منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى المصطفى صلى الله عليه وسلم (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=59)
-   -   المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=22220)

عبد الله ياسين 09-03-2008 07:54 PM

المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
قال الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله [ "مجالس التّذكير من حديث البشير النّذير" ، من مطبوعات وزارة الشؤون الدينية ، صفحة 287 ] :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، وعلى اسم الجزائر الرّاسخة في إسلامها، المتمسّكة بأمجاد قوميتها وتاريخها ـ أفتتح الذّكرى الأولى بعد الأربعمائة والألف من ذكريات مولد نبي الإنسانيّة ورسول الرّحمة سيّدنا ومولانا محمّد بن عبد اللّه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ـ في هذا النّادي العظيم الّذي هو وديعة الأمّة الجزائريّة عند فضلاء هذه العاصمة ووجهائها.لسنا وحدنا في هذا الموقف الشّريف لإحياء هذه الذّكرى العظيمة، بل يشاركنا فيها نحو خمسمائة مليون من البشر في أقطار المعمور كلّهم تخفق أفئدتهم فرحا وسرورا وتخضع أرواحهم إجلالا وتعظيما لمولد سيّد العالمين.اهــــ

وقال أيضا [ نفس المصدر ، صفحة 289 ] :
ما الدّاعي إلى إحياء هذه الذّكرى ؟
المحبّة في صاحبها.
إنّ الشّيء يحبّ لحسنه أو لإحسانه وصاحب هذه الذّكرى قد جمع ـ على أكمل وجه ـ بينهما
.اهــــ

وقال [ المصدر ذاته ، صفحة 289-290 ] :
فمن الحقّ والواجب أن يكون هذا النّبيّ الكريم أحبّ إلينا من أنفسنا وأموالنا ومن النّاس أجمعين ولو لم يقل لنا في حديثه الشّريف : "لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والنّاس أجمعين" وكم فينا من يحبّه هذه المحبّة ولم يسمع بهذا الحديث ؟ فهذه المحبّة تدعونا إلى تجديد ذكرى مولده في كلّ عام.

ما الغاية من تجديد هذه الذّكرى ؟

استثمار هذه المحبّة.
اهــــ

وقال أيضا في قصيدته المشهورة [
المصدر ذاته ، صفحة 307-309 ]:

تحية المولد الكريم


حـيـيـت يـا جـمعَ الأدب ****** ورقـيـت سـامـيـةَ الرتبْ
وَوُقِـيـتَ شـرَّ الكـائـديـ ****** ن ذوى الدسـائـس والشغبْ
ومُـنِـحْـت في العليـاء مـا ****** تسـمـو إلـيـه مـن أربْ

************


أحـيـيـت مـولـد من بـه ****** حـييَ الأنـام على الحِـقَـبْ
أحـيـيـت مـولـوده بـما ****** يُبرى النـفـوسَ مـن الوصبْ
بالـعـلـم والآداب و الـ ****** أخـلاق في نـشءٍ عـجـبْ


الى آخر القصيدة التي ألقاها الشيخ بن باديس رحمه الله ليلة حفلة جمعية التربية والتعليم الإسلامية بقسنطينة.

قال الشيخ محمّد البشير الإبرهيمي [ " آثار الإمام محمّد البشير الإبرهيمي " جمع و تقديم نجله الدكتور أحمد طالِب الإبرهيمي ، طبعة دار الغرب الإسلامي ، الجزء الثاني صفحة 341 ] :
أوقفنا مقالات " تاريخ المولد النبوي في المغرب العربي " عن قصد لأنها طالت ، و لأن ما كُتب منها يدخل في رسالة مستقلة ، و لأن المهم منها إنما هو الجانب التاريخي ، أما الحكم الشرعي فيها فنحن لا نقر ذالك الإستحسان الذي يبالغ فيه بعض من نقل الكاتب كلامهم من علماء تلك العصور ، فهم يجعلون من حبّ المولود العظيم عذراً في ارتكاب بدع المولد ، و مسوغًا لأعمال الملوك الذين لا غاية لهم من تلك الموالد إلا الدعاية لأنفسهم ، و قرن أسمائهم باسم النبي صلى الله عليه و سلم في مديح الشعراء ، و استجلاب العامة بذالك كله . و لو أنهم جعلوا تلك الإحتفالات ذرائع لإصلاح حال الأمة ، و حملها على الرجوع الى السنن النبوية ، و الإهتداء بالهدي المحمدي ، لكان لفعلهم محمل سديد ، وأثر حميد ، لأن الأمور بمقاصدها.

أما الحبُّ الصحيح لمحمَّد صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم فهو الذي يَدَعُ صاحبَه عن البدع، ويحملُه على الاقتداء الصحيح، كما كان السلف يحبُّونه، فيُحيون سُننه، ويَذُودون عن شريعته ودينه، من غير أن يقيموا له الموالد و ينفقُوا منها الأموال الطائلة التي تفتقر المصالحُ العامَّةُ إلى القليل منها فلا تَجدُه.

ونحن نحتفل بالمولد على طريقة غير تلك الطريقة، و بأسلوب غير ذلك الأسلوب ، فنجلي فيه السيرة النبوية ، والأخلاق المحمدية ، ونكشف عما فيها من السر ، و ما لها من الأثر في إصلاحنا إذا اتبعناها ، و في هلاكنا إذا أعرضنا عنها ، ففي احتفالاتنا تجديد للصلة بنبيّنا في الجهات التي هو بها نبيّنا و نحن فيها أمّته.
اهـــــ

و قال الشيخ
البشير الإبراهيمي أيضاً [ نفس المصدر : " آثار الإمام محمّد البشير الإبرهيمي " ، صفحة 343] :
إحياء ذكرى المولد النبوي إحياء لمعاني النبوة ، و تذكير بكل ما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم من هدى ، وما كان عليه من كمالات نفسية ، فعلى المتكلمين في هذه الذكرى أن يذكّروا المسلمين بما كان عليه نبيهم من خلق عظيم ، وبما كان لديهم من استعلاء بتلك الأخلاق.

لهذه الناحية الحية نجيز إقامَ هذه الاحتفالات، ونعدّها مواسم تربية ، ودروس هداية ، والقائلون ببدعيتها إنما تمثلوها في الناحية الميتة من قصص المولد الشائعة.
اهـــــ







عبد الله ياسين 09-03-2008 08:02 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
و نزيد عليه من باب الفائدة و نقلاً عن "دار الإفتاء المصرية" :

المولد النبوي الشريف إطلالة للرحمة الإلهية بالنسبة للتاريخ البشري جميعه ؛ فلقد عَبَّر القرآن الكريم عن وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه "رحمة للعالمين " ، وهذه الرحمة لـم تكن محدودة فهي تشمل تربية البشر وتزكيتهم وتعليمهم وهدايتهم نحو الصراط المستقيم وتقدمهم على صعيد حياتهم المادية والمعنوية ، كما أنها لا تقتصر على أهل ذلك الـزمان بل تمتد على امتداد التأريخ بأسره { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ } (الجمعة 3) .

والاحتفال بذكرى مولد سيد الكونين وخاتم الأنبياء والمرسلين نبي الرحمة وغوث الأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أفضل الأعمال وأعظم القربات ؛ لأنها تعبير عن الفرح والحب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصل من أصول الإيمان ، وقد صح عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ». رواه البخاري .

قال ابن رجب : " محبَّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أصول الإيمان ، وهي مقارنة لمحبة الله عز وجل ، وقد قرنها الله بها ، وتوعد من قدَّم عليهما محبَّة شيء من الأمـور المحبَّبة طبعًا من الأقارب والأموال والأوطان وغير ذلك ، فقال تعالى : { قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ } (التوبة 24) ، ولما قال عُمَرُ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُـلِّ شَيْءٍ إِلاَّ مِنْ نَفْسِي ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآلـه وسلم : « لاَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ؛ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ ». فَقَالَ لَـهُ عُمَرُ : فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَـبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآلـه وسلم : « الآنَ يَا عُمَرُ ». رواه البخاري " ا هـ .

والاحتفال بمولده صلى الله عليه وآله وسلم هو الاحتفاء به ، والاحتفاء به صلى الله عليه وآله وسلم أمر مقطوع بمشروعيته ؛ لأنه أصل الأصول ودعامتها الأولى ، فقد علم الله سبحانه وتعالى قدر نبيه ، فعرَّف الوجود بأسره باسمه وبمبعثه وبمقامه وبمكانته ، فالكون كله في سرور دائم وفرح مطلق بنور الله وفرجه ونعمته على العالمين وحجته .

وقد درج سلفنا الصالح منذ القرن الرابع والخامس على الاحتفال بمولد الرسول الأعظم صلوات الله عليه وسلامه بإحياء ليلة المولد بشتى أنواع القربات من إطعام الطعام وتلاوة القرآن والأذكار وإنشاد الأشعار والمدائح في رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما نص على ذلك غير واحد من المؤرخين مثل الحافظين ابن الجوزي وابن كثير ، والحافظ ابن دحية الأندلسي ، والحافظ ابن حجر ، وخاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي رحمهم الله تعالى .

وألف في استحباب الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف جماعة من العلماء والفقهاء بينوا بالأدلة الصحيحة استحباب هذا العمل ؛ بحيث لا يبقى لمن له عقل وفهم وفكر سليم إنكار ما سلكه سلفنا الصالح من الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف ،وقد أطال ابن الحاج في ( المدخل ) في ذكر المزايا المتعلقة بهذا الاحتفال ، وذكر في ذلك كلامًا مفيدًا يشرح صدور المؤمنين ، مع العلم أن ابن الحاج وضع كتابه ( المدخل ) في ذم البدع المحدثة التي لا يتناولها دليل شرعي .

والاحتفال في لغة العرب : من حَفَلَ اللَّبنُ في الضَّرْع يَحْفِل حَفْلاً وحُفُلاً وتَحَفَّل واحْتَفَلَ : اجتمع ، وحَفَل القوم من باب ضرب ، واحْتَفَلوا : اجتمعوا واحتشدوا . وعنده حَفْلٌ من الناس : أي جمع ، وهو في الأصل مصدر ، ومَحْفِلُ القوم ومُحْتَفَلُهم : مجتمعهم ، وحَفَلهُ : جلاَه فَتحَفَّلَ واحتَفَلَ ، وحَفَل كذا : بالى به ، ويقال : لا تحفل به .

وأما الاحتفال بالمعنى المقصود في هذا المقام ، فهو لا يختلف كثيرا عن معناه في اللغة ؛ إذ المراد من الاحتفال بذكرى المولد النبوي هو تجمع الناس على الذكر ، والإنشاد في مدحه والثناء عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإطعام الطعام صدقة لله ، إعلانا لمحبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإعلانا لفرحنا بيوم مجيئه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم .

ومما يلتبس على بعضهم خلو القرون الأولى الفاضلة من أمثال هذه الاحتفالات ، وهذا - لعمر الحق - ليس مسوغا لمنعها ؛ لأنه لا يشك عاقل في فرحهم - رضي الله عنهم - به صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن للفرح أساليب شتى في التعبير عنه وإظهاره ، ولا حرج في الأساليب والمسالك ؛ لأنها ليست عبادة في ذاتها ، فالفرح به صلى الله عليه وآله وسلم عبادة وأي عبادة ، والتعبير عن هذا الفرح إنما هو وسيلة مباحة ، لكل فيها جهة هو موليها .

وإذا كان الله تعالى يخفف عن أبي لهب - وهو مَن هو كُفرًا وعِنادًا ومحاربة لله ورسوله - بفرحه بمولد خير البشر بأن يجعله يشرب من نُقرة مِن كَفّه كل يوم اثنين في النار ؛ لأنه أعتق مولاته ثُوَيبة لما بشرته بميلاده الشريف صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في صحيح البخاري ، فما بالكم بجزاء الرب لفرح المؤمنين بميلاده وسطوع نوره على الكون !

وقد سن لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه الشريفة جنس الشكر لله تعالى على ميلاده الشريف ، فقد صح أنه كان يصوم يوم الاثنين ويقول : « ذَلِكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ » رواه مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه ، فهو شكر منه عليه الصلاة والسلام على منة الله تعالى عليه وعلى الأمة بذاته الشريفة ، فالأولى بالأمـة الائتسـاء به صلى الله عليه وآله وسلم بشكر الله تعالى على منته ومنحته المصطفوية بكل أنواع الشكر ، ومنها الإطعام والمديح والاجتماع للذكر والصيام والقيام وغير ذلك ، وكل ماعون ينضح بما فيه ، وقد نقل الصالحي في ديوانه الحافل في السيرة النبوية " سبل الهدى والرشاد في هدْي خير العباد " عن بعض صالحي زمانه : أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه ، فشكى إليه أن بعض ما ينتسب إلى العلم يقول ببدعية الاحتفال بالمولد الشريف ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " من فرِح بنا فَرِحْنا به " ، والرؤيا وإن كان لا يثبت بها حكم شرعي فإنه يُسْتَشهَد بها فيما وافق أصول الشرع الشريف .
والله سبحانه وتعالى أعلم


عايدة 09-03-2008 08:28 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
اللهم صل و سلم على من بعثته رحمة للعالمين


بارك الله فيك أخي الكريم على الموضوع

جعله الله في ميزان حسناتك


عبد الله ياسين 09-03-2008 08:35 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
قال الإمام الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة شيخ الإمام النووي - رحمهما الله - [ كتابه : الباعث على إنكار البدع والحوادث ، صفحة 20-21 ] :
(في تقسيم الحوادث الى بدع مستحسنة والى بدع مستقبحة)
فصل : ثم الحوادث منقسمة الى بدع مستحسنة والى بدع مستقبحة قال حرملة ابن يحيى سمعت الشافعي رحمه الله تعالى يقول البدعة بدعتان بدعة محمودة وبدعة مذمومة فما وافق السنة فهو محمود وما خالف السنة فهو مذموم واحتج بقوليقول عمر رضى الله عنه في قيام رمضان نعمت البدعة.

وقال الربيع : قال الشافعي رحمه الله تعالى المحدثات من الأمور ضربان أحدهما ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو اجماعا أو أثرا فهذه البدعة الضلالة والثاني ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا فهي محدثة غير مذمومة وقد قال عمر رضى الله عنه في قيام شهر رمضان نعمت البدعة هذه يعني إنها محدثة لم تكن وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى.

قلت : و إنما كان كذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على قيام شهر رمضان وفعله صلى الله عليه وسلم في المسجد واقتدى فيه بعض الصحابة ليلة بعد أخرى ثم ترك النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بأنه خشى أن يفرض عليهم فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم أمن ذلك فاتفق الصحابة رضى الله عنهم على فعل قيام رمضان في المسجد جماعة لما فيه من أحياء هذا الشعار الذي أمر به الشارع وفعله وحث عليه ورغب فيه والله أعلم.

فالبدع الحسنة : متفق على جواز فعلها والإستحباب لها ورجاء الثواب لمن حسنت نيته فيها وهي كل مبتدع موافق لقواعد الشريعة غير مخالف لشيء منها ولا يلزم من فعله محذور شرعي وذلك نحو بناء المنابر والربط والمدارس وخانات السبيل وغير ذلك من أنواع البر التي لم تعد في الصدر الأول فإنه موافق لما جاءت به الشريعة من اصطناع المعروف والمعاونة على البر والتقوى.

ومن أحسن ما ابتدع في زماننا من هذا القبيل ما كان يفعل بمدينة اربل جبرها الله تعالى كل عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقات والمعروف واظهار الزينة والسرور فان ذلك مع ما فيه من الاحسان الى الفقراء مشعر بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وجلالته في قلب فاعله وشكرا لله تعالى على ما من به من ايجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم وعلى جميع المرسلين وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين وبه اقتدى في ذلك صاحب أربل وغيره رحمهم الله تعالى
.
اهــــ

عبد الله ياسين 09-03-2008 08:40 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
قال محدث الدّنيا شارح البخاري الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - فيما نقله عنه الحافظ جلال الدّين السيوطي - رحمه الله تعالى - [ انظر : الحاوي للفتاوي صفحة 189 ] ما نصه :

سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه :
أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة، وإلا فلا.

قال :وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم ؟

فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى،


فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما مَنَّ به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم ، وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء، ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر، بل توسع قوم فنقلوه إلى أي يوم من السنة، وفيه ما فيه.

فهذا ما يتعلق بأصل عمله.

وأما ما يعمل فيه فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة.
اهــــ

عبد الله ياسين 09-03-2008 08:45 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
يقول الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري - رحمه الله - من علماء الأزهر :

للحافظ جلال الدين السيوطيّ فتوى قيمة في هذا الموضوع نلخصها فيما يأتي، قال رحمه الله :

إن أصلَ عمل المَوْلِد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تَيَسَّر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما وقع في مَوْلِده من الآيات، ثم يُمَدّ لهم سماط يأكلونه، وينصرفون من غير زيادة على ذلك ـ هو البِدَع الحسنة التي يُثاب عليها صاحبها لِما فيه من تعظيم النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإظهار الفرح والاستبشار بمَوْلِده الشريف.

وأول من أحدث فعل ذلك صاحب "إربل" الملك المُظَفَّر أبو سعيد كُوكبَري بن زين الدين عليّ ابن بُكْتُكِين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد، وكان له آثار حسنة، وهو الذي عَمَّر الجامع المظفَّريّ بسفح قاسيون.

قال ابن كثير في تاريخه :
كان يعمل المَوْلِد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالًا هائلًا، وقد صَنَّف له الشيخ أبو الخطاب بن دِحية مجلدًا في المَوْلِد النبويّ سمَّاه "التنوير في مَوْلِد البشير النذير" فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدته في المُلْك إلى أن مات وهو مُحاصِر للفرنج بمدينة عكا سنة 630هـ محمودَ السيرة والسريرة.. إلى أن قال:
وحَكَتْ زوجته ربيعة خاتون بنت أيوب أختُ الملك الناصر صلاح الدين أن قميصه كان من كرباس غليظ لا يساوي خمسة دراهم، قالت: فعاتبتُه في ذلك فقال: لُبس ثوب بخمسة والتصدقُ بالباقي خير من أن ألبس ثوبًا مثمَّنًا وأدَعَ الفقير والمسكين.


وقال ابن خَلِّكان في ترجمة الحافظ أبي الخطاب بن دِحية :
كان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، قَدِمَ من المغرب فدخل الشام والعراق واجتاز بإربل سنة 604هـ فوجد ملكَها المُعَظَّم مظفَّر الدين بن زين الدين يَعتني بالمَوْلِد، فعمل له كتاب "التنوير في مَوْلِد البشير النذير" وقرأه عليه بنفسه فأجازه بألف دينار.


وقد تكلم أبو عبد الله بن الحاج في كتابه "المدخل على عمل المَوْلِد" فأتقن الكلام فيه جدًّا، وحاصلُه مدحُ ما كان فيه من إظهار شعارٍ هو شكرٌ، وذم ما احتوى عليه من مُحَرَّمات ومُنْكَرات، فمن ذلك قوله :
وإن كان النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يَزِدْ فيه على غيره من الشهور شيئًا من العبادات، وما ذاك إلا لرحمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأمته ورفقه بهم؛ لأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يترك العمل خشيةَ أن يُفْرَض على أمته رحمة منه بهم، لكن أشار صلى الله عليه وسلم إلى فضيلة هذا الشهر العظيم بقوله للسائل الذي سأله عن صوم يوم الإثنين: "ذاك يومٌ وُلِدْتُ فيه" فتشريف هذا اليوم مُتَضَمِّن لتشريف هذا الشهر الذي وُلِد فيه، فينبغي أن نحترمَه غايةَ الاحترام ونُفَضِّلَه بما فَضَّل الله به الأشهر الفاضلة، وهذا منها لقوله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر، آدم فمن دونَه تحت لوائي". وفضيلة الأزمنة والأمكنة بما خَصَّها الله به من العبادات التي تُفْعَل فيها لِما قد عُلِمَ أن الأمكنة والأزمنة لا تَشْرُف لذاتها وإنما يَحْصُل لها التشريف بما خُصَّتْ به من المعاني، فانظر إلى ما خَصَّ الله به هذا الشهر الشريف ويوم الإثنين، ألا ترى أن صوم هذا اليوم فيه فضل عظيم لأنه صلى الله عليه وسلم وُلِدَ فيه. فعلى هذا ينبغي إذا دخل هذا الشهر الكريم أن يُكَرَّم ويُعَظَّم ويُحْتَرم الاحترام اللائق به اتباعًا له ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كونه كان يَخُصُّ الأوقات الفاضلة بزيادة فعل البِر فيها وكثرة الخيرات.
ألا ترى إلى قول ابن عباس: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أجودَ الناس بالخير، وكان أجودَ ما يكون في رمضان. فلنمتثلْ تعظيمَ الأوقاتِ الفاضلة بما امتثله على قدر استطاعتنا.

فإن قال قائل: قد التزم النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الأوقات الفاضلة ما التزمه مما قد عُلِم، ولم يَلْتَزِم في هذا الشهر ما التزمه في غيره.

فالجواب أن ذلك لِما عُلِم من عاداته الكريمة أنه يريد التخفيف عن أمته سيما فيما كان يخصه. ألا ترى أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ حَرَّم المدينة مثلما حَرَّم إبراهيمُ مكة، ومع ذلك لم يَشْرَع في قتل صيده ولا شجره الجزاءَ تخفيفًا على أمته ورحمة بهم، فكان ينظر إلى ما هو من جهته، وإن كان فاضلاً في نفسه، فيتركه تخفيفًا عنهم.

فعلى هذا تعظيمُ هذا الشهر الشريف إنما يكون بزيادة الأعمال الزاكيات فيه والصدقات إلى غير ذلك من القُرُبات، فمن عجز عن ذلك فأقل أحواله أن يجتنب ما يَحْرُم عليه، ويَسْكُن له تعظيمًا لهذا الشهر الشريف، وإن كان ذلك مطلوبًا في غيره إلا أنه في هذا الشهر أكثر احترامًا، كما يتأكد في شهر رمضان وفي الأشهر الحرام
اهـ.

وقد سُئِلَ شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر عن عمل المَوْلِد فأجاب بما نصه :
أصل عمل المَوْلِد بدعة لم تُنْقَل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة الصحابة والتابعين وتابع التابعين ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسنَ وضدِّها، فمن تَحَرَّى في عملها المحاسن وتجنَّب ضدَّها كان بدعةً حسنة وإلا فلا.
قال الحافظ السيوطيّ :
وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجَّى موسى، فنحن نصومه شكرًا لله تعالى. فيُستفاد منه فعل الشكر لله على ما مَنَّ به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نِقْمة، ويُعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سَنَة. والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأية نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبيّ نبيّ الرحمة في ذلك اليوم.
والله أعلم



عبد الله ياسين 09-03-2008 08:54 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
قال الشيخ عبد الله الحسيني المكي الهاشمي رحمه الله تعالى [ الإحتفال بالمولد النبوى مناقشات بين المؤيدين و المعترضين ، صفحة 16-22 ] :

وقد صدر مؤخراً كتاب نفيس من مشيخة الأزهر الشريف عمره الله بالعلم والعلماء، وأزال كربته، وأعاد مجده، بعنوان "بيان للناس من الأزهر الشريف" (قدم له وأشرف عليه فضيلة شيخ الأزهر الإمام جاد الحق علي جاد الحق رحمه الله تعالى . وصدر الكتاب في مجلدين) وعالج هذا الكتاب كثيراً من القضايا الفكرية والمسائل الاعتقادية ، وأنقل من الكتاب ما يتعلق بحكم الاحتفال بالأعياد والمناسبات ( بيان للناس من الأزهر الشريف 2 : 373 - 379 )

الاحتفال بالأعياد والمناسبات

" كلمة احتفال تعطى في اللغة معنى الاهتمام والكثرة والاجتماع ، يقال: فلان لم يحفل أو لم يحتفل بكذا، أي لم يبال ولم يهتم به، ويقال: العروس تكتحل وتحتفل، أي تتزين وتحتشد للزينة ، ويقال: شاة حافل أي كثيرة اللبن والجمع حفل، وبقرة محفلة، أي جمع لبنها في ضرعها ولم يحلب أياماً لترويج بيعها، والمحفل مجتمع الناس .

والاهتمام الفردي أو الجماعي بأمر من الأمور شيء من طبيعة البشر، يدفع إليه جلب خير أو دفع شر، والمحتفل به قد يكون أمراً واقعاً حاضراً أو ماضياً، أو منتظراً وقوعه .

فمن الاحتفال بالواقع الحاضر: الفرح بالمولود عند ولادته أو ختانه، وبالزواج عند العقد أو الزفاف، والترحيب بالضيف وقدوم الغائب، والفرح بالنجاح في الامتحان، أو الانتصار في المعركة، وبوفرة المحصول عند الحصاد .
من الاحتفال بالماضي: تذكر أحداث وقعت في أماكن أو أوقات محدودة، تستعيدها الذاكرة لتجدد فرحها وسرورها ، أو لتأخذ العبرة والموعظة منها .

ومن الاحتفال بما ينتظر وقوعه، الاستعداد لقدوم غائب عزيز مثلاً .

وهذه المناسبات التي يحتفل بها قد تكون دنيوية محضة، وقد تكون دينية، أو عليها مسحة دينية ضرورة عدم الفصل التام بين أمور الدنيا وأمور الدين، والإسلام بالنسبة لما هو دنيوي لا يمنع منه إلا ما كانت النية فيه غير طيبة، وما كانت مظاهره خارجة عن حدود الشرع، وما ينتج نتيجة سيئة .

أما ما هو ديني فقد يكن منصوصاً على الاحتفال به، وقد يكون غير منصوص عليه، فما كان منصوصاً فهو مشروع بشرط أن يؤدى على الوجه الذي شرع، ولا يخرج عن حدود الدين العامة .

أما ما لم يكن منصوصاً عليه فللناس فيه موقفان: موقف المنع لأنه بدعة، وموقف الجواز لعدم النص على منعه .

ولتفصيل ذلك نقول:

لاشك أن في الإسلام تشريعاً وتاريخاً اهتمامات كثيرة يحتفل بها، بصرف النظر عن تسميتها أعياداً، ففيه الفرح بالمولود وذبح العقيقة عنه، وبالزواج وعمل الولائم وإباحة الغناء، وبقدوم الغائب واستقبال الضيف بالأغاني والطرب :
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع "عند قدوم النبي مهاجراً إلى المدينة ، أو عودته من غزوة تبوك".

وفيه فرح بقدوم رمضان ، وتهنئة المسلمين بعضهم بعضاً به ، وفيه اهتمام بالمستقبل بالعمل للدار الآخرة ، والاجتهاد في العبادة من أجل الفوز بالجنة، وفيه اهتمام بالماضي بالنظر في أحوال الأنبياء والأمم السابقة . ففي قصصهم عبرة لأولي الألباب ، وتثبيت لفؤاد النبي (ص)، وموعظة وذكرى للمؤمنين ، وفيه توجيه للسير في الأرض والنظر في آثار السابقين، وفيه قول الله في القرآن لموسى - سورة إبراهيم: الآية 5 -: { وذكرهم بأيام الله }

بل فيه تشريعات مرتبطة بذكريات لا تنسى، وهي بلغة العصر احتفالات بتخليد هذه الذكريات، تتجدد هذه الاحتفالات في مواعيد ثابتة أطلق عليها اسم الأعياد .

إن الصيام قد فرضه الله أياماً معدودات، فلماذا اختار الله له شهراً معيناً من بقية شهور العام، وهو شهر رمضان؟ أليس ذلك - إلى جانب حكمة الصيام عامة - تخليداً لذكرى الرسالة ونزول القرآن الذي هدى الله به العرب بعد ضلالة وأخرج الناس من الظلمات إلى النور؟ إننا نلمح ذلك في اختيار وصف لشهر رمضان يدل على ذلك، قال تعالى - سورة البقرة: الآية 185 -: { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان هدىً للناس وبيناتٍ من الهدى والفرقان }
إن الحج إلى مكان مقدس كما قال تعالى - سورة الحج: الآية 34 -: { ولكل أمةٍ جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام }

لماذا اختار الله مكة بالذات ؟ أليس ذلك _ إلى جانب الحكم الأخرى _تخليداً لذكرى بناء أول بيت وضع للناس في مكان غير ذي زرع، وجدت فيه أسرة عربية مهدت لولادة أكرم نبي، وبعثة خاتم المرسلين، وتخليداً لذكرى سعي هاجر بين الصفا والمروة من أجل حياة الوليد الذي سيولد من ذريته محمد عليه الصلاة والسلام ، وتخليداً لذكرى فداء الله لهذا الوليد، بذبح عظيم .
إن مشاعر الحج وتوقيته بأشهر معلومات، وتحديد يوم الاجتماع الأكبر، وذكر الله في أيام معلومات معدودات، كل ذلك يدل على اهتمام التشريع بتخليد الذكريات.

ومن أجل هذا كان عيد الفطر المبارك بعد شهر القرآن، وعيد الأضحى بعد الحج، وهما يتجددان في كل عام .

فهل يوجد في الإسلام احتفالات وأعياد غير عيدي الفطر والأضحى؟ من الثابت _ كما رواه النسائي وابن حبان بسند صحيح _ أن أنساً رضي الله عنه قال: قدم النبي (ص) المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "قد أبدلكم الله تعالى بهما خيراً منها، يوم الفطر ويوم الأضحى" .

وقد سمي هذان اليومان بالعيدين، كما سمي يوم الجمعة أيضاً عيداً، وجاء ذلك في روايات كثيرة، منها ما رواه مسلم أن أبا بكر رضي الله عنه دخل على عائشة رضي الله عنها في أيام منى فوجد عندها جاريتين تغنيان، فلما استنكر ذلك قال (ص) : "يا أبا بكر، إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا " .

وما رواه أبو داود في اجتماع يومي العيد والجمعة أنه قال: "قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون " .

ويلاحظ في هذه الأحاديث أمور منها :

1- أن النبي (ص) لم يحصر الأعياد الإسلامية في هذين العيدين، بل ذكر فضلهما على أعياد أهل المدينة التي نقلوها عن الفرس، ومنها عيد النيروز في مطلع السنة الجديدة في فصل الربيع، وعيد المهرجان في فصل الخريف (نهاية الإرب للنويري ج 1) . وبدليل أنه سمى يوم الجمعة عيداً .

2- أن الفرح والسرور من مظاهر الأعياد، فإلى جانب الصلاة المخصوصة والخطبة والذكر والتوسعة بزكاة الفطر وذبح الأضاحي، يكون الفرح باللهو البريء، وكذلك بالنظافة والتطيب ولبس الملابس الجديدة، يشترك في ذلك كل المسلمين، رجالاً ونساءً، كما صح في البخاري ومسلم عن أم عطية الأنصارية: أمرنا أن نخرج العواتق _ البنات الأبكار _ والحُيَّض في العيدين، يشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيض المصلى .

وجاء في هذه الرواية قول امرأة للنبي (ص): "أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب ألا تخرج فقال: "لتلبسها صاحبتها من جلبابها، ولتشهد الخير ودعوة المسلمين" .

وروى ابن ماجة والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله (ص) كان يخرج نساءه وبناته في العيدين .

وحيث أنه لم يرد نص بمنع الفرح والسرور في غير هذين العيدين فلا مانع منه في مناسبات أخرى، سواء أكان الفرح فردياً أو جماعياً، مؤقتاً أم مستمراً .

ولقد سجل القرآن الكريم فرح المسلمين بانتصار وقع لغيرهم من أهل الكتاب فقال سبحانه - سورة الروم: الآيات 1 - 5 -: {الم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم* }
إن النبي(ص) لما وجد اليهود يعظمون يوم عاشوراء، لأن الله نجى فيه موسى وأغرق فرعون ، قال: "نحن أولى بموسى منهم" فصامه وأمر المسلمين أن يصوموه، ذلك نوع من تخليد الذكرى، وكان بتشريع دائم .

كما أحس (ص) بنعمة ربه عليه في يوم ولادته وبعثه، فكان يحتفل بذكرى اليوم الذي كرمه الله فيه بذلك، وهو يوم الاثنين فيصومه كما ثبت في صحيح مسلم .

إن في التاريخ الإسلامي ذكريات يجب ألا تنسى أبداً ففيها تمجيد وتكريم لها ، وفي الاحتفال بها استمداد للقوة منها .
أليس كمال الدين وتمام النعمة على المسلمين مناسبة تملأ قلب كل مؤمن فرحاً وسروراً، وتدفعه إلى شكر الله عليه بالأسلوب المناسب .
لقد صح أن يهودياً قال لعمر رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا نزلت معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيداً . قال وأي آية ؟ قال : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } فقال عمر: إني لأعلم اليوم الذي أنزلت فيه، والمكان الذي أنزلت فيه، نزلت على رسول الله (ص) بعرفة في يوم جمعة .

أليست الهجرة من مكة إلى المدينة حدثاً تاريخياً عظيماً فرق الله به بين الحق والباطل فخلدها سيدنا عمر رضي الله عنه فجعلها مبدأ للتاريخ، بعد أن عرضت عليه اقتراحات أخرى وجد الهجرة أفضلها وأنسبها؟ ولم يرفض تلك الاقتراحات لهوان أمرها، فما كان يقترح إلا الشيء العظيم، ولكنه اختار منها أفضلها، وكل منها له فضله ومكانته .
أليست الانتصارات في بدر والخندق وخيبر و فتح مكة، واليرموك والقادسية وحطين وعين جالوت، مناسبات ينبغي أن نقف أمامها معجبين متفكرين دارسين مستلهمين قوة تفيدنا في الحاضر والمستقبل؟
إننا لا نرى بأساً في الاحتفال بأية مناسبة دينية أو دنيوية، على شرط ألا يكون الاحتفال خارجاً عن حدود الشرع، وأن يكون الهدف صحيحاً .

وهناك نقطتان يثيرهما من يمنعون هذه الاحتفالات التي لم ينص عليها، وهما :

1- أنها بدعة لم تكن على أيام الرسول وصحابته، وأبسط رد على ذلك أنه ليس كل جديد بدعة مذمومة، وسيأتي توضيح ذلك ، فقد قال عمر عندما رأى اجتماع الناس على إمام واحد في صلاة التراويح: "نعمت البدعة هذه" ولم ينكر عليه أحد .

2- أن هذه الاحتفالات يطلق عليها أعياد، وليس في الإسلام إلا عيدان، عيد الفطر وعيد الأضحى، وأبسط رد على ذلك أن اسم العيد لم ينص على منع إطلاقه على غيرهما بالأسلوب الذي تحدث فيه الرسول عليه الصلاة والسلام عنهما، فقد أطلقه هو على يوم الجمعة كما سبق ذكره .
كما يرد على ذلك بأن العبرة ليست بالأسماء، بل بالمضمون والمسميات، فهل لو سميت الخمر باسم آخر يحل شربها؟ إن التحايل بالشكليات بابه واسع، على أن إطلاق اسم العيد على الاحتفال بأية مناسبة قد يكون من بابه التشبيه بالأعياد الدينية، في إشاعة الفرح والسرور بها، وللحقيقة والمجاز دور كبير في البلاغة العربية .

وبعد، فلعل في الاحتفال بهذه المناسبات واستخلاص العبر منها-ربطاً لقلوب المسلمين بالدين وتاريخه وأمجاده، حتى لا تنسى في غمرة الاحتفالات الدنيوية الأخرى التي تحشد لها الاستعدادات وتنفق الأموال وتعلو الشعارات.
وليس في الاحتفالات الدينية تشريع جديد من صلاة وصيام ونحوهما مما شرع في عيدي الفطر والأضحى، وعلى هذا فليس هناك إحداث في الدين ما ليس منه حتى يرد، والمهم أن يتم كل ذلك في إطار الحدود المشروعة، وعدم التعصب للشكليات فالعبرة بالجوهر، وعلى الله قصد السبيل، والأعمال بالنيات" .
اهـــــــ

عبد الله ياسين 09-03-2008 09:03 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
جاء في كتاب الشيخ سعيد حوى رحمه الله تعالى [ السيرة بلغة الحب والشعر ] :
مما استحدث خلال العصور الاحتفال بيوم ميلاد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتوضع حول هذا الموضوع عادات تختلف باختلاف البلدان، وقد تحدث ابن الحاج في مدخله عن كثير مما أنكره من عادات توضعت حول المولد، ووجدت بسبب من ذلك وبسبب من غيره ردود فعل كثيرة حول هذا الموضوع فمن محرم ومن مدافع، وقد رأينا أن لابن تيمية رحمه الله رأيا في غاية الإنصاف، فهو يرى أن أصل الاجتماع على المولد مما لم يفعله السلف ولكن الاجتماع على ذلك يحقق مقاصد شرعية.

والذي نقوله: أن يعتمد شهر المولد كمناسبة يذكر بها المسلمون بسيرة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وشمائله، فذلك لا حرج، وأن يعتمد شهر المولد كشهر تهيج فيه عواطف المحبة نحو رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذلك لا حرج فيه، وأن يعتمد شهر المولد كشهر يكثر فيه الحديث عن شريعة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذلك لا حرج فيه.

وأن مما ألف في بعض الجهات أن يكون الاجتماع على محاضرة وشعر أو إنشاد في مسجد أو في بيت بمناسبة شهر المولد، فذلك مما لا أرى حرجا على شرط أن يكون المعني الذي قال صحيحا.

إن أصل الاجتماع على صفحة من السيرة أو على قصيدة في مدح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جائز ونرجو أن يكون أهله مأجورين، فأن يخصص للسيرة شهر يتحدث عنها فيه بلغة الشعر والحب فلا حرج.
ألا ترى لو أن مدرسة فيها طلاب خصصت لكل نوع من أنواع الثقافة شهرا بعينه فهل هي آثمة، ما نظن أن الأمر يخرج عن ذلك

- بعض أقوال العلماء في الاحتفال بالمولد :

1 ـ رأي ابن الحاج ـ رحمه الله ـ في الاحتفال

من المعروف أن ابن الحاج في مدخله كان من أشد الناس حربا على البدع، ولقد اشتد رحمه الله بمناسبة الكلام عن المولد على ما أحدثوه فيه من أعمال لا تجوز شرعا من مثل استعمال لآلات الطرب، ثم قال: فآلة الطرب والسماع أي نسبة بينهما وبين تعظيم هذا الشهر الكريم الذي من الله تعالى علينا فيه بسيد الأولين والآخرين.

فكان يجب أن يزاد فيه من العبادات والخير، شكرا للمولى سبحانه وتعالى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة، وإن كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يزد فيه على غيره من الشهور شيئا من العبادات، وما ذاك إلا لرحمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأمته ورفقه بهم، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يترك العمل خشية أن يفرض على أمته رحمة منه بهم، كما وصفه المولى سبحانه وتعالى في كتابه حيث قال: (بالمؤمنين رؤوف رحيم) لكن أشار عليه الصلاة والسلام إلى فضيلة هذا الشهر العظيم بقوله عليه الصلاة والسلام للسائل الذي سأله عن صوم يوم الإثنين، فقال له عليه الصلاة والسلام: (ذلك يوم ولدت فيه) فتشريف هذا اليوم متضمن لتشريف هذا الشهر الذي ولد فيه.

فينبغي أن نحترمه حق الاحترام، ونفضله بما فضل الله به الأشهر الفاضلة، وهذا منها لقوله عليه الصلاة والسلام: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" ولقوله عليه الصلاة والسلام: "آدم ومن دونه تحت لوائي".
وفضيلة الأزمنة والأمكنة تكون بما خصها الله تعالى به من العبادات التي تفعل فيها لما قد علم أن الأمكنة والأزمنة لا تتشرف لذاتها، وإنما يحصل لها الشرف بما خصت به من المعاني.

فانظر رحمنا الله وإياك إلى ما خص الله تعالى به هذا الشهر الشريف ويوم الإثنين، ألا ترى أن صوم هذا اليوم فيه فضل عظيم، لأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولد فيه، فعلى هذا ينبغي إذا دخل هذا الشهر الكريم أن يكرم ويعظم ويحترم الاحترام اللائق به وذلك بالاتباع له ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كونه عليه الصلاة والسلام كان يخص الأوقات الفاضلة بزيادة فعل البر فيها وكثرة الخيرات.
ألا ترى إلى ما رواه البخاري ـ رحمه الله تعالى: "كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان" فنتمثل تعظيم الأوقات الفاضلة بما امتثله عليه الصلاة والسلام على قدر استطاعتنا
.

2 ـ رأي ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في الاحتفال

معروفة شدة ابن تيمية وتشدده، ومع ذلك كان كلامه لينا في قضية المولد ومن كلامه في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم": (وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي وتعظيما له، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع، وأكثر هؤلاء الناس الذين تجدونهم حرصاء على أمثال هذه البدع، مع ما لهم فيها من حسن المقصد والاجتهاد الذي يرجى لهم به المثوبة، تجدونهم فاترين في أمر الرسول عما أمروا بالنشاط فيه.

واعلم أن من الأعمال ما يكون فيه خير لاشتماله على أنواع من المشروع، وفيه أيضا شر من بدعة وغيرها، فيكون ذلك العمل شرا بالنسبة إلى الإعراض عن الدين بالكلية، كحال المنافقين والفاسقين..

فتعظيم المولد واتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم، لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه يحسن من بعض الناس ما يستقبح من المؤمن المسدد، ولهذا قيل للإمام أحمد عن أحد الأمراء أنه أنفق على مصحف ألف دينار ونحو ذلك، فقال: دعه فهذا أفضل ما أنفق فيه الذهب،
أو كما قال.

3 ـ رأي السيوطي ـ رحمه الله ـ في الاحتفال

وللسيوطي في كتابه "الحاوي للفتاوى " رسالة مطولة أسماها: "حسن المقصد في عمل المولد" وهذه بعض فقراتها: عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه، وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيها من تعظيم قدر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف

وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي عن الشافعي قال: المحدثات من الأمور ضربان، أحدهما: ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة، أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة الضلالة، والثاني: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان نعمت البدعة هذه، يعني أنها محدثة لم تكن، وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى هذا آخر كلام الشافعي.

وهو أي المولد وما يكون فيه من طعام من الإحسان الذي لم يعهد في العصر الأول، فإن إطعام الطعام الخالي عن اقتراف الآثام إحسان فهو من البدع المندوبة كما في عبارة ابن عبد السلام.


وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل أحمد بن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه: أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا، قال: وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا: "يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى" فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعم، أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر، بل توسع قوم فنقلوه إلى يوم من السنة وفيه ما فيه، فهذا ما يتعلق بأصل عمله.

وأما ما يعمل فيه: فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهد المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخر، وأما ما تبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال ما كان من ذلك مباحا، بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم ولا بأس بإلحاقه به، وكما كان حراما أو مكروها فيمنعه وكذا ما كان خلفا الأولى.
انتهى.

قال السيوطي تعليقا على كلام ابن حجر: ـ (وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عق عن نفسه بعد النبوة، مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع يوم لولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية، فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين، وتشريع لأمته كما كان يصلى على نفسه لذلك، فيستحب لنا أيضا إظهار الشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات،

ثم رأيت إمام القراء الحافظ شمس الدين ابن الجزري قال في كتابه المسمى عرف التعريف بالمولد الشريف ما نصه: قد رؤي أبو لهب بعد موته فقيل له ما حالك ؟. قال في النار إلا أنه يخفف عني كلي ليلة إثنين وأمص من بين أصبعي ماء بقدر هذا وأشار لرأس أصبعه وإن ذلك بإعتاقي لثويبة عندما بشرتني بولادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبإرضاعها له، فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه جوزي في النار بفرحة ليلة مولد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ به ، فما حال المسلم الموحد من أمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسر بمولده ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله جنات النعيم.


انتهي ملخصا من كتاب "السيرة بلغة الحب والشعر" للشيخ سعيد حوى رحمه الله

فارس العاصمي 09-03-2008 09:08 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
السلام عليكم أخي نسأل الله لك الهداية أخي

فأنت والله تظن نفسك على حق وهو باطل

أنت تظن نفسك بأنك تنصر النبي وتحبه والله يأخي أنت بعيد عن ذلك أنت تبتدع أمرا ستسأل عنه ألست خائفا من أن تسن سنة سيئة ألست خائفا من أ ن يتأثر الناس بهذا ويحيون هذه البدعة المكذوبة عن الرسول

إتق الله أخي وإسأل الله أن يرك الحق حقا ويرزقك إتباعه وأن يريك الباطل باطلا ويرزقك إجتنابه وإينا



وهذ رسالة من إبن باز رحمه الله رغم يقيني بأنك لاتعترف به ولكن من يدري قد يفتح الله قلبك لو قرأتها بتمعن

رسالة " حكم الاحتفال بالمولد النبوي "

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .
أما بعد :
فقد تكرر السؤال من كثير عن حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، والقيام له في أثناء ذلك ، وإلقاء السلام عليه ، وغير ذلك مما يفعل في الموالد .

والجواب أن يقال :
لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا غيره ؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ولا خلفاؤه الراشدون ، ولا غيرهم من الصحابة ـ رضوان الله على الجميع ـ ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة ، وهم أعلم الناس بالسنة ، وأكمل حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، أي : مردود عليه ، وقال في حديث آخر : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " .
ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها .
وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين : ( ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( سورة الحشر : 7 ) ، وقال عز وجل : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( سورة النور : 63 ) ، وقال سبحانه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) ( سورة الأحزاب : 21 ) ، وقال تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم ) ( سورة التوبة : 100 ) ، وقال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ( سورة المائدة : 3 ) .
والآيات في هذا المعنى كثيرة .
وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه : أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به ، زاعمين : أن ذلك مما يقربهم إلى الله ، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم ، واعتراض على الله سبحانه ، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين ، وأتم عليهم النعمة .
والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين ، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة ، كما ثبت في الحديث الصحيح ، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم " رواه مسلم في صحيحه .
ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، وأكملهم بلاغاً ونصحاً ، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ، أو فعله في حياته ، أو فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء ، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته ، كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين .وقد جاء في معناهما أحاديث أُُخر ، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة : " أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " رواه الإمام مسلم في صحيحه .
والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة .
وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها ؛ عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها .
وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات ؛ كالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال آلات الملاهي ، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر ، وظنوا أنها من البدع الحسنة .
والقاعدة الشرعية : رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله ، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
كما قال الله عز وجل : ( يآأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) ( سورة النساء : 59 ) ، وقال تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) ( سورة الشورى : 10 ) .
وقد رددنا هذه المسألة ـ وهي الاحتفال بالموالد ـ إلى كتاب الله سبحانه ، فوجدنا يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ويحذرنا عما نهى عنه ، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها ، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا وأمرنا باتباع الرسول فيه ، وقد رددنا ذلك ـ أيضاً ـ إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم نجد فيها أنه فعله ، ولا أمر به ولا فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين ، بل هو من البدع المحدثة ، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم .
وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام ، بل هو من البدع المحدثات التي أمر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم بتركها والحذر منها .
ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار ، فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين ، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية ، كما قال تعالى عن اليهود والنصارى : ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ( سورة البقرة : 111 ) ، وقال تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ( سورة الأنعام : 116 ) .
ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى ؛ كاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال الأغاني والمعازف ، وشرب المسكرات والمخدرات ، وغير ذلك من الشرور ، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك وهو الشرك الأكبر ، وذلك بالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو غيره من الأولياء ، ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد ، واعتقاد أنه يعلم الغيب ، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ممن يسمونهم بالأولياء .
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله " أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه .
ومن العجائب والغرائب : أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد ي حضور هذه الاحتفالات المبتدعة ، ويدافع عنها ، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات ، ولا يرفع بذلك رأساً ، ولا يرى أنه أتي منكراً عظيماً ، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة ، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي ، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين .
ومن ذلك : أن بعضهم يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر المولد ؛ ولهذا يقومون له محيين ومرحبين ، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ، ولا يتصل بأحد من الناس ، ولا يحضر اجتماعاتهم ، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة ، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة ، كما قال الله تعالى في سورة المؤمنون ( 15 ـ 16 ) : ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة ، وأنا أول شافع ، وأول مُشَفَّعٍ " عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام .
فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث ، كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة ، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم ، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور ، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سطان . والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به .
أما الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي من أفضل القربات ، ومن الأعمال الصالحات ، كما قال تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يآ أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ) ( سورة الأحزاب : 56 ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً " ، وهي مشروعة في جميع الأوقات ، ومتأكدة في آخر كل صلاة ، بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة ، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة ، منها بعد الأذان ، وعند ذكره عليه الصلاة والسلام ، وفي يوم الجمعة وليلتها ، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة .
والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه ، وأن يمن على الجميع بلزوم السنة والحذر من البدعة ، إنه جواد كريم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه .

رسالة " حكم الاحتفال بالمولد النبوي "

محمد عبد الكريم 09-03-2008 09:14 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
شكرا اخي الكريم على الافادة القيمة،فمتى كان الاحتفاء بيوم مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، شئ يستوجب الدعوة الى النهي عنه كأنه منكر؟؟؟ويسكت عن الكثير من المنكرات.....الاحتفال بمولد النبي هذه السنة بالتحديد له اهمية كبرى وذلك نظرا للتهجم والقذف الذي يتعرض له النبي محمد، فهي فرصة لاستذكار سيرته العطرة، وتدريب الصغار على حبه والاحتفاء به، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وسلم وشكرا على التنوير ورفع الحرج ...

عبد الله ياسين 09-03-2008 09:15 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
يقول الأستاذ أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله :
إن رسول الله محمدًا ـ عليه الصلاة والسلام ـ هو المثل الكامل للإنسان، وهو القدوة العليا في هذه الحياة، والحق – تبارك وتعالى – يقول: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب:21) ، ويَقُول أيضًا: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا. وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا) (الأحزاب:45 ـ46)، ويقول: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتِّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة:128)، ويقول: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107).

وزعامة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليست كزعامة الناس تستمد قوتها وسلطانها من العادات أو التقاليد التي جرى عليها الناس في تعظيم الكبراء من الناس، كالاحتفال بيوم الميلاد، أو ذكرى الوفاة، أو ذكرى الاستيلاء على الحكم، أو نحو ذلك.

ومن هنا لم يُعرف الاحتفال بمولد الرسول في عهد الرسول ولا في عهد الصحابة، بل هو شيء حدث بعد ذلك، وعلى هذا لا نستطيع أن نقول إن هذا الاحتفال قد أوجبه الدين أو شرعه أو دعا إليه أو نص عليه.

ولكنا نستطيع أن نقول إن هذا الاحتفال ـ إن اعتدل واستقام ـ عادة حسنة أراد بها الذين يُخلصون الحب لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن تكون فرصة طيبة لتذكُّر شخصية الرسول وسيرته، وأخلاقه وسنته، فإذا تم الاحتفال بهذه الذكرى على صورة إسلامية سامية، منزَّهة عن كل ما يخالف الدين، فإن نتائجه في النفوس الخيِّرة تكون نتائج طيبة حميدة، والقرآن يقول: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنينَ) (الذاريات:55).ا
هـــــ

عبد الله ياسين 09-03-2008 09:25 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دبي

إدارة الإفتاء والبحوث


بسم الله الرحمن الرحيم

هل نحتفل؟!

نعم نحتفل في كل سنة


وفي كل شهر وفي كل أسبوع

وفي كل ساعة وفي كل لحظة


أخي الكريم :

بعد قرائتك للرسالة اهدها لغيرك للاستفادة منها


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى, والصلاة والسلام على خير خلقه الذين اصطفى, وعلى اله وصحبه ومن سار على نهجهم واقتفى.


يقول المولى عز وجل:
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا

ويقول المصطفى صلى الله عليه وعلىآله وسلم:
من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت .

أما بعد: فان الواجب على كل مسلم أن يبين الحقائق للناس حتى يسيروا على بصيرة وهدى, وليس على عمى وتضليل, فالحق أبلج كالشمس في رابعة النهار, وهذا أوان الشروع في الموضوع: فاننا نسمع ونرى في هذه الأيام تلك الوريقات والتي شحنت بالأكاذيب والأباطيل و التدليس على البسطاء وقليلي الفهم والعلم من عامة الناس, حول ما يختص بالمولد النبوي الشريف, فوجب على من لديه القدرة على التبيين أن يبين حتى لايدخل في الوعيد الوارد في طلبة العلم.

جهل وقلة علم !

يقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم:
من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ويقول : اياكم ومحدثات الأمور, فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

قال - المعارض - ان لفظة
(كل) الواردة في الحديث من ألفاظ العموم , تشمل جميع أنواع البدع بدون استثناء فهي ضلالة. وبقولهم وتجرئهم هذا هم يرمون علماء الأمة بالابتداع, وعلى رأسهم سيدنا عمر رضي الله عنه وأرضاه,
فان قلتم اننا لم نقصد صحابة رسول الله,
قلنا لكم : بل قصدتم, وذلك بقولكم الآخذ بتلابيبكم (جميع أنواع البدع دون أستثناء) ,
فان قلتم ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم اقره على ذلك
نقول لكم سوف نأتيكم بأفعال اخرى فعلها الصحابة و التابعون بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم, فهل تتهمونهم بالبدعة و الضلال أم ماذا؟؟!
فإليكم أفعالهم رضي الله عنهم :

جمع القرآن :
حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن القرأن جمع في شئ.
نقول عمر هو الذي أشار على أبي بكر رضي الله عنه بجمع القرآن في مصحف حيث كثر القتل بين الصحابة في واقعة اليمامة، فتوقف أبو بكر وقال : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ؟ قال عمر: هو والله خير ( أنظر إلى قوله: هو والله خير)، فلم يزل عمر يراجعه حتى شرح الله صدره له، وبعث إلى زيد بن ثابت فكلفه بتتبع القرآن وجمعه، فال زيد: فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال، ما كان أثقل علي مما كلفني به من جمع القرآن ثم قال: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : هو خير. فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري. والقصة مبسوطة في صحيح البخاري.

مقام إبراهيم عن البيت:
أخرج البيهقي بسند قوي عن عائشة قالت: إن المقام كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي زمن أبي بكر ملتصقا بالبيت، ثم أخره عمر.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح:
ولم تنكر الصحابة فعل عمر، ولا من جاء بعدهم فصار إجماعا،وكذاك هو أول من عمل عليه المقصورة الموجودة الآن.

زيادة الاذان الأول يوم الجمعة:
ففي صحيح البخاري عن السائب بن زيد قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهم . فلما كان عثمان.. زاد الأذان الثالث. باعتبار إضافته إلى الأذان الاول و الإقامة، ويقال له أول باعتبار سبقه في الزمان على أذان الجمعة، ويقال له ثاني بإسقاط اعتبار الإقامة.

الصلاة على النبي :
صلى الله عليه وآله وسلم التي أنشأها سيدنا علي رضي الله عنه وكان يعلمها للناس. ذكرها سعيد بن منصور وابن جرير في تهذيب الآثار وابن أبي عاصم ويعقوب بي شيبة في أخبار علي، والطببراني و غيرهم عي سلامة الكندي.

مازاده ابن مسعود في التشهد:
بعد (ورحمة الله وبركاته) كان يقول : السلام علينا من ربنا. رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح كما في مجمع الزوائد.

زيادة عبد الله بن عمر البسملة في أول التشهد:
وكذلك ما زاده في التلبية بقوله: ( لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء اليك والعمل..) وهو مبسوط في صحيح البخاري، ومسلم، الخ من زيادة الصحابة وعلماء وفضلاء الأمة.

فكل هؤلاء ابتدعوا أشياء رأوها حسنة لم تكن في عهد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وهي في العبادات، فما قولكم فيهم ؟ وهل هم من أهل الضلال والبدع المنكرة أم ماذا ؟ (( نبئوني بعلم إن كنتم صادقين))

أما ادعاؤكم الباطل بأنه لا يوجد هناك في الدين شيئا يسمى بدعة حسنة فإليكم أقوال جهابذة علماء الأمة والذين يعول على كلامهم، فضلا عن حثالة ليس لها غرض إلا التفريق بين المسلمين وإشعال نار الفتن بينهم، في الوقت الذي نحن فيه بحاجة إلى جمع شتاتهم :


1- قال العلامة وحيد عصره وحجة وقته، وشارح صحيح مسلم الإمام الحافظ النووي رضي الله عنه في صحيح مسلم(6-21) ما نصه : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( كل بدعة )) هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع، وفال أهل اللغة: هي كل شئ عمل على غير مثال سابق، وهي منقسمة الى خمسة أقسام.

2- وقال كذلك في (تهذيب الأسماء واللغات) :
البدعة بكسر الباء في الشرع هي إحداث ما لم نكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي منقسمة الى حسنة وقبيحة. وقال أيضا: والمحدثات، بفتح الدال جمع محدثة، والمراد بها : ما أحدث وليس له أصل في الشرع.. ويسمى في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة، فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة، فإن كل شئ أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محمودا أو مذموما. إ.هــــ

3- قال أمير المؤمنين في الحديث الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر العسفلاني شارح البخاري المجمع على جلالة قدره ما نصه: وكل ما لم يكن في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم يسمى بدعة، لكن منها ما يكون حسن ومنها ما يكنون خلاف ذلك. إ.هــــ

4- وروى أبو نعيم عن إبراهيم الجنيد قال: سمعت الشافعي يقول : البدعة بدعتان: بدعة محمودة وبدعة مذمومة، فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم.

5- وروى الإمام البيهقي في مناقب الشافعي رضي الله عنه، قال : المحدثات ضربان: ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلال، وما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا. إ.هــــ.

6- وقال سلطان العلماء العز بن عبد السلام رضي الله عنه: في اخر كتابه (القواعد) ما نصه: البدعة منقسمة إلى واجبة، ومحرمة، ومندوبة ،ومكروهة ومباحة، قال: و الطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإن دخلت في قواعد الإيجاب فواجبة، وأن دخلت في قواعد التحريم فمحرمة، أو الندب فمندوبة أو المكروه فمكروهة، أو المباح فمباحة إ.هــــ

يتبع بإذن الله تعالى

عبد الله ياسين 09-03-2008 09:30 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
تابع لرسالة دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دبي

فهؤلاء ممن ذكرنا قد قسموا البدعة إلى أقسامها المذكورة.

فانظر بالله عليك أخي المسلم: أين قولهم أن لفظة (كل) من ألفاظ العموم تشمل كل أنواع البدع دون هؤلاء الأئمة دون استثناء ! .

من قول هؤلاء الأئمة وعلى رأسهم الإمام الحافظ النووي حيث قال: إن لفظ (كل) هو عام مخصوص. وأين قولهم : إنه ليس ثم شئ في الدين يسمى بدعة حسنة وقول أئمة المسلمين كما رأيت وعلى رأسهم الإمام الجليل صاحب المذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه ؟

بل وقد تقرر عند العوام فضلا عن العلماء. من قوله صلى الله عليه وآله وسلم كما في صحيح مسلم : من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شئ.. الحديث. أنه يسن للمسلم أن يأتي بسنة حسنة وإن لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من أجل زيادة الخير والأجر. ومعنى سن سنة: أي أنشأها باجتهاد واستنباط من قواعد الشرع أو عموم نصوصه. وما ذكرناه من أفعال الصحابة و التابعين هو أكبر دليل على ذلك.

نشأة الاحتفال بمولده صلى الله عليه وآله وسلم :
مهد المغرضون لنشر باطلهم ولو بالتدليس كعادتهم على عامة المسمين وقليلي الفهم منهم،حيث قالوا بالحرف الواحد: (( إن الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (11-172) إن الدولة الفاطمية. العبيدية المنتسبة إلى عبيد الله بن ميمون القداح اليهودي. والتي حكمت مصر من سنة (357-567هج) أحدثوا احتفالات بأيام كثيرة، ومنها الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. إ.هــــ

هذا ما نقلوه عن الحافظ ابن كثير.

وحسب المرجع الذي أشاروا إليه نقول لكم : كذبتم والله ! فإننا وجدنا ما ادعيتموه على الحافظ وما نقلتموه عنه إنما هو عين الكذب والافتراء والتدليس والخيانة في النقول عن علماء الامة. وإن كنتم مصرين على ذلك فنقول لكم : أخرجوه لنا إن كنتم صادقين.

وأني أنتم من ادعائكم بأنكم ستناقشون هذه القضية بعدل وإنصاف وتجرد عن كل هوى بل إنه عين التعصب المخزي والهوى الممقوت. فكيف نأمن بعد ذلك يا أخي المسلم. لمثل هؤلاء في نقولهم عن علماء الأمة.

وإليك أخي المسلم الرأي الحقيقي للحافظ ابن كثير في عمل المولد ونشأته, والذي أخفاه من يدعي مناقشة الموضوع بعدل وأنصاف. قال الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) 13-136 طبعة دار المعارف, ما نصه:
الملك المظفر أبو سعيد كوكبري, أحد الأجواد و السادات الكبراء والملوك الأمجاد, له لآثار حسنة ( أنظر إلى قوله آثار حسنة) وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا, وكان مع ذلك شهما شجاعا فاتكا عاقلا عالما عادلا, رحمه الله وأحسن مثواه
إلى أن قال: وكان يصرف في المولد ثلاثمائة ألف دينار إ.هــــ

فانظر رحمك الله الى هذا المدح والثناء عليه من ابن كثير إذ أنه وصفه بأنه عالم، عادل، شهم, شجاع, إلى قوله: رحمه الله وأحسن مثواه، ولم يقل: زنديق، فاجر فاسق، مرتكب للفواحش والموبقات كما هي دعوى المعارض فيمن يقول بعمل المولد الشريف !! وأحيل القارئ إلى نفس المرجع فهناك كلام أعظم مما ذكرت في حق الإمام الجليل لم أنقله خوف الإطالة.

وانظر الى قول الإمام الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (22-336) عند ترجمة الملك المظفر ما نصه: كان متواضعا، خيرا سنيا، يحب الفقهاء والمحدثين.

يتبع بإذن الله تعالى


حسن الصباح 09-03-2008 09:31 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
بارك الله فيك سيدي ياسين و جعل الله الجنة مثواك

عبد الله ياسين 09-03-2008 09:39 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
تابع لرسالة دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دبي

أقوال أئمة الهدى في الإحتفال بالمولد:

1- الإمام الحجة الحافظ السيوطي : عقد الإمام الحافظ السيوطي في كتابه ((الحاوي للفتاوى)) بابا أسماه (حسن المقصد في عمل المولد) ص189، قال في أوله: وقع السؤال عن عمل المولد النبوى في شهر ربيع الأول، ما حكمه من حيث الشرع ؟ وهل هو محمود أم مذموم؟ وهل يثاب فاعله أم لا ؟

والحواب عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن، والأخبار الواردة في بداية أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما وقع له من الآيات، ثم يمد لهم سماط يأكلونه، وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيها من تعظيم قدر النبي صلى الله علنه وآله وسلم وإظهار الفرح بمولده الشريف.

2- و قال ابن تيمية : قال في كتابه ( إقتضاء الصراط المستقيم) طبعة دار الحديث-ص 266 السطر الخامس من الأسفل) ما نصه: وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام وإما محبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيما له, و الله قد يثيبهم على هذا الاجتهاد..قال:

فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضى له، وعدم المانع منه إ.هــــ. فهذا قول من ترك التعصب جانبا وتكلم بما يرضي الله و رسوله صلى الله غليه وسلم. أما نحن فلا نفعل المولد إلا كما قال شيخ الإسلام: محبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيما له والله قد يثيبنا على هذه المحبة و الاجتهاد ولله در القائل:

دع ما ادعته النصارى في نبيهم ******* واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم


وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف ******* وانسب إلى قدره ما شئت من عظم


فإن فضل رسول الله ليس له ******* حد فيعرب عنه .ناطق بفم


3- شيخ الإسلام وإمام الشراح الحافظ ابن حجر العسقلاني:
قال الحافظ السيوطي في نفس المرجع السابق ما نصه: وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه: أصل عمل المولد لدعة لم تنقل عن السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كانت بدعة حسنة، وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم، فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون, ونجى موسى، فنحن نصومه شكرا لله، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة، أو دفع نقمة.. إلى أن قال : وأي نعمة أعظم من نعمة بروز هذا النبي صلى الله عليه وسلم.. نبي الرحمة في ذلك اليوم، فهذا ما يتعلق بأصل عمله، وأما ما يعمل فيه: فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شئ من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة انتهى كلامه رحمه الله.

فهذه الاستنباطات هي التي قال عنها المعارض إنها استدلال باطل وقياس فاسد، وأنكرها، فليت شعري من الناكر ومن المنكور عليه !

4- الإمام الحافظ محمد بن أبي بكر عبد الله القيسي الدمشقي :

حيث ألف كتبا في المولد الشريف وأسماها: (جامع الآثار في مولد النبي المختار) و (اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق)، وكذلك (مورد الصادي في مولد الهادي) صلوات الله وسلامه عليه.

5- الإمام الحافظ العراقي :

وقد سمى كتابه في المولد النبوي (المورد الهني في المواد السني).

6- الحافظ ملا علي قاري:

فقد ألف كتابا في المولد النبوي العطر أسماه: ( المورد الروي في المولد النبوي).

7- الإمام العالم ابن دحية :

وسمى كتابه: (التنوير في مولد البشير والنذير) صلى الله عليه وسلم.

8- الإمام شمس الدين بن ناصر الدمشقي :

وهو صاحب كتاب (مورد الصادي في مولد الهادي) صلى الله عليه وسلم وهو القائل في أبي لهب:

إذا كان هذا كافر جاء ذمه *** وتبت يداه في الجحيم مخلدا

أتى أنه في يوم الاثنين دائما *** يخفف عنه للسرور بأحمدا

فما الظن بالعبد الذي طول عمره *** بأحمد مسرورا ومات موحدا

9- الإمام الحافظ شمس الدين ابن الجزري:

إمام القراء وصاحب التصانيف التي منها: (النشر في القراءات العشر)، وسمى كتابه: ( عرف التعريف بالمولد الشريف).

10- الإمام الحافظ ابن الجوزي:

حيث قال في المولد الشريف : إنه أمان في ذلك العام، وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام.

11- الإمام أبو شامة (شيخ الحافظ النووي) :

قال في كتابه (الباعث على إنكار البدع والحوادث ص23) ما نصه:ومن احسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق لمولده صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات، والمعروف، وإظهار الزينة والسرور, فإن ذلك مشعر بمحبته صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكرا لله تعالى على ما من به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين. إ.هــــ

12- الأمام الشهاب أحمد القسطلاني (شارح البخاري) :

حيث قال في كتابه (المواهب اللدنية- 1-148-طبعة المكتب الإسلامي) ما نصه : فرحم الله امرءا اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعيادا، ليكون أشد علة على من في قلبه مرض وإعياء داء .إ.هــــ

وكذلك ممن ألف وتكلم في المولد : الإمام الحافظ السخاوي، والإمام الحافظ وجيه الدين بن علي بن الديبع الشيباني الزبيدي.. وغيرهم الكثير ممن لا يتسع المجال لاستقصائهم.

فبالله عليك أخي المسلم.. هل كل هذا الكم من علماء الأمة وفضلائها والذين يقولون بعمل المولد، وألفوا الكتب والمؤلفات في هذا الباب زنادقة أحفاد عبد الله بن سبأ اليهودي ؟!!!

وهل هؤلاء العلماء والذين ((يدين)) لهم العالم بأجمعه على ما صنفوه من الكتب النافعة في الحديث والفقه والشروحات وغيرها من العلوم هم من الفجار مرتكبي الفواحش والموبقات ؟!!!

وهل هم كما يزعم المعارض : يشابهون النصارى في احتفالهم بميلاد عيسى عليه السلام ؟!!!

وهل هم يقولون بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ؟!!!

إننا نترك لك أخي المسلم الإجابة على هذه الأسئلة !


يتبع بإذن الله تعالى

عبد الله ياسين 09-03-2008 09:54 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
تابع لرسالة دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دبي (الجزء الأخير)

إدعاء باطل :

قال المعارض : لو كان الإحتفال بالمولد من الدين لبينه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للأمة أو فعله في حياته أو فعله أصحابه رضي الله عنهم، ولا يقول قائل أن الرسول صلى الله عليه وآله
و سلم لم يفعله تواضعا منه فإن هذا طعن فيه عليه الصلاة والسلام. انتهى كلام المعارض.

والجواب : إن كل ما لم يفعله الرسول صلى الله عليه وأله وسلم أو الصحابة من بعده لايعتبر تركهم له تحريما، والدليل على ذلك قول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سن في الإسلام سنة حسنة .)) الحديث، وفيه أكبر دليل على الترغيب في إحداث كل ما له أصل من الشرع وإن لم يفعله المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم. قال الشافعي رضي الله عنه: كل ما له مستند من الشرع فليس ببدعة ولو لم يعمل به السلف, لأن تركهم للعمل به قد يكون لعذر قام لهم في الوقت, أو لما هو أفضل منه، أو لعله لم يبلغ جميعهم علم به. اهـ

فمن زعم تحريم شئ بدعوى أن النبي صلى الله عليه وآله نسلم لم يفعله فقد ادعى ما ليس له دليل، وكانت دعواه مردودة.

ونحن نقول لكم : بناء على القاعدة التي اصلتموها. وهي
أن من أحدث ما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو صحابته قد ابتدع في الدين. يفهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكمل الدين لهذه الأمة, ,أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ولا يقول أو يعتقد ذلك إلا زنديق مارق عن دين الله.

ونقول ((من فمك ندينك))

فقد أحدثتم في أصل العبادات مسائل كثيرة لم يفعلها صلى الله عليه واله وسلم ولا الصحابة ولا التابعون ولا حتى تابعي التابعين


فعلى سبيل المثال لا الحصر :

1- جمع الناس على إمام واحد لأداء صلاة التهجد بعد صلاة التراويح في الحرمين الشريفين وغيرهما من المساجد.

2- قراءة دعاء ختم القران في صلاة التراويح وكذلك في صلاة التهجد.

3- تخصيص ليلة (27) لختم القرآن في الحرمين.

4- قول المنادي بعد صلاة التراويح : (صلاة القيام أثابكم الله).

5- قول : إن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام : توحيد ألوهية، وتوحيد ربوبية، وتوحيد أسماء وصفات. فهل هذا حديث شريف، او قول أحد من الصحابة أو الأئمة الأربعة ؟!!!


إلى غير ذلك مما لا يتسع المحال لذكره من تخصيص هيئات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجامعات إسلامية، وجمعيات لتحفيظ القران، ومكاتب دعوة وإرشاد، وأسابيع احتفال المشايخ . و مع ذلك فنحن لا ننكر هذه الأشياء إلا أنها من البدع الحسنة التي ينكر هؤلاء القوم على من يفعل أمثالها ثم يفعلونها.

ففعلكم لهذه المبتدعات التشريعية التي لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيه تعارض واضح مع قاعدتكم التي تقول : أن العبادات توقيفية وإن كل ما لم يفعله الرسول
صلى الله عليه و وسلم و أصحابه فهو بدعة (سيئة) فلربما تكونوا ممن أذن لكم بالتشريع من دون الناس !! وجنت على نفسها براقش!!

إدعى المعارض أن أكثر من يحيي هذه الموالد من الفسقة والفجار وهذا كلام ساقط إن دل فإنما يدل على معدن قائله ، وهو غيض من فيض ، وليس لنا من جواب عليه إلا قول المولى عز وجل: ((قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين))

وهل كل من ذكرناهم من الأئمة الأعلام في نظر المعارض من الفسقة والفجار؟!!!

لا أستبعد أن يقول بذلك !!!

سبحانك هذا بهتان عظيم.

نقول كما قال القائل:

وإذا أراد الله نشر فضيلة *** طويت أتاح لها لسان حسود


إشكالات عند المعارض :

إستشكل المعارض، هداه الله، بعض الألفاظ وادعى أنها شركيات، ومنها قول العارف بالله الإمام البوصيري:

يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العمم

ولا ندري كيف حصل لديه هذا الإشكال، وكيف لم يتمعن في قول الإمام البوصيري ((عند حلول الحادث العمم)) وبدورنا نحن نسأل القارئ ما هو الحادث العمم ؟!

(العمم) أي الذي يعم الكون بأسره من أنس وجن بل وجميع الخلائق ، فلن يخطر ببال أي أنسان إلا أن يكون هذا الحادث هو يوم القيامة وبعد إيضاح هذا الإشكال لدى المعارض والقارئ يكون المراد من قول الإمام البوصيري : طلب الشفاعة منه صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة وذلك لأنه ليس لنا أحد نلوذ به ونتوسل به ونستشفع به إلى الله سوى خير البرية عليه الصلاة والسلام في ذلك المقام الذي يقول فيه الرسل والأنبياء : نفسي نفسي، ويقول هو عليه الصلاة والسلام: أنا لها أنا لها .

وبهذا يظهر أن ما استشكله المعارض مردود عليه ودال على جهله وذلك بسبب عمى البصر والبصيرة نسأل الله العافية.

ومثال آخر لمثل هذا القول المشكل عند العامة من الناس، ما نقله الإمام الجليل الكمال من الهمام الحنفي. صاحب فتح القدير قي مناسك الفارسي، وشرح المختار من السادة الأحناف. لما زار الإمام أبو حنيفة المدينة وقف أما القبر الشريف وقال:

يا أكرم الثقلين ياكنز الورى جد لي بجودك وارضني برضاك

أنا طامع في الجود منك ولم يكن لأبي حنيفة في الأنام سواك

نوايا خبيثة :

يقول المعارض : إنه يحصل في المولد إختلاط الرجال بالنساء، واستعمال الاغاني والمعازف وشرب المسكرات.

وقد كذب والله، حضرنا مئات الموالد فلم نر اختلاطا ولم نسمع معازف، أما شرب المسكرات فنعم رأينا سكرا ولكن ليس كسكر أهل الدنيا، وجدنا سكر المحبة لرسول الله صلى اله عليه وآله وسلم، ذلك السكر الذي يغلب حتى على سكرات الموت، كما حصل لسيدنا بلال رضي الله عنه عندما حضرته المنية حين امتزجت حلاوة المحبة لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم مع سكرات الموت حتى غلبت عليها سكرات المحبة, فكان يقول وهو في تلك السكرات : غدا ألقى الأحبة محمدا وصحبه.

جهل فاضح :

يقول المعارض : إن يوم ولادته سلى الله عليه وآله وسلم هو نفس يوم وفاته فالفرح فيه ليس بأولى من الحزن، ولو كان الدين بالرأي لكان اتخاذ هذا النوم مأتما ويوم حزن.

ونقول : ما شاء الله على هذه الفصاحة العرجاء والتي سيجيبكم عليها الإمام العلامة جلال الدين السيوطي كما في (الحاوي للفتاوى ص 193) طبعة دار الكتب العلمية) حيث قال ما نصه: إن ولادته صلى الله عليه وآله وسلم أعظم النعم، ووفاته أعظم المصائب لنا، والشريعة حثت على إظهار شكر النعم، والصبر والسكون عند المصائب، وقد أمة الشرع بالعقيقة عند الولادة وهي إظهار شكر وفرح بالمولود، ولم يأمر عند الموت بذبح (عقيقة) ور بغيره، بل نهى عن النياحة وإظهار الحزع، فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وآله وسلم دون إظهار الحزن فيه بوفاته، وقد قال ابن رحب في كتابه (اللطائف) في ذم الرافضة حيث اتخذوا يوم عاشوراء مأتما لأحل مقال الحسين، ولم يأمر الله ور رسوله صلى الله عليه وسلم باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتما فكيف ممن هو دونهم‎.

الخاتمة :

وفي الختام نختم قولنا هذا بحديث المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم الذي أخرجه أبو يعلى عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ولآله نسلم: مما أخاف عليكم رجل قرأ القرآن حتى إذا رؤيت بهجته عليه وكان رداءه الإسلام إنسلخ منه ونبذه وراء ظهره وسعى على جاره بالسيف ورماه بالشرك. قال: قلت: يا نبي الله ! أيهما أولى بالشرك المرمى أو الرامي ؟ قال : بل الرامي قال الحافظ ابن كثير: إسناده جيد.

تم بحمد الله

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم



عبد الله ياسين 09-03-2008 10:11 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عايدة (المشاركة 123870)
اللهم صل و سلم على من بعثته رحمة للعالمين


بارك الله فيك أخي الكريم على الموضوع

جعله الله في ميزان حسناتك




و فيكم بارك الله

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عبد الكريم (المشاركة 123896)
شكرا اخي الكريم على الافادة القيمة،فمتى كان الاحتفاء بيوم مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، شئ يستوجب الدعوة الى النهي عنه كأنه منكر؟؟؟ويسكت عن الكثير من المنكرات.....الاحتفال بمولد النبي هذه السنة بالتحديد له اهمية كبرى وذلك نظرا للتهجم والقذف الذي يتعرض له النبي محمد، فهي فرصة لاستذكار سيرته العطرة، وتدريب الصغار على حبه والاحتفاء به، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وسلم وشكرا على التنوير ورفع الحرج ...

أجدت و أفدت بارك الله فيك


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن الصباح (المشاركة 123912)
بارك الله فيك سيدي ياسين و جعل الله الجنة مثواك

لنا و لكم سيدي الفاضل

ملحوظة :
أود أن أنبه الأخ "مسلم" أنّ كل الإعتراضات التي ساقها المخالف لا تقوم على ساق و معظمها مستقاة من رسالة "
المورد في حكم المولد " لتاج الدين الفاكهاني و قد رد عليه الأئمة بما يكفي ، و في ثنايا كلام الكبار و الحفاظ البيان الشافي.

رميته 12-03-2008 02:16 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
عبد الله ياسين : أخي الحبيب شكرا جزيلا لك على الموضوع الطيب والمبارك . حفظك الله ورعاك ووفقك الله لكل خير آمين .
ثم أضيف إضافة بسيطة :
الاحتفال بالمولد النبوي الشريف المشروع , إنما هو في الاحتفال :
ا- الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الإنكار عليها ، أما إذا اشتمل المولد على شئ مما يجب الإنكار عليه كاختلاط الرجال بالنساء وارتكاب المحرمات وكثرة الإسراف والتبذير , مما لا يرضى به صاحب المولد سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم , فهذا لا شك في تحريمه ومنعـه لما اشتمل عليه من المحرمات لكن تحريمه حينئذ يكون عارضيا لا ذاتيا كما لا يخفى .
ب – الذي نقوم به بدون الادعاء بأن ذلك دين أو بأن ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . أما إذا كان قصدنا أن الاحتفال عبادة من العـبـادات , فإننا نكون بذلك قد ابتدعـنـا في الدين وأضفنا إليه ما ليس منه ووقعـنا في البدعـة الشرعية التي هي دوما سيئة وضلالة , ويكون الاحتفال بالمولد عندئذ حراما بلا خلاف بين عالمين .
جـ - الذي نقوم به من أجل تذكر وتذكير الناس بسنة رسول الله وسيرته ومن أجل شكر الله على نعمة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام الذي أرسله الله إلينا ليخرجنا من الظلمات إلى النور , ومن شقاء الدنيا إلى سعادة الدنيا والآخرة , ومن ضيق الدنيا إلى سعـة الدنيا والآخرة . وأما إن كانت نيتنا غيرَ ما ذُكِرَ واقتصر احتفالُـنا فقط على الأكل والشرب والألعاب والحلويات والزينات والشموع والزيارات و ... فإن أجرَ الاحتفال ينتفي بكل تأكيد وقد يقع الإثمُ والعياذ بالله تعالى على من احتفل بهذه الطريقة .
* حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف محل خلاف بين العلماء : اعتاد المسلمون منذ قرون على الإحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بتلاوة السيرة العطرة لرسوله عليه الصلاة والسلام وذكر الله وإطعام الطعام والحلوى واستعراض سنته في جوانب الحياة المختلفة , حُباً في النبي صلى الله عليه وسلم وشكراً لله تعالى على نعمة بروز النبي محمد صلى الله عليه وسلم .
ومن العلماء من قال بأنه يحرم الإحتفال بالمولد ويعتبر ذلك بدعة سيئة وفسقا وضلالة ولا أصل له في الدين . وقول هؤلاء العلماء محترم ويجب أن نضعه على الرأس والعين لأنه قول قال به كثيرون قديما وحديثا , ولأنه قول له أدلته الشرعية المحترمة سواء كانت راجحة أو مرجوحة , قوية أو ضعيفة , ولأن نية القائلين به طيبة ومباركة بإذن الله .
ولكن هذا القول ليس هو القول الوحيد بل هناك قول آخر ينص على أن الاحتفال بالمولد ( بشروط معينة ) جائز بل قد يكون مستحبا . هذا مع وجود التأكيد على أننا نحتفل بالمولد ( إن احتفلنا ) كعادة لا كعبادة , وإلا أصبح الاحتفال بدعة محرمة بلا خلاف بين عالمين مسلمين كما قلتُ قبل قليل .
* من حقك وليس من حقك : من حقك أن تعتبر – كما قال بعضُ العلماء – بأن البدعةَ نوعٌ واحد كله مذمومٌ وكله شرٌّ , وكله مكروهٌ أو حرامٌ . أما ما كان جائزا في الدين أو مستحبا فلا يسمى بدعة بل يسمى استحسانا أو مصالح مرسلة أو ... أو أي شيء آخر , إلا أن يوصف بأنه بدعة . من حقك أن تأخذ بهذا الرأي وتعتز به وتدافع عنه وتنشره وتنتقد الرأي المخالف و ... ولكن ليس من حقك أبدا أن تعتبر بأن هذا هو الرأي الوحيد في هذه المسألة أو أن تتعصب ضد من يأخذ برأي آخر أو تُجرِّح شخصه . وذلك لأن بعضَ العلماء من القدامى ( منهم الشاطبي رحمه الله ) ومن المعاصرين ( منهم أبو زهرة رحمه الله والقرضاوي وغيرهم كثيرون ) قالوا بأن البدعة نوعان :
أول : بدعة لغوية , بمعنى كل شيء لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يتعلق خصوصا بالمعاملات . وهذه تنطبقُ عليها الأحكامُ الخمسة : الوجوب والاستحباب والإباحة والكراهة والحرمة .
وثاني : بدعة شرعية , متعلقة أساسا بالعبادات , وهذه هي البدعة المذمومة دوما " كل بدعة ضلالة , وكل ضلالة في النار" , وهي دوما إما مكروهة وإما حرام .
وعلى رأي هؤلاء العلماء فإن الاحتفال – مثلا - بالمولد النبوي الشريف إذا قصدنا به التعبد لله أي احتفلنا به على اعتبار أن الاحتفال من الدين وأنه سنة متبعة , فإن الاحتفال يعتبر عندئذ بدعة شرعية سيئة لأن فيها إدخالُ ما ليس من الدين في الدين . وأما إذا احتفلنا بالمولد على اعتبار أن الاحتفال عادة متبعة نقوم بها لتذكر ( وتذكير الناس ) السيرة النبوية والسنة النبوية ليس إلا , فإن الاحتفال يصبح لا حرج فيه ويصبح عادة لا عبادة , وحتى إذا اعتبرناه بدعة فإن البدعة تكون هنا لغوية مباحة أو مستحبة , على رأي هؤلاء العلماء بطبيعة الحال .

اسد السنة 12-03-2008 02:34 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
عبد الله ياسين الست صوفيا حتى
اتستدل باقول من حارب الصوفية و انت صوفي
و ابن باديس و الابراهيمي ليس معصومين حتى لا يخطئا
و الحمد لله ان العلماء بينوا اخطاء كل واحد حتى لا يفتن الناس بخطئه
و ارجو منك الاجابة على هذا السؤال
لماذا تستدل على اقوال شيخين عرفا بمحاربتهما الصوفية و انت صوفي ? اهو محاولة التلبيس على الناس ام ماذا

اسد السنة 12-03-2008 02:37 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .
أما بعد :
فقد تكرر السؤال من كثير عن حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، والقيام له في أثناء ذلك ، وإلقاء السلام عليه ، وغير ذلك مما يفعل في الموالد .

والجواب أن يقال :
لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا غيره ؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ولا خلفاؤه الراشدون ، ولا غيرهم من الصحابة ـ رضوان الله على الجميع ـ ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة ، وهم أعلم الناس بالسنة ، وأكمل حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، أي : مردود عليه ، وقال في حديث آخر : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " .
ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها .
وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين : ( ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( سورة الحشر : 7 ) ، وقال عز وجل : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( سورة النور : 63 ) ، وقال سبحانه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) ( سورة الأحزاب : 21 ) ، وقال تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم ) ( سورة التوبة : 100 ) ، وقال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ( سورة المائدة : 3 ) .
والآيات في هذا المعنى كثيرة .
وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه : أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به ، زاعمين : أن ذلك مما يقربهم إلى الله ، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم ، واعتراض على الله سبحانه ، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين ، وأتم عليهم النعمة .
والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين ، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة ، كما ثبت في الحديث الصحيح ، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم " رواه مسلم في صحيحه .
ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، وأكملهم بلاغاً ونصحاً ، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ، أو فعله في حياته ، أو فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء ، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته ، كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين .وقد جاء في معناهما أحاديث أُُخر ، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة : " أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " رواه الإمام مسلم في صحيحه .
والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة .
وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها ؛ عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها .
وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات ؛ كالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال آلات الملاهي ، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر ، وظنوا أنها من البدع الحسنة .
والقاعدة الشرعية : رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله ، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
كما قال الله عز وجل : ( يآأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) ( سورة النساء : 59 ) ، وقال تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) ( سورة الشورى : 10 ) .
وقد رددنا هذه المسألة ـ وهي الاحتفال بالموالد ـ إلى كتاب الله سبحانه ، فوجدنا يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ويحذرنا عما نهى عنه ، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها ، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا وأمرنا باتباع الرسول فيه ، وقد رددنا ذلك ـ أيضاً ـ إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم نجد فيها أنه فعله ، ولا أمر به ولا فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين ، بل هو من البدع المحدثة ، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم .
وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام ، بل هو من البدع المحدثات التي أمر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم بتركها والحذر منها .
ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار ، فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين ، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية ، كما قال تعالى عن اليهود والنصارى : ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ( سورة البقرة : 111 ) ، وقال تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ( سورة الأنعام : 116 ) .
ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى ؛ كاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال الأغاني والمعازف ، وشرب المسكرات والمخدرات ، وغير ذلك من الشرور ، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك وهو الشرك الأكبر ، وذلك بالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو غيره من الأولياء ، ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد ، واعتقاد أنه يعلم الغيب ، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ممن يسمونهم بالأولياء .
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله " أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه .
ومن العجائب والغرائب : أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد ي حضور هذه الاحتفالات المبتدعة ، ويدافع عنها ، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات ، ولا يرفع بذلك رأساً ، ولا يرى أنه أتي منكراً عظيماً ، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة ، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي ، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين .
ومن ذلك : أن بعضهم يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر المولد ؛ ولهذا يقومون له محيين ومرحبين ، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ، ولا يتصل بأحد من الناس ، ولا يحضر اجتماعاتهم ، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة ، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة ، كما قال الله تعالى في سورة المؤمنون ( 15 ـ 16 ) : ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة ، وأنا أول شافع ، وأول مُشَفَّعٍ " عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام .
فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث ، كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة ، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم ، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور ، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سطان . والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به .
أما الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي من أفضل القربات ، ومن الأعمال الصالحات ، كما قال تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يآ أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ) ( سورة الأحزاب : 56 ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً " ، وهي مشروعة في جميع الأوقات ، ومتأكدة في آخر كل صلاة ، بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة ، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة ، منها بعد الأذان ، وعند ذكره عليه الصلاة والسلام ، وفي يوم الجمعة وليلتها ، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة .
والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه ، وأن يمن على الجميع بلزوم السنة والحذر من البدعة ، إنه جواد كريم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه .

رسالة " حكم الاحتفال بالمولد النبوي "لباز السنة

عبد العزيز ابن باز

اسد السنة 12-03-2008 02:41 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
المولد النبوي أوله بدعة لم يسنه الرسول أو أصجابه ولا التابعين وأخره كفر وزنذقة لأنه فعل ماأنزل الله به من سلطان بل إبتدعها الفاطميون الشيعة ذوي الأصول اليهودية
و من اراد ان يتبع اليهود فليتبعهم


إخلاص 12-03-2008 04:56 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
بارك الله فيك أخي الكريم على هذا الطّرح القيّم

فقد أشقيت غليلي حقا

أستسمحك أن أضع رابط موضوعك في صفحة موضوعي الخاص بالإحتفال بالمولد

نسأله تعالى أن يحشرنا مع حبيبنا محمد صلّى الله عليه و سلمّ

جزاك الله الفردوس الأعلى

عبد الله ياسين 14-03-2008 04:48 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رميته (المشاركة 124968)
عبد الله ياسين : أخي الحبيب شكرا جزيلا لك على الموضوع الطيب والمبارك . حفظك الله ورعاك ووفقك الله لكل خير آمين .

فتح الله عليك أيها الأستاذ و زادك الله علما و بارك الله فيك على الإفادة


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إخلاص (المشاركة 125050)
بارك الله فيك أخي الكريم على هذا الطّرح القيّم

فقد أشقيت غليلي حقا

أستسمحك أن أضع رابط موضوعك في صفحة موضوعي الخاص بالإحتفال بالمولد

نسأله تعالى أن يحشرنا مع حبيبنا محمد صلّى الله عليه و سلمّ

جزاك الله الفردوس الأعلى

و فيكم بارك الله و جزاكم بخير الجزاء و سلك بكم مسالك الحنفاء



عايدة 14-03-2008 07:36 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسد السنة (المشاركة 124975)
عبد الله ياسين الست صوفيا حتى
اتستدل باقول من حارب الصوفية و انت صوفي
و ابن باديس و الابراهيمي ليس معصومين حتى لا يخطئا
و الحمد لله ان العلماء بينوا اخطاء كل واحد حتى لا يفتن الناس بخطئه
و ارجو منك الاجابة على هذا السؤال
لماذا تستدل على اقوال شيخين عرفا بمحاربتهما الصوفية و انت صوفي ? اهو محاولة التلبيس على الناس ام ماذا

أبن باديس و الإبراهيمي رحمهم الله غير معصومين من الخطا و أبن الباز و العثيمين رحمهم الله معصومين في نظرك

نتيجة يخلص لها كل متتبع لما تنشره انت مسلم أسد السنة تتعصبون لفريق و تنكرون على فريق آخر من العلماء .

عبد الله ياسين 14-03-2008 08:42 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسد السنة (المشاركة 124975)
عبد الله ياسين الست صوفيا حتى
اتستدل باقول من حارب الصوفية و انت صوفي

أحبُّ الصالحين و لستُ منهم



اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسد السنة (المشاركة 124975)
و ابن باديس و الابراهيمي ليس معصومين حتى لا يخطئا

إذا كان مجرّد خطأ فقط فلمَ التشنيع بالتضليل و رمي كبار علماء الأمة بالبدعة ؟!!!

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسد السنة (المشاركة 124975)
و الحمد لله ان العلماء بينوا اخطاء كل واحد حتى لا يفتن الناس بخطئه


1- معظم المعترضين على المولد لا يذكرون قول حفاظ الأمة المؤيدين للمولد الاّ على استحياء ، و كأنّ الإعتراض على المولد هو قول الجمهور و الحقيقة العكس فجمهور العلماء المُجيزين لعمل المولد لا تحصيهم عدداً كما أنّ أدلة الحفاظ المؤيدين للمولد أقوى بكثير.

2- معظم كلام المُخالف خاصة المُعاصرين منهم فيه تسفيه و تبديع لحفاظ الأمة الذين شاهد لهم الحاضر و الباد بالصلاح و العلم بله بلوغ مرتبة الإجتهاد ، فهل يصحّ في الأذهان أنّ يكون أمثال الحافظ ابن حجر العسقلاني و الحافظ ابن ناصر الدمشقي و الحافظ أبو شامة و الحافظ ابن الجوزي وخاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي ...في دعوتهم لإحياء المولد النبوي الشريف ، أقول يكونون قد شابهوا النصارى في احتفالهم بميلاد عيسى عليه السلام كما يهرف المُخالف سامحه الله ؟!!!

3- المُخالف لم ينقل عن السلف و لا قولاً واحداً في ما يخص مسألة المولد ، بل كل ما في الأمر أنه حاول جاهدا أن يدرج المولد ضمن قائمة البدع الشرعية و هو ما لا يسلم له ، و لو ذكر شرح الحفاظ للأحاديث التي استدل بها لنصرة رأيه لتبيّن للجميع أنه مخطئ لا محالة. ثمّ انه جعل المولد من العبادات المحضة و هذا ما لم يقل به أحد من المؤيدين للمولد فتأمل !

4- من المعلوم عند المسلمين أنّ اقامة الأسابيع العلمية أو الملتقيات السنوية في ذكرى علماء الأمة من كل سنة يعين على الإستفادة من تراثهم الكبير و يعيد الى ذاكرة الأجيال التي تضعف مع تباعد الزمن ، فضل السادة جنود الخفاء في خدمة هذا الدين الرباني .

فهل يشترط أن نكون مسبوقين بفعل السلف حتى نقيم ملتقى علمي سنوي نعرّف فيه بجهود الشيخ بن باديس رحمه الله في خدمة الإسلام ؟!!!

حتى أنّ بعض الشيوخ في السعودية و غيرها و الذين أقاموا حرباً في غير عدوا ! فبدعوا المولد و رمو فاعليه بكل نقيصة كما هو حال بعض المتهورين هنا ! ، و جدناهم يباركون ما أسموه : " اسبوع محمد بن عبد الوهاب "

فمن سلفهم في هذا ؟!!!

و هل اقامة أسبوع كامل للتعريف بدعوة محمد بن عبد الوهاب أمر طيّب بل و مطلوب و لما يتعلّق الأمر بأفضل خلق الله تنقلب الأية و يصبح الأبيض أسود فلا يجوز اقامة يوما و احداً للتعريف برسول الله صلى الله عليه و سلم و دحض الشبهات من حوله و شكر الله على هذه النعمة ؟!!!

بل إنّ ملوك السعودية و غيرها يحيون ذكرى تولّيهم الحكم في كل عام و مع ذالك لم نسمع لهؤلاء الشيوخ لا انكاراً و لا تشنيعاً كما هو شأنهم حين تعالت أصواتهم بتبديع احياء المولد النبوي الشريف ، مع أنّ "احياء ذكرى تولية الحكم" لم يفعله السلف حتى مع الخلفاء الراشدين فما بالك بغيرهم ؟!!!

فتأمل يرعاك الله !


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسد السنة (المشاركة 124975)
و ارجو منك الاجابة على هذا السؤال
لماذا تستدل على اقوال شيخين عرفا بمحاربتهما الصوفية و انت صوفي ? اهو محاولة التلبيس على الناس ام ماذا


1- قال الأستاذ عمّار طالبي عن الشيخ بن باديس رحمه الله [ "ابن باديس حياته و آثاره" جمع و دراسة الدكتور عمّار طالبي ، طبعة دار الغرب الإسلامي ، الجزء الأوّل صفحة 92 ] :
و هو صوفي زاهد لا كمتصوفة زمانه و زهادهم ، متأثّر بالغزالي و يسمي كتابه "احياء علوم الدين" بكتاب الفقه النفسي.اهـــ

2- قال الأستاذ مالك بن نبي [ نفس المصدر ، الجزء الأوّل صفحة 14 ] :
واذا طبقنا تحليلنا الخاص على هذا الموضوع رأينا أن الشيخ -أي ابن باديس رحمه الله - قد أمدّنا من خلال تفسير هذه الأية ، بطيف ذاته : فالذي يتكلم انما هو الذابُّ عن دين ، و الناقد الإجتماعي ، و العالم المحقق ، و المصلح ، و الصوفي ، كلّ بدوره.اهـــ


3- قال الشيخ بن باديس رحمه الله عن الصوفية الحقة [ نفس المصدر ، الجزء 3 ص 160] :
اعلم ان السادة العارفين هم أرسخ الناس قدما في محبة النبي صلى الله عليه و سلم و تعظيم حرمته ، و مراعاة شريف جانبه ، وتعزيره و توقيره و بره . تجد ذالك في صلواتهم عليه ، وفي ادعيتهم لله تعالى عند ذكره ، و التوسل به ، و في مناجاتهم له عند الشوق اليه ، و في تأليفهم عند الكلام في حقه.اهــــ

4-
و قال الشيخ بن باديس رحمه الله [ نفس المصدر ، الجزء 3 ص 160] :
قال الإمام الصوفي بن الحاج في كتابه على المواسم من كتاب المدخل ...
اهــــ

5-
قال الشيخ بن باديس رحمه الله معقّباً على قولٍ لأبي يزيد البسطامي الصوفي [ نفس المصدر ، الجزء 3 ص 161] :
فانظر يا أخي رحمك الله بانصاف الى هذا العارف الكبير كيف وزن كلام الرجل بميزان الشرع.
اهــــ

و غيرها من الدلالات التي تقارع الشمس في الوضوح و الجلاء و الدالة على أنّ الشيخ بن باديس كان يُقرّ بالتصوّف السني الأصيل و يرفض ما هو دخيل ، و من قرأ التزكية العطرة التي كتبها الشيخ بن باديس في حقّ أسد الصحراء المجاهد الصوفي عمر المختار السنوسي الطريقة ، يستشفّ المزيد.

فإن كنت
تظن يا " اسد السنة " أنّ الشيخ بن باديس حارب التصوّف جملة و تفصيلاً فأنت تنقش في الماء و تخبط خبط العشواء و أقرب اليك نجوم السماء و رحم الله امرءاًً عرف قدر نفسه !

عبد الله ياسين 15-03-2008 08:58 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف
بين كونه عبادة أو شعيرة من شعائر الإسلام



بقلم
الأستاذ الدكتور الشيخ أحمد بن الشيخ محمد نور سيف
مدير عام دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث بدبي




يقول الله تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ الله ِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ) (الحج:30)، (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّه ِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج:32) .

الحرمات: جمع حُرُمة - بضمتين - وهو ما يجب احترامه .
والاحترام: اعتبار الشيء ذا حَرَم - كناية عن عدم الدخول فيه، أي عدم انتهاكه بمخالفة أمر الله في شأنه، تعظيماً كان أو تعظيماًَ وعبادة، إذ ليس كل معظم في نظر الشارع معبوداً، أمَّا المعبود أو المتعبد به فهو عند الشارع لا بد أن يكون معظماً - والحرمات يشمل كل ما أوصى الله بتعظيم أمره، فتشمل مناسك الحج كلها.

والذي يظهر أن الحرمات يشمل الهدايا، والقلائد، والمشعر الحرام، وغير ذلك من أعمال الحج . كالغسل في مواقعه، والحلق ومواقيته ومناسكه .

والشعائر: جمع شعيرة ؛ المعلم الواضح، مشتقة من الشعور. وشعائر الله لقب لمناسك الحج . جمع شعيرة بمعنى مشعرة، أي معلمة بما عينه الله .

لذا فجملة (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ) أخص من مضمون جملة (وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ)، وذكر الأخص بعد الأعم للاهتمام، فكل ما أمر الله به، بزيارته أو بفعل يوقع فيه فهو من شعائر الله، أي مما أشعر الله الناس وقرره وشهره، كما في قوله تعالىإِنََّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ الله) (البقرة:158)، وهي معالم الحج؛ الكعبة، والصفا والمروة، وعرفة، والمشعر الحرام، ونحوها من معالم الحج. (انظر التحرير والتنوير 17/256).

والعبادة: فعل يدل على الخضوع أو التعظيم الزائدين على المتعارف عليه .
وفي الشرع: فعل ما يرضي الرب من خضوع وامتثال واجتناب، أو فعل ما يحبه الله من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.
وهو بذلك يشمل:
- ما كان الاستجابة فيه لأمر فرضاً كان أو مستحباً.
- أو الامتناع عما كان النهي عنه تحريماً أو كراهة.
- أو مباحاً انقلب بنية إلى مطلوب أو محظور.
- أو دلَّ الدليل على تعظيمه من الشارع، وهذا الأخير لا تتحقق فيه صفة العبادة بملاحظة قصد الشارع من التعظيم لذاته، وإنما العبادة تأتي من جهة وجوب ارتباط التعظيم من العبد لما عظم الخالق. فإذا أشار الدليل إلى منزلة معتبرة ومعظمة عند الشارع لمكان، أو فعل فيه، أو زمان، أو ذات، طلب من العبد أن يلتزم بما التزم الشرع به من هذا التعظيم، فكان عبادة بهذا المعنى .
وفارق هذا النوع غيره من الأنواع الأخرى التي هي مطلوبة من الشارع قصداً فعلاً أو تركاً، كالصلاة والزكاة وفعل النوافل، أو اجتناب الزنا والمسكرات أو المكروهات، فهذا الامتثال عبادة مقصودة من الشارع.

ولذا فما روعي موقف الشارع منه لاعتبار من الاعتبارات، لا يصدق فيه صفة العبادة على الحقيقة، فليس تعظيمنا للكعبة مثلا لكونها حجارة مرصوصة في شكل من الأشكال، أو البُدْن لأنها لحيوان من لحم ودم، وإنما من جهة ارتباطها بتعظيم الشارع لها ، لارتباطها بمعنى معظم عند الشارع ، فلزم العبد تعظيمها وإن لم يكن عابداً لها.

وهذه صفة الشعيرة المعظمة عند الشارع، فلم يأمر الشرع بعبادتها ولا التذلل لها، وإنما أمر بأن تكرم وتعظم لمعنى فيها أراده الشارع .


فالكعبة، والصفا والمروة، والبُدْن من شعائر الله، ومن حرماته، ومن معالم الإسلام، جعل الشارع منها رموزاً للتكريم والإجلال لا لذاتها، وإنما لملاصقتها وملازمتها أمراً معظماً عند الله وهو العبادة .
قال الإمام الفخر الرازي (23/24/32) في التفسير الكبير:
والأصل في الشعائر الأعلام التي بها يعرف الشيء ويكون وسيلة إلى رحمة الله تعالى؛ فتعظيم شعائر الله تعالى أن يعتقد أن طاعة الله تعالى في التقرب بها، فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب، فمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعة لما يحتوي عليه الاحتفاء من تعريف الأمة بقدر هذا النبي صلى الله عليه وسلم، من خلال شمائله، وسرد سيرته نثراً أو شعراً، وغرس محبته وإجلاله في قلوب المسلمين، والدعوة إلى التأسي والاقتداء به .
ومن هنا يتضح الفرق بين الشعيرة والعبادة، فالشعيرة أعم والعبادة أخص، فكل عبادة شعيرة، وليس كل شعيرة عبادة.

فالشارع أمرنا بتعظيم البيت الحرام، وبناء المساجد، وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره، ولم يأمرنا بعبادة الكعبة، ولا بعبادة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا بعبادة المساجد، ولا بعبادة أصحابه والصالحين من عباد الله، مع أن توقيرهم واجب واحتقارهم كفر لأنهم يمثلون الدين، وكذلك طباعة المصحف، والتذلل للأبوين والمؤمنين، تعد من شعائر الله وليس ذلك عبادة لتلك الشعائر.
فالمولد النبوي بهذا المقتضى يعتبر شعيرة من شعائر الدين، بل هو الدين؛ لأنه يحكي سيرة الأمين صلى الله عليه وسلم، فالقرآن الكريم هو خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل دستور الإسلام، وقد مثله رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل تمثيل في ذاته وفي حياته، وفي مجتمعه، فحينما نحتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم إنما نحتفل بالقرآن الذي يحمل قيم وأخلاق الإسلام العظيمة.

وبهذا يعتبر مظهراً من مظاهر الدين، وشعيرة من شعائره، ووسيلة مشروعة لبلوغ محبة الله عز وجل (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين» .

فلا يكون الاتباع إلا بمعرفة، ولا تكون المعرفة إلا بالذكر والتذكير والتعريف والبيان، بأي وسيلة عرفها الإنسان بحسب مقتضى كل عصر ومجتمع، وليس في الشريعة ما يمنع من الاستفادة من وسائل التعريف والبيان المستجد في كل عصر ومصر، بحيث لا يصطدم بحكم أو نص شرعي مقرر، وقد جاءت القاعدة الأصولية في هذا البيان أن الوسائل لها حكم المقاصد، إذا كان المقصد شرعياً.
أمَّـا تشبيه المـولد النـبوي بالعيـدين، وبما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: «لقد أبدلنا الله بعيدين: عيد الفطر، وعيد الأضحى» فتشبيه للشيء بغير جنسه، واستدلال في غير محله .

وذلك أن الله أبدل الأمة الإسلامية بعيدين بدلا من عيدين أو أعياد كان المشركون وأهل الكتاب يتعبدون بها، فرحاً بتلك العبادة الشركية أو الكفرية التي كانوا يتعبدون بها ويقيمون الأفراح تعبداً بها، كعيد النيروز عند الفرس عبدة النار، والمهرجان، وغيرهما من طقوس العبادة والتقرب إلى غير الله.
فاختار الإسلام بدلاً من ذلك فرحاً للمسلمين بعبادتين عظيمتين هما: ختام الصيام، وختام الحج، فكانا عيدين لا مثيل لهما، وكانا عبادتين تؤديان فيهما الصلاة ويعلن فيهما بأسباب الفرح .
قال ابن حجر رحمه الله في كتاب العيدين، في شرحه لحديث الجـاريتين المغنيـتين في حـضـــرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنــكار أبي بــكر عليــهما، وقــوله صلى الله عليه وسلم: «دعهما»: «عَرَّفه الحكم مقروناً ببيان الحكمة بأنه يوم عيد، أي يوم سرور شرعي، فلا ينكر فيه مثل هذا، كما لا ينكر في الأعراس».الفتح (116/3) .

فأين هذا الأمر من الفرح بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، أو الفرح بالأعراس، أو الفرح بعودة الحاج، أو الفرح بختم القرآن والاجتماع لذلك والفرح به، وبذل الخير والمعروف شكراً لله على تلك النعم، ولو لم تكن عبادة في ذاتها، إنما سبب للفرح بنعمة الله تعالى المتجددة (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) .

ولذا قررنا سابقاً أن هناك فرقاً كبيراً بين ما شرع في أصله عبادة، وبين ما عظمه الشارع وأمر بتعظيمه وإظهار الفرح به، وليس في أصله عبادة، وإنما يأخذ صورة العبادة في رضى الله سبحانه ومحبته لمن عظَّم ما عظَّم الله سبحانه، وفرح بما أمر الله أن يفرح به من محابه وتعظيم شعائره، وأن ذلك من تقوى القلوب .

ولذا فلا مدخل للابتداع في مثل ذلك، ولا تتضح هذه الصورة لعقلاء القوم إلا ويذعنوا بصوابها، ويكفي هذا لمن ألقى السمع وهو شهيد، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.



عبد الله ياسين 15-03-2008 09:26 PM

التحقيق التاريخي في أوّل من أحيا المولد
 
هذا بحث قيّم تناول فيه صاحبه التحقيق التاريخي عن أول من أحيا التذكير بليلة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم

الجزء الأوّل
- @ مقدمة :

الحمد لله وكفى وسلام على من اصطفى .
كنت من فترة وانا الحظ بعض الحجج التي يتمحك بها ادعياء السلفية الحشوية الغلاة في معارضتهم للمولد النبوي والتي يدلسون بها على عباد الله ويرددونها تلقائيا وكانها وحي منزل !!!
ومن هذا مقولة ان المولد : اول من ابتدعه العبيديون في مصر !!!

والواقع ان هذه الاضحوكة انما تضاف الى حججهم من باب تكثير الكلام كالقول بانه بدعة ضلالة ، وانه لم يفعله رسول الله ولا الصحابة ولو كان خيرا لفعلوه وانه زيادة في الشريعة وكالقول بانه تشبه بالنصارى !!
والامر في هذه الحجج واضح العنت والا فلم يقل احد في الاساس ان رسول الله اوصحابته فعلوه !!

ولكن ليس كل ما لم يفعله الني صلى الله عليه وسلم والسلف وفعله من بعدهم يعتبر تكيملا في الدين واستدراكا على الشريعة فهناك الكثير من المسائل الاجتهادية ظهرت فيما بعد القرون المفضلة ولم يقل عنها احد استدراك او زيادة في الشريعة !!
واما الترك وحده ان لم يصحبه نص على ان المتروك محظور لايكون نصا في ذلك بل غايته ان ترك ذلك الفعل مشروع !!!
ومسالة التشابه مع النصارى مثلا يطلقها هولاء جزافا بتعميم القصد منه التهويل والا فواضح للعقلاء انه يلزم التفصيل ، ولايعني التشابه التطابق فالنية وطبيعة الفعل مختلفة ، واستخدامنا مثلا للكثير مما اخترعه النصارى من وسائل حديثة بل وهيئات واساليب ونظم ، لايلزم منه القول بتشابهنا معهم وبالتالي تجنبه !!!
والا لزم سد الكثير الكثير من المصالح وهذا واضح البطلان!!!
والمحك في هذا انما هو طبيعة الشئ وكنه الفعل من حيث موافقته او معارضته للشريعة الغراء !!
والواقع انه لم يقل احد من علماء اهل السنة والجماعة المجيزين للمولد انه سنة وانه من العبادات ومن الواجبات التي يؤاخذ المقصر بها !!!
بل هو من العادات ومن وسائل الدعوة الى الله وفيه جمع للناس على الخير وزيادة محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ولاشك من المباحات وإن لم تكن في زمن السلف فلا يعني أنها ابدا انها بدعة ضلالة كما يدلس هولاء !!

ومتى انتفت مسألة ان اهل السنة والجماعة لايعتبرونه عبادة بطلت مزاعم القول من هولاء انه بدعة ضلالة محدثة !!!
ومتى عرفنا ان المولد استحسنه العلماء والمسلمون من مئات السنين وجرى به العمل في كل صقع حتى عصرنا انطبق عليه قول رسول الله صلوات الله وسلامه عليه من حديث ابن مسعود :
{ مارآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ومارآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح) اخرجه احمد .
وفي الحديث الآخر عنه عليه افضل الصلاة واتم التسليم { من سن في اسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتبت له مثل اجر من عمل بها ولاينقض من اجورهم شئ }

ناهيك ان افراد المولد النبوي من ذكر وصدقة ومدح وتعظيم للجناب النبوي مطلوب ولاشك شرعا وهذا من البدهي ولايحتاج الى بيان لادنى طالب علم !!!

ويقول العبد الفقير الى عفو مولاه :
ثم اني لما رايت رواج مقولة ان اول من ابتدع المولد العبيديون في مصر !!!
والاتكاء عليها لدى هولاء المتمسملفة ، عن لي ان ابحثها من ناحية علمية وتاريخية ، بيانا لوجه الحق الذي ندين الله به .
فاقول وبالله التوفيق ومنه العون والسداد .

- @ { نموذج من اقوال المخالفين }
نقل احد المخالفين قول احدهم بالنص { أيها الإخوة : لقد عرف من التاريخ أن أول من أقام الاحتفال بعيد ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم هم الفاطميون في القرن الرابع الهجري ، الذين عرف عنهم أنهم أصحاب عقيدة منحرفة ، والتي تبنى على التشيع لآل البيت ، واتخاذ ذلك وسيلة لهدم الإسلام ، وإضعاف المسلمين .. ومما يؤكد أيضا خطر هذه الاحتفالات أن الاستعمار في كل البلاد الإسلامية كان يشجع تلك الاحتفالات بقوة ، ويسمح لها ويدعمها ، وربما حضر بعض رموزه في بعض المناسبات ، والتاريخ يشهد بهذا}اهـ.

- @ طبعا ما يهمنا هنا هو قول المعارض ان اول من اقام الاحتفال بالمولد هم الفاطميون !!
واما بقية الكلام فهو مجرد مثال يعكس تعصب المعارضين للمولد وتعنتهم بل واحتقانهم الشديد ودس السم في الدسم ، في اطلاق الكلام الانشائي العاري عن الصحة عقلا ونقلا ، الذي لايجوز الا على البسطاء ممن تعود هولاء على التدليس عليهم !!!

والحق انه مايهدم عرى الاسلام عروة عروة من داخله الا امثال هذا التعصب المقيت والخطاب المتشنج والاطلاقات المخلة والالزامات السطحية والاجتزءات المغرضة وتلبيس هذا كله بزعمات احتكار الحق والحقيقة والفرقة الوحيدة الناجية الذين يحسبون انهم يحسنون صنعا !!!
قال تعالى : { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا }
وما في هذا التهافت يغني عن الرد عليه فتامل !!!
هذا مع العلم ان هولاء المعارضين لم يسلم منهم حتى ابطال الاسلام المجاهدين ، فالسلطان مظفر الدين ابوسعيد كوكبري صاحب اربل احد ابطال حطين وهو اول من احتفى بالمولد النبوي ، كانت جريمته لدى هولاء الخلوف احتفائه بالمولد النبوي الشريف !!
وكان نصيبه من هولاء القدح والتمحك لدرجة بتر كلام المؤرخين في مدحه كابن كثير وغيره للتدليس على البسطاء ان عدالته وسجاياه ساقطة بسبب المولد !!
اما اجازة ائمة الاسلام للمولد ومن حتى الف خصيصا فيه كالحافظ ابن حجر العسقلاني ( ت 852هـ ) والحافظ السيوطي (ت 911 هـ ) ، والحافظ العراقي ( ت 808 هـ ) ، والحافظ شمس الدين الجزري ( ت 660 هـ ) والحافظ ابن ناصر الدين العراقي (ت 842 هـ ) والحافظ السخاوي ( ت 902 هـ) والعلافمة الحجة ابن حجر الهيتمي ( ت 974 هـ ) والعلامة الشربيني ( ت 977هـ) ، والعلامة المحدث الملا على القاري ( ت 1014 هـ ) وغيرهم كل هولاء ياتي الخلوف بجرة قلم ومنتهى البجاحة والعقوق لتخطئتهم والرمي باقوالهم واجتهداتهم عرض الحائط !!!
ولسان حال هولاء الغاية في التعصب واحتكار الحق والحقيقة :
تقول أنا المملوء علما وحكمة ** وان جميع الناس غيري جاهل !!
في الوقت الذي تراهم يعيشون عالة على تراث هولاء وينقلون من كتبهم مايوافقهم !!!
تناقض ما لنا إلا السكوت له ** وأن نعوذ بمولانا من النار !!
نسأل اللطف والسلامة من الخذلان .


- @ خلفية تاريخية مساعدة
مادام مبحثنا سيتطرق الى المحور التاريخي واستعراض النصوص التي وردت في المراجع عن المولد النبوي كان ولابد هنا ان نهيئ ولو بطريقة مختصرة خلفية تاريخية للقارئ الكريم لكي يتمكن من خلالها تفهم ومتابعة السياق .
فالنصوص التي سننقلها ستكون مواكبة لبعض حقب الدور العباسي وكذلك لحقب الدولة الفاطيمة { العبيدية } .

- @ اضاءات تاريخية مختصرة للاسترشاد :
في التالي اضاءات مختصرة :
-** ادوار الخلافة العباسية :
- الدور العباسي الاول او دور النفوذ الفارسي يمتد من { من سنة 132 هـ - الى 232 هـ }
- الدور العباسي الثاني او دور النفوذ التركي يمتد من { من سنة 232 هـ - الى 334 هـ }
- الدور العباسي الثالث او دور نفوذ البويهيين الفرس يمتد { من سنة 334 هـ - الى 447 هـ }
- الدور العباسي الرابع او دور النفوذ السلجوقي التركي يمتد { من سنة 447 هـ - الى 656 هـ }( 1)


- ** ادوار الخلافة الفاطمية { العبيدية } :
- الدولة الفاطمية { العبيدية }في المغرب تمتد { من سنة 297 هـ - الى 362 هـ }
- الدولة الفاطمية { العبيدية } في مصر تمتد { من سنة 362 هـ - الى 567 هـ } (2)

- @ ملاحظات هامة :
- يلاحظ من تحديد الادوار اعلاه ان دور البويهيون الفرس – وهم شيعة – عاصر جانبا من الدولة { الفاطمية } العبيدية في المغرب بما يقرب من (28) عاما ، وعاصر نفس الدولة بعد ان انتقلت لمصر بما يقرب من (85) عاما فيكون البويهيون قد عاصروا مايقرب من ( 113) عاما من عمر الدولة الفاطمية العبيدية !!!
- ويلاحظ ان النفوذ السلجوقي التركي في الدور العباسي الرابع وهو سني محض وقد عاصر وجود الدولة الفاطمية بمصر الى نهايتها ، اذ كانت نهاية الدولة الفاطيمة على يد صلاح الدين الايوبي وهو امتداد للدور السلجوقي التركي !!

- @ { البويهيون والتقارب مع الدولة الفاطمية العبيدية الى حد التفكير في مبايعتهم بدلا من العباسيين}
استولى البويهييون وهم شيعة على بغداد وحلوا محل الاتراك وظل الخلفاء العباسيون بلا نفوذ وليس لهم من السلطة الابعض مظاهرها كالخطبة والسكة وتعيين القضاة وخطباء المساجد ، بينما استاثر البويهيون بالحكم واتخذوا لقب ملك . ويضيف د العبادي في كتابه ( في التاريخ العباسي والفاطمي ) قائلا :
ويذهب نفر آخر من المؤرخين امثال ابن الاثير وابن كثير الى ان معز الدولة البويهي فكر في مبايعة الخليفة العلوي في مصر المعز لدين الله الفاطمي بدلا من الخليفة العباسي .
ويقول في موضع آخر :
حرص البويهيون على اظهار ولائهم للخلافة العباسية السنية ، كما انهم حرصوا في الوقت نفسه على توثيق علاقاتهم بالخلافة الفاطيمة الشيعية في مصر .
ويقول في موضع آخر :
وان الملك البويهي اعترف في خطابة للعزيز بامامة الفاطميين .... وقد رد العزيز على عضد الدولة برسالة شكر وتقدير وامتنان ...والعجيب في هذا الصدد ان رسالة الخليفة الفاطمي قرئت في حضرة الخليفة العباسي ، كما ان رسالة عضد الدولة ارسلت الى مصر بعلم الخليفة ايضا !!!
وهذا يبين مدى الضعف الذي بلغه نفوذ الخليفةالعباسي( 3)

- ويقول د. الكروي في كتابه ( البويهيون والخلافة العباسية ) :
كانت سياسة امراء بني بويه المذهبية التي تنطوي على الانحياء الى الشيعة من العوامل التي ساعدت على انتشار النفوذ الفاطمي في بلاد العراق فقد شجعت هذه السياسة دعاة الفاطميين على نشر دعوتهم بحجة الدفاع عن حق آل البيت في الخلافة !! (4)

- @ { اضواء على الدور العباسي الرابع ونفوذ السلاجقة والاتابكيات }
انتهى عصر النفوذ البويهي في عام 447 هـ على يد السلاجقة وهم سنة ، وقد عاصر هولاء بقية الخلافة الفاطمية العبييدية بمصر ، وانتهت دولتهم على ايديهم !!!
يقول د.العبادي في كتابه الآنف الذكر :
كان لسقوط دولة بني بويه وحلول السلاجقة السنيين مكانها وقع سئ في الاوساط الفاطمية في القاهرة !!!
وكان رد الفعل عنيفا اذ اتجهت الدولة الفاطمية نحو سياسة الانتقام من حكومة بغداد الجديدة وذلك بان شجعت فتنة القائد التركي ابي الحارث ارسلان البساسيري ... ولما دخل طغرلبك بغداد اتصل البساسيري بالخليفة الفاطمي في القاهرة المسنتصر بالله ابي تميم معد وطلب منه نجدة لفتح بغداد وطرد السلاجقة منها .... !!!
واخذ البساسيري بعد استلام هذا المدد ينتظر الفرصة للهجوم على بغداد واخيرا ظفر بها سنة 450هـ عندما خرج طغرلبك لمحاربة اخيه .... ورفع البساسيري الالوية المصرية في بغداد وفي غيرها من الاقاليم والمدن ... وخطب للخليفة المستنصر ابي تميم معد على منابرها .... !!!
وكيفما كان فان ثورة البساسيري لم تدم طويلا فبعد انتصار طغرلبك على اخيه ابراهيم ينال رجع الى بغداد واعاد الخليفة القائم الى عرشه ثم قاتل البساسيري حتى هزمه وقتله وصلبه !!!

- وقال في موضع آخرعن عضد الدولة الب ارسلان (ت 465 هـ ) :
ولي الحكم بعد وفاة عمه طغرلبك واحيا الروح الحربية الاسلامية وحمل لواء الجهاد ضد الروم والشيعة على السواء !!!!
وقال في موضع آخر عن جلال الدين ابو الفتح ملكشاه (ت 485 هـ ) :
خلف والده الب ارسلان في حكم الدولة السلجوقية وسار على سياسته في محاربة النفوذ الفاطمي الشيعي في الشام !!! (5)

- @ { الاتابكيات السلجوقية ومقاومة الخلافة الفاطمية وانشاء المدارس السنية }
اتخذ السلاجقة ايام قوتهم اشخاصا من كبار مماليكهم اطلق عليهم الاتابكة ومنحوهم الاقطاعات .... ولكن سرعان ما صار هولاء اصحاب النفوذ الفعلي وانتهزوا ضعف الدولة السلجوقية وتفككها واستقلوا بولاياتهم شيئا فشيئا ....ومن مشاهير الاتابكة في اوائل القرن الثاني عشر الميلادي عماد الدين زنكي مؤسس اتابكية الموصل والشام وديار ربيعة ومضر ... وعن طريق زنكي وانه نور الدين كان ظهور صلاح الدين الايوبي...
- وكذلك استحدث السلاجقة نظام المدراس وهي منشآت علمية سنية لمحاربة المذهب الاسماعيلي الشيعي وسار على هذه السياسة نور الدين محمود زنكي في الشام ، ثم صلاح الدين الايوبي في مصر للقضاء على الدعوة الفاطمية !!! (6)

- @ تقرير وتحقيق :
- اختصرنا هنا الاحداث بما يكفي ليكون القارئ الكريم على خلفية مناسبة عند نقلنا للنصوص الوارد لاحقا عن استحداث المولد النبوي وننبه هنا الى نقطة محورية هامة :

وهي ان تاثير الخلافة الفاطمية وعلاقتها مع البويهيين كان واضحا في الدور البويهي ولمدة طويلة حوالي {113سنة } !!!
وبعد زوالهم تم ولاول مرة من قبل البسايري انضمام بغداد للخلافة الفاطمية على قصر المدة!!!
ومع هذا فلم نجد مصدرا سنيا واحدا اشار الى انه احتفل في بغداد بالمولد النبوي ايام البويهيين ، انطلاقا ممايزعم الزاعمون ان الدولة الفاطمية العبيدية هي اول من احدثته !!!
ثم اذا دققنا النظر بعد زوال البويهيين الشيعة وسيطرة السلاجقة السنة على بغداد والشام وردة الفعل العنيفة تجاههم من الخلافة الفاطمية ، وسياستهم الراسخة في محاربتهم للنفوذ الفاطمي والمذهب الاسماعيلي الشيعي ، فهل من المعقول ان يكون من هولاء من هو حريص على المولد النبوي لوكان من ابتداع خصومهم الفاطميون ؟؟
اسئلة نتركها للقارئ الكريم !!!
ولو لم يكن الا هذا الاستدلال على وهاء من يقول ان العبيديين هم اول من استحدث المولد النبوي لكفى !!
غير اننا سننطلق الى اعماق المصادر لننقل منها النقولات ومن ثم نوازن ونرجح !!

يُتبع بإذن الله تعالى

عبد الله ياسين 15-03-2008 09:56 PM

رد: التحقيق التاريخي في أوّل من أحيا المولد
 
الجزء الثاني


{ من اول من احتفل بالمولد النبوي الشريف ؟ }

- النقل الاول : ماذا قال السني ابوشامة ( ت 566هـ ) عن نشأة المولد النبوي ؟

قال عبد الرحمن بن اسماعيل ابوشامة في كتابه { الباعث على إنكار البدع } :
فالبدع الحسنة متفق على جواز فعلها والآستحباب لها ورجاء الثواب لمن حسنت نيته فيها ، وهي كل مبتدع موافق لقواعد الشريعة غير مخالف لشيء منها ولا يلزم من فعله محذور شرعي وذلك نحو بناء المنابر والربط والمدارس وخانات السبيل وغير ذلك من أنواع البر التي لم تعد في الصدر الأول فإنه موافق لما جاءت به الشريعة من اصطناع المعروف والمعاونة على البر والتقوى
و{ من أحسن ما ابتدع في زماننا من هذا القبيل } ما { كان يفعل بمدينة اربل جبرها الله تعالى كل عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم} !!!

من الصدقات والمعروف واظهار الزينة والسرور فان ذلك مع ما فيه من الاحسان الى الفقراء ، مشعر بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وجلالته في قلب فاعله ، وشكرا لله تعالى على ما من به من ايجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم وعلى جميع المرسلين .

و{ كان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين وبه اقتدى في ذلك صاحب أربل وغيره رحمهم الله تعالى } (7)

- { النقل الثاني } : ابوشامة يذكر ايضا المولد النبوي في كتابه تاريخ الدولتين النورية والصلاحية فماذا قال ؟

- قال العلامة المؤرخ السني ابو شامة في كتاب ( الروضتين في اخبار الدولتين النورية والصلاحية ) :
فصل قال العماد : وكان بالموصل
{ شيخ صالح يعرف بعمر الملاء } سمي ذلك لأنه كان يملأ تنانير الجص بأجرة يتقوت بها وكل ما عليه من قميص ورداء وكسوة وكساء قد ملكه سواه واستعاره فلا يملك ثوبه ولا إزاره
وكان له شيء فوهبه لأحد مريديه وهو يتجر لنفسه فيه ، فإذا جاءه ضيف قراه ذلك المريد.


و
{ كان ذا معرفة بأحكام القرآن والأحاديث النبوية}

و { كان العلماء والفقهاء والملوك والأمراء يزورونه في زاويته ويتبركون بهمته ويتيمنون ببركته} و{ له كل سنة دعوة يحتفل بها في أيام مولد رسول الله } يحضره فيها صاحب الموصل ويحضر الشعراء و{ ينشدون مدح رسول الله في ذلك المحفل}
وكان { نور الدين من أخص محبيه يستشيره في حضوره ويكاتبه في مصالح أموره }
وكانت بالموصل خربة واسعة في وسط البلد أشيع عنها أنه ما شرع في عمارتها إلا من ذهب عمره ، ولم يتم على مراده أمره
{ فأشار الشيخ عمر على نور الدين بابتياعها} ورفع بنائها
{ جامعا تقام فيه الجمع والجماعات }
ففعل وأنفق فيه أموالا كثيرة ووقف عليه ضيعة من ضياع الموصل ، ورتب فيه خطيبا ومدرسا.
وكان قد وصل في تلك السنة وافدا الفقيه عماد الدين أبو بكر النوقاني الشافعي من أصحاب الإمام محمد بن يحيى فسأله أن يكون مدرسا في ذلك الجامع وكتب له به منشورا. (8)

- ونور الدين هو السطان العادل نور الدين زنكي وهو ابن عماد الدين زنكي من مشاهير الاتابكة – وهم سنة - ومؤسس اتابكية الموصل والشام ويدار ربيعة ومضر .... وعن طريق زنكي وابنه نور الدين كان ظهور صلاح الدين الايوبي (9)

- ويقول ابوشامة في وصف الملك العادل نور الدين زنكي والتزامه بالسنة النبوية المطهرة حتى في تقلد السيوف :
قلت و حكى الشيخ أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله :

أنه حضر مع عمه الحافظ أبي القاسم رحمه الله
{ مجلس نور الدين لسماع شيء من الحديث }فمر في أثناء الحديث { أن النبي خرج متقلدا سيفا} { فاستفاد نور الدين أمرا لم يكن يعرفه }

و قال - اي نور الدين - :

كان رسول الله يتقلد السيف ؟

يشير إلى التعجب من عادة الجند إذ هم على خلاف ذلك يربطونه بأوساطهم

قال : فلما كان من الغد مررنا تحت القلعة و الناس مجتمعون ينتظرون { ركوب السلطان } فوقفنا ننظر إليه معهم
{ فخرج نور الدين رحمه الله من القلعة و هو متقلد السيف ، و جميع عسكره كذلك}

فرحمة الله على هذا الملك الذي لم يفرط في الاقتداء بالنبي بمثل هذه الحالة

بل لما بلغته رجع بنفسه ورد جنده عن عوائدهم { اتباعا لما بلغه عن نبيه فما الظن بغير ذلك من السنن } (10)!!!

- التعليق :
لاحظوا احبتنا ان الشيخ عبد الرحمن ابوشامة المتوفي
( ت 566هـ ) اورد نقله عن نشأة المولد النبوي وعده من البدع الحسنة ، وذكر هذا في كتابه المسمى { الباعث على إنكار البدع }

الذي خصصه للانكار البدع !!!

وواضح انه لم يعد المولد من البدع المنكرة بل مما له اصل في الشرع ومن الحسنة !!!

كما ذكر هذا العالم والمؤرخ السني بصريح العبارة ان اول من فعل هذا بالموصل الشيخ عمر الملا احد الصالحين المشهوريين وبه اقتدى في ذلك صاحب اربل وغيرهم رحمهم الله تعالى
ولم يشر ابوشامة من بعيد ولا من قريب بمسألة نشأة المولد عن طريق العبيديين بمصر وقد كان معاصرا للدولة الفاطمية التي انهاها صلاح الدين الايوبي الاشعري الصوفي بعد موت ابي شامة بسنة واحدة.

وصاحب اربل انما كان سلطانا سنيا دخل فيما بعد تحت طاعة صلاح الدين الايوبي قاهر الصليبيين.


وكتاب ابي شامة ألف خصيصا للانكار على البدع.

- ونعود لنقل ابي شامة الآخر عن المولد فنراه يصف الشيخ عمر الملا وزهده وصلاحه ، ومعرفته بأحكام القرآن والأحاديث النبوية وان العلماء والفقهاء والملوك والأمراء يزورونه في زاويته ويتبركون بهمته.

ثم يقول بصريح العبارة ان لهذا الشيخ الصالح {كل سنة دعوة يحتفل بها في أيام مولد رسول الله }وان هذه الدعوة يحضرها
{ صاحب الموصل نور الدين زنكي ويحضر الشعراء} و{ ينشدون مدح رسول الله في ذلك المحفل }

- ثم في النقل الآخر يمتدح ابوشامة صلاح السلطان نور الدين زنكي ومحبته لمجالسة العلماء وسماع حديث رسول الله ، وانه طبق سنة رسول الله في تقلد السيف لمجرد ان سمع هذا في الحديث النبوي من العلماء على نفسه وعلى عسكره

- ونخلص من نقل ابي شامة الى ان المولد كان اولد من عمله هو الشيخ الصالح السني عمر الملا وهذا على مستوى العلماء والصلحاء

اما على مستوى السلاطين فاقتدى به صاحب اربل وهو الملك المظفر { أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي بن بكتكين} .



- النقل الثالث :
{ مقتطفات من اقوال المؤرخ ابن خلكان عن صاحب إربل مظفر الدين ( ت 630 هـ ) } ؟

قال ابن خلكان في وفيات الاعيان في ترجمة مظفر الدين صاحب اربل :

- { ولو لم يكن له إلا وقعة حطين لكفته }
مظفر الدين صاحب إربل أبو سعيد كوكبري بن أبي الحسن علي بن بكتكين بن محمد الملقب الملك المعظم مظفر الدين صاحب إربل كان والده زين الدين علي المعروف بكجك صاحب إربل ...... ثم اتصل بخدمة السلطان صلاح الدين وحظي عنده وتمكن منه وزاده في الإقطاع الرها في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة .... وشهد مظفر الدين مع صلاح الدين مواقف كثيرة ، وأبان فيها عن نجدة وقوة نفس وعزمة وثبت في مواضع لم يثبت فيها غيره على ما تضمنته تواريخ العماد الأصبهاني وبهاء الدين بن شداد وغيرهما
وشهرة ذلك تغني عن الإطالة فيه ، و { لو لم يكن له إلا وقعة حطين لكفته }

فإنه وقف هو وتقي الدين صاحب حماة المقدم ذكره وانكسر العسكر بأسره ، ثم لما سمعوا بوقوفهما تراجعوا حتى كانت النصرة للمسلمين وفتح الله سبحانه عليهم

ثم لما كان السلطان صلاح الدين منازلا عكا بعد استيلاء الفرنج عليها وردت عليه ملوك الشرق تنجده وتخدمه وكان في جملتهم زين الدين يوسف أخو مظفر الدين وهو يومئذ صاحب إربل ...

- { سيرة مظفر الدين في فعل الخيرات }
أما سيرته فلقد كان له في فعل الخيرات غرائب لم يسمع أن أحدا فعل في ذلك ما فعله
لم يكن في الدنيا شيء أحب إليه من الصدقة ، كان له كل يوم قناطير مقنطرة من الخبز يفرقها على المحاويج في عدة مواضع من البلد يجتمع في كل موضع خلق كثير يفرق عليهم في أول النهار وكان إذا نزل من الركوب يكون قد اجتمع عند الدار خلق كثير فيدخلهم إليه ويدفع لكل واحد كسوة على قدر الفصل من الشتاء والصيف أو غير ذلك ومع الكسوة شيء من الذهب من الدينار والاثنين والثلاثة وأقل وأكثر.

- { مظفر الدين يبني دور للنساء الارامل والعميان والايتام ومصحات للمرضى ... }

وكان قد بنى أربع خانقاهات للزمنى والعميان وملأها من هذين الصنفين وقرر لهم ما يحتاجون إليه كل يوم

وكان يأتيهم بنفسه في كل عصرية اثنين وخميس ويدخل عليهم ويدخل إلى كل واحد في بيته ، ويسأله عن حاله ويتفقده بشيء من النفقة وينتقل إلى الآخر وهكذا حتى يدور على جميعهم ، وهو يباسطهم ويمزح معهم ويجبر قلوبهم

وبنى دارا للنساء الأرامل ودارا للصغار الأيتام ودارا للملاقيط ، رتب بهم جماعة من المراضع وكل مولود يلتقط يحمل إليهن فيرضعنه ، وأجرى على أهل كل دار ما يحتاجون إليه في كل يوم

وكان يدخل إليها في كل وقت ويتفقد أحوالهم ويعطيهم النفقات زيادة على المقرر لهم .

وكان يدخل إلى البيمارستان ويقف على مريض مريض ، ويسأله عن مبيته وكيفية حاله وما يشتهيه


وكان له دار مضيف يدخل إليها كل قادم على البلد من فقيه أو فقير أو غيرهما


- { مظفر الدين : يبني مدرسة للفقهاء ولا يتعاطى المنكر ولايمكن من ادخاله الى البلد }
وبنى مدرسة رتب فيها فقهاء الفريقين من الشافعية والحنفية ، وكان كل وقت يأتيها بنفسه ويعمل السماط بها ويبيت بها ويعمل السماع ، فإذا طاب وخلع شيئا من ثيابه سير للجماعة بكرة شيئا من الأنعام ولم يكن له لذة سوى السماع فإنه كان لا يتعاطى المنكر ولا يمكن من إدخاله إلى البلد

وبنى للصوفية خانقاهين فيهما خلق كثير من المقيمين والواردين ويجتمع في أيام المواسم فيهما من الخلق ما يعجب الإنسان من كثرتهم ولهما أوقاف كثيرة تقوم بجميع ما يحتاج إليه ذلك الخلق ولا بد عند سفر كل واحد من نفقة يأخذها وكان ينزل بنفسه إليهم ويعمل عندهم السماعات في كثير من الأوقات

- { يفك اسرى المسلمين }
وكان يسير في كل سنة دفعتين جماعة من أمنائه إلى بلاد الساحل ومعهم جملة مستكثرة من الناس يفتك بها أسرى المسلمين من أيدي الكفار ، فإذا وصلوا إليه أعطى كل واحد شيئا وإن لم يصلوا فالأمناء يعطونهم بوصية منه في ذلك

- { يقيم في كل سنة سبيلا للحاج }
وكان يقيم في كل سنة سبيلا للحاج ويسير معه ما تدعوا حاجة المسافر إليه في الطريق ويسير صحبته أمينا معه خمسة أو ستة آلاف دينار ينفقها بالحرمين على المحاويج وأرباب الرواتب

- { اول من اجرى الماء الى جبل عرفات }
وله بمكة حرسها الله تعالى آثار جميلة وبعضها باق إلى الآن
وهو أول من أجرى الماء إلى جبل عرفات ليلة الوقوف ، وغرم عليه جملة كثيرة وعمر بالجبل مصانع للماء فإن الحجاج كانوا يتضررون من عدم الماء وبنى له تربة أيضا هناك .


- { احتفاله بالمولد النبوي }
واما إحتفاله بمولد النبي فإن الوصف يقصر عن الإحاطة به، لكن نذكر طرفا منه وهو أن أهل البلاد كانوا قد سمعوا بحسن اعتقاده فيه ، فكان في كل سنة يصل إليه من البلاد القريبة من إربل مثل بغداد والموصل والجزيرة وسنجار ونصيبين وبلاد العجم وتلك النواحي خلق كثير من الفقهاء والصوفية والوعاظ والقراء والشعراء ولا يزالون يتواصلون من المحرم إلى أوائل شهر ربيع الأول...

ويركب عقيب صلاة الصبح يتصيد ثم يرجع إلى القلعة قبل الظهر هكذا يعمل كل يوم إلى ليلة المولد ، وكان يعمله سنة في ثامن الشهر وسنة في الثاني عشر لأجل الاختلاف الذي فيه...

ثم ينزل إلى الخانقاه وتجتمع الأعيان والرؤساء وطائفة كبيرة من بياض الناس وينصب كرسي للوعاظ وقد نصب لمظفر الدين برج خشب له شبابيك إلى الموضع الذي فيه الناس ...

وكان كريم الأخلاق كثير التواضع حسن العقيدة سالم البطانة شديد الميل إلى أهل السنة والجماعة لاينفق عنده من أرباب العلوم سوى الفقهاء والمحدثين ومن عداهما لايعطيه شيئا إلا تكلفا وكذلك الشعراء لايقول بهم ولا يعطيهم إلا إذا قصدوه فما كان يضيع قصدهم ولا يخيب أمل من يطلب بره ( 11)

- { الحافظ ابن دحية يعمل كتابا في المولد لمظفر الدين صاحب اربل }
قال ابن خلكان في ترجمة الحافظ ابن دحية :
الحافظ ابن دحية : أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن محمد الجميل بن فرح بن خلف بن قومس بن مزلال بن ملال بن بدر بن أحمد بن دحية بن خليفة بن فروة الكلبي المعروف بذي النسبين الأندلسي البلنسي الحافظ ...

وقدم مدينة إربل في سنة أربع وستمائة وهو متوجه إلى خراسان فرأى صاحبها الملك المعظم { مظفر الدين بن زين الدين رحمه الله تعالى مولعا بعمل مولد النبي عظيم الاحتفال به }
كما هو مذكور في ترجمته في حرف الكاف من هذا الكتاب
{ فعمل له كتابا سماه كتاب التنوير في مولد السراج المنير }
وقرأه عليه بنفسه وسمعناه على الملك المعظم في ست مجالس في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وستمائة .. ولما عمل هذا الكتاب دفع له الملك المعظم المذكور ألف دينار (12)


- النقل الرابع : { الذهبي يقول عن صاحب اربل : احتفاله بالمولد يقصر التعبير عنه وانه خيرا سنيا يحب الفقهاء والمحدثين }

قال الذهبي في سير اعلام النبلاء :

صاحب إربل السلطان الدين الملك المعظم مظفر الدين أبو سعيد كوكبري بن علي ابن بكتكين بن محمد التركماني صاحب إربل وابن صاحبها ... ثم اتصل بخدمة السلطان صلاح الدين وغزا معه وتمكن منه وأحبه وزاده الرها وزوجه بأخته ربيعة واقفة الصاحبية

وأبان مظفر الدين عن شجاعة يوم حطين .... وكان محبا للصدقة له كل يوم قناطير خبز يفرقها ويكسو في العام خلقا ويعطيهم دينارا ودينارين وبنى أربع خوانك للزمنى والأضراء وكان يأتيهم كل اثنين وخميس ويسأل كل واحد عن حاله ويتفقده ويباسطه ويمزح معه وبنى دارا للنساء ودارا للأيتام ودارا للقطاء ورتب بها المراضع ... وكان يمنع من دخول منكر بلده وبنى للصوفية رباطين وكان ينزل إليهم لأجل السماعات وكان في السنة يفك أسرى بجملة ويخرج سبيلا للحج ويبعث للمجاورين بخمسة آلاف دينار وأجرى الماء إلى عرفات
وأما{ احتفاله بالمولد } فيقصر التعبير عنه كان الخلق يقصدونه من العراق والجزيرة وتنصب قباب خشب له ولأمرائه وتزين وفيها جوق المغاني واللعب وينزل كل يوم العصر فيقف على كل قبة ويتفرج ويعمل ذلك أياما ويخرج من البقر والإبل والغنم شيئا كثيرا فتنحر وتطبخ الألوان ويعمل عدة خلع للصوفية ويتكلم الوعاظ في الميدان فينفق أموالا جزيلة وقد { جمع له ابن دحية كتاب المولد } فأعطاه ألف دينار
وكان متواضعا خيرا سنيا يحب الفقهاء والمحدثين (13)

- النقل الخامس : { ابن العماد الحنبلي يقول : يؤكد النقولات السابقة عن صاحب اربل }

وقال ابن العماد الحنبلي شذرات الذهب يورخ لمن توفي في سنة 630 هـ :
وفيها الملك مظفر الدين صاحب اربل الملك المعظم أبو سعيد كوكبوري بن الأمير زين الدين على كوجك التركماني ... و
{ أما احتفاله بمولد النبي } فإن الوصف يقصر عن الإحاطة كان يعمله سنة في الثامن من شهر ربيع الأول وسنة في الثاني عشر لأجل الاختلاف الذي فيه ، فإذا كان قبل المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئا كثيرا يزيد على ...وقال ابن شهبة في تاريخ الإسلام بعد كلام طويل وثناء جميل :
قال جماعة من أهل اربل كانت نفقته على المولد في كل سنة ثلثمائة ألف دينار، وعلى الأسرى مائتي ألف دينار وعلى دار المضيف مائة ألف دينار ، وعلى الخانقاه مائة ألف ، وعلى الحرمين والسبيل وعرفات ثلاثين ألف دينار غير صدقة السر.

مات في رمضان بقلعة اربل وأوصى أن يحمل إلى مكة فيدفن في حرم الله تعالى وقال استجير به فحمل في تابوت إلى الكوفة ولم يتفق خروج الحاج في هذه السنة من التتار فدفن عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه انتهى (14)

- النقل السادس : { الصفدي يؤكد النقولات السابقة عن صاحب اربل }
قال الصفدي : في ترجمة صاحب إربل : كُوكبوري معناه الذئبُ الأزرق ـ بكافين بينهما واو وبعد الكاف الثانية باءٌ موحدة وبعدها واو وراء وياء آخر الحروف ـــ بن علي بن بكتكين بن محمد السلطان المعظم مظفر الدين أبو سعيد صاحب اربل ابن الأمير زين الدين أبي الحسن علي كوجك التركماني.

وكُوجُك معناه لطيف القد: كان شجاعاً شهماً، ملك بلاداً كثيرة ثم فرقها على أولاد الملك قطب الدين مودود صاحب الموصل. وكان موصوفاً بالقوة المفرطة، وطال عمره وحجّ هو والأمير أسد الدين شِيركُوه بن شادي سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وله مدرسة بالموصل وأوقاف. ...... وشهد مظفر الدين هذا مع صلاح الدين مواقف كثيرة أبان فيها عن نجدةٍ وقوةٍ، وثَبتَ يوم حطين وتبنين
وأثنى عليه القاضي شمس الدين ابن خلكان في « وفيات الأعيان» وطوّل ترجمته،
وذكر له معروفاً كثيراً. و { ذكر احتفاله بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في كلِ سنة وما كان يعتمده }.

وهو أول من أجرى الماء إلى عرفات، وعمل آثاراً بالحجاز وبنى له هناك تربةً. ولما مات، رحمه الله، سنة ثلاثين وستمائة أمر بحمل تابوته إلى مكة ليدفن في تربته، فلما حمل رجع الحجاج تلك السنة للعطش ودفن بالكوفة. (15)

- النقل السابع : { قراسنقر المملوكي يحضر يحضر المولد النبوي الذي يقيمه ابن عبود }

قال الصفدي في ترجمة قراسنقر المنصوري :
قراسنقر الجوكندار المنصوري الأمير الكبير شمس الدين أبو محمد.

من أكبر الأمراءِ وأجلِ مماليكِ البيت المنصوري ، اشتراه المنصور قلاون في زمان الإمرة قبل أن تطيرَ سمعته ويذْكَر اسمه، وجعله من الأوشاقية عنده ، ثم ترقى وعُرِفَ من صغره بحسنِ التأتّي في الأمور والتحيلِ لبلوغ المقاصد. ......قال القاضي شهاب الدين : حكى لي الشيخ أبو العباس أحمد بن عمر الأنصاري الصوفي قال:
كان{ ابن عبود إذا عمل المولد الشريفَ النبويَّ } حضر إليه الأمراء وسائر الناس

{ فعمل المولدَ مرةً في سنة من السنين } فحضره قراسنقر، وكان في المولد رجلٌ صالحٌ مغربيّ يعرف بالمراكشي..... وكانت وفاته رحمه الله بمراغة في شوّال سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ( 16) .

- النقل الثامن : { ابن كثير يقول : الملك نور الدين يحضر المولد الذي يقيمة الشيخ عمر الملا }
قال ابن كثير في البداية والنهاية :
وفيها سار الملك نور الدين إلى الرقة فأخذها وكذا نصيبين والخابور وسنجار ... ثم سار إلى الموصل فأقام بها ... وأمر بعمارة جامعها وتوسعته ووقف على تأسيسه بنفسه ، وجعل له خطيبا ودرسا للفقه وولي التدريس للفيقه أبي بكر البرقاني تلميذ محمد بن يحيى تلميذ الغزالي وكتب له منشورا بذلك و وقف على الجامع قرية من قرى الموصل و
{ ذلك كله بإشارة الشيخ صالح العابد عمر الملا }
و { قد كانت له زاوية يقصد فيها وله في كل سنة دعوة في شهر المولد يحضر فيه عنده الملوك والأمراء والعلماء والوزراء ويحتفل بذلك }

وقد كان الملك نور الدين صاحبه وكان يستشيره في أموره وممن يعتمده في مهماته وهو الذي أشار عليه في مدة مقامه في الموصل بجميع ما فعله من الخيرات فلهذا حصل بقدومه لأهل الموصل كل مسرة واندفعت عنهم كل مضرة ...وفيها عزل صلاح الدين قضاة مصر لأنهم كانوا شيعة و ولي قضاء القضاة بها لصدر الدين عبدالملك بن درباس المارداني الشافعي فاستناب في سائر المعاملات قضاة شافعية وبنى مدرسة للشافعية وأخرى للمالكية .... وفيها قطع صلاح الدين الأذان بحي على خير العمل من ديار مصر كلها وشرع في تمهيد الخطبة لبني العباس.

- النقل التاسع : { ابن كثير يؤكد صلاح ملك واربل واقامته المولد ويمدحه }
قال ابن كثير في البداية والنهاية ايضا :
قلت أما صاحب إربل فهو الملك المظفر أبو سعيد كوكبري ، ابن زين الدين علي بن تبكتكين أحد الاجواد والسادات الكبراء والملوك الامجاد ، له آثار حسنة وقد عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون ...
و { كان يعمل المولد الشريف في ربيع الاول يحتفل به احتفالا هائلا }
وكان مع ذلك شهما شجاعا فاتكا بطلا عاقلا عالما عادلا رحمه الله وأكرم مثواه.

وقد صنف الشيخ أبو الخطاب ابن دحية له مجلدا
{ في المولد النبوي }سماه : التنوير في مولد البشير النذير فأجازه على ذلك بألف دينار.

وقد طالت مدته في الملك في زمان الدولة الصلاحية وقد كان محاصر عكا وإلى هذه السنة محمودالسيرة والسريرة ...و كانت صدقاته في جميع القرب والطاعات على الحرمين وغيرهما

ويستفك من الفرنج في كل سنة خلقا من الاسارى ، حتى قيل إن جملة من استفكه من ايديهم ستون ألف أسير

قالت زوجته ربيعة خاتون بنت أيوب وكان قد زوجه إياها أخوها صلاح الدين لما كان معه على عكا قالت:
كان قميصه
لا يساوي خمسة دراهم فعاتبته بذلك فقال :
لبسي ثوبا بخمسة
واتصدق بالباقي خير من أن البس ثوبا مثمنا وادع الفقير المسكين

وكان يصرف على المولد في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار وعلى دار الضيافة في كل سنة مائة ألف دينار وعلى الحرمين والمياه بدرب الحجاز ثلاثين ألف دينار سوى صدقات السر رحمه الله تعالى وكانت وفاته بقلعة إربل وأوصى أن يحمل إلى مكة فلم يتفق فدفن بمشهد علي ( 17)

يُتبع بإذن الله تعالى



عبد الله ياسين 15-03-2008 10:26 PM

رد: التحقيق التاريخي في أوّل من أحيا المولد
 
الجزء الثالث

- النقل العاشر :{ ابوحمو من سلاطين المغرب يحتفل بالمولد واخو ابن خلدون يلقي فيه قصيدة }
قال المقري في نفح الطيب :
بعد ان ذكر نماذج من شعر لسان الدين ابن الخطيب وقصيدة له :

وقد حذا حذوها – أي القصيدة - الفقيه الكاتب أبو زكريا يحيى بن خلدون
أخو قاضى القضاة ولى الدين بن خلدون صاحب التاريخ فقال فى { مولد عام ثمانية وسبعين وسبعمائة } واستطرد لمدح السلطان أبى حمو موسى صاحب تلمسان الذى تقدم ذكره قريبا :

آية المكرمات قطب المعالى ** مصطفى الله من قريش البطاح
أول الأنبياء تخصيص زلفى ** آخر المرسلين بعث نجاح
صفوة الخلق أرفع الرسل قدرا** وسراج الهدى وشمس الفلاح
من لميلاده بمكة ضاءت ** من قرى قيصر جميع الضواحى
من يجير الورى غدا يوم يجزى ** كل عاص وطائع باجتراح
من إلى حوضه وظل لواه ** يلجأ الناس بين ظام وضاحى
أحمد المجتبى حبيبا وأنى ** فوق عز الحبيب مرمى طماح

- النقل الحادي عشر : { السلطان ابو حمو يحتفل بالمولد كما كان ملوك المغرب والاندلس في ذلك العصر وما قبله }
وقال المقري في كتابه الآنف الذكر :

وكان السلطان ابو حمو الممدوح بهذه القصيدة { يحتفل لليلة مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم غاية الاحتفال }
{ كما كان ملوك المغرب والأندلس فى ذلك العصر وما قبله }
ومن احتفاله له ما حكاه شيخ شيوخ شيوخنا الحافظ سيدي أبو عبد الله التنسى ثم التلمسانى فى كتاب ه(راح الأرواح فيما قاله المولى أبو حمو من الشعر وقيل فيه من الأمداح وما يوافق ذلك على حسب الاقتراح ) ونصه :
أنه كان يقيم ليلة الميلاد النبوى على صاحبه الصلاة والسلام بمشورة من تلمسان المحروسة مدعاة حفيلة يحشر فيها الناس خاصة وعامة فما شئت من نمارق مصفوفة ، وزرابى مبثوثة ، وبسط موشاة ووسائد بالذهب مغشاة وشمع كالأسطوانات وموائد كالهالات ومباخر منصوبة كالقباب يخالها المبصر تبرا مذاب ويفاض على الجميع أنواع الأطعمة كأنها أزهار الربيع المنمنمة تشتهيها الأنفس وتستلذها النواظر ويخالط حسن رياها الأرواح ويخامر رتب الناس فيها على مراتبهم ترتيب احتفال وقد علت الجميع أبهة الوقار والإجلال، وبعقب ذلك يحتفل المسمعون بأمداح المصطفى عليه الصلاة والسلام ، ومكفرات ترغب فى الإقلاع عن الآثام ، يخرجون فيها من فن إلى فن ومن أسلوب إلى أسلوب ، ويأتون من ذلك بما تطرب له النفوس وترتاح إلى سماعه القلوب ، ...انتهى

وقال المقري ايضا :

وقال التنسى المذكور فى كتابه المسمى { بنظم الدر والقيان فى شرف بنى زيان وذكر ملوكهم الأعيان } ما نصه :

وكان السلطان أبو حمو يقوم بحق ليلة مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم ويحتفل لها بما هو فوق سائر المواسم ... و{ ما من ليلة مولد } مرت فى أيامه إلا ونظم فيها قصيدا فى مديح مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم ( 18)

- النقل الثاني عشر : { الرحالة ابن بطوطة يحكي صدقات السلطان ابي عنان المغربي يوم المولد } وقال ابن بطوطة في رحلته :
من صدقات أبي عنان : اخترع مولانا أيده الله في الكرم والصدقات أمورا لم تخطر في الأوهام ولا اهتدت إليها السلاطين فمنها إجراء الصدقة على المساكين بكل بلد من بلاده على الدوام ، ومنها تعيين الصدقة الوافرة للمسجونين في جميع البلاد أيضا ، ومنها كون تلك الصدقات خبزا مخبوزا متيسرا للانتفاع به ، ومنها كسوة المساكين والضعفاء والعجائز والمشائخ والملازمين للمساجد بجميع بلاده ومنها تعيين الضحايا لهؤلاء الأصناف في عيد الأضحى ، ومنها التصدق بما يجتمع في مجابي أبواب بلاده يوم سبعة وعشرين من رمضان إكراما لذلك اليوم الكريم وقياما بحقه .
ومنها إطعام الناس في جميع البلاد
{ ليلة المولد الكريم } واجتماعهم لإقامة رسمه (19)

- النقل الثالث عشر : { مؤرخ مغربي يقول : ( بنو العزفي ) اول من احدث عمل المولد الكريم في المغرب }

قال الناصري في الاستقصاء لاخبار دول المغرب الاقصى :
في سنة إحدى وتسعين وستمائة أمر السلطان يوسف بن يعقوب بن عبد الحق – المريني - :

{ بعمل المولد النبوي وتعظيمه والاحتفال له }
وصيره عيدا من الأعياد في جميع بلاده وذلك في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة . وكان الأمر به قد صدر عنه وهو بصبره من بلاد الريف في آخر صفر من السنة ، فوصل برسم إقامته بحضرة فاس الفقيه ابو يحي بن أبي الصبر .
واعلم أنه قد كان سبق السلطان يوسف { إلى هذه المنقبة المولدية } { بنو العزفي أصحاب سبتة } { فهم أول من أحدث عمل المولد الكريم بالمغرب } والله تعالى أعلم ( 20)

- التعليق :
نقلنا ثلاثة عشر نقلا عن المولد ونشأته وعن مظفر الدين صاحب اربل السلطان المجاهد الذي كان اول من اعتنى به ، من كتب وتواريخ ومصادر اهل السنة والجماعة المشهورة المعروفة
وفي هذه النقول ايضا نقول عن المولد نشأة المولد في المغرب العربي الذي تبناه سلاطين بني مرين وقبلهم بني العزفي وغيرهم من اهل المغرب ، وكل هذا يشير الى ان المولد النبوي كان عمله ملتصقا باهل السنة شرقا وغربا
ولم يشر ولا مصدر واحد ممن نقلنا عنهم الى ان المولد كان من عمل العبيديين !!!

فعلى ماذا بني المعارضون للمولد قولهم ان اول من احدثه هم العبيديون ؟


لقد بنوا كلامهم – فيما نعلم - على
نقل وحيد عن القزويني ( ت 845 هـ ) تمسكوا بقوله ورموا بالنقول السابقة كلها وغيرها عرض الحائط !!!

ومع هذا لا يسلم لهم ابدا نقله كما سنرى لاحقا.

ولا غرابة اذن في ان يتفق ان معارضة هولاء للمولد هو معارضة الاقلية القليلة للاكثرية التي اجازته علماء وافرادا من مئات السنيين ، باعتمادهم على ما اورده القزويني فقط وترك بقية من قال بخلافه وهم الاكثرية فهذا امتداد للتشرذم !

نقطة نضعها للقارئ الكريم ليتبين مدى التعصب والانتصار للراي الذي يميز تعنت هولاء ودعاواهم العريضة !


وننطلق من هنا لنستعرض نقل المقريزي ونضعه تحت المجهر !

- { ماذا قال المقريزي في خططه عن المولد }
لابد قبل ان ننقل ما قاله المقريزي من التنبيه الى انه قد توفي سنة (845 هـ ) أي انه لم يعاصر ابدا الدولة الفاطمية العبيدية التي انتهت على يد صلاح الدين الايوبي سنة ( 567 هـ } اما جل من نقلنا عنهم سابقا كابي شامة والذهبي وابن كثير وابن خلكان فهم سابقين للمقريزي .

قال المقريزي في كتابه المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بـ { الخطط المقريزية } :


تحت عنوان { ذكر الايام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها اعيادا ومواسم تتسع به احوال الرعية وتكثر نعمهم }ما نصه :
وكان للخلفاء الفاطميين في طول السنة اعياد ومواسم وهي :
مواسم راس السنة ، وموسم اول العام ، ويوم عاشوراء ، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه ، ومولد الحسن ومولد الحسين عليهما السلام ، ومولد فاطمة الزهراء عليهما السلام ، ومولد الخليفة الحاضر ، وليلة اول رجب ، وليلة نصفه ، وليلة اول شعبان ، وليلة نصفه ، وموسم ليلة رمضان ، وغرة رمضان ، وسماط رمضان ، وليلة الختم ، وموسم عيد الفطر وموسم عيد النحر وعيد الغدير ووكسوة الشتاء ، وكسوة الصيف ، وموسم فتح الخليج ، ويوم النوروز ، ويوم الغطاس ، ويوم الميلاد ، وخميس العدس وايام الركوبات . اهـ (21)

- { نقل المقريزي تحت المجهر ونسف الاستدلال به على اولوية احداث المولد النبوي }:

سوف نضع نقل المقريزي الذي يتمسك به المعارضون تحت المجهر لننسف استدلالهم به ، مع ملاحظة ان الفاطميين انما اتوا الى مصر وهي سنية ، و ظلت سنية لم يستطيعوا التاثير فيها على قدر مكوثهم على راس السلطة قرنين من الزمان

ويجب ان نلاحظ ان بمصر ايضا
اقباط نصارى في تلك الحقبة ولازالوا حتى الآن !

ولنا مع كلام المقريزي الوقفات التالية :

(1) لايوجد في كلام المقريزي ابدا ما ينص صراحة ان الفاطميين هم اول من احدث الاحتفال بالمولد النبوي !
وكلام المقريزي عام في ان احتفالهم بالمولد النبوي من جملة الاعياد والمواسم من حيث رعاية الخلفاء لها !

ولو كانوا هم اول من احدثه لنص على هذا المقريزي
صراحة
وها هو المقريزي يقول في { عيد النصر } بصريح العبارة في الصفحة التالية لنقله السابق عندما فصل :
وهو السادس عشر من المحرم
عمله الخليفة الحافظ لدين الله لانه اليوم الذي ظهر فيه من محبسه ويفعل فيه ما يفعل في الاعياد (22)

(2) والدليل ان كلام المقريزي انما هو استعراض عام للاعياد والمواسم من حيث رعاية الخلفاء لها وليس من حيث انهم اول من احدثها ، ان من جملة الاعياد والمواسم التي نص عليها في كلامه
ما هو اعياد للنصارى !!!
فمثلا عيد الميلاد : قال المقريزي عنه في نفس الفصل :
وهو اليوم الذي ولد فيه عبد الله عيسى ورسوله المسيح عيسى ان مريم صلى الله عليه وسلم والنصارى تتخذ ليلة يوم الميلاد عيدا وتعمله قبط مصر في التاسع والعشرين ....


وعيد الغطاس :
قال عنه المقريزي :
ومن مواسم النصارى بمصر عمل الغطاس في اليوم الحادي والعشرين ....
ومثله { خميس العدس } من مواسم النصارى !(23)



فهل هذه الاعياد ومواسم النصارى اخترعها واحدثها الفاطميون كما يزعم من استدل بنص المقريزي على المولد ؟

(3) والدليل ان كلام المقريزي انما هو استعراض عام للاعياد والمواسم من حيث رعاية الخلفاء لها وليس من حيث انهم اول من احدثها ، ان من جملة الاعياد والمواسم التي نص عليها في كلامه ، هو وجود عيد الفطر وعيد النحر وهو عيد الاضحى !

وهذان العيدان هما عيدا اهل الاسلام ولم يحدثا من قبل الفاطميين وهذا ما هو معلوم من الدين بالضرورة !


- { نقل آخر من كتاب المقريزي : عيد الغدير احدثه البويهيون ونقله عنهم الفاطميون واهل السنة في بغداد يضاهونهم } !

قال المقريزي في خططه :
عيد الغدير : اعلم ان عيد الغدير لم يكن عيدا مشروعا ولاعمله احد من سلف الامة المقتدى بهم ، واول ماعرف في الاسلام بالعراق ايام
معز الدولة علي بن بويه ، فانه احدثه في سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة (352 هـ ) فاتخذه الشيعة من حينئذ عيدا ...... ولما عمل الشيعة هذا العيد بالعراق ارادت عوام السنة مضاهاة فعلهم ونكايتهم !

فاتخذوا في سنة تسع وثمانين وثلثمائة ، بعد عيد الغدير بثمانية ايام عيدا اكثروا فيه من السرور واللهو وقالوا هذا : يوم دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم الغار هو وابوبكر الصديق رضي الله عنه ... !

وقال ابن زولاق وفي يوم ثمانية عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وستين وثلثمائة وهو يوم الغدير تجمع خلق من اهل مصر والمغاربة ومن تبعهم للدعاء ، لانه يوم عيد لان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد الى امير المؤمنين على بن ابي طالب فيه واستخلفه ،
فاعجب المعز ذلك من فعلهم وكان هذا اول ما عمل بمصر . اهـ (24)

- التعليق :

- نلاحظ من هذا النص ايضا ان
الفاطميين العبيديين لم يبتدعوا عيد الغدير وانما نقلوه عمن ابتدعه وهم البويهيون !

- ومن عمق العلاقة بين البويهيين والفاطميين التي اشرنا اليها في ما سبق من خلفية تاريخية ، يمكن ان يقال :

لو كان الاحتفال بالمولد النبوي من استحداث الفاطميين فكان يجب بناءا على هذه العلاقة الحميمة ان يتبناه البويهيون في بغداد ويفرضوه على الخلفاء العباسيين ، اذ خلافتهم غدت صورية ، وهم من فكروا - أي البويهيين - الى حد استبدال العباسيين بالفاطميين.

وهذا لم يحصل ابدا – أي الاحتفال بالمولد النبوي في عهد البويهيين - ولم يشر اليه مصدر سني واحد !

بينما نرى العكس هنا فعيد الغدير الذي ابتدعه البويهيون انتقل من بغداد الى مصر !

- ومما سبق ومع توفر النقولات الكثيرة التي استعرضناها سابقا من المصادر والقائلة ان اول من احدث المولد الشيخ عمر الملا وتبعه في ذلك مظفر الدين او سعيد كوكبري صاحب اربل ، ثم ماذكرته المصادر كذلك عن الاحتفال بالمولد في المغرب العربي عن طريق (بني العزفي وبني مرين وغيرهم ) فلا شك بعد هذا ان نقل المقريزي ليس حجة ابدا في مسألة الاولوية كما برهنا .

ولا يعدو النص ان يكون استعراض عام للاعياد والمواسم من حيث رعاية الخلفاء الفاطميين لها وليس من حيث انهم اول من احدثها !

وما لم يوجد نص صريح – ولايوجد - بدعاوى المخالفين ممن يعتمد عليه سقطت دعاوهم الى حيث القت رحلها ام قشعم !


- ماذا قال الشوكاني عن المقريزي ؟
قال الشوكاني في البدر الطالع :
في ترجمة ابن خلدون : قال ابن حجر - والعجب ان صاحبنا المقريزى
كان يفرط فى تعظيم ابن خلدون لكونه كان يجزم بصحة نسب بنى عبيد الدين كانوا خلفاء يمصر ويخالف غيره في ذلك ويدفع ما نقل عن الأئمة من الطعن في نسبهم !

ويقول انما كتبوا ذلك المحضر مراعاة للخليفة العباسى
وكان المقريزى ينتمى إلى الفاطميين كما سبق فأحب ابن خلدون لكونه أثبت نسبهم وجهل مراد ابن خلدون فانه كان لانحرافه عن العلوية يثبت نسبه العبيديين اليهم لما اشتهر من سوء معتقدهم ، وكون بعضهم نسب الى الزندقة وادعاء الالهية كالحاكم فكأنه أراد أن يجعل ذلك ذريعة الى الطعن هكذا حكاه السخاوى عن ابن حجر والله أعلم بالحقيقة !!!(25)

- التعليق :

يقول العبد الفقير الى عفو مولاه ابن العترة عفا الله عنه وعن والديه :

وفي ترجمة السخاوي في الضوء اللامع للمقريزي – رحمه الله الجميع - ما هو اكثر مما ذكر هنا ، فقد اشار السخاوي فيما اشار اليه الى ضعف منهجية المقريزي من حيث المعرفة بأسرار التاريخ ومحاسنه و انه غير ماهر فيه ! و انه كان مع ذلك يكثر الاعتماد على من لا يوثق به من غير عزو إليه حتى فعل ذلك في نسبه !

وانه كان مائلا إلى الظاهر حتى كان يتهم بمذهب ابن حزم !
كما انتقد ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة تحامل المقريزي على بعض من تلى الفاطميين من سلاطين مصر وبعض من ارخ لهم من الشخصيات...!

وانتقاد ابن تغربردي للمقريزي – رحم الله الجميع - الذي برهن عليه يبدو مقنعا ، ويستطيع ملاحظته المدقق الفاحص !

وهذا كذلك ما يجعل الاحتجاج بنقله مع عدم معاصرته للفاطميين في مسالة احداث المولد – الغير صريحة في كلام المقريزي -
مرجوحا باقوال غيره ممن صرح بان الشيخ عمر الملا اول من عمله وان صاحب اربل اقتدى به ، وكذا صريح النقولات في ان بني العزفي اول من احدث عمل المولد الكريم في المغرب !

وهذا – تنزلا - على فرض ان نقولاته في هذه المسألة قصد بها ان الفاطميين العبيديين هم اول من احدثوا المولد ، فكيف وقد برهنا انه لايوجد من المقريزي نص صريح في كلامه كما تقدم !

- نقاط اضافية لدلالة على ماذهبنا اليه :

- من الامور الملفتة للنظر في هذه المسألة ان من عارض مسالة الاحتفال المولد النبوي من القدامى وهم قلة ، لم يتطرقوا ابدا – فيما علمنا عنهم - في اعتراضهم عليه الى حجة ان اول من فعله هم الفاطميون العبيدون التي يتابطها المحدثون !

ولناخذ مثلا الفاكهاني ( ت 743 هـ) ، الذي اورد رسالته الامام السيوطي وهي بعنوان { المورد في الكلام على عمل المولد } ورد عليها في كتابه الحاوي للفتاوي برسالة سماها{ حسن المقصد في عمل المولد } ومثله ابن تيمية وابن الحاج ، هذا مع العلم ان اعتراضات هؤلاء على المولد لم تكن ابدا تماثل جل تشنجات المعارضين في عصرنا التي بلازما ولاخطام !

فالفاكهاني اقصى ماذهب اليه الكراهة وابن تيمية تركز اعتراضه على التخصيص !

وفي رسالة { حسن المقصد في عمل المولد } التي رد بها الامام السيوطي ( ت 911 هـ )على الفاكهاني قال الامام السيوطي :
{ وأول من أحدث فعل ذلك صاحب اربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي ابن بكتكين } أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد ، وكان له آثار حسنة ، وهو الذي عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون

ثم اورد الامام السيوطي كلام ابن كثير وسبط ابن الجوزي وابن خلكان عن الملك المظفر ابوسعيد كوكبري صاحب اربل
والسيوطي وهو الامام الحافظ المؤرخ الحجة لاشك انه في هذا وغيره ثقة واي ثقة

وهو ومن ذكرنا لم يتطرقوا ولا بحرف واحد الى مسألة ان الفاطميين العبيديين هم اول من احدث المولد النبوي !

واضف الى هذا ان من نقلنا اقوالهم هم من تلاميذ ابن تيمية كابن كثير والذهبي والصفدي ايضا لم يشيروا الى هذه المسألة بل كما قدمنا اوردوا خلافها !

- قال السخاوي في التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة :
في ترجمة إبراهيم برهان الدين بن جماعة الحموي عم القاضي عز الدين بن جماعة.... وخطب ببيت المقدس نيابة عن ابن عمه ومات بالقدس أظنه سنة أربع وستين وسبعمائة ودفن هناك.

و { كان يعمل طعاما في المولد النبوي ويطعم الناس }ويقول : { لو تمكنت عملت بطول الشهر كل يوم مولد }... وقد جاور بالمساجد الثلاثة المشرفة زمانا وقدم القاهرة وحدث بها ويقال إنه كان يأتي المسجد الأقصى في جوف الليل فيفتح له وكان منقطعا وقال ابن رافع : كان رجلا صالحا جيدا كبير القدر ، وقال الحسيني كان زاهد وقته ، وقال الولي العراقي كان عابدا زاهدا ذا حظ من الخير ومات في ذي الحجة سنة أربع وستين . اهـ

وهنا نرى نصا اضافيا يهمنا منه مسالة ان امر عمل المولد لم يقتصر على ارباب الدولة بل هو ايضا عام في اهل العلم والصلاح والتقوى من صالحي الامة !(26)

- آخر مسمار في نعش مقولة المعارضين :

دعونا هنا ننقل اولا ماقاله د . العبادي وهو يتكلم عن مميزات الدولة الفاطمية يقول :
على ان المصريين وان كانوا قد احبوا الفاطميين الا انهم لم يتابعوهم في مذهبهم الشيعي ، وذلك لان الشعب المصري شعب محافظ حتى في
المسائل الاعتقادية ،ولهذا ظل على مذهبه السني .اهـ !(27)

وهذا في الحقيقة صحيح عن مصر الكنانة واهلها الذين كانوا وسيظلون قلعة من قلاع الاسلام الحصينة ، فحتى الازهر الذي انشأه الفاطميون انما آل وحتى عصرنا الحاضر قلعة علمية من قلاع اهل السنة !

ولم يستطع الفاطميون وهم في موقع السلطان ولديهم الاماكانيات المادية والدعاة ان يؤثروا فيه تاثيرا يذكر في المسائل العقدية
وعلى هذه الخلفية المحافظة لشعب مصر الكنانة يجب ان يفهم نقل المقريزي !

وبعبارة اوضح فالفاطميون انما يرعون الاحتفال بالمولد النبوي لانه بالدرجة الاولى يعني القاعدة العريضة السنية في مصر التي يحكمونها ، بل ولابد لزاما ان يخطبوا ودها بهذا

وفي راينا ان هذه الرعاية من الادلة مع وجود العدد الكبير من المواسم والمناسبات التي حرص الخلفاء الفاطميون على رعايتها على ان منشأ الاحتفال بالمولد النبوي انما هو سني !


ويجب ان لاننسى ان الصوفية وهم خاصة اهل السنة والجماعة واضح في نهجهم كل الوضوح مسألة تعظيم الجناب النبوي واقرب مثال لها الصلاة على النبي صلى عليه وآله وسلم في الذكر والاوراد .

- ومع النقولات العديدة التي اوردناها من المصادر السنية في ان مظفر الدين صاحب اربل الملك المجاهد واحد ابطال حطين او ل من احتفل بالمولد مقتديا بما فعله بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا ، أحد اهل الصلاح والتقوى المشهورين مقابل
نص المقريزي الوحيد يقال – تنزلا - :

ليس دليلا ان الشيخ الصالح بالموصل او صاحب اربل باحتفالهم بالمولد قد اقتدوا بالفاطميين بمصر او قلدوهم

والمقريزي مؤرخ مطلع وهو توفي متاخرا عن هولاء ( ت 845 هـ ) ، وهو معاصر مثلا لابن حجر العسقلاني والسخاوي ، وهولاء ينقلون مثلا عن ابن كثير والذهبي وابن خلكان المتقدمين ، وابن كثير والذهبي وابن خلكان كتبهم مشهورة ومتداولة وقد ذكروا مسالة الشيخ عمر الملا وصاحب اربل في الاحتفال بالمولد !

فكان ولابد اذن ان المقريزي اطلع عليها ، وللزم حينها ان يعلق ، ولكنه لم يفعل !

- ويقال كذلك - تنزلا – هب ان التقليد والاقتداء – وقد برهنا انه ليس كذلك - حصل فكان ماذا ؟

جاء في صحيح البخاري عن ابن عباسٍ رضيَ الله عنهما :
قال: ( لما قَدِمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ، واليهودُ تصومُ عاشوراءَ، فسألهم فقالوا: هذا اليومُ الذي ظهرَ فيه موسى على فِرعونَ ؛ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:
نحنُ أولى بموسى منهم فصوموه ). (28)

فهل الصيام هنا يصبح تقليد واقتداء ممن صام عاشوراء ، للنبي صلوات الله وسلامه عليه ام لليهود ؟


- خاتمة المطاف :

يقول السيد الشريف العلامة المرحوم فضيلة د محمد علوي المالكي :
ان
اول المحتفلين بالمولد هو صاحب المولد وهو النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم :
لماسئل عن صيام يوم الاثنين ، قال :
ذاك يوم ولدت فيه .
فهذا اصح واصرح نص في مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف .
ولايلتفت لقول من قال : ان اول من احتفل به الفاطميون ، لان هذا اما جهل او تعامي عن الحق . اهـ (29)


{إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً}

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد اعدل من قام بالفرائض والحدود ، وصل وسلم على سيدنا محمد سيد كل والد وممولود ، اللهم اسقنا من حوضه المورود ، وشرفنا بلوائه المعقود ، وشفعه فينا في اليوم المشهود ، وارحمنا به إذا صرنا تحت أطباق اللحود ، وجازه عنا بما أنت أهله من فضل وإحسان وجود، وانفعنا بمحبته ومحبة آله وصحابته الركع السجود ، واجعلنا معهم في الجنة دار الخلود .
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .


انتهى البحث


عبد الله ياسين 15-03-2008 10:28 PM

رد: التحقيق التاريخي في أوّل من أحيا المولد
 
مراجع البجث

(1) في التاريخ العباسي والفاطمي / د احمد العبادي / ص 38
(2) نفس المصدر / ص 225&259&364 مختصرا
(3) نفس المصدر / ص 165&166&167مختصرا
(4) البويهيون والخلافة العباسية / د. ابراهيم الكروي / ص187
(5) في التاريخ العباسي والفاطمي / د احمد العبادي / ص181 وما بعدها
(6) نفس المصدر / ص 197وما بعدها مختصرا
(7) الباعث على إنكار البدع / عبدالرحمن بن اسماعيل ابوشامة / ص23&24
(8) الروضتين في اخبار الدولتين النورية والصلاحية / عبدالرحمن بن اسماعيل ابوشامة ج1/171
(9) في التاريخ العباسي والفاطمي / د احمد العبادي /ص 198
(10) الروضتين في اخبار الدولتين النورية والصلاحية / عبدالرحمن بن اسماعيل ابوشامة ج1/54
(11) وفيات الاعيان / لابن خلكان ج4/119 وما بعدها
(12) نفس المرجع / ج3/449
(13) سير اعلام النبلاء / للذهبي ج22/334
(14) شذرات الذهب / ابن العماد الحنبلي ج3/138
(15) انظر الوافي بالوفيات / للصفدي ترجمة صاصب اربل
(16) انظر نفس المصدر / ترجمة قراسنقر
(17) البداية والنهاية / لابن كثير ج12/263 & ج13/136
(18) نفح الطيب من عصن الاندلس الرطيب / احمد بن محمد المقري التلمساني /ج6 ص / 510&514
(19) تحفة النظار في غرائب الامصار وعجائب الاسفار / لمحمد ابن بطوطة / ج2ص821
(20) الاستقصاء لاخبار دول المغرب الاقصى / ابو العباس الناصري ج1/90
(21) المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار / للمقريزي ج/1ص384
(22) نفس المصدر / ج1 / ص385
(23) نفس المصدر / ج1/ ص 391&392
(24) نفس المصدر /ج1ص222&223
(25) البدر الطالع / للشوكاني ج1/ص337
(26) التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة / للسخاوي ج1/91
(27) في التاريخ العباسي والفاطمي / د احمد العبادي / ص 262
(28) صحيح البخاري / ج9/362
(29) حول الاحتفال بذكرى المولد الشريف / د محمد علوي المالكي / ص15



عبد الله ياسين 15-03-2008 10:44 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
الإحتفال بالمولد النبوي الشريف - دار الفقيه للنشر و التوزيع -


http://i2.tinypic.com/t8nkea.jpg
http://i2.tinypic.com/t8nkoo.jpg
http://i2.tinypic.com/t8nl0w.jpg
http://i2.tinypic.com/t8nl9z.jpg
http://i2.tinypic.com/t8nlg0.jpg

عبد الله ياسين 15-03-2008 10:51 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
أقوال العلماء في حكم الإحتفال بالمولد
جمعه
الشيخ ايهاب أحمد محمد رجب
الشيخ محمد علي جاسم الرويعي

أشرف عليه و راجعه فضيلة
فضيلة العلامة
الدكتور ناجي راشد حسن العربي



imad07 16-03-2008 08:18 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
يا أخي إن تعد نفسك كعمر بن الخطاب
سأقول لك روح عاود تقرا
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:لوكان هناك نبي بعدي لكان عمر بن الخطاب))
ونحن نحيي سيرة النبي بالطاعة وليس بتبذير الأموال ........
كما إن كنت تظن أن إبن باديس مثل الشيخ الألباني أو بن باز أو عثيمين إلخ كبار علماء الدين
فإنك جاهل بمعنى الكلمة وأخيرا
أسأل الله أن يهدينا وإياكم

حسن الصباح 16-03-2008 10:39 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة imad07 (المشاركة 127166)
يا أخي إن تعد نفسك كعمر بن الخطاب
سأقول لك روح عاود تقرا
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:لوكان هناك نبي بعدي لكان عمر بن الخطاب))
ونحن نحيي سيرة النبي بالطاعة وليس بتبذير الأموال ........
كما إن كنت تظن أن إبن باديس مثل الشيخ الألباني أو بن باز أو عثيمين إلخ كبار علماء الدين
فإنك جاهل بمعنى الكلمة وأخيرا
أسأل الله أن يهدينا وإياكم



تحياتي عماد
لكن هذا منطق مناصري الفرق الرياضية
أستسمحك على كلامي هذا
لكن هذه اول صورة ارتسمت في مخيلتي عندما قرت تعقيبك
لماذ نقارن بين فلان و فلان و نحكم بأن فلان اعلم من فلان ؟؟؟؟؟

أنا أعتبر هذا انتقاصا من بن باديس رحمه الله

عبد الله ياسين 17-03-2008 07:46 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة imad07 (المشاركة 127166)
يا أخي إن تعد نفسك كعمر بن الخطاب
سأقول لك روح عاود تقرا
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:لوكان هناك نبي بعدي لكان عمر بن الخطاب))

قطعاً لستُ في مقام سادتنا ، كما أنّك - سامحك الله - أو غيرك من المُشنّعين على عمل المولد ، لستُم في مقام واضع علم الأصول سيّدنا الإمام الشافعي حين أصّل الأصل بناءاً على فعل سيّدنا عمر رضي الله عنه ، فتنبّه !


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة imad07 (المشاركة 127166)
ونحن نحيي سيرة النبي بالطاعة

كذالك يفعل من يحيي مولد المُصطفى

و فقنا الله و اياكم لطاعته


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة imad07 (المشاركة 127166)
وليس بتبذير الأموال ........

ما دخل التبذير في المسألة ؟!!!

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة imad07 (المشاركة 127166)
كما إن كنت تظن أن إبن باديس مثل الشيخ الألباني أو بن باز أو عثيمين إلخ كبار علماء الدين
فإنك جاهل بمعنى الكلمة


أيها ((العالم !)) : قائل هذا ((
الكلام !)) واحدٌ من اثنين :

1- جاهلٌ لا يعي ما يقول ! ، و ربّك يقول في كتابه [ سورة الأنعام : 35 ] : فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ و قال عزّ من قائل [ سورة الأعراف : 199 ] : وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ

2- عاقلٌ استخلص هذه النتيجة بعد دراسة وافية !


فيا أيها (( العالم الربّاني !)) قال ربك في كتابه [ سورة الإسراء : 36 ] : وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ، فعملاً بقول الله هذا ، يتوجّبُ عليك أن تثبت أنّ كلامك السابق قائمٌ على أسس علمية متينة و لم تتبّع فيه الجهلة الغوغائية الذين كثر عويلهم في هذه الأيام العجاف ؟!

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة imad07 (المشاركة 127166)
وأخيرا


أسأل الله أن يهدينا وإياكم


آمين

imad07 17-03-2008 10:12 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
أومن يريد أن يرشد الناس يسمى جاهل
سبحان الله

غريب الاثري 17-03-2008 10:18 PM

تصحيح خطأ مطبعي ...
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين (المشاركة 126115)
أحبُّ الصالحين و لستُ منهم






تصحيح خطأ كتابي من عبد الله ياسين

الأولى والأصح أن تقول:


((أحبُّ الطالحين وأنا منهم)).



أكتب يا ياسين فإنّك أمنت العقاب وقديما قيل:

من أمن العقاب أساء الأدب.



أكتب يا ياسين بلا إسناد وقديما قيل:

لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.



أكتب يا صوفي ودلّس على النّاس فأنت في منتدى أغلب كُتّابه عوام



أكتب ولبّس على النّاس واخلط بين البدعة اللغوية والبدعة الشرعية



أكتب وانقل عن أئمّة الخرافة والبدعة



أكتب وانقل عن ابن باديس والإبراهيمي من قبيل قوله تعالى ((وإن يكن لهم الحقّ يأتوا إليه مذعنين)).




قبحا لمنتدى يكتب فيه كل من هبّ ودبّ

قبحا لمنتدى يكتب فيه الصوفي والرافضي والخارجي والعلماني

قبحا لمنتدى يُشرف عليه الإخوان المُفلسون.

قبحا لمنتدى يتحكّم فيه من هم عن العلم بعيدون.

العطافي 18-03-2008 01:49 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
وصدق ابن تيمية حينما قال عن غلات الصوفية: (كلما كان الشيخ أحمق وأجهل، كان بالله أعرف، وعندهم أعظم).

massi2007 18-03-2008 02:05 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
ياحسرتاه على اصول الشريعة ذهبت بلا رجعة مع هؤلاء ......اصبحوا يقلبون و يبحثون عن كل قاعدة تايد قولهم و ان كانت ستفتح ابواب للبدع
على مصرعيه ...فاذا فتح الباب فتعال انت و اغلقه ....اذا كانت بدعة المولد بدعة حسنة و اذا كان الدليل هو معتاده الناس فقل وداعا للشريعة الاسلامية ....و سلم على اصول الفقه عند المالكية ...و ترحم على الامام مالك الذي افنى عمره في الحفاظ على نقاوة الاسلام ...
الله المستعان

حسن الصباح 18-03-2008 09:59 PM

رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
 
للمرة الخامسة نودع غريب الأثري
تجهزوا للمرة السادسة


الساعة الآن 03:57 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى