منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   قسم الحوار الديني (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=241)
-   -   أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=226567)

مُسلِمة 09-02-2013 11:44 AM

أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله
 
بسم الله الرحمان الرحيم

أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله

هو بحث مطول قرأته للشيخ أبو عبد الله محمد حاج عيسى جزائري جدير بالقراءة و النشر


ترجمة وجيزة عن الكاتب

الشيخ حاج عيسى من أبرز طلاب الشيخ محمد علي فركوس و هذا الرابط فيه تقريظ الشيخ محمد علي فركوس -حفظه الله- لأحد كتب الشيخ محمد حاج عيسى-حفظه الله-

http://www.ferkous.com/rep/Db2.php

و هو من الطلاب المتفوقين المتميزين البارزين الأقوياء
المتفوقين على أقرانهم
وقد كتب الله له اتمام شرح دروس مصطلح الحديث لطلابه
وبعض مجالس شرح رسالة أدب طلب العلم للعثيمين
أيام كان هو الإمام الخطيب والمشرف على مسجد السنة ببلدية باب الواد بالعاصمة
وكان له أيضا دروس أصول الفقه وغيرها
له عدة مؤلفات ومطويات توجيهية نافعة
شارك في عدة دورات علمية منها الدورة العلمية الأولى لعام 2006 والثانية لعام 2007 والثالثة لعام 2008
في مسجد عمر بن الخطاب الذي يشرف عليه قرينه وحبيبه الشيخ أبي جابر عبد الحليم توميات ببلدية رايس حميدو بالعاصمة .
حفظنا الله وإياهم بحفظه
.........
وهو في السادسة والثلاثين من العمر، من مواليد باب الوادي
هداه الله تعالى إلى الاستقامة في شبابه طلب العلم على المشايخ المدرسين في العاصمة آنذاك كالشيخ محمد فركوس والشيخ أبي سعيد
متخرج من كلية العلوم الإسلامية ومتحصل على شهادة الماجستير بمناقشة رسالته المسماة " التصحيح والتوضيح للمنقول عن الشافعي في الأصول " بإشراف الشيخ محمد فركوس
ويحضر الآن أطروحة دوكتوراه في أصول الفقه في كلية العلوم الإسلامية بإشراف الشيخ محمد علي فركوس كذلك
تولى الخطابة ببعض مساجد العاصمة أبرزها مسجد السنة بباب الواد ودرس-ولا يزال- في العديد من مساجد العاصمة الكثير من الفنون الشرعية
وله نشاط في التأليف
من أبرز مؤلفاته:
- عقيدة ابن باديس السلفية وبيان مخالفته للعقيدة الأشعرية
- أصول الدعوة السلفية عند ابن باديس
- إعلام الراغب بحكم درس الجمعة الراتب، .......
- وسلسلة مطويات "في طريق الإصلاح" وصلت إلى خمسين مطوية الآن


مُسلِمة 09-02-2013 12:11 PM

رد: أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله
 
تناول الشيخ في بحثه أربع فصول

الفصل الأول : أصول العقيدة
الفصل الثاني: أصول الفقه
الفصل الثالث: أصول السلوك
الفصل الرابع : أصول الدعوة و الإصلاح




http://upload.arabia4serv.com/images...4827587308.gif

الفصل الأول :أصــــــــــــول العقيدة

http://upload.arabia4serv.com/images...4827587308.gif


إن الأصول الكلية التي يتميز بها أهل السنة والجماعة في العقيدة عن غيرهم كثيرة جدا، لذلك فقد انتقيت الأصول المهمة التي ترتبط بمنهج تلقي العقيدة وعرضها، وبعض العقائد البارزة التي تميزهم عن غيرهم، كمفهوم التوحيد وأقسامه، والموقف من صفات الله عز وجل، ومن مسائل القدر والإيمان، نسردها أولا سردا مع نقل نص بعض العلماء السابقين عليها، ثم نوضحها ونفسرها على ضوء كلام الشيخ ابن باديس رحمه الله تعالى .

1-الكتاب والسنة هما المصدران الأساسيان لتلقي العقيدة في شقيها العلمي والعملي

2-لا فرق بين حجية السنة المتواترة والآحاد في إثبات العقائد سواء ما تعلق منها بذات الله تعالى أو بغيرها من الغيبيات


3-التزام الصحة فيما يروى من أخبار الآحاد في باب العقائد ، وعدم قبول الضعيف أو الإسرائيليات فيها


4-الالتزام بما كان عليه السلف الصالح في فهم نصوص الكتاب والسنة، وذلك بعدم مخالفة ما أجمعوا عليه، وعدم الخروج عن أقوالهم فيما اختلفوا فيه

5-تضليل طريقة المتكلمين المبنية على مقتضيات العقول، والمؤخِّرة لمنزلة الكتاب والسنة فيما يتعلق ببحث مسائل الصفات والقدر والنبوات

6-تجنب الخوض في المسائل الكلامية التي لا تفيد علما ولا عملا ولم يكن فيها نصوص شرعية، والحكم بين الطوائف المختلفة بكتاب الله تعالى وسنة رسوله
7-تقسيم التوحيد الذي دعت إليه الرسل إلى قسمين توحيد علمي يتضمن معرفة الله تعالى وإثبات صفات الكمال له سبحانه ، وتوحيد عملي يتضمن إفراد الله تعالى بأنواع العبادات الظاهرة والباطنة
8-التصريح بعقيدة الإثبات والتنـزيه في باب الصفات وإثبات الصفات الخبرية الذاتية والفعلية

9-التصريح بالبراءة من مظاهر الشرك الأصغر والأكبر الفاشية في الأمة


10-الاعتقاد بأن انفراد الله تعالى بالحكم والتشريع من معاني توحيد الربوبية، وليس قسما على حياله، فضلا عن أن يكون هو التوحيد أو أهم أقسامه


11-القول بأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص (خلافا لمن قال إنه يكمل بالتصديق وحده أو بالتصديق والقول بلا عمل ) وأن الكفر كفران كفر اعتقادي مخرج من الملة وكفر عملي لا يخرج صاحبه من الملة(خلافا لمن يكفر الناس بالكبائر)

12-الإيمان بالقضاء والقدر بإثبات علم الله السابق ومشيئته المطلقة وخلقه لأعمال العباد، مع إثبات الاختيار للإنسان وقدرته على الفعل والترك معا


13-الاعتقاد بأن التكليف والمؤاخذة لا يثبتان إلا بالشرع وقيام الحجة الرسالية، ولا يكفي ذلك مجرد دلالة الفطرة أو حكم العقل ، ومنه قيل إن العذر بالجهل عقيدة السلف وأهل السنة


14-تعظيم الصحابة والترضي عليهم جميعا، وإثبات الخلافة للخلفاء الأربعة الراشدين


يتبع إن شاء الله.....

مُسلِمة 09-02-2013 12:19 PM

رد: أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله
 
المبحث الأول : مصادر تلقي العقيدة
http://upload.arabia4serv.com/images...7839198439.gif


من الأصول القطعية في الدعوة السلفية اعتبار ( الكتاب والسنة هما المصدران الأساسيان لتلقي العقيدة في شقيها العلمي والعملي) وذلك لارتباطه بالعقيدة التي هي أصل الدين وبالتوحيد الذي هو هدف الرسالة
ولقد كان الشيخ ابن باديس رحمه الله حريصا على نشر هذا الأصل والدعوة إليه، وكلامه في هذا الباب كثير جدا نسوق منه هذا النص البديع الذي يبين فيه وجوب الرجوع إلى القرآن لأخذ العقيدة الصحيحة، ويذم فيه المنهج الكلامي الذين أبعد الناس عن حقائق دينهم
قال رحمه الله تعالى :« أدلة العقائد مبسوطة كلها في القرآن العظيم بغاية البيان ونهاية التيسير …فحق على أهل العلم أن يقوموا بتعليم العامة لعقائدها الدينية، وأدلة تلك العقائد من القرآن العظيم، إذ يجب على كل مكلف أن يكون في كل عقيدة من عقائده الدينية على علم ، ولن يجد العامي الأدلة لعقائده سهلة قريبة إلا في كتاب الله ، فهو الذي يجب على أهل العلم أن يرجعوا إليه في تعليم العقائد للمسلمين، أما الإعراض عن أدلة القرآن والذهاب مع أدلة المتكلمين الصعبة ذات العبارة الاصطلاحية فإنه من الهجر لكتاب الله وتصعيب طريقة العلم على عباده وهم في أشد الحاجة إليه، وقد كان من نتيجته ما نراه اليوم في عامة المسلمين من الجهل بعقائد الإسلام وحقائقه»
وقال أيضا في تبيين هذا الأمر : «ويجب أن تؤخذ هي وأدلتها (يعني العقائد) من آيات القرآن فإنها وافية بذلك كله، وأما إهمال آيات القرآن المشتملة على العقائد وأدلتها والذهاب مع تلك الأدلة الجافة فإنه من استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير»([30]).
وهذا الكلام شاف كاف بنفسه غير محتاج إلى التدليل والتذييل ولا إلى الشرح والتعليل والله وحده الهادي إلى سواء السبيل.
وللشيخ رحمه الله تعالى أيضا كلام كثير يبين فيه منزلة السنة النبوية وأنه ينبغي اعتمادها في بيان العقيدة وإن كانت من أخبار الآحاد المفيدة للظن الراجح كما هو مذهب جمهور أهل العلم ([31]).
من ذلك قوله مبينا منـزلة السنة عموما من القرآن: «وعلَّمنا القرآن أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو المبين للناس ما نزل إليهم من ربهم وأن عليهم أن يأخذوا ما آتاهم وينتهوا عما نهاهم عنه فكانت سنته العملية والقولية تالية للقرآن فهجرناها كما هجرناه وعاملناها بما عاملناه »([32]).
وكما أنه اعتبرها بيانا للقرآن موضحة لمشكله ومفسرة لمجمله فقد قرر أنها وحي من الله تعالى وأنه لذلك كانت مع القرآن مصدر كل شريعة دون سواهما حيث قال رحمه الله :( وأفادت أن جميع هذا الدين وحي من الله منزل على نبيهوهذا لأن مرجع الإسلام في أصوله وفروعه إلى القرآن وهو وحي من الله وإلى السنة النبوية وهي وحي أيضا لقوله تعالى :(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) وكل دليل من أدلة الشريعة فإنه يرجع إلى هذين الأصلين ولا يقبل إلا إذا قبلاه ودلا عليه ، وكل شيء ينسب إلى الإسلام ولا أصل له فيهما فهو مردود على قائله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"([33])«([34]).
وصرح في موضع بأنه من أهم الأمور التي ركز عليها في دعوته الدعوة إلى السنة النبوية التي هجرها المتأخرون كما هجروا كتاب رب العالمين فقال رحمه الله: ( فأخذنا على أنفسنا دعوة الناس إلى السنة النبوية المحمدية وتخصيصها بالتقدم والأحجية ، فكانت دعوتنا -علِم الله- من أول يوم إليها ، والحث على التمسك والرجوع إليها ، ونحن اليوم على ما كنا سائرون، وإلى الغاية التي سعينا إليها قاصدون ، وقد زدنا من فضل الله أن أسسنا هذه الصحيفة الزكية ، وأسميناها السنة النبوية المحمدية لتنشر على الناس ما كان عليه النبي r ، في سيرته العظمى وسلوكه القويم وهديه العظيم، الذي كان مثالا ناطقا لهدي القرآن ، وتطبيقا لكل ما دعا القرآن إليه بالأقوال والأفعال والأحوال ، مما هو المثل الأعلى في الكمال ، والحجة الكبرى عند جميع أهل الإسلام ، فالأئمة كلهم يرجعون إليها، والمذاهب كلها تنطوي تحت لوائها وتستنير بضوئها ، وفيها وحدها ما يرفع أخلاقنا من وهدة الانحطاط ويطهر عقيدتنا من الزيغ والفساد ويبعث عقولنا على النظر والتفكير ويدفعنا إلى كل صالح )([35]).

[29]/ الآثار (1/142).
[30]/ الآثار (4/59) وانظر في معناه (4/48).
[31]/ الآثار (320).
[32]/ الآثار (251).
[33]/ البخاري (2697) مسلم (1718).
[34]/ الآثار (1/370).
[35]/ الآثار (5/94).



يتبع إن شاء الله........

رحيل 09-02-2013 12:35 PM

رد: أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله
 
السلام عليكم

بارك اله فيك اختي مسلمة...
في المتابعة ان شاء الله...

مُسلِمة 09-02-2013 01:44 PM

رد: أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله
 
المبحث الثاني : حجية أخبار الآحاد في إثبات العقائد
http://upload.arabia4serv.com/images...7839198439.gif



ومن الأمور المتفق عليها أيضا بين أهل السنة المحضة أنه لا فرق بين السنة المتواترة والسنة المروية من طريق الآحاد من حيث الحجية فكلاهما يحتج به في العقائد ما تعلق منها بذات الله تعالى أو بأخبار الغيب والآخرة ، كما يحتج بها في كل أبواب الدين الأخرى ، والعبرة في ذلك بصحة السند والمتن عند أهل الحديث فكل ما صح عندهم فهو حجة فإن أجمعوا عليه كان مفيدا للقطع من هذه الجهة وما كان صحيحا عند بعضهم فقط فهو حجة في الظاهر وتستفاد منه العقائد كما تستفاد منه الأحكام، وليست مسائل الاعتقاد كلها في رتبة واحدة كما أنه ليست كل مسائل الفقه والحلال والحرام في رتبة واحدة ، ومذهب الشيخ ابن باديس رحمه الله تعالى واضح مشهور في هذا الأصل ولا أوضح ولا أشهر من كتابه الذي أملاه على طلبته والذي سمي بـ"العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية"والذي عنوانه يدل على مضمونه وهو ترجمة عملية لمنهج الشيخ في أخذ وتلقين العقيدة الإسلامية ، وهو أبلغ من كل كلام أو من مجرد التصريحات النظرية.
ومن نصوصه التي تصب في هذا السياق إضافة إلى ما سبق نقله في المبحث السابق قوله رحمه الله :« فعلى كل مؤمن أن يسلك هذا السلوك فيحضر مجالس العلم التي تذكره بآيات الله وأحاديث رسوله ما يصحح عقيدته ويزكي نفسه ويقوم عمله»([36]).
ومعلوم أن الأحاديث المسندة كلها من قبيل الآحاد.

وللشيخ رحمه الله تعالى كلمة ذكرها في مبادئ الأصول ربما يفهم منها من لا خبرة له بمذهب الشيخ ولا إحاطة له بمتفرق كلامه أنه يخص حجية أخبار الآحاد بالأحكام الفقهية دون العقائد، إذ قال :« فكل حديث صحيح أو حسن، فإنه صالح للاستدلال به في الأحكام »([37])

ولا شك أن هذا المعنى غير مراد، فقد بين كما سبق بلفظ صريح أنه يحتج بالحديث الصحيح في العقائد والأحكام وأكد ذلك عمليا في كتابه العقائد الإسلامية ، وهو في هذا الموضع لم ينف وإنما سكت وسكوته يحتمل أن يكون لانصراف الخاطر إلى مسائل الفقه دون غيرها عند الكلام عن مسائل الحجية في أصول الفقه والله تعالى أعلم.
وقد يقال إنما أراد الاحتراز عن الفضائل ومنه تكون مسائل العقائد داخلة في مسمى الأحكام ، أو داخلة فيه من باب أولى والله تعالى أعلم



المبحث الثالث : التزام الصحة
http://upload.arabia4serv.com/images...7839198439.gif


ومن الأصول المتفق عليها أيضا '' التزام الصحة فيما يروى من أخبار الآحاد في باب العقائد ، وعدم قبول الأحاديث الضعيفة أو الأخبار الإسرائيلية فيها''
فليس كل ما يروى من الأخبار والأحاديث جاز أن تبنى عليه العقيدة، بل إن المجددين من أهل السنة يرون من أسباب ذيوع كثير من الخرافات والبدع الاعتقادية التساهل في باب الرواية، حيث أن العامة والمتأخرين عموما لا تمييز عندهم بين صحيح وضعيف ولا بين حسن ومنكر باطل، ولذلك فإنهم في هذا الزمن قد رفعوا شعار التزام الصحة خاصة في العقيدة، وليس معنى ذلك أنه لا يكون سلفيا إلا من كان ممارسا لهذا العلم ومجتهدا فيه، لأنه في ذلك يكفي الرجوع إلى أهل الاختصاص من المتقدمين أو المتأخرين، وهذا الأمر أيضا جلي في منهج الشيخ فقد بين رحمه الله تعالى أنه ينبغي التبين من صحة الأخبار لتبنى عليها العقائد والأحكام في غير موضع فقال : « لا نعتمد في إثبات العقائد والأحكام على ما ينسب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحديث الضعيف لأنه ليس لنا به علم»([38]).
وقال في هذا المعنى أيضا: « أحوال ما بعد الموت كلها من الغيب فلا نقول فيها إلا ما كان لنا به علم بما جاء في القرآن العظيم أو ثبت في الحديث الصحيح وقد كثرت في تفاصيلها الأخبار من الروايات مما ليس بثابت، فلا يجوز الالتفات إلى شيء من ذلك، ومثل هذا كل ما كان من عالم الغيب مثل الملائكة والجن والعرش والكرسي واللوح والقلم و أشراط الساعة وما لم يصل إلى علم البشر»([39]).
وقد حذر الشيخ من تحسين الظن بكل ما دوّنه العلماء في كتبهم على سبيل الرواية وجمعِ ما ورد في الباب من غير التزام الصحة، فقال رحمه الله :( مما ينبغي أن يعلم في هذا المقام أولا : أنه لا يجوز الاعتماد على كل قول ينقل في كتب التفسير لأن أكثرها لم يلتزم الاقتصار على الصحيح بل قصدت إلى جمع كل ما قيل، خصوصا التفسير المشهور عند عامة وطننا وهو تفسير الشيخ محمد الخازن رحمه الله فلقد جمع من الإسرائيليات فأوعى ، فمن اعتمد ما فيه من ذلك واتخذه عقيدة ونسبة إلى الإسلام فقد أخطأ في عقيدته ونسبته خطأ كبيرا وضل ضلالا بعيدا ) ([40]).


[36]/ الآثار (1/320).

[37]/ مبادئ الأصول (49).

[38]/ الآثار (1/143).

[39]/ الآثار (1/143).

[40]/ الآثار (3/238).



يتبع إن شاء الله.......


مُسلِمة 09-02-2013 05:12 PM

رد: أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رحيل (المشاركة 1537836)
السلام عليكم

بارك اله فيك اختي مسلمة...
في المتابعة ان شاء الله...

وعليكم السلام أختي الكريمة
أهلا بك وفيك بارك الله
دمتي في المتابعة

مُسلِمة 12-02-2013 01:41 PM

رد: أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله
 
المبحث الرابع : الالتزام بما كان عليه السلف الصالح

http://upload.arabia4serv.com/images...7839198439.gif



أي ( الالتزام بما كان عليه السلف الصالح في فهم نصوص الكتاب والسنة بعدم مخالفة ما أجمعوا عليه وعدم الخروج عن أقوالهم فيما اختلفوا فيه )

وهذا الأصل من أوضح الأصول التي يدعو أهل السنة إلى الالتزام بها وإلى التحاكم إليها عند الاختلاف، ومنه رأى المتأخرون منهم أن يتخذوا من السلفية لهم شعارا تعبيرا عن هذا الأصل الذي به يتميزون عن أكثر الطوائف المنحرفة عن الإسلام الصحيح الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ودانت به القرون الثلاثة المفضلة ، ذلك أن أكثر الطوائف إنما تميزت عن أهل السنة بفكرة أو عقيدة تنسب إلى فرد أو أفراد من الخلف أو ممن اتفق علماء السلف على تضليلهم وتبديعهم، والانتساب إلى السلف هو انتساب إلى العصمة والتمسك بما كانوا عليه هو تمسك بالإجماع الذي هو حجة شرعية تلي الكتاب والسنة وتقطع الاختلاف فيما كان محتملا من النصوص، ومن مقتضى هذا الأصل أن الدعوة إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة ليست دعوة مطلقة تفتح الباب على مصراعيه لأهل العصور المتأخرة أن يفهموا منها ما شاءوا، بل هذا الرجوع مقيد بفهم السلف الصالح والأئمة المتقدمين، ولذلك قال العلماء:" ما اتفق عليه السلف لا يكون إلا حجة قاطعة وما اختلفوا فيه فلا يجوز لنا أن نخرج فيه عن أقاويلهم لأن الحق لا يخرج عنها"
والشيخ ابن باديس رحمه الله تعالى ما عُرف إلا بالدعوة إلى العودة إلى ما كان عليه السلف الصالح في كل مجال وميدان وسيأتي نقل ذلك عنه مفصلا في ما يأتي من مباحث، وهنا نقتصر على كلمات جامعة تدل على إيمانه العميق بضرورة الالتزام بفهم السلف الصالح وعلى أن العقيدة من جملة ذلك، وأول ما ننقله تلك المواد أو الأصول التي جاءت في دستور جمعية العلماء الذي كتبه ابن باديس بنفسه ونشره في الشهاب ، فقد قال في المادة الخامسة :« سُلُوك السلف الصالح – الصحابة والتابعين وأتباع التابعين – تطبيق صحيح لهدي الإسلام » وقال في المادة السادسة : « فهوم أئمة السلف الصالح أصدق الفهوم لحقائق الإسلام ونصوص الكتاب والسنة ». وقال في المادة العاشرة : « أفضل أمته بعده هم السلف الصالح لكمال اتباعهم له»([41])
وقال الشيخ رحمه الله تعالى في وصية جامعة :« اعلموا جعلكم الله من وعاة العلم ، ورزقكم حلاوة الإدراك والفهم، وجملكم بعزة الاتباع وجنبكم ذلة الابتداع ، أن الواجب على كل مسلم في كل مكان وزمان أن يعتقد عقدا يتشربه قلبه وتسكن له نفسه وينشرح له صدره ، ويلهج به لسانه ، وتنبني عليه أعماله ، أن دين الله تعالى من عقائد الإيمان وقواعد الإسلام وطرائق الإحسان إنما هو في القرآن والسنة الثابتة الصحيحة وعمل السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وأن كل ما خرج عن هذه الأصول ولم يحض لديها بالقبول –قولا كان أو عقدا أو احتمالا -فإنه باطل من أصله مردود على صاحبه كائنا من كان في كل زمان ومكان ، فاحفظوها واعملوا بها تهتدوا وترشدوا إن شاء الله تعالى »([42]).

وإذا كان هذا هو موقفه من مذهب السلف وعقيدته فيه، فقد صرح من جهة أخرى بتضليل كل ما أحدث على خلاف ما كانوا عليه من الأقوال والأعمال وقال :« فكل قول يراد به إثبات معنى ديني لم نجده في كلام أهل ذلك العصر نكون في سعة من رده وطرحه وإماتته وإعدامه ، كما وسعهم عدمه ولا وسع الله على من لم يسعه ما وسعهم . وكذلك كل فعل ديني لم نجده عندهم وكذلك كل عقيدة . فلا نقول في ديننا إلا ما قالوا، ولا نعتقد فيه إلا ما اعتقدوا ولا نعمل فيه إلا ما عملوا ، ونسكت عما سكتوا …ونرى كل فتنة بين الفرق الإسلامية ناشئة عن مخالفة هذا الأصل»([43]).

وقد بين في موضع أن العالم الحق والداعي إلى الله بصدق الذي يستحق أن يقتدى به هو الذي التزم خطى السابقين لا الذي بدل بعدهم وأحدث وأن من كان حاله كذلك فهو ساقط لا يستحق أن يقتدى به، (فقال رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى : (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً)(الفرقان74):(كلمة عظيمة من إمام عظيم قال مجاهد التابعي الجليل الثقة الثبت المفسر الكبير :" أئمة نقتدي بمن قبلنا ويقتدي بنا من بعدنا " ذكره البخاري ورواه ابن جرير بسند صحيح يعني أن الذين يقتدي بهم الناس من بعدهم هم الذين كانوا يقتدون بسلفهم الصالح من قبلهم، فالذين أحدثوا في الدين ما لم يعرفه السلف الصالح لم يقتدوا بمن قبلهم فليسوا أهلا لأن يقتدى بهم من بعدهم، فكل من اخترع في الدين ما لم يعرفه السلف الصالح فهو ساقط عن رتبة الإمامة)([44]).



مُسلِمة 12-02-2013 02:23 PM

رد: أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله
 
المبحث الخامس : تضليل طريقة المتكلمين
http://upload.arabia4serv.com/images...7839198439.gif


ومن الأمور المنهجية الكلية المتفق عليها بين أهل السنة أيضا تضليل الطريقة الكلامية في إثبات العقائد الدينية المبنية على الدلائل العقلية وهجران الدلائل القرآنية، وعلى مبدأ تقديم العقل على النقل أو تخصيص الدلائل النقلية بمباحث اليوم الآخر كما هي طريقة الأشعرية ، وعلماء أهل السنة يعدون هذا الانحراف المنهجي أصلا لمجموع من الانحرافات الاعتقادية التي تنخر جسد الأمة حيث يرون أن هذا المنهج كان سببا في تضييع معنى كلمة التوحيد وبالتالي فتح الباب أمام المظاهر الشركية ، ومنها إذاعة عقيدة الإرجاء التي مهدت للانحلال وتضييع شرائع الدين، وغيرها من العقائد الفاسدة التي لم يقتصر فسادها على الخاصة وتعدى إلى عموم الأمة، وكثير منهم يرون أن علم الكلام قد أفسد كثيرا من العلوم غير العقيدة كالتفسير وأصول الفقه وشرح السنة النبوية، بل واللغة العربية أيضا، وكفاه مفسدة أنه جعل المتأخرين من المنتسبين إلى العلم يصرِّحون بأن اعتقاد ظواهر القرآن في باب الصفات كفر ووثنية ، فلا شك إذن أن هذا الأصل السلبي من أعظم الأصول التي يتميز بها السلفيون عن غيرهم، وإنه وإن كان معناه حاصلا من مقتضى الأصول الإيجابية السابقة، فإن التأكيد عليه مما ينفي الاحتمال والإجمال الذي قد يتستر به بعض المفوضة المتأخرين.

وفيما يخص الشيخ ابن باديس رحمه الله فإن موقفه من علم الكلام ظاهر ومكشوف ، وإنه مع قلة المواضع التي تطرق فيها ابن باديس لهذا الموضوع، فإنه قد نقده نقدا شاملا أتى على بنيانه من القواعد، حيث انطلق من عقيدة كمال الدين التي من فروعها اعتقاد كفاية الشرع وإغنائه عن مسالك المتكلمين الملتوية، وصرح باعتبار هذا المنهج من مظاهر الهجر لكتاب الله تعالى فقال :« نحن معشر المسلمين قد كان منا للقرآن الكريم هجر كثير في الزمن الطويل، وإن كنا به مؤمنين. بسط القرآن عقائد الإيمان كلها بأدلتها العقلية القريبة فهجرناها وقلنا تلك أدلة سمعية لا تحصل اليقين، فأخذنا في الطرائق الكلامية المعقدة وإشكالاتها المتعددة واصطلاحاتها المحدثة، مما يصعب أمرها على الطلبة فضلا عن العامة»([45]).

ويستحق هذا الوصف وصف الهاجر لكتاب الله -عنده- كل من ابتغى الهدى فيه وأحسن الظن فيه ، أما من صرح بتقديم القواعد العقلية وآراء الرجال على نصوص الكتاب والسنة فذلك وصفه بأنه شر الهاجرين وشر الشر ، فقال : « شر الهاجرين للقرآن هم الذين يضعون من عند أنفسهم ما يعرضونه به ويصرفون وجوه الناس إليهم وإلى ما وضعوه عنه لأنهم جمعوا بين صدهم وهجرهم في أنفسهم وصد غيرهم فكان شرهم متعديا وبلاؤهم متجاوزا، وشرُّ الشرِّ وأعظم البلاء ما كان كذلك»([46]).

كما تحدث ابن باديس عن آثار المنهج الكلامي المدمرة ، فأرجع ضلال الأمة وجهلها بحقائق العقيدة الإسلامية إلى رواج علم الكلام فقال رحمه الله:« أما الإعراض عن أدلة القرآن والذهاب مع أدلة المتكلمين الصعبة ذات العبارات الاصطلاحية ، فإنه من الهجر لكتاب الله وتصعيب طريق العلم على عباده وهم في أشد الحاجة إليه، وقد كان من نتيجته ما نراه اليوم في عامة المسلمين من الجهل بعقائد الإسلام وحقائقه »([47]).

وكما بين فساده وإفساده فقد أجاب عن شبهات المدافعين عنه الذين يقولون إن علم الكلام علم به يقتدر على جواب شبهات الفلاسفة و الملاحدة، والانتصار للعقائد الإسلامية بالحجج العقلية ، فبين رحمه الله تعالى بأن القرآن قد أغنى عن علم الكلام من كل وجه ، وأنه لم يُخِل بهذا الجانب- جانب دفع الشبهات والجدل عن الحقائق الدينية بالحجج العقلية -فقال رحمه الله تعالى :« إذا تتبعت آيات القرآن وجدتها قد أتت بالعدد الوافر من شبه الضالين واعتراضاتهم ونقضتها بالحق الواضح والبيان الكاشف في أوجز لفظ وأقربه وأبلغه، وهذا قسم عظيم جليل من علوم القرآن يتحتم على رجال الدعوة والإرشاد أن يكون لهم به فضل عناية ومزيد دراية وخبرة ، ولا نحسب شبهة ترِد على الإسلام إلا في القرآن العظيم ردها بهذا الوعد الصادق من هذه الآية الكريمة فعلينا عند ورود كل شبهة من كل ذي ضلالة أن نفزع إلى آي القرآن ، ولا إخالنا إذا أخلصنا القصد وأحسنا النظر إلا واجديها وكيف لا نجدها في آيات ربنا التي هي الحق وأحسن تفسيرا »([48]).




[45]/ الآثار (1/250).
[46]/ الآثار (1/251) وانظر آثار البشير الإبراهيمي (1/167).
[47]/ الآثار (1/142).
[48]/ الآثار (1/260).

يتبع إن شاء الله...........


مُسلِمة 13-02-2013 07:34 PM

رد: أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله
 
المبحث السادس : تجنب الخوض في المسائل الكلامي
http://upload.arabia4serv.com/images...7839198439.gif



وبعد البراءة من المنهج الكلامي في الجملة، فإنه ينبغي أن تجتنب آراء المتكلمين عمليا، ما كان منها مخالفا للكتاب والسنة ، وكذلك المسائل التي لا تفيد علما ولا عملا، وإنما هي من تشكيكات الفلاسفة وفرضيات المتكلمين في مجال الاعتقاد ، ويظهر هذا في كتب تقرير العقيدة التي يكتبها علماء أهل السنة حيث يكون بناؤها على العقائد التي دلت عليها نصوص الكتاب والسنة خالية من الشبهات والتشكيكات، وكلِّ ما لم يرد به نص شرعي أو أثر سلفي ، وعلى هذا المنهج سار الشيخ ابن باديس رحمه الله تعالى فيما أملاه في كتاب العقائد الإسلامية وفيما كتبه في غيره من المقالات الدينية، وجسد هذه الفكرة أيضا في إملائه في علم الأصول حيث جرده من المسائل الكلامية والمذاهب المحدثة الردية التي تعج بها كتب الأصول المطولة والمختصرة ، ومن نصوص ابن باديس في هذا السياق قوله: «قلوبنا معرّضة لخطرات الوسواس بل للأوهام والشكوك، فالذي يثبتها ويدفع عنها الاضطراب ويربطها باليقين هو القرآن العظيم، ولقد ذهب قوم مع تشكيكات الفلاسفة وفروضهم ومماحكات المتكلمين ومناقضاتهم ، فما ازدادوا إلا شكا وما ازدادت قلوبهم إلا مرضا، حتى رجع كثير منهم في أواخر أيامهم إلى عقائد القرآن وأدلة القرآن فشفوا بعد ما كادوا كإمام الحرمين والفخر الرازي »([49]).

وإذا قلنا إن أهل السنة لا يخوضون في المسائل الكلامية أو لا يتخذون من الكلام منهجا في تلقي العقائد فهذا لا يعني أنهم يمتنعون عن الحكم بين الطوائف الضالة فيما اختلفت فيه من مسائل الكلام، وعن رد ضلالاتهم المخالفة للكتاب والسنة، بل هم قائمون عليه ويعدونه من الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكنهم يقولون إنما ذلك لأهل العلم بعقائد الإسلام المستمدة من الكتاب والسنة والراسخة قدمهم في العلم والإيمان، ويجعلون ذلك في كتبٍ هي غير كتب تقرير العقيدة وتلقينها، كما صنع شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه نقض تأسيس التقديس ودرء تعارض العقل والنقل ومنهاج السنة النبوية.

ولم يكن الشيخ ابن باديس يرى من الضروري أن يلج هذا الباب في العصر الذي عاشه لعدم وجود الخصم القوي الذي يستحق أن يجادل ويرد عليه في تلك المسائل، لذلك فإن الشيخ قد اكتفى بتضليل الطريقة الكلامية والدعوة إلى مخالفتها، مع تقرير مسائل الاعتقاد على وفق ما دلَّت عليه النصوص الشرعية، ولقد بينت في بحث "عقيدة الإمام ابن باديس السلفية"كيف خالف الأشاعرة في الدقيق والجليل من غير أن يصرح في غالب الأحيان بخلافهم ، وإن كان صرح بتضليلهم في مواضع قليلة كالنص السابق الذي تحدث فيه عن الجويني والرازي وأنهم شفوا في آخر أعمارهم ، وأصرح منه حكمه الكلي على تأويلات الأشعرية وعقيدة الجبر بأنها من الخطأ الضار، إذ قال في ترجمته للشيخ محمد رشيد رضا : «دعاه شغفه بكتاب الإحياء إلى اقتناء شرحه الجليل للإمام المرتضى الحسيني، فلما طالعه ورأى طريقته الأثرية في تخريج أحاديث الإحياء فتح له باب الاشتغال بعلوم الحديث وكتب السنة، وتخلص مما في كتاب الإحياء من الخطأ الضار وهو قليل، ولاسيما عقيدة الجبر والتأويلات الأشعرية والصوفية والغلو في الزهد وبعض العبادات المبتدعة»([50]).





المبحث السابع : تقسيم التوحيد إلى توحيد علمي وتوحيد عملي
http://upload.arabia4serv.com/images...7839198439.gif



ومن الأصول التي يتميز بها أهل السنة أنهم يدعون إلى التوحيد بجميع أنواعه وأنهم يقسمونه إلى الجانب العلمي الذي يتضمن العلم بالله تعالى وبصفاته وأفعاله وقد يسمى بتوحيد الربوبية أو الربوبية والأسماء والصفات أو المعرفة والإثبات، وإلى الجانب العملي الذي يتضمن حقوق الله تعالى وهو توحيد الألوهية أو العبادة أو القصد والطلب وهذا القسم الأخير قد غفل عنه المتكلمون الذين جعلوا كل اهتمامهم بقضية وجود الله تعالى وما حام حولها من مسائل وبقضايا الصفات ، وكما غفل عنه هؤلاء فقد خالفه بل وأنكره غيرهم من الطرقية والقبوريين الذين قويت دولتهم في العصور المتأخرة، ولغربة الدين بين هؤلاء وهؤلاء فقد أصبح لا يعرف هذا التقسيم ولا يقره إلا سلفي ومن ذكره من مخالفيهم فعنهم أخذه.
وبالنسبة للشيخ ابن باديس فإن الأمر واضح ومتقرر عنده فقد قال في بيان التوحيد وأقسامه:« التوحيد هو اعتقاد وحدانية الله وإفراده بالعبادة ، والأول هو التوحيد العلمي والثاني هو التوحيد العملي ، ولا يكون المسلم مسلما إلا بهما»([51]).
ثم قال :« ومن توحيده تعالى توحيده في ربوبيته وهو العلم بأن لا خالق غيره ولا مدبر للكون ولا متصرف فيه سواه …ومن توحيده تعالى توحيده في ألوهيته ، وهو العلم بأنه تعالى هو المستحق للعبادة وحده دون سواه ، والقصد والتوجه والقيام بالعبادات كلها إليه…ووحدانيته تعالى في ربوبيته تستلزم وحدانيته تعالى في ألوهيته فالمنفرد بالخلق والرزق والعطاء والمنع ودفع الضر وجلب النفع هو الذي يجب أن يفرد بالعبادة، التي هي غاية الخضوع والذل مع الفقر والحاجة للعزيز الغني القادر المنعم»([52]).
وقال رحمه الله تعالى في موضع آخر بعد أن بين أن معنى لا إله إلا الله وهو أن تكون العبادة لله وحده: ''فالعبادة بجميع أنواعها لا تكون إلا له، فذل القلب وخضوعه والشعور بالضعف والافتقار والطاعة والانقياد والتضرع والسؤال هذه كلها لا تكون إلا لله، فمن خضع قلبه لمخلوق على أنه يملك ضره أو نفعه فقد عبده، ومن شعر بضعفه وافتقاره أمام مخلوق على أنه يملك إعطاءه أو منعه فقد عبده، ومن ألقى قياده بيد مخلوق يتبعه فيما يأمره به وينهاه غير ملتفت إلى أنه من عنده أو من عند الله فقد عبده، ومن توجّه لمخلوق فدعاه ليكشف عنه السوء أو يدفع عنه الضر فقد عبده '''([53]).
وقال أيضا في تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ)(الفرقان68) :'' من دعا غير الله فقد عبده: ما يزال الذكر الحكيم يسمى العبادة دعاء ويعبر به عنها، ذلك لأنه عبادة فعبّر عن النوع ببعض أفراده، وإنما اختير هذا الفرد ليعبر به عن النوع لأن الدعاء مخ العبادة وخلاصتها، فإن العابد يظهر ذله أمام المعبود وفقره أمام غناه وعجزه أمام قدرته وتمام تعظيمه له وخضوعه له بين يديه ويعرب عن ذلك بلسانه بدعائه وندائه وطلب حوائجه منه. فالدعاء هو المظهر الدال على ذلك كله، فعن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله عليه الصلاة و السلام :'' الدعاء هو العبادة، ثم قرأ'' (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر60). رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة"([54])([55]).
وقال ابن باديس رحمه الله تعالى في الرد على من يزعم أن الدعاء لا يعتبر عبادة: '' وإذا كان هو لا يسمي دعاءه لغير الله عبادة فالحقيقة لا ترتفع بهذه التسمية لها بغير اسمها، والعبرة بتسمية الشرع التي عرفناها في الحديثين المتقدمين لا بتسميته... فمن دعا شيئا فقد اتخذه إلهه لأنه فعل له ما لا يفعله إلا للإله، فهو وإن لم يسمّه إلها بقوله فقد سماه بفعله، ألا ترى إلى أهل الكتاب لما اتبعوا أحبارهم ورهبانهم في التحليل والتحريم وهما لا يكونان إلا من الرب الخالق العالم بالمصالح قال الله تعالى فيهم : ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّه) (التوبة31) وإن كانوا لا يسمونهم أربابا فحكم عليهم بفعلهم ولم يعتبر منهم عدم التسمية لهم أربابا بألسنتهم، فكذلك يقال فيمن دعا شيئا أنه اتخذه إلها نظرا إلى فعله وهو دعائه ولا عبرة بعدم تسميته بلسانه«([56]).












[49]/ الآثار (1/257) وقوله كادوا أي يهلكون ولعله سقط.
[50]/ الآثار (3/85) .
[51]/ العقائد الإسلامية (66).
[52]/ العقائد الإسلامية (67-68) وانظر الآثار (1/97).
[53]/ الآثار (1/96).
[54]/ أبو داود (1479) ابن ماجة (3828) وصححه الترمذي (2969،3247) وابن حبان (890).
[55]/ الآثار (1/299).
[56]/ الآثار (1/299) وانظر (1/158).





يتبع إن شاء الله.............

مُسلِمة 14-02-2013 08:11 PM

رد: أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله
 
المبحث الثامن : التصريح بعقيدة الإثبات والتنزيه في باب الصفات
من أظهر المسائل الاعتقادية التي يتميز بها السلفيون مسائل الأسماء والصفات، وذلك من حيث التأصيل والتفصيل، حيث سلكوا في الجملة مسلك الإثبات والتنـزيه ، وهو مسلك السلف المباين لطرائق الخلف المخالفين المبنية على التعطيل تحت شعار التأويل ، أو التفويض الذي هو في الحقيقة تعطيل للمعاني وتجهيل لسلف الأمة، ودافع انحراف الخلف كما هو معلوم معارضة المنقول بالمعقول وتقديم العقل، لأنه في زعمهم دليل قاطع بخلاف ظواهر النصوص، ولما كان هذا الأمر معلوما ومشهورا، فإننا نكتفي بهذا الشرح الموجز وننتقل من غير إطالة إلى توضيح منهج الشيخ ابن باديس رحمه الله فيه.

أولا : بيان القاعدة الكلية للإثبات والتنـزيه: قال الشيخ رحمه الله تعالى في كتابه "العقائد الإسلامية" مبينا القاعدة الكلية التي يسير عليها أهل السنة والجماعة: « عقيدة الإثبات والتنـزيه، نثبت له تعالى ما أثبت لنفسه على لسان رسوله من ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله، وننتهي عند ذلك ولا نزيد عليه وننزهه في ذلك عن مماثلة أو مشابهة شيء من مخلوقاته لقوله تعالى: ( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ) (آل عمران 28) ( تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ) (المائدة 116)». ونقل عنه الشيخ محمد الصالح رمضان في التعليق على هذه القاعدة ما يزيدها وضوحا وتأكيدا فقال:« روينا البيتين التاليين عن أستاذنا الإمام وقت الدرس ولا ندريهما لمن؟ وهما:

فنحن معشر فريق السنة السالكين في طريق الجنـة

نقول بالإثبات والتنـزيه من غير تعطيل و لا تشبيه

وزاد عليهما معلقا فقال : المعطلون هم الذين ينفون الصفات الإلهية والمشبهون هم الذين يشبهونها بصفات المخلوقات وكلاهما ضلال ، أما السنيون فهم يثبتونها له تعالى وينزهونها عن التشبيه بالمخلوقات والتعطيل تعطيل اللفظ عن دلالة معناه الحقيقي أو الخروج به إلى معنى آخر، والتشبيه تشبيه الله بمخلوقاته ، فنحن نثبت لله ما أثبت الله لنفسه من أقوال أو أفعال أو صفات ، ولا نشبهه في شيء من ذلك بالمخلوقات ، ولا غرابة في إثبات شيء مع عدم تكييفه، فالإنسان يثبت أن بين جنبيه نفسا ولكن لا يستطيع تكييفها كذلك نثبت صفات الله بلا كيف»([57]).

ومما كتب الشيخ ابن باديس رحمه الله في هذا الموضوع ما جاء في سياق الدفاع عمن وصفوا بالوهابيين حيث قال في أحد تلك المقالات:( قام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بدعوة دينية فتبعه عليها قوم فلقبوا بالوهابيين، ولم يدع إلى مذهب مستقل في الفقه ، فإن أتباع النجديين كانوا قبله ولا زالوا إلى الآن بعده حنبليين ، يدرسون الفقه في كتب الحنابلة ، ولم يدع إلى مذهب مستقل في العقائد ، فإن أتباعه كانوا ولا زالوا إلى الآن سنيين سلفيين أهل إثبات وتنزيه يؤمنون بالقدر ويثبتون الكسب والاختيار ، ويصدقون بالرؤية ويثبتون الشفاعة ويترضون عن جميع السلف، ولا يكفرون بالكبيرة ، ويثبتون الكرامة . وإنما كانت غاية ابن عبد الوهاب تطهير الدين من كل ما أحدث فيه المحدثون من البدع ، في الأقوال والأعمال والعقائد، والرجوع بالمسلمين إلى الصراط السوي من دينهم القويم بعد انحرافهم الكثير وزيغهم المبين)([58])



فتأمل أيها القارئ دفاعه عن ابن عبد الوهاب بأنه ليس بمبتدع في العقيدة ووصفه إياه بالسلفي الذي يبني عقيدته على قاعدة الإثبات والتنـزيه.

ثانيا : إثباته للصفات السبع وغيرها من الصفات الخبرية الفعلية

http://upload.arabia4serv.com/images...7839198439.gif
ولتأكيد استقامة منهج ابن باديس رحمه الله في هذا الباب، ننقل إثباته لبعض الصفات الفعلية المتعلقة بالمشيئة الذي يبين مخالفته للمذهب الأشعري، خاصة المتأخرين منهم الذين أوغلوا في باب التأويل والتعطيل ، فهو قد خالفهم في باب الصفات في عدة أمور منها : عدم اقتصاره في كتابه على الصفات السبع المشهورة حيث زاد عليها ذكر صفتي الاستواء والنـزول وقال : « ونثبت الاستواء والنـزول ونحوها ونؤمن بحقيقتها على ما يليق به تعالى بلا كيف وبأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد »([59])

ثم هو لم يسم الصفات السبع بصفات المعاني كما اصطلح الأشاعرة على ذلك، ولا أردافها بالصفات المعنوية المستلزمة لها (كونه حيا كونه سميعا كونه مريدا …الخ)([60])

زيادة على أنه قد ذكر أدلتها كلها من القرآن، ولم يقل إنها هي الصفات العقلية دون غيرها بل لم يتعرض لحكم العقل فيها ولا في غيرها، ثم إنه في تفسيرها وشرحها لم يذكر العبارات التي تحدد مراد الأشاعرة بإثبات الصفات المتعلقة بالمشيئة منها أعني الإرادة والكلام والسمع والبصر، فإنهم يثبتونها على أنها صفات ذاتية قديمة ويصرحون أنها لا تتعدد ولا تتجدد، فالكلام عندهم معنى واحد قديم وكذلك الإرادة والسمع والبصر ([61])

وتبين أن الشيخ قد خالفهم في كل ذلك.
ومن الصفات التي صرح رحمه الله بإثباتها على طريقة أهل السنة والجماعة في غير هذا الكتاب صفتا المحبة والبغض حيث قال في موضع من تفسيره: « إن هذا القبول الذي سيجعل لمن أحبه الله في الأرض ..هو نوع الوُد المذكور في الآية وبيَّن أن أهل القبول في الأرض محبوبون في أهل السماء قبل أهل الأرض ، وبيَّن أن سبب ذلك القبول هو محبة الله لهم فمن أحبهم حببهم لعباده ولما كان سبب ذلك القبول محبة الله لهم بين صلى الله عليه وآله وسلم أن بغض الله سبب في بغض الخلق لهم، إذ ما تسبب عن أحد الضدين يتسبب عن الآخر ضده »([62])

وقال رحمه الله في موضع آخر: « إن الحب من الله والبغض كسائر أفعاله لا تقع إلا على وجه الحق والعدل والسداد ، وهذا أمر واجب لأفعال الرب الحكيم، فالمؤمنون أحبهم ونصرهم لإيمانهم وأعداؤهم أبغضهم وخذلهم لخيانتهم وكفرهم». ثم يقول:« فإذا أعدمت منهم الأمانة فخانوا الله والرسول وخانوا أمانتهم وفشت فيهم الفواحش والمناكر استوجبوا غضب الله وبغضه ونقمته وحرموا نصرته ودفاعه وكانوا هم الظالمين »([63])
ومن نظر في كتب التفسير وشرح الحديث التي صنفها الأشاعرة؛ يعلم أنهم لا يسكتون في مثل هذه المواضع عن التأويل وتفسير هذه الصفات ببعض اللازم منها، والشيخ رحمه الله لم يعبأ بتلك الأقاويل التي تتضمن التعطيل مما يؤكد عمق إيمانه بعقيدة الإثبات والتنزيه




[57]/ العقائد الإسلامية (62) وأما من قد يتوهم أن الشيخ كان مفوضا فيقال له هذا مردود من عدة أوجه الأول : أنه في النص السابق صرح بأنه يثبت الصفات بلا كيف ولا يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا لم يفهم من اللفظ معنى وإنما يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا أثبت الصفات قاله ابن تيمية (5/41)، الثاني أنه نص على نفي التعطيل والتفويض في حقيقته تعطيل للصفات وتجهيل لصاحب الرسالة ولأصحابه ، الثالث : أن المفوضة يجعلون الصفات من المتشابه الذي يرد علمه إلى الله وقد تكلم ابن باديس عن المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله وحصر ذلك في بضع عشرة كلمة مشيرا إلى الأحرف المقطعة في أوائل السور، ولم يشر إلى آيات الصفات الآثار (1/360،362).
[58]/ الآثار (5/32) ووصف أيضا الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية بأنه سلفي انظر مقدمته لمقال ملك العرب (3/145) وقال في موضع آخر (3/263) :» فالحكومة السعودية التي طهرت الحجاز من البدع والضلالات والخرافات وأرجعت أتباع الطرق التي تسمي نفسها طرق صوفية إلى عقولهم ودينهم «.
[59]/ وأظن الشيخ محمد الصالح رمضان ما أصاب في تصرفه في الأصل ونقله الكلام عن هاتين الصفتين من موضعه إلى موضع الكلام عن الإثبات والتنـزيه السابق، حيث أوهم كثيرا من القراء أن ابن باديس لا يثبت إلا الصفات السبع على ما هو مشهور عند الأشاعرة، قال في التعليق :« قوله ( نثبت الاستواء والنزول إلى قوله غير مراد ) كان في الفصل بعد صفة الكلام ..من غير استشهاد عليه بالآيات والأحاديث ، وأرجو ألا يكون هذا من التحكم وسوء التصرف » هامش العقائد الإسلامية (62).
[60]/ وتسمى صفات الأحوال والحال قال الجويني في تعريفها :» صفة لموجود غير متصفة بالوجود ولا بالعدم « الإرشاد (37) والأشاعرة المتقدمون مختلفون في إثباتها وممن نفاها الباقلاني في رسالة الحرة المسماة بالإنصاف.
[61]/ انظر تمهيد الأوائل للباقلاني (299) الإرشاد للجويني (42،45-58).
[62]/ الآثار (1/201).
[63]/ الآثار (1/212).



يتبع إن شاء الله.......

أبوصلاح الدين 14-02-2013 08:31 PM

رد: أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله
 
إذا كان الأمر كذالك فلماذا نجد البون شاسعا بينكم وبين علماء جمعيتنا المباركة المعاصرين كالشيخ الهادي الحسيني وعبد الرزاق قسوم ومجوري التهامي والكحل الشرفاء وغيرهم من العشرات.
والله هم أقرب منكم روحا ونصا لمنهج ابن باديس رحمه الله.
محاولة المتمسلفة الالتصاق ابن باديس رحمه الله هو افتراء وتحامل على المفاهيم بغير حق وفهم النصوص في إطارها الضيق.
تقولون ان ابن باديس سلفي وأمامكم كتابي المجالس في تفسير بعض آي القرآن وبعض الأحاديث وانظروا إلى طريقته في فهم النصوص وطريقة مشايخكم.
الشيخ ابن باديس رحمه الله أسس عشرات الصحف وكتب مئات المقالات انظروا إلى آثاره كيف فهم الحياة والسياسة والفكر والمجتمع.
هذه كليات ضرورية نفهم النصوص في ضوءها ونحاول إنزالها على الواقع.
بينما يأخذ هذا الأستاذ كتاب العقائد ويستل منه جملا يشرحها حسب فكره وأصول مذهبه

مُسلِمة 15-02-2013 02:21 PM

رد: أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوصلاح الدين (المشاركة 1542006)
إذا كان الأمر كذالك فلماذا نجد البون شاسعا بينكم وبين علماء جمعيتنا المباركة المعاصرين كالشيخ الهادي الحسيني وعبد الرزاق قسوم ومجوري التهامي والكحل الشرفاء وغيرهم من العشرات.
والله هم أقرب منكم روحا ونصا لمنهج ابن باديس رحمه الله.
محاولة المتمسلفة الالتصاق ابن باديس رحمه الله هو افتراء وتحامل على المفاهيم بغير حق وفهم النصوص في إطارها الضيق.
تقولون ان ابن باديس سلفي وأمامكم كتابي المجالس في تفسير بعض آي القرآن وبعض الأحاديث وانظروا إلى طريقته في فهم النصوص وطريقة مشايخكم.
الشيخ ابن باديس رحمه الله أسس عشرات الصحف وكتب مئات المقالات انظروا إلى آثاره كيف فهم الحياة والسياسة والفكر والمجتمع.
هذه كليات ضرورية نفهم النصوص في ضوءها ونحاول إنزالها على الواقع.
بينما يأخذ هذا الأستاذ كتاب العقائد ويستل منه جملا يشرحها حسب فكره وأصول مذهبه

المبحث التاسع : التصريح بالبراءة من مظاهر الشرك
http://upload.arabia4serv.com/images...7839198439.gif






ومن لوازم الدعوة إلى الإسلام الصحيح المصفى أو الحنيفية السمحة التي بعث بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم إعلان البراءة من مظاهر الشرك الأكبر والأصغر التي طغت على البشرية عامة والتي وقع فيها أهل القبلة خاصة ، ثم البراءة من كل من قامت عليه الحجة من الناس وأصر على اتباع ملة الشرك ، وهذا من أصول الإسلام، وأهل السنة هم المتمسكون به في كل زمان ومكان، وإنما يختلفون في درجة التركيز على هذا الشطر الأخير والمجاهرة به بحسب الحال قوة وضعفا وبحسب ما يقتضيه ميزان المصلحة والمفسدة، والذي نجده في كلام الشيخ ابن باديس رحمه الله في كل موضع الإعلان بعقيدة التوحيد وبالبراءة من مظاهر الشرك الجلي والخفي، وهو يجهر بذلك في كل مناسبة وكل مكان كما هو معلوم من سيرته وكما هو واضح في كتاباته، ومن المواضع التي تؤكد ما ذكرناه قوله في موضع :« فأصل عقيدة الشرك عند عرب الجاهلية أنهم يعلمون أن الله تعالى هو خالقهم وهو يرزقهم وهو المالك لجميع مخلوقاته ولكنهم يجعلون توجههم وتقربهم وتضرعهم لآلهتهم على اعتقاد أنها تقربهم إلى الله، وفي الناس اليوم طوائف كثيرة تتوجه لبعض الأموات وتتضرع وتناديهم على اعتقاد أنها تقربهم إلى الله ويتوسطون بها إليه، ويزيدون أنهم ينصرفون لها بقضاء الحوائج وجلب الرغائب ودفع المصائب.

ومن أعمال المشركين في الجاهلية أنهم يسوقون الأنعام لطواغيتهم فينحرونها عندها طالبين رضاها ومعونتها، وفي الناس اليوم طوائف كثيرة تسوق الأنعام إلى الأضرحة والمقامات تنحرها عندها إرضاء لها وطلبا لمعونتها أو جزاء على تصرفها وما جلبت من نفع أو دفعت من ضر. ومن أقوال المشركين في الجاهلية حلفهم بطواغيتهم وتعظيمهم لها، وفي الناس اليوم طوائف كثيرة يحلفون بالله فيكذبون ويحلفون بمن يعظمون من الأحياء أو الأموات فلا يكذبون. فهذه الطوائف الكثيرة قد لحقت بالمشركين وصدق رسول الله r في قوله ( لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين ) ([64]) « ([65]).



وقال رحمه الله في موضع آخر مؤكدا على أن هذا الأمر من أصول الإسلام التي لا يجوز السكوت عنها بحال من الأحوال :( والسكوت عن هذا أو نحوه أدى بالعامة إلى الغلو في الأولياء رضي الله تعالى عنهم غلوا أنطقهم بألفاظ الشرك ، وصدع منهم عقيدة التوحيد التي هي أساس الإيمان ، فإذا دعوا قالوا يا رب يا فلان ، وإذا أصابتهم نعمة من الله قالوا هذا من الله ومن فلان ، وإذا حلف أحدهم فإنه يحلف بالله وبفلان ، بل بلغوا إلى ما هو أشنع وأبشع ، يأبون من الحلف كذبا بشيوخهم ويكذبون في الحلف بالله والنهي عن الحلف بغير الله تعالى معلوم مشهور)([66]).



ولما كان أظهر الأعمال الشركية التي فشت في الأمة هي دعاء غير الله تعالى من أهل القبور وغيرهم فقد كان الشيخ رحمه الله لا يضيع أي فرصة تتاح لتبيين هذا الأمر وتعليم الناس أن الدعاء من العبادات التي ينبغي أن يفرد بها المولى عز وجل وننقل من كلامه هذا المقطع الذي يناقش فيه من التبس عليه وظن أن عدم اعتقاده بأن الدعاء عبادة يشفع له أو يغير من الحقيقة الشرعية شيئا فقال رحمه الله :(فتطابق الأثر والنظر على أن الدعاء عبادة فمن دعا غير الله فقد عبده وإذا كان هو لا يسمي دعاءه لغير الله عبادة فالحقيقة لا ترتفع بعد تسميته لها بغير اسمها والعبرة بتسمية الشرع التي عرفناها من الحديثين المتقدمين لا بتسميته) ، ثم قال في السياق نفسه :( من دعا غير الله فقد عبده لما ثبت أن الدعاء عبادة فالداعي عابد والمدعو معبود والمعبود إله فمن عبد شيئا فقد اتخذه إلهه لأنه فعل له ما لا يفعل إلا للإله ، فهو وإن لم يسمه إلها بقوله فقد سماه بفعله ) ([67])


رحمه الله رحمة واسعة وكل دعاة التوحيد بحق في كل زمان ومكان.



وقال رحمه الله تعالى وهو يتحدث عن قضية بناء المساجد على القبور بعد أن بين تحريم ذلك :(هذه هي حالتنا اليوم -معشر مسلمي الجزائر- وأحسب غيرنا مثلنا ، تجد أكثر أو كثيرا من مساجدنا مبنية على القبور المنسوب أصحابها إلى الصلاح ، ومنهم من كانوا معروفين بذلك ومنهم المجهولون ، فإن قيل : إنما بنيت المساجد على تلك القبور للتبرك بأصحابها لا لعبادتهم ، قلنا : إن النهي جاء عاما لبناء المسجد على القبر ، بقطع النظر عن قصد صاحبه ، ولو كانت صورة البناء للتبرك غير مرادة بالنهي على العموم ، ذلك لأنها وإن لم تؤد إلى عبادة المخلوق في الحال فإنها مظنة أن تؤدي إلى ذلك في المآل وذرائع الفساد تسد لا سيما ذريعة الشرك ودعاء غير الله التي تهدم صروح التوحيد ، وانظر إلى ما جاء في حديث ابن عباس في أصنام قوم نوح وكيف كان أصل وضعها ، وكيف كان مآلها ، وتعال إلى الواقع المشاهد نتحاكم إليه ، فإننا نشاهد جماهير العوام يتوجهون لأصحاب القبور ويسألونهم وينذرون لهم ، ويتمسحون بتوابيتهم ، وقد يطوفون بها ، ويحصل لهم من الخشوع والابتهال والتضرع ما لا يشاهد منهم إذا كانوا في بيوت الله التي لا مقابر فيها ، فهذا هو الذي حذر منه الشرع قد أدت إليه كله ، وهبها لم تؤد إلى شيء منه أصلا ، فكفانا عموم النهي وصراحته)([68]).



ثم دعا الناس إلى تبليغ الأحاديث التي تنص على تحريم هذا العمل وتحذر منه وكتب رحمه الله في هذه القضية وحدها في ستة أعداد من الشهاب.




المبحث العاشر : الحكم والتشريع من معاني الربوبية
http://upload.arabia4serv.com/images...7839198439.gif




بمعنى( الاعتقاد بأن انفراد الله تعالى بالحكم والتشريع من معاني الربوبية، وليس قسما على حياله فضلا عن أن يكون هو التوحيد أو أهم أقسامه). وهذا الأصل في الحقيقة أصل فرعي، إنما أفردته مع أن بعض معانيه متضمنة فيما ذكر في المبحث السابع لظهور طوائف في العصر الحاضر لم يتضح لها جيدا مفهوم التوحيد الذي بعث الله به أنبياءه، كما تأثرت بواقع الأمة المرير الذي عرف التعطيل الشامل للشريعة الإسلامية وإلغاء المحاكم الشرعية في أغلب البلاد الإسلامية ، فجعلوا همهم الدعوة إلى تحكيم الشريعة، وحصروا اهتمامهم في جانب العقيدة على بيان أن التشريع حق لله تعالى حتى إن منهم من غلا في هذا الباب، وجعل دعوة الرسول محصورة في تحقيق الحاكمية دون الألوهية والربوبية، ومنهم من فسر لا إله إلا الله بلا حاكم إلا الله ، ومنهم من قال لابد من جعل الحاكمية قسما على حياله إلى جانب الأقسام المعروفة للتوحيد ، وعلماء أهل السنة إذ بينوا وجه خطأ هؤلاء وقالوا لهم إن الباطل لا يدفع بباطل مثله، حرصوا على أن لا يقعوا فيما يعيبون به غيرهم فأكدوا لهؤلاء أن إلغاء الشريعة الإسلامية كفر صريح والرضا بذلك ردة عن الإسلام، وأن اعتقاد انفراد الله تعالى بالحكم والتشريع من معاني الربوبية، وإنما الذي يدخل في الألوهية والعبادة هو الطاعة والانقياد والاستسلام لشرعه وأحكامه، وأننا لسنا في حاجة إلى ابتداع في مجال التوحيد بحجة طبيعة المواجهة العصرية مع من عطل الشريعة وحارب أنصارها.

والشيخ ابن باديس رحمه الله تعالى الذي عايش عصر تعطيل الشريعة وإلغاء الخلافة قد نظر إلى موضع تحكيم الشريعة ولقد كانت نظرته شاملة ومتكاملة، حيث إنه كان يربط هذا الموضوع بقضية التقليد المذهبي الأعمى، وكذا بقضية استحلال الحرام وتحريم الحلال التي فتح بابها أرباب الطرق قبل الحكام الذين صرحوا برفض شريعة الإسلام، وكانت نظرته أيضا محكومة بمقتضى الأدلة الشرعية، فهو حيث ذكر قضية الحكم أدرجها ضمن معاني الربوبية، ومن ذلك قوله في موضع :» التفكير في عظمة الله وجلاله وجبروته وملكوته وآياته في أرضه وسماواته وجميع مخلوقاته ، والتفكير –أيضا- في أنواع آلائه وعظيم إنعامه على خلقه عامة وعلى الإنسان خاصة بما سخر له منها وما يسر له من أسباب الانتفاع بها ، وبما يوجب له الإيمان بوحدانيته في ربوبيته فلا خالق ولا مدبر ولا مصرف ولا آمر ولا حاكم ولا منعم على الحقيقة سواه ، وبوحدانيته في ألوهيته فلا يستحق العبادة سواه)([69]).
وقال في موضع آخر :( وقد ضلوا بالفعل في ربوبية الله وفي ألوهيته ، ضلوا في الربوبية باتخاذ المشرعين ليشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ويصدوهم بذلك عما شرع الله ، وضلوا في الألوهية بعبادة غير الله بما لا يعبد به أحد غيره كالدعاء)([70]).












[64]/ أحمد (5/284) أبو داود (4252) والترمذي (2219) وصححه .
[65]/ الآثار (2/96-97) .
[66]/ الآثار (5/34-35).
[67]/ الآثار (1/299).
[68]/ الآثار (2/151).
[69]/ الآثار (1/29-30).
[70]/ الآثار(1/417) وانظر العقائد (69).






يتبع إن شاء الله...............

مُسلِمة 17-02-2013 06:25 PM

رد: أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله
 
المبحث الحادي عشر : القول بأن الإيمان قول وعمل يزيد وينق
من الأصول الاعتقادية القطعية عند أهل السنة والجماعة القول بأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص يزيد بالعلم والطاعة وينقص بالجهل والمعصية، خلافا للجهمية القائلين أنه يكمل بالتصديق وللمرجئة القائلين بأنه التصديق والقول بلا عمل، والقول بأن الكفر كفران كفر اعتقادي مخرج من الملة وكفر عملي لا يخرج صاحبة من الملة، وأن أهل الوعيد في المشيئة إن شاء الله تعالى عذبهم وإن شاء غفر لهم، خلافا لمن يكفر أهل المعاصي أو الكبائر ويحكم بخلودهم في جهنم.
والشيخ ابن باديس رحمه الله قد بين عقيدته السلفية في هذا الباب بعبارات صريحة واضحة ، فبين في "العقائد الإسلامية" أن الإيمان في الشرع يجيء بمعنى التصديق القلبي الذي هو أصل الإيمان الذي ينفي الخلود في جهنم، ويجيء أيضا بمعنى الإيمان الكامل الذي تدخل فيه الأعمال وهو الإيمان الواجب الموجب للوعد بالجنة، فقال رحمه الله :« ويجيء لفظ الإيمان في لسان الشرع مرادا به التصديق الجازم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره حلوه ومره …ويجيء الإيمان في لسان الشرع أيضا مرادا به الأعمال الظاهرة من الأقوال والأفعال المبنية على التصديق واليقين»([71]). وقال أيضا :« الإيمان في الوضع الشرعي هو قول باللسان وعمل بالقلب وعمل بالجوارح ، فمن استكمل ذلك استكمل الإيمان ومن لم يستكمله لم يستكمل الإيمان »([72]).

كما قرر زيادة الإيمان سواء الجزء الأصلي منه أو الإيمان الكامل ، فقال عن القسم الأول:« التصديق الذي هو الجزء الأصلي يقوى ويضعف يقوى بالنظر في الآيات الكونية والآيات السمعية والتقرب بالعبادات الشرعية ويضعف بضد ذلك …»([73]).
على أن في عبارة التصديق تجوزا ، لأن في القلب قولا وعملا ، ومن العمل القلبي المحبة والتعظيم والإخلاص ومن أهل العلم السلفيين من يطلق هذه العبارة ويريد بها قول القلب وعمله معا ([74]).
وقال في الإيمان الكامل الذي تدخل فيه أعمال الجوارح:« الإيمان يزيد وينقص ، يزيد بزيادة الأعمال، وينقص بنقصانها»([75]).
وقال أيضا كما سبق نقله :(فمن استكمل ذلك استكمل الإيمان ومن لم يستكمله لم يستكمل الإيمان )([76])

وهذا الكلام في غاية الصراحة والوضوح ولا يحتاج إلى مزيد شرح.

وفي باب الكفر لابن باديس رحمه الله تعالى نصوص كثيرة تبين استقامة منهجه وسلامة معتقده من مذهب الخوارج الغلاة ومن مذهب المرجئة والأشعرية الجفاة، فقال في موضع : « وكذلك الكفر والنفاق وكذلك الشرك، وإنما يخرج المرء عن أصل الإسلام بما كان في أصل العقيدة لا بما كان من الأعمال إلا عملا دل دلالة ظاهرة على فساد في العقيدة وانحلالها »([77]).
وقسَّم في كتابه «العقائد» أسباب الكفر إلى ما يرجع إلى التصديق بالقلب واللسان وإلى ما يرجع إلى العمل القلبي الذي هو ركن فيه فقال :« ومن عدم من إيمانه اليقين خرج عن دائرة المؤمنين وكان من جملة الكافرين ولو نطق بالشهادتين وعمل أعمال المؤمنين »([78]).
وقال في موضع عن الناس أنهم يكفرون كفر جحود وعناد أو كفر عصيان وطغيان ([79])، وأما قوله رحمه الله تعالى :« والكفر قسمان اعتقادي وهو الذي يضاد الإيمان، وكفر عملي وهو لا يضاد الإيمان، ومنه كفر تارك الصلاة غير المستحل للترك وكفر من لم يحكم بما أنزل الله»([80]).

فلا يعني أنه لا يكفر بشيء من الأعمال كيف وقد قال كما سبق نقله:(إلا عملا دل دلالة ظاهرة على فساد في العقيدة وانحلالها)([81]).

وهو قد نص على أن من تجنس بالجنسية الفرنسية كفر كفرا أكبر فكان مما قاله: «التجنس بجنسية غير إسلامية يقتضي رفض أحكام الشريعة، ومن رفض حكما واحدا من أحكام الإسلام عُدَّ مرتدا عن الإسلام بالإجماع فالمتجنس مرتد بالإجماع»([82]).

وينبغي أن يعلم أنه اعتبر رفض أحكام الشريعة علة للحكم وليس شرطا فيه، فإن بين القولين فرقا مؤثرا قد يخفى على بعض الناس فيخرجون من مسمى الكفر أكثر أفعاله الصريحة فيه كسبِّ الله تعالى والسجود للصنم ونحو ذلك.




[71]/ العقائد الإسلامية (44) وانظر الآثار (1/228) و(6/292).
[72]/ العقائد الإسلامية (48) ويلاحظ هنا إثبات الشيخ ابن باديس الوضع الشرعي خلافا للباقلاني وكثير من الأشاعرة (البرهان للجويني (1/134) والتبصرة (195)) وقد خالف ابن باديس أيضا بقية الأشاعرة القائلين بالاشتراك وذلك بترجيحه للحقائق الشرعية على الحقائق اللغوية –انظر الفتح المأمول (86-87) والبحر المحيط للزركشي (3/474)ومجموع الفتاوى لابن تيمية (7/298).
[73]/ العقائد الإسلامية (50).
[74]/ انظر مثلا فتح الباري لابن رجب (1/88) ويفضل شيخ الإسلام ابن تيمية أن يطلق بدلا من عبارة التصديق عبارة الإقرار المتضمنة لمعنى التصديق والانقياد، قال في الصارم المسلول :« الإيمان وإن كان يتضمن التصديق فليس هو مجرد التصديق ، وإنما هو الإقرار والطمأنينة ، وذلك لأن التصديق إنما يعرض للخبر فقط ، فأما الأمر فليس فيه تصديق من حيث هو أمر ، وكلام الله تعالى خبر وأمر ، الخبر يستوجب تصديق المخبر ، والأمر يستوجب الانقياد له والاستسلام ، وهو عمل في القلب جماعه الخضوع والانقياد للأمر ، وإن لم يفعل المأمور به ، فإذا قوبل الخبر بالتصديق ، والأمر بالانقياد فقد حصل أصل الإيمان في القلب وهو الطمأنينة والإقرار » الصارم المسلول (519) .
[75]/ العقائد الإسلامية (49).
[76]/ العقائد (48).
[77]/ الآثار (1/212-213).
[78]/ العقائد الإسلامية (53).
[79]/ الآثار (1/34) وانظر (1/355).
[80]/ الآثار (1/176).
[81]/ الآثار (1/212-213).
[82]/ آثار ابن باديس (3/308).




يتبع إن شاء الله......

جزائرية ونص. 17-02-2013 06:44 PM

رد: أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله
 
http://uploads.sedty.com/imagehostin...1333399605.gif

مُسلِمة 19-02-2013 08:13 PM

رد: أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جزائرية ونص. (المشاركة 1543638)

وفيك بارك الله

مُسلِمة 21-02-2013 07:17 PM

رد: أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله
 
المبحث الثاني عشر : الإيمان بالقدر مع إثبات الاختيار




ومن الأصول الاعتقادية القطعية عند أهل السنة والجماعة الإيمان بالقضاء والقدر بإثبات علم الله السابق ومشيئته المطلقة وخلقه سبحانه لأعمال العباد ، مع إثبات الاختيار للإنسان وقدرته على الفعل والترك معا. وذلك خلافا للقدرية والمعتزلة الذين غلوا في إثبات الاختيار حتى نفوا خلق أفعال العباد، ونفوا القدر جملة وتفصيلا ، وخلافا للجهمية والأشعرية الذين غلوا في إثبات القدر حتى جردوا العبد من الاختيار، وجعلوه مجبرا لا قدرة له إلا على ما قدر له، ونفوا تبعا لذلك الحكمة عن فعل الله وأمره ونهيه.
وابن باديس رحمه الله قد شرح الركن السادس من أركان الإيمان في كتابه العقائد على الطريقة الصحيحة ويلاحظ أنه جعله بعد الإيمان بالله تعالى مباشرة ذلك أن بين الإيمان بالقدر وبين الإيمان بصفات الله وربوبيته ارتباطا وثيقا ، فقال : (وقدر الله تعالى هو تعلق علمه وإرادته أزلا بالكائنات كلها قبل وجودها فلا حادث إلا وقد قدره الله تعالى ، أي سبق به علمه وتقدمت به إرادته ، فكل حادث فهو حادث على وفق ما سبق به علم الله ومضت به إرادته « ثم قال بعد ذلك:» وكما سبق قدر الله للأشياء قبل أن يخلقها ، كذلك كتبها في اللوح المحفوظ قبل خلقها )([83])

وتحدث عن العنصرين الآخرين من عناصر إثبات القدر (الخلق والمشيئة ) في باب التوحيد حيث قال :( ومن توحيده في ربوبيته اعتقاد أن العبد لا يخلق أفعال نفسه )، وقال :( ومن توحيده تعالى في ربوبيته اعتقاد أن العبد لا يخرج في جميع تصرفاته عن مشيئة الله ، غير أن له اختيارا يجده بالضرورة من نفسه ، ومشيئة يجدها كذلك فيما يمكنه من أفعال كان بها مكلفا ، ثم هو لا يخرج بها عن مشيئة الله ) ([84])

إثبات الشيخ للمراتب الأربعة من مراتب الإثبات قد فارق بها مذهب النفاة، وفيما يأتي توضيح القضايا الأخرى التي يفارق بها أهل السنة مذهب الجبرية والأشعرية كإثبات الكسب مع الاختيار الحقيقي للإنسان، وقد صرح بذلك في النص السابق، كما عدَّ عقيدة الجبر من الخطأ الضار الموجود في كتاب الإحياء([85])



وقال في التفسير:( لا حجة لمن مات على كفره بما سبق في علم الله فيه: قامت حجة الله على خلقه بما ركب فيهم من عقل وما مكنهم من اختيار، وما نصب لهم من آيات ومشاهدات، وما أرسل إليهم من رسل بآيات بينات، وهذه كلها أمور معلومة لديهم ضرورة لا يستطيعون أن ينكروا شيئا منها)([86]).


ومن فروع إثبات الاختيار عند أهل السنة والجماعة إثباتهم للعبد قدرتين، قدرة الأهلية تكون قبل الفعل وهي مناط التكليف والاختيار (وهي قدرة ينكرها الجبرية)، وقدرة التنفيذ وهي التي تكون مع الفعل.
والشيخ رحمه الله قد صرح بإثبات قدرة الإنسان على الفعل وإن لم يعمل به -وهي قدرة الأهلية -، فقال: «لا يحتج بالقدر على الذنوب لأن حجة الله قائمة على الخلق بالتمكُّن والاختيار والدلالة الفطرية والدلالة الشرعية»([87]).


والشاهد هو قوله:"بالتمكن"، وقال رحمه الله:« إن الله تعالى إنما يحاسب عباده على ما عملوه وكسبوه واكتسبوه بما عندهم من التمكن من الفعل والترك وما عندهم من الاختيار، لا على علمه منهم قبل أن يفعلوه، فلهذا يمتحنون لتظهر حقائقهم ويقع جزاؤهم على ما كسبت أيديهم باختيارهم، ولا حجة لهم في تقدم علمه تعالى بما يكون منهم ، لأن تقدم العلم لم يكن ملجئا لهم على أعمالهم»([88]).
وصرح في هذا السياق بأن الله لا يكلف العباد إلا بما هو في مقدورهم :« المحكوم فيه هو فعل المكلَّف الظاهر والباطن ولم يكلف الله العباد إلا بما في مقدورهم ولا حرج عليهم فيه فلا تكليف بغير المقدور»([89]).

وأثبت العلل وأثبت الحكمة في أفعال الله تعالى وأحكامه ومن نصوصه في ذلك قوله:( القدر كله عدل وحكمة فما يصيب العباد فهو جزاء أعمالهم ، وقد تدرك حكمة القدر ولو بعد حين ، وقد تخفى لأن من أسمائه تعالى الحكيم ) ([90]).
ومنها قوله : « حكمة النسخ مراعاة المصلحة وتدريب الأمة على تلقي الأحكام، والتنبيه على اعتبار المصالح في التشريع»([91]).


وقال أيضا: «الله حكم عدل حكيم خبير ، فما من حكم من أحكامه الشرعية إلا وله حكمته، وما من حكم من أحكامه القدرية إلا وله سببه وعلته، لا لوجوب أو إيجاب عليه ، ولكن بمحض مشيئته ومقتضى عدله وحكمته»([92]).

ومما يميز أهل السنة أيضا في هذا الباب التفريق بين الإرادة الكونية والشرعية (وهي عند الجبرية إرادة واحدة) وقد نص الشيخ على ذلك في مواضع منها قوله: « القضاء يكون بمعنى الإرادة ، وهذا هو القضاء الكوني القدري الذي لا يتخلف متعلقه فما قضاه الله لابد من كونه ، ويكون القضاء بمعنى الأمر والحكم ، وهذا هو القضاء الشرعي الذي يمتثله الموفقون ويخالفه المخذولون »([93]).

ومن فروع هذا التفريق عند أهل السنة أنه ليس كل ما أراده كونا يكون قد أراده شرعا أو أحبه ، وفي هذا المعنى يقول رحمه الله تعالى عن الشر: «وتصح نسبة هذا القسم إلى الله تعالى من حيث الخلق والحكمة، ونسبة أعماله إليه من حيث التقدير والتكوين لا من حيث الرضى والتكليف ، فالله لا يرضى بالشر ولا يكلف به»([94]).
ومما يتميزون به أيضا التفريق بين الهداية العامة هداية البيان، والهداية الخاصة هداية التوفيق (وهي عند الجبرية كلها هداية توفيق ) وقد صرح الشيخ رحمه الله بالفرق فقال:« الهداية ونوعها، قد دل الله الخلق برسوله وبكتابه على ما فيه كمالهم وسعادتهم ومرضاة خالقهم، وهذه هي هداية الدلالة، وهي من فضل الله العام للناس أجمعين، وبها وبما يجده كل عاقل في نفسه من التمكن والاختيار قامت الحجة على العباد، ثم يسر من شاء – وهو الحكيم العدل –إلى العمل بما دل عليه من أسباب السعادة والكمال، وهذه هي دلالة التوفيق وهي من فضل الله الخاص بمن قبلوا دلالته وأقبلوا على ما آتاهم من عنده فآمنوا برسوله والنور الذي أنزل معه، كما قال تعالى :( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ )(محمد 17) وأما الذين أعرضوا عن ذكره وزاغوا عما دلَّهم عليه فأولئك يخذلهم ويحرمهم من ذلك التيسير كما قال تعالى: ( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (الصف5) فالمقبلون على الله القابلون لما آتاهم من عنده هدوا دلالة وتوفيقا والذين أعرضوا قامت عليهم الحجة بالدلالة وحرموا من التوفيق جزاء إعراضهم »([95]).







[83]/ العقائد الإسلامية (73-74).
[84]/ العقائد الإسلامية (70).
[85]/ الآثار (3/85).
[86]/ الآثار (1/376).
[87]/ العقائد الإسلامية (76).
[88]/ الآثار (1/242) وانظر (1/376) ومنهاج السنة النبوية لابن تيمية (1/369،373).
[89]/ مبادئ الأصول (23).
[90]/ العقائد (77).
[91]/ مبادئ الأصول (45) وانظر مبادئ الأصول (24) والآثار (1/122).
[92]/ الآثار (1/164) وانظر (1/140).
[93]/ الآثار (1/96) وانظر المعنى نفسه (1/164).
[94]/ الآثار (1/406).
[95]/ الآثار (1/55)


يتبع إن شاء الله......

مُسلِمة 24-02-2013 07:16 PM

رد: أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله
 
المبحث الثالث عشر : عقيدة العذر بالجهل

ومن القضايا الاعتقادية التي تميز بها أهل السنة والجماعة عن كثير من الطوائف الإسلامية، قولهم بأن التكليف والمؤاخذة إنما يثبتان بالشرع لا بالعقل ، وبعد قيام الحجة الرسالية لا قبلها ، والمخالفون في هذا إما المعتزلة الذين قالوا بالتكليف بحكم العقل قبل ثبوت العلم وقيام الحجة الرسالية في العقائد وغيرها، أو الماتريدية الذين قالوا بالتكليف في العقائد دون غيرها، بينما وافق الأشعرية أهل السنة في هذه القضية، وهذه المسألة في العصر الحاضر أضحت مبدأ من مبادئ الدعوة الضرورية التي لابد للدعاة إلى الخير من هضمها بعد فهمها، لأن من مظاهر عدم الحكمة الواقعة والمنتشرة ظاهرة التسرع في الحكم على الناس بالكفر وبالبدعة وغيرها مع العلم بأن الحال الغالبة في الناس اليوم هي الجهل بالإسلام بحقائقه وأصوله، وقد تقرر في العقيدة أن من رحمة الله تعالى بعباده أنه لا يعذب من وقع في الكفر إلا بعد أن تقوم عليه الحجة الرسالية التي تزيل عنه كل شبهة، على أن الأعذار لا تختص بالجهل بل منها التأويل والإكراه والخطأ، وهي أحوال تدل على عدم قصد الفاعل للمنكَر مناقضةَ الشريعة، وقد يختلف العلماء هنا في بعض الصور هل يتصور فيها الجهل مع الانتساب للإسلام كمظاهر الشرك الظاهرة من الطواف بالقبور والذبح لها ودعائها والاستغاثة بها ، والصحيح أنه يتصور من جهة جهل هؤلاء لمعنى العبادة فهم يعملون هذه الأعمال على أنها عوائد ومن غير اعتقاد كونها عبادة، وزيادة على كونه متصورا فهو موجود وجاء به الأثر، لذلك كان واجبا على الدعاة التريث في الحكم على هؤلاء وغيرهم وأن يكون اشتغالهم الأكبر ببيان حقائق الدين وإزالة مظاهر الجهل والجاهلية في الأمة لا بالحكم على الناس الذي لا تغيير فيه لشيء من حالهم، وتقرر لدينا أن العذر مثبت حتى في أصل الدين وهو التوحيد، فما هو دونه مما هو أخفى منه من باب أولى فليتنبه إلى هذا فإنه مما يغفل عنه ، وفيما يأتي نص للشيخ ابن باديس رحمه الله يستفاد منه تبنيه لهذه العقيدة وأنه ليس ممن يسلك مسلك التكفير بالعموم للناس، قال رحمه الله :( ألا ترى لو أن شخصا قام للصلاة بدون وضوء مستحلا لذلك فلما أنكرنا عليه قال إنني لا أعتبر هذه الأفعال والأقوال عبادة ولا أسميها صلاة ، أترى ذلك يجيز فعله ويدفع عنه تبعته؟ كلا ولا خلاف بين المسلمين ، بل قد حكموا بردته إن كان يفعل ذلك ويراه حلالا ، لأنه يكون قد أنكر معلوما من الدين بالضرورة فالداعي لغير الله تعالى يطلب منه قضاء حوائجه قد عبد من دعاه وإن لم يعتبر دعاءه عبادة لأن الله قد سماه عبادة ، وإذا استمر على فعله مستحلا له بعد تعليمه وإرشاده يكون قد أنكر معلوما من الدين بالضرورة وهو أن العبادة والدعاء منها لا تكون إلا لله فيحكم بردته نظير مستحل الصلاة بلا وضوء بلا فارق)([96]).

وقرر هذا الأصل أيضا في تفسير قوله تعالى: ( لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ) (يـس6)([97]).

ومن المخالفين في باب العذر بالجهل بإطلاق من يسلك منهج التكفير بالعموم، وقد ضم هؤلاء إلى هذا الاعتقاد شيئا من عقائد الخوارج، وهو التكفير ببعض الكبائر والمعاصي ولو من غير استحلال بعد العلم ، ومع أنَّ بُعد الشيخ عن هذه العقيدة من أوضح الأمور ، إلا أننا لما كنا في سياق بيان الأصول العامة للدعوة السلفية من كلام ابن باديس ننقل هذه العبارة التي ينكرها الخوارج والإباضية ومن سار على دربهم، قال رحمه الله: ( الخيانة خيانتان خيانة عقيدة وخيانة أعمال وكذلك الكفر وكذلك النفاق وكذلك الشرك وإنما يخرج المرء عن أصل الإسلام بما كان في أصل العقيدة لا بما كان من الأعمال إلا عملا يدل دلالة ظاهرة على فساد العقيدة وانحلالها ، وعلى هذا عقد البخاري رحمه الله في الجامع الصحيح أبوابا في ظلم دون ظلم وكفر دون كفر )([98]).






المبحث الرابع عشر : الترضي على جميع الصحابة وإثبات الخلافة
من الأصول المميزة لأهل السنة عن كثير من الفرق الضالة : إثبات الخلافة للأئمة الأربعة ، أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم على هذا الترتيب ، مع الترضي على جميع الصحابة دون تفريق أو تمييز ، بهذا الأصل يتميزون عن الرافضة وعن الخوراج والمعتزلة، الرافضة الذين لا يقرون إلا بخلافة علي رضي الله عنه ، ويكفرون جمعا غفيرا من الصحابة أو جمهورهم ، والخوارج الذين يقدحون في خلافة عثمان t ولا يقرون بخلافة علي رضي الله عنه، وهذا الأصل من أوضح الأصول التي كان يعتقدها ابن باديس رحمه الله تعالى ، فقد كان معظما للسلف وللصحابة خصوصا، داعيا للاقتداء بهم ، كما سبق أن أوضحناه في المبحث الرابع، وقال في موضع: ( والصحابة كلهم عدول ) ([99])
وهو إذا ذكر الصحابة يترضى عنهم دون تفريق أو تمييز ([100])

يترضى على الشيخين أبي بكر الصديق رضي الله عنه ([101])
وعمر الفاروق رضي الله عنه ([102])

كما يترضى على عثمان رضي الله عنه ([103])

وعلى علي رضي الله عنه ([104])

رضي الله عنهم أجمعين وكان مثبتا لخلافتهم ومقرا بأن خلافتهم صحيحة كما هو معتقد أهل السنة، وإذا ذكرهم أو عصرهم يقول الخلفاء الراشدون أو عصر الخلفاء الراشدين([105])
وكان أيضا يترضى على معاوية رضي الله عنه([106]).











[96]/ الآثار (1/158).
[97]/ الآثار (1/372-373و376).
[98]/ الآثار (1/212-213).
[99]/ الآثار (2/133).
[100]/ انظر (2/228) (3/27) (4/170،175،179) وقد رجح أن الآل في الصلاة على النبي e هم الأتباع انظر (2/237).
[101]/ الآثار (3/44،45) (5/373،377).
[102]/ الآثار (2/294) (3/28،46،164،200) (4/75) (5/422).
[103]/ الآثار (2/133) (3/38،40) وقال (3/43):» فعلى الناظر في تاريخ عثمان رضي الله عنه أن يتثبت ويتحرى حتى لا يقع في ظلم وباطل في حق هذا الإمام الشهيد العظيم «.
[104]/ الآثار (2/292) (3/33،180).
[105]/ الآثار (3/164) (4/75).
[106]/ الآثار (2/133) (3/34).

يتبع إن شاء الله.....

Abd El Kader 25-02-2013 10:35 AM

رد: أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله
 
السلام عليكم

بورك فيك على النقل

لعلي أرجع له يعد لأقرأه كاملا

محمد تلمساني 25-02-2013 11:06 AM

رد: أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس رحمه الله
 

اتماما للفائدة

تبرئة الشيخ ابن باديس وأسلاف الجمعية

من الانتساب إلى الأشاعرة والصوفية


http://www.ferkous.com/site/rep/R15.php






الساعة الآن 01:43 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى