منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الحديث وعلومه (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=44)
-   -   شرح احاديث صحيحة من متن الاربعين النووية (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=237791)

اماني أريس 14-05-2013 09:39 AM

شرح احاديث صحيحة من متن الاربعين النووية
 
بين يدي كتاب متن الاربعين النووية في الاحاديث الصحيحة النبوية فاخترت ان اقدم كل يوم حديث مع التعريف براويه وشرح مضمون الحديث وفي النهاية عرض مستنبطاته .

اماني أريس 14-05-2013 12:57 PM

رد: شرح احاديث صحيحة من متن الاربعين النووية
 
الحديث الاول : عن امير المؤمنين ابي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :(( انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها او امراة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه )) . رواه اماما المحدثين : ابو عبد الله محمد ابن اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة بن بر دزبة البخاري ، وابو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري في صحيحيهما اللذين هما اصح الكتب المصنفة .

عمر بن الخطاب : هو اول من لقب بامير المؤمنين على العموم والذي كناه النبي صلى الله عليه وسلم بابي حفص لما راى فيه من الشدة والحفص هو الاسد ولقبه ايضا بالفاروق لانه كان يفرق بين الحق والباطل فهو اول من جهر بالاسلام وايد الله به دعوة الصادق المصدوق لما قال صلى الله عليه وسلم : اللهم اعز الاسلام باحب الرجلين اليك : عمر بن الخطاب او عمرو بن هشام ( ابو جهل ) وسبب اسلامه انه لما بلغه اسلام اخته فاطمة وزوجها سعد بن زيد قصدهما ليعاقبهما ، فقرات عليه اخته شيء من القران فاسلم . وكبر المسلمون فرحا باسلامه وبشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة وشهد له بان الله تعالى جعل الحق على لسانه وقلبه وان الشيطان يفر منه وهو افضل الصحابة بعد ابي بكر رضي الله عنه وثاني الخلفاء الراشدين، دامت خلافته عشر سنين وستةاشهر وخمس ليال وكان ذكيا زاهدا متواضعا رفيقا بالمسلمين مهتما بشؤونهم وروي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة وتسعة وثلاثون حديثا وعاش ثلاثا وستين عاما ومات شهيدا بطعنة من ابي لؤلؤة ودفن في الحجرة عند النبي صلى الله عليه وسلم . شرح الحديث : هذا الحديث صحيح مشهور متفق عليه اخرجه الائمة الستة في كتبهم وغيرهم . لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك فيها اصحابه وقدم رجل يريد ان يتزوج امراة كانت مهاجرة فجلس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال :(( يا ايها الناس انما الاعمال بالنيات ثلاثا فمن كانت هجرته ...فهجرته الى ما هاجر اليه )) ثم رفع يديه فقال : انقل عنا الوباء ثلاثا فلما اصبح قال : اتيت هذه الليلة بالحمى ، فاذا بعجوز سوداء ملبية في يدي الذي جاء بها فقال : هذه حمى فما ترى فيها ؟؟ فقلت : اجعلوها تحم ونقل الحافظ السيوطي ان قصة مهاجر ام قيس رواها سعيد بن منصور في سنته نسبه على شرط الشيخين من ابن مسعود ، قال مهاجر يبتغي شيئا فانما له ذلك وقال مسعود فكنا نسميه مهاجر ام قيس ، قال ابن دقيق العيد : ولهذا خص في الحديث ذكر المرأة دون سائر ما ينوى به الهجرة من افراد الاغراض الدنيوية . ودل الحديث على ان النية معيار لتصحيح الاعمال فحيث صلحت صلح العمل وحيث فسدت فسد العمل ، واذا وجد العمل وقارنته النية فله ثلاثة احوال : الاول : ان يفعل ذلك خوفا من الله تعالى وهذه عبادة العبيد ، الثاني : ان يفعل ذلك لطلب الجنة والثواب وهذه عبادة التجار ، الثالث : ان يفعل ذلك حياء من الله تعالى وتادية لحق العبودية والشكر ويرى مع كل هذا انه مقصر ويكون قلبه خافقا لانه لا يدري هل قبل عمله ام لا وهذه عبادة الاحرار واليها اشار صلوات الله عليه لما قالت له عائشة رضي الله عنها : حين قام الليل حتى تورمت قدماه : (( يا رسول الله اتتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم وما تاخر من ذنبك ؟)) قال :(( افلا اكون عبدا شكورا ؟)) وقال الغزالي رحمه الله تعالى العبادة مع الرجاء افضل لان الرجاء يورث المحبة والخوف يورث القنوط وقد يعرض للاخلاص احيانا افة العجب فان عرضت له حبط العمل وكذلك من استكبر حبط عمله الحال الثاني : ان يفعل ذلك طلبا للدنيا والاخرة معا فذهب اهل العلم الى القول بان عمله مردود واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم في القول الرباني : (( يقول تعالى : انا اغنى الشركاء فمن عمل عملا اشرك فيه غيري فانا بريء منه )) رواه البيهقي وابن ماجة وابن خزيمة وهذا ما ذهب الحارث المحاسبي في كتاب الرعاية فاقل الاخلاص ان تريده بطاعته ولا تريد سواه والرياء نوعان : احدهما لا يريد بطاعته الا الناس والثاني ان يريد الناس ورب الناس وكلاهما محبط للعمل ونقل عن هذا القول الحافظ ابو نعيم في الحلية عن بعض السلف ، واستدل بعضهم على ذلك ايضا بقوله تعالى : (( الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون )) وقوله صلى الله عليه وسلم : (( انما الاعمال بالنيات )) اراد بالاعمال الطاعات دون اعمال المباحات ، قال الحارث المحاسبي ، (( الاخلاص لا يدخل في مباح لانه لا يشتمل على قربة ولا يؤدي الى قربة كرفع البنيان لا لغرض بل لغرض الرعونة اما اذا كان لغرض المساجد والقناطر والاربطة فيكون مستحبا )) وقال لا اخلاص في محرم او مكروه وقوله صلى الله عليه وسلم ((انما الاعمال )) يحتمل : انما صحة الاعمال او تصحيح الاعمال او قبول الاعمال او كمال الاعمال وبهذا اخذ الامام ابو حنيفة رحمه الله حيث يستثني من الاعمال ما كان من قبيل التروك كازالة النجاسة ورد المغصوب والعواري وايصال الهدية وغير ذلك فلا تتوقف صحتها على النية المصححة لكن يتوقف الثواب فيها على نية التقرب ومن ذلك ما اذا اطعم دابته ان قصد الامتثال لامر الله فانه يثاب وان قصد باطعامها حفظ المالية فلا ثواب يناله ويستثني في ذلك فرس المجاهد اذا ربطها في سبيل الله فانها اذا شربت وهو لا يريد سقيها اثيب على ذلك وكذلك الزوجة وكذلك اطفاء المصابيح وغلق الباب عند النوم اذا قصد به الامتثال لامر الله اثيب وان قصد امرا اخر فلا والنية شرعا هي قصد الشيء مقترنا بفعله فان قصد وتراخى فهو عزم وشرعت النية لتمييز العادة من العبادة او لتمييز العبادات عن بعضها كالغسل مثلا غسل يقصد به العبادة وغسل يقصد به تنظيف الجسم والمميز هو النية وفي قوله صلى الله عليه وسلم : (( وانما لكل امرئ مانوى )) دليل على انه لا تجوز النيابة في العبادات ولا التوكيل من نفس النية وقد استثنى من ذلك تفرقة الزكاة وذبح الاضحية فيجوز التوكيل فيهما في النية وقوله صلى الله عليه وسلم : فمن كانت هجرته الى الله .......فهجرته الى ما هاجر اليه )) اصل المهاجرة المجافاة والترك فاسم الهجرة يقع على رموز : الاولى : هجرة الصحابة - رضي الله عنهم - من مكة الى الحبشة حين اذى المشركون رسول اللله صلى الله عليه وسلم ففروا منه الى النجاشي وكان ذلك بعد البعثة بخمس سنين : قال البيهقي : الهجرة الثانية من مكة الى المدينة وكانت بعد البعثة بثلاث عشرة سنة اذ كان يجب على كل مسلم ان يهاجر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة وقال جماعة الهجرة من مكة الى المدينة واجبة وهذا ليس صحيح وانما واجب الهجرة الى رسول الله صلى قال ابن العربي : قسم العلماء الهجرة الى ستة اقسام الاول : الخروج من دار الحرب الى دار الاسلام وهي باقية الى يوم القيامة والتي انقطعت بالفتح في قوله صلى الله عليه وسلم (( لا هجرة بعد الفتح )) رواه الشيخان هي القصد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان الثاني : الخروج من اهل البدعة ، قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : لا يحل لاحد ان يقيم بارض يسب فيها السلف الثالث : الخروج من ارض يغلب عليها الحرام فان طلب الحلال فريضة على كل مسلم الرابع : الفرار من الاذية في البدن وذلك فضل من الله تعالى ارخص فيه فادا حشي على نفسه في مكان فقد ادن الله تعالى له في الحروج عنه والفرار بنفسه يخلصه المحدور واول من فعل دلك هو ابراهيم عليه السلام حين خاف من قومه فقال : ((اني مهاجر الى ربي )) سورة العنكبوت اية 29 الخامس : الخروج خوف المرض في البلاد الوخمة الى الارض النزهة وقد ادن صلى الله عليه وسلم للعرنيين في دلك حين استوخموا المدينة ان يخرجوا الى المرج السادس :الخروج خوفا من الدية في المال فان حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، واما قسم الطلب فهو ينقسم الى عشرة : طلب الى دين وطلب الى دنيا وطلب الدين ينقسم بدوره الى تسعة : سفرة العبرة ومثال دلك سفر دي القرنين ، سفر الحج ، سفر الجهاد ، سفر المعاش ، سفر التجارة والكسب الزائد ،وهو جائز لقوله تعالى : ((ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم ))البقرة 198، سفر العلم، قصد البقاع الشريفة قال صلى الله عليه وسلم : ((لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد )) رواه الشيخان ، قصد الثغور للرباط بها ، زيارة الاخوان في الله تعالى .
الثالثة : هجرة القبائل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتعلموا الشرائع ويرجعوا الى قومهم فيعلموهم ما تعلموه
الرابعة : هجرة من اسلم من اهل مكة لياتي النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع الى قومه ، الخامسة : الهجرة من بلاد الكفار الى بلاد الاسلام اد لا يحل للمسلم الاقامة في دار الكفار فان صار له بها اهل وعشيرة وامكنه اظهار دينه لم يجز له ان يهاجر
السادسة : هجرة المسلم اخاه فوق ثلاثة بغير سبب شرعي وهي مكروهة في الثلاثة وفيما زاد حرام الا لضرورة
السابعة : هجرة الزوج الزوجة ادا تحقق نشوزها قال تعالى : ((واهجروهن في المضاجع )) النساء اية 34
ومن دلك هجرة اهل المعاصي في المكان والكلام وجواب السلام وابتداؤه .
الثامنة : هجرة ما نهى الله عنه وهي اهم الهجر قوله صلى الله عليه وسلم : (( فمن كانت هجرته الى الله ورسوله )) اي نية وقصدا فهجرته الى رسوله حكما وشرعا (( ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها )) نقلوا ان رجلا هاجر من مكة الى المدينة من اجل ان يتزوج امراة تسمى ام قيس فسمي : مهاجر ام قيس فان قيل ان النكاح من مطلوبات الشرع فلما كان من مطلوبات الدنيا ؟ قيل في الجزاب انه لم يخرج في الظاهر لها وانما خرج في الظاهرة للهجرة فلما ابطن خلاف ما اظهر استحق العتاب واللوم وقيس بدلك لمن قصد بالحج التجارة والزيارة فان كان الباعث له الحج فله الثواب والتجارة تبع له الا انه ناقص ثوابه عمن اخرج نفسه للحج فقط وان كان الباعث لهما كليهما ف
يحتمل حصول الثواب لان هجرته لم تتمحض للدنيا ويحتمل خلافه لانه قد خلط عمل الاخرة بعمل الدنيا لكن الحديث رتب فيه الحكم على القصد المجرد واما من قصدهما لم يصدق انه الدنيا فقط والله سبحانه وتعالى اعلم .

مستنبطات الحديث :
- الامور بمقاصدها
- المؤمن يؤجر حسب نيته
- من كانت اعماله خالصة لله فهي مقبولة
- من كانت اعماله رئاء فلا تقبل


اماني أريس 15-05-2013 09:58 AM

رد: شرح احاديث صحيحة من متن الاربعين النووية
 
الحديث الثاني :
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه )) حديث حسن رواه الترمذي وغيره .

التعريف بالراوي :
هو عبد الرحمان بن صخر الدوسي المعروف بابي هريرةوكني بهذا الاسم لأنه كان يحمل هرة صغيرة في كمه فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فكناه بأبي هريرة ، قدم المدينة سنة سبع والرسول صلى الله عليه وسلم بخيبر فسار اليه واسلم على يده ولازمه ملازمة تامة رغبة في العلم لذلك كان اكثر الصحابة رواية روي عنه خمسة الالف وثلاثمائة واربعة وسبعون حديث وقيل ان عمر رضي الله عنه استعمله على البحرين ثم عزله ثم راوده على العمل فابى وناب عن الامارة ولم يزل يسكن المدينة حتى توفي سنة سبع وخمسين في اخر خلافة معاوية وله من العمر ثمان وسبعون سنة ودفن بالبقيع .
شرح الحديث :
قوله صلىى الله عليه وسلم (( من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه )) اي ما لا يهمه من امر الدين والدنيا من الافعال والاقوال وقال صلى الله عليه وسلم لابي ذر حين ساله عن صحف ابراهيم ، قال (( كانت امثالا كلها )) كان فيها : ايها السلطان المغرور اني اني لم ابعثك لتجمع الاموال بعضها على بعض ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فاني لا اردها ولو كنت مع كافر وكان فيها : على العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله ان يكون له اربع ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يتفكر في صنع الله ، وساعة يحدث فيها نفسه ، وساعة يخلو فيها بذي الجلال والاكرام وان تلك الساعة عون على تلك الساعات وكان فيها : على العاقل ان لم يكن مغلوبا على عقله ان لا يكون ساعيا الا في ثلاث : تزود لمعاد ومؤونة لمعاش ولذة في غير محرم وكان فيها : على العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله ان يكون بصيرا لزمانه مقبلا على شانه حافظا للسانه ومن حسب الكلام من عمله يوشك ان يقول الكلام الا فيما يعنيه ، قلت بابي وامي فما كان في صحف موسى ؟ قال كانت عبرا كلها ، كان فيها : عجبا لمن ايقن بالنار كيف يضحك وعجبا لمن ايقن بالموت كيف يفرح وعجبا لمن راى الدنيا وتقلبها باهلها كيف يطمئن اليها وعجبا لمن ايقن بالقدر ثم هو يغضب وعجبا لمن ايقن بالحساب غدا وهو لا يعمل ؟ قلت بابي وامي هل بقي مما كان في صحفهما شيء ؟ قال نعم يا ابا ذر : (( قد افلح من تزكى ...)) قلت بابي وامي اوصني قال اوصيك بتقوى الله فانه راس امرك كله قال : قلت زدني ، قال ، عليك بتلاوة القران ، واذكر الله كثيرا فانه يذكرك في السماء ، قلت : زدني ، قال : عليك بالجهاد ، فانه رهبانية المؤمنين قلت زدني ، قال عليك بالصمت فانه مطردة للشياطين عنك وعون لك على امر دينك قلت زدني ، قال : قل الحق ولو كان مرا ، قلت زدني ، قال : لا تاخذك في الله لومة لائم ، قلت زدني ، قال : صل رحمك الله وان قطعوك ، قلت زدني ، قال بحسب امرئ من الشر ما يجهل من نفسه ويتكلف ما لا يعنيه يا ابا ذر لا عقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسن كحسن الخلق . رواه ابن حيان

مُسلِمة 28-05-2013 05:10 PM

رد: شرح احاديث صحيحة من متن الاربعين النووية
 
بورك فيك أختي الكريمة أماني نحن في المتابعة
(لي ملاحظة صغيرة اختاري حجم أكبر و لو اخر وزيدي عليه شوية تنسيق)
الموضوع ذا أهمية و يحتاج إلى ذلك
بورك فيك و سددك

Abd El Kader 29-05-2013 04:37 PM

رد: شرح احاديث صحيحة من متن الاربعين النووية
 
السلام عليكم

بورك فيك

داليا شيح 29-05-2013 04:40 PM

رد: شرح احاديث صحيحة من متن الاربعين النووية
 
بارك الله فيك اختي اماني

في انتظار الحديث الثالث

اماني أريس 30-05-2013 09:37 AM

رد: شرح احاديث صحيحة من متن الاربعين النووية
 
شكرة للاخوة على المرور ساوصال نشر شروحات للاحاديث الشريفة من متن الاربعين النووية وساخذ بعين الاعتبار ملاحظاتك اخيتي مسلمة

Abd El Kader 30-05-2013 10:43 AM

رد: شرح احاديث صحيحة من متن الاربعين النووية
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مُسلِمة (المشاركة 1623921)
بورك فيك أختي الكريمة أماني نحن في المتابعة
(لي ملاحظة صغيرة اختاري حجم أكبر و لو اخر وزيدي عليه شوية تنسيق)
الموضوع ذا أهمية و يحتاج إلى ذلك
بورك فيك و سددك


بحق الموضوع مهم

ولعله يحتاج إلى تدارس مع شرح ميسر به فوائد (بعد إنهاء الثلاثة أصول إن شاء الله)
هذه الاحاديث عظيمة وعليها مدار الدين كله كما قال مؤلفها ودأب العلماء على الحث على حفظها وفهمها

اماني أريس 30-05-2013 10:53 AM

رد: شرح احاديث صحيحة من متن الاربعين النووية
 
باذن الله ساحرص على نقلها جميعا رغم التعب من كثرة النقر مع ذلك ساحاول ان اكمل المهمة شكرا

انا هي 30-05-2013 11:45 AM

رد: شرح احاديث صحيحة من متن الاربعين النووية
 
بارك الله فيك اخت اماني ....
.
.
.
.
.
.
.
.
.
جزاك الله خيرا و جعلها في ميزان حسناتك .........
.
.
.

اماني أريس 30-05-2013 01:20 PM

رد: شرح احاديث صحيحة من متن الاربعين النووية
 
الحديث الثالث :
عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنهما قال : (( ان رجلا سال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ارايت اذا صليت المكتوبات وصمت رمضان واحللت الحلال وحرمت الحرام ولم ازد على ذلك شيئا ادخل الجنة ؟ قال نعم )) رواه مسلم

ومعنى حرمت الحرام اي تجنبته :
ومعنى احللت الحلال : فعلته معتقدا حله .
ترجمة الراوي :
كان من اكابرالصحابة واستشهد عبد الله في غزوة احد وقال النبي لابنه جابر : (( اي بني الا ابشرك ان الله عز وجل احيا اباك فقال : تمن ، فقال : يا رب ان تعيد روحي وتردني الى الدنيا حتى اقتل مرة اخرى ، قال : اني قضيت انهم لا يرجعون وكان على والده دين فاستغفر النبي صلى الله عليه وسلم لجابر رضي الله عنه في ليلة سبعا وعشرين مرة في قضاء دين ابيه وعمي اخر عمره وتوفي بالمدينة سنة ثلاث وسبعين عن اربع وتسعين سنة وروي له الف وخمسمائة واربعون حديث .

الشرح :
قوله : (( ارايت .....................ادخل الجنة )) معناه اخبرني وقوله (( واحللت الحلال )) اي اعتقدته حلالا وفعلت منه الواجبات (( وحرمت الحرام )) اي اعتقدته حراما ولم افعله وقوله : نعم صلى الله عليه وسلم : بمعنى نعم تدخل الجنة .

مُسلِمة 18-06-2013 07:13 PM

رد: شرح احاديث صحيحة من متن الاربعين النووية
 
بورك فيك
للمتابعة

اماني أريس 24-06-2013 07:32 PM

رد: شرح احاديث صحيحة من متن الاربعين النووية
 
الحديث الرابع :
عن أبي در -رضي الله عنه ان أناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : (( يا رسول الله دهب اهل الدثور بالاجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول اموالهم قال : او ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ان بكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وآمر بالمعروف صدقة قالوا : يا رسول الله أياتي احدنا شهوته ويكون له فيها اجر؟ قال ارأيتم لو وضعها في الحرام اكان عليه وزر ؟ فكذلك ادا وضعها في الحلال كان له اجر )) رواه مسلم

شرح الحديث :
هدا الحديث عظيم ونفعه عميم اد يبين ان الطاعات في الاسلام ليست قاصرة على بعض المناسك فقط بل تشمل كل خير .
قوله : (( قالوا يا رسول الله اياتي احد شهوته وله فيها اجر ؟ قال ارايتم ...كان عليه وزر ))
ودلك لما فيها من المصالح الدينية والدنيوية من غض البصر وكسر الشهوة عن زنا وحصول النسل الدي تتم به عمارة الدنيا وتكثر الامة الى يوم القيامة قالوا وسائر الشهوات يقسي تعاطيها القلب الا هده فانها ترقق القلب

اماني أريس 30-03-2014 07:49 PM

رد: شرح احاديث صحيحة من متن الاربعين النووية
 
الحديث الخامس :


عَنْ أُمِّ المُؤمِنِينَ أُمِّ عَبْدِ اللهِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ )


وفي رواية لمسلم :
( مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ )
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

قال النووي رحمه الله: عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لـمسلم : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).

هذا هو الحديث الخامس من الأربعين النووية التي جمعها واختارها الإمام النووي رحمه الله، وفيها من التوجيه والأخلاق والآداب والمواعظ ما هو غني عن البيان.

وهذا الحديث النبوي الشريف يعتبر أصلاً من أصول الدين، وهو أبين وأوضح حديث يرد البدع على المبتدعين، ويلزم المسلمين جميعاً أن تكون أعمالهم وفق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم على ما سيأتي بيانه إن شاء الله.

وقد تقدم حديث عبد الله بن مسعود الذي قال فيه: (حدثني الصادق المصدوق) وقلنا: إنه استهله بهذه العبارة؛ لأن موضوع حديثه يحتاج إلى يقظة، وإلى انتباه، وفيه بُعد عن العقل البشري.

كنية عائشة رضي الله عنها
قال: (عن أم المؤمنين)، وصفها بما وصفها به الله سبحانه وتعالى؛ لأن هذا الوصف لأمهات المؤمنين، ثم كناها، فهي أم المؤمنين وأم عبد الله ، والاسم إذا صدر بأب أو أم فهو كناية، كنيت بـأم عبد الله وبأم المؤمنين، ويتفق العلماء على أن الأمومة للمؤمنين أمومة تكريم وتشريف، وليست أمومة محرم، فلا يحق لأي إنسان أن يخلو بها، ولا أن تكشف وجهها للغريب كما تكشف الأم لولدها، ولكنها أمومة تشريف وتعظيم وتكريم لحرمة نكاحها.

فلا يحق لأحد من العالمين أن يتزوج بإحدى زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده، ومن هنا قيل عنهن: أمهات المؤمنين؛ لأنهن يحرمن على كل مؤمن كما تحرم الأم على ولدها، ولكن لا يخلو بها، ولا يرثها، ولا تكون هناك أحكام الأمهات بينهن وبين سائر المسلمين، قال الله: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ [الأحزاب:53]، لماذا؟ تعظيماً وتكريم، وإذا كان الأمر كذلك، فالأم دائماً مشفقة على أولادها، وقد قال بعض الصحابة لأم المؤمنين عائشة : (يا أم المؤمنين! إني أريد أن أسألك عن شيء ولكني أستحي، قالت: ما كنت سائلاً أمك عنه فسلني، فقال: الرجل يأتي أهله ويكسل أعليه غسل؟ فقالت: مثلك مثل الفروج يسمع الديكة تصيح فيصيح معهم) تعني: أنت طويلب علم صغير، وتأتي إلى الأمور الدقيقة وتسأل فيها، وذكرت له الحكم.

زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم لماذا حرمن على جميع المسلمين وكن أمهات المؤمنين؟

يقول العلماء: الزوجة إذا ماتت والزوج إذا مات والتقيا في الجنة، فهل تكون الزوجة في الدنيا زوجة في الجنة؟

نعم، قال الله: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [الطور:21] فإن كتب الله للزوجين المسلمين دخول الجنة فالزوجة في الدنيا لزوجها في الآخرة، ولكن ما كل زوجين يمكن أن يحكم لهما بالجنة، ولكن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين مقطوع بدخولهن الجنة، ومقطوع بأنهن زوجاته في الآخرة، فإذا كن زوجاته في الدنيا وهن زوجاته في الآخرة، فيحرم على أي إنسان أن يتزوج بواحدة منهن.

والرسول صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة برزخية كما أن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، وللحياة البرزخية أمور تدخل في هذا الباب، نقول: أمهات المؤمنين، من باب التشريف والتكريم، ولا تجري عليهن بقية أحكام الأمومة مع أولادهن.

يقال: هذه أم فلان إذا كان ولدها اسمه كذلك،، وأبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن، إذا كان هذا اسم ولده، والتعريف بالكناية أشد وأعظم تكريماً من التعريف بالاسم العلم فقط.

جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (والله يا عائشة إني أعرف متى تكونين راضية عني ومتى تكونين غير راضية؟ قالت: وكيف تعرف ذلك؟ قال: إذا كنت راضية قلت: ورب محمد! وإذا كنت غير راضية قلت: ورب إبراهيم).

ويقال: يا أبا القاسم! تكريماً للرسول صلى الله عليه وسلم، وقال: (تسموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي)؛ فلا ينبغي للإنسان أن يكني نفسه (أبا القاسم)؛ لأن هذه الكنية من الكنايات الخاصة به صلى الله عليه وسلم، لكن أن تسمي بمحمد وأحمد ومحمود، فلا مانع.

إذاً: كنيت عائشة رضي الله تعالى عنها تكريماً لها، وهل كان لها ولد اسمه عبد الله حتى كنيت بـأم عبد الله ؟! بعض العلماء يقول: كانت قد حملت وأسقطت وسمي السقط عبد الله، ولكن علماء الحديث يجزمون بأنها لم تحمل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي لم تلد من رسول الله قط، وإنما كنيت بابن أختها، ويجوز التكني بدون ولد، وهذا شائع في اللغة.

تكنية الصغير ومن لا ولد له

وتقدمت معنا قصة الشافعي ومالك رضي الله عنهم جميعاً، عندما جاء الشافعي إلى المدينة، وكان قد بدأ الدراسة في مكة، ثم جاء إلى المدينة وهو في سن الثانية عشرة، ليقرأ الموطأ على مالك ، واستضافه في بيته، وكانت ابنة مالك تسمع من أبيها: الشافعي جاء.. الشافعي ذهب، ويثني عليه لذكائه وحكمته وحرصه على طلب العلم.

فلما استضافه مالك يوماً من الأيام، قالت: اليوم سأرى كيف عبادته، فقدمت العشاء ثم أحضرت الوضوء، فلما جاءت في الفجر لتعطيه ماء للوضوء لصلاة الفجر، وجدت ماء الوضوء الذي وضعته له بعد العشاء، لم يمسه، ولم يكن هناك غيره، فلما أصبحت قالت لأبيها: تقول لي: الشافعي .. الشافعي .. وما أفعاله بأفعال طلبة العلم! قال: ولماذا؟ قالت: قدمنا له العشاء فأكل كثيراً وليس هذا من صفة طلبة العلم، وأحضرنا له الماء في إناء ليتوضأ ويقوم من الليل ويصلي، فما توضأ ولا صلى ركعة، قال: سأسأله عن هذا! فلما أصبح سأله، قال: نعم، أما كثرة الأكل، فإني منذ خرجت من عند أمي -أمه هي التي ربته وسبحان الله! مالك أيضاً أمه التي ربته؛ لأن أباه خرج في الغزو، وكذلك أبو حنيفة وأحمد رحمهم الله جميعاً- قال: منذ خرجت من عند أمي -وكان في غزة- ما شبعت من طعام قط؛ لأني أتحرج من الحرام، ولما جئت إلى بيت مالك ، وهو إمام دار الهجرة، علمت أنه يتحرى الحلال، فأردت أن أشبع بالحلال فأكلت كثيراً، أما عدم الوضوء في الليل فإني لم أنم، ولم ينتقض وضوئي للعشاء، وصليت الفجر بوضوء العشاء، قال: ولماذا؟ ما الذي أزعجك أو أقلقك ولم تنم؟ قال: حينما جئت إلى المدينة، صرت أمشي في طرقاتها وأتذكر الماضي وأقول: من هنا خرج رسول الله، ومن هنا جاء رسول الله، وهنا أوقفته العجوز، وهنا كلم الغلام -وهذا محل الشاهد- إذ مر على غلام صغير معه طائر نغري، وهذا الطائر معروف بكثرة عند أهل المدينة، وكان يلعب به، ثم مات الطائر، ولما رجع رسول الله عليه الصلاة والسلام وجد الطائر قد مات، والطفل يبكي عليه، فقال له: (يا أبا عمير ! ما فعل النغير؟) أبو عمير هذه كناية، فكناه وهو صبي ليس له ولد، فأخذت أتفكر في هذه العبارة: ( يا أبا عمير ما فعل النغير؟) ومعلوم أن المدينة محرم الصيد فيها، قال: فاستخرجت من هذا الحديث أربعين مسألة فقهية!! منها أن الرسول صلى الله عليه وسلم كنى هذا الغلام بما لم يولد له، فكذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها كنيت بـأم عبد الله وهي لم تلد قط.

معنى (الإحداث) في هذا الحديث
قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).

يقول العلماء: إنه صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم، مثل هذا النظم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، أربع كلمات تعتبر بمثابة القاموس، وتعتبر بمثابة القانون والقاعدة العامة الجامعة الشاملة لحفظ هذا الدين من أن يحدث فيه ما ليس منه، فكأنه إطار كامل جامع شامل لهذا الدين، لا يسمح لدخول محدثة في هذا الأمر، وهو كالقاعدة الأساسية، ولكن بقي علينا أن نقف طويلاً عند كلمتي: (أحدث) (أمرنا) ربما تجد إفراطاً وتفريطاً، في فهم الإحداث، وقد جاء في الحديث: (إن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة)، فما هي المحدثات؟.

أصل الحدث في اللغة: التجدد، يقال: حدث حادث، أي: هذا أمر حادث غير قديم، ويستعمل لفظ (حدث) عدة استعمالات بحسب السياق، وللغة استعمالاتها، وللشرع استعمالاته، فتقول: هذا حديث وليس بقديم، يعني: جديد، هذا حدث السن، أي: صغير، ويقال: هذه مدرسة الأحداث، أي: الصغار، ويقال: هذه حوادث، أي: جنايات، ولا يقال: حادثة إلا لأمر له خطورته؛ إذاً: معنى هذا أي: من أمر الدين.

ويأتي الحدث في اصطلاح الدين بمعنى نقض الوضوء كما جاء عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)، ونحن قلنا: الحوادث مثل: أو جريمة قتل، جريمة سرقة، أو حوادث تقع، مثل حوادث المرور، وتصادم السيارات، لكن ليس المراد هذا في الحديث، وقد سئل أبو هريرة عن الحدث فقال: (فساء أو ضراط)، فالحدث كلمة عامة لكن المراد بها هنا حدثاً مخصوصاً ينقض الوضوء.

وجاء في صحيح البخاري، في قصة رجم اليهوديين الذين زنيا، قال الراوي: (قد أحدثا جميعاً) فهل هو الحدث الذي عناه أبو هريرة ؟ لا، بل معناه حدثاً آخر وهو الزنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ائتوني بأعلم رجلين عندكم، فأتي بهما، فقال: ما تجدون حكم هذا عندكم في التوراة؟)، إلى آخره، فقول ابن عمر : (جاء اليهود إلى رسول الله برجل وامرأة قد أحدثا) فهذا حدث غير الحدث الذي في حديث أبي هريرة.

وفي غزوة الأحزاب قال صلى الله عليه وسلم: (من يأتي بالخبر؟) ، فقام حذيفة ، قال: (اذهب وائتني بخبر القوم ولا تحدثن حدثاً) ، وهل قوله: (لا تحدثن حدثاً) هو الحدث الذي في حديث أبي هريرة أو حدث اليهودي واليهودية؟ لا، ولذا قال: والله! لقد رأيت أبا سفيان ينادي في القوم: الرحيل، وهو على راحلته، وإنها لمعقولة، فأخذت سهماً من كنانتي ولو شئت لقتلته، ولكن تذكرت قول رسول الله: (ولا تحدثن حدثاً)، فكل هذا يسمى حدثاً، فجريمة القتل أو السرقة أو نقض الوضوء أو إتيان موجب لحد، كلها تسمى حدثاً، ونقول عند ذكر الحدث في الفقه: الحدث الأكبر والحدث الأصغر، فأي الأحداث المراد بها هنا في قوله: من أحدث؟ ما هو الحدث الذي يحدث في أمرنا؟ وما هو أمرنا؟

معنى (أمرنا) في هذا الحديث
(أمر) مفرد لأوامر، ويأتي مفرد لأمور، يقال: أمرت أمراً، وصدرت أوامر، وتقول: حدث أمر وأمور كثيرة، فأمر مفرد أوامر بمعنى: تعليمات، وهي ضد النواهي، ويكون بمعنى أمور أي: أحداث تحدث.

و(أمرنا) هنا من القسم الثاني، وليس من باب الأوامر والنواهي، ولكن (أمرنا) أي: الشأن الذي نحن عليه، وماذا يقصد بالشأن الذي نحن عليه؟

نحن في أحد أمرين: إما أمر الدنيا، وإما أمر الدين.

وأمر الدنيا يشاركنا فيه كل العالم، المسلم والكافر فيه سواء، وأمور الدنيا ليست خاصة بالمسلمين بل هي عامة، فالأكل والشرب ليس من أمرنا خاصة، والسفر والحضر ليس من أمرنا خاصة، والنكاح والطلاق ليس من أمرنا خاصة، والدواء والصناعة ليس من أمرنا خاصة.

إذاً: أمور الدنيا ليست من أمرنا خاصة، ولكنها عامة للعالم كله؛ لأن أمر الحياة يقتضيها.

فقوله: (في أمرنا) معناه: في الشأن الخاص بنا وهو الدين. إذاً: الحدث مرتبط بشيء خاص وهو الدين وليس متعلقاً بالدنيا، ومن هنا لا يجوز لإنسان أن يقول عن أمر من أمور الدنيا: هذا محدث.. هذا ممنوع.. هذا رد، لا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من أحدث في أمرنا)، من قبل كنا نسافر على الأقدام ونركب الدواب، ثم جاءت السيارات والطائرات، فهل يقول قائل: هذه أحدثت وهذه محدثة لم تكن موجودة زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لا، وليس لأحد حق في ذلك، بل جاء ما يرد عليه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح أنه قال: (أنتم أعلم بدنياكم مني)؛ لأنها أمور الدنيا، وأمور الدنيا في العالم كله ليست على وتيرة ومنهج واحد، بل لكل بلد منهجه في حياته، وحتى الصناعات لا تتفق في أنحاء العالم. فالشرع الحنيف ترك أمر الدنيا للناس في دنياهم على ما تقتضيه مصالحهم، أما أمر الدين فهذا لله.

لا يوجد بدعة حسنة في الدين
قال: (من أحدث في أمرنا) أي: من أوجد وابتكر وأحدث شيئاً كان معدوماً، وجاء بشيء حادث لم يكن موجوداً من قبل في الدين، (فهو رد) بمعنى مردود.

ما هي الأحداث التي ليست من أمر الدين؟ باختصار: كل جديد تراه وتسمع عنه فيما يتعلق بالتعبد، ويرجى فيه ثوابٌ عند الله، أو يخشى بتركه عقاب من الله، أي: يفعله العبد تديناً لله، فينظر هل هو مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا؟

وقد قال مالك رحمه الله: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها.

وقال مالك أيضاً: من سن سنة وظن أنها حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3]، فالذي يأتي بشيء جديد، ويقول: هذا من عندي، اعملوا به، وهو سنة حسنة، نقول له: هذا الذي جئتنا به، لماذا جئت به؟ هل الدين ناقص وتريد أن تكمله به، أو هو زائد على كمال الدين، فإن قال: الدين كان ناقصاً وأريد أن أكمله، نقول: كفرت بكتاب الله؛ لأن الله يقول: (أكملت) (وأتممت).

وإذا قال: إنه زائد عما جاء من عند الله، فنقول: كذبت بكتاب الله؛ لأن الشيء الكامل والتام لا يقبل زيادة، إذاً: لا يمكن لأحد أن يأتي بشيء ويستحسنه ولا أصل له في الدين، ويكون حسناً أبداً.

المصالح المرسلة ليست من البدع
وأشكل على بعضهم هذا فقال: كيف تقولون: لا إحداث ولا بدعة حسنة، بينما جاء عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أنه جمع الناس على إمام واحد، في التراويح في قيام الليل حينما كانوا يقومون جماعات أوزاعاً، ثم قال: نعمت البدعة؟ فكيف سماها بدعة ووصفها بأنها نعمة، والنعمة ضد النقمة والبأس؟

الجواب: من جاء بعمل لم يكن سابقاً، ولكنه من أمر الدين بمعنى: لم يخالف نصاً في كتاب الله، ولم يعارض نصاً من سنة رسول الله، بل يؤيد ويخدم ما جاء به كتاب الله وسنة رسوله، فهذا من أمرنا وليس بعيداً ولا غريباً عليه.

ومن هنا قالوا: لقد جمع القرآن ولم يكن مجموعاً من قبل، فهل كان جمع القرآن حدثاً في ديننا؟ نعم هو أمر جديد، ولكن الصديق رضي الله عنه لما أشار عليه عمر بذلك نظروا في ذلك، فإذا جمع القرآن من صلب الدين، فشرح الله صدر أبي بكر لما قاله عمر، ووافق زيد وأبو بكر عمر فيما قاله، فهل كان القرآن مدوناً من قبل؟ لا، تدوينه محدث، وجمعه في صحف شيء جديد محدث لم يكن من قبل، ولكنه نصر للدين ومن صلب الدين؛ لأنه يحفظ الدين بكليته، ويحفظ كتاب الله من الضياع.

وكذلك السنة هل كانت مجموعة؟!

ما كان هناك صحيح البخاري ومسلم، ولا السنن كلها، وما كان هناك المسندات: مثل مسند أحمد، لم تكن هذه العلوم مدونة، ومن ثم جمعت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويمكن أن نقول: بداية تدوين السنة كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقول أبي هريرة لما قالوا: أكثرت يا أبا هريرة ! فقال: لم يكن أحد أحفظ مني إلا عبد الله بن عمرو بن العاص ؛ لأنه كان يكتب وأنا لا أكتب.

ولما قالوا لـعبد الله بن عمرو : (إنك تكتب كل شيء عن رسول الله، ورسول الله بشر يغضب ويرضى، فسأل رسول الله، فقال: اكتب، فإني والله! لا أقول إلا حقاً) .

إذاً: تدوين السنة كان من قبل، وقد كتب رسول الله للعمال ما يتعلق بأنصباء الزكاة، وما يتعلق بمقادير الديات، إلى غير ذلك.

ثم وجد بعد ذلك علم النحو، وعلم الفقه، وعلم الأصول، وعلم المصطلح، وكل هذه العلوم دونت فيما بعد، فهل هذه محدثات في الدين، أو هي من صلب الدين؟ من صلب الدين.

إذاً: قوله: (من أحدث في أمرنا) أي: شيئاً جديداً لا صلة له بالدين، (فهو رد)، أما إذا كان من صلب الدين أو يخدم ما جاء به الدين، فليس رداً.

وكما قالوا في جمع القرآن الكريم ولم يكن موجوداً، كذلك أيضاً تدوين الدواوين بأسماء المجاهدين كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه، فإنه سجل أعطيات المهاجرين والأنصار فيما يتعلق بالغنائم وبالفيء.

يقولون في الأصول: الإسلام جاء بجلب النفع ودفع الضر، فكل ما فيه جلب نفع للمسلمين فهو داخل في ديننا، ولكن النفع ليس متروكاً لأهواء الناس ولرغباتهم، ولكن ما شهد به الدين، وهذا باب المصالح المرسلة، وهو مفتوح على مصراعيه، فكل مصلحة لم ينفها الإسلام، وإن لم يأمر بها، لكنها تخدم جانباً من الجوانب الخمسة التي جاء الإسلام بحفظها وتدعيمها، وشرع الحدود لحفظها، فجمع القرآن وتدوين السنة وعمل الدواوين كل هذا لحفظ الدين، وكذا تدوين العلوم التي تخدم القرآن الكريم، وحفظ العقول بتحريم كل ما يضيع العقل، وكذلك حفظ النفس، وحفظ الأموال، وحفظ الأعراض، وحفظ الأنساب، فكل ما يعين على حفظ هذه الأمور فهو من الدين؛ لأن الإسلام جاء بذلك كله.

وائل (جمال) 30-03-2014 08:02 PM

رد: شرح احاديث صحيحة من متن الاربعين النووية
 
بارك الله فيك أماني،وجزاك الله كل خير،وجعلها في ميزان حسناتك.
تحياتي

healer 04-09-2025 01:17 AM

رد: شرح احاديث صحيحة من متن الاربعين النووية
 
مذكرة تخرج
ميموار
دكتوراه
محاضرات
Remote Work
Freelance
بحث جاهز بالمنهجية العلمية
بحث pdf word
psychologie
psychologiques
Causes, symptômes et traitements
9 stratégies pour surmonter
L'importance de bonheur dans
bénéfices de introspection
hormones du bonheur
adolescents sur bonheur
Les clés pour maîtriser
3 astuces pour booster
L'importance de sexualité dans
harcèlement au travail
15 erreurs à éviter
Les clés pour maîtriser
productivité influence vie quotidienne
mythes sur sexualité
Les bénéfices de intelligence
4 façons d'améliorer votre
écrans et enfants :
Les mythes sur burn-out
8 façons d'améliorer votre
L'impact de pornographie sur
Pourquoi acceptation est essentiel
gérer harcèlement au travail
Comment prévenir dépression dans
enfants dans famille
7 façons d'améliorer votre
7 façons d'améliorer votre
éducation positive : mythes,
deuil : mythes, réalités
Les bénéfices de procrastination
Tout savoir sur emdr
impact de culture pop
pleine conscience influence enfance
psychologie sociale dans travail
10 erreurs à éviter
8 conseils pour gérer
Les bénéfices de équilibre
Les clés pour maîtriser
amitié et performance
biais cognitifs : mythes,
stress au travail
Les mythes sur orientation
Tout savoir sur jeu
éducation positive démystifiés
libido et vie amoureuse
5 stratégies pour surmonter
bénéfices de conflits
Les défis actuels autour
9 conseils pour gérer
bénéfices de désir
Comment cultiver votre alimentation
Les bénéfices de algorithmes
10 astuces pour booster
Pourquoi communication est essentiel
FOMO et enfance
orientation sexuelle et relations
Les bénéfices de relations
signes méconnus de stress
stress au travail
8 erreurs à éviter
Tout savoir sur contraception
Comment cultiver votre discipline
Distinguer guérison émotionnelle et
estime de soi influence
Les bénéfices de libido
Les bénéfices de management
biais cognitifs sur relations
Les clés pour maîtriser
15 erreurs à éviter
harcèlement au travail
Les bénéfices de familles
réalité virtuelle sur relations
améliorer votre mindfulness
12 exercices pour renforcer
impact de smartphone
Causes, symptômes et traitements
Les signes méconnus de
Comprendre hypnose : guide
objectifs influence productivité
impact de dopamine sur bonheur
L'importance de guérison émotionnelle
intelligence émotionnelle influence travail
Distinguer hypnose et vie
Comment cultiver votre acceptation
Comment sens de la
Les défis actuels autour
6 astuces pour booster
Comment prévenir burn-out professionnel
3 exercices pour renforcer
Comprendre identité : guide
Comment cultiver votre sommeil
acceptation : guide pratique
attention influence enfance
violence : mythes, réalités
6 astuces pour booster
5 astuces pour booster
Les bénéfices de réseaux
Les défis actuels autour
Causes, symptômes et traitements
9 astuces pour booster
3 erreurs à éviter


الساعة الآن 03:05 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى