منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى المصطفى صلى الله عليه وسلم (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=59)
-   -   مَنْ وَرَاءَ، وَمَا وَرَاءَ حَمْلَة الإِسَاءَة إِلَىالرَّسُولِ الرَّسُولِ hgmvd (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=24631)

tahriri 24-04-2008 01:50 PM

مَنْ وَرَاءَ، وَمَا وَرَاءَ حَمْلَة الإِسَاءَة إِلَىالرَّسُولِ الرَّسُولِ hgmvd
 
بسم الله الرحمن الرحيم
مَنْ وَرَاءَ، وَمَا وَرَاءَ
حَمْلَة الإِسَاءَة إِلَى الإسْلاَمِ وَإِلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسَلَّم؟

تعيش دول الغرب هاجس الإسلام وحضوره على المسرح الدولي بقوة بالرغم من عدم وجود دولة تطبقه حتى الآن... وتعود ذاكرتها قليلاً إلى الوراء لتسترجع بقوة ما يمثله الدين الإسلامي من مفاهيم وقيم وتشريعات ودولة كانت تطبقه، وكانت تشغل على المسرح الدولي موقع الدولة الأولى في العالم لقرون طويلة... ويأخذها الهلع عندما ترى أبناء هذا الدين الحنيف قد حزموا أمرهم، وساروا باتجاه عودتهم إلى دينهم ليُسَيِّر لهم حياتهم كما كان من قبل، وهم يحاولون كسر كل طوق طَوَّقتهم به تلك الدول، وعلى رأس ذلك طوق الحكام؛ لذلك تبذل قصارى جهدها لتمنع ذلك؛ لأنها تعلم يقيناً أن حضارة المسلمين فيها من القوى المادية والفكرية والروحية والإنسانية والخلقية ما يمكنها من الإجهاز على حضارتها الغربية الفاسدة النتنة التي ثبت إفلاسها في عقر دارها، فضلاً عن شرورها التي زرعتها في جميع أنحاء العالم... ومن يتابع تصرفات الساسة الغربيين وتصريحاتهم في السنوات الأخيرة يتبين أن الصراع هو على هذا الصعيد، وعلى هذا المستوى، وليس أقل.
من هذا المنطلق، نرى أن دول الغرب تعمل بقوة على إجهاض هذه العودة المباركة للإسلام وللحكم بالإسلام قبل أن تصل إلى مداها وتحقق أهدافها؛ ومن أجل ذلك نرى الولايات المتحدة التي تتولى كبر الهجوم على الإسلام تَبَنَّت إستراتيجية الهجوم على الإسلام كحضارة، وما يحدث الآن من صراع في المنطقة إنما يندرج ضمن هذا الصراع. ولو عدنا قليلاً إلى بعض التصريحات والتقارير والوثائق لوجدنا أن كل ما يحدث إنما يحدث ضمن خطة مترابطة الحلقات، وليست أحداثاً معزولة عن بعضها البعض. وهذه الخطة تستهدف تفتيت المنطقة من جديد، على أساس إثارة النعرات الطائفية والمذهبية والعرقية؛ لتمنع وصول الإسلام إلى الحكم عن طريق الخلافـة التي تجمع كل المسلمين في دولة واحدة... وتستهدف كذلك وضع يدها على المنطقة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وإعلامياً وفكرياً عن طريق ما أسمته مشروع الشرق الأوسط الكبير، وهي قد وضعت نصب عينيها استهداف الإسلام كحضارة لأنها تعلم أنه الأمر الذي إن نجحت فيه استطاعت السيطرة على مقاليد الأمور في المنطقة، وإن فشلت فلن تستطيع وضع يدها على شيء فيها، بل ستطرد منها مخذولة مدحورة، ومن ثم ستلاحق منه في عقر دارها؛ لذلك وضعت فكرة «محاربة الإرهاب» أي الإسلام حجر الزاوية في صراعها هذا، ومن الدلائل التي تشير إلى أن صعيد الصراع هو صراع حضارات وطريقة حياة وتخوف من عودة الخلافـة:

● أصدر البيت الأبيض في 20/09/2002م وثيقة رسمية تحت عنوان "الإستراتيجية الأميركية لأمن الولايات المتحدة القومي"، ذكر فيها: «سوف تستخدم الولايات المتحدة قوتها العسكرية والاقتصادية لتشجيع قيام المجتمعات الحرة والمفتوحة، وستستعمل كل ما في إمكانها بوصفها الدولة العظمى الوحيدة في العالم... لكسب معركة الأفكار والقيم المتنافسة، بما في ذلك كسب معركة العالم الإسلامي» وذكرت الوثيقة أيضاً: «لن ننسى أبداً في حربنا ضد الإرهاب بأننا نقاتل في نهاية المطاف من أجل قيمنا الديمقراطية وطريقة حياتنا».

● وصرحت "رايس" التي كانت تتزعم مجلس الأمن القومي، بعد صدور هذه الوثيقة بأيام، أي في 27/09 فيما يعكس أجواء هذه الوثيقة قائلةً: «إن الزلزال الذي حدث في الحادي عشر من أيلول قلب موازين السياسة الدولية، وإن الفترة الحالية مع أخطارها تمثل فرصة عظيمة تماثل الفترة التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الثانية، عندما تمكن العالم الحر من إعادة تأهيل ألمانيا واليابان وضمهما إلى معسكر الديمقراطية والحرية» وهي تقصد إعادة تأهيل العالم الإسلامي. وأضافت: «إن الفترة الانتقالية التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي قد انتهت، الأمر الذي يتيح لواشنطن بصفتها القوة القطبية الوحيدة أن تكرس نفسها لإحلال الديمقراطية والحرية في العالم الإسلامي» أي لفرض الديمقراطية والحرية.

● أما "وولفوفيتز" نائب وزير الدفاع الأميركي السابق "رامسفيلد"، والذي كان من أهم رجالات المحافظين الجدد، فقد قال: «صحيح أن حربنا ضد الإرهاب هي حرب ضد أناس أشرار، ولكنها أيضاً، وفي نهاية المطاف، حرب من أجل القيم كما هي حرب عقول» أي ضد الإسلام وقيمه وطريقة التفكير فيه، وطريقة الحياة.

● صدر في الولايات المتحدة تقرير عن الاستخبارات الأميركية في شهر كانون الثاني سنة 2005م إثر التشاور مع ألف خبير في قارات العالم الخمس حول توقعاتهم المستقبلية حتى عام 2020م، ويهدف هذا التقرير إلى مساعدة رجال الاستخبارات ورجال السياسة لمواجهة تحديات السنوات المقبلة. هذا التقرير المثير للانتباه تحدث عن أربعة سيناريوهات محتملة لتطور الأوضاع في العالم. وكان السيناريو الثالث هو «الخلافـة الجديدة» كما أسماها التقرير، وتطرّق إلى تأثير حركة عقائدية عالمية قوية تستمد وقودها من الهوية الإسلامية المتشددة التي تتحدى العولمة.

● هذا ليس إلا بالقليل القليل مما قيل، ولسنا هنا بصدد استعراضها بل الاستدلال عليها، ومنها يتبين بشكل جلي أنه صراع عقول وحضارات، ويتعلق بفرض طريقة الحياة الغربية وإحلال قيم الديمقراطية والحرية... في العالم الإسلامي. لقد وصلت أبحاثهم إلى العمق الذي جعلهم يكتشفون أن مطلب الأمة الإسلامية هو إقامة الخلافـة من جديد، وبعدها تتالت التصريحات التي تحذر من الخلافـة وخطرها عليهم، حتى إن "بوش" اضطر إلى ذكرها في أحد خطاباته ثلاث مرات، وتتالى ذكرها على لسان أركان إدارته، مما ملأنا به صفحات و صفحات ولا داعي لإعادة تكراره، حتى إن "توني بلير" رئيس وزراء بريطانيا السابق والذي سبق في الشرّ غيره يقول بدوره صراحة: «إن تحكيم الشريعة في العالم العربي، وإقامة خلافـة واحدة في بلاد المسلمين، وإزالة نفوذ الغرب منها، هو أمر غير مسموح، ولا يمكن احتماله مطلقاً» وكذلك صرح وزير داخليته "كلارك" فقال: «إن مسألة عودة الخلافـة وتطبيق الشريعة الإسلامية أمران مرفوضان لا يقبلان النقاش أو المساومة». فإقامة خلافـة واحدة، أو إمبراطورية إسلامية متطرفة من إسبانيا إلى إندونيسيا كما وصفها "بوش"، أو إمبراطورية إسلامية متطرفة من إسبانيا إلى نيجيريا كما وصفها "ساركوزي"... تؤرق الغرب وتشعره بالخوف الشديد منها.

على أن اعتبار الغرب للإسلام أنه عدوه الحضاري تشهد له حقائق لا يمكن تجاهلها، ولا يمكن للغرب أن يبعدها عن ناظره أبداً، وهي التي تسبب له هلعه. ومن هذه الحقائق:

1- إن الإسلام يمتلك مبدأً حياً، ومشروعاً حضارياً يمكن تطبيقه ونجاحه؛ لذلك يشكل تهديداً وبديلاً صالحاً للمبدأ الرأسمالي الفاسد. فهو يمتلك:
● عقيدة عقلية قطعية خالية من الخزعبلات، فطرية يمكن لعقل أي إنسان أن يقتنع بها؛ وهذا ما يجعلها تجتذب الشعوب الغربية بسهولة وبسرعة، وهذا ما يخشاه الحكام في الغرب أشد الخشية.
● عقيدة عقلية تشكل قاعدة فكرية لكل مفاهيم الإنسان في هذه الحياة، وعنها تنبثق كل معالجاته، وهذا ما يجعلها قادرة على أن تنتشل الشعوب الغربية من حال الفراغ والضياع وفقدان القيم، واضطراب الحياة...
● نظاماً للإنسان كإنسان، بغضّ النظر عن لونه أو جنسه أو عرقه، أو أي اعتبار غير إنساني آخر، وهذا يتناسب كثيراً مع حال انفتاح العالم كله على بعضه البعض بحيث يمكن جمعه بعقيدة الإسلام ونظامه على وضع واحد، لا تمزيقه وجعله معادياً لبعضه البعض.
● دولة إسلامية (خلافـة) تطبق الإسلام في الداخل، حيث يرى المسلم وغير المسلم من رعاياها الحق والعدل ويعيشان في رحابهما، وهذا بحدّ ذاته يدفع غير المسلمين الذين يعيشون في داخل الدولة الإسلامية للتحوّل إلى الإسلام، وكذلك يجعل غير المسلمين من الكفار الذين يعيشون خارجها يرون الفارق الكبير بين دولهم التي تتحكم بهم وبين دولة الإسلام؛ فتدفعهم لعدم معاداتها تلك المعاداة الشرسة التي يقف وراءها حكامهم، فيسهل بذلك عن طريق الجهاد ضمهم إلى دولة الإسلام لأنهم سيجدون فيها الحياة المطمئنة الآمنة، وسيرون فيها ما لم يروه في دولتهم التي هي منهم، وهذا حدث مثله في التاريخ الإسلامي، وهو قابل لأن يتجدّد... فطريقته هذه في التوسع والتأثير والانتشار لا يمكن أن تضاهى، ولا أن تقاوم، طريقة سريعة في قلب الشعوب على أديانها ومبادئها، وسريعة في تجنيدها لصالح المبدأ الإسلامي الجديد.
● نظاماً لا يملكه غيره من زاوية حسن التصرّف مع غير المسلمين، بحيث إنهم يستطيعون الاندماج في المجتمع الإسلامي الجديد مع الاحتفاظ بخصوصياتهم المتعلقة بعقائدهم وعباداتهم ومطعوماتهم وملبوساتهم دون إعلان بها، على أن يبقى الجميع، مسلمون وغير مسلمين، خاضعين للنظام العام بشكل يكون فيه لغير المسلمين ما للمسلمين من الإنصاف، وعليهم ما عليهم من الانتصاف.
● قوة مادية يأمر الإسلام أن توظف توظيفاً إيجابياً أساسه الناحية الروحية، ومنطلقه حمل الدعوة وفتح القلوب على الإسلام بعد أن يزيل الجهاد كل حاجز أمام العقول والقلوب لتختار عن طواعية، إما البقاء على دينها أو الدخول في الإسلام، ويتحقق عندها غير المسلمين أن هذه القوة المادية لا تريد استعمارهم واستحمارهم ولا تسخيرهم وإفقارهم بل هدايتهم، وشعار المسلمين في ذلك: إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور المبادئ والأديان إلى عدل الإسلام.

2- إن المسلمين اليوم من أقصاهم إلى أدناهم يتوجهون عامة نحو العودة إلى دينهم عودة صادقة، يريدون بها التخلص من كل ما يعانونه جراء تطبيق النظام الرأسمالي الظالم عليهم، وفي الوقت نفسه يرون أن الإسلام ليس المخلص الوحيد لهم فحسب، بل للعالم أجمع، بما فيه الشعوب التي تعيش في الغرب، ويمارس عليها حكامها سحرهم ودجلهم...

3- إن المسلمين اليوم باتوا يلمسون أن الغرب يتعامل معهم تعامل العدو الشرس الذي لا يرحم، الظالم المستبد الذي يأكل أخضرهم ويابسهم، ويقتل صغيرهم وكبيرهم، وأنه سبب كل مآسيهم وذلهم وإفقارهم وإضلالهم... باتوا يلمسون ذلك وهم يريدون أن يكونوا مع الله مهما كان الثمن، فهم يقدمون الأثمان الباهظة هباء... فلتكن لله وحده.

4- إن المسلمين يتمسكون بدينهم بقوة، ليس في بلاد المسلمين فحسب، بل في بلاد الغرب أيضاً، ويرفض قسم كبير منهم الاندماج في الحياة الغربية رغم كل المحاولات الجدية والحثيثة التي مورست وتمارس عليهم من ترغيب وترهيب، حتى أصبحت الحكومات الغربية ترى فيهم ثقلاً عليها، وتعتبرهم قنابل موقوتة داخل حصونها، ولم تجد حتى الآن طريقة لاستيعابهم، ومحاولاتها في ذلك قائمة على قدم وساق، وهي إن لم تنجح في ذلك فستعمد إلى محاصرتهم بإجراءات قانونية، وبتأليب الناس عليهم بجعل صورتهم تبدو إرهابية أمامهم، وبذلك يجعلونهم عرضة للابتزاز الرخيص للتخلي عن تعاليم دينهم بتفريغها من أي مضمون روحي أو تسفيرهم، وهذا ما بدأت أصوات المسؤولين وخاصة في بريطانيا والدانمارك وهولندا وأستراليا... تنادي به، وتأخذ طريقها إلى التقنين.

5- إن الشعوب الغربية باتوا يلمسون فعلاً عقم حضارتهم وذاقوا مرارتها، فهي لم تجلب لهم السعادة كما وعدت... باتوا يعيشون في جحيم العلاقات الاجتماعية، وتغوّل الأنظمة الاقتصادية، وتوحّش التصرفات السياسية، وفقدان القيم الروحية والخلقية والإنسانية بسبب طغيان الفكر المادي الذي له يد وليس له قلب... وهم بعد كل ما عانوه يريدون التخلص مما هم فيه، والخوف لدى الساسة الغربيين ومفكريهم ورجال الدين عندهم من أن يقع اختيارهم على الإسلام، الذي لا يوجد أصلاً منافس جدي لحضارتهم سواه. وهذا فعلاً ما يحدث منذ الآن، فكيف إذا وجدت دولة إسلامية تطبق الإسلام بإحسان، فإنه لا شك سيتضاعف وسيكون كما قال الله تعالى: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) [النصر]، فمع النصر والفتح يكون التطبيق الحي للإسلام، ومع التطبيق الحي يكون دخول الناس في دين الله أفواجاً. وعلى سبيل ما يحدث اليوم من تحوّل الغربيين عن دينهم إلى الإسلام نذكر على سبيل المثال ما ذكرته صحيفة "الصنداي تايمز" البريطانية من أن 14 ألف بريطاني أبيض، ومعظمهم من صفوة المجتمع، ومن الطبقات المثقفة العليا، قد اعتنقوا الدين الإسلامي، وأن بعض هؤلاء من كبار ملاكي الأرض، أو من المشاهير، أو من الأثرياء. كذلك نذكر ما نشرته صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية نقلاً عن تقرير صادر عن الاستخبارات العامة الفرنسية في 09/10/2003م تزايد عدد الفرنسيين الذين يعتنقون الإسلام. وأشار التقرير إلى أن عدد الفرنسيين من معتنقي الإسلام على الأراضي الفرنسية يتراوح بين 30 و50 ألف شخص.

6- إن الحضارة الإسلامية تقوم على معالجات حقيقية صحيحة عملية مناقضة للحضارة الغربية، وعليه فلا تكون حياة لحضارة الإسلام إلا بموت الحضارة الغربية، ولا يمكن أن تحفظ الحضارة الغربية نفسها من الاندثار والقضاء عليها إلا بمنع الإسلام من الوصول إلى الحكم. فالصراع بينهما صراع وجودي، ومن الأمثلة التوضيحية الواقعية على ذلك: تقوم الحضارة الغربية على الربا والاحتكار والاستغلال والتلاعب بالأسعار، وتقوم العملات على تغطية تعتمد على قوة الدول وليس على التغطية الذهبية، وتقوم الشركات الضخمة والتي يمتلكها أفراد قلائل على امتلاك معظم ثروات العالم... بينما يقوم الإسلام على تحريم الربا، وعلى ملكية عامة يستفيد منها جميع رعايا الدولة الإسلامية، ومعنى ذلك أنها بدل أن تجتمع عائدات الثروات الضخمة من نفط وغاز ومناجم مختلف المعادن في أيدٍ قليلة من الرأسماليين الجشعين الذين لا يعرفون إلا مصالحهم، ويسخرون الآخرين من شعوبهم وغير شعوبهم لمصالحهم، بدل ذلك فإن عائداتها ترجع إلى جميع رعايا الدولة على قدم المساواة، ويقوم الإسلام على نظام ميراث عظيم يجعل الثروات تتوزع على الورثة بحيث تتفتت ولا تتجمع في أيدٍ قليلة، هذا مع العلم أنه في النظام الغربي نرى أن أموال المواريث تتجمع مع الوقت لتصبح شيئاً فشيئاً بأيدي أقل عدد من الناس، بينما هي تتفتت وتتوزع حتى تطال قسماً كبيراً من الناس، ولا يخفى لما في ذلك من أثر إيجابي على حياة الناس. وتقوم فيه شركات مضاربة وغيرها من أنواع الشركات التي يقرها الإسلام، والتي تجعل الفقير شريكاً للغني في ماله، مبتعداً عن الشركات المساهمة التي لا تعرف لها ضوابط، ولا شركاء، ويتجمع فيها المال حتى لو استطاعوا حصره كله في أيديهم لما قصروا، وتقوم على عملة مغطاة بالذهب والفضة بحيث تجعل الحياة الاقتصادية مستقرة، وأسعار العملات ثابتة، والقدرة الشرائية للعملة بمنأى عن تجاذبات السياسة وأطماع الدول... والإسلام يحتفظ بعلاقات اجتماعية تقوم على الترابط الأسري بين أفراد العائلة، والأخوي بين أفراد المسلمين، واحترام حقوق غير المسلمين من أهل الذمة، حيث يقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فيهم: «من آذى ذمياً فأنا خصمه يوم القيامة»، وعلى النقاء في العلاقات، بخلاف ما يعيشه الغربي من اضطراب في العلاقات وقيامها على أساس مصلحي صرف، علاقات منعدمة المشاعر لا أخلاق فيها ولا إنسانية ولا روح، حتى العلاقات الأسرية التي يجب أن تكون في مأمن تكدرت بكدر الزنا فأصبح الفرد منهم لا يعرف أمه الحقيقية ولا أباه. والكنيسة هنا ليست بعيدة عن تحمل المسؤولية في هذا الأمر لأنه في الوقت الذي تساهل فيه النظام الرأسمالي في هذا الموضوع حتى هدم كل الأسوار وجعل الأمر مشاعاً، فإنها، أي الكنيسة، حرمت الطلاق حتى جعلت الناس تبتعد عن العلاقات الشريفة... وعلى مثل هذه الأمثلة التوضيحية يجري الكثير منها على هذه الشاكلة بحيث بات الغربي يحلم بالخروج مما هو فيه... إذاً فالغرب من هذه الزاوية ليس مهدداً من الخارج فقط، بل من الداخل، وهذا بحدّ ذاته مؤذن بزوال سريع لحضارته الفاسدة المفسدة.

7- إن الدولة الإسلامية الجامعة لبلاد المسلمين ستكون مترامية الأطراف، غير معهود أن يوجد مثلها لا من ناحية المساحة، ولا من ناحية الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي سيكون قابضاً على مفاصل دول العالم، ويجعل منافذ العالم تحت سيطرته، ولا من ناحية العدد السكاني الذي سيضم ابتداءً حوالى المليار ونصف المليار نسمة، ومعلوم ما في هذه الأمور مجتمعة في أثر إيجابي في حسم معركة الصراع على موقع الدولة الأولى في العالم.

8- تذخر المناطق التي ستقوم عليها الدولة الإسلامية القادمة قريباً بإذن الله تعالى بثروات استراتيجية خيالية، مثل النفط والغاز واليورانيوم وسائر المعادن التي تدخل في الصناعة، ما يجعلها قادرة على إيجاد تكنولوجيا متطورة تنافس ما عند الغرب من تقدم مادي وتتغلب عليه... وهذا إن تهيأ لدولة الخلافـة فستسخره في أهدافها السامية القائمة على تطبيق الإسلام ونشره في العالم لإدخال الدول في الدولة الإسلامية، والناس في دين الله.

9- إن الغرب، ونتيجة احتكاكه الدموي مع المسلمين، في السابق واليوم، يعلم أن المسلم يحمل مفاهيم عن الحياة، وعما بعدها، تجعله يستهين بالحياة في سبيل ما بعدها تحقيقاً لمرضاة الله ودخول جنته واتقاء عذابه... وإن الخلافـة الراشدة القادمة بإذن الله تعالى تحقيقاً لوعده في آخر الزمان، ستذخر بالرجال الرجال، والقادة الأفذاذ، والفاتحين العظام، والجيوش الجرارة التي لا يثنيها عن نشر الدعوة ثانٍ من متاع وحطام فانٍٍ... لمثل هذه الأسباب حزم الغرب أمره في السير في مواجهة الإسلام.

ومما يذكر هنا أنه عندما أعلنت أميركا حربها على الإرهاب، أي الإسلام، انخرط العالم كله في هذه الحملة الجائرة الظالمة، وأصبح التهجّم على الإسلام هو السلعة الأكثر رواجاً في العالم، والرائد في كل ذلك كانت أميركا، ويليها دول الغرب الأوروبي، ثم دول العالم الأخرى ذات الأطماع مثل روسيا والصين والهند... وقد فتحت أميركا باب سبّ الإسلام والتهجم على رسوله، وعلى القرآن، وتصرفت بما ينكي المسلمين في دينهم في احتلالها لكل من أفغانستان والعراق وأثناءه، فهي قصفت المساجد واعتقلت وعذبت العلماء، ودنّست القرآن في المعتقلات، وأجبرت السجناء على تناول الخنزير والخمر، وحققت معهم وهم عراة وفي أوضاع مهينة...
وأيضاً مما يذكر أن ذلك كان يحدث وحكام المسلمين وعلماؤهم ساكتون، خائفون، على عروشهم وعلى مناصبهم، ولا تتحرك سياط الحكام ولا ألسنة علمائهم إلا عندما يتحرك المسلمون غضباً على ما يجري، ليجدوا أنفسهم بعدها أنهم قد وقعوا بين سندان الغرب الكافر ومطرقة الحكام العملاء، والعلماء المأجورين.
ومما يذكر أيضاً أن "بوش" لم يجعل الإسلام هدفاً مباشراً له في سياسته الخارجية لأن عنده نزعة دينية، فهذا موجود ولكنه ليس العنصر الأساسي في تحديد حقيقة الصراع، بل هو عنصر مساعد، فالعنصر الأساسي في ذلك هو ما ذكرناه سابقاً. ولكن "بوش" غير المحترف سياسياً، والذي لا يحسن إخفاء ما عنده، صرّح بما يفضح ما عنده، بينما المحترف سياسياً لا يفعل ذلك لأن كشفه يضرّ أكثر بكثير مما ينفع، صرّح تصريحاً يكشف حقيقة النوايا والخبايا ولم يبقَ مسلم إلا وانتبه له، فقال يصف الحرب على أفغانستان ومن ثم على العراق بأنها صليبية فقال: «تلك الحملة الصليبية، تلك الحروب على الإرهاب، سوف تكون طويلة الأمد»، ثم تمادى أكثر من ذلك فقال، وكأنه المسيح الدجال، إن ما يقوم به في العراق وأفغانستان هو تكليف إلهي، فقد نقل "نبيل شعث" عبر وسائل الإعلام، عن "بوش" قوله: «إن ما يحركني هو تكليف من الله، كان الله يقول لي: "جورج، اذهب وحارب أولئك الإرهابيين في أفغانستان" وقد فعلت، ثم قالي لي الله: "جورج، اذهب وحارب الطغيان في العراق" وقد فعلت. والآن مرة أخرى، أشعر بكلمات الله وهي تصل إلي: "اذهب، أعطِ الفلسطينيين دولتهم، واحصل للإسرائيليين على أمنهم، وحقق السلام في الشرق الأوسط" وأقسم بالله إنني سأفعل...». وما يجب لفت النظر إليه، هنا هو أن هذا الكلام، أي احتلال أفغانستان والعراق، والتفكير بتسوية الشرق الأوسط، تقف وراءه خطة استعمارية بحتة قررتها عقلية المحافظين الجدد وليس الدين، فالدين عند الرأسماليين ستار ومطية، وليس هو الذي يسير الحياة عندهم، بل يسخر تسخيراً. وهذا التصريح يكشف أن الخوف من عودة الإسلام إلى الحكم هو الذي يسيطر على اجتماعات حكام أميركا، وكيف يجب مواجهته، وفي هذه الأجواء يمكن أن يظهر التدين بالمسيحية عند "بوش" الذي يظهر تدينه لأنه ينسجم مع هذا التخطيط، ثم وجد في أميركا من يدعو الإدارة الأميركية إلى التهديد بقصف مكة والمدينة بالنووي. ثم كرت السبحة بعدها، فأعلن وفد من حزب العمال البريطاني في شباط 2004م أن الحرب على العراق كانت «حملة صليبية على أعظم خطر يحدق بالبشرية وهي الأصولية الإسلامية». وأعلن "برلسكوني" أن الحضارة الغربية أرقى من الحضارة الإسلامية، وأعلن أمين عام مجلس الأمن الداخلي الفرنسي "فيليب ماسوني" أمام الجمعية الدولية لقادة الشرطة في باريس أن «الإرهاب الإسلامي يشكل التهديد الرئيسي خلال السنوات العشرين المقبلة على الأقل على الدول الأوروبية»، وأعلنت ملكة الدانمارك أن الإرهاب الإسلامي يشكل خطراً على الأمن العالمي والأمن المحلي، ثم كرت السبحة فوجدنا أن باب الإساءة للإسلام ولتعاليمه (المرأة والجهاد...) ولرسوله الكريم، ولكتابه الشريف، وحتى إله المسلمين (كما وصفوه قاتلهم الله) تكلموا فيه... ووجدنا مختلف الأطياف السياسية والإعلامية والفكرية والدينية وعلى رأسها بابا روما... رأينا الجميع يشتركون في الحملة على الإسلام.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: من وراء هذه الحملة؟ وما وراءها من أهداف؟ وما الذي جمع هذه الأطياف المختلفة وجعلهم يشتركون فيها؟

إن حالة الممانعة التي أظهرتها الأمة الإسلامية لهذا الذي ترتكبه دول الغرب بحقها وبحق دينها، وتنامي حالة الوعي والصحوة العامة عندها على دينها، جعلت الغرب يتحقق أن الأمور تتجه بسرعة نحو إقامة دولة إسلامية جامعة، هي دولة الخلافـة كما صرح بذلك مسؤولوهم، وبالتالي تتجه نحو صراع من نوع جديد، يكون طرفه الأساسي دولة مبدئية تعمل على نشر الإسلام في العالم كله، وإدخال الشعوب في دولتها، دولة عرف من التاريخ كيف تكون هذه الدولة، وكيف هي حضارتها، وكيف قضت على إمبراطوريات زمانها بإمكانات مادية قليلة تعوضها قوة روحية مذهلة، دولة كانت سنابك خيلها في أوروبا تقرع أذن كل واحد منهم وتحفر في قلبه أن الجيش الإسلامي لا يقهر... إن هذا الذي ذكرناه بدأ يشغل ذهن السياسيين في الغرب بقوة، وبدؤوا يعدون الخطط الجادة لمواجهته.
إن الغرب يعمل بشكل حثيث على أن يسبق وصول الخلافـة بتفكيك المنطقة على أساس عرقي ومذهبي وطائفي، وإثارة العداوات والنعرات بين المسلمين، حتى لا تجد الخلافـة القادمة أرضية قوية تقف عليها... إنه يزرع المنطقة بالقواعد العسكرية، وبقوات سلام دولية، وتجوب أساطيله وحاملات طائراته وبوارجه الحربية مياه المنطقة، ويقوم بالمناورات العسكرية. ويدعم (إسرائيل) بحيث يبقيها ذراعه العسكرية الأقوى لتساعده في القضاء على أي عمل مخلص يقوم في المنطقة، وحتى الدرع الصاروخية الأميركية التي تريد أميركا نصبها في بعض دول أوروبا الشرقية، من أهم أهداف نصبها أن توجه ضد المسلمين، هذا من ناحية...
ثم من ناحية أخرى، فإن حكام الغرب الرأسمالي غير متأكدين أنهم سيستطيعون منع إقامة خلافـة، وإن إجراءاتهم التي ذكرناها قد اتخذوها لموجهة الخلافـة إذا وجدت بعكس إرادتهم، ولكن هناك أمر ظهر أنهم يعملون عليه بشكل قوي، وهو أنه لما وجد حكام الغرب أنهم لا يستطيعون أن يقنعوا شعوبهم بأن ينخرطوا معهم في هذا الصراع القادم على أساس المبدأ الرأسمالي النفعي، ويرفضون الزجّ بأبنائهم وتقديمهم قرابين لمصالح الرأسماليين الكبار، وأطماع الحكام وسياساتهم المتهورة، رأى هؤلاء الحكام أن الطريقة الناجحة الفعالة وقد تكون الوحيدة لتوريط شعوبهم في أتون الصراع القادم ودفعهم للاهتمام به هو في شحنهم دينياً... فحكام الغرب يعلمون يقيناً أن شعوبهم إذا لم تكن معهم في الصراع القادم لا يمكنهم الانتصار فيه؛ لذلك تجري الآن عملية تحويل شعوبهم من شعوب لا مبالية نتيجة تأثرها بالفكر الرأسمالي الذي أورثها الضياع والغرق في الملذات، وفقدان الهدف في الحياة... إلى شعوب مهتمة بهذا الصراع، شعوب تمده بأبنائها، وتمنحه تأييدها، فمن هذا الباب ينفذ الغرب الآن خطة خبيثة مدروسة موزعة الأدوار، قرارها سياسي، وتتعهد تنفيذها أجهزة الاستخبارات، ووسائل تنفيذها الكتّاب والصحفيين ووسائل الإعلام ووزراء ونواب، وأساليب تنفيذها سبّ الإسلام، وسبّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وسبّ القرآن، والهجوم على تعاليم الإسلام، وتصوير أن الإسلام دين شرّ وإرهاب... وإله المسلمين يدعوهم إلى العنف، والناظر في هذه المواضيع يرى أنه هجوم في الصميم، هجوم للأسس التي يقوم عليها الإسلام، هجوم لا يمكن أن يسكت المسلمون عنه، هجوم يراد من ورائه أن يدفع المسلمين إلى ردود فعل عنيفة وعنفية وتهديدات واغتيالات ومظاهرات وتنديدات وغير ذلك من الأعمال التي سيسلط حكام الغرب الضوء عليها لتركيز الصورة عند شعوبهم أن الإسلام فعلاً هو دين عنف، والمسلمون هم فعلاً أشرار. أما حكامهم الأبالسة فإنّ دورهم حماية من يقوم بالإساءة، وإظهار أنفسهم أنهم محايدون، وأن عندهم حرية تعبير وحرية نشر، وأن لا قانون يجرم هذه الأعمال عندهم. ثم تعمد وسائل الإعلام من جديد إلى التسويق لشعوبهم من جديد أن سبب هذا التوتر هو الفارق بين الحضارة الغربية المتسامحة التي تقدس الحريات وبين الحضارة الإسلامية غير المتسامحة... وهذا الأمر سيبقى خاضعاً للتكرار وللتفاقم أكثر حتى يحقق هدفه؛ فيجعلوا الشعوب معهم في هذا الصراع.
وظاهر مما يجري أن بابا روما ومساعديه متورطون في هذه الخطة، ومشتركون في هذه الحملة، وهناك أكثر من سبب لذلك، وهو أن الكنيسة في الغرب تشهد انكماشاً، وضعف تأثير، وقلة أتباع ومؤمنين بها، والحروب الصليبية تحييها كما تظن كما أحيتها من قبل، ويظن بابا روما ومن معه من الإكليروس أن الشعوب الغربية ستعود إلى كنيستها، وستعود إلى فتح أبوابها بعد طول إغلاق إذا ما قام مثل هذا الصراع...

ثم إنهم بهذه الخطة يوقفون حركة الإقبال على الإسلام القوية من قبل شعوبهم، والذي يعتبرونه أكثر من مقلق. واللافت أن الحملة الأولى للإساءة للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) التي حدثت منذ سنتين أعقبها عملية أسلمة مضاعفة، ففي الدانمارك تحديداً، فقد كانت المعاهد الإسلامية في الدانمارك تشهد كل يوم حالة أسلمة واحدة، فأصبحت تشهد عشر حالات يومياً. وهذه الظاهرة لا تستطيع الأنظمة في الغرب ولا الكنيسة تحملها.

ويضاف إلى ذلك أن حكام الغرب يريدون محاصرة المسلمين من أصول إسلامية، والذين يحملون جنسيات البلاد الأوروبية التي يعيشون فيها. فهؤلاء قسم كبير منهم يرفض الاندماج في الحضارة الغربية، ويرفض أن يكون ولاؤهم الأول لحضارة الغرب وللدول الأوروبية التي يحملون جنسيتها، ويرفض أن يقاتل في سبيلها، بل يتبنى قضايا أمته الإسلامية أولاً وآخراً. فهؤلاء كذلك بهذه الخطة يضعهم حكام الغرب أمام تهديد الرأي العام ونقمته إذا ما أصروا على مواقفهم هذه ويضعهم أمام معادلة: إما أن يرحلوا عنا، وإما أن يبقوا ولكن على شروطنا، ثم إنه بهذه الخطة يستطيع أن يوقف عملية أسلمة شعوبهم التي تجري على أيدي هؤلاء.

ويضاف إلى ذلك أن سياسة الحروب المفتوحة التي يتبعها حكام الغرب ضد المسلمين، وبلاء المسلمين فيها بلاء حسن، وتكبيد الغرب الخسائر المادية الخيالية (7 تريليونات دولار تكلفة الحرب على أفغانستان والعراق) والبشرية (عشرات آلاف القتلى والإعاقات الدائمة والجرحى وعمليات الانتحار...) جعلت الشعوب الغربية ترفض وتظهر عدم رضا وموافقة لما يحدث، ويظهر ذلك في الإحصاءات، ومن المظاهرات الضخمة ضد الحرب، ومظاهرات ضد الارتكابات الشنيعة ضد المسلمين في السجون... فأصبحت الأنظمة المؤيدة لهذه الحروب في الغرب، نتيجة لهذا الرفض الشعبي المتنامي مهددة بالسقوط لمصلحة من لا يؤيد الحرب. وهذا بحدّ ذاته سبب كافٍ لجعل حكام الغرب يهتمون بتحويل شعوبهم باتجاه تأييد ما يقومون به.

نعم، إنها حروب صليبية بدأت متسترة من أفغانستان والعراق والصومال... ويتم فيها شحن النفوس في عملية شبيهة بعملية شحن النفوس التي قام بها بابا روما آنذاك أوربانوس الثاني ومعه رجال الدين المسيحي (الإكليروس) والملوك والأمراء والإقطاعيون، حين صوّروا المسلمين ورسولهم بأبشع الصور، ولو عدنا إلى الوراء أكثر وقرأنا ما كتبه "مارتن لوثر" عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من أنه هو الشيطان وأنه أول أبناء إبليس، وأنه كان مريضاً بالصرع فيظن أنه كان يوحى إليه، لعرفنا كيف تشحن الكنائس أتباعها بكره الإسلام بطريقة مجانبة للحق، ولعرفنا ما الذي يسكن في نفوس هؤلاء من شر وكذب واختلاق وسوء نية وطوية ضد المسلمين.
بالخلاصة يستنفر حكام الغرب وكنائسها شعوبهم اليوم ليذهبوا معهم إلى حروب صليبية جديدة ضد المسلمين كما ذهبوا أول مرة.

والآن كيف يجب التعامل مع هذا المخطط الماكر الخبيث ؟؟

ابتداءً يمكننا القول إن مواجهة ما يجري أمر مطلوب. ولو كانت هناك دولة إسلامية قائمة لتولّت هي عملية المواجهة، بل لنقل ربما لن تحدث أي إساءة للإسلام ولا لرسول الإسلام ولا للقرآن الكريم؛ لأن هيبة الدولة وقوتها تشكلان أكبر مانع لحدوث ما هو أقل منه... ولكن حيث إن المسلمين لا دولة لهم تحميهم وتجمع أمرهم، وتهتم بأمر دينهم، وحيث إن من يسمون اليوم بالعلماء إنما هم أبواق حكام لا يتوقع منهم نصرة دين الله ولا نصرة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما يحب الله ورسوله، وحيث إن الشعوب تتصرف بمشاعرها، وقد تدفعها غيرتها الصادقة على دينها إلى التصرفات غير المناسبة. فإنه لا بد من العلم أن هذا الذي يجري يوجب على كل مسلم العمل لإقامة الدولة الإسلامية التي لو كانت قائمة لما وجدت مثل هذه الحملة، ولو وجدت لتصرفت معها بما يليق، ولجعلت من قام بذلك يدفع الثمن الغالي، فالدولة الإسلامية كانت تخوض الحروب لأقل من ذلك بكثير. فاليهود، لعنهم الله وأصمهم وأعمى أبصارهم، أجلاهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنهم تواطؤوا على كشف عورة امرأة مسلمة واحدة، والمعتصم جرد جيشاً جراراً بسبب استغاثة امرأة مسلمة... ولكن في انتظار أن تقوم الدولة الإسلامية الراشدة قريباً إن شاء الله:

● يجب أن يقوم المخلصون من أبناء هذه الأمة علماء، وحركات، وأفراد، بالوقوف في وجه هذه الحملة الظالمة لمنعها من تحقيق أهدافها، وعدم ترك قيادة مواجهة هذه الحملة الظالمة لا للحكام ولا لأتباعهم وأبواقهم، فإنهم أصل في الشر، ولا خير منهم يرتجى لهذا الدين. وليضع جميع المسلمين في ذهنهم أن أولى الأولويات الشرعية في المواجهة هو العمل لإقامة خلافـة إسلامية راشدة يكون الخليفة فيها هو جنة المسلمين والدين.

● ويجب أن يعلم أنه في المواجهة لهذه الحملة الظالمة على الإسلام يجب التمييز بين حكام الغرب ومن شايعهم ووقف معهم وبين الشعوب. فالشعوب الغربية هي التي يجب أن يكون عليها سبق الرهان بيننا وبين حكامهم. والحكام في الغرب إنما يقومون بذلك من أجل كسب شعوبهم وأخذهم إلى صفهم، وجعلهم مطية لتحقيق أطماعهم. وعلى المسلمين أن لا يقللوا من أهمية هذا العامل، فكسب الشعوب الغربية في هذه الحملة ممكن، وذلك يكون بكشف حقيقة ما يجري مما ذكرناه سابقاً في هذا المقال، وإقناعهم بأنهم هم المقصودون من حكامهم، وأن حكامهم يريدون أن يستعملوهم مكسر عصاً لهم، وأن يحوّلوهم إلى وقود لحربهم. والجدير ذكره هنا في هذا المجال أن الشعوب في الغرب تشهد حالة تململ شديد مما تعيش فيه. فلا هي راضية عن كنيستها، ولا عن حكامها، ولا حتى عن أنظمتها المطبقة عليها. وهذه حالة مثالية لدعوة هذه الشعوب إلى الحق وكسبها . والجدير ذكره هنا أننا لا نريد بقولنا كسب الشعوب أن نجعلهم مسلمين، ولكن نريد القول إننا نستطيع على الأقل إقناعهم بعدم السير في مخطط حكامهم الصليبي هذا.

● ويجب الرد بإحكام وبقوة وبصراحة على كل ما يتهمون به الإسلام ونبي الإسلام، ويجب أن يكون الرد قائماً على أساس إيماني، وأن يكون هدفه إخراج الناس من العبودية لغير الله، أو الحاكمية لغير الله، فيبين مثلاً حكم تعدد الزوجات على أنه أفضل نظام ينظم العلاقة بين الرجل والمرأة. فيشرح أولاً أساسه الإيماني وهو أن الله هو الذي شرعه وليس البشر ولا أهواؤهم، ويشرح كيف أن الإسلام يهدف من خلاله ومن خلال أمثاله من الأحكام إلى وجود علاقة طاهرة نظيفة لا أنساب مختلطة وضائعة فيها. ويشرح فيها أن الدين الإسلامي هو الدين الوحيد من بين كل المبادئ الموجودة في العالم المبنية عقيدته على العقل، فالكنيسة تحرم الإيمان بالعقل وتعتبر التفكير سبيلاً إلى التكفير، وهي خالية من أنظمة الحياة، بينما الرأسمالية تقوم على الحل الوسط لا على العقل فيبين بأن ما قاله بابا روما عن الإسلام بأنه لا يحترم العقل هو محض كذب وافتراء... فما أكثر ما يستطيع المسلم أن يتكلم به في هذا المجال، وبهذا نكون قد استفدنا حقيقة من هذه الحملة بتحويلها إلى عكس ما رسم لها...

- إن المواجهة تقتضي مواجهة من يتعرض للإسلام لا بقتله ولا بتهديده. وإنما بكشفه، وكشف المخطط الذي يقوم به، وكشف الأهداف الدنيئة التي يسعى إلى تحقيقها من ورائه. والرد عليه بما يظهره أنه سفيه ويريد الإساءة للإسلام لأهداف مشبوهة لا لأهداف موضوعية... فلينـزل من يريد المنازلة منهم إلى ساحة معركة الأفكار فإنها أفضل سبيل لجعل هؤلاء ينكصون على أعقابهم. والجدير ذكره في هذا المقام أن حكام الغرب وأجهزة الاستخبارات فيها تتمنى لو يقتل المسلمون أولئك الذين يهاجمون دينهم لتسعير الصراع أكثر، ولأن ذلك يحقق أهدافهم... وربما لو وعى هؤلاء الذين يهاجمون الإسلام على هذه الحقيقة وانتبهوا لتوقفوا عن افتراءاتهم...

- إن المواجهة تقتضي الدعوة لقطع العلاقات مع الدول، والمتوقع أن لا يستجيب حكام المسلمين لهذه المقاطعة، فلتوجه النقمة على هؤلاء الحكام الذين لا يهمهم دينهم ولا رسولهم في شيء، خاصة وأن من هؤلاء الحكام من قام باستقبال بابا روما "بنديكتوس السادس عشر" الحالي بعد إساءته للإسلام.
وباختصار، يجب أن تقوم مواجهة هذه الحملة الظالمة على بصيرة.

وفي الختام، إذا كان حكام الغرب يريدون من شعوبهم أن تلتف حولهم من أجل خوض حروبهم الصليبية، ففي المقابل فإننا نريد من شعوبنا الإسلامية أن تلتف حول العمل لإقامة الخلافـة الراشدة التي تقطع دابر أمثال هؤلاء. وتقطع ألسنتهم عن تناول الإسلام بهذا الشكل المهين. وإننا نذكر المسلمين أن الحروب الصليبية الأولى بقيت حملاتها تتالى على المسلمين حتى جاء القائد المظفر "صلاح الدين الأيوبي"، فوحّد بلاد المسلمين وجمع أمرهم أولاً ثم قضى على الصليبيين... ونحن اليوم، فإن الحملات الصليبية التي تتالى على بلاد المسلمين لن يقطع دابرها إلا خليفة راشد، يوحد بلاد المسلمين عن طريق خلافـة راشدة أولاً، ثم لا يكتفي أن يرد الصليبيين الجدد إلى عقر دارهم، بل يتعقبهم ليقضي عليهم ويريح العالم كله من شرورهم، بما فيه الشعوب الغربية نفسها، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ويستظل غيرهم بظله... فإلى العمل لإقامة الخلافـة الراشدة ندعو المسلمين جميعاً، قال تعالى: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [محمد 7].

{يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }[التوبة 32]

tahriri 24-04-2008 01:56 PM

رد: مَنْ وَرَاءَ، وَمَا وَرَاءَ حَمْلَة الإِسَاءَة إِلَىالرَّسُولِ الرَّسُولِ h
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الخـلافةُ، أيها المسلمون، هي وحدها القاطعةُ
ألسـنةَ السـوء عن الإسـاءة إلى نبي الإسـلام


أمس الأربعاء 27/2/2008م صرح وزير الداخلية الألماني داعياً جميع الصحف الأوروبية لإعادة نشر الرسوم المسيئة إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم. وقد سبق ذلك بأيام قيام سبع عشرة صحيفة دنماركية بإعادة نشر تلك الرسوم المسيئة التي سبق ونشرتها إحدى الصحف الدنماركية قبل نحو سنتين! أي أن الحقد على الإسلام لم يعد قضية وسائل إعلامٍ لا علاقة لحكام الغرب بها كما زعموا من قبل، بل هي قضية الغرب بقضه وقضيضه، تقطر حقداً أسود على الإسلام وأهله، وما تخفي صدورهم أكبر.

لقد كانت أصوات المسلمين قد بُحَتْ بالتنديد بتلك الرسوم في حينها، ولازالت، انتصاراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ... ولكن النتيجة كانت أن أخمد الحكام تلك الأصوات، وأفرغوها من فاعليتها، وعادت الصحف الدنماركية تعيد نشر الرسوم، ليس في صحيفة واحدة، بل في سبع عشرة! ليس ذلك فحسب، بل دخل وزير ألماني على الخط يدعو جميع الصحف الأوروبية لتشترك جميعاً في نشر تلك الرسوم المسيئة بحجة حرية التعبير، وهم كاذبون، بل هو الحقد الدفين على الإسلام والمسلمين، وإلا فهل يجرأون على أن يذكروا بسوء ما أعلنه اليهود من محرقتهم (الهولوكوست) حتى وإن كانت معهم ألف حجة وحجة من حرية التعبير؟!

فما السبب في استضعافهم المسلمين، وإتيانهم بنيانَهم، وتسلقهم جدرانَهم، وإساءتهم إلى مقدساتهم في تحدٍ صارخ، واستفزاز ساخن دونما خوف ولا وجل؟!

إن (كلفة) الإساءة للإسلام، ولنبي الإسلام، هي عند الغرب الكافر (كلفة) قليلة بل معدومة، فلا تبعة تكون عليهم، لا سياسياً ولا اقتصادياً ولا حتى عسكرياً:
فقد نَشرت الصحف الدنماركية الرسوم المسيئة، وصرح ذلك الوزير ...، ومع ذلك فلم تقطع أية علاقة مع تلك الدول، بل بقيت سفاراتهم في بلاد المسلمين معززة مكرمة، ولم تخدش كرامة أي سفير من سفرائهم، فيطرد شر طردة أو حتى دون شر! ولازال وزراؤهم يستقبلون بالترحاب، وليس بعيداً أن يكون الذي صرح منهم!

ونُشرت تلك الرسوم، وصرَّح ذلك الوزير ... وبقي بترول بلاد المسلمين يضخّ الحياة في شرايين الغرب الكافر المسيء للإسلام ولنبي الإسلام، فلم يوقف ذلك البترول أو يخف تدفقه ...، بل لم يسحب الحكام وأزلامهم ودائعهم من البنوك التي تثري اقتصاد تلك الدول!

ونُشرت تلك الرسوم المسيئة، وصَرَّح ذلك الوزير ... والقواعد العسكرية لأعداء الإسلام والمسلمين تنمو وتزداد، وتربض جيوشهم فيها آمنه مطمئنة، وتنطلق منها قاذفاتهم لارتكاب المجازر في بلاد المسلمين ... فلا تغلق قاعدة، ولا يطرد جندي، بل لا توجه له كلمة تكدِّر خاطره!

وممَّ يخشى الغرب الكافر إن أساء للإسلام، وقرآن الإسلام، ونبي الإسلام؟! أيخشى الحكامَ في بلاد المسلمين، وهم قد وضعوا الإسلام خلف ظهورهم، فعطلوا الحدود ومنعوا ذروة سنام الإسلام، الجهاد؟ وحاربوا الخلافة التي تقضّ مضاجع الكفار المستعمرين، ووقفوا لها بالمرصاد. لقد حاربوا العاملين لها، لاحقوهم بالاعتقال والسجون والتعذيب المفضي إلى الاستشهاد! إن قضية هؤلاء الحكام هي عروشهم وتيجانهم، وليست قضيتهم حراسة الإسلام وبلاد المسلمين، بل عروشهم هي القضية، حتى وإن أضاعوا الدين والدنيا، وأهانوا البلاد والعباد، قاتلهم الله عما يؤفكون.

أفيقيم الكافر المستعمر لهؤلاء الحكام وزناً، فيخشى منهم سورة غضب، أو حتى تعنيفاً بأدب، فلا يسيءَ إلى الإسلام أو قرآن الإسلام أو نبي الإسلام؟!

أيها المسلمون
إن الخلافة وحدها هي التي تقطع ألسنة السوء، فيبقى حصن الإسلام منيعاً، يحرسه فرسانه، فلا يجرؤ أن يدنو من بنيانه عدوٌّ، ناهيك عن أن يتسلق البنيان. إن قضية الخلافة هي الإسلام وليست العروش والتيجان ... إن الإساءة للإسلام هي إعلان حرب، تحرك الخلافةُ من أجلها الجيوش والصواريخ والقاذفات لتنسي المسيء إلى الإسلام وساوس الشيطان، بل لن يجرؤ الكفار المستعمرون على الإساءة للإسلام، خوفاً من الخلافة ورد فعلها، حتى دون الحاجة إلى تحريك الجيوش!

إن تاريخ الخلافة ينطق بذلك، وحراستها للإسلام والمسلمين شاهد حي، ليس فقط تجاه من يسيء لقرآن الإسلام ونبي الإسلام، بل حتى تجاه ما هو أقل من ذلك، وقصة المرأة التي أساء لها اليهود في سوقهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتالهم وإجلاؤهم ...، وقصة المرأة التي أساء إليها الروم فقاد الخليفة بنفسه الجيش لتأديبهم ثم كان فتح عمورية ... ثم أولئك الذين حاولوا الإساءة إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهد الخلافة العباسية عندما كان نور الدين زنكي والياً على الشام سنة 557هـ، فانطلق نور الدين بعلم الخليفة العباسي إلى المدينة المنورة وألقى القبض على أولئك النصرانيين وقتلهما انتصاراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كانا يحفران خندقاً من منزل استأجراه قرب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلوا إلى قبره صلوات الله وسلامه عليه.

حتى إن الخلافة وهي في فترات ضعفها كانت تحرس الإسلام والمسلمين، وتدخل الرعب في قلوب الكفار المستعمرين. لقد ذكر برنارد شو في مذكراته سنة 1913م، أي في عهد ضعف الخلافة العثمانية، ذكر أنه مُنِعَ من إصدار رواية فيها شيء يسير يمس بالرسول صلى الله عليه وسلم ، فمنعه اللورد شمبرلين (Chamberlain) خوفاً من رد فعل سفير دولة الخلافة العثمانية في لندن!

أيها المسلمون
من كان يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليعمل لإيجاد الخلافة.
ومن كانت مشاعره تثور تجاه من يسيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليعمل لإيجاد الخلافة.
ومن كان يغضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليعمل لإيجاد الخلافة.
ومن كان يحب أن يشفي الله صدور قوم مؤمنين ممن أساء لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليعمل لإيجاد الخلافة.
ومن كان يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليتبعه وليعمل على إيجاد الخليفة الذي يبايعه، فلا يموت ميتة جاهلية «ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».
ثم من كان يحب أن يحشر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليعمل لإيجاد الخلافة.

هكذا أيها المسلمون، فالله سبحانه يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، فألف وعظ ووعظ، وألف صرخةٍ وصرخة، وألف تصريحٍ وتصريح ... تجاه من يسيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم لن تردعه قدر عشر معشار كلمة من خليفة مؤمن لجيشه بقطع دابر ذلك المسيء الذي يلعنه الله ورسوله والمؤمنون {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً}.

إن حزب التحرير يستنصركم أيها المسلمون لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحب أن ينصر، فتمنع الإساءة إليه صلوات الله وسلامه عليه، وهل بغير الخلافة تمنع الإساءة؟! إنها الْجُـنَّة والوقاية «الإمام ـ الخليفة ـ جنة يتقى به ويقاتل من ورائه».

إن الأمر جد، أيها المسلمون، لا هزل، وإن ما يمنع الإساءة للإسلام معلوم لا مجهول:
إنها الخلافة على منهاج النبوة، فهي التي تصون الأرض والعرض، وهي الفرض وأي فرض، فلمثل هذا، أيها المسلمون، فليعمل العاملون.
{إن في هذا لبلاغاً لقومٍ عابدين}



22 من صفر الخير 1429هـ
حزب التحرير

2008/02/28م

غريب الاثري 24-04-2008 09:54 PM

رد: مَنْ وَرَاءَ، وَمَا وَرَاءَ حَمْلَة الإِسَاءَة إِلَىالرَّسُولِ الرَّسُولِ h
 
حزب التحرير ؟؟؟؟ لا حزبية في الإسلام والحزبية طاغوتية نتنة جاهلية ....

روى أحمد وغيره عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((إذا سمعتم الرجل يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا)) حديث صحيح.

يتعزى بعزاء الجاهلية: أي يدعو إلى الحزبية.

فأعضّوه بهن أبيه: أي ...(أخشى أن تحذفها المشرفة) ...

سعاد.س 25-04-2008 07:09 AM

رد: مَنْ وَرَاءَ، وَمَا وَرَاءَ حَمْلَة الإِسَاءَة إِلَىالرَّسُولِ الرَّسُولِ h
 
لا أحد يستطيع أن يسيئ لرسولنا.
لكننا نحن من أساء للأسلام بفكر متحجر لا يرضى التطور

تحياتي

سعاد

إخلاص 25-04-2008 12:24 PM

رد: مَنْ وَرَاءَ، وَمَا وَرَاءَ حَمْلَة الإِسَاءَة إِلَىالرَّسُولِ الرَّسُولِ h
 
بإساءتهم هذه فهم يزيدون إشهارا للإسلام

و يتضاعف عدد معتنقيه

دائما يجعل الله كيدهم في نحورهم

أمّا واجبنا هو إتّباع سنّة نبيّنا صلّى الله عليه و سلّم

و التّخلّق و لو بجزء من خلقه العظيم

tahriri 06-05-2008 09:10 AM

رد: مَنْ وَرَاءَ، وَمَا وَرَاءَ حَمْلَة الإِسَاءَة إِلَىالرَّسُولِ الرَّسُولِ h
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غريب الاثري (المشاركة 150075)
حزب التحرير ؟؟؟؟ لا حزبية في الإسلام والحزبية طاغوتية نتنة جاهلية ....

روى أحمد وغيره عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((إذا سمعتم الرجل يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا)) حديث صحيح.

يتعزى بعزاء الجاهلية: أي يدعو إلى الحزبية.

فأعضّوه بهن أبيه: أي ...(أخشى أن تحذفها المشرفة) ...

************************************************** **

السلام عليكم ورحمة الله
أخي غريب الأثري

قبل أن تقوم بأي عمل لابد من أن تفكّر، وأن يكون هذا الفكر ثم العمل من أجل غاية أو هدف معين واضح.

اسأل نفسك: هل الموضوع هو حزب التحرير أم كشف من وما وراء حملة الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؟
فهل قرأت الموضوع واستفدت منه أم لا؟ أكاد أجزم بأنك لم تقرأ الموضوع... لأنك لو قرأته لعرفتنا بردك، ولما خرجت عن الموضوع، ولما تهجمت على حزب التحرير...فأنصحك بقراءته لتضيف إليه أو تبين أخطاءه، وكفاك مراهقة، فالموضوع يتطلب الجدية.

ثم اسأل نفسك: ما بال حزب التحرير يدافع عن رسولنا الكريم وأنت تهاجم من يدافع عن الرسول الكريم؟
أولديك الوقت لتترك مهاجمة الكفار المستعمرين وتهاجم المسلمين، أو أنك ترس في آلة الكفر والكفار الهاجمة على الإسلام والمسلمين وأنت لا تدري؟

إن كان لديك سؤال أو حقد أو عقدة من حزب التحرير، فكن قبل كل شيء مثله ...فمعروف عن حزب التحرير أنه الوحيد من الحركات والأحزاب الذي يتبع طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة دولة الخلافة الإسلامية.

وإلا ما عليك إلا فتح موصوع جديد حول الحزب وتكلم عنه كما تشاء، ودع هذا الموضوع للذين يريدون معرفة أو كشف من وما وراء الإساءة للإسلام وللرسول صلى الله عليه وسلم؟


والسلام عليكم

tahriri 06-05-2008 10:27 AM

رد: مَنْ وَرَاءَ، وَمَا وَرَاءَ حَمْلَة الإِسَاءَة إِلَىالرَّسُولِ الرَّسُولِ h
 
بسم الله الرحمن الرحيم
مظاهر الإساءة إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)


إن الناظر إلى أحداث الإساءة إلى الإسلام، ومنها الإساءة إلى الرسول الكريم، عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم، يرى أنها أحداث ليست معزولة عن بعضها، بل هي متصلة ضمن خطة مرسومة وهدف محدد، ويتنادى لها شذاذ الآفاق في بلاد الغرب، وتلقى سكوتاً وتواطؤاً من حكام المسلمين، وتبعية عمياء تودي إلى النار بأصحابها من العلماء الرسميين والجمعيات والمنتديات التي تدعي نصرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، والتي صنعها هؤلاء الحكام لتمتص أي نقمة شعبية، ولتنفس أي غضب عارم يمكن أن يجتاح الأمة الإسلامية جراء الهجمة عليه... يرى أنها أوركسترا لها مايسترو واحد، وسلسلة متصلة الحلقات تتعلق بمفاهيم صراع الحضارات الذي اشتعل أواره مع صعود اليمين الأميركي المتصهين الذي يسير على طريقة كلما هدأت عاصفة تجددت أو هبت أخرى. أما مظاهر الإساءة إلى الرسول الأكرم فهي تتجلى بالتالي:

في شهر تشرين أول 2004م التقى عراب أيديولوجية المحافظين الجدد المسيحي المتصهين دانييل بايبس في مقاطعة فيلادلفيا في الولايات المتحدة مع المحرر الثقافي لصحيفة يولاندز بوسطن الدانماركية «فلامينغوروس» التي نشرت صحيفته الرسوم المسيئة للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) واتفقا على تأجيج الصراع الحضاري بين الإسلام والمسيحية.

في شهر أيلول 2005م بوليتيكان الدانماركية نشرت مقالة بعنوان «الرهبة الشديدة من انتقاد الإسلام» تحدثت فيها عن الصعوبة التي لاقاها كاري بلونكن الصحفي الدانماركي في إقناع الرسامين برسم صور للرسول محمد لإضافتها إلى كتابه الذي يروي فيه سيرة الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) للأطفال باسم: «القرآن وحياة الرسول محمد». ولما وصل الخبر إلى صحيفة يولاندز بوسطن الدانماركية، قامت بإجراء مسابقة بين أربعين رساماً كاريكاتورياً لرسم صور تنهي معاناة بلونكن، ولدحض الادعاء القائل بأنه لا يوجد فنان مستعد لرسم الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأثناء المسابقة انسحب عدد من الرسامين خوفاً من أن يحدث لهم ما حدث للمخرج الهولندي ثيو فان غوغ الذي قتل في 2/11/2004م، أو خوفاً من أن يتعرضوا للضرب كما حدث لأحد المحاضرين في معهد (Carsten Niebahr Institute) في كوبنهاغن في تشرين أول سنة 2004م من قبل خمسة طلاب. وأثار انسحاب هؤلاء نوعاً من روح التحدي عند رئيس التحرير الذي اعتبر ذلك منافياً لحق وحرية التعبير حسب وصفه، فاختارت الصحيفة 12 رسماً من الرسوم المرسلة فيها استهزاء وسخرية من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وإحداها تظهر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يلبس عمامة على شكل قنبلة بفتيل، وقامت بنشر مقالة في العدد الصادر في 30/9/2005م بعنوان «وجه محمد» ونشرت معه هذه الرسوم المسيئة.
ثم لم يقتصر الأمر على نشر هذه الصحيفة للرسوم، فإنه عقب الضجة التي قامت بين المسلمين قام عدد من وسائل الإعلام والصحف في مختلف دول أوروبا وأميركا وأستراليا بنشر هذه الرسوم في تحدٍ واضح للمسلمين تحت شعار «حرية التعبير» حتى إن مجلة (ماغازنيت) الدانماركية نشرت هذه الرسوم في أول أيام عيد الأضحى في 10/12/1426هـ. وصرح رئيس التحرير فيبيورن سيليك: «لقد ضقت ذرعاً، شأني شأن يولاندز بوسطن من تآكل حرية التعبير الذي يحدث خفية» وقال: «نعرف أن حرية التعبير في منطقتنا مهددة من دين ليس غريباً عليه اللجوء إلى العنف». وكذلك نشرت الصحيفة الألمانية (Die welt) هذه الرسوم، والصحيفة الفرنسية (Charlie hebdo) الأسبوعية قامت بنشر الصور الكاريكاتورية وأضافت صورة من عندها مع تعليق يقول: «من الصعب أن يحبك الأغبياء» ثم وهناك الكثير الكثير من الصحف التي نشرت هذه الرسوم. ومن ثم تم منح صحيفة يولاندز بوسطن جائزة فيكتور التي تمنح سنوياً من قبل صحيفة (Ekstra bladet) الدانماركية للصحف التي تدافع عن حرية الرأي. وصرح روبرت مينارد رئيس جمعية «مراسلون بلا حدود» بأن جريدة يولاندز علمت العالم درساً في حرية التعبير عن الرأي. ثم وبعد حوالى السنتين تجددت حملة الإساءة على الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الدانمارك، إذ نشرت 17 صحيفة دانماركية في منتصف شهر شباط سنة 2008م رسماً كاريكاتورياً للنبي تحت شعار "حرية التعبير". وادعت هذه الصحف أن موقفها هذا يأتي تضامناً مع صاحب الرسم الذي استهدفه اعتداء تم إحباطه وفق الشرطة الدانماركية.

الرابط/
http://www.al-waie.org/issues/254/ar...d=574_0_44_0_C

tahriri 06-05-2008 10:32 AM

رد: مَنْ وَرَاءَ، وَمَا وَرَاءَ حَمْلَة الإِسَاءَة إِلَىالرَّسُولِ الرَّسُولِ h
 
بسم الله الرحمن الرحيم
مظاهر الإساءة إلى الإسلام

بعد أحداث أيلول، شهد العالم تصاعداً في الكتابات التي تطعن في شخصية الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والقرآن الكريم، وكتبت كثير من المقالات في الهجوم على مفاهيم الإسلام، وصدر العديد من الكتب التي اشتهرت لأسباب لا تتعلق بخبرة مؤلفيها بتاريخ الديانات، ولا لاحترافهم في الكتابة أو تحقق الناحية العلمية الموضوعية فيها، وإنما نتيجة لتسويق أجهزة الإعلام وترويجها لها بدفع من أجهزة الاستخبارات، والتبني الرسمي والسري لها من الدول الغربية، يريدون بذلك أن يجمعوا كلمة شعوبهم ضد الإسلام، وهم يسيرون بحسب طريقة مرسومة: تقوم بعض وسائل الإعلام وبعض الكتّاب بالكتابة والنشر ضد الإسلام بطريقة استفزازية من طرفهم، ثم تقوم الضجة على هذه الكتابات وهذا الافتراء من طرف المسلمين، ثم تقوم الدول الغربية بحماية هذا العمل تحت حجة "حرية التعبير"، ثم تدفع الأمور باتجاه أن يقوم المسلمون بأعمال مادية من قتل واغتيال وحرق للسفارات وإطلاق التهديدات، ثم تنـزل الكتابات التي تصور الإسلام بأنه دين الإرهاب، وأن إله المسلمين ليس إنسانياً، وكتابهم يدعو إلى الكراهية والعنف، ولا يحترم المرأة، ولا حرية التعبير، وهو كتاب الإرهاب الأول مثله مثل كتاب "كفاحي" لهتلر، ورسولهم إرهابي شرير لم يحمل للبشرية إلا الشر، وكل هذه السمفونية الطويلة العريضة تريد أن تصل إلى نتيجة واحدة وهي أن تجتمع الشعوب الغربية على العداء للإسلام بعد أن يثاروا ويعبأوا من أجل أن يجعلوهم ينخرطون في الحروب الصليبية القادمة على الشرق الإسلامي.

نعم إن هذه الحملة الشرسة على الإسلام ككل متعددة الأهداف، فهي الآن تعمل على الحض على كراهية الإسلام وتشويه صورته، وإيقاف عملية الأسلمة الواسعة في الغرب للغربيين، والتمهيد للصراع الحضاري القادم، وذلك بإشراك الدول الغربية لشعوبها معها في هذا الصراع الذي يتوقعون أن يكون دامياً، وهذا يتطلب شحن النفوس في عملية شبيهة بتلك التي اتبعت في الحروب الصليبية السابقة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الغرب الذي يمسك بالأمور في بلادنا بدأ يلمس أن المسلمين بدؤوا يعودون إلى دينهم بقوة ليقودهم من جديد، وأنه لم تنفع في منع ذلك كل ما استخدمه من امتلاك واستعمال للقوة المفرطة ضدهم، وممارسة كل أنواع الإذلال للخضوع والاستسلام؛ لذلك يمكن القول إن قادة الغرب يهيئون أنفسهم لهذا القادم الجديد، ويتخذون مختلف المواقف والأوضاع للمواجهة القادمة من نشر السلاح النووي في أوروبا باتجاه دول المسلمين فيما سمي بالدرع الصاروخية واحتلال بلاد المسلمين، والعمل على تفتيتها مذهبياً وطائفياً وعرقياً، وإرسال قواتهم إلى قلب بلاد المسلمين تحت ستار قوات السلام الدولية... المسألة ليست بأقل من ذلك، والدول الغربية تخطط للمستقبل ولا تنتظر أن تدهمها الأمور.

ولكن لن ينفعهم كل ما يتصرفون به إن شاء الله، قال تعالى: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).

وهذه بعض وقائع ومظاهر الإساءة إلى الإسلام (وليست كلها) والتي حدثت مؤخراً، وهي قد ظهرت بأعمال قيل عنها إنها أدبية، وبمقالات صحفية، وبرسوم كاريكاتورية، وكرتونية، وبأفلام، ومسرحيات، وتصريحات، ومحاضرات،... وبتصرفات:

- أعلن بابا روما بنديكتوس السادس عشر في محاضرة له في ألمانيا في شهر أيلول 2006م أن العقيدة المسيحية تقوم على المنطق، لكن العقيدة الإسلامية تقوم على أساس أن إرادة الله لا تخضع لمحاكمة العقل والمنطق. ثم اقتبس حواراً دار في القرن الرابع عشر بين إمبراطور بيزنطي (هو إمانويل الثاني سنة 1400م حينما كان تحت حصار السلطان بايزيد ما اضطره للهجرة إلى أوروبا ثم الاستسلام والتبعية للسلطان مراد الثاني) ومثقف فارسي حول دور نبي الإسلام، وقال فيه الإمبرطور للمثقف: «أرني ما الجديد الذي جاء به محمد، لن تجد إلا أشياء شريرة غير إنسانية، مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف». وكذلك أساء سكرتير بابا روما هذا للإسلام باتهامه بأنه دين الشرور، وقوله عن الإسلام إنه «مضى قوياً بحد السيف» وأشار على سبيل الذم إلى عدم وجود ديمقراطية في الإسلام.

- ويذكر في هذا المجال، أنه في سنة 1831م، نشر أحد أجداد الرئيس الأميركي جورج بوش كتاباً تحت عنوان «حياة محمد» طالب فيه أن «تحطم إمبراطورية الإسلام لإقامة إمبراطورية الرب المتمثلة بالدولة اليهودية الخالصة على أرض فلسطين» واتهم الرسول الكريم اتهامات خطيرة، وتم التأسيس على هذا الكتاب في تبني صراع الأديان منهجاً فكرياً عملياً له، وهو الأمر ذاته الذي دعا إليه جورج دبليو بوش ويقوم عليه المتصهينون المسيحيون في أميركا ومعهم المحافظون الجدد.

- من أوائل ما ظهر في الحملة الحديثة على الرسول الكريم والإسلام العظيم هو رواية: «آيات شيطانية» للروائي البريطاني من أصل هندي سلمان رشدي، والذي صدر في لندن في 26/9/1988م، ويذكر أن ملكة بريطانيا التي يحج إليها بعض حكام المسلمين قد منحت سلمان رشدي وسام "فارس" تقديراً لكتابه هذا الذي شوه فيه صورة الإسلام ونبيه والمسلمين...

- عرض النائب الهولندي اليميني المتطرف جيرت فيلدرس، زعيم حزب«من أجل الحرية» والذي يمتلك 9 مقاعد من أصل 150 مقعداً في البرلمان، عرض فيلماً قصيراً حول القرآن الكريم، يزعم فيه أن هذا الكتاب «رهيب فاشي يحرض أتباعه على الكراهية والعنف» ويتضمن الفيلم البالغة مدته 10 دقائق لقطات لتمزيق وتدنيس المصحف الشريف على اعتبار أنه يتضمن العديد من النصوص التي تدعو المسلمين إلى اضطهاد وقمع وقتل المسلمين لليهود المخالفين، وتدعو إلى ضرب واغتصاب النساء، وتدعو إلى إقامة الدولة الإسلامية بالقوة. وعلق فيلدرس أن شعور المسلمين بأن هذا الفيلم أهانهم شيء مؤسف، إلا أن هذه ليست مشكلته. هذا وقد قدم فيلدرس نفسه اقتراحاً للبرلمان يدعو فيه لحظر حيازة وتداول القرآن بهولندا.

- ثيوفان غوغ مخرج هولندي أخرج فيلماً سماه "الخضوع" وهذا الفيلم يدور حول المرأة في الإسلام، ويتضمن مشهداً تظهر فيه آيات من القرآن الكريم على أجسام نساء عاريات (تظهر فيه ممثلة هولندية ترتدي عباءة شفافة كتب عليها فاتحة القرآن). أما كاتبة السيناريو فهي عضو في البرلمان الهولندي تدعى (ألان هيرسي) وهي سياسية ليبرالية من أصل صومالي، اشتهرت بعدائها للإسلام والمسلمين. (هذا المخرج قتله مسلم هولندي من أصل مغربي غيرة على دينه، فوظف قتله إعلامياً وسياسياً ضد الإسلام وإظهار أنه دين عنف ويضيق بحرية التعبير).

- ومن أسوأ المؤلفات التي تسيء للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هو كتاب "نبي الخراب" للمؤلف كريك ونن الذي وصف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنه قاطع طريق، واستعمل بحسب زعمه البطش والاغتيالات والخداع للوصول إلى السلطة.

- في الولايات المتحدة قامت شركة (Aoron) الأميركية بإنتاج مجموعة من المنتجات التجارية المسيئة للإسلام بشكل مقزز ومنحط، وقد أوردت صحيفة الرأي العام الكويتية بتاريخ 14/1/2001م تقريراً للكاتب حسن عبد الله تظهر فيه بعض الصور لتلك المنتجات الساقطة (ملابس، وأكواب، وساعات حائط، وبلاط حمامات عليها صور لقصف الكعبة المشرفة بقنبلة نووية، وأخرى لخنـزير يطلق النار على القرآن الكريم).

- الكاتبة والصحافية الإيطالية أوريانا فالاتشي التي تقيم في نيويورك أصدرت كتاباً جديداً ضد الإسلام بعنوان «قوة العقل» تنتقد فيه الإسلام بشدة، وتهاجم تاريخه، وتحذر أوروبا من الاستعمار الإسلامي لها، وتدافع عن الحملات الصليبية ضد الإسلام. أما كتابها الأول، فقد كان بعنوان «الغضب والكبرياء» وقد هاجمت فيه سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بقسوة، وقد شنت فلاتشي هذه حملة شعواء على الإسلام كعادتها معتبرة أنه «العدو في عقر دارنا» وهو لا ينسجم مع الديمقراطية «ولا يمكن التحاور معه» ونحن في حرب معه أدركنا ذلك أم لا. وأدانت «مهزلة التسامح والكذب واندماج المسلمين في المجتمعات الغربية» وأضافت: «إن العدو ليس أقلية ضعيفة، وهو في عقر دارنا، وإنه عدو ونتعامل معه كالصديق، ولكنه يكنّ لنا الحقد ويحتقرنا بشدة، إنه عدو يحول المساجد إلى ثكنات ومعسكرات وتدريب ومراكز تجنيد الإرهابيين، وأعلنت أنها ترفض الحوار مع الدين الإسلامي؛ لأن الإسلام هو القرآن، والقرآن لا ينسجم مع الحرية والديمقراطية، ولا ينسجم مع حقوق الإنسان».

هذا غيض من فيض ما صرحوا به، وكثرتها وقابليتها للزيادة والاستغلال ينبئ بما ستكون عليه الأيام من صراع.

الرابط/
http://www.al-waie.org/issues/254/ar...d=575_0_44_0_C

tahriri 06-05-2008 10:44 AM

رد: مَنْ وَرَاءَ، وَمَا وَرَاءَ حَمْلَة الإِسَاءَة إِلَىالرَّسُولِ الرَّسُولِ h
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الإساءة للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وكذبة حوار الحضارات

لقد كان لشخص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عظيم الأثر في ترسيخ دعائم هذا الدين العظيم، وما أعطي نبي من قبل مثل ما أعطي سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلم يبعث نبي الى البشرية كافة كما بعث (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم تجعل الأرض مسجداً وطهوراً لأحد غيره، ولم يعط أحد الشفاعة سواه ، ولم ينصر نبي بالخوف مسيرة شهر غير محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يكن فعل أي نبي يعد تشريعاً مثل ما اعتبر فعله (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل قل ما عُصم نبي عن الوقوع بأية معصية كما عُصم (صلى الله عليه وآله وسلم)، لقد كان الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بحق إمام الأنبياء، فحُق له أن يكون خير البشر، ولا غرو في ذلك وهو يقول، صلوات ربي وسلامه عليه، بوحي من ربه: «أنا سيد بني آدم يوم القيامة، وأول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع وأول مشفع».

لأجل ذلك كله، ولأجل أن الإسلام يتجسد في شخص النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، سعى الكفار عبر السنين الطويلة إلى الطعن بشخص النبي، عليه الصلاة والسلام، وإيذائه ووصفه بالأوصاف المشينة والكاذبة، وما ذلك إلا حرباً منهم على الإسلام والمسلمين، وما ذلك إلا حسداً من عند أنفسهم وسعياً لإطفاء نور الله، فمنذ أن بُعث (صلى الله عليه وآله وسلم) عمد كفار قريش إلى الطعن بنبوته عبر الطعن في شخصه ووصفه بالساحر والكاهن والمجنون، بالرغم من أن شخصه، عليه الصلاة والسلام، كان غنياً عن التعريف عند هؤلاء، فمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الصادق الأمين بوصفهم هم، لكن حمله للدعوة وتبليغه للأمانة وسعيه لإقامة الدين قاد هؤلاء إلى حربه الحرب الضروس بشتى الوسائل والأساليب، من الدعاية المضادة إلى التعذيب والأذى والملاحقة والتشريد والمقاطعة. فذاك رأس الكفر أبو لهب، لما قام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خطيباً في قومه منذراً لهم بين يدي عذاب أليم قال له: تباً لك، ألهذا جمعتنا؟ ومكث هو وزوجه أم جميل أروى بنت حرب (حمالة الحطب) يجاهران بالظلم والإساءة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكل من آمن به، وفيهما نزلت سورة المسَد. وذاك الشقي عقبة بن أبي معيط يضع سلا الجزور على كتفي الحبيب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو ساجد. وذاك أمية بن خلف كان يهمز ويلمز النبي كلما رآه، فأنزل الحق سبحانه (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) [الهمزة 1]، وذاك أبي بن خلف يأتي النبي مستهزئاً ساخراً بعظام بالية فيقول: أنت تزعم أن الله يبعث هذا بعد ما أرمّ، ثم فتَّه في يده، ثم نفخه في الريح؛ فقال رسول الله، صلوات الله عليه وسلامه: «نعم، أنا أقول ذلك، يبعثه الله وإياك بعدما تكونان هكذا، ثم يدخلك الله النار». وتاريخ عداء اليهود للرسول، عليه الصلاة والسلام، بيّن جلي من نعتهم له (صلى الله عليه وآله وسلم) بالأذن، ومناداتهم له براعنا قصد الاستهزاء، ونقضهم للعهود، وسعيهم إلى قتله عبر الغدر به.

واليوم، وفي ظل الحملة الشرسة التي تشنها أميركا ودول الغرب جميعاً على الإسلام والمسلمين باسم الإرهاب، يعيد هؤلاء تمثيل هذا الدور البغيض من بعد ما فشلوا في خداع المسلمين من أن حربهم هذه هي على من أسموهم بالمتطرفين، وبان للجميع أن حربهم هذه هي ضد الإسلام وأهله، فقد كشف هؤلاء عن مكنون صدورهم من الحقد والكره والبغض للإسلام والمسلمين، فها هي الصحف الدانماركية تطل علينا ثانية بإعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي الأكرم، وها هو وزير الداخلية الألماني ينفث سمومه بدعوته جميع صحف أوروبا لنشر هذه الرسوم، ومن ظن أن الأمر قد اقتصر على هؤلاء فقد أخطأ وغفل، فتصريحات زعيمهم الذي علمهم السحر -بوش- قد سبقت ذلك في الإساءة للإسلام، ومن ثم تصريحات باباهم الكافر ضد الإسلام واتهامه له بالهمجية، ومن قبل إساءة الجنود الأميركيين إلى القرآن الكريم في سجن غوانتنامو، وتبني الغرب للكتّاب والمفكرين المارقين الذين يهاجمون الإسلام والدفاع عنهم باسم الحرية كأمثال سلمان رشدي، كل ذلك يدل على أن هذه الإساءة للإسلام وقرآنه ونبيه تصدر بتخطيط ومنهجية، وهي بعيدة كل البعد عن العشوائية والمصادفة، وهي في مجملها تهدف في ظل عدم الرد الحقيقي على هذه الإساءات إلى قتل حمية الإسلام في قلوب المسلمين، وجعل المسلمين يستمرئون هذه الإساءات من حين إلى آخر حتى يفقد الإسلام قوته الروحية المحركة في قلوب الأمة؛ ليبقى المسلمون رهائن للكافر المستعمر، يقتل أبناءهم فلا يحركون ساكناً، وينهب خيراتهم فلا يحركون ساكناً، ويحتل بلادهم فلا يحركون ساكناً؛ لأنه قد تجرأ على نبيهم وقرآنهم وإسلامهم فلم يحركوا ساكناً.

وبموازاة هذه الحملة البغيضة تصدر أصوات هنا وهناك تدعو إلى التعقل وإلى ضرورة حوار الأديان والحضارات للتخلص من هذه التشنجات والعصبيات، وحقيقة الأمر التي لا تخفى على كل بصير أن هذه الدعوات ما هي إلا كذب وتضليل وخداع، يسعى إليه الغرب لإبقاء الأمة مخدرة لا تقوى على الحراك وهي تظن بهؤلاء خيراً، وساعد الغرب في ذلك علماء السلاطين الذين باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم فساهموا في هذا التضليل والخداع، وإلا فكيف يمكن لعاقل أن يظن أن من يطعن في الإسلام والقرآن والرسول الأكرم يريد حواراً مع المسلمين إلا بتضليل هؤلاء العلماء، كيف يمكن لعاقل أن يرى قاتله يطعنه مرة تلو الأخرى أن يصدق زعم قاتله بمحبته له ورغبته بالعيش معه في وئام، وخنجره المسموم يقّطع جسده أشلاءً أشلاءً إلا إذا كان فاقداً للوعي لا يدرك ولا يعقل واقعاً تحت تأثير مخدرٍ أو منوم.

ومن ثم ما هذا الحوار الذي يدعو له هؤلاء؟ وكيف لمسلم أن يخدع به وبين يديه آيات تبين حقيقة الكافرين على مر العصور؟! فقد أخبرنا المولى سبحانه عن مدى الحقد الذي يضمره أعداء الله للإسلام وأهله ونبيه، وكيف أنهم في حالة معاداة دائمة وسعي دؤوب لصد الناس عن دينهم، قال سبحانه: (لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) [آل عمران 118] وقال: (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ) [البقرة 105] وقال: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) [البقرة 217]،وتصريحات قادتهم ومفكريهم تؤكد هذه الحقيقة بما لا يدع مجالاً للشك، فرئيس وزراء بريطانيا الأسبق غلادستون قال: «ما دام هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق» ورئيس وزراء يهود الأسبق بن غوريون قال: «إن أخشى ما أخشاه أن يظهر في العالم العربي محمد جديد»، وقال المستشرق الفرنسي كيمون في كتابه باثولوجيا الإسلام: «إن الديانة المحمدية جذام تفشى بين الناس، وأخذ يفتك بهم فتكاً ذريعاً، بل هو مرض مريع وشلل عام... وما قبر محمد الا عمود كهربائي يبعث الجنون في رؤوس المسلمين... أعتقد أن من الواجب إبادة خمس المسلمين والحكم على الباقين بالأشغال الشاقة، وتدمير الكعبة، ووضع قبر محمد وجثته في متحف اللوفر»، وتأكيداً لهذا العداء والحقد الأسود صرح ريتشاد نيكسون الرئيس الأميركي الأسبق قائلاً «لقد انتصرنا على العدو الشيوعي، ولم يبق لنا عدو إلا الإسلام».

فهذه الآيات الكريمة، وتلك التصريحات البغيضة، وأفعال الكفار -العدوانية- تجاه المسلمين في العالم أجمع، تغني عن كثير تفصيل؛ ليدرك كل عاقل كذب وخداع دعوى حوار الأديان والحضارات التي يدعو لها هؤلاء، بل تبين مدى خبث ودهاء الكافر المستعمر، وأن هذا الحوار الذي يروج له ما هو إلا سعي لجعل الناس كفاراً.

وبرغم وضوح ذلك وضوح الشمس في رابعة النهار، إلا أننا نقف وإياكم وقفة سريعة موجزة لنبين حقيقة هذا الحوار وأسسه، وهل للمسلمين أن يقبلوا بمثل هذه الدعوات التي يروج لها الغرب وأتباعه، ليحيا من حيّ عن بينة ويهلك من هلك عن بينة، فنقول:

إن المتتبع لدعاة الحوار يمكن أن يخلص إلى أن الحوار الذي يسعون له قائم على أسس ثلاث:
أولها: التساوي بين الأديان وبين الحضارات، وعدم التفاضل بين دين ودين أو حضارة وحضارة.
ثانيها: قبول الآخر كما هو واستكشافه دون إصدار أحكام ضده، بل إدراك ما عنده دون قيد أو شرط.
ثالثها: التفاعل لإيجاد بديل حضاري أرقى عن طريق استلهام ما هو مشترك بين الأديان والحضارات.

هذا هو الحوار الذي يدعو له الغرب وهذه هي أسسه، ولا يخفى على أحد أن هذه المفاهيم والأسس لا غرض لها سوى تحويل المسلمين عن دينهم، وهي تناقض الإسلام مناقضة تامة، وهي ليست من الإسلام في شيء، بل كلها تضليل و تمويه وخطورتها على الإسلام مؤكدة.

فأنى لمسلم فضلاً على أن يكون عالماً أن يساوي بين الحق و الباطل، وأنى لمسلم أن يساوي بين الإسلام وبقية الأديان، وأنى لمسلم أن يساوي بين الهدى والضلال أو بين الناسخ والمنسوخ، أو بين ما أصله الوحي و ما هو من وضع البشر، أنى له ذلك و هو يقرأ قول الحق سبحانه (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) [الأنبياء 18] وقوله: (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ) [يونس 32].

وكيف لمسلم أن يقبل الآخر ويستكشف عقائده ولا ينقضها ولا يبين زيفها وبطلانها؟! كيف لمسلم أن يسمع أن الله اتخذ ولداً ويبقى ساكتاً صامتاً، كيف له ذلك وهو يقرأ قول الله عزوجل: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا، لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا، تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا، أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا، وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا) ؟! [مريم 88-92].
وثالثة الأثافي أن يقبل المسلم أن يتحاور مع غيره لتشكيل بديل حضاري يحل محل دين وحضارة الإسلام، فهذا لعمري العجب العجاب (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران 85].

هذه هي أفعال الكافر المستعمر، وهذه هي خدعه ومخططاته، وهذا مسعاه، وتلك أدواته، وتلك إساءاته، ولكن هل كان لهؤلاء أن يتجرأوا على أمة الإسلام مرة تلو الأخرى لو ردت الأمة عليهم الرد الحقيقي الموازي لهكذا إساءات؟ هل كان يجرؤ أعداء الله على أن يفكروا تفكيراً، أو توسوس لهم شياطينهم مجرد وسوسة، بالإساءة للإسلام وقرآنه ونبيه وللمسلمين لو كان لهم خليفة وإمام يقاتل من ورائه ويتقى به، أمثال المعتصم الذي حرّق عمورية وجندل الروم انتصاراً لإساءة هؤلاء لأمرأة مسلمة؟ هل كان لهؤلاء أن يتجرؤوا على دين الله لو كان للأمة خليفة كالصديق أو الفاروق أو صلاح الدين أو محمد الفاتح؟ .

لا، وألف لا، ما كان هؤلاء ليجرؤوا على فعالهم لو كان للأمة خليفة وإمام، فها هم يعيدون الكرة تلو الأخرى وحكام المسلمين لا يعنيهم الأمر؛ لأنهم ليسوا من الأمة بل هم في صف أعدائها، وعلماء الأمة يكتفون بدعوات المقاطعة للمنتجات وبردود سخيفة لا توازي حجم الإساءة، فهل رسولكم يوازي عندكم مجرد مقاطعات تجارية لا تسمن ولا تغني من جوع؟! إن الاصل في الأمة أن لا ترضى بديلاً عن إقامة الخلافة بديلاً لتفتح الدانمارك وألمانيا وروما.. وتحاسب كل مسيء.

ورسالة إلى علماء المسلمين، أن قد وجب عليكم -أكثر من ذي قبل- أن تقفوا وقفة مشرفة فتصدعوا بالحق لا تخشوا في الله لومة لائم، فتدعوا الأمة للتخلص من حكامها، وتدعوا الجيوش لتنتقم لدينها ونبيها وقرآنها.
ورسالة إلى الأمة جميعاً أن هبوا لإقامة الخلافة، فوالله إنكم بأمس الحاجة لها، هبوا لنصرة دينكم ونبيكم وقرآنكم لينتصر لكم على من عاداكم، وليذيق هؤلاء الكفرة سوء العذاب فينسيهم وساوس الشياطين، غذوا السير نحو الخلافة، فوالله لا ملجأ لكم سواها، واعلموا أن الله ناصر رسوله ودينه وقرآنه بكم وبدونكم، فكونوا ممن يتشرف بهذا الشرف العظيم، فتفوزوا بالعزة في الدنيا والنعيم في الآخرة.

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ، وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ، وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [الأنفال 24- 26].

الرابط/
http://www.al-waie.org/issues/255/ar...d=593_0_45_0_C

tahriri 06-05-2008 10:56 AM

رد: مَنْ وَرَاءَ، وَمَا وَرَاءَ حَمْلَة الإِسَاءَة إِلَىالرَّسُولِ الرَّسُولِ h
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الهجوم على الأنبياء والمرسلين دأب الكفار الحاقدين

ليس غريبـاً أن يتعرض الأنبياء والرسـل للهجـوم والافتراء وتشويه السمعة بغير حق... فهذه سنة الصراع بين الحق والباطل الذي لم ولن تتوقف ما دامت الحياة. قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا) [الفرقان 31]. وإن ما جرى للأنبياء الكرام ولأولي العزم من الرسل من قبل، تكرر مع خاتم الرسل سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال تعالى: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) [الذاريات 52].

- فهذا سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام، يقول عنه قومه: (إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ) [المؤمنون 25].

- أما سيدنا هود، عليه الصلاة والسلام، فقد ذكر القرآن قول قومه عنه: (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) [الأعراف 66].

- أما سيدنا صالح، عليه الصلاة والسلام، فقد ذكر القرآن قول قومه عنه: (أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ) [القمر 25].

- أما سيدنا شعيب فقد قال له قومه: (قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) [هود 91].

- أما موسى فقد قال فرعون لقومه عنه: (قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) [الشعراء 27]، وقال للسحرة (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ) [طه 71].

- وعن سيدنا عيسى، عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: (وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) [المائدة 110]، وعن أمه الصديقة مريم قال تعالى: (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا) [النساء 156].

- أما سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقد قال تعالى عنه: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) [الأحقاف 9]. فقد تعرض وما يزال، وهو الصادق المصدوق الأمين، صاحب الخلق العظيم بشهادة رب العالمين، وكفى بالله شهيداً، لحملة تشويه وافتراء تكاد تزول منها الجبال، وهذ إن دل فإنما يدل على أن الإسلام الذي جاء به هذا الرسول الكريم، هو للبشر جمعاء، أولها وآخرها، ذكرها وأنثاها، للأبيض والأسود والأحمر والأصفر... وما زالت رسالته تنبض بالحياة، لذلك يحقد عليها الأعداء ويكيدون لها، ولكن الله سبحانه وتعالى ثبت نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) وأظهر دعوته، ونصر دينه، ورد كيد الماكرين عنه من قبل، ونسأله أن يعيننا في رد كيدهم عنه وعن دعوته اليوم، وفي جعلهم يموتون بغيظهم... فالدعوة واحدة منذ فجر البشرية، وصدق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين قال: «الأنبياء إخوة من علات، دينهم واحد...» فالدعوة واحدة وأعداؤها هم هم لا يتغيرون، شذاذ آفاق لا خلاق لهم.

نعم لقد قال بسيدنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الأولون، ولقد قال فيه الآخرون؛ لأن رسالته مستمرة على الزمن منذ بعثته إلى يوم القيامة. هذا وقد ذكر القرآن أقوال الكفار المجرمين في الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: (إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا) [الإسراء 47]، وعن قول كفار قريش إن الشياطين توحي لسـيدنا محمد زخرف القول يذكر القرآن (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ) [الشعراء 210]، وقالوا أنه افترى القرآن فعلمه سبحانه أن يقول: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [يونس 38]، وقالوا عنه إنه مجنون، قال تعالى في ذلك: (وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) [الحجر 6]، وقالوا عنه كما ذكر القرآن (لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ، قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ) [الأنبياء 3-5]، وقال تعالى عن وصف الكفار لرسوله بالسحر والكذب: (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ) [ص 4]، وعن دعوته قالوا: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا، وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) [الفرقان 4-5]، وغيرها الكثير مما تعرض له أشرف الخلق على لسان أشر الناس...

ولكن هل توقفت الحملة على الرسول الكريم بعد وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم)... كلا لم تتوقف،وكيف تتوقف وهناك من يحمل دعوته إلى يوم الدين، ويبقى على لسانه ذكر قال الله تعالى، وقال رسوله الكريم، ويتخذه أسوة له في أعماله وقدوة في حياته، ويبلغ بلسان الصدق دعوته، ويضرب بالسيف أعداءه... ولعل أكثر من تناول رسولنا الكريم هم المستشرقون ورجال الدين النصارى المبشرون، فقد تناولوه بشدة وبقسوة مليئة بالافتراء والحقد والتجني، بعيدة عن الحق. فهولاء المستشرقون جندهم الاستعمار ليكونوا أداة طعن للإسلام، وتشويه للحقائق وتلبيس للحق بالباطل. فجمهرة المستشرقين يرون أن محمداً دعي، وأن قرآنه تلفيق، فمنهم من اتهمه بسرقة ما جاء في التوراة والإنجيل كإبراهام جيجر في كتابه: (ماذا استفاد محمد من اليهودية) وذلك سنة 1833م. وهيرشفيلد في كتابه (العنصر اليهودي في القرآن) سنة 1878م. وسيدرسكي في كتابه «أصول الأساطير الإسلامية في القرآن» سنة 1933م. وريتشارد بل في (أصل الإسلام في بيئته الإسلامية سنة 1929م. وغيرهم الكثير الكثير. فهؤلاء زعموا أن محمداً باعتباره مؤلفاً للقرآن، اقتبس أغلب القصص فيه، وعدداً من الصور البيانية، والحكم والأمثال من التوراة والإنجيل... وهذا ما يعرف المستشرقون أنفسهم أنه كذب، إذ إنهم يعرفون أن محمداً كان أمياً، وإن السرقة تستلزم كتباً مترجمة إلى اللغة العربية التي لم يكن ليتقن قراءتها ولا كتابتها (صلى الله عليه وآله وسلم)، فضلاً عن اتقان اللغات العبرية والسريانية واليونانية قراءةً وكتابةً.

إن توسع الفتح الإسلامي لنشر دعوة الإسلام ووصوله إلى أوروبا، وجعلِ قسم منها يدخل في الإسلام، قد فتح باب الصراع الحضاري بين أوروبا والمسلمين، ومن ثم جاءت الحروب الصليبية لتشحن نفوس الدهماء والعامة من الغربيين ضد الإسلام، فكتبت الأكاذيب المطولة وارتكبت بحق المسلمين أبشع المجازر في تلك الحروب... وها هو الغرب بحكامه ومسؤوليه يعيش في أجواء أن الدولة الإسلامية قادمة، ويعني هذا له أن بابه سيدق من جديد بل سيخلع، وأن الإسلام سيغزو الشعوب الغربية من جديد، وهو من باب تحصين عقولهم ومنع تأثرها بالإسلام يقوم بعملية التشويه للإسلام والمسلمين من جديد. ومن باب الاستعداد لخوض الصراع الحضاري مع المسلمين من جديد وضع خطته التي تقضي بشحن النفوس لدى الغربيين وجعلها تهتم وتدخل الصراع لمصلحة الحكام الرأسماليين الذين لا تهمهم آخرة ولا حق، بل مصالح ومصالح ومصالح، فمن أجل ذلك يقومون بإضلال الناس من جديد علهم يبعثون الروح الصليبية في شعوبهم من جديد. نعم في هذا السياق يأتي التجييش ضد الإسلام والمسلمين ورسول الإسلام والكتاب الحق المبين.

الرابط/
http://www.al-waie.org/issues/254/ar...d=573_0_44_0_C

tahriri 06-05-2008 11:14 AM

رد: مَنْ وَرَاءَ، وَمَا وَرَاءَ حَمْلَة الإِسَاءَة إِلَىالرَّسُولِ الرَّسُولِ h
 
بسم الله الرحمن الرحيم
ردود فعل حكام المسلمين وتوابعهم



الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والتي تعرض صورته بطريقة تهكمية، وتقدمه على أنه شخص يمثل قوى الشر، نشرت مع سبق الإصرار والتصميم على الإهانة، وكان موقف حكام الغرب حماية المسيئين تحت حجة حرية الصحافة في التعبير، واستهجان أي رد فعل غاضب من المسلمين وتصويره على أنه عنف غير مبرر، واستغلاله لزيادة تصوير أن الإسلام دين عنف، وأن المسلمين يبررون لأنفسهم استعمال العنف ضد خصومهم في الرأي، وأن هذا طبيعي عندهم لأن تعاليم دينهم تأمرهم بذلك...

أما حكام المسلمين فكأن ما يحدث يحدث وهم نيام، وبالتالي كأن القلم مرفوع عنهم. وما يصدر عنهم من مواقف باردة فإنما تقوي موقع الخصم وتضعف المسلمين، وإذا صدرت فلتسجيل موقف يحرص فيه كل الحرص على أن لا يبدو فيه عنيفاً كأن يقول حاكم الأردن إن الإساءة للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) «جريمة لا تبررها حجة حرية التعبير» ثم تطوى الصفحة وينسى الكلام وكأنه ما قيل، فلا إجراءات ولا قطع علاقات ولا طرد سفراء، بينما لو تكلمت الصحافة الدانماركية عن أي حاكم لحدث الويل والثبور وعظائم الأمور. أما كارازاي انظروا إليه كم هو بعيد عن دينه فاقد لكل إحساس وغيرة عليه عندما يقول: إن نشر هذه الصورة «غلطة» إنه يظهر أنه أكثر الناطقين (تحضراً)، أما الآخرون البكم فلو علم الله فيهم خيراً لأنطقهم.
ومن قبيل المواقف الرسمية العربية ما صرح به عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية رداً على الحملة الأولى للإساءة للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد قال: «ليس هذا العصر مناسباً لصراع بين الشرق والغرب، فلنضع أيدينا نحن المسلمين الحريصين على علاقة إيجابية في أيدي إخواننا في أوروبا وأميركا الذين يشاركوننا مثل هذا الرأي، وهم كثر، حتى نطفئ هذه الشرارة الشريرة».

والجدير ذكره أن الإساءة إلى الإسلام، وإلى الرسول الأكرم تمس الأمة جميعها، ويبدو أن الحكام ليسوا من الأمة، فلو كانوا من الأمة لتصرفوا ووقفوا في وجه هذه الحملة، ولم يتركوا للمسلمين هم أن يتصرفوا لوحدهم في مقابل ما حصل، من مثل الدعوة إلى مقاطعة البضائع وإحراق العلم الدانماركي، أو طرح شعارات «إلا أنت يا رسول الله» أو «لتتوحد أصواتنا»... وليت الحكام تركوا المسلمين يتصرفون، بل خاف هؤلاء الحكام من أن تتشكل لدى المسلمين حالة جماعية جارفة ترفض الإساءة، فتقوم بأعمال تسيء إلى العلاقات الرسمية، ولأن مجرد قيام مثل هذه الحالة الجماعية تجعل الحكام يخافون على عروشهم منها.

نعم خوفاً من أن تقوم حالة شعبية تحرج مواقف الحكومات عمد حكام الأمر الواقع إلى إنشاء جمعيات أو لجان من مثل «اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء» للتنفيس عن الاحتقان الشعبي وتفويت الفرصة على أي تصرف شعبي غير مسؤول، ولقيادة ردة الفعل بشكل آمن، فضلاً عن مواقف العلماء الرسميين الموظفين الذين يقبضون على الفتاوى بالذهب والدينار. وهاكم بعض المواقف من أمثال هؤلاء:

- رد محمد سيد طنطاوي على الحملة على الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) رداً مائعاً بارداً خالياً من أي أساس إيماني، فقال للسفير الدانماركي الذي جاء ليقدم اعتذار رئيس وزراء بلاده على الإساءة، مع الإصرار على عدم منع الصحيفة أو معاقبتها تحت حجة "حرية التعبير" قال طنطاوي: «إن الإساءة إلى الأموات بصفة عامة تتنافى مع المبادئ الإنسانية الكريمة، سواء أكانت هذه الإساءة إلى الأموات من الأنبياء أو الصالحين أو السياسيين أو غيرهم ممن فارق الحياة...» وأردف: «إنه يرفض الإساءة إلى الرسول لأنه فارق الحياة، وإن الأمم العاقلة الرشيدة تحترم الذين انتهت آجالهم وماتوا» وأضاف: «ذلك ما تقتضيه العقول الإنسانية السليمة، وفي الوقت نفسه نحن نقدس الحرية، ولكن ينبغي أن تكون في حدود ما أباحته القوانين والشرائع» هذا هو رد شيخ الأزهر الذي يتخفى وراءه شيخه مبارك.

- أما اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء، فقد تحفَّظ مشرفها العام حاتم العوني عن الدعوة إلى مقاطعة المنتجات الدانماركية كرد فعل على ما قامت به 17 صحيفة دانماركية بإعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بحجة أن المقاطعة لم تنجح مع (إسرائيل) وقال: «يجب علينا أن نعرف أنفسنا جيداً حتى نستطيع تجاوز عدونا» وأضاف: «نحن شعب مستهلك غير منتج، ومن الاستحالة بمكان الاستمرار في المقاطعة» ورفض «إصدار بيان تستنكر فيه اللجنة الإساءة للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)» معتبراً أن البيانات التي صدرت في هذا المجال كثيرة، وليس لها أثر ملموس» وأضاف: «إن اللجنة تسعى إلى وقف هذه الإساءات المتكررة من خلال سعيها إلى استصدار قانون دولي يجرم الإساءة إلى المسلمين ومقدساتهم» ودعا: «الدول العربية ممثلة بوزراء خارجيتها إلى التكاتف والإسهام في هذا القرار» لافتاً إلى أن مثل هذه القرارات يحتاج إلى سنوات طويلة، ومحامين كثر، وتبعات مالية باهظة حتى تتمكن اللجنة من تجريم مثل هذه الأفعال «على غرار ما فعله اليهود لاستصدار قانون يدين معاداة السامية». وأرجع سبب إعادة نشر الرسوم إلى أمرين:

1- إعلان الحكومة أخيراً إلقاءها القبض على ثلاثة أشخاص بحجة التخطيط لقتل أحد رسامي الصور المسيئة، وهذا دعا الصحف إلى التعاطف مع بعضها ونشره في اليوم التالي للقضية.

2- الخوف من المد الإسلامي، خصوصاً بعد نشر الرسوم في المرة الأولى، والتي ارتفع بسببها معتنقي الإسلام من الدانماركيين الأصليين إلى 10 أشخاص شهرياً في المراكز الإسلامية، فيما كان العدد لا يتجاوز الشخص الواحد في الشهر الواحد، قبل نشر الرسوم.

وهكذا عرضنا موقف هذه اللجنة التي مركزها الرياض. عرضناه بهذا الشكل لكشف حقيقتها وسياستها وسياسة من أوجدها ومولها وجعلها رسمية وناطقة باسم المسلمين، فهو كلام يعبر عن حقيقة مواقف الحكام، وهو كلام غاية في الخذلان للرسول وعدم نصرته... إنه يريد نصرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) على الطريقة اليهودية، ومن خلال الأنظمة والقوانين الدولية الكافرة، ويريد أن يعمل من خلال الأنظمة الحاكمة الفاجرة... إن أمثال مفتي مصر وأمثال هذه اللجنة فيها إساءة للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أكثر مما فيها رد الإساءة. ولا نقول إلا أن أمثال هؤلاء هم شركاء مع من أوجدهم من الحكام، ويأخذون حكمهم في الفجور والسوء والنفاق. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الرابط/
http://www.al-waie.org/issues/254/ar...d=572_0_44_0_C


الساعة الآن 11:34 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى