![]() |
شكرا فرنسا!
شكرا فرنسا! كما هو الحال عند زيارة أي رئيس فرنسي للجزائر، يثور الجدال بين الجزائريين شهورا قبل الزيارة وشهورا بعدها، وأعظم ما يغذي هذا الجدال في هذه الأيام بمناسبة زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر مطالبة فرنسا بالاعتذار عن جرائمها التي ارتكبتها في الجزائر على مدار 132 سنة من الاحتلال، ولما لا، مطالبتها أيضا بالتعويض عن الأضرار ماليا، حتى تطوى الصفحة، وتصفو القلوب، وتصير العلاقة بين الجزائريين والفرنسيين.. "سمنا على عسل"! أما أنا فلا أطالب الرئيس الفرنسي بالاعتذار، بل ولا أقبل باعتذاره ولو قدمه منكوس الرأس دامع العين، بل ولو قَبّل رِجلَي كل من بقي المجاهدين والمجاهدات، ولثم أيادي كل أبناء الشهداء، بل أنتهز فرصة قدومه إلى بلادنا الجزائر لأتوجه لفرنسا بالشكر الخالص على احتلال الجزائر. قد تعجب من كلامي هذا أيها القارئ الكريم، وتشكك إما في قدراتي العقلية أو في مشاعري الوطنية، إذ لا يخفى على جزائري أن احتلال فرنسا للجزائر من أعظم المصائب التي حلت ببلادنا وببلاد المسلمين أجمع، حينما انكسر جناح الصقر الجزائري حامي الإسلام في البحر المتوسط، وحامل راية الجهاد فيه، وناصر المستضعفين من أهل الأندلس، ومرعب أساطيل الدنيا. مصيبة.. وأي مصيبة، أرواح شريفة أزهقت، أعراض هتكت، أموال نهبت، أراض غصبت، مساجد هدمت، مدارس خربت، قرى أفنيت، أسر كريمة نفيت، فإنا لله وإنا إليه راجعون. لكن معاذ الله أن يبتلي الله عز وجل عصابة من المسلمين بهذا البلاء العظيم، ولا يكون من وراءه فتح وخير عميم، فربنا عز وجل لا يخلق شرا بحتا، بل ما من شر إلا فيه وجه من وجوه الخير علمه من علمه وجهله من جهله، فالخير بيديه -سبحانه- والشر ليس إليه. قال الله تعالى:" إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون". احتلال فرنسا للجزائر محنة كان وراءها منح عظيمة، آن الأوان لتدبرها والتفكر فيها، أنفقت فرنسا في حملتها على بلادنا أموالا عظيمة، وجيشت جيوشا، وبنت آمالا وأحلاما، ثم خرجت داحرة، وفوق ذلك استفدنا من مصيبتنا تلك فوائد يحسن تذاكرها. باحتلال فرنسا للجزائر، لا يخلو –ولن يخلو إن شاء الله إلى يوم الدين - زمان ولا مكان في بلادنا من كره الفرنسيين وبغضهم، والتبرؤ منهم والتهيؤ لكيدهم، وإذا نسينا هذا الكره وخبا في قلوبنا قلبنا صفحات التاريخ فعاد جذعا. إن فرنسا أمة ماكرة بغيضة حاقدة على الإسلام، لا تألو أهله خبالا، هي كإمرأة حسناء خبيثة من وقع في ودها وسقط في عشقها، أردته صريعا. لقد علمنا تاريخ الاحتلال أن فرنسا لا يسلم جانبها، ولا تؤمن بوائقها، وليس لها عهد ولا ميثاق، ولا ترعى في مؤمن إلا ولا ذمة، فما زال بيننا -نحن الجزائريين- من يحذر العالمين من شرها، ويكشف لهم عوارها. ومصداق ذلك أنه لم تخمد في بلادنامنذ استقلالها -بل وقبله- معركة فكرية شرسة بين أنصار الإسلام ولغة القرآن، وبين صنائع الفرنسيين. باحتلال فرنسا للجزائر تكونت-حقا- الأمة الجزائرية الموحدة، إنها أمة لم تصنعها النزاعات والمآمرات والنزغات والمؤتمرات، بل وحّدها الجهاد في سبيل الله، فخرجت الجزائر أكثر توحدا واتساعا مما كانت عليه قبل الاحتلال. تخيل لو أن فرنسا لم تحتل الجزائر، وبقيت الجزائر حرة ولكن تتدحرج إلى الحضيض شيئا فشيئا مع فساد حكامها، وتسلط اليهود فيها، هل كنا ننعم اليوم بأمة موحدة لها تاريخ جهادي حافل كما كنا عليه اليوم، أو كان مصيرنا ليكون كمصير كثير من البلدان التي جُمِّعت في مخابر الغرب، ورُكبت في مؤتمرات الدول الاستعمارية؟ أو تلك التي لم تخض حرب ضروسا وجهادا ضاريا لطرد المحتلين كما خاضه آباؤنا وأجدادنا؟! باحتلال فرنسا للجزائر، استخرج الله تعالى من هذه الأمة رجالا كانوا فلتة من فلتات الزمان، من مجاهدين ومصلحين، هل كان يُسمع لابن باديس وللإبراهيمي ذكر لو لم يكونا في زمن المحنة التي يُمحص فيها الرجال ويُصنع فيها الأبطال؟ هل كان يسمع بابن مهيدي أو ابن بولعيد لو لم يكن جهاد ضد المحتل البغيض، رجال صرنا نستلهم منهم الشجاعة والصبر والثبات، هم من الكثرة والوفرة بحيث ضاقت شوارعنا عن أساميهم، سمينا كل شارع وزقاق باسم شهيد حتى نفدت الشوارع وما نفدت الأسماء، فطوبى لأمة زادت عدة أبطالها عن عدة شوارعها وأزقتها! باحتلال فرنسا للجزائر، صار الجهاد في سبيل الله والثورة على الظلم والاضطهاد مغروسان في قلب كل جزائري، فأحس الجزائريون بما يعانيه كل مضطهد في الدنيا، ودعمت الجزائر الحركات التحررية سرا وجهرا في كل بلاد العالم، وآوت الثائرين على الظلم مسلمين وكفارا ، هل كان الأمر ليكون كذلك لو لم يحس الجزائريون بجمرة الظلم والاحتلال ويذوقوا حلاوة ثمرة الجهاد والثورة على الظلم والاضطهاد؟ باحتلال فرنسا للجزائر، ثم إعلان الجهاد الذي نصر الله تعالى به الجزائريين نصرا لم يسمع بمثله في العصور المتأخرة، فقذف الله تعالى العز في قلوب الجزائريين، وأورث أعداء الدين والحق الخوف منهم، فكلهم يخافون الجزائري إذا قاتل، في مصر ضد اليهود، وفي أفغانستان ضد الشيوعيين، وفي البوسنة ضد الصرب، وفي الشيشان ضد الروس، وفي العراق ضد الأمريكان، نعم.. ما زالت مآثر المقاتلين الجزائريين تذكر في كل بلد ساهموا في تحريره ورفع الغبن عن أهله، ولو تنكرنا لكثير من هؤلاء لأن لهم لحى طويلة! تذكروا تلك الصور المعبرة، صور تجمع حشود من البوسنيين للاحتجاج على تسليم نفر من الجزائريين الذين ناصروهم في جهادهم ضد الصرب، لما غُدر بهم وسلموا إلى أمريكا، هل كان المقاتل الجزائري ليكون بمثل هذه الضراوة لولا أن قهر الله تعالى على يد أجدادنا الفرنسيين مدعمين بقوات حلف شمال الأطلسي؟ هل كان أعداء الإسلام ليحسبوا للجزائري ألف حساب لولا أن أظهر جدارته في حرب التحرير المباركة؟ باحتلال فرنسا للجزائر، وطردها من بلادنا داخرة، صار الجزائريون أكثر الأمم حساسية للتدخل الأجنبي، الذي لا يورث إلا الخسران والتباب، وتأمل الحال في بلدان عديدة لم تسق أراضيها بدماء الملايين، كيف يكون أهون شيء عليهم استدعاء أعلاج النصارى في كل صغيرة وكبيرة. باحتلال فرنسا للجزائر ثم النصر عليها طهر الله بلادنا من اليهود، فاستدرج الله اليهود حتى ناصروا الاستعمار من أول ما وطئت قدماه بلادنا، ثم جاء يوم الجلاء، ففر الأوروبيون هاربين، وتعلق بأذيالهم اليهود والخونة، لقد كان في بلادنا أعظم جالية يهودية في المغرب العربي، ماذا لو لم يكن احتلال ولا جهاد ولا نصر ولا جلاء، ماذا لو بقي هؤلاء اليهود المفسدون في بلادنا كما بقي الآلاف منهم في بلدان جيراننا، كيف سيكون فسادهم ومكرهم، فالحمد الله الذي طهر بلادنا منهم. فشكرا فرنسا.. فقد زدتينا باحتلالك قوة إلى قوتنا ، وعزة إلى عزتنا، وبيننا وبينك موعدا لن نخلفه. |
رد: شكرا فرنسا!
موضوع جميل لولا انه امتاز بالداتية عوضا الموضوعية ادا اردنا ان نرتقي و نصل لما وصلته الامم المتحضرة من عدالة في المعاملات و حرية في المجالات و توفير الابداع يجب ان تكون الموضوعية و العقلانية هي لغة التحليل و معذرة على التطفل
|
رد: شكرا فرنسا!
وهل من الموضوعية والإنصاف نسيان تضحيات الأمير عبد القادر؟! وعدم تذكركفاح الشيخ بوعمامة؟! ومواقف وفحولة فاطمة نسومر؟! وغض الطرف عن ثورة بوبغلة والشيخ الحداد؟! والاستغناء عن دروس انتفاضة الزعاطشة؟! وأحمد باي ومعارك الصحراء الطاحنة ؟!! |
رد: شكرا فرنسا!
شكرا على الموضوع، على الهامش أتمنى لو تقوم الأحزاب التي تنوي مقاطعة خطاب الرئيس الفرنسي تحت قبة البرلمان هنا بالتعبير عن آراءها في وجه "هولاند" حتى يعلم بأن الجزائر لم ولن تنتقل من الإستعمار إلى الوصاية والحديث قياس. |
رد: شكرا فرنسا!
موضوع اكثر من رائع تسلم يا اخي
|
رد: شكرا فرنسا!
اقتباس:
|
رد: شكرا فرنسا!
عجيب ! يعجبني تفاؤلك أخي الكريم لكن يبدو لي أن جزائرك غير جزائري أنا ! فجزائري أنا أغلب شعبها يدعون كره الفرنسيس وهم عاشقونها حد الثمالة تشبها بها لغة ولباسا وثقافة بل وإستماتة في الدقاع عن ماتمثله فرنسا ! وهذا من وزير خارجية دولتي لأبسط مواطن ! ناهيك عن من يحسبون أنفسهم مثقفون فأولائك يجيدون فن رضاعة الحليب الفرنسي حتى بعد سن الفطام. أما مجهودات الشيخ بن باديس وجمعيته صدقني لو بقي حي ستستمر حتى في زمننا هذا ولو من غير فرنسا كمحتل فهي دعوة إصلاحية للتوحيد والسنة ! وللأسف لازلنا نفتقدهما !؟ بوركت على الموضوع الجميل |
رد: شكرا فرنسا!
هل ترى كم نحن قساة و جفاة الاخ سميع الحق
لما ننكر افضال فرنسا على الجزائر:11: شكرا على الموضوع الرائع |
رد: شكرا فرنسا!
السلام عليكم
... يا أخي الكريم فرنسا لا نشكرها حتى بأسلوب المراوغة لأن جرائمها لا تغتفر وشكرا. |
رد: شكرا فرنسا!
السلام عليكم ورحمة الله
أشكركم جميعا على التكرم بإثراء النقاش حول ما طرحته. |
رد: شكرا فرنسا!
اقتباس:
أحسن الله تعالى إليك |
رد: شكرا فرنسا!
اقتباس:
اقتباس:
قولك أن أصحاب الزوايا رسخوا الإسلام في قلوب الجزائريين وبفضلهم عرف المجاهدون معنى الجهاد دعوى عريضة، كما أن القول بأن كلهم دراويش ومشعوذون تعميم لا يسلم، وليس هذا موضع مناقشة هذه القضية، هدانا الله تعالى وإياك إلى الحق. |
رد: شكرا فرنسا!
اقتباس:
أنبه أن مقالي المطروح للمناقشة ليس شكرا لأفضال فرنسا علينا، وإنما من باب الإغاظة والنكاية، كأننا نقول لفرنسا كل ما فعلتيه من أجل تدميرنا زادنا قوة، من باب قول ابن تيمية رحمه الله: "ما يفعل أعدائي بي أنا جنتي وةبستاني في صدري انا حبسي خلوة وقتلي شهاده ونفيي سياحة" |
رد: شكرا فرنسا!
اقتباس:
أحيلك إلى تعقيبي على رد moh_aaa وفقك الله |
رد: شكرا فرنسا!
اقتباس:
و الله فهمته بالتمام :11: |
رد: شكرا فرنسا!
فمعذرة إذا
|
رد: شكرا فرنسا!
اقتباس:
أما ما لا ؤأيدك فيه ,,,,,,,,,, هو ان فرنسا تركت إيجابيات,,,,,,,, لولا إستعمارها لكنا اليوم من عظماء العالم,,,,,,,,, لكنا مثالا يحتدى به في التطور,,,,,,,,, إستعمارها دام 132 سنة,,,,,,,,,, أي 132 سنة من التخلف و القتل,,,,,,,,و مثلها من التدمير الثقافي,,,,,,,,و مثلها من العنصرية,,,,,,,,و مثلها من إنسلاخنا عن أمتنا,,,,,,,فعن أي إيجابية تتكلم؟؟؟؟؟؟؟؟,,,,,,, صحيح أننا ثوار بشهادة العام و الخاص عبر المعمورة,,,,,,,,لكنه أيضا ضاع منا 132 سنة من الركب الحضاري,,,,,,,, أتعلم ان الجزائر هي أول دولة في العالم تعترف بالولايات المتحدة الأمريكية,,,,,,,,, أين هي اليوم؟؟؟؟؟؟؟؟؟ و أين نحن؟؟؟؟؟؟؟ |
رد: شكرا فرنسا!
ما هذا الذي قيل ومازال يقال ؟
أخي أنت تشكر فرنسا ، أتنعلم من هي فرنسا ؟ هي من قتلت أجدادك ، وعذبتهم ، واغتصبت النساء و شردت الأطفال وأبادت الآلاف تشكرها ، وهي التي خلفت على أرضنا الطاهرة مليون ونصف مليون شهيد وتقول جعلتنا بلدا منظما وآمنا ، أتعلم متى احتلتنا حتى ؟ وكيف كنا حينها ، وكيف كانت سمعتنا ؟ ، وكيف كان يضرب بنا المثل عالميا أخي الكريم ، شكرا على الموضوع ، أنت حر ، لكن راجع كلامك وغير منه ولو قليلا فلا تخلط الماء بالزيت مثلما يقولون |
رد: شكرا فرنسا!
السلام عليكم مقال جميل ربما يجعلنا نفكر اكثر في نسيان امر الاعتذار على الاقل.. بارك الله فيك...مع تحفظي لكلمة "شكرا" |
رد: شكرا فرنسا!
اقتباس:
لا يمكنك الجزم بذلك اختي نجا...و ما كنا لنعرف مستقبل الجزائر لو لم تستعمر... فكم من دولة عربية و اسلامية لم تستعمر و مع ذلك شعبها ليس من عظماء العالم و لم يقدموا ما يجعلهم مثالا يحتدى به... |
رد: شكرا فرنسا!
اقتباس:
أنا لم أجزم أختي رحيل,,,,,,,, لكن عندما نعود لتاريخ بلدنا قبل الإستعمار الفرنسي,,,,,,,, أين كانت الجزائر تبسط سيطرتها على المتوسط و غير ذلك من الأمور الرائعة جدا عن تاريخ بلدي,,,,,,,,, جعلني أقول هذا الكلام بالإضافة من من الدول العربية و الإسلامية لم تستعمر أو لم تفرض عليها الحماية,,,,,,, إلا بعض الدول التي لم تكن لها نفس هيبة الجزائر في ذلك الزمن,,,,,,,,, |
رد: شكرا فرنسا!
السلام عليكم
اللهم يا معلم آدم علمنا ويا مفهم سليمان فهمنا إلى الإخوة الذين يلومونني على "شكر" فرنسا، وتعداد "إيجابيات الاستعمار" رجاء..رجاء افهموا مقالي على وجهه، وأعملوا جانب الذوق والخيال في تأويله، قلت سابقا وأكررها ههنا، الشكر في : "شكرا" فرنسا" ليس شكرا حقيقيا وإنما من باب النكاية في العدو، الذي اجتهد في إذايتك، فصير الله تلك الإذاية عزا |
رد: شكرا فرنسا!
اقتباس:
وقيلة هبلوك الخاوة مع العلم ان القليل جدا من يعلم ان اتفاقيات ايفيان من بين ما تنص عليه عدم المتابعة الجنائية و القضائية لجنود الاحتلال الفرنسي و لا طلب الاعتدار و لا تعويضات و هده حقيقة كان من المفروض ان يعلم بها الشعب الجزائري مباشرة بعد التوقيع عليها في 18/03/1962 و لكن بقي الكثير من بنودها سريا |
رد: شكرا فرنسا!
السلام عليكم ورحمة الله
بمناسبة الذكرى التاسعة لقانون تمجيد الاستعمار الذي سنه البرلمان الفرنسي في 23 فبراير 2005، أردت أن أجدد شكري لفرنسا -برفع هذا المقال- على استباحتها لأرواحنا وأعراضنا وأموالنا ومحاربة ديننا ومحاربة لغتنا. |
| الساعة الآن 11:15 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى