![]() |
العقد الاجتماعي والمواطنة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حتى نكونَ على بيّنةِ من الأمر ، لابدّ أن نضع نصب أعيننا مقولة: " انظر إلى ما قيل، ولا تنظر إلى من قال " عند قراءتنا لبعض المقالات، ولا داعي للولوج في مسالك وتشعبات، ولسنا هنا بالخوض فيما يجوز أو لا يجوز Le Gouverneur représentait la Communauté selon la volonté de celle-ci et elle a le droit à l'isolement quand elle le voulait كلامٌ كهذا، قد يُوصف بالواقعية في الغرب،وربما يُوسم بالمثالية عند العرب، فما ذُكِر آنفًا فهو فقرة من نظرية Le contrat social التي أرسى دعائم فلسفته Jean-Jacques Rousseau فقد رأى أساطين الفكر الحر أن الإنسان كان "وحشًا ضاريًّا" على أخيه الإنسان، ومنذ غابر أنه وقعت حربٌ لا هوادة فيها بين أفراد النوع الإنساني. ولتفادي ذلك، احتاج الناس إلى عقدٍ يتنازلُ من جرائه بعضهم لبعضٍ عن شيء من الحقوق في سبيل أمن و سلامة مع رفاهية الجميع. وهكذا قد يفقد المرء بموجب ذلك العقد حريته الوهمية والخيالية اللامحدودة من أجل تطلّعٍ إلى الحصول على حريةٍ منتظمة ٍ وأكيدةٍ . و مع أنّ العقد َالذي أشار له (جان جاك روسو ) إنما افتراضي وخيالي بعض الشيء، لأنه لم يبرم قط . إلاّ أن كثيرًا من الدساتير في العالم الغربي خصوصًا دستور الثورة الفرنسية، ودستور الثورة الأمريكية فقد أخذتا به بعض الشيء، حيث جعلت ــ كما أراد (روسو) ــ أنّ السيادة للوطن وشرعية السلطة إنما هي وليدة الإرادة العامة. ولمن لا يعرف ذلك فإن فلسفة العقد الاجتماعي والمواطنة، إنه لمن نافلة القول، أن تلك الفلسفة قد عتنقها ثلاثة فقهاء و مفكرين غربيين هم: Thomas Hobbes و John Locke و Jean-Jacques Rousseau. حيث أن ( هوبز ) كان من دعاة الحكم الملكي المطلق، ففلسفته وأفكاره ترى أنّ الحاكم َ أعلى من العقد ولا يجب أن يكون َطرفاً فيه. بل الرعية هي من تتنازل له عن جميع حقوقها، كما عليها الخضوع التام له، ولسلطته المطلقة. فالقوة ـ عند هوبز ـ أحق وأعلى من الحق. لكن ( لوك ) اختلف معه بعض الشيء، في كون الحاكم رغم سلطته المطلقة، فمن اللازم عليه أن يكونَ طرفاً في العقد . فإذا أخلّ الحاكم بشروطِ ذلك العقد جاز للجماعة (الرعية) عزله في نظرِ ( لوك ) إلاّ أنه لمّا جاء "روسو" فإن اتجاهه وأفكاره قَلـــّبت الأمور رأسًا على عقبٍ، وذلك لتفنيد أفكار دعاة الحكم الاستبدادي، والملكية المطلقة. حيث قال : " إن السلطة َ مقيّدةٌ بقبول الإفراد لها، وذلك يمكن سحب الثقة منها ".. وبناءٍ عليه فإن نظرية (روسو) بمثابة إنجيل الثورة الفرنسية، وأساس الحكم المعاصر. و لو خيّرتُ وجاز لي التعبير ـ فكريّا وليس تاريخيّاـ لقلتُ: إن "هوبز " بأفكاره المؤيدة ِ للحكم المطلق إن هو إلاّ أنه يمثل العصر القديم في الفكر السياسي، و( لوك ) يمثل العصور الوسطى، بينما (روسو) يمثل العصر الحديث. وبعد هذه المقدمة أو التوطئة جاز لي الكلام لأقول: إنه ليتبادر إلى ذهن كل عربيّ هذا السؤال: أين نضع النظام السياسي العربي الحاضر؟ وكيف هي مواطنة الأفراد؟ |
رد: العقد الاجتماعي والمواطنة
اقتباس:
للأسف النظام السياسي الحالي في الدول الإسلامية (شخصيا لا أأمن بالعروبة والعربية كعنصر إنتماء أساسي) هو نظام قائم على أحكام غير شرعية ونظام فاسد فلا هو على النمط الغربي ولا على النمط الإسلامي ،، لكن رغم هذا فهو شرعي مادام يحكم بالنار والحديد . أكثر ما أخشاه أن بعض التيارات الإسلامية التي يمكن أن تصل للحكم فتحكم بأسلوب مشوه يدفع بمن لم يتأثروا بعد بأمثال الخبيثين "فان فلوتن" أو "يوليوس ويلهاوس" وغيرهم فيتأثروا بهم ويتنكروا للدين جملة وتفصيلا فنصبح لقمة سائغة لبنو غربون وليبيرال ،،وهنا مشكلة أخرى . أما الحل فبكل بساطة هو الحل الإلاهي الذي يتبعه كل نبي ! الدعوة للتوحيد أولا ! |
رد: العقد الاجتماعي والمواطنة
اقتباس:
السلام عليكم قرأت قول روسو فرأيت تطابقه العجيب عند إسقاط هذا الكلام على الفرد قبل إسقاطه على مجموعة أفراد أو على مجتمع أو أمة ... فإذا كان الدماغ هو Le Gouverneur فكل الخلاية المكونة للإنسان هي بمثابة la Communauté فإذا غاب التناسق والتناغم بين الدماغ والخلاية فلن يكون هناك تراحم ولا تلاحم بين Le Gouverneur وla Communauté وكل نظام سياسي غفل عن هذه الحقيقة فهو نظام فاشل طال الزمن أو قصر ... ولعل هذه المعاني أشارت إليها الآية التي ذكرت (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ... منه ... الهاء هنا أحب أن تعود إلى الفرد نفسه وليست إلى الله فقط . ولعل من المعاني التي يصر الأخ إبن باديس على قوله تقريبا في معظم مشاراكاته (التوحيد) ... التوحيد هو إخضاع الدماغ للقرآن الكريم وإتباع الجسم لسنة نبيّنا العظيم . إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ وكلكم راع ... نرعى كل خلية ونحن مسؤولون عن سياسة أجسامنا . هكذا أرى نشأة النظام السياسي السوي من الفرد إلى المجتمع وليس العكس حيّاك الله أخي علي |
رد: العقد الاجتماعي والمواطنة
اقتباس:
المشرف الفاضل وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بغض النظر. هل أخطأ ( روسو )؟ أم هل أصاب؟ فهؤلاء الغرب الذي ما فتىء البعض بالنعيق والنهيق يردد .. نحن الأحسن.. نحن الأفضل .. إن ( روسو) وأمثاله .. قد فعلوا بما يُعرف بنصيحة الامة (رعية وحكّام) ومع مرور الزمن أصبحت تلك الأفكار " نصائح " امتثل لها الكل .. فارنو بتمعنٍ إلى الرفاهية والأمن عندهم. وقارن بينهم وما هو موجود في عند العربان. فالعربان لا هم طبقوا تعاليم وأحكام الإسلام، ولاهم فعلوا كما فعل غيرهم.. وما زالت دار لقمان على حالها.. ( جهل.. فقر .. جور .. ظلم .. تطاحن .. كذب .. نفاق) ثم يأتيك من يقول: نحن الأحسن. أما كلمة " التوحيد " فمرحبا بها. ولكنها أصبحت عند البعض كلمة حق يراد بها باطل.. عند تفريغها من محتواها، والضحك بها على الذقون. لأنني أرى كل الناس .. ما داموا ينطقون الشهادة .. فهم مبدئيا موحدون. لأنني عندما زرت الجزائر مؤخراً لم أرَ أصنامًا تُعبد، بل رأيت مساجد هنا وهناك يُرفع ويذكر فيها إسم الله، ويُسبح فيها بالعشي والآصال. تحياتي |
رد: العقد الاجتماعي والمواطنة
اقتباس:
ماهذا التشبيه البليغ ! وهذا الفهم العميق ! أغبط بصيرتك يا رجل ! "التوحيد هو إخضاع الدماغ للقرآن الكريم وإتباع الجسم لسنة نبيّنا العظيم " يا الله صدقني يليق شعارا ! فقولك قد أفردت له المؤلفات العظيمة المتينة في القديم والحديث ومن أعظمها الكتاب الرائع القيم مدارج السالكين لإبن القيم قدس الله روحه . للأسف أيها العزيز ما أجمل ما قاله الشيخ ربيع إذ قال أو كما قال (( يجب تسخير 99 بالمئة من الجهود في إفهام الناس التوحيد ثم الواحد بالمئة لبقية الشرائع)) تحية تليق أخي محمد |
رد: العقد الاجتماعي والمواطنة
بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لفت نظر إن الموضوع يتكلم عن المواطنة والعقد الإجتماعي.من يريد أن يناقش ذلك فالمتصفح وجد لذلك. أما تغيير الموضوع عن مساره.. فإنني لا أريد أن استعلم مهمتي كمشرف .. أتمنى أن يكون فهم قصدي فالموضوع أبعد ما يكون عن ما يريد البعض الكلام فيه وعليه سوف تُحرر كل مداخلات الخارجة عن صلب الموضوع. وأهيب بالفاضل / محمد البليدة .. أن يفهم قصدي .. ويتفهم الأمر. وصح فطوركم. تحياتى |
رد: العقد الاجتماعي والمواطنة
لعل من نافلة القول.. أن أعودَ إلى آخرفقرة ٍ من مداخلتي الأولى، وهي : أين نضع النظامَ السياسي العربي الحاضر؟ و كيف هي مواطنة الافراد؟ وذلك لتسلسلِ الأفكار وترابطها فمن جهتي، فقد لا أرى مكانًا للأنظمةِ العربيةِ خارج العصر القديم أي عصر الحكم المطلق. حتى ولو حاولتُ تهذيب نظرية "روسو" ضمن التصوّر السياسي الشرقي ومفرداته، لقلتُ: إنّ نظامَ الحكمِ في الوطن العربي ينظّم العلاقة َ بين الحاكم والمحكوم على أساس وجوب طاعة المحكومين للحاكم، مقابل التزام وتعهد هذا الأخير بـ " درء المفاسد وجلب المصالح العامة والمنافع ". وإذا أو متى خرجت مؤسسة الحكم عن موجبات ذلك العقد القائم على" التراضي" بين الطرفين وجب فسخ العقد فورًا لانتفاء الصالح العام. يا له ومن تعبيرٍ جميل! تعوّدت" الرعيّة " العربية على سماعهِ. أكيد إنه كلامٌ شرقيٌّ جميلٌ لو وُجد له سبيلاً للتطبيق. لكنّ الحاكمَ العربي نفسه يعرف أن " الرعية َ" تنازلت له عن كل شيءٍ، ولم يتنازل هو ــ الحاكم ــ لها عن أي شيءٍ.عندئذٍ ألاَ يجوز للرعية أن تسألَ: ــ لماذا كان علينا أن أعطيناه الشطر الذي علينا في العقد الاجتماعي ولا يعطينا في المقابل الشطر الذي عليه؟. فالحاكم العربي يتقوّى على " الرعية " بالشطر الذي أعطته إيّاه، وقد لا أكون مخطئاً إذا قلتُ: إنّ الحاكم العربي صار أخطر من أيٍّ شيء ٍ على " رعيّته ". فهو أخطر حتى من الزلزال والأعاصير، وأخطر من الشهبِ و النيازك. لقد صار الحاكم العربي في مخيلة شعبه أو " رعيّته " أقل خطورة من الموت فقط، وأكثر خطورة من أي شيء آخر. |
رد: العقد الاجتماعي والمواطنة
مادام الحال كذلك، وكأن دار لقمان لم تزل على. أليس الأجدر "للرعيّة " أن تسترجعَ ما منحته للحاكم إنِ استمرّ في عدم منحها ما عليه من التزامات؟ بلِ الأدهى من ذلك والأمرّ، أن شطر" الرعية " المسلوب من العقد الاجتماعي هو الذي جعل الحاكم العربي يستبدّ ويتفرعن؟ وهذا الاستبداد هو الذي جعل "علوجًا" يحتلون بلادًا عربية بحجة تخليصها من " حكامها " المستبدين؟ ألاَ يُعدُّ أن تفريط العربي في حقهِ وقسمته من العقد الاجتماعي كان أحد أسباب عودة الاستعمار إلى الديار العربية؟ فلولا تفريط الفرد العربي في حقه لما تمكن الحاكم العربي من الاستبداد، ولو لم يكن الحاكم العربي مستبداً لما جاء الغرب بعدّته وعتاده، ليطلّ على العرب من شرفات عواصم الشرق، وبعض حكّامهِ مع " علمائهم " يتبجّحون أنهم جاءوا لـ " تحرير " الشعوب العربية . وهي رواية تختصر كل شيء في استبداد نظام الحكم العربي. وكتحصيل حاصلٍ، فإنّ الشعوبَ العربيّةَ (المغلوبة على أمرها) قد تكون سببًا من أسباب عودة الاستعمار إلى تلك الديارِ، لأنها لم تعرف كيف تنتزع حقوقها من حكامها. بل لابدّ من إنصاف هؤلاء الحكام، وعدم تحميلهم مسؤولية عودة الاستعمار كاملة. بل يتحملون نصف المسؤولية، وتتحمّل الشعوب العربية النصف الآخر. اليوم، وبعد مرور ثلاثة قرون و نصف لم يرقَ الفكر السياسي العربي والوعي القومي إلى مستوى فكر العقد الاجتماعي. فعندما تتحايل مؤسسة الحكم للأنظمة العربية على العقد القائم مع شعوبها و تؤسس لحكمٍ عائليٍّ، ألا يعدّ هذا انقلابًا على ثوابت العقد الاجتماعي؟ ومتى كانت الخلافة الإسلامية مشرّعة لحكم وارثي؟ كان الأجدر بتلك الشعوب تقوم بعدم الخضوع ذلك، بل و مساءلة المعتدين عليه مساءلة ــ إن لم تكن جنائية ــ ففكرية سياسية على الأقل؟ ألا يعد تحويل السيادة للحاكم، وجعله في البلاد العربية يأتي في المرتبة الثانية بعد الله، ويتقهقر الوطن إلى ما دون الحاكم خرقاً لكل الثوابت والعقود التي لم يتجرأ عليها حتى الأنبياء والرسل؟ ألا يعد الحكم المطلق، والحكم مدى الحياة الذي يحول الحاكم إلى عالة بسبب مرضه الذي يفقده التحكم في وظائفه البيولوجية تعديًّا على العقود والمواثيق؟ حتى العرف أوجب تغيير الحاكم حين يعجز عن أداء وظائفه، و لكن غياب العقد أقرّ بقاءه في الحكم حتى حين يردّ إلى أرذل العمر. و مع ذلك ما زلنا نسمع بأصوات نشاز. تحياتي. |
رد: العقد الاجتماعي والمواطنة
أما آن لعشاق سلمى أن يقولوا صحا القلب عن سلمى؟. ألم يحنِ الوقت بعد لهؤلاء أن ينفضوا عنهم الآمال والأحلام؟ ليعلموا أنّ الحاكمَ العربيّ لا يريد تغييرًا. إذا أراد العرب أن يتَحَدّوا العالم فلابد أن يكونَ لهم عقدًا اجتماعيًّا، إن أرادوا ألاّ يرون عودة الاستعمار إلى الديار العربية، فلا يسمحوا بأن يحكمهم من يدخل في غيبوبةٍ طويلةٍ، أو من يقضي حاجته في حفّاظة (" pampers " للكبار طبعًا )، أو من يمرض بــ "Alzheimer" فلا يتحكّم في عضلاته، فكيف له أن يتحكّم في شعبه ؟. أو من تصدر القرارات الحاسمة من غرفة نومه، فيتيح لحريمه تسيير دفة الحكم من خلف الستار. حينها يدرك العرب أنهم قد استرجعوا بعضًا من الحقوق الضائعة ألا يعد التواطؤ مع المحتل، وخيانة القضية القومية، والدسيسة للأخ والصديق أعمالاً تتنافى مع العقد الاجتماعي الذي أعطت الشعوب العربية بموجبه السلطة للحاكم إن الشعوب َ العربية لم تفوّض الحاكم ليخونَ، ولم تفوّضه ليبيعَ أو يؤجّر أرضًا أو قضية، كما أن ّ تلك الشعوب لم تفوّض الحاكم العربي كذلك ليغدر بأخٍ أو جار . لكن حين تتحوّل بلاد العرب إلى سجون لشرفاء وإشراف العرب . من حق " الرعيّة " أن يتساءل؛ إن كانت حقـّاً قد تنازلت عن حريتها الوهمية اللامحدودة من أجل الحصول على حرية منتظمة وأكيدة، أم من أجل عبودية منتظمة وأكيدة تجعلهم أسرى وطن ٍ صار هو الآخر أسير حكامه؟ ومع ذلك يأتيك من يصم الآذان، ببعض الاقاويل يقول بها بعض أجلاف الصحراء، من بقايا قينقاع. |
رد: العقد الاجتماعي والمواطنة
إن نظامَ الحكمَ في الوطن العربي اِلتقى مع المحافظين الجدد في الغرب وبالذات في أمريكا. في أمر ٍ يبدو من الأهمية بمكان ولا مناص من توضيحهِ. وهو نبذهم لنظرية العقد الاجتماعي، والعمل بنظرية " توماس هوبز " المؤيدة للحكم المطلق، أو نظرية العصور القديمة كما سميتُها مجازًا. لكنّ الحالكمَ العربيَّ اقتبس من " هوبز " فكرة الحكم المطلق للحاكم و فوقيّته على الحق كما ذكرتُ. فالمحافظون الجدد قد اقتبسوا من " هوبز " نظرية التنـّين، أو ما يُعرف بنظرية التفرّد بالقوة في العالم، والتي تتحوّل فيها الدولة إلى تنـّين ٍ قادر ٍعلى القمعِ والتخويف وذلك لردع " الشر " لتحقيق الأمان في أوطانهم. لكنّ الفرق بين الحاكم العربي والمحافظين الجدد هو أن الأول ــ أي الحاكم العربي ــ أخذ من "هوبز " لفنسهِ، في حين أن المحافظين الجدد أخذوا من "هوبز" لبلدانهم. ولن أقولَ أن ذلك هو الفارق . فالقارئ أذكى من أن أعلّمه أبجديات القراءة. ولا يسعني إلاّ أن أقولَ : إن شهوةَ الحاكمِ العربيّ هي الجياد الأصلية التي يظّن أنها ترفعه على صهواتها ليحتلّ أكبر أماكن التاريخ. أما إنجازاته فعادةً ما تكون قليلةً ولا تكاد تُذكر. وعلى الأمة العربية أن تفكّرَ بجديّة، ٍإن كان عليها التضحية لأجل حاكم أشبع التاريخ شهوات الانجاز. لأن هذا الحاكم، وفي المقابل لو قُدّر عليه، وخُيّر بأن يُضحي بذاته أو بالإنسانية كلّها (حتى لا أقول بشعبه )، لأختار بلا تردد ٍ التضحية بالإنسانية . وخلاصة القول هي: إذا كان العقد الاجتماعي قد عرف منذ أزيد من ثلاثة قرون ونصف، وهو عقدٌ نظّم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، فإن عقد العرب لم ينعقدْ بعدُ، بل ظلت عقدته هي الحكم الشمولي المستبد الذي يمنع كل تغييرٍ، و يرخي على البلاد العربية سدوله بليل ٍ طويل ٍ لا ينجلي بصبح ٍ وما الإصباح عنه بأمثل ومعذرة للملك الضليل أن " سطوتُ " على شعره وحورته. وكذلك كل العرب يفعلون. |
رد: العقد الاجتماعي والمواطنة
أستاذنا الفاضل ... لقد انفرطت حبات هذا العقد الذي كان يجمع بين الحاكم العربي والمحكوم حين اعتلى المنابر من يسبحون بحمد الطغاة بكرة وعشيا ...حتى طوعوا الرقاب وسيقت الرعية إلى الذبح زمرا ....فلا عدل و لا مساوات ولا حرية ولا كرامة وفوق هذا ظلم وأكل للحقوق وتكميم للأفواه ...والله المستعان ... حتى وصل الحال بالرعية ان ترضى بابخس الأشياء وأحطها قيمة شريطة الأمن والأمان . وقد قيل من يتخلى عن حريته مقابل امنه فلا يستحق حرية ولا يستحق أمنا .. بل وفي القرآن ما يصف حال فرعون وشعبه إذ قال تعالى : " فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ " متابع لما تكتب استاذنا الفاضل |
رد: العقد الاجتماعي والمواطنة
اقتباس:
كلّ علماني عربي هو "جاهل" عندما يقول أنّه يريد أن يتنازل عن ارث الشّريعة الإسلاميّة العظيم... ليس "جاهل" فقط بل "جاهل بتاريخ أمّته". . . . . . العلماني الغربي لا يقول ذلك فالقانون الغربي قائم على التشريع الرّوماني ... و القانون الإسرائيلي قائم على الشّريعة اليهوديّة. . . . هذا الإرث من تشريعات آلاف الفقهاء لا أحد يأتي و يرميه في الزّبالة لأنّه "علماني". . . . فالإرث التّشريعي الإسلامي هي من المشتركات بين كلّ المواطنين علمانيّين و إسلاميّين ----------- علمًا و أنّ د. عزمي بشارة مسيحي يحمل الجنسيّة الإسرائيليّة و ذو فكر قومي عروبي و ليس فكر إسلامي |
رد: العقد الاجتماعي والمواطنة
السلام عليكم أخي الإبراهيمي ... حيّاك الله وبيّاك ... لقد علّمتني العلوم الدقيقة الإنصاف وربما شيء من العدل في النظر إلى شتى المسائل ... ما أعيبه عليك في تناولك هذا الموضوع ليس ما أتحفتنا به حول العقد الإجتماعي وإنما مقارنتك الغير عادلة في رأيي ... بحيث أنك تقارن حكاما لا ينتمون إلى نفس المناطق الجغرافية ... أقول هذا الكلام لأن النظر ودراسة أي عملية كميائية يجب أن تخضع وتجرى في نفس الأحوال من ضغط جوي وحرارة ورطوبة ... هذا لا يعني أن ما قلته حول الحكام العرب مجانب للصواب ... وإنما كان الأجدر حسب رأيي أن نقارن الحكام العرب بحكام غير عرب ينتمون إلى نفس الجغرافيا والمناخ كبعض الدول اللاتنية مثلا . ما هو الفرق بين الحاكم المكسيكي والحاكم البرازيلي ... وما هو الفرق بين الحاكم التركي (المسلم لا أقول المؤمن) والحاكم اليوناني (المسيحي حسب ظني). شكرا على الموضوع . |
رد: العقد الاجتماعي والمواطنة
اقتباس:
يا فاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قد يأتي من يوهمك ويوهم البعض ( وقد فعلوا ) ببعض الكلام الممجوج والمعاد قوله على " أن الديقراطية كفرٌ " و" العلمانية " و"الليبرالية " فيهن وفيهن وفيهن.. لا لشيء سوى لجر أفكار إلى أمور أخرى ( مع العلم لستُ من يحارب الإسلام، ولن أكون .. ليحل محله تيارات أخرى) يا فاضل. لعمري إن بعدنا عن الإسلام يتحمل وزره هؤلاء العلماء الذين أكتفوا فقط بجعل الإسلام فقط في العبادات. دعني أقول لك: هناك مسلمة وبديهة علمية تقول.. متى ما وجد فراغ في أي حيز ، فإن عدم ملء ذلك الفراغ من داخله، فتلقائيًا دخلت ذلك الحيز أشياء من خرجه... وهذا هو الذي حاصل ويحصل بل يتكرر في أحوال العرب والمسلمين وفي كل الجوانب والميادين.. يوجد فراغ في فلح الارض وإصلاحها. يوجد فراغ في العمل .. أناس لا يعملون. يوجد فراغ حتى أمور الدفاع عن الوطن.. يوجد فراغ في كل شيء.. ومادام كل ذلك موجود فلامحالة أنه يؤدي إلى وجود فراغ في القوانين والأحكام ما دامت تعاليم الإسلام معطلة في كل جوانب الحياة. ثم يأتيك من ينعق وينهق ليلوح باللائمة على الغرب. ثم صرنا نقرأ أو نسمع نغمة نشاز .. إلى مهاجمة حتى الأكاديميين العرب الذين أوجدتهم الظروف في الغرب. وكأنهم هم سبب تأخر الذي أصاب ويصيب العرب. صدقني يا فاضل إن العيبَ كل العيب في الذي رأى الحق وغمطه.. إن العقد الإجتماعي عند الأمم الأخرى لا تتوقف من البحث فيه. بينما عند العرب فإن الاقتراب من الأمور التي تجعل العلاقة بين الحاكم والمحكوم هي من المحرمات إلاّ إذا كانت فقط تطبيلا وهتافًا للحاكم المفدى. سرني تعليقك يا فاضل. ومبارك عليك الشهر الفضيل. تحياتي |
رد: العقد الاجتماعي والمواطنة
اقتباس:
المشرف العام أيها الكبير قدرًا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. صدقني.. إن العقد الإجتماعي. نستطيع القول إنه"وعاء " ولك أن تضع فيه أحكامًا وقوانين ( دساتير ) حسب عقائد وديانات الناس. المهم تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم.. وكل فقهاء القانون والأحكام يقرّون بها.. إلاّ عند العرب بقى الأقتراب منها فيه من الخطورة بمكان. ثم يا فاضل.. إن الحصيف ليعجب أننا نرى البعض " العلماء " في جلّ الأقطار العربية ــ إلاّ من رحم ربي ــ يتشدقون بالقول: " دستورنا القرآن والسنة " فكلام كهذا هو الذي أضرّ ويضرّ بالإسلام. يا أخي إنّ القرآن الكريم والسنة المطهرة هما أعلى وأسمى وأشرف من كل ذلك.. وإنه لمن الخجل والغبن أن يختزل الكتاب الذي قال فيه رب العزة: " قل لئن اجتمعتِ الإنسُ والجنُّ على أن يأتوا بمثلِ هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيرًا " يختزل كل هذا في " أحكامٍ " تتغير من حين الآخر حتى تكون في مصلحة الحاكم. آمل أن تكونَ قد وعيتَ قصدي. يا فاضل. أذاقك الله برد عفوه تحياتي |
رد: العقد الاجتماعي والمواطنة
اقتباس:
مشرفنا أيها الفاضل. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. صدقًا يا فاضل.. بان لي ما تريد الإشارة إليه. ودعني لأؤكد لك مرة ومرات أخرى.. إن مواضيعي يغلب عليها الطابع " الفكري، الأكاديمي". ولستُ متحزبًا ولا أميل إلى أي منحى إلاّ بما تعلمته وعقلته، وعرضته على ضميري. ومتى ما رأيت غيره، أو يقنعني غيري أنني حدت عن جادة الصواب فإني لي من الأمانة العلمية أن أذعن لرأيه ما دمت أنني أتدارس علمًا. يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" ثم يا فاضل.. مع من تريد مني أن أتحاور؟ هل تريد مني أن أحاور من تأخذه العزة بالأثم .. ولا إخالك لم تطلع على الموضوع إياه وما دار. سوف تتحجج بالأعذار، وتتظاهر بما يعرف بـ " الحياد " .. ولكنه حياد سلبي. ثم أنني على يقين أنك سوف تقول لي: ما دخل هذا بذاك.. وتضيع الحقيقة. لا علينا سوف أرشم لك قد يكون بين طياته كجوابٍ ما " أعبته وتعيبه" علي. وأحسبك فطين ولا ماحالة تعرف من وراء ذلك ما اشرت به. يا فاضل مرة سأل أحدُ الصحفيين حاكم دولة غربية تكاد عهدته على الأنتهاء ــ Allez-vous briguer un autre mandat Monsieur le Président فأجابه : - Je vais servir mon pays autrement وخرج وهو مرفوع الرأس، بعد أن امتنع طواعية عن الترشح لعهدة أخرى. وهذه ممارسةٌ ديمقراطيةٌ، وسلوكٌ حضاريٌّ راقٍ، والتزامٌ بمبدأ التداول على السلطة. أما الحكام العرب فيأخذون سنواتٍ طويلةً من زمنِ، ومستقبلِ، ومصيرِ شعوبهم ليقولوا لتلك الشعوب عبر أبواقهم: "اِحموا وطنكم من مؤامرات الطامعين في الحكم". وقارن بين ذلك الحاكم الغربي وبين الحكام العرب. ولك أن تسقط ما تريد سواء كان البعد التاريخي أو حتى البعد الجغرافي. ثم دعني أقول: إن الكلمة أمانة وأمانتها في صدقها. عند العرب يا فاضل فمن بيع الأوطان إلى بيع الأعراض فجاء بيع حتى الضمائر. وحتى البعض جعلوا من العلم وقفًا على فئة معينة من " العلماء ". لأجل ذلك تجدني يا فاضل التحاشي في جدال مع بعض الناس يؤدي إلى المراء. عملا بقوله ــ صلى الله عليه وسلم: " أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسَّن خُلُقَه" وسوف أردّ لك مقولتك هناك. إن الرسالةَ وصلت. تحياتي يا فاضل. |
رد: العقد الاجتماعي والمواطنة
اقتباس:
وسرني ردك أستاذنا الكريم .........وفقك الله |
| الساعة الآن 09:39 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى