![]() |
ذكــريات مراهق.
أنا شاب أبلغ من العمر 16 سنة، اليوم جئت لأحكي لكم عن طفولتي الرائعة، إيييييه ولدت في سنة 2004، فرح بقدومي الجميع البابا والماما، في يوم ميلادي كان بيتنا مليء بالعائلة كنت أنا مجرد رضيع لا يفهم شيئا في الدنيا، بعد أسبوع من ميلادي لم يعد أحد يأتي إلى البيت، بقيت فقط أنا والماما التي كانت في إجازة الأمومة كنا نقضي وقتا ممتعا، كانت ترضعني تغير ملابسي كانت تلاعبني، شيئا فشيئا أصبحت أستمتع بوقتي معاها وأحاول أن أصنع استجابات من خلال إبتسامات غير إرادية :)، ففي الأول كانت كل سلوكاتي مجرد إنعكاسات خلقها الله فيا حتى إثير أنتباهها، أقصد أنتباه أمي، كنت محظوظا جدا فقد غمرتني بلطفها، كانت تقبلني تبتسم لي فور ابتسامتي لها، وهذا ما أعجبني حقا، كانت لدي إرادة كبيرة في أن اكبر وأفهم لكي أتواصل معها بشكل أفظل، وهي كانت تساعدني على ذلك تدغدغني، تقبلني، ترضعني و تحضنني، وأنا شيئا فشيئا أصبحت أتذوقها، أصبحت أنظر إليها بوضوح أكثرا فقد كانت تبدو ملامحها في البداية غامضة، ولكن لكثرة ماكنت تقرب وجهها إلى وجهي كان يترسخ في ذهني أكثر، ولم يترسخ وجهها فقط في ذهني لا؟؟ بل ترسخت رائحتها، صوتها وملمسها الناعم تارة أثناء الرضاعة كنت أحس هذا ^_^، والصلب تارة أخرى خاصة لما كانت تلامسني بفكها أو تحملني بيديها، كنت حقا مستمتعا فأنا كنت مع أمي وحتى أبي كان يفعل ذلك معي، وأحسست أن عقلي بدأ يشرق أحسست بحواسي التي كانت شبه ميتة بدأت بالعمل، إييييييه وكنت متحمسا أكثرا لأتعلم المزيد... وبعد ثلاثة أشهر، قبلتني أمي ذات صباح وقالت لي، بني الحبيب أنا ذاهبة إلى العمل فقد انتهت عطلة الأمومة حبيبي وخرجت أمي من الغرفة، وحسبما أتذكر، كانت هناك بنت جميلة كانت توصيها علي وتقول لها عن مواعيد رضاعتي وتغيير حفاظاتي، لقد أعلمتها وأكدت عليها كل التفاصيل المتعلقة بي، ورحلت ماما إلى العمل. لتتركني مع الفتاة الجميلة وقد تبين لي أنها المربية لاحقا، سرعان ما دخلت الغرفة غمرتني بالقبولات، يا جميل يا نونو يا واوا...الخ لقد أعجبني ذلك كثيرا، وتحمست لكي أتعلم منها لأواصل بناء عقلي الصغير الذي ولدت بيه وهو ناقص فارغ، وقلت الحمد لله ماما ليست هنا ولكن المربية ستنوب عنها حمد لله... بعد أسبوع بدأت المربية تضجر مني، أصبحت لا تكلمني إلا نادرا، كنت أحاول أن أجلب انتباهها، لكنها كانت تشغل التلفزيون وتضعه في المحطة التي كانت تعرض مسلسلها المفظل، وللأسف كان مسلسلها المفضل يكرر في اليوم أربع مرات، كنت أبكي لأجلب انتباهها، دون جدوى أصبحت تنزعج مني،، ولكنني استمريت في البكاء، وهي استمرت في محاولات إلهائي لكن دون جدوى.... ذات يوم أدخلتني غرفتي التي كان فيها تلفزيون جميل وكبير الشاشة، وضعتني في عربتي، وما إن فتحت التلفزيون وإذا بصور وأشعة وألوان براقة تخرج منه، مما جعل نظري يثبت على هذا الشيء، لقد كنت أنظر إليه بانبهار، وهي كانت تنظر إليا بنظرة شريرة خفيفة وتقول في نفسها، وأخيرا وجدت لك الحل أيها الصغير المزعج، ومنذ ذلك الوقت أصبحت أقضي كل وقتي أمام هذه الشاشة، بابا وماما لا يأتيان إلا مساءا متعبان من الشغل، وبمجرد أن أحاول لفت إنتباههما عن طريق بكائي يحملاني ويضعاني في عربتي وفورا يشعلان شاشة التلفزيون، كنت أحاول جاهدا أن أجلب أنتباه أمي أو أبي أو أي شخص آخر لكن الكل كانوا يحملونني ويضعوني في عربتي ويشعلون التلفزيون لأنبهر من جديد بصوره وأسجن داخل أضوائه، مرت سنة فبدأت أحس بالخمول في عضلاتي فأنا نادرا ما أتحرك كل يومي أقضيه إما جالسا أمام التلفزيون في عربتي، إما نائما في سريري، كانت المربية تقوم بإطعامي أمام التلفزيون، لم أكن حتى أتذوق الطعام، ولا حتى أشمه، فكل انتباهي كان مركز على كم الألوان المتحركة في الشاشة فهناك بريق سحري كان يجذب كل جوارحي وكل ملكات تفكيري البدائية إليه، وإن سألتموني، هل كنت أفهم حقا ما كنت أشاهده؟؟؟ أقول لكم بصراحة لم أكن أفهم شيئا ولكن سر انبهاري كان بسبب أن دماغي كان يأخذ كل ما يشاهده في التلفزيون، كمادة للتعلم والخبرة، يعني كنت أبني دماغي من هذه الأضواء، عوض أن أبنيه بالتنقل في المسافات الفعلية، أو بمشاهدة مجسمات حقيقية، أو بسماع أصوات تأتي من مختلف الاتجاهات، أو بتلمس الأحجام والأشياء، يعني كانت برمجتي الدماغية تعتمد على ألوان وأضواء تقفز هنا وهناك دون معنى، لما قاربت السنة والنصف أحسست بأنني لم أعد أستطيع القيام بالمزيد من محاولات جلب انتباه الآخرين، تصورا مرة كنت أحاول أن أجلب نظر التلفزيون ولكنه لم يستجب، حاولت وحاولت، ولكن دون جدوى....... يأست وقررت أن لا أكمل الطريق، هذا الطريق مسدود، لا منفذ منه، وأنا؟؟؟ لا حول لي ولا قوة، قررت أن لا أتعلم من هذا المحيط البائس الذي، لا يريدني أصلا؟؟؟ وفجأة وبعد سنتين ونصف، لاحظ الجميع بأنني أصبحت طفلا خاملا، لا يتجاوب مع أي شيء سوى شاشة التلفزيون، وبدأت رحلة طويلة من المعاناة لأهلي، أتذكر أمي وهي تحاول تنطيقي، لم أكن أفهمها، لم أكن أفهم ماذا تقصد، كانوا يأخذوني كل أسبوع إلى المسبح، وإلى مختص التخاطب، وإلى المختص النفسي، وإلى طبيب، وإلى... الخ وكأنهم كانوا يريدون تدارك ما اقترفوه في حقي، كنت أنزعج كثيرا من هذا الأمر، أنا حياتي عبارة عن شاشة تلفزيون أبقى مرتاحا وأنا أشاهدها، ماهذا الإزعاااااااااااااااج؟؟؟؟ تمارين تنطيق، تمارين بازل، تمارين تمارين....الخ خروج بالسيارة، إنتظار لساعات في قاعات الإنتظار عند المختصين؟؟؟؟ كنت أنبطح في الأرض وأتخبط لأعلن لهم عن إنزعاجي مما يفعلون بي، ولكنهم كانوا لا يفهمون كانوا يعتقدون بأنني طفل مريض ههههههه مريض؟؟ أنا لم أكن مريض بل كنت أعيش في العالم الذي اختاره لي الكبار. بعد كفالة دامت ثلاث سنوات تمكنت من النطق والتواصل، ولكنني بقيت مهوسا بالتلفزيون، الكل يقول عني بأنني لست طبيعيا وماما تقول إبني طبيعي؟؟ أنا اليوم لا أتذكر شيئا من طفولتي سوى، حلقات توم وجيري، حلقات شاون ذي شيب، براعم وطيور الجنة، ااااااااه هذه كانت أحلى أيام طفولتي، لم أعشها مثلكم أنتم، لم أجد من يحكي لي قصة قبل النوم، لم أجد جدة تدهن جسمي بزيت الزيتون مثلكم، لم أجد عمة تحملني وتغني لي، لم أجد عم يأخذني للسوق ليشتري لي حلوى مثلكم، لم أجد أما تبقى بجانبي طوال اليوم، لم أفهم ما ذنبي أنا ليختار لي الكبار كيف أعيش؟؟؟ ولم أفهم ما هو ذنبي لما يتعمد الكبار على الإساءة لي ثم يتعمدون عدم فهمي؟؟؟ هذه كانت طفولتي. 1/1/2020 مذكرات إفتراضية بقلم أخصائية أرطفونيا لتحسيس الآباء بأهمية التواصل مع الطفل و سلبيات التلفزيون المصدر: https://www.facebook.com/andaloussia...ocation=stream |
رد: ذكــريات مراهق.
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته موضوع اكثر من رائع...كنت أقرأ و لم احس ابدا ان القصة افتراضية لاننا لو نعود الى الواقع سنجد هذا الامر حاصل مع المربيات و حتى مع الامهات الماكثات بالبيت... فباعتقادهن كل ما يحتاجه الطفل هو الاكل و الشرب و تغيير حفاظاته... و لن انكر انني كنت اعتمد كثيرا على العربة(لابوسات) خاصة اثناء القيام بالاعمال المنزلية و الحمد لله اكتشفت خطئي بنفسي قبل شهرها العشرون و لم اعد استعملها لاني ادركت ان الطريقة الوحيدة التي تتعلم بها هو اكتشاف العالم من حولها دون قيود... بارك الله فيك على الموضوع القيم.... |
رد: ذكــريات مراهق.
اقتباس:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وفيك بارك الله أم أمينة وفي كاتبة المقال. |
رد: ذكــريات مراهق.
الأرطفونية هذه لا تعرف الحساب :2:
الطفل ازداد في 2004 و الآن في 2013 أصبح سنه 16 سنة :19: ...................... يا أرطفونية يا حنونة أنا أحترم رأيك و لكن أولاد الغرب ربتهم المربيات و دور الحضانةو 90 في المئة منهم ناجحون و أولادنا 90 في المئة ربتهم أمهات بالمنازل ....أتمنى من قلبي أن يُقال عنهم يوما ناجحون..... |
رد: ذكــريات مراهق.
اقتباس:
أهلا بك أم زيد، المذكرات مكتوبة إفتراضيا سنة 2020 و مقصد الكاتبة من هذا هو الإشارة إلى أهمية الوقاية ، يعني: احموا أطفال اليوم قبل أن يبلغوا 16 سنة سنة 2020. |
رد: ذكــريات مراهق.
اقتباس:
بارك الله فيك جزائري أفهمتني قصدها نعم يجب حماية الأطفال و توفير تربية متكاملة لهم بما فيها العطف و الحنان و الرعاية و التغذية الصحية. لعلنا نلحق ركب الأمم. |
رد: ذكــريات مراهق.
اقتباس:
وهو كذلك، شكرا جزيلا لك على المرور. |
رد: ذكــريات مراهق.
انا كام تاثرت جدا للموضوع انه واقع يعيشه ابنائنا....لكني لن احرم بناتي..هبة الامان ...و...هبة الايمان....من طفولة حقيقية تحملانها معهما دائما....شكراااااااااا لطرح الموضوع
|
رد: ذكــريات مراهق.
موضوع رااائع بارك الله فيكم اخي الكريم
|
رد: ذكــريات مراهق.
موضوع رائع أخي محمد مثل العادة قلمك مميز |
رد: ذكــريات مراهق.
اقتباس:
إن شاء الله، أشكرك على المرور ضيفتنا. اقتباس:
وفيك بارك الله أختي الكريمة. اقتباس:
الموضوع لأخصائية أرطفونيا، وجدتُ فيه إضافة لقسم الأطفال بالمنتدى فنقلته إليكم، شكرا أخي سليم. |
رد: ذكــريات مراهق.
للأسفــ وآقع لا مفر منه وأنآ أقرأ هذه المذكرآت " الافترآضية" جآل بخآطري حآلة احدآهن ولكن لا أتمنى لهآ نفس النهآية بورِكتــ على الطرح تحية تليق |
رد: ذكــريات مراهق.
اقتباس:
لا يوجد واقع لا مفرّ منه، فمساحة الحلّ والتدارك متاحة دائما وفي أي وقت بإذن الله، حيّاك الله أختي. |
رد: ذكــريات مراهق.
شكرا للكاتبة ولك أخي لاننتبه فعلا ونحن نقرأ أنها قصة لأنها تحاكي الواقع بالفعل هذا الحال موجود وفي تزايد مع تسارع وتيرة الحياة أعجبني أكثر الأسلوب وهو بالفعل أكثر أسلوب يشد الإنتباه وبه تصل الفكرة بسهولة بارك الله فيك اختيار جد موفق. |
رد: ذكــريات مراهق.
اقتباس:
تميُّز أسلوب النصّ واضح من عدد مشاهدات الموضوع على الرغم من طوله، وفيك بارك الله أختي أمينة. |
رد: ذكــريات مراهق.
طرح قيّم
بأسلوب شيّق يحاكي الواقع المر خلتني ذاك الرّضيع فشعرت بإحساسه و قلت: كم ظلمناه؟!!!! دامت لنا إنتقاءاتك القيّمة محمّد تحيّة تليق |
رد: ذكــريات مراهق.
اقتباس:
يسرّني إعجابك بالموضوع، بارك الله فيك إخلاص. |
رد: ذكــريات مراهق.
اقتباس:
. . . . لا اظن ان المسألة مسألة نجاح (اقتصادية) بل هي مسألة قيّم (اجتماعية) قد يكون الانسان الذي تربي في دور الحضانة ناجحا على المستوى المادي لكنّه فاشل من الناحية الاجتماعية ... فالاسر ان عاشت على هذا النحو فالجفاء سيسود المجتمع ... فالطفل المذكور على سبيل المثال لا ننتظر منه غدا ان يكون اخا رحيما او ابنا بارا او ابا عطوفا لانه فاقد لمثل هذه الامور و هو الامر الملاحظ في المجتمعات الغربية (العلمانية) بعكس الدول الاسلامية (الاسلام الصافي النقي) ... و ان لاحظنا ان حالة هذا الطفل اصبحت موجودة في مجتمعنا فالنتيجة التي ذكرتها ايضا موجودة فالتواصل الاجتماعي يكاد يفقد ... لو تأملنا علاقة الانسان بجيرانه و اهله لوجدناها اصبحت جافة بعكس الماضي ... فالانسان بحاجة الى ملأ بطاريته النفسية مثل البطارية الجسدية ... و ربما عائلة مثل هذه يكون الفرد فيها في صراع بين نفسه و حاجاتها و بين المجتمع و ما فرضه من فروض وهمية فتعصف المشاكل بهذه الاسرة و التي يكون لها الاثر البالغ على نفسية الطفل ... فمشكلة الطفل هنا ليست تكليف الغير بالحضانة بل في الانشغال الدائم عنه ... ففي المجتمع الغربي زيادة على عمل المرأة في الصباح (و هو ما تشاركها فيه المرأة في المجتمعات العربية ) لديها ارتباطات في المساء بعكس المرأة العربية (على الاغلب )... فهي لا تجد حرجا في الخروج مساءا مع الزوج (للعشاء) مع (الصديقات للسهرة) و لما لا اصدقاء تاركة ابنها عند الحاضنة لتعود في الاغلب و تجد الطفل نائم ... فأم مثل هذه ليس لها الحق غدا في القاء اللوم على هذا الابن ان خرج مساءا للسهر تاركا اياها مريضة او حتى على فراش الموت هذا ان كان يزورها اصلا ... من هنا نستنتج ان بر الابناء نتيجة لحسن تربية الاولياء (تربية روحية جسدية) . . . . . عذرا على الاطالة :19: . . . . . . مشكور اخي جزائري موضوع في القمّة كما عوّدتنا ... |
رد: ذكــريات مراهق.
مشكوووور أخي محمد على هذا النقل المميز سأظل أتذكر هذا عندما يحين وقته |
رد: ذكــريات مراهق.
اقتباس:
إطالة كهذه تُشكرين عليها، العفو أختي. اقتباس:
العفو أختي، إن شاء الله :11: |
رد: ذكــريات مراهق.
اقتباس:
ردي ببساطة كنت أعني به تخلي الأمهات عن تربية الأبناء _إلا من رحم ربي_ و الغرب بمؤسساته حمى الطفل و أنتج منه فردا نافعا للمجتمع فلا نحن لدينا مؤسسات و لا نحن لدينا أمّهات واعيات بمسؤولياتهنّ....حاشا بعضهنّ..... و الحل من الأرطفونية طلبته و هاجر ...هي ... فازت بحلّ سؤال المسابقة. |
رد: ذكــريات مراهق.
من اجل اولادي تخليت عن عملي و فكرة ان يربيهم غيري تثير الرعب بداخلي اللهم احفظهم و اعني على تربيتهم تربية صالحة
|
رد: ذكــريات مراهق.
اقتباس:
وفقك الله أختنا، أهلا بك. |
رد: ذكــريات مراهق.
معالجة للمشكلة
بطريقة ذكية و سلسة تجعل مرتكبيها ان يحسو بها بدون عمد == شكرا لنقل الموضوع المميز |
رد: ذكــريات مراهق.
اقتباس:
أهلا بك أخي، الشُكر للكاتبة. |
رد: ذكــريات مراهق.
موضوع رائع و جاذب للانتباه
مشكور اخي |
رد: ذكــريات مراهق.
شكرا لنقل الموضوع المميز
|
رد: ذكــريات مراهق.
اقتباس:
شكرا جزيلا لك أختي، العفو. اقتباس:
العفو أخي، أهلا بك. |
Re: ذكــريات مراهق.
|
| الساعة الآن 02:47 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى