![]() |
متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
تعلوا أصوات العمال والموظفين في مختلف القطاعات من حين لآخر بالمطالبة برفع الأجور، وإني أتساءل والغصة تملؤ قلبي متى سنتعلم المطالبة كذلك بخفض الأجور عندما تقتضي ضرورة الأوضاع والمعطيات الاقتصادية ذلك. قرأت في العديد من المواضيع المطروحة هنا وهناك كلام عن البحبوحة المالية وملايين الدولارات التي أُعلن عنها كفائض في خزينة الدولة وفيها تلميحات وتصريحات عند من يطالبون برفع الأجور، وشاهدت مؤخرا رسما كاريكاتوريا في موضوع بعنوان "عزيزي الراتب" حيث صور الرسام الراتب في شكل رجل قزم وأمامه ثلاث رجال آخرين أطول منه يمثلون أسعار بعض السلع الاستهلاكية الضرورية، ويتساءل رجل آخر بجانبهم -يبدو أنه يمثل دور الوالد- عزيزي الراتب متى ستكبر مثل هؤلاء؟ ما لا يعلمه الكثيرون منا أن ضخ كمية إضافية من الأموال للتداول في الاسواق (عن طريق رفع الاجور مثلا) من دون مراعاة حجم النمو الاقتصادي الحقيقي والقيمة المضافة الفعلية وحجم السلع والمنتوجات التي تصنعها أو تنتجها الأيادي العاملة داخل الوطن قد يؤدي لكارثة اقتصادية بكل المعايير يصعب الخروج من تداعياتها وآثارها لفترات طويلة من الزمن، وعادة فإن وقوع هزات من هذا النوع يتبعه تساقط العديد من الأنظمة الأخرى المرتبطة بالاقتصاد، هذه الكارثة تسمى "التضخم" يعني الارتفاع العام للأسعار وغلاء المعيشة وانخفاض القدرة الشرائية، "يعني يزيدولك زوج دورو فالشهرية وكي تروح للسوق تلقى كل شيء غالي نار" هذا الوضع ليس أمر مقصود ومتعمد من طرف الدولة كما يتخيل الكثيرون، وإنما الأسواق تخضع لقانون طبيعي يحكمها يعرف بقانون العرض والطلب، يقوم هذا القانون بطريقة آلية على مبدأ أساسي ينص على أنه عندما يزداد الطلب على أي سلعة (عندما أقول الطلب فإني أقصد الشراء) ويزداد بشكل يجعله أكبر من حجم العرض المتاح في السوق (أي الكميات المعروضة للبيع من تلك السلعة) فإن الأسعار ترتفع آليا (يعني لما تكون السلعة نادرة أو قليلة والطلب عليها كثير فإن سعرها يرتفع) والعكس صحيح، فعندما تكون هناك سلعة متاحة بكميات كبيرة في السوق للبيع والطلب عليها قليل فإن التنافس بين البائعين لمحاولة تصريف وبيع ما عندهم يجعلهم يخفضون الاسعار تلقائيا. وحتى أربط هذا الكلام بمسألة ارتفاع الأجور ينبغي أن أنبه أن زيادة الأجر للموظف تجعل سلوكه الاستهلاكي يختلف عن الوضع السابق قبل زيادة الأجر، يعني سيسعى لشراء المزيد من المنتوجات التي كانت تنقصه أو التي لم يكن يستطيع الحصول عليها بأجره السابق، لما نشخص هذا الوضع نقول أن زيادة الأجر سترفع من حجم الطلب على المستوى الكلي وإن لم نواجه هذه الزيادة بزيادة أخرى من جهة العرض يعني السلع والمنتوجات المباعة هنا سيحدث آليا وتلقائيا ارتفاعا وتضخما في الاسعار كتحصيل حاصل لهذا الوضع، وكما وضحت سابقا فإن هذا الأمر يخضع لقانون طبيعي من صنع الخالق سبحانه وتعالى في تنظيم العلاقة بين العرض والطلب (حاله كحال أي قانون فيزيائي أو كيميائي آخر)، وأشير هنا إلى حادثة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حيث ارتفعت الأسعار بشكل كبير فطلب الصحابة رضوان الله عليهم من النبي صلى الله عليه وسلم أن يحدد الأسعار فرفض عليه صلوات ربي وسلامه أن يُسَعِرْ خوفا من أن يُلحق مظلمة دون قصد بأحد الطرفين (المشتري والبائع) وطلب منهم عليه الصلاة والسلام أن يخفضوه بالترك في اشارة منه إلى "تخفيض السعر عن طريق خفض الطلب" وهذا ما يتطابق تماما مع قانون السوق الذي تحدثت عليه أعلاه، وقال صلى الله عليه وسلم فيما معناه أن المسعر هو الله (والمسألة فيها تفصيل حسب رأي علماء الشريعة والمختصين حيث أنه يجوز لحاكم أي الدولة أن تسعر في حالات معينة أين تستدعي الضرورة ذلك). أحد أهم الحلول الفعالة لرفع القدرة الشرائية للمواطن "الموظف خصوصا" والابتعاد عن شبح التضخم هو ببساطة زيادة العرض يعني الرفع من انتاجيتنا وزيادة السلع والمنتوجات التي نصنعها محليا، إذا توصلنا إلى تحقيق هذا فإننا سنتمكن من التأثير على الطرف الآخر من المعادلة المرتبط باسعار السلع الاستهلاكية والمتمثل في الأجر الحقيقي (يعني كمية السلع والخدمات التي يمكن أن نقتنيها فعلا من خلال انفاق اجر اسمي محدد القيمة)، ولكي أبسط المفهوم أكثر تصوروا معي أنه لدينا مبلغ 1000 دينار (كأجر اسمي لليوم الواحد مثلا) إذا افترضنا أننا سننفقه كله على سلعة واحدة مثلا البطاطا وكان سعر هذه الأخيرة 100 دج للكغ إذن سنتحصل على 10 كلغ منها، في حالة انفاق نفس هذا المبلغ أي 1000 دج على نفس السلعة مع فارق أن سعرها هذه المرة يقدر ب 50 دج هنا سنتحصل على 20 كلغ منها (إذن الأجر الحقيقي في الحالة الأولى هو 10 كلغ وفي الحالة الثانية هو 20 كلغ) هذا مثال بسيط يمكننا أن نقيس عليه لفهم أمثلة أخرى عديدة، هذا ومن جهة أخرى ينبغي على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها كاملة غير منقوصة في توظف الفائض المالي الموجود للاستثمار وإنشاء الهياكل القاعدية والمؤسسات الاقتصادية ودعم الشباب للانطلاق بمشاريع في مختلف القطاعات (صناعة، فلاحة، حرف، خدمات..) ومرافقتهم وتدعيمهم بكل الوسائل الضرورية التي تضمن نجاح واستمرارية مشاريعهم، وبما يضمن زيادة حجم العرض وخفض الأسعار وامتصاص البطالة. لما قلت بأن التضخم يمكن أن يجرنا لكارثة اقتصادية حقيقية لم أكن أبالغ أبدا ، لأن انعكاساته لن تتوقف عند هذا الحد بل ستلقي بظلالها بكل قوة على مجموعة من الأنظمة الأخرى، وإني أشبه حاله بحال العمود الذي إذا وقع يُوقع من ورائه سلسلة من الأعمدة الأخرى المتصلة به، فحدوث التضخم تنجر عنه أزمة مالية أخف مظاهرها أنها ستعصف بقيمة العملة الوطنية في الأسواق الدولية وتجعلها في أدنى مستوياتها، ولكم أن تتصورا كيف سيؤثر هذا على تعاملاتنا التجارية الخارجية وعلى المسثمرين في الداخل الذين يتعاملون بالدينار الجزائري سواء أكانوا أجانب أو وطنيين خصوصا إذا كانت المواد الأولية التي يستعملونها في انتجاهم يأتون بها من الأسواق الدولية، وبعدها تتوالى تباعا مجموعة الاضطرابات السياسية والاجتماعية وحالات الاحتقان والتخوف والترقب لما ستؤول له الأوضاع نتيجة انخفاض القوة الشرائية وغلاء المعيشة وتدهور الأوضاع. أستسمحك يا جزايري بإضافة تعقيبك الذي ورد في موضوع الرسم الكاريكاتوري هنا: السلام عليكم، جاء رجل إلى حكيم يستشيره في أمر أجره الذي لا يكفيه،فأشار إليه بأن يذهب إلى صاحب العمل ويطلب منه أن يخفض له منه أي من الأجر، ففعل وعاد بعد أيام ليخبره مستغربًّا بأن الأجر أصبح يكفيه وزيادة، فأخبره الحكيم بأنه الأجر الذي يستحقّ من عمله وأنه كان يقبض أكثر مما يستحقّ، فمتى نحتجّ من أجل خفض رواتبنا ؟http://montada.echoroukonline.com/im...%20%285%29.gif |
رد: متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
موضوع علمي ميسّر جدّ مفيد خاصّة في الظروف التي تمرّ بها يومياتنا، أرجو أن يُنشر على الصفحة الورقية، بارك الله فيك أستاذة...بصراحة ممتنّ جدا لك فقد تعلمت كثيرا من الأشياء من مقالك كالسلوك الإستهلاكي مثلا وكون العرض والطلب قانونا طبيعيا، شكرا جزيلا لك، في إنتظار المزيد بطبيعة الحال. |
رد: متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
لا خير في أمّة تأكل ممّا لا تزرع
و تلبس ممّا لا تنسج هذا هو حالنا فمن أين يأتينا الخير؟!!!! و اليد العليا خير و أحبّ إلى الله من اليد السّفلى بورك لنا طرحك القيّم غاليتي محبّتي:13: |
رد: متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
باسم الله ماشاء الله
لو تشرفت بالدراسة عندكـ فحتما كنت سأستفيد جداااا الله يباارك أختنا"قطــر الندى" ماشاء الله .. تعلمت صوالح لم يكونوآ ليخطروآ على بالي يوما فمثلا لم |أكن أعرف أن ويادة الأجر من قبل الدولة(مع ماعليه من تحفظات)+ارتفاع أسعار المواد في السوق ليس سببه الدولــة .. كنت أتخيل أنها سياسة منح باليمين وإسترداد بالشماال :2: ,., لكن الآن توضحتلي القصــة أستاذة .. سوف أعود لآحقآ بعد توضُّح أفكار أخرى بارككـ الرحمن وشككرا جزيلاا على قلمكـ ينحي الغمــة صحح:16: |
رد: متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
السلام عليكم سنتعلم ذلك حين: - ترتبط أسعار السوق المحلية وأسعار الاسواق العالمية (صعودا ونزولا) - تضبط الفوارق في الاجور. - تضرب معاقل مافيا الأختلاس والرشوة وعملات الصفقات المشبوهة. - يتجسد الإستثمار الحقيقى في واقعنا ومعاشنا. - تغلق منافذ تبذير المال العام في السفاهات والتفاهات. - يكون لكل قادر على العمل أجرا. وأخيرا وليس آخرا،حين تلغى المادة 83 مكرر. تحياتي ولك كل التقدير والإحترام |
رد: متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
اقتباس:
|
رد: متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
اقتباس:
|
رد: متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
اقتباس:
سعدت كثيرا بمرورك من هنا يا أختي ولك مني أعطر التحايا. |
رد: متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
اقتباس:
لا تتصورا بأني أقول هذا الكلام لأني من عائلة غنية.. أتذكر في العام الذي اجتزت فيه شهادة البكالوريا في 2002 بقي والدي "الموظف" من دون أجرة قرابة العام بأكمله.. يذهبون من الثامنة إلى الرابعة ولكن في كثير من الأحيان يبقون جالسين في أماكنهم دون شغل ولا مشغلة لغياب وعدم وجود المادة الاولية التي يستعملونها في العملية الانتاجية، وقد قلت ما قلته في الموضوع أعلاه قناعة مني ودونما أن يكون لي ناقة أو جمل مع أي جهة والحمد لله (هذا الكلام ليس موجه لك يا عم أبو اسامة وإنما استغليت الفرصة لأوضح موقفي) تقبل أسمى التحايا مني. |
رد: متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
عندما كانت الجزائر تطبق النمط الاشتراكي لم يكن موضوع الاجور مطروح لكون ان الدولة هي التي كانت تشرف على الاستيراد وكانت تدعم الاسعار بما يتناسب ومع القدرة الشرائية للمواطن ولم يكن اي مواطن يشتكي من مرتبه الهزيل بل بالعكس كان رب عائلة من سبع افراد مكتفي بمرتبه ويعيل به عائلته بكل راحة, ولما دخلت الجزائر لسياسة السوق وحررت اقتصادها لم يكون هذا الدخول مدروس لان تحرير الاقتصاد معناه تحرير الاسعار وتحرير الاسعار معناه ان مرتب الموظف او العامل اصبح لايساوي شيء ومن هنا جاءت المطالب لرفع الاجور لمواكبة الاسعار الجديدة, وهذا حق شرعي, وبالنسبة للتضخم فالامر هنا مرتبط بالتنمية وليس برفع او خفض الاجور, فكلما كانت التنمية ضعيفة كلما كان الاستهلاك مرتفع والسبب هو الاعتماد على الاستيراد الذي يجعل السلع غير متوفرة باستمرار مما يخلق تهافت على شرائها, اما قانون العرض والطلب فهذا قانون غير متوفر عندنا لاننا نمارس قانون الاحتكار وهو قانون مجحف ترفضه القوانين البشرية والدينية يمارسه معظم التجار بحثا عن الربح السريع, اما قولك ان الدولة غير مسؤولة عن رفع الاسعار فهنا اختلف معكي, اختلافي ليس بكون الدولة تعطي باليمين وتاخذ بالشمال, وانما اختلافي ان الدولة مسؤولة لان هي التي من المفروض ان تقوم بتنظيم السوق من خلال تحرير البنوك واطلاق البورصة, فالبنوك والبورصة هم المسؤولين عن مراقبة اسعار السلع حسب تغيراتها العالمية ولكن الحاصل عندنا عندما ترتفع قيمة سلعة لاتنخفض ابدا. اما منظمة التجارة العالمية فاني ارى دخل الجزائر للمنظمة لهو فوائد كثيرة لان الانظمام يشترط ان تكون الدولة لها سلع قابلة للتصدير والتبادل, وطبعا هنا البترول ومشتقاته ليس من ضمن هذه السلع, ولهذا الجزائر الان ملزمة ان تقوم بطفرة تنموية تجعلها عضو بالمنظمة وستكون الفلاحة هي التنمية التي تعتمد عليها وهكذا نكون قد وفرنا الغذاء للشعب.
الشرح يطول ولو بقيت اكتب ساكتب جريدة.. تحياتي |
رد: متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
لا أريد الكلام الكثير و اعادة شرح
ولكن كل ما أريد قوله حقا بصوت عال باااااااااااااااااااااااااارك الله فيك يا ليت الشعب يفيق |
رد: متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
موضوعك مغالطة ...
وقد يقتنع من لم يسمع بالتضخم وتفسيره الاقتصادي، فينبهر بهذا الدرس الطويل... ما أدهشني الرابط العجيب ... وكأن الحل لكبح التضخم خفض أجر الزوالي ... فاستخف قومه فأطاعوه ... كنت سأطيل لكني أحيلك إلى رد أبي أسامة ... لتعيدي قراءته ولتفهمي مقصده لتبحثي عن حل آخر لمشكلة التضخم دون استخفاف بالعقول ... تحية طيبة |
رد: متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
اقتباس:
قلت بأن ضخ كمية اضافية من النقد للتداول في الأسواق عن طريق رفع الأجور مثلا دون مراعاة معدلات التنمية الحقيقية والقيمة المضافة للاقتصاد الوطني يؤدي إلى ارتفاع الطلب الكلي وبذلك يرتفع المستوى العام للأسعار -يعني يحدث التضخم- والحل هو التشمير عن السواعد والاجتهاد في العمل والانتاج.. وأبرز دليل على هذا الكلام أنه كلما يرفعون من الأجور عند شريحة واسعة من العمال يتبع هذا الأمر غلاء في الأسعار والدولة تحاول الترقيع بأساليب بالية اقتصاديا من خلال تدعيم الأسعار ،هذه حلول ترقيعية ومن المفروض أن الدولة تمارسها لكن في حالات استثنائية تفرضها تطورات الاسواق الدولية لا أن تكون قاعدة دائمة التطبيق كما هو الحال عندنا. كنت سأعتبر تعليقك عدم استخفاف بالعقول لو أنك تطرقت لنقطة غاية في الأهمية لم أذكرها أنا خلال الموضوع وهي عدم وجود عدالة في كيفية توزيع الثروة بين المواطنين، وسير الدولة وفق آليات تجعل الغني أكثر غنا والفقير أكثرا فقرا... توزيع الثروة هنا ليس من أجل الاستهلاك وإنما بغية الاستثمار وخلق المؤسسات المنتجة التي تقوي الاقتصاد وتخلق بيئة تنافسية حقيقية تقضي على الاحتكارات، لكن هذه الفرص غير متاحة أمام الشباب من خريجي الجامعات ومعاهد التكوين وحتى من كل الذين يحملون أفكار استثمارية ناجحة، لكن أغلب شبابنا اليوم يحب "راقدة وتمونجي"... الموضوع من الأساس خلص لحقيقة أن التضخم مربوط بالتنمية والتي بدورها مربوطة بالعمل والاجتهاد الجاد...بما أنك قد أحلتني على رد العم أبو أسامة فإني بدوري أحيلك على تعقيبي على رده. تحياتي.* |
رد: متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
اقتباس:
تحياتي |
رد: متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
اقتباس:
أهلا بالأخ حسام بالنسبة لحديثك عن النظام الاشتراكي أقول بأن ذاك النظام قائم على مباديء اجتماعية أكثر منها اقتصادية ومشكل الأجور لم يكن مطروح لأن الدولة هي التي تدعم الاسعار وتتحمل الخزينة العمومية فارق الخسائر بين السعر الذي اشترت به الدولة والسعر المنخفض الذي باعت به للشعب وهذا الوضع من المفروض أن يكون استثنائي ويطبق في حالات خاصة ولا يمكن أن يكون حلا دائما وخير دليل الأزمة الاقتصادية التي حدثت في الجزائر بعد الهبوط الكبير الذي شهدته أسعارالنفط في السبعينات، والأساس أن ينتج الشعب غذاءه بنفسه ولما لا أن يصدر لغيره مادامت كل الثروات متوفرة. بالنسبة لدخول الجزائر لاقتصاد السوق فهذا أمر لا مفر منه ولا يمكننا أن نعزل اقتصادنا عن بقية اقتصاديات العالم وأنا أشاطرك الرأي بأن الأرضية ليست مهيأة على الاطلاق والدولة تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الخصوص. أما بالنسبة لقانون الطلب والعرض الذي تنفي وجوده في الجزائر -خليني نقولك بلي هذي حبست راسي بها- ما أعلمه أن قانون العرض والطلب ساري المفعول في كل مكان فيه مجموعة من البائعين الذين يعرضون نفس السلعة (أو سلع مجانسة لها نلبي نفس الاحتياج لدى الزبون) ومجموعة من المشترين الذين يطلبون تلك السلعة، وأعتقد بأن هذا الأمر موجود في كل مكان في العالم مأهول بالسكان وقد أشرت إليه أنت في حديثك من دون أن تشعر عندما تحدثت عن الاضطرابات التي تحدث خلال الاستراد والتي تجعل بعض السلع غير متوفرة أحيانا "يعني نقص العرض" مما يجعل الناس يتهافتون على شرائها "يزيد الطلب" فيحدث ارتفاع للأسعار .. وببساطة هذا هو قانون العرض والطلب، ما يمكنني أن أشاطرك الرأي فيه هو أن حالة ارتفاع الأسعار في الجزائر بالنسبة لبعض السلع ليست نتيجة التضخم وإنما نتيجة المضاربة والاحتكار مثلما حدث في أزمة السكر والزيت، وقانون المنافسة الذي تم استصداره مؤخرا يجرم مثل هذه التصرفات ، ولكن هناك أيادي من داخل الحكومة وبالضبط في وزارة الداخلية جمدت ملف تفعيل وتنصيب مجلس المنافسة الذي يراقب مثل هذه الأمور لحماية مافيا ولوبيات تنشط داخل الوطن...أتفق معك بأن التنمية هي أهم متغير يتحكم في معدلات التضخم وهذا ماقلته أنا في موضوعي، ولكن الحلقة التي تربط التنمية بالتضخم هي حجم الكتلة النقدية المتداولة في الأسواق. وزيادة الأجور دون مراعاة قوة وصلابة الاقتصاد يزيد في التضخم.. بالنسبة لانظمام الجزائر للمنظمة العالمية للتجارة هذا أمر ليس مطروح للخيار أمامنا وإنما هو أمر حتمي ولا مفر منه، تقول بأنه من شروط الانظمام أن يكون لك سلع يمكنك تصديرها لهم وأنا أقول ليس الأمر هكذا... هم ينظرون إلينا كأسواق يمكنهم تصريف سلعهم من خلالها، ما يمنعهم هي الحواجز الجمركية التي تضعها الدول الضعيفة مثلنا بغية حماية اقتصادها..والانظمام يعني تفكيك كل هذه القيود كل هذه القيود.. وهم على يقين بأنه ليس لدينا قدرة تنافسية لتدخل سلعنا لأسواقهم بالقدر الذي يشكل تهديدا لحصصهم السوقية داخل أوروبا... إن الحروب القائمة بين هذه المؤسسات لكسب أسواق جديدة شرسة للغاية ويوظفون فيها ما يُعرف بالجوسسة الاقتصادية واليقضة التنافسية ودراسات الاسواق وتطوير المنتوج وكل أساليب الترويج والاشهار. تحياتي وأعتذر على الاطالة |
رد: متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
اقتباس:
النظام الاشتراكي هو نظام اقتصادي بالدرجة الاولى ويهدف الى تحكم الدولة بكل مواردها واشرافها على كل المشاريع والتجارة الخارجية, ولو عملتي دراسة عن ماتم استثماره بالتنمية خلال فترة الاشتراكية وما تم انجازه خلال فترة الاقتصاد الحر ستجدين ان كل مشاريع التنمية من شركات وطنية ومصانع ضخمة كمصنع الحجار والرويبه قد تم انشائها بفترة الاشتراكية, ففي تلك الفترة الجزائر كانت منطلقة بتنمية صناعية رائدة وكان هناك اكتفاء ذاتي بالكثير من السلع. اما عن قانون العرض والطلب فهذا القانون موجود بكل الاسواق العالمية وهو قانون طبيعي يتماشى ومع الاقتصاد الحر الذي يعتمد على الانتاج وقولي غير مستعمل بالجزائر لان اقتصادنا اقتصاد ريعي اولا واقتصاد حاويات ثانيا واقتصاد احتكاري ثالثا وهكذا نوع من الاقتصاديات لاتجدين فيه الارضية لمفهوم قانون العرض والطلب. اما عن مفهوم التنمية, فالتنمية بكل دول العالم ذات الاقتصاد الحر يصنعها الاغنياء وليس البسطاء, حتى لااقول الفقراء, فكيف لاغنياء الجزائر ان يصنعون التنمية والفكرة العامة عنهم هي انهم اصحاب شكارة وبقارة؟ فكيف نخلق التنمية اذا كانت الدولة تخلت عن دورها بفعل تخليها عن الاشتراكية وكذلك تخلت عن اصحاب رؤوس الاموال بمبرر المال الحرام؟ المهم عندي موضوع منشور بالمنتدى يتكلم عن التنمية الاقتصادية بامكانك قراءته واخذ فكرة عن وجهة نظري. اما قولك ان منظمة التجارة العالمية الهدف من وراء انشاءها استغلال اسواق الدول النامية, فهذا كلام مبالغ فيه لان حتى لو كان صحيح فهذا ليس ذنب الدول الصناعية وانما ذنب الدول النامية التي لم تتحرك ساكنا لتطوير صناعتها, وانا شخصيا ارى الانظمام لمنظمة التجارة العالمية مفيد جدا للدول النامية لانها ستبذل الجهود لخلق تنمية صناعية لمواكبة الدول الاخرى, صحيح قد نخسر ببداية الامر ولكن سنكسب بالاخير .. تحياتي |
رد: متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
اقتباس:
أهلا بالأخ حسام أعلم يا أخي بأن النظام الاشتراكي هو نظام اقتصادي ولكنه يُغلِب في روحه وجوهره النزعة الاجتماعية على النزعة الاقتصادية المبنية أساسا على مبدأ المنافسة و كيفية استعمال الموارد التي تتميز بالندرة لتحقيق أكبر منفعة ممكنة من خلال أقل تكلفة ممكنة، يوجد العديد من الخبراء الاقتصاديين الذين يرون بأن قرار الاستثمار في تلك الصناعات والمنشآت التي أشرت إليها حضرتك كان خاطئ في ظل معطيات و أوضاع تلك الفترة، زد على ذلك عقلية "ياك تاع البايلك" التي أتت على الأخضر واليابس بدليل أن أغلب تلك المؤسسات تلاشت والبقية تخضع لعمليات اعادة هيكلة وتنتظر الدعم المالي والتقني عن طريق الشراكات مع مستثمرين أجانب، أفهم حنينك لتلك الفترة جيدا ولكن ذاك النظام على المستوى الكلي كان يحمل أسباب الانهيار في تكوينه الداخلي وفلسفته التي يقوم عليها، وبالمقابل فإن اقتصاد السوق فيه العديد كذلك الانعكاسات السلبية على حياة المجتمعات أهمها حجم الاستغلال الذي يتعرض له العمال وزيادة الفجوة بين الطبقة الغنية والطبقة المتوسطة أو الفقيرة، فالاغنياء يزادون غنا والفقراء يزدادون فقرا في ظل هذا النظام. في اعتقادي أن التنمية تصنعها كل طبقات المجتمع دون استثناء كل من موقعه، وينبغي الاشارة إلى أن أعظم الاقتصاديات في العالم بنيت على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وحتى لا نخلط الامور ببعضها البعض لابد أن أشير بأن الطابع الذي يتميز به الاقتصاد الجزائري بكونه اقتصاد ريعي واقتصاد حاويات فهذا لا علاقة له بقانون العرض والطلب، أتفق معك فقط فيما يخص النقطة المتعلقة بالاحتكار,,,, فعندما تكون سلعة معينة بيد شخص واحد في السوق لا يمكن الحديث عن قانون العرض والطلب الذي يقوم أساسا على مبدأ المنافسة كما أوضحت سابقا. بالنسبة للمنظمة العالمية للتجارة نعم أقولها وأعيدها أن الهدف من انشائها هو البحث عن أسواق ومنافذ جديدة لتصريف سلعهم ليس إلا، وأنا لم ولن ألقي اللوم عليهم في ذلك، بل إني قد نبهت في أكثر من مرة بأننا نائمون منذ سنين طوال وقد طاب لنا المقام في النوم.. كنت سأقول ربي يكثر الطنوهة باش يعيشوا الفايقين ولكن هذا كلام فيه دعاء بالسوء يمسنا جميعا في هذا المقام لذلك سأقول اللهم أصلحنا وأصلح أحوالنا. |
رد: متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
شكرا على التثبيت
|
رد: متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
والله الموضوع جيد من الناحية الاقتصادية التقنية البحتة ولكن من الناحية الاجتماعية فينبغي النظر الى الامر من زاوية اخرى وهي ظرورة ارساء عدالة اجتماعية فالمواطن ينظر الى المسؤول الذي يملك كل شيى و هو زوالى لذلك نجده دائم الطلب و احيانا يصل الى حد الجشع و الانتهازية والمشكل هل الرفع من الاجر يقابله الزيادة في الجهد و العمل ؟؟؟؟
|
رد: متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
اقتباس:
|
رد: متى سنتعلم المطالبة بخفض الأجور؟
السلام عليكم في الحقيقة لا أتصور نفسي يوما من الأيام أصل فيه إلى المطالبة بخفض الاجور ولكن الشيء الذي أراه هو أننا ملزمون بأن ندعو الله حتى يعيننا ويبصرنا ويكشف لنا عن كيفية خفض الأسعار ... أليس الله هو المسعّر ؟ السَّعْرُ بالكسر : الذي يَقُومُ عليه الثَّمَنُ ج أَسْعَارٌ . قد أسْعَرُوا وسَعَّرُوا تَسْعِيراً بمعنًى واحدٍ : اتَّفّقُوا على سِعْرٍ . وقال الصاغاني : أَسْعَرَه وسَعَّرَه : بَيَّنه وفي الحديث : " أنه قِيلَ للنَّبِي صلّى الله عليه وسلّم : سَعِّرْ لنا فقالَ : إِنَّ الله هو المُسَعِّر " ُ أَي أَنه هو الذي يُرْخِصُ الأَشياءَ ويُغْلِيها فلا اعتراضَ لأَحَدٍ عليه ولذلك لا يجوزُ التَّسْعِير والتَّسْعِيرُ : تقديرُ السِّعْر قاله ابنُ الأَثير وسَعَرَ النّارَ والحَرْبَ كمَنَعَ يَسْعَرُهَا سَعْراً : أَوْقَدَها وهَيَّجَها كسَعَّرَ ها تَسْعِيراً . وأَسْعَرََ ها إِسْعَاراً وفي الثاني مَجازٌ أي الحرْب . والسُّعْرُ بالضَّمّ : الحَرُّ أَي حَرُّ النار كالسُّعَارِ كغُرَاب . السُّعْرُُ بالضّم : الجُنُون كالسُّعُر بضَمّتَيْنِ وبه فسر الفارِسِيُّ قوله تعالى " إِنَّ المُجْرِمِينَ في ضلال وسُعُرٍ " قال : لأَنَّهُم إذا كانوا في النّار لم يكُونُوا في ضَلال لأَنه قد كشفَ لهم وإنما وصَفَ حالَهم في الدنيا يذهب إلى أَن السُّعُرَ هنا ليس جمْعَ سَعِير الذي هو النار وفي التنزيل حكاية عن قوم صالح " أ َبَشَراً مِنّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنا إذاً لَفِي ضَلالَ وسُعُر " معناه : إِنا إِذاً لفي ضَلال وجنُُون وقال الفَرّاءُ : هو العَنَاءُ والعَذَاب وقال ابنُ عَرَفَة : أَي في أَمْرٍ يُسْعِرُنا أي يُلْهِبُنَا قال الأَزهرِي : ويجوزُ أَن يكونَ معناه : إِنا إِن اتَّبَعْنَاه وأَطَعْنَاه فنحن في ضَلال وفي عذابٍ مما يلزَمُنَا قال : وإلى هذا مال الفَرّاءُ . السُّعْرُ بالضمّ : الجُوعُ كالسُّعار بالضم قاله الفرَّاءُ أو القَرَمُ أي الشَّهْوة إلى اللَّحْم ويقال سُعِرَ الرجلُ فهو مَسْعُورٌ إذا اشتَد جُوعُه وعَطَشُه . السُّعْرُ بالضَّم : العَدْوَى وقد سَعَرَ الإِبلَ كمَنَعَ يَسْعَرُها سَعْراً : أَعْداهَا وألْهَبَها بالحَرَبِ وقد اسْتَعَرَ فيها وهو مَجاز . لن يستطيع أحدا بلوغ الحل الإقتصادي للبشرية حتى يتيقن ويعرف تمام المعرفة الأسباب التي تؤدي بنا حتى نقول على من إشتد جوعه وعطشه (سُعر الرجل) وأظن أن شدة الجوع لها علاقة بهذه المعادلة الكميائية لأي خلية المكونة لجسم الإنسان Glucose (C6H12O6) + 6O2---} 6CO2 + 6H2O فالمتأمل في هذه المعادلة يدرك بأن الجوع المفرط يعني حتما نقص تركيز الأكسجين في دم البشر ... نعم صدق رسول الله (إن الله هو المسعّر) . فهل أهملت شريعتنا هذا الأمر حتى نلجأ لشتى النظريات التي أثبتت فشلها ؟ حيّاكم الله |
| الساعة الآن 09:31 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى