منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى المصطفى صلى الله عليه وسلم (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=59)
-   -   دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=21825)

محي السنة 29-02-2008 02:37 PM

دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
السلام عليكم ورحمة الله
أريد من الإخوة المشاركة
والتأييد في أن الإحتفال بالمولد النبوي بدعة مضلة
http://www.ojqji.net/up_vb/0806/4a771aedd5.gifا
http://www.al-daawah.net/images/mawled2.jpg
http://www.al-daawah.net/thumb.php?s...g&dstw_var=100
رسالة " حكم الاحتفال بالمولد النبوي "
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .
أما بعد :
فقد تكرر السؤال من كثير عن حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، والقيام له في أثناء ذلك ، وإلقاء السلام عليه ، وغير ذلك مما يفعل في الموالد .
والجواب أن يقال :
لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا غيره ؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ولا خلفاؤه الراشدون ، ولا غيرهم من الصحابة ـ رضوان الله على الجميع ـ ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة ، وهم أعلم الناس بالسنة ، وأكمل حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، أي : مردود عليه ، وقال في حديث آخر : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " .
ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها .
وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين : ( ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( سورة الحشر : 7 ) ، وقال عز وجل : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( سورة النور : 63 ) ، وقال سبحانه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) ( سورة الأحزاب : 21 ) ، وقال تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم ) ( سورة التوبة : 100 ) ، وقال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ( سورة المائدة : 3 ) .
والآيات في هذا المعنى كثيرة .
وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه : أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به ، زاعمين : أن ذلك مما يقربهم إلى الله ، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم ، واعتراض على الله سبحانه ، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين ، وأتم عليهم النعمة .
والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين ، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة ، كما ثبت في الحديث الصحيح ، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم " رواه مسلم في صحيحه .
ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، وأكملهم بلاغاً ونصحاً ، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ، أو فعله في حياته ، أو فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء ، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته ، كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين .وقد جاء في معناهما أحاديث أُُخر ، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة : " أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " رواه الإمام مسلم في صحيحه .
والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة .
وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها ؛ عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها .
وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات ؛ كالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال آلات الملاهي ، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر ، وظنوا أنها من البدع الحسنة .
والقاعدة الشرعية : رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله ، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
كما قال الله عز وجل : ( يآأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) ( سورة النساء : 59 ) ، وقال تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) ( سورة الشورى : 10 ) .
وقد رددنا هذه المسألة ـ وهي الاحتفال بالموالد ـ إلى كتاب الله سبحانه ، فوجدنا يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ويحذرنا عما نهى عنه ، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها ، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا وأمرنا باتباع الرسول فيه ، وقد رددنا ذلك ـ أيضاً ـ إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم نجد فيها أنه فعله ، ولا أمر به ولا فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين ، بل هو من البدع المحدثة ، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم .
وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام ، بل هو من البدع المحدثات التي أمر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم بتركها والحذر منها .
ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار ، فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين ، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية ، كما قال تعالى عن اليهود والنصارى : ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ( سورة البقرة : 111 ) ، وقال تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ( سورة الأنعام : 116 ) .
ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى ؛ كاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال الأغاني والمعازف ، وشرب المسكرات والمخدرات ، وغير ذلك من الشرور ، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك وهو الشرك الأكبر ، وذلك بالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو غيره من الأولياء ، ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد ، واعتقاد أنه يعلم الغيب ، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ممن يسمونهم بالأولياء .
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله " أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه .
ومن العجائب والغرائب : أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد ي حضور هذه الاحتفالات المبتدعة ، ويدافع عنها ، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات ، ولا يرفع بذلك رأساً ، ولا يرى أنه أتي منكراً عظيماً ، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة ، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي ، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين .
ومن ذلك : أن بعضهم يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر المولد ؛ ولهذا يقومون له محيين ومرحبين ، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ، ولا يتصل بأحد من الناس ، ولا يحضر اجتماعاتهم ، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة ، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة ، كما قال الله تعالى في سورة المؤمنون ( 15 ـ 16 ) : ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة ، وأنا أول شافع ، وأول مُشَفَّعٍ " عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام .
فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث ، كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة ، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم ، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور ، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سطان . والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به .
أما الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي من أفضل القربات ، ومن الأعمال الصالحات ، كما قال تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يآ أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ) ( سورة الأحزاب : 56 ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً " ، وهي مشروعة في جميع الأوقات ، ومتأكدة في آخر كل صلاة ، بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة ، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة ، منها بعد الأذان ، وعند ذكره عليه الصلاة والسلام ، وفي يوم الجمعة وليلتها ، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة .
والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه ، وأن يمن على الجميع بلزوم السنة والحذر من البدعة ، إنه جواد كريم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه .
الشيخ الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله
http://www.al-daawah.net/thumb.php?s...g&dstw_var=100
حكم الاحتفال بالمولد للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله
سئل فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله كما في " فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين " إعداد وترتيب أشرف عبد المقصود ( 1 / 126 ) :
ما الحكم الشرعي في الاحتفال بالمولد النبوي ؟
فأجاب فضيلته :
( نرى أنه لا يتم إيمان عبد حتى يحب الرسول صلى الله عليه وسلم ويعظمه بما ينبغي أن يعظمه فيه ، وبما هو لائق في حقه صلى الله عليه وسلم ولا ريب أن بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام ولا أقول مولده بل بعثته لأنه لم يكن رسولاً إلا حين بعث كما قال أهل العلم نُبىءَ بإقرأ وأُرسل بالمدثر ، لا ريب أن بعثته عليه الصلاة والسلام خير للإنسانية عامة ، كما قال تعالى : ( قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورَسُولِهِ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ( الأعراف : 158 ) ، وإذا كان كذلك فإن من تعظيمه وتوقيره والتأدب معه واتخاذه إماماً ومتبوعاً ألا نتجاوز ما شرعه لنا من العبادات لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى ولم يدع لأمته خيراً إلا دلهم عليه وأمرهم به ولا شراً إلا بينه وحذرهم منه وعلى هذا فليس من حقنا ونحن نؤمن به إماماً متبوعاً أن نتقدم بين يديه بالاحتفال بمولده أو بمبعثه ، والاحتفال يعني الفرح والسرور وإظهار التعظيم وكل هذا من العبادات المقربة إلى الله ، فلا يجوز أن نشرع من العبادات إلا ما شرعه الله ورسوله وعليه فالاحتفال به يعتبر من البدعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل بدعة ضلالة " قال هذه الكلمة العامة ، وهو صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بما يقول ، وأفصح الناس بما ينطق ، وأنصح الناس فيما يرشد إليه ، وهذا الأمر لا شك فيه ، لم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم من البدع شيئاً لا يكون ضلالة ، ومعلوم أن الضلالة خلاف الهدى ، ولهذا روى النسائي آخر الحديث : " وكل ضلالة في النار " ولو كان الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم من الأمور المحبوبة إلى الله ورسوله لكانت مشروعة ، ولو كانت مشروعة لكانت محفوظة ، لأن الله تعالى تكفل بحفظ شريعته ، ولو كانت محفوظة ما تركها الخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون لهم بإحسان وتابعوهم ، فلما لم يفعلوا شيئاً من ذل علم أنه ليس من دين الله ، والذي أنصح به إخواننا المسلمين عامة أن يتجنبوا مثل هذه الأمور التي لم يتبن لهم مشروعيتها لا في كتاب الله ، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا في عمل الصحابة رضي الله عنهم ، وأن يعتنوا بما هو بيّن ظاهر من الشريعة ، من الفرائض والسنن المعلومة ، وفيها كفاية وصلاح للفرد وصلاح للمجتمع .
وإذا تأملت أحوال هؤلاء المولعين بمثل هذه البدع وجدت أن عندهم فتوراً عن كثير من السنن بل في كثير من الواجبات والمفروضات ، هذا بقطع النظر عما بهذه الاحتفالات من الغلو بالنبي صلى الله عليه وسلم المودي إلى الشرك الأكبر المخرج عن الملة الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه يحارب الناس عليه ، ويستبيح دماءهم وأموالهم وذراريهم ، فإننا نسمع أنه يلقى في هذه الاحتفالات من القصائد ما يخرج عن الملة قطعاً كما يرددون قول البوصيري :
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم
إن لم تكن آخذاً يوم المعاد يدي صفحاً وإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
مثل هذه الأوصاف لا تصح إلا لله عز وجل ، وأنا أعجب لمن يتكلم بهذا الكلام إن كان يعقل معناه كيف يسوغ لنفسه أن يقول مخاطباً النبي عليه الصلاة والسلام : ( فإن من جودك الدنيا وضرتها ) ومن للتبعيض والدنيا هي الدنيا وضرتها هي الآخرة ، فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول عليه الصلاة والسلام ، وليس كل جوده ، فما الذي بقي لله عز وجل ، ما بقي لله عز وجل ، ما بقي له شيء من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة .
وكذلك قوله : ( ومن علومك علم اللوح والقلم ) ومن : هذه للتبعيض ولا أدري ماذا يبقى لله تعالى من العلم إذا خاطبنا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا الخطاب .
ورويدك يا أخي المسلم .. إن كنت تتقي الله عز وجل فأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلته التي أنزله الله .. أنه عبد الله ورسوله فقل هو عبدالله ورسوله ، واعتقد فيه ما أمره ربه أن يبلغه إلى الناس عامة : ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) ( الأنعام : 50 ) ، وما أمره الله به في قوله : ( قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً ) ( الجن : 21 ) ، وزيادة على ذلك : ( قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحداً ) ( الجن : 22 ) ، حتى النبي عليه الصلاة والسلام لو أراد الله به شيئاً لا أحد يجيره من الله سبحانه وتعالى .
فالحاصل أن هذه الأعياد أو الاحتفالات بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام لا تقتصر على مجرد كونها بدعة محدثة في الدين بل هي يضاف إليها شئ من المنكرات مما يؤدي إلى الشرك .
وكذلك مما سمعناه أنه يحصل فيها اختلاط بين الرجال والنساء ، ويحصل فيها تصفيق ودف وغير ذلك من المنكرات التي لا يمتري في إنكارها مؤمن ، ونحن في غِنَى بما شرعه الله لنا ورسوله ففيه صلاح القلوب والبلاد والعباد )
" فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين " إعداد وترتيب أشرف عبد المقصود ( 1 / 126 )
حكم الاحتفال بالمولد
الشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ

http://www.al-daawah.net/thumb.php?s...g&dstw_var=100
المورد في حكم المولد
الحمد لله الذي هدانا لا تباع سيد المرسلين ، وأيدنا بالهداية إلى دعائم الدين ، ويسر لنا اقتفاء آثار السلف الصالحين ، حتى امتلأت قلوبنا بأنوار علم الشرع وقواطع الحق المبين ، وطهر سرائرنا من حدث الحوادث والابتداع في الدين .
أحمده على ما منَّ به من أنوار اليقين ، وأشكره على ما أسداه من التمسك بالحبل المتين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، سيد الأولين والآخرين ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين ، صلاة دائمة إلى يوم الدين .
أما بعد : فقد تكرر سؤال جماعة من المُباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول ، ويسمونه : المولد : هل له أصل في الشرع ؟ أو هو بدعة وحدث في الدين ؟
وقصدوا الجواب عن ذلك مٌبيَّناً ، والإيضاح عنه معيناً .
فقلت وبالله التوفيق : لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة ، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة ، الذين هم القدوة في الدين ، المتمسكون بآثار المتقدمين ، بل هو بِدعة أحدثها البطالون ، وشهوة نفسٍ اغتنى بها الأكالون ، بدليل أنَّا إذا أدرنا عليه الأحكام الخمسة قلنا :
إما أن يكون واجباً ، أو مندوباً ، أو مباحاً ، أو مكروهاً ، أو محرماً .
وهو ليس بواجب إجماعاً ، ولا مندوباً ؛ لأن حقيقة المندب : ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه ، وهذا لم يأذن فيه الشرع ، ولا فعله الصحابة ، ولا التابعون ولا العلماء المتدينون ـ فيما علمت ـ وهذا جوابي عنه بين يدي الله إن عنه سئلت .
ولا جائز أن يكون مباحاً ؛ لأن الابتداع في الدين ليس مباحاً بإجماع المسلمين .
فلم يبق إلا أن يكون مكروهاً ، أو حراماً ، وحينئذٍ يكون الكلام فيه في فصلين ، والتفرقة بين حالين :
أحدهما : أن يعمله رجل من عين ماله لأهله وأصحابه وعياله ، لا يجاوزون في ذلك الاجتماع على أكل الطعام ، ولا يقترفون شيئاً من الآثام : فهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهة وشناعة ، إذ لم يفعله أحد من متقدمي أهل الطاعة ، الذين هم فقهاء الإسلام وعلماء الأنام ، سُرُجُ الأزمنة وزَيْن الأمكنة .
والثاني : أن تدخله الجناية ، وتقوى به العناية ، حتى يُعطي أحدهم الشيء ونفسه تتبعه ، وقلبه يؤلمه ويوجعه ؛ لما يجد من ألم الحيف ، وقد قال العلماء رحمهم الله تعالى : أخذ المال بالحياء كأخذه بالسيف ، لا سيما إن انضاف إلى ذلك شيء من الغناء مع البطون الملأى بآلات الباطل ، من الدفوف والشبابات واجتماع الرجال مع الشباب المرد ، والنساء الغاتنات ، إما مختلطات بهم أو مشرفات ، والرقص بالتثني والانعطاف ، والاستغراق في اللهو ونسيان يوم المخاف .
وكذا النساء إذا اجتمعن على انفرادهن رافعات أصواتهن بالتهنيك والتطريب في الإنشاد ، والخروج في التلاوة والذكر عن المشروع والأمر المعتاد ، غافلات عن قوله تعالى : ( إن ربك لبالمرصاد ) ( سورة الفجر : 14 ) .
وهذا الذي لا يختلف في تحريمه اثنان ، ولا يستحسنه ذوو المروءة الفتيان ، وإنما يَحِلُّ ذلك بنفوس موتى القلوب ، وغير المستقلين من الآثام والذنوب ، وأزيدك أنهم يرونه من العبادات ، لا من الأمور المنكرات المحرمات ، فإن لله وإنا إليه راجعون ، بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ .
ولله در شيخنا القشيري حيث يقول فيما أجازَناه :
قد عرف المنكر واستنكر الـ ـمعروف في أيامنا الصعبة
وصـار أهـل العلم في وهدةٍ وصار أهل الجهل في رتبة
حـادوا عن الحـق فما للذي سادوا به فيما مضى نسبة
فقلت للأبـرار أهـل التـقى والـدين لما اشتدت الكربة
لا تنكـروا أحوالكـم قد أتت نوبتكـم في زمن الغربـة
ولقد أحسن أبو عمرو بن العلاء حيث يقول : لا يزال الناس بخير ما تعجب من العجب ، هذا مع أن الشهر الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم ـ وهو ربيع الأول ـ هو بعينه الشهر الذي توفي فيه ، فليس الفرح بأولى من الحزن فيه .
وهذا ما علينا أن نقول ، ومن الله تعالى نرجو حسن القبول .
تم بحمد لله نقل رسالة " المورد في عمل المولد " .
أبو معاذ السلفي
للشيخ الإمام أبي حفص تاج الدين الفاكهاني رحمه الله . ت:734 هـ
http://www.al-daawah.net/thumb.php?s...g&dstw_var=100
السؤال الأول من الفتوى رقم 8340
س1: لدينا ميدان عام يقام فيه احتفال المولد النبوي، هل تجوز صلاة العيد أو صلاة الاستسقاء فيه؟
الجواب: تجوز صلاة الاستسقاء وصلاة العيدين فيه، وإذا تيسرت الصلاة في غيره كان أولى، مع العلم بأن الاحتفال بالموالد بدعة يجب تركها؛ لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون ولا بقية الصحابة رضي الله عنهم، ولا أتباعهم بإحسان في القرون الثلاثة المفضلة، ولأنه من وس
ولأنه من وسائل الغلو والشرك بصاحب المولد.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
...............................................
س 148 يقول السائل: ما حكم المولد النبوي؟ وما حكم الذي يحضره؟ وهل يعذب فاعله إذا مات وهو على هذه الصورة؟
الجواب: المولد لم يرد في الشرع ما يدل على الاحتفال به؛ لا مولد النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره، فالذي نعلم من الشرع المطهر وقرره المحققون من أهل العلم أن الاحتفالات بالموالد بدعة لا شك في ذلك، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أنصح الناس وأعلمهم بشرع الله، والمبلغ عن الله لم يحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، لا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم، فلو كان حقا وخيرا وسنة لبادروا إليه ولما تركه النبي صلى الله عليه وسلم ولعلمه أمته أو فعله بنفسه ولفعله أصحابه، وخلفاؤه رضي الله عنهم، فلما تركوا ذلك علمنا يقينا أنه ليس من الشرع، وهكذا القرون المفضلة لم تفعل ذلك، فاتضح بذلك أنه بدعة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وقال عليه الصلاة والسلام: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد في أحاديث أخرى تدل على ذلك.
وبهذا يعلم أن الاحتفالات بالمولد النبوي في ربيع الأول أو في غيره، وكذا الاحتفالات بالموالد الأخرى كالبدوي والحسين وغير ذلك؛ كلها من البدع المنكرة، التي يجب على أهل الإسلام تركها، وقد عوضهم الله بعيدين عظيمين: عيد الفطر وعيد الأضحى ففيهما الكفاية عن إحداث أعياد واحتفالات منكرة مبتدعة.
وليس حب النبي صلى الله عليه وسلم يكون بالموالد وإقامتها، وإنما حبه صلى الله عليه وسلم يقتضي اتباعه والتمسك بشريعته، والذبِّ عنها، والدعوة إليها، والاستقامة عليها، هذا هو الحب الصادق كما قال الله عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران: 31]، فحب الله ورسوله ليس بالموالد ولا بالبدع.
ولكن حب الله ورسوله يكون بطاعة الله ورسوله وبالاستقامة على شريعة الله، وبالجهاد في سبيل الله، وبالدعوة إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمها والذب عنها، والإنكار على من خالفها، هكذا يكون حب الله سبحانه وحب الرسول صلى الله عليه وسلم ويكون بالتأسي به؛ بأقواله وأعماله، والسير على منهاجه عليه الصلاة والسلام، والدعوة إلى ذلك، هذا هو الحب الصادق الذي يدل عليه العمل الشرعي، والعمل الموافق لشرعه.
وأما كونه يعذب أو لا يعذب هذا شيء آخر، هذا إلى الله جل وعلا، فالبدع والمعاصي من أسباب العذاب، لكن قد يعذب الإنسان بسبب معصيته وقد يعفو الله عنه؛ إما لجهله، وإما لأنه قلد من فعل ذلك ظنا منه أنه مصيب، أو لأعمال صالحة قدمها صارت سببا لعفو الله أو لشفاعة الشفعاء من الأنبياء والمؤمنين أو الأفراط.
فالحاصل أن المعاصي والبدع من أسباب العذاب، وصاحبها تحت مشيئة الله جل وعلا إذا لم تكن بدعته مكفرة، أما إذا كانت بدعته مكفرة من الشرك الأكبر فصاحبها مخلد في النار -والعياذ بالله-، لكن هذه البدعة إذا لم يكن فيها شرك أكبر وإنما هي صلوات مبتدعة، واحتفالات مبتدعة، ليس فيها شرك، فهذه تحت مشيئة الله كالمعاصي، لقول الله سبحانه في سورة النساء: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ
وأما الأشخاص الذين يجعلون لأنفسهم عيدا لميلادهم فعملهم منكر وبدعة كما تقدم، وهكذا إحداث أعياد لأمهاتهم أو لآبائهم أو مشايخهم كله بدعة يجب تركه والحذر منه.
وأما ما أحدثه الفاطميون المعروفون، فإن ذلك كان في مصر والمغرب في القرن الرابع والخامس، وقد أحدثوا موالد للرسول صلى الله عليه وسلم، وللحسن والحسين، وللسيدة فاطمة، ولحاكمهم، ثم وقع بعد ذلك الاحتفال بالموالد بعدهم من الشيعة وغيرهم، وهي بدعة بلا شك، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو المعلم المرشد، وأصحابه أفضل الناس بعد الأنبياء، وقد بلغ البلاغ المبين، ولم يحتفل بمولده عليه الصلاة والسلام، ولا أرشد إلى ذلك، ولا احتفل به أصحابه أفضل الناس، وأحب الناس للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة الثلاثة.
فعلم أنه بدعة، ووسيلة إلى الشرك والغلو في الأنبياء وفي الصالحين، فإنهم قد يعظمونهم بالغلو والمدائح التي فيها الشرك بالله، الشرك الأكبر، كوصفهم لهم بأنهم يعلمون الغيب، أو أنهم يدعون من دون الله، أو يستغاث بهم، وما أشبه ذلك، فيقعون في هذا الاحتفال في أنواع من الشرك وهم لا يشعرون، أو قد يشعرون.
فالواجب ترك ذلك، وليس الاحتفال بالمولد دليلا على حب المحتفلين بالنبي صلى الله عليه وسلم وعلى اتباعهم له، وإنما الدليل والبرهان على ذلك هو اتباعهم لما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، هذا هو الدليل على حب الله ورسوله الحب الصادق، كما قال عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران: 31].
فمن كان يحب الله ورسوله فعليه باتباع الحق، بأداء أوامر الله، وترك محارم الله، والوقوف عند حدود الله، والمسارعة إلى مراضي الله، والحذر من كل ما يغضب الله عز وجل، هذا هو الدليل، وهذا هو البرهان، وهذا هو ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان.
أما الاحتفال بالموالد للنبي صلى الله عليه وسلم، أو للشيخ عبد القادر الجيلاني، أو للبدوي، أو لفلان وفلان، فكله بدعة وكله منكر يجب تركه، لأن الخير في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم واتباع أصحابه والسلف الصالح، والشر في الابتداع والاختراع ومخالفة ما عليه السلف الصالح، هذا هو الذي يجب وهذا هو الذي نفتي به، وهذا هو الحق الذي عليه سلف الأمة ولا عبرة لمن خالف ذلك وتأول ذلك، فإنما هدم الدين في كثير من البلدان، والتبس أمره على الناس بسبب التأويل والتساهل، وإظهار البدع، وإماتة السنة، ولا حول ولا قوة إلا بالله - والله المستعان.
الشيخ الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله
المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان في الاحتفال بالمولد النبوي
تعودتْ عائلتي - بين فترة وأخرى وفي كل مناسبة - أن تقيمَ احتفالاً في البيت لمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويتضمن دعوة شخص مؤمن لديه كتاب اسمه ‏" ‏أشرف الأنام ‏" ، ويتضمن الكتاب مولدَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسيرته بعد النبوة وقبلها ، وأبياتَ شِعر في مدحه - صلى الله عليه وسلم - . وكذلك نقوم بذبح ذبيحة ، ونعمل وجبة ندعو لها جيرانَنا وأقرباءنا متوخين مِن كل هذا أن يستمعَ المدْعوُّون إلى السيرة النبوية ، وخصال النبي الكريم وفضائله ومعجزاته ؛ ليزدادَ إيمانهم بالواحدِ الأحد ، وكذلك نرجو الأجر والثواب مِن جراء إطعامنا لهؤلاء الناس الذين من بينهم الفقير واليتيم وغيرهم .
فهل هذا العمل صحيح أم لا ‏؟‏ عِلمًا أن هذا الشخص الذي يقرأ المولد يتقاضى أجرًا نقديًّا منا ، هل يجوز ذلك أم لا ‏؟‏
لجواب أولاً‏:‏ عمل المولد النبوي بدعة لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الخلفاء الراشدين وصحابته الكرام، ولا عن القرون المفضلة أنهم كانوا يقيمون هذا المولد وهم أكثر الناس محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحرص الأمة على فعل الخير، ولكنهم كانوا لا يفعلون شيئًا من الطاعات إلا ما شرعه الله ورسوله عملاً بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا‏}‏ ‏[‏سورة الحشر‏:‏ آية 7‏]‏، فلما لم يفعلوا إقامة هذا المولد عُلِم أن ذلك بدعة‏.‏
وإنما حدثت إقامة المولد والاحتفال به بعد مضي القرون المفضلة وبعد القرن السادس من الهجرة وهو من تقليد النصارى؛ لأن النصارى يحتفلون بمولد المسيح عليه السلام، فقلدهم جهلة المسلمين ويقال‏:‏ إن أول من أحدث ذلك الفاطميون يريدون من ذلك إفساد دين المسلمين واستبداله بالبدع والخرافات‏.‏
الحاصل أن إقامة المولد النبوي من البدع المحرمة التي لم يرد بها دليل من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ‏(‏وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة‏)‏ ‏[‏رواه النسائي في ‏"‏سننه‏"‏ ‏(‏3/188، 189‏)‏، ورواه الإمام مسلم في ‏"‏صحيحه‏"‏ ‏(‏2/592‏)‏، كلاهما من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما‏]‏، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول في الحديث‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏ ‏[‏رواه الإمام البخاري في ‏"‏صحيحه‏"‏ ‏(‏8/156‏)‏‏]‏، وفي رواية‏:‏ ‏(‏من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد‏)‏ ‏[‏رواها الإمام البخاري في ‏"‏صحيحه‏"‏ ‏(‏3/167‏)‏ من حديث عائشة رضي الله عنها‏]‏، فهذا من الإحداث في الدين ما ليس منه فهو بدعة وضلالة، وأما قراءة السيرة النبوية للاستفادة منها فهذا يمكن في جميع أيام السنة كلها لا بأس أن نقرأ سيرة الرسول وأن نقررها في مداسنا ونتدارسها وأن نحفظها لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ‏}‏ ‏[‏سورة الأحزاب‏:‏ آية 21‏]‏، ولكن ليس في يوم المولد خاصة وإنما نقرأها في أي يوم من أيام السنة كلها حسب ما يتيسر لنا، ولا نتقيد بيوم معين، وكذلك إطعام المساكين والأيتام، فالإطعام أصله مشروع، ولكن تقييده بهذا اليوم بدعة، فنحن نطعم المساكين ونتصدق على المحتاجين في أي يوم وفي أي فرصة سنحت، وأما الذي يقرأ المولد ويأخذ أجرة، فأخذه للأجرة محرم؛ لأن عمله الذي قام به محرم، فأخذه الأجرة عليه محرم أضف إلى ذلك أن هذه القصائد، وهذه المدائح لا تخلو من الشرك ومن أمور محرمة مثل قول صاحب البردة‏:‏
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ** سواك عند حلوك الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذًا بيدي ** وإلا يـا زلـــــت القـدم
فإن من جودك الدنيا وضرتهـا ** ومن علومك علم اللوح والـقلم
وأشباه هذه القصيدة الشركية مما يقرأ في الموالد‏.
[المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان، الجزء الثاني، السؤال رقم 160] .
حكم الاحتفال بالموالد- 286 -
الحمد لله والصلاة ، والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه ، أما بعد :
فقد اطلعت على كلمة نشرتها جريدة المدينة بعددها الصادر في يوم الاثنين الموافق 28 / 12 / 1401 هـ مضمونها أن الأخ جمال محمد القاضي رأى في برنامج أبناء الإسلام الذي يبث من التلفاز السعودي حلقة تشتمل على الاحتفال بعيد الميلاد . ويسأل جمال هل عيد الميلاد يجيزه الإسلام ؟ . . إلخ .
والجواب : لا ريب أن الله سبحانه وتعالى شرع للمسلمين عيدين يجتمعون فيهما للذكر والصلاة ، وهما : عيد الفطر والأضحى بدلا من أعياد الجاهلية ، وشرع أعيادا تشتمل على أنواع من الذكر والعبادة كيوم الجمعة ويوم عرفة وأيام التشريق ، ولم يشرع لنا سبحانه وتعالى عيدا للميلاد لا ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره ، بل قد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على أن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين ومن التشبه بأعداء الله من اليهود والنصارى وغيرهم ، فالواجب على أهل الإسلام ترك ذلك والحذر منه ، وإنكاره على من فعله وعدم نشر أو بث ما يشجع على ذلك أو يوهم إباحته في الإذاعة أو الصحافة أو التلفاز لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق عليه ، وقوله صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أخرجه مسلم في صحيحه وعلقه البخاري جازما به ، وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في خطبة الجمعة : أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، وفي مسند أحمد بإسناد جيد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من تشبه بقوم فهو منهم وفي الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة وفي لفظ شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال فمن
وفي هذا المعني أحاديث أخرى كلها تدل على وجوب الحذر من مشابهة أعداء الله في أعيادهم وغيرها ، وأشرف الخلق وأفضلهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بمولده في حياته ، ولم يحتفل به أصحابه بعده رضي الله عنهم ولا التابعون لهم بإحسان في القرون الثلاثة المفضلة ، ولو كان الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم أو مولد غيره خيرا لسبقنا إليه أولئك الأخيار ، ولعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أمته وحثهم عليه أو فعله بنفسه ، فلما لم يقع شيء من ذلك علمنا أن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين التي يجب تركها والحذر منها امتثالا لأمر الله سبحانه وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وذكر بعض أهل العلم أن أول من أحدث الاحتفال بالموالد هم الشيعة الفاطميون في المائة الرابعة ، ثم تبعهم بعض المنتسبين إلى السنة في هذه البدعة جهلا وتقليدا لهم ولليهود والنصارى ، ثم انتشرت هذه البدعة في الناس ، والواجب على علماء المسلمين بيان حكم الله في هذه البدع وإنكارها والتحذير منها ، لما يترتب على وجودها من الفساد الكبير وانتشار البدع واختفاء السنن ، ولما في ذلك من التشبه بأعداء الله من اليهود والنصارى وغيرهم من أصناف الكفرة الذين يعتادون مثل هذه الاحتفالات ، وقد كتب أهل العلم في ذلك قديما وحديثا ، وبينوا حكم الله في هذه البدع فجزاهم الله خيرا ، وجعلنا من أتباعهم بإحسان .
وهذه الكلمة الموجزة أردنا بها التنبيه للقراء على هذه البدعة ليكونوا على بينة ، وقد كتبت في ذلك كتابة مطولة نشرت في الصحف المحلية وغيرها غير مرة ، ولا ريب أن الواجب على المسئولين في حكومتنا وفي وزارة الإعلام بوجه أخص وعلى جميع المسئولين في الدول الإسلامية منع نشر هذه البدع والدعوة إليها أو نشر ما يوهم الناس إباحتها أداء لواجب النصح لله ولعباده ، وقياما بما أوجب الله من إنكار المنكر ، ومساهمة في إصلاح أوضاع المسلمين وتطهيرها مما يخالف الشرع المطهر ، والله المسئول بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصلح أحوال المسلمين ، وأن يوفقهم للتمسك بكتابه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ، والحذر من كل ما يخالفهما ، وأن يصلح قادتهم ويوفقهم لتحكيم شريعة الله في عباده ومحاربة ما خالفها إنه ولي ذلك والقادر عليه .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .
الشيخ الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله
الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، والبدعة الحسنة!س 147 يقول السائل: بالنسبة للاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول من كل عام، أنا أعرف أنه بدعة، ولكنني سمعت من يقول بأن هناك بدعة حسنة أو بدعة مستحبة، وهناك من يعملونه في كل عام هجري في شهر ربيع الأول، فأرجو إيضاح ذلك، بارك الله فيكم؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن الاحتفال بالمولد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والتسليم أمر قد كثر فيه الكلام، وكتبنا فيه كتابات متعددة، ونشرت في الصحف مرات كثيرة، ووزعت مرات كثيرة، وكتب فيه غيري من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم، وبيَّن أولئك العلماء أنه بدعة، وأن وجوده من بعض الناس لا يبرر كونه سنة، ولا يدل على جوازه ومشروعيته.
وقد نص على ذلك أيضا الشاطبي رحمه الله في كتابه الاعتصام، وكتب في هذا أيضا شيخنا العلامة الكبير محمد بن إبراهيم رحمه الله كتابة وافية، وليس في هذا والحمد لله شك عند من عرف الأصول وعرف القاعدة الشرعية في كمال الشريعة والتحذير من البدع، وإنما يُشكل هذا على بعض الناس الذين لم يحققوا الأصول ولم يدرسوا طريقة السلف الصالح دراسة وافية كافية، بل اغتروا بمن فعل المولد من بعض الناس فقلدوه، أو اغتروا بمن قالت إن في الإسلام بدعة حسنة.
والصواب في هذا المقام أن الاحتفال بالموالد كله بدعة، بمولده عليه الصلاة والسلام وبمولد غيره، كمولد البدوي أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو غيرهما، لم يفعله السلف الصالح، ولم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم احتفالا بمولده، وهو المعلم المرشد عليه الصلاة والسلام، وقد بلغ البلاغ المبين، ونصح الأمة وما ترك سبيلا يقرب من الله ويدني من رحمته إلا بيَّنه للأمة وأرشدهم إليه، وما ترك سبيلا يباعد من رحمة الله ويدني من النار إلا بيَّنه للأمة وحذرهم منه، فقد قال الله سبحانه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا [المائدة: 3].
وقد أقام عليه الصلاة والسلام في مكة ثلاث عشرة سنة وفي المدينة عشر سنين ولم يحتفل بهذا المولد، ولم يقل للأمة افعلوا ذلك، ثم صحابته رضي الله عنهم وأرضاهم لم يفعلوا ذلك، لا الخلفاء الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة، ثم التابعون لهم بإحسان من التابعين وأتباع التابعين من القرون المفضلة كلهم على هذا السبيل، لم يفعلوا شيئا من هذا؛ لا قولا ولا عملا.
ثم أتى بعض الناس في القرن الرابع ممن ينسب إلى البدعة من الشيعة الفاطميين المعروفين، حكام مصر والمغرب فأحدثوا هذه البدعة، ثم تابعهم غيرهم من بعض أهل السنة جهلا بالحق، وتقليدا لمن سار في هذا الطريق، أو أخذا بشبهات لا توصل إلى الحق.
فالواجب على المؤمن أن يأخذ الحق بدليله، وأن يتحرى ما جاءت به السنة والكتاب حتى يكون حكمه على بينة وعلى بصيرة، وحتى يكون سيره على منهج قويم.
والله يقول: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى: 10]، ويقول عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء: 59].
وإذا نظرنا فيما يفعله الناس من الاحتفالات ورددناها إلى القرآن العظيم لم نجد فيه ما يدل عليها، وإذا رددناه إلى السنة لم نجد فيها ما يدل على ذلك لا فعلا ولا قولا ولا تقريرا، فعلم بذلك أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة بلا شك يجب تركها ولا يجوز فعلها، ومن فعل ذلك من الناس فهو بين أمرين: إما جاهل لم يعرف الحق فيعلم ويرشد، وإما متعصب لهوى وغرض، فيدعى للصواب ويدعى له بالهداية والتوفيق، وليس واحد منهما حجة؛ لا الجاهل ولا المتعصب، وإنما الحجة فيما قاله الله ورسوله لا في قول غيرهما.
ثم القول بأن البدعة تنقسم إلى حسنة وسيئة وإلى محرمة وواجبة؛ قول بلا دليل، وقد رد ذلك أهل العلم واليقين وبينوا خطأ هذا التقسيم، واحتجوا على هذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد يعني: فهو مردود (متفق على صحته)، وروى مسلم رحمه الله في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد يعني: فهو مردود.
وفي الصحيح عن جابر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في خطبته: أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة ولم يقل البدعة فيها كذا وكذا؛ بل قال: كل بدعة ضلالة. وقد وعظ أصحابه فقال: وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة
والبدعة شرعا إنما تكون في أمور الدين والتقرب إلى الله سبحانه، لا في أمور الدنيا، أما أمور الدنيا مثل المآكل والمشارب فللناس أن يحدثوا بمآكلهم وطعامهم وشرابهم صناعات خاصة، يصنعون الخبز على طريقة والأرز على طريقة، وأنواعا أخرى على طريقة، لهم أن يتنوعوا في طعامهم، وليس في هذا حرج.
وإنما الكلام في القربات والعبادات التي يتقرب بها إلى الله، هذا هو محل التبديع، وكذلك الصناعات، وآلات الحرب للناس أن يحدثوا أشياء يستعينون بها في الحرب، من القنابل والمدافع وغير ذلك، وللناس أن يحدثوا المراكب والطائرات والسفن الفضائية والقطارات، ليس في هذا شيء، إنما الكلام فيما يتقرب به إلى الله، ويعده الناس قربة وطاعة يرجون ثوابها عند الله.
هذا هو محل النظر، فما لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم هو ولا أصحابه، ولم يدل عليه صلى الله عليه وسلم، ولم يرشد إليه، بل أحدثه الناس وأدخلوه في دين الله فهو بدعة؛ شاء فلان أم غضب فلان، فالحق أحق بالاتباع.
ومن هذا الباب ما أحدثه الناس من بناء المساجد على القبور واتخاذ القباب عليها، فهذه من البدع التي وقع بها شر كثير، حتى وقع الشرك الأكبر وعبدت القبور من دون الله؛ بأسباب هذه البدع، فيجب على المؤمن أن ينتبه لما شرعه الله فيأخذ به، وعليه أن ينتبه لما ابتدعه الناس فيحذره؛ وإن عظَّمه المشار إليهم من أهل الجهل، أو التقليد الأعمى، والتعصب.
فلا عبرة عند الله بأهل التقليد الأعمى، ولا بأهل التعصب، ولا بأهل الجهل، وإنما الميزان عند الله لمن أخذ بالدليل واحتج بالدليل وأراد الحق بدليله، هذا هو الذي يعتبر في الميزان، ويرجع إلى قوله، ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
الشيخ الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله
الموضوع من مؤسسة الدعوة الخيرية

محي السنة 29-02-2008 02:44 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
أرجوا أن تصوتوا بأنه بدعة مسحدثة في الدين لأن البراهين والأدلة واضحة لا غبار فيها
شكرا

جميلة باب الواد 29-02-2008 05:41 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
ان الاحتفالات التي دأب عليها الشعب الجزائري بالمولد النبوي الشريف كل سنة ليست في رايي سوى تبدير و اهدار للاموال فيما لا ينفع بل بالعكس يضر لما ينجم عن المفرقعات و غيرها من مخاطر على الناس و الممتلكات و انا استهجنها بل اتعجب ما هي المتعة التي يشعر بها الناس الكبار قبل الصغار في هده السلوكات الي لا اساس لها لا في الكتاب و لا السنة و لا حتى عند الصحابة الكرام بل مجرد تقليد اعمى لاحتفالات اعياد المسيح عند الكفار.
وناتي بعد كل هدا ونقول الفقر في الجزائر الفقر الحقيقي هو في العقول وليس الجيوب.

rama 29-02-2008 05:51 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
هي بدعة فلم ياتي بها لا الرسول ولا الصحابة و التابعين بل جاء بها المبتدعين و اتبعهم فيها الجاهلين و شكرا جزيلا اخي الكريم على الموضوع القيم

سليم يلل 29-02-2008 08:37 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
أخرج البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا_ قَال:َ "قَدِمَ النَّبِيُّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَال:َ مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى - زاد مسلم في روايته: "شكراً لله _تعالى_ فنحن نصومه"، وللبخاري في رواية أبي بشر "ونحن نصومه تعظيماً له"-. قَال:َ فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُم.ْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ" في رواية مسلم: "هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه ، وغرَّق فرعون وقومه"

الرسول صلى الله عليه وسلم احتفل باليوم الذي نجى فيه الله موسى عليه السلام من فرعون بصوم يوم عاشوراء

فلماذا لا نحتفل نحن المسلمون بمولد خير البشر محمد صلى الله عليه و سلم الذي نجانا بفضل الله من الضلال وظلام الكفر , بالصيام و الذكر وإحياء سنته

مجرد تساؤل فأرجو أن لا تكفروني

قتيبة الوادي 29-02-2008 11:29 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليم يلل (المشاركة 120395)
أخرج البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا_ قَال:َ "قَدِمَ النَّبِيُّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَال:َ مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى - زاد مسلم في روايته: "شكراً لله _تعالى_ فنحن نصومه"، وللبخاري في رواية أبي بشر "ونحن نصومه تعظيماً له"-. قَال:َ فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُم.ْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ" في رواية مسلم: "هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه ، وغرَّق فرعون وقومه"

الرسول صلى الله عليه وسلم احتفل باليوم الذي نجى فيه الله موسى عليه السلام من فرعون بصوم يوم عاشوراء

فلماذا لا نحتفل نحن المسلمون بمولد خير البشر محمد صلى الله عليه و سلم الذي نجانا بفضل الله من الضلال وظلام الكفر , بالصيام و الذكر وإحياء سنته

مجرد تساؤل فأرجو أن لا تكفروني

إذا كان قياسك صحيحا أخي الكريم ....فهل الأحتفال بالمولد يكون بالصيام - قياسا على عاشوراء- أم بالذي نراه اليوم ؟؟....طعام ..متفجرات....مفرقعات...اسراف في المال و الطعام....اختلاط..........وغيرها من المخازي...

benarfanadir 01-03-2008 10:21 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
إن كنت بالفعل محي السنة فدعك من هذا السؤال و أنظر لحال المسلمين هل هذا الإحتفال هو سبب هم الإسلام و المسلمين لا بالطبع أنتم تدعون الأثصل و تبحثون في الفرع علماء السعودية كان عليهم الإفتاء في وجوب نصرة فلسطين و تحريم القنوات الماجنة التي يمتلكها السعوديون فما المولد إلا مناسبة لإجتماع الأسرة حاول ايجاد موضوع يساهم في خدمة الإسلام فأنت تدعي بأنك محي السنة و ها أنت تنفّر الناس منك الإسلام بحاجة لمن يعزه لا من يذله بترك الأصل و التعمق في الفرع ربي أولادك و اصدق مع الناس و اتق الله يا أحي فالشيخ حماني رحمه الله كان يحضر مناسبات المولد فهل أنت أعلم منه

فارس العاصمي 01-03-2008 10:29 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
هي بدعة إبتدعها الفطميون

amelseriana 01-03-2008 10:42 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
الله اعلم
متابعة الموضوووع

محي السنة 02-03-2008 11:40 AM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة benarfanadir (المشاركة 120736)
إن كنت بالفعل محي السنة فدعك من هذا السؤال و أنظر لحال المسلمين هل هذا الإحتفال هو سبب هم الإسلام و المسلمين لا بالطبع أنتم تدعون الأثصل و تبحثون في الفرع علماء السعودية كان عليهم الإفتاء في وجوب نصرة فلسطين و تحريم القنوات الماجنة التي يمتلكها السعوديون فما المولد إلا مناسبة لإجتماع الأسرة حاول ايجاد موضوع يساهم في خدمة الإسلام فأنت تدعي بأنك محي السنة و ها أنت تنفّر الناس منك الإسلام بحاجة لمن يعزه لا من يذله بترك الأصل و التعمق في الفرع ربي أولادك و اصدق مع الناس و اتق الله يا أحي فالشيخ حماني رحمه الله كان يحضر مناسبات المولد فهل أنت أعلم منه

الله على كلامك
هل حضور لشيخ حمان الموالد دل بجواز الموالد
سبحان الله الرسول صلى الله عله وسلم يقول ف معنى الحدث من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد
وأنت تقول الشيخ حماني؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
فأقسم بالله العلي العظيم أن سبب ضعف المسلمين هو لأنهم إبتعدوا عن السنة والتوحيد
والبدع هي سبب الأوضاع المشهودة الآن في العالم
ألم تعلم أن النصر يأتي إن تمسك الناس بالكاتب والسنة
سبحان الله يا أخي ماذا دهاك فأعلم أن الإحتفال بالمولد النبوي هو طعن في الله ورسوله والإسلام
وأنت تتبع الرجال لا الحق وهذا ما أثبته إذ تقول أن الشيخ حماني رحمه الله كان يحضر مناسبات المولد ...
يا أخي المسلم يتبع الحق لا الرجال
لأن الشيخ إن قال قولا موافق للسنة قبلناه وإن كان مخلاف للسنة تركناه
المهم يا أخي هو أن الأمة تحتاج أن تصلح عقيدتها من درن الشرك والصوفية والبدع
إن أهتمت بالتوحيد حق الإهتمام وأصلحت الجناب العقدي والله سترجع لها العزة من عند الله
أتبع ولا تبتدع
وكن لطيفا و أختصر العبارة ولا تكن مهذارة و أختر من الكلام ما لاق بالمقام وأجتنب الغرائبَ كي لا تُظن كاذبَ
شكرا

anouar 02-03-2008 01:53 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
ألسلام عليكم ورحمة الله .إخواني أخواتي ألأعزاء أضن أن ألجميع يغير علي دينه لذالك يكون ألرد علي هادا الحال فلا نستعمل ألكلمات ألمجرحة و نحن كلنا إخوة في آلله.فمن وجهة نظري أن الإحتفال بمولد خير ألبشرية يكون بقراءة ألقرأن و سيرة نبيه وصلة ألرحم و ألإقتداء بسنة ألمصطفي عليه ألصلاة و ألسلام.

إخلاص 02-03-2008 03:02 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
منذ وعيت و أنا أرى أسرتي الصّغيرة و الكبيرة تحتفل بهذه المناسبة العظيمة كسائر الأسر الجزائريّة

و كم كنت أنتظر هذا اليوم كباقي الأطفال حتّى نُشعل الشّموع في المساء و تجتمع الأسرة و نشاهد الحفل المباشر من المساجد عبر التّلفاز
و في صبيحته نضع الحنّة و نأكل الطّمينة .. فعرفت أنّ لي رسولا يحبّه الجميع و يحتفلون بمولده
و كبرت و صرت أقرأ مثل هذه المقالات في تحريم الإحتفال بالمولد و تكفير من يقومون به
و إستغربت من أدلّتهم لأنّ رسولنا لم يحتفل بمولده فعلينا إتّباعه
فإعلموا أنّ رسولنا لم يتّخذ محرابا فلِم هو موجود في كلّ المساجد
و رسولنا ما صلّى التّراويح يوميا فلِم داومنا على صلاتها طيلة هذا الشّهر المبارك؟؟
تعلّمت من شيخي حفظه الله أنّها بدعة حسنة و ليست بدعة ضالّة
إن كانت الملائكة إحتفلت بيوم مولده في السّماء فكيف لأمّته لا تحتفل بمولد من أخرجها من الظّلمات إلى النّور
و الإحتفال ليس مقتصرا في الأكل و الشّرب بل تعدّى إلى قراءة سيرته
ككلّ سنة تحتفل جمعية المشاريع الخيرية بفرنسا بالمولد و يحضره شيوخ أجلاّء يلقون دروسا قيّمة
و فرق إنشادية تمدح خير البريّة فما الإثم في هذا؟؟
و هل ترانا في معصيّة؟؟؟؟؟؟؟
أنا مع الإحتفال بالمولد النّبوي الشّريف

حسن الصباح 02-03-2008 03:26 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
أرى أن الاحتفال سنة حسنة يؤجر فاعلها حسب نيته باذن الله
لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن صيام يوم الاثنين فقال هذا يوم ولدت فيه و أوحي الي فيه فأحب أن اصومه
فكان سائغا لنا أن نصوم يوم الاثنين من كل اسبوع احتفالا بمولد النبي عليه السلام

أقترح أن تفتح مسابقة اسبوع المولد النبوي الشريف بكتابة أحسن خاطرة و أحسن شعر عمودي حول ميلاد المصطفى عليه السلام

فيما يخص ملاحظة الاخت الكريمة جميلة باب الواد
ينبغي وضع الفرق بين الاحتفال الذي هو احياء ليلة المولد بقراءة سيرة المصطفى و تعطير المساجد و الزوايا و زيادة السكينة في يوم من أفضل أيام السنة و بين المفرقعات و المتفجرات الصغيرة و الكبيرة
أوافقك الرأي في أن التبذير لايجوز بأي شكل من الاشكال لكن ينبغي أن نعرف أنه تصرف في الملاعب و الحفلات التي تملأ السنة أكثر مما يصرف في المولد المبارك
على سبيل المثال جاءت ماجدة الرومي سنة 97 مقابل سبعة ملايير سنتيم

anouar 02-03-2008 03:48 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
أصدقاءى وألله إن في ألإحتفال بمولد ألمصطفي لحلاوة,وإن يوم ولادته ليوم له نشوة ،أحبك يا رسول ألله

algeroi 02-03-2008 04:09 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
اسف على التدخل ولكن ..
قبل كل شئ اود التنبيه على ان المسائل الشرعية لا تعالج بهذه الطريقة التي اقل ما يقال فيها انها عشوائية وسطحية ولا تصل
بالمتحاورين الى اي نتيجة
ولكن ومن باب المسؤولية يتوجب علي فيما ارى من باب النصيحة
والتذكير ان اوقف احبتي على هذا النقل عن مقال للدكتور
لطف الله خوجة اجابة لتساؤلات بعض المشاركين والله من وراء القصد
والسلام عليكم


أولا: قولهم أن المولد بدعة حسنة.
يقسم بعض العلماء كالعز بن عبد السلام البدعة إلى خمسة أقسام: واجبة، مندوبة، محرمة، مكروهة، مباحة، كمثل الأحكام التكليفية الخمسة، ويعتمدون في هذا على قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما جمع الناس في صلاة التراويح على إمام واحد: "نعم البدعة هذه"...

وهناك قول آخر: أن كل بدعة ضلالة، وليس في الدين ثمة بدعة حسنة، ودليلهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار).
فنحن هنا بين أمرين:
إما أن نتبع قول النبي صلى الله عليه وسلم أو نتبع قول الصحابي...
والذي لا ريب فيه ولا يختلف فيه اثنان، أنه إذا عارض قول الصحابي قول النبي صلى الله عليه وسلم فالواجب الأخذ بقول النبي صلى الله عليه وسلم..
وهنا إذا افترضنا أن عمر خالف قول النبي صلى الله عليه وسلم، فالواجب الأخذ بقول النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي يصف البدعة بأنها ضلالة، وقوله: "كل بدعة" نكرة في سياق العموم، يعم كل شيء، فكل محدثة في الدين فهي بدعة..
هذا وجه..
وجه آخر، عمر رضي الله عنه في الحقيقة لم يبتدع شيئا في الدين، بل صلاة التراويح مشروعة، وقد صلاها النبي صلى الله وسلم وأم فيها الناس ثلاث ليال، ثم ترك ذلك خشية أن تفرض، فلما مات وانقطع الوحي سنها عمر وأحياها، فهو في ذلك لم يأت بجديد، بل فعل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، فأين البدعة هنا؟..
أما الجواب عن قوله: " نعم البدعة هذه".. فلها تخريجات عدة:
منها: أنه قصد البدعة اللغوية، أي أنها بدعة باعتبار إحيائها وإعادة العمل بها بعد أن توقف.
ومنها: أن هذا منه على سبيل الرد والمناظرة، ومعناه: إذا كان هذا الفعل بدعة، فنعم البدعة هذه، كأنه كان جوابا على معترض، وهذا مثل قوله تعالى: { قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين}.
ذلك من حيث قول عمر رضي الله عنه، أما من حيث الاحتجاج به على صحة المولد فيقال:
لا نسلم أن المولد بدعة حسنة، فكل بدعة ضلالة، بنص الحديث، وهو عام في كل محدث في الدين، والمولد محدث في الدين، ثم إن عمر رضي الله عنه الذي يحتج هؤلاء بقوله: "نعم البدعة هذه"، على وجود البدعة الحسنة، لم يحتفل بالمولد أبدا، فكيف يحتجون بقوله في البدعة الحسنة، ولا يحتجون بتركه للمولد؟..
وكيف يحتجون بفعله للتراويح الذي له أصل في السنة، على فعل المولد الذي ليس له أصل في السنة؟..
ثانيا:
قولهم: لو كان المولد بدعة لكونه لم يكن في عهد النبي لكان كل شيء بدعة..
المجيزون للمولد يحتجون في بعض الأحيان بأدلة ليست بشيء..
فمثلا يقولون: إذا قلتم المولد بدعة لأنه لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فذلك يعني أن الفرش وإنارة المساجد بدعة، وكذا استخدام كل جديد..
فيقال لهؤلاء: هذا هو السبب في وقوعكم في مثل هذه البدعة، قلة العلم والتفقه في الدين، وعدم التفريق بين المتمايزات بسبب ذلك، فكل من له أدنى فهم في الكتاب والسنة يعرف الفرق بين الشيء المحدث في الدين الذي هو البدعة، وبين الشيء المحدث في الدنيا..
فالمولد من المحدثات في الدين ذاته، فهو عبادة يقصد صاحبها التقرب بها إلى الله تعالى بتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم في يوم يعتقد أنه ولد فيه..
أما الفرش والإنارة ونحوها فهذه ليست من المحدثات في الدين، بل هي من المحدثات في الدنيا، فهي أمور دنيوية محضة، ويمكن تسخيرها في خدمة الدين، كأي شيء آخر، فإذن لا علاقة لها بالموضوع من وجه.. والبدعة تنقسم إلى لغوية وشرعية:
فاللغوية: هو الشيء الذي لم يسبق، قال تعالى: { بديع السموات والأرض}، أي مخترعهما على غير مثال سابق.
والشرعية: هو كل أمر محدث في الدين يضاهي الشرعية، يقصد فاعله التقرب إلى الله تعالى.
ثالثا:
زعموا أن سبب ترك الصحابة للمولد كون النبي صلى الله عليه وسلم حيا في ضمائرهم.
هذا جواب ليس بسديد..
فإن الصحابة كانوا أسبق إلى الخير في كل شيء، ولم يكونوا يتوقفون عن خير أبدا، فلو كان المولد خيرا لفعلوه ولو مرة واحدة، لكنهم ما فعلوه، لعلمهم أن ذلك من الإحداث في الدين..
ثم لو سلمنا لهم جدلا ما قالوه، أفليس غير الصحابة بحاجة إلى التذكير؟..
وقد علمنا أن زمن الصحابة استغرق القرن الأول بكامله، وقد حدث في هذا العهد تغير كبير، وتحول خطير في حياة المسلمين، دخل كثير من الناس في دين الله أفواجا، فتعسر توجيه وتربية كل هذه الأفواج، وبعد الكثير عن دين الله، حتى عمت الشهوات وكثرت الحروب لأجل الدنيا والتنازع فيها، كل ذلك ألم يكن داعيا وحاملا للصحابة أن يخترعوا المولد، لا من أجل أنفسهم، بل من أجل الناس الذين معهم وانعدم ذكر النبي صلى الله عليه سلم من ضمائرهم، فما عادوا يذكرون إلا دنياهم؟..
لقد بلغ من سخط الصحابة على الناس ما لم يسعهم السكوت معه، روى البخاري في صحيحه عن أم الدرداء قالت: " دخل علي أبو الدرداء مغضبا فقلت له: ما لك؟، قال: والله ما أعرف فيهم شيئا من أمر محمد صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يصلون جميعا"..
وقال الحسن البصري: سأل رجل أبا الدرداء فقال: رحمك الله، لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، هل كان ينكر شيئا مما نحن عليه؟، فغضب منه، واشتد غضبه، وقال: وهل كان يعرف شيئا مما أنتم عليه؟.
وروى البخاري عن الزهري قال: "دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي، فقلت له: ما يبكيك؟، فقال: ما أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت".
وآثارهم في هذا المعنى متعددة، فالناس في زمن الصحابة كانوا بحاجة إلى التذكير، فلو كان التعليل في عدم فعل الصحابة للمولد أنهم ليسوا محتاجين إلى ذلك، فإن غيرهم ممن كان في عهدهم كانوا بحاجة، والصحابة مدركون لذلك، ومع ذلك لم يفعلوه..
ثم ما زال الناس في رقة من الدين قرنا بعد قرنا، والسلف يعاينون أحوال الناس ومع ذلك لم يخطر ببال أحدهم الاحتفال بالمولد تذكيرا وإحياء لسيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، حتى انقضى عهد السلف والقرون الثلاثة الأولى، وما أحدث المولد إلا في منتصف القرن الرابع..
ثم إن قولهم ذلك يفتح الباب لكل بدعة ويصبغها بالمشروعية، إذ يمكن لكل صاحب بدعة أن يحتج لبدعته - إذا قيل إن الصحابة لم يفعلوه - بأن الصحابة لم يكونوا بحاجة إلى ذلك لكمال إيمانهم، وأن الناس بحاجة إلى ذلك اليوم..
يمكنهم أن يقولوا ذلك في بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج والنصف من شعبان وشهر رجب وغير ذلك.
خلاصة القول:أن ما ذكروه ليس بحجة لا من حيث الشرع، ولا من حيث المنطق والعقل، ولا من حيث الواقع..
ثم التذكير بالنبي صلى الله عليه وسلم وإحياء ذكره في ضمائر الناس له طرق كثيرة وليس محصورا في الموالد.
رابعا:
قولهم أن الترك لا يقتضي التحريم.
هذه الحجة يدندن حولها كثير من المبتدعة، ويتخذونها غرضا لتثبيت بدعهم، فكلما قيل لهم: إنه النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، والصحابة من بعده، قالوا لك:
الترك لا يقتضي التحريم..
وينسبون مثل هذا الكلام إلى الأصوليين، بل ويبالغ بعضهم ويغلو عندما يزعم أنه إجماع..
ويقال في رد هذه الشبهة: نعم، الأصوليون لم يجعلوا الترك من أنواع التحريم، فالتحريم يكون بالنص ونحوه مما يدل على التحريم، لكن ههنا فرق لابد من التنبه له، هو سبب هذا الإشكال:
كلام الأصوليين إنما هو في العادات لا في العبادات..
فالأصل في العادات الإباحة، في الترك في باب العادات لا يدل على التحريم، فمثلا النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل الضب هل هذا يدل على تحريمه؟.. لا، لأن الترك لا يدل على التحريم، هذا في باب العادات، والنبي صلى الله عليه وسلم لم لم يأكل لحم الغزال؟.. لكن تركه لا يدل على التحريم، وهكذا كل شيء من المنافع الدنيوية الأصل فيها الإباحة، إلا إذا ورد ما يمنع، وهذا من التوسيع والرحمة.
وأما العبادات الأصل فيها التحريم إلا إذا ورد الإذن، وعلى ذلك فما تركه الشارع فهو محرم، إذ لو كان مشروعا لفعل، فالترك دل على عدم المشروعية، فكل ما نوقعه من عبادات، من صلاة وصيام وحج وزكاة كلها لم يكن لنا القيام بها لولا إذن الشارع، وهذا هو مقتضى التسليم وعدم التقدم بين يدي الله ورسوله..
ولو كان لكل إنسان الحق أن يخترع عبادة كيفما شاء، لم يكن من داع لإرسال الرسول لتبليغ رسالة الرب إلى الخلق، بل يترك لكل قوم وكل إنسان أن يخترع ما شاء من العبادات، وهذا باطل.
والدليل على أن الأصل في العبادات المنع قوله عليه السلام: ( وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة). وعلى ذلك فالمولد هل من باب العبادات أو من باب العادات؟..
لننظر فيما يكون في المولد، إنه اجتماع لتلاوة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مع إنشاد المدائح النبوية بأصوات ملحنة، ثم تقام الولائم لأجل ذلك، وهم يفعلون ذلك في كل عام مرة على الأقل في تاريخ محدد..
وهذا بلا ريب عبادة محضة، والأدلة على ذلك:
أولا: من حيث إنهم يتخذون ذلك اليوم عيدا، والعيد هو ما يعتاد مجيئه في كل زمن، فالجمعة عيد، لأنه كل أسبوع، والفطر والأضحى عيد، لأنه كل عام، وعلى ذلك فقس المولد، فهو يحتفل به كل عام، وهذا تشريع، واتخاذ ليوم لم يأذن به الشارع أن يكون عيدا، ونحن نعلم أن المسلمين ليس لهم إلا عيدين يحتفلون فيهما، الفطر والأضحى، ولا يجوز لهم أن يتخذوا عيدا ثالثا ورابعا، والحاصل في المولد أنه صار عيدا يحتفل به، أي صار عيدا ثالثا في الإسلام، وهذه هي الضلالة.
ثانيا: أن الموالد ذكر، والذكر عبادة.
ثالثا: أن أهل الموالد يقصدون التقرب إلى الله تعالى بما يفعلون، والتقرب عبادة.
إذن الموالد عبادة وليست عادة، فتدخل في باب: الأصل في العبادات المنع إلا بنص، ولا تدخل في باب: الأصل في العادات الإباحة إلا بنص..
ومن ثم لا يجوز الاحتجاج بقاعدة: " الترك لا يقتضي التحريم".. إذ هذه القاعدة يعمل بها في العادات لا في العبادات.
إن دعوى أن "الترك لا يقتضي التحريم".. هكذا بإطلاق يصادم النص النبوي: (وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة)..
فهذا النص لا معنى له إذا عمل بتلك الدعوى على إطلاقها دون تفصيل، فإن المحدثات هي التي لم تكن في عهد النبوة من العبادات، تركت فلم تفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم يحذر منها، ويطلق وصف البدعة، وهؤلاء يقولون:
الترك لا يقتضي التحريم، وأنه يمكن لنا أن نفعل عبادة لم تكن في عهد النبوة..
فكيف نجمع بين القولين؟…
لا شك أنهما لا يجتمعان، فإما أن نأخذ بقول النبي صلى الله عليه وسلم أو قولهم.. ولا ريب أننا ملزمون بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا بقولهم.
خامسا:
زعموا أن الموالد مثل المحاضرات والدروس والعلمية.
يجاب عن هذا بالاعتراض، فليست الموالد كالمحاضرات والدروس العلمية..
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه، ويقرر لهم الدروس والخطب، وخصص يوما للنساء يعلمهن فيه، فإذن الدروس والخطب والمحاضرات مشروعة، شرعها النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وأمره: ( بلغوا عني ولو آية)..
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يجمع الناس ليخطب فيهم نادى بهم ليجتمعوا، فيجتمعوا، فيلقي عليهم ما أراد تعليمهم، والإعلان عن الدروس والمحاضرات هو من هذا النوع الذي كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم مثلا بمثل، سواء بسواء..
فأين هذا من المولد؟..
هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بين جواز جمع الناس لتعليمهم أمور دينهم، إذ لا يمكن تعليم الناس إلا بهذه الطريقة، أو قل هو طريق عظيم لتعليم الناس، لكنه ما بين للناس جواز أن يجتمعوا لأجل المولد، الذي في الحقيقة ليس فيه تعليم بشيء، إلا شيئا واحدا هو ذكر أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يصل الأمر إلى الغلو والمنكر..
وهذه الموالد حتى في حال خلوها من الغلو والمنكرات ليس فيها تعليم ولا تفقيه..
والدليل أنك تجد جل الذين يؤمون الموالد لا يفقهون في دين الله شيئا، وذلك أنهم لا يجدون في الموالد شيئا من العلم والفقه إلا المدائح النبوية الغالية والرد على الخصوم في جواز الاحتفال بالمولد...
أما قضايا الفقه والعقيدة وأحوال المسلمين فلا تجد منها شيئا، فكيف يكون طريقا للعلم؟، وكيف يصح تشبيه الموالد بالمحاضرات والدروس العلمية؟..
إن الذي يتابع ويحضر الدروس العلمية والمحاضرات تجده بعد مدة متفقها واعيا، مستدلا على طريق السنة، عارفا بحقيقة أحوال المسلمين، بخلاف الذي يؤم الموالد، لا تجد عنده شيء من ذلك، وهذا مما يؤكد الفرق بين الأمرين.
تلك أبرز شبه القوم، وقد علمنا بطلانها، وتبين لنا كيف أن القوم يحتجون بأي شيء، ولو كان مخالفا للدليل الصريح والعقل الصحيح، وكثير منهم يجادلون بالباطل، ويتبعون أهواءهم، ويكلمون بكلام كثير لا يقصد منه الوصول إلى الحق، بل تغرير عموم القارئين والمستمعين الذين يتابعون ما يدور من كلام.
وأخيرا.. فلا نجد المحتفلين بالمولد مقتدين بسلف الأمة، إنما هم مقتدون بالنصارى، حيث إن النصارى يحتلفون بعيد ميلاد المسيح، وهذا من جملة تحريفهم وابتداعهم في الدين النصراني، وهؤلاء يفعلون كما يفعلون، فقد تركوا التشبه بأهل الإيمان وصاروا متشبهين بأهل الكفر والتحريف.. )

فارس العاصمي 02-03-2008 04:33 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إخلاص (المشاركة 120923)
منذ وعيت و أنا أرى أسرتي الصّغيرة و الكبيرة تحتفل بهذه المناسبة العظيمة كسائر الأسر الجزائريّة

و كم كنت أنتظر هذا اليوم كباقي الأطفال حتّى نُشعل الشّموع في المساء و تجتمع الأسرة و نشاهد الحفل المباشر من المساجد عبر التّلفاز
و في صبيحته نضع الحنّة و نأكل الطّمينة .. فعرفت أنّ لي رسولا يحبّه الجميع و يحتفلون بمولده
و كبرت و صرت أقرأ مثل هذه المقالات في تحريم الإحتفال بالمولد و تكفير من يقومون به
و إستغربت من أدلّتهم لأنّ رسولنا لم يحتفل بمولده فعلينا إتّباعه
فإعلموا أنّ رسولنا لم يتّخذ محرابا فلِم هو موجود في كلّ المساجد
و رسولنا ما صلّى التّراويح يوميا فلِم داومنا على صلاتها طيلة هذا الشّهر المبارك؟؟
تعلّمت من شيخي حفظه الله أنّها بدعة حسنة و ليست بدعة ضالّة
إن كانت الملائكة إحتفلت بيوم مولده في السّماء فكيف لأمّته لا تحتفل بمولد من أخرجها من الظّلمات إلى النّور
و الإحتفال ليس مقتصرا في الأكل و الشّرب بل تعدّى إلى قراءة سيرته
ككلّ سنة تحتفل جمعية المشاريع الخيرية بفرنسا بالمولد و يحضره شيوخ أجلاّء يلقون دروسا قيّمة
و فرق إنشادية تمدح خير البريّة فما الإثم في هذا؟؟
و هل ترانا في معصيّة؟؟؟؟؟؟؟
أنا مع الإحتفال بالمولد النّبوي الشّريف





بارك الله فيك أختي

ولكن لايجب أن تعبري عن حب من تحبين بمعصية رب من تحبين
فليس الإحتفال بالمولد النبي إلا بدعة أحدثهل الفاطمية الشيعة الذين كانوا في مصر وكما تعرفين فمصر مليئة بالنصارى فتأتر الشيعة بهم بسبب ضعف عقيدتهم وقالوا كما قال قوم موسى لموسى إجعل لنا ألهة كما لهم ألهة

ولهذا أختي في الله أنصحك لأني رأيت فيك صدق نيتك وحبك لنبيك فيا أختي المسلم يجب أن يتجرد من العواطف في مثل هذه الأمور ويحكم عقله
فلنقارن أختي نحن خير أم صحابة رسول الله
وهل نحن نحب رسول الله كما الصحابة رضوان الله عليهم

الجواب أكيد لا فشتان بين الثريا والثرى

إذن لماذا لم يحتفل به أصحابه أليسوا أولى منا في حب رسول الله أو الإقتداء في رسول الله

فقد نقولوا لنا كل مافيه خير ونهونا عن كل مافيه شر

وعلى فكرة أختي لا يوجد في الإسلام بدعة حسنة

وإعلمي أختي

أن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار

تقبلي مروري أختي

والسلام عليكم

فارس العاصمي 02-03-2008 04:36 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة anouar (المشاركة 120937)
أصدقاءى وألله إن في ألإحتفال بمولد ألمصطفي لحلاوة,وإن يوم ولادته ليوم له نشوة ،أحبك يا رسول ألله

حفت الجنة بالمكاره , وحفت النار بالشهوات*

فارس العاصمي 02-03-2008 04:37 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن الصباح (المشاركة 120930)
أرى أن الاحتفال سنة حسنة يؤجر فاعلها حسب نيته باذن الله
لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن صيام يوم الاثنين فقال هذا يوم ولدت فيه و أوحي الي فيه فأحب أن اصومه
فكان سائغا لنا أن نصوم يوم الاثنين من كل اسبوع احتفالا بمولد النبي عليه السلام

أقترح أن تفتح مسابقة اسبوع المولد النبوي الشريف بكتابة أحسن خاطرة و أحسن شعر عمودي حول ميلاد المصطفى عليه السلام

فيما يخص ملاحظة الاخت الكريمة جميلة باب الواد
ينبغي وضع الفرق بين الاحتفال الذي هو احياء ليلة المولد بقراءة سيرة المصطفى و تعطير المساجد و الزوايا و زيادة السكينة في يوم من أفضل أيام السنة و بين المفرقعات و المتفجرات الصغيرة و الكبيرة
أوافقك الرأي في أن التبذير لايجوز بأي شكل من الاشكال لكن ينبغي أن نعرف أنه تصرف في الملاعب و الحفلات التي تملأ السنة أكثر مما يصرف في المولد المبارك
على سبيل المثال جاءت ماجدة الرومي سنة 97 مقابل سبعة ملايير سنتيم

أنت أشعري هذا ليس غريب منك

zakihard 02-03-2008 04:53 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
:) بعد السلام:) يحلى الكلام:)
أنا أؤيد تعليق العضو المتميز :) مسلم:)
,اضيف أنه من الجميل أن تتميز ليلة عيد المولد النبوي الشريف بفرحة الكبار والصغار وبتزيين هذه الليلة بأجمل الألوان.. دون تبذير كما ذكر أخي مسلم بالتفصيل....:rolleyes:
http://www.yunphoto.net/mid/yun_1265.jpg

فارس العاصمي 02-03-2008 05:04 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة zakihard (المشاركة 120967)
:) بعد السلام:) يحلى الكلام:)
أنا أؤيد تعليق العضو المتميز :) مسلم:)
,اضيف أنه من الجميل أن تتميز ليلة عيد المولد النبوي الشريف بفرحة الكبار والصغار وبتزيين هذه الليلة بأجمل الألوان.. دون تبذير كما ذكر أخي مسلم بالتفصيل....:rolleyes:
http://www.yunphoto.net/mid/yun_1265.jpg



بارك الله فيك أخي ولكن لست أنا من قال هذا

هذا مجرد إقتباس
بل هو حسن الصباح
الأششششششششششششششششششششششششششعري

حسن الصباح 03-03-2008 09:22 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسلم (المشاركة 120972)


بارك الله فيك أخي ولكن لست أنا من قال هذا

هذا مجرد إقتباس
بل هو حسن الصباح
الأششششششششششششششششششششششششششعري


ليس غريبا على الأشاعرة حب النبي صلى الله عليه و سلم
و التبرك بآثاره عليه السلام
بل هذا مما ينقمه الوهابية على اهل السنة الاشاعرة و أهل الله الصوفية و يقولون أنهم يبالغون في ذلك
هل صحيح أنهم ينوون تهديم البيت الذي ولد فيه النبي المصطفى؟؟

قتيبة الوادي 03-03-2008 09:42 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
الرجاء من الأخوة الأعضاء عدم مناقشة مثل هذه المواضيع بالعاطفة والموروثات القبلية وبما وجدنا عليه أباءنا.....أو بما قد يتفرد العقل بحسنه -إن تسامحا فيه- دون ان يستند للشرع...فمن أراد أن يتكلم في المسائل الشرعية فلا يحكم عقله وهواه....ولكن حسبه كتاب ربه وسنة نبيه على فهم خير القرون الثلاثة الأول.....فمن تكلم فليكن عن علم ومن سكت فليكن عن حلم....

ولذا فإني أوجه بعض الأسئلة لمن يرى جواز الإحتفال بالمولد النبوي الشريف...

كيف احتفل النبي صلى الله عليه وسلم بالمولد ؟؟

هل احتفل الصحابة رضوان الله عليهم بالمولد...مع انهم أشد حبا لنبيهم منا ؟؟

ما هي القربات المنصوص بالشرع فعلها عند الإحتفال بالمولد ؟؟

ما هي الأدلة الصحيحة الصريحة من الكتاب والسنة والتي لا تقبل تاويلا في جواز الإحتفال بالمولد ؟؟


وبارك الله في الأخ الكريم محي السنة على الطرح الطيب

حسن الصباح 03-03-2008 09:52 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قتيبة الوادي (المشاركة 121672)
الرجاء من الأخوة الأعضاء عدم مناقشة مثل هذه المواضيع بالعاطفة والموروثات القبلية وبما وجدنا عليه أباءنا.....أو بما قد يتفرد العقل بحسنه -إن تسامحا فيه- دون ان يستند للشرع...فمن أراد أن يتكلم في المسائل الشرعية فلا يحكم عقله وهواه....ولكن حسبه كتاب ربه وسنة نبيه على فهم خير القرون الثلاثة الأول.....فمن تكلم فليكن عن علم ومن سكت فليكن عن حلم....

ولذا فإني أوجه بعض الأسئلة لمن يرى جواز الإحتفال بالمولد النبوي الشريف...

كيف احتفل النبي صلى الله عليه وسلم بالمولد ؟؟

هل احتفل الصحابة رضوان الله عليهم بالمولد...مع انهم أشد حبا لنبيهم منا ؟؟

ما هي القربات المنصوص بالشرع فعلها عند الإحتفال بالمولد ؟؟

ما هي الأدلة الصحيحة الصريحة من الكتاب والسنة والتي لا تقبل تاويلا في جواز الإحتفال بالمولد ؟؟


وبارك الله في الأخ الكريم محي السنة على الطرح الطيب

السلام عليكم
شكرا على هذا التوجيه الكريم أخي قتيبة
النبي صلى الله عليه و سلم لم يحتفل بمولده بالشكل الذي نراه كما أنه لم يصل التراويح بالشكل الذي نفعله نحن اليوم
هو اشار الى أنه يصوم يوم الاثنين لأنه اليوم الذي ولد فيه و صلى الثلاثة أيام الاولى من رمضان في المسجد


و الصحابة ان لم يحتفلوا بالمولد فهذا لا يعني أننا لا نستطيع الاحتفال لأنهم ليسوا مصدر تشريع بل التشريع يكون من الكتاب و السنة و الاجماع و القياس

أما القربات التي أشرت الى بيانها فهي لا تعد أن تكون اظهار محبة المصطفى و هو أمر مشروع
فيما يخص الادلة الصريحة من الكتاب و السنة فقد أشرنا أن "الدليل" ليس محصورا في "النص" و هذا واضح لمن درس باب "مسالك الدلالة" في اصول الفقه
و الا فما هو الدليل الصريح من الكتاب و السنة على صلاة التراويح؟

لك أسمى التحايا

عزيز 04-03-2008 02:37 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
الله أعلم لا يحكم في هذه الأمور إلا العلماء الكبار الحافظين لكتاب الله و الأحاديث النبوية

قتيبة الوادي 05-03-2008 12:04 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
اقتباس:

النبي صلى الله عليه و سلم لم يحتفل بمولده بالشكل الذي نراه
إذا فكيف احتفل بمولده صلى الله عليه وسلم...حتى يمكننا أن نقتدي به في ذلك ؟

اقتباس:

هو اشار الى أنه يصوم يوم الاثنين لأنه اليوم الذي ولد فيه
هل كان يصوم يوم الاثنين أم يوم المولد ؟؟


وهل يجوز لي أن أصوم يوم المولد من خلال ما فهمته من كلامك ؟


اقتباس:

أما القربات التي أشرت الى بيانها فهي لا تعد أن تكون اظهار محبة المصطفى و هو أمر مشروع
أخي الكريم احذر الفتوى من غير علم ...وأما استحسانك العقلي فليس حجة على غيرك ....والمرجع هو الكتاب والسنة عند التنازع......قال تعالى {{ و إن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول }} وليس العقول ....

اقتباس:

فيما يخص الادلة الصريحة من الكتاب و السنة فقد أشرنا أن "الدليل" ليس محصورا في "النص"
أخي الكريم المقام هنا مقام تشريع فتنبه....فهل يجوز لي أن أتعبد الله بغير ما في الكتاب والسنة ؟

اقتباس:

و الا فما هو الدليل الصريح من الكتاب و السنة على صلاة التراويح؟
قياس التروايح على بدعة المولد ...قياس باطل ورأي عاطل...فالتروايح لها أصل في السنة...فقد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم أياما ثم تركها ...وعلة الترك هو خوفه أن تفرض على أمته ...وقد زال هذا المحذور بعد موته صلى الله عليه وسلم....فتبقى سنة مستحبة وليست فرضا....أما بدعة المولد فلم نجد لها أصلا حتى يصح القياس.........

والله أعلم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسد السنة 05-03-2008 07:06 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
أقوال علماء من المالكية في بدعة المولد النبوي

1_الشيخ الإمام أبي حفص تاج الدين عمر بن علي الفاكهاني رحمه الله المتوفى سنة (734هـ)قال في رسالته " المورد في عمل المولد " :

الحمد لله الذي هدانا لاتباع سيد المرسلين، وأيدنا بالهداية إلى دعائم الدين، ويسر لنا اقتفاء آثار السلف الصالحين، حتى امتلأت قلوبنا بأنوار علم الشرع وقواطع الحق المبين، وطهر سرائرنا من حدث الحوادث والابتداع في الدين.
أحمده على ما منَّ به من أنوار اليقين، وأشكره على ما أسداه من التمسك بالحبل المتين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، صلاة دائمة إلى يوم الدين.
أما بعد: فقد تكرر سؤال جماعة من المباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول، ويسمونه: المولد:
هل له أصل في الشرع؟ أو هو بدعة وحدث في الدين؟
وقصدوا الجواب عن ذلك مبيَّناً، والإيضاح عنه معيناً.
فقلت وبالله التوفيق: لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بِدعة أحدثها البطالون، وشهوة نفسٍ اغتنى بها الأكالون، بدليل أنَّا إذا أوردنا عليه الأحكام الخمسة قلنا: إما أن يكون واجباً، أو مندوباً، أو مباحاً، أو مكروهاً، أو محرماً.
وهو ليس بواجب إجماعاً، ولا مندوباً؛ لأن حقيقة المندوب: ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه، وهذا لم يأذن فيه الشرع، ولا فعله الصحابة ولا التابعون، ولا العلماء المتدينون -فيما علمت- وهذا جوابي عنه بين يدي الله إن عنه سئلت.
ولا جائز أن يكون مباحاً؛ لأن الابتداع في الدين ليس مباحاً بإجماع المسلمين.
فلم يبق إلا أن يكون مكروهاً، أو حراماً، وحينئذٍ يكون الكلام فيه في فصلين، والتفرقة بين حالين:
أحدهما: أن يعمله رجل من عين ماله لأهله وأصحابه وعياله، لا يجاوزون في ذلك الاجتماع على أكل الطعام، ولا يقترفون شيئاً من الآثام: فهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهة وشناعة، إذ لم يفعله أحد من متقدمي أهل الطاعة، الذين هم فقهاء الإسلام وعلماء الأنام، سُرُجُ الأزمنة وزَيْن الأمكنة.
والثاني: أن تدخله الجناية، وتقوى به العناية، حتى يُعطي أحدهم الشيء ونفسه تتبعه، وقلبه يؤلمه ويوجعه؛ لما يجد من ألم الحيف، وقد قال العلماء رحمهم الله تعالى: أخذ المال بالحياء كأخذه بالسيف، لا سيما إن انضاف إلى ذلك شيء من الغناء مع البطون الملأى بآلات الباطل، من الدفوف والشبابات واجتماع الرجال مع الشباب المرد، والنساء الفاتنات، إما مختلطات بهم أو مشرفات، والرقص بالتثني والانعطاف، والاستغراق في اللهو ونسيان يوم المخاف.
وكذا النساء إذا اجتمعن على انفرادهن رافعات أصواتهن بالتهنيك والتطريب في الإنشاد، والخروج في التلاوة والذكر عن المشروع والأمر المعتاد، غافلات عن قوله تعالى: ((إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ)) [الفجر:14[.

وهذا الذي لا يختلف في تحريمه اثنان، ولا يستحسنه ذوو المروءة الفتيان، وإنما يَحِلُّ ذلك بنفوس موتى القلوب، وغير المستقلين من الآثام والذنوب، وأزيدك أنهم يرونه من العبادات، لا من الأمور المنكرات المحرمات، فإنا لله وإنا إليه راجعون، بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ"
2- الإمام عبد الله ابن الحاج رحمه الله:
قال في كتابه المدخل : (فصل في المولد: ومن جملة ما أحدثوه من البدع، مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات وأظهر الشعائر ما يفعلونه في شهر ربيع الأول من المولد وقد احتوى على بدع ومحرمات جملة) [المدخل: (2/ 2-10)].
3_ومن علماء المالكيَّة الإمام العلامة الأستاذ أبو عبد الله الحفَّار المالكي، وله في ذلك جواب حافل نقله الونشريسي في المعيار المعرب، نختصر منه ما يلي، قال رحمه الله: (ليلة المولد لم يكن السلف الصالح يجتمعون فيها للعبادة، ولا يفعلون فيها زيادةً على سائر ليالي السنة، والخير كلُّه في اتِّباع من سلف، فالاجتماع في تلك الليلة ليس بمطلوب شرعًا، بل يؤمر بتركه....)

المعيار المعرب و الجامع المغرب لفتاوى علماء إفريقية و الأندلس و المغرب (7 / 99 ).
4_ و قال أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي بعد حكاية أقوال المالكية في المفاضلة بين ليلة المولد و ليلة القدر قال رحمه الله تعالى : " قيل : و إن كان معظما عند المسلمين لكن و قعت فيه قضايا أخرجته إلى ارتكاب بعض البدع من كثرة الإجتماع فيه أي اجتماع آلات اللهو إلى غير ذلك من البدع غير المشروعة و التعظيم له صلى الله عليه و سلم إنما هو باتباع السنن و الإقتداء بالآثار لا بإحداث بدع لم تكن للسلف الصالح "
المعيار المعيار المعرب ( 8/255) .
5_ الإمام المحقق أبي إسحاق الشاطبي اللخمي رحمه االله تعالى : " و أجاب رحمه الله على جملة مسائل فقال : " أما الأولى : و هي الوصية بالثلث ليوقف على إقامة ليلة مولد النبي صلى الله عليه و سلم فمعلوم أن إقامة المولد على الوصف المعهود بين الناس بدعة محدثة و كل بدعة ضلالة فالإنفاق على إقامة البدعة لا يجوز و الوصية به غير نافذة بل يجب على القاضي فسخه و رد الثلث إلى الورثة يقتسمونه فيما بينهم و أبعد الله الفقراء الذين يطلبون إنفاذ مثل هذه الوصية ...." انتهى محل الشاهد ( فتاوى الإمام الشاطبي ص203_204 تحقيق : محمد أبو الأجفان )
6-ومن علماء المالكية المتأخِّرين بمصر الشيخ المفتي محمَّد عليش المالكي، من علماء الأزهر وكبار فقهاء المالكية في زمانه من نحو قرن، قال في كتابه فتح العلي المالك: "عمل المولد ليس مندوبًا، خصوصًا إن اشتمل على مكروه، كقراءة بتلحين أو غناء، ولا يسلم في هذه الأزمان من ذلك وما هو أشدّ".
و صلى الله و سلم و بارك على نبينا محمد
و على آله و صحبه أجعين
و الحمد لله رب العالمين .

اسد السنة 05-03-2008 07:08 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
المورد في جمع مقالات سحاب في حكم الاحتفال بالمولد
بسم الله الرحمن الرحيم
مجموع مقالات للشيخ عبد العزيز بن باز في حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
http://www.sahab.net/forums/showthre...E1%E4%C8%E6%ED
الحكم الجلي في الاحتفال بمولد النبي
http://www.sahab.net/forums/showthre...E1%E4%C8%E6%ED
بدعة المولد النبوي و أقوال علماء الاسلام
http://www.sahab.net/forums/showthre...E1%E4%C8%E6%ED
رسالة " حكم الاحتفال بالمولد والرد على من أجازه " الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله
http://www.sahab.net/forums/showthre...E1%E4%C8%E6%ED
حقيقة الإحتفال بالمولد
http://www.sahab.net/forums/showthre...E1%E4%C8%E6%ED
محاضرة مفرغة عن حكم المولد للإمام الألباني رحمه الله
http://www.sahab.net/forums/showthre...E1%E4%C8%E6%ED
حكم المولد النبوي للشيخ صالح الفوزان حفظه الله
http://www.sahab.net/forums/showthre...E1%E4%C8%E6%ED
(مميز) : لماذا لا نحتفل بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
http://www.sahab.net/forums/showthre...E1%E4%C8%E6%ED

حكم الاحتفال بالمولد النبوي
http://www.sahab.org/books/book.php?...لمولد%20النبوي
الرد على شبهات من أجاز الاحتفال بالمولد
http://www.sahab.org/books/book.php?...لمولد%20النبوي
بدعة الاحتفال بالمولد النبوي
http://www.sahab.fm/voice/voice.php?...لمولد%20النبوي
الدين دين كامل -الإحتفال بالمولد النبوي
http://www.sahab.fm/voice/voice.php?...لمولد%20النبوي
المورد الروي في حكم الاحتفال بالمولد النبوي/للشيخ الدكتور عبد المجيد جمعة الجزايري حفظه الله تعالى
http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=333015

هل أهجر من يصر على جواز الإحتفال بالمولد النبوي ؟
http://www.sahab.com/go/fatwa.php?id...تفال%20بالمولد

بدعة الاحتفال بالمولد بين شبهة الاستدلال وفساد المآل .
http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=345552

’’ شيخ الإسلام ابن تيمية و الاحتفال بالمولد النبوي ‘‘
http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=345548

حسن الصباح 05-03-2008 08:33 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسد السنة (المشاركة 122470)
أقوال علماء من المالكية في بدعة المولد النبوي

1_الشيخ الإمام أبي حفص تاج الدين عمر بن علي الفاكهاني رحمه الله المتوفى سنة (734هـ)قال في رسالته " المورد في عمل المولد " :

الحمد لله الذي هدانا لاتباع سيد المرسلين، وأيدنا بالهداية إلى دعائم الدين، ويسر لنا اقتفاء آثار السلف الصالحين، حتى امتلأت قلوبنا بأنوار علم الشرع وقواطع الحق المبين، وطهر سرائرنا من حدث الحوادث والابتداع في الدين.
أحمده على ما منَّ به من أنوار اليقين، وأشكره على ما أسداه من التمسك بالحبل المتين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، صلاة دائمة إلى يوم الدين.
أما بعد: فقد تكرر سؤال جماعة من المباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول، ويسمونه: المولد:
هل له أصل في الشرع؟ أو هو بدعة وحدث في الدين؟
وقصدوا الجواب عن ذلك مبيَّناً، والإيضاح عنه معيناً.
فقلت وبالله التوفيق: لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بِدعة أحدثها البطالون، وشهوة نفسٍ اغتنى بها الأكالون، بدليل أنَّا إذا أوردنا عليه الأحكام الخمسة قلنا: إما أن يكون واجباً، أو مندوباً، أو مباحاً، أو مكروهاً، أو محرماً.
وهو ليس بواجب إجماعاً، ولا مندوباً؛ لأن حقيقة المندوب: ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه، وهذا لم يأذن فيه الشرع، ولا فعله الصحابة ولا التابعون، ولا العلماء المتدينون -فيما علمت- وهذا جوابي عنه بين يدي الله إن عنه سئلت.
ولا جائز أن يكون مباحاً؛ لأن الابتداع في الدين ليس مباحاً بإجماع المسلمين.
فلم يبق إلا أن يكون مكروهاً، أو حراماً، وحينئذٍ يكون الكلام فيه في فصلين، والتفرقة بين حالين:
أحدهما: أن يعمله رجل من عين ماله لأهله وأصحابه وعياله، لا يجاوزون في ذلك الاجتماع على أكل الطعام، ولا يقترفون شيئاً من الآثام: فهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهة وشناعة، إذ لم يفعله أحد من متقدمي أهل الطاعة، الذين هم فقهاء الإسلام وعلماء الأنام، سُرُجُ الأزمنة وزَيْن الأمكنة.
والثاني: أن تدخله الجناية، وتقوى به العناية، حتى يُعطي أحدهم الشيء ونفسه تتبعه، وقلبه يؤلمه ويوجعه؛ لما يجد من ألم الحيف، وقد قال العلماء رحمهم الله تعالى: أخذ المال بالحياء كأخذه بالسيف، لا سيما إن انضاف إلى ذلك شيء من الغناء مع البطون الملأى بآلات الباطل، من الدفوف والشبابات واجتماع الرجال مع الشباب المرد، والنساء الفاتنات، إما مختلطات بهم أو مشرفات، والرقص بالتثني والانعطاف، والاستغراق في اللهو ونسيان يوم المخاف.
وكذا النساء إذا اجتمعن على انفرادهن رافعات أصواتهن بالتهنيك والتطريب في الإنشاد، والخروج في التلاوة والذكر عن المشروع والأمر المعتاد، غافلات عن قوله تعالى: ((إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ)) [الفجر:14[.

وهذا الذي لا يختلف في تحريمه اثنان، ولا يستحسنه ذوو المروءة الفتيان، وإنما يَحِلُّ ذلك بنفوس موتى القلوب، وغير المستقلين من الآثام والذنوب، وأزيدك أنهم يرونه من العبادات، لا من الأمور المنكرات المحرمات، فإنا لله وإنا إليه راجعون، بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ"
2- الإمام عبد الله ابن الحاج رحمه الله:
قال في كتابه المدخل : (فصل في المولد: ومن جملة ما أحدثوه من البدع، مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات وأظهر الشعائر ما يفعلونه في شهر ربيع الأول من المولد وقد احتوى على بدع ومحرمات جملة) [المدخل: (2/ 2-10)].
3_ومن علماء المالكيَّة الإمام العلامة الأستاذ أبو عبد الله الحفَّار المالكي، وله في ذلك جواب حافل نقله الونشريسي في المعيار المعرب، نختصر منه ما يلي، قال رحمه الله: (ليلة المولد لم يكن السلف الصالح يجتمعون فيها للعبادة، ولا يفعلون فيها زيادةً على سائر ليالي السنة، والخير كلُّه في اتِّباع من سلف، فالاجتماع في تلك الليلة ليس بمطلوب شرعًا، بل يؤمر بتركه....)

المعيار المعرب و الجامع المغرب لفتاوى علماء إفريقية و الأندلس و المغرب (7 / 99 ).
4_ و قال أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي بعد حكاية أقوال المالكية في المفاضلة بين ليلة المولد و ليلة القدر قال رحمه الله تعالى : " قيل : و إن كان معظما عند المسلمين لكن و قعت فيه قضايا أخرجته إلى ارتكاب بعض البدع من كثرة الإجتماع فيه أي اجتماع آلات اللهو إلى غير ذلك من البدع غير المشروعة و التعظيم له صلى الله عليه و سلم إنما هو باتباع السنن و الإقتداء بالآثار لا بإحداث بدع لم تكن للسلف الصالح "
المعيار المعيار المعرب ( 8/255) .
5_ الإمام المحقق أبي إسحاق الشاطبي اللخمي رحمه االله تعالى : " و أجاب رحمه الله على جملة مسائل فقال : " أما الأولى : و هي الوصية بالثلث ليوقف على إقامة ليلة مولد النبي صلى الله عليه و سلم فمعلوم أن إقامة المولد على الوصف المعهود بين الناس بدعة محدثة و كل بدعة ضلالة فالإنفاق على إقامة البدعة لا يجوز و الوصية به غير نافذة بل يجب على القاضي فسخه و رد الثلث إلى الورثة يقتسمونه فيما بينهم و أبعد الله الفقراء الذين يطلبون إنفاذ مثل هذه الوصية ...." انتهى محل الشاهد ( فتاوى الإمام الشاطبي ص203_204 تحقيق : محمد أبو الأجفان )
6-ومن علماء المالكية المتأخِّرين بمصر الشيخ المفتي محمَّد عليش المالكي، من علماء الأزهر وكبار فقهاء المالكية في زمانه من نحو قرن، قال في كتابه فتح العلي المالك: "عمل المولد ليس مندوبًا، خصوصًا إن اشتمل على مكروه، كقراءة بتلحين أو غناء، ولا يسلم في هذه الأزمان من ذلك وما هو أشدّ".
و صلى الله و سلم و بارك على نبينا محمد
و على آله و صحبه أجعين
و الحمد لله رب العالمين .




رد الامام السيوطي من أئمة الشافعية بل المجتهد على رسالة الفاكهاني

(ألّف الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي رسالة سماها :

(حسن المقصد في عمل المولد ) وهي مطبوعة ضمن كتابه (الحاوي للفتاوي ) ، نقل فيها انتقادات المنكرين ، وأجوبة المقرّين ، ثم أبدى رأيه خلال مناقشتهم في أدلتهم وسنورد ملخصاً لما جاء فيها :

{ الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ، وبعد :

فقد وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ، ما حكمه من حيث الشرع ؟

وهل هو محمود أومذموم ؟ وهل يُثاب فاعله أو لا ؟

الجواب عندي : أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ، ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وما وقع في مولده من الآيات ، ثم يُمَدّ لهم سِماطٌ يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك ، هو من البدع الحسنة التي يُثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم ، وإظهار الفرح والإستبشار بمولده الشريف } .

ثم أورد الإمام السيوطي قول الشيخ الفاكهاني من متأخري المالكية ، والذي ينكر عمل المولد ويصفه ( بالبدعة المذمومة ، , وأنه لا أصل له في الكتاب أوالسنة ، ولم يُنقل عن أحد من الصحابة أو التابعين أو علماء الأمة ، وأننا لو أدرنا عليه الأحكام الخمسة لقلنا :

إما أن يكون واجباً أو مندوباً أو مباحاً أو مكروهاً أومحرّماً ، فهو ليس بواجب إجماعاً ، ولا مندوباً ، لأن حقيقة المندوب ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه ، وهذا لم يأذن فيه الشرع ، ولا فعله الصحابة ولا التابعون المتدينون ، و لامباحاً لأن الإبتداع في الدين ليس مباحاً ، فلم يبق إلا أن يكون مكروهاً أو حراما ) .

ثم أورد الفاكهاني قول الإمام أبي عمرو بن العلاء حيث قال :

( الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم هو بعينه الشهر الذي توفي فيه ، فليس الفرح فيه بأولى من الحزن فيه ) . انتهى

ويرد الإمام السيوطي بقوله :

أما قوله : ( لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة ) فيُقال عليه :

نفي العلم لا يلزم نفي الوجود ، وقد استخرج له إمام الحفاظ ابن حجر أصلاً من السنة ، واستخرجت له أنا أصلاً ثانياً وسيأتي ذكرهما بعد هذا .

وقوله : ( بل هو بدعة أحدثها البطالون ) إلى قوله : ( ولا العلماء المتدينون )، فيُقال عليه :

قد تقدّم أنه أحدثه ملك عادل عالم ,هو : (المظفر) صاحب اربل ،وقصد به التقرب إلى الله تعالى ، وحضر عنده فيه العلماء والصلحاء من غير نكير منهم ، وارتضاه بن دحية وصنف له من أجله كتاباً ، فهؤلاء علماء متدينون رضوه وأقروه ولم ينكروه

وقوله : ( ولا مندوبا ) يُقال عليه : إن الطلب في المندوب تارة يكون بالنص ، وتارة يكون بالقياس ، وهذا وإن لم يرد فيه نص ففيه القياس على الأصلين الآتي ذكرهما .

وقوله : ( ولاجائز أن يكون مباحاً )، كلام غير مسلّم ، لأن البدعة لم تنحصر في الحرام

والمكروه ، بل قد تكون أيضا مباحةً ومندوبة وواجبة ، قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات : البدعة في الشرع هي إحداث مالم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة ، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد :

البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة ، والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة ، فإذا دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة ...... الخ ، وروى البيهقي باسناده في مناقب الشافعي عن الشافعي قال :

المحدثات من الأمور ضربان ، أحدهما ما أُحدث مما يُخالف كتاباً أو سنة أو أثراً أو إجماعاً فهذه البدعة الضلالة ، وما أحدث من الخير لاخلاف فيه لواحد من هذا فهذه محدثة غير مذمومة ، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قيام شهر رمضان : ( نعمت البدعة هذه ) يعني أنها مُحدثة لم تكن ، وإذا كانت فليس فيها ردّ لما مضى . هذا آخر كلام الشافعي .

وقوله : ( أنه شهر وفاته صلى الله عليه وسلم أيضا )، فيقال :
أن ولادته صلى الله عليه وسلم أعظم النعم علينا ، ووفاته أعظم المصائب لنا ، والشريعة حثت على إظهار شكر النعم ، والصبر والسكون والكتم عند المصائب ، وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة وهي إظهار شكر وفرح بالمولود ، ولم يأمر عند الموت بذبح ولا غيره ، بل نهى عن النياحة والجزع ‘ فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وسلم دون إظهار الحزن فيه بوفاته .

ثم ينقل السيوطي قول الإمام ابن حجر عندما سُئل عن عمل المولد فقال :

أصل عمل المولد بدعة لم تُنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة ، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها ، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا ، قال : وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قَدِم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فسألهم فقالوا : هو يوم أغرق الله فيه فرعون

ونجى موسى ، فنحن نصومه شكراً لله تعالى ،فيُستفاد منه فعل الشكر لله على ما منّ به في يوم معين من إسداء نعمة أودفع نقمة ، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي ، نبي الرحمة في ذلك اليوم ؟

ثم يقول الإمام السيوطي – رحمه الله - :

وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عقّ عن نفسه بعد النبوة ، مع أنه ورد أن جدّه عبد المطلب عقّ عنه في سابع ولادته ، والعقيقة لاتُعاد مرة ثانية ، فيُحمل ذلك على أن الذي فعله صلى الله عليه وسلم إظهار للشكر على إيجاد الله تعالى إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته ، ثم رأيت إمام القراء الحافظ شمس الدين بن الجزري قال في كتابه المسمى :

( عرف التعريف بالمولد الشريف ) ما نصه : قد رؤي أبو لهب بعد موته في النوم فقيل له ما حالك ؟ فقال في النار ، إلا أنه يُخفف عني كل ليلة اثنين ، وأمص من بين أصبعي ماء بقدر هذا – وأشار لرأس أصبعه – وأن ذلك باعتاقي لثويبة عندما بشرتني بولادة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبارضاعها له { الحديث موجود في البخاري في كتاب النكاح ، ورواه عروة بن الزبير مرسلاً }

فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه جوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم به ، فما حال المسلم الموحد من أمة النبي صلى الله عليه وسلم يُسرّ بمولده ، ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته صلى الله عليه وسلم ؟ لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يُدخله بفضله جنات النعيم ، وقال الحافظ شمس الدين بن ناصر الدمشقي في كتابه المسمى : ( مورد الصادي في مولد الهادي ) : قد صحّ أن أبا لهب يُخفف عنه عذاب النار في مثل يوم الإثنين لإعتاقه ثويبة سروراً بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أنشد :

إذا كـان هـذا كـافـراً جــاء ذمّــه وتبـت يـداه فـي الجحيـم مخلـدا

أتى أنه فـي يـوم الإثنيـن دائمـاً يُخفـف عـنـه للـسـرور بأحـمـدا

فما الظن بالعبد الذي طول عمره بأحمد مسـروراً ومـات موحـدا .

انتهى كلام السيوطي رحمه الله تعالى رحمة الأبرار وأعلى درجاته في جنات النعيم مع المصطفين الأخيار.

اسد السنة 05-03-2008 08:52 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 

شيخ الإسلام ابن تيمية و الاحتفال بالمولد النبوي


للشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ


من ضمن أسئلة موجهة من المجلة العربية بإملاء سماحته في 29/ 5 / 1417هـ .

السؤال : الأخ أ . م . م من الكويت يقول في سؤاله : ذكر أحد العلماء أن الإمام ابن تيمية رحمه الله يستحسن الاحتفال بذكرى المولد النبوي فهل هذا صحيح يا سماحة الشيخ .

جواب الشيخ ـ رحمه الله ـ : الاحتفال بالمولد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة وأزكى التسليم بدعة لا تجوز في أصح قولي العلماء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله وهكذا خلفاؤه الراشدون , وصحابته جميعا رضي الله عنهم وهكذا العلماء وولاة الأمور في القرون الثلاثة المفضلة وإنما حدث بعد ذلك بسبب الشيعة ومن قلدهم , فلا يجوز فعله ولا تقليد من فعله , والشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية رحمه الله ممن ينكر ذلك ويرى أنه بدعة . ولكنه في كتابه ( اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ) ذكر في حق من فعله جاهلا ولا ينبغي لأحد أن يغتر بمن فعله من الناس أو حبذ فعله أو دعا إليه كمحمد علوي مالكي وغيره لأن الحجة ليست في أقوال الرجال وإنما الحجة فيما قال الله سبحانه أو قاله رسوله صلى الله عليه وسلم أو أجمع عليه سلف الأمة , لقول الله عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [ سورة النساء الآية 59 ] وقوله سبحانه : { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ } [سورة الشورى الآية 10 ] الآية . وقوله سبحانه : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }[ سورة الأحزاب الآية 21]
وهو عليه الصلاة والسلام لم يفعل ذلك , وقد بلغ البلاغ المبين بأقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم , وأصحابه رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك , ولو كان خيرا لسبقونا إليه , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته [1], وقال عليه الصلاة والسلام :(من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )[2]أخرجه مسلم في صحيحه , وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبه : ( أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة ) [3] أخرجه مسلم في صحيحه . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وقد كتبت في ذلك كتابة مطولة بعض الطول , وفي بدع أخرى كبدع الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج , وليلة النصف من شعبان , وقد طبعت كلها في كتيب بعنوان ( التحذير من البدع ) وهو يوزع من دار الإفتاء ومن وزارة الشئون الإسلامية , وهو موجود في كتابي بعنوان ( مجموع فتاوى ومقالات ) في المجلد الأول صـ 227 فمن أحب أن يراجع ذلك فليفعل .

ونسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين لمعرفة الحق واتباعه وأن يعيذنا جميعا من البدع والمنكرات ما ظهر منها وما بطن إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .[4]


حاشية :

[1] - صحيح البخاري الصلح (2550),صحيح مسلم الأقضية (1718),سنن أبو داود السنة (4606),سنن ابن ماجه المقدمة (14),مسند أحمد بن حنبل (6/270).
[2] - صحيح مسلم الأقضية (1718),مسند أحمد بن حنبل (6/256).
[3] - صحيح مسلم الجمعة (867),سنن النسائي صلاة العيدين (1578),سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (2954),سنن ابن ماجه المقدمة (45),مسند أحمد بن حنبل (3/311),سنن الدارمي المقدمة (206).
[4] - مجموع فتاوى ومقالات ج6 ص 211-213

اسد السنة 05-03-2008 08:59 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
حكم الاحتفال بمولد خير الأنام للشيخ محمد علي فركوس



في شرط قَبول العبادة


الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فقد قَرَّرَ أهلُ السُّنَّة والجماعةِ أنّ العبادةَ لا تقع صحيحةً ولا مقبولةً إلاَّ إذا قامت على أصلين عظيمين:
أولهما: عبادة الله وحده لا شريك له، أي: الإخلاص، بأن تكون العبادةُ خالصةً لله تعالى من شوائبِ الشِّرك، إذ كلُّ عبادةٍ خالطها شركٌ أبطلها؛ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ، بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: 65-66]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 88].
كما أنَّ الأصلَ يقتضي أن يكون الله سبحانه وتعالى هو المشرِّع الوحيد لها، قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللهُ﴾ [الشورى: 21]، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: 18]، وقال سبحانه عن نبيِّه: ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ [الأحقاف: 9]، ومعنى ذلك أنَّ العبادة التي شرعها الله تعالى توقيفيةٌ في هيئتها وعددِها ومواقيتِها ومقاديرِها، لا يجوز تعديها وتجاوزها بحال، ولا مجال للرأي فيها، قال تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [هود: 112].
ثانيهما: عبادة الله بما شرع على لسان نَبيِّه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، ويظهر من هذا الأصل أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم هو المبلِّغُ الوحيدُ عن الله تعالى، والمبيِّنُ لشريعته قولاً وفِعلاً، أي: هو القُدوة في العبادة، ولا يُقضى بصلاح العبادة وصوابها إلاَّ إذا قُيِّدَتْ بالسُّنَّة والإخلاص، قال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاً يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110]. وقد أمر اللهُ تعالى بطاعته، وجعل طاعتَه من طاعة الله، قال تعالى: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: 80]، وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]، وقال صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: »مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدّ«ٌ (١).
ولقد بيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم هذا الدِّينَ وأدّى واجبَ التبليغِ خيرَ أداءٍ، وقد امتثل لأمر ربِّه في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ﴾ [المائدة: 67]، وقام به أتمَّ قيام، وقد أتمَّ اللهُ به هذا الدِّينَ فلا ينقصه أبدًا ورضيه فلا يسخطه أبدًا، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]، فَكَمُلَتِ الشريعةُ واستغنَت عن زيادةِ المبتدعين واستدراكاتِ المستدركين، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «وَأَيْمُ اللهِ لَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ البَيْضَاءِ لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا سَوَاءٌ»(٢)، وقد شَهِدَتْ له أُمَّتُهُ بإبلاغ الرِّسالة وأداءِ الأمانة، واستنطقهم بذلك في أعظم المحافل في خُطبته يومَ حَجَّة الوداع، وقد سار على هديه الشريفِ أهلُ الإيمان من سلفنا الصالح من الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان، غير مبدِّلين ولا مغيِّرين، سالكين السبيل المستقيمَ، فمن جانبه وحادَ عنه ساء مصيرُه، قال تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115].

حدث الاحتفال بالمولد ومصدره الأوّل
فهؤلاء هم أهلُ محبَّةِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، الصادقون في توقيره وتعظيمه والتزام شرعه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، والتسليم لأحكامه، والتأسي به في الظاهر والباطن، استجابة لله سبحانه في قوله: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31]، قال ابن كثير -رحمه الله-: «هذه الآية الكريمة حاكمة على كلِّ مَن ادَّعَى محبةَ الله وليس هو على الطريقة المحمَّدية، فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرعَ المحمَّدِيَّ والدِّين النبوي في جميع أقواله وأفعاله كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أنه قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(٣)،وقال الحسن البصريُّ وغيرُه من السلف: «زعم قوم أنهم يحبّون الله فابتلاهم بهذه الآية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آل عمران: 31]»»(٤).
وتفريعًا على ما تقدَّم فإنَّ الاحتفالَ بالمولد النبويِّ الذي أحدثه بعضُ الناس إمَّا مضاهاةً للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإمَّا محبّةً للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وتعظيمًا له -زعموا-، يُعتبر من البدع المحدثة في الدِّين التي حَذَّرَ الشرع منها؛ لأنَّ هذا العملَ ليس له أصلٌ في الكتاب والسُّنَّة، ولم يتخذ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم موالد لأحدٍ من سابقيه من الأنبياء والصالحين، ولا لأبيه آدم -عليه السلام-، ولا لمن مات قبله مثل: عمِّه حمزة، وزوجته خديجة رضي الله عنهم، ولم يُؤْثَرْ عن الصحابة والتابعين إحياءُ مِثْلِ هذه الموالدِ والاحتفال بها، أي: لم ينقل عن أهل القرون المفضَّلة إقامة هذا العمل، ولا عن الأئمَّة أصحاب المذاهب الأربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، فلو كان الاحتفال بالمولد مشروعًا لكان محفوظًا؛ لأنَّ الله تعالى تكفَّل بحفظ شرعه، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، ولو كان محفوظًا ما تركه الخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون رضي الله عنهم، ولو كانت عبادة خيِّرة متجلية في محبة الرسول صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم لسبقونا إليها، فلمَّا لم يفعلوا عُلم أنَّه ليس من دين الله تعالى، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»(٥)، وفي رواية لمسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(٦)، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ»(٧)، قال حذيفة رضي الله عنه: «كُلُّ عِبَادَةٍ لاَ يَتَعَبَّدُهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَعَبَّدُوهَا، فَإِنَّ الأَوَّلَ لَمْ يَدَعْ لِلآخِرِ مَقَالاً»(٨)، وقال عبدُ الله بن مسعود رضي الله عنه: «اتَّبِعُوا ولاَ تَبْتَدِعُوا فقَدْ كُفِيتُمْ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ»(٩).

وَخَيْرُ الأُمُورِ السَّالِفَاتِ عَلَى الهُدَى . . . . . . وَشَرُّ الأُمُورِ المُحْدَثَاتِ البَدَائِعُ
وَكُلُّ خَيْـْرٍ فِي اتِّبـَاعِ مَنْ سَلَفَ
. . . . . . وَكُلُّ شَرٍّ فِي ابْتِدَاعِ مَنْ خَلَف

هذا، وإنَّما حدث ذلك في دولة بني عُبَيْدٍ من الشِّيعة الرافضة، المتسمِّين بالفاطميِّين، وقد أحدث القومُ عِدَّة موالدَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، ولآل البيت، ولغيرهم من الأولياء والصالحين، بل لغيرهم من أهل الضلال والباطل من الخرافيِّين والقبوريِّين، فاحتفلوا بموسم رأس السَّنَة اقتداء باليهود، ومولد النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم اقتداءً بالنصارى، وبيوم عاشوراء، ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومولد الحسن والحسين رضي الله عنهما، ومولد فاطمة رضي الله عنها، ومولد الخليفة الحاضر، وليلة رجب، وليلة نصفه، وليلة أول شعبان، وليلة نصفه، وعيد الغدير، وكسوة الشتاء، وكسوة الصيف، وموسم فتح الخليج، ويوم النَّوْرُوزِ، وغيرها كثير.
وأوَّل من أحدثه المعزّ لدِين الله سَنَة (362ﻫ) بالقاهرة، واستمرَّ الاحتفال به إلى أن ألغاه الأفضل أبو القاسم أمير الجيوش ابن بدر الجمالي، ووزير الخليفة المستعلي بالله، سنة (490ﻫ)(١٠).
ثمَّ جاء من بعدهم عمر بن محمَّد المُلا الإِرْبِليّ(١١) أحد الصوفية المشهورين(١٢)، فكان أول من أعاد إحياء بدعة المولد بالموصل(١٣)، وبه اقتدى ملك إربل(١٤) وغيره.
ومعنى ذلك أنَّ هذه الموالدَ من حوادث الفاطميِّين الباطنيِّين الروافض، وهم أول المروِّجين لها، الساعين لنشرها كما ذكرت كتب التاريخ، تشبّهًا بمن أُمرنا بمخالفتهم وتقليدًا بمن نُهينا عن اتباعهم من اليهود والنصارى في قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلكتُمُوهُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، اليَهُودَ والنَّصَارَى ؟ قَالَ: فَمَنْ ؟!»(١٥)، ولا ريب أنَّ الرافضة من أشدِّ الناس تأثُّرًا باليهود والنصارى لذلك شابهوهم في كثرة الأعياد، والصور، ومعظم الأفكار والمعتقدات، إذ لا يخفى على مُتمعِّنٍ في أصول الروافض أنَّ الجذور العقدية للتشيُّع تحمل بصمات وثنية آشورية بابلية ظاهرة، كما أنَّ أقوالهم في عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه وفي الأئمَّة من آل البيت تلتقي مع أقوال النصارى في المسيح عيسى عليه السلام جملةً وتفصيلاً، ولا غَرْوَ في ذلك، فإنّ مؤسِّس الأصول العقدية للرافضة هو: عبد الله بن سبأ اليهودي الحميري من اليمن، الذي أسلم ظاهرًا ونقل ما وجده في الفكر اليهودي ومعتقده إلى التشيُّع(١٦).

اسد السنة 05-03-2008 09:00 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
حكم الاحتفال بمولد خير الأنام للشيخ محمد علي فركوس


http://www.ferkous.com/image/gif/M26.gif




في شرط قَبول العبادة





الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فقد قَرَّرَ أهلُ السُّنَّة والجماعةِ أنّ العبادةَ لا تقع صحيحةً ولا مقبولةً إلاَّ إذا قامت على أصلين عظيمين:
أولهما: عبادة الله وحده لا شريك له، أي: الإخلاص، بأن تكون العبادةُ خالصةً لله تعالى من شوائبِ الشِّرك، إذ كلُّ عبادةٍ خالطها شركٌ أبطلها؛ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ، بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: 65-66]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 88].
كما أنَّ الأصلَ يقتضي أن يكون الله سبحانه وتعالى هو المشرِّع الوحيد لها، قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللهُ﴾ [الشورى: 21]، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: 18]، وقال سبحانه عن نبيِّه: ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ [الأحقاف: 9]، ومعنى ذلك أنَّ العبادة التي شرعها الله تعالى توقيفيةٌ في هيئتها وعددِها ومواقيتِها ومقاديرِها، لا يجوز تعديها وتجاوزها بحال، ولا مجال للرأي فيها، قال تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [هود: 112].
ثانيهما: عبادة الله بما شرع على لسان نَبيِّه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، ويظهر من هذا الأصل أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم هو المبلِّغُ الوحيدُ عن الله تعالى، والمبيِّنُ لشريعته قولاً وفِعلاً، أي: هو القُدوة في العبادة، ولا يُقضى بصلاح العبادة وصوابها إلاَّ إذا قُيِّدَتْ بالسُّنَّة والإخلاص، قال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاً يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110]. وقد أمر اللهُ تعالى بطاعته، وجعل طاعتَه من طاعة الله، قال تعالى: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: 80]، وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]، وقال صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: »مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدّ«ٌ (١).
ولقد بيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم هذا الدِّينَ وأدّى واجبَ التبليغِ خيرَ أداءٍ، وقد امتثل لأمر ربِّه في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ﴾ [المائدة: 67]، وقام به أتمَّ قيام، وقد أتمَّ اللهُ به هذا الدِّينَ فلا ينقصه أبدًا ورضيه فلا يسخطه أبدًا، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]، فَكَمُلَتِ الشريعةُ واستغنَت عن زيادةِ المبتدعين واستدراكاتِ المستدركين، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «وَأَيْمُ اللهِ لَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ البَيْضَاءِ لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا سَوَاءٌ»(٢)، وقد شَهِدَتْ له أُمَّتُهُ بإبلاغ الرِّسالة وأداءِ الأمانة، واستنطقهم بذلك في أعظم المحافل في خُطبته يومَ حَجَّة الوداع، وقد سار على هديه الشريفِ أهلُ الإيمان من سلفنا الصالح من الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان، غير مبدِّلين ولا مغيِّرين، سالكين السبيل المستقيمَ، فمن جانبه وحادَ عنه ساء مصيرُه، قال تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115].


حدث الاحتفال بالمولد ومصدره الأوّل


فهؤلاء هم أهلُ محبَّةِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، الصادقون في توقيره وتعظيمه والتزام شرعه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، والتسليم لأحكامه، والتأسي به في الظاهر والباطن، استجابة لله سبحانه في قوله: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31]، قال ابن كثير -رحمه الله-: «هذه الآية الكريمة حاكمة على كلِّ مَن ادَّعَى محبةَ الله وليس هو على الطريقة المحمَّدية، فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرعَ المحمَّدِيَّ والدِّين النبوي في جميع أقواله وأفعاله كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أنه قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(٣)،وقال الحسن البصريُّ وغيرُه من السلف: «زعم قوم أنهم يحبّون الله فابتلاهم بهذه الآية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آل عمران: 31]»»(٤).
وتفريعًا على ما تقدَّم فإنَّ الاحتفالَ بالمولد النبويِّ الذي أحدثه بعضُ الناس إمَّا مضاهاةً للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإمَّا محبّةً للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وتعظيمًا له -زعموا-، يُعتبر من البدع المحدثة في الدِّين التي حَذَّرَ الشرع منها؛ لأنَّ هذا العملَ ليس له أصلٌ في الكتاب والسُّنَّة، ولم يتخذ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم موالد لأحدٍ من سابقيه من الأنبياء والصالحين، ولا لأبيه آدم -عليه السلام-، ولا لمن مات قبله مثل: عمِّه حمزة، وزوجته خديجة رضي الله عنهم، ولم يُؤْثَرْ عن الصحابة والتابعين إحياءُ مِثْلِ هذه الموالدِ والاحتفال بها، أي: لم ينقل عن أهل القرون المفضَّلة إقامة هذا العمل، ولا عن الأئمَّة أصحاب المذاهب الأربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، فلو كان الاحتفال بالمولد مشروعًا لكان محفوظًا؛ لأنَّ الله تعالى تكفَّل بحفظ شرعه، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، ولو كان محفوظًا ما تركه الخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون رضي الله عنهم، ولو كانت عبادة خيِّرة متجلية في محبة الرسول صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم لسبقونا إليها، فلمَّا لم يفعلوا عُلم أنَّه ليس من دين الله تعالى، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»(٥)، وفي رواية لمسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(٦)، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ»(٧)، قال حذيفة رضي الله عنه: «كُلُّ عِبَادَةٍ لاَ يَتَعَبَّدُهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَعَبَّدُوهَا، فَإِنَّ الأَوَّلَ لَمْ يَدَعْ لِلآخِرِ مَقَالاً»(٨)، وقال عبدُ الله بن مسعود رضي الله عنه: «اتَّبِعُوا ولاَ تَبْتَدِعُوا فقَدْ كُفِيتُمْ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ»(٩).

وَخَيْرُ الأُمُورِ السَّالِفَاتِ عَلَى الهُدَى . . . . . . وَشَرُّ الأُمُورِ المُحْدَثَاتِ البَدَائِعُ
وَكُلُّ خَيْـْرٍ فِي اتِّبـَاعِ مَنْ سَلَفَ . . . . . . وَكُلُّ شَرٍّ فِي ابْتِدَاعِ مَنْ خَلَف

هذا، وإنَّما حدث ذلك في دولة بني عُبَيْدٍ من الشِّيعة الرافضة، المتسمِّين بالفاطميِّين، وقد أحدث القومُ عِدَّة موالدَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، ولآل البيت، ولغيرهم من الأولياء والصالحين، بل لغيرهم من أهل الضلال والباطل من الخرافيِّين والقبوريِّين، فاحتفلوا بموسم رأس السَّنَة اقتداء باليهود، ومولد النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم اقتداءً بالنصارى، وبيوم عاشوراء، ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومولد الحسن والحسين رضي الله عنهما، ومولد فاطمة رضي الله عنها، ومولد الخليفة الحاضر، وليلة رجب، وليلة نصفه، وليلة أول شعبان، وليلة نصفه، وعيد الغدير، وكسوة الشتاء، وكسوة الصيف، وموسم فتح الخليج، ويوم النَّوْرُوزِ، وغيرها كثير.
وأوَّل من أحدثه المعزّ لدِين الله سَنَة (362ﻫ) بالقاهرة، واستمرَّ الاحتفال به إلى أن ألغاه الأفضل أبو القاسم أمير الجيوش ابن بدر الجمالي، ووزير الخليفة المستعلي بالله، سنة (490ﻫ)(١٠).
ثمَّ جاء من بعدهم عمر بن محمَّد المُلا الإِرْبِليّ(١١) أحد الصوفية المشهورين(١٢)، فكان أول من أعاد إحياء بدعة المولد بالموصل(١٣)، وبه اقتدى ملك إربل(١٤) وغيره.
ومعنى ذلك أنَّ هذه الموالدَ من حوادث الفاطميِّين الباطنيِّين الروافض، وهم أول المروِّجين لها، الساعين لنشرها كما ذكرت كتب التاريخ، تشبّهًا بمن أُمرنا بمخالفتهم وتقليدًا بمن نُهينا عن اتباعهم من اليهود والنصارى في قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلكتُمُوهُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، اليَهُودَ والنَّصَارَى ؟ قَالَ: فَمَنْ ؟!»(١٥)، ولا ريب أنَّ الرافضة من أشدِّ الناس تأثُّرًا باليهود والنصارى لذلك شابهوهم في كثرة الأعياد، والصور، ومعظم الأفكار والمعتقدات، إذ لا يخفى على مُتمعِّنٍ في أصول الروافض أنَّ الجذور العقدية للتشيُّع تحمل بصمات وثنية آشورية بابلية ظاهرة، كما أنَّ أقوالهم في عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه وفي الأئمَّة من آل البيت تلتقي مع أقوال النصارى في المسيح عيسى عليه السلام جملةً وتفصيلاً، ولا غَرْوَ في ذلك، فإنّ مؤسِّس الأصول العقدية للرافضة هو: عبد الله بن سبأ اليهودي الحميري من اليمن، الذي أسلم ظاهرًا ونقل ما وجده في الفكر اليهودي ومعتقده إلى التشيُّع(١٦).

اسد السنة 05-03-2008 09:03 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
تفنيد الشبهات ومختلف التعليلات


ولا يخفى أنَّ تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58]، بمولده صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم لا يَشهدُ له أيُّ تفسيرٍ، وهو مخالِفٌ لما فَسَّرَهَا به الصحابة الكرام والأئمَّة الأعلام، وقد جاء عنهم أَنَّ المرادَ بفضل الله: القرآن، ورحمتِه: الإسلام، وبهذا قال ابنُ عباس وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم، وعنهما -أيضًا-: فضل الله: القرآن ورحمته: أن يجعلكم من أهله، وقيل: العكس(٢٧).
فالحاصلُ أنَّ اللهَ تعالى لم يأمر عبادَه بتخصيص ليلةِ المولد بالفرح والاحتفال، وإنَّما أمرهم أن يفرحوا بالإسلام وهو دِين الحقِّ الذي أنزل على نبيِّه صَلَّى الله عليه وآله وسَلَّم ويدلُّ عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، وقد تعرَّضت الآية للبِعثة ولم تتعرَّض لولادته، قال تعالى -مُمْتَنًّا على المؤمنين-: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: 164]، وفي «صحيح مسلم»: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً(٢٨)»(٢٩)، وفي رواية في «صحيح مسلم» - أيضًا - أَنَّه لَمَّا سُئِلَ عن صوم الاثنين قال: «وَيَوْمٌ بُعِثْتُ فِيهِ»(٣٠).
أمّا قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: 5]، فالمراد بأن يُذكِّرَهم بنِعم اللهِ ونقمه التي انتقم فيها من قوم نوح وعاد وثمود، والمعنى: أن يَعظهم بالترغيب والترهيب والوعد والوعيد، فإنَّ في التذكير بها لدلالات عظيمة على التوحيد وكمال القدرة لكلِّ مُؤمن، وأُردفت الآيةُ بالوصفين المذكورين وهما: «الصبر والشكر»؛ لأنَّهما ملاك الإيمان(٣١)، وفيما صحَّ من حديثِ رسولِ الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أنّه قال: «عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ «شَكَرَ» فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ «صَبَرَ»، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ»(٣٢).
ولا يخفى أنّ الصحابة رضي الله عنهم ومَن بعدَهم من أهل الإيمان الذين يصبرون في الضرَّاء ويشكرون في السَّرَّاء ويحيون سُنَّته ويتَّبعون هديَه لم يفهموا من الآية الاحتفال بالمولد لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ، ولا أقاموه، وإنَّما حدث بعد القرون الثلاثة المفضَّلة.
أمَّا شبهتهم بالحديث فغاية ما يدلُّ عليه الترغيب في الصيام يوم الاثنين(٣٣) وقد اكتفى به، وما كفى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم يكفي أُمَّتَه، وما وسعه يسعها، ولذلك كان شكر الله على نعمة ولادته بنوع ما شكر به صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم إنَّما يكون في هذا المعنى المشروع، ومن ناحية أخرى أنَّ يوم الاثنين الذي هو يوم مولده صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ومبعثه - كما ورد في الحديث - وافق يوم وفاته بلا خلاف(٣٤)، وعلى المشهور - أيضًا - أنَّ ولادته ووفاته كانتَا في شهر ربيع الأول، فلماذا يفرح الناس بولادته ولا يحزنون على وفاته، إذ ليس الفرح أولى من الحزن فيه، علمًا بأنَّ وفاتَه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم مِن أعظم ما ابتلي به المسلمون، وأفجعِ ما أُصيبت به أُمَّة الإسلام، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّمَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، -أَوْ مِنَ المُؤْمِنِينَ- أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي، عَنِ المُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي، أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي»(٣٥).
قال ابن الحاج المالكي -رحمه الله-: «العجب العجيب كيف يعملون المولد بالمغاني والفرح والسرور - كما تقدَّم - لأجل مولده صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم في هذا الشهر الكريم، وهو صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم فيه انتقل إلى كرامة ربِّه عزَّ وجلَّ، وفُجعت الأُمّة وأُصيبت بمصاب عظيم لا يعدل ذلك غيرها من المصائب أبدًا، فعلى هذا يتعيَّن البكاء والحزن الكثير، وانفراد كُلِّ إنسان بنفسه لما أصيب به لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «ليعزّى المسلمون في مصائبهم المصيبة بي»»(٣٦).
وليس لليوم الثاني عشر من ربيع الأول - إن صحَّ أنّه مولده - من ميزةٍ دون الأيام الأخرى؛ لأنّه لم يُنقل عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أنّه خصَّصه بالصيام أو بأيِّ عملٍ آخرَ، ولا فعله أهلُ القرون المفضَّلة من بعده، فدلَّ ذلك على أنَّه ليس له من فضلٍ على غيره من الأيام.
وحقيقٌ بالتنبيه أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومَن معه من الصحابة الكرام أجمعوا على ابتداء التقويم السنوي الإسلامي من التاريخ الهجري، وقد خالفوا في ذلك النصارى في البداءة حيث ابتدأوا تقويمَهم السَّنوي من يوم ولادة المسيح عيسى عليه السلام فعن سعيد بن المسيِّب قال: «جمع عمرُ الناسَ فسألهم: من أيِّ يوم يكتب التاريخ ؟ فقال علي بن أبي طالب: مِن يوم هاجر رسولُ الله وترك أرضَ الشرك، ففعله عمر رضي الله عنه»(٣٧-).
ولم يُنقل عنهم أنهم اتخذوا مولِدَه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ولا مبعثَه ولا هجرتَه ولاَ وفاتَه عيدًا يحتفلون به، كما أنَّهم لم يقتدوا بالنصارى في وضع التاريخ الإسلامي، إذ المعلوم أنَّ من سنَّة النصارى اتخاذ موالد الأنبياء أعيادًا، فكيف العدول عن سُنَن الخلفاء الراشدين المهديِّين والاستنان بسُنَّة النصارى الضالين ؟! وقد قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ»(٣٨).
ولا يخفى أنَّ سبيل الصحابة رضي الله عنهم حقّ لازم اتباعه وقد جاء الوعيد بمخالفة اتباع غيرِ سبيل المؤمنين في قوله تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115].
أمَّا من رأى أبا لهب بعد موته في النوم أنه خُفِّف عنه بعض العذاب كلَّ ليلة الاثنين(٣٩)، فجوابه من عِدَّة وجوه:
الأول: إنَّه ليس في حديث البخاري أنَّه يخفَّف عنه كلّ اثنين، ولا أنه أعتق ثويبة من أجل بشارتها إيَّاه بولادته صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، وقد ذكر ابنُ حجر أنَّه أعتقها أبو لهب بعد هجرة رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم(٤٠)، وروي أنَّه أعتقها قبل ولادته بزمن طويل(٤١).
الثاني: إنَّه خبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدَّثه به.
الثالث: وعلى تقدير أنَّه موصول فالذي في الخبر رؤيا منام فلَا حُجَّة فيه كما صَرَّح الحافظ ابنُ حَجَر(٤٢)، قال المعلمي -رحمه الله-: «اتفق أهلُ العلم على أَنَّ الرُّؤْيَا لا تصلح للحُجَّة، وهي تبشير وتنبيه، وتصلح للاستئناس بها إذا وافقت حُجَّة شرعية صحيحة»(٤٣).
الرابع: إنَّ الرائي في المنام: له أَخُوهُ العباس رضي الله عنه وذلك بعد سَنَةٍ من وفاة أبي لهب بعد وقعة بدر ذكره السُّهيلي(٤٤)، ولعلَّ الرَّائي لم يكن إذ ذاك قد أسلم(٤٥).
الخامس: إنَّ الخبر مخالِفٌ لظاهر القرآن والإجماع، قال تعالى: ﴾وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23]، ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: 39]، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: 18]، ولقد كان أبو لهب من أشدِّ الناس عداوةً للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ومُبالغةً في إيذائه، الأمر الذي يهدم ما سلف من الفرح به لو صحَّ ذلك، وقد ذكر القاضي عياض انعقاد الإجماع على أنَّ الكُفَّار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذابٍ وإن كان بعضهم أشدَّ عذابًا من بعض(٤٦).
السادس: وعلى فرض التسليم والقَبول جَدَلاً بأن خفِّف عنه لإعتاقه ثويبة بسبب ولادته وإرضاعه؛ فإنَّ هذا الأمر لا يخفى عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، كما لم يَخْفَ عنه تخفيف العذاب عن أبي طالب لأجل حمايته ونصرته، ومع هذا العلم لم ينقل عنه اتخاذ يوم مولده عيدًا، ولا أصحاب القرون المفضّلة بعده.
وأمَّا التوسعة على الفقراء بإطعام الطعام وغيرها من أفعال البِرِّ والإحسان إن وقعت على الوجه الشرعي فهي من أعظم القربات والطاعات، لكن تخصيصها على الوجه الذي لا يثبت إلاَّ بنصٍّ شرعيٍّ، إذا انتفى تنتفي المشروعية، عملاً بقاعدة: «إِذَا سَقَطَ الأَصْلُ سَقَطَ الفَرْعُ»(٤٧).
أمّا الدروس والعِبر والعِظَات وتلاوةُ القرآن والذِّكر والصلاة على النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وقراءة سيرته وغيرها فإنَّما تشرع كلَّ وقتٍ، وفي كلِّ مكان من غير تخصيصٍ كعموم المساجد والمدارس والمجالس العامَّة والخاصَّة، وتسري عليها القاعدة السابقة: «إِذَا سَقَطَ الأَصْلُ مَعَ إِمْكَانِهِ فَالتَّابِعُ أَوْلَى»(٤٨).
وإن أُريد بالدروس والعظات وقراءة سيرته إحياء الذكرى به فإنَّ الله تكفَّل برفع ذكره في الدنيا والآخرة على مدار الأزمنة والدهور، فيُذكر مع الله في الأذان والخُطَب والصَّلوات والإقامة والتشهُّد ونحو ذلك، فَقَصْرُ ذِكره في يومِ مولدِه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم جفاءٌ في حَقِّهِ وتقصيرٌ في تعظيمه وتفريطٌ في توقيره ومحبّته.
وأمّا عاشوراء الذي حثَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم على صيامه شُكرًا لله على نجاةِ موسى ومَنْ معه فإنَّما كان امتثالاً لأمرِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وطاعةً له وهو شُكْرٌ لله على تأييده للحقِّ على الباطل، لكن ليس فيه دليلٌ لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ على إقامة الموالد والاجتماع إليها وإحداث المواسم الدينية، لربط الأزمنة بالأحداث - زعموا -، وإنَّما التوجيه النبوي لأُمَّته أن يعبِّروا على شكر الله بتجسيده بالصيام لا باتخاذه عيدًا يحتفل به حتَّى يُلحقَ به مولدُه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، إذ لا يعرف في الإسلام من الأعياد السنوية إلاَّ عيد الأضحى وعيد الفطر -كما تقدَّم- ولو شرعه لنا عيدًا لندب إليه ولأمَر بترك صومه؛ لأنَّ الناس يعتبرون في العيد ضيوفًا عند الله تعالى، والصوم إعراض عن الضيافة، لذلك يفسد إلحاق حكم المولد قياسًا على عاشوراء لقادح المنع، وهو منع حكم الأصل.
ثمّ إنَّ الاحتفال بعيد ميلاد عيسى -عليه السلام- ليس من عادات الكفار، وإنَّما هو من عباداتهم، كما أفصح عن ذلك ابن القيم -رحمه الله- بقوله: «من خصَّ الأمكنة والأزمنة من عنده بعبادات لأجل هذا، كان من جنس أهل الكتاب الذين جعلوا زمان أحوال المسيح مواسم وعبادات، كيوم ميلاده، ويوم التعميد(٤٩)، وغير ذلك من أحواله»(٥٠).
وإذا سلَّمنا - جدلاً - أنَّه من عاداتهم، فقد نُهينا عن التشبُّه بأهل الكتاب، وتقليدهم، سواء في أعيادهم أو في غيرها لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»(٥١)، وأقلُّ أحوال الحديث اقتضاء تحريم التشبُّه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبِّه بهم كما في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51](٥٢)، ومعلوم أنَّ المشابهة إذا كانت في أمور دنيوية فإنَّها تورث المحبَّة والموالاة، فكيف بالمشابهة في أمور دينية ؟ فإنَّ إفضاءَها إلى نوعٍ من الموالاة أكثر وأشدُّ، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان، كما قرَّره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-(٥٣).

اسد السنة 05-03-2008 09:05 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عنوان محبته وتعظيمه

وليس من محبَّته صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وتعظيمِه ارتكاب البدع التي حذَّر منها، وأخبر أنَّها شرٌّ وضلالة، وإنَّما تتجلَّى محبَّتُه في طاعته، والاستقامة على أمره، والتسليم لأحكامه، واتباع هديه، وسلوك طريقته، والتأسِّي به في مظهره ومخبره، قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]، وقد كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم أشدَّ محبَّةً للنبِّيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وتعظيمًا له مِنَّا، وأحرصَ على الخير ممَّن جاء بعدَهم، وأسبقَ إليه من غيرهم، وكانوا أعلمَ الناس بما يصلح له النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم فلو كان في إقامة مولده صَلَّى اللهُ وعليه وآله وسلم والاحتفال به واتخاذه عيدًا أدنى فضل ومحبَّة له وتعظيم له صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم لكانوا رضي الله عنهم أسرعَ الناسِ إليه وأحرصَهم على إقامته والاحتفال به، لكن لم يُنقل عنهم ذلك، وإنَّما أُثِرَ عنهم ما عرفوه من الحقِّ من محبَّته وتعظيمه بالإيمان به وطاعته واتباع هديه، والتمسُّك بسُنَّته ونشر ما دعا إليه، والجهاد على ذلك بالقلب واللسان، وتقديم محبَّته صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم على النفس والأهل والمال والولد والناس أجمعين(٥٤)، تلك هي المحبة الصادقة التي تنعكس على المحبوب بالطاعة والتزام شرعه واتباع هديه، إذ طاعة المحبوب عنوان محبَّته وتعظيمه، قال محمَّد البشير الإبراهيمي -رحمه الله-: «الحبُّ الصحيح لمحمَّد صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم هو الذي يَدَعُ صاحبَه عن البدع، ويحملُه على الاقتداء الصحيح، كما كان السلف يحبُّونه، فيحبُّون سُنَّته، ويَذُودون عن شريعته ودينه، من غير أن يقيموا له الموالد، وينفقُوا منها الأموال الطائلة التي تفتقر المصالحُ العامَّةُ إلى القليل منها فلا تَجدُه»(٥٥).
هذا، وليست البدعة من محبَّته وتعظيمه ولو كانت حسنةً في نظر فاعلها؛ لأنه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم عَمَّمَ فقال: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ»(٥٦)، وقال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»(٥٧)، وفي رواية مسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(٥٨)، ثمّ إنَّه كيف تكون حسنةً لأنَّ المُحَسِّنَ لها إمَّا الشرع فتنتفي البدعةُ، وإمَّا العقلُ فلا مدخلَ له في إثبات الأحكام الشرعية، ولا في تعلُّق المدح والذمِّ بالأفعال عاجلاً، أو تعلُّق الثواب والعقاب بها آجلاً -عند أهل السُّنَّة- وإنَّما طريق ذلك السمع المجرَّد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «معلوم أنَّ كُلَّ ما لم يَسُنَّهُ ولا استحبَّه رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، ولا أحدٌ مِن هؤلاء الَّذين يقتدي بهم المسلمون في دينهم، فإنَّه يكون من البدع المنكرات، ولا يقول أحدٌ في مثل هذا إنَّه بدعةٌ حسنةٌ»(٥٩).
هذا، وأخيرًا فإنَّنا نحمد الله تعالى على نِعمة ولادة النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، وعلى نعمة النُّبوَّة والرِّسالة، فهو الذي أنزل عليه القرآنَ، وأتمَّ به الإسلامَ، وبيَّنه أتمَّ البيان، وبلَّغه على التمام، وبهذا نفرح ونبتهج من غير غُلُوٍّ ولا إطراءٍ، ونَسْتَلْهِمُ العِبَرَ والعِظاتِ من سيرتِه العَطِرة، ومن شمائله الشريفة، وسائرِ مواقفه المشرفة في ميادين الجهاد والتعليم، من غير تخصيص بزمان ولا مكان ولا هيئة، ونحرص على اتباع هديه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، والتمسُّكِ بسُنَّته على ما مضى عليه سلفنا الصالح -رحمهم الله تعالى-.
والموفَّقُ السعيدُ من انتظم في سلك من أحيا سُنَّة وأمات بدعة.
ونسأل اللهَ بأسمائه الحسنى وصفاته العُلَا أن يُرِيَنَا الحقَّ حَقًّا ويرزقَنَا اتباعَهُ، والباطلَ باطِلاً ويرزقَنَا اجتنابَهُ، ولا يجعلَه مُتَلَبِّسًا علينا فنَضِلَّ، وأن يكون لنا عونًا على أداء واجب الدعوة والنذارة امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122].
وآخرُ دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

أبو عبد المعز محمَّد علي فركوس
الجزائر في: 18 صفر 1426ﻫ
الموافق ﻟ: 28 مارس 2005


١- أخرجه مسلم في «الأقضية»: (4590)، وأحمد: (25870)، والدارقطني في «سُننه»: (4593)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
٢- أخرجه ابن ماجه في «المقدمة» رقم: (5)، من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» رقم: (9)، وفي «السلسلة الصحيحة»: (688).
٣- تقدم تخريجه.
٤- «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير: (1/358).
٥- أخرجه البخاري في «الصلح»: (2697)، ومسلم في «الأقضية»: (4589)، وأبو داود في «السُّنَّة»: (4608)، وابن ماجه في «المقدمة»: (14)، وأحمد: (26786)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
٦- تقدم تخريجه.
٧- أخرجه مسلم في «الجمعة»: (2005)، وأحمد: (14566)، من حديث جابر رضي الله عنها.
٨- أخرجه ابن المبارك في «الزهد»: (47)، وابن نصر في «السُّنَّة»: (89)، وابن وضَّاح في «البدع»: (11)، وابن عبد البر في «الجامع»: (1809) من طريق عبد الله بن عون عن إبراهيم، والأثر صحَّحه مشهور سلمان في تحقيقه لكتاب «الاعتصام» للشاطبي: (1/122).
٩- أخرجه الدارمي في «سننه»: (209)، والطبراني في «الكبير»: (8770)، والبيهقي في «شعب الإيمان»: (2216)، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (1/434): «رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح»، واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد»: (1/96). وصحَّحه الألباني في «تحقيقه لإصلاح المساجد»: (12).
١٠- انظر: «المواعظ والاعتبار» للمقريزي: (1/432-433)، «صبح الأعشى» للقلقشدي: (3/398)، «الإبداع» لعلي محفوظ: (126)، «القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم»، لإسماعيل الأنصاري: (68).
١١- إِرْبِل: مدينة كبيرة من أعمال المَوْصِلِ، والمَوْصِل مدينة عتيقة، قديمة الأساس على طرف دِجلة من أعظم المدن بالعراق سميت بذلك لأنَّها وصلت بين الجزيرة والعراق، وقيل: وصلت بين الفرات ودِجلة. [انظر: «الروض المعطار» للحميري: (563)، «اللباب» لابن الأثير: (1/39، 3/269)، «مراصد الاطلاع» للصفي البغدادي: (1/51، 3/1333)].
١٢- هو عمر بن محمّد بن خضر الإربلي الموصلي أبو حفص معين الدين شيخ الموصل المعروف بالملاّ، له أخبار مع الملك نور الدين محمود ابن زنكي توفي سنة: (570). [انظر ترجمته في: «البداية والنهاية» لابن كثير: (12/282)، «الأعلام» للزركلي: (5/60)].
١٣- انظر: «الباعث على إنكار البدع والحوادث» لأبي شامة (24).
١٤- هو الملك المظفر: أبو سعيد كُوكُبرى بن زين الدين بن بُكْتِكين، كانت وفاته بقلعة إربل سنة: (630). [انظر: «البداية والنهاية» لابن كثير: (13/136)، «وفيات الأعيان» لابن خلكان: (4/113)، و«شذرات الذهب» لابن العماد: (5/138)].
١٥- أخرجه البخاري في «الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة»: (7320)، ومسلم في «العلم»: (6952)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
١٦- انظر: الدراسات على الشيعة في المراجع التالية:
«تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة» للدكتور عبد الله فياض، «الشيعة والتشيُّع»، و«الشيعة وأهل البيت» لإحسان إلهي ظهير، و«الصراع بين الشيعة والتشيع» للدكتور موسى الموسوي، وغيرها..
١٧- «اقتضاء الصراط المستقيم» لابن تيمية: (2/123).
١٨- أخرجه الترمذي: (2891)، وابن ماجه في «المقدمة»: (44)، وأحمد: (17606)، من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه. وصحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (936).
١٩- أخرجه البخاري في «الأنبياء»: (3261)، والدارمي في «سننه»: (2682)، وأحمد في «مسنده»: (333)، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
٢٠- أخرجه أبو داود في «الصلاة»: (1134)، والحاكم في «المستدرك»: (1091)، وأحمد في «مسنده»: (12416)، من حديث أنس رضي الله عنه. والحديث صحَّحه ابن حجر في «فتح الباري»: (2/513)، والألباني في «صحيح الجامع»: (4381).
٢١- أخرجه ابن حبان في «صحيحه»: (277)، والشهاب القضاعي في «مسنده»: (501)، والحديث صحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (2311).
٢٢- قد يقوم بالمولد من كان مجتهدًا مُتأوِّلاً أو مُقلِّدًا جاهلاً بحُكمه وهو حسن القصد فإنَّه يعذر بجهله لعدم بلوغ الخطاب، أو لمعارضته تأويل باجتهاد أو تقليد بخلاف العالم بحكمه، العامل على غير مقتضى ما عَلِم. وهذا هو مقصود شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- حيث قال في «الاقتضاء» (2/162): «فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا، قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم كما قدمته لك أنّه يحسن من بعض الناس ما يستقبح من المؤمن المسدّد». [انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (22/23)].
٢٣- أخرجه مسلم في «الصيام»: (2807)، وأبو داود في «الصوم»: (2428)، وأحمد: (23215)، من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه.
٢٤- أخرجه البخاري في «النكاح»: (9/140) باب ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، من حديث عروة بن الزبير.
٢٥- انظر: «المواهب اللدنية» للقسطلاني: (1/260).
٢٦-انظر: «الفتاوى الحديثية» لابن حجر الهيثمي: (909، 974)، و«الحاوي للفتاوى» للسيوطي: (1/260).
٢٧- «تفسير القرطبي»: (8/353)، «تفسير ابن كثير»: (2/402-403).
٢٨- أخرجه مسلم في «البر والآداب والصلة»: (6778)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
٢٩- «حوار المالكي» لابن منيع: (85).
٣٠- أخرجه مسلم في «الصيام»، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر: (2747)، من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه.
٣١- «تفسير ابن كثير»: (2/523)، «فتح القدير» للشوكاني: (3/94).
٣٢- أخرجه مسلم في «الزهد والرقائق»، باب المؤمن أمره كلّه خير: (7500)، من حديث صهيب رضي الله عنه.
٣٣- ومن التناقضات العجيبة أنَّ أهل إحياء المولد يكرهون الصيام يوم الاثنين إن وافق المولد لكونه عيدًا يلزم فيه الفرح والسرور ويستقبح في مثله الصيام، في حين أنَّ صاحب الشريعة يندب إلى صيام يوم الاثنين، فقد صامه النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ورغَّب في صيامه، قال الحطاب في «مواهب الجليل» (2/406): «قال الشيخ زروق في شرح القرطبية صيام المولد كَرِهَه بعضُ من قرب عصره ممّن صحّ علمُه وورعه، قال: إنه من أعياد المسلمين فينبغي أن لا يصام فيه، وكان شيخنا أبو عبد الله القوري يذكر كثيرًا ويستحسنه؟!!».
٣٤- «فتح الباري»: (8/129).
٣٥- أخرجه ابن ماجه في «الجنائز»: (1599)، والبيهقي في «شعب الإيمان»: (10154)، من حديث عائشة رضي الله عنه. والحديث صحَّحه بشواهده الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (3/98).
٣٦- «المدخل» لابن الحاج: (2/16-17).
٣٧- أخرجه الحاكم في «المستدرك»: (3/15) رقم: (4287)، وقال عنه: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». عن عثمان بن عبيد الله أبي رافع، عن سعيد بن المسيِّب -رحمه الله-.
٣٨- أخرجه أبو داود في «السُّنَّة»: (4607)، والترمذي في «العلم»: (2891)، وابن ماجه في «المقدمة»: (44)، وأحمد: (17606)، من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه. وصحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (936).
٣٩- «المواهب اللدنية» للقسطلاني: (1/260).
٤٠- «الإصابة» لابن حجر: (4/258).
٤١- «شرح الزرقاني» على «المواهب اللدنية»: (1/259).
٤٢- «فتح الباري» لابن حجر: (9/145).
٤٣- «التنكيل» للمعلمي: (2/242).
٤٤- «البداية والنهاية» لابن كثير: (2/273).
٤٥- «الإصابة» لابن حجر: (2/271).
٤٦- «فتح الباري» لابن حجر: (9/145).
٤٧- وهذه القاعدة مطردة في المحسوسات والمعقولات؛ لأنّ الأساس إذا انهدم انهدم معه ما بُني عليه. [انظر: «الأشباه والنظائر» للسيوطي: (119)، و«الأشباه والنظائر» لابن نجيم: (134)].
٤٨- عبّر عنها النووي بهذه الصيغة. انظر: «المجموع» للنووي: (1/392).
٤٩- التعميد أو المعمودية عند النصارى: أن يغمس القِسُّ الطفل في الماء باسم الأب والابن وروح القدس، ويتلو عليه بعض فِقَرٍ من الإنجيل، تعبيرًا عن تطهير النفس من الخطايا والذنوب، وهو آية التنصير عندهم.
[انظر: «المعجم الوسيط»: (2/626)، «المسيحية» لأحمد شبلي: (30/168/169)].
٥٠- «زاد المعاد» لابن القيم: (1/59).
٥١- أخرجه أبو داود في «اللباس»: (4033)، وأحمد: (5232)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وصحَّحه العراقي في «تخريج الإحياء»: (1/359)، وحسَّنه ابن حجر في «فتح الباري»: (10/288)، والألباني في «الإرواء»: (1269).
٥٢- انظر: «اقتضاء الصراط المستقيم» لابن تيمية: (1/270).
٥٣- انظر المصدر السابق: (1/550).
٥٤- انظر المصدر السابق: (2/132).
٥٥- «آثاره»: (2/341).
٥٦- سبق تخريجه.
٥٧- سبق تخريجه.
٥٨- سبق تخريجه.
٥٩- «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (27/152).

اسد السنة 05-03-2008 09:51 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
بدعة الاحتفال بالمولد بين شبهة الاستدلال وفساد المآل .
وهذه خطبه للشيخ محمد الفيفي .
الحمد لله القائل في محكم التنزيل (اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) والحمد لله القائل (وماآتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا ) أحمده حمدا يليق بجلاله وعظيم سلطانه ، وأشهد أن الاّ إله الا الله وحده لاشريك له شهادة أرجو بها النجاة يوم لاينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم .
وأصلي وأسلم على من ختمت به الرسالات وكملت به الشرائع ، والقائل (من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد )رواه البخاري . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . اما بعد :


فلقد وصاكم الله أيها المسلمون بأمر عظيم كما وصى به الأوليين حيث قال (ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم أن اتقوا الله )النساء . معاشر المسلمين ان من اعظم القربات وأفضل الطاعات محبة الرسول فعن أنس بن مالك قال قال رسول الله )لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)رواه مسلم ألا وإن من أعظم البلايا وأكبر الرزايا أن يطعن في الدين بالنقص بغية حب الخير ورجاء القبول، وأن يستدرك على الشريعة من باب محبة الرسول .......... إن مماأحدثه بعض الناس في مثل هذه الأيام من كل عام أن يتقربوا الى الله بما لم يأذن به الله .. ، تقربوا الى الله بغناء ودفوف ، وترنحوا برقص وصفوف ، يزعمون أنهم بهذا العمل للرسول يعظمون ، وللدين يحفظون ، ناهيك عما يحصل فيها من القصائد والمدائح : التي تنضح بالشرك والفضائح . فلاإله الا الله كم بسببهم ضيعت السنة ، وكم بأفعالهم تفرقت الأمة . ألا يعظم الرسول الا بهذه الموالد ؟؟أم أن حبه لايظهرالا بأناشيد وأطعمة وموائد ؟؟ أيها المسلمون : إن أول مااحدثت هذه البدعة في القرن الرابع الهجري يوم أن أحدثها الفاطميون العبيديون الباطنية ، يحتالون بها على الناس فهل يعني هذا أن الصحابة والقرون المفضلة غفلوا عن هذا الخير العظيم والعمل الجليل حتى جاء الباطنية فاكتشفت عبادة كانت مخفية طيلة هذه القرون ؟


( إن إحداث مثل هذه الاحتفالات بالمولد ونحوه يفهم منه : أن الله سبحانه وتعالى لم يكمل الدين لهذه الأمة ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به الله زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله ، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم ،


واعتراض على الله سبحانه وتعالى وعلى رسوله ، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين ، وأتم عليهم النعمة ، والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين ، ولم يترك طريقا يوصل إلى الجنة ، ويباعد من النار ، إلا بينه لأمته ، كما ثبت في الصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم،ومعلوم أن نبينا عليه الصلاة والسلام هو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، وأكملهم بلاغا ونصحا ، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي ارتضاه الله سبحانه لعباده ، لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ، أو فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فلما لم يقع شيء من ذلك ، علم أنه ليس من الإسلام في شيء ، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته (.رسائل المولد ابن باز 1/59 .


أيها المسلمون : إن المرتكزات التي يتكأ عليها أصحاب هذه المحدثات هي في حقيقتها مرتكزات هشة ، ليس فيها دليل صريح ، ولا يساعدها استنباط صحيح وانما هي حجج داحضة ، وأراء واهية ، هي أوهى من بيت العنكبوت . فمن الشبه التي يستدل بها الذين يجيزون هذه الموالد والجواب عنها :
الشبهة الاولى :


قالوا ان الاحتفال بالمولد ليس بدعة بل هو سنة حسنة لقوله عليه الصلاة والسلام ( من سن في الاسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ..... الحديث ) رواه مسلم .


والجواب عنها :ان السنة الحسنة تكون فيما له أصل في الشرع كالصدقة التي هي سبب ورود الحديث حيث قال الرسول : ( تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال ولو بشق تمرة فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مُذهَبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا) رواه مسلم 2/704 .

قال العلامة ابن عثيمين :
هذا الحُسن الذي ادعيت أنه ثابت في هذه البدعة هل كان خافياً لدى الرسول عليه الصلاة والسلام، أو كان معلوماً عنده لكنه كتمه ولم يطلع عليه أحد من سلف الأمة حتى ادخر لك علمه ؟! والجواب: إن قال بالأول فشر ، وإن قال بالثاني فأطم وأشر. فإن قال: إن الرسول، عليه الصلاة والسلام لا يعلم حسن هذه البدعة ولذلك لم يشرعها. قلنا: رميت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، بأمر عظيم حيث جهلته في دين الله وشريعته . وإن قال :إنه يعلم ولكن كتمه عن الخلق. . قلنا له: وهذه أدهى وأمر لأنك وصفت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، الذي هو الأمين الكريم وصفته بالخيانة وعدم الجود بعلمه، وهذا أشر من وصفه بعدم الجود بماله، مع أنه، صلى الله عليه وسلم ، كان أجود الناس . الفتاوى المجلد الخامس .


الشبهة الثانية : يستدلون بقوله تعالى:قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون (يونس:5http://www.morsall.com/vb/ . حيث يفسر بعضهم الرحمة هنا بالرسول صلى الله عليه و سلم !


والجواب :
قد فسر هذه الآية الكريمة كبار المفسرين ، كابن جرير وابن كثير والبغوي والقرطبي وابن العربي وغيرهم ، ولم يكن في تفسير واحد منهم أن المقصود بالرحمة في هذه الآية رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وإنما المقصود بالفضل والرحمة المفروح بهما ما عنته الآية السابقة لهذه الآية ، وهو قوله تعالى : يأيها الناس قد جآءتكم موعظة من ربكم وشفآء لما في الصدورِ وهدى ورحمة للمؤمنين (يونس:57 ـ 5http://www.morsall.com/vb/ ذلك هو القرآن الكريم . قال القرطبي : قال أبو سعيد الخدري و ابن عباس رضي الله عنهما : ( فضل الله القرآن ، ورحمته الإسلام ) ، وعنهما أيضا : ( فضل الله القرآن ، ورحمته أن جعلكم من أهله ).


الشبهة الثالثة : أن النبي e كان يصوم يوم الاثنين فلما سئل عن ذلك قال : ( ذلك يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه )رواه أحمد ومسلم وأبو داود . وهذا في معنى الاحتفال به إلا أن الصورة مختلفة ولكن المعنى موجود سواء كان ذلك بصيام أو إطعام طعام أو اجتماع على ذكر أو صلاة على النبي صلى الله عليه و سلم أو سماع شمائله الشريفة ) اهـ.
الجواب :


قال الشيخ التويجري ـ رحمه الله ـ في "الرد القوي"(61–62) : ( ان النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن يخص اليوم الثاني عشر من ربيع الأول ان صح ان ذلك هو يوم مولده بالصيام ولا بشيء من الأعمال دون سائر الأيام ولو كان يعظم يوم مولده ، كما يزعمون لكان يتخذ ذلك اليوم عيداً في كل سنة ، أو كان يخصه بالصيام أو بشيء من الأعمال دون سائر الأيام . وفي عدم تخصيصه بشيء من الأعمال دون سائر الأيام دليل على أنه لم يكن يفضله على غيره وقد قال تعالى : (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر).
الشبهة الرابعة :


ما ثبت في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه و سلم لما قدم المدينة رأى اليهود تصوم عاشوراء فقال : ما هذا ؟ قالوا : ( يوم صالح نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى ) فقال : أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه. ووجه الدلالة : أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لتذكّرها وتعظيم يومها، لأجلها ولأنه ظرف لها .


الجواب :
صحيح ان النعم تستوجب الشكر عليها والنعمة الكبرى على هذه الامة هي بعثة الرسول وليس مولده : اذ القرآن لم يشر الى المولد وانما أشار الى بعثته على أنها نعمة ومنة من الله تعالى حيث قال تعالى ( لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم ) ال عمران 164 . وقال تعالى ( هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آيته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) الجمعة 2 .فلو كان الاحتفال جائزا لكان الاولى به ذكرى بعثته وليس مولده ، وصوم الرسول يوم عاشوراء وهو مشرع ومبلغ عن ربه ، اذ المطلوب ان نتبع لا ان نبتدع .رسائل في حكم الاحتفال بالمولدالنبوي 2/933.



الشبهة الخامسة : ما جاء في صحيح البخاري عن عروة أنه قال في ثويبةَ مولاةِ أبي لهب : وكان أبولهب أعتقها فأرضعت النبي e فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشر حيبة قال له : ماذا لقيت؟ قال أبو لهب : لم ألق بعدكم غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة "‏. ووجه الدلالة: أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى e وقد انتفع به الكافر ..فقد جاء في البخاري أنه يخفَف عن أبي لهب كل يوم اثنين بسبب عتقه لثويبة جاريته لما بشرته بولادة المصطفى صلى الله عليه و سلم...


الجواب : قال العلامة الأنصاري رحمه الله في "القول الفصل" (ص84 – 87) : ( ان هذا الخبر لا يجوز الاستدلال به لأمور: أولاً : أنه مرسل كما يتبين من سياقه عند البخاري في باب وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب من صحيحه ولهذا قال الحافظ ابن حجر "فتح الباري"‏ (9/49) : ( إن الخبر ـ أي المتعلق بتلك القضية ـ مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدثه به...الخ ) . وبهذا نعلم انه لا يجوز الاستدلال بهذا الخبر لأنه مرسل ، والمرسل من قسم الضعيف لأننا لا نعلم صدق من أخبر عروة بذلك الخبر ؛ والبخاري رحمه الله لم يشترط الصحة في كتابه إلا على الأحاديث المتصلة السند . ثانياً : أن ذلك الخبر لو كان موصولا لا حجة فيه لأنه رؤيا منام ورؤيا المنام لا يثبت بها حكم شرعي ذكر ذلك أيضا الحافظ ابن حجر.


الشبهة السادسة : ( أن الاحتفال بالمولد إحياء لذكرى المصطفى e وذلك مشروع عندنا في الإسلام ، فأنت ترى أن أكثر أعمال الحج إنما هي إحياء لذكريات مشهودة ومواقف محمودة... الخ ) .


الجواب: قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ـ رحمه الله ـ في رسالته "حكم الاحتفال بالمولد النبوي والرد على من أجازه" ‏(ص29ـ30) : ( النبي صلى الله عليه و سلم قد قال الله في حقه ورفعنا لك ذكرك فذكره مرفوع في الأذان والإقامة والخطب والصلوات وفي التشهد والصلاة عليه وفي قراءة الحديث واتباع ما جاء به ، فهو أجل من أن تكون ذكراه سنوية فقط ،
الشبهة السابعة : : ان شعراء الصحابة كانوا يقولون قصائد المدح في الرسول e مثل كعب بن زهير وحسان بن ثابت ؛ فكان يرضى عملهم ؛ ويكافئهم على ذلك بالصلات والطيبات.


الجواب : قال العلامة التويجري رحمه الله في "الرد القوي" (ص79) : ( لم يذكر عن أحد من شعراء الصحابة رضي الله عنهم ، أنه كان يتقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإنشاد القصائد في ليلة مولده وإنما كان إنشادهم في الغالب عند وقوع الفتوح والظفر بالأعداء ، وعلى هذا فليس إنشاد كعب بن زهير وحسان بن ثابت وغيرهما من شعراء الصحابة رضي الله عنهم بين يدي النبي e ما يتعلق به الرفاعي وغيره في تأييد بدعة المولد) ا.هـ . بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني واياكم بما فيهما من العلم والحكمة .
أما المفاسد المترتبة على الاحتفال بالمولد :


أن فيها تنقص للدين واستدراك على الشريعة : قال تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } . قال العلامة حمود التويجري – رحمه الله - : (( وفي هذه الآية أبلغ رد على كل من ابتدع بدعة يزيد بها في الدين ما ليس منه )). وقال تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } . قال البغوي – رحمه الله - : (( هو عام في كل أمر أمر به النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ونهى عنه )) . وقال تعالى : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } . وقد استدل الإمام مالك – رحمه الله – بهذه الآية على أنه لا يجوز لأحد أن يتجاوز الأمر المشروع ويزيد عليه .


ان فيها من الشركيات والغلو والاطراء والنذور : قال الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : (( وقد يقع فيها – أي الموالد -ما هو أعظم من ذلك وهو الشرك الأكبر، وذلك بالغلو في رسول الله صلى الله عليه و سلم ، أو غيره من الأولياء، ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد، واعتقاد أنه يعلم الغيب، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي r وغيره ممن يسمونهم بالأولياء. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: ( إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) ، وقال صلى الله عليه و سلم : ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه )) .
فيها مشابهة النصارى : قال العلامة حمود التويجري – رحمه الله - : (( لا شك أن الاحتفال بالمولد النبوي واتخاذه عيداً مبني على التشبه بالنصارى في اتخاذهم مولد المسيح عيداً . وهذا مصداق ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : (( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً ذرعاً حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم )) قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : (( فمن )) ؟ رواه البخاري ومسلم )) .


فيها اثارة الفرقة بين المسلمين : قال تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا } [ آل عمران: من الآية103] . وقال تعالى : { وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [آل عمران:105] . ومن المعلوم أن أتباع السلف الصالح لا يقيمون هذه الموالد ، بل يحذرون منها وينهون عنها ؛ فينظر لهم العامي والجاهل على أنهم لا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم ولا عباد الله الصالحين لأنهم لم يقيموا لهم الموالد ، فيعادونهم ، وينظرون إلى أهل البدع ممن يقيم هذه الموالد فيظنون أن هؤلاء على حق ، ويصبح المسلمون فرقاً وأشياعاً بسبب ما أُحدث في الدين من البدع ؛ فإن أكثر الناس يوالون ويعادون على ما يعتقدونه من أمور دينهم .
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله اللقاء المفتوح 2/332 : في معرض جوابه على من قال : إن في الاحتفال بالولد النبوي تأليف لقلوب المسلمين بعد أن تفرقت الامة . فقال رحمه الله : لا نسلم بذلك ، فان هؤلاء الذين يجتمعون يتفرقون عن غير شيء ، ولايمكن أن تتآلف القلوب على بدعة اطلاقا .ا.هـ .


5ـ اشتمالها على السماع المحرم كالغناء والأناشيد الصوفية : قال ابن الحاج في المدخل : (( فمن ذلك – أي ما يجري في المولد – استعمالهم المغاني ، ومعهم آلات الطرب من الطار المصرصر ، والشبابة ، وغير ذلك مما جعلوه آلة السماع )) . وقال الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : (( ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى؛ كاختلاط النساء بالرجال، واستعمال الأغاني والمعازف، وشرب المسكرات والمخدرات، وغير ذلك من الشرور)) . و يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في فتوى له: (( فأما الاجتماع في عمل المولد على غناء ورقص ونحو ذلك واتخاذه عبادة، فلا يرتاب أحد من أهل العلم والإيمان في أن هذا من المنكرات التي ينهى عنها، ولا يستحب ذلك إلا جاهل أو زنديق )) .



6 ـ في نسبة إقامة الموالد إلى الدين وتجويزها قول على الله وعلى رسوله بغير علم قال الله تعالى : { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } [ الأعراف : 33 ] . قال العلامة حمود التويجري – رحمه الله - : (( فمن زعم أن الاحتفال بالمولد من الدين فقد قال على الله وعلى كتابه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، بغير علم )).


7 ـ في إقامة الموالد إماتة للسنن وإحياء للبدع وتضييع للفرائض : ومن أعظم السنن التي تموت في سبيل إحياء بدعة الموالد ، سنة الاتباع لنبي الهدى صلى الله عليه وسلم ، كما أن المقيمين لهذه الموالد يأتون بالأذكار البدعية كترديدهم لكلمة ( هو ) ، وترديدهم في صورة قبيحة ( الله حي ، الله حي ) ، أو لفظ الجلالة مفرداً ( الله ، الله ) ، وفي صورة جماعية ، لايشك معها مسلم متبع أنها مخالفة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم في الذكر ، إلى غير ذلك من الأمور المنكرة . قال الأوزاعي – رحمه الله - : (( ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها . ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة )) . قال الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : (( ومن العجائب والغرائب: أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد في حضور هذه الاحتفالات المبتدعة، ويدافع عنها، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات ، ولا يرفع بذلك رأساً، ولا يرى أنه أتي منكراً عظيماً، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين )) .


8ـ ومن بواقعهم : اعتقاد ان الرسول يحضر هذه الاحتفالات ويغفر الذنوب : ومن ذلك تلك القصيدة والأبيات التي ينشدونها : هذاالحبيب مع الأحباب قد حضرا وسامح الكل فيما قد مضى وجرى ففي هذ البيت خرافة اعتقاد حضور النبي في هذه المناسبة البدعية والغلو الشنيع الكاذب على الله وعلى رسوله بأن الرسول يسامح الكل من كل ما جرى وحصل من ذنوب هؤلاء الخرافيين وهذا اعتقاد خبيث ينزل فيه الرسول منزلة الله جل وعلا ، ويعطي رسول الله منزلة الله جل وعلا ويعطي رسول الله خاصة من خصائص الله رب العالمين الذي لا يغفر الذنوب سواه {ومن يغفر الذنوب إلا الله} )) .(الرد الوجيز للشيخ ربيع)


قال العلامة ابن باز رحمه الله : وأغرب من ذلك أن بعضهم يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر المولد ، ولهذا يقومون له محيين ومرحبين ، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة . ولا يتصل بأحد من الناس ، ولا يحضر اجتماعاتهم ، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة ، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة ، كما قال الله سبحانه وتعالى : ( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ . (



وقال النبي صلى الله عليه وسلم : أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة وأنا أول شافع وأول مشفع ، فهذه الآية والحديث الشريف ، وما جاء بمعناهما من الآيات والأحاديث ، كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأموات ، إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة ، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ، ليس فيه نزاع بينهم ، فينبغي لكل مسلم : التنبه لهذه الأمور ، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم ، من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان ا هـ.


9ـ ما يبذل في إحياء هذه الموالد من الأموال الطائلة ، وما فيها من الإسراف في المآكل والمشارب :


10ـ في إقامة الموالد فرح للشيطان وسرور :

قال العلامة حمود التويجري – رحمه الله - : (( ذلك مما يفرح به الشيطان ويسر به لأن البدع في الدين كلها من عمل الشيطان وتزيينه . وإذا عمل المسلمون بما يدعوهم إليه من البدع والمعاصي فلا شك أنه يسر بذلك . وقد روى أبو الفرج ابن الجوزي بإسناده إلى سفيان الثوري أنه قال : البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ، المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها . والدليل على أن البدع في الدين كلها من عمل الشيطان قول الله تعالى مخبراً عن إبليس أنه قال : { ولأضلنهم } . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة )) فدلت الآية والأحاديث الصحيحة على أن البدع في الدين من إضلال الشيطان )) .


ثم اعلموا رحمكم الله أن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكلَ محدثة بدعة ، وكلَ بدعة ضلالة ،وكلَ ضلالة في النار.

اللهم أعز الاسلام وانصر المسلمين وأذل الشرك والمشركين وانصر عبادك الموحدين بقوتك ياعزيز ياجبار .

اللهم من أرادنا أو أراد المعاهدين بسوء فأشغله في نفسه ورد كيده في نحره وإجعل تدبيره تدميره .

اللهم أصلح ولاة امور المسلمين عامة وولاة هذه البلاد خاصة وارزقهم البطانة الصالحة الذين يدلونهم على الخير ويعينونهم عليه . اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه . اللهم حبب الينا الايمان وزينه في قلوبنا وكره الينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين .

اللهم ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .

اللهم ربنا أوزعنا أن نشكر نعمتك التي أنعمت علينا وعلى والدينا وأن نعمل صالحا ترضاه وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين
.
عباد الله : (إن الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ). فاذكروا الله العلي العظيم يذكركم ، واشكروه على سائر نعمه يزدكم ، ولذكر الله أكبر والله يعلم ماتصنعون .
خطبة لفضيلة الشيخ محمد بن أحمد الفيفي حفظه الله .. عضو الدعوة بوزارة الشؤون الاسلامية

اسد السنة 09-03-2008 01:48 AM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
يرفع فالمولد قريب لعل الناس تعرف ان ذلك بدعة

مولاي الطاهر 09-03-2008 12:07 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 

http://img49.imageshack.us/img49/646/63522845tx7.gif

♦السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمدا صلى الله عليه وسلم♦

http://img162.imageshack.us/img162/9969/45gf2rt3.gifأخي اسد السنة و محي السنة http://img162.imageshack.us/img162/9969/45gf2rt3.gif

ادا أعطيتم أدلة فالمرجو منكم أن تعطوها قاطعة لا شك ولا ريب فيها لانكم حسب راي

تنقلون الكتابة

copie =>>> coller من المنتديات الأخرى

عندها لا تصبح مشاركة الا ادا كتبت منقول من كدا و عنوان كدا لأن ديننا يتطلب التأكيد

و أرجوا من الأخوة الأعضاء أن يتقبلوا مروري و بدون تكفيري

تحياتي لكم / مولاي

http://img162.imageshack.us/img162/5...man2mn1lk3.gif

http://img235.imageshack.us/img235/9643/69211869iw1.gif

http://img80.imageshack.us/img80/7204/192at8.jpg

محمد عبد الكريم 09-03-2008 12:39 PM

رد: سنحتفل بالمولد،احب من احب وكره من كره؟؟
 
مرة اخرى يعود بعض المسلمين المرتبطين بالسعودية والمنكرين على الأمة الاسلامية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف،وحملتهم لا تختلف كثيرا عن انكار احتفال المسلمين مع النصارى بميلاد النبي عيسى عليه السلام، ان ينتقد هؤلاء الاحتفال او ان ينكروا المظاهر المبتذلة، التي تصاحبه في الكثير من المناطق فهذا امر يمكن تفهمه، اما ان ينكروا "مبدأ الاحتفاء بمولد الهادي البشير النذير" بالأساس ويحاولون على عادتهم ابتداع ادلة "مصطنعة"من ترتيب مدروس لأحاديث وايات واثر جنب الى جنب ليخرجوا علينا بمنتوج "فتياوي"، يحاولون ان يجرعوه عقولنا على انه"وجهة النظر الشرعية في القضية، فهذا مرفوض ومردود عليه، فمن حق المسلم ان يحتفل ويتذكر الأحداث التي غيرت تاريخه وتاريخ من سبقوه، ترسيخا واصرارا وتمسكا، على ما يراه الأحداث المهمة في حياته وتاريخه...واكبر مغالطة هي تقديم القضية بميزان "يا ابيض ياسود" الحدث والاحتفال بمولد الهادي اما سنة او بدعة؟ اي ان لم يكن سنة فهو حتما بدعة، فيحاولون ان يبرهنوا انه ليس سنة ليخلصوا الى انه بدعة،...فينكروه ، .....مولد الهادي البشير محمد صلى الله عليه وسلم ، مناسبة سعيدة وكبيرة جدا ،نحتفل بها حبا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم،اعجب الأمر من اعجبه، وكره من كره...

اسد السنة 09-03-2008 01:10 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
انظر الى توقيعك يا moulay076
الستماع الى اذاعة وهران
يعني في نظرك الرقص و الفحش حلال عندك
اذهب و تعلم دينك ثم تعالى ناقشني فهمت

مولاي الطاهر 09-03-2008 01:40 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسد السنة (المشاركة 123737)
انظر الى توقيعك يا moulay076
الستماع الى اذاعة وهران
يعني في نظرك الرقص و الفحش حلال عندك
اذهب و تعلم دينك ثم تعالى ناقشني فهمت

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

يا أخي لما كل القلق هدا و حلال و حرام :confused: :confused: ياك قلتلك لا تكفرني لأني لست امام او داعية أنا هنا لأستفيد و أتعلم و أنا أقول لك بمثل هده الردود و السخرية بقينا الأخيرين الأخيرين و لا راك باغي تكتب موضوع يجب الكل يتبعك و الا تزعف وأنا ما قلتلكش كداب طلبت منك دليل و حجة لانني لا أعرفك و لا أثق فيك أقول لك أخي مادمت في هده الدنيا فيجب عليك أن تتعلم أستغفر الله العلي العظيم و أطلب منه الهداية لنا
و بالنسبة لاداعة وهران لا تعني حانة وهران بالعكس انصحني و قل لي ماشي مليح

أخي اسد السنة تأكد أني لا أكرهك عندما ترد عليا بل انا استفيد منك و الله يباركلك في حياتك


فارس العاصمي 09-03-2008 09:12 PM

رد: دعوة إلى المشاركة لإنكار بدعة الإحتفال بالمولد النبوي
 
رسالة " حكم الاحتفال بالمولد النبوي " للعلامة إبن باز

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .
أما بعد :
فقد تكرر السؤال من كثير عن حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، والقيام له في أثناء ذلك ، وإلقاء السلام عليه ، وغير ذلك مما يفعل في الموالد .

والجواب أن يقال :
لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا غيره ؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ولا خلفاؤه الراشدون ، ولا غيرهم من الصحابة ـ رضوان الله على الجميع ـ ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة ، وهم أعلم الناس بالسنة ، وأكمل حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، أي : مردود عليه ، وقال في حديث آخر : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " .
ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها .
وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين : ( ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( سورة الحشر : 7 ) ، وقال عز وجل : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( سورة النور : 63 ) ، وقال سبحانه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) ( سورة الأحزاب : 21 ) ، وقال تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم ) ( سورة التوبة : 100 ) ، وقال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ( سورة المائدة : 3 ) .
والآيات في هذا المعنى كثيرة .
وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه : أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به ، زاعمين : أن ذلك مما يقربهم إلى الله ، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم ، واعتراض على الله سبحانه ، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين ، وأتم عليهم النعمة .
والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين ، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة ، كما ثبت في الحديث الصحيح ، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم " رواه مسلم في صحيحه .
ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، وأكملهم بلاغاً ونصحاً ، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ، أو فعله في حياته ، أو فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء ، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته ، كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين .وقد جاء في معناهما أحاديث أُُخر ، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة : " أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " رواه الإمام مسلم في صحيحه .
والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة .
وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها ؛ عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها .
وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات ؛ كالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال آلات الملاهي ، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر ، وظنوا أنها من البدع الحسنة .
والقاعدة الشرعية : رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله ، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
كما قال الله عز وجل : ( يآأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) ( سورة النساء : 59 ) ، وقال تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) ( سورة الشورى : 10 ) .
وقد رددنا هذه المسألة ـ وهي الاحتفال بالموالد ـ إلى كتاب الله سبحانه ، فوجدنا يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ويحذرنا عما نهى عنه ، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها ، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا وأمرنا باتباع الرسول فيه ، وقد رددنا ذلك ـ أيضاً ـ إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم نجد فيها أنه فعله ، ولا أمر به ولا فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين ، بل هو من البدع المحدثة ، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم .
وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام ، بل هو من البدع المحدثات التي أمر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم بتركها والحذر منها .
ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار ، فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين ، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية ، كما قال تعالى عن اليهود والنصارى : ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ( سورة البقرة : 111 ) ، وقال تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ( سورة الأنعام : 116 ) .
ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى ؛ كاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال الأغاني والمعازف ، وشرب المسكرات والمخدرات ، وغير ذلك من الشرور ، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك وهو الشرك الأكبر ، وذلك بالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو غيره من الأولياء ، ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد ، واعتقاد أنه يعلم الغيب ، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ممن يسمونهم بالأولياء .
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله " أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه .
ومن العجائب والغرائب : أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد ي حضور هذه الاحتفالات المبتدعة ، ويدافع عنها ، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات ، ولا يرفع بذلك رأساً ، ولا يرى أنه أتي منكراً عظيماً ، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة ، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي ، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين .
ومن ذلك : أن بعضهم يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر المولد ؛ ولهذا يقومون له محيين ومرحبين ، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ، ولا يتصل بأحد من الناس ، ولا يحضر اجتماعاتهم ، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة ، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة ، كما قال الله تعالى في سورة المؤمنون ( 15 ـ 16 ) : ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة ، وأنا أول شافع ، وأول مُشَفَّعٍ " عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام .
فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث ، كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة ، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم ، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور ، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سطان . والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به .
أما الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي من أفضل القربات ، ومن الأعمال الصالحات ، كما قال تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يآ أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ) ( سورة الأحزاب : 56 ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً " ، وهي مشروعة في جميع الأوقات ، ومتأكدة في آخر كل صلاة ، بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة ، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة ، منها بعد الأذان ، وعند ذكره عليه الصلاة والسلام ، وفي يوم الجمعة وليلتها ، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة .
والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه ، وأن يمن على الجميع بلزوم السنة والحذر من البدعة ، إنه جواد كريم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه .

رسالة " حكم الاحتفال بالمولد النبوي "


الساعة الآن 02:07 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى