![]() |
السيرة الطيبة و الطاهرة لسيد الخلق اجمعين صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
السيرة الطيبة و الطاهرة لسيد الخلق اجمعين صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) :13:محمد صلى الله عليه وسلم كانك تعيش معه:13: 30 يوم هي الفترة التي سنعيش فيها اهم المحطات و المواقف التي مرة على خير خلق الله محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم . سنعيش مع النبي و هو يولد عليه الصلاة و السلام ، سنعيش معه و هو شاب يافع يصلح بين قومه ، سنعيش معه فترة نزول الوحي، سنعيش معه ايام دعوته المباركة السرية والعلنية ، سنعيش معه الاحزان والالام التي عانه في سبيل تبليغ رسالة ربه جلا في علاه سنعيش معه فرحته وسروره انتصارته وغزواته مواقفه الشريفة و العظيمة هذا الموضوع الذي سيتميز عن غيره من المواضع السابقة حول سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم لما سيندرج فيها من صور توضيحية لاهم معالم و مواقع الاحداث تابعون ان شاء الله ، في... محمد صلى الله عليه سلم كانك تعيش معه .... الحلقة الاولى ان شاء الله ستكون اول ايام شهر القران بلغن الله اياه ... http://www.nourallah.com/files/13/ph...805F7F5E1D.jpg |
رد: السيرة الطيبة و الطاهرة لسيد الخلق اجمعين صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
بارك الله فيك الاخ هواري و نفع بك متابعون إن شاء الله |
رد: السيرة الطيبة و الطاهرة لسيد الخلق اجمعين صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
ما أجمل أن نعيش في شهر الرحمة,,,,,,,,,, سيرة من أرسله رب العزة رحمة صلى الله عليه و آله وسلم,,,,,,,,,,,,,,,,, بإذنه تعالى سنكون من المتابعين,,,,,,,,,,, و بارك الله فيك,,,,,,,,,,,,
|
رد: السيرة الطيبة و الطاهرة لسيد الخلق اجمعين صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
بسم الله الرحمن الرحيم شبه جزيرة العرب شبه جزيرة العرب هي واحدة من اربعة جزر ، منها شبه جزيرة بلاد الهند ، و شبه جزيرة الهند الصينية وشبه الجزيرة الكوريا . تقع شبه الجزيرة العربية جنوب غرب قارة اسيا ، تحيط بها ثلاثة بحار : البحر الاحمر غربا ، والمحيط الهندي جنوبا ، و الخليج العربي شرقا وبادية الشام شمالا ، تغلب على شبه الجزيرة الصحراء وقد قسمها الجغرافيون حسب طبيعتها الى خمسة اقسام : 1- تهامة : وهي السهول الساحلية الممتدة بمحاذاة سواحل البحر الاحمر وتمتد من ينبع شمالا الى نجران جنوبا وسميت بذلك لشدة حرها وركود ريحها ، من ( التهم) وهو شدة الحر وركود الريح . 2- سلسلة جبال السراة : وهي المرتفعات الجبلية الغربية المحاذية لسواحل البحر الاحمر ، شرقي سهول تهامة فيها عدة اودية تتخللها وتمتد من خليج العقبة الى اليمن وتسمى شمالا جبال مدين وجنوبا جبال عسر و في الوسط الحجاز حيث مكة والمدينة المنورة ، وسمي الحجاز حجازا لانه يحجز بين تهامة ونجد . 3- هضبة نجد : وتمتد بين اليمن جنوبا وجنوب العراق شمالا ، وسميت نجد لارتفاع ارضها . 4- اليمن : منطقة جبلية اقصى الجنوب الغربي تتصل شرقا بحضرموت ومهرة وعمان وفيها اعلى قمم شبه جزيرة العرب 5-العروض : ويشمل اليمامة وعمان والبحرين وسمي عروضا لاعتراضه بين اليمن ونجد . هذه هي جغرافية شبه الجزيرة العربية مهد الاسلام ومنطلق رسالة ، ارض العرب و العروبة . http://www10.0zz0.com/2013/07/10/21/475296313.jpg يتبع .... |
رد: السيرة الطيبة و الطاهرة لسيد الخلق اجمعين صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
في المتابعة,,,,,,,,, شكرا لك
|
رد: السيرة الطيبة و الطاهرة لسيد الخلق اجمعين صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
العرب وقبائلهم قسم المؤرخون ، العرب إلى ثلاثة أقسام بحسب السلالات التي ينحدرون منها: 1 ـ العرب البائدة: وهم العرب القدامى الذين انقرضوا تمامًا ولميمكن الحصول على تفاصيل كافية عن تاريخهم، مثل: عاد، وثمود، وطَسْم، وجَدِيس،وعِمْلاق، وأُمَيْم، وجُرْهُم، وحَضُور، ووَبـَـار، وعَبِيل، وجاسم، وحَضْرَمَوت،وغيرها. 2 ـ العرب العاربة: وهم العرب المنحدرة من صلب يَشْجُب بن يَعْرُببن قَحْطان، وتسمى بالعرب القحطانية. 3 ـ العرب المستعربة: وهي العرب المنحدرة من صلب إسماعيل عليه السلام، وتسمى بالعرب العدنانية. أما العرب العاربة ـ وهي شعب قحطان ـ فمَهْدُها بلاد اليمن، وقد تشعبت قبائلها وبطونها من ولد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. فاشتهرت منها قبيلتان: حِمْيَر بن سبأ، وكَهْلان بن سبأ، وأما بقية بنى سبأ ـ وهـم أحـد عشـرأو أربعة عشـر بطنًا ـ فيقال لهم: السبئيون، وليست لهم قبائل دون سبأ. أ ـ فأما حمير فأشهر بطونها: 1 ـ قُضَاعة: ومنها بَهْراء وَبِلىٌّ والقَيْن وكَلْب وعُذْرَةووَبَرَة. 2 ـ السَّكاسِك: وهـم بنو زيـد بـن وائلة بن حمير، ولقب زيد:السكاسك، وهي غير سكاسك كِنْدة الآتية في بنى كَهْلان. 3 ـ زيــد الجمهــور: ومنها حمير الأصغر، وسبأ الأصغر، وحضور، وذوأصبح. ب ـ وأما كَهْلان فأشهر بطونها: هَمْدان، وألْهَان، والأشْعَر، وطيئ، ومَذْحِج [ومن مذحج: عَنْسوالنَّخْع]، ولَخْم [ومن لخم: كندة، ومن كندة: بنو معاوية والسَّكُونوالسكاسك]، وجُذَام، وعاملة، وخَوْلان، ومَعَافِر، وأنمار [ومن أنمار:خَثْعَم وبَجِيلَةَ، ومن بجيلة: أحْمَس] والأزْد، [ومن الأزد: الأوس،والخزرج، وخُزَاعة، وأولاد جَفْنَة ملوك الشام المعروفون بآل غسان]. وهاجرت بنو كهلان عن اليمن، وانتشرت في أنحاء الجزيرة، يقال: كانت هجرة معظمهم قبيل سَيْل العَرِم حين فشلت تجارتهم لضغط الرومان وسيطرتهم على طريق التجارة البحرية، وإفسادهم طريق البر بعد احتلالهم بلاد مصر والشام. ويقال: بل إنهم هاجروا بعد السيل حين هلك الحرث والنسل بعد أنكانت التجارة قد فشلت، وكانوا قد فقدوا كل وسائل العيش، ويؤيده سياق القرآن {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌفَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍقَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [سورة سبأ:15: 19] ولا غرو إن كانت هناك ـ عدا ما تقدم ـ منافسة بين بطون كهلان وبطونحمير أدت إلى جلاء كهلان، فقد يشير إلى هذا بقاء حمير مع جلاء كهلان. ويمكن تقسيم المهاجرين من بطون كهلان إلى أربعة أقسام: 1 ـ الأزْد: وكانت هجرتهم على رأى سيدهم وكبيرهم عمران بن عمرو مُزَيْقِياء،فساروا يتنقلون في بلاد اليمن ويرسلون الرواد، ثم ساروا بعد ذلك إلى الشمال والشرق. وهاك تفصيل الأماكن التي سكنوا فيها بعد الرحلة نهائيًا: نزل عمران بن عمرو في عُمَان، واستوطنها هو وبنوه، وهم أزْدعُمَان. واستوطنة بنو نصر بن الأزد تُهامة، وهم أزد شَنُوءة. وعَطَف ثَعْلَبة بن عمرو مزيقياء نحو الحجاز، فأقام بين الثعلبية وذى قار، ولما كبر ولده وقوى ركنه سار نحو المدينة، فأقام بها واستوطنها، ومن أبناءثعلبة هذا: الأوس والخزرج، ابنا حارثة بن ثعلبة. وتنقل منهم حارثة بن عمرو ـ وهو خزاعة ـ وبنوه في ربوع الحجاز، حتىنزلوا بمر الظهران، ثم افتتحوا الحرم فقطنوا مكة وأجلوا سكانها الجراهمة. وسار جَفْنَة بن عمرو إلى الشام فأقام بها هو وبنوه، وهو أبو الملوك الغساسنة؛ نسبة إلى ماء في الحجاز يعرف بغسان، كانوا قد نزلوا بها أولًا قبل انتقالهم إلى الشام. وانضمت البطون الصغيرة إلى هذه القبائل في الهجرة إلى الحجاز والشام، مثل كعب بن عمرو، والحارث بن عمرو، وعوف بن عمرو. 2 ـ لَخْم وجُذَام: انتقلوا إلى الشرق والشمال، وكان في اللخميين نصر بن ربيعة أبوالملوك المناذرة بالحيرة. 3 ـ بنو طَيِّئ: ساروا بعد مسير الأزد نحو الشمال حتى نزلوا بالجبلين أجأ وسلمى،وأقاموا هناك، حتى عرف الجبلان بجبلى طيئ. 4 ـ كِنْدة: نزلوا بالبحرين، ثم اضطروا إلى مغادرتها فنزلوا بـ[حضرموت]،ولاقـوا هنـاك ما لاقوا بالبحرين، ثم نزلوا نجدًا، وكونوا هناك دولة كبيرة الشأن،ولكنها سرعان ما فنيت وذهبت آثارها. وهناك قبيلة من حمير مع اختلاف في نسبتها إليه ـ وهي قضاعة ـ هجرت اليمن واستوطنة بادية السماوة من مشارف العراق، واستوطن بعض بطونها مشارف الشام وشمالي الحجاز. |
رد: السيرة الطيبة و الطاهرة لسيد الخلق اجمعين صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
ابراهيم عليه السلام و العرب المستعربة وأما العرب المستعربة، فأصل جدهم الأعلى هو سيدنا إبراهيم عليه السلام ـ من بلاد العراق، من مدينة يقال لها: [أر] على الشاطئ الغربي من نهرالفرات، بالقرب من الكوفة، وقد جاءت الحفريات والتنقيبات بتفاصيل واسعة عن هذه المدينة، وعن أسرة إبراهيم عليه السلام، وعن الأحوال الدينية والاجتماعية في تلك البلاد. ومعلوم أن إبراهيم عليه السلام هاجر منها إلى حاران أو حَرَّان،ومنها إلى فلسطين، فاتخذها قاعدة لدعوته، وكانت له جولات في أرجائها وأرجاء غيرها من البلاد، وفي إحدى هذه الجولات أتى إبراهيم عليه السلام على جبار من الجبابرة،ومعه زوجته سارة، وكانت من أحسن النساء، فأراد ذلك الجبار أن يكيد بها، ولكن سارة دعت اللّه تعالى عليه فرد اللّه كيده في نحره، وعرف الظالم أن سارة امرأة صالحة ذاتمرتبة عالية عند اللّه، فأخدمها هاجر اعترافًا بفضلها، أو خوفًا من عذاب اللّه،ووهبتها سارة لإبراهيم عليه السلام. ولادة اسماعيل عليه السلام ورجع إبراهيم عليه السلام إلى قاعدته في فلسطين، ثم رزقه اللّه تعالى من هاجر ابنه إسماعيل، وصار سببًا لغيرة سارة حتى ألجأت إبراهيم إلى نفي هاجرمع ولدهـا الرضيـع ـ إسماعيل ـ فقدم بهما إبراهيم عليه السلام إلى الحجاز، وأسكنهمابواد غير ذي زرع عند بيت الله المحرم الذي لم يكن إذ ذاك إلا مرتفعًا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله، فوضعهما عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ورجع إلى فلسطين، ولم تمض أيام حتى نفد الزاد والماء، وهناك تفجرت بئر زمزم بفضل اللّه، فصارت لهما قوتا وبلاغًا إلى حين. والقصة معروفة بطولها. وجاءت قبيلة يمانية ـ وهي جُرْهُم الثانية ـ فقطنت مكة بإذن من أم إسماعيل. يقال: إنهم كانوا قبل ذلك في الأودية التي بأطراف مكة، وقد صرحت رواية البخاري أنهم نزلوا مكة بعد إسماعيل، وقبل أن يشب، وأنهم كانوا يمرون بهذا الوادى قبل ذلك. وكان إبراهيم عليه السلام يرتحل إلى مكة ليطالع تركته بها، ولا يعلم بالضبط عدد هذه الرحلات، إلا أن المصادر المعتمدة حفظت لنا أربعة منها: 1 ـ فقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم أنه أرى إبراهيم في المنام أنه يذبح إسماعيل، فقام بامتثال هذا الأمر: (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) [الصافات:103: 107] وقد ذكر في سِفْر التكوين أن إسماعيل كان أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة، وسياق القصة يدل على أنها وقعت قبل ميلاد إسحاق؛ لأن البشارة بإسحاق ذكرت بعد سرد القصة بتمامها. وهذه القصة تتضمن رحلة واحدة ـ على الأقل ـ قبل أن يشب إسماعيل، أما الرحلات الثلاث الأخر فقد رواها البخاري بطولها عن ابن عباس مرفوعًا، وملخصها: 2ـ أن إسماعيل عليه السلام لما شب وتعلم العربية من جُرْهُم،وأنفسهم وأعجبهم زوجوه امرأة منهم، وماتت أمـه، وبدا لإبراهيم أن يطالع تركته، فجاءبعد هذا الزواج، فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه وعن أحوالهما، فشكت إليه ضيق العيش فأوصاها أن تقول لإسماعيل أن يغير عتبة بابه، وفهم إسماعيل ما أراد أبوه،فطلق امرأته تلك وتزوج امرأة أخرى [وهي ابنة مُضَاض بن عمرو، كبير جرهم وسيدهمعلى قول الأكثر]. 3 ـ وجاء إبراهيم عليه السلام مرة أخرى بعد أن تزوج إسماعيل هذه الزوجة الثانية، فلم يجده فرجع إلى فلسطين بعد أن سأل زوجته عنه وعن أحوالهما،فأثنت على اللّه بخير، فأوصى إلى إسماعيل أن يُثَبِّتَ عَتَبَة بابه. 4 ـ ثم جاء إبراهيم عليه السلام بعد ذلك فلقى إسماعيل، وهو يَبْرِى نَبْلا له تحت دوحة قريبًا من زمزم، فلما رآه قام إليه فصنع كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد، وكان لقاؤهما بعد فترة طويلة من الزمن، قلما يصبر فيها الأب الكبيرالأواه العطوف عن ولده، والوالد البار الصالح الرشيد عن أبيه، وفي هذه المرة بنيا الكعبة، ورفعا قواعدها، وأذَّن إبراهيم في الناس بالحج كما أمره الله. وقد رزق الله إسماعيل من ابنة مُضَاض اثنى عشر ولدًا ذكرًا،وهم:نابت أو نبايوط،وقَيْدار، وأدبائيل، ومِِبْشام، ومِشْماع، ودوما، ومِيشا، وحدد،وتيما، ويَطُور، ونَفيس، وقَيْدُمان. وتشعبت من هؤلاء اثنتا عشرة قبيلة، سكنت كلها في مكة مدة من الزمان،وكانت جل معيشتهم إذ ذاك التجارة من بلاد اليمن إلى بلاد الشام ومصر، ثم انتشرت هذه القبائل في أرجاء الجزيرة بل وإلى خارجها، ثم أدرجت أحوالهم في غياهب الزمان، إلا أولاد نابت وقيدار. |
رد: السيرة الطيبة و الطاهرة لسيد الخلق اجمعين صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
القبائل من نسل اسماعيل عليه السلام تفرقت بطون مَعَدّ من ولده نَزَار ، فكان لنزار أربعة أولاد ، تشعبت منهم أربعة قبائل عظيمة: إياد وأنمار وربيعة ومُضَر، وهذان الأخيران هما اللذان كثرت بطونهما واتسعت أفخاذهما، فكان من ربيعة: ضُبَيْعَة وأسد، ومن أسد: عَنْزَة وجَدِيلة، ومن جديلة: القبائل الكثيرة المشهورة مثل: عبد القيس، والنَّمِر، وبنو وائل الذين منهم بكر وتَغْلِب،ومن بنى بكر: بنو قيس وبنو شيبان وبنو حنيفة وغيرها. وتشعبت قبائل مضر إلى شعبتين عظيمتين: قَيْس عَيْلان بن مضر،وبطون إلياس ابن مضر، فمن قيس عيلان: بنو سليم، وبنو هوازن، وبنو ثقيف، وبنوصَعْصَعَة، وبنو غَطَفان. ومن غطفان: عَبْس، وذُبْيان، وأشْجَع،وأعْصُر. ومن إلياس بن مُضَر: تميم بن مرة، وهُذَيْل بن مُدرِكة، وبنو أسدبن خزيمة، وبطون كنانة بن خزيمة، ومن كنانة قريش، وهم أولاد فهر بن مالك بن النضربن كنانة. قبائل قريش وانقسمت قريش إلى قبائل شتى، من أشهرها: جُمَح وسَهْم وعَدِىّ ومخزوم وتَيْم وزُهْرَة، وبطون قُصَىّ بن كلاب، وهي: عبد الدار بن قصى،وأسد بنعبد العزى بن قصى، وعبد مناف بن قصى. وكان من عبد مناف أربع فصائل: عبد شمس، ونَوْفَل، والمطلب، وهاشم،وبيت هاشم هو الذي اصطفي الله منه سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشمصلى الله عليه وسلم. قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله اصطفي من ولد إبراهيمإسماعيل، واصطفي من ولد إسماعيل بنى كنانة، واصطفي من بنى كنانة قريشًا، واصطفي من قريش بنى هاشم، واصطفانى من بنى هاشم). وعن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: (إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم وخير الفريقين، ثم تخير القبائل،فجعلني من خير القبيلة، ثم تخير البيوت، فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسًا وخيرهم بيتًا). وفي لفظ عنه: (إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم فرقة، ثمجعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثمجعلهم بيوتًا فجعلني في خيرهم بيتًا وخيرهم نفسًا). ولما تكاثر أولاد عدنان تفرقوا في أنحاء شتى من بلاد العرب متتبعين مواقع القطر ومنابت العشب. فهاجرت عبد القيس، وبطون من بكر بن وائل، وبطون من تميم إلى البحرينفأقاموا بها. وخرجت بنو حنيفة بن على بن بكر إلى اليمامة فنزلوا بحُجْر، قَصَبةاليمامة، وأقامت سائر بكر بن وائل في طول الأرض من اليمامة إلى البحرين إلى سيفكاظمة إلى البحر، فأطراف سواد العراق فالأُبُلّةُ فَهِيت. وأقامت تغلب بالجزيرة الفراتية، ومنها بطون كانت تسكنه بَكْرًا.وسكنت بنو تميم ببادية البصرة. وأقامت بنو سليم بالقرب من المدينة، من وادي القرى إلى خيبر إلى شرقي المدينة إلى حد الجبلين، إلى ما ينتهي إلى الحرة. وسكنت بنو أسد شرقي تيماء وغربي الكوفة، بينهم وبين تيماء دياربُحْتُرٍ من طيئ، وبينهم وبين الكوفة خمس ليال. وسكنت ذبيان بالقرب من تيماء إلى حوران، وبقى بتهامة بطون كنانة،وأقام بمكة وضواحيها بطون قريش، وكانوا متفرقين لا تجمعهم جامعة حتى نبغ فيهم قصيِّابن كلاب، فجمعهم، وكون لهم وحدة شرفتهم ورفعت من أقدارهم. يتبع .... |
رد: السيرة الطيبة و الطاهرة لسيد الخلق اجمعين صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
سبحان الله ،
لدقائق قبل ان ألج المنتدى كنت اتم ورد اليوم لكتاب الرحيق المختوم وان كنت لااجد من القول مايعبر عن ذلك الشعور الذي استوطن مهجتي وانا أقرأ اليوم مالاقاه الحبيب صلى الله عليه وسلم من اضطهاد ومعاملة سيئة اثناء جهره بالدعوة لكني وددت لحظتها لو أن هذا العالم أجمع يقرأ ماقرأت ليدرك شر مالقيه بابي هو وامي وروحي من المشركين فيعرف حجم الرسالة التي اوكلت له ومقدار الصبر الذي اتى جوامعه . فجزاك الله خيرا على هذا الحرص وهذا السعي واصل اخي مشكورا مأجورا باذن الله، |
رد: السيرة الطيبة و الطاهرة لسيد الخلق اجمعين صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
شكراعلى الابداع
|
رد: السيرة الطيبة و الطاهرة لسيد الخلق اجمعين صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
بارك الله فيكم جميعا على المرور العطر وشكرا لكم على المتابعة
|
رد: السيرة الطيبة و الطاهرة لسيد الخلق اجمعين صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
النسب النبوي الشريف نسبه صلى الله عليه وسلم نسب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى ثلاثة أجزاء: جزءاتفق عليه كافة أهل السير والأنساب، وهو الجزء الذي يبدأ منه صلى الله عليه وسلموينتهي إلى عدنان. وجزء آخر كثر فيه الاختلاف، حتى جاوز حد الجمع والائتلاف، وهو الجزءالذي يبدأ بعد عدنان وينتهي إلى إبراهيم عليه السلام فقد توقف فيه قوم، وقالوا:لا يجوز سرده، بينما جوزه آخرون وساقوه. ثم اختلف هؤلا المجوزون في عدد الآباء وأسمائهم، فاشتد اختلافهم وكثرت أقوالهم حتى جاوزت ثلاثين قولًا، إلا أن الجميعمتفقون على أن عدنان من صريح ولد إسماعيل عليه السلام. أما الجزء الثالث فهو يبدأ من بعد إبراهيم عليه السلام وينتهي إلىآدم عليه السلام، وجل الاعتماد فيه على نقل أهل الكتاب، وعندهم فيه من بعض تفاصـيل الأعمـار وغيرهـا ما لا نشك في بطلانه، بينما نتوقف في البقية الباقية. وفيما يلى الجزء المحقق و المتفق عليه من كافة اهل السير و الانساب : هو :محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ـ واسمه شَيْبَة ـ بن هاشم ـ واسمه عمرو ـ بن عبدمناف ـ واسمه المغيرة ـ بن قُصَىّ ـ واسمه زيد ـ بن كِلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤىبن غالب بن فِهْر ـ وهو الملقب بقريش وإليه تنتسب القبيلة ـ بن مالك بن النَّضْر ـ واسمه قيس ـ بن كِنَانة بن خُزَيْمَة بن مُدْرِكة ـ واسمه عامـر ـ بن إلياس بنمُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عدنان. الجزء الثاني من عدنان الى اسماعيل بن ابراهيم هليهما السلام : وعدنان هو ابن أُدَد بن الهَمَيْسَع بن سلامان بن عَوْص بن بوز بن قموال بن أبي بنعوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن يدلاف بن طابخ بن جاحم بن ناحش بن ماخى بن عيض بنعبقر بن عبيد بن الدعا بن حَمْدان بن سنبر بن يثربى بن يحزن بن يلحن بن أرعوى بنعيض بن ديشان بن عيصر بن أفناد ابن أيهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بن سمى بن مزى بنعوضة بن عرام بن قيدار ابن إسماعيل بن إيراهيم عليهما السلام. الجزء الثالث من ابراهيم عليه السلام الى ادم عليه السلام : إبراهيم عليه السلام، وهو ابن تارَح ـ واسمه آزر ـ بن ناحور بن ساروع ـ أو ساروغ ـ بن رَاعُو بن فَالَخ بن عابر بن شَالَخ بن أرْفَخْشَد بن سام بن نوح عليه السلام بنلامك بن مَتوشَلخَ بن أَخْنُوخ ـ يقال : هو إدريس النبي عليه السلام ـ بن يَرْدبن مَهْلائيل بن قينان بن أنُوش بن شِيث بن آدم ـ عليهما السلام. يتبع ... |
رد: السيرة الطيبة و الطاهرة لسيد الخلق اجمعين صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
مولده صلى الله عليه وسلم - ولد النبي صلى الله عليه وسلم في فجر يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول في عام الفيل ولأربعين سنة خلت من حكم كسرى أنوشروان خسرو بن قياذ بن فيروز 20 أغسطس سنة ( 570 ) بمكة في الدار التي صارت تدعى لمحمد بن يوسف الثقفي أخي الحجاج . وكانت قبل ذلك لعقيل بن أبي طالب ونزل على يد الشفا أم عبد الرحمن بن عوف فهي قابلته رافعا بصره إلى السماء واضعا يده بالأرض وكانت أمه تحدث أنها لم تجد حين حملت به ما تجده الحوامل من ثقل وكان يطوف بالبيت تلك الليلة فجاء إليها فقالت له يا أبا الحارث ولد لك مولود عجيب فذعر عبد المطلب وقال أليس بشرا سويا ؟ فقالت نعم ولكن سقط ساجدا ثم رفع رأسه وأصبعيه إلى السماء فأخرجته ونظر إليه وأخذه ودخل به الكعبة وعوذه ودعا له ثم خرج ودفعه إليها . وهو الذي سماه محمدا . . فقيل كيف سميت بهذا الاسم وليس لأحد من آبائك فقال أني لأرجو أن يحمده أهل الأرض كلهم . وكانت تلك السنة التي حمل فيها برسول الله صلى الله عليه وسلم سنة الفتح والابتهاج فإن قريشا كانت قبل ذلك في جدب وضيق في تلك السنة . . . ومن عجيب ولادته ما روى من ارتجاج إيوان كسرى وسقوط أربع عشرة شرفة من شرفاته وذلك إشارة إلى أنه لم يبق من ملوكهم المستنين بالملك إلا أربعة عشر ملكا فهلك عشرة في أربع سنين وهلك أربعة إلى زمن عثمان رضي الله عنه . وغيض بحيرة طبرية وخمود نار فارس وكان على ما يقال لها ألف عام لم تخمد كما رواه البيهقي وأبو نعيم والخرائطي في الهواتف وابن عساكر . ومن ذلك أيضا ما وقع من زيادة حراسة السماء بالشهب وقطع رصد الشياطين ومنعهم من استراق السمع . مرضعاته صلى الله عليه وسلم أول من أرضعه صلى الله عليه وسلم من النساء أمه آمنة ثم ثويبة الأسلمية جارية أبي لهب التي أعتقها حين بشرته بولادته أياما قبل قدوم حليمة وخولة بنت الأزور وأم أيمن وامرأة سعدية غير حليمة وثلاث نسوة من العواتك |
رد: السيرة الطيبة و الطاهرة لسيد الخلق اجمعين صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
حادثة شق الصدر قالت حليمة فرجعنا فو الله أنه بعد مقدمنا بأشهر مع أخيه لفي بهم خلف بيوتنا إذا أتانا أخوه يشتد فقال لي ولأبيه ذاك أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه فشقا بطنه فهما يسوطانه قالت فخرجت أنا وأبوه نحوه فوجدناه قائما منقعا وجهه فالتزمته والتزمه أبوه فقلنا له مالك يا بني ؟ قال جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني وشقا بطني فالتمسا فيه شيئا لا أدري ما هو ؟ قالت فرجعنا إلى خبائنا وقال لي أبوه يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به فاحتملناه فقدمنا به على أمه فقالت ما أقدمك به ما ظئر وقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك فقلت قد بلغ الله بابني وقضيت الذي علي وتخوفت الأحداث عليه فأديته عليك كما تحبين . قالت ما هذا شأنك فاصدقيني خبرك قالت فلم تدعني حتى أخبرتها . قالت أفتخوفت عليه الشيطان ؟ قلت نعم . قالت كلا : والله ما للشيطان عليه من سبيل وإن لبني لشأنا أفلا أخبرك خبره ؟ قلت بلى . قالت رأيت حين حمله به أنه خرج مني نور أضاء لي به قصور بصرى من أرض الشام ثم حملت به فو الله ما رأيت من حمل قط كان أخف ولا أيسر منه ووقع حين ولدته وأنه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه إلى السماء . دعيه عنك وانطلقي راشدة كان أو ما شق صدره عليه الصلاة والسلام في السنة الثالثة من عمره وقيل في الرابعة وذلك لتطهيره وإخراج حظ الشيطان منه. وفاة أمه آمنة - بعد أن ردت حليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت به أمه مرة إلى المدينة سنة 575 - 576 لزيارة أخواله من بني النجار أي أخوال جده عبد المطلب فمرضت وهي راجعة به وماتت ودفنت بالأبواء بين مكة والمدينة وعمره ست سنوات وكان عمر آمنة حين وفاتها ثلاثين سنة وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار قبر أمه بالأبواء في إلف مقنع فبكى وأبكى فحضته أم أيمن بركة الحبشية التي ورثنها من أبيه وحملته إلى جده عبد المطلب بن هاشم الذي كان يحبه ويكرمه فقد كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إلا لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي وهو غلام جفر حتى يجلس عليه فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه . فيقول عبد المطلب إذا رأي ذلك منهم : " دعوا ابني فوالله إن له لشأنا " ثم يجلسه معه عليه ويمسح ظهره بيده ويسره ما يراه يصنع وبوفاة أمه صار يتيما وقد أشير إلى يتمه في القرآن قال تعالى { ألم يجدك يتيما فآوى } وفي السنة التي استقل جده صلى الله عليه وسلم فيها بكفالته رمد رمدا شديدا. وفاة جده عبد المطلب وكفالة عمه أبي طالب لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني سنوات توفى جده عبد المطلب في مكة سنة 578 م بعد عام الفيل بثماني سنين وله عشر ومائة سنة وقيل أكثر من ذلك ودفن بالحجون جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها عند قبر جده قصي ولما حضرته الوفاة أوصى به إلى عمه شقيق أبيه " أبي طالب " واسمه عبد مناف وعبد الكعبة وكان كريما لكنه كان فقيرا كثير الأولاد . وكان يرى منه صلى الله عليه وسلم الخير والبركة ويحبه حبا شديدا ولذا لا ينام إلا جنبه ويخرج به متى خرج وأوصى عبد المطلب إلى أبي طالب أيضا بسقاية زمزم وإلي ابنه الزبير بالحكومة وأمر الكعبة وكان رسول الله يبكي خلف سرير جده وفي هذه السنة مات حاتم الطائي وكسرى أنوشروان وقد أخرج ابن عساكر عن جهلمة بن عرفطة قال : قدمت مكة وهم في قحط فقالت قريش يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب . فهلم فاستسق فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس دجى تجلت عنه سحابة قتماء حوله أغيلمة ( جمع غلام ) فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ولاذ الغلام بإصبعه ( اشار بأصبعه إلى السماء كالمتضرع الملتجئ ) وما في السماء قزعة ( قطعة من سحاب ) فأقبل السحاب من هنا وهنا وأغدق وأغدودق ( كثر مطره ) وانفجر الوادي وأخصب النادي . وفي ذلك يقول أبو طالب مادحا النبي صلى الله عليه وسلم : وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضل هذان بيتان من قصيدة طويلة لأبي طالب، وقد شاهد أبو طالب هذا الاستسقاء فنظم هذه القصيدة وقد شاهده مرة أخرى قبل هذه فروى الخطابي حديثا فيه أن قريشا تتابعت عليهم سنو جدب في حياة عبد المطلب فارتقى هو ومن حضره من قريش أبا قبيس ( بالتصغير اسم الجبل المشرف على مكة ) . فقام عبد المطلب واعتضده صلى الله عليه وسلم فرفعه على عاتقه وهو يومئذ غلام فقال أيفع أو قرب ثم دعا فسقوا في الحال فقد شاهد أبو طالب ما دله على ما قال أعني قوله : " وأبيض يستسقي الغمام بوجهه " وكان الاستسقاء في الجاهلية الأولى بخاف هذه الطريقة فكانوا إذا تتابعت عليهم الأزمات واشتد الجدب واحتاجوا إلى الأمطار يجمعون لها بقرا معلقة في أذنابها وعراقيبها السلع والعشر ويصعدون بها إلى جبل وعر ويشعلون النار ويضجون بالدعاء والتضرع وكانوا يرون من الأسباب المتوصل بها إلى نزول الغيث. يتبع.... |
رد: السيرة الطيبة و الطاهرة لسيد الخلق اجمعين صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
الرحلة الاول إلى الشام لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام في ركب للتجارة سنة 582 م فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام وهي قصبة حوران وكانت في ذلك الوقت قصبة للبلاد العربية التي كانت تحت حكم الرومان وكان ببصرى راهب يقال له بحيرا في صومعة له . وكان ذا علم من أهل النصرانية ولم يزل في تلك الصومعة راهبا إليه يصير علمهم عن كتاب يتوارثونه كابرا عن كابر فلما نزلوا ذلك العام ببحيرا وكانوا كثيرا ما يمرون به قبل ذلك فلا يكلمهم ولا يعرض لهم حتى كان ذلك العام نزلوا به قريبا من صومعته . فصنع لهم طعاما كثيرا وذلك عن شيء رآه من صومعته فقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركب حين أقبلوا وغمامة تظله من بين القوم ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبا منه فنظر إلى الغمامة حتى أظلت الشجرة وتهصرت أغصانها على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها فلما رأى ذلك بحيرا نزل من صومعته وقد أمر بذلك الطعام فصنع ثم أرسل إليهم فقال إني صنعت لكم طعاما يا معشر قريش . فإني أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم . وعبدكم وحركم قال له رجل منهم والله يا بحيرا إن لك شأنا اليوم ما كنت تصنع هذا بنا وقد كنا نمر بك كثيرا فما شأنك اليوم ؟ قال له بحيرا صدقت قد كان ما تقول ولكنكم ضيف وقد أحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاما فتأكلون منه كلكم . فاجتمعوا وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنه في رحال القوم تحت الشجرة . فلما نظر بحيرا في القوم فلم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده فقال يا معشر قريش لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي . قالوا يا بحيرا ما تخلف عنك أحد ينبغي له أن يأتيك وهو أحدث القوم سنا في رحالهم . فقال لا تفعلوا ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم ثم قام إليه رجل من قريش فاحتضنه وأجلسه مع القوم . فلما رآه بحيرا جعل يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا قام بحيرا فقال يا غلام أسألك بحق اللات والعزي إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه وإنما قال له بحيرا ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما فأبى رسول الله أن يستحلفه بهما فقال له بحيرا ألا أخبرتني عما أسألك عنه ؟ فقال له سلني عما بدا لك فجعل يسأله عن أشياء من حاله ومن نومه وهيئته وأموره فجعل رسول الله يخبره بخبره فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه وكان مثل أثر المحجمة ( يعني أثر المحجمة القابضة على اللحم حتى يكون ناتئا ) فلما فرغ أقبل على عمه أبي طالب فقال ما هذا الغلام منك ؟ قال ابني . قال بحيرا ما هو بابنك وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا ؟ فقال إنه ابن أخي . قال فما فعل أبوه ؟ قال مات وأمه حبلى به . قال صدقت فارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه اليهود فو الله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا فإنه كائن له شأن عظيم فأسرع به إلى بلده فخرج به عمه أبو طالب سريعا حتى أقدامه مكة حين فرغ من تجارته بالشام . رعية صلى الله عليه وسلم للغنم بمكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ما من نبي إلا قد رعى الغنم " قالوا وأنت يا رسول الله ؟ قال " وأنا " . وقال " ما بعث الله نبيا إلا راعي الغنم " قال له أصحابه وأنت يا رسول الله ؟ قال " وأنا رعيتها لأهل مكة بالقراريط ( أي الدراهم المعدودة) " وعن جابر بن عبد الله قال . كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نجني الكباث ( أي الارك ) فقال "عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه فإني كنت أجنيه إذا كنت راعي الغنم" قلنا وكنت ترعى الغنم يا رسول الله ؟ "قال نعم وما من نبي إلا قد رعاها". حرب الفجار ( 580 - 590 م ) أيام الفجار عدة . فالفجار الأول كان بين كنانة وهواز . والثاني بين قريش وهوازن والثالث بين كنانة وهوازن والفجار الأخير بين قريش وكنانة كلها وهوازن . وهذه الحروب كانت قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة . وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم الفجار الأخير وهو ابن خمس عشرة سنة وكان سببها النعمان بن المنذر أمير الحيرة بعث بلطيمة له إلى سوق عكاظ للتجارة ( واللطيمة الإبل تحمل التجارة كالطيب والبز وأشباههما ) وأجارها له عروة الرجال من بني هوازن فنزلوا على ماء يقال له أوارة فوثب البراض خلي من بني كنانة على عروة فقتله وهرب إلى خيبر فاستخفى بها ولقي بشر بن أبي خازم الأسدي الشاعر فأخبره الخبر وأمره أن يعلم ذلك عبد الله بن جدعان وهشام بن المغيرة وحرب بن أمية ونوفل بن معاوية الدبلي وبلعاء بن قيس فوافى عكاظا فأخبرهم فخرجوا موائلين منكشفين إلى الحرم وبلغ قيسا الخبر آخر ذلك اليوم فقال أبو براء رئيس هوازن ما كنا من قريش إلا في خدعة فخرجوا في آثارهم فأدركواهم وقد دخلوا الحرم فناداهم رجل من بني عامر يقال له الأدرم بن شعيب بأعلى صوته : أن ميعاد ما بيننا وبينكم هذه الليالي من قابل وإنا لا نأتي في جمع ولم تقم في تلك السنة سوق عكاظ فمكثت قريش وغيرها من كنانة وأسد بن خزيمة ومن لحق بهم من الأحابيش سنة يتأهبون لهذه الحرب وتأهبت قيس بن عيلان ثم حضروا من قابل ورؤساء قريش : عبد الله بن جدعان بن المغيرة وحرب بن أمية وأبو أحيحة سعيد بن العاص وعتبة بن ربيعة والعاص بن وائل ومعمر بن حبيب الجمحي وعكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار وخرجوا متساندين ( أي ليس لهم أمير واحد يجمعهم ) ويقال بل أمرهم إلى عبد الله بن جدعان وكان في قيس أبو البراء عامر بن مالك بن جعفر وسبيع بن ربيعة بن معاوية النضري ودريد بن الصمة ومسعود بن معتب وأبو عروة بن مسعود وعوف بن أبي حارثة المرى وعباس بن رعل السلى . وهؤلاء الرؤساء والقادة . ويقال بل كان أمرهم جميعا إلى براء وكانت الراية بيده وهو سوي صفوفهم فالتقوا فكانت الدبرة أول النهار لقيس وكنانة على هوازن ومن ضوى إليهم . ثم صارت الدبرة آخر النهار لقريش وكنانة على قيس فقتلوهم قتلا ذريعا حتى نادى عتبة بن ربيعة يومئذ - وإنه لشاب ما كملت له ثلاثون سنة - إلى الصلح فاصطلحوا على أن عدوا القتلى ووردت قريش لقيس ما قتلت فضلا عن قتلاهم ووضعت الحرب أوزارها فانصرفت قريش وقيس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الفجار فقال " قد حضرته مع عمومتي ورميت فيه بأسهم وماأحب أني لم أكن فعلت " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كنت أنبل على أعمامي " يعني أناولهم النبل. حلف الفضول كان حلف الفضول منصرف قريش من الفجار وكان أشرف حلف . وأول من دعا إليه الزبير بن عبد المطلب فأجتمعت بنو هاشم وزهرة وتيم في دار عبد الله بن جدعان فصنع لهم طعاما فتعاقدوا وتعاهدوا بالله لنكونن مع المظلوم حتى يؤدى إليه حقه ما بل بحر صوفة وفي التآسى في المعاش فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضور . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال" ماأحب أن لي بحلف حضرته في دار ابن جدعان حمر النعم وأني أعذر به هاشم وزهرة وتيم تحالفوا أن يكونوا مع المظلوم ما بل بحر صوفة ولو دعيت به لأجبت وهو حلف الفضول " |
رد: السيرة الطيبة و الطاهرة لسيد الخلق اجمعين صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
الرحلة الثانية إلى الشام 595 م لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة قال له أبو طالب أنا رجل لا مال لي وقد اشتد الزمان علينا وهذه عير قومك وقد حضر خروجها إلى الشام وخديجة بنت خويلد تبعث رجالا من قومك في عيراتها فلو جئتها فعرضت عليها نفسك لأسرعت إليك . وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له فأرسلت إليه في ذلك وقالت له أنا أعطيك ضعف ما أعطى رجلا من قومك . فخرج مع غلامها ميسرة وجعل عمومته يوصون به أهل العير حتى قدم بصرى من الشام وهي مدينة على دمشق فنزلا في ظل شجرة فقال نسطور الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي . ثم قال : لميسره أفي عينيه حمرة ؟ قال : نعم لا تفارقه . قال : هو نبي وهو آخر الأنبياء . وكان ميسرة إذا كانت الهاجرة واشتد الحر يرى ملكين يظلان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشمس فوعى ذلك كله ميسرة وباعوا تجارتهم وربحوا ضعف ما كانوا يربحون . فلما رجعوا أخبرها بما قال الراهب نسطور فلما رأت خديجة الربح الكثير أضعفت له ضعف ماسمت به. قال مستر موير عند ذكر هذه الرحلة : "أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يكن في وقت من الأوقات طعاما في الغنى إنما كان سعيه لغيره ولو ترك الأمر لنفسه لآثر أن يعيش في هدوء وسلام قانعا بحالته ولما فكر في رحلة كهذه . ولكن لما عرض عليه عمه السفر شعرت نفسه الكريمة بضرورة تفريج كربة عمه فأجاب طلبه مسرورا" تزويج رسول الله خديجة رضي الله عنها كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي امرأة حازمة جلدة شريفة غنية من أواسط قريش نسبا وأعظمهم شرفا ، وقد عرض كثيرون عليها الزواج فلم تقبل فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه من يرغبه في الزواج وقيل أنها أرسلت أختها فقال ما بيدي ما أتزوج به فقالت فإن كفيت ذلك ودعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاءة ألا تجيب ؟ قال فمن هي ؟ قالت له خديجة قال فأنا أفعل ، فذهبت فأخبرت خديجة فأرسلت إله أن ائت لساعة كذا وكذا وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها خديجة فحضر ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته فزوجه أحدهم فقال عمرو بن أسد " هذا البضع لا يفرع أنفه " وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين سنة وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة وقد حضر رؤساء مضر وحضر أبو بكر رضي الله عنه ذلك العقد فقال أبو طالب : " الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضئ معد ( معدنه ) وعنصر مضر ( أصله ) وجعلنا حضنة بيته وسواس حرمه وجعل لنا بيتا محجوجا حرما آمنا وجعلنا الحكام على الناس ثم أن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن برجل الا رجح به شرفا ونبلا وفضلا وعقلا فإن كان في المال قل فإن المال ظل زائل وأمر حائل . ومحمد من قد عرفتم قرابته وقد خطب خديجة بنت خويلد وبذل لها ما آجله وعاجله كذا وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل جسيم " . فلما أتم أبو طالب الخطبة تكلم ورقة بن نوفل فقال : " الحمد لله الذي جعلنا كما ذكرت وفضلنا على ما عددت فنحن سادة العرب وقاتدتها وأنتم أهل ذلك كله لا تنكر العشيرة فضلكم ولا يرد أحد من الناس فخركم وشرفكم وقد رغبنا في الأتصال بحبلكم وشرفكم فاشهدوا علي معاشر قريش بأني قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله على كذا " . ثم سكت فقال أبو طالب " قد أجبت أن يشركك عمها . فقال عمها : "اشهدوا علي يا معشر قريش بأني قد أنكحت محمد بن عبد الله خديجة بنت خويلد" فقبل النبي صلى الله عليه وسلم النكاح وشهد على ذلك صناديد قريش تزوج خديجة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بكر عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ثم هلك عنها وتزوجها بعده أبو هالة النباش بن زرارة وولدة خديجة لعتيق هند بنت عتيق وولدت لأبي هالة هند بنت أبي هالة وهالة بن أبي هالة فهند بنت عتيق وهند وهالة ابنا أبي هالة كلهم أخوة أولاد رسول الله من خديجة. يتبع ..... |
رد: السيرة الطيبة و الطاهرة لسيد الخلق اجمعين صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
تجديد بناء الكعبة سنة 605 م الكعبة هي بيت الله الحرام وهو بناء مربع الشكل في وسط المسجد بابه مرتفع على الأرض نحو قامة وقد بنى الكعبة إبراهيم عليه السلام وهو رسول من أولي العزم أرسله الله إلى الكلدانيين في جنوب بابل وكانوا يعبدون النجوم والأثان ثم ترك إبراهيم قومه حين عصوه وهاجر إلى مدين وهناك أمره الله تعالى بالهجرة بولده إسماعيل وأمه هاجر إلى بلاد العرب فقصدوا مكة ثم أمره الله ببناء الكعبة . قال السيد الإمام التقي الفاسي : بناء الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثابت بالكتاب والسنة . ورورى الأزرقي في تاريخه عن ابن اسحاق أن الخليل عليه الصلاة والسلام لما بنى البيت جعل طوله في السماء تسعة أذرع وجعل طوله في الأرض من قبل وجه البيت الشريف من الحجر الأسود إلى الركن الشامي أثنين وثلاثين ذراعا وجعل عرضه في الأرض من قبل الميزاب من الركن الشامي إلى الركن الغربي الذي يسمى الآن الركن العراقي أثنين وعشرين ذراعا وجعله طوله في الأرض من جانب ظهر البيت الشريف من الركن الغربي المذكور إلى الركن اليماني أحدا وثلاثين ذراعا وجعل عرضه في الأرض من الركن اليماني إلى الحجر الأسود عشرين ذراعا وجعل الباب لاصقا بالأرض غير مرتفع عنها ولا مبوب حتى جعل لها تبع الحميري بابا وغلقا بعد ذلك ومقام إبراهيم عليه السلام بإزاء وسط البيت الذي فيه الباب . قال ياقوت في معجم البلدان : إن خصائص الكعبة كثيرة وفضائلها لا تحصى ولا يسع كتابنا إحصاء الفضائل وليست أمة في الأرض إلا وهم يعظمون ذلك البيت ويعترفون بقدمه وفضله وأنه بناء إبراهيم حتى اليهود والنصارى والمجوس والصابئة وقد بقيت الكعبة على هيئتها من عمارة إبراهيم عليه السلام إلى أن بلغ النبي صلى الله عليه وسلم خمسا وثلاثين سنة من عمره فخافت قريش أن تهدم لتصدع جدرانها بسيل دخلها بعد حريق اصابها وكانت رضما فوق القامة ( الرضم أن تنضد الحجارة بعضها على بعضمن غير ملاط ) وكان البحر رمى بسفينة إلى جدة فتحطمت فخرج الوليد بن المغيرة في نفر من قريش فابتاعوا خشبها وأعدوه لتسقيفها وكان بمكة نجار يدعى باقوم مولى سعيد بن العاصي وصانع المنبر الشريف فأمروه أن يلي بناء الكعبة وكان صلى الله عليه وسلم ينقل الحجارة معهم فلما وصلوا إلى موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يضع الحجر موضعه وأرادت كل قبيلة رفعه وتواعدوا للقتال ثم تشاوروا وجعلوا بينهم أول من يدخل من باب المسجد يقضي بينهم فكان أول من دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوه قالوا هذا الأمين رضينا به وأخبروه الخبر فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه وبسطه على الأرض ثم أخذ الحجر فوضعه فيه ثم قال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه ففعلوا فلما بلغوا موضعه وضعه هو بيده الشريفة فرضوا وانتتهوا عن الشرور وكانت قريش تسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل الوحي الأمين. |
رد: السيرة الطيبة و الطاهرة لسيد الخلق اجمعين صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
البعثة النبوية تنقسم حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن شرفه الله بالنبوة والرسالة إلى عهدين يمتاز أحدهما عن الآخـر تمـام الامتياز، وهما: 1 ـ العهد المكي، ثلاث عشرة سنة تقريبًا. 2 ـ العهد المدني، عشر سنوات كاملة. في غار حراء لما تقاربت سنه صلى الله عليه وسلم الأربعين، وكانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه، حبب إليه الخلاء، فكان يأخذ السَّوِيق والماء، ويذهب إلى غار حراء في جبل النور على مبعدة نحو ميلين من مكة ـ وهو غارلطيف طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراع وثلاثة أرباع ذراع من ذراع الحديد ـ فيقيم فيه شهر رمضان، ويقضي وقته في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون وفيما وراءهامن قدرة مبدعة، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهلة وتصوراتها الواهية، ولكن ليس بين يديه طريق واضح، ولا منهج محدد، ولا طريق قاصد يطمئن إليه ويرضاه. وكان اختياره صلى الله عليه وسلم لهذه العزلة طرفًا من تدبير اللهله، وليكون انقطاعه عن شواغل الأرض وضَجَّة الحياة وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة نقطة تحول لاستعداده لما ينتظره من الأمر العظيم، فيستعد لحمل الأمانة الكبرى وتغيير وجه الأرض، وتعديل خط التاريخ... دبر الله له هذه العزلة قب لتكليفه بالرسالة بثلاث سنوات، ينطلق في هذه العزلة شهرًا من الزمان، مع روح الوجود الطليقة، ويتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عندما يأذن الله. جبريل ينزل بالوحي ولما تكامل له أربعون سنة ـ وهي رأس الكمال، وقيل: ولها تبعث الرسل ـ بدأت طلائع النبوة تلوح وتلمع، فمن ذلك أن حجرًا بمكة كان يسلم عليه، ومنها أنه كان يرى الرؤيا الصادقة؛ فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، حتى مضت على ذلك ستة أشهر ـ ومدة النبوة ثلاث وعشرون سنة، فهذه الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة ـ فلما كان رمضان من السنة الثالثة من عزلته صلى الله عليه وسلم بحراءشاء الله أن يفيض من رحمته على أهل الأرض، فأكرمه بالنبوة، وأنزل إليه جبريل بآيات من القرآن. ولنستمع إلى عائشة الصديقة رضي الله عنها تروى لنا قصة هذه الوقعة التي كانت نقطة بداية النبوة، وأخذت تفتح دياجير ظلمات الكفر والضلال حتى غيرت مجرى الحياة، وعدلت خط التاريخ، قالت عائشة رضي الله عنها. "أول ما بديء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلَق الصبح، ثم حُبِّبَ إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيَتَحَنَّث فيه ـ وهو التعبد ـ الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ: قال: (ما أنا بقارئ)،قال: (فأخذنى فغطنى حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلنى، فقال: اقرأ، قلت: مـا أنـا بقـارئ، قـال: فأخذنى فغطنى الثانية حتى بلـغ منـى الجهد، ثم أرسلني فقال:اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثـم أرسلـني فـقـال: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ)[العلق:1: 3])، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال: (زَمِّلُونى زملونى)،فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة: (ما لي؟) فأخبرها الخبر، (لقد خشيت على نفسي)، فقالت خديجة: كلا، والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم،وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل ابن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة ـ وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبرانى، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي ـ فقالت له خديجة: يابن عم، اسمع من ابن أخيك،فقال له ورقة: يابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأي، فقال له ورقة: (هذا الناموس الذي نزله الله على موسى، يا ليتني فيها جَذَعا،ليتنى أكون حيًا إذ يخرجك قومك)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أو مخرجيّهم؟) قال:(نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُودِىَ، وإن يدركنى يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا)، ثم لم يَنْشَبْ ورقة أن توفي، وفَتَر الوحى. |
رد: السيرة الطيبة و الطاهرة لسيد الخلق اجمعين صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
المرحلة الاول ثلاث سنوات من الدعوة السري قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما حادث في غار حراء ولقائه ورقة بن نوفل ثم فتور الوحي واشتياقه صلى الله عليه وسلم له وحزنه على ذلك وعودة الوحي ونزول سورة المدثر وامر الله له بالدعوة إليه سبحانه وتعالى؛ وحيث إن قومه كانوا جفاة لا دين لهم إلاعبادة الأصنام والأوثان، ولا حجة لهم إلا أنهم ألفوا آباءهم على ذلك، ولا أخلاق لهم إلا الأخذ بالعزة والأنفة، ولا سبيل لهم في حل المشاكل إلا السيف، وكانوا مع ذلك متصدرين للزعامة الدينية في جزيرة العرب، ومحتلين مركزها الرئيس، ضامنين حفظ كيانها، فقد كان من الحكمة تلقاء ذلك أن تكون الدعوة في بدء أمرها سرية؛ لئلا يفاجئ أهل مكة بما يهيجهم. الرعيل الأول وكان من الطبيعى أن يعرض الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام أولًا على ألصق الناس به من أهل بيته، وأصدقائه، فدعاهم إلى الإسلام، ودعا إليه كل من توسم فيه الخير ممن يعرفهم ويعرفونه، يعرفهم بحب الحق والخير، ويعرفونه بتحرى الصدق والصلاح، فأجابه من هؤلاء ـ الذين لم تخالجهم ريبة قط في عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم وجلالة نفسه وصدق خبره ـ جَمْعٌ عُرِفوا في التاريخ الإسلامى بالسابقين الأولين، وفي مقدمتهم زوجة النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين خديجة بنت خويلد،ومولاه زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي وابن عمه علي بن أبي طالب ـ وكان صبيًا يعيش في كفالة الرسول صلى الله عليه وسلم ـ وصديقه الحميم أبو بكر الصديق. أسلم هؤلاء في أول يوم الدعوة. ثم نشط أبو بكر في الدعوة إلى الإسلام، وكان رجلًا مألفًا محببًا سهلًا ذا خلق ومعروف،وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه؛ لعلمه وتجارته وحسن مجالسته،فجعل يدعو من يثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم بدعوته عثمان بن عفان الأموى، والزبير بن العوام الأسدى، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص الزهريان،وطلحة بن عبيد الله التيمي. فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس هم الرعيل الأول وطليعة الإسلام. ثم تلا هؤلاء أمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح من بني الحارث بن فهر، وأبو سلمة بن عبد الأسد المخزومى، وامرأته أم سلمة، والأرقم بن أبي الأرقم المخزومى، وعثمان بن مظعون الجُمَحِىّ وأخواه قدامة وعبد الله، وعبيدة بن الحارث ابن المطلب بن عبد مناف، وسعيد بن زيد العدوى، وامرأته فاطمة بنت الخطابالعدوية أخت عمر بن الخطاب، وخباب بن الأرت التميمى، وجعفر بن أبي طالب، وامرأته أسماء بنت عُمَيْس، وخالد بن سعيد بن العاص الأموى، وامرأته أمينة بنت خلف، ثم أخوه عمرو بن سعيد بن العاص، وحاطب بن الحارث الجمحي، وامرأته فاطمة بنت المُجَلِّل وأخوه الخطاب بن الحارث، وامرأته فُكَيْهَة بنت يسار، وأخوه معمر ابن الحارث،والمطلب بن أزهر الزهري، وامرأته رملة بنت أبي عوف، ونعيم بن عبد الله بن النحام العدوي، وهؤلاء كلهم قرشيون من بطون وأفخاذ شتى من قريش. ومن السابقين الأولين إلى الإسلام من غير قريش: عبد الله بن مسعود الهذلي، ومسعود بن ربيعة القاري، وعبد الله بن جحش الأسدي وأخوه أبو أحمد بن جحش،وبلال بن رباح الحبشي، صُهَيْب بن سِنان الرومي، وعمار بن ياسر العنسي، وأبوه ياسر،وأمه سمية، وعامر بن فُهيرة. وممن سبق إلى الإسلام من النساء غير من تقدم ذكرهن: أم أيمن بركة الحبشية، وأم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية زوج العباس بن عبد المطلب،وأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما. هؤلاء معروفون بالسابقين الأولين، ويظهر بعد التتبع والاستقراء أن عدد الموصوفين بالسبق إلى الإسلام وصل إلى مائة وثلاثين رجلًا وامرأة، ولكن لا يعرف بالضبط أنهم كلهم أسلموا قبل الجهر بالدعوة أو تأخر إسلام بعضهم إلى الجهر بها. المرحلـة الثانية: الدعــوة جهــارًا أول أمـر بإظهار الدعـوة لما تكونت جماعة من المؤمنين تقوم على الأخوة والتعاون، وتتحمل عبء تبليغ الرسالة وتمكينها من مقامها نزل الوحى يكلف رسول الله صلى الله عليه وسلم باعلان الدعوة، ومجابهة الباطل بالحسنى. وأول ما نزل بهذا الصدد قوله تعالى: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)(الشعراء:214) وقد ورد في سياق ذكرت فيه أولًا قصة موسى عليه السلام، من بداية نبوته إلى هجرته مع بني إسرائيل، وقصة نجاتهم منفرعون وقومه، وإغراق آل فرعون معه، وقد اشتملت هذه القصة على جميع المراحل التي مربها موسى عليه السلام، خلال دعوة فرعون وقومه إلى الله. وكأن هذا التفصيل جىء به مع أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بجهرالدعوة إلى الله؛ ليكون أمامه وأمام أصحابه مثال لما سيلقونه من التكذيب والاضطهاد حينما يجهرون بالدعوة، وليكونوا على بصيرة من أمرهم منذ البداية. ومن ناحية أخرى تشتمل هذه السورة على ذكر مآل المكذبين للرسل، من قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وأصحاب الأيكة ـ عدا ما ذكر من أمر فرعون وقومه ـ ليعلم الذين سيقومون بالتكذيب عاقبة أمرهم وما سيلقونه من مؤاخذة الله إن استمروا عليه، وليعرف المؤمنون أن حسن العاقبة لهم وليس للمكذبين. يتبع .... |
| الساعة الآن 12:08 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى