![]() |
أثر القرآن في تقوية الإحساس بالأخوة
بسم الله الرحمان الرحيم أثر القرآن في تقوية الإحساس بالأخوة الاشتغال بفهـم القـرآن وتفسيره والتفقـه فيـه يرقق إحساس المسلـم ويقـوي شعـورهوينمـي فيه حب الآخرين بحيث يتألم لآلامهم، ويفـرح لفرحهم ويسعد لسعادتهم . ومن الأساليب القرآنية في التعبير عن هذا الإحساس أن جــعــل قـتـل الـرجــل لغيره قتلا لنفسه، وجعل إخراج الرجل من داره إخراجالنفسه، وجعل ظن السوء بالغير ظنا بنفسه، وجعل لمز الغير لمزالنفسه، والسلام على الغير سلاما على نفسه وكل ذلك ذكره القرآن. قال الله ـ تعالى ـ في سياق أخبار بني إسرائيل: ((وَإذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَـدُون ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنفـُـسَــكُـــمْ)) [البقرة: 84، 85].فجعل دم كل فرد من أفرادهم كأنه دم الآخر عينه حتى إذا سفكه كان كأنه قتل نفسه وانتحر ذاته . قال القرطبي: (ولما كانت ملتهم واحدة وأمرهم واحداً، وكانوا كالشخص الواحد جعل قتل بعضهم بعضاً وإخراج بعضهم بعضاً قتلاً لأنفسهم ونفياً لها) ومثل هذا السياق قوله ـ تعالى ـ: ((فَاقْتُلُواً أََنفُسَكُمْ ((ومعناه: فليقتل بعضكم بعضاً بأن يقتل من لم يعبد العجل عابديه؛ فإن قتل المرء لأخيه كقتله لنفسه. قـــال القرطبي: (وأجمعوا على أنه لم يؤمر كل واحد من عَبَدَة العجل بأن يقتل نفسه) ثم نقل عن الزهري قوله: (أن يقتل من لم يعبد العجل من عبد العجل) وقــال الله ـ تعـالى ـ في سياق هذه الأمة: ((وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ)) [النساء: 29] أي: لا يقتل بعـضـكـم بعـضـاً، فجعل قتل الرجل لغيره قتلاً لنفسه قال القرطبي: (أجمع أهل التأويل على أن المراد بـهــذه الآية النهي أن يقتل بعض الناس بعضاً، ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصد مـنـه). قـال الحافظ ابن كثير: (وهو الأشبه بالصواب) قال الزمخشري: (شبّه الغير بالنفس لـشـدة اتصال الغير بالنفس في الأصل أو الدين؛ فإذا قتل المتصل به نسباً أو ديناً فكأنما قتل نفـسـه) وقال الحافظ ابن كثير) : إن أهل الملة الواحدة بمنزلة النفس الواحدة). وقد بـيـّـن الله أن مــن قتل نفساً بغير حق فكأنما قتل الناس جميعاً، فقال:((كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأََرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً)) المائدة ومـن تعـبـيـرات القرآن بالنفس وإرادة الأخ في الدين قوله ـ تعالى ـ: ((يَا أََيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أََنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ)) [المائدة: 105] حكى الفخر الرازي مقالة لعبد الله بـن المبارك أنه قال: (هذه أوْكد آية في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه ـ سبحانه ـ قال: ((عَلَيْكُمْ أََنفُسَكُمْ)) يعني عليكم أهل دينكم، ولا يضركم من ضل من الكفار، بأن يـعـظ بعـضـكم بعضاً، ويُرغّب بعضكم بعضاً في الخيرات وينفره عن القبائح والسيئات) لأن المؤمنين إخوة في الدين. ومن تعبيرات القرآن بالنفس وإرادة الغير قوله ـ تعالى ـ:((فَإذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً)) النوروالمعنى: فليسلم بعضكم على بعض، وهم أهل البيوت التي يدخلونها؛ لأنهم بمنزلة أنفسهم في شدة المحبة والمودة والألفة، ولأنهم منهم في الدين، فكأنهم حين يسلمون عليهم يسلمون على أنفسهم. وقد أنـكـر الشيخ ابن عاشور على من فهم من الآية أن الداخل يسلم على نفسه فقال: (ولقد عكف قوم عـلــى ظاهر هذا اللفظ وأهملوا دقيقه، فظنوا أن الداخل يسلم على نفسه إذا لم يجد أحداً، وهذا بعيد من أغراض التكليف والآداب) وهذا هو المأثور عن سعيد بن جبيـر والحـسن البصري وقــتــادة والزهـري؛ حيث قالوا: (فليسلم بعضكم على بعض) ومـن تعبـيـرات القرآن بالنفس وإرادة الأخ في الدين قوله ـ تعالى ـ: ((وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ)) [الحـجــرات: 11] والإنسان لا يلمز ولا يعيب نفسه، وإنما اللامز يلمز غيره إشارة إلى أن من عاب أخاه المسلم فكأنما عاب نفسه، فنزّل البعض الملموز منزلة نفس الإنسان لتقرير معنى الإحساس بالأخوة وتقوية الشعور بها . ومن تعبيرات الـقـــرآن عــن الـغـير بالنفس قوله ـ تعالى ـ: ((لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً)) النور المراد بأنفسهم هنا إخوانهم في الديـن والعـقـيـدة، والمـعنى: فهلاّ وقت أن سمعتم حديث الإفك هذا ظننتم بأنفسكم ـ أي: بإخوانكم وأخواتكم ـ ظـنـاً حسناً جميلاً؛ إذ لا يظن المرء بنفسه السوء، وفي هذا التعبير عن إخوانهم وأخواتهم في الـعـقـيـدة بأنفـسـهم أسمى ألوان الدعوة إلى غرس روح المحبة والمودة والإخاء والإحساس الصادق؛ حتى لـكـأن الذي يظن السوء بغيره إنما يظنه بنفسه قال الرازي: (فجعل الله المؤمنين كالنفس الواحدة فيما يجري عليها من الأمور؛ فإذا جرى على أحدهم مكروه فكأنه جرى على جميعهم) فهذا الأسلوب القرآني، وهذا الخطاب الرباني يؤكد معنى وحدة الأمة، ويُحدِث في النفس أثراً وإحساساً يبعثها على الامتثال؛ فالمسلم الذي يُربى على هذه المعاني، وهــذه الدقائق القرآنية، لا شك في أنها تؤثر فيه وتغرس في أعماقه هذا الإحساس وهذا الشعور. ومـن تـدبـر هذا الأسلوب القرآني علم أنه لا قوام لهذه الأمة إلا بمثل هذا الشعور وهذا الإحساس، وشـعـور كل فرد من أفرادها بأن نفسه نفس الآخرين ودمه دمُ الآخرين، وظن السوء بهم ظنّ بنفـسـه، والسلام عليهم سلامٌ على نفسه، وعيبهم عيبٌ لنفسه؛ لا فرق في المحافظة على الــروح التي تجول في بدنه والدم الذي يجري في عروقه، وبين الأرواح والأبدان التي يحيا بها إخوانه قال ـ تعالى ـ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ)) [ النساء: 1] وقـال عليه الصلاة و السلام : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتواصلهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عـضــو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) وكل هذه المعاني كامنة في القرآن والتفسير يكشفها ويجلّيها منقول |
رد: أثر القرآن في تقوية الإحساس بالأخوة
وراه المسلم من كل هذا..
نحن مساكين في زماننا.. .. .. أحسن ما نقلت أختنا الكريمة |
رد: أثر القرآن في تقوية الإحساس بالأخوة
رائع ما نقلتِ لنا يا حبيبة
القرآن يقوي عرى الأخوة اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا و قلوبكم جميعا. |
رد: أثر القرآن في تقوية الإحساس بالأخوة
(فجعل الله المؤمنين كالنفس الواحدة فيما يجري عليها من الأمور؛ فإذا جرى على أحدهم مكروه فكأنه جرى على جميعهم) لا أدري لماذا أصبحنا نفتقد هذا في حياتنا شكرا |
رد: أثر القرآن في تقوية الإحساس بالأخوة
نفعنا الله أختي الكريمة
|
رد: أثر القرآن في تقوية الإحساس بالأخوة
اقتباس:
والزمان الذي نحن فيه مسكين ........بوجودنا فيه شكرا عمو اقتباس:
اميــــــــــــــن اقتباس:
من هجراننا لهذي القران يا أختي الكريمة فاصبحنا نتاخى باسم العروبة و الأمازيغية والجهوية و البترولية .........تسميات كثيرة ..كثيرة يا أختي إدا رأيت القوم شتى فاعلمي أن قلوبهم اجتمعت على غير هذيه اقتباس:
اميــــــــن |
رد: أثر القرآن في تقوية الإحساس بالأخوة
......................................... |
رد: أثر القرآن في تقوية الإحساس بالأخوة
مقال نشر في مجلة البيان العدد 133
أثر القرآن في تقوية الإحساس بالأخوة د .أحمد بن شرشال |
رد: أثر القرآن في تقوية الإحساس بالأخوة
كلنا اخوة في الإنسانية ... هذا ما يؤكده القرآن الكريم
هذه رسالة لكل البشر ، من كل الأديان والألوان واللغات والبلدان ، على الرغم أن هذا البحث يعتمد القرآن الكريم كمرجعية ، إلا أنه يهم كل إنسان لأنني سأحاول فيه إثبات حقيقة قرآنية هامة وهي أن البشر جميعا اخوة في الإنسانية ، وليس لمخلوق بشري أي فضل أو أفضلية على مخلوق آخر ، تجعله يتعالى أو يتكبر أو يدعي أنه أفضل من الآخرين ، بل يجب عليه أن يتعامل معهم كأخوة في الإنسانية يحترم حقوقهم ويحافظ عليها طالما لم يعتدوا عليه ، وطالما عاشوا وتعاملوا معه في سلم وسلام وأمن وأمان ، إذن لابد أن نعلم جميعا أن البشر أو الناس جميعا أخوة في الإنسانية بالإجبار وليس بالاختيار ، وأصلهم واحد من نفس واحدة مهما اختلفت ألوانهم و معتقداتهم و أجناسهم و أوطانهم فهم أخوة من أصل واحد ، وهذا الأمر لا خيار فيه للإنسان ، وأكرر ليس من حقي أو من حقك أن تعطي لنفسك أفضلية على أي مخلوق آخر لأننا اخوة في الإنسانية ، وأصلنا ومكوناتنا النفسية واحدة بمعنى أن البشر جميعا خلقوا من نفس واحدة ، يقول ربنا جل وعلا يؤكد أن الناس جميعا قد خُلِـقـُـوا من نفس واحدة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)النساء:1 ، ولأن الإنسان مخلوق مكون من نفس وجسد فإن جميع البشر أصلهم الجسدي واحد أيضا لأننا جميعا أبناء آدم وقد خُـلِقَ آدم من تراب يقول تعالى (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )آل عمران:59 ، ويقول تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ)الحج:5 ، وبما أن جميع البشر من نسل آدم عليه السلام ، فهم سواسية ومكوناتهم البنائية واحدة ، مهما كان التباين في شكل وأوصاف الجسد بين طويل وقصير وأسود وأبيض أو أصفر ، وبين بدين أو نحيف أو مفتول العضلات ، فكلها صفات لا دخل لنا فيها ، وهنا وجه الشبه قريب جدا بين جميع النباتات التي تخرج من الأرض مختلفة الألوان والأشكال والطعم واللون والرائحة ، وفي الأساس أصلها واحد وخلقت من تراب يقول تعالى(أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ)فاطر:27، وهناك آية محكمة جامعة تثبت أن جميع المخلوقات أصلها واحد وهي قوله تعالى(وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ)الأنبياء:30 ، ويزداد الأمر تشابها بين الإنسان والنبات في تشبيه قرآني رائع يبين خروج النبات واختراقه قشرة الأرض وبين إحياء الموتى وخروجهم من قبورهم يوم القيامة يقول تعالى(وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)الأعراف:57، والأدلة كثيرة تثبت وتؤكد أن المولى عز وجل خلقنا جميعا من تراب(الروم:20 ، فاطر:11 ، غافر:67) وسبحان الله فالإنسان يوم القيامة الذي ضلّ سعيه في الدنيا ومات كافرا يتمنى يوم القيامة أن يعود لأصله يقول تعالى(إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا)النبأ:40 هذه كانت مجرد مقدمة للدخول على بحث مفصل وتدبر لمعنى كلمة (أخ) واستخداماتها المختلفة في القرآن الكريم ، وبقراءة وتدبر جميع مشتقاتها وجدت الآتي: ـــ لقد تكرر في القرآن الكريم استخدام هذه الكلمة (أخ) للتعبير عن علاقة الأخوة الحقيقية بين الأشقاء وغير الأشقاء كما جاء في قصة ابني آدم يقول تعالى(فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ ـ فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ)المائدة:30 ، 31 ، وبنفس المعنى استخدمت لوصف العلاقة في قصة يوسف عليه السلام مع الأخ الشقيق في قوله تعالى((وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ)يوسف:69 ، 70 ، إذن البشر جميعا اخوة في الإنسانية سواء اتفقوا في العقيدة أو اختلفوا ، سواء كانوا أخوة أشقاء كما جاء في التعبير عن علاقة يوسف وشقيقه أو غير أشقاء كما جاء في التعبير عن علاقة يوسف بإخوته غير الأشقاء قبل إيمانهم به كنبي ، وخوف يعقوب عليه السلام من كيدهم ليوسف حين طلب منه ألا يقصص رؤياه عليهم يقول تعالى (قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ)يوسف:5 ، وفي هذا التوقيت كان اخوة يوسف غير الأشقاء غير مؤمنين بالله ، ولكن القرآن وصفهم بأنهم اخوة ليوسف النبي ، واستمر القرآن الكريم في وصفهم بأنهم اخوة يوسف في جميع أحداث القصة منذ تآمرهم عليه حين ألقوه في الجب ، وعودتهم لأبيهم بدونه ، ثم ذهابهم إلى مصر للحصول على الحنطة (القمح) وحين عرفهم يوسف ، ولم يتغير الوصف بعدما آمنوا بيوسف في آخر القصة فهم اخوته أيضا يقول تعالى(وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)يوسف:100 ، والآيات في سورة يوسف كثيرة تبين استخدامات مختلفة بنفس المعنى (يوسف : 7 ، 8 ، 64 ،76 ،87 ، 89 ،90 ). ـــ وقد تكرر في القرآن الكريم أيضا استعمال هذه المفردة (أخ)ومشتقاتها للتعبير عن علاقة الأخوة بين الأنبياء كما جاء في قصة موسى وهارون يقول تعالى(وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنْ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ)القصص:34 ، 35 ، وتكرر هذا في مواضع كثيرة في القرآن الكريم لوصف علاقة الأخوة بين الأنبياء موسى وهارون عليهما السلام ، وجاءت في معرض الحديث والقصص القرآني في جميع أحداث قصة موسى وهارون عليهما السلام في ( المائدة :25 ، الأعراف :111 ، 142 ،150 ، 151 ، طــه:30 ، يونس:87 ، القصص : 34 ، 35 ، مريم :53 ، المؤمنون : 45 ، الفرقان:35 ، الشعراء:36). وكما جاءت هذه الكلمة التي تعبر عن علاقة إنسانية رائعة هي الأخوة بين الأشقاء وغير الأشقاء ، كأنها فرضا إلاهيا يجب تقديسه بين البشر ، فقد تكرر استخدام نفس الكلمة بنفس المعنى أيضا لتعبر عن العلاقة بين الأنبياء وأقوامهم من الكفار ، كما تكررت في القصص القرآني عن بعض الأنبياء ودعوة كل نبي لقومه أن يؤمنوا بالله ، فكان وصف القرآن للنبي بأنه (أخوهم) حتى لو كانوا كفارا وماتوا بكفرهم ودخلوا جهنم ، مثلا في قصة نوح عليه السلام يقول تعالى(كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ ) الشعراء:105 ، 106، في نهاية الآيات يتبين إصرار قوم نوح على الكفر ورفضهم دعوة نبي الله ، ولكن هذا لا يمنع أنهم أخوة في الإنسانية ، وقد تكرر هذا بوضوح أكثر في قصة نبي الله هود يقول تعالى (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ)الشعراء :124 ، وفي نهاية الحوار بينه وبين قومه يقول تعالى (فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ)الشعراء:139، رغم أنهم كذبوه وكان أكثرهم من الكفار إلا أن رب العزة جل وعلا جعل هود عليه السلام أخوهم ، وتكرر هذا في القرآن في قصص الأنبياء مثل صالح ، شعيب ، ولوط في القرآن الكريم (الشعراء:142، هود:61، العنكبوت:36 ، هود:84 ، الشعراء:161. وأكثر من هذا فقد جاءت في موضع هام جدا يسرد عددا من الأقوام الذين كذبوا رسل الله واستحقوا الوعيد يوم القيامة ، وكان من ضمنهم اخوان لوط يقول تعالى(وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ)ق:13 ، 14. هذا في علاقة كل نبي بقومه دون النظر لعقيدتهم ، كما جاء في القرآن الكريم استعمال نفس اللفظ لوصف علاقات إنسانية بين البشر دون التدخل في مسألة العقيدة ، فتارة تأتي في الحديث بين المنافقين والكفار وتصفهم أيضا بأنهم أخوة يقول تعالى (أَلَمْ تَرى إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)الحشر:11. ودائما يكون التركيز على احترام الحقوق في التعامل بين الناس ، كما تكرر استعمال هذه الكلمة ومشتقاتها في القرآن الكريم للتعبير عن علاقات إنسانية مختلفة بين البشر أو لتبين تشريعات وأوامر إلهية وهذا يكون في الدنيا ، وكذلك منها ما يبين هذه العلاقة بين البشر في الآخرة وقت الحشر: ـــ جاءت في معرض الحديث والأمر بغض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة للغرباء (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)النور:31 ـــ جاءت في آيات تبين المحرمات في الزواج(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً)النساء:23 ـــ جاءت تبين البيوت التي لا حرج على الإنسان في الآكل منها ومن ضمنها بيوت الاخوة(لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)النور:61 ـــ جاءت في حديث القرآن عن إظهار غريزة الطمع بين الناس حتى لو كانوا أخوة (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ)ص:23 ، وللتحذير من اتباع الظن والنهي عن التجسس والغيبة والنميمة وجعلها مثل أكل لحم الأخ ميتا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ)الحجرات:12 ، كما جاءت في تحذير قرآني واضح للبشر وجعل المبذرين اخوانا للشياطين يقول تعالى(إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً)الإسراء:27 ـــ جاءت في معرض فضح المعوقين والمتكاسلين الذين لم يصدقوا في إيمانهم برسالة خاتم النبيين ، وكانوا يعطلون اخوانهم من المؤمنين لكي يمنعوهم من الخروج مع رسول الله في معارك المسلمين ، ووصفهم القرآن بأنهم أشحة على الخير وأنهم لم يؤمنوا ولكن القرآن وصفهم بأنهم أخوة للمؤمنين يقول تعالى(قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً)الأحزاب:18. ـــ جاءت تبين تشريع القصاص في القرآن وفي معرض هذا التشريع نجد وصف العلاقة بين طرفي القصاص بأنهم أخوة رغم وجود قضية دم بينهما توجب القصاص يقول تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ)البقرة:178. ـــ جاءت في دعوة إنسانية للبر مع اليتامى ومخالطتهم وجعلهم أخوة (فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)البقرة:220 ــــ ورغم كل هذا فإن الوضع يختلف تماما يوم القيامة حين يبحث كل إنسان عن نفسه وعن قضيته ويهرب من الجميع حتى لو كانوا أقرب الناس إليه مثل أبويه واخوته يقول تعالى (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ)عـبـس:34 ، (وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ)المعارج :12. وبعد هذا العرض من الممكن أن يقول قائل إن الله جل وعلا قد فضل بعض الناس على بعض أقول له أن الله جل وعلا فضّل بعضنا على بعض في الرزق (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ)النحل:71 ، وقد فضّل الله جل وعلا بعض الناس درجات ، ولكن هذه الأفضلية هي منحة لا يعلمها ولا يحكم فيها إلا الله وهي محل اختبار وابتلاء يقول تعالى(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)الأنعام:165، وفي آية عظيمة جدا يبين ربنا جل وعلا أنه سبحانه وتعالى قد اصطفى فئة من خلقه على العالمين يقول تعالى(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)آل عمران:33 ، 34 ، فلو كانت هناك أفضلية يجب الاعتراف بها فالأولى أن تكون لآدم ونوحا و وآل إبراهيم وآل عمران كما قال ربنا جل وعلا. الخلاصة: العلاقات التي يمارسها الإنسان في حياته نوعان: النوع الأول: علاقة الإنسان بخالقه جل وعلا وهذه علاقة خاصة جدا وليس من حق أي مخلوق أن يتدخل فيها وهي حرية مطلقة بين كل إنسان وخالقه وحسابنا جميعا عند الله ، وطالما لا يضر الإنسان من حوله ولا يعتدي عليهم ولا يتدخل في شئونهم الخاصة فهم اخوة في الإنسانية وهذا كان حال الأنبياء عليهم السلام مع الناس من المؤمنين والكافرين والمشركين ، ودليل هذا أن ربنا جل وعلا أمر خاتم النبيين عليهم جميعا السلام بأن يُـجـيـر ويساعـد أي مشرك لو طلب منه المساعدة والأهم من هذا أن يشعـره بالأمان يقول تعالى(وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ)التوبة:6. النوع الثاني: علاقة الإنسان بالإنسان ويكفى ما ذكرناه أعلاه في علاقة الأنبياء والمرسلين بأقوامهم حتى لو كانوا كفارا ، فقد وصفهم القرآن بأنهم اخوة ، لكن بكل أسف وأسى في هذه الأيام كل سلفي أو اخواني يطلق لحيته على الناس ويصنفهم ويعطيهم درجات ومراتب إيمانية وإنسانية ويفرق بين الناس ويقسمهم حسب هواه لدرجة أن بعضهم تطرف وفضّـل بنات ونساء الاخوان على بنات ونساء المسلمين ، وتناسوا جميعا أن أنبياء الله لم يفعلوا هذا لأنه لم يكن لهم أي سلطان على عباد الله. أخيرا: يأيها الإنسان المخلوق مثلنا من تراب ومن طين ما هي الميزة التي تراها في نفسك كي تفضل نفسك على غيرك.؟ ، إن الفطرة الإنسانية النقية في أبسط صورها تخلق جوا من المساواة والتسامح والمحبة والوئام وتبادل المنافع والخبرات بين الأفراد داخل المجتمع الواحد وكذلك بين المجتمعات المختلفة ، وهذا من وجهة نظري هو التطبيق العلمي لقوله تعالى(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)الحجرات: 13 ، وهذه دعوة صريحة وواضحة لتطبيق أبسط العلاقات الاجتماعية وهي الأخوة في الإنسانية. رضا عبد الرحمن على |
رد: أثر القرآن في تقوية الإحساس بالأخوة
بارك الله فيك العم بنالعياط
|
رد: أثر القرآن في تقوية الإحساس بالأخوة
الأخوة الإنسانية زوبعة عصرية !!!!
أثار بعض المفكرين العصريين والمناصرين لمبدأ ( الإخاء الإنساني )بأن هذا المصطلح قد ذكره بعض المفسرين في كتبهم، وأن له دليل من القرآن، مثل قوله تعالى: ( وإلى عادٍ أخاهم هوداً)[15] ، قائلين إن القرآن أثبت هذا الإخاء فهو – عليه الصلاة والسلام – لم يكن أخاً لقومه في الدين لكنَّه أخاهم في البشرية والإنسانية ، ولهذا لا مانع بأن نطلق على النصارى واليهود بأنهم إخواننا في الإنسانية . وجواب ذلك: بأنه لاشك أننا جميعاً مسلمين وكفار خلقنا الله – عز و جل – من أبينا آدم وأمِّنا حواء- عليهما الصلاة والسلام – فنحن جميعاً نشترك في البنوة لهما وهو – سبحانه – ينادينا جميعاً قائلاً : ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشاً )[16]، وعليه – راجياً أن يُفْهَمَ ما أعنيه – فلو أطلق البعض هذا المصطلح لأجل تلك البنوة من آدم وحواء – وليس له إلا هذا المراد فقط – لهان الخطب ، وأصبح الأمر قابلاً لوجهات النظر ، من حيث أصل هذا المصطلح ، ولكن ..... * هل يريد هؤلاء العصرانيون أن يثبتوا هذا المبدأ بهذا التفصيل ، أم أن وراء الأكمة ما ورائها، وأن المراد غير ما يظهر ، وأن الجوهر بخلاف المظهر ؟ - قيل في المثل العربي ( الحقيقة بنت البحث ) ولا شكَّ أنَّ الغوص في معاني الأمور، ومحاولة إدراك حقائقها ، من الأهمية بمكان ، والحق الذي لا أشك فيه ، أن هذا المبدأ لا يقصد جل من يقوله – نسأل الله لنا ولهم الهداية – إلا خلاف الحق ، وتفريغ الإسلام من محتواه الاعتقادي ، وإبعاد المسلمين عن منهج الله القويم ، وصراطه المستقيم إلى أن ينتقلوا بمن يتأثر بأطروحاتهم تلك إلى إثبات مبدأ (الإخاء الديني) وقد كان ... فتختلط الأمور، ويصبح الأمر في حيص بيص ، ويطمع الطامعون في إسقاط المسلمين بمزالق عقدية خطيرة تحت مظلة ( التقارب الديني ) أو(التعايش مع الآخر) أو( نبذ الشك والارتياب بالآخرين ) ويصبح من تأثر من المسلمين بتلك الأُطر ، كما قيل : فتراخى الأمر حتى أصبحت *** هملاً يطمع فيها من يراها و لهذا فهل يليق بنا السكوت والتعامي عن مراد هؤلاء المنحرفين بحجة أن هذا المبدأ في جملته صحيح؟! أهداف المدرسة العصرانية ومقاصدها في التلويح بهذا المبدأ 1) تمييع عقيدة البراء من الكفار وبغضهم وعدواتهم ، واستبدال ذلك بالدعوة إلى محبَّتهم ومودتهم ومصاحبتهم! إلى غير ذلك من العبارات التي يحاولوا أن يسترضوا بها الكفار، لتربط بينهم وبين المسلمين بوشيحة الإخاء ، وحين يقتنع المسلم بهذه الدعوات المنهزمة فإنه سيقل إحساسه بخطر الكفار ، وأهمية البراءة منهم ، بل سيحصل بينه وبينهم نوع من الانسجام الفكري ، والتنازل العقدي ، بغية الاجتماع على قواسم مشتركة وممَّا يجدرالتنبُّه له ، ووجدته واضحاً من خلال البحث والاستقراء لكتابات أصحاب المدرسة العصرانية ، حيث رأيتهم متوافقون في مقاصدهم تجاه(الإخاء الإنساني) وأنَّهم يريدون من وراءه القول بمودة الكفار ومحبتهم والتعايش معهم، ولهم كتابات منتشرة في ذلك لو قلَّبها المتابع لوجدها صريحة بنشرهذا المقصد ، فتجد أنَّ بعضهم يقول :(إنَّ الأخوة الإنسانية العامة التي أوجب الإسلام بها التعارف عندما يختلف الناس أجناساً وقبائل يجب وصلها بالمودة ، والعمل على الإصلاح ومنع الفساد ولو اختلف الناس ديناً وأرضاً وجنساً) بل إنَّ بعضهم يقول:(... ومع ذلك التاريخ السابق فإننا نحب أن أيدينا وأن نفتح آذاننا وقلوبنا إلى كل دعوة تؤاخي بين الأديان وتقرب بينها ، وتنزع من قلوب أتباعها أسباب الشقاق) والحقيقة أنَّ من تعلَّم العقيدة الربَّانيَّة حتَّى تجذَّرت في أعماق نفسه البشرية ، يعلم أنَّ هذا الكلام مغاير لنصوص الكتاب والسنَّة ، فأين يوجد في كتاب الله أو في سنَّة رسول الله القول بجواز مودَّة الكافر، وأين يوجد ذلك فيما سطَّره علماؤنا في كتبهم ، أو ما طرَّزوه في مسائلهم. فاللَّه ـ عزَّ وجلَّ ـ يقول في محكم التنزيل:( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق )[18]وهنا نهي صريح عن إلقاء المودة للكافرين ، ويقول تعالى كذلك:(لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم )[19] قال شيخ الإسلام ابن تيمية معلقاً على هذه الآية:(أخبر الله أنك لا تجد مؤمناً يواد المحادين لله ورسوله ، فإن نفس الإيمان ينافي مودته كما ينفي أحد الضدين الآخر ، فإذا وجد الإيمان انتفى ضده ، وهو موالاة أعداء الله )[20] ولذلك فإن هذه الآية لم تخص الذين حاربونا فقط من دونهم بل خصت الكفار أجمعين‘ وفي هذا يقول الإمام ابن حجر العسقلاني عن هذه الآية : (البرُّ والصلة والإحسان لا يستلزم التوادد والتحابب المنهي عنه في قوله تعالى(لا تجد قوماً...) فإنها عامة في حق من قاتل ومن لم يقاتل )[21] وقد يقول قائل إنَّ المرحلة تقتضي كهذه العبارات ، لتخفيف وطأة الكفَّار على المسلمين؟ ولكنَّنا نقول متسائلين كذلك : هل ورد مثل هذا الكلام من رسول الله –صلى الله عليه وسلم – وصحابته الكرام حين كانوا مستضعفين في مكة ، وحين كان الكفار يسومونهم سوء العذاب ، رغم توفرالأسباب الداعية لذلك ، ومحبة كفار قريش لتلاقي دينهم مع دين رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأن يداهنهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ليداهنوه ؟ إنَّ ذلك لم يكن ألبتة ، مع أنَّ الكفار كانوا يودون أن يداهنهم رسول الله ـصلى الله عليه وسلَّم ـ ليداهنوه ، فقد قال تعالى عنهم:( ودوا لو تدهنوا فيدهنون )[] قال أبو المظفر السمعاني – رحمه الله- ( وقوله( ودوا لو تدهن فيدهنون ) أي : تضعف في أمرك فيضعفون ، أو تلين لهم فيلينون )] ، وذكر القرطبي – رحمه الله – على هذه الآية عدداً من الأقوال ثم قال : ( قلت : كلها إن شاء الله صحيحة على مقتضى اللغة والمعنى ، فإن الدهان : اللين والمصانعة ، وقيل: مجاملة العدو وممايلته ، وقيل : المقاربة في الكلام والتليين في القول ) ومع هذا كله فقد أبى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن يستمع لكلامهم بل قال بصريح العبارة : ( لكم دينكم ولي دين )[25]، وكان- بأبي هو وأمي – مقتفياً لقوله تعالى : ( ولا تتبع أهوائهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك .. ) وأمَّا ما زعمه بعضهم بجوازأن يقول المسلم للنصراني (أخي) واستدلَّ على ذلك بقوله تعالى:(إنَّما المؤمنون إخوة) ثمَّ ذكر أنَّ النصراني مؤمن من وجه ، والمسلم مؤمن بوجه آخر، فلا شكَّ أنَّ هذا خطأ ، لأنَّه سبحانه وتعالى جلَّى هذه القضية بكل وضوح فقال عن الكفار:(وماهم بمؤمنين) وقال كذلك عنهم:(فإن تابوا وأقاموا الصلاة فإخوانكم في الدين )[] والذي يفهم من هذه الآية أنَّه لا أخوة سابقة بين دين الكفَّار ودين المسلمين إلا إذا دخلوا في الإسلام فهم إخواننا لهم مالنا وعليهم ما علينا ، ومن جميل ما قاله الشيخ/ محمد رشيد رضا – رحمه الله – حول هذه الآية:( وبهذه الأخوة يهدم كل ما كان بينكم وبينهم من عداوة ، وهو نص في أن أخوَّة الدين تثبت بهذين الركنين ، ولا تثبت بغيرهما من دونهما ) بل إنَّه مخالف لقوله تعالى:( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برؤاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده )، قال الإمام ابن تيمية:( فمن كان مؤمناً وجبت موالاته من أي صنف كان ، ومن كان كافراً وجبت معاداته من أي صنف كان ) ولله درُّ الشيخ الداعية/عبدالرحمن الدوسري ـ رحمه الله ـ حين حذر من هذه الدعاوى المنحرفة ، قائلا:ً(فانظر إلى إبراهيم إمام المسلمين ومن معه من الأنبياء كيف صرَّحوا بعداوة قومهم وبغضهم لأنَّ الله لا يبيح لهم موالاتهم أو مؤاخاتهم باسم القومية لأي هدف كان حتى يتحقق فيهم الإيمان بالله قولاً وعملاً واعتقاداً وأوجب الله علينا التأسي بهم ، ذلك أنَّ مؤاخاة الكفار بأي شكل من الأشكال ، ولأي غرض من الأغراض لا يكون أبداً إلا على حساب العقيدة والأخلاق بل لا يكون إلا بخفض كلمة الله واطِّراح حكمه ونبذ حدوده ورفض وحيه ، ومهما ادَّعوا من الأخوة الإنسانية والعمل لصالح الوطن ومقاومة أعدائه ونحو ذلك من التسهيلات المفرضة ، فإنَّ المصير المحتوم للمسلمين هو ما ذكرناه من تجميد رسالة الله وإقامة حكم مناقض لإعلاء كلمته والجهاد الصحيح في سبيله وتحكيم شريعته. وما قيمة الإسلام إذا لم يكن هو الحاكم ظاهراً والمهيمن باطناً) والعجب أنَّه مع هذا التنازل من بعض المنتسبين للعلم ـ هداني الله وإياهم ـ وإطلاقهم لهذه الألفاظ على الكفَّار؛ لم تلق أذناً صاغية منهم ، ولا يزال هؤلاء العصريون يميعون قضايا الدين ، لإرضاء شرذمة الكفر، ويبقى الكفار يزدادون قتلاً وسفكاً واتهاماً للمسلمين بالتشدد تارة ، والتنطع تارة أخرى ، والإرهاب تارة أخرى ، وصدق الله :(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم )ومن المهم حينها أن نعلم بأنَّ الكفارلا يريدون من المسلمين إلا الانسلاخ عن الدين ، والكفر برب العالمين ، ولن يكسب المسلمون من هذا كله دنيا هنية ، ولا ديناً قوياً وأخشى أن نكون كما قيل : نرقع دنيانا بتمزيق ديننا *** فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع. ) ومما يهدف إليه العصريون من هذا المبدأ : مسخ تميز المسلم عن الكافر بعباداته وعاداته ، وظاهره وباطنه ، و(إزالة استعلاءه بإيمانه ، الناشئ من إحساسه بالتميز عن الجاهلية المحيطة به في كل الأرض .. لكي تنبهم شخصيته وتتميع )] ولا شك أن هذا مفرح للكفار،لأنهم يسعون إلى تذويب المسلم ظاهراً وباطناً في مجتمعاتهم الآسنة، بل حتى لو كان في بلاده فلا يشعر بفوارق بينه وبين غيره من الكفار يقول المستشرق النمساوي المعاصر( فون جرونيباوم- Von Grunebaum) في كتاب له يسمى:( الإسلام الحديث – Modern Islam) : ( إن الحاجز الذي يحجز المسلم عن ( التغريب – Westernization) هو استعلاؤه بإيمانه ، وإنه لا بد من تحطيم ذلك الحاجز لكي تتم عملية التغريب ) وجاء في المادة السادسة من الميثاق الإذاعي للدول العربية ما نصه:(الانفتاح على الحضارة الإنسانية أخذاً وعطاءً وتعميق روح الأخوة الإنسانية والتأكيد على أن الأمة العربية تمد يدها لكل شعوب الأرض دون ما نظر إلى اختلاف الدين أو العقيدة أو أسلوب الحياة للتعاون على توفير أسباب الحرية والتقدم والسلام القائم على العدل وذلك انطلاقاً من جوهر القيم العربية واستهداءً بميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ) ويبين من هذا أن هذه الكلمة خطة ماسونية غربية تلقفها العصريون ونشروها بين المسلمين بدلاً عنهم ، ولا ريب أن هذا متابعة لهم في ما يهوونه ، وهو ما نهى الله عنه وحذر منه فقال لمحمد – صلى الله عليه وسلم – ( ولا تتبع أهوائهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) وقال سبحانه :(ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير) قال شيخ الإسلام ابن تيمية – قدس الله روحه – ( ولهذا يفرح الكافرون بموافقة المسلمين في بعض أمورهم ، ويُسرون به ، ويودون أن لو بذلوا عظيماً ليحصل ذلكـ ثمَّ قال ـ ومن المعلوم أن متابعتهم في بعض ما هم عليه من الدين، نوع متابعة لهم في بعض ما يهوونه، أو مظنة لمتابعتهم فيما يهوونه ) 3) ومما يهدفون إليه عدم التفكير بجهاد الكفار ، وإماتة الروح الجهادية في قلوب المسلمين ، بحجة أنهم إخوان لنا في الإنسانية فلا بد أن تحترم كرامتهم وإنسانيتهم وأن نكون متسامحين معهم وهذا في جهاد الطلب ، بل أنكر آخرون جهاد الدفع ولو قتل المسلم على أيدي الكفار، وذك لـ(يكون المسلم شهيد السلام والتآخي والتسامح أو أنه(شهيد الفكرة المتراحمة) وهذا الكلام لم ألقه جزافاً وممن نص عليه الطبيب الدكتور: خالص جلبي ، في كتابه:(سيكلوجية العنف واستراتيجية الحل السلمي)[39] مقرراً لهذا القول العجيب، بهذه القزمة الفكرية ، التي لم تكن حتى عند الجاهليين العرب ، وحقاً هو التضليل الفكري ، والصوت النشاز في العالم الإسلامي ـ نسأل الله العافية والسلامة ـ وعش رجباً ترى عجباً: الله أخر موتتي فتأخرت *** حتى رأيت من الزمان عجائباً. إنها ثقافة الانهزام التي تسري في عروق هؤلاء العصريين باسم ثقافة الإخاء والسلام. 4) ومما يهدف إليه العصريون بهذا المصطلح (إلغاء المناداة بالرابطة الإسلامية أو تحييدها واستبدالها بالرابطة الأخوية الإنسانية ، إلى الوحدة الأخوية الدينية )[40]، ولذا فهم يدندنون كثيراً على هذه المصطلحات، ولا ريب أن هذا باطل وزور من القول ، فنحن وإن كنا أبناء لآدم وحواء ، فإن هذا لا ينفعنا عند الله ، والذي ينفعنا هو الدخول في دين الإسلام وعقد الأخوة المسلمين ، وقد امتن الله علينا بهذه الأخوة فقال : ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً )[41]، وبعدئذ يتوحد الحب لدى المسلم فلا يحب إلا أخيه المسلم ولا يرتبط إلا به ، ولا يصاحب إلاَّ إياه ، وما أروع ما قاله الأستاذ : سيد قطب – رحمه الله - ( إن البشرية لا تنقسم في تقدير المسلم إلى أجناس وألوان وأوطان ، إنما تنقسم إلى أهل الحق وأهل الباطل ، وهو مع أهل الحق ضد أهل الباطل .. في كل زمان وفي كل مكان .. وهكذا يتوحد الميزان في يد المسلم على مدار التاريخ كله ، وترتفع القيم في شعوره عن عصبية الجنس واللون واللغة والوطن ، و القرابات الحاضرة أو الموغلة في بطن التاريخ ، ترتفع فتصبح قيمة واحدة .. هي قيمة الإيمان يحاسب بها الجميع، ويقوم بها الجميع)[42]، ولو دقق في نداء نوح لربه ـ عز وجل- قائلاً:( رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين)[43]، فقد رد الله – عز وجل – عليه قاطعاً ما بينه وبين ابنه من أواصر القرابة ، قائلاً:( يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح )[44]، وذلك أن نوحاً كان ابنه كافراً ، ففصم الله العلاقة بينه وبين أبيه، حتى يتميز حزب الرحمن من حزب الشيطان ، ويعلم أن آصرة التجمع هي على عقيدة الإسلام ،وأن رابطة الولاء لا تكون ولا تنبغي أن تكون إلا لمن اتبع هذا الدين ، وقام به خير قيام. نعم إن الإنسان مخلوق كريم، كما قال تعالى: ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)[45]، وقال ( ولقد كرمنا بني آدم )[46]، لكنه لما حاد عن منهج الله ، قال تعالى عنه : ( ثم رددناه أسفل سافلين )[47]، ولم يستثن إلا من ثبت على شريعة الإسلام ، فقال: ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات )[48]‘ فمن اتبع غير شريعة الله فليس ذا كرامة ،كما قال تعالى : ( ومن يهن الله فما له من مكرم )[49]، بل سمى الله المشرك نجساً ، فقال: ( إنما المشركون نجس )[50]. فمن جعل من المسلمين شعار( الإخاء الإنساني) هو الشعار المرفرف ، موالياً من والاه ، ومعادياً من عاداه ، فإنه قد ارتكب جرماً كبيراً في حق ربه ـ عزوجل ـ ، وتنكر لأمته وهويته، و جزى الله الشيخ : جاد الحق علي جاد الحق خيراً– شيخ الأزهر سابقاً – رحمه الله – حين قال : ( إن البحث عن هوية أخرى للأمة الإسلامية خيانة كبرى ، وجناية عظمى ، وقد لعن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – (من غير منار الأرض)[51]، فكيف بمن يغير هوية أمة ، ويضلها عن طريق النجاة ؟ )[52]ا.هـ. فمن فعل ذلك فإنه قد شابه الجاهلية ، والتي تحب أن تنتسب للروابط القومية أو الإقليمية، لذا فقد أزال رسول الله- صلى الله عليه وسلم – تلك الرؤى الجاهلية والتي كانت عند الصحابة الكرام – رضي الله عنهم أجمعين – فقال يخاطبهم ( إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَة الجاهلية ، وفخرها بالآباء ، إنما هو مؤمن تقي ، وفاجر شقي ، الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من تراب ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم ، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن )[53]، قال شيخ الإسلام بن تيمية – رحمه الله- معلقاً على هذا الحديث : ( فأضاف العُبية والفخر إلى الجاهلية ، يذمها بذلك ، وذلك يقتضي ذمها بكونها مضافة إلى الجاهلية ، وذلك يقتضي ذم الأمور المضافة إلى الجاهلية )[54]، وقال في موضع آخر : ( وذلك أن الانتساب إلى الاسم الشرعي ، أحسن من الانتساب إلى غيره ، ألا ترى إلى ما رواه أبو داود من حديث .. أبي عقبة – وكان مولى من أهل فارس – قال: ( شهدت مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أحداً، فضربت رجلاً من المشركين ‘ فقلت: خذها وأنا الغلام الفارسي، فالتفت إلي فقال: ( هلا قلت : خذها مني وأنا الغلام الأنصاري ؟ )[55] . قال العلامة القاري – رحمه الله - : ( وكانت فارس في ذلك الزمان كفاراً ، فكره – صلى الله عليه وسلم – الانتساب إليهم وأمره بالانتساب إلى الأنصار ليكون منتسباً إلى أهل الإسلام)[56]. وقال العلامة الشنقيطي – رحمه الله - : ( ولا يخفى أن أسلافنا معاشر المسلمين إنما فتحوا البلاد ومصروا الأمصار بالرابطة الإسلامية ، لا بروابط عصبية ، ولا بأواصر نسبية)[57] . * تساؤل.... وجوابه..... إذا اتفق على مراد هؤلاء العصريون في مبدأهم ( الإخاء الإنساني) فقد يتساءل البعض:لِم يستخدم هؤلاء هذه الفكرة محاولين أن يقنعوا الناس بها ؟ والجواب: يحسن التنبيه بأنَّه قد تكون منهم فئة وقعت شبهة في عقولهم ، أو لم يدركوا أبعاد هذه الفكرة فأطلقوها بحسن ظن ونية منهم – فربنا يغفر لهم – إلا أن الغالب على أكثرهم أنهم يلبسون الحق بالباطل ، ويتاجروا بهذه الكلمة ليروجوا باطلهم على أذهان الناس باعتبار أنها في أصلها صحيح ، ولبس الحق بالباطل ( قاسم مشترك ) بين أهل الأهواء والبدع ليروجوا باطلهم باسم الحق. قال ابن القيم – رحمه الله – وقد كان يتحدث عن أصحاب الحيل الباطلة ( وأخرج أرباب البدع جميعهم بدعهم في قوالب متنوعة ، بحسب تلك البدع .. فكل صاحب باطل لا يتمكن من ترويج باطله إلا بإخراجه في قالب حق )[58]. وكذلك فإن مصطلح ( الإخاء الإنساني) مصطلح مجمل يحتمل حقاً ويحتمل باطلاً ، والعصرانيون يشتركون مع أهل البدع بأخذهم بالألفاظ المجملة والعمومية التي تسبب كثيراً من الإشكالات ، ليخلقوا الغبش والضبابية حول مفاهيمهم ، فهم لا يحبون التفصيل بل من طبعهم الإجمال في العبارات والنصوص لتبدوا رجراجة غامضة ، ولذا يوصي ابن القيم في نونيته بالابتعاد عن مثل هذا النسق، والذي مشى عليه كثير من أهل البدع ، قائلاً : فعليك بالتفصيل والتبيين فا *** لإطلاق والإجمال دون بيان قد أفسدا هذا الوجود وخبَّطا *** الأذهان والآراء كل زمان و لينظر إلى الخوارج كيف أنهم تمسكوا بظاهر آية مجملة وهي في قوله تعالى: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )[59]، فكفروا طائفة من صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – منهم من شهد له بالجنة كعلي بن أبي طالب – رضي الله عنه وأرضاه – بسبب أنهم أخذوا هذه الآية بمجملها و بنوا عليها باطلهم . ولهذا فإن أفضل حل مع هذه الطوائف أن يستفصل عن مرادهم بهذه الألفاظ المجملة كلفظ (الحرية ) و(التجديد) وغيرها من الألفاظ والتي منها ( الأخوة الإنسانية ) فإن أطلقت هذه المصطلحات فليسأل صاحبها ماذا تريد بهذا المصطلح؟ قال ابن تيمية ( وأما الألفاظ المجملة فالكلام فيها بالنفي والإثبات دون الاستفصال يوقع في الجهل والضلال والفتن والخبال ، والقيل والقال ، وقد قيل ( أكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء)[60]. هذا مع أن الأفضل في اعتقادي – والله أعلم – في مصطلح(الأخوة الإنسانية) تجنبه مطلقاً ، وعدم النطق به، ولو لم يكن من ذلك إلا عدم الوقوع في مشابهة الكفارمن الأنظمة الماسونية وغيرها لكفى ، وهذا من أعظم مقاصد القرآن فإنه يحث على تجنب مشابهة الكفار حتى في ألفاظهم والنهي عن النطق بها ، ولو كان ظاهرها صواباً ، لأن أهل الكفر والفساد يقصدون منها معان باطلة ، وتأويلات مغايرة لحقائق الوحيين ، فلفظة ( راعنا) عند اليهود كانوا يقولونها استهزاء برسول الله – صلى الله عليه وسلم – ويريدون منها معنىً قبيحاً ، فنهى الله المؤمنين عن قولها والتلفظ بها لئلا يتشبه المسلمون بالكفار ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا )[61]، قال قتادة وغيره ( كانت اليهود تقوله استهزاءً ، فكره الله للمؤمنين أن يقولوا مثل قولهم )[62] ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله معلقاً – ( فهذا كله يبين أن هذه الكلمة نهي المسلمون عن قولها ، لأن اليهود كانوا يقولونها – وإن كانت من اليهود قبيحة ومن المسلمين لم تكن قبيحة – لما كان في مشابهتهم فيها من مشابهة الكفار ، وتطريقهم إلى بلوغ غرضهم ) وفي ختام المقال : فإني أوصي من كان على هذا المنهج العصراني أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يستشعروا ( أمانة الكلمة ) وأن العبد ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )[64] وليت هؤلاء العصريون وكما أنهم يحاولون استرضاء الكفار بالربط بينهم وبين المسلمين بحلقة التآخي؛ ليتهم يوجهوا أنظارهم إلى إخوانهم المسلمين ، ويحلوا مشكلات التفرق والخصومة بينهم بمنهج السلف الصالح ، ويوثقوا بينهم وشيجة الإخاء ، وآصرة الولاء ، ورابطة التجمع على:(لا إله إلا الله محمد رسول الله) إلاَّ أن العكس هو الواقع فالمتابع لحركة أصحاب المدرسة العصرية في التأليف والندوات التي يقيمونها يلحظ أن أكثر سهامهم موجهة تجاه المنهج السلفي ، ولمزه تارة بـ(التنطع ) و( التشدد) أو أن أصحابه(جامدون – نصوصيون – حرفيون – كهفيون..)[65] إلى غير ذلك من الألفاظ ، وبالمقابل يسعون لإرضاء الكفار ومداهنتهم والتقارب معهم ، مع أن الكفار لم يأبهوا بكلامهم ولا رضوا عن فعالهم ، ويصدق فيهم قول الشاعر : باء بالسخطتين فلا عشيرته رضيت *** عنه ولا أرضى عنه العدا فمن يقارن حال هؤلاء العصريين مع الكفار ومع من تمسك بالسنة الغراء، فسيجد ازدواجية المعايير وسياسة الكيل بمكيالين. وقد أحسن الدكتور: عدنان النحوي ، حين صوَّر حال هؤلاء قائلاً:( وأصبح من المسلمين من يأنس للتحالف مع أعداء الله ، ويأنف من التعاون مع المسلم ، ودوى شعار( تقارب الأديان) وغاب شعار ( المسلم أخو المسلم ) ولا يعني ذلك أن لا يدعو المسلم الكفار لدين الله – عز وجل – وتحبيبهم إليه ، وتبليغهم رسالة الله ، ومحبة الخير لهم ، والعدل معهم ، وعدم ظلمهم ، وهذا مع الكفار المحاربين ، فما البال بغير المحارب منهم فإن الله أمرنا بالبر معهم والإقساط إليهم ، وإعطائهم حقوقهم ، وعدم الغدر بهم، بقوله تعالى:(لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) ذلك هو منهج الإسلام في معاملة الكفار ، فلا إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا إرخاء ، فهو دين وسط ، كما أننا أمة الوسط ، ونعامل جميع الخلق – مسلمهم وكافرهم – بهذه الوسطية الحقة التي أمرنا الله – عز وجل – بها قائلاً : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ) وإنَّ أعظم ما يمزق الصف الإسلامي من داخله ، ويشرخ في وحدته ، حين يتكلم من رأى أمة الإسلام في ركب المتخلفين ، وذيل الأمم ، فأصبح يلفق بين الإسلام وبين ما يسمى بـ(الحضارة الغربية ) ويقدم للعالم أجمع إسلاماً(مقصَّصَاً) قد تخلى بنزعة غربية ، ولهجة استرضائية للغرب الكافر، بسبب ضغط الواقع ، معبرين عنه بالإسلام المستنير!! تلك ثقافة الضرار، ومنهجية التلبيس التي صيرت عالمنا الإسلامي المتزلف الأول للكفار، والتي أرى أن يجند دعاة الإسلام وعلمائه للرد عليها ، وكشف شبهها ، علَّ الله أن يهدي أصحابها ومن تأثر بفكرهم ويردهم إلى سواء السبيل . ورحم الله علماءنا حين قالوا:( رحم الله امرءاً عرف زمانه فاستقامت طريقته ) فهل من مستمسك بالإسلام والسنة في القرن الخامس عشر، مفارقاً كل شر وبدعة؟!! أسأله تعالى أن نكون منهم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ما أجمل هذا الدين يا عم بنالعياط متفرد في ألفاظه متفرد في مفاهيمه فلا داعي للمسلم أن يخجل بأحكامه و تشريعه فكله خير كله خير حتى لو كفر بالأخوة الإنسانية المطلقة |
رد: أثر القرآن في تقوية الإحساس بالأخوة
حتى لا نسقط في الفتنة (رؤية شرعية في الأخوة الإنسانية) خباب بن مروان الحمد |
| الساعة الآن 04:11 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى