![]() |
حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
بسم الله الرحمن الرحيم طابت أَوقاتكم آل "الشروق " بما تهوى الأنفس. كأني بزهر قد أنضر برَوْح النسيم، ديباجة وجهه الوسيم، حين ازهي صحيفة انتظمت سطورها في طروسها كالدر النظيم. ولسان الحال يقول: ولمّا نــــأيتم فلم أقتدر** أسير لحضرتكم بالقدمِ وصلتُ إليكم بقلبٍ شجيٍّ ** وخاطبتكم بلسان القلمِ. هذه حلقات وجلسات درس وأمشاج نبض صادق يندلق على جدد روح ذات يبس سقاها الله من أيام ما أجملها، وما ابهاها! رغم ما فيها من حفظٍ لكل ما يُقرأ ويُقال. جلسات دروس حسين ــ رحمه الله ــ وما للضاد ومدارسة القرآن الكريم من الأثر الجميل. فكانت حرث يباسٍ، ومع ذلك فـقد اخضلّ، ثم أخضرّ واستوي على سوقه ليعجبَ الباحثين بنهمٍ عن العلم، ويسرّ الطالبين لذلك العلم. ذروني أن أعيدَ على اذهانكم حلقات تلك الدروس. فأجد نفسي أرفع على مسامعكم حلقات بيّنات، وما وقع لي ما ذلك " الحسين " لعلني أعيد لكم تجاويد وأشياء قد تشتهيها أنفسكم إن أراد الله، وشاء. سأرحل وإياكم مع كل إشراقة مداخلة إلى مكنون الضاد، وما تمّ تأويله وتفسيره من القرآن. ناهيكم أن الأرواح لواقح لو تعلمون فـاتخذوا على جوانب صفحتي مقاعد إن كنتم إِيّاها ترقبون. تحياتي. علي قسورة الإبراهيمي |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
يا أهل المنتدى، فأنتم بحق مثال عمل الصدى. فهذه بكورة ما أنا اريد تقديمه. وكما يقال: فإن الخير والنجاح في التبكير. وإليكم .. فهاؤمُ .. اِقرؤوا .. ..... قال لي حسين ــ عليه من الله شآبيب الرحمة والغفران : ما الفرق بين " ما أشوقني له " و" ما أشوقني إليه " وكذلك ما الفرق بين " ما أحبَّ قسورةَ لسعيدٍ" و " ما أحبَّ قسورةَ الى سعيدٍ". فقدحت زناد افكاري، وصرتُ أبحثُ في ذهني وأُداري.. ولكن الجوابَ كان صمتًا. فرمقني بنظرة عتاب مغلفة بغيظٍ ثم قال: . فـ " ما أشوقني له " معناه أنني في شوق له و لكن " ما أشوقني إليه " معناه هو الذي في شوق إليّ. وكذلك " " ما أحب قسورة لسعيدٍ "إذا كان قسورة يحب سعيدًا و" ما أحب قسورةَ الى سعيدٍ " إذا كان سعيدٌ يحب قسورة. ثم قال لي: نستنتج من ذلك أننا نأتي باللام " لِـ " إذا كان المتعجب منه فاعلاً، ونأتي بـ " إلى " إذا كان المتعجب منه مفعولاً. وعلى هذا المنوال كانت تلك الحلقات وتلك الدروس مع ذلك الذي يدعى "حسين " والويل ثم الويل .. إن أنا لم استوعب أو لم احفظ ما يُتلى عليّ. ومع " عذاب "آخر من حلقات حسين إن شاء الله تحياتي. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
كم اتذكره، ولا أنا عن ذكراه من الساهين مرة قرأ عليّ قوله تعالى: (( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير)) ثم طلب مني كتابتها. وقال ما قولك في " أن يعفون " ؟ وماذا ترى؟ نظرتُ مليًّا وجليًّا فكانتِ الغرابة مني بمكانٍ .. حين نظرت، وظننتُ أن " أن يعفون " وقد تعلمتُ سابقا أن : أن : حرف نصب يبنى على السكون، ينصب الفعل المضارع. وإن كان الفعل " يعفون " من الافعال الخمسة، فلابد أن تكون علامة نصبه حذف النون من آخره. فبادرني حسين. ألا َترى أنّ النون لا تزال باقية. فكيف تبقى النون في الفعل المضارع المنصوب "يعفون "؟ فعجزتُ عن الرد، ولم أعرف من الآية الكريمة القصد. عندها قال لي: ليتك تقول لي عمن تتكلم عنه الآية الكريمة؟ فقلت : لا شك أنها تتكلم عن النساء وطلاقهن . فقال حسين: إذن قد فض الاشكال. فالنون هنا هي نون النسوة لهذا فإن الفعل " يعفون " ما هو إلاّ فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة في محل نصب بأن المصدرية الناصبة. إذن فالنون : نون النسوة، ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. ونستنتج من ذلك أن هناك فرق بين نون الثبوت، والنون النسوة. والواو ليست واو الجماعة ، إنما هي واو الفعل. وتقدير ما جاء الآية .. تعفو النساء وتسامح. وبهذا فض الاشكال ، وعُرف معنى ما جاء في القرآن. ولي عودة إن شاء الله. تحياتي. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
باركـ الله فيكـ وفي الحسين
نستمتع ونتعلمـ معكمـ في آن واحد مع أطيب التحايا |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
وووووووووووووووووووووووواو وووو
|
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
اقتباس:
يوسف جزائري أيها المشرف المبجل أ يا سليل ثمرة غرسٍ ارتيد لها من المنابت أزكاها، ومن المغارس أطيبها وأغذاها. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ومبارك العيد أعاده الله عليكم باليُمن والبركة وبدوري أقول .. بارك الله فيك، وجعل السعادة حواليك وبين يديك. ولك قوافل شكرٍ تترى على المرور والحضور. أذاقك الله برد عفوه. تحياتي. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
اقتباس:
ابداع الخيال يا عقيلة الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ومبارك العيد، عليك وعلى أهلك. وشكرا على المرور والحضور. زادك الله من فضله نعيما تحياتي . |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
اقتباس:
يسرني أن أكون من المتابعين لما تكتب هنا ،، ولعلي أدرج ما لدي من إشكالات حول الفوائد التي تضعها.. لكني سائلتك ليس بدافع الفضول و حسب :) عن (حسين) الذي تزين اسمه بشرف العربية و ازدان حضوره في موضوعك هذا،، فمن يكون؟ |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
اقتباس:
بنت أبيها أختاه أ يا سليلة الكرام . لكِ من السلام أجمله، ومن التحية أزكاها. ويلهج لساني بالتبريكات لكِ بعيد الأضحى المبارك، أعاده عليكِ بالسعادة والمسرات، وجعل كل أيامكِ من الأعياد تنعمين فيها بنعيم الخيرات. يا بنت الأصول، ماذا تريدين مني أن أقول؟ فحسين ــــ عليه شآبيب الرحمة والغفران ـــ هو جدي. وهو من حرص على تعليمنا لغة الضاد وحفظ مع تدراس القرآن .. حيث جعل لنا دروسًا بعدأن ننتهي من الدروس النظامية، وذلك كل يوم. أختاه. هذا كل ما في الأمر. فمن الواجب علي تذكره والدعاء له. ولك من الشكر قرًى قوافل تترى. لكِ تحياتي كلها، واحترماتي لمقامكِ تسبقها. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
ما شاء الله على الجد الحسين رحمه الله تعالى ورزقه الرحمة والمغفرة
سررت بمعرفة هذا طبعا هذا الشبل من ذاك الأسد |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
السلام عليكم
نتعلم معك اخي الفاضل بوركت راقني ما نثرته هنا تحياتي |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
اقتباس:
وجوب يمليه الاعتراف بالفضل لذويه ورد بعض من الجميل لأصحابه،، وأي فضل يعلو على ما قام به معكم؟ وأي جميل يكافىء نظير ما غرسه فيكم؟ و بارك فيك المولى خلفا له أستاذي الكريم. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
يا الله .............لا فض فاك
هذا ما نحن في حوج اليه بل نحن تعدينا هذا الى الاخطاء الاملائية ( ارجو ان يتنبه المشرفون لهذا الشئ ) فكيف بالاخطاء الاعرابية و ما اكثرها فبدل من ان نقول ... لن ينس نقول ....لن ينسى و بدلا من ان نقول اظن نقول ....اضن هذا على سبيل المثال لا الحصر و الاخطاء كثيرة لا حصر لها ..... احي بهذا لقد تعديت الامر من مجرد نثر و امتاع و تسلية الى الاجر الجزيل من عند المولى الكريم ....... فارجو ان تواصل و بارك الله فيك و جزاك الله خيرااااااااااا |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
السلام عليكم
للمتابعة رحمك الله جدك وسدد خطاك |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
أحبتي وخلاني. يا آل " الشروق "! فالنفس إلى منتداكم تتوق. وماذل عساني أقول؟ سوى أن الجلسات سوف تطول. فلا تضجروا. سألني حسين ــ رحمه الله ــ مرة. ما حكم المعطوف على اسم الحرف المشبه بالفعل؟ فتشجعتُ وكأنني على ثقة كبيرة من نفسي، وأجبتُ: حكم المعطوف على اسم الحرف المشبه بالفعل هو النصب سواء أ كان العطف قبل مجيء الخبر نحو: إنّ الشتمَ والسبّ محرّمان، أم بعده نحو: إنّ الشتمَ محرمٌ والسبَّ. فتبسم ــ رحمه الله ــ لثقتي بنفسي. ثم قال لي: صدقت، فيما قلتَ. ولكنه يجوز مع النصب وجهٌ آخر وهو الرفع. فقطبتُ جبيني، وقلتُ له أنّى يكون ذلك؟! فأجاب بنوعٍ من الثقة التامة، وقال: يكون الرفع بشرطين: أحدهما: عند استكمال الخبر. والثاني: أن يكونَ الحرف المشبه بالفعل ( إنّ، أو إنّ، أو لكنّ) مثل: ــ إنّ التقاعسَ ممنوعٌ والتكاسلُ ــ أعجبني أن سعيدًا حاضرٌ ونبيلٌ والعمال مشتغلون لكنّ ربَّ العمل غائب ومراقبُ العمال. وحتى أبرهنُ لك على ذلك فالشاعر العربي يقول: فمن يكُ لم يُنجب أبوه وأمّه ** فإنّ لنا الأم النجيبةَ والأبُ. وإذا لم تقتنع فهاك هذا البيت من الشعر قاله شاعر من العرب الأقحاح: وما قصّرتُ بي في التسامي خؤولة ** ولكن عمي الطيب الاصل والخالُ وبدأ في شرح ذلك معلّلاً حين قال: إنّ المرفوعَ بعد العاطف في مثل هذه الحالات، إن هو إلاّ مبتدأ حُذف خبره. أو هو معطوف على ضمير الرفع المستتر في الخبر، وذلك إن كان بين الخبر والمعطوف فاصل. وهذان الإعرابان جائزان في الشاهدين الأخيرين لأن المرفوع بعد حرف العطف مفصول بينه وبين الخبر. وعلى الاعراب الأول يكون تقدير الخبر المحذوف في الشاهد الأول: لنا، وجملة ( لنا الاب) معطوفة على جملة ( لنا الأم النجيبة). كما يكون تقديره في الشاهد الثاني: "الطيب الاصل"، وجملة (الخال الطيب الاصل) معطوفة على جملة ( لكن عمي الطيب الاصل) وعلى الإعراب الثاني يكون العطف عطف مفرد على مفرد. وعليه يقودنا الكلام الى تأمل ما جاء في قوله تعالى، والحكم عليه. يقول جلّ من قائلٍ: (( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)) وكَدليلٍ وبرهانٍ على أن العرب يقولون بذلك .. أسوق ما قاله ضابئ بن الحارث البرجمي، حيث يقول: ومن يكُ أمسى بالمدينة رحلهُ ** فإني وقيار بها لغريبُ وعليه فإنّ الاسمَ المرفوعَ في هذه الشواهد إمّا هو مبتدأ حُذف خبره، فهو مع خبره جملة معترضة بين اسم الحرف المشبه بالفعل وخبره، وإمّا مبتدأ خبره المذكور بعده، فيكون خبر الحرف المشبه بالفعل هو المحذوف وتكون جملة المبتدأ وخبره معطوفة على جملة الحرف المشبه بالفعل واسمه وخبره. وعليه فإن ما جاء في الآية الكريمة.. أن التقدير فيها: " والصابئون كذلك " وكذلك قول الشاعر البرجمي ، فالتقدير فيه : " وقيار غريب " كما يقودنا الكلام للبرهنة على أن ما جاء بين طيات الآية الكريمة ألا تعارض فيه مع ما جاء في كلام العرب الاقحاح. وهذا ردٌّ بليغ على الذين في قلوبهم زيغ، والذين لا هم سوى تخطئة القرآن الكريم. فتعالى الله عما يقولون علوًّا كبير. ثم أنتهى الدرس. ولكم أن تحكموا تحياتي. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
اقتباس:
مرحبًا بالفاضل يوسف ابن الجزائر معقل الثوار. اشكر على الدعاء وأقول لك : ولك مثله، ومثله، ومثله.. فإن كان والديك على قيد الحياة .. متعهما الله بالصحة وطول العمر. وإن كانت الأخرى .. جعلهما الله في العليين مع الذين أنعم الله عليهم من الأنبياء والشهداء والصالحين. آمين. سرني مرورك وحضورك إلى متصفحي. تحياتي |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
اقتباس:
أهلاً بأختنا في الله المحترمة وعد حنين بل أنا من شرفني حضوركِ إلى متصفحي. والحمد لله أن ما كتبت راقى وأعجب بنت الكرام. زادك الله من فضله. تحياتي |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
اقتباس:
مرحبًا بأختي بنت أبيها. وهل بعد قولكِ قولٌ يا أختاه؟ فما قلتِ به فقد صدقتِ، وبالحق أصبتِ حين نطقتِ فتعلم القرآن الكريم نعمة كبيرة، ولابد من الاعتراف لمن علّمنا ذلك. ورحم الله والدكِ وجعلهُ في أعالي الجنان مع الذين أنعم الله عليهم من الأنبياء والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. آمين. لكِ تحياتي كلها، واحتراماتي لكِ تسبقها. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
اقتباس:
أهلا بكريم الأخ الغالي. هو ما قلتَ، وبملاحظاتك فقد أصبت. وبآرائك نستنير، ونعود إليك بالمشورة فيما يصعُب علينا في لغتنا، وذلك لتقييم ألسنتنا من لحن القول. كن بالقرب .. فذلك يشرفني. منحك الله بسطة في العلم والرزق. تحياتي. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
اقتباس:
عبد القادر يا فاضل. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يشرفني أن يتابع ما أكتب فاضل مثلك. لك من الشكر قوافل تترى. أذاقك الله برد عفوه. وتحايا لا تنقطع. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
يا أصحاب المنتدى، ليتكم تمدّون لي يدا. وقبل أن أواصل خواطري .. ذروني أحييكم بتحية الاسلام.. فأقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مرة أخرى، ومرات تترى في يوم ما طلب مني حسين ــ رحمه الله ــ أن اقرأ على سمعه سورة الأنفال .. فقلتُ في نفسي ماذا يريد بذلك؟ وبدأتُ في السرد وأنا وجلٌ خشية أن ألحنَ في بعض كلمات السورة . وما إن وصلت إلى هذه الآية الكريمة: ((وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير)) فإذا به يقول لي حسبك!.. ليتك تكتب الآية التي توقفتَ عندها. ثم ليتك تؤشر بالاحمر على كلٍّ من : 1 ــ تكون فتنة 2 ــ يكون الدين كله لله. ثم أخبرني عن عمل" كان" وأخواتها. فقلت: إن " كان " وأخواتها هي أفعال ناقصة تدخل على المبتدأ والخبر، فترفع الأول ويسمى اسمها وتنصب الثاني ويسمى خبرها. فتبسم قائلا أحسنت يا فتى.. ولكن أخبرني فهل " فتنة " اسم " تكون " ؟ وإن كانت كذلك أين الخبر؟ عندها كانت الطامة .. ولم أدرِ ما اقول، وتعلثم لساني، وانقبض جناني. ثم أن في هذه الأمور فمن الاحسن هو الصمت، حتى لا يضيع الوقت. عندها قال لي رحمه الله : ليتك تتأمل جيدًا أن في هذه الحالة فـ " تكون" ليست من الأفعال الناقصة، بل هي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد حتى ، وعلامة نصبه الفتحة، وهو هنا بمعنى " تحدث " إذًا هو فعل تام و " فتنةٌ " هنا : فاعل مرفوع للفعل التام " تكون " وعلامة رفعه تنوين الضم. وتقدير كلام الآية الكريمة : " حتى لا تحدث فتنةٌ " لأن هناك قاعدة تقول : ( تأتي "كان" تامة، إذا كانت بمعنى : " حدث، أو وجد، أو ثبت ..." ) وهي هنا في هذه الآية كذلك. ثم سألني .. وهل في " يكون الدين كله لله"؟ ينطبق ما تكلمناه سابقًا، على " يكون" هذه؟ ولو كان كذلك ما إعرابُ، أو ما موقع الإعراب للجار والمجرور " للهِ"؟ وكالعادة أحتار جناني، وخرس لساني. عندها قال حسين: إذا قلنا: " يكون الدين " وسكتنا فلا محالة أن المعنى لا يتم هنا، لأن هناك بعض النقص، وهناك حاجة ماسة للإخبار: إذًا أن "يكون " فعل ناقص. وعليه أن: يكون: فعل مضارع ناقص وهو معطوف على ما قبله منصوب وعلامة نصبه الفتحة. الدين: اسم " يكون " مرفوع وعلامة رفعه الضمة لله : جار ومجرور متعلقان بخبر " يكون " المحذوف وهنا لم ادرِ ما اقول. وسكتُ ..والسكوت في مثل هذه المواقف نعمة. ولي معكم عودة .. مع تلك الجلسات. إذا أراد الله تحياتي. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
يا آل " الشروق "، أ لم أقل إن النفسَ تُحنُّ لكم وتتوق؟! وهاأنذ أتيتُ. فاسمعوا مني علا شأنكم، وسما شأوكم. قال لي حسين ــ رحمه الله ــ مرّةً : هل تتذوق الشعرَ وتدرك معناه؟ فأجبته : اتذوق من الاشعار التي تسلب اللب، وتدخل القلب. فبادرني قائلاً: إذًا إليك ما أريدُ أن أشنّفَ به سمعك..وليتك تكتب ما أمليه، وتؤشر على بعض المفردات.. ليسهل لنا تدارسها. ثم سكتَ هنينة وكأنه يتذكر شيئا وانشدني: ففي بطنِ العجوزِ أقام كلبٌ ** فدامت وهي تحمله سنينا وكم متعففٍ يُجفَى ويُهجى ** وكم متجمِّلٍ قد عُدّ شينا وصومٍ إن تخلّل مَن نواهُ ** نهارًا لم يكن في الصائمينا. فهمهمت.. هذه مصيبة أخرى. وهالني ما سمعت، واستبدت بي الحيرة والهول، ولم أدرِ ما أقول. قال حسين دعنا نتأمل مليًّا في المفردات المؤشر عليها بالأحمر لنعرف معناها، ومغزاها. فما رأيك في الكلمتين من البيت الاول : ( العجوز، وكلب ) قلتُ سأرفع رايتي، وأعلن عدم معرفتي. عندها بدأ في البيان والشرح، وقال: فـ " العجوز" هنا هي ما يطلق عليها قبيعة السيف، أي ما يوجد على طرف مقبض السيف، سواء كان من فضةٍ أو معدن آخر. أما " الكلب " فهو المسمار الذي يوجد في ذلك المقبض. وإن شئت اقرأ قول أحد الشعراء: وعجوزٍ رأيتُ في فم كلبٍ ** جُعل الكلب للأمير جَمالا أما ما جاء في البيت الثاني إذا نظرنا إلى كلٍّ من: ( متعفف، ومتجمل) فـ " متعفف": فالقصد منه الذي يشرب العُفافة وهي ما بقي في الضرع من اللبن. و" متجمّل": هو الذي يأكل الجميل، أي يأكل الشحم المُذاب. وهنا وكأن البيت يصفهما بالبخل أو الشره. أما البيت الثالث: فإن الذي يدعو الى الحيرة فهي كلمة ( تخلّل) ففيها الاستغراب، ومع شرح ذلك يكون فصل الخطاب.. ولكن إذا عرف المعنى والسبب، فلا محالة سيبطل العجب. و" تخلّل ": هنا فالقصد منها أكل أو شرب الخل.. فبطبيعة الحال من أكل أو شرب الخل نهارًا في رمضان لم يكن من الصائمين. ثم سكت حسين وسكتُ، ولكن فغرتُ فمي ما سمعتُ. وهكذا الحال. والى اللقاء في جلسة أخرى.. إن أذن الله. تحياتي. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
متابعون اخي
و بصمت فواصل ,,,,فواصلك دون انقطاع ............. تحاتي واحترامي لك فقد اذهلتنا بارك الله فيك |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
اقتباس:
كريم بن كريم يا ابن الكرام. أيها المتذوق للبلاغة والبيان. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبنصائحكم وارشاداتكم الموفقة ــ إن شاء الله ــ سوف نواصل. طبتَ، وطابت كل أيامك سعادة ومسرات، وما جمال عربيتنا يتألق إلاّ في حضورك، وطرب الابداع يجلله مرورك على صفحتي دمت كما تحب أن تكون أيها الجزائري الشهم. تحياتي. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
أحبّتي، وخلاّني. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومع تلك الحلقات. يولد الحنين حكايا قد أزهرت بين حنايا الفؤاد، فيشتعل فتيل العتاب واللوم أنني كنتُ عن تلك الدروس حانقًا. وحين أغفو أشعر بوجعٍ وكأنه سمردي لما فرطتُ فيما كان يفعله حسين معي. فأقول: ليتني .. ليتني اجتهدت فيما يُلقى عليّ من شهد الضاد.. يؤنبني الحاضر قائلاً بلسان الحال: هيهات ! هيهات فإنّ الذي قد ولّى فلن يعودَ. مرة طلب مني حسين ــ عليه من الله شآبيب الرحمة والغفران ــ أن أكتبَ من القرآن الكريم ما يلي: ((وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور)) ثم أتبع ذلك بهذه الآية إملاءً: ((ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون)) ثم سألني: ما رأيك في كلمتي: (( لِيقضي)) و ((ليقض))؟ وما سبب اختلاف كتابتهما؟ وكالعادة كان الجواب صمتًا. فما كان من حسين أنه عاتبني.. أنني لم أنتبه لما يلقيه عليّ من دروسٍ. ثم قال: لو نتأمل إلى سياق الآتين الكريمتين نجد أن مابين الكلمتين لفرقٌ شاسعٌ، وبونٌ واسعٌ. فـ " ليقضي" نجد أن الفعل " يقضي " إن هو إلا فعلٌ مضارع منصوبٌ بأن مضمرة جوازًا بعد لام التعليل، وبعض أهل العلم يسمونه " لام كي كذلك. " بينما " يقض". نجد أن الفعل " يقض" إنْ هو إلاّ فعل مضارعٌ مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه حذف حرف العلّة. وهنا لام الأمر في هذه الآية الكريمة يفيد الدعاء. ولكي نفرق بين لام التعليل ولام الأمر. فلام التعليل ينصب الفعل المضارع، ولام الامر يجزم الفعل المضارع. وكذلك فالفرق بينهما.. نقول: إذا كانت اللام للتعليل فهي لام كي، لا تسمى أمرا، وإذا كانت لغير التعليل وأفادت الطلب فهي لام الأمر. وكذلك ما يفرّق بينهماأكثر. فهناك الفرق اللفظي بينهما : فإن وقعت اللام ساكنة بعد ثم، والواو، والفاء، فهي لام الأمر. مثل : ((لِينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلْينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا)). وها هي بعض آيات من الذكر الحكيم نجد فيها لام التعليل: ((وأنزلنا إليك الذكر لِتبينَ للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون)) (( قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لِنسلمَ لرب العالمين )) ((وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال)) (( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين)) وها هي كذلك بعض آيات القرآن الكريم تشير إلى لام الامر: ((قل من كان في الضلالة فلْيمددْ له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا )) ((فلْيضحكوا قليلا ولْيبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون )) ((وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولْنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون )) (( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فلْيفرحوا هو خير مما يجمعون)) (( من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فلْيمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلْينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ )) والمتأمل في الآيات البينات من الذكر الحكيم، يكتشف الفرق بين لام التعليل،ولام الأمر، ومدى مدلول كلٍّ منهما. وهنا لم أجد بما أردّ به على حسين ذلك. نلتقي معه في حلقة أخرى إذا أذن الله. تحياتي. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
سلام من الله يغشاكم. كم اتذكرك.. وأنّى لي الذكرى. أناديك في كل نص أدبي جميل. فينبلج ضياء بيان الضاد، من بعد ما مسها من رطنات العجمةَ، وعامية اللهجات وقد ادمن عليها بنو يعرب أولئك الذين استبدلوا ما هو خير بما هو أدنى، وكذلك يفعلون. وحين يصدح الفصيح بهجة بألحان الحبور.. أن حيّ على لغة العرب. أناديك في بلاغة سحبان، وقريض المتنبي سحر قس بن سعادة. ومع ذلك لا شيء هناك من مجيب، ولا حتى رجع الصدى.. فأعود القهقرى بذاكرتي وذلك خوفً من النسيان. وبعد تنهيدة .. أقول: سقاها الله من أيام! ما أجملها!.. رغم ما مسني فيها من لغوب نتيجة تلك الحلقات. في إحدى الأيام قال لي حسين ــ رحمه الله .. هناك اسم من اسماء الاستفهام كنّا قد درسناه هو " أنّى " فقد ورد في القرآن الكريم ذلك الاسم على عدة معانٍ. ولك أن تقرأ ما يلي : (( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنّى يؤفكون)) ولو تألمنا في كلمة " أنّى " نجدها هنا جاءت بمعنى " كيف " فهي على الحالية في محل نصب .. أي بمعنى .. أخزاهم الله كيف ينصرفون عن الحق بعد وضوح الدلالة على وحدانية الله عز وجل. أما إذا تأملنا في هذه الآية الكريمة : ((فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يامريم أنّى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب)) والمتأمل الى كلمة " أنى" في هذه الآية يجدها أنها أتت بمعنى " من أين لك " جعلت هنا ظرفًا مكانيًّا. إذا أن " أنّى " هنا اسم استفهام مبني على السكون على الظرفية المكانية. ولو مررنا الى هذه الآية الكريمة: ((أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنّى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير )) ففي هذه الحالة نجد أنّ " أنّى " جاءت بمعنى " متى " وهي ظرف زمان. أي متى يحييها.. وتحتمل أن تكون بمعنى كيف. لأجل ذلك لو نتأمل هذه الآية: (( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين )) لوجدنا أن كل معاني " أنى " المذكورة سابقا قد جاءت في سياق الآية وهي : ( كيف، ومتى، ومن أين) بمعنى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم ( كيف، ومن أين، ومتى ) شئتم .. بشرط أن يكون مكان الحرث الذي يزرع فيه وينبتُ منه. وحتى نكون على بينة من ذلك .. أن العرب يعرفون معاني الحرث والزرع في هذا الشأن.. يقودنا هذا أنه.. فتشبيه النساء بالحرثِ هو تشبيهُ لطيفُ.. كما أن تشبيه النسل بالزرع هو غاية في الحسن والجمال .. حيث نجد ذلك في قول أبي طالب وهو يخطب السيدة خديجة ــ رضي الله عنها ــ من عمها لابن أخيه النبي محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ إذ جاء في كلامه: "الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل.. " كما أن الشاعر العربي قال موضحًا ذلك ما يلي: إنما الأرحام أر ضون لنا محترثات ** فعلينا الزرع فيها وعلى الله النبات. لأجل ذلك نجد " أنّى " في هذه الآية هي أعم واشمل من ( كيف، ومن أين، ومتى). وكالعادة احترتُ ماذا اقول. وإلى اللقاء، إن كان لنا في هذه الدنيا بقاء. تحياتي. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
اقتباس:
فضّلتَ ففضلت بورك فيك دمتَ لنا كاتبا ودمتُ لك قارئا |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
اقتباس:
عبد القادر أيها الشهم. سلام من الله يغشاك، وعين الله بالحفظ ترعاك. ومرحبًا بك في صفحتي.. فالخواطر بمرورك تزدان. بل دمتَ لي مرشد للعربية واعظًا ومرشدا. وبنصائحك يزداد العزم يا ابن الكرام. زادك الله من فضله. تحياتي. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
إلى ذلك العَلم الذي لم ينطق فمه إلاّ بالعلم قبيل اغمضة جفن. حين أنار بعلمه أضواء الأروقة المعتمة ونحن في تلك الهجرة السرمدية. دروس تسلقت شفاهه ثم نقشت على مكنون أعماقنا. بلغنا شوطًا كبيرًا بإتقان عربيّتِنا، وحافظنا على أصالتنا. رغم شقوة السنين. بحيث كنا للضاد من المقربين، وإلى نطقها من المبتغين. ولم نبغِ عنها حولا. فإلى ذلك الشامخ أقول .. رحمة الله عليك يا حسين. اتذكره يومًا أنه ناولني ورقة قد كُتِب عليها ما يلي شعرًا: 1ـــ وزوجٍ في الثرى يُلهي بهيج ** وزوجٍ قد علا للظاعنينا 2ـــ وجبارٍ بمدحِ نبيّنا قد ** علا وتراه يحيي الكافرينا ولكن الذي استغربه لحد الساعة من أين يأتي بتلك الاشعار؟! ولكن لا علينا. طلب مني معرفة وشرح بعض مفردات البيتين بعد أن أشّر على ما يودّ شرحه. وكالعادة لم أنبس ببنت شفة، وأنّى لي أن أشرحَ له ما صعُب عليّ فهمه. عندها رمقني بنظرة فيها من العتاب ما فيها.. وقال لي: فلو نتمعن في البيت الاول مليًّا وجليًّا .. فإننا نلمح الذي صعب علينا فهمه، هما مفردتا ( الزوج) فالزوج الأول : من قوله عز وجلّ (( وأنبتنا من كل زوجٍ بهيج)) أما الزوج الثاني : فهو ثوب من الصوف يطرحُ على الهودج. قال لبيدٌ: شاقتك ظعنُ الحيّ يوم تحمّلوا ** فتكنّسوا قطنًا تصرّ خيامُها من كل محفوفٍ يظلّ عصيّهُ ** زوجٌ عليه كلّةٌ وقرامُها أما البيت الثاني فلو نظرنا مليّا نجد أن كلمة ( جبار) فإنّ أرباب اللغة والبيان قالوا: أن معناه النخل الطويل، وقد مدح رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ حين قال: (( نعم المال النخل الراسخاتُ في الوحل المطعمات في المحل)). أما كلمة ( الكافرين) فإن أرباب وأصحاب ذلك " الجبار" فإنهم يعيشون مما يجنونه من ذلك النخل، وقد قال جلّ في علاه: (( كمثل غيثٍ أعجب الكفّار نباته)) وهم زرّاع النبات . وقد سموا (كفّارًا)؛ لأنهم يسترون البذور تحت التراب. و(الكفر) لغويّا معناه الستر. فالشاعر العربي قال: هل تعرف الدار بأعلى ذي الفور ** قد درست غير رماد مكفور أي مستور. ورجلٌ كافرٌ: معناه رجلٌ جاحدٌ لنعمة الله، وذلك مشتق من الستر، وقد ذهب فقهاء اللغة : أنه سميّ بذلك لأَنه مغطًّى على قلبه، وما فيه. وكم اتمنى أن يكون فهمك قد استوعب ما جاء به الشعر. وما قال بنو يعرب. فكان السكوت أحسن. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
يا آل " الشروق " أحبتي وخلاّني. أواصل معكم الكلام. في يومٍ من الأيام وأنا عائدٌ من الجامعة. وكالعادة لابد أن أمرّ على حسين رحمه الله .. وذلك لأخذ الدرس. وأنا في الطريق هتف في ذهني هاتف وقلت : سأكون أنا من يسأل ويستفسر. فربما يغضب حسين ويعتقني .. عندما يعجز عن الإجابة لأنه لم يكن محضرًا لها. ودخلني الزهو والخيلاء.. وأنا أتخيّل حسيناً يتعلثم في الكلام. وبعد التحية بادرته: هناك ما يحيّرني في فهم آية قرآنية. فنظر إليّ مليّا وقال لي: هات! ما عندك.. بشرط أن تقرأها عفو الساعة ولا تنظر في المصحف. فتشجعتُ، وفي ذهني كأنني سوف أكون منتصرًا، ثم قرأت على سمعه: (( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا)) فما كان من حسين أن قال لي: وأية غرابة في الآية؟ فقلتُ على رسلك، ليتك تنظر إلى ما يلي: ((وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه)) وخصوصا ((روح منه ))رمقني بنظرة وهو يدوّر برأسه دورات ودورات..كأنه يريد أن يقول: أ تريد تعجيزي يا ولد؟ ثم تبسم إبتسامة ُ لم اعرف سببها ثم قال: عرفتُ قصدك، والذي تريد أن توقعني به هي كلمة " منه " أ ليس كذلك؟ فقلتُ : ذلك الذي أريد. فقال لي لو فهمت ووعيت ما ألقيتُ عليك من دروس لما أتيت بهذا تريد تعجيزي. اسمع .. كنا قد قرأنا حرف الجر " من " وقلنا قد تأتي " من " لابتداء الغاية . وتأتي كذلك للتبعيض إن صحّ حذفها واستُعمل " بعض" مكانها . لأجل ذلك أن بعض نصارى المشرق يريد أن يوهموا الناس ويغالطون حين يقولون بأن: (( عيسى بعض أو جزء من الله )) والذي أريد أن أقوله لك أن " من " تستعمل حقّا للتبعيض ولكن ليس في هذا الموقف، أو هذه الآية الكريمة. فسبحان الله، ومعاذ الله أن يكون له ولد! وحتى يأتيك البرهان ساطعًا وتتعرف أكثر على بعض معاني " من " اقرأ معي قوله تعالي دعاء إبراهيم عليه السلام : (( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون)) فهذه " من " للتبعيض، ولكن بمعنى آخر فكانت بعض القلوب تحبهم. وقد قيل : أنه لو دعا اللهَ بدون " من " لجعل جميع الناس يحبون أهل مكة. والآن اسمع جيدًا. نقول : أكلتُ من الطعام. أي جزءًا منه، أو بعضًا منه، لأن " من " للتبعيض ". لكن لو نقول: سرتُ من الجامعة إلى المنزل. فهل " من" هنا للتبعيض ؟ فقلتُ: طبعًا لا. فقال لي ما معناها إذًا؟ فقلت هي لابتداء الغالية.. يعني أن السير كان من الجامعة إلى المنزل. فقال لي: وعليه، فإن " وروحٌ منه " من هنا لابتداء الغاية. أي أن عيسى عليه السلام ذو روح مبتدأة أو آتية من الله، إثر نفحة ونفخة جبريل في صدر مريم عليها السلام. والإضافة هنا الى الله؛ إنما هو كتشريف وتكريمٍ ،وليس هو بعض أو جزء من الله كما يقول به النصارى. وإذا لم تقتنع بأن ذلك لابتداء الغاية. أحيلك الى قوله تعالى: (( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير)) من هنا : لابتداء الغاية، أي مبتدأة من المسجد الحرام.. وليس جزء أو عض المسجد الحرام. فهل فهمتَ ووعيتَ .. أو تريد منى أزيد. فما كان مني نهضتُ أجرّ اذيال الخيبة على ما أصابني. تحياتي. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
أتذكر حسين ــ رحمه الله ــ مرة. وأنّى لي سوى الذكرى؟ أنه حاورني عن الجملة في سياق الكلام، وما يكون فيها من التقديم والتأخير في أجزائها. وبدأ في الكلام بالشرح.. ثم كشف لي ما كتبه من الأمثلة بعد أن كتبه بخطه المغربي الاندلسي.. وقال لي: تأمل ما هو مكتوب .. ورأيك فيه.. وإليك الامثلة: 1ـ أعطى عليُّ سعيدًا نقودًا 2ـ عليٌّ أعطى سعيدًا نقودًا. 3ـ سعيدًا أعطى عليٌّ نقودًا 4ـ نقودًا أعطى عليٌّ سعيدًا. 5ـ سعيدًا نقودًا أعطى عليٌّ 6ـ عليّ سعيدًا أعطى نقودًا 7ـ عليٌّ نقودًا أعطىَ سعيدًا 8ـ عليٌّ سعيدًا نقودًا أعطى 9ـ أعطى سعيدًا نقودًا عليٌّ 10ـ أعطى نقودًاعليٌّ سعيدًا. وأي الجمل أصح .. أو فيها من بليغ الكلام وفصحيه؟ أحتار عقلي .. بعدما قرأت .. فكان كل ما قرأت وكأنه طلاسم. عندها نهرني وقال لي: كل الجمل صحيحة وبالبليغ فصيحة. وإليك الشرح بإسهاب: 1ـ أعطى عليُّ سعيدًا نقودًا. هذا تعبيرٌ لكلامٍ ابتدائيٍّ يقال والمخاطب خالي الذهن وكل جزئياته مجهولة للمخاطب فكأنه إجابةٌ لمن سأل: ماذا حدث؟ 2ـ عليٌّ أعطى سعيدًا نقودًا. تُقال هذهِ الجملة إذا كان المخاطبَ يعلمُ أنّ شخصًا ما أعطى سعيدًا نقودًا. ولكن لا يعلمه، أو كان يظنّ أنه غير عليّ. فيصحح له هذا الوهم، فكأنه جوابٌ عن سؤالٍ: من أعطى سعيدًا نقودًا. ؟ 3ـ سعيدًا أعطى عليٌّ نقودًا كما يقال هذا السياق التعبيري إذا كان المخاطبَ يعلمُ أنّ عليّا أعطى شخصًا ما ولكنه لا يعلم هذا الشخص الذي أعطاه عليّ، أو كان يظن أنه غير سعيدٍ، فيقال له هذا التعبير. فكأنه جوابٌ عن سؤالٍ: من أعطى عليٌّ نقودًا ؟ أو بتعبيرٍ آخر: منِ الذي أعطاه عليٌّ نقودًا؟ 4ـ نقودًا أعطى عليٌّ سعيدًا. وهذه الجملة تُقال إذا كان المخاطبَ يعلمُ أنّ عليًّا أعطى سعيدًا شيئًا ما ولكنه لا يعلم هذا الشيء أو كان يظنه أكلاً أو شيئًا آخرمثلاً، فيصحح له هذا الوهم. وكأنه جوابٌ عن سؤالٍ: ماذا أعطى عليٌّ سعيدًا ؟ 5ـ سعيدًا نقودًا أعطى عليٌّ أما هذا التعبير يقال إذا كان المخاطبَ يعلمُ أنّ عليًّا أعطى شخصًا ما شيئًا ما ولكنه يجهل الشخص وما أعطاه، فيقال له هذا التعبير لإيضاح وبيان ما يجهله. وكأن هذا التعبير جواب عن سؤالٍ: من أعطى عليٌّ؟ وماذا أعطاه؟ أو بتعبيرٍ آخر: منِ الذي أعطاه عليّ، وماذا أعطاه؟ 6ـ عليّ سعيدًا أعطى نقودًا وكذلك يقال هذا التعبير إذا كان المخاطبَ يعلمُ أنّ شخصًا ما أعطى آخر نقودًا، ولكن لا يعلم المعطِي ولا المعطَى له، فكأنه جوابٌ عن سؤال: من الذي أعطى نقودًا، ومنِ المعطى له؟ 7ـ عليٌّ نقودًا أعطىَ سعيدًا وهذا التعبير يقال إذا كان المخاطبَ يعلمُ أنّ شخصًا ما أعطى سعيدًا شيئًا ما، ولكن لا يعلم المعطِي ولا ماذا أعطى، فكأنه جوابٌ عن سؤال: من أعطى سعيدًا؟ وماذا أعطاه؟ 8ـ عليٌّ سعيدًا نقودًا أعطى يقال هذا التعبير إذا كان المخاطبَ يعلمُ أنّ شخصًا ما أعطى َ آخر شيئًا ما، ولكنه لا يعلم المعطِي ولا المعطَى له، ولا ماذا أعطاه، فكأنه جوابٌ عن سؤال: منِ المعطِي، ومن المعطَى له؟ وماذا أعطاه؟ 9ـ أعطى سعيدًا نقودًا عليٌّ هنا قُدّم المفعولان (سعيدًا ونقودًا) على الفاعل ( عليّ) لأهميتهما، ذلك أنّ الفاعل عليّ من شأنه أن يعطي فلا غرابة في الإخبار عن ذلك. ولكن الغريب أن يعطي سعيد نقودًا، فالغرابة في الشخص الذي أعطاه، وفي الشيء الذي أعطى أياه. فإنّ عليًّا لا يعطي زيدًا من جهة ولا يعطي نقودًا من جهة أخرى، ولكن هذه المرة أعطى سعيدًا، واعطاه نقودًا. فقدّم الهذين الشيئين لأهميتهما. 10ـ أعطى نقودًاعليٌّ سعيدًا. يقال هذا التعبير إذا كان من شأن علي أن يعطي سعيدًا ولكن الاهتمام وقع على ذكر النقود، لأن من شأن عليّ ألاّ يعطي سعيدًا نقودًا فإن سعيدًا ليست به حاجة إلى النقود، ولكن هذه المرة أعطاه نقودًا. وهكذا تترتب الأهمية في الفهم والتعبير، حسب التقديم والتأخير. فكنت ـ كالعادة ـ أحتار ما أقول. وهكذا كنت أعاني الذي أعاني مع ذلك الحسين. والى اللقاء مع " عذابٍ " أخر نتيجة تلك الدروس. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
بارك الله فيك رحم الله جدّك حسين و أسكنه فسيح جنّاته علّمك اللغة العربية الصحيحة و محى عن ذهنك لحنها خفيّه و جليّه بقي علمه صدقة جارية تنفعه بعد موته ...إذ تجدنا نتعلّم و ننهل ممّا علّمك ............ العربية التي تدرّس عندنا هجين.. و الماهر منّا يغيب عنه ما تشرّبه فؤاد جدّك حسين جازاه الله و جازاك خير الجزاء. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
مستمتع جدا بهاته الكلمات التي ليست كالكلمات
واصل استاذي الفاضل في المتابعة انا......... |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
اقتباس:
أم زيد أيتها المشرفة الفاضلة كم سرني هو مروركِ، وجميل تعليقكِ ومنكم نتعلم يا أختاه. ولا يسعني إلاّ أن أؤمن على دعائكِ. وأقول: آمين ..ورحم الله كل موتى المسلمين يا ذات الفضل، الجزائرية بنت الاصل. أذاقك الله برد عفوه. تحياتي |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
اقتباس:
شيشناق أيها الفاضل وابن الجزائر البار. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سرني مرورك والحمد لله أن صفحتي راقت واعجبت الفاضل. لك تقديري وتحية لا تنقطع. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
أيها الاحبة والخلان. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إن إتياني ببعض الآيات القرآنية والاستشهاد بها. لا تظنوه تفسيرًا أو تأويلاً لكتاب الله. وإنما هو استشهاد بآيات على نقاء الضاد لأنها لغة القرآن، وبها نزل " نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين". فلا داعي أن ندخل في أمور نعجز من أن نتكلم فيها.. فالتفسير والتأويل لأصحابه وأهل العلم في ذلك. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ كتب حسين ـ رحمه الله ـ ما يلي: "هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين. إذ دخلوا عليه فقالوا: سلامًا، قال: سلامٌ قوم منكرون". ثم قال لي: ما رأيك في " سلامًا و" سلام " ولماذا اختلفا؟ فقلتُ مازحًا: منك نتعلم يا جده. يا علم العربية وعالمها. فلم يحرك مدحي له فيه ساكنًا. صمت قليلا، ثم نظر إليّ وقال: لو نتمعن مليا وجليا في التحيتين . فلا محالة أنه تأخذنا الحيرة في كلمتي (سلامًا ) و ( سلام). ونحتار اكثر ونحن نشاهد ان كلاً من الكلمتين مسبوقة بفعل ( قال ) . ومع ذلك أن واحدة أتت منصوبة والأخرى مرفوعة ( سلامًا / سلامٌ ) ترى ما سبب ذلك؟ إن السبب .. هو أن السياق القرآني أظهر لنا الفرق بين التحيتين. فنصب الأول ورفع الثاني ولم يسوّ بين السلامين. وذلك أن قوله عز وجلّ على لسان الملائكة ( ضيف إبراهيم ) : سلامًا بالنصب .. فتقدير ذلك: نسلّم سلامًا .. ويقودنا هذا أن ذلك ما هي سوى جملة فعلية. أما قوله عز وجلّ على لسان ابراهيم ـ على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأحسن السلام ـ سلامٌ بالرفع ، فتقدير ذلك : سلامٌ عليكم . وهذا يدل أنه أتى بجملة أسمية . والجملة الاسمية تفيد الدوام والثبوت، بينما الجملة الفعلية تفيد التجدد والحدوث. وهذا يقودنا الى القول ، أن الاسم أثبت و أقوى من الفعل. وبمعنى آخر أن سيدنا إبرهيم ـ عليه السلام ـ حيا الملائكة خير وأحسن من تحيتهم. كما ذهب أهل العلم في ذلك. وذلك كما جاء في الذكر الحكيم " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها، إنّ الله كان على كل شيءٍ حسيبا" فنستنتج ان ابراهيم رد تحية الملائكة بخير واحسن منها. وهذا هو الفرق بين " سلامًا" و"سلامٌ " في الآية. وسكت وسكتُ، ولم أدرِ ما أقول. نلتقي في خاطرة آخرى. تحياتي. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
السلام عليكم بارك الله فيكم و سدد خطاكم ، نشهد و الله أننا وجدنا في هذه الروضة كل مايشبع نهمنا الى هذه المعرفة ، تكون عونا لنا في الدين و الدنيا ، تثير بنا الهمم السامية و العزمات العالية لنطلب العلم تحصيلا ومزيدا متابعة باذن الله العلي القدير سبحانه من أنار العقول شموسا كما يشاء جزاك الله خير الجزاء. |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
اقتباس:
بيسان-ياسمين يا بنت الاصل، وسليلة الفضل. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله ..أن ما كتبتُه قد راق لكِ وأعجبكِ ولساني يلهج بالشكر، فقد شرّف صفحتي مروركِ وزادها فخرًا حضوركِ فأهلاً وسهلا متى جئتِ، ومرحبًا بكِ أنّى مررتِ. زادكِ الله فضلاً ونعيما. تحياتي |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
هنيئا لك بتلك الحلقات القيّمة و رحم الله جدّك الفاضل و موتى المسلمين
حباك الله بنعمة إفتقدناها نحن أو بالأحرى أنا صراحة أغبطك:11: فجزاك الله خيرا على هذا الطّرح القيّم و نسأله سبحانه أن يفيدنا به متابعة بذهول تحيّة تليق |
رد: حلقات"حسين"في محراب القرآن والضاد.
اقتباس:
مرحبًا بالمشرفة القديرة/ إخلاص. منكِ أتعلم يا فاضلة ولكنكِ تتواضعين وهذه ميزة الكبار قدرًا. فقد قال طاغور حكيم الهند: " ندنو من العظمة كلما تواضعنا " وكذلك أنتِ. وحقا كما قلتِ رحم جدي، ورحم الله موتى المسلمين يا رب. سرني مروركِ ولكِ قوافل الشكر تترى. تحياتي وأشكركِ أكثر أنكِ نبهتيني للخلط الذي وقعتُ فيه. كنت أتمنى تنبيهي هنا .. إننا إخوة يا إخلاص.. والواجب يحتمّ علينا أننا نرحب بمن يقيّمنا ويقودنا إلى ما هو أفضل. ورحم الله من أهدى إليّ عيوبي. |
| الساعة الآن 08:23 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى