منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=104)
-   -   رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج) (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=265395)

بنالعياط 07-04-2014 04:58 PM

رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
عكرمة البربري

وصفه الذهبي بقوله « أحد أوعية العلم ، تُكلّم فيه لرأيه لالحفظه ، فاتّهم



برأي الخوارج ، وقد وثّقه جماعة واعتمده البخاري ، وامّا مسلم فتجنّبه وروى له قليلاً مقروناً بغيره ، واعرض عنه مالك ، وتحايده إلاّ في حديث أو حديثين. وعن عمرو بن دينار ، قال : رُفع إلى جابر بن زيد مسائل أسأل عنها عكرمة ، فجعل جابر بن زيد يقول : هذا مولى ابن عباس ، هذا البحر فَسَلوه. وقد وصفه شهر بن حوشب وجابر بن زيد بأنّه حبر هذه الاُمة واعلم الناس ، ومع ذلك فقد ضعّفه يحيى بن سعيد الأنصاري وايّوب وذكرا عكرمة ، فقال يحيى : كذّاب ، وقال أيّوب ، لم يكن بكذّاب. وعن زيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث قال : دخلت على علي بن عبد الله فإذا عكرمة في وثاق عند باب الحش ، فقلت له : ألا تتّق الله ، فقال : إنّ هذا الخبيث يَكذِب على أبي. وقال محمّد بن سيرين عن عكرمة ، فقال : ما يسوءني أن يكون من أهل الجنّة ولكنّه كذّاب. وقال ابن أبي ذئب : رأيت عكرمة ، وكان غير ثقة. وقال محمّد بن سعد : كان عكرمة كثير العلم والحديث ، بحراً من البحور ، وليس يُحتَجّ بحديثه ، ويتكلّم الناس فيه.

هذه أقوال الناس في حقّه ، وإليك قول نفسه في حقّه :

قال : كان ابن عباس يضع في رجلي الكَبْلَ على تعليم القرآن والفقه ، وقال : طلبت العلم أربعين سنة ، وكنت اُفتي بالباب وابن عباس في الدار.

وهذا قوله في حقّ نفسه ، ولا يحتجّ بقول الإنسان في حقّه إذا كان مدحاً ، ويؤيّد كون الرجل خارجيّاً ما رواه خالد ابن أبي عمران قال : كنّا بالمغرب وعندنا عكرمة في وقت الموسم فقال : وددت أنّ بيدي حربة فأعترض بها من شهد الموسم يميناً وشمالاً ، وعن يقعوب الحضرمي عن جدّه قال : وقف عكرمة على باب المسجد فقال : ما فيه إلاّ كافر ، قال : وكان يرى رأي الاباضيّة. وعن يحيى بن بكير قال : قدم عكرمة مصر وهو يريد المغرب ، قال : فالخوارج

الذين هم بالمغرب عنه أخذوا.

قال ابن المديني : كان يرى رأي نجدة الحروري. وقال مصعب الزبيري : كان عكرمة يرى رأي الخوارج. قال : وادّعى على بن عباس أنّه كان يرى رأي الخوارج.

وعن خالد بن نزار : حدثنا عمر بن قيس ، عن عطاء بن أبي رباح : انّ عكرمة كان اباضياً ، وعن أبي طالب : سمعت أحمد بن حنبل يقول : كان عكرمة من أعلم الناس ، ولكنّه كان يرى رأي الصفريّة ، ولم يدع موضعاً إلا خرج إليه : خراسان والشام واليمن ومصر وافريقيا ، كان يأتي الاُمراء فيطلب جوائزهم ، وأتى الجَنَدَ إلى طاوس ، فأعطاه ناقةً.

وقال مصعب الزبيري : كان عكرمة يرى رأي الخوارج فطلبه متولّي المدينة فتغيّب عند داود بن الحصين حتى مات عنده. وروى سليمان بن معبد السّنجي قال : مات عكرمة وكُثير عَزَّة في يوم ، فشهد الناس جنازة كُثير ، وتركوا جنازة عكرمة. وقال عبد العزيز الدراوردي : مات عكرمة وكثير عَزَّة في يوم ، فما شهدهما إلاّ سُودان المدينة. وعن إسماعيل بن أبي اُويس ، عن مالك ، عن أبيه ، قال : اُتي بجنازة عكرمة مولى ابن عباس وكثير عزّة بعد العصر ، فما علمت أنّ أحداً من أهل المسجد حلّ حبوته إليهما. وقال جماعة : مات سنة خمس ومائة ، وقال الهيثم وغيره : سنة ست ، وقال جماعة : سنة سبع ومائة. وعن ابن المسيب أنّه قال لمولاه بُرْد : لا تكذب عليَّ كما كذب عكرمة على ابن عباس. ويروى ذلك عن ابن عمر قاله لنافع .

وقد روي شيء كثير منه في التفاسير وهي مليئة بأقواله ، ويظهر ممّا نقل عنه أنّه يرى الحلف بالطلاق باطلاً ، روى الذهبي عن عاصم الأحول ، عن عكرمة

في رجل قال لغلامه : إن لم اجلدك مائة سوط فامرأتي طالق. قال : لايجلد غلامه ولاتطّلق امرأته ، هذه من خطوات الشيطان .

وترجمه أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل بذكر نقول مختلفة عنه .

وقد ترجمه ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب مفصّلاً ، وذكر أيضاً الأقوال المتضاربة في حقّه .
وممّا قال فيه ، قال علي بن المديني : كان عكرمة يرى رأي نجدة ، وقال يحيى بن معين : إنّما لم يذكر مالك بن أنس عكرمة لأنّ عكرمة كان ينتحل رأي الصفريّة ، وقال عطاء : كان اباضياً ، وقال الجوزجاني : قلت لأحمد : عكرمة كان اباضياً؟ فقال : يقال إنّه كان صفريّاً. وقال خلاد بن سليمان ، عن خالد بن أبي عمران : دخل علينا عكرمة أفريقيا وقت الموسم فقال : وددت أنّي اليوم بالموسم بيدي حربة أضرب بها يميناً وشمالاً. قال : فمن يومئذ رفضه أهل أفريقيا ، وقال مصعب الزبيري : كان عكرمة يرى رأي الخوارج وزعم أنّ مولاه كان كذلك ، وقال أبو خلف الخزاز عن يحيى البكّاء : سمعت ابن عمر يقول لنافع : اتّق الله ويحك يا نافع ، ولا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عباس

.....الذهبي : ميزان الاعتدال ٣ / ٩٣ ـ ٩٧ برقم ٥٧١٤.

بنالعياط 07-04-2014 05:15 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
قطري بن الفجاءة

أبو نعامة : قطري بن الفجاءة ، واسمه جعونة ، المازني الخارجي ، خرج في زمن مصعب بن الزبير لمّا ولي العراق نيابة عن أخيه :
عبد الله بن الزبير ، وكانت ولاية مصعب في سنة ست وستين للهجرة ، قيل :
بقى قطري عشرين سنة يقاتِل ويسلم عليه بالخلافة وهو يستظهر عليهم.
ولم يزل إلى أن توجّه إليه سفيان بن الأبرد الكلبي فظهر عليه وقتله في سنة ثمان وسبعين للهجرة.

وهو معدود في جملة الخطباء العرب المشهورين بالبلاغة والفصاحة.

نقل الجاحظ خطبة واحدة منه ، والتأمّل فيها يعرب أنّه كان منطيقاً ذلق اللسان ، قال فيها : أمّا بعد فإنّي اُحذّركم الدنيا ، فإنّها حلوة خضرة ، حُفَّت بالشهوات ، وراقت بالقليل ، وتحبّبت بالعاجلة ، وحلِيتْ بالآمال ، وتزيّنت بالغرور ، لاتدوم حبرتها ، ولا تؤمن فجعتها ، غرّارة ضرّارة ، خوَّانة غدّارة .

روي أنّ الحجاج قال لأخيه : لأقتلنّك ، فقال : لم ذلك..؟
قال : لخروج أخيك ، قال فإنّ معي كتاب أمير المؤمنين (يريد عبد الملك) أن لا تأخذني بذنب أخي ، قال : هاته ، قال : فمعي ما هو أوكد منه ، قال : ما هو...؟.
قال : كتاب الله عزّوجل يقول : ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) (1) فعجب منه وخلّى سبيله .

وترجمه خير الدين الزركلي في الأعلام ويظهر فيما نقله من تاريخ الطبري أنّه توفّي سنة ٧٧ هـ. والله العالم.

1)الأنعام : ١٦٤.

بنالعياط 07-04-2014 05:25 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
عمران بن حطّان السدوسي البصري


عمران بن حطّان السدوسي البصري الخارجي ، روى عن عائشة ، وعنهصالح بن سَرج ، لايتابع على حديثه ، قاله العقيلي ، قال : وكان خارجياً. روى موسى بن إسماعيل عن عمرو بن العلاء ولقيه جرز ، حدثنا صالح بن سرج ، عن عمران بن حطّان ، عن عائشة في حساب القاضي العادل. قلت كان الأولى أن يلحق الضعف في هذا الحديث بصالح أو بمن بعده ، فإنّ عمران صدوق في نفسه ، قد روى عنه يحيى بن ابي كثير ، وقتادة ، ومحارب بن دثار. وقال العجلي : تابعي ثقة. وقال أبو داود : ليس في أهل الأهواء ، أصحّ حديثاً من الخوارج ، فذكر عمران بن حطان وابا حسان الأعرج. وقال قتادة كان لاّيتهم في الحديث. وروى يعقوب بن شيبة أنّه بلغه أنّ عمران بن حطّان كانت له بنت عم كانت ترى رأي الخوارج فتزوّجها ليردّها عن ذلك فصرفته الى مذهبها. وكان عمران من نظراء جرير والفرزدق في الشعر ، وهو القائل :

حتى متى تُسقى النفوس بكأسها
ريب المنون وأنت لاه ترتع الأبيات.

مات سنة أربع وثمانين .

وترجمه ابن حجر في تهذيب التهذيب وقال : ذكر أبو زكريا الموصلي في تاريخ الموصل عن محمّد بن بشر العبدي الموصلي قال : لم يمت عمران بن حطّان حتى رجع عن رأي الخوارج انتهى ، هذا أحسن ما يعتذر به عن تخريج البخاري له ، وامّا قول من قال : إنّه خرج ما حمل عنه قبل أن يرى ما رأى ففيه نظر ، لأنّه اخرج له من رواية يحيى بن أبي كثير عنه ، ويحيى إنّما سمع منه في حال هربه من الحجاج وكان الحجاج يطلبه ليقتله من أجل المذهب ، وقصته في هربه مشهورة. وقال العقيلي : عمران بن حطّان لايتابع وكان يرى رأي الخوارج يحدّث عن عائشة ولم يتبّين سماعه منها.

وقال ابن حبّان في الثقات : كان يميل إلى مذهب الشراة. وقال ابن البرقي : كان حرورياً. وقال الدارقطني : متروك لسوء اعتقاده وخبث مذهبه. وقال المبرد في الكامل : كان رأس القعد من الصفرية وفقيههم وخطيبهم وشاعرهم ، والقعدة : الخوارج ، كانوا لايرون بالحرب بل ينكرون امراء الجور حسب الطاقة ويدعون إلى رأيهم ويزيّنون مع ذلك الخروج ويحسّنونه. لكن ذكر أبو الفرج الاصبهاني انّه إنّما صار قعدياً لما عجز عن الحرب والله أعلم ، قلت : وكان من المعروفين في مذهب الخوارج ، وكان قبل ذلك مشهوراً بطلب العلم والحديث ثم ابتلي ، وانشد له من شعره :

لا يعجز الموت شيء دون خالقه
و الموت يفني إذا ما ناله الأجل

و كل كرب أمام الموت منقشع
و الكرب والموت ممّا بعده جلل

و في الأغاني إنّما صار ابن حطّان من القعدية لأنّ عمره طال وكبر وعجز عن الحرب وحضورها ، فاقتصر على الدعوة والتحريض بلسانه ، وكان أوّلاً مشمّراً بطلب العلم والحديث ثمّ بلي بذلك المذهب ، وقد أدرك صدراً من الصحابة وروى عنهم وروى عنه أصحاب الحديث. وله شعر في مدح عبد الرحمن بن ملجم المرادي ـ لعنه الله ـ قاتل أمير المؤمنين وقائد الغر المحجّلين زوج البتول وصهر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

لله در المرادي الّذي سفكت
كفّاه مهجة شر الخلق إنسانا

أمسى عشية غشاه بضربته
معطى مناه من الآثام عريانا

يا ضربة من تقي ما أراد بها
إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إنّي لأذكره حيناً فأحسبه
أوفى البريّة عند الله ميزانا

وقد أجابه عنها السيد الحميري الشيعي وهي :

قل لابن ملجم والأقدار غالبة
هدّمت ويلك للإسلام أركانا

قتلت أفضل من يمشي على قدم
و أوّل الناس إسلاماً وإيمانا

و أعلم الناس بالإيمان ثمّ بما
سنّ الرسول لنا شرعاً وتبيانا

صهر الرسول ومولاه وناصره
أضحت مناقبه نوراً وبرهانا

وقد ناضله أصحاب الولاء لآل الرسول باشعار كثيرة مضت بعضها فلا حظ.

وفي الختام : من أراد التبسّط في ترجمة الرجال فليرجع إلى « الخوارج في العصر الأموي » للدكتور نايف معروف فقد ذكر قسماً كثيراً من أشعاره وحياته قبل أن يلحق بالخوارج فلاحظ.






ابن حجر العسقلاني : تهذيب التهذيب ٨ / ١١٣ ـ ١١٤ برقم ٢٢٣. راجع الاصابة ٣ / ١٧٨

بنالعياط 07-04-2014 06:01 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
الطرماح بن حكيم

الطرماح بن حكيم الطائيّ الخارجي. وصفه الجاحظ في البيان والتبيين أنّه كان خارجيّاً من الصفرية ، ولد ونشأ في الشام ، وانتقل إلى الكوفة ، فكان معلّماً فيها.

واتصل بخالد بن عبد الله القصري فكان يكرمه ويستجيد شعره ، وكان هجّاءً ، معاصراً للكميت صديقاً له لايكادان يفترقان ، وذكر شيخنا في الذريعة أنّ المرزباني عمل كتاباً باسم « أخبار الطرمّاح » كما عمل كتاباً آخر باسم « أخبار ابي تمام »

بنالعياط 07-04-2014 06:07 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
الضحّاك بن قيس

الضحاك بن قيس مذكور في التاريخ بما أنّه قائد عسكري قد دوّخ الدولة الأموية في عصره ، ولم يوصف بشيء من العلم والشعر والأدب سوى القيادة ، وقد نقل ابن الأثير حروبه مع الأمويين واليك خلاصة ما ذكره في تاريخه على نحو يوقفه على ترجمة الرجل على نحو الاجمال :

أرسل مروان بن محمد ـ آخر الخلفاء الأمويين ـ جيشاً لحرب الضحاك سنة سبع وعشرين ومائة ، فالتقوا بالنخيلة فاقتتلوا قتالاً شديداً وانتصر الضحاك عليهم ، ودخل ضحاك الكوفة مستولياً عليها.

ثم سار الضحاك من الكوفة إلى واسط يريد حرب فلول المنهزمين ، وكانوا قد استعدّوا لحربه ، فتحاربوا شعبان وشهر رمضان وشوال والقتال بينهم متواصل.

ثمّ اصطلحوا وذهب الضحاك إلى الكوفة ، وكاتب أهل الموصل ليقدم عليهم ليمكّنوه منها فسار بجماعة من جنوده بعد عشرين شهراً حتى انتهى إليها ففتح أهل البلد ، فدخلها الضحاك وقتل الوالي عليها من قبل مروان وعدّة يسيرة كانوا معه وذلك بعد أن حاربوه.

وبلغ مروان خبره وهو محاصر حمص ، مشتغل بقتال أهلها ، فكتب إلى ابنه عبد الله وهو خليفته في الجزيرة ، يأمره أن يسير إلى نصيبين في من معه يمنع الضحاك من توسّط الجزيرة ، فسار إليها في سبعة آلاف أو ثمانية آلاف ، وسار الضحّاك ومعه ما يزيد على مائة ألف. ووجّه قائدين من قواده إلى السرقة في أربعة آلاف أو خمسة آلاف ، فقاتله بها ، فوجّه إليهم مروان من أبعدهم عن السرقة.

وسار مروان إلى الضحاك فالتقوا بنواحي كفر قوتا من اعمال ماردين فقاتله يومه أجمع ، فلمّا كان عند المساء ترجّل الضحاك ومعه من ذوي الثبات والبصائر نحو من ستّة آلاف ، ولم يعلم أكثر أهل عسكره بما كان ، فأحدقت بهم خيول مروان والحوا عليهم في القتال حتى قتلوهم عند العتمة.

وانصرف من بقي من أصحاب الضحاك عند العتمة إلى معسكرهم ولم يعلموا بقتل الضحاك ولم يعلم به مروان يضاً ، وجاء بعض من عاينه من أصحابه فبكوا وناحوا عليه ، وجاء قائد من قواده إلى مروان فأخبره بقتله فأرسل معه النيران والشمع ، فطافوا عليه فوجدوه قتيلاً وفي وجهه ورأسه أكثر من عشرين ضربة فكّبروا فعرف عسكر الضحاك انّهم قد علموا بقتله.

وبعث مروان رأسه إلى مدائن الجزيرة فطيف به فيها

بنالعياط 07-04-2014 06:25 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
معمر بن المثنى (١١٠ ـ ٢١٣ هـ) :

أبو عبيدة ، التيمي البصري ، يصفه الخطيب في تاريخه بالنحويّ العلاّمة ، يقال : إنّه ولد سنة ١١٠ في الليلة الّتي ولد فيها الحسن البصري ، ونقل عن الجاحظ أنّه قال : لم يكن في الأرض خارجي ولاجماعيّ أعلم بجميع العلوم منه .

قال ابن قتيية : كان الغريب أغلب عليه واخبار العرب وايّامها ، وكان مع معرفته ربّما لايقم البيت إذا أنشده ، حتى يكسره ، وكان يخطأ إذا قرأ القرآن الكريم نظراً ، وكان يبغض العرب ، والّف في مثالبها كتباً ، وكان يرى رأي الخوارج .

ونقل ابن خلكان عن بعضهم : أنّ هارون الرشيد أقدمه من البصرة إلى بغداد سنة ١٨٨ ، وقرأ عليه بها أشياءً من كتبه ، واسند الحديث إلى هشام بن عروة وغيره وروى عنه علي بن المغيرة الأثرم ، وابو عبيد القاسم بن سلام ، وابو عثمان المازني ، وابو حاتم السجستاني وعمر بن شبة وغيرهم.

ولأجل إلمام القارئ على نموذج من تفسيره نأتي بما يلي :

سأله رجل عن قوله سبحانه : ( أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَـهَا فِتْنَةً لِّلظَّـلِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَـطِينِ * فَإِنَّهُمْ لاََكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ) الصافات : ٦٢ ـ ٦٦..

سأله عن قوله : ( طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَـطِينِ ) وقال : إنّما يقع الوعد والايعاد بما عرف مثله ، وهذا لم يعرف فأجاب : إنّما كلّم الله العرب على قدر كلامهم. أما سمعت قول أمرئ القيس :

أيقتلني والمشرفّي مُضاجعي
و مسنونة زرقٌ كأنياب أغوال

و هم لم يروا الغول قطّ ، ولكنّه لمّا كان أمر الغول يهولهم ، أو عدوا به.

ثم يقول : وازمعت منذ ذلك اليوم أن أضع كتاباً في القرآن لمثل هذا واشباهه ولما يحتاج إليه من علمه ، ولمّا رجعت إلى البصرة عملت كتابي الّذي سمّيته المجازوقد ذكر ابن خلّكان أنّه لم يزل يصنّف حتّى مات ، وتصانيفه تقارب مائتي تصنيف ، ، فمنها كتاب « مجاز القرآن الكريم » وكتاب « غريب القرآن » وكتاب « معاني القرآن » وكتاب « غريب الحديث » ... ويبدو من فهرس تصانيفه أن أكثرها يدور بين اللغة والشعر والتاريخ وما يشابهها ، والّذي أثار عواطف الاُمّة العربية ضدّه أنّه ألّف كتاب « لصوص العرب » وكتاب « فضائل الفرس » ، ومن المعلوم أنّ العصبية العمياء لاتحبّ كلا التأليفين.

يقول ابن خلكان : لمّا جمع كتاب المثالب ، ولعلّ مراده هو « لصوص العرب » ، قال له رجلٌ مطعون النسب : بلغني أنّك عبت العرب جميعها ، فقال : « وما يضّرك ، أنت من ذلك بريء »! يعني أنّه ليس منهم ، ويذكر ابن خلكان أيضاً : أنّه لايقبل أحد من الحكّام شهادته لأنه كان يتّهم بالميل إلى الغلمان. قال الأصمعي : دخلت أنا وابو عبيدة يوماً المسجد فإذا على الاسطوانة الّتي يجلس إليها أبو عبيدة مكتوب على نحو من سبعة أذرع.

صلّى الإله على لوط وشيعته
أبا عبيدة قل بالله آمينا

فقال لي : يا أصمعي! امحُ هذا ، فركبت على ظهره ومحوته بعد أن أثقلته إلى أن قال : أثقلتني وقطعت ظهري ، فقلت له : قد بقي الطاء. فقال : هي شرّ حروف هذا البيت!.

أقول : إنّ الأصمعي كان ممّن ينصب العداء على عليّ ، وابا عبيدة كان من الخوارج ، والجنس إلى الجنس يميل « والمرء على دين خليله وقرينه » وقال سبحانه حاكياً عن المجرمين ( يَـوَيْلَتَي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً ) (الفرقان : ٢٨. )
وقال:سبحانه : ( الاَْخِلاَّ ءُ يَوْمَئِذِ بَعْضُهُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ إِلاَّ الْمـُتَّقِينَ ) (الزخرف : ٦٧.) ، ومع ذلك كلّه فيحتمل أن تكون القصّة مختلقة من جانب الأعداء لأنّهم كانوا يرون أمثال أبي عبيدة من المبتدعة الذين تجوز مباهتتهم إبعاداً للناس عن ضلالهم.

__________________

بنالعياط 07-04-2014 06:45 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
الخوارج والمغيرة بن شعبة والي معاوية في الكوفة

غادر معاوية الكوفة إلى الشام واستعمل عبدالله بن عمرو بن العاص على الكوفة ، فأتاه المغيرة بن شعبة فقال له : استعملت عبدالله على الكوفة ، وأباه على مصر ، فتكون أميراً بين نابي الأسد ، فعزله عنها واستعمل المغيرة على الكوفة ، ولمّا بلغ عمرو ما قاله المغيرة ، دخل على معاوية فقال : استعملت المغيرة على الخراج فيغتال المال ولا تستطيع أن تأخذه منه ، استعمل على الخراج رجلا يخافك ويتّقيك ، فعزله عن الخراج واستعمله على الصلاة.

فلقى المغيرة عمرو ، فقال عمرو : أنت المشير على أميرالمؤمنين بما أشرت به في عبدالله؟ قال : نعم. قال : هذه بتلك وكان المغيرة يمثّل..

سياسة معاوية مع الخوارج فيقاتلهم تارة ويعفو عنهم اُخرى ، يقول الطبري : بعث معاوية المغيرة بن شعبة والياً على الكوفة ، فأحبّ العافية وأحسن في الناس السيرة ولم يفتّش أهل الأهواء عن أهوائهم ، وكان يؤتى فيقال له : إنّ فلاناً يرى رأي الشيعة ، وإنّ فلاناً يرى رأي الخوارج ، فكان يقول : قضى الله أن لا تزالون مختلفين ، وسيحكم الله بين عباده في ماكانوا فيه يختلفون ، فأمنه الناس .



الطبري : التاريخ ٤ / ١٢٧. ابن الاثير : الكامل ٣ / ٢٠٦

بنالعياط 07-04-2014 07:50 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
خروج معين الخارجي

.... بلغ المغيرة أنّ معين بن عبدالله يريد الخروج فأرسل إليه وعنده جماعة فاُخذ وحبس ، وبعث المغيرة إلى معاوية يخبره أمره ، فكتب إليه : إنْ شهد أنّي خليفة فخلّ سبيله ، فأحضره المغيرة وقال له : أتشهد أنّ معاوية خليفة وانّه أمير المؤمنين؟ فقال : أشهد أنّ الله عزّوجلّ حقّ وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها وانّ الله يبعث من في القبور ، فأمر به فقتل


ابن الاثير : الكامل ٣ / ٢٠٦ ـ ٢٠٧.

بنالعياط 07-04-2014 07:53 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
خروج أبي مريم مولى بني الحرث بن كعب

........ ثم خرج أبو مريم مولى بني الحرث بن كعب ومعه امرأتان قطام وكحيلة ، وكان أوّل من أخرج معه النساء ، فعاب ذلك عليه أبو بلال بن أديه ، فردّه أبو مريم بأنّه قد قاتل النساء مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومع المسلمين بالشام ، وسأردّهما ، فردّهما ، فوجّه إليه المغيرة جابر البجلي ، فقاتله فقتل أبو مريم وأصحابه بـ « بادوريا »


ابن الاثير : الكامل ٣ / ٢٠٦ ـ ٢٠٧.

بنالعياط 07-04-2014 07:56 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
خروج أبي ليلى

وكان أبو ليلى رجلا أسود طويلا ، فأخذ بعضادتي باب المسجد بالكوفة وفيه عدّة من الأشراف ، وحكم بصوت عال ، فلم يعرض له أحد ، فخرج وتبعه ثلاثون رجلا من الموالي ، فبعث إليه المغيرة معقل بن قيس الرياحي فقتله بسواد الكوفة سنة اثنتين وأربعين


ابن الاثير : الكامل : ٣ / ٢٠٧.

بنالعياط 07-04-2014 08:08 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
خروج المستورد


...... إنّ الخوارج في أيّام المغيرة بن شعبة فزعوا إلى ثلاثة نفر ..
__ ١ ـ المستورد بن علفة التيمي..
__ ٢ ـ حيان بن ظبيان السلمي ..
__٣ ـ معاذ بن جوين الطائي ..
....فاجتمعوا في منزل حيان بن ظبيان فتشاوروا فيمن يولّون عليهم ، فبايعوا المستورد لأنّه أسنّ الثلاثة واستعدّوا للخروج في غرّة هلال شعبان سنة ٤٣ هـ.

ثمّ إنّ قبيصة بن الدمون أتى المغيرة وكان على شرطته ، فأخبر أنّ الخوارج قد اجتمعوا في منزل حيّان بن ظبيان ، وقد اتّعدوا أن يخرجوا إليك في غرة شعبان ، فقال المغيرة : سِرْ بالشرطة حتّى تحيط بدار حيّان بن ظبيان فأتني به ، وهم لايرون إلاّ أنّه أمير تلك الخوارج ، فسار قبيصة بالشرطة وفي كثير من الناس ، فلم يشعر حيّان بن ظبيان إلاّ والرجال معه في داره نصف النهار واذا معه معاذ بن جوين ونحو من عشرين رجلا من أصحابهما ، فاستسلموا فانطلق بهم إلى المغيرة بن شعبة ، فقال لهم المغيرة : ما حملكم على ما أردتم من شقّ عصا المسلمين ، قالوا له : أمّا اجتماعنا في هذا المنزل فإنّ حيّان بن ظبيان أقرأنا القرآن ، فنحن نجتمع عنده في منزله ، فنقرأ القرآن عليه ، قال : فاذهبوا بهم إلى السجن ، فلم يزالوا فيه نحواً من سنة وأمّا المستورد ، فقد ذكر الطبري في تاريخه وابن الأثير في كامله ثورته على وجه التفصيل ونحن نذكر ملخّصها حسب ما قام به الدكتور نايف معروف في كتابه « الخوارج في العصر الأموي » : وأمّا المستورد ، فإنّه نزل داراً في الحيرة بعيداً عن أعين الحرّاس. ولكن لمّا أخذت الخوارج تفد عليه ، وانكشف أمره ، أمر أصحابه بالرحيل عنها ، فتحوّلوا إلى دار سليم بن مخدوج العبدي ، في بني سلمة من عبد القيس ، وكان صهراً للمستورد لايرى رأيه في الخروج. ولمّا شاع خبرتحرّك الخوارج ، أدرك المغيرة خطورة الأمر ، فجمع رؤساء القبائل وخطبهم فقال : فليكفين كلّ امرىء من الرؤساء قومه ، وإلاّ فو الذي لا إله غيره لأتحولنّ عمّا كنتم تعرفون إلى ما تنكرون ، وعمّا تحبّون إلى ما تكرهون فلا يلم لائم إلاّ نفسه ، وقد اُعذر من أنذر.

أخذ زعماء القبائل انذار المغيرة موضع جدّ واهتمام ، فعادوا إلى قبائلهم وبادروا في البحث عن مثيري الفتنة في صفوفهم ، وجاء صعصعة بن صوحان إلى عبدالقيس ، فحذّرهم من إيواء هؤلاء المارقة ، فتراجع كثيرون عن اللحاق بالخوارج.

ولمّا علم المستورد بتهديد المغيرة لرؤساء القبائل ، وتجنباً لاحراج أصهاره ، أمر أصحابه بالرحيل ، فخرجوا عن ديار عبدالقيس ، وساروا إلى الصراة ومنها إلى « بهرسير » وعزموا على دخول المدينة العتيقة التي كانت بها منازل كسرى فردّهم عنها عاملها سماك بن عبيد الأزدي العبسي. ثم حاول أن يردّهم عن خروجهم ، ويأخذ لهم الأمان ، فأبي المستورد ، وعبر « جراجرايا » ومضى بأصحابه إلى أرض جوخى ، حتى بلغ المذار ، ونزلوا

هناك.

فبعث إليهم المغيرة جيشاً ، قوامه ثلاثة آلاف رجل من نقاوة الشيعة ، على رأسهم معقل بن قيس الرياحي التميمي الشيعي ، فأرسل معقل في أثرهم أبا الرواغ الشاكري في ثلاثمائة من الفرسان ، فلحقهم حتى أدركهم في أرض المذار. وحينئذاك استشار أصحابه في قتالهم أو انتظار قدوم معقل عليه ، فاختلف أصحابه بين مؤيّد ومعارض. وأخيراً تنحّى جانباً. ثمّ تقدم معقل في سبعمائة من فرسانه والتقى الخوارج فانهزم كثيرون من أصحابه ولم يثبت سوى معقل وأبي الرواغ في نحو مائتين من الفرسان. ووصلت مؤخّرة الجيش وتوافقوا للقتال. وفي تلك الأثناء جاءت الخوارج الأخبار بأنّ شريك بن الأعور قد أقبل في ثلاثة آلاف من أهل البصرة ، فاقترح المستورد على أصحابه أن ينحازوا ثانية ، عن أرض البصرة وأن يعودوا إلى أرض الكوفة ، لأن البصريين لايحاربون خارج دائرتهم ، فانسحبوا من مواقعهم وتسلّلوا إلى أرض الكوفة حتى بلغوا جراجرايا ، وقد أصاب حدسُهم ، فإنّ البصريين رفضوا اللحاق بهم ، فمضى الخوارج في طريقهم وعبروا دجلة ونزلوا في ارض بهرسير. وهناك بالقرب من ساباط كان اللقاء الحاسم فاشتدّ القتال بين الفريقين ، وكادت الدائرة تدور على أهل الكوفة لولا ثبات معقل في عدد من فرسانه ، ونجدة أبي الرواغ الذي كان أبعده المستورد عن ساحة المعركة بحيلة حربية ، أمّا المستورد ، فإنّه نادى معقلا ودعاه للمبارزة ، فحاول أصحابه منعه من ذلك ، فأبى وخرج إليه معقل ، فاختلفا ضربتين ، فقتل كل واحد منهما صاحبه. وكان قد أوصى بالامارة من بعده إلى عمرو بن محرز ابن شهاب التميمي ، الذي أخذ الراية بعد مقتله وحمل على الخوارج فقتلوهم ولم ينج منهم إلاّ بضعة رجال فرّوا من أرض المعركة





د ـ نايف معروف : الخوارج في العصر الأموي ١١٨ ـ ١١٩.
الطبري : التاريخ ٤ / ١٣٨. ابن الاثير : الكامل ٣ / ٢١٠ ـ ٢١٢.

بنالعياط 07-04-2014 08:19 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
خروج الموالي لصالح الخوارج


.....إنّ الموالي في العصر الأموي كانوا تحت الضغط يحقّرون بأنّهم غير عرب ، فلأجل ذلك لاعجب إذا رأينا صلة بينهم وبين الخوارج فإنّهم وإن كانوا لايتبنّون مبادىء الخوارج ولكن كانوا يلتقون معهم بعدائهم للحكومة الأموية ، ولأجل ذلك نجد أنّ عصابة من الموالي خرجت من الكوفة فبعث إليهم المغيرة رجلا من بجيلة ، فقاتلهم وقضى عليها ، وهؤلاء أوّل خارجة خرج فيها الموالي

بنالعياط 07-04-2014 08:21 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
خروج حيان بن ظبيان السلمي


.... وفي سنة خمسين توفّي المغيرة بن شعبة ، وهو ابن سبعين ، وقد سجن كثيراً من الخوارج وقد أفرج عنهم بعد موته ، ولمّا ولي على الكوفة عبدالرحمن بن عبدالله بن عثمان بن ربيعة الثقفي ، وهو ابن اُمّ الحكم ، اُخت معاوية بن أبي سفيان عادوا للخروج. يقول الطبري : إنّ حيان بن ظبيان السلمي ، جمع إليه أصحابه ، فدعاهم إلى الجهاد ، وأدعم رأيه معاذ بن جوين الطائي ، وبايع القوم حيان بن ظبيان ، ثم اجتمعوا في منزل معاذ بن جوين بن حصين الطائي ، فقال لهم حيان : عباد الله أشيروا برأيكم أين تأمروني أن أخرج؟ فقال له معاذ : إنّي أرى أن تسير بنا إلى « حلوان » فلم يقبله حيان ، فقال له : عدوّك معاجلك قبل اجتماع الناس إليك ، ورأى الخروج إلى جانب الكوفة ، ولم يرض به أصحابه ، فقال لهم معاذ بن جوين : سيروا بنا فلننزل بـ« انقيا » فخرجوا فبُعِثَ إليهم جيش فقتلوا جميعاً ، وذلك في عام تسعة وخمسين.
ويقول الطبري : وفي هذه السنة اشتدّ عبيدالله بن زياد على الخوارج وقتل منهم صبراً جماعة كثيرة ، وفي الحرب جماعة اُخرى ، وممّن قتل منهم صبراً ، عروة بن ادية أخو أبي بلال مرداس بن ادية



الطبري : التاريخ ٤ / ٢٣١.

بنالعياط 07-04-2014 08:31 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
الخوارج في البصرة

لم تكن الكوفة وضواحيها هي المركز الوحيد لحركة الخوارج وثوراتهم في أوائل العصر الأموي ، فقد كانت البصرة مثل الكوفة مركزاً لنشاطهم وخروجهم.

فقد خرج حمران بن أبان على البصرة في عام ٤١ فبعث معاوية بسر بن أرطاة فقتله وأخمد الثورة ، ثم عزله معاوية واستعمل مكانه عبدالله بن عامر فخرج في عصره سهم بن غالب الهجيني في سبعين رجلا ، فخرج إليه ابن عامر ففرّق شملهم حتّى اضطرّوا إلى الأمان.

ولمّا ولّى معاوية زياداً على البصرة في سنة ٤٥ ، فوجدها تعج من الخوارج ، وكانت لهم انتفاضات واحدة بعد اُخرى ولكن لم يكن النجاح حليفاً لهم





الطبري : التاريخ ٤ / ١٧٢.

بنالعياط 07-04-2014 08:35 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
خروج الخطيم الباهلي وسهم بن غالب الهجيني



.... خرج سهم إلى الأهواز فأحدث وحكم ثم رجع فاختفى وطلب الأمان ، فلم يؤمنه زياد وطلبه حتى أخذه وقتله وصلبه على بابه.
وأمّا الخطيم فسيّره إلى البحرين ، ثمّ أذن له فقدم ، ولمّا أخلّ بما أمره به زياد أمر بقتله واُلقي في عشيرته (باهلة)






الطبري : التاريخ ٤ / ١٧٢ ـ ابن الاثير : الكامل ٣ / ٢٢٥.

بنالعياط 07-04-2014 08:39 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
خروج قريب بن مرة وزحّاف الطائي


...خرج هذان الرجلان في أمارة زياد بالبصرة فاعترضا الناس فلقيا شيخاً ناسكاً من بني ضبيعة فقتلاه ، فخرج رجل من بني قطيعة من الأزد وفي يده السيف ، فناداه الناس من ظهور البيوت الحرورية : اُنج بنفسك ، فنادوه (قريب وزحاف ومن معهما) : لسنا حرورية ، نحن الشرط ، فوقف فقتلوه. ثم جعلا لا يمرّان بقبيلة إلاّ قتلا من وجدا.
حتّى مرّا على بني علي بن سود من الأزد وكانوا مائة فرموهم رمياً شديداً فصاحوا : يا بني علي ، البُقْيا ، لارماء بيننا ، قال رجل من بني علي

لا شيء للقوم سوى السهام
مشحوذةً في غلس الظلام

ففرّ عنهم الخوارج ، إلى أن واجهوا بنو طاحية من بني سود ، وقبائل من مزينة وغيرها ، ووقع الحرب ، فقتل الخوارج عن آخرهم ، وقتل قريب وزحاف وقد كان عمل هؤلاء منفِّراً على حدّ ، تبرّأ عنهم بعض الخوارج ، ونقل ابن أبي الحديد عن أبي بلال مرداس بن اُدَيَّة انّه قال : قريب ، لاقرّبه الله ، وزحاف لاعفا الله عنه ، ركباها عشواء مظلمة ـ يريد اعتراضهما الناس ـ. ونسب الطبري هذا القول إلى سعيد بن جبير .

وقال الجزري : واشتد زياد في أمر الخوارج فقتلهم ، وأمر سمرة بذلك فقتل منهم بشراً كثيراً ، وخطب زياد على المنبر وقال : والله لتكفّنّني هؤلاء ، أو لأبدأنَّ بكم ، والله لإن اُفِلتَ منهم رجل ، لاتأخذون العام من عطياتكم درهماً ، فثار الناس بهم فقتلوهم





ابن الاثير : الكامل في التاريخ ٣ / ٢٢٩.

بنالعياط 07-04-2014 09:31 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
خروج زياد بن خراش العجلي

.... خرج زياد بن خراش العجلي في ثلاثمائة فارس فأتى أرض مسكن من السواد فسيَّر إليه زياد خيلا عليها سعد بن حذيفة أو غيره فقتلوهم ، وقد صاروا إلى مائة


ابن الاثير : الكامل في التاريخ ٣ / ٢٤٤.

بنالعياط 07-04-2014 09:34 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
خروج معاذ الطائي

وخرج على زياد أيضاً رجل من طي يقال له معاذ ، فأتى نهر عبدالرحمن بن اُمّ الحكم في ثلاثين رجلا في سنة ٥١ ، فبعث إليه زياد من قتله وأصحابه ، وقيل بل حلّ لواءه واستأمن

بنالعياط 07-04-2014 09:39 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
خروج طواف بن غلاق

توفّي زياد بن أبيه بالكوفة في شهر رمضان سنة ٥٣ ، ثمّ إنّ معاوية ولّى ابنه عبيدالله بن زياد على البصرة عام ٥٥ فكانت سيرته مع الخوارج نفس سيرة أبيه ، فاشتدّ عليهم وقتل منهم جماعة كثيرة ، فقد بلغه أنّ قوماً من الخوارج بالبصرة يجتمعون إلى رجل اسمه « جدار » فيتحدّثون عنده ويعيبون السلطان ، فأخذهم ابن زياد فحبسهم ، ثم دعا بهم وعرض عليهم أن يقتل بعضهم بعضاً ويخلّي سبيل القاتلين ، ففعلوا ، فأطلقهم ، فكان ممّن قتل طواف ، فعذلهم أصحابهم وقالوا : قتلتم اخوانكم؟ قالوا : اُكْرِهْنا وقد يكره الرجل على الكفر وهو مطمئن بالايمان ، وندم طواف وأصحابه ، فقال طواف : أما من توبة؟ فكانوا يبكون وعرضوا على أولياء من قتلوا ، الدية ، فأبوا ، وعرضوا عليهم القود ، فأبوا.
ثم لقى طواف ، ابن ثور السدوسي ، فقال له
.... أماترى لنا من توبة؟ فقال : ما أجد لك إلاّ آية في كتاب الله عزّوجلّ : ( ثُمّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجروا مِنْ بَعْدِ مافُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصبَرُوا اِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحيِمٌ ) الشعراء : ١٢٨ ـ ١٣٠..
فدعا طواف أصحابه إلى الخروج وإلى أن يفتكوا بابن زياد ، فبايعوه في سنة ثمان وخمسين ، وكانوا سبعين رجلا من بني عبدالقيس بالبصرة ، فسعى بهم رجل من أصحابهم إلى ابن زياد فبلغ ذلك طوافاً ، فعجّلوا الخروج فخرجوا من ليلتهم ، فقتلوا رجلا ومضوا إلى الجلحاء ، فندب ابن زياد الشرط البخارية ، فقاتلوهم فانهزم الشرط حتّى دخلوا البصرة وذلك يوم عيد الفطر وكثّرهم الناس فقاتلوا فقتلوا ، وبقى طواف في ستة نفر وعطش فرسه فأقحمه الماء فرماه البخارية بالنشاب حتّى قتلوه وصلبوه ثمّ دفنه أهله




الطبري : التاريخ ٤ / ٢٣١ ـ ٢٣٢ ـ ابن الاثير : الكامل ٣ / ٢٥٥.

بنالعياط 07-04-2014 09:47 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
خروج عروة بن اديّة


: إنّ عبيدالله بن زياد خرج في رهان له ، فلمّا جلس ينتظر الخيل ، اجتمع الناس وفيهم عروة بن اُدية ، فأقبل على ابن زياد فقال : خمس كن في الاُمم قبلنا ، فقد صرن فينا ( اَتَبْنونَ بِكُلِّ رِيع آيَةٌ تَعْبَثُونَ * وتَتَّخِذُونَ مَصانعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * واذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارين )
وخصلتين اُخريين لم يحفظهما جرير (الراوي) ، فلمّا قال ذلك ظنّ ابن زياد انّه لم يجتر على ذلك إلاّ ومعه جماعة من أصحابه ، فقام وركب وترك رهانه. فقيل لعروة ما صنعت ، تعلمنّ والله ليقتلنك ، فتوارى فطلبه ابن زياد ، فأتى الكوفة ، فأخذ بها ، فقدم به على ابن زياد ، فأمر به فقطعت يداه ورجلاه ، ثم دعا به فقال : كيف ترى؟ قال : اَرى اَنَّك اَفْسدتَ دنياي واَفسدتُ آخرتك ، فقتله وأرسل إلى ابنته فقتلها



الطبري : التاريخ ٤ / ٢٣١ ـ ٢٣٢ ـ ابن الاثير : الكامل ٣ / ٢٥٥.

بنالعياط 07-04-2014 09:54 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
خروج مرداس به اُديَّة


.....قال الطبري : حبس ابن زياد فيمن حبس مرداس بن ادية ، فكان السجَّان يرى عبادته واجتهاده ، وكان يأذن له في الليل فينصرف فإذا طلع الفجر أتاه حتى يدخل السجن ، ثمّ إنّه اُفرج عنه بشفاعة
السجّان.

يقول المبرّد : كان مرداس قد شهد صفّين مع علي بن أبي طالب ـ صلوات الله عليه ـ وأنكر التحكيم ، وشهد النهر ، ونجا فيمن نجا ، وبعد ما خرج من حبس ابن زياد عزم الخروج ، فقال لأصحابه : إنّه والله ما يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين ، تجري علينا أحكامهم ، مجانبين للعدل ، مفارقين للفصل ، والله إنّ الصبر على هذا لعظيم ، وإنّ تجريد السيف واخافة السبيل لعظيم ، ولكنّا ننتبذ عنهم ولانجرّد سيفاً ولانقاتل إلاّ من قاتلنا. فاجتمع إليه أصحابه زهاء ثلاثين رجلا ، فلمّا مضى بأصحابه لقى عبدالله بن رباح الأنصاري ، وكان له صديقاً فقال له : أين تريد؟ قال : اُريد أن أهرب بديني وأديان أصحابي من أحكام هؤلاء الجورة ، فقال له : أعلم بكم أحد؟ قال : لا. قال : فارجع ، قال : أو تخاف عليّ مكروهاً؟ قال : نعم وأن يؤتى بك ، قال : لا تخف فإنّي لا اُجرّد سيفاً ولا اُخيف أحداً ولا اُقاتل إلاّ من قاتلني ، ثم مضى حتى نزل « آسك » وهي ما بين رامهرمز وارجان ، فمرّ به مال يحمل لابن زياد ، وقد قارب أصحابه الأربعين ، فحطّ ذلك المال ، وأخذ منه عطاءه واعطيات أصحابه ، وردّ الباقي على الرسل وقال : قولوا لصاحبكم : إنّما قبضنا اعطياتنا ، فقال بعض أصحابه فعلام ندع الباقي؟ فقال : إنّهم يقسمون هذا الفيء ، كما يقيمون الصلاة فلانقاتلهم.

كل ذلك دليل على عدم تطرّفه واعتداله وانّه أحسّ بعقله أو بدينه أن مآل التطرّف هو الموت والزوال.

وممّا يدل على اعتداله ـ خلافاً لمن سبق عليه ـ أنَّ رجلا من أصحاب ابن زياد ، قال : خرجنا في جيش نريد خراسان ، فمررنا بـ « آسك » فإذا نحن بهم ستة وثلاثين رجلا ، وصاح بنا أبوبلال : أقاصدون لقتالنا أنتم؟ وكنت أنا واخي قد دخلنا زربا ، فوقف أخي ببابه وقال : السّلام عليكم ، فقال مرداس : وعليكم السّلام ، فقال لأخي : أجئتم لقتالنا؟ فقال له : لا إنّما نريد خراسان ، قال : فبلغوا من لقيكم انّا لم نخرج لنفسد في الأرض ، ولا لنروّع أحداً ولكن هرباً من الظلم ولسنا نقاتل إلاّ من يقاتلنا ، ولانأخذ من الفيء إلاّ اعطياتنا ، ثمّ قال : أنَدِب إلينا أحد؟ قلنا : نعم ، أسلم بن زرعة الكلابي. قال : فمتى ترونه يصل إلينا؟ قلنا : يوم كذا وكذا ، فقال أبوبلال : حسبنا الله ونعم الوكيل.

فلمّا سار إليهم أسلم ، صاح به أبو بلال : اتّق الله يا أسلم ، فإنا لا نريد قتالا ، ولا نَحْتَجِن فيئاً ، فما الذي تريد؟ قال : اُريد أن أردّكم إلى ابن زياد ، قال مرداس : إذاً يقتلنا ، قال : وإن قتلكم؟ قال : تشركه في دمائنا ، قال : إنّي ادين بأنّه محقّ وأنّكم مبطلون ، فصاح بن حريث بن جحل (من أصحاب أبي بلال) : أهو محق وهو يطيع الفجرة وهو أحدهم ، ويقتل بالظِنَّة ، ويخص بالفيء ، ويجور في الحكم؟ أما علمت أنّه قتل بابن سُعادَ ، أربعة براء؟ ثم حملوا عليه حملة رجل واحد وكان معبد أحد الخوارج قد كاد يأخذه فانهزم هو وأصحابه من غير قتال ، فلمّا ورد أسلم على ابن زياد ، غضب عليه غضباً شديداً ، قال : ويلك أتمضي في ألفين فتنهزم لحملة أربعين؟ .... وكان إذا خرج إلى السوق ، أومرّ بصبيان ، صاحوا به : أبو بلال وراءك ، وربّما صاحوا به : يا مَعْبد خذه ، حتى شكا ذلك إلى ابن زياد ، فأمر ابن زياد الشرط أن يكفّوا النّاس عنه ، ففي ذلك يقول عيسى بن فاتك من بني تيم :

أألفا مؤمن فيما زعمتم
ويهزمهم بآسك أربعونا

كذبتم ليس ذاك كما زعمتم
ولكن الخوارج مؤمنونا

هم الفئة القليلة غير شك
على الفئة الكثيرة ينصرونا

ثم ندب لهم عبدالله بن زياد الناس واختار عباد بن أخضر ، فوجّهه في أربعة آلاف وكان التقاؤهم في يوم الجمعة فناداه أبو بلال : اخرج إليّ يا عباد فإنّي اُريد أن اُحاورك ، فخرج إليه ، فقال : ما الذي تبغي؟ قال : آخذ بأقفائكم فأردَّكم إلى الأمير عبيدالله بن زياد ، قال : أو غير ذلك؟ قال : وما هو؟ قال : أن ترجع ، فإنّا لانخيف سبيلا ولا نحارب إلاّ من حاربنا ، ولا نجبي إلاّ ما حمينا ، فقال له عباد : الأمر ما قلت لك ، فقال له حريث بن حجل : أتحاول أن ترد فئة من المسلمين إلى جبّار عنيد؟ قال لهم : أنتم أولى بالضلال منه ، وما من ذاك بدّ.

وقدم القعقاع بن عطية الباهلي من خراسان يريد الحجّ فلمّا رأى الجمعين ، قال : ماهذا؟ قالوا : الشراة فحمل عليهم ، فاُخِذَ القعقاع أسيراً ، فَأُتي به أبو بلال ، فقال : ما أنت؟ قال : لست من أعدائك ، وأنّما قدمت للحج فجهلت وغررت ، فأطلقه ....

فلم يزل القوم يجتلدون ، حتى جاء وقت الصّلاة يوم الجمعة ، فناداهم أبوبلال : يا قوم هذا وقت الصلاة ، فوادعونا حتى نصلّي وتصلّوا ، قالوا : لك ذاك ، فرمى القوم أجمعون أسلحتهم وعمدوا للصّلاة ، فأسرع عباد ومن معه ، والحروريّة مبطئون ، فهم من بين راكع وقائم وساجد في الصّلاة وقاعد ، حتى مال عليهم عباد ومن معه فقتلوهم جميعاً ، وأتى برأس أبي بلال .

هذا أبو بلال وهذه مرونته واعتداله ، فعدّ الاباضية مبدأ الاعتدال ليس بقوي ، بل الحق أنّه مبدأ للطريق الذي سلكه عبدالله بن اباض ، ولأجل ذلك نرى لمّا خرج قريب وزحاف الطائي فاعترضا الناس فقتلا شيخاً ناسكاً إلى آخر مامرّ في خروجهم ، انّه لمّا بلغ أعمالهم أبا بلال اعترض عليهم ، فقال : قريب لا قرّبه الله ، وزحاف لا عَفا الله عنه ، ركباها عشواء مظلمة (يريد اعتراضهما الناس).



المبرد : الكامل ٢ / ١٨٦. الطبري : التاريخ ٤ / ٢٣٢. ابن الاثير : الكامل ٣ / ٢٥٦.

بنالعياط 07-04-2014 10:12 PM

رد: رجال يعرفهم التاريخ (من الخوارج)
 
مخطّط زياد لاستئصال الخوارج

كان لزياد بن أبيه اُسلوباً في استئصال الخوارج وهو يتلخّص في أمرين :

١ ـ إذا وقف على خارجي في قبيلة وثب على جميعهم ، وقد خطب يوماً وقال : ألا ينهى كلّ قوم سفهاءهم يا معشر الأزد لولا أنّكم أطفأتم هذه النائرة لقلت إنّكم أرّثتموها.
فكانت القبائل إذا أحسّت بخارجيّ فيهم شدّتهم وأتت بهم زياداً.

٢ ـ خرجت طائفة من الخوارج وأخرجوا معهم امرأة ، فظفربها فقتلها ، ثم عرّاها ، فلم تخرج النساء بعد على زياد ، وكنّ إذا دعين إلى الخروج قلن : لولا التعرية لسارعنا.

كان الحافز لتلك الثورات والانتفاضات ـ التي كانت تتضمّن التضحية بالنفس والنفيس ـ هو الاعتقاد الجدّي ، بأنّ الحكومات القائمة ، حكومات كافرة ، اُسّست باسم الإسلام ولكن انحرفت عن الخط الصحيح له ، فالأمويّون باعتبار اشاعة الظلم والفساد بينهم ، خرجوا عن ربقة الإسلام ، ودخلوا في الكفر ، وهم كافرون ، كما أنّ المؤيّدين لهم مثلهم أيضاً كفرة ، فالخلافات والحكومات كلّها كافرة ، والدار دار كفر ، ويجب عليهم جهاد الكفّاركان هذا هو الحافز لتلك الثورات والانتفاضات الفاشلة ، فلو وجدنا في صحيفة حياة الخوارج نقطة بيضاء فهذه النقطة المشعّة التي اعترف بها الإمام عليّ عند توصيفهم بقوله ، « لا تقتلوا الخوارج من بعدي ، فإنّه ليس من طلب الحق فأخطاه كمن طلب الباطل فأصابه ».

فإنّهم كانوا يرون باُمّ أعينهم ، كيف شاع الفساد ، ودبّ العيث بين الحكّام ، فركبت اغيلمة بني اُميّة على رقاب الناس ، واستأثروا بالفيء ، فكان ذلك هو السبب لقيام لفيف منهم ضدّ الحكومات ، وأما مسألة التحكيم التي كانت هي المستمسك الأوّل للمخالفة فكأنها صارت منسية أو تناساها القوم ، فكانوا يبّررون قيامهم بأنّهم بصدد بسط العدل والقسط وازالة الظلم والجور عن المجتمع وإعادة الصلاح والفلاح إلى الساحة الاسلامية.

ولكن لم يكن النجاح حليفاً لهم ، لأنّهم راهنوا في الساحة السياسية على جوادين خاسرين.

أحدهما : الاعتماد على الأساليب الاجرامية للنيل بالهدف ، وكأنّهم كانوا ينتحلون مبدأ « الغايات تبرّر الوسائل ».

الثاني : المظاهرة بالعداء لعليّ وأهل بيته.

أمّا الأوّل : فكانوا يستعرضون الناس ويفّتشون عن عقائدهم ، ثم يقتلون الأبرياء ، بحجّة أنّهم لم يكفّروا عثمان وعليّاً ، أو غيرهما ممّن كانوا يخالفونهم ، وهذا هو الذي صار سبباً لرغبة الناس عنهم ، وعدم ايوائهم بل طردهم والتعاون مع الحكومات ضدّهم في بعض الموارد ، إذ كيف يصحّ لمسلم أن يشهر سيفه ، ويعترض الطريق ، ويفّتش عن العقائد التي لاصلة لها بالإسلام الذي جاء به النبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولا الإسلام معقود بها ، ولا هي حد الكفر والإسلام ، فاتّخاذ هذه الأساليب الشريرة ، التي تعرّفت عليها في بعض الانتفاضات ، صار سبباً لخسرانهم وخيبتهم وإن كان بعض الفرق بريئاً منها ، لكن الكلّ أخذ بجرم الجزء ، والجار بذنب الجار.

وقد خلّفت هذه الأعمال الاجرامية آثار سيّئة فصار لفظ « الحرورية » مساوياً لسفك الدم وقطع الطريق ، وكان الناس يتوسّلون للاخافة بهذا اللفظ ويقولون : حروري!! مكان الحرامي!!

وأمّا الثاني : فلأنّ المظاهرة ضدّ عليَّ ، ونصب عدائه واهل بيته ليس بأمرهيّن ، وكيف لا يكون كذلك ، وقد عجنت دماء ونفوس المسلمين بحبّهم فهم كانوا يتلون قول الله سبحانه في الذكر الحكيم : ( قُلْ لا أَسأَلُكُمْ عَلَيْهِ اَجراً إلاّ المَوَدَةَ في القُرْبى ) (الشورى : ٢٣.).
فهل يمكن لجماعة تتظاهر بكفر عليّ وأولاده ، وتنصب عدائهم ، ان يكون لهم رصيد شعبي؟ كلاّ ، ولا ، فلأجل ذلك خسروا في انتفاضاتهم ، حتى بوجه الطغاة.

تعرب انتفاضاتهم عن أنّ الحكومة الأموية كانت تستخدم شيعة العراق في بعض الأحيان لقتال الخوارج ، فكأنّها كانت تضرب عصفورين بحجر واحد ، فإنّ الطائفتين كانا من أعداء الحكومة الأموية ، فضرب أحدهما بالاُخرى كان متنفّساً لها .

ومع الاعتراف ببراعتهم في النقد والاعتراض ، وتملّكهم القدرة على التنظيم والتخطيط ، لكن كانت انتفاضاتهم المتفرّقة والمبعثرة في الرقعة الإسلامية ، كانت أشبه بالثورات العشوائية ، إذ لم تكن هناك قيادة موحّدة تنبثق منها الثورات ، وتستثمر هذا الجمهور لتحقيق النصر النهائي ، فالحجر الأساس

في نجاح الثورة والانتفاضة وإن طالت مدّتها ، هو وجود قيادة موحّدة سرّية ، ينبعث منها الأمر والنهي ، وقد كان القوم يفقدون ذلك الأمر المهمّ.

هذه نبذة خاطفة عن انتفاضات هؤلاء في عصر معاوية ، وأمّا ما قاموا به في عصر عبدالله بن الزبير ، وخلافة عبدالملك ، وخلافة هشام بن عبدالملك ، إلى أواخر العهد الأموي ، فحدّث عنه ولاحرج ، فهي مليئة بالانتفاضات والمعارك الدموية المريرة بين فترة واُخرى ، ومن أراد الاحاطة بها فليرجع إلى مظانّها في كتب التاريخ.

إلاّ أنّا نشير إلى بعض الانتفاضات التي قام بها بعض رؤسائهم بعد عصر معاوية كنافع بن الأزرق ونجدة بن عامر الحنفي ، وغيرهم ممّن صاروا من رؤساء المذهب ، وأصحاب المنهج بين الخوارج ، فإنّ هؤلاء وإن كانوا قادة عسكريين إلاّ أنّهم كانوا أيضاً مرشدين لأتباعهم ، ولهم آراؤهم في المذهب ، وندرس كلّ ذلك ببيان فرقهم الكثيرة في الفصل القادم. وبذلك بيّنا الظروف التي كانت سبباً لنشوء المذاهب في هذه الفرقة.




خروج فروة بن نوفل في تاريخ الطبري ٤ / ١٢٦.


الساعة الآن 12:15 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى