![]() |
الهاربة
http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:A...kcjCl3Qf8aSt-w
لا داعي للكلام الآن , فقد قال القدر كلمته, الآن هي يتيمة الأبوين, وعلى أحد أن يتكفل بها , الجدة؟ لا أظن فهي عجوز كبيرة في السن لا تقوى على الحراك. الأخوال؟ الأعمام؟ كل اهتم بشؤونه الخاصة , وما رأى أحدهم في موت والديها الفاجعة الكبيرة . إذا لم يبقى إلا عماد, قريب العائلة الجشع , لم يتزوج رغم بلوغه الخمسين, جمع ثروة طائلة ومع ذلك مازال يسلك كل السبل للحصولعلى المزيد من المال , أما سارة المسكينة فلم تكن على علم بالذي ينتظرها هناك, فتاة في التاسعة من عمرها , فقدت والديها توا. وهي الآن على موعد مع أسوأ كوابيسها. http://forum.mn66.com/imgcache2/594582.gif أخذها عماد معه إلى البيت , كانت تبقى وحيدة طول النهار , أما في الليل فلا تكاد تغنض عينيها خوفا من عماد الذي يعود في وقت متأخر ورائحة الخمر تفوح من فمه, بعد أشهر قليلة سمح لها بمزاولة الدراسة , لكنه لم يكن يهتم , من يمشط شعرها؟ من يساعدها على الاغتسال؟ من يحضر لها الطعام؟ كانت لا تفهم معنى الحياة, حاولت جاهدة الحفاظ على دراستها رغم المعدة الخاوية والمنظر المضحك الذي سخر منه الجميع, وكالعادة لا أحد يسأل عن سبب ارتدائها لمثل هذه الملابس غير المتناسقة, كانت تصارع الموت بردا وجوعا, إلا أن عماد قد علمها سبل العيش على طريقته, فلكي تأكل ما عليها إلا أخذ الفاكهة خلسة من البائع , أو كما يسميها هو استعارة لا ذنب فيها بما أنها فقيرة, وإن احتاجت أي شيء آخر ماعليها إلا أن تأخذه بنفس الطريقة . كبرت سارة وأصبحت شابة في ال19 من عمرها ومازال مظهرها مثيرا للشفقة بل للسخرية , شعرها ليس مرتبا كباقي البنات , بشرتها خشنة ولا تمد للأنوثة بصلة , لم تكون صداقات بسبب مظهرها البشع والذي كرهته كل قريناتها باعتبارهن فتيات ومن لا يعرف هوس البنات بالمظهر. رأى عماد أن سارة قد كبرت, وقد حان الوقت للاستفادة منها , رآها وسيلة جديدة لكسب المال, لاتهم الطريقة وإنما المهم هو النتيجة, وهنا أجبرت على السرقة أكثر مما كانت تفعل فلم تعد تأخذ ماتحتاج إليه فقط بل تطورت إلى سرقة الأموال الطائلة والبضائع التي يمكنها أن تبيعها مجددا , وهكذا حصل عماد على مراده لكنه لم يكتف بعد, استمرت على هذه الحال حوالي ثلاث سنوات إلى أن أصيب عماد بمرض لا شفاء منه, هنا فقط بدأ يدرك حجم أخطائه وأنه لم يبق وقت , لقد حان موعد التوبة , لكن هل ستقبل مع كل هذه الجرائم؟؟ استدعى سارة ليطلب منها المغفرة, واستدعى محاميا ليكتب كل شيء باسمها, ولم يمض أسبوع على مرضه حتى احتضنته الحفرة المظلمة, هنا وجدت سارة نفسها وحيدة من جديد, لكن الآن لديها أموال طائلة وحرفة السرقة , كانت شبه ميتة حية, لا تعرف كثيرا عن الحياة , عن الأصدقاء , وكيف يعيش الناس العاديون , فلم تعرف طول حياتها إلا حياة المجرمين والسرقة, هل ستسرق؟ هل ستزور أقاربها؟هل ستتزوج؟ وكيف ستعيش؟ وهل وهل وهل,,,,,,,؟؟ألف سؤال يدور في ذهنها , لا تعرف ماذا تفعل, حائرة , ويمكن القول أنها لا تعرف معنى إنسان وبشرية , لم تستطع الاحتمال , أرادت أجوبة, أرادت شخصا يرشدها, فحملت حقيبة وملأتها بكل ما تستطيع من مال وذهبت قاصدة القطار وعزمت أن لا تعود لذلك البيت, لتلك المدينة وتلك الأسرة, أرادت أن تهرب وتواجه الحياة الحقيقية , أن تعرف معنى أن تكون فتاة جميلة, محبوبة, لديها وظيفة شريفة, كانت على موعد مع المجهول لكنها أحبت هذا المجهول. مايا علاق 3,8,2013 |
رد: الهاربة
...ما شاء الله قصة رائعة...مملوئة بالحزن...الخاتمة رائعة حقا...ومشوقة...لمعرفة المصير...لكن قصة كانت تحاكي الواقع...نفع الله بك اختاه...احسنت مجددا ...والمستوى في تحسن مستمر وهو ما لاحظته...موفقة...اضن انك وقعت اسمك هنا...*بلقيس*...ولا داعي للتحديات...فقط اكمل المشوار...
|
رد: الهاربة
شكرا جزيلا لك أخي زمن الوصل بارك الله فيك وسدد خطاك سررت جدا عندما قرأت اسمك في موضوعي
|
رد: الهاربة
اقتباس:
|
رد: الهاربة
سلام يعطيك الصحة مايا قصة رائعة تحسن ملحوظ
|
رد: الهاربة
شكرا جزيلا لمرورك العطر أنرت صفحتي بارك الله فيك وسدد خطاك
|
رد: الهاربة
قصة مليئة بالعبر ...........بورك قلمك
واصلي ........تقبل مروري |
رد: الهاربة
شكرا لمرورك العطر بارك الله فيك وسدد خطاك
|
رد: الهاربة
راقتني كثيرا قصتك أختاه راائع هو نثرك و راائعة أنت بطروحك سلمت أناملك الماسية و سلمت أنت دمت لنا و دام قلمك المبدع دوما و ليس يوما للمنتدى تقبلي مروري المتواضع.................:13::13::13: |
رد: الهاربة
السلام عليكم
قصة رائعة مميزة....أعجبني تناسق و حسن توالي الأحداث واصلي |
رد: الهاربة
مروركم أنار صفحتي بارك الله فيكم وسدد خطاكم
|
| الساعة الآن 04:37 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى