منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الدراسات الإسلامية (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=158)
-   -   عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=218887)

محمد البليدة 05-11-2012 02:38 PM

عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
 
السلام عليكم

-أهم المقولات الني جاءت في هذا المقال-

*الدين والإكراه في الرؤية الإسلامية ضدان؛ لا يمكن اجتماعهما.
*الآية "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" غير منسوخة، وغير قابلة للنسخ، فهي أيضا غير مخصصة وغير قابلة للتخصيص.
*الإكراه لا ينتج سوى الكذب والنفاق وكراهية الإسلام وأهله.
*فالقول بأن القتل يكون للردة وحدها ولا شيء معها أو سواها، يتنافى تنافيا واضحا مع قاعدة {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}.
*موجبات قتل المرتد، هي ما يقترن بالردة من خروج عن الجماعة وحمل للسيف عليها.


د. أحمد الريسوني
الدين والإكراه في الرؤية الإسلامية ضدان؛ لا يمكن اجتماعهما. فمتى ثبت الإكراه بطل الدين. الإكراه لا ينتج دينا، بل ينتج نفاقا وكذبا وخداعا، وهي كلها صفات باطلة وممقوتة في الشرع، ولا يترتب عليها إلا الخزي في الدنيا والآخرة. وكما أن الإكراه لا ينشئ دينا ولا إيمانا، فإنه كذلك لا ينشئ كفرا ولا ردة. فالمكرَه على الكفر ليس بكافر، والمكره على الردة ليس بمرتد.

وهكذا فالمكره على الإيمان ليس بمؤمن، والمكره على الإسلام ليس بمسلم. ولن يكون أحد مؤمنا مسلما إلا بالرضا الحقيقي الذي أوضح النبي صلى الله عليه وسلم كنهه بقوله في الحديث المطول: "رضيتُ بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا ورسولا". وإذا كان الإكراه باطلا حتى في التصرفات والمعاملات والحقوق المادية والدنيوية، حيث إنه لا ينشئ زواجا ولا طلاقا، ولا بيعا، ولا بيعة، فكيف يمكنه أن ينشئ دينا وعقيدة وإيمانا وإسلاما؟!
هل نسخ الله آية الإكراه؟
من الآيات التي ذهب بعض المفسرين إلى القول بنسخها، الآية الكريمة: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" (البقرة: 256)، مع أن الآية تقرر قضية كلية قاطعة، وحقيقة جلية ساطعة، وهي أن الدين لا يكون ـ ولا يمكن أن يكون ـ بالإكراه. فالدين إيمان واعتقاد يتقبله عقل الإنسان وينشرح له قلبه، وهو التزام وعمل إرادي، والإكراه ينقض كل هذا ويتناقض معه. فقضية "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" قضية كلية محكمة، عامة تامة، سارية على أول الزمان وآخره، سارية على المشرك والكتابي، سارية على الرجال والنساء، سارية قبل الدخول في الإسلام، وبعده، أي سارية في الابتداء وفي الإبقاء، فالدين لا يكون بالإكراه ابتداء، كما لا يكون بالإكراه إبقاء.
ولو كان للإكراه أن يتدخل في الدين ويُدخل الناس فيه، أو يبقيهم فيه، لكان هو الإكراه الصادر عن الله عز وجل، فهو سبحانه وحده القادر على الإكراه الحقيقي والمُجْدي، الذي يجعل الكافر مؤمنا والمشرك موحدا والكتابي مسلما، ويجعل جميع الناس مؤمنين مسلمين. ولكنه سبحانه وتعالى أبى ذلك - بحكمته - ولم يفعله، قال تعالى: "وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ" (يونس: 99)، وقال تعالى: "قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ" (الأنعام: 149)، وقال تعالى: "وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ" (الأنعام: 107). فحكمة الله التي لم تأخذ بالإكراه في الدين، حتى في صورة كونه ممكنا ومجديا وهاديا، لا يمكن أن تقره حيث لا ينتج سوى الكذب والنفاق وكراهية الإسلام وأهله.
وإذا كانت الآية "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" غير منسوخة، وغير قابلة للنسخ، فهي أيضا غير مخصصة وغير قابلة للتخصيص. وأقل ما يقال في هذا المقام، هو أن الآية جاءت بصيغة صريحة من صيغ العموم، فلا يمكن تخصيصها إلا بدليل مكافئ ثبوتا ودلالة. قال العلامة الطاهر ابن عاشور: "وجيء بنفي الجنس [لا إكراه]، لقصد العموم نصا، وهي (أي الآية) دليل واضح على إبطال الإكراه على الدين بسائر أنواعه...".
إذا تقرر أن هذه الآية محكمة غير منسوخة، وعامة غير مخصوصة. وإذا كان هذا واضحا وصريحا بلفظ الآية ومنطوقها، فلننظر الآن في بعض الاعتراضات والاستشكالات الواردة في الموضوع، وأهمها أمران:
الأول: ما ثبت في عدد من النصوص القرآنية والحديثية وكذلك في السيرة النبوية الفعلية، من قتال للمشركين حتى أسلموا. وهكذا تم "إكراه" معظم مشركي العرب على الدخول في الإسلام، كما يقال.
الثاني: حد الردة، فإنه "إكراه" على البقاء في الإسلام، وبذلك اعتبر هذا الوجه من وجوه الإكراه خارجا عن مقتضى الآية وعمومها.
الردة وتكييف عقوبتها
وليس الأمر الأول بالذي أود أن أتحدث فيه، علاوة على أنه قتل بحثا من قبل. وأما بخصوص الأمر الثاني، وهو قتل المرتد، أرى من المفيد ومن الضروري التذكير ببعض القواعد المنهجية، التي تنطبق عليه وعلى سابقه وعلى نظائرهما.
لقد تقرر سابقا أن الكليات لا نسخ فيها.
وتقرر أن الكليات المُحْكمات هن أُم الكتاب وأُس الشريعة، وأنها حاكمة على الجزئيات ومقدَّمة عليها.
وقرر الإمام الشاطبي كذلك أن: التشابه لا يقع في القواعد الكلية، وإنما يقع في الفروع الجزئية. وبيَّن "أن المراد بالأصول القواعدُ الكلية، أكانت في أصول الدين أو في أصول الفقه أو غير ذلك من معاني الشريعة الكلية لا الجزئية". ثم قال: "فإذا اعتُبر هذا المعنى، لم يوجد التشابه في قاعدة كلية ولا في أصل عام.". وطِبقا لكل ما تقدم، قرر الشاطبي قاعدة منهجية أخرى، وهي: "إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة فلا تؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان ولا حكايات الأحوال". وذلك لأن القاعدة الكلية تستند إلى أدلة قطعية غير محتملة، بينما القضايا الجزئية المتعارضة معها، ترِد عليها الاحتمالات والتأويلات والشكوك.
وقد وضَّح المسألة بمثال وقع في زمانه وفي بلده غرناطة، وهو قتل موسى عليه السلام للقبطي، حيث يمكن أن يفهم منه عدم عصمة الأنبياء المقررة في العقيدة الإسلامية. فكان رأي الشاطبي أن عصمة الأنبياء قضية كلية مستفادة من عدد من الأدلة القاطعة، وهي فوق الشك والاحتمال. فإذا سلمنا بهذه القاعدة، أو بهذا الأصل، أمكننا حينئذ أن نفهم وقوع القتل من موسى للقبطي على أي وجه لا ينقض العصمة ولا يتنافى معها.
"فمُحال أن يكون ذلك الفعل منه ذنبا، فلم يبق إلا أن يقال: إنه ليس بذنب، ولك في التأويل السعة، بكل ما يليق بأهل النبوة ولا ينبو عن ظاهر الآيات". ونحن نعلم أن قاعدة "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" قطعية الثبوت قطعية الدلالة، فضلا عن كليتها وعموم صيغتها، كما نعلم بالعقل والتجربة أن الإكراه على الدين لا يجدي نفعا ولا ينتج إلا ضررًا.
فإذا علمنا هذا وتمسكنا به ولم نحِد عنه، كان بإمكاننا أن نتعامل بشكل سليم مع ما روي من أخبار وآثار تفيد قتل المرتد عن الإسلام، إذا لم يتب ويرجع عن ردته. فالقول بأن القتل يكون للردة وحدها ولا شيء معها أو سواها، يتنافى تنافيا واضحا مع قاعدة {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} فتعين رده وعدم التسليم به. بعد ذلك، فإن هذه الأخبار والآثار الدالة على قتل المرتد، يمكن أن تفهم على أنها:
أ - إما متعلقة بعقوبة تعزيرية، تراعى في اعتمادها الملابسات والمخاطر التي كانت تشكلها حركة الردة على الكيان الإسلامي الناشئ. خاصة ونحن نعرف من خلال القرآن الكريم، ومن سياق الأحداث والوقائع يومئذ، أن كثيرا من حالات الدخول في الإسلام، ثم الخروج منه، كانت عملا تآمريا مبيَّتا ينطوي على الخيانة والغدر.
ب - وإما متعلقة بما يقترن عادة مع الردة، من جرائم، أو التحاق بصف العدو، أو نحوها من الأفعال الموجبة للعقوبة. وهذا ما تشير إليه بعض روايات الحديث النبوي الصحيح (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث...)، وهو أصح شيء في الباب. ففي رواية الصحيحين والترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إلـه إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة). فالحديث لم يقتصر على المروق من الدين (وهي الردة)، بل أضاف إليه ترك الجماعة، أو مفارقة الجماعة، أو الخروج من الجماعة، كما في روايات أخرى. وهي إضافة لا يمكن أن تكون بدون فائدة إضافية وبدون أثر في موجب الحكم.
ومفارقة الجماعة، أو الخروج عن الجماعة، كانت تعني التمرد والعصيان والمحاربة، وربما الانضمام إلى العدو المحارِب. وهذا ما جاء صريحًا في روايات أخرى لهذا الحديث. فعند أبي داود عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إلـه إلا الله وأن محمدا رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم، ورجل خرج محاربا لله ورسوله، فإنه يُقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض، أو يَقتل نفسا فيُقتل بها". وفي رواية النسائي، والطحاوي في مشكل الآثار، عن عائشة أيضا: "..أو رجل يخرج من الإسلام يحارب الله ورسوله، فيُقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض.
وبهذا يظهر أن موجبات قتل المرتد، هي ما يقترن بالردة من خروج عن الجماعة وحمل للسيف عليها. كما يظهر أن القتل ليس هو العقوبة الوحيدة الممكنة لمثل هذه الحالة. وفي جميع الأحوال تبقى قاعدة "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" أصلا سالما مسلَّما، لا يمكن نسخه أو نقضه، ولا القبول بأي شيء ينفيه، كليا أو جزئيا.



حيّاكم الله



عمر القبي 05-11-2012 03:09 PM

رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
 


ترمي الشريعة الإلهية إلى حفظ كليات خمس، أولها هذا الدين القيم، ولذلك جعلت كل عدوان على الدين جريمة محظورة، يعاقب فاعلها بحد أو تعزير، على قدر جريمته الظاهرة، فإن أخفاها فالله - تعالى - يتولى السرائر، وحساب صاحبها على الله - تعالى - الذي يعلم السر وأخفى.

وأول ذلك جريمة الردة عن الدين بعد الدخول فيه، ولا خلاف على تحريمها وتجريمها، لقوله - تعالى-: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة: 217]، فالآية الكريمة حكمت على المرتد بالكفر، وبحبوط الأعمال في الدنيا والآخرة، وبالخلود في النار، وهذا كله دليل على فظاعة الجريمة وشناعتها، وليس على تحريمها فقط.

حد الردة في الإسلام وأدلته:

والردة قد تكون كلية؛ كالانتقال من دين الإسلام إلى دين آخر، أو البراءة منه كلية بلا انتقال إلى غيره كالزنادقة والملحدين؛ وقد تكون جزئية كإنكار بعض ما عُلِم من الدين بالضرورة، أو الاستكبار عن حكم جاء به الدين، أو استحلال الحرام، أو الاستهزاء بشيء من الشرائع الثابتة، ونحو ذلك.

والردة بنوعيها في الحكم سواء، وهو الكفر المخرج عن ملة الإسلام، وعقوبة هذه الجريمة المقدرة شرعًا هي القتل حدًا بشروطه الشرعية: كالاستتابة، وإزالة العذر الحامل على الردة من رفع ظلم لحق بالمرتد، أو كشف شبهة عرضت له في دينه...إلخ.

ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) [رواه البخاري، (3017)]، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ألا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) [رواه البخاري، (6878)، ومسلم، (4468)]، وفي الحديث المتواتر تواترًا معنويًّا والذي رواه الجماعة عن أبي هريرة: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله) [رواه البخاري، (25)، ومسلم، (135)].

ووجه الاستدلال أن عصمة الأموال والدماء علقت على أداء حق الإسلام، وأعظم حقوقه بل أوَّلها هو ألا يكفر به، ولذلك رجع الصحابة ـ وعمر على رأسهم ـ إلى قول أبي بكر في قتال المرتدين من العرب والذين منعوا الزكاة، مستدلًا بأن الزكاة من حقه، وقال: (لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة) [رواه البخاري، (1400)]، ومعنى هذا ثبوت حد الردة بالإجماع عليه، ثم بقتل الصحابة فعلًا للمرتدين من مانعي الزكاة، أو متبعي مسيلمة الكذاب وأمثاله من أدعياء النبوة، وقد نقل إلينا هذا بالتواتر، وليس بمجرد خبر الآحاد كما ظن بعض الكاتبين، وبذلك تسقط دعاوى منكري حد الردة بحجة أنه لم يثبت بنص القرآن تارة، أو أن الحدود لا تثبت بخبر الآحاد أخرى.

ومنشأ الخلط في هذه المسألة الاشتباه بأن في هذا إكراهًا يخالف قول الله - تعالى -: ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) [البقرة: 256]، وقد وقع في هذا حتى بعض الذين حاولوا الدفاع عن الإسلام، وردَّ تشنيع أعدائه عليه فيما زعموه تناقضًا في أحكامه، فلجأ هؤلاء المدافعون إلى التأويل والاعتساف فيه حتى أبطلوا هم أيضًا هذا الحد الثابت، وأثاروا حوله الشبهات العقيمة، والحق أنه لا تناقض، وأن هذا الدين كله حق يصدق بعضه بعضًا.

لا إكراه في الدين، ولا تلاعب به أيضًا:

فالإسلام لا يكره أحدًا على الدخول في الدين ابتداء، وقد عاش في ظل الدولة الإسلامية اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم، ولم يكرهوا على تغيير أديانهم، مع بطلانها عندنا بداهة، ولكن الحكم الشرعي في الردة يتعلق بمن دخل في ديننا ثم تركه على ما هو نص الأحاديث المذكورة الصريح، ومن ثم فهو لا يعاقب على الكفر بذاته وإلا لعوقب اليهود والمجوس، وإنما يعاقب على التلاعب بالدين، وتهوين عقدته وعهده في أوساط المسلمين.

ويؤيد ذلك أن الشارع الحكيم وضع أسماء مميزة لكل نوع من المخالفين، فسمى غير المسلم "كافرًا أو مشركًا"، وسمي الراجع عن الإسلام "مرتدًّا"، وهو تفريق دقيق يشير إلى سبب قتله دون الأول، أي أنه لا يقتل على ذات الكفر، وإنما يقتل لاقتران الكفر بالردة.

فيتقرر من هذا أن قتل المرتد ليس من باب الإكراه في الدين، وإنما هو من باب المحافظة على ما يسمى حديثًا: "النظام العام للدولة"، أو "النظام الاجتماعي للأمة"، ونحو ذلك.

حد الردة حق من حقوق الدولة الإسلامية:

وإذا كان كل قانون يتولى تحديد الجرائم، وتكييفها، وتنويعها حسب وجهته وطبيعته، فإن هذه الشريعة تجعل من المحافظة على الدين أسمى المصالح التي تتولى الدولة حمايتها، وتضعها على رأس النظام العام في أمتها، ولذلك كانت عقوبة الردة في أصلها حقًا من حقوق الدولة يتولاه الإمام، ولا يستوفيه الأفراد.

ولا توجد أمة ذات قانون إلا وهي تعاقب على ما يقابل هذا مما يسمونه بجرائم الخيانة العظمى ونحوها، كالإخلال الخطير بمصلحة الأمة، وإفشاء الأسرار لأعدائها، ونحوه مما يعاقب عليه بعقوبات تصل في كثير من الأحيان إلى الإعدام حتى في أرقى المجتمعات المعاصرة، وأكثرها كفالة للحريات، ولم يقل أحد إن في ذلك حجرًا على حرية الأفراد، أو تناقضًا مع أحكام الدساتير والقوانين؛ لأنها باعتراف الدساتير نفسها جرائم عدوان على النظام الأساسي للدولة والأمة.

والفارق: أن الإسلام جرَّم الفعل الذي يخل بأعظم ما يتعلق بالإنسان المخلوق المكلف، والذي يحبط سعادته في الدنيا والآخرة، وهو العدوان على الدين بعد الدخول فيه اختيارًا.

وقوانين البشر جرَّمت المساس بمصالح عاجلة لا تقاس مهما عظمت بدين الحق الذي ارتضاه الله لعباده، وصدق الله: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا) [الإسراء: 84].

بيان لابد منه:

وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حد الردة يوم فتح مكة، حين أمر الجيش الإسلامي بتنفيذه في المرتدين الذين سماهم لهم، وكان عدد الجيش نحو عشرة آلاف، وهو عدد يجاوز حد التواتر في الطبقة الأولى، فكيف بمن بعدهم؟! وبذلك ثبت حد الردة ثبوتًا شائعًا ذائعًا بالبلاغ العام الشامل لهذا العدد الوفير ـ حيث أن الشرائع كانت تبلغ للناس بلاغًا عامًا بالقول والفعل المتكرر ـ وبالتنفيذ الفعلي بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم وبأمره.

فلماذا يقع الخلاف والإنكار لهذا الحد أكثر من غيره؟

في تقديري أن سبب ذلك عدم تكرر هذا الحد مثل غيره من الحدود لسببين:

الأول ـ قلة من ارتد من المسلمين في العهد النبوي، بل ندرة ذلك ندرة بالغة.

الثاني ـ عدم تمكن الحكومة الإسلامية من إقامة الحد في حينه؛ لفرار المرتدين دائمًا إلى أماكن لا تملك سلطانًا عليها خاصة مكة قبل الفتح، حيث كانت قريش تنصب العداوة للإسلام وأهله، وتؤوي في أرضها كل خارج عليه أو محارب له، لذلك ما كاد رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتح مكة، ويصبح له السلطان عليها حتى أمر بتنفيذ الحد فيمن ارتدوا وهربوا إلى مكة ولو تعلقوا بأستار الكعبة.

وقد نفذ الصحابة أمر النبي صلى الله عليه وسلم في عبد الله بن خطل، ومقبس بن صبابة، وهرب عبد الله بن سعد بن أبي السرح، حتى جاء عثمان رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعرض عنه مرارًا، ليقوم أحد المسلمين بتنفيذ حد الردة في ابن أبي السرح، فلما تبأطأ المسلمون عن قتله لوجوده بين مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، قَبِل شفاعة عثمان فيه، وأعلن ابن أبي السرح إسلامه من جديد.

ومن أجل هذه الندرة في وجود موجب حد الردة؛ وبالتالي في تطبيقه وقع الخلاف بين الصحابة أنفسهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ليس لجهلهم به، وإنما لأنهم فوجئوا بردة جمهور العرب، ووجدوا أنهم أمام قضية خطيرة تستوجب تطبيق الحد على قبائل وجماعات بأسرها، ثم إنهم في جملتهم لم يرتدوا عن كلمة التوحيد، وإنما وقعت الردة في مسائل تخالف الدين، ولذلك كان لابد من الخلاف والمراجعة والمشاورة والمناقشة عقب المفاجأة، ثم اتفقت كلمتهم على قتال المرتدين.



الكـاتب : عبد الستار فتح الله سعيد

أبو اسامة 05-11-2012 03:24 PM

رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
 
السلام عليكم أخي محمد

﴿ وقل الحقّ من ربّكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر


قول الله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا"

﴿كيف يهدي اللّه قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أنّ الرّسول حقّ وجاءتهم البيّنات واللّه لا يهدي القوم الظّالمين، أولئك جزاؤهم أنّ عليهم لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين، خالدين فيها لا يخفّف عنهم العذاب ولا ينظرون، إلاّ الّذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا، فإنّ اللّه غفور رحيم.)

﴿إنّ الّذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم ، وأولئك هم الظّالّون، إنّ الّذين كفروا وماتوا وهم كفّار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو اقتدى به، أولئك لهم عذاب أليم ومالهم من ناصرين﴾

(إنّ الّذين ارتدّوا على أدبارهم من بعد ما تبيّن لهم الهدى، الشّيطان سوّل لهم وأملى لهم، ذلك بأنّهم قالوا للّذين كرهوا ما نزّل اللّه سنطيعكم في بعض الأمر واللّه يعلم إسرارهم فكيف إذا توفّتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم، ذلك بأنّهم اتّبعوا ما أسخط اللّه وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم

﴿يا أيّها الّذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي اللّه بقوم يحبّهم ويحبّونه، أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين﴾

(وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ")

(وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ")

إن هذه الآيات صريحة في إشارتها إلى الردة بعد الإسلام، ومع هذا فلم تُشِر أقل إشارة إلى عذاب دنيوي أو حدّ يوقع على المرتد، كما يوقع على السارق أو القاتل. وإنما كان العقاب المروع المخوف هو غضب الله.


بوركت أخي محمد

عمر القبي 05-11-2012 03:31 PM

رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
 
نسيت اية أخي عبد الوهاب {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}[الحشر: 7].

أبو اسامة 05-11-2012 06:21 PM

رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر القبي (المشاركة 1483921)
نسيت اية أخي عبد الوهاب {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}[الحشر: 7].

السلام عليكم أستاذي
لا ما نسيت، لكنني لا أعتقد في نسخ الآية بالحديث
كما وأنه لم يثبت عنه - صل الله عليه وسلم- إقامة هذا الحد على من ارتد في زمانه.
ومنهم:
جماعة العرب الذين نزل فيهم قوله تعالى:


﴿يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُوَاْ إِلاّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لّهُمْ وَإِن يَتَوَلّوْا يُعَذّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأرْضِ مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾

الذين تكاسلوا عن الخروج مع الرسول في غزوة تبوك
﴿فَإِن رّجَعَكَ اللّهُ إِلَىَ طَآئِفَةٍ مّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً إِنّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوّلَ مَرّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره، إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾

الذين تولوا يوم الزحف في غزوة احد، وهذا من موبقات الإيمان.

و الذين نزل فيهم قوله تعالى (لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم)

وهناك أيضا صلح الحديبية الذي كان من شروطه أن الرسول لا يمنع من أراد الالتحاق بقريش وحلفائها من مغادرة المدينة, وحاشا لله أن يفرط الرسول في حد من حدود الله ويقبل بمغادرة هؤلاء المرتدين بدل تطبيق حد الردة عليهم.

ومع ذلك
دعنا نفترض أن حديثي الردة حديثان صحيحان، ودعنا نفترض أن القرآن الكريم لا يعارضهما ولا يؤيدهما فهل يصح الاعتماد على حديثين فى تأسيس تشريع؟
وهل يصح إقامة تشريع سنده الوحيد حديثان من أحاديث الآحاد؟
وهل يصح أن تقتل الناس بتهمة الردة اعتماداً على حديثين فقط؟
وهل تهون حياة الناس إلى هذا الحد؟


رستم 2 05-11-2012 06:29 PM

رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
 
لا وجود لحكم قتل المرتد في القرآن بسبب ردته مطلقا .

المرتد الذي يقتل هو المرتد المحارب للمسلمين .{وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} (190) سورة البقرة.


حتى أن المترد الذي يؤمن ثم يرتد ثم يؤمن ثم يرتد .....لا عقوبة في الدنيا عليه .بل حسابه على ربه .

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً} (137) سورة النساء.

عمر القبي 05-11-2012 07:11 PM

رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو اسامة (المشاركة 1483990)
السلام عليكم أستاذي
لا ما نسيت، لكنني لا أعتقد في نسخ الآية بالحديث
كما وأنه لم يثبت عنه - صل الله عليه وسلم- إقامة هذا الحد على من ارتد في زمانه.
ومنهم:
جماعة العرب الذين نزل فيهم قوله تعالى:


﴿يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُوَاْ إِلاّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لّهُمْ وَإِن يَتَوَلّوْا يُعَذّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأرْضِ مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾

الذين تكاسلوا عن الخروج مع الرسول في غزوة تبوك
﴿فَإِن رّجَعَكَ اللّهُ إِلَىَ طَآئِفَةٍ مّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً إِنّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوّلَ مَرّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره، إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾

الذين تولوا يوم الزحف في غزوة احد، وهذا من موبقات الإيمان.

و الذين نزل فيهم قوله تعالى (لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم)

وهناك أيضا صلح الحديبية الذي كان من شروطه أن الرسول لا يمنع من أراد الالتحاق بقريش وحلفائها من مغادرة المدينة, وحاشا لله أن يفرط الرسول في حد من حدود الله ويقبل بمغادرة هؤلاء المرتدين بدل تطبيق حد الردة عليهم.

ومع ذلك
دعنا نفترض أن حديثي الردة حديثان صحيحان، ودعنا نفترض أن القرآن الكريم لا يعارضهما ولا يؤيدهما فهل يصح الاعتماد على حديثين فى تأسيس تشريع؟
وهل يصح إقامة تشريع سنده الوحيد حديثان من أحاديث الآحاد؟
وهل يصح أن تقتل الناس بتهمة الردة اعتماداً على حديثين فقط؟
وهل تهون حياة الناس إلى هذا الحد؟



و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته اخي الفاضل عبد الوهاب
أولا يقول الشيخ العلامة المحدث أحمد شاكر عليه رحمة الله في الرد على بعض معاصريه ممن توهم أن قتل المرتد ثبت بحديث آحاد ظني فقال الشيخ: فإن الأمر بقتل المرتد عن الإسلام لم يثبت بما يسميه المؤلف العلامة "حديث الآحاد"، وإنما هو شيء ثابت بالسنة المتواترة. انتهى.

و اما عن الاحاديث الصحيحة القاضية بقتل المرتد:

1- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة » رواه البخاري ومسلم وغيرهم.

2- وعثمان بن عفان رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل دم المسلم، إلا بثلاث: إلا أن يزني وقد أحصن فيرجم، أو يقتل إنسانا فيقتل، أو يكفر بعد إسلامه فيقتل» رواه عبد الرزاق والنسائي بإسناد صحيح، وجاء أيضا معناه عن عائشة رضي الله عنها.

وهما نصان ظاهران في أن المرتد حلال الدم.

2- وعن عكرمة، أن عليا رضي الله عنه، حرَّق قوما، فبلغ ابن عباس رضي الله عنهما فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تعذبوا بعذاب الله»، ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه». رواه البخاري وغيره.

وهذا نص صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المرتد مأمور بقتله، وفي هذه الرواية تطبيق أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لهذا الحكم بمحضر من الصحابة التابعين، وإقرار من ابن عباس لقتلهم لكن بغير التحريق.

3- في صحيح البخاري ومسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا موسى الأشعري رضي الله عنه واليا إلى اليمن، ثم اتبعه معاذ بن جبل رضي الله عنه، فلما قدم عليه ألقى أبو موسى وسادة لمعاذ، وقال: انزل، وإذا رجل عنده موثق، قال معاذ: ما هذا؟ قال: كان يهوديا فأسلم ثم تهود، قال: اجلس، قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله ـ ثلاث مرات ـ فأمر به فقتل».

وهذا نص أيضا أنه حكم الله ورسوله، وتطبيق له من أئمة علماء الصحابة.

4- عن أبي هريرة، قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه، إلا بحقه وحسابه على الله»، فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه، فقال عمر: «فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق» رواه البخاري ومسلم وغيرهم.


وهذا إجماع من الصحابة في استحقاق المرتدين عن بعض شرائع الإسلام كالزكاة للقتال، فكيف بمن رفض الدين كله.

5- عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبيه ، قال: أخذ ابن مسعود قوما ارتدوا عن الإسلام من أهل العراق؛ فكتب فيهم إلى عمر فكتب إليه: «أن اعرض عليهم دين الحق, وشهادة أن لا إله إلا الله فإن قبلوها فخل عنهم ، وإن لم يقبلوها فاقتلهم ، فقبلها بعضهم فتركه ، ولم يقبلها بعضهم فقتله» هكذا رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح، وروي نحوه أنه كتب لعثمان.


وهذا نص أيضا من عمل أئمة علماء الصحابة وتطبيق للحكم بلا نكير.

6- وعن أبي عمرو الشيباني، قال: أتي علي بشيخ كان نصرانيا؛ فأسلم ، ثم ارتد عن الإسلام ، فقال له علي: «لعلك إنما ارتددت لأن تصيب ميراثا ، ثم ترجع إلى الإسلام؟» قال: لا ، قال: «فلعلك خطبت امرأة فأبوا أن يزوجوكها ، فأردت أن تزوجها ، ثم تعود إلى الإسلام؟» قال: لا ، قال: «فارجع إلى الإسلام» قال: لا ، أما حتى ألقى المسيح فلا ، قال: «فأمر به فضربت عنقه ..» رواه عبد الرزاق. بإسناد صحيح، وجاء معناه من عدة طرق.

وقد نقل إجماع العلماء على ذلك جمع من أكابر أهل العلم، قال ابن عبد البر: «من ارتد عن دينه حل دمه وضربت عنقه والأمة مجتمعة على ذلك»، وقال ابن قدامة: «أجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد»، وغيرهم ممن نقل الإجماع. فكيف يفك الاجماع بعد 14 قرنا.

وأما هل أقام النبي صلى الله عليه وسلم حد الردة على أحد؟ فاعلم أنه ليس من شرط ثبوت السنن أن تثبت بالفعل والقول معا، بل مهما ثبتت السنة فعلا، أو قولا، أو تقريرا لزم العمل بها ولم تجز معارضتها.

alligator 05-11-2012 11:30 PM

رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
 
بوركت أخي الفاضل
و صلي اللهم على سيدنا و نبينا محمد و آله و صحبه أجمعين

Abd El Kader 06-11-2012 01:30 PM

رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو اسامة (المشاركة 1483990)
السلام عليكم أستاذي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لا ما نسيت، لكنني لا أعتقد في نسخ الآية بالحديث

ومن قال هنا أن هذا نسخ ؟

كما وأنه لم يثبت عنه - صل الله عليه وسلم- إقامة هذا الحد على من ارتد في زمانه.
رأيتك في الاخير لا تقبل بأحاديث الآحاد، فكيف تحتج بها في النفي ولا تقبلها في الإثبات، فإما تقبلها وإما ترفضها
ومنهم:
جماعة العرب الذين نزل فيهم قوله تعالى:


﴿يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُوَاْ إِلاّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لّهُمْ وَإِن يَتَوَلّوْا يُعَذّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأرْضِ مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾

الذين تكاسلوا عن الخروج مع الرسول في غزوة تبوك
﴿فَإِن رّجَعَكَ اللّهُ إِلَىَ طَآئِفَةٍ مّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً إِنّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوّلَ مَرّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره، إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾

الذين تولوا يوم الزحف في غزوة احد، وهذا من موبقات الإيمان.

كل ماسبق المسلم لايكفر بالكبائر وليس مرتدا بها

و الذين نزل فيهم قوله تعالى (لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم)
المنافقون ممن يظهرون الإسلام لايقتلون كما بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمر

وهناك أيضا صلح الحديبية الذي كان من شروطه أن الرسول لا يمنع من أراد الالتحاق بقريش وحلفائها من مغادرة المدينة, وحاشا لله أن يفرط الرسول في حد من حدود الله ويقبل بمغادرة هؤلاء المرتدين بدل تطبيق حد الردة عليهم.

ومع ذلك
دعنا نفترض أن حديثي الردة حديثان صحيحان، ودعنا نفترض أن القرآن الكريم لا يعارضهما ولا يؤيدهما فهل يصح الاعتماد على حديثين فى تأسيس تشريع؟


لاداعي للإفتراض بل ينبغي إثبات المعارضة أصلا أو النسخ كما قلت
لكن التشريع بالحديثين مسألة منهجية مهمة إذ أظنك تبحث عن اليقين، قد لا تهمنا هنا، لكن أخبرني لم لا يصح الإعتماد عليها وهل لديك يقين في رد القضية


وهل يصح إقامة تشريع سنده الوحيد حديثان من أحاديث الآحاد؟
وهل يصح أن تقتل الناس بتهمة الردة اعتماداً على حديثين فقط؟
من قال لك أن حكم الردة ثبت بحديثين فقط يمكن لراويهما أن يخطئا ؟

وهل تهون حياة الناس إلى هذا الحد؟
إن أثبت لك أن حكم الردة يقين كما تريد فماجوابك على هذا الإشكال؟ جوابنا جوابك




بارك الله فيك الاستاذ ووفقك لكل خير

Abd El Kader 06-11-2012 01:34 PM

رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر القبي (المشاركة 1484052)

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته اخي الفاضل عبد الوهاب

أظنني تعجلت إذ قرأت الموضوع مشاركة مشاركة فعلقت كما ترى ثم قرأت ماكتبت
ربما كنت أتجاوز بعض النقاط

وفقك الله

أبو اسامة 06-11-2012 05:55 PM

رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو اسامة


﴿يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُوَاْ إِلاّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لّهُمْ وَإِن يَتَوَلّوْا يُعَذّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأرْضِ مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾


﴿فَإِن رّجَعَكَ اللّهُ إِلَىَ طَآئِفَةٍ مّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً إِنّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوّلَ مَرّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره، إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطةabd el kader

كل ماسبق المسلم لايكفر بالكبائر وليس مرتدا بها
سبحان الله
عاود التمعن جيدا في الآيات أخي عبد القادر.
تحياتي

عمر القبي 06-11-2012 06:32 PM

رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو اسامة (المشاركة 1484454)
سبحان الله
عاود التمعن جيدا في الآيات أخي عبد القادر.
تحياتي

أستاذي الفاضل لكن ما وجه دلالة الايات في مبحثنا جزاك الله خيرا؟

Abd El Kader 07-11-2012 09:50 AM

رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو اسامة (المشاركة 1484454)
سبحان الله
عاود التمعن جيدا في الآيات أخي عبد القادر.
تحياتي

نعم لاحظت ذلك ولم أرد التعديل لأني ذكرت توجيهين لأسباب النزول الآحاد (التي أراك تستدل بها)
الأول مااقتبسته
والثاني
اقتباس:

المنافقون ممن يظهرون الإسلام لايقتلون كما بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمر
فقلت سوف ينتبه الأستاذ !

1) الملاحظات المنهجية في الاستدلال بالآيات لم تجب عليها ( أسباب النزول آحاد فكيف تستدل بها على النفي، وأنت لاتقبل أحاديث الآحاد في التشريع أو الإثبات ؟ وأنت تدري ان النفي لا يستلزم العدم ! فأصل إيراد أسباب النزول خطا منهجي إذ تناقضت في قبولها هنا وعدم قبولها هناك؟)
2) كيف عرفت أن حكم الردة ثبت بحديثين فقط؟ وما هو اليقين عندك في غير القرآن؟ ام لاتأخذ في التشريع إلا القرآن ؟
3) لما ذكرت الإعتراض العقلي على الحكم، أحببت أن أعرف نظرك له إذا أثبته لك يقينا ؟ (طبعا بعد تعريف اليقين عندك)

وفقنا الله جميعا على التعاون على البر والتقوى

محمد البليدة 07-11-2012 12:22 PM

رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abd el kader (المشاركة 1484655)


نعم لاحظت ذلك ولم أرد التعديل لأني ذكرت توجيهين لأسباب النزول الآحاد (التي أراك تستدل بها)
الأول مااقتبسته
والثاني
فقلت سوف ينتبه الأستاذ !

1) الملاحظات المنهجية في الاستدلال بالآيات لم تجب عليها ( أسباب النزول آحاد فكيف تستدل بها على النفي، وأنت لاتقبل أحاديث الآحاد في التشريع أو الإثبات ؟ وأنت تدري ان النفي لا يستلزم العدم ! فأصل إيراد أسباب النزول خطا منهجي إذ تناقضت في قبولها هنا وعدم قبولها هناك؟)
2) كيف عرفت أن حكم الردة ثبت بحديثين فقط؟ وما هو اليقين عندك في غير القرآن؟ ام لاتأخذ في التشريع إلا القرآن ؟
3) لما ذكرت الإعتراض العقلي على الحكم، أحببت أن أعرف نظرك له إذا أثبته لك يقينا ؟ (طبعا بعد تعريف اليقين عندك)

وفقنا الله جميعا على التعاون على البر والتقوى

السلام عليكم

اللهم آمين ... أخي عبد القادر ما أراه في المسألة لا ألزم به أحدا ...
لست هنا لأفصل فيما قاله العلماء حول حكم الردة . ولكن أريد العودة إلى النصوص الثابتة من القرآن والسنة .

لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

عن عكرمة, قال : أتي علي بزنادقة, فأحرقهم ؛ فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لو كنت أنا ما أحرقتهم ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تعذبوا بعذاب الله . و لقتلتهم, لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : من بدل دينه فاقتلوه
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: ابن عبدالبر - المصدر: التمهيد - الصفحة أو الرقم: 5/304
خلاصة حكم المحدث: صحيح

ما الذي نستخلصه بعد التمعن في قراءة هذا الحديث العجيب !

والسؤال المطروح ... ما الفرق بين هذا القول (اقتلوا فلانا) وقولنا (دم فلان حلال)

لي عودة بحول الله ... لأكمل هذا التدخل

محمد البليدة 08-11-2012 02:53 PM

رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
 
السلام عليكم

قبل العودة إلى النقاش .... أقترح على الإخوة هذا المقال حتى تكون الصورة واضحة تماما .

- أهم المقولات -
* جل الفقهاء جعلوا عقوبة الردة موجهة لمن كان في ردته إضرار بأمن الجماعة.

* أساس حكم الردة على عهد الرسول أن الذي يكفر من العرب كان يعود للقتال.

* سياق تشريع الردة لم يكن سياق إكراه في الدين.. بل سياق ما يشبه أحكام ظرف الحرب.

* طبيعة المقصد من وراء تشريع الردة تفرض استمرار العقوبة تعزيرا لمن يرتد ليحارب.

* من لا يجاهر بردته تكفيه عقوبة الآخرة.


وفي هذا المقال أيضا آراء للفقهاء المعاصرين

منهم الدكتور محمد سليم العوا
أما الدكتور محمد سليم العوا فيضيف لنا بعدًا أصوليًّا جديدًا في النظر لحديث ابن عباس، وهو أقوى حديث للاستدلال في قتل المرتد حدًّا؛ حيث رأى أن الأمر في قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "فاقتلوه" ليس للوجوب، وإنما هو للإباحة لوجود قرائن صارفة للأمر من الوجوب إلى الإباحة، ومن ثم تكون العقوبة تعزيرية موكولة إلى الإمام، ومن هذه القرائن:
الأمر الأول: أن الأحاديث التي ورد فيها أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قتل مرتدًّا أو مرتدة أو أمر بأيهما أن يُقتل، كلها لا تصحُّ من حيث السند؛ ومن ثم فإنه لا يثبت أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عاقب على الردة بالقتل.
الأمر الثاني: ما رواه البخاري ومسلم من أن "أعرابيًّا بايع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة، فأتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا محمد أقلني بيعتي. فأبى ثم جاءه قال: يا محمد أقلني بيعتي؛ فأبى؛ فخرج الأعرابي، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها"، وقد ذكر الحافظ ابن حجر، والإمام النووي نقلاً عن القاضي عياض أن الأعرابي كان يطلب من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إقالته من الإسلام، فهي حالة ردة ظاهرة، ومع ذلك لم يعاقب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الرجل ولا أمر بعقابه، بل تركه يخرج من المدينة دون أن يعرض له أحد.
الأمر الثالث: ما رواه البخاري عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: "كان رجل نصرانيًّا فأسلم، وقرأ البقرة وآل عمران. فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، فعاد نصرانيًّا، فكان يقول ما يدري محمد إلا ما كتبت له، فأماته الله فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض…" الحديث، ففي هذا الحديث أن الرجل تنصر بعد أن أسلم وتعلم سورتي البقرة وآل عمران، ومع ذلك فلم يعاقبه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ردته.
الأمر الرابع: هو ما وردت حكايته في القرآن الكريم عن اليهود الذين كانوا يترددون بين الإسلام والكفر ليفتنوا المؤمنين عن دينهم ويردوهم عن الإسلام، قال تعالى: "وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" (آل عمران: 72). وقد كانت هذه الردة الجماعية في المدينة والدولة الإسلامية قائمة، ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حاكمها، ومع ذلك لم يُعاقب هؤلاء المرتدين الذين يرمون ـ بنص القرآن الكريم ـ إلى فتنة المؤمنين في دينهم وصدهم عنه.
وليس من اليسير علينا أن نسلم مع وجود هذه الوقائع المتعددة للردة، ومع عدم عقاب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ للمرتدين في أي منها، بأن عقوبة المرتد هي القتل حدًّا؛ إذ من خصائص الحدود ـ كما قدمنا ـ وجوب تطبيقها كلما ثبت ارتكاب الجريمة الموجبة لها.
وإذ كان حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه" حديثًا صحيحًا من حيث السند، فإننا نقول: إن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما أراد بهذا الحديث ـ والله أعلم ـ أن يبيح لأمته قتل المرتد تعزيرًا"(17). ا.هـ.

حياّكم الله

Abd El Kader 10-11-2012 01:53 PM

رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
 
السلام عليكم
الأستاذ المكرم أبا أسامة

أحببت أن أعرف المنهجية التي تلتزمها في الاستدلال كي يكون الكلام مفيدا في الموضوع دون الخروج إلى مسألة (النسخ، حجية السنة، خبر الآحاد، خبر الواحد، الخ)، وما أردت غير ذلك، وقد أكون تعجلت في التعليق على الآيات لأجل ذلك.
وهذا غالب عليّ في الحوار أحب ان أعرف ما هي منهجية المحاوَر لأثبت له ما أراه صوابا وفق منهجيته، أو إن لم يمكن اناقشه في أصل منهجيته، إذ لا يعقل أن أتكلم عن حد الردة مع نصراني أو علماني لا يومن أصلا بالقرآن، وكما لايمكن أن اتكلم في حكم الردة مع من لا يؤمن أصلا بالسنة كمرجع متواترها وغيره، الخ
لذلك سأتكلم على ما أوردته (أولا بأول تقريبا) مشيرا إلى بعض النقاط التي أظنك تعتقدها

الآيات المذكورة لم تورد عقابا دنيويا ولا حدا لكن هل فيها نفي لقتل المرتد؟
1) ذكرت في أول مشاركتك آيات لمن كفر بعد الإسلام وقلت إن الآية لم تورد عقاب دنيويا ولا حدا، لكن يقال : لم تنف أيضا (وفرق بين عدم الذكر للشيء أو السكوت عنه، والنفي له) حتى تقل لنا معارضة أو نسخ
فإذا نفت الآية وقالت لا تعاقبوا المرتدين وجاءت الأحاديث النبوية بالمعاقبة فهنا يورد الكلام حول ما ظاهره التعارض، ويكون الكلام حول النسخ وغيرهما
اما والمعارضة لا توجد أصلا فكيف يقال نسخ أو غيره من أوجه دفع التعارض بين النصوص

2) لا إكراه في الدين
سبب النزول المذكورة قصة أبناء أنصار تهودوا أو تنصروا ولما جاء الإسلام أحب آباؤهم أن يكرهوهم على الاسلام بعد لحقوا بأهل دينهم أو أرادوا فنزلت الآية
فما دخلها في قتل المرتد ؟ وما دخل النسخ (الاصطلاحي) هنا؟
لكن يقال أيضا :
وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم
فينبغي دائما استحضار هذا، النبي مبين للقرآن

3) بعض الآيات ذكرت العقاب في الدنيا وأنسخ لك (النسخ بالمعنى الحاسوبي!!) ما كتبتها أنت في مشاركتك الأخرى
(يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُوَاْ إِلاّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لّهُمْ وَإِن يَتَوَلّوْا يُعَذّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأرْضِ مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ)
والقتل عذاب أليم في الدنيا، والعذاب الدنيوي نص واضح صريح، وهي إشارة للقتل كما ذكره جملة من المفسرين

هل يصح الاعتماد على حديثين فى تأسيس تشريع
قبل تناول المسألة، أظن أنه من المهم تناول هذا الكلام كأني بك تريد النفي
1) لا أعلم أحدا من أئمة العلم والدين أهل الذكر (ولست أنا ولا أنت منهم) خالف في صحة ذلك في الفروع (التشريع) بهذا الإطلاق الذي قلته، ويلزمك كمسلم إلزامات كثيرة لن تتبناها يقينا (حسب توقعي)
لذلك، حسب رأيي تناقضت فيما بعد، مثلا مما يدخل تحت العنوان قولك
(لم يثبت عنه - صل الله عليه وسلم- إقامة هذا الحد على من ارتد في زمانه)
ما تقصد بلم يثبت ؟ هل تكتفي بالحديث والحديثين ؟
إذا كان نعم فهذا مشكل على الاصل المذكور في سؤالك سابقا،
إذا كان لا تكتفي فينبغي التحاور حول ذلك الأصل لتوضيح الخطأ الذي فيه يقينا، ويبقى سؤالك لا جدوى منه

هل أقام النبي حد الردة على من ارتد في زمنه ؟

1) لقد كتب عمر القبي
( فاعلم أنه ليس من شرط ثبوت السنن أن تثبت بالفعل والقول معا، بل مهما ثبتت السنة فعلا، أو قولا، أو تقريرا لزم العمل بها ولم تجز معارضتها)
وهل تخالف هذا؟
2) طبعا أنت لا تقصد بيده بل بأمره أو في حضوره أو عن طريق نوابه وولاته، لأنه حتى الحدود التي أقامها كحد الزنا وغيرها في زمنه كانت كذلك،
* ما تقول في أمره بقتل ابن أبي السرح يوم الفتح ولو كان متعلقا بأستار الكعبة؟
* ما تقول في قتل واليه ابو موسى الأشعري وبموافقة واليه الثاني لنفس البلد معاذ بن جبل لليهودي الذي أسلم ثم ارتد باسم قضاء الله ورسوله وفي زمنه، وهل يقدم سيد من سادات العلماء والقضاة والزهاد على القتل باسم الله ورسوله من رأسه، وإلا فهل تعلم النبي ناكرا لهما، وقد كان يشتكي الناس إليه الولاة في أشياء دون ذلك فكيف بالقتل؟ ولا أحد ينكر من المسلمين ولا النبي ولا ينزل في الأمر قرآنا وقد كان ينزل لأمور مخالفة كانت توجد لا يعلمها النبي دون الدماء
*حوادث أخرى موجودة في زمنه أرجئ ذكرها فلعل فيما ذكرت كفاية لك

هل ثبت حكم الردة بحديثين عن صحابيين فقط ؟
وقد تكون فرعا عن العنوان السابق
أكتفي للتنبيه بمثال واحد عن أمر النبي يوم الفتح بقتل ابن أبي سرح بعد ردته، وقول عالم واحد متخصص عن صحتها.
قال الحافظ ابن تيمية في كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول (قصة ابن أبي سرح وهي مما اتفق عليه اهل العلم واستفاضت عندهم استفاضة تغنى عن رواية الآحاد كذلك، وذلك أثبت وأقوى مما رواه الواحد العدل)

كثير من حوادث قتل المرتد (طلب قتل ابن أبي سرح يوم الفتح، مافعله أبو موسى الأشعري ومعاذ وهما واليان باليمن زمن النبي، تكرر ذلك في زمن الخلفاء، أبوبكر وحروب الردة، عمر وبعض الحوادث في خلافته، علي وقتله بعض المرتدين وتحريقهم الخ) لايمكن أبدا أن تعطي حكم الحديث أو الحديثين الذي رواه الواحد والإثنان،

وهل يامر النبي بقتل المرتد ابن أبي سرح فينفر جملة من أصحابه للأمر، ثم يقال خبر واحد أو اثنين؟ كيف وأمره كان يوم الفتح شهده ألوف الصحابة وغيرهم ممن أسلم لاحقا، وحادثة كقتل من قتل وهم نفر لايمكن إلا تكون بيانا ذائعا للحكم الشرعي
وكذلك تتوالى الاحاديث من قصص متعددة بها إرادة نبوي (قوله لرسول مرتد لمسيلمة : لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتك) أو اقرار (إهدار دم بعض من قتله أصحابه بعد ردة المقتول بسب للنبي) أو أحاديث يرويها عدد من الصحابة.

مثلا حديث (من بدل دينه فاقتلوه) رواه جماعة وليس واحدا، ورحم الله الألباني فقد قرب السنة لعموم الأمة في مشروعه، فقد ذكر في الإرواء أسانيد صحيحة لذاتها أو لغيرها لهذا الحديث، فمن الرواة للحديث ابن عباس، الحسن البصري مرسلا، معاوية بن حيدة، أبوهريرة، عائشة، معاذ بن جبل. مع أنه يمكنني زيادة انس الصحابي الراوي لقصة تحريق علي للمرتدين ولفظ ابن عباس للحديث، والخليفة الراشد علي الذي بلغه اللفظ بل وهو المباشر لقتل المرتدين فقال صدق ابن عباس، وأبو موسى المنفذ للحكم قبل أن يكون السامع لرواية معاذ، وهذا باعتبار اللفظ فقط (من بدل دينه فاقتلوه) وباعتبار ماذكره الألباني فقط ولم أنشط للبحث أكثر.

اما حكم المرتد، فبعد ما أشرت من أصناف الأحاديث فاذهب إلى زمن الخلفاء الراشدين والقصص كثيرة جدا مبثوثة في كتب العلم
فاستفاضة مثل هذه القصص نابعة من شهرة الحكم زمن النبي

لذاك يقال
ما ثبت من هذا الحكم في زمن النبي وخلفائه الراشدين يجعل المنصف يقطع بثبوت ذلك، ومن ثم فلا غرو إذ اجمع عليه العلماء أنه حكم الله ورسوله على تباين مذاهبهم فكيف للمسلمين أن يحيدوا عن هذا وينفوه بعد 15 قرنا بعد أن تسلطت عليهم شعارات حقوق الإنسان التي تجرم حتى الحدود الاخرى الواضحة بنص القرآن؟ فما من إشكال عقلي يذكر لحد الردة إلا وينطبق على الحدود المذكورة في القرآن!!
فاما تعطيل حد الردة وربما غيره باسم التأويل ! وهذه طريقة من هو على علم، فلا يرد على ذهنه أبدا نفيها
وإما تبني ما في القرآن والنظر بشك وريبة لغيره أمام هذا المد الجارف!
وإما ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم، فمن يطع الرسول فقد أطاع الله.
ولا أحب أن أذكر قسما رابعا هنا لأنهم معادون للكتاب والسنة والإسلام، يريدون قطع الإسلام بسيف الإسلام، فما يهمنا أمرهم الآن

جمعنا الله على البر والتقوى

Abd El Kader 14-11-2012 12:05 PM

رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد البليدة (المشاركة 1484709)
السلام عليكم

اللهم آمين ... أخي عبد القادر ما أراه في المسألة لا ألزم به أحدا ...
لست هنا لأفصل فيما قاله العلماء حول حكم الردة . ولكن أريد العودة إلى النصوص الثابتة من القرآن والسنة .

لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

عن عكرمة, قال : أتي علي بزنادقة, فأحرقهم ؛ فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لو كنت أنا ما أحرقتهم ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تعذبوا بعذاب الله . و لقتلتهم, لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : من بدل دينه فاقتلوه
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: ابن عبدالبر - المصدر: التمهيد - الصفحة أو الرقم: 5/304
خلاصة حكم المحدث: صحيح

ما الذي نستخلصه بعد التمعن في قراءة هذا الحديث العجيب !

والسؤال المطروح ... ما الفرق بين هذا القول (اقتلوا فلانا) وقولنا (دم فلان حلال)

لي عودة بحول الله ... لأكمل هذا التدخل

اقتباس:

السلام عليكم

اللهم آمين ... أخي عبد القادر ما أراه في المسألة لا ألزم به أحدا ...
وعليكم السلام
الاخ محمد
ما أراه أنا وما تراه أنت وما يراه غيرنا من المسلمين، إذا اختلفنا لا يلزم احد، بل يلزمنا حينها جميعا، ما أمرنا به ربنا :
فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تومنون بالله واليوم

وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله

اقتباس:

ما الذي نستخلصه بعد التمعن في قراءة هذا الحديث العجيب !
كما ذكرت لأخينا ابي أسامة أن الحديث خرجه الألباني من رواية جماعة من الصحابة، وليست في هذا السياق الذي تعجبت منه ماعدا رواية ابن عباس ! ولقد اختصر الألباني لنا ما هو امامي الآن عشرات الأسانيد لذاك الحديث تتجاوز 10 صفحات (Simplified Arabic حجم 16) نسختها من بحث أعده أحد المهتمين
فإن شئت نقلتها لك



algeroi 14-11-2012 04:48 PM

رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
 
جاء في كتاب (منهج التيسير المعاصر) للباحث عبد الله بن إبراهيم الطويل ما يلي (باختصار) ولي عودة إن شاء الله :

شبهات حول حكم المرتد (بتصرف يسير)

شبهة : أنّ الردّة مسألة سياسية خاضعة للمصلحة العامة وقد تصل هذه العقوبة إلى القتل إذا رأى الإمام ذلك

وقولهم أنها مسألة سياسية يدلّ على أنّها جريمة تخلّ بأمن المجتمع والدولة الإسلامية ولا يتعارض مع كون العقوبة حدّا بل إعتبار الردّة جريمة سياسية يقتضي أن تكون عقوبتها حدّا لأنّ السياسة في الإسلام هدفها تدبير مصالح العباد وفق شرع الله لأنه لا سياسة إلاّ ما وافق الشرع أما السياسة التي يقصدونها فليس لها أساس شرعي بل قانون وضعي وهدفها المحافظة على سلطة الحاكم ومن خرج على قانون الدولة المعاصرة أو تحدى رئيسها فعقابه الموت

الشبهة الثانية : إنّ الآيات التي تعرّضت للردة منها قوله تعالى : (ومن يرتدد منكم) لم تشر إلى عقوبة دنيوية لها وكذا غيرها من الآيات

وهذا مردود عليهم من وجهين :

أ - أنّ الآية الكريمة صريحة واضحة في الإرتداد عن دين الله فلا يحتاج إلى تأويل

ب - إذا لم يسلّم بهذا فإنّ السنة الصحيحة قد ثبت فيها قتل المرتد - سيأتي بيانه - والسنة مصدر الأحكام العملية بلا خلاف يقول تعالى : ( قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) ويقول عزّ وجلّ : (من يطع الرّسول فقد أطاع الله) بل إنّ بعض المعاصرين قال : (ولنفرض أنّه ليس في القرآن ولا في السنة نصّ صريح على قتل المرتد ، فنحن نقبل من هؤلاء الأئمة هذا القول - يقصد من ذكرنا من العلماء في إجماعهم على نقل المرتد - لأنّ من مصادر التشريع الإسلامي "الإجماع" وهؤلاء الأئمة أفرغوا جهدهم في كلّ ما يتعلّق بالدين .. ولا يمكن أن يكون قولهم بقتل المرتد بغير دليل بل لا بدّ أن تكون لهذا الحكم أصول عندهم .. ونسلم لهؤلاء الأئمة برأيهم ولا ندّعي أنّنا مثلهم أو أنّنا نستطيع أن نجتهد اجتهادهم فقد أفرغوا جهدهم في كلّ ما يمسّ الدين من قريب أو بعيد )

الشبهة الثالثة : أنّ الأحاديث التي وردت في قتل المرتد أحاديث آحاد ولا يعمل بها في مجال العقائد باعتبار أنّ عقوبة المرتد تدخل في باب العقائد لا في الفروع

وبالمناسبة فإنّ جملة من أصحاب منهج التيسير المعاصر يصرّحون بعدم قبولهم بحديث الآحاد في باب العقائد ...........
وهذا القول مردود فإنّ الحديث إذا ثبتة صحّته برواية الثقات ووصل إلينا بطريق صحيح فإنّه يجب الإيمان به وتصديقه سواء أكان خبرا متواترا أم آحادا وإنه يوجب العلم اليقيني وهذا هو مذهب سلفنا الصالح انطلاقا من أمر الله تعالى للمؤمنين بقوله : (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) وقوله : (قل أطيعوا الله والرسول)
وقال ابن حجر - رحمه الله - : (قد شاع فاشيا عمل الصحابة بخبر الواحد من غير نكير فاقتضى الإتفاق منهم على القبول ) وقال ابن أبي العزّ - رحمه الله : (خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول عملا به وتصديقا له يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة وهو أحد قسمي المتواتر ولم يكن بين سلف الأمة في ذلك نزاع )

Abd El Kader 18-11-2012 11:09 AM

رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد البليدة (المشاركة 1485166)
السلام عليكم

قبل العودة إلى النقاش .... أقترح على الإخوة هذا المقال حتى تكون الصورة واضحة تماما .

- أهم المقولات -
* جل الفقهاء جعلوا عقوبة الردة موجهة لمن كان في ردته إضرار بأمن الجماعة.

* أساس حكم الردة على عهد الرسول أن الذي يكفر من العرب كان يعود للقتال.

* سياق تشريع الردة لم يكن سياق إكراه في الدين.. بل سياق ما يشبه أحكام ظرف الحرب.

* طبيعة المقصد من وراء تشريع الردة تفرض استمرار العقوبة تعزيرا لمن يرتد ليحارب.

* من لا يجاهر بردته تكفيه عقوبة الآخرة.


وفي هذا المقال أيضا آراء للفقهاء المعاصرين

منهم الدكتور محمد سليم العوا
أما الدكتور محمد سليم العوا فيضيف لنا بعدًا أصوليًّا جديدًا في النظر لحديث ابن عباس، وهو أقوى حديث للاستدلال في قتل المرتد حدًّا؛ حيث رأى أن الأمر في قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "فاقتلوه" ليس للوجوب، وإنما هو للإباحة لوجود قرائن صارفة للأمر من الوجوب إلى الإباحة، ومن ثم تكون العقوبة تعزيرية موكولة إلى الإمام، ومن هذه القرائن:
الأمر الأول: أن الأحاديث التي ورد فيها أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قتل مرتدًّا أو مرتدة أو أمر بأيهما أن يُقتل، كلها لا تصحُّ من حيث السند؛ ومن ثم فإنه لا يثبت أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عاقب على الردة بالقتل.
الأمر الثاني: ما رواه البخاري ومسلم من أن "أعرابيًّا بايع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة، فأتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا محمد أقلني بيعتي. فأبى ثم جاءه قال: يا محمد أقلني بيعتي؛ فأبى؛ فخرج الأعرابي، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها"، وقد ذكر الحافظ ابن حجر، والإمام النووي نقلاً عن القاضي عياض أن الأعرابي كان يطلب من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إقالته من الإسلام، فهي حالة ردة ظاهرة، ومع ذلك لم يعاقب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الرجل ولا أمر بعقابه، بل تركه يخرج من المدينة دون أن يعرض له أحد.
الأمر الثالث: ما رواه البخاري عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: "كان رجل نصرانيًّا فأسلم، وقرأ البقرة وآل عمران. فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، فعاد نصرانيًّا، فكان يقول ما يدري محمد إلا ما كتبت له، فأماته الله فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض…" الحديث، ففي هذا الحديث أن الرجل تنصر بعد أن أسلم وتعلم سورتي البقرة وآل عمران، ومع ذلك فلم يعاقبه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ردته.
الأمر الرابع: هو ما وردت حكايته في القرآن الكريم عن اليهود الذين كانوا يترددون بين الإسلام والكفر ليفتنوا المؤمنين عن دينهم ويردوهم عن الإسلام، قال تعالى: "وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" (آل عمران: 72). وقد كانت هذه الردة الجماعية في المدينة والدولة الإسلامية قائمة، ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حاكمها، ومع ذلك لم يُعاقب هؤلاء المرتدين الذين يرمون ـ بنص القرآن الكريم ـ إلى فتنة المؤمنين في دينهم وصدهم عنه.
وليس من اليسير علينا أن نسلم مع وجود هذه الوقائع المتعددة للردة، ومع عدم عقاب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ للمرتدين في أي منها، بأن عقوبة المرتد هي القتل حدًّا؛ إذ من خصائص الحدود ـ كما قدمنا ـ وجوب تطبيقها كلما ثبت ارتكاب الجريمة الموجبة لها.
وإذ كان حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه" حديثًا صحيحًا من حيث السند، فإننا نقول: إن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما أراد بهذا الحديث ـ والله أعلم ـ أن يبيح لأمته قتل المرتد تعزيرًا"(17). ا.هـ.

حياّكم الله


اقتباس:

منهم الدكتور محمد سليم العوا
اقتباس:

الأمر الأول: أن الأحاديث التي ورد فيها أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قتل مرتدًّا أو مرتدة أو أمر بأيهما أن يُقتل، كلها لا تصحُّ من حيث السند؛ ومن ثم فإنه لا يثبت أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عاقب على الردة بالقتل.
قد ذكرت فيما سبق مثالا بسيطا في قصة الأمر بقتل ابن أبي سرح التي هي عند أهل العلم بالأخبار مستفيضة كما قال الحافظ أبو العباس ابن تيمية وهي من أعلى درجات الصحة عندهم

فالدكتور ليس مختصا في علوم الحديث فقوله وقول الطبيب والميكانيكي متساوية خصوصا وهي مناقضة لكلام جهابذة علماء الحديث
لذلك من غير المجدي الإطالة في نقض كل كلامه وقد أشرت لقصص كثيرة يثبتها أهل العلم بالأخبار وبعضها يقطعون بها

فكيف نرد كلامهم وهم أهل الاختصاص في الإثبات بكلامه في النفي وكلامه يؤكد بعدم اطلاعه على هذا التخصص

لأشر إشارة فقط،
حديث إقالة الأعرابي
قال النووي (قال العلماء إنما لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم بيعته لأنه لا يجوز لمن أسلم أن يترك الاسلام ولا لمن هاجر الى النبي صلى الله عليه وسلم لمقام عنده أن يترك الهجرة ويذهب الى وطنه أو غيره قالوا وهذا الاعرابي كان ممن هاجر وبايع النبي صلى الله عليه وسلم على المقام معه قال القاضي ويحتمل أن بيعة هذا الاعرابي كانت بعد فتح مكة وسقوط الهجرة اليه صلى الله عليه وسلم وإنما بايع على الاسلام وطلب الاقالة منه فلم يقله والصحيح الأول)
فالقاضي ذكر توجيهه بصيغة يحتمل وخطأها النووي الناقل في مقابلته قوله منفردا امام قول العلماء، فلم تم اختصار كل هذا اختصارا مخلا،

النصراني المرتد لنصرانيته هرب إلى الكفار وهم من تولوا دفنه والقصة معروفة فلم تم اختصارها اختصارا مخلا

المهم لو تفرغت، لذكرت لك على الأقل عشرة قصص من قتل المرتدين ممن صح خبرهم زمن النبي وخلفائه الراشدين صريحة لا يجادل فيها أحد، لكن مما لايحفز هو الآتي
اقتباس:

وإذ كان حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه" حديثًا صحيحًا من حيث السند، فإننا نقول: إن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما أراد بهذا الحديث ـ والله أعلم ـ أن يبيح لأمته قتل المرتد تعزيرًا
لم إذ الشرطية ؟ يا أخي المختصون يقطعون بالحكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان ماذا بعد كل هذا الآخذ والرد ؟
إمكانية رد الحكم بدعوى انه تعزير ليس حدا !!!!

هل الهدف البحث عن حكم الله ورسوله في المسألة أم المهم نفي الحد بكل الطرق ؟

نضعف الأحاديث فإن لم يمكننا التضعيف قلنا أحاديث آحاد، فإن ثبت العكس نؤول الخ
لم كل هذه الدوامة ؟

تحية مباركة



Abd El Kader 22-11-2012 07:50 PM

رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
 
نقل سريع من هناك
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abd el kader (المشاركة 1492037)

كان في ودي ان أتكلم عن حد الردة هناك
القضاء وحده هو المخول الوحيد بالقيام بالحدود، وقد ذكر محدث المدينة الشيخ العباد مثالا على تطبيق القتل عندهم انه يمر على 13 قاضيا على أربعة مستويات (فيما أذكر ) حتى ينفذ حكم القتل (القصاص وغيره)
المرتد يستتاب فإن تاب عند القضاء قبلت توبته
حد المرتد ليس كما يصور العلمانيين ارفع سيفا في الطريق او اجعل محاكم التفتيش عن عقائد الناس، بل من أظهر الإسلام قبل منه وأمره إلى الله
المهم هذه إشارة



الساعة الآن 11:07 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى