![]() |
الحلّ الإنفجــــاري.
لا ينفع الإنسانَ في حياته العملية - بعد تعلُّم المهارة - شيء، مثلما ينفعه تعلُّم المهارة المناسبة للموقف المناسب؛ فالمرونة حكمة، ومن أوتيَها فقد أوتِي خيرًا كثيرًا، ولعلّ ذِروة هذه المرونة هي عندما يصل الإنسان إلى درجة أن يكون قادرًا على حُسن اختيار الفعل من ضدّه، كأن يعلم متى يكون حليمًا ومتى يكون غير حليم - والحِلم في غير موضعه سفاهة - ومتى يتكلَّم ومتى يَصمُت، ومتى يحتج ومتى يتجاوز؛ فالمشاكل والتحديات التي تواجِه الإنسان ليست سواءً في الحلول، فمنها ما يتطلَّب الحِلم ومنها ما يتطلَّب الحَزم، منها ما يستدعي التدرُّج في الحلّ، ومنها ما يستدعي السرعة والبِدار، وهذا هو مَربِط الفرس في حديثنا (الحل الانفجاري). والحل الانفجاري: هو ذلك التصرُّف الذي يسلُكه المرء أمام المشكلة لحلها بشكل سريع وغير متدرِّج، بحيث يكون الحد الأقصى من القوة المسخَّرة للحل مطبَّقًا منذ البداية، تمامًا مثل الانفجار أو إطلاق الصواريخ أو بعض الظواهر الطبيعية، مثل: حدوث البرق والرعد دُفعة واحدة بمجرد التقاء الشُحنتين، ويكون الاختيار بينه وبين التدرُّج في المواقف المختلفة على حسب سُنن الكون، إذا كان واقعًا في الطبيعة، كالذي ذكرنا من الانفجار والبرق والرعد، أو الوحي إذا كان في أفعال الأنبياء وأقوالهم والشرائع التي كلِّفوا بتبليغها للناس؛ مثل تحريم شريعة الإسلام للخمر بالتدريج وتحريمها للشفاعة في الحدود تحريمًا أسرع وأكثر شدة؛ عندما غضِب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من شفاعة حِبّه ابن حِبّه أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - في امرأة شريفة سرقت، فنهاه ونهانا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك نهيًا شديدًا ومعقِّبًا، فقال - عليه الصلاة والسلام -:((إنما أهلك الذين من قبلكمأنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ، وايمُ الله، لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعتُ يدها)). أما إذا كان الاختيار بين التدرُّج وبين الحل الانفجاري في أفعالنا ومواقفنا اليومية، فإنّه يكون حسَب ما تقتضيه حكمة المرونة التي يزِنُ الشخص بميزانها مواقف حياته على اختلافها ليعرف أيها تتطلب التدرُّج في الحلّ، وأيها تستدعي التدخُّل السريع، وبشكل عام فإن ما يفرّق به بين مشكلة التدرُّج ومشكلة الانفجاري هو المدى الزمني الذي يتطلَّبه حل المشكلة، فكلما كان المدى الزمني للحل أطول، كان التدرُّج أنسب، والعكس صحيح؛ أي: كلما كان المدى الزمني أقصر كان الحلّ الانفجاري هو الأنسب، فانطلاقة العَدّاء في السباقات الطويلة على سبيل المثال تختلف عما هي عليه في سباقات المسافات القصيرة؛ ولذلك نجد أن "مرسلي" و "عويطة" و"القروج" لا يبدؤون سِباقاتِهم مثلما يبدأ "أوسان بولت" سباقاته، فأمام أولئك كيلومترات وزمن طويل من الجري، وأمام هذا أمتار وبضعة دقائق، ولو أن "بولت" كان ينطلِق في سباق 100م انطلاقة مرسلي في سباق ال1500م، لكان مسخرة ألعاب القوى بدلاً من أن يكون نَجمها اللامع، وبالإضافة إلى المدى الزمني للحل، نميِّز بين مشكلة التدريج ومشكلة الحل الانفجاري حسَب الجُهد المطلوب لإنجاز الحل، فإن كان الجُهد كبيرًا فالتدرُّج أولى، ويُروى عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إن هذا الدين متين فأوغِلوا فيه برِفق))، فمتانة الدين هنا وعظمة الجُهد الذي يُبذل فيه كانت سببًا لاختيار التدرُّج، والوصية في هذا الحديث للملتزمين من الشباب بألا يكون التزامهم انفجاريًّا؛ لأن الانفجارية ليست الحل المناسب هنا، وإن كانت مناسبة عند توفُّر المعيار الثالث للاختيار بينها وبين التدرُّج، وهو خطورة المشكلة، فكلما كانت المشكلة خطيرة كان التدخل السريع أَوجَب، وعادة ما تقوم الوظائف الانعكاسية في أجسامنا بتطبيق هذا الحل السريع، فعندما يحتكُّ إصبع أحدنا بشرارة نارية أو أي شيء مؤذٍ آخر، فإن اليد تبتعِد عن مصدر الخطر بسرعة وبقوة ولا يكون ابتعادها تدريجيًّا، وهذا طبيعي جدًّا، وبَدَهي كما نلاحظ، والطبيعة بما تفعله تعلِّمنا ما علينا أن نفعل، فكلا الحلَّين - سواء التدرُّج والحل الانفجاري - مُقتبَسان عن الطبيعة التي خلقها الله - سبحانه - وَفْق سنن لا تختلف كثيرًا عن السنن التي تسير وَفْقها أفعال البشر وإنجازاتهم وحلولهم لمشاكلهم. نسأل الله أن يؤتينا من الحكمة ما نهتدي به لطاعته، وأن يمكِّن لنا من الحلول ما لا نَضِل به عن الحياة الطيبة في الدنيا والفوز العظيم في الآخرة. |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
|
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
موضوع مميز كعادتك اخ محمد وأجمل ما فيه تطبيقك لافكاره على النص فقد أتى متدرجا بصورة جميلة جداا احيانا الاحداث لا تترك لنا الفرصة للتفكر في تدرج رد الفعل ..كما الحركات اللائرادية في حالة الاصابات فمركزها لا يكون الدماغ لاختصار المسافة بل مركزها النخاع الشوكي وهنا يمكن ان تكون الحركة اللائرادية خطرا في حد ذاتها كذلك الحل الانفجاري يمكن ان يتسبب في مشكل اكثر تعقيدا من الاول هنا تبرز شخصية الانسان ومدى حكمته فعلى قدر وعيه ومسؤوليته يكون الحل الانفجاري الاكثر مناسبة شكرا على جميل طرحك |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
اقتباس:
وهو كذلك أخي لحمدي،إنها حكمة المرونة، أشكر لك جميل المرور، بارك الله فيك. |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
بارك الله فيك محمد على الطرح المميز دائما.. ""المرونة""..مصطلح نقوله أكثرمما نطبقه...وقد أوصانا الحبيب المصطفى بالحلم وليس الحلم عند الغضب فحسب وانام الحلم في كل الامور حتى لا نتسرع ونندم..و قد مدح الله تعالى أولو الألباب..أما الحل الانفجاري فحسب مافهمت هو التدخل السريع لحل مشكل قد يتأزم اذا بقي طويلا.. |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
اقتباس:
زادنا الله مرونة و أبعدنا عن الإنفجار:11: بورك لنا طرحك القيّم محمّد تحيّة تليق |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
اقتباس:
أهلا بك أمّ سمية ، وفيك بارك الله. |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
اقتباس:
المرونة هي الإنفجار أحيانا وهي التدرُّج أحيانا أخرى، يعني " كل وقت ووقتو":11:، بورك لنا في إطلالاتك. |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
السلام عليكم ..ظننت بأنك تحمل تحتك أحزمة ناسفة خلعتني ..بارك الله فيك على الموضوع ..متميز كالعادة |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
اقتباس:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لالا بعيد الشرّ أنا بريئ:4:، وفيك بارك الله أخي ياسين. |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
أعتقد أن المرونة هي صفة من صفات الحكماء ,,,,,, فالحكيم يأخذ كل وقته لدراسة مشكلة ما من كل جانب من دون إستصغار أي فكرة أو حدث,,,,,ويتصرف بكل سلاسة,,,,,,, و لا يتسرع في إتخاذ قرار أو حل لها,,,,,,,عكس الغير حكيم قد يتسرع و يلجأ للحل الإنفجاري من دون أن يأخذ وقتا لمعاينة المشكلة أو القضية التي أمامه ,,,,,,,,,
موضوع رائع شكرا لك,,,,,,,, |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
فعلا كما قلت اخي الجزائري .
. . . . البارحة فقط تذاكرت انا و زوجي امرا تركه سألته عن السبب قال حماسة الدين و اندفاعي فعلا هناك بعض الامور تحتاج الى ترو و تعقل و حلم و اناة و المام بالاحكام (خاصة الدين) . . . و هو ما مدحه النبي عليه الصلاه و السلام في أشج عبد القيس رضي الله عنه بقوله : إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله : الحلم و الأناة . . . . |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
اقتباس:
هي ميزان المرء ، الشُكر لك أختي، أهلا بك. |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
بارك الله فيك على جميل طرحك تذكرت هنا الحل الإنفجاري الذي إتخذه سيدنا أبوبكر رضي الله عنه في حروب الردة و التي لولاها لربما لم يصلنا الإسلام. في حين كانت رؤية بقية الصحابة و منهم سيدنا عمر رضي الله عنه تأجيل الأمر و البحث عن حلول مرنة حسب وصفك. و قد ظهر في الأخير أن الأمور التي تتطلب حل سريع يجب أن تحل بسرعة. بارك الله فيك مرة أخرى |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
اقتباس:
صحيح، والأجمل عندما تجتمع صفة فاضلة كالحِلم مع وقتها المناسب ومحلّها الصحيح لترسم صورة الحكمة مع صورة الخُلق الجميل، بارك الله فيك. |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
اقتباس:
وأخيرا جاء من يذكر حسنة للحلّ الإنفجاري،فقد كنت أخشى على فهم الموضوع ، فهو ليس إنحيازا لحلّ من الحلّين بل مجرّد وصف وتمييز بينهما ودعوة للمرونة التي تجمعهما معا، وفيك بارك الله أخي محمد. |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
أنا مع الحل الانفجاري فهو ما ينفع في هذ الوقت- القاتل يقتل قصاص ،السارق تقطع يده والزاني يرجم - أصبحت السرقات عادية والقتل سهل و الزنا تفتح نتيجةً للتدرج في الحل لو قطعنا مرة يد سارق لفكر الاخر ألف مرة قبل أن يفكر في السرقة لو أعدم قاتلو شيماء وأرجم مغتصبو هذا وتلك لما وصلنا إلى هذا الإنحلال الاخلاقي أما حل التدرج يكون ضروريا في حالات أخرى كأن مثلاً لا أترك ابني يصبح شاباً وأطلب منه أن يصلي -لي قدك راهم يصلوا - :3:أو أترك ابنتي تصل إلى الثانوي وأفرض عليها الحجاب :3:هنا يجب التدرج ...ابني يتعود على رؤيتي أصلي في السنوات الأولي من عمره ثم أعلمه في سبع ثم إن لم يواظب عليها ضربته في عشر ثم أصاحبه أما ابنتي فتتعود على رؤيتي بالحجاب ثم أعلمها الحشمة في لبسها وعندما تصل إلى سن الحجاب تطلب هي مني أن تتحجب إن شاء الله أقولها إن شاء الله ......وجهة نظر أم تقبلوا مروري |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بارك الله فيك أخي محمّد على الموضوع. فعلا الأمثلة التي انتقيتها مميزة. شخصيّا لا أحب الحلّ الانفجاري ، و لو أنه كما قلت هو موجود و لابدّ أن نستعمله في وقته .. لكن الحياة كانت ستكون أسهل بكثير لو أنه لم نكن بحاجة اليه! شخصيّا أحب تتبع استراتيجياتي و يمكن القول أنني غالبا ما أكون متردّدة ، أحتاج الى وقت للتفكير حتى أتخّذ القرار المناسب لأنني لا أحبّ الندم! و أكثر شيء أبغضه هو أن أكون مجبرة على اتخاذ قرار انفجاري. سأتوقف هنا .. أظنّ أنني خرجت عن الموضوع، شكرا لك مرّة أخرى . |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
اقتباس:
وجهة نظرك محترمة سيدتي،بارك الله فيك. |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
اقتباس:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أحيانا تحتاجين إلى الحلّ الإنفجاري لمجرّد فتح قارورة مياه أو thermos أو سحب نافذة حافلة، ويمكنك تحربة ذلك، يسّر الله أمورنا وأمورك أختي مريم، وفيك بارك الله. |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
أهلاا ومرحباا أخونا
هذا النص بالذات إستغرقني طوييلآ حتى أفكّكـ أجزآءه رغم بساطة الفكـرة ، لكني أحب التعقيد في كــــــــــل شيء (: الحــل الإنفجآري صار يستخدم كثييرا في وقتنا لأن بركة الوقت قد مُحِقَتْ .. وعآد هو الذي يجدي نفعـا و"يْسلّكـ الحآصــل" ولقد ذكــرت في مقالك 3معايير لإختيار الحل التدرجي أو سلوك الحل الإنفجآري : 1_ المدى الزمني : فكلما توفّر لنا زمن طوييل نستخدم التدريجي ، والعكــس مفهوم 2_الجــهد المبذول: فيجب أن نزن بميزان عقلي محض لآ عآطفي موآقفنــآ ونسلكـ الإتجاه الأنسب وقتها .. فالمرأة إيذا شافت وليدها غلط غلطة كبييرة يستاهل عليها الضرب(الخفيف أكيد) لايجب أن تخضع لعاطفتها وتخليه يفــلت .. ولكــن مع معرفــة كيفية الحل الإنفجااري صحح وليس جهدها المبذول المقصود به هنا جهدا عضليا يعني تضربو حتى تقتلو ولا يفشلو عضلاتها هي (: بين بين .. 3_خطورة المشكــلة: تقديرنــآ لحجم المشكلة وإعطآؤها قدرها الحقيقي يمنعنا من الوقوع في القرارات غير الصائبة ، فنتدرج في حين يجب الإنفجار أو العكــس .. ولكل مقام مقال وتبقى في الختام المرونة هي القتيد الذي يسوس مواقفنــآ .. متشكــرة محمد نوّرت البصيرة قليلآ .. |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
اقتباس:
شكرا جزيلا لك على التلخيص وعلى الكلمات الفصيحة التي تعلمتُها من ردّك:11: |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
نسأل الله أن يؤتينا من الحكمة ما نهتدي به لطاعته، وأن يمكِّن لنا من الحلول ما لا نَضِل به عن الحياة الطيبة في الدنيا والفوز العظيم في الآخرة. اللهم أمين...بوركت على طرحك المتميز يا جزايري في الوافع ان مسألة التوفيق في اختيار الحلول المناسبة التي تترواح ما بين ماهو تدرجي وماهو انفجاري يحتاج للكثير من التمرس والعديد من التجارب ومواجهة المواقف المترتبة عن الاحتكاك الدائم بأفراد الأسرة والمجتمع ككل، وقبل كل هذا وذاك فهو يحتاج للحكمة والتبصر... والحكمة في اعتقادي هي نور من الله يمنحه لمن يشاء من عباده. |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
اقتباس:
وهو كذلك،نسأل الله أن يمنحنا من نور الحكمة، بارك الله فيك. |
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
موضوع جميل شكرا للمعلومة و السخاء:7:
|
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
بارك الله فيك.
|
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
اقتباس:
اقتباس:
|
رد: الحلّ الإنفجــــاري.
:4: ممميييززز :4:
|
| الساعة الآن 07:32 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى