![]() |
صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
السلام . ان ظاهرة تنامي نفود التيارات الاصولية الاسلاموية في بلادنا مند منتصف السبعينات جلية للعيان حيث ازدادت العضوية العاملة في هده الحركات و انتشر خطابها الفكري والعدائي للنظام عبر الخطب و النشريات وكذا الصحف .كما اتخذ الاستشهاد بالايات القرآنية و الاحاديث النبوية وأقوال السلف شكلا ذكيا تستر من سياقها التاريخي و المعرفي وتنتزع منها مقاصدها لتخدم هدفا و الامثلة كثيرة في خطب عباسي مدني و علي بلحاج و حتى قياديي حمس و النهضة و الاصلاح .كما انتشر لباس الزي السعودي و اسموه باللباس الاسلامي بين النساء و كثر الشباب الدين يطلقون لحاهم و يقصرون ملابسهم................1 يتبع
|
رد: صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
السلام .
اذا كانت النهضة العلمية والحضارية حاضنة الفكرة العلمانية في المجتمع الغربي فإن ذلك لم يتحقق إلا عبر صراع مرير بين قوى التقدم والتنوير المحمولة طبقيا على أعناق التشكيلة الاجتماعية الصاعدة (البرجوازية زمن ثوريتها) وقوى الشد إلى الوراء المتمترسة بترسانة القيم الإقطاعية والعبودية، والحاكمة باسم الحق الإلهي. وفي حلقة قادمة نقف على علاقة البذرة العلمانية بالتربة العربية الإسلامية وعلى واقع الأشياء في مستهل هذا القرن، قبل أن نناقش دواعي خصوم العلمانية وأباطيلهم. (يتبع). |
رد: صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
- السلام .
ان ظاهرة التطرف الديني لها ما يفسرها في الظروف و التحولات الاقتصادية و الاجتماعية التي شهدتها البلاد في الأعوام الأخيرة . و لقد اتسعت صفوف التيارات الاسلامية الأصولية لأن رياح الواقع المتخثر تملأ أشرعتها . و بالرغم من تنوع الحركات الاسلامية -أحزاب سياسية و جماعات ( الهجرة والتكفير و السلفية الجهادية و العلمية و أهل الدعوة والاخوان المسلمين والجزأرة وأخيرا القاعدة للمغرب الاسلامي ونواة شيعة الجزائر ) و كذا الزوايا و الصوفية . الا أن هذه الحركات تلتقي في نقاط عديدة ... وأكثرها أهمية أنهم جميعا يعتقدون أنه لحل مشاكل مجتمعنا المعاصر يجب أن نرجع الى منابع الأصول الصافية المتمثلة في أقوال السلف وممارستهم . على الرغم من أن الحماسة للدعوة للرجعة الى الماضي تختلف من تنظيم لآخر , وليست كل رجعة للماضي ردة .فأحيانا يكون الرجوع للخلف لتحقيق اندفاع أقوى وأطول الى الأمام . ولكن كثيرا ما يكون الرجوع الى الماضي هروبا من مواجهة المعضلات القائمة في الحاضر , أو عجزا عن حلها . وهذه أمور لم تقم بها الحركات الاسلامية لوحدها بل سبقتها في ذلك الثورات البورجوازية في فرنسا و انجلترا في أول عهدها , فقد اتخذت النهضة شكل الرجوع للماضي ( ففي فترات الأزمات الثورية , تراهم يلجأون في وجل و سحر الى استحضار أرواح الماضي لتخدم مقاصدهم , و يستعيرون منها الأسماء و الشعارات القتالية والأزياء كي يمثلوا مسرحية جديدة على مسرح التاريخ العالمي في هذا الرداء التنكري الذي اكتسى بجلال القدم وفي هذه اللغة المستعارة فالمجتمع البورجوازي مع ما هو عليه من قلة البطولة , اقتضى اخراجه الى حيز الوجود بطولة و تضحية و ارهابا. و اقتضى حربا أهلية و معارك بين الشعوب , و قد وجد مصارعوه في التقاليد ذات الصراحة الكلاسيكية التي خلفتها الجمهورية الرومانية , المثل العليا و الأشكال الفنية و الأوهام التي كانوا في حاجة اليها لكي يخفوا عن أنفسهم ما كانعليه محتوى صراعهم ن قصوربورجوازي ولكي يبقوا حماستهم في المستوى العلي للمأسات التاريخية ......يتبع 1 |
رد: صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
- السلام .
( الفقرة 2). وهكذا كان بعث الموتى في تلك الثورات يؤدي مهمة تمجيد الصراعات المجيدة , لا التقليد الساخر للصراعات القديمة مهمة تعظيم الواجب المعين في الخيال لا الهروب من محاولة ايجاد حل له في الحقيقة , مهمة اكتشاف روح الثورة مرة أخرى , لا جعل شبحها يحوم ثانية .. و لكن هناك استحضارا آخر للماضي -مثلما حدث في فرنسا -( 1848-1851) يتخذ شكل الردة و الرجوع القهقري الى عصر انقرض حيث عادت التواريخ القديمة و التقاويم الزمنية القديمة و الأسماء القديمة و المراسيم القديمة .. وعاد كذلك رجال الدرك القدامى الذين بدا أنهم اندثروا منذ أمد طويل .. انه الحنين للعودة للماضي من مخاطر الثورة .. و الواقع العربي يؤكد هذين الشكلين المتعارضين لاستحضار الماضي فمثلا نحن لا زلنا نستحضر الشهداء و جمعية العلماء و المصريون ذهبوا لاستحضار حتى الفراعنة وو... الأمثلة كثيرة فمثلا الامام المهدي طلب من السودانيين -الهجرة- اليه من جميع المناطق و اللحاق به في منطقة( قدير ) لمراكمة القوى و النضال ضد المستعمر . لم يكن ذلك الا تقليدا شائها (لهجرة) النبي و الصحابة وعليه فأصبح النضال و الهجرة الى المهدي مهمة مقدسة , و بذلك تم تعظيم الواجب المعين و تمجيد الصراع الجديد لا التقليد الساخر للماضي . ولذلك اكتسبت اكتسبت الحركة في السودان محتوى اجتماعيا و متقدما و ثوريا . وعلى النقيض من ذلك انتشرت في الأونة الأخيرة في السودان التيارات الاسلامية التي يعود طرحها الفكري و برنامجها الى الردة والنكوص الحضاري . التشبث المرضي و الاختياري بأستار الماضي يجد جذوره في تدهور الحاضر و الانزلاق من سيء لأسوأ , و يغلب على تاريخنا الحديث - منذ الاستعمار وحتى الآن - طابع التطور الرث أو الارتدادي , حيث يتم الانتقال غالبا من أزمة الى أزمة أشد .ذلك لأن الأنظمة المتعاقبة حافظت على نفس البنية الاستغلالية فتعمقت الكوارث عاما بعد عام . يتبع 2. |
رد: صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
- السلام . الفقرة 3.
انتقل العالم العربي من مرحلة الاستعمار الى الاستقلال بعلاقات اجتماعية هشة في بنيتها الاقتصادية قوية في روابطها التضامنية .في الجزائر كان الاقتصاد مبني على وحدات انتاج مصبرات البحر والنعال الخيطية و السجائر لكن التضامن الشعبي فاق كل تصور و خير دليل على ذلك تبرعات صندوق التضامن . ان الحكم الثوري الذي سطر أهدافا تنموية تهدف أساسا الى توسيع قاعدة صناعية ثقيلة و ترقية مستوى المعيشة للمواطن والقضاء على نسب الأمية داخل المجتمع و على العموم تحسين وضع المواطن ماديا . هذه الأهداف تناقضت مع قوى الشد الى الوراء وقوى يغلب عليها استحضار الماضي في جانبه السلبي , و هو الأمر الذي تناسته المخططات المدروسة مسبقا و كانت نتيجة هذا التطور الرث أو الامتداد الهابط لحركة المجتمع . أن ازدهرت العقلية (الماضوية) و ( السلفية) حبث أن الماضي دائما أحسن من الحاضر , و ان أقصى ما نستطيع بلوغه في المستقبل هو استعادة الماضي. و تجد هذه النظرة جذورها في الفلسفة العربية الاسلامية في العصر الوسيط التي ارتبط عندها التقدم بالقديم و غلب عليها تصور للزمن ذو طابع ارتدادي , حيث أن العصر الذهبي هو الماضي و أقصى تقدم هو استعادة ذلك القديم السعيد . الانفتاح بعد أحداث أكتوبر 1988 وفتوى المجلس الاسلامي الأعلى و هي مؤسسة رسمية يترأسها الشيخ أحمد حماني عضو سابق في جمعية العلماء المسلمين الذي أدلى بدلوه في الأحداث ببيان وعظي داعيا الشعب الجزائري الى التوقف لكي لا يثير اشمئزاز العالم بالانقياد الى المشاغبة و التخريب و المحافظة على الدولة لكي لا يعود الى العدم و اسلامه يدعوه الى حماية وطنه و ثورته ووحدته عملا بقوله تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا) و قوله تعالى ( و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم و أصبروا ان الله مع الصابرين)و يصيف الشيخ .. فالقوة و الدولة من الله ’فان دعيت الى غير ما دعاك الله فاعلم انك مخدوع و اعلم أن داعيك خادع احذره ’فتمثل للأوامر لأن شأن المسلم الطاعة و الالتزام ’ و احذر المساس برموز الدولة ’ لأنه فساد في الدنيا و خراب. و الله يقول ’ان الله لا يحب المفسدين ’. هكذا تدخل شيخنا في أحداث أكتوبر 1988 و بعدها لم يحرك ساكنا في غلو والتقتيل الذي مارسته الجبهة الجهنمية لعباسي مدني و علي بلحاج و الشبوطي......يتبع |
رد: صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
- السلام .
( الفقرة 4) لم يكن المجلس الاسلامي الأعلى وحده الذي دخل هذا السوق بل كان مفتشوا الشؤون الدينية المركزيون قد أصدروا بيانا في 31 أكتوبر 88 و اختاروا هذا التاريخ لدلالته لان حزب الطليعة الاشتراكية قد أصدر بيانا يوم 17 أكتوبر 88 . و كان لعناصر التفتيش المسجدي في بيانهم المطول تحت عنوان ( واجب المسلمين عدم التخلف عن العمل الصالح لاصلاح شأن المواطنين و الاستفتاء نوع من أنواع الشورى الاسلامية ) و استنكر المفتشون ونددوا وحذروا كما أهابوا على المواطنين المخلصين و استبشروا في آخر بيانهم بالخير الآتي مع الاصلاحات التي اقترحها الشادلي بن جديد . و اتفقوا على أن الحزب الواحد هو قوة الحل . و أما المساجد فقد انطلقت منذ 7 أكتوبر (الجمعة) في الحديث عن الأمر و تمجيد سلطة الرئيس و تناست الجبهة وكانت الصلاة المتلفزة من مسجد ابن باديس من قسنطينة وهذا لدلالة تاريخية . وكانت نفس الدروس الوعظية التي تدعوا الى توقيف الأحداث و القضاء على الفتنة . ولعبت في هذه الأحداث حركة الدعوة الاسلامية دورا فعالا و هذا من ناحية ركوب الأحداث و محاولة توجيهها الوجهة الاسلامية حسب تعبير رموز هذه الحركة وفي خضم هذه الأحداث لوحظ تيارين أحدهما بقيادة الشيخ أحمد سحنون وهو تيار اصلاحي أما التيار الثاني فكان تيارا سلفيا بقيادة علي بلحاج . وعملت هذه التيارات في تكامل و تأييد و أصدروا أول بيان يوم 10 أكتوبر 88 وأيدت الانتفاضة و اعتبرت الضحايا شهداء . وبدأت تتحرك طبقا لمبدأ التكافل الاجتماعي (الديماغوجية ) بزيارة المجروحين وعائلات الضحايا وعملوا كل ما في وسعهم لتحميل السلطة مسؤولية الأحداث و طرحوا أنفسهم هم البديل في الساحة تحت ستار الاسلام هو البديل و هذا ما أوضحوه في بيانهم يوم 23 نوفمبر 88 بمناسبة انعقاد المؤتمر السادس لحزب جبهة التحرير الوطني ....يتبع . |
رد: صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
- السلام .
الفقرة 5. أما محفوظ نحناح فقد أصدر بيانا بتاريخ 22 فبراير 1989 هذا نصه ( الجزائر بلد الاسلام و الجهاد و أكدت ذلك ثوراتنا المتعددة وبعد الاستقلال وقع اهمال لأهم مقومات الأمة و هذه الأيام عرض على الشعب الجزائري مشروع التعديل الدستوري الذي يضم في بنوده ايجابيات لا تخفى على ذوي الألباب و مع هذا فان التيار الاسلامي يقترح مايلي 1- القرآن هو المصدر الوحيد للدستور . 2الحريات الأساسية لا تنضبط الا بمقومات هذه الأمة. 3.-ان الأسرة و المنظومة التربوية تستلهمان قوانينها من التربية الاسلامية و مقاصدها . 4- يجب تحديد مهام المجلس الاسلامي الأعلى لدى الرئاسة . الشيخ محفوظ نحناح معروف بأنه من جماعة بوعلي التي هاجمت مدرسة الشرطة بالصومعة وحكم عليه وجماعة بوعلي من طرف محكمة أمن الدولة بالمدية ب 20 سنة سجن . الغريب في أمر جماعة بوعلي و الحركة البربرية التي فجرت مقر المجاهد أنهم مروا كلهم على محمة أمن الدولة والشيخ نحناح و ومزيان من الحركة البربرية لم يمكثوا في السجن اكثر من ثمانية أشهر . نحناح أصبح رئيس حزب بعج أكتوبر و مزيان رجل أعمال بباريس . و على العموم اقتصرت الحركة الاسلامية في الجزائر على تفسيرات تخدمها وتساعدها على الانتشار داخل أوساط الشباب داخل الجامعة وكان جم نصها عن الاشتراكية و مخالفتها للميراث وحول تفكك الاسرة في النظام الاشتراكي وأصبح بومدين في احدى خطبه منرفز وقال ( أقول لهم أ، يقرأوا لنا سورة ’ الذين يكنزون الذهب والفضة ’....يتبع |
رد: صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
الحلقة 6
و هكذا شجعت مجموعات من الحكم طواعية على جعل الحركة الاسلامية في مقدمة الجماهير و هذا الخلط مقصود لابعاد القوى الديمقراطية ومن بينها حزب الطليعة الاشتراكية . و كثرت الشعارات ك( الاسلام هو الحل - عليها نحيا و عليها نجاهد ومن أجلها نستشهد -- الحكم طاغية -- مثلا ) وكثرت تلك الخطب الحماسية المرفوقة بالبكاء و النواح وكل أصبح شيءا فشيءا جاهزا للدفاع عن الاسلام من الحكام الكفار ودخلنا معترك اللغلو و وصلت الجبهة الجهنمية الى جيشها التي كانت تعول عليه لدحر الحكم الاشتراكي الى الأبد و أصبحت تقسم في الغنيمة قبل الفوز بها و أصبحت كلمة ( انت كافر ) هي الرد على كل غير منتمي بالبطاقة لحزب علي بلحاج بل حتى للذين لا رأي لهم . وبما أن اللعبة سياسية فان أصحاب النفس الطويل الذين واجهوا هذا التيار كانت لهم السهولة للايقاع بهم في أخطاء العنف ’ فهجوم أعضاء جبهة مدني على التجمع من أجل الثقافة و الديمقراطية بسيدي بلعباس كان واضحا بأن الدعات الجدد لا يقبلون الديمقراطية كمنهاج سياسي . وبدأت الجماهير في صفوف الجبهة الجهنمية تهيج بغلو لم يعرفه الجزائري من قبل . ان الجزائري المتعب بسنوات الاستعمار و المتعلق منذ الاستقلال للوصول الى حياة أفضل كان يحترم علمائه و مجاهدي الثورة التحريرية بل كان يحترم حتى الأولياء الصالحين . فأصبح بين عشية وضحاها يكفر أخاه و يستعمل العنف الجسدي و العنف الخطابي ضد ابن جلدته و بقي بعض الشيوخ يعلقون على ذلك ( جيل بودريسة) لأن واحد يخطب و الآلاف تتصنت وهو أمر غريب في الجو الديمقراطي لأن كان من المحتمل أن تتكلم الالاف وتناقش بعضها . ان هيكلة هذه الجموع البشرية واعطائها للوهلة الأولى النبراس الذي تتخيل منه انها القوية و لا تقهر كان ذلك بفعل تخمين فاشي من القدرة العالية لتأطير هذه الحشود المتوحشة. ان استعمال سيارات المرسيدس و الكاميرا لتصوير المسيرات و التجمعات وكذا اختيار أصحاب الأجساد البدنة والعضلات المفتولة في الحراسة المقربة للشيوخ و كذا لتأطير هذه هذه الأمواج البشرية كانت كلها تدخل في المركتنج السياسي لظهور الجبهة الجهنمية . كل هذا لم يمنع ابناء العائلات الذين تحمسوا في البداية للانخراط في جبهة مدني و بلحاج أن ينسحبوا فور تيقنوا أن الأمر كان مخالفا للاسلام والتسامح بين الجزائريين, ومنهم الصحفي عثمان أمقران ابن قسنطينة الذي حضر الاعلان الرسمي بمسجد القبة لميلاد جبهة الدم , فانسحب بعد أسابيع من ذلك و عندما سئل قال الله يحفظ أبنائنا من الأيام القادمة . يكثر علي بلحاج و مدني التحركات و التجمعات ورغم ان خطبهم كانت متناقضة الا أنها صبت في قالب واحد و هو سقوط الحكم . أصبح حصان تروادة في المعادلة السياسية هو شادلي بن جديد وأصبحت كل الخطب تصب الا لذهاب الرئيس و انخرط في نفس الموضوع أئمة من قطاع الدولة . فكان الخطباء أيام الجمعة يبدأون بالرئيس و زوجته و يختمون بتكفير الناس المعارضين . ان العدوان على العراق سنة1992 حرك الجبهة الجهنمية في طريق مناقض لما كانت تشهر به ضد البعث العراقي فمن كسات الفيديو التي كانت تبين فيها كيف كان البعث يقتل الأكراد الى مناصرة البعث وصدام . لماذا؟ لأن بكل بساطة لم يريد شيوخ الجبهة الجهنمية معاكسة الجماهير الجزائرية التي كانت في تلك الفترة متحمسة لضربات العباس و الحسين . فذهب النفاق بعلي بلحاج الى تنظيم مسيرة بالعاصمة و اتجه نحو وزارة الدفاع الوطني بالزي العسكري و استقبله في تلك الفترة وزير الدفاع خالد نزار بالزي المدني و قضية الأزياء هنا دلالة توضح أن الجبهة الجهنمية كانت تريد جر الشعب الجزائري الى الحرب أما الجيش الوطني الشعبي فكان مسالما. وخلال الاستقبال ذهب علي بلحاج يطلب أن تسلمه الدولة الثكنات لتدريب فيول الشباب المتوحشة للشهادة . ان تحركات مدني عبر الوطن كانت تزيد شحنات اظافية لتمتين الكره والحقد بين الجزائريين فكلما غادر هذا الشيخ المدينة التي خاطب فيها انتشرت جماعات الجبهة الفاشية تبحث عن مناضلي حزب الطليعة الاشتراكية أو التجمع من أجل الثقافة و الديمقراطية وهذا لاستعراض العضلات و التخويف . ان تسيير البلديات من طرف هذا الحزب جعل امامهم كل الوسائل المادية والبشرية لتحضير منذ البداية عمل قاعدي و جدته من بعد ما أعلنت الجهاد . و كانت حرب العراق فرصة لعناصر الجبهة أن تتقرب من بعض المجاهدين وتقوم باحصاء أماكن استراتيجية كانت الثورة تستعملها من قبل . هذا العمل طلبت به المجالس الولائية الانقاضية بمراسلات مدونة وكذا استحواذها على قوائم المواطنين الذين يملكون بنادق الصيد. ان تسيير البلديات استغل أحسن استغلال لاستعمال العتاد لحفر المغارات والاستلاء على سلك السيلاء جعله قاعدة في الكازمات كما يمكن لنا أن نقول بأن هذه المرحلة من التسيير المحلي كانت من أسوأ المراحل التي عرفتها الجماعة المحلية . في الجهة الأخرى انتهت حرب العراق الأولى و سافر علي بلحاج الى بغداد و استقبله الرئيس الشهيد صدام . وكان لهذا الاستقبال تأويلات متعددة لكن بكل بساطة أن الرئيس العراقي يمجد من وجدانه الثورة الجزائرية ويحب من قلبه الشعب الجزائري و خير دليل على دلك انه استقبل كل الوفود الجزائرية التي زارت العراق بعد الحرب . في الداخل عباسي مدني يكثف من طلباته لرحيل الرئيس و أصبح من المحنكين في قلب المفاهيم و اعطاء صورة للشارع الجزائري بأنه متفاهم مع بن جديد على ذلك وعبر مرة بكلمة مسمار جحا و هي عبارة تلفيقية بأن كل المؤسسات أصبحت لجبهة جهنم الا الرئاسة . احتلال الساحات على مستوى كل البلديات هي عملية أرادت بها الانقاذ التسريع في الضغط على شادلي و حكومة حمروش لتقبل فكرة انتخابات رئاسية مسبقة . و أ صبحت هذه الساحات تمتلىء شيءا فشيءا بالعاطلين لأن الأكل فيها مضمون و حتى الفع المالي . في احدى البلديات جلسوا في ساحة و تحت شجرة كبيرة لاستغلال ضلالها فبعد اليوم الرابع يبست تلك الشجرة أمام مرآى سكانها . و بمقر بلدية احدى البلديات قاموا بتأجير حانة من صاحبها لاستعمالها كمطبخ يمولون به جيشهم الجالس في باهة هذه الساحة. الحكم كان هادءا يحاور و يبعث الرسل من مجاهدي للشيوخ للعدول عن هذا الوضع لكن دون جدوى فالقرار المتخذ من طرف الشيوخ الظالون لا رجعة فيه انتخابات مسبقة تشريعية و رئاسية . |
رد: صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
السلام . الفقرة 7
تستقيل حكومة حمروش وتخلفها حكومة غزالي و في نفس الوقت تدخلت قوات الأمن لاخلاء الساحات من المدمنين على الدين السياسي و تعهد سيد أحمد غزالي بأن ينظم انتخابات قبل نهاية السنة (1991) . هذا الرئيس الجديد له علاقة قرابة بسي قدور الوهراني الذي ناصر شيوخ الجبهة منذ نشأتها فكان وسيطا بين الحكومة و الشبح مدني فقررت الحكومة تنظيم ندوة وطنية للحوار لاخراج البلاد من هذه الأزمة و كان ذلك بقصر الصنوبر و شاركت في تلك اللقاء جبهة جهنم و كان دائما مطلبها انتخابات مسبقة . أما جبهة القوى الشتراكية الغائبة عن الحوار فطالبت بالهيئة التأسيسية لانشاء نظام دستوري جديد . بعد مدة تعلن حكومة غزالي عن تنظيم انتخابات تشريعية في نوفمبر 1991 وهنا اتضح بأن عباسي و أصدقائه الشيوخ قد نالوا جزءا من مطالبهم بالضغوطات و بالوساطة الغير المعلنة التي قام بها سي قدور الوهراني . هل سيد أحمد غزالي جاء لانقاذ شادلي أم النظام أم الجمهورية ؟؟؟ سؤال محير و معقد و للاجابة عليه يجب أن نركز على واحدة من مكونات هاته الشخصية الجزائرية التي أخذت تكوينا منذ الشباب داخل المؤسسة الاقتصادية سوناطراك حينما كان وزير الصناعة و المحروقات السيد بلعيد عبدالسلام . عندما اعتلى قيادة الحكومة كان سيد أحمد قد فقد زوجته التي كانت شجاعة في مقاومة مرضها رحمها الله. و أعطى سيد أحمد للجزائريين بأنه المنقذ للدولة و للنظام و من خلاله للرئيس الشادلي و استعمل أسلوب جديد في الخطابة مبني على الصراحة الاقتصادية للبلاد و عن كل الاتصالات التي جرت مع الأحزاب في الخفاء وفي العلن و كان رئيس الحكومة أنيقا في كلامه للشعب و حتى في حمل رابطة العنق . الأمر الذي دفع الفيس الى استعمال الضغط و المناورات السياسية للضغط و العمل في استراتيجية مستقيمة لتقليل من المدة الزمنية لهاته الحكومة و نجحوا عندما افتكوا تنظيم انتخابات قبل نهاية 1991. يتبع أيام الاضراب العام الذي نادت اليه جبهة جهنم انتهز محفوظ نحناح و بوسليماني الفرصة لابراز اختلافهم عن جبهة بلحاج و مدني و انهما لا يحملان نفس التصور الفلسفي و السياسي لبلوغ الدولة الاسلامية و نصبا الشيخان نفسهما كامتداد لحركة الاخوان المسلمين التي بدأت العمل في السر منذ السبعينات . و رأت حماس بأن أساليب مدني و بلحاج تتصف بالارتجالية و العشوائية . و على هذا الأساس كثف نحناح من تدخلاته و تصريحاته الصحفية مبديا بأنه يطرح الموضوعية و البديل لما جاء به المهلوسون من الجبهة النارية . و كان ملخص نحناح يندرج فيما يلي( نتحالف مع أي قوة اسلامية أو وطنية للعمل من أجل المصلحة العليا للبلاد و احترام الامة) وكان من قبل أدلى بتصريح مناقض لهذا ( أتحالف مع أي فوة و مع الشيطان حتى للوصول الى السلطة ). و في اليوم الاول من الاضراب توجه مناصروا جبهة جهنم و احتلت ساحة الأمير عبدالقادر بالحراش و هو المكان الذي كان مقررا لتجمع نحناح و مناضليه من حماس. و هكذا منعوا نحناح من القاء كلمته أمام مناضليه و استبدل أنصار نحناح الساحة بقاعة حرشة حسان . و على بعد أمتار بساحة أول ماي كان بلحاج يسخن في فيلقه كالعادة بالكذب و بالريح. بلحاج--( و زير الدفاع و بن جديد منعونا من أداء فريضة الجهاد في أفغانستان و العراق و اليوم يا اخوان نريد أن نجاهد هنا في ديارنا في الجزائر . الأمة اقتنعت بأن الدولة في الجزائر و أن النظام ليس له الا ركيزتين اثنتين احداهما القوة و الثانية التلفزيون و ما عدا ذلك ليس هناك نظام .. التلفزيون لا يقدم الا نفاياتc.n.n و بقي ينسف في الجموع بالريح ثم توقف فجأة و قال ( يا اخوان سنسير الى مقر التلفزيون ونقول ما نريد قوله و ليكن ما يكن ) تتعالى عند المهلوسين كلمات الله أكبر و كذا عليها نحيا و عليها نجاهد و بها نلقى الله . و هكذا أمر بلحاج بمسيرة المجانين عرجت معها جموع من القادمين من مسيرة بالحراش . و غير بعيد عن ذلك كان مدني يريد اعطاء لعملهم صدى باجراء ندوة صحفية بمقرهم بشارع خليفة بوخالفة . منع بلحاج و فيلق المهلوسين من التقدم نحو مقر التلفزيون و أصبح حائرا لا يعرف ماذا يفعل . حالة الهيجان دبت في صفوف المدمنين و امتد لهيبها الى كل المشاركين في المسيرة . و أصبح الوضع ينذر بالخطر و الحاح قائد الامن على منع تقدمهم . و هنا سكت بلحاج كالذبابة لا ساكنا له فترك الأمر للمشاركين في المسيرة الذين بقوا في حيرة من أمرهم , و فجأة يصل رسولا من مدني في الوقت المناسب ليقرأ أمر مدني عباسي ( تلغى المسيرة المتوجهة الى مقر التلفزيون ) و هكذا انقذ بلحاج و المجانين من كارثة حقيقية رغم أنه لم يرضى بما قام به مدني. |
رد: صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
يعني أنت لست راض على تدين شباب اليوم بعد أن كان دخول المسجد في الستينات و السبعينات مقتصرا على الشيوخ من كثرة الجهل آناذاك!
قل موتوا بغيضكم و الحمد لله على نعمة الدين. |
رد: صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
اقتباس:
السلام . لماذا تقلب الأطروحة فأنا لم أقل هذا و لن أقوله بل أؤكد على أن الغاية من هذه الجماعات ليس التعبد و التقرب الى الله و إنما الغاية خدمة أغراض تعيق الأمة الإسلامية و الدين الإسلامي معا. |
رد: صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
ياو فاقو ! ! ! :cool: غاظكم الحال من اتجاه المجتمع الجزائري المسلم نحو التدين :mad: و رحت تخلط و تجلط و تجبد في عباسي و بن حاج "فأما الزبد فيذهب جفاء و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" عرفت بللي الناس d'origine ما يقراوش الcouper-coller كي يعود طويل و رحت تقسم في الcouper-coller نتاعك باش يقراوه ياو فهّمناكم كي تعود الحالة طويلة أعطيني الرابط و أنا ندبر راسي فهمت و لاّ لالا؟؟؟
أخبطوا ريسانكم في الحيط بصح المسلمين الكل رايحين للعودة إلى الإسلام الصحيح إسلام الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و القرون الثلاثة الأولى المشهود لها بالخيرية. |
رد: صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
ـ السلام .
نعم غضانا حال أمتنا عندما رأينا الحركة الإسلامية تقتل الصغار و الكبار و تهجر الناس من البوادي و تعمل على تفقير الشعب و تنسفه بالديناميت و على هذا نقول هؤلاء يفعلون هكذا و هم لم يصلوا الى السلطة . اما فإذا وصلوا فكل شجرة سيعلق فيها مائة فرد ... |
رد: صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
!!???Ah oui صار ولات الحركة الإسلامية هي اللي تقتل الصغار و الكبار و تهجر الناس من البوادي و تعمل على تفقير الشعب و تنسفه بالديناميت ؟؟؟ ياخي قلنالكم هذاك العام باللي الرباعة راهم خوارج و تكفيريين و يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية و ما راهمش سلفيين و لا وهابيين كيما يدعاو، و زيد اللي راهم يفقروا في الشعب الناس الكل عارفتهم بصح واحد ما يقدر يهدر بما في ذلك المتحدث علاه يزعكوني من المنتدى ثاني.
|
رد: صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
اقتباس:
ـ السلام . الذين قتلوا في الجزائر بإسم الحركة الإسلامية أكثر بكثير ممن ماتوا بالأمراض المزمنة خلال 45 سنة من الإستقلال هذا هو واقع الإسلام في بلادنا وهذه هي الحقيقة التي آكلت معها المقهورين . |
رد: صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
بسم الله الرحمن الرحيم ,يا أخي أحمد السطايفي , إعلم أن السكوت عن الأحمق جواب له , لا تناقشه في مسلمات و بديهيات , إن هذا الدعي المتعلمن هو من حزب فرنسا و امريكا , الذين يعملون بأوامرهم فلا عليه أن يقول ما يقول , إرجع و أقرأ كل ما كتبه في المنتدى , و سوف تقف على كلامي .
إن أغلب أعضاء المنتدى تركوا الرد عليه لافتضاح أمره , فما عليك إلا أن تلتحق بالركب , و أن تواصل المسير , و لا تلتفت لنباح الجراء. ثم إني أقول للدعي , لا عليك أن تسبني فلن أرد عليك , لأن نباح الجراء لا يخيف , ربما عندما تصبح كلبا قد يفجعني صوتك للحظات. |
رد: صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
اقتباس:
الذين قتلوا في الجزائر بإسم الحركة الإسلامية أكثر بكثير ممن ماتوا بالأمراض المزمنة خلال 45 سنة من الإستقلال هذا هو واقع الإسلام في بلادنا وهذه هي الحقيقة التي آكلت معها المقهورين . ـ إعلم شئ ا هو أن طريقكم يشجع بني صهيون على ضرب الإسلام و الأمة الإسلامية بكم و بمئات الجماعات الإسلامية |
رد: صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
ـ السلام.
يقول أحد قدامى التيار الإسلامي أبو جرة سلطاني في كتابه «جذور الصراع في الجزائر» إن اسم الحركة الإسلامية المسلحة ظهر للمرة الأولى عام (1979م) في فترة الحزب الواحد، لذلك حجبت حقيقتها عن الناس ولم تتحدث وسائل الإعلام الرسمية إلا عن منظمة أشرار فُككت وقضي عليها وعلى مؤسسها مصطفى بويعلي. وتشير مصادر قريبة من هذه الحركة المسلحة إلى «بداية» العمليات العسكرية لتنظيم مصطفى بويعلي كانت بتاريخ (28) أبريل 1982م حين أبلغ عائلته بأنه قرر التخفي بعد أن نجا من محاولة اختطاف ليلاً دبرتها ضده مصالح على رغم أنه لم يكن يتردد في الحضور، قبل ذلك اليوم إلى مركز الشرطة كلما تلقى استدعاء. ويؤكد سلطاني وهو أحد أبرز الناشطين الإسلاميين منذ السبعينات أن بداية العمل المسلح تزامنت مع أول اختبار ميداني لقادة التيار الإسلامي خلال التجمع الشهري أمام الجماعة الذي شاركت فيه كل قيادة الحركة الإسلامية .. لكن الأمر تطور إلى القتل واستعمال السلاح ضد قوات الأمن. ففي عام 1982م وبعد التجمع الشهري أمام الجامعة المركزية أطلقت النار على حاجز أمني لتصيب دركياً «واحداً من أفراد الجيش» بجروح، تلت هذه العملية عملية توزيع منشورات تحريضية فيها دعوة صريحة إلى الجهاد واتهام النظام بالطغيان والكفر، وصاحبها توزيع أشرطة مسموعة بصوت الشيخ بويعلي يدعو فيها علماء الجزائر إلى تأييده، والشعب إلى الالتحاق بصفوفه واتسعت الدائرة لتشمل «جماعة الجهاد» التي يتزعمها الشيخ عثمان بالغرب الجزائري مع مجموعات أخرى منفصلة في كل من (تلمسان، وهران، مستغانم، قسنطينة، بسكرة، الرادي، باتنة، وتبسة). وتطورت الأمور فيما بعد إلى التفكير ثم التخطيط لاغتيال رئيس الحكومة آنذاك عبدالغني واختطاف المسؤول الكبير في جبهة التحرير محمد شريف مساعدية، لكن التنفيذ لم يتم بسبب العمل المباغت الذي قامت به قوات الأمن ضد بعض أفراد الجماعة. وآمن بويعلي بقيام دولة إسلامية ثورية تعتقد بأنه لا يتحقق ذلك إلا عن طريق حرب عصابات طويلة النفس والأمد. وبعد مطاردة من قبل رجال الأمن الجزائري له فصدر ضده أول أمر بالقبض عليه في (10) ديسمبر 1982م، ومن هذا التاريخ ظل متخفياً إلى أن تم قتله عام (1987م). الجيش الإسلامي للإنقاذ بيَّنت الأحزاب الإسلامية في الجزائر أنها تمتلك قاعدة شعبية كبيرة، وانعكست بوضوح على نتائج أول انتخابات بلدية تعددية في تاريخ الجزائر عام 1990م حيث فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بأغلب مقاعد البلديات، وكذلك فازت بأغلبية مقاعد البرلمان الجزائري في الانتخابات التشريعية لعام (1991). ذلك الفوز كان مخيفاً للنظام القائم المسنود من قبل عدة أحزاب سياسية، خاصة بعد أن صدرت تصريحات خطيرة من قبل بعض قياديي الجبهة الإسلامية للإنقاذ تنص على السعي نحو تغيير طبيعة المجتمع، وحتى طبيعة المأكل والملبس، حينها تم وقف المسار الانتخابي وإحالة ملف حزب الجبهة الإسلاميةعلى القضاء، فصدر قرار بحل الحزب. الجزائر دخلت هنا منعطفاً خطيراً، بعد سلسلة اعتقالات واغتيالات طالت كل من يمت بصلة إلى حزب الإنقاذ، مما اختار مناصروه هذا الحزب الصعود إلى الجبال معلنين تمردهم على السلطة بهدف تحقيق دولة الإسلام في بلاد الجزائر. وطالما تنكر قادة الإنقاذ السياسيين للعمل العسكري رافضين كافة العمليات المسلحة، إلا أن المراقبين يصفون ذلك بالمراوغة والتكتيك في الحرب مع السلطة. وفي الواقع فإن تأزم العلاقة بين الحكومة وجبهة الإنقاذ استغله الكثير من المتشددين سواء من قدماء الحرب الأفغانية أو أفراد الحركة المسلحة التي كان يتزعمها خلال الثمانينات مصطفى بويعلي إلى التفكير في خيار المواجهة. وتشير مصادر مختلفة إلى أن دخول جبهة الإنقاذ في مواجهة مفتوحة مع الحكومة، إثر الإعلان عن الاضراب السياسي في (25) مايو (1991)، ساهم بشكل كبير في بروز التنظيمات المسلحة بشكل مكثف. يقول (عمر شيخي)، وهو أحد مؤسسي الجماعة الإسلامية المسلحة، في سجن (سركاجي)، أن بدايات العمل المسلح تحت لواء الجبهة الإسلامية للإنقاذ كان في عز المواجهة بين مناضلي جبهة الإنقاذ وقوات الأمن بعد الاضراب السياسي الذي دعت إليه. لكن مع احتدام اطلاق النار، واستمرار المواجهة ليومين كاملين بدأت الأمور تفلت من أيدينا، ولم نعد نستطيع التحكم في بعض عناصرنا الأكثر حماساً للعنف. من جهته بادر قمر الدين خربان، وهو من أفراد جبهة الإنقاذ وأحد المشاركين في الحرب الأفغانية (وعسكري سابق في الجيش الجزائري) إلى تأسيس تنظيم «الباقون على العهد» مباشرة بعد اعتقال قيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ بتاريخ (29) يونيه (1991)، رغم أن الكثير من أفراد الجبهة الإسلامية الذين فروا من الجزائر نتيجة لمضايقاتهم من قبل الأمن لم يستطيعوا أن يجلبوا دعماً لقضيتهم نظراً لأن جماعات الدعم والإسناد في الخارج لها منهج سياسي ورؤية تختلف عن الحزب الذي حظرته السلطة رسمياً في عام (1992م). ويشير (مصطفى كبير)، العضو القيادي في الجيش الإسلامي المنحل (وهو أيضاً شقيق رابح كبير رئيس اللجنة التنفيذية بالخارج) في إفادته بخصوص علاقة الجناح العسكري للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة بالتنظيمات الدولية.. لم تكن لدينا علاقة بأية دولة اجنبية ولم يمدنا أحد، هناك من تعاطف مع قضيتنا مثلما نتعاطف نحن مع الآخرين». ويؤكد أعضاء سابقون في تنظيم الجيش الإسلامي بالانقاذ الذي كان يقوده (مدني مزراق) قبل أن يدخل في هدنة بعد اتفاق شفهي مع السلطة ان تأخر الإعلان عن هذا التنظيم المسلح كان بسبب قناعة أساسية راسخة لدى غالبية القيادات السياسية للجبهة الإسلامية للإنقاذ بضرورة تجنب إراقة دماء الجزائريين لتحقيق حلم تأسيس الدولة الإسلامية التي تكرر الإعلان عنها عدة مرات من طرف قيادة الحزب (في كل موسم كان عباس مدني رئيس الحزب يخطب في الناس قائلاً إن الدولة الإسلامية ستقام في الربيع المقبل). وأمام تسارع الأحداث اضطر بعض قياديي الحزب إلى الالتحاق ببعض التنظيمات المسلحة مثل (الجماعة الإسلامية) أو حركة الدولة الإسلامية التي تولى قيادتها في هذه الفترة (سعيد مخلوفي) (أحد الضباط السابقين في الجيش خلال الثمانينات). ولم يكن ضمن قيادات الجيش الإسلامي للإنقاذ من شارك في الحرب الأفغانية لكون غالبتيهم لم يكونوا مقتنعين منذ البداية بجدوى العمل السياسي الذي تقوم به الجبهة الإسلامية للإنقاذ ضمن إطار اللعبة الديمقراطية. شد وجذب وبين شد وجذب في العلاقة بين الإنقاذ والنظام توصل الطرفان إلى اتفاق مبدئي عام (1994م) يقضي بإجراء حوار مكثف بين قادة الإنقاذ بسجن البليدة العسكري مع الجماعات المسلحة لإقناعهم بالقبول في حل سياسي للأزمة ووضع السلاح. وكان ذلك إبان فترة رئاسة (اليمين زروال) الذي شجع هذا التوجّه لطي ملف الأزمة مع الإنقاذ، وكُلف (كمال قمازي) من قادة الإنقاذ بالاتصال بالجماعة المسلحة «الجيا» ورفضوا فكرة فتح حوار مع السلطة، بينما قام القيادي (عبدالقادر بوخمخم) بإجراء اتصالات من مقر سجنه مع الجيش الإسلامي للإنقاذ بقيادة (مدني مزراق). ويذكر بوخمخم لنا إن فكرة إجراء حوار مع الجماعات المسلحة التي صعدت الجبال كانت جيدة، وقد لاقت دعم من اليمين زروال وشدد في كلامة على أن «الجبهة الإسلامية للإنقاذ لم تؤمن قط بالعمل المسلح بل كان ديدنها دائماً التحرك بدافع سياسي وسلمي». لافتاً إلى أن الحوار مع مدني مزراق القائد العسكري بالجيش الإسلامي كان يدور حول الحصول على ضمانات بأن لا تتم ملاحقته مع رفاقه وان يعيشوا بكرامة في بلادهم». ويرى مراقبون أن السلطة استطاعت بحوارها مع الكتل العسكرية للجماعات الإسلامية المسلحة أن تضع الساسة من قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ في عزلة تامة خصوصاً بعد أن أصبحت المفاوضات مع المتترسين في الجبال بطريقة مباشرة، والاستغناء عن أي دور للقادة السياسين من الإنقاذ لإقناع المسلحين بالنزول من الجبال. ويقول القيادي في الجهة الإسلامية عبدالقادر بوخمخم ل«الرياض» أن السلطات الجزائرية اشترت بعض القادة العسكريين لهذه الجماعات المسلحة بهدف تمييع الحقيقة للأزمة الجزائرية المتمثلة في شريحة النظام».ورأى بوخمخم أن الحل يأتي عبر احترام نتائج صندوق الانتخابات وليس بالمراوغات التي تمارسها السلطة على حد وصفه. إلى ذلك أصدر الرئيس بوتفليقة عام (1999) مبادرة الوئام المدني التي يحصل بموجبها كل فرد كان في الجبال لعفو شامل. أيام قلائل قبل انتهاء العمل بقانون الوئام المدني حيز التنفيذ أعلن الجيش الإسلامي للإنقاذ عن وضع السلاح ويأتي هذا القرار نتيجة لمفاوضات سرية مع الجيش الذي كان دائماً رافضاً لأية تسوية مع السلطة في الوقت الذي بقيت الجماعة الإسلامية «الجبا» لا تزال متمسكة بخيار العمل المسلح. في حين إن بوتفليقة لم يكن متأكداً من أن الجيش الإسلامي للإنقاذ سيضع السلاح، خرج بيان موقَّع من طرف أمير الجيش «مدني مرزاق» الذي أكد إنهاء نشاط جماعته. ولهذا فإن العفو شمل أعضاء الجيش الذين يتراوح عددهم ما بين (1000 - 3000) شخص حسب التقديرات الرسمية و(10) آلاف حسب تصريحات الناطق الرسمي باسم الهيئة التنفيذية للإنقاذ في الخارج (عبدالكريم ولد عدة). صحيح أن ذلك ساعد على خفة حدة التوتر والعنف الجاري بالبلاد، وبدا اختفاء شبه كامل للعمليات الإرهابية إلا أن وضع السلاح لا يشكل بالضرورة عنصراً مهماً في إنهاء الأزمة لدى قادة الجيش الجزائري، وذلك تخوفاً من رد فعل سلبي من طرف قواعد الجيش الإسلامي في آخر لحظة، حيث من غير المستبعد أن تتسبب أية غلطة من طرف الجيش النظامي في عدول قادة الجيش الإسلامي للإنقاذ عن قرارهم خاصة وأنهم لا يتمركزون في ناحية واحدة، حيث نجد (مدني مزراق) بجيجل (300)كلم شرق العاصمة، فيما يتواجد (بن عايشة) في منطقة شلف (200) كلم غرب الجزائر، و(مصطفى عمر طالي) في جبال الأربعاء 30كلم جنوب العاصمة، كما أن بعض القيادات ما تزال متحفظة حول سياسة الرئيس وقانون الوئام المدني وكان حل الجيش الإسلامي للإنقاذ الإسلامي بمثابة انتصار للرئيس بوتفليقة الذي كان بحاجة إلى هذه النتيجة أمام الرأي العام الوطني والدولي، بالإضافة إلى النجاح الذي مس أيضاً سياسة المصالحة الوطنية. ومن الناحية العملية فإن الاتفاق مع الجيش الإسلامي للإنقاذ يبرز إحدى الحقائق وهي أن الجيش الذي يملك السلطة الفعلية في الجزائر كان يرفض أي تسوية سياسية ومفاوضات مع العناصر الإرهابية، وعارض التسوية التي اقترحها عقد (سانت إيجيديو) سنة (1995م)، إلا أن الجيش تفاوض سراً سنة (1997م) مع قادة الجيش الإسلامي للإنقاذ. وبعد قتل الرقم الثالث في جبهة الإنقاذ (عبدالقادر حشاني) من طرف مجهولين في 22 ديسمبر سنة 1999م بالعاصمة الجزائرية يدفع للاعتقاد بأن حلاً سياسياً هو غير مرغوب فيه من طرف السلطات، لأن الجيش يرفض تماماً عودة النشاط لجبهة الإنقاذ المنحلة منذ (1992م) بالساحة السياسية، حتى وإن كان تحت غطاء آخر أو تسمية أخرى. وبالتالي فإن الاتفاق بين السلطة والجيش الإسلامي للإنقاذ لا يعدو أن يكون سوى اتفاق بين عسكريين، مبعدين أي فرصة لاعطاء دور للساسة في جبهة الانقاذ الإسلامية. وبالمقابل فإن الجماعة الإسلامية «الجيا» تواصل نشاطها، حتى أنها جندت في صفوفها بعض العناصر التي كانت تنتمي للجيش الإسلامي للإنقاذ والمعارضة للوئام المدني. الجماعة الإسلامية المسلحة هي جماعة إسلامية متشددة أسست عام (1989م) وتهدف إلى الإطاحة بالنظام العلماني الحاكم في الجزائر وإحلال حكومة تحكم بالإسلام محله، وتعارض أي مهادنة أو حوار مع الحكومة القائمة. وقد شرعت الجماعة في اعتماد أسلوب العنف المسلح في بداية عام (1992) بعد أن ألغت السلطة السياسية في الجزائر الانتصار الساحق الذي حققته جبهة الإنقاذ الإسلامية في الدورة الأولى من الانتخابات البرلمانية التي جرت في ديسمبر (1991). ويذكر قادة بن شيحة أمير جماعة سابق أن تأسيس الجماعة الإسلامية المسلحة تم في مدينة (بيشاور) الباكستانية من قبل كل من (سعيد القاري) و(أحمد الود) و(أبوليث المسيلي)، بعد سلسلة من الاجتماعات، ولكن ليس هناك مخطوط واحد صدر عن هذه الجماعة يؤكد هذه الرواية، وإن كان معلوماً أن هؤلاء الثلاثة الذين شاركوا في الحرب الأفغانية وردت أسماؤهم فيما بعد ضمن النواة الأولى التي أسست الجماعة الإسلامية المسلحة. وثمة من يشير إلى أن الجماعة المسلحة دخلت الجزائر بعد عملية الهجوم على الثكنة العسكرية بمنطقة (قمار) في نوفمبر (1991) حيث اتصل مسؤولو هذه الحركة (بعبد الناصر علمي) القريب من التيار السلفي الجهادي، والذي تمكن من استمالة (أحمد الود) تحت إمرته، فأعلن انسحابه من تيار قطب، وتبعه العديد من قدامى الحرب الأفغانية وعلى رأسهم (عكاشة عبداللطيف) الذي أصبح فيما بعد أمير الجماعة بالمنطقة الثالثة. وبعد عقد اجتماع بين جماعة (أحمد الود) وجماعة (منصوري ملياني) تم ميلاد تنظيم جديد يدعى «الجماعة الإسلامية المسلحة» وإثر توقيف الأمن منصوري بعد اجتماع الجلفة عين (أحمد الود) مكانه. وفي خطوة لدعم الحركة المسلحة المناهضة للحكم التقى (أحمد الود) بمسؤول التنظيم (محمد علال) ويدعي موح ليفي نسبة إلى حي المقرية الشعبي بالعاصمة الجزائرية و(عبدالحق العيادة) ووحدا صفوفهما للضرب في كافة أنحاء الجزائر، وأمضيا اتفاقاً أعلن عنه في العددين الأول والثاني من منشورات الجماعة المسماة «الشهادة». ويدعم هذا الكلام (عمر شيحي) حيث يذكر في روايته لتأسيس الجماعة الإسلامية المسلحة .. وافقنا على تعيين عبدالحق العيادة أميراً للجماعة، بينما تم تكليف رجال الملياني (يقصد الأفغان الجزائريين مثل سيد أحمد الحراني) بمسؤولية هيكلة الجماعة والاشراف على التنظيم، بحكم أن لهم الباع الأكبر في هذا المجال لكونهم التنظيم الأقدم والأكثر تمرساً في العمل الميداني. ويتابع في شرح أصل تسمية الجماعة الإسلامية المسلحة ليوضح أن «سيد أحمد الحراني هو الذي اقترحه، وحين وافق العيادة أخرج الحراني من جيبه ختماً يحمل اسم الجماعة الإسلامية المسلحة كان قد جهزه سلفاً، وقال إنه أحضره معه من أفغانستان وبناء عليه أعلن العيادة تأسيس الجماعة، وبعد البيعة له أميراً قام بتعيين الحراني ضابطاً شرعياً ومفتياً. لكن المسؤول السابق للتنظيم المسلح (جمال زيتوني) قدم لدى توليه إمارة الجماعة الإسلامية المسلحة رواية مخالفة قلل فيها بشكل ملحوظ من تأثير العوامل الخارجية مثل دور قدماء الأفغان الجزائريين في نشأة الحركة بمثل ما تعمد أيضاً تجنب وصلها بحركة مصطفى بويعلي. ومما جاء في إفادته التي وردت في كتابه «هداية رب العالمين في تبيان أصول السلفيين وما يجب من العهد على المجاهدين» قوله إن النواة الأولى للجماعة هي «جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» التي كان يتولى مسؤوليتها (محمد الخير) من القصبة والتي تتكون من (توفيق طبيش) و(علي فرطاس) وآخرين، حيث بدأ نشاطهم (1995) ثم التحقت بهذه الجماعة في (1991) بحركة نور الدين سلامنة الذي قتل في (1992) من قبل قوات الأمن ليخلفه (محمد علال)، وبعد وفاته في أكتوبر (1992) عوضه (عبدالحق العيادة) الذي نجح في عقد اجتماع مع (منصوري ملياني) مما مكَّن من توحيد الجماعتين وتأسيس الجماعة المسلحة في شكلها الأخير. ورغم اختلاف الروايتين إلا أن خبراء الشؤون الأمنية بالجزائر يرجحون رواية (قادة بن شيخة) لأنها تشترك في الكثير من التفاصيل مع تصريحات الجزائريين العائدين من أفغانستان. والمؤكد حسب ما يذكر (أحمد مراح) العنصر السابق في جماعة مصطفى بويعلي المسلحة أن الأفغان لعبوا دوراً أساسياً ومحورياً في الأعمال الوحشية التي عرفتها الجزائر. لكنه يحمل السلطة في تسهيل مهمتهم في نقل أفكار التفكير وتعبئة أنصار الإنقاذ ضد الحكومة التي شنت من جانبها، حملة اعتقالات في أوساط المتعاطفين مع جبهة الإنقاذ في كل المدن ونقلتهم إلى ستة معتقلات أمنية بالصحراء في إطار تدابير «حالة الطوارئ» فكانت هذه المراكز فرصة تاريخية للأفغان الجزائريين لنشر أفكارهم وسط مؤيدي الإنقاذ.ويتابع موضحاً .. لقد جرى تجميعهم في ظروف غير إنسانية حفزها الحقد الشديد والمشروع ضد - السلطة الطاغية - ولم يكن لديهم من أعمال إلا الخضوع لتأثير الأفكار التي غرسها هؤلاء «الأفغان الجزائريون» من خلال تنظيم أنفسهم والتدريب أكثر تحت إشرافهم المباشر «يقصد الأفغان الجزائريين» والذين جرى توزيعهم بين عدة معتقلات على الهواء. أعضاء الجماعة تشير بعض المصادر إلى أن الجماعة تتشكل من بعض الإسلاميين الذين حاربوا في أفغانستان والبوسنة، ومن الشباب المنحدرين من الطبقات الاجتماعية الدنيا وانشقوا عن جبهة الإنقاذ. ويقدر عدد أفرادها بما بين (200 ألفاً و250) ألفاً وتتركز الجماعة في جبال أطلس شرقي وغربي الجزائر على الحدود المغربية والتونسية وحدود الصحراء، وتقسم الجماعة الجزائر إلى ثلاث مناطق عسكرية، الشرق والوسط والغرب، ويعملون في ثلاث مجموعات مستقلة لكل مجموعة نائب «أمير» وتجمعهم قيادة واحدة. والجماعة منقسمة على نفسها إلى مجموعتين: ٭ عالميون: ويتحدثون بلغة ثورة إسلامية عالمية. ٭ محليون: ويسعون إلى السلطة في الجزائر فقط، وتتلقى الجماعة دعمها المالي واللوجستي من جزائريين مقيمين في الخارج وخاصة في أوروبا الغربية. كما أن الجماعة تستند في نهجها الأيديولوجي إلى الفتوى الصادرة من قبل الشيخ (عبدالحق العيايدة) أحد مؤسسي الجماعة السلفية يؤمن بتكفير جميع قادة الجزائر الحاليين دون استثناء وكل من يعمل معهم ولم يخالفهم، ومن ثم ترجمت الفتوى إلى سلسلة من الاغتيالات على جميع المستويات. ورغم تطابق أهداف الجماعة وتشابه وسائلها إلى حد كبير من جيش الإنقاذ الإسلامي - الجناح العسكري لجبهة الإنقاذ - فإن العلاقات بين الجماعة والجيش سيئة حتى إن جيش الإنقاذ الإسلامي أدان بعض الأعمال الدموية للجماعة. ومن ناحية أخرى فإن أي تقارب في وجهات النظر بين الجماعة وجبهة الإنقاذ أمر مستبعد لأن قادة الجبهة الذين يؤيدون الحوار مع الحكومة أصبحوا هدفاً حياً للجماعة المسلحة. العلاقة مع المؤسسة العسكرية يشير بعض المراقبين إلى أن المؤسسة العسكرية في الجزائر دعمت إلى حد ما العنف الذي تنتهجه الجماعة المسلحةلإضفاء شرعية على الوسائل القمعية التي تستخدمها المؤسسة نفسها. ويتحدث البعض الآخر عن تورط مباشر لعناصر محددة من الأمن الجزائري في تصعيد العنف، وهناك بعض التساؤلات عن وجود تحالف ملموس بين الجماعات الإسلامية المسلحة وبعض دوائر الفساد مثل المافيا المالية السياسية التي تشمل عناصر سابقة من جبهة التحرير الوطني الحزب الحاكم إبان حرب الاستقلال، والحزب القانوني الوحيد في الفترة من (1962 - 1989م) لتصفية المفكرين الذين تجرأوا وأدانوا الفساد الذي يقوض تنمية المجتمع الجزائري. من عمليات الجماعة منذ أن أعلنت الجماعة عن معظم حوادث الاغتيالات ضد الصحفيين والمفكرين والنشطاء السياسيين المعارضين لها والأجانب المقيمين في الجزائر عام (1993م)، قتلت الكثير من المدنيين معظمهم من الأوروبيين، ويتنوع نشاط الجماعة بين الاغتيالات والتفجيرات والسيارات المفخخة، وتباشر الجماعة هذه الهجمات على المدنيين لتخويف الجماعات المنافسة، بما في ذلك جبهة الإنقاذ، وإحراج الحكومة بإظهار عجزها في السيطرة على الدولة. وقد نفذت الجماعة المسلحة بعض العمليات خارج الجزائر حيث اختطفت إحدى طائرات الخطوط الفرنسية المتجهة إلى الجزائر في ديسمبر (1994)، وينسب إليها أيضاً مسؤوليتها عن تفجير في نظام مترو انفاق باريس في الثالث من ديسمبر (1997م). وتتحمل أيضاً مقتل (400) مدني جزائري في البليدة التي تبعد (50) كيلومتراً جنوب غرب العاصمة وتعتبر هذه المذابح من أخطر التهديدات الإرهابية المحلية على مستوى العالم، ولكن تجدر الإشارة هنا إلى وجود عناصر من قوات الأمن الجزائرية قامت بمذابح مماثلة حسب تقارير بعض المسؤولين الأمريكيين وكذلك ضباط سابقين في الجيش الجزائري، وكثير من جمعيات حقوق الإنسان. الجماعة السلفية أما «الجماعة السلفية» فيقودها قيادي سابق بارز في «الجماعة المسلحة» هو (عبدالرزاق البارة) الذي كان ضمن الكتيبة الخضراء التي قادها (جمال زيتوني) في النصف الأول من التسعينات، وتولى البارة إمارة المنطقة خلفاً لنبيل صحراوي الذي نقل إلى منصب آخر في الجماعة. ولا يعرف مدى صدقية المعلومات عن الخلافات بين الرجلين، لكن الواضح أن (البارة) لم يخالف كثيراً سياسة سلفه صحراوي، ابن منطقة الأوراس «البارة ليس ابن المنطقة»، ويُعتقد أن سياسته تقوم على عدم تأليب السكان ضد «الجماعة السلفية»، من منطلق أن هؤلاء لن يشوا بعناصر التنظيم ما دام أنهم لا يتعرضون لهم، ويتردد أن (البارة) يستعد في المستقبل لاستضافة مقر قيادة «الجماعة السلفية» في الأوراس في حال استمرار الضغط على قيادة خطاب في مناطق الوسط. أما في العاصمة، فالمعلومات المتوافرة تفيد أن «الجماعة السلفية» تحاول مد نفوذها على حساب «الجماعة المسلحة» والهدف الأساسي من دخول العاصمة يبدو إعلامياً في الدرجة الأولى، كون أي عملية فيها تأخذ صدى في وسائل الإعلام أكبر بكثير من الصدى الذي يمكن أن تناله عملية ضخمة في المناطق الأخرى. لكن دخول العاصمة لن يكون في الغالب مهمة سهلة، إذ استطاعت أجهزة الأمن تفكيك معظم خلايا الجماعات المسلحة فيها في السنوات الماضية - توقفت العمليات الضخمة منذ مقتل أمير «الجماعة المسلحة» الذي كان ينشط في القصبة حسين فليشة. وتتعامل السلطات الجزائرية مع أفراد «الجماعة السلفية» يقدر عددهم في الإجمال بنحو (2000) على أساس أن معظمهم «مغرر به»، وان نزولهم من الجبل سيعني الحفاظ على حياتهم وحياة غيرهم من المواطنين وتعتقد السلطات أن بعض قادة هذه الجماعة يرهبون أفرادها ويقدمون لهم صورة غير صحيحة عن الأوضاع في البلاد «ويقولون لهم إن ما يقومون به جهاد»، وتسعى السلطات في هذا المجال إلى ترويج فتاوى أصدرها علماء معرفون في العالم العربي تؤكد أن ما يحصل في الجزائر «ليس جهاداً» والهدف من ذلك واضح هو اقناع عناصر هذه الجماعة المختبئة في الجبال بإلقاء السلاح وتسليم أنفسهم في مقابل تعهد بمعاملتهم معاملة حسنة. واضافة إلى جماعتي (حطاب) و(أبو تراب) تنشط جماعة ثالثة لا يستهان بها في الغرب الجزائري هي جماعة حماة الدعوة السلفية بقيادة (سليم الأفغاني)، والأخير كان نائباً القائد بن شيحة، الأمير السابق ل«الجماعة الإسلامية المسلحة» في الغرب والذي قتل في صراع على الزعامة خلال عهد (جمال زيتوني) في 1996م. وكان (بن شيحة) الذي عاش لفترة في اريتريا بعد مشاركته في الجهاد الأفغاني، ويعتقد أنه مؤهل من الناحية الشرعية، أكثر من (زيتوني) بقيادة «الجماعة» وكان يفخر بأن ما يقوم به يعتمد على السّنّة النبوية - أسس (كتيبة الأهوال) من (314) عنصراً فقط على أساس أن ذلك سنة.ويعتبر بعض المختصين بالشأن الأمني الجزائري أن جماعة «حماة الدعوة السلفية» واحدة من أخطر الجماعات المسلحة على المدى البعيد، إذ إنها تضم عدداً من المقاتلين الذين سبق لهم أن شاركوا في حرب أفغانستان، ويملكون بالتالي خيرة قتالية لا يستهان بها، كما أنهم يحاولون المحافظة على صفوفهم من خلال تفادي المواجهة المباشرة مع قوات الأمن (إلا إذا اضطروا إلى ذلك أو إذا وجدوا سبباً مهماً يفرض عليهم شن هجوم، مثل الحصول على أسلحة أو مؤن». ويستغل أعضاء هذه الجماعة فترة الهدوء الأمني لإقناع سكان المناطق التي ينشطون فيها بمبادئهم، ويسمح لهم ذلك باستقطاب عناصر جديدة إلى صفوفهم تكون متشبعة بأفكارهم. ويُلاحظ أنه حتى في حال انشق أحد ما عنهم، فإنهم لا يحكمون عليه بالكفر، بعكس غيرهم من الجماعات، بل يسعون إلى إيجاد أعذار كافية له بحيث يمكن استقطابه مجدداً إلى صفوفهم في المستقبل. وهل يعني هذا أن الجماعات المسلحة ستبقى متفرقة تتنافس على النفوذ في ما بينها؟معلومات السلطات الجزائرية تشير إلى العكس، إذ أن ثمة جهوداً تجري منذ شهور بهدف توحيد الجماعات المسلحة كلها ضمن جماعة (واحدة) على غرار الوحدة التي حصلت في مايو (1999) تحت راية «الجماعة الإسلامية المسلحة» بقيادة (قواسمي)، وصمت تلك الوحدة آنذاك قياديين في الجبهة الإسلامية للإنقاذ والحركة الإسلامية. |
رد: صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
ـ السلام.
يقول أحد قدامى التيار الإسلامي أبو جرة سلطاني في كتابه «جذور الصراع في الجزائر» إن اسم الحركة الإسلامية المسلحة ظهر للمرة الأولى عام (1979م) في فترة الحزب الواحد، لذلك حجبت حقيقتها عن الناس ولم تتحدث وسائل الإعلام الرسمية إلا عن منظمة أشرار فُككت وقضي عليها وعلى مؤسسها مصطفى بويعلي. وتشير مصادر قريبة من هذه الحركة المسلحة إلى «بداية» العمليات العسكرية لتنظيم مصطفى بويعلي كانت بتاريخ (28) أبريل 1982م حين أبلغ عائلته بأنه قرر التخفي بعد أن نجا من محاولة اختطاف ليلاً دبرتها ضده مصالح على رغم أنه لم يكن يتردد في الحضور، قبل ذلك اليوم إلى مركز الشرطة كلما تلقى استدعاء. ويؤكد سلطاني وهو أحد أبرز الناشطين الإسلاميين منذ السبعينات أن بداية العمل المسلح تزامنت مع أول اختبار ميداني لقادة التيار الإسلامي خلال التجمع الشهري أمام الجماعة الذي شاركت فيه كل قيادة الحركة الإسلامية .. لكن الأمر تطور إلى القتل واستعمال السلاح ضد قوات الأمن. ففي عام 1982م وبعد التجمع الشهري أمام الجامعة المركزية أطلقت النار على حاجز أمني لتصيب دركياً «واحداً من أفراد الجيش» بجروح، تلت هذه العملية عملية توزيع منشورات تحريضية فيها دعوة صريحة إلى الجهاد واتهام النظام بالطغيان والكفر، وصاحبها توزيع أشرطة مسموعة بصوت الشيخ بويعلي يدعو فيها علماء الجزائر إلى تأييده، والشعب إلى الالتحاق بصفوفه واتسعت الدائرة لتشمل «جماعة الجهاد» التي يتزعمها الشيخ عثمان بالغرب الجزائري مع مجموعات أخرى منفصلة في كل من (تلمسان، وهران، مستغانم، قسنطينة، بسكرة، الرادي، باتنة، وتبسة). وتطورت الأمور فيما بعد إلى التفكير ثم التخطيط لاغتيال رئيس الحكومة آنذاك عبدالغني واختطاف المسؤول الكبير في جبهة التحرير محمد شريف مساعدية، لكن التنفيذ لم يتم بسبب العمل المباغت الذي قامت به قوات الأمن ضد بعض أفراد الجماعة. وآمن بويعلي بقيام دولة إسلامية ثورية تعتقد بأنه لا يتحقق ذلك إلا عن طريق حرب عصابات طويلة النفس والأمد. وبعد مطاردة من قبل رجال الأمن الجزائري له فصدر ضده أول أمر بالقبض عليه في (10) ديسمبر 1982م، ومن هذا التاريخ ظل متخفياً إلى أن تم قتله عام (1987م). الجيش الإسلامي للإنقاذ بيَّنت الأحزاب الإسلامية في الجزائر أنها تمتلك قاعدة شعبية كبيرة، وانعكست بوضوح على نتائج أول انتخابات بلدية تعددية في تاريخ الجزائر عام 1990م حيث فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بأغلب مقاعد البلديات، وكذلك فازت بأغلبية مقاعد البرلمان الجزائري في الانتخابات التشريعية لعام (1991). ذلك الفوز كان مخيفاً للنظام القائم المسنود من قبل عدة أحزاب سياسية، خاصة بعد أن صدرت تصريحات خطيرة من قبل بعض قياديي الجبهة الإسلامية للإنقاذ تنص على السعي نحو تغيير طبيعة المجتمع، وحتى طبيعة المأكل والملبس، حينها تم وقف المسار الانتخابي وإحالة ملف حزب الجبهة الإسلاميةعلى القضاء، فصدر قرار بحل الحزب. الجزائر دخلت هنا منعطفاً خطيراً، بعد سلسلة اعتقالات واغتيالات طالت كل من يمت بصلة إلى حزب الإنقاذ، مما اختار مناصروه هذا الحزب الصعود إلى الجبال معلنين تمردهم على السلطة بهدف تحقيق دولة الإسلام في بلاد الجزائر. وطالما تنكر قادة الإنقاذ السياسيين للعمل العسكري رافضين كافة العمليات المسلحة، إلا أن المراقبين يصفون ذلك بالمراوغة والتكتيك في الحرب مع السلطة. وفي الواقع فإن تأزم العلاقة بين الحكومة وجبهة الإنقاذ استغله الكثير من المتشددين سواء من قدماء الحرب الأفغانية أو أفراد الحركة المسلحة التي كان يتزعمها خلال الثمانينات مصطفى بويعلي إلى التفكير في خيار المواجهة. وتشير مصادر مختلفة إلى أن دخول جبهة الإنقاذ في مواجهة مفتوحة مع الحكومة، إثر الإعلان عن الاضراب السياسي في (25) مايو (1991)، ساهم بشكل كبير في بروز التنظيمات المسلحة بشكل مكثف. يقول (عمر شيخي)، وهو أحد مؤسسي الجماعة الإسلامية المسلحة، في سجن (سركاجي)، أن بدايات العمل المسلح تحت لواء الجبهة الإسلامية للإنقاذ كان في عز المواجهة بين مناضلي جبهة الإنقاذ وقوات الأمن بعد الاضراب السياسي الذي دعت إليه. لكن مع احتدام اطلاق النار، واستمرار المواجهة ليومين كاملين بدأت الأمور تفلت من أيدينا، ولم نعد نستطيع التحكم في بعض عناصرنا الأكثر حماساً للعنف. من جهته بادر قمر الدين خربان، وهو من أفراد جبهة الإنقاذ وأحد المشاركين في الحرب الأفغانية (وعسكري سابق في الجيش الجزائري) إلى تأسيس تنظيم «الباقون على العهد» مباشرة بعد اعتقال قيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ بتاريخ (29) يونيه (1991)، رغم أن الكثير من أفراد الجبهة الإسلامية الذين فروا من الجزائر نتيجة لمضايقاتهم من قبل الأمن لم يستطيعوا أن يجلبوا دعماً لقضيتهم نظراً لأن جماعات الدعم والإسناد في الخارج لها منهج سياسي ورؤية تختلف عن الحزب الذي حظرته السلطة رسمياً في عام (1992م). ويشير (مصطفى كبير)، العضو القيادي في الجيش الإسلامي المنحل (وهو أيضاً شقيق رابح كبير رئيس اللجنة التنفيذية بالخارج) في إفادته بخصوص علاقة الجناح العسكري للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة بالتنظيمات الدولية.. لم تكن لدينا علاقة بأية دولة اجنبية ولم يمدنا أحد، هناك من تعاطف مع قضيتنا مثلما نتعاطف نحن مع الآخرين». ويؤكد أعضاء سابقون في تنظيم الجيش الإسلامي بالانقاذ الذي كان يقوده (مدني مزراق) قبل أن يدخل في هدنة بعد اتفاق شفهي مع السلطة ان تأخر الإعلان عن هذا التنظيم المسلح كان بسبب قناعة أساسية راسخة لدى غالبية القيادات السياسية للجبهة الإسلامية للإنقاذ بضرورة تجنب إراقة دماء الجزائريين لتحقيق حلم تأسيس الدولة الإسلامية التي تكرر الإعلان عنها عدة مرات من طرف قيادة الحزب (في كل موسم كان عباس مدني رئيس الحزب يخطب في الناس قائلاً إن الدولة الإسلامية ستقام في الربيع المقبل). وأمام تسارع الأحداث اضطر بعض قياديي الحزب إلى الالتحاق ببعض التنظيمات المسلحة مثل (الجماعة الإسلامية) أو حركة الدولة الإسلامية التي تولى قيادتها في هذه الفترة (سعيد مخلوفي) (أحد الضباط السابقين في الجيش خلال الثمانينات). ولم يكن ضمن قيادات الجيش الإسلامي للإنقاذ من شارك في الحرب الأفغانية لكون غالبتيهم لم يكونوا مقتنعين منذ البداية بجدوى العمل السياسي الذي تقوم به الجبهة الإسلامية للإنقاذ ضمن إطار اللعبة الديمقراطية. شد وجذب وبين شد وجذب في العلاقة بين الإنقاذ والنظام توصل الطرفان إلى اتفاق مبدئي عام (1994م) يقضي بإجراء حوار مكثف بين قادة الإنقاذ بسجن البليدة العسكري مع الجماعات المسلحة لإقناعهم بالقبول في حل سياسي للأزمة ووضع السلاح. وكان ذلك إبان فترة رئاسة (اليمين زروال) الذي شجع هذا التوجّه لطي ملف الأزمة مع الإنقاذ، وكُلف (كمال قمازي) من قادة الإنقاذ بالاتصال بالجماعة المسلحة «الجيا» ورفضوا فكرة فتح حوار مع السلطة، بينما قام القيادي (عبدالقادر بوخمخم) بإجراء اتصالات من مقر سجنه مع الجيش الإسلامي للإنقاذ بقيادة (مدني مزراق). ويذكر بوخمخم لنا إن فكرة إجراء حوار مع الجماعات المسلحة التي صعدت الجبال كانت جيدة، وقد لاقت دعم من اليمين زروال وشدد في كلامة على أن «الجبهة الإسلامية للإنقاذ لم تؤمن قط بالعمل المسلح بل كان ديدنها دائماً التحرك بدافع سياسي وسلمي». لافتاً إلى أن الحوار مع مدني مزراق القائد العسكري بالجيش الإسلامي كان يدور حول الحصول على ضمانات بأن لا تتم ملاحقته مع رفاقه وان يعيشوا بكرامة في بلادهم». ويرى مراقبون أن السلطة استطاعت بحوارها مع الكتل العسكرية للجماعات الإسلامية المسلحة أن تضع الساسة من قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ في عزلة تامة خصوصاً بعد أن أصبحت المفاوضات مع المتترسين في الجبال بطريقة مباشرة، والاستغناء عن أي دور للقادة السياسين من الإنقاذ لإقناع المسلحين بالنزول من الجبال. ويقول القيادي في الجهة الإسلامية عبدالقادر بوخمخم ل«الرياض» أن السلطات الجزائرية اشترت بعض القادة العسكريين لهذه الجماعات المسلحة بهدف تمييع الحقيقة للأزمة الجزائرية المتمثلة في شريحة النظام».ورأى بوخمخم أن الحل يأتي عبر احترام نتائج صندوق الانتخابات وليس بالمراوغات التي تمارسها السلطة على حد وصفه. إلى ذلك أصدر الرئيس بوتفليقة عام (1999) مبادرة الوئام المدني التي يحصل بموجبها كل فرد كان في الجبال لعفو شامل. أيام قلائل قبل انتهاء العمل بقانون الوئام المدني حيز التنفيذ أعلن الجيش الإسلامي للإنقاذ عن وضع السلاح ويأتي هذا القرار نتيجة لمفاوضات سرية مع الجيش الذي كان دائماً رافضاً لأية تسوية مع السلطة في الوقت الذي بقيت الجماعة الإسلامية «الجبا» لا تزال متمسكة بخيار العمل المسلح. في حين إن بوتفليقة لم يكن متأكداً من أن الجيش الإسلامي للإنقاذ سيضع السلاح، خرج بيان موقَّع من طرف أمير الجيش «مدني مرزاق» الذي أكد إنهاء نشاط جماعته. ولهذا فإن العفو شمل أعضاء الجيش الذين يتراوح عددهم ما بين (1000 - 3000) شخص حسب التقديرات الرسمية و(10) آلاف حسب تصريحات الناطق الرسمي باسم الهيئة التنفيذية للإنقاذ في الخارج (عبدالكريم ولد عدة). صحيح أن ذلك ساعد على خفة حدة التوتر والعنف الجاري بالبلاد، وبدا اختفاء شبه كامل للعمليات الإرهابية إلا أن وضع السلاح لا يشكل بالضرورة عنصراً مهماً في إنهاء الأزمة لدى قادة الجيش الجزائري، وذلك تخوفاً من رد فعل سلبي من طرف قواعد الجيش الإسلامي في آخر لحظة، حيث من غير المستبعد أن تتسبب أية غلطة من طرف الجيش النظامي في عدول قادة الجيش الإسلامي للإنقاذ عن قرارهم خاصة وأنهم لا يتمركزون في ناحية واحدة، حيث نجد (مدني مزراق) بجيجل (300)كلم شرق العاصمة، فيما يتواجد (بن عايشة) في منطقة شلف (200) كلم غرب الجزائر، و(مصطفى عمر طالي) في جبال الأربعاء 30كلم جنوب العاصمة، كما أن بعض القيادات ما تزال متحفظة حول سياسة الرئيس وقانون الوئام المدني وكان حل الجيش الإسلامي للإنقاذ الإسلامي بمثابة انتصار للرئيس بوتفليقة الذي كان بحاجة إلى هذه النتيجة أمام الرأي العام الوطني والدولي، بالإضافة إلى النجاح الذي مس أيضاً سياسة المصالحة الوطنية. ومن الناحية العملية فإن الاتفاق مع الجيش الإسلامي للإنقاذ يبرز إحدى الحقائق وهي أن الجيش الذي يملك السلطة الفعلية في الجزائر كان يرفض أي تسوية سياسية ومفاوضات مع العناصر الإرهابية، وعارض التسوية التي اقترحها عقد (سانت إيجيديو) سنة (1995م)، إلا أن الجيش تفاوض سراً سنة (1997م) مع قادة الجيش الإسلامي للإنقاذ. وبعد قتل الرقم الثالث في جبهة الإنقاذ (عبدالقادر حشاني) من طرف مجهولين في 22 ديسمبر سنة 1999م بالعاصمة الجزائرية يدفع للاعتقاد بأن حلاً سياسياً هو غير مرغوب فيه من طرف السلطات، لأن الجيش يرفض تماماً عودة النشاط لجبهة الإنقاذ المنحلة منذ (1992م) بالساحة السياسية، حتى وإن كان تحت غطاء آخر أو تسمية أخرى. وبالتالي فإن الاتفاق بين السلطة والجيش الإسلامي للإنقاذ لا يعدو أن يكون سوى اتفاق بين عسكريين، مبعدين أي فرصة لاعطاء دور للساسة في جبهة الانقاذ الإسلامية. وبالمقابل فإن الجماعة الإسلامية «الجيا» تواصل نشاطها، حتى أنها جندت في صفوفها بعض العناصر التي كانت تنتمي للجيش الإسلامي للإنقاذ والمعارضة للوئام المدني. الجماعة الإسلامية المسلحة هي جماعة إسلامية متشددة أسست عام (1989م) وتهدف إلى الإطاحة بالنظام العلماني الحاكم في الجزائر وإحلال حكومة تحكم بالإسلام محله، وتعارض أي مهادنة أو حوار مع الحكومة القائمة. وقد شرعت الجماعة في اعتماد أسلوب العنف المسلح في بداية عام (1992) بعد أن ألغت السلطة السياسية في الجزائر الانتصار الساحق الذي حققته جبهة الإنقاذ الإسلامية في الدورة الأولى من الانتخابات البرلمانية التي جرت في ديسمبر (1991). ويذكر قادة بن شيحة أمير جماعة سابق أن تأسيس الجماعة الإسلامية المسلحة تم في مدينة (بيشاور) الباكستانية من قبل كل من (سعيد القاري) و(أحمد الود) و(أبوليث المسيلي)، بعد سلسلة من الاجتماعات، ولكن ليس هناك مخطوط واحد صدر عن هذه الجماعة يؤكد هذه الرواية، وإن كان معلوماً أن هؤلاء الثلاثة الذين شاركوا في الحرب الأفغانية وردت أسماؤهم فيما بعد ضمن النواة الأولى التي أسست الجماعة الإسلامية المسلحة. وثمة من يشير إلى أن الجماعة المسلحة دخلت الجزائر بعد عملية الهجوم على الثكنة العسكرية بمنطقة (قمار) في نوفمبر (1991) حيث اتصل مسؤولو هذه الحركة (بعبد الناصر علمي) القريب من التيار السلفي الجهادي، والذي تمكن من استمالة (أحمد الود) تحت إمرته، فأعلن انسحابه من تيار قطب، وتبعه العديد من قدامى الحرب الأفغانية وعلى رأسهم (عكاشة عبداللطيف) الذي أصبح فيما بعد أمير الجماعة بالمنطقة الثالثة. وبعد عقد اجتماع بين جماعة (أحمد الود) وجماعة (منصوري ملياني) تم ميلاد تنظيم جديد يدعى «الجماعة الإسلامية المسلحة» وإثر توقيف الأمن منصوري بعد اجتماع الجلفة عين (أحمد الود) مكانه. وفي خطوة لدعم الحركة المسلحة المناهضة للحكم التقى (أحمد الود) بمسؤول التنظيم (محمد علال) ويدعي موح ليفي نسبة إلى حي المقرية الشعبي بالعاصمة الجزائرية و(عبدالحق العيادة) ووحدا صفوفهما للضرب في كافة أنحاء الجزائر، وأمضيا اتفاقاً أعلن عنه في العددين الأول والثاني من منشورات الجماعة المسماة «الشهادة». ويدعم هذا الكلام (عمر شيحي) حيث يذكر في روايته لتأسيس الجماعة الإسلامية المسلحة .. وافقنا على تعيين عبدالحق العيادة أميراً للجماعة، بينما تم تكليف رجال الملياني (يقصد الأفغان الجزائريين مثل سيد أحمد الحراني) بمسؤولية هيكلة الجماعة والاشراف على التنظيم، بحكم أن لهم الباع الأكبر في هذا المجال لكونهم التنظيم الأقدم والأكثر تمرساً في العمل الميداني. ويتابع في شرح أصل تسمية الجماعة الإسلامية المسلحة ليوضح أن «سيد أحمد الحراني هو الذي اقترحه، وحين وافق العيادة أخرج الحراني من جيبه ختماً يحمل اسم الجماعة الإسلامية المسلحة كان قد جهزه سلفاً، وقال إنه أحضره معه من أفغانستان وبناء عليه أعلن العيادة تأسيس الجماعة، وبعد البيعة له أميراً قام بتعيين الحراني ضابطاً شرعياً ومفتياً. لكن المسؤول السابق للتنظيم المسلح (جمال زيتوني) قدم لدى توليه إمارة الجماعة الإسلامية المسلحة رواية مخالفة قلل فيها بشكل ملحوظ من تأثير العوامل الخارجية مثل دور قدماء الأفغان الجزائريين في نشأة الحركة بمثل ما تعمد أيضاً تجنب وصلها بحركة مصطفى بويعلي. ومما جاء في إفادته التي وردت في كتابه «هداية رب العالمين في تبيان أصول السلفيين وما يجب من العهد على المجاهدين» قوله إن النواة الأولى للجماعة هي «جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» التي كان يتولى مسؤوليتها (محمد الخير) من القصبة والتي تتكون من (توفيق طبيش) و(علي فرطاس) وآخرين، حيث بدأ نشاطهم (1995) ثم التحقت بهذه الجماعة في (1991) بحركة نور الدين سلامنة الذي قتل في (1992) من قبل قوات الأمن ليخلفه (محمد علال)، وبعد وفاته في أكتوبر (1992) عوضه (عبدالحق العيادة) الذي نجح في عقد اجتماع مع (منصوري ملياني) مما مكَّن من توحيد الجماعتين وتأسيس الجماعة المسلحة في شكلها الأخير. ورغم اختلاف الروايتين إلا أن خبراء الشؤون الأمنية بالجزائر يرجحون رواية (قادة بن شيخة) لأنها تشترك في الكثير من التفاصيل مع تصريحات الجزائريين العائدين من أفغانستان. والمؤكد حسب ما يذكر (أحمد مراح) العنصر السابق في جماعة مصطفى بويعلي المسلحة أن الأفغان لعبوا دوراً أساسياً ومحورياً في الأعمال الوحشية التي عرفتها الجزائر. لكنه يحمل السلطة في تسهيل مهمتهم في نقل أفكار التفكير وتعبئة أنصار الإنقاذ ضد الحكومة التي شنت من جانبها، حملة اعتقالات في أوساط المتعاطفين مع جبهة الإنقاذ في كل المدن ونقلتهم إلى ستة معتقلات أمنية بالصحراء في إطار تدابير «حالة الطوارئ» فكانت هذه المراكز فرصة تاريخية للأفغان الجزائريين لنشر أفكارهم وسط مؤيدي الإنقاذ.ويتابع موضحاً .. لقد جرى تجميعهم في ظروف غير إنسانية حفزها الحقد الشديد والمشروع ضد - السلطة الطاغية - ولم يكن لديهم من أعمال إلا الخضوع لتأثير الأفكار التي غرسها هؤلاء «الأفغان الجزائريون» من خلال تنظيم أنفسهم والتدريب أكثر تحت إشرافهم المباشر «يقصد الأفغان الجزائريين» والذين جرى توزيعهم بين عدة معتقلات على الهواء. أعضاء الجماعة تشير بعض المصادر إلى أن الجماعة تتشكل من بعض الإسلاميين الذين حاربوا في أفغانستان والبوسنة، ومن الشباب المنحدرين من الطبقات الاجتماعية الدنيا وانشقوا عن جبهة الإنقاذ. ويقدر عدد أفرادها بما بين (200 ألفاً و250) ألفاً وتتركز الجماعة في جبال أطلس شرقي وغربي الجزائر على الحدود المغربية والتونسية وحدود الصحراء، وتقسم الجماعة الجزائر إلى ثلاث مناطق عسكرية، الشرق والوسط والغرب، ويعملون في ثلاث مجموعات مستقلة لكل مجموعة نائب «أمير» وتجمعهم قيادة واحدة. والجماعة منقسمة على نفسها إلى مجموعتين: ٭ عالميون: ويتحدثون بلغة ثورة إسلامية عالمية. ٭ محليون: ويسعون إلى السلطة في الجزائر فقط، وتتلقى الجماعة دعمها المالي واللوجستي من جزائريين مقيمين في الخارج وخاصة في أوروبا الغربية. كما أن الجماعة تستند في نهجها الأيديولوجي إلى الفتوى الصادرة من قبل الشيخ (عبدالحق العيايدة) أحد مؤسسي الجماعة السلفية يؤمن بتكفير جميع قادة الجزائر الحاليين دون استثناء وكل من يعمل معهم ولم يخالفهم، ومن ثم ترجمت الفتوى إلى سلسلة من الاغتيالات على جميع المستويات. ورغم تطابق أهداف الجماعة وتشابه وسائلها إلى حد كبير من جيش الإنقاذ الإسلامي - الجناح العسكري لجبهة الإنقاذ - فإن العلاقات بين الجماعة والجيش سيئة حتى إن جيش الإنقاذ الإسلامي أدان بعض الأعمال الدموية للجماعة. ومن ناحية أخرى فإن أي تقارب في وجهات النظر بين الجماعة وجبهة الإنقاذ أمر مستبعد لأن قادة الجبهة الذين يؤيدون الحوار مع الحكومة أصبحوا هدفاً حياً للجماعة المسلحة. العلاقة مع المؤسسة العسكرية يشير بعض المراقبين إلى أن المؤسسة العسكرية في الجزائر دعمت إلى حد ما العنف الذي تنتهجه الجماعة المسلحةلإضفاء شرعية على الوسائل القمعية التي تستخدمها المؤسسة نفسها. ويتحدث البعض الآخر عن تورط مباشر لعناصر محددة من الأمن الجزائري في تصعيد العنف، وهناك بعض التساؤلات عن وجود تحالف ملموس بين الجماعات الإسلامية المسلحة وبعض دوائر الفساد مثل المافيا المالية السياسية التي تشمل عناصر سابقة من جبهة التحرير الوطني الحزب الحاكم إبان حرب الاستقلال، والحزب القانوني الوحيد في الفترة من (1962 - 1989م) لتصفية المفكرين الذين تجرأوا وأدانوا الفساد الذي يقوض تنمية المجتمع الجزائري. من عمليات الجماعة منذ أن أعلنت الجماعة عن معظم حوادث الاغتيالات ضد الصحفيين والمفكرين والنشطاء السياسيين المعارضين لها والأجانب المقيمين في الجزائر عام (1993م)، قتلت الكثير من المدنيين معظمهم من الأوروبيين، ويتنوع نشاط الجماعة بين الاغتيالات والتفجيرات والسيارات المفخخة، وتباشر الجماعة هذه الهجمات على المدنيين لتخويف الجماعات المنافسة، بما في ذلك جبهة الإنقاذ، وإحراج الحكومة بإظهار عجزها في السيطرة على الدولة. وقد نفذت الجماعة المسلحة بعض العمليات خارج الجزائر حيث اختطفت إحدى طائرات الخطوط الفرنسية المتجهة إلى الجزائر في ديسمبر (1994)، وينسب إليها أيضاً مسؤوليتها عن تفجير في نظام مترو انفاق باريس في الثالث من ديسمبر (1997م). وتتحمل أيضاً مقتل (400) مدني جزائري في البليدة التي تبعد (50) كيلومتراً جنوب غرب العاصمة وتعتبر هذه المذابح من أخطر التهديدات الإرهابية المحلية على مستوى العالم، ولكن تجدر الإشارة هنا إلى وجود عناصر من قوات الأمن الجزائرية قامت بمذابح مماثلة حسب تقارير بعض المسؤولين الأمريكيين وكذلك ضباط سابقين في الجيش الجزائري، وكثير من جمعيات حقوق الإنسان. الجماعة السلفية أما «الجماعة السلفية» فيقودها قيادي سابق بارز في «الجماعة المسلحة» هو (عبدالرزاق البارة) الذي كان ضمن الكتيبة الخضراء التي قادها (جمال زيتوني) في النصف الأول من التسعينات، وتولى البارة إمارة المنطقة خلفاً لنبيل صحراوي الذي نقل إلى منصب آخر في الجماعة. ولا يعرف مدى صدقية المعلومات عن الخلافات بين الرجلين، لكن الواضح أن (البارة) لم يخالف كثيراً سياسة سلفه صحراوي، ابن منطقة الأوراس «البارة ليس ابن المنطقة»، ويُعتقد أن سياسته تقوم على عدم تأليب السكان ضد «الجماعة السلفية»، من منطلق أن هؤلاء لن يشوا بعناصر التنظيم ما دام أنهم لا يتعرضون لهم، ويتردد أن (البارة) يستعد في المستقبل لاستضافة مقر قيادة «الجماعة السلفية» في الأوراس في حال استمرار الضغط على قيادة خطاب في مناطق الوسط. أما في العاصمة، فالمعلومات المتوافرة تفيد أن «الجماعة السلفية» تحاول مد نفوذها على حساب «الجماعة المسلحة» والهدف الأساسي من دخول العاصمة يبدو إعلامياً في الدرجة الأولى، كون أي عملية فيها تأخذ صدى في وسائل الإعلام أكبر بكثير من الصدى الذي يمكن أن تناله عملية ضخمة في المناطق الأخرى. لكن دخول العاصمة لن يكون في الغالب مهمة سهلة، إذ استطاعت أجهزة الأمن تفكيك معظم خلايا الجماعات المسلحة فيها في السنوات الماضية - توقفت العمليات الضخمة منذ مقتل أمير «الجماعة المسلحة» الذي كان ينشط في القصبة حسين فليشة. وتتعامل السلطات الجزائرية مع أفراد «الجماعة السلفية» يقدر عددهم في الإجمال بنحو (2000) على أساس أن معظمهم «مغرر به»، وان نزولهم من الجبل سيعني الحفاظ على حياتهم وحياة غيرهم من المواطنين وتعتقد السلطات أن بعض قادة هذه الجماعة يرهبون أفرادها ويقدمون لهم صورة غير صحيحة عن الأوضاع في البلاد «ويقولون لهم إن ما يقومون به جهاد»، وتسعى السلطات في هذا المجال إلى ترويج فتاوى أصدرها علماء معرفون في العالم العربي تؤكد أن ما يحصل في الجزائر «ليس جهاداً» والهدف من ذلك واضح هو اقناع عناصر هذه الجماعة المختبئة في الجبال بإلقاء السلاح وتسليم أنفسهم في مقابل تعهد بمعاملتهم معاملة حسنة. واضافة إلى جماعتي (حطاب) و(أبو تراب) تنشط جماعة ثالثة لا يستهان بها في الغرب الجزائري هي جماعة حماة الدعوة السلفية بقيادة (سليم الأفغاني)، والأخير كان نائباً القائد بن شيحة، الأمير السابق ل«الجماعة الإسلامية المسلحة» في الغرب والذي قتل في صراع على الزعامة خلال عهد (جمال زيتوني) في 1996م. وكان (بن شيحة) الذي عاش لفترة في اريتريا بعد مشاركته في الجهاد الأفغاني، ويعتقد أنه مؤهل من الناحية الشرعية، أكثر من (زيتوني) بقيادة «الجماعة» وكان يفخر بأن ما يقوم به يعتمد على السّنّة النبوية - أسس (كتيبة الأهوال) من (314) عنصراً فقط على أساس أن ذلك سنة.ويعتبر بعض المختصين بالشأن الأمني الجزائري أن جماعة «حماة الدعوة السلفية» واحدة من أخطر الجماعات المسلحة على المدى البعيد، إذ إنها تضم عدداً من المقاتلين الذين سبق لهم أن شاركوا في حرب أفغانستان، ويملكون بالتالي خيرة قتالية لا يستهان بها، كما أنهم يحاولون المحافظة على صفوفهم من خلال تفادي المواجهة المباشرة مع قوات الأمن (إلا إذا اضطروا إلى ذلك أو إذا وجدوا سبباً مهماً يفرض عليهم شن هجوم، مثل الحصول على أسلحة أو مؤن». ويستغل أعضاء هذه الجماعة فترة الهدوء الأمني لإقناع سكان المناطق التي ينشطون فيها بمبادئهم، ويسمح لهم ذلك باستقطاب عناصر جديدة إلى صفوفهم تكون متشبعة بأفكارهم. ويُلاحظ أنه حتى في حال انشق أحد ما عنهم، فإنهم لا يحكمون عليه بالكفر، بعكس غيرهم من الجماعات، بل يسعون إلى إيجاد أعذار كافية له بحيث يمكن استقطابه مجدداً إلى صفوفهم في المستقبل. وهل يعني هذا أن الجماعات المسلحة ستبقى متفرقة تتنافس على النفوذ في ما بينها؟معلومات السلطات الجزائرية تشير إلى العكس، إذ أن ثمة جهوداً تجري منذ شهور بهدف توحيد الجماعات المسلحة كلها ضمن جماعة (واحدة) على غرار الوحدة التي حصلت في مايو (1999) تحت راية «الجماعة الإسلامية المسلحة» بقيادة (قواسمي)، وصمت تلك الوحدة آنذاك قياديين في الجبهة الإسلامية للإنقاذ والحركة الإسلامية. |
رد: صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
ـ السلام .
الجاهلية في زمان الجاهلية كانت الأصنام من تمر، وإن جاع العباد، فلهم من جثة المعبود زاد؛ وبعصر المدنية، صارت الأصنام تأتينا من الغرب ولكن بثياب عربية، تعبد الله على حرف، وتدعو للجهاد وتسب الوثنية، وإذا ماستفحلت، تأكل خيرات البلاد، وتحلي بالعباد؛ .رحم الله زمان الجاهلية |
رد: صناعة الوهم و الهم ..احدروا ظاهرة الهوس الديني
اقتباس:
احسبنا هوايش ناكلوا فالشوك! |
| الساعة الآن 08:59 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى