![]() |
أرملة الحي/علي قوادري
في الليل أرق وحرف حكاية يراودني فجلسات الليل لها طقوسها أحاور طلاسم الدجى في صمت وأتوسد بساتين كتبي ولكن عندما يشتد الأرق ويتكرر يحولني برزخ الملل والتأمل إلى شريد أو غريب دون هوية يبحث عن وطن داخل الوطن وعن ومضة تشع من هذا السياج المعتق بنسيم ألفته صغيرا وصاحبته وأنا يافع..
منذ ليالي الأرق التي حاصرتني وطوقتني وحيدا شدَّ انتباهي ظل يتسلل كل ليلة ..لمحته وأنا أراقب اللاشيء واللامكان عبر شرفتي المشرعة نحو عوالم التأمل والتبتل في محراب الأشياء والأصوات السابحة.. ظل طيف يلبس السواد ويتماهى يخترق الصمت عبر السواد..بادئ الأمر حسبته أضغاث أحلام ولكن بعد تكرار الأمر تجلى لي أن ذاك الظل العاشق للظلام يبدو حقيقة..تناوشتني الوساوس فحيُّنا هادئ وما عكر صفو هدوئه غير ابن جارنا محمود ولكنه الآن في السجن يقضي عقوبة.. حَيُّنا الواقع بالجهة الشرقية من المدينة متجانس وأهله متدينون وطيبون جدا -هل يكون لصا؟!! لا يمكن ربما أنت تتخيل فقط أجابني صديق وأكد لي أن هذا من بنياتي مخيلتي لفرط ما قرأت من روايات عالمية وأدمنت أحداثها وصاحبت شخوصها..صدقته دون شكوك فقد حدث معي الأمر سابقا.. الخيال ما نحسه وما يتوحد مع أفكارنا أحيانا وأرقنا ومللنا وليس كل ما نحسه خيالا فالمشهد تكرر مرات حتى قررت الانعتاق ..نزلت هذه المرة في هدوء مختبئا وراء شجرة دردار كبيرة فإذا بالطيف يحمل كيسا ويتسلل إلى منزل في آخر الشارع.. عدت تنتابني رجفة وصدمة رهيبة و بي رغبة بالبكاء والصراخ أو أن أحطم أصنام المبادئ كلها..يعيش بعض الناس في النهار بقناع وفي الليل بآخر..كدت أجهر لصديقي بما رأيت وبما اكتشفت عن ذلك البيت العفيف الذي يضرب به المثل...لم نرى النوافذ تُفْتح يوما ولم نلمح طيف ساكنته. -كيف خدعتنا كل هذي السنين؟ أذكر جيدا حديث الجميع الذي صدقناه في غباء . .يا لها من شريفة .. -مذ ترملت لم تقبل أبا لأبنائها.. لعل السؤال الذي كان بلا جواب وحيرني كثيرا بات واضحا -الآن عرفت كيف تعيش هذه..... كيف سيستقبل سكان الحي الخبر وكيف لي أن أخبرهم أو أصدمهم؟؟؟؟!! كان علي أن أتأكد أولا ومن بعدها أفضحها في ثقة..اختبأت في نفس المكان وإذا بالطيف يدخل في حذر..الآن بات الوهم حقيقة.. تقاذفتني الأفكار وأنا أبحث عن الطريقة المثلى في إخبار أهل حينا.. -طيبون وكرماء وعنوانهم العفة والشرف والتدين..ومغفلون أيضا.. هاهي تخونهم تلك التي تربت في بيت العفة والطهر ..كان والدها شهما وكريما وكذلك عاش زوجها.. -كيف ترضى لنفسها هذا الذل ؟وكيف تدنس شرفهما؟ الفضول وجه آخر يطيل من أزمتي وصوت جديد يرعد في رأسي -من يكون هذا الخائن؟ أهو من عندنا أم من خارج الحي؟ عزمت أمري غير آبه بتعبي وبتجاذبات الأفكار أن أنهي اللغز وانتظر هذا الفاسق الخائن والمدنس لرجولة حينا ولشرف رجالنا.. وقفت عند أول الحي بالقرب من مكان القمامة حيث يرمي أهل الحي قماماتهم ..عند الانتظار شد انتباهي بعض الكلاب التي فرت لتوها وبعض القطط وهي تتعارك على بقايا الطعام..للقمامة لغتها وحديثها الذي يفضح البيوت ويكشف مستوى معيشتهم..أعجبني هذا لأني فرحت فأهلنا حسب ما وشوشت لي به قمامتهم مستواهم المعيشي مميز ولكن انتابني نوع من الأسف للتبذير الكبير.. انتشلتني خطوات قريبة وهروب القطط من جواري..رأيت الطيف يقترب ملتفتا في حذر..أحسست بالزهو وأنا أتلذذ بالنظر إليه مقتربا -سأصطادك..يا عار حيِّنا وأمحوك. لا أنكر أني خفت وأنا أرى الطيف يقترب متجها نحوي..اختبأت مُنْزِلا رأسي قليلا وساعدني انطفاء مصباح الإنارة فمن عادته أن ينير لدقائق وينطفئ لدقائق.. قررت أن أتبعه حتى البيت الملعون.. توقَفَتْ أو زادَتْ نبضات قلبي لم أحدد شيئا لذهولي وأنا أتابع الطيف وسط القمامة يحمل بقايا الخضر والخبز والملابس بسرعة ورشاقة ويضعها داخل الكيس الكبير.. -يا له من لعين نتن يخدعها بما يحمل من القمامة..أتفوه. سمعني كلب غير بعيد فقفز..نهضت من مكاني..استعاد المصباح نوره.. التفت الطيف..سقط القناع تناثر شعر أسود و طويل على الكتفين وواجهني وجه جميل ومتعب وخائف..وإذا بغريمي لم تكن غير جارتنا أرملة الحي.. |
رد: أرملة الحي/علي قوادري
قصة جملية وفيها من المغزى الشيء الكثير
شكراااااااااااااااا |
رد: أرملة الحي/علي قوادري
قصة جمييلة لكن الخيال اكتنفها و فيها ومضات من القصص التى قلت بانك كنت تقراها شكرا انها شيقة و تشد القارئ
|
رد: أرملة الحي/علي قوادري
شكرا أمير شكرا منال
تقديري. |
رد: أرملة الحي/علي قوادري
يا ربي رحماك ولطفك مؤثرة جدا هذه القصة وزادتها لغتك الراقية وقعا في القلوب كم هو مؤسف ومخجل حالنا عندما نكتشف اننا اسأنا الظن بشخص مع ذلك يبقى من ارقى كفارات سوء الظن هو التنويه بمناقبه وجميل خصاله بارك الله فيك وننتظر المزيد لا تحرمنا من حرفك يا استاذ
|
رد: أرملة الحي/علي قوادري
اقتباس:
تقديري. |
رد: أرملة الحي/علي قوادري
قصة رائعة و مثيرة
توقعت النهاية قبل الوصول إليها بارك الله فيك و جزاك عنا كل خير في انتظار المزيد من إبداعاتك. |
رد: أرملة الحي/علي قوادري
اقتباس:
شكرا من القلب. |
رد: أرملة الحي/علي قوادري
بووورك فيك عمو أسلوب سرد رائع ومغزى أروع |
رد: أرملة الحي/علي قوادري
قصة مشوقة
فيها كل التوابل التي تجعل منها قصة راقية لك تحياتي الخالصة عمر |
رد: أرملة الحي/علي قوادري
سلمت اناملك جميلة جدا كل العبر الموجودة
|
رد: أرملة الحي/علي قوادري
اقتباس:
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال. |
رد: أرملة الحي/علي قوادري
اقتباس:
للموضوع هنا تضاريسه ونكهته التي تحتاج ماتحتاج تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال. |
رد: أرملة الحي/علي قوادري
اقتباس:
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال. |
رد: أرملة الحي/علي قوادري
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزيل الشّكر لك أستاذ علي أن شاركتنا ابداعك، وافتضحت تلك النظرة أو الصّورة الهشّة لمجتمعاتنا احترامي... |
رد: أرملة الحي/علي قوادري
اقتباس:
العفو أخيتي فالصورة المشوهة لاتبقى دائما خاصة مع التعليم والنضج والتربية الصحيحة. تقديري. |
رد: أرملة الحي/علي قوادري
كم هي مُبهرة و سآحرة حروفكَ أستاذ علي
أنهل منها و لا أرتوي قط مزيدًا من الإبداع و الإلهام دُمت بود ~ |
رد: أرملة الحي/علي قوادري
اقتباس:
تقديري. |
| الساعة الآن 05:24 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى