![]() |
منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل التكفير
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
درءا للمفاسد ارتأيت نقل هذا الموضوع لأخوتي و أحبتي في الله ووالله إني أكره الخوض في مسائل أفنى جهابذة العلماء في دراستها لكن للأسف بعض الكتابات التي اجتهدت في تلبيس الحق بالباطل بنقولات مبتورة تخرج المعنى عن سياقه لغايات ضيقة الله أعلم بها تدفع المرء للرد و سنرد بحول الله بتبيان المسألة من أصلها علنا نستفيد منها كلنا بحول الله منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسألة التكفير / للشيخ أحمد بن جزاع الرضيمان إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، مَن يَهْدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِلْ فلا هادِيَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد. معاشر الإخوة، إن مسائل التكفير هي من مسائل الأسماء والأحكام، لا يحل للجاهلين التكلم بها، ولا بغيرها من مسائل الشرع الأخرى، عملا بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾. [الإسراء: 36] فالتكفير مَرَدُّه وحُكْمُه إلى اللهِ ورسولِه، وليس لأحد في هذا حكم، وإنما على الناس إيجاب ما أوجبه اللهُ ورسولُه، وتحريمُ ما حَرَّمه اللهُ ورسولُه، وقد أكَّد على هذا المعنى الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، فكان من أشد الناس تَوَقُّفًا وإحجامًا عن إطلاق التكفير، بل إنه – رحمه الله – لم يكفر إلا بالمتفق عليه دون المختلف فيه، وكان يقول ما نصه: “أركان الإسلام خمسة: أولها الشهادتان، ثم الأركان الأربعة، فالأربعة إذا أقر بها وتركها تهاونًا، فنحن وإن قاتلناه على فعلها، فلا نكفره بتركها، والعلماء اختلفوا في كفر تارك الصلاة كَسَلاً بدون جُحود، ولا نُكفِّر إلا مَن أجمع عليه العلماء كلُّهم وهو الشهادتان، وأيضًا نكفره بعد التعريف إذا عَرَف وأنكر”. وبذلك وصَفَه أحدُ العلماء الذين كانوا من أعلم الناس به رحمه الله، وهو حفيدُه الشيخ عبدُ اللطيف بنُ عبد الرحمنِ بنِ حسن بن الإمام محمد بنِ عبد الوهاب، فقال: “الشيخ محمدٌ – رحمه الله – من أعظم الناس تَوَقُّفًا وإحجامًا عن إطلاق الكفر، حتى إنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور أو غيرهم إذا لم يتيسر له أن ينصحه أو يبلغه الحجة التي يَكْفُر تَارِكُها”. وقال عنه أيضًا: “وشيخُنا – رحمه الله – لم يخرج في مسألة من الأصول والفروع عما عليه أهل العلم الذين لهم لسان صدق في هذه الأمة” هكذا يقول الإمامُ عبدُ اللطيف رَحِمَه الله، ومع هذا التحرز الذي اتصف به الإمام محمدُ بنُ عبد الوهاب في مسائل التكفير، ومع أنه من أحسن من استنبط وأصل، وشرح وفَصَّل، في هذه المسائل المهمة، إلا أن بعض الناس تكلم بلا علم، وزعم أن الإمام محمدًا يتساهل في التكفير، وأحسب أن آفة القوم الفَهْم السقيم لكلام الإمام محمد، واتباع المتشابه، وقطع الكلام عن سياقاته، فهذه طريقة الذين في قلوبهم زَيْغ، وعِظَم مكانة الإمام محمد – رحمه الله – بين علماء المسلمين. يتبع بحول الله............... |
رد: منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل التكفير
الحالة السياسية والدينية قبل دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب:
قبل أن ندخل في تفصيل منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل التكفير، نحب أن نبين أن الحالة السياسية والدينية قبل دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب كانت على غير ما يرام، فالنِّزاعات والحروب مستمرة، والبِدَع والمنكرات والعقائد الفاسدة كانت منتشرة، وكانت هذه البلاد في حاجة ماسة إلى داعية مصلح، يقضي على البدعة، ويُحْيِي السنة، كما كانت في حاجة مُلِحَّة إلى حاكم قوي يُوحِّد أجزاءها، وينشر الأمن والطمأنينة في ربوعها، فكان ذلك الداعية هو الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وكان ذلك الموحد لتلك الأجزاء والربوع هو الإمام محمد بن سعود رحمه الله، فهذان الموحدان اسمًا ومعنًى، نفع الله بهما البلاد والعباد، والحاضر والباد، ولذلك نقل الشيخ ابن باز – رحمه الله – في محاضرة له طبعت ونشرت في مجموع فتاواه قال: “إن التاريخ الإسلامي بعد عهد الرسالة والراشدين لم يشهد التزامًا تامًّا بأحكام الله كما شهدته الجزيرة العربية في ظل الدولة السعودية التي أَيَّدت هذه الدعوة ودافعت عنها”. معاشر الإخوة، تعلمون خطر التكفير بدون دليل، كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:«إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ: يا كَافرُ. فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهما إِنْ كَانَ كَافِرًا، وَإِلاَّ رَجَعَتْ عَلَيْهِ» أخرجه البخاري (5/2263، رقم 5752)، ومسلم (1/79، رقم 60) |
رد: منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل التكفير
أصول الإمام محمد بن عبد الوهاب في التكفير:
إن المتتبع لمنهج الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – في مسألة التكفير يجده متطابقًا مع منهج السلف، وأنه ينبني على أمور منها: أولا: إن التكفير من الأحكام الشرعية، فلا يحل لأحد أن يطلقه على أحد لمجرد الظن والهوى. قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: “لا نكفر مَن لا نعرف منه الكفر بسبب ناقض ذُكِر عنه ونحن لم نتحقق”. فالكافر مَن جعله اللهُ ورسولُه كافرًا، والفاسق مَن جعله اللهُ ورسولُه فاسقًا، والمعصوم الدم جَعَله اللهُ ورسولُه معصومَ الدم، كما أن العدل مَن جعله اللهُ ورسولُه عَدْلاً، والمسلم مَن جعله اللهُ ورسولُه مسلمًا، هذه المسائل كلها ثابتة في الشرع. ثانيا: يقرر الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – أن تكفير المُعَيَّن لا يَحِلُّ إلا بانطباق الشروط، وانتفاء الموانع، ولهذا يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ما نصه: “إذا قال قولاً يكون القول به كُفْرًا فليقال: مَن قال بهذا القول فهو كافر. ولكن الشخص المعين إذا قال ذلك لا يُحْكَم بكفره، حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها” يتبع بحول الله |
رد: منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل التكفير
بااارك الله فيك
يعني مواضيع قيمة في وقتها رحمة الله عليه وعلى كل من ساهم في التوحيد شكرا على شرحك الرائع |
رد: منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل التكفير
جزاك الله خيرا والكتاب الذي تنقلينها عنه من أنفع الكتب لطالب الحق وقد عزمت علي نقل الفصل الذي يثبت فيه الكاتب موافقة الشيخ الامام محمد ابن عبد الوهاب للأئمة الأربعة من حيث تأصيل المسالة وشروط إلحاق الحكم بالمعين لكنني تراجعت عن ذلك نتيجة لزيارة عائلية طارئة وكم كنت أرجو ان يتحلي بعض المتصدين للردود علي منتدي الشروق بشي من الورع والإنصاف يمنعهم من الكذب والافترا علي المخالفين لكن الامر لم يكن علي ما أرجوه وقد خاب ظني في بعض من كنت أظنه يتحلي بشي من خلق الاسلام فالله المستعان
|
رد: منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل التكفير
بارك الله فيك، وجزاك الله خير الجزاء، ونفعك ونفع بك.
|
رد: منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل التكفير
وهذا هو الذي قرره الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – وهو قول أئمة الإسلام، وهو منهج السلف
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: “هذا ومع أني دائمًا ومن جالسني يعلم ذلك مِنِّي أني من أعظم الناس نَهْيًا عن أن يُنْسَب مُعَيَّن إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية، التي مَن خالفها كان كافرًا تارة، وفاسقًا أخرى، وعاصياً أخرى، وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل القولية، والمسائل العملية، وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل، ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر، ولا بفسق، ولا بمعصية” ثالثا: يرى الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – التفريق بين أحكام الدنيا وأحكام الآخرة، فمَن أقَرَّ بالشهادتين، وأظهر الإسلام، فهو مسلم، له ما للمسلمين، وعليه ما عليهم، وتجري عليه أحكام الإسلام في الدنيا، ويستوي في هذا المسلم على الحقيقة، والمسلم نفاقًا خوفًا من القتل، أو طمعًا في مكسب، ولم يكلف أحد بشق صدور الناس، هذا في حكم الدنيا، وأما في الآخرة، فإن حكم المنافقين هو حكم الكفار، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء: 140] إن من أصول منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في التكفير التي يَجِب أن تُعْرَف عدمُ التكفير إلا بدليل شرعي صَحِيح صَرِيح، وكان الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – لا يخالف إجماع أهل العلم، وكان مما قاله في إحدى رسائله ما نصه: “فإن سمعتم أني أفتيت بشيء خرجت فيه عن إجماع أهل العلم توجه عَلَيَّ القول” وكان يقول أيضًا ما نصه: “كل إنسان نجادله بمذهبه ؛ إن كان شافعيًّا فبكلام الشافعية، وإن كان مالكيًّا فبكلام المالكية، وإن كان حنبليًّا أو حَنَفِيًّا فكذلك، إذا أرسلت إليهم ذلك عدلوا عن الجواب” ومن سمات منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – في مسائل التكفير: تفريقُه بين بلوغ الحُجَّة، وفَهْم الحُجَّة، والحق أن مسألة التفريق بين بلوغ الحجة وفَهْم الحجة، خَفِيت على بعض الناس، وقالوا: إن الإمام محمد بن عبد الوهاب يرى أن الإنسان لولم يفهم الحجة يكفر. والحق أن الإمام يرى أن مَن بلغته حُجَّة الله التي بَعَث بها رُسُلَه، وخلا من شيء يعذر به، فقد قامت عليه الحجة وإن لم يفهمها، ومعنى يفهمها: ينقاد لها. وأما الفهم كفهم أبي بكر وعمر، وهو الفهم المؤدي للامتثال، لا يُشْتَرط هذا في قيام الحجة، أما فهم الخِطَاب فهذا يشترطه الإمام محمد بن عبد الوهاب، ويرى أن الحجة لا تقوم إلا إذا فهم الإنسان الخِطَاب، أما الفهم المؤدي للانقياد والامتثال فلا يدل على ذلك قوله رحمه الله ما نصه: “من المعلوم أن قيام الحجة ليس معناه أن يفهم كلام اللهِ ورسولِه مثل فَهْم أبي بكر رضي الله عنه، بل إذا بلغه كلامُ الله ورسولِه وخلا من شيء يعذر به، فهو كافر، كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن مع قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾ [الأنعام: 25] وقال تلميذه الشيخ حمد بن معمر رحمه الله: “ليس المراد بقيام الحجة أن يفهمها الإنسان فهما جليًّا كما يفهمها من هداه الله ووفقه، وانقاد لأمره، فإن الكفار قد قامت عليهم حجة الله، مع إخباره أنه قد جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوا كلامه”. إلى أن قال: “فهذا يُبَيِّن لك أن بلوغ الحجة نوع، وفهمها نوعٌ آخر” إن الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – يلتزم شروط التكفير، وموانع التكفير، ومن موانع التكفير: الجهل والإكراه، والتأويل والخطأ، وله دلائل على هذا من كتاب الله، ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو لم يأت بشيء جديد، وإنما هو امتداد للسلف الصالح رضي الله عنهم ورحمهم، لكن ههنا مسألة حقيقة تخفى على بعض الناس، وخاضوا فيها، ربما بالحق تارة، وبالباطل تارات، وهي مسألة العذر بالجهل، فبعض الناس كتب في هذا، وقال: إن الإمام محمد بن عبد الوهاب لا يعذر بالجهل. ويأخذون بعض السياقات من الكلام، ويتركون بعض النصوص الأخرى، ولذلك فإني حرصت أن أقرأ كلام الإمام في هذه المسألة وأعرضه، ثم نخلص إلى نتيجة واضحة يتبع بحول الله |
رد: منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل التكفير
|
رد: منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل التكفير
بورك فيك أستاذة مسلمة ننتظر التكملة
|
رد: منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل التكفير
من خلا ل قراءتنا لكتب ورسائل محمد بن عبد الوهاب وجدنا غيره يكفرون الافراد وهو يكفر بالجملة.
وعلى الاخوة الرجوع الى كتابه مسائل اهل الجاهلية..... وكتاب الدرر السنيةلعبد الرحمن بن قاسم النجدي. |
رد: منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل التكفير
اقتباس:
|
رد: منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل التكفير
يجب أن نعلم أن مسألة العذر بالجهل يكتنفها أمران: الأمر الأول: نوعية المسألة المجهولة، هل هي من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، وهل هي من الأصول؟ الأمر الثاني: نوعية الشخص الجاهل، هل هو حديث عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلم؟ وبتحقيق منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في هذه المسألة – فقد قرأت ما كتبه في هذه المسألة – تَوَصَّلْتُ إلى أن هناك نصوصًا واضحةً وصريحةً للإمام محمد بن عبد الوهاب في العذر بالجهل، كما أن هناك نصوصًا قد يَتوَهَّم بعضُ الناس منها عَدَمَ العذر بالجهل، وسأقرأ عليكم النصوص الصريحة في العذر بالجهل، وأقرأ النصوص الأخرى، ثم أجيب عنها. النصوص الصريحة في العذر بالجهل: النص الأول: قال رحمه الله عز وجل ما نصه: “وإذا كنا لا نكفر مَن عَبَد الصنم الذي على قَدْر عبدِ القَادِرِ، والصَّنَمَ الذي على قَدْر أحمد البدوي وأمثالهما، لأجل جهلهم، وعدم مَن يُنبِّئُهم، فكيف نُكَفِّر مَن لا يُشْرِك بالله”. الْحَظْ قولَه: لأجل جَهْلِهم وعدمِ مَن يُنبِّئُهم. النص الثاني: قال رحمه الله عز وجل ما نصه: “وأما ما قال الأعداء عني: إني أكفر بالظن وبالموالاة، أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة، فهذا بهتان عظيم”. الإمام محمد بن عبد الوهاب يقول لمن يقول عنه: إنه يكفر الجاهل. يقول: مَن قال عَلَيَّ هذا القول فقوله بهتان عظيم، هذا كلام صريح. النص الثالث: قال رحمه الله عز وجل ما نصه: “إنما نكفر من أشرك بالله في إلهيته بعد ما نبين له الحجة على بطلان الشرك”. النص الرابع: قال رحمه الله عز وجل ما نصه: “وأما التكفير فأنا أكفر مَن عَرَف دين الرسول، ثم بعد ما عرفه سَبَّه، ونهى الناس عنه، وعادى مَن فعله، فهذا الذي أكفره، وأَكْثَرُ الأمة – ولله الحمد – ليسوا كذلك”. وقوله: “وأكثر الأمة – ولله الحمد – ليسوا كذلك”. هذا ردٌّ على مَن يقول: إن الإمام محمد بن عبد الوهاب يرى الناس كلهم كفارًا إلا نفسه. فالحظ قوله رحمه الله: “وأكثر الأمة – ولله الحمد – ليسوا كذلك”. والنصوص في هذا المجال كثيرة جِدًّا |
رد: منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل التكفير
النصوص التي قد يفهم منها عدم العذر بالجهل: النص الأول: منها قوله رحمه الله: “فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بجهله” النص الثاني: عند استخراجه لفوائد حديث عمران بن حصين وفيه: أَنَّ النَّبِىَّ – صلى الله عليه وسلم – أَبْصَرَ عَلَى عَضُدِ رَجُلٍ حَلْقَةً – أُرَاهُ قَالَ مِنْ صُفْرٍ(2) – فَقَالَ: «وَيْحَكَ مَا هَذِهِ؟». قَالَ: مِنَ الْوَاهِنَةِ. قَالَ: «أَمَا إِنَّهَا لاَ تَزِيدُكَ إِلاَّ وَهَنًا، انْبِذْهَا عَنْكَ ؛ فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ أَبَداً». قال الإمام محمد: فيه مسائل… الثالثة: أنه لم يعذره بالجهل وعند التأمل في جميع هذه النصوص، يظهر جَلِيًّا أن الإمام محمد بن عبد الوهاب يعذر بالجهل، فكيف نجيب عن قوله: فقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل؟ نقول: هذا النص للإمام محمد لا يخالف نصوصه التي تدل على العذر بالجهل ؛ لأن الجهل ليس عذرًا بإطلاق لكل أحد، وقد أكد الإمام محمد بن عبد الوهاب ذلك فقال ما نصه: “الإنسان لا يعذر بالجهل في كثير من الأمور، فمن أمكنه العلم والسؤال فلم يفعل، وإنما أعرض عن ذلك. هذا الذي لا يُعْذَر عند الإمام محمد. إذن قوله رحمه الله: “وقد يقولها وهو جاهل، فلا يعذر بالجهل”. لا يخالف نصوصه التي تدل على العذر بالجهل ؛ لأن الجهل ليس عذرًا مطلقًا لأي أحد، وقد أكد ذلك بقوله: “الإنسان لا يعذر بالجهل في كثير من الأمور، فمن أمكنه العلم والسؤال فلم يفعل، وإنما أعرض عن ذلك”. هذا هو الذي لا يعذر عند الإمام محمد، ويدل على ذلك قوله رحمه الله في قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]. قال الإمام ما نصه: “تنبيه الجاهل أنه لا يعذر ؛ لأنه يمكنه السؤال والنقاش. وأما قوله في حديث عمران بن حصين: إنه لم يعذره بالجهل. فهذا الحديث – كما تعلمون – في شأن الشرك الأصغر، وليس الشرك الأكبر، وإذا كان الإمام محمد يعذر في الشرك الأكبر إذا لم تقم عليه الحجة – كما تقدم في نص كلامه، وكلام الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن – فالشرك الأصغر من باب أولى وقال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في قوله: إنه لم يعذر بجهالة. أي: بعد أن عَلِم وأُمِرَ بدفعها. هذا كلام مهم للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله وبهذا نعرف أن بعض الناس الذين يخرجون بعض كتب أو مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو رسائله في مواقع الإنترنت يأخذون الكلام من سياقه ويقولون: الإمام محمد بن عبد الوهاب لا يعذر بالجهل، وأنه يكفر، وأنه لا يعذر بالإكراه… وأنه وأنه. ويقطعون الكلام عن سياقاته، فهذا من أكبر الظلم للإمام محمد بن عبد الوهاب. إن الإمام محمد بن عبد الوهاب من أشد الناس تورعًا وتحرزًا من إطلاق الكفر كما سمعنا في قوله، ولَمَّا ذكر أن أركان الإسلام خمسة قال: لا نكفر إلا بترك الشهادتين. حتى ذكر ترك الصلاة وقال: وأن العلماء اختلفوا في كفر تاركها كسلا من غير جحود. قال: وأنا لا أكفر إلا من اتفق المسلمون على تكفيره فكيف يُظْلم الإمام محمد بن عبد الوهاب، وتُقْطع كلامه من سياقاته، ثم يدفع بها إلى الشباب، فيظن أن ذلك – يعني التكفير مُطْلَقًا – مُسْتَمَدٌّ من كتب الإمام محمد بن عبد الوهاب، وليس الأمر كذلك إن منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب هو منهج السلف الصالح، وهو بعيد كل البعد عن الغلو وعن التسرع في التكفير وغيره، رحمه الله عز وجل. ولا نريد أن نفيض في هذه المسألة ؛ لأن صاحب الفضيلة الدكتور فهد سيتكلم بمزيد من الإيضاح عن هذه المسائل. ونحب أن ننبه على مسألة مهمة جدًّا وهي بخصوص ما ذكرت من أن موانع التكفير عند الإمام محمد بن عبد الوهاب الإكراه بعض من الناس يقولون: إن الإمام محمد بن عبد الوهاب لا يعذر المكره. فما دليلهم؟ قالوا: ما ذكره الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد في قصة الذباب، حيث أخذ الإمام محمد بن عبد الوهاب منها مسائل، وحديث الذباب رواه الإمام أحمد في كتاب الزهد وفيه: أنه دخل رجل الجنة في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب. قالوا: وكيف ذلك؟ قال: مر رجلان على قوم لهم صنم، لا يَجُوزُه أحد حتى يُقَرِّب له شيئًا، فقالوا لأحدهما: قَرِّب. قال: ليس عندي شيء. فقالوا له: قَرِّب ولو ذُبابًا. فقَرَّب ذُبابًا، فخَلُّوا سبيلَه. قال: فدخل النار. وقالوا للآخر: قَرِّب ولو ذُبابًا. قال: ما كُنْتُ لأُقَرِّبَ لأحدٍ شيئًا دون اللهِ عز وجل. قال: فضَرَبُوا عُنُقَه. قال: فدَخَلَ الجَنَّةَ. فقال رحمه الله معلقا على هذا الحديث: هذا دخل النار مع أنه فعله تَخَلُّصًا من شرهم. ومعنى ذلك: أنه لم يعذر المكره. فهذا الكلام ليس بصحيح، وهذا الفهم ليس بصحيح ؛ وهناك قاعدة نحب أن نبينها وهي أنه يجب أن نرجع الأمور المشتبهة إلى الكلام المحكم الواضح حتى يتضح الأمر ، فالإمام رحمه الله لَمَّا ذكر نواقض الإسلام العشرة قال في آخرها: ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره. فهذا يدل على أن الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – يعذر المكره. أما الجواب عن مسألة حديث الذباب: فليس بصريح أنهم أكرهوه على الفعل، وليس كل تَخَلُّص يعتبر عذرًا في ارتكاب الكفر، بل إن ظاهر قوله: لا يجوزه أحد. ليس فيه إكراه، كما ذكر ذلك بعض أهل العلم والشراح، قال: إذ يمكن أن يقول: سأرجع من حيث أتيت. فليس في هذا إكراه، لأنه يمكن ألا يجوز ذلك المكان، ويرجع من حيث أتى، وليس كل خوف يعتبر إكراهًا، ثم إن ما جاء في قصة الذباب هو في شرع مَن كان قبلنا، والإكراه في شريعتنا من موانع التكفير، وعليه: فإن النصوص الصريحة الواضحة عن الإمام محمد – رحمه الله – تدل على أنه يَعْذِر بالإكراه، ومَن اشتبه عليه شيء فليرده إلى المحكم، فإن ذلك هو طريق الراسخين في العلم، وليحذر من طريق الذين في قلوبهم زيغ، الذين يتبعون المتشابه، ونسأل الله عز وجل التوفيق والسداد. |
رد: منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل التكفير
اقتباس:
http://www.youtube.com/watch?v=Fnf-dD27VX4 يعني 96.94 % من المصريين كفار ??? |
Re: منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل التكفير
|
| الساعة الآن 11:07 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى