منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   نقاش حر (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=20)
-   -   هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟ (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=270001)

سميع الحق 10-06-2014 02:40 PM

هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟

ثورة الزنج (أو فتنتهم) من الأحداث المشهودة في التاريخ الإسلامي، وكانت فتنة ارتكبت فيها مجازر في حق المسلمين الأبرياء، وقادها دجال خرافي دعي استمال السفهاء من طبقات شتى (وليس من الزنج وحدهم!).
ولكن..كالعادة..يغض الحداثيون أعينهم عن الخرافة والتمخرق إذا تعلق الأمر بأعداء الأمة الإسلامية، وينقلب المشعوذ إلى قائد ثوري مظفر يخلد اسمه في صفحات التاريخ البيضاء..
ومنهم صنف آخر..أُتوا من قبل السذاجة والجهل المركب..فنظروا إلى لفظة "ثورة" وإلى لفظة "زنج" مجتمعتين، فقالوا إن "ثورة الزنج" لا ينبغي إلا أن تكون حقا.فهي إذن حق!
رأيت في وسائل إعلامنا الوطنية خبر إطلاق فيلم "ثورة الزنج" لمخرج جزائري، وأنه ينفض الغبار عن ثورة منسية من التاريخ الإسلامي تجعل نبراسا لثورات أهل الحق على الباطل!
ولا أعلم خلفية المخرج..ولكني آسى على فكر الحداثيين..شأنه شأن الذباب..لا يقع إلى على القذر..

الأمازيغي52 10-06-2014 04:58 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
بيان المظلوم من الظالم يحتاج إلى معرفة وإطلاع ، تحديد الموقف بخضع للحالة الإجتماعية ، فإن كان المرأ في حالة ميسورة مستفيد من ريوع الدولة فلا شك وأنه سيكون ضد الثورة التي كان شعارها إسلامي خالص :" إن الله اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة , يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون".

فثورة الزنج حدثت في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري ، خاضها العبيد المظلومين ضد الطبقة الأرستقراطية العربية ، وطبقوا قانون المنتصر على المنهزم . ليتحول العبد سيدا ، والسيد عبدا ، ويخضع الأسياد لاٍرادة العبيد ، قتلا وسجنا وسبيا واستعبادا ، وتطبق تعاليم الاٍسلام عليهم كما طبقت سابقا على العبيد ، ليذوقوا مرارة الفعل . وبذلك تحولت القوة اٍلى وهن ، والجبروت اٍلى اٍذلال ، والجلاد اٍلى ضحية ، وغير الحق موقعه من الأسياد اٍلى العبيد . وأصبح شعار كما تدين تدان مجسدا في دنيا الواقع على يد أتباع صاحب الزنج الذي كان يطبق شريعة الاسلام بالتمام ، وهو مسلم حريص على تطبيق أوامر العالمين ، فقد جلدهم بالشرع كما كانوا يجلدون الناس, وطبق شريعة العين بالعين، والسن بالسن, وركب هو ورجاله نساء السادة العرب المهزومين , وأسروا أطفالهم ونهبوا أموالهم, فأين الكفر فيما فعل صاحب الزنج؟ اٍن الكفر الواضح أنه لم يفهم أن تلك قوانين مقدسة يطبقها العرب علي غير العرب فقط, هي قوانين تستثني واضعي القانون من القانون.

ثورة الزنج رسخت قناعة هي :
أن الحق دائما في صف الغالب (التاريخ يكتبه المنتصر) ، فالغالب الزنجي أشعر الأسياد بما كانوا يقاسونة كعبيد .

حاليلوزيتش 10-06-2014 05:30 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمازيغي52 (المشاركة 1847569)
اٍن الكفر الواضح أنه لم يفهم أن تلك قوانين مقدسة يطبقها العرب علي غير العرب فقط, هي قوانين تستثني واضعي القانون من القانون.

تحية الاخ امازيغي .. و شكرا على الكلمات التي كانت كلمات في الصميم :16:

تحياتي
.

algeroi 10-06-2014 05:42 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سميع الحق (المشاركة 1847518)
هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟


ومنهم صنف آخر..أُتوا من قبل السذاجة والجهل المركب..فنظروا إلى لفظة "ثورة" وإلى لفظة "زنج" مجتمعتين، فقالوا إن "ثورة الزنج" لا ينبغي إلا أن تكون حقا.فهي إذن حق!



ما أجمله من تحليل لم تمض ساعة على كتابته حتى أعلن مصداقيته

الأمازيغي52 11-06-2014 10:13 AM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
أزول سميع الحق .

°°°موضوعك يا أخي (سمير الحق) موضوع قديم متجدد ، واستفسارك الإبتدائي كان سليما وموضوعيا ، غير أن ترجمته فيما جاء من بعد كانت متحيزة وقودها إملاءات صاغها ( فقيه السلطان ومؤرخو البلاط ) ، فأحداث الثورة تعني [فتنة ] بمنظور الخصوم والأعداء ، ووسم زعيمها بالسفاهة والتمخرق والعدائية للإسلام ينم عن مسايرة ومواكبة لما رآه شيخ المؤرحين المسلمين( الإمام الطبري ) الذي كان معاصرا للثورة الذي سمى زعيم الثورة [ بالخبيث] وعلى نهجه وتوجهه ( كمؤرخ للسلطة) سار من جاء بعده من مؤرخي الإسلام التي كانت نظرتهم لثورة الزنج نظرة [عدائية] مقلدة لمن سبقهم .
°°° نشوب الثورات في أي عصر هو دليل على وجود ( ظلم ) وغياب العدل والمساواة ، ففي حقب التاريخ الإسلامي اندلعت ثورات عديدة كان نظر المؤرخ إليها من منظور [ الحاكم والفقيه] فمؤرخو الإسلام هم ( الصوت الرسمي للحكام ) وبوقهم الدعائي، مثل وسائل الإ علام الرسمية المسموعة والمرئية في زمننا .
°°° لم تكن ثورة ( الزنج )وإن كانت متميزة ، هي الأوحد فقد ثار ( الخوارج ، وثار الحسين بن علي ، وثار عبد الله بن الزبير ، وثار عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، ) وثار الأمازيغ بقيادة ميسرة المدغري ، وثار صاحب الحمار ضد العبيدية ... وكل تلك الثورات سماها المؤرخ الفقيه ( خوارج ) ؟؟؟
°°°ثورة (الزنج ) ظاهرة متميزة في تاريخ الإسلام الإجتماعي ، وهي ثورة قد تكون مشابهة في زعامتها لكثير من زعماء الثورات ، ف(علي بن محمد ) الذي دمغه الطبري [ بالخبث] لا يمثل اشتثناء ، فهو صنو و مثيل لعديد الثائرين [ الخوارج] منهم على سبيل المثال وليس الحصر (1) محمد بن عبد الوهاب النجدي ) و (2) ابن تومرت المغربي ، (3)والمعز بن باديس الصنهاجي .
فالأول خرج عن الخلافة العثمانية ، والثاني أنشأ دولته الموحدية خروجا على دولة التاشفينة ، والثالث خرج عن الدولة العبيدية الفاطمية استقلالا بالمغرب الأوسط .
°°° يركز المؤرخ الإسلامي في تأريخ أحداث ( ثورة الزنج ) على ظواهر القتل والسبي و الحرق خاصة في اقتحام مدينتي البصرة والكوفة ، وصور الدمار الذي لحق العباد والبنيات التحتية وتلك [ سمات الثورات دائما] التي غالبا ما تنحرف عن مبادئها المعلنة في الأول ، وهي صور كررتها بامتياز ( القبائل الأعرابية الهلالية) لبلاد المغرب في منتصف القرن الخامس الهجري في تخريب القيروان . وأداها جيش [ آل سعود بإملاءات محمد بن عبد الوهاب ] في تدمير الحجاز وترويع ساكنتها ـ فلماذا الكيل بمكيالين ؟؟؟؟

°°° نظرتنا ( لثورة الزنج) ، لا يمكن أن تكون مطابقة لما رآه السلف ، فما كان جائزا ومعهودا ( الإستعباد) أصبح مستهجنا وقبيحا ، لهذا تكون نظرة إنسان اليوم مغايرة لنظرة السلف ، في زمن السلف قيمة الفرد لا وزن لها إلا بالإجتماع ، وحاليا قيمة الفرد هي أساس قيم المجتمعات ، في الماضي كان النظر للإمور من زاوية الفقه والسياسة وحاليا توسعت دائرة الإهتمام لحياة الشعوب وحالاتها ، في عهد السلف كان المجتمع في خدمة السلطان وحاضرا السلطة في خدمة المجتمع ـ

فنظرتك يا سميع الحق لثورة الزنج نظرة ( مقلدة ) مربوطة بسياجات أحكام مسبقة ، ونظرتي واقعية مبنيه عن استنطاق الأحداث وتحليلها على ضوء معطيات الحاضر و كليات الإسلام .
لهذا حدث النشاز .


سيتبع بإذن الله إن دعت الحاجة لذلك .
ثتميرث .

الأمازيغي52 11-06-2014 07:29 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
[ثورة ] الزنج أم [فتنة] الزنج .
الكلام لا يستقيم إ لا بالحجة والدليل .


لنقرأ الكتاب ، لنعرف ماذا وقع ؟ ولماذا وقع ؟ ثم نجيب عن تساؤل أخينا
(سميع الحق )
.



http://1.bp.blogspot.com/-hkj8yd1efK.../fsalzunj1.jpg


http://1.bp.blogspot.com/-DNUaLcTkPS.../fsalzunj2.jpg


رابط تحميل الكتاب:
http://www.4shared.com/office/wu7tBdGZ/__-__.html

العطاء 12-06-2014 11:53 AM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
لقد كانت فتنة عظيمة في تلك العصور أخي سميع الحق ...

هي فترة من فترات ضعف الخلافة العباسية وتحكم الأتراك في مفاصل الدولة فغابت تعاليم الإسلام الأخلاقية في كثير من الحيثيات ، حيث لحق كثير من الظلم للعبيد تلك الفترة وتجمعت دواعي كثيرة للخروج على الحاكم والخليفة ، فإجتمع قوة الداعي وضعف الدولة ، فكانت حركة خروج قوية كادت أن تأتي على الخلافة الإسلامية العباسية ...

ومن يحاول أن يصور أن العملية هي عملية قلب للأدوار فهو يقع في تلبيس بين ...
فالحاصل أن من قاموا بالثورة غالبهم عبيد وفق الشرع الإسلامي وأحكامهم هي أحكام الرق ، والكثير منهم تم إستعبادهم في الفتوحات الإسلامية جراء وقوفهم ضد العبودية لله عز وجل فكان الجزاء من جنس العمل فغدو عبيدا للبشر ...

هذا من جهة، أما ما وصلهم من ظلم وضيم فليس منسوبا للإسلام بأي حال من الأحوال علما أن الظلم من المنظور الإسلامي ليس كونهم تحت العبودية بل لأنهم لم يكونوا يحضون بحقوقهم كعبيد وهذه نقطة مهمة بين الفكر الإسلامي وبين الفكر الغربي الإلحادي ...

فبالتالي خروج أولائك العبيد على ولاة الأمر لن يعكس الآية والواقع حتى ولو مُكنوا من الخلافة والدولة فلن يصبح الحر عبدا إلا بما يشرعه الإسلام وهو الجهاد لتكون كلمة الله العليا وهو ما لم يكن الراية والدافع لتلك الثورة ...

بل الدافع والرايه هو الإنتصار للظلم زعما وإلا فإنهم وقعوا في أبشع الظلم للمجتمعات الإسلامية والإمارات الإسلامية آن ذاك و فعلوا من الظلم أضعاف ما طالهم...

ما لايفهمه الكثير من الغربيين الملاحده وأعداء الدين الإسلامي هو ما يسمى تكاملية التشريع الإسلامي ، فالإسلام أهدافه العليا هي إقامة الدين والتوحيد وفي سبيل هذا قد يقع ما يسمى عندهم إنتهاك لحقوق الإنسان مثل القتل والرق و السبي و الحد من الحريات الشخصية والحدود فتحصل متلازمة عصية على الإستعاب في عقول أولائك وهي حقوق الله وحقوق البشر ببساطة لأنهم لا يعترفون ب "الله" فمن لايعترف بالله جزما أن عقله لن يستوعب أن حكم من يسب العدم (أي الإله بالنسبة لهم ) هو القتل ردة مثلا ....

فهذا المفهوم يصطدم مع المفهوم الإلحادي الذي لا يعترف بمفهوم آخر قائم على هذا العدم (أي إقامة دين الله) وبالتالي سيطالب تباعا نوعا من الإشتراكية أو من نوعا من الليبيرالية أو أي نظام آخريربط بين الناس ومجردا من تعاليم ما يعتبرونه عدم وفي أحسن أحوالهم سيطالبون بفصل هذا العدم عن الحياة فكان من الطبيعي أن تعتبر أي حركة تمرد ضد الدولة الإسلامية حركة حق ضد الباطل لأنها بالنسبة لهم ثورة الإنسان ضد العدم والكنهوت ...

وعندما يُعرف الهدف السابق ويُدرك فمن الطبيعي أن يُحرم في الدين الإسلامي دعوات الخروج وتسمى فتنة ولو كانت بسبب الظلم ...

فلما كانت غاية الدولة الإسلامية هي إقامة الدين وإيجاد جماعة المسلمين، فعقلا أي حركة خروج لأجل ظلم الحاكم مثلا أو لإستأثاره بحظوظ الدنيا ستكون معطلة للهدف الإسمى للشريعة الإسلامية لأنها لتفكيك جماعة المسلمين وتعطيل الجهاد وتكالب الأمم على المسلمين وذهاب الأمن وخفوت العبودية لله عز وجل وكلها أهداف غير مشروعة ولا معترف بها في المنظور الغربي الإلحادي ...

ومن هنا يمكن القول بوجاهة قول من يحرم الخروج على الحاكم في كثير من الحيثيات ...

لذلك ثورة الزنوج أو أي ثورة في ظل النظام الإسلامي قد يصعب فهمها مع من لم يفهم الشرع الإسلامي والهدف من الإسلام القائم على تخليص البشر من الشرك وسعتبرها ببساطة ثورة حق ضد الباطل حيث أن المرجعية في تحديد هاذين المصطلحين مختلفة تماما فلا غرابة أن يطير الغرب بمثل هذه الحيثيات من التاريخ الإسلامي .

شكرا على الموضوع ...

تحية

العطاء

اماني أريس 12-06-2014 12:16 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
تخليص البشر من الشرك = عبودية سبي واسترقاق عفوا راسي حبس وانا لا افهم الدين بعمقه
قد يصعب فهمها مع من لم يفهم الشرع الإسلامي والهدف من الإسلام القائم على تخليص البشر من الشرك !!!

الاخ العطاء تسليما بما قلت في كلامك قلت عبيد غالبيتهم تم استعبادهم لانهم رفضوا العبودية لله فاستعبدهم البشر وماذا عن الاقلية التي اسعبدوها رغم رضوخها لامر الله وعاملوها بنفس الوحشية ؟؟؟ الامر لا يختلف عن سبب انتشار الاباضية في الجزائر فالاب الروحي للاباضيين جابر بن زيد الازدي كان عالما سنيا فقيها اشاد به ابن عباس رضي الله عنه
وكان قد ثار بافكاره ضد الحكم التعسفي الاموي ونفي في عهد الحجاج الى عمان لانه كان يناصر الحق مع ذلك قالوا عنه خوارجيا ومن بعده نشر طلبته افكاره ووصلوا بها الى المغرب

العطاء 12-06-2014 12:23 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اماني أريس (المشاركة 1848399)
تخليص البشر من الشرك = عبودية سبي واسترقاق عفوا راسي حبس وانا لا افهم الدين بعمقه
قد يصعب فهمها مع من لم يفهم الشرع الإسلامي والهدف من الإسلام القائم على تخليص البشر من الشرك !!!

الاخ العطاء تسليما بما قلت في كلامك قلت عبيد غالبيتهم تم استعبادهم لانهم رفضوا العبودية لله فاستعبدهم البشر وماذا عن الاقلية التي اسعبدوها رغم رضوخها لامر الله وعاملوها بنفس الوحشية ؟؟؟ الامر لا يختلف عن سبب انتشار الاباضية في الجزائر فالاب الروحي للاباضيين جابر بن زيد الازدي كان عالما سنيا فقيها اشاد به ابن عباس رضي الله عنه
وكان قد ثار بافكاره ضد الحكم التعسفي الاموي ونفي في عهد الحجاج الى عمان لانه كان يناصر الحق مع ذلك قالوا عنه خوارجيا ومن بعده نشر طلبته افكاره ووصلوا بها الى المغرب


ما حبس فيه رأسك ليس عصي حسب علمي فالإسلام وكل الديانات أتت بشيء أصلي ووحيد وهو محاربة الشرك ...

بالنسبة للعبودية لايوجد في الدين الإسلامي إستعباد لمسلم ، لكن هناك عبد يسلم فيبقى على العبودية حتى بعد إسلامه ،وهي مسألة أصولية موضوعها مستقل يمكن مناقشتها في موضوع آخر . فكما قلت هناك إشكالية في تصور التشريع الإسلامي فمن يرى نظام الرق في الإسلام وجب أن يرى أيضا سعي الإسلام لتحرير الرقاب في كثير من تعاليمه وتعظيم هذا الفعل ، فحالة الإسترقاق كانت لحظية عندما تصدى الكافر لنشر التوحيد و الإسلام وعبودية الله بنفسه وماله وسلاحه فكان المصير أن يكون مقتولا أو مأسورا أو عبدا مملوكا حسب المصلحة.

فالموضوع الآن حول ثورة الزنوج في التصورين الإسلامي وغيره من التصورات الغربية .

أما العبودية والجهاد والخلافة الإسلامية ونشر الديانة فهي لغة صينية عند الكثير لا أريد الخوض فيها الآن فليس من الحكمة.

شكرا لكِ

midou10 12-06-2014 12:31 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
متابع ...:5:.

اماني أريس 12-06-2014 12:34 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
ما حبس فيه رأسك ليس عصي حسب علمي فالإسلام وكل الديانات أتت بشيء أصلي ووحيد وهو محاربة الشرك ...

ليس هذا ما جعل راسي يحبس بل محاربة الشرك التي تقتضي الاستعباد والاسترقاق والسبي هو حكم بشمول المعنى يؤدي الى بلوكاج في راس كل عامي يطلع على الموضوع من الخطا ان يدرج الانسان هكذا احكاما دونما تفصيل تسيء الى الاسلام ثم انني حرة في التطرق الى ما اريد ما دمت لم اخرج عن الموضوع وحديثي عن الاباضية كان مجرد مثال لا يقتضي حكمة كبيرة استشيرها قبل ادراجه

العطاء 12-06-2014 12:34 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة midou10 (المشاركة 1848404)
متابع ...:5:.


متابع من القبر إذا أخي ميدو :11:

أضحك الله سنك يوم رأيت صورتك الرمزية أول مرة أصابني حزن عميق قلت سبحان الله عضو كان هنا بيننا ثم توفي فوضعت له الإدارة رمز متوفي :14:.

أطال الله عمرك في الخير والبر والطاعة ورزقني وإياك حسن الخاتمة

تحية

العطاء

العطاء 12-06-2014 12:38 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اماني أريس (المشاركة 1848406)
ما حبس فيه رأسك ليس عصي حسب علمي فالإسلام وكل الديانات أتت بشيء أصلي ووحيد وهو محاربة الشرك ...

ليس هذا ما جعل راسي يحبس بل محاربة الشرك التي تقتضي الاستعباد والاسترقاق والسبي هو حكم بشمول المعنى يؤدي الى بلوكاج في راس كل عامي يطلع على الموضوع من الخطا ان يدرج الانسان هكذا احكاما دونما تفصيل تسيء الى الاسلام ثم انني حرة في التطرق الى ما اريد ما دمت لم اخرج عن الموضوع وحديثي عن الاباضية كان مجرد مثال لا يقتضي حكمة كبيرة استشيرها قبل ادراجه


التفصيل في كتب الفقه أختي فلا يخلو باب من أبواب الفقه وفي كل المذاهب الإسلامية من باب الرق وأحكامه فيمكن مراجعته وعادة يكون مع باب الجهاد وتوزيع الغنائم ...


شكرا لكِ

سميع الحق 12-06-2014 02:59 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
السلام عليكم ورحمة الله
شكرا على كرم التعقيب

الأمازيغي52 12-06-2014 02:59 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اماني أريس (المشاركة 1848399)
تخليص البشر من الشرك = عبودية سبي واسترقاق عفوا راسي حبس وانا لا افهم الدين بعمقه
قد يصعب فهمها مع من لم يفهم الشرع الإسلامي والهدف من الإسلام القائم على تخليص البشر من الشرك !!!

الاخ العطاء تسليما بما قلت في كلامك قلت عبيد غالبيتهم تم استعبادهم لانهم رفضوا العبودية لله فاستعبدهم البشر وماذا عن الاقلية التي اسعبدوها رغم رضوخها لامر الله وعاملوها بنفس الوحشية ؟؟؟ الامر لا يختلف عن سبب انتشار الاباضية في الجزائر فالاب الروحي للاباضيين جابر بن زيد الازدي كان عالما سنيا فقيها اشاد به ابن عباس رضي الله عنه
وكان قد ثار بافكاره ضد الحكم التعسفي الاموي ونفي في عهد الحجاج الى عمان لانه كان يناصر الحق مع ذلك قالوا عنه خوارجيا ومن بعده نشر طلبته افكاره ووصلوا بها الى المغرب


http://www.eremnews.com/erempictures...1529411314.jpg

شكرا للأخت أريس على ردها .

الإسلام الأصلي النقي يا (أختي) جاء ليحرر الإنسان لا لالتقيده بأغلال العبودية ، الفقيه بدل أن يرسخ آليات التحرر ، فهو قد قنن للعبودية ورسمها .


كثير الإيات تشير إلى تكريم الإنسان منها :وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً [الإسراء : 70]
فالآية لا تعني فقط تكريم العربي أو المسلم المسيطر ، وإنما تعني كل الناس دون النظر الى لونهم وجنسهم وطبقهم ودينهم .
ما هو هذا الدين البشري الذي صاغه فهم الفقيه الذي بناقض الفطرة ، ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) .
أي فقه هذا الذي يمنع الناس من الثورة للحصول على حقوقهم الطبيعية كبشر ، كآدمين ، يأكلون ويشربون ويتزوجون وينجبون ويفرحون و بتمتعون ....
هيمنة فصيل من البشر ينتج مهازل يندى لها الجبين وآسفا [باسم الإسلام ]
°°° لو عايشنا جموع الزنج وما لاقوه من عذاب شاق دون مقابل في أهوار البصرة كنموذج ، فقد استغل الإقطاعيون الزراعيون جهدهم في إستصلاح الأراضي المالحة مقابل لقمة عيش بائشة ، وكلما زادت الحاجة لسواعد جديدة أرسل العرب المسلمون أسطلوهم لاصطياد الزنوج من ساحل افريقا الشرقية المقابلة لشبه جزيرة العرب ( بلاد الصومال والحبش و النوبة ) فنشكلت قوة عاملة للإستقراطيين العرب [ببلاش ] .
وقد يكون فعل الأمريكيين في العصر الحديث في اصطياد زنوج افريقيا ونقلهم الى العالم الجديد ( حسب ما شاهدناه في مسلسل الجذور ، والبطل كونتا كونتي ) مشابها لما قام العرب به المسلمون بفتوى الفقيه وسوط السلطة .
°°° أنا لآ اتحدث عن نوانج الثورة الأليمة ، كفتنة بين المسلمين ، وإنما أتحدث عن الطيقية الإجتماعية وهضم حق الضعيف باسم الدين . فجموع الزنج لم يكونوا جميعا من سبي الحرب مع الكافر المعتدي وإنما غالبيتهم اصطيدوا كما تصطاد الحيوانات البرية ؟؟ ! والثورة خاضها المنبوذين المظلومين دون كبير ميز ففيها البيضان والسودان والعرب وغير العرب وحدهم الألم والأمل.
°°° المسلمون في بدايات الإسلام كان من الفئة المستضعفة من أمثال يلال بن رباح و سلمان الفارسي و صهيب الرومي ..... فكانت السنة محرضة على تحرير الرقاب ، ...... فكيف تحول المسلمون الى جلادين في حق المستضعفين ، هل هذا يعني أن القانون الوضعي ( حقوق الإنسان )، ( حقوق الأسرى والمحبوسين ) أرحم بالإنسان من رحمات رب العالمين ؟؟؟

°°° الزنوج أسلموا بعد استقرارهم في بلاد الإسلام ، فحري أن يُحرروا لا أن تترسخ عبوديتهم فقهيا لأجيال متعاقبة .( ديمومة العبودية ) .

°°° الغريب أن صاحب الزنج ( علي بن محمد) إنسان مسلم مؤمن يدعي بأنه علوي النسب ، وثورته ببعد ومرتكز ديني وبشعار قر آني مكتوب على الرايات وهو ما يعني أنها حرب اجتماعية غايتها الحصول على الحقوق المهضومة .
شكرا.



سميع الحق 12-06-2014 03:00 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمازيغي52 (المشاركة 1847816)
أزول سميع الحق .

°°°موضوعك يا أخي (سمير الحق) موضوع قديم متجدد ، واستفسارك الإبتدائي كان سليما وموضوعيا ، غير أن ترجمته فيما جاء من بعد كانت متحيزة وقودها إملاءات صاغها ( فقيه السلطان ومؤرخو البلاط ) ، فأحداث الثورة تعني [فتنة ] بمنظور الخصوم والأعداء ، ووسم زعيمها بالسفاهة والتمخرق والعدائية للإسلام ينم عن مسايرة ومواكبة لما رآه شيخ المؤرحين المسلمين( الإمام الطبري ) الذي كان معاصرا للثورة الذي سمى زعيم الثورة [ بالخبيث] وعلى نهجه وتوجهه ( كمؤرخ للسلطة) سار من جاء بعده من مؤرخي الإسلام التي كانت نظرتهم لثورة الزنج نظرة [عدائية] مقلدة لمن سبقهم .
°°° نشوب الثورات في أي عصر هو دليل على وجود ( ظلم ) وغياب العدل والمساواة ، ففي حقب التاريخ الإسلامي اندلعت ثورات عديدة كان نظر المؤرخ إليها من منظور [ الحاكم والفقيه] فمؤرخو الإسلام هم ( الصوت الرسمي للحكام ) وبوقهم الدعائي، مثل وسائل الإ علام الرسمية المسموعة والمرئية في زمننا .
°°° لم تكن ثورة ( الزنج )وإن كانت متميزة ، هي الأوحد فقد ثار ( الخوارج ، وثار الحسين بن علي ، وثار عبد الله بن الزبير ، وثار عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، ) وثار الأمازيغ بقيادة ميسرة المدغري ، وثار صاحب الحمار ضد العبيدية ... وكل تلك الثورات سماها المؤرخ الفقيه ( خوارج ) ؟؟؟
°°°ثورة (الزنج ) ظاهرة متميزة في تاريخ الإسلام الإجتماعي ، وهي ثورة قد تكون مشابهة في زعامتها لكثير من زعماء الثورات ، ف(علي بن محمد ) الذي دمغه الطبري [ بالخبث] لا يمثل اشتثناء ، فهو صنو و مثيل لعديد الثائرين [ الخوارج] منهم على سبيل المثال وليس الحصر (1) محمد بن عبد الوهاب النجدي ) و (2) ابن تومرت المغربي ، (3)والمعز بن باديس الصنهاجي .
فالأول خرج عن الخلافة العثمانية ، والثاني أنشأ دولته الموحدية خروجا على دولة التاشفينة ، والثالث خرج عن الدولة العبيدية الفاطمية استقلالا بالمغرب الأوسط .
°°° يركز المؤرخ الإسلامي في تأريخ أحداث ( ثورة الزنج ) على ظواهر القتل والسبي و الحرق خاصة في اقتحام مدينتي البصرة والكوفة ، وصور الدمار الذي لحق العباد والبنيات التحتية وتلك [ سمات الثورات دائما] التي غالبا ما تنحرف عن مبادئها المعلنة في الأول ، وهي صور كررتها بامتياز ( القبائل الأعرابية الهلالية) لبلاد المغرب في منتصف القرن الخامس الهجري في تخريب القيروان . وأداها جيش [ آل سعود بإملاءات محمد بن عبد الوهاب ] في تدمير الحجاز وترويع ساكنتها ـ فلماذا الكيل بمكيالين ؟؟؟؟

°°° نظرتنا ( لثورة الزنج) ، لا يمكن أن تكون مطابقة لما رآه السلف ، فما كان جائزا ومعهودا ( الإستعباد) أصبح مستهجنا وقبيحا ، لهذا تكون نظرة إنسان اليوم مغايرة لنظرة السلف ، في زمن السلف قيمة الفرد لا وزن لها إلا بالإجتماع ، وحاليا قيمة الفرد هي أساس قيم المجتمعات ، في الماضي كان النظر للإمور من زاوية الفقه والسياسة وحاليا توسعت دائرة الإهتمام لحياة الشعوب وحالاتها ، في عهد السلف كان المجتمع في خدمة السلطان وحاضرا السلطة في خدمة المجتمع ـ

فنظرتك يا سميع الحق لثورة الزنج نظرة ( مقلدة ) مربوطة بسياجات أحكام مسبقة ، ونظرتي واقعية مبنيه عن استنطاق الأحداث وتحليلها على ضوء معطيات الحاضر و كليات الإسلام .
لهذا حدث النشاز .


سيتبع بإذن الله إن دعت الحاجة لذلك .
ثتميرث .

السلام عليكم ورحمة الله
الأمازيغي 52، هدانا الله تعالى وإياك سواء السبيل، هذه تعقيباتي على ما ذكرت، كتبتها على عجل، لو تكرمت بقراءتها مشكورا:
1-عُمدة تحليلك أن الزّنج المسترقين كانوا تحت الظلم والاضطهاد، ماذا لو كانت هذه الحقيقة..ما هي بحقيقة؟ ما دليلها؟ أهو حال الزنج في أمريكا والمستعمرات الأوروبية؟ أهو الأفلام الهوليوودية والروايات الرومانسية؟
الرق كان مفهوما منتشرا في العالم...قبل الإسلام وبعده..ثم في العالم الإسلامي وغيره..ونظام الرق في الإسلام لم يكن كنظام الرق لدى غير المسلمين، فالصورة النمطية عن أن:
الرقيق ينبغي أن يكون زنجيا، وينبغي أن يكون مضطهدا، صورة ينبغي أن تنسف من الأذهان نسفا (بالأدلة والأمثلة التاريخية طبعا!).
الدولة العباسية لم تكن حكما مثاليا..ليس في ذلك شك..ولكنها لم تكن كذلك الدولة التي يغرق حكامها في الشهوات كما تصوره لنا روايات ألف ليلة وليلة، فقد كانوا أهل عدل وجهاد وعبادة..فما وجه افتراضنا أنهم كانوا يضطهدون الزنج اضطهادا يوجب ارتكاب المجازر التي ارتكبوها؟ وهل كل ثورة ثيرت كان الظلم سببها؟! والثورات في عهد بني العباس –لاتساع دولتهم- لا يحصيها حاص ولا يحصر أسبابها حاصر؟.
2-والقارئ لكلامكم يحسب أن جيش علي بن محمد كان زنجيا خالصا، على هيئة حركة black power، فهل الأمر حقا كذلك، أم أن ثورة الزنج سميت كذلك تغليبا..فقط! فالثورة لم تكن من الزنج وإلى الزنج! بل كانت مجرد تمرد على سلطات الدولة باستغلال سياسي ماكر من زعيم المتمردين لطبقة من طبقات المجتمع..استغلال لعواطفها وطموحاتها المشروعة وغير المشروعة! كمن يأتي للفقراء ويستغل طموحهم للغنى بحق وبغير حق...ويحرضهم على الأغنياء..فأي نبل في هذا؟
3-تنبه! المعاملة بالمثل ليس عدلا في كل حال! وإقادة المحكوم من الحاكم، والمسود من السيد، والمرئوس من الرئيس...قد يكون خبلا وليس عدلا! فأنت لا تضرب أباك إن ضربك..ولا تصفع معلمك إن صفعك..ولا نزجر من يفوقك رتبة في الجيش إن زجرك..وعليه فإن تمكين العبد من السيد يعامله كما يعامله، والغبطة بهذه "الكارما" الطريفة ليس من السداد في شيء.
نظام الرق في الإسلام كان نظاما اجتماعيا محكما، فيه توزيع دقيق للمهام بين أفراد الأمة، و"ثورة" الزنج ( بل فتنتهم) هي تمرد على هذه القيم..لا أكثر ولا أقل.
3-ثم هب –جدلا- أن "ثورة" الزنج كانت من الزنج وإلى الزنج حقا، وأن علي بن محمد (الذي لم يكن زنجيا!!) هو مانديلا زمانه، ولوثر كينغ عصره، هل يبرر ذلك المجازر التي ارتكبت والأعراض التي انتهكت؟
4-ثم من أُصدق؟ آلطبري الذي قلت أنه معاصر "للثورة" أم أرباب الإخراج الدرامي للتاريخ؟ قوم يصنعون الشخصيات ويصوغون الأحداث مغربلين الحقائق بمعيار الهوى، فيأتي الإنتاج فكري "مستوحى من الواقع" لا واقعا في نفس الأمر! فعلي بن محمد الذي لم يخطر على باله ربما عرب ولا زنج ولا اضطهاد ولا تحرر، ينقلب إلى مفكر نبيل وقائد ثوري وبطل تاريخي..ولا بد أن يكون كذلك! وكيف لا يكون كذلك ففي مقابل علي بن محمد ..العرب المسلمون!
ولا أدعي للطبري العصمة، وهو خصمك يوم القيامة فيما اتهمته به، ولكن بعض خبرتي به وبغيره من مؤرخي الإسلام يجعل قلبي يطمئن إلى هزله أكثر مما يركن إلى جّدِّكم ولو أقسمتم عليه بأيمان الطلاق والعتاق!
5-ثم اعلم أن الخروج لا يُذم بإطلاق، وليس فعل الخروج على الحاكم هو المقصود بالذم، وإنما الخروج بلا وجه حق، فهو حينئذ تمرد وفساد! وقد كان في جيش ابن الأشعث العلماء والصالحون، وعُدّ حكم ابن الزبير من الخلافة الراشدة، وعصم الله "بخروج" المعز بن باديس المسلمين من الباطنية، وجدد الله بـ"خروج" ابن عبد الوهاب التوحيد في جزيرة العرب، فلنعم الخروج!
6-وطبعا يشفع لجرائم الزنج –من لازم قولكم- جرائم الهلايين –إن كانت- وفظائع السعوديين –إن حصلت- فهي واحدة بواحدة! تسول للبربري نفسه أن ينحر العرب، فيجد المسوغ والشرعية في مجازر تاريخية، ارتكبها –صدقا أو زعما- أجداد العربي المنحور حاليا، ويفعل العربي مثله إن أراد نحر البربري! أي منطق هذا! أن يصير التاريخ مقابلة بين حضارتين، أهدافها المجازر
اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

سميع الحق 12-06-2014 03:01 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
تنبيه أرى لزاما علي ذكره
أنا أختار الكتابة بالحجم الكبير لا تكبرا أو مغالبة ولكن لإراحة عين القارئ، فأرجو التفهم وأنتم لذلك أهل وفقكم الله

سميع الحق 12-06-2014 03:04 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العطاء (المشاركة 1848386)
لقد كانت فتنة عظيمة في تلك العصور أخي سميع الحق ...

هي فترة من فترات ضعف الخلافة العباسية وتحكم الأتراك في مفاصل الدولة فغابت تعاليم الإسلام الأخلاقية في كثير من الحيثيات ، حيث لحق كثير من الظلم للعبيد تلك الفترة وتجمعت دواعي كثيرة للخروج على الحاكم والخليفة ، فإجتمع قوة الداعي وضعف الدولة ، فكانت حركة خروج قوية كادت أن تأتي على الخلافة الإسلامية العباسية ...

ومن يحاول أن يصور أن العملية هي عملية قلب للأدوار فهو يقع في تلبيس بين ...
فالحاصل أن من قاموا بالثورة غالبهم عبيد وفق الشرع الإسلامي وأحكامهم هي أحكام الرق ، والكثير منهم تم إستعبادهم في الفتوحات الإسلامية جراء وقوفهم ضد العبودية لله عز وجل فكان الجزاء من جنس العمل فغدو عبيدا للبشر ...

هذا من جهة، أما ما وصلهم من ظلم وضيم فليس منسوبا للإسلام بأي حال من الأحوال علما أن الظلم من المنظور الإسلامي ليس كونهم تحت العبودية بل لأنهم لم يكونوا يحضون بحقوقهم كعبيد وهذه نقطة مهمة بين الفكر الإسلامي وبين الفكر الغربي الإلحادي ...

فبالتالي خروج أولائك العبيد على ولاة الأمر لن يعكس الآية والواقع حتى ولو مُكنوا من الخلافة والدولة فلن يصبح الحر عبدا إلا بما يشرعه الإسلام وهو الجهاد لتكون كلمة الله العليا وهو ما لم يكن الراية والدافع لتلك الثورة ...

بل الدافع والرايه هو الإنتصار للظلم زعما وإلا فإنهم وقعوا في أبشع الظلم للمجتمعات الإسلامية والإمارات الإسلامية آن ذاك و فعلوا من الظلم أضعاف ما طالهم...

ما لايفهمه الكثير من الغربيين الملاحده وأعداء الدين الإسلامي هو ما يسمى تكاملية التشريع الإسلامي ، فالإسلام أهدافه العليا هي إقامة الدين والتوحيد وفي سبيل هذا قد يقع ما يسمى عندهم إنتهاك لحقوق الإنسان مثل القتل والرق و السبي و الحد من الحريات الشخصية والحدود فتحصل متلازمة عصية على الإستعاب في عقول أولائك وهي حقوق الله وحقوق البشر ببساطة لأنهم لا يعترفون ب "الله" فمن لايعترف بالله جزما أن عقله لن يستوعب أن حكم من يسب العدم (أي الإله بالنسبة لهم ) هو القتل ردة مثلا ....

فهذا المفهوم يصطدم مع المفهوم الإلحادي الذي لا يعترف بمفهوم آخر قائم على هذا العدم (أي إقامة دين الله) وبالتالي سيطالب تباعا نوعا من الإشتراكية أو من نوعا من الليبيرالية أو أي نظام آخريربط بين الناس ومجردا من تعاليم ما يعتبرونه عدم وفي أحسن أحوالهم سيطالبون بفصل هذا العدم عن الحياة فكان من الطبيعي أن تعتبر أي حركة تمرد ضد الدولة الإسلامية حركة حق ضد الباطل لأنها بالنسبة لهم ثورة الإنسان ضد العدم والكنهوت ...

وعندما يُعرف الهدف السابق ويُدرك فمن الطبيعي أن يُحرم في الدين الإسلامي دعوات الخروج وتسمى فتنة ولو كانت بسبب الظلم ...

فلما كانت غاية الدولة الإسلامية هي إقامة الدين وإيجاد جماعة المسلمين، فعقلا أي حركة خروج لأجل ظلم الحاكم مثلا أو لإستأثاره بحظوظ الدنيا ستكون معطلة للهدف الإسمى للشريعة الإسلامية لأنها لتفكيك جماعة المسلمين وتعطيل الجهاد وتكالب الأمم على المسلمين وذهاب الأمن وخفوت العبودية لله عز وجل وكلها أهداف غير مشروعة ولا معترف بها في المنظور الغربي الإلحادي ...

ومن هنا يمكن القول بوجاهة قول من يحرم الخروج على الحاكم في كثير من الحيثيات ...

لذلك ثورة الزنوج أو أي ثورة في ظل النظام الإسلامي قد يصعب فهمها مع من لم يفهم الشرع الإسلامي والهدف من الإسلام القائم على تخليص البشر من الشرك وسعتبرها ببساطة ثورة حق ضد الباطل حيث أن المرجعية في تحديد هاذين المصطلحين مختلفة تماما فلا غرابة أن يطير الغرب بمثل هذه الحيثيات من التاريخ الإسلامي .

شكرا على الموضوع ...

تحية

العطاء

تحليل طيب..زادك الله سدادا

algeroi 13-06-2014 10:29 AM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
تعليق :

من المعلوم أنّ [ الثورة] أيّ [ ثورة] تعتمد في نجاحها على كثبر من الشروط والعوامل الموضوعية فوجود الحقيقة الوجودية هو الذي يسهم في اشكّل عنصر [ المصداقية] و[ التبرير] لدى الدعاة في أذهان المتلقين وليس هذا دليلا على مشروعية الدعوة أو مصداقية دعاتها بل هو تنبيه على أنّ وجود [ العوامل الموضوعية ] يعدّ عاملا حاسما في تحقيق [ الإستجابة] وصناعة [ التجاح]
أمّا مشروعية الدعوة ومصداقية دعاتها فهو أمر يخضع لمعايير أخرى خارجة عن مجرّد تحقيق [ الإستجابة] وصناعة [ التجاح] فهي أمور تتعلّق ب [ شخص الداعي] و [حقيقة دعوته] وسيرته بين الناس وقد قلت في موضوع سابق عن [ الحركات الباطنية] ما نصّه : [ فالفساد السياسي يدفع الحكام إلى إهمال شأن الرعية وهذا ما يفسح المجال للأفكار المنحرفة فتتسرّب إلى طبقات المجتمع في غفلة من أصحاب القرار الغارقين في شهواتهم مع حنق وغضب الفقراء وشعورهم بالظلم وهذا ما يهيّيء البيئة المناسبة لنشأة المعارضة السياسية خصوصا إذا كان مذهبها مغايرا لمذهب فقهاء السلطان وجلسائه ومنادميه . ]

وقلت أيضا تعليقا على قول الباحث [ الدكتور محمّد سهيل طقوش] : [ يبدوا أنّ هذا التحوّل إلى المذهب الشيعي كان يهدف إلى إستقطاب الشيعة في إيران وتوسيع قاعدتهم الشعبية وبخاصة السربداريين المعارصين للحكم الإيلخاني ] وهذه الملاحظة من الباحث تجعلنا نشعر بخطورة أثر فكرة (المظلومية) السياسية وقدرتها على تجييش أصناف المعارضين - ولو عن غير قصد من أغلبيتهم - وتوليف جهودهم في خدمة المشروع الصفوي وإستعمالهم كبيادق يسهل توظيفها في عملية الإختراق .

ففكرة (المظلومية) كحقيقة وجودية وقاسم مشارك بين أطراف حانقة وأخرى حاقدة يحلّ عقدة (الشعار) أو (الرمز) عند دعاة التشيّع خصوصا في البلاد التي تعيش حالة من الحساسية الشديدة تجاه الأفكار الوافدة فوجب على دعاة الحقّ من النظر بموضوعية لمثل هذه الأمور وعدم عدّها مشاكل ثانوية يسهل علاجها بجرعات التخدير الفكري للغضب الإجتماعي المتّقد فإنّ لها أثرا مدمّرا إن لم تجد ما ينفّس عنها من سياسيات رشيدة ونزع حكيم لفتيل الثورة
]
وقلت في موضوع مشابه : [وهذا يوضّح لنا توظيف هذا الداعي لفكرة [المظلومية ] وثقته الباغة في فعاليتها وأثرها في تخدير الشعور بالحيطة والحذر فيكسب صاحبها تعاطف من يريد خطابهم ونشر دعوته بينهم ] أقول هذا الآن حتى لا يأتي دعي وبتهمنا بالقفز على الحقيقة التاريخ إغراقا منه في منهج [ التهويل] الذي رضعه من أساتذته المستشرقين
أعود فاقول : إنّ تحقيق عنصر [الإستجابة] و [النجاح] ليس دوما نتيجة لوجود موضوعي حقيقي ل[الرمز] بل قد يكون هذا [الرمز ] بحدّ ذاته دليلا على حجم [التشويش] و [البروباعندا] التي يوظّفها الداعي للتغطية والإعماء والإخفاء للحقيقة التي أرادها [بالدعوة] و[المدعوين]
فصاحب الزنج الخبيث كما تجمع على تسميته المصادر الإسلامية لم يكن سوى طامح للسلطة طامع بالملك أزّه ما رآه من تهلهل في الوضع السياسي للدولة العباسية فحاول إستخدام وتوظيف العملة الرائجة يومها وهي [ الباطنية] وإدّعاء [النسب العلوي] لتجييش الأتباع من العرب أوّلا ومن ثمّ الزنوج لكنّ المضحك في الأمر أن أدعياء الموضوعية لم يخبروا القرّاء - رغم إطّلاعهم - ولم يقدّموا لهم دليلا واحدا من كلام زعيم الزنج ورسائله ليثبتو لهم أنه فعلا مدافع عن الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان كما تروّج له المصادر العلمانية الحاقدة على الإسلام وعبيدها في البلاد الإسلامية
أتحدى أدعياء الموضوعية نقل خطبة العيد لصاحب الزنج التي بيّن فيها هدف دعوته فبها يكون الجواب على تلك الترّهات التي تحاول من جعل قصة صاحب الزنج الباطني التي أجمع مؤرّخو الإسلام على وصفه بالخبيث مطية للهجوم على الإسلام بدعوى [ إمتهان كرامة الإنسان ] وكأنّ الإسلام هو الذي أوجد هذا النظام !!!
.
.
.
سلام

midou10 13-06-2014 11:13 AM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
السلام عليكم
...
خاوتي ممكن تتكرمو علينا وتعطونا
تعريف العبد أو مفهوم العبودية. أو معنى العبيد؟
وبارك الله فيكم

العطاء 13-06-2014 11:54 AM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة midou10 (المشاركة 1849088)
السلام عليكم
...
خاوتي ممكن تتكرمو علينا وتعطونا
تعريف العبد أو مفهوم العبودية. أو معنى العبيد؟
وبارك الله فيكم


وعليكم السلام
العبودية مفهوم عام وشامل لمصطلحات كثيرة فهناك عبودية لله عز وجل وهناك نظام العبودية التي عرفته البشرية بين بعضها البعض ولم ينقطع إلا مؤخرا ...

والأكيد أنك تقصد هنا نظام الرق في الإسلام ...
فالرق في الإسلام هي حالة تقوم بالإنسان أو حكم شرعي مثل حكم الأهلية مثلا وحكم البلوغ والتمييز ...

فالرق حكم تترتب عليه أمور من حيث قصور هذا المملوك (العبد) على أمور كثيرة في الولاية والقضاء والشهادة وأمور الزواج ويختصون بأحكام مستقلة في الحدود والمعاملات المالية والشرعية ويكون صك مملوكيته عند انسان حر يكون سيده ...

وهذه الصورة من صور الرق والعبودية هي أرقى صورة عرفتها البشريه من صور العبودية ولم تأت إلا مع الإسلام حيث قبل الإسلام لم تكن هناك أي قوانين تضبط وتنظم هذه الظاهرة وتبين للمملوك حقوقه وواجباته...

ومع مجيء الإسلام أغلقت كل أبواب الإستعباد والإسترقاق بل جاء بتعاليم وكفارات كلها تصب في مصلحة الرقيق مثل كفارات تحرير الرقبة والحث على إعتاقها في ظاهرة غريبة على البشرية آن ذاك فلم يكن يُتصور أن هناك تشريع قد يهتم بالعبيد ويعطيهم حقوق في زمن كانت العبودية هي السائدة بين بني البشر، لكن بقي باب وحيد للرق وهو حال الجهاد وتكبر الطواغيت على الإسلام بأن تتصدى للإسلام بالسيف وتبذل في ذلك المال والنفس وكل شيء لكي يقفو ضد انتشار التوحيد (الإسلام) وتبليغه للبشرية فلما كان حالهم هي هذه كان إستعباد من يقع منهم في الأسر جزاء من جنس العمل فتكبر عن عبادة الله فكان مصيره الرق تماما مثلما كان مصير أموالهم أن تصير غنائم للمسلمين الفاتحين بعدما كانت سبيل لصد دعوة التوحيد والإسلام وغير هذا مما هو مفصل في أبواب الفقه .

ومما وجب التنبيه عليه أن أسرى تلك الحروب لا يسترق حكما آي أن الإسترقاق ليس مطلبا شرعيا (أي لا يعني وقوعه في الأسر يصيره رقيق تلقائيا) بل للحاكم الشرعي والخليفة أن يطلق صراحه أو يأسره أو يقتله أو يبادله ويفديه حسب المصلحة العامة للدولة.

أتمنى أني أجبتك

ومعذرة من سميع الحق على هذا الخروج من الموضوع .

تحية

العطاء

الأمازيغي52 13-06-2014 02:19 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
السلام عليكم ورحمته الواسعة .

أنا في الحقيقة كقاريء متابع لهذا الموضوع (....الزنجي ) لما وجدت فيه من تباينات في الطرح والفهم في المناقشات ، وطبيعي أن تحدث اختلالات فهمية ولكن لا يجب أن لا تكون بالحدة التي تحدث شروخا بين المتحاورين ، فالموضوع حساس يحتاج الى أناة ، ومن واجبي أن أدلي بقناعاتي ولو هي جائرة أحيانا ، فأنا أعالج القضية بمنظور تاريخي لا شرعي ـ وسأحاول مناقشة أفكاره في ورقات منفصلة والتي قد ترسخ قناعاتي القبلية أو تصححها . .

هذه / ورقتي الأولى


ثورة الزنج بمنظوري
التقليد والحداثة .




كتب صديقنا ( سميع الحق ) موضوعا عن ( ثورة الزنج) فيه تساؤل وجيه ،لكن بميل مؤدلج دينيا بفكر طغى عليه التوجه التقليدي المنقاد لفهم الرعيل الأول من المؤمنين ، يميل إلى ذم [ الفكر الحداثي] في نظرته لثورة الزنج باعتبارها ثورة مظلومين على ثورة ظالم متجبر ، وكانت غاية ذاك الطرح ترسيخ تلك النظرة التقليدية للأحداث الكبرى التي عرفها تاريخ الإسلام .
ما أوافق عليه صاحب الموضوع بدأ ، أن معالجة حوادث ( ثورة الزنج ) عولجت بمنطقين هما :

°°°منطق تقليدي بني على تحريم الخروج عن السلط القائمة ولو هي جائرة متجبرة ، وذاك إلغاء لمبدأ ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) الذي وظف غالبا عكس المطلوب ، هذا المنطق الذي استقى فهمه الرديكالي من قنوات (الفهم الفقهي) الذي يُفترض أن يقنن أساليب تجفيف العبودية لا نمائها ، وأكثر الذين أثروا في الرأي الإسلامي ما دوَّنه عميد مؤرخي الإسلام [ الإمام الطبري] رحمه الله عن تاريخ [ثورة الزنج ] باعتباره الصوت الرسمي للخلافة العباسية ، فكان تاريخه عبارة عن أحداث آثمة عالج فيها بتركيز واف [الأعراض] دون [الأسباب ] ودون عناء بحث أو تحليل مركز [للدواعي ] التي وراء الأكمة ، فهوالذي وصف صاحب الزنج بأوصاف استهجانية من قبيل :[ الدعي والخبيث واللعين والخارج على الدين ، وعدو الله والمسلمين].

°°°منطق حداثي بنى تفسيره للثورة على كليات الإسلام (العدل ،والمساوات والأنسنة والمظلومية ) و فسر الحدث بمنطق زمننا تأثرا بتيارات اليسار ومذاهب الفكر التحرري والقومي، فجاءت تلك الأبحاث في نظرتها مخالفة لنظرة الطيف السلفي ممن أرخ لهذه الثورة [كالطبري والمسعودي وابن الأثير وغيرهم ]، فجاءت النتائح غير متجانسة والمخرجات غير متآلفة .
ومن الحداثيين الذين كتبوا عن الثورة نجد [طه حسين] الذي دعى إلى استلهام الدروس والعبر من هذه الثورة على شاكله ما فعله الغرب في ثورة العبيد الأسبارطيون المعروفة ضد الرومان( سبارتاكوس)واصفا (صاحب الزنج ) بصفات الثناء (الذكاء ، بعد النظر ، دقة الحس، قوة الإرادة ، الإخلاص للمباديء .) .
ونفسه فعل آخرون مثل اليساري اللبناني [ أحمد علبي ]في دراسته للعوامل السياسية والإجتماعية والإقتصادية التي كانت وراء التفجير القوي للثورة والإستجابة السريعة وطول مدتها ( 14سنة ) أو يزيد .
أو ما دونه الدكتور العراقي [فيصل السامر] في كتابه عن ( ثورة الزنج ) ورابط تحميل الكتاب لراغب الإطلاع والإستزادة موجود في إحدى مشاركاتنا في هذا الموضوع .


مجمل الرأي
هو أن اختلاف الطرح بين [ التقليدي والحداثي ] سيؤدي حتما إلى نشاز ، فمن حق التقليدي أن يتقيد بفهم السابقين الذي نظروا للأمر بمنظور إرضاء الحاكموالشرع ، ومن حق الحداثي المتحرر أن ينظر لهذه الحادثة بأبعادها المختلفة ليس بالمنظور الديني فقط ، وإنما يسقط عليها مناظر أخرى لم تكن معلومة آنذاك لمعرفة الأحوال السياسية والإجتماعية والإقتصادية للثائرين ، وبفضلها
سيكون الحكم على الثورة أو عليها .

ثنميرثنن.

.../....


العطاء 13-06-2014 07:20 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
استدراكا على أخي آمازيغي ولعلي أبدأ حيث إنتهى من توصيفه الجيد لمفهوم الثورة بين تيارين سماهم التقليدي والحداثي ...

فأقول أن أي مفهوم للثورة والحكم عليه لا يمكن فصله بأي حال عن مرجعيته ...

فعندما تكون المرجعية هي المساواة بين البشر وإنعدام التمييز الديني والجنسي وغير ذلك فأكيد ستكون ثورة العبيد ثورة عظيمة لأنها تكرس تماما هذه المفاهيم التي قد تكون شيوعية أو تكون رأسمالية أو تكون إلحادية وتتناغم تماما مع تلك الأصول ....

وعندما تكون المرجعية هي اللون والبشرة فستكون هذه الثورة إنتصارا ورمزا لمارثين لوثركينغ ولجميع من يناضل لأجل السود ...

لكن عندما تكون المرجعية هي إقامة دين الله عزوجل ودولة الإسلام وجماعة المسلمين والحرص على دولة الإسلام بجهادها وإقامتها للدين وجمع شمل المسلمين فستكون عادة تلك الثورة أداة لإسقاط الدولة وهدم تلك المرجعيه فلا غرو أن تكون حركة مارقة خارجية ما بالك أن حركة الخروج لا يعضدها أي مستند يكون قوامه تلك المرجعية (أي الدين الإسلامي) كأن تكون مثلا ثورة لإقامة الشرع بل كانت ثورة لرفع ظلم إن سلمنا بتلك الوقائع التاريخية ...

فالمنصف المحق الذي يرى في دولة الخلافة دولة الإسلام ودولة شرعية لن يقر أبدا أن يكون رفع الظلم الذي وقع فيه ملوك تلك الدولة تجاه فئة الرقيق بل حتى للأحرار بمثل أسلوب ثورة الزنوج التي هتكت بالعرض والنسل والنفس ....

فهل يعقل أن بعض الأمريكين إن هم ظُلموا في آمبراطوريتهم أن يكون إسقاطهم لإمبراطوريتهم ثورة مجيدة ....

بل هذا المنطق سيجعل من داعش من أعظم الثورات ببساطة لأنها تنتفض ضد ظلم واقع على السنة في العراق ،وسيمجدها التاريخ رغم إجرامها ودمويتها وتطرفها ....

ولايخفاك أن كثير من الأحداث والثورات يحزن فيها أقوام ويحتفل بها أقوام فكثير من التواريخ عندنا هي مشتركة مع فرنسا لكن كل يستذكرها بوجهة نظره وكذلك كثير من التواريخ بين الألمان والروس وبين آمريكا والفيتنام وغيرهم ...

نفس التاريخ ونفس الأحداث ونفس الثورة ذكراها فرح هنا وقرح هناك
...!

الخلاصة بالنسبة لي أستاذ آمازيغي وبقية الإخوة أن الحكم على الثورة لا يمكن فصله على تصور عام للمرجعيه والأسس التي تبنى عليه الأحكام ...

والله أعلم

تحية

العطاء

الأمازيغي52 13-06-2014 10:58 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
.../....

هذه / ورقتي الثانية



الإسلام والإنسان .


غالب الجماعات الأولى التي دلفت للإسلام هي الطبقة الدنيا في المجتمع ، لما رأت فيه من سداد المنهج وصدق المثال ، فهذا الدين بتعاليمه وممارسته الأولى أعطى للإنسان حقوقا لم يكن يحلم بها بتاتا، هذا الدين الذي سوى بين العبد الحبشي ( سيدنا بلال بن رباح ) مع سادة قريش من أمثال [ ابوسفيان ] ، فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أبوبكر سيدنا أعتق بلالا سيدنا .
الإسلام بتعاليمه لم يلغ الرق لحكمة يعلمها الله ، لكنه أوجد له آليات التجفيف المرحلي قضاءا على منابعه المعروفة ، ولم يبق سوى منبعا وحيدا هو منبع أسرى الحرب الشرعية ، فالحاكم أو القاضي له واسع النظر في تطبيق واحد من أربعة أحكام ( المن ، الفداء، القتل ، [الإسترقاق [1].]

°°°أعطى الإسلام للحرية الإنسانية بعدا عظيما كيف لا والله هو القائل( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) [الإسراء : 70] ، ، فكانت آيات الرأفة والرحمة على عباده تتالى تباعا كيف لا وهو الرحمن الرحيم ، وهو القائل مخاطبا نبيه ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) كما أن النبي صلوات الله عليه قال : (لا يرحم الله من لا يرحم الناس) وقال كذلك ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) وقد ورد عنه أن امرأة دخلت النار لأنها كانت قاسية في معاملة قطتها ، وأعلن لأصحابه بأن الجنة مأوى لزانية تحرك قلبها رأفة على كلب ، ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه نهى عن ركض الفرس إلاَّ لحاجة، وأنه كتب إلى صاحب السِّكَكِ أن لا يحملوا أحدًا بلجام ثقيل، ولا ينخس بمقرعة في أسفلها حديدة. وكتب إلى واليه بمصر: أنه بلغني أن بمصر إبلاً نقالات يحمل على البعير منها ألف رطل، فإذا أتاك كتابي هذا، فلا أعرفن أنه يحمل على البعير أكثر من ستمائة رطل.
°°°من خلال هذا التأصيل القرآني المؤيد بالسنة يتضح أن الإنسان هو [الجوهر الفرد ] الذي يدور حوله الدين ، وقد ورد ذكره صريحا في القرآن 56 مرة ، هذا الإنسان بعموم لفظه لا خصوصه ، الإنسان الكائن الحي الذي لا يهم اعتقاده ولا مذهبه ولا لونه ولا لغته ، ولا .....ولا ......
°°° هذا هو التصور النظري والملمح الذي يجب أن يكون في دنيا الواقع كممارسة يومية في مجتمع إسلامي تتآخى فيه القلوب وتتراص الأبدان كأنها بنيان مرصوص .

.....وسنرى فيما سيأتي لا حقا مدى احترام [الدولة الإسلامية ] لأحد أعظم بنود الحق الإنساني في الحياة والكرامة والعدل والمساوة ، والتي كانت حقيقة أسبق من لوائح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ......


.../....

--------------------------
[1] في الآية الرابعة من سورة محمد توجد ثلاثة أحكام فقط ( ضرب الرقاب + المن + الفداء ) .
الآية : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ [محمد : 4]

الأمازيغي52 14-06-2014 12:50 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
.../.....

هذه /ورقتي الثالثة

الرق في الإسلام .... تجفيف أم تأصيل ؟؟ ! .


من الوحي الإلهي والسنة الصحيحة اتضح أن الحرية الإنسانية هي من صميم غايات الإسلام ، ويُعحبُ المرء المسلم من وجود مفارقة عجيبة بين [الأصل الديني ] النابذ للعبودية شكلا ومضمونا ، وبين الممارسات العملية التي [غذته] و[نمته] و[قننته ] . فالروايات التاريخية تشير الى تعاظم طبقة العبيد والأرقاء يحيث أصبحت بيوتات ومزارع الميسورين وبلاطات الحكام تعج بالعبيد ، فيكفي أن نذكرعلى سبيل المثال لا الحصر بأن والي المغرب (موسى بن نصير) أرسل إلى دار الخلافة بدمشق 300 ألف رأس من سبي الأمازيغ ، وهو ربع السبي فقط ! ،.... وازدهرت تجارة الرقيق ، وظهرت أسواق متخصصة في ذلك ، وكان سوق [ الدكة] في مكة واحدا من عشرات الأسواق الكبرى ، وأن بعض الأسر باعت أبناءها لدفع ضريبة الجزية ، وأن 34 خليفة عباسي من مجموع 37 كانت أمهاتهم سبايا غزو لا حرائر ، وتحرك السلطان باسم الإسلام في اختطاف الأطفال لتكوين جيش من الرقيق موال لإرادتهم ، على منوال ما فعله [ السلطان العثماني أورخان ] في تأسيسه لجيش الصاعقة المعروف [ بالإنكشارية ] المكون من الأطفال المختطفين من بلاد الرومللي . أو ما فعله السلطان المغربي (المولى اسماعيل ) في تكوين جيش العبيد (الحراطين ) سماه جيش البخاري .

°°°بالمختصر المفيد أن وقائع التاريخ توضح أن العالم الإسلامي لم تجف فيه العبودية، وإنما هي في حالة زيادة لا نقصان ، وهو ما يرسخ فكرة أن الحضارة الإسلامية سارت سيرا عكسيا من التأصيلات الصحيحة للدين في مجال حريات الإنسان .
فلماذا ياترى كانت تلك المفارقة ؟؟؟

العطاء 14-06-2014 02:31 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمازيغي52 (المشاركة 1849601)
.../....

هذه / ورقتي الثانية



الإسلام والإنسان .


غالب الجماعات الأولى التي دلفت للإسلام هي الطبقة الدنيا في المجتمع ، لما رأت فيه من سداد المنهج وصدق المثال ، فهذا الدين بتعاليمه وممارسته الأولى أعطى للإنسان حقوقا لم يكن يحلم بها بتاتا، هذا الدين الذي سوى بين العبد الحبشي ( سيدنا بلال بن رباح ) مع سادة قريش من أمثال [ ابوسفيان ] ، فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أبوبكر سيدنا أعتق بلالا سيدنا .
الإسلام بتعاليمه لم يلغ الرق لحكمة يعلمها الله ، لكنه أوجد له آليات التجفيف المرحلي قضاءا على منابعه المعروفة ، ولم يبق سوى منبعا وحيدا هو منبع أسرى الحرب الشرعية ، فالحاكم أو القاضي له واسع النظر في تطبيق واحد من أربعة أحكام ( المن ، الفداء، القتل ، [الإسترقاق [1].]

°°°أعطى الإسلام للحرية الإنسانية بعدا عظيما كيف لا والله هو القائل( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) [الإسراء : 70] ، ، فكانت آيات الرأفة والرحمة على عباده تتالى تباعا كيف لا وهو الرحمن الرحيم ، وهو القائل مخاطبا نبيه ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) كما أن النبي صلوات الله عليه قال : (لا يرحم الله من لا يرحم الناس) وقال كذلك ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) وقد ورد عنه أن امرأة دخلت النار لأنها كانت قاسية في معاملة قطتها ، وأعلن لأصحابه بأن الجنة مأوى لزانية تحرك قلبها رأفة على كلب ، ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه نهى عن ركض الفرس إلاَّ لحاجة، وأنه كتب إلى صاحب السِّكَكِ أن لا يحملوا أحدًا بلجام ثقيل، ولا ينخس بمقرعة في أسفلها حديدة. وكتب إلى واليه بمصر: أنه بلغني أن بمصر إبلاً نقالات يحمل على البعير منها ألف رطل، فإذا أتاك كتابي هذا، فلا أعرفن أنه يحمل على البعير أكثر من ستمائة رطل.
°°°من خلال هذا التأصيل القرآني المؤيد بالسنة يتضح أن الإنسان هو [الجوهر الفرد ] الذي يدور حوله الدين ، وقد ورد ذكره صريحا في القرآن 56 مرة ، هذا الإنسان بعموم لفظه لا خصوصه ، الإنسان الكائن الحي الذي لا يهم اعتقاده ولا مذهبه ولا لونه ولا لغته ، ولا .....ولا ......
°°° هذا هو التصور النظري والملمح الذي يجب أن يكون في دنيا الواقع كممارسة يومية في مجتمع إسلامي تتآخى فيه القلوب وتتراص الأبدان كأنها بنيان مرصوص .

.....وسنرى فيما سيأتي لا حقا مدى احترام [الدولة الإسلامية ] لأحد أعظم بنود الحق الإنساني في الحياة والكرامة والعدل والمساوة ، والتي كانت حقيقة أسبق من لوائح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ......


.../....

--------------------------
[1] في الآية الرابعة من سورة محمد توجد ثلاثة أحكام فقط ( ضرب الرقاب + المن + الفداء ) .
الآية : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ [محمد : 4]







ورقات مهمة أستاذ أمازيغي وأتمنى أن يتسع صدرك لما قد أتبعه من هوامش لهذه الورقات الجميلة فالمسلم يكمل المسلم والفكرة تكمل الفكرة أو تبينها أو تردها وهذا دأب كل ملتقى فكري وحواري مثمر.

وبعد إستدراكي على الورقة الأولى فهذا إستدراكي على الورقة الثانية وبالله التوفيق.

المسواة والعدل حتى في العلوم التجريبية هي أساس وأصل فمنشأ الأشياء العضوية يكون ذا طبيعة متساوية وعادلة إذ أنه في النهاية تركيبة كيميائية وحيدة معروفة وهو الكربون وكذا في الخلايا البشرية فهي في الحقيقة خلية واحدة تتمايز تبعا للإملاءات الجينية والكروموزومية .

لكن تطرأ طوارئ على هذا المركب أو تلك الخلية فتجعله يتمايز البعض عن البعض وستكون محاولة جعلهم سواء إجحافا لا مساوة وجورا لا عدلا ...

وهكذا الأمر في كل أمرِ ...

فالله عز وجل في مطلق كلامه يخبر أن السموات والأرض وما فيهن مسخر للإنسان ...
فهي بهذا متساوية وقسمة عادلة لبني البشر لكن يأتي طارئ يحيد بها عن هذه المساواة والعدل فيصبح هناك الخبيث وهناك الطيب ، هناك الحلال وهناك الحرام ...
فسيكون من الإجحاف الاستمرار في طلب المساواة بينهم ...

وهذا المدخل هو للوصول لب الموضوع وبيت القصيد
وهو العدل والمسواة بين البشر ككائن إنساني ، فالدين الإسلامي لا يميز بين البشر لا نسبا ولا لونا ولا شكلا جنسا إذ أنهم أمام التشريع الإلهي سواسية ...

لكن هناك طارئ على شكل ما بينته لك سابقا يجعل هذه المسواة والعدل تتكيف وتعتدل بصورة تحقق الغاية الأصلية منها وهي العدالة والمساواة الإلاهية .

وقبل الدخول على مثل هذه الطوارئ في الدين الإسلامي سنأخذ أمثلة من القوانين الغربية الأمريكية أو الفرنسية (أب وأم المساواة والعدالة بالمفهوم الغربي) .

فالمواطنون الأمريكيون سواء أمام القانون لكن قد يحصل طارئ على المواطن يخل بهذه المساواة فيصبح أحدهم مسلوب الحرية والآخر حر والطارئ هنا الجريمة مثلا ...
أو يصبح أحدهم حقيق بسلب الحياة والآخر له الحق في الحياة والطارئ هنا مثلا خيانة الوطن أو جرائم القتل مثلا...

وفي فرنسا الجميع متساوي في حرية اللباس لكن قد يطرأ طارئ يسمح للواحدة بالتعري ويمنع عن الأخرى مجرد لحافة قماش على رأسها وهذا الطارئ هو الحفاظ على لائكيه الدولة وعدم إبداء أي مظهر من مظاهر التدين (نسلم لهم بذلك).

والإصرار على المساواة والعدل رغم ما سبق من الطوارئ يعتبر انتهاكا للعدل والمساواة وهذا محل اتفاق لا يختلف فيه اثنان ولا يتناطح فيه عنزان.

وعليه فإن أهم طارئ في الدين الإسلامي الذي يخل بموازين المساواة والعدالة الإنسانية والبشرية والمقررة ابتداءا وانطلاقا في الدين الإسلامي والتي بينتها أنت بالأدلة من الكتاب والسنة في ورقتك هو طارئ الكفر والإسلام أو طارئ التوحيد والشرك والتي تعتبر أعظم جرما في الدين الإسلامي من تلك الطوارئ التي بينتها بمثال من أمريكا وفرنسا (القتل أو الجرائم الأخرى).

فهذ الطارئ تترتب عليه أحكام كثيرة في الدين الإسلامي سواءا في الأفضلية أو ترتيب بقية التشريعات والأحكام ، ثم تلي ذلك طوارئ أخرى موجودة حتى في القوانين الوضعية مثل طارئ التمييز والأهلية وطارئ الجنس من حيث الذكورة والأنوثة وهكذا ...

وعليه شعارات الحرية والعدالة والمساواة هي في الحقيقة رهينة تصور وتشريعات مسبقة .

فلذلك أخي آمازيغي فما ستنقله لنا من احترام الدول الإسلامية للعدالة والمساواة سيكون مستعص فهمه على من لم يفهم العقيدة الإسلامية وعقيدة الولاء والبراء تحديدا (الولاء والبراء و وكما لا يخفاك ولكثرة الجهل بالتوحيد والعقيدة الإسلامية يعتبر لغة صينية للأسف عند الكثير من المسلمين بل مجرد محاولة تبيين أبسط مفاهيمه قد يجعل البعض يحسبك أمير لداعش )...

فالعدل والمسواة هي اليوم مترسخة بالمفهوم الغربي وليس بالمفهوم الإسلامي
رغم أنها تتقاطع في كثير من الأمور ولو تأملت مدونة الأمم المتحدة في حقوق الإنسان والتي فيما أظن بها 30 بند فإن هناك الكثير من الورقات العلمية بينت أن أصول تلك البنود سبقت إليها الشريعة الإسلامية ب 14 قرن.

ورغم هذا فهناك الكثير من المفاهيم في العدل والمساواة تبقى مستعصية الفهم على الكثير من المسلمين فضلا على غيرهم مثل طارئ الكفر والإيمان الذي هو لب التشريع الإسلامي (دستورا و قانونا ولوائحا).

فالعدل في التشريع الإسلامي هو جعل التوحيد فيصل والغاية في الأرض فلأجله وجد البشر وسخرت السماوات والأرض ولأجله يفنى الإنسان أيضا (ناصرا له أو متصديا له) فالتوحيد والإسلام هو المادة الأولى من دستور نشأة الكون والسموات والأرض والبشر وهو بذلك ينسف مفهوم العدالة من جذورها حسب التوجه الغربي الذي لا يقيم للدين (التوحيد) أي اعتبار.

وهذا بيت القصيد فهل يا ترى من يطيع الدستور الأمريكي ويستسلم له بالتوحيد وينقاد له بالطاعة ويعادي ويوالي فيه يكون مساوي لمن لم يأت بما سبق من المواطنين الامريكيين !؟.
طبعا لا ...!
فإن كان المطاع والمستسلم له والمنقاد له والمعادى فيه والموالى فيه هو الله عز وجل فإن من تمام العدل وأكملها والمساواة وأضبطها هو التمايز بينهما.


تحية

العطاء


.../...

ولي عودة بحول الله مع ورقتك الجميلة الثالثة التي تطرح إستفسارا مهما يطرحه الكثير من المسلمين .

العطاء 14-06-2014 03:26 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأمازيغي52 (المشاركة 1849697)
.../.....

هذه /ورقتي الثالثة

الرق في الإسلام .... تجفيف أم تأصيل ؟؟ ! .


من الوحي الإلهي والسنة الصحيحة اتضح أن الحرية الإنسانية هي من صميم غايات الإسلام ، ويُعحبُ المرء المسلم من وجود مفارقة عجيبة بين [الأصل الديني ] النابذ للعبودية شكلا ومضمونا ، وبين الممارسات العملية التي [غذته] و[نمته] و[قننته ] . فالروايات التاريخية تشير الى تعاظم طبقة العبيد والأرقاء يحيث أصبحت بيوتات ومزارع الميسورين وبلاطات الحكام تعج بالعبيد ، فيكفي أن نذكرعلى سبيل المثال لا الحصر بأن والي المغرب (موسى بن نصير) أرسل إلى دار الخلافة بدمشق 300 ألف رأس من سبي الأمازيغ ، وهو ربع السبي فقط ! ،.... وازدهرت تجارة الرقيق ، وظهرت أسواق متخصصة في ذلك ، وكان سوق [ الدكة] في مكة واحدا من عشرات الأسواق الكبرى ، وأن بعض الأسر باعت أبناءها لدفع ضريبة الجزية ، وأن 34 خليفة عباسي من مجموع 37 كانت أمهاتهم سبايا غزو لا حرائر ، وتحرك السلطان باسم الإسلام في اختطاف الأطفال لتكوين جيش من الرقيق موال لإرادتهم ، على منوال ما فعله [ السلطان العثماني أورخان ] في تأسيسه لجيش الصاعقة المعروف [ بالإنكشارية ] المكون من الأطفال المختطفين من بلاد الرومللي . أو ما فعله السلطان المغربي (المولى اسماعيل ) في تكوين جيش العبيد (الحراطين ) سماه جيش البخاري .

°°°بالمختصر المفيد أن وقائع التاريخ توضح أن العالم الإسلامي لم تجف فيه العبودية، وإنما هي في حالة زيادة لا نقصان ، وهو ما يرسخ فكرة أن الحضارة الإسلامية سارت سيرا عكسيا من التأصيلات الصحيحة للدين في مجال حريات الإنسان .
فلماذا ياترى كانت تلك المفارقة ؟؟؟


الأستاذ الآمازيغي وفقك الله ،

مواصلة لهوامشي وإستدركاتي على ورقاتك الجميلة التي جمعت بين الأدب والثقافة وحسن الحوار وأدبه وإطلاعك على العقائد الإسلامية ومناقشة أمور إسلامية دون إنتقاص وتهجم وتحقير حيث عادة تكون مثل هذه المواضيع بيئة خصبة لذلك ، فجيد أنه أتيحت لي فرصة نقاش هذه المسألة معك حيث للأسف الكثير من المسلمين لا يعرف أصلا آن هناك نظام رق في الإسلام وكما يقال "جا يكحلها عماها " (فتجده يحاول الدفاع على الإسلام بالتنكر له والتملص منه)، ومن جمع بين رقة الطباع وحسن الحوار وأدبه - كما نحسبك - فقبوله للحق أيسر بحول الله نسأل الله أن يهدينا للحق وينير بصائرنا .

فهذا إستدراكي وجوابي على إستفسارك الذي هو بأهمية بمكان ...
وقبل هذا لعلك و الجمع الطيب متفق على أن الرق نظام كان سائدا قبل الإسلام واستمر مع الإسلام بل مستمر لليوم في صور أخرى ...

و ومتفق أن أعظم تشريع قنن و نظم هذه الظاهرة البشرية القديمة هو التشريع الإسلامي ...
ونتفق أيضا أن التشريع الإسلامي قد سد كل أبواب الإسترقاق وهوالتشريع الوحيد الذي أتى بنظام التحرير والإعتاق إلا ما ذكرته من باب الجهاد وسيأتي الجواب عنه ...

ونتفق أن التشريع الإسلامي رغب غاية الترغيب في تحرير الرقاب ....

ورغم أن المسلم غير مجبور على فهم كل الحكم في التشريع لكن العلماء قد إجتهدو ا في تبيين حكمة الإبقاء على الإسترقاق من باب الجهاد ومن أعظم ما كتب في ذلك ما كتبه العلامة العالم الأديب المفسر محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - صاحب تحفة التفاسير كتابه المسمى "أضواء البيان" ...
وهناك كلام متفرق حول هذا للعلامة البشير الإبراهيمي رحمه الله طبعا دون نسان كتاب شبهات حول الإسلام مع التحفظ على بعض الأفكار لكاتبه محمد قطب غفر الله له وعفا عنه.

أما تصرفات الملوك والأمراء فليست محل نقاش ، فاللهو بالمباح جائز مثلا في الإسلام لكن إجتهد الملوك والأمراء في نشره وتعميمه وإستحداث مسابقات له والتباهي به فهذا لا يعني أن الشريعة رغبت بذلك بل كل ما نصت عليه أنه جائز .

ورغم أني لا أحبذ عمليات النسخ واللصق فقد إكتفيت بما يخدم موضوعنا بإختصار شديد كما أن رد الشيخ من أقوى ما كتب وبنفس عزيزة وليس بإنهزامية .فأتركك مع الجواب على إستفسارك من كلام العلامة الشنقيطي مع التركيز على أن التشريع الإسلامي يعتبر الدين (التوحيد ) هو الأصل في الحياة والإنسان جوهر هذا الأصل بعكس المفهوم الغربي الذي يجعل الإنسان هو مادة وآصل وجوهر الحياة.

============++++++++===========


قال رحمه الله
.... فَالْمُرَادُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْآيَاتِ وَنَحْوِهَا : مِلْكُ الرَّقِيقِ بِالرِّقِّ، وَمِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى مَلِكِ الرَّقِيقِ قَوْلُهُ ((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا)) وَقَوْلُهُ ((وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ)) وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.


وَسَبَبُ الْمِلْكِ بِالرِّقِّ: هُوَ الْكُفْرُ، وَمُحَارَبَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِذَا أَقْدَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ الْمُجَاهِدِينَ الْبَاذِلِينَ مُهَجَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَجَمِيعَ قُوَاهُمْ، وَمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا عَلَى الْكُفَّارِ، جَعَلَهُمْ مِلْكًا لَهُمْ بِالسَّبْيِ; إِلَّا إِذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ الْمَنَّ أَوِ الْفِدَاءَ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ عَلَى الْمُسْلِمِين.

وَهَذَا الْحُكْمُ مِنْ أَعْدَلِ الْأَحْكَامِ وَأَوْضَحِهَا وَأَظْهَرِهَا حِكْمَةً، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا خَلَقَ الْخَلْقَ لِيَعْبُدُوهُ وَيُوَحِّدُوهُ، وَيَمْتَثِلُوا أَوَامَرَهُ وَيَجْتَنِبُوا نَوَاهِيَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ)).

وَأَسْبَغَ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً؛ ....إلى أن قال رحمه الله


فَتَمَرَّدَ الْكُفَّارُ عَلَى رَبِّهِمْ وَطَغَوْا وَعَتَوْا، وَأَعْلَنُوا الْحَرْبَ عَلَى رُسُلِهِ لِئَلَّا تَكُونَ كَلِمَتُهُ هِيَ الْعُلْيَا، وَاسْتَعْمَلُوا جَمِيعَ الْمَوَاهِبِ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِهَا فِي مُحَارَبَتِهِ، وَارْتِكَابِ مَا يُسْخِطُهُ، وَمُعَادَاتِهِ وَمُعَادَاةِ أَوْلِيَائِهِ الْقَائِمِينَ بِأَمْرِهِ، وَهَذَا أَكْبَرُ جَرِيمَةٍ يَتَصَوَّرُهَا الْإِنْسَانُ.

فَعَاقَبَهُمُ الْحَكَمُ الْعَدْلُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ جَلَّ وَعَلَا عُقُوبَةً شَدِيدَةً تُنَاسِبُ جَرِيمَتَهُمْ. فَسَلَبَهُمُ التَّصَرُّفَ، وَوَضَعَهُمْ مِنْ مَقَامِ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَى مَقَامٍ أَسْفَلَ مِنْهُ كَمَقَامِ الْحَيَوَانَاتِ، فَأَجَازَ بَيْعَهُمْ وَشِرَاءَهُمْ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْلُبْهُمْ حُقُوقَ الْإِنْسَانِيَّةِ سَلْبًا كُلِّيًّا.

فَأَوْجَبَ عَلَى مَالِكِيهِمُ الرِّفْقَ وَالْإِحْسَانَ إِلَيْهِمْ، وَأَنْ يُطْعِمُوهُمْ مِمَّا يُطْعِمُونَ، وَيُكْسُوهُمْ مِمَّا يَلْبَسُونَ، وَلَا يُكَلِّفُوهُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَإِنْ كَلَّفُوهُمْ أَعَانُوهُمْ; كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي السُّنَّةِ الْوَارِدَةِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْإِيصَاءِ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ((وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى إِلَى قَوْلِهِ: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)).

وَتَشَوَّفَ الشَّارِعُ تَشَوُّفًا شَدِيدًا لِلْحُرِّيَّةِ وَالْإِخْرَاجِ مِنَ الرِّقِّ، فَأَكْثَرَ أَسْبَابَ ذَلِكَ، كَمَا أَوْجَبَهُ فِي الْكَفَّارَاتِ مِنْ قَتْلٍ خَطَأٍ وَظِهَارٍ وَيَمِينٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَوْجَبَ سَرَايَةَ الْعِتْقِ، وَأَمَرَ بِالْكِتَابَةِ فِي قَوْلِهِ ((فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا))، وَرَغَّبَ فِي الْإِعْتَاقِ تَرْغِيبًا شَدِيدًا،

وَلَوْ فَرَضْنَا - وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى - أَنَّ حُكُومَةً مِنْ هَذِهِ الْحُكُومَاتِ الَّتِي تُنْكِرُ الْمِلْكَ بِالرِّقِّ، وَتُشَنِّعُ فِي ذَلِكَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ قَامَ عَلَيْهَا رَجُلٌ مِنْ رَعَايَاهَا كَانَتْ تُغْدِقُ عَلَيْهِ النِّعَمَ، وَتُسْدِي إِلَيْهِ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ، وَدَبَّرَ عَلَيْهَا ثَوْرَةً شَدِيدَةً يُرِيدُ بِهَا إِسْقَاطَ حُكْمَهَا، وَعَدَمَ نُفُوذِ كَلِمَتِهَا، وَالْحَيْلُولَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا تُرِيدُهُ مِنْ تَنْفِيذِ أَنْظِمَتِهَا، الَّتِي يَظْهَرُ لَهَا أَنَّ بِهِمَا صَلَاحَ الْمُجْتَمَعِ، ثُمَّ قَدَرَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ مُقَاوَمَةٍ شَدِيدَةٍ فَإِنَّهَا تَقْتُلُهُ شَرَّ قِتْلَةٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ الْقَتْلَ يَسْلُبُهُ جَمِيعَ تَصَرُّفَاتِهِ وَجَمِيعَ مَنَافِعِهِ، فَهُوَ أَشَدُّ سَلْبًا لِتَصَرُّفَاتِ الْإِنْسَانِ وَمَنَافِعِهِ مِنَ الرِّقِّ بِمَرَاحِلَ، وَالْكَافِرُ قَامَ بِبَذْلِ كُلِّ مَا فِي وُسْعِهِ لِيَحُولَ دُونَ إِقَامَةِ نِظَامِ اللَّهِ الَّذِي شَرَعَهُ لِيَسِيرَ عَلَيْهِ خَلْقُهُ، فَيُنْشَرُ بِسَبَبِهِ فِي الْأَرْضِ الْأَمْنُ وَالطُّمَأْنِينَةُ، وَالرَّخَاءُ وَالْعَدَالَةُ، وَالْمُسَاوَاةُ فِي الْحُقُوقِ الشَّرْعِيَّةِ، وَتَنْتَظِمُ بِهِ الْحَيَاةُ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ وَأَعْدَلِهَا وَأَسْمَاهَا ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)) فَعَاقَبَهُ اللَّهُ هَذِهِ الْمُعَاقَبَةَ بِمَنْعِهِ التَّصَرُّفَ، وَوَضْعُ دَرَجَتِهِ وَجَرِيمَتِهِ تَجْعَلُهُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ بِذَلِكَ.


فَإِنْ قِيلَ: إِذَا كَانَ الرَّقِيقُ مُسْلِمًا فَمَا وَجْهُ مِلْكِهِ بِالرِّقِّ؟ مَعَ أَنَّ سَبَبَ الرِّقِّ الَّذِي هُوَ الْكُفْرُ وَمُحَارَبَةُ اللَّهِ وَرُسُلِهِ قَدْ زَالَ؟

فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْقَاعِدَةَ الْمَعْرُوفَةَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَكَافَّةِ الْعُقَلَاءِ: أَنَّ الْحَقَّ السَّابِقَ لَا يَرْفَعُهُ الْحَقُّ اللَّاحِقُ، وَالْأَحَقِّيَّةُ بِالْأَسْبَقِيَّةِ ظَاهِرَةٌ لَا خَفَاءَ بِهَا، فَالْمُسْلِمُونَ عِنْدَمَا غَنِمُوا الْكُفَّارَ بِالسَّبْيِ ثَبَتَ لَهُمْ حَقُّ الْمِلْكِيَّةِ بِتَشْرِيعِ خَالِقِ الْجَمِيعِ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ، فَإِذَا اسْتَقَرَّ هَذَا الْحَقُّ وَثَبَتَ، ثُمَّ أَسْلَمَ الرَّقِيقُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ حَقُّهُ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الرِّقِّ بِالْإِسْلَامِ مَسْبُوقًا بِحَقِّ الْمُجَاهِدِ الَّذِي سَبَقَتْ لَهُ الْمِلْكِيَّةُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَلَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ رَفْعُ الْحَقِّ السَّابِقِ بِالْحَقِّ الْمُتَأَخِّرِ عَنْهُ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ الْعُقَلَاءِ، نَعَمْ يَحْسُنُ بِالْمَالِكِ وَيَجْمُلُ بِهِ أَنْ يُعْتِقَهُ إِذَا أَسْلَمَ، وَقَدْ أَمَرَ الشَّارِعُ بِذَلِكَ وَرَغَّبَ فِيهِ، وَفَتَحَ لَهُ الْأَبْوَابَ الْكَثِيرَةَ كَمَا قَدَّمْنَا، فَسُبْحَانَ الْحَكِيمِ الْخَبِيرِ: ((وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) فَقَوْلُهُ ((صِدْقًا)) أَيْ فِي الْإِخْبَارِ، وَقَوْلُهُ: ((وَعَدْلًا)) أَيْ فِي الْأَحْكَامِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ الْعَدْلِ: الْمِلْكَ بِالرِّقِّ وَغَيْرَهُ مِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ.



تحية

العطاء


الأمازيغي52 15-06-2014 12:58 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
هذه / ورقتي الرابعة .

الرق / شريعة الله أم شريعة الفقيه



[الإسترقاق ] و[العبودية ] يُفترض أن يختفيا من قاموس التداول الإسلامي سواء من حيث التنظير أو الممارسة ، غير أن انقلابا فقهيا قلب الموازين ... ، فكان القضاء على منابع التجفيف دون أثر ، لظهور بعبع [الإسترقاق الشرعي] الذي سمي [سبي الفتوحات ] وبه نُسخت كل آيات الرحمة الإنسانية .
فمسلم اليوم تائه بين فكرين مختلفين في معالجة ظاهرة السبي ، ففريق يؤسس للسبي ويقننه فقها ، وفريق ثان يري أن [ سبي الفتح ] مُفتعلٌ سياسيا مستنصرٌ بأولي الأمر ( الفقهاء) .

الفريق الأول ـ
هم أهل الحديث الذين يرون في السنة [1] أسا مساويا للقران الكريم ، والشرع عندهم استعباد الأسرى و سباية النساء والأولاد في الحروب ،وتحويل النساء إلى ملكات اليمين ، يتم وطرؤهن بدون عقد شرعي حتى المتزوجات منهن ، مع امكانية بيعهن وشرائهن كالبهائم ، وباستطاعة مالكهن أن يبيع [وطأهن] للغير ويبقي الخدمة لصالحه ، والمواليد هم ملك لمالكهن ، وقالوا أن عورة المملوكة ليست كعورة الحرة ، وإذا أُُسر المحارب يتحول إلى عبد ، ولا يحق له امتلاك أي شيء ، و[إسلامه] لا يخرجه من العبودية التي يتوارثها الأبناء على الأباء .

الفريق الثاني
.

هم أهل القرآن ....... ، يُغلبون النص القرآني في التشريع ، ولا يعترفون إلا بالسنة التي تتوافق مع القرآن ، أما السُّنة التي تخالف القرآن فلا يُعتد بها ، وخالفوا السنة في كثير من الأحكام منها ( حكم أسرى الفتوحات ) فهم تقيدوا بنص الآية الرابعة من [سورة محمد[2] ] التي لا يحوي مضمونها على الرق أصلا ، كل ما فيها هو [القتل ـوالمن -والفداء ] ، وهي آية محكمة صريحة لا تحتاج إلى تأويل .
ويرون بأن الأحاديث التي اعتمدها الفقيه في تشريع (حكم العبودية والإسترقاق) غير وجيهة ولا يمكنها أن تكون أصلا منافسا للقرآن في تشريع الأحكام . ويقولون بأن الإسترقاق ماهو إلا كذبة كبرى صاغها الفقيه بأمر من السلطان لخدمة أجندات دنيوية هم بحاجة إليها، كما أولوا آيات [السيف] المشرعة للجهاد وعدوها آيات مخصوصة حكمها دفاعي ( جهاد دفع ) وليس هجومي ( جهاد طلب) ، وبهذا أسقطوا من أجندتهم جهاد الطلب وما يترتب عنه من الأسر وما يلحقه من الإسترقاق ، وأسقطوا مخرج الناسخ والمنسوخ .

مناقشة :

فطرتي التي فطرني الله عليها ومنطلقاتي الفهمية التي تستند إلى كليات الإسلام قادتني إلى ترجيح قراءة ( الفريق الثاني) على أساس قاصمتين : قاصمة تأصيلية وأخرى منطقية عقلانية .

أ) القاصمة التأصيلية :

°°° إن الإسلام في جوهره ذا بعد إنساني ، فهو أصَّل لحقوق الإنسان الطبيعية ،وكرم الإنسان وجعله خليفة في أرضه ، فلا يعقل أن يحرره ثم يتراجع عن تحريره بدعوى كفره ، وهو القائل :

[وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء: 107
" لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " 256 / البقرة -2
" لكم دينكم ولي دين " 6/ الكافرون - 109
" ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء " 272 / البقرة - 2
" ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جمعًا أ فأنت تكره الناس حتى يكون مؤمنين " 99/ يونس 10
، والقاعدة الأسمى هي (أن الحرية هي الأصل وتقييدها استثناء).

°°° الله أرسل نبيا من أنبيائه ( سيدنا موسى عليه السلام ) لتحرير [بنو إسرائيل] من العبودية الفرعونية وهم [ كفرة] لكنهم [مظلومين ] ، فكيف لله أن ينقلب على هذا المبدأ ويلغيه بحديث مثبت عند الإمام البخاري ( حديث أسرى بن قريظة [1] ) ؟
°°° الأصل في التشريع هو كلام الله ، والآية الرابعة من سورة محمد لا وجود فيها للإسترقاق أصلا ، ( ففيها القتل ، المن ، والفداء ) ومن حيث أن الله تعالى لم يجعل احتمالات غير [المنّ] او [الفداء] حتى نهاية الحرب، فهو بكل وضوح حثٌّ على[ المنّ ]أكثر منه على[ الفداء ]فمن لا يستطيع فداء نفسه لا مخرج إلا المنّ ! وهذا من آداب الحرب الدفاعية في القرءان الكريم، [ فالأسير ] هو من تم شد وثاقه أثناء المعارك ، يعامل معاملة المساكين والأيتام
ويُطعم لوجهه تعالى ، ويُبلغ برسالة الإسلام ، ثم يُفرج عنه [منا ]، أو يُستبدل مع أسرى مع العدو ، أو يُفدى بمال .
°°° أما [السبايا ] وهم النساء والأولاد الذين يتم استرقاقهم واستعبادهم بلا ذنب ارتكبوه ، فلا أساس له في القرآن ، فهو نابع من اجتهادات الفقهاء واستنباطاتهم العجيبة ،والذين حولوا بفقههم العباد إلى متاع يقسم على المنتصرين في الحرب ، وجعلوا للرب أندادا ، وهناك أمثلة صارخة في تاريخنا الإسلامي يشيب لذكرها الولدان .... اتقوا الله في المظلوم ... فدعاؤه مستجاب ولو هو كافرٌ ،فلنتعظ يا خلق الله بقول خالقنا ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً )[الإسراء:15]، وقوله عز وجل: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام: 164].

°°° وجود بعض من الفقهاء الشجعان ومنهم الفقيه (سيد سابق) قد نفى مشروعية الرق قائلا :( إن القرآن لم يرد فيه نص يبيح الرق, وإنما جاء فيه الدعوة إلى العتق, ولم يثبت أن الرسول (ص) ضرب الرق على أسير من الأسارى, بل أطلق أرقاء مكة,وأرقاء بني المصطلق, وأرقاء حنين, وثبت عنه أنه (ص) أعتق ما كان عنده من رقيق الجاهلية, وأعتق كذلك, ما أهدي إليه منهم) ، إذا كان هذا هو هدي القرآن, وهذه سنة النبي (ص) مع الأسرى, فما هذا الذي أحدثه المسلمون في عصور لاحقة؟ كيف صارت بلاد المسلمين سوقاً للعبيد والإماء من أسرى الفتح الإسلامي؟ كيف أصبحت تجارة الرقيق صناعة إسلامية لها فنونها وأدبياتها؟ والسؤال الطعنة: كيف تمت هذه الجرائم تحت نظر ومباركة فقهاء الإسلام؟

°°°جوهر الإسلام وأصله يؤصل [مبدأ الإختلاف ] من خلال إقرار الحرية ونفي الإكراه كقوله تعالى (لا إكراه في الدين قد تبيَّن الرشد من الغَيء)، وقوله تعالى(لست عليهم بمسيطر)، وقوله(أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) فتلك الآيات جاءت لتقربر حرية التدين وذم الإكراه ، لإن الإكراه يأتي بنتائج سلبية هي التقية والنفاق ، ومن هنا يتضح أن الغزو لإقامة الدين أمر لا تقبله الفطرة السوية المنسجمة مع كليات وروح الدين الإسلامي .

ب) القاصمة ( المنطقية العقلانية ).

أرى أن إضاحة الأمر يحتاج إلى مثال وبيان ، لهذا سأضع قصة افتراضية مستوحاة من أحداث تاريخ نشر الإسلام .
هب أنني اعيش في بلدة [تيكروان ] وهي المدينة الأمازيغية التي أسس عليها فاتح افريقية مدينة القيروان ، أعيش كطفل بين أترابي وأنا على دين [ شركي] متوارث ، أنعم بحريتي وأمارس نشاطي الإعتيادي ، وذات يوم داهم مدينتنا قوم غرباء مدججين بالسلاح ، تتقدمهم فرق الخيالة فرسانها شاهرون سيفوهم وكلهم حماس وإقدام ،وراءهم فرق المشاة بسيوفها و شواقرها ورماحها ، وهم في حالة تأهب قصوى للهجوم وفي حالة هستيرية قد يفسرها حاجتهم لإراقة الدماء ، وذاك الإقدام تتخلله صيحات متقطعة لم أفهم معناها وهي من قبيل الله أكبر ... الله أكبر ... الجهاد ... الجهاد الجهاد في سبيل الله ...
أرهبتنا تلك الأصوات كأطفال عزل لأننا لم نفهم مغزاها ومعناها ، وأصابتنا صواعق الخوف ، فبحثنا عن أحضان الأم وجلا وخوفا ، ونطل من فتحات النوافذ والأبواب المغلقة استطلاعا للأمر ، شاهدت هرجا ومرجا غير معهودين وسط ساكنة مدينتنا ، فهم يبحثون عن سلاحهم ،و يُرتبون أمر الدفاع عن أنفسهم وعرضهم وأموالهم ، فقد علمنا التاريخ أن الغزو آفة بشرية .
فجأة رأيت جماعة متجهة نحو الحشد البشري المحاصر لمدينتنا اتضح لي فيما بعد أن تلك الجماعة ماهي سوى مقدمو المدينة وأعيانها ، ذهبوا لمعرفة سر هؤلاء القوم الغازي ، فقيل لهم جازمين عليكم الإختبار بين أمور ثلاثة : الإسلام أو الجزية أو الحرب .؟؟؟ فرد واحدُ من أعيان مدينتنا ، الحرب نعرف وزرها ، فما الإسلام ؟ وما الجزية ؟
فرد أحد الفرسان بحرارة وحزم ، أن تشهدوا بأن الله واحد وأن محمدا عبده ورسوله .... وإذا رفضتم .... فعليكم أن تأدوا الجزية التي هي أموال معلومة تقدموها لنا نظير حمايتكم من أعدائكم .......... فرد أحد جماعتنا قائلا : نحن نجهل معنى شرطيكم ( الإسلام والجزية) .... أمهلونا نفكر ... أمنحونا متسعا من الوقت ... شهرا ، سنة ، قال صاحب السيف جازما حازما الآن وليس غدا ...
فبدأت المعركة غير المتكافئة بين جيش نظامي له استعداد مقابل مواطنين فلاحين مدافعين ، فوقع الإقتتال بين المقاتلة ، وشاهدت وأنا مشدوها عملية اختراق الخيالة لدروب مدينتنا وسيوفهم تحصد الرؤوس حصدا فأفنيت مقاتلتنا ولم يبقى منهم سوى بعض المجروحين والمستسلمين ، كبلوهم بالقيد وأسروهم .
وبعد سويعات بدأت مداهمات البيوت ، فقد استولوا على الأسلحة،و نهبوا الحيوانات والزرابي و الأغطية والأواني وبحثوا عن كل ثمين ، وجروا النساء من شعورهن ونحن وراءهن عويلا وصراخا وصياحا من هول ما شاهدنا .
جُمّعنا مع المنهوب في ساحة المدينة فراشنا الأرض ـ وغطاؤنا السماء وبداخلي حرقة مستفسرٌ عن أسرار الإعتداء علينا بهذه الوحشية ، بتنا تلك الليلة علي ضيمين ضيم الجوع وضيم الإهانات التي لحقتنا ، تحت وطأ نظرات الجند إلى مفاتن أمهاتنا وأخواتنا ، فالجند لا شك وأنه عاني الحرمان من غيابه على الأزواج ـ
وما أن بزع الفجر حتى بدأ عدنا وعدُّ المنهوب من حيواناتنا وأرزاقنا ومتاعنا ، فقد صنفونا في مجموعات وبدأ تقسيمنا على الجنود المحاربين بعد أن عزلوا حق الدولة الذي هو الخمس ، فالأخماس الأربعة المتبقة هي حق المحاربة الغازية المنتصرة.... فقسموا العباد والحيوان والمتاع والأرزاق ، فقلت في نفسي ماذا يفعل هؤلاء بنا وبأرزاقنا وهم في حالة غزو دائمة ، واتضح لي أن ضمن الجيش هناك من اختص بالشراء ، شراء العباد لبيعهم في أسواق النخاسة بعد نقلهم لبلاد الشرق ، وتم بيعنا أنا وأختي لنخاس ذميم عايشنا معه كل فنون الإذلال والتعدي، في حين أن الأم اشتراها نخاس آخر بعد تفحص مفاتنها ورشاقة خصرها وسلامة أسنانها ، ولم استيقظ من كابوسي إلا وأنا قرب رجل من رجالهم .... يردد كلاما فيه حسرة وألم..... لحالنا و حال أمثالنا ، فهمته فيما بعد ، وهو حديث الصحابي الجليل أبو الدرداء عند فتح المسلمين لجزيرة قبرص : [ورد أن أبا الدرداء- رضي الله عنه - لما فتحت قبرص مر بالسبي فجعل يبكي فقال له جبير بن نفير :ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله، وأذل الكفر وأهله؟؟، قال : فضرب منكبي بيده، وقال : ثكلتك أمك ياجبير، ما أهون الخلق على الله إذا تركوا أمره، بينما هي أمة ظاهرة قاهرة للناس لهم الملك، إذا تركوا أمرالله فصاروا إلى ماترى، فسلط الله عليهم السباء، وإذا سلط الله السباء على قوم فليس لهُ فيهم حاجة.]( المصدر : ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، ص486).

ملاحظات :

° بهذه الطريقة تعرفت كثير من الأمم على الإسلام ، وقد يكون عبد الرزاق الجبران محقا عندما روى قصة العجوز السمرقندية :
[عجوز في سمرقند تسأل فقيه جيش فتح بلادها ، بعد سلب و نهب ؛ ما الذي جاء بكم إلينا ؟ ...
الفقيه : الله أرسلنا إليكم ...
العجوز : لم أكن أعلم من قبل أن لله لصوصا ...
( عبد الرزاق الجبران / لصوص الله).

° هل الله حقا له حاجة ( لسيوفنا وعنفنا وإرهابنا ) لإقامة دينه وشرعه ؟وهو القائل (إنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [القصص : 56]
ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [النحل : 125]وهنا أتساءل عن مقدار الجهاد الدعوي الذي جاهده المسلمون العرب في انسياحهم على بلاد الأمازيغ ؟ .

° ماذنب الأبرياء من الأطفال والنساء حتى يُحولوا بغير ذنب أقترفوه من الحرية إلى قيد العبودية ؟

° قاتلُ الخليفة الثالث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( هو من العبيد الأسرى ) قتل الخليفة غدرا بسبب العبودية وقتل ابنته دون القصاص من قاتلها عبيد الله بن عمر ، فقتل الخليفة قصاصا على ما آل إليه مصيره .

° الإسلام دين طيار ، فقد وصل إلى اصقاع بعيدة من ( جزر اندونيسيا وجزر الملايو وأجزاء واسعة من بلاد الصين وأوروبا ومريكا ) دون الحاجة إلى تسليط سيف الحجاج على رقابهم ، وكان إسلامهم أفضل مما هو عندنا مظهرا ومخبرا .

ولله في خلقه شؤون .
--------------------------------------------------------
[1] لما نزلت بنو قريظةَ على حكمِ سعدٍ، هو ابنُ معاذٍ، بعثَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وكان قريبًا منه ، فجاء على حمارٍ، فلما دنا قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى سيدِكم. فجاء فجلس إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فقال له: إن هؤلاء نزلوا على حُكمِك. قال: فإني أحكُمُ أن تقتلَ المقاتِلَةُ، وأن تسبى الذُّرِّيَّةُ، قال: لقد حكمت فيهم بحكمِ الملِكِ.
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3043

[2] في الآية الرابعة من سورة محمد توجد ثلاثة أحكام فقط ( ضرب الرقاب + المن + الفداء ) .
الآية : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ [محمد : 4]

العطاء 17-06-2014 02:12 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
بعد إذن الأستاذ عبد الحق :
وقفات مع الورقة الثالثة للأستاذ الآمازيغي...


طبعا نظرا لطول الورقة فسأقتبس أهم ما شدني منها لأحاول إبرازه وتبيينه بما تيسر إثراء لهذا الموضوع المهم والله الموفق.


مسألة القول بتغليب القرآن على السنة لأن ما أتت به السنة لا يستقيم عقلا ، هذا ليس بحجة في الشرع كما لا يخفاك فكما أن العقل لم يعد يعقل الرق والعبودية في هذا الزمان وقد كان في فترات مألوفا معروفا معقولا فهذا يعني أنه إن أتى على الأمة زمنا ضعف فيه التوحيد وقويت شوكة الشرك وغدى الشرك مألوفا معروفا معقولا رددنا لا السنة فقط بل حتى القرآن معها القرآن والسنة حكمة ووحي ...


فالعقل لا يمكنه أن يرد الوحي لسببين الأول لأن التعارض بينهما متوهم عادة وليس حقيقي فما لا يعقله شخص في زمن ما في مكان ما في ظروف ما هو معقول عند غيره في غير ذلك الزمان في غير ذلك المكان بل قد يكون من عين العقل ومعينه ولا أبسط من ذلك مثالنا وهو الاسترقاق فهو عندي وعند طائفة من تمام العقل والحكمة أن يكون مصير المحارب لله ورسوله بكل ما أوتي والمتكبر على عبوديته أن يسترق...
السبب الثاني لعدم إمكانية تعارض العقل مع النقل هوان النقل مصدره آلاهي .


والآية التي تستدل بها على عدم وجود الرق في الإسلام واقتصاره على الفداء لا تلغيه وكل ما في الأمر أنها لاتثبته كتشريع لكن الآيات تثبته كواقع وتتعامل معه من خلال الحديث عن ملك اليمين والعبيد .
فطريقة الاستدلال بنفي الورود في القرآن هي طريقة غير أصولية في الاستدلال لأنها بكل بساطة ستلغي أسس الدين الإسلامي ، فسيأتيك من يقول لك الجدة لم تذكر في القرآن أنها محرمة وسيأتيك من يقول أعطني آية تحرم الخمر ...


ويمكن الرجوع للكتاب الماتع لشيخ الإسلام ابن تيمية درأ التعارض بين العقل والنقل .


مسألة أن الاسترقاق صنيعة الفقهاء فهو لا يستقيم أيضا إلا إن دخل فيهم محمد عليه الصلاة والسلام فالأحاديث مستفيضة في أنه تعامل مع الأسرى بالسبي والاسترقاق.


مسألة أن الحرية أصل نعم نقول بهذا وقد شرحت بما يكفي أن الطوارىء قد تخرج بالأصل عن أصله ، فالمواطن الأصل فيه هو الحرية لكن قد يصير للسجن لطارئ مثل ارتكابه الجريمة .
فمن العقل والمنطق أن يكون للمحاربة التوحيد والإسلام وهي أعظم جريمة والتصدي له بالسلاح والمال عقوبة تنتقل بالقرد من الحرية للسجن أو الرق .


مسألة بعث الأنبياء فلا أعلم أجدا قال أنهم أتو لتحرير العبيد لا في العهد الفرعوني ولا في الذي قبله بل اتو لتحرير البشر من الكفر بالله والشرك بالله ولو كان رقيقا حيث أن العبودية التي أتى بها الإسلام هي التوحيد وموسى كان يجاهد موسى أن لا يعبدوا غير الله بل قصته كلها حول كيفية قطع دابر الشرك فكانت قصة العجل بل وسورة كاملة سميت البقرة وقتل البقرة قطعا للتعلق بذلك العجل وأم العجل في صورة بليغة للإمعان في محاربة الشرك ، وموسى ما ذهب لفرعون ليقول له أعتق العبيد بل ذهب ليقول الله أعبد الله ووحده كما أن العبودية كانت معروفة في غالب الرسالات الكتابية والإنجيل ينضح بهذا حتى في نسخه المحرفة والأنبياء تعاماوا به كواقع ، فتأمل ...


مسألة تأصيل الإسلام للإختلاف هذا لاتستقيم أيضا فكل الآيات في القرآن التي عنيت بهذا الجانب عملت على تقليص الإختلاف وذمه و الحث على الجماعة والإجتماع ومنه تولد مبدء عدم الخروج على الحاكم حفاظا على فلسفة الإجتماع ، وإنما الإسلام يقر الإختلاف في غير الدين كأن يعتبر الجنس والللون والقبيلة والشعوب والديانات أيضا...


مسألة لا اكراه في الدين أخي آمازيغي حسبتك لا تخفاك معانيها فهذه يرددها المبتدئين في استكشاف الدين وليس من نحسبه واسع الإطلاق ، فالإسلام لا يكره أحد على الدين بل لم يحافظ على الكيانات الغير المسلمة مثل الدين الإسلامي وفي شريعة الإسلام فقط تعمر الأقليات يهودية كانت أم نصرانية لقرون متعاقبة دون أن يمسها سوء في نظام متكامل يشمل الجزية وما يحصل من الإتفاقيات .
فهو لا يكره أحد على الإسلام ، وإنما الجهاد شرع لتبيليغ الدين ولتحييد من يقف في سبيل تخليص البشر من الشرك والكفر (كما تفعل مثلا أمريكا اليوم في دعس من يقف أمام رسالة نشر الديموقراطية السامية مثلا) .


القصة التي التي قصصتها كان لها صورة أخرى عندي ! مغايرة تماما وإن تشابهت الأحداث :11:


حيث يروى أن طفلا صغيرا في قرية آمنين أو بلد لهم ولاة أمر فبلغت الرسالة المحمدية ديارهم وأصطفت جيوش الإسلام تريد البلد ونشر الإسلام فيه فأجتمعت بحكام البلد وعرضت عليهم الإسلام والدخول في ظل الدولة الإسلامية إما مسلمين أو على ديانتهم فإن أسلموا فهم كما هم قطعة وجسم من الأمة الإسلامية والخلافة الإسلامية {لم يسبق أن حصل في أي امبراطورية} أو يبقوا على دينهم فتبرم إتفاقيات الحقوق والواجبات فيما يسمى أحكام أهل الجزية ويبقى الأمير هناك أمير قومه وسيدهم ويحولون بين المسلمين والرعية لدعوتهم أسلموا أم بقوا على دينهم وعهد الذمة وأحكامها ثم يمر المسلمون لغيرها من البقاع فتحا ونشرا للإسلام .
وإما أن يحولوا بينهم وبين الرعية ويقاتلون المسلمين ويبذلوا الغالي والنفيس من مال ونفس و عدة وعتاد لا لشيىء إلا لأن لا يعبدوا الله ولا يوحدوه ولا لشيىء إلا لصد دعوة الإسلام وللأسف إختار قوم الطفل هذا الخيار فصارت الحرب و قتل من قتل وأسر من أسر وغدا ما تحت أيدي الماقتلين من الكفار غنائم للمسلمين فكان الجزاْ من جنس العمل وسبي من سبي وكان الطفل ضمنهم فترعر في وسط الإسلام وأسلم ثم فكان له خير من الكفر وهو حر . ولعله أعتق في بعض الروايات وأصبح من العلماء أو الأمراء في دولة الإسلام .


لكن لابأس بإيراد قصة أخرى ستعجب المتابعين الشباب وهي قصة حب عاصفة سميتها بين شيشناق ولويزة ، فتى وفتاة من جبال الجزائر الشماء في سن يافعة لم يتجاوزوا الخامسة عشر جمعهم سقيا الماء وأنهار سفوح الجبل العليلة النسيم وفيحاء الأجواء جمعهم حب عاصف مثلما هي كل الفطر البشرية جمعهم الحب الذي تقره كل الديانات فكان حبا بالأرواح المتآلفة والأجساد المتلاحمة ببساطة هما يمارسان الحب وكانا يعبران عن حبهما وممارسته له في كل فخر فهو أمر طبيعي عند كل الكاذنات الحية و البشرية لكن الأمر بلغ الأمير{كانت دولة خلافة} فاستدعاهما فأقرا بأنهما مارسا الحب في أعظم صوره وهو الجماع ، فحكم بجلدهما 100 جلدة و ونفيهما عن القرية سنة كاملة !


هذه القصة الغرامية ما الخطأ فيها فكل البشرية لا تنكر صنيعهما في هذا العصر ولا في العصور القديمة بل هو فطرة وسليقة في كل ما ينبض بالحياة من شجر وحيوان ...
أين الخلل وبأي حق يصادر الإسلام هذا ؟ ...


لن أجيب عن هذا الإستفسار لأنه ببساطة هو نفسه الجواب عن مسألتنا حول الرق.

فيمكن بكل بساطة إجتزاء أحكام الشريعة من التشريع العام ثم تصويرها أنها مناقضة لرحمة الإسلام وللفطر البشرية وللحرية ..!

كلمة أخيرة أخي آمازيغي


|| ما أحاول مناقشته هنا ليس الرق ولا مسألة الزنا بقدر ما أريد أن أوصل مفهوم آخر ينفصل على المفهوم الغربي ومن تلك المفاهيم المساواة والعدل والتفاضل والرحمة والذي في الإسلام يدور حول عقيدة الكفر والإيمان الشرك والتوحيد الولاء والبراء وحول التشريع الإسلامي كمرجعية متكاملة متناغمة تخدم المجتمع البشري بتناسق وتناغم وتكامل.


مداخلاتي هي عملية تعزيز ثقافة الثقة بالنفس والتشريع والإنتقال من الوهن والإختباء وراء تعاليم الدين إلى القوة والإعتزاز بتعاليم الدين وإستحداث مفاهيم الإنسانية وفق عقيدة المسلمين وليس وفق تفكير الغربيين الذي سيقودنا لمسخ الدين وإفراغه من جوهره ليكون شيئا روحيا أو كنهوتيا مجردا عن الحياة والواقع.


فكل المفاهيم الإنسانية مثل الظلم والعدل والمساواة والرحمة وجب أن تكون وفق التريع الآسلامي .


لأن ما قد تعتبره متصادما مع فطرتك قد يكون فطرة عند بشر آخر .


أما مسألة الرق فهي قشة للوقوف على هذه المبادىْ العظيمة ورسالة مفادها وجوب الحرص على تعلم العقيدة والتوحيد التي بلغت درجة تسطيحه مبلغا عظيما وإختزالا مجحفا يفيد أن التوحيد ما هو إلا إقرار بأن الله واحد أحد تماما مثلما كان يقر أبا لهب وصنادييد قريش.


|| فياصاحبي الرق عندما نريد أن نعالجه في العصر الحالي لا نذهب نتكلم على العدل والمسواة والرحمة لأن ما سبق يستدعي قطعا تطبيق السبي والرق في الجهاد.


لكن نقول بكل بساطة الرق موجود وذكر في القرآن وترتبت عليه معاملات وتعاملات وأحكام وهو حكمة وعدل وحق .


والإسلام لم يحرمه كما أنه لم يشرعنه لكنه بكل بساطة جائز للحاكم أن يعمل به أو أن يتركه .


ثم ننتقل لمسألة هل الأجدر العمل بالرق اليوم ؟؟؟؟؟

مثلا لو قدر أن من الله على المسلمين بدولة خلافة خاصة في ظل المفاسد العظيمة التي قد تترتب عن العودة لهذا النظاموخاصة في ظل المواثيق والأعراف الدولية المنتشرة ...
فإن كان الواجب المعلوم من الدين بالظرورة متوقف للمصالح والمفاسد مثل الجهاد (لا يعقل اليوم أن تقوم دولة مسلمة بجهاد الطلب لأنها إن فعلت ستباد عن بكرة أبيها من الإمبراطوريات الغربية) مابالك بما هو دين الجهاد لا يرقى حتى لكونه سنة مثل الرق والسبي !؟ فتأمل.


هذا الذي وجب أن يكون عليه فحوى الموضوع ...


ثانميرث


العطاء

algeroi 17-06-2014 06:01 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة algeroi (المشاركة 1849046)
تعليق :

من المعلوم أنّ [ الثورة] أيّ [ ثورة] تعتمد في نجاحها على كثبر من الشروط والعوامل الموضوعية فوجود الحقيقة الوجودية هو الذي يسهم في اشكّل عنصر [ المصداقية] و[ التبرير] لدى الدعاة في أذهان المتلقين وليس هذا دليلا على مشروعية الدعوة أو مصداقية دعاتها بل هو تنبيه على أنّ وجود [ العوامل الموضوعية ] يعدّ عاملا حاسما في تحقيق [ الإستجابة] وصناعة [ التجاح]
أمّا مشروعية الدعوة ومصداقية دعاتها فهو أمر يخضع لمعايير أخرى خارجة عن مجرّد تحقيق [ الإستجابة] وصناعة [ التجاح] فهي أمور تتعلّق ب [ شخص الداعي] و [حقيقة دعوته] وسيرته بين الناس وقد قلت في موضوع سابق عن [ الحركات الباطنية] ما نصّه : [ فالفساد السياسي يدفع الحكام إلى إهمال شأن الرعية وهذا ما يفسح المجال للأفكار المنحرفة فتتسرّب إلى طبقات المجتمع في غفلة من أصحاب القرار الغارقين في شهواتهم مع حنق وغضب الفقراء وشعورهم بالظلم وهذا ما يهيّيء البيئة المناسبة لنشأة المعارضة السياسية خصوصا إذا كان مذهبها مغايرا لمذهب فقهاء السلطان وجلسائه ومنادميه . ]

وقلت أيضا تعليقا على قول الباحث [ الدكتور محمّد سهيل طقوش] : [ يبدوا أنّ هذا التحوّل إلى المذهب الشيعي كان يهدف إلى إستقطاب الشيعة في إيران وتوسيع قاعدتهم الشعبية وبخاصة السربداريين المعارصين للحكم الإيلخاني ] وهذه الملاحظة من الباحث تجعلنا نشعر بخطورة أثر فكرة (المظلومية) السياسية وقدرتها على تجييش أصناف المعارضين - ولو عن غير قصد من أغلبيتهم - وتوليف جهودهم في خدمة المشروع الصفوي وإستعمالهم كبيادق يسهل توظيفها في عملية الإختراق .

ففكرة (المظلومية) كحقيقة وجودية وقاسم مشارك بين أطراف حانقة وأخرى حاقدة يحلّ عقدة (الشعار) أو (الرمز) عند دعاة التشيّع خصوصا في البلاد التي تعيش حالة من الحساسية الشديدة تجاه الأفكار الوافدة فوجب على دعاة الحقّ من النظر بموضوعية لمثل هذه الأمور وعدم عدّها مشاكل ثانوية يسهل علاجها بجرعات التخدير الفكري للغضب الإجتماعي المتّقد فإنّ لها أثرا مدمّرا إن لم تجد ما ينفّس عنها من سياسيات رشيدة ونزع حكيم لفتيل الثورة
]
وقلت في موضوع مشابه : [وهذا يوضّح لنا توظيف هذا الداعي لفكرة [المظلومية ] وثقته الباغة في فعاليتها وأثرها في تخدير الشعور بالحيطة والحذر فيكسب صاحبها تعاطف من يريد خطابهم ونشر دعوته بينهم ] أقول هذا الآن حتى لا يأتي دعي وبتهمنا بالقفز على الحقيقة التاريخ إغراقا منه في منهج [ التهويل] الذي رضعه من أساتذته المستشرقين
أعود فاقول : إنّ تحقيق عنصر [الإستجابة] و [النجاح] ليس دوما نتيجة لوجود موضوعي حقيقي ل[الرمز] بل قد يكون هذا [الرمز ] بحدّ ذاته دليلا على حجم [التشويش] و [البروباعندا] التي يوظّفها الداعي للتغطية والإعماء والإخفاء للحقيقة التي أرادها [بالدعوة] و[المدعوين]
فصاحب الزنج الخبيث كما تجمع على تسميته المصادر الإسلامية لم يكن سوى طامح للسلطة طامع بالملك أزّه ما رآه من تهلهل في الوضع السياسي للدولة العباسية فحاول إستخدام وتوظيف العملة الرائجة يومها وهي [ الباطنية] وإدّعاء [النسب العلوي] لتجييش الأتباع من العرب أوّلا ومن ثمّ الزنوج لكنّ المضحك في الأمر أن أدعياء الموضوعية لم يخبروا القرّاء - رغم إطّلاعهم - ولم يقدّموا لهم دليلا واحدا من كلام زعيم الزنج ورسائله ليثبتو لهم أنه فعلا مدافع عن الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان كما تروّج له المصادر العلمانية الحاقدة على الإسلام وعبيدها في البلاد الإسلامية
أتحدى أدعياء الموضوعية نقل خطبة العيد لصاحب الزنج التي بيّن فيها هدف دعوته فبها يكون الجواب على تلك الترّهات التي تحاول من جعل قصة صاحب الزنج الباطني التي أجمع مؤرّخو الإسلام على وصفه بالخبيث مطية للهجوم على الإسلام بدعوى [ إمتهان كرامة الإنسان ] وكأنّ الإسلام هو الذي أوجد هذا النظام !!!
.
.
.
سلام


كنت قد تحدّيت أدعياء الموضوعية أن ينقلوا الحقيقة للقراء وليبرزوا لهم خطبة الدعيّ الخبيث [ صاحب الزنج] لكنّهم أدخلوا رؤوسهم في الرمال وفضّلوا سياسة ذرّ الرماد وتشويش الصورة والإنحراف بالموضوع إلى أمور أخرى ف .... [ وداعا ]

أمازيغي مسلم 18-06-2014 05:03 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

تتبعت هذا الحوار الشيق، وودت لو شاركت فيه من البداية، ولكن كثرة أشغالي حرمتني من ذلك إضافة إلى مشاركاتي في مواضيع أخرى لا تقل أهمية عن هذا الموضوع.
ومن باب:" ما لا يدرك كله، لا يترك جله"، وبعد أن رأيت بأن:" أميس نتمورت": الأخ الأمازيغي52 قد أعاد نشر موضوعه:" الرق:شريعة الله أم شريعة الفقيه" كمشاركة برقم:(28)، وقد سبق له نشره كموضوع مستقل، رأيت بأنه من المفيد، وإتماما لهذا الحوار الشيق: أن أطرح ورقتين بمقال العلامة الشيخ:" صالح بن عبد الله بن حميد" حفظه الله"، وهما متعلقتان بالمسألة المطروحة.

هام جدا: تلبيس مردود في قضايا حية

الحلقة الأولى: تمهيد توضيحي
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من نبي بعده، أما بعد:

بعد التطور التكنولوجي المذهل، واتساع رقعة الاتصال والتواصل والنشر: اتسعت دائرة الشبهات الطاعنة في دين الإسلام، ومن بين المسائل التي تم التركيز عليها مؤخرا: مسألة:" الرق في الإسلام"، وهي شبهة ليست بالجديدة، ولن تكون الأخيرة.
لقد عمل أعداء الإسلام من:" يهود ونصارى" وغيرهم على محاربة الإسلام بشتى السبل، لعل من أهمها:" تشكيك المسلمين في دينهم": ببث الشبهات الطاعنة فيه، والحرب كما هو معلوم، قد تكون عسكرية، وقد تكون فكرية بفتنة المسلمين في دينهم، وقد أخبرنا الله تعالى عن حقيقة أعدائنا، ومكرهم بنا حين قال:[ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا].

وأبدأ اليوم بتوفيق الله تعالى: نشر سلسلة نافعة للشيخ العلامة:" صالح بن عبد الله بن حميد" حفظه الله، وهي بعنوان:" تلبيس مردود في قضايا حية"، وقد تناول فيها:" تسع شبهات": طرحتها:" منظمة تنصيرية"، وتضمنت الحلقة الأولى:" تمهيدا توضيحيا هاما"، فإليكموه:


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد :

فقد وصلتني أسئلة من أحد المراكز الإسلامية في بلاد الغرب أثارتها مؤسسة صليبية تنصيرية تسمي نفسها (( الآباء البيض )) .
وحينما اطَّلعت عليها ما وسعني إلا القيام بالإجابة عليها .
وطبيعة الأسئلة وما يقرأ فيها مما بين السطور في الظروف التي تعيشها التوجهات الإسلامية في أوساط الشباب وغير الشباب أشعرتني بلزوم الإجابة.
كما أن هذا التوجه الكنسي في إثارة هذه الأسئلة وأمثالها له أبعاد لا تخفى وحلقة في سلسلة لا تنقطع يدركها القارئ للتاريخ والمعايش للتحركات النصرانية والتطويرات المتسارعة لجهودهم وتنوع أساليب هجومهم على الأصعدة كافة .
فاستعين بالله الكريم رب العرش العظيم على ذلك نصرة لدين الله وغيرة على أهل الإسلام وجهاداً بالقلم واللسان إن شاء الله .
والقضايا المثارة في الأسئلة يمكن تصنيفها حسب المواضيع الرئيسية التالية:
- المساواة.
- الحرية (( حرية الدين – الرق )) .
- المرأة.
- تطبيق الشريعة.
- الجهاد.
توطئة:
1- هذه الأسئلة لم تكن وليدة الساعة ولكنها أسئلة وشُبَهٌ قديمة قِدَمَ الهجوم على الإسلام.
وإن المطلع عليها وعلى أمثالها مما هو مبثوث هنا يدرك أن واضعيها على مختلف إعصارهم وأغراضهم لا يريدون الجواب ولا يقصدون تلمس الحق ولكنهم يلقونها في وسط ضجيج كبير يثيرونه في عمق المجتمع وفي ساحاته الفكرية ثم ينطقون بسرعة خاطفة وقد وضعوا أصابعهم في آذانهم خوفاً من أن يسمعوا أو يدركوا جواباً سليماً . فكأن مبتغاهم إلقاء متفجرات موقوتة في أشد الساحات ازدحاماً ثم يفرون على عجل قبل أن تنفجر فيصيبهم شيء من شظاياها .
2- كم هو جميل أن يتفق على مُسلَّمات بين المتحاورين ليكون منها المنطلق وإليها المردّ .
ولكن إحساس الباحث أن المقصد من وراء إثارة هذه الأسئلة هو التشكيك وزرع الشبه بل من أجل استعداء الآخرين باسم الانتصار للمرأة ومحاربة التفرقة العنصرية والدندنة حول المساواة وحقوق الإنسان وغير ذلك من الدعاوي العريضة وأنت خبير بأنها مبادئ بل دعاوي لها بريقها عند المستضعفين والمغلوب على أمرهم ولكنها عند التحقيق والتدقيق سراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً بل يجد كبيراً مستكبراً يحتضن صغيراً محقوراً يربّت على كتفه ليأكله حالاً أو يحتفظ به ليسمن رقيقة من القانون والمدنية أفرزتها التقنية المعاصرة في جملة ما أفرزته.
3- عند الحوار يجب أن يتقرر النموذج الأمثل الذي ينبغي أن يحتذى ليكون مرجعاً في التمثيل وهدفاً يسعى إلى بلوغه .
وحيث إن هذه الأسئلة صدرت من مؤسسة تنصيرية اسمها (( الآباء البيض )) فهل تريد هذه المؤسسة أن تكون المبادئ النصرانية هي النموذج المحتذى به ؟ لا أظن ذلك لأن الجميع من النصارى وغيرهم يعلم واقع النصرانية من خلال كتابها المقدس ومن خلال ممارسات البابوات والرهبان في الماضي والحاضر ، وفي ثنايا إجاباتي هذه قد أُلمح إلى نموذج من الانحرافات النصرانية والكنيسة .
وإن كانت اليهودية هي الأنموذج فحقيقة النصرانية وبابواتها وأحبارها ومراجعها يرون أن اليهودية محرفة وغير صالحة .
أما إذا كان الأنموذج هو الحضارة الغربية المعاصرة فما شأن البابوات وأتباعهم بها ؟ وإن كانوا معجبين بها وعندهم قناعة ليعرضوها على الناس ويدعوهم إليها فهذه تبعية مخجلة لأن هذه الحضارة – كما يعلم القاصي والداني – من أهم الأسباب المقررة في ازدهارها بُعْدُها عن الكنيسة ورجالاتها وقد شردت هاربة منها هروباً لا رجوع بعده إلا إذا أرادت هذه الحضارة أن تنتكس في رجعية القرون الوسطى كما يقولون .
أما الكاتب هنا فلا يرى نموذج هذه الحضارة صالحاً ليكون المحتذى إذ أن فيه انحرافاً ظاهراً وبؤساً على البشرية يحيط العالم بسببه خوف وإرهاب وتوتر وقلق يوشك أن ينتهي إلى تدمير حقيقي شامل يعم الحضارة وصنَّاعها. وفيه غير الانحراف مبادئ جوفاء من حقوق الإنسان والمساواة لا واقع لها وإن كان لها شيء من الواقعية فهو مختص بالرجل الأبيض أما من عداه فليس إلا ... قانون الغاب أو مبدأ:(( الغاية تبرر الوسيلة )).
وبهذا يتقرر – مع الأسف – أنه ليس ثمة أرضية مشتركة أرضية مشتركة مقنعة ننطلق منها لنصل إلى نتيجة مقنعة.
4- جميع الأسئلة المثارة لا يوجد لها جواب في الديانة النصرانية والعقيدة المسيحية فكيف تثيرها مؤسسة تنصيرية ؟.
فقضايا الرق وقضايا المرأة والحروب المقدسة والتفرقة بين معتنقي النصرانية وغيرهم كلها مقررة في الديانة النصرانية ومن حق القارئ أن يعرف ما هو جواب المسيحية على ذلك.
وحيث إن الجواب بالسلب فلماذا لا يتركون الدعوة إلى النصرانية لأنها تتبنى كل هذه القضايا المثارة ؟.
ولكنها أثيرت هذه الأيام باعتبارها معايب ونقائص يقصد منها النيل من الإسلام والمسلمين .
5- وأمر أدهى وأمرّ وهو شعور المطلع على هذه الأسئلة بعدم التجرد من قبل واضعيها.
فاتِّباع الهوى فيها هو المسيطر على مجريات الأسئلة مع تبني أحكام وتصورات مسبقة لديهم .
6- إنه ليحزنني أن تكون هذه المقدمة التي أدخل بها إلى هذا الموضوع وأجوبته ، ومع هذا فليعلم كل مطلع وليستيقن كل ناظر أني سأبذل قصارى الجهد في قصد الحق والتماسه خوفاً من الله عز وجل ورجاءً فيما عنده وأداءً للأمانة ونصحاً للبشرية كلها .
7- وأنبه المطلع الكريم أن هذه الإجابة قصد بها خطاب غير المسلمين ممن لا يدينون بالاستدلال بالنصوص الشرعية – كتاباً وسنة – ومن ثم جاءت المناقشة والحوار أقرب لمخاطبة العقل ومحاورة الفكر والنظر من أي شيء آخر.

على أنه قد جرى إيراد حشد من النصوص الشرعية حين اقتضى الأمر ذلك كما يلحظ في موضوع الرق وغيره.....

وأقول بكل ثقة واعتزاز إن ديني هو الإسلام وإيماني به لا يتزعزع والقرآن كلام الله حقيقة ومحمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام من أنبياء الله ومن أولي العزم من الرسل . والله قد بعث في كل أمة رسولاً . والإسلام هو دين الله الخاتم الذي لا يقبل ديناً غيره.
والله المستعان وعليه التكلان ولا حول لا قوة إلا بالله العلي العظيم .

هذا وقد أجريت تغييراً في ترتيب الأسئلة وصنفتها حسب موضوعاتها ولم ألتزم ترتيبها الأصلي. وسوف أثبت في آخر الأجوبة مجموعة الأسئلة حسب ترتيب واضعيها.

أمازيغي مسلم 18-06-2014 05:07 PM

رد: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
هام جدا: تلبيس مردود في قضايا حية

الحلقة الثانية: الإسلام والرق

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من نبي بعده، أما بعد:
بعد التمهيد التوضيحي الهام جدا الذي قرره الشيخ العلامة:" صالح بن عبد الله بن حميد" حفظه الله في الحلقة الأولى، ننشر اليوم الحلقة الثانية من هذه السلسلة المباركة الداحضة لشبه:" أعداء الإسلام"، وقد تناول فيها الشيخ حفظه الله مسألة:" الإسلام والرق"، فإليكموها:

الـرق:
س:ما معنى الدفاع عن تفوق الإنسان الحر على العبد دون إدانة للعبودية أو القضاء عليها؟.
الخوض في الحديث عن الرق وإثارة الأسئلة حوله من قبل دعاة التنصير والصادين عن دين الإسلام مما يثير حفيظة المتعقل ومما يشير بأصابع الاتهام نحو الأغراض المستترة وراء هذه التساؤلات.
ذلك أن الرق في اليهودية والنصرانية مقرر ثابت على صور ظالمة وكتبهم بتفاصيل الحديث عنه والاستحسان له طافحة ، وعليه فإن أول ما يستلفت النظر : كيف يسعى الكنسيون للدعوة إلى التنصير ، والنصرانية تقول بالرق ومشروعيته ؟
وبمعنى آخر: كيف يثيرون أمراً هم غارقون فيه إلى الأذقان ؟
أما أمر الرق في الإسلام فمختلف تماماً إذا ما قورن بين النظرتين وإذا ما قورن كذلك بما عليه حال الرق حين مجيء الإسلام.
ولا يسع الباحث وهو ينظر في مثل هذه التساؤلات وقد بسط فيها دعاة التنصير ألسنتهم لينالوا من الإسلام ما وسعهم النيل.
أقول لا يسعه إلا أن يبسط القول في هذا الموضوع مشيراً إلى ما عند اليهودية والنصرانية والحضارة المعاصرة ثم نذكر ما في الإسلام .
وإن الإسلام قد تعرض في هذا لإفك كثير على حين نَجَا مجرمون عريقون في الإجرام لم تشر إليهم – مع الأسف – أصابع الاتهام .
الإسلام والرق:
يقرر الإسلام أن الله عز وجل خلق الإنسان كامل المسئولية وكلفه بالتكاليف الشرعية ورتب عليها الثواب والعقاب على أساس من إرادته واختياره.
ولا يملك أحد من البشر تقييد هذه الإرادة أو سلب ذلك الاختيار بغير حق ومن اجترأ على ذلك فهو ظالم جائر .
هذا مبدأ ظاهر من مبادئ الإسلام في هذا الباب وحينما يثار التساؤل.
كيف أبارح الإسلام الرق ؟. نقول بكل قوة وبغير استحياء أن الرق مباح في الإسلام ولكن نظرة الإنصاف مع التجرد وقصد الحق توجب النظر في دقائق أحكام الرق في الإسلام من حيث مصدره وأسبابه ثم كيفية معاملة الرق ومساواته في الحقوق والواجبات للحر وطرق كسب الحرية وكثرة أبوابها في الشريعة وبخاصة إذا ما قورنت بغيرها مع الأخذ بالاعتبار نوع الاسترقاق الجديد في هذا العالم المتدثر بدثار الحضارة والعصرية والتقدمية وسوف يلاحظ القارئ أنني سوف أستعين بكثير من نصوص القرآن وأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته في هذا الموضوع نظراً لأهمية ذلك والتأكيد على أن الممارسات الخاطئة لا يجوز أن تحسب على الإسلام .
وفي هذا الصدد نقول : إن الإسلام يقف من الرقيق موقفاً لم يقفه غيره من الملل والنحل ولو سارت الأمور على وجهها بمقتضى ذلك النهج لما كانت تلك الإشكالات وعلى رأسها استرقاق الأحرار عن طريق والخطف والغصب والاستيلاء بقوة أو بخدعة في القديم وفي الحديث مما استفحل معه الرق بطريقة شائنه ووجه قبيح . وما انتشر الرق ذلك الانتشار الرهيب في قارات الدنيا إلا عن طريق هذا الاختطاف بل كان المصدر الأعظم في أوربا وأمريكا في القرون الأخيرة .
والإسلام يقف بنصوص من هذا موقفاً حازماً حاسماً جاء في حديث قدسي : [ ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته ، رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حراً فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه العمل ولم يعطه أجره ] أخرجه البخاري .
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة : من تقدم قوماً وهم له كارهون ، ورجل أتى الصلاة دباراً – بمعنى بعد خروج وقتها – ورجل اعتبد محرراً )) رواه أبو داود وابن ماجة كلاهما من رواية عبد الرحمن زياد الأفريقي .
ومن الطريف أنك لا تجد في نصوص القرآن والسنة نصاً يأمر بالاسترقاق بينما تحفل آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالمئات من النصوص الداعية إلى العتق والتحرير.
كانت مصادر الرق ومنابعه كثيرة عند ظهور الإسلام بينما طرق التحرر ووسائله تكاد تكون معدومة فقلب الإسلام في تشريعاته النظرة فأكثر من مصارف الحرية والتحرر وسد مسالك الاسترقاق ووضع من الوصايا ما يسد تلك المسالك.
ولقد كان الأسر في الحروب من أظهر مظاهر الاسترقاق وكل حرب لابد فيها من أسرى وكان العرف السائد يومئذ أن الأسرى لا حرمة لهم ولا حق وهم بين أمرين إما القتل وإما الرق.
ولكن الإسلام حث على طريق ثالث من حسن معاملة الأسير وفك أسره.
في القرآن الكريم: { ويُطعِمُونَ الطَّعَام عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً ويتيِماً وأسيراً. إنَّما نُطعِمُكُمْ لِوجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً ولا شُكُوراً} [ سورة الإنسان، الآية 8 -9 ] .
والآية في رقتها وحثها لا تحتاج إلى تعليق ونبي الإسلام عليه السلام في ميدان مكارم الأخلاق يقول : (( عودوا المريض وأطعموا الجائع وفكوا العاني )) . رواه البخاري .
وفي أول مواجهة بين المسلمين وأعدائهم في معركة بدر انتصر فيها المسلمون ووقع فيها أسرى من كبراء العرب ، لقد سقطوا في الأسر كما يسقط الكبراء والأشراف في معارك الدول الكبرى من القياصرة والأكاسرة لو عوقبوا بعقاب شديد لكانوا له مستحقين فقد آذوا المسلمين أشد الإيذاء في أول قيام الدعوة الإسلامية غير أن القرآن الكريم يوجه النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه بقوله : { يا أيهُّا النَّبِي قُل لّمَن فِي أيْدِيكُم مِّن الأسْرى إن يَعْلَم ِ اللهُ في قُلُوبِكُمْ خيْراً يُؤْتِكُم خيْراً مِّما أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لكُمْ واللهُ غفُورٌ رحِيمٌ . وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فقدْ خَانُواْ الله مِن قبْلُ فأمْكنَ منْهُمْ واللهُ علِيمُ حَكيِمُ } [ سورة الأنفال ، الآيتان : 70 -71 ] .
لقد كان هؤلاء الأسرى قبل هذه المعركة ومن أول عهد البعثة يوقعون المظالم الفاجعة بجمهور المسلمين يريدون إفناءهم أو احتلالهم. فهل يا ترى من حسن السياسة أن يطلق سراح الأسرى فوراً ؟؟؟.
معلوم أن هذا يتعلق بمصالح الدولة العامة العليا ولهذه تجد أن المسلمين في بدر قبلوا الفداء وفي الفتح قيل لأهل مكة : اذهبوا فأنتم الطلقاء ، وفي غزوة بني المصطلق تزوج الرسول أسيرة من الحي المغلوب ليرفع من مكانتها حيث كانت ابنة أحد زعمائه فما كان من المسلمين إلا أن أطلقوا سراح جميع هؤلاء الأسرى .
ومن هذا تدرك الصورة المحدودة والمسالك الضيقة التي يلجأ إليها في الرق وهو لم يلغه بالكلية لأن هذا الأسير الكافر المناوئ للحق والعدل كان ظالماً أو معيناً على ظلم أو أداة في تنفيذه أو إقراره كانت حريته فرصة لفشو الطغيان والاستعلاء على الآخرين .
ومع كل هذا فإن فرصة استعادة الحرية لهذا وأمثاله في الإسلام كثيرة وواسعة.
كما أن قواعد معاملة الرقيق في الإسلام تجمع بين العدالة والرحمة.
فمن وسائل التحرير: فرض نصيب في الزكاة لتحرير العبيد وكفارات القتل الخطأ والظهار والأيمان والفطر في رمضان إضافة إلى مناشدة عامة في إثارة للعواطف من أجل العتق والتحرير ابتغاء وجه الله.
وهذه إشارات سريعة لبعض قواعد المعاملة المطلوبة عدلاً وإحساناً لهؤلاء:
1- ضمان الغذاء والكساء مثل أوليائهم:
روى أبو داود عن المعرور بن سويد قال : دخلنا على أبي ذر بالربذة فإذا عليه برد وعلى غلامه مثله فقال : يا أبا ذر لو أخذت برد غلامك إلى بردك فكانت حلة ، وكسوته ثوباً غيره ؟ قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليكسه مما يكتسي ولا يكلفه ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه)). البخاري.
2- حفظ كرامتهم :
روى أبو هريرة قال : قال أبو القاسم نبي التوبة : (( من قذف مملوكه بريئاً مما قال أقيم عليه الحد يوم القيامة ، إلا أن يكون كما قال )) . البخاري .
وأعتق ابن عمر مملوكاً له، ثم أخذ من الأرض عوداً أو شيئاً فقال: مالي فيه من الأجر ما يساوي هذا سمعت رسول الله يقول: (( من لطم مملوكاً له أو ضربه فكفارته عتقه )). أبو داود ومسلم.
3- يتقدم العبد على الحر :
فيما يفضله فيه من شئون الدين والدنيا ، وقد صحت إمامته في الصلاة ، وكان لعائشة أم المؤمنين عبد يؤمها في الصلاة ...... بل لقد أمر المسلمون بالسمع والطاعة إذا ملك أمورهم عبد مادام أكفأ من غيره.
أن الحرية حق أصيل للإنسان، ولا يسلب امرؤ هذا الحق إلا لعارض نزل به والإسلام – عندما قبل الرق في الحدود التي أوضحناها – فهو قيّد على إنسان استغلَّ حريته أسوأ استغلال .... فإذا سقط أسيراً أثر حرب عدوان انهزم فيها ، فإن إمساكه بمعروف مدة أسره تصرف سليم .
وإذا حدث لأمر ما أن استرق ثم ظهر أنه أقلع عن غيره، ونسي ماضيه وأضحى إنساناً بعيد الشر قريب الخير. فهل يجاب إلى طلبه بإطلاق سراحه ؟. الإسلام يرى إجابته إلى طلبه ، ومن الفقهاء من يوجب ذلك ومنهم من يستحبه !!!.
وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالرقيق كثيراً ، فقد ثبت أنه لما وزع أسرى بدر على الصحابة قال لهم : [ استوصوا بالأسرى خيراً ] .
وروى أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دَعَك أُذُن عَبْدٍ له على ذنب فعله ، ثم قال له بعد ذلك : تقدم واقرص أذني ، فامتنع العبد فألح عليه ، فبدأ يقرص بخفة ، فقال له : اقرص جيداً ، فإني لا أتحمل عذاب يوم القيامة ، فقال العبد : وكذلك يا سيدي: اليوم الذي تخشاه أنا أخشاه أيضاً.
وكان عبد الرحمن بن عوف إذا مشى بين عبيدة لا يميزه أحد منهم – لأنه لا يتقدمهم ، ولا يلبس إلا من لباسهم .
ومر عمر يوماً فرأى العبيد وقوفاً لا يأكلون مع سادتهم، فغضب وقال لمواليهم: ما لقوم يستأثرون على خدامهم ؟ ثم دعا الخدم فأكلوا معهم .
ودخل رجل على سلمان رضي الله عنه فوجده يعجن ، فقال له : يا أبا عبد الله ما هذا ؟ فقال بعثنا الخادم في شغل فكرهنا أن نجمع عليه عملين .
هذا مما أسداه الإسلام للرقيق من أيادٍ !

موقف اليهود من الرقيق :
ينقسم البشر عند اليهود إلى قسمين : بنو إسرائيل قسم ، وسائر البشر قسم آخر .
فأما بنو إسرائيل فيجوز استرقاق بعضهم حسب تعاليم معينة نص عليها العهد القديم .
وأما غيرهم ،فهم أجناس منحطة ، يمكن استعبادها عن طريق التسلط والقهر ، لأنهم سلالات كتبت عليها الذلة باسم السماء من قديم ، جاء في الإصحاح الحادي والعشرين من سفر الخروج
( 2- 12 ) نصه :
(( إذا اشتريت عبداً عبرانياً فست سنين يخدم ، وفي السابعة يخرج حراً مجاناً ، إن دخل وحده ، فوحده يخرج ، إن كان بعل امرأة تخرج امرأته معه, إن أعطاه سيده امرأة وولدت له بنين وبنات فالمرأة وأولادها يكونون للسيد ، وهو يخرج وحده ، ولكن إذا قال العبد : أحب سيدي وامرأتي وأولادي لا أخرج حراً ، يقدمه سيده إلى الله ، ويقربه إلى الباب أو إلى القائمة ، ويثقب سيده أذنه بالمثقب يخدمه إلى الأبد ، وإذا باع رجل ابنته أمة لا تخرج كما يخرج العبيد ، إن قبحت في عين سيدها الذي خطبها لنفسه يدعها تفك ، وليس له سلطان أن يبيعها لقوم أجانب لغدره بها ، وإن خطبها لابنه فبحسب حق البنات يفعل لها ، إن اتخذ لنفسه أخرى لا ينقص طعامها وكسوتها ومعاشرتها ، وإن لم يفعل لها هذه الثلاث تخرج مجاناً بلا ثمن ))
أما استرقاق غير العبراني فهو بطريق الأسر والتسلط لأنهم يعتقدون أن جنسهم أعلى من جنس غيرهم ، ويلتمسون لهذا الاسترقاق سنداً من توراتهم فيقولون: إن حام بن نوح – وهو أبو كنعان- كان قد أغضب أباه ، لأن نوح سكر يوماً ثم تعرى وهو نائم في خبائه ، فأبصره حام كذلك ، فلما علم نوح بهذا بعد استيقاظه غضب ، ولعن نسله الذين هم كنعان ، وقال – كما في التوراة في سفر التكوين إصحاح 9 / 25- 26 – ملعون كنعان عبد العبيد يكون لإخوته ، وقال : مبارك الرب إله سام ، وليكن كنعان عبداً لهم . وفي الإصحاح نفسه / 27 / : (( ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام ، وليكن كنعان عبداً لهم )) .
وقد اتخذت الملكة (( إليزابيث )) الأولى من هذا النص سنداً يبرر تجارتها في الرقيق التي كانت تسهم فيها بنصيب كبير كما سيتبين قريباً .

موقف النصرانية من الرقيق :
جاء الدين المسيحي فأقرَّ الرق الذي أقره اليهود من قبل، فليس في الإنجيل نص يحرمه أو يستنكره.
والغريب أن المؤرخ (( وليم موير )) يعيب نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بأنه لم يبطل الرق حالاً ، مع تغاضيه عن موقف الإنجيل من الرق ، حيث لم ينقل عن المسيح ، ولا عن الحواريين ولا عن الكنائس شيئاً في هذه الناحية .
بل كان بولس يوصي في رسائله بإخلاص العبيد في خدمة سادتهم ، كما قال في رسالته إلى أهل أفسس .
وأضاف القديس الفيلسوف (( توما الأكويني )) . رأي الفلسفة إلى رأي الرؤساء الدينيين ، فلم يعترض على الرق بل زكاه ، لأنه على رأي أستاذه أرسطو حالة من الحالات التي خلق عليها بعض الناس بالفطرة الطبيعية .
وأقر القديسون أن الطبعة جعلت بعض الناس أرقاء.
وفي المعجم الكبير للقرن التاسع عشر (( لاروس )) : (( لا يعجب الإنسان من بقاء الرق واستمراره بين المسيحيين إلى اليوم ، فإن نواب الدين الرسميين يقرون صحته ويسلمون بمشروعيته )) .
وفيه: (( الخلاصة أن الدين المسيحي ارتضى الاسترقاق تماماً، إلى يومنا هذا، ويتعذر على الإنسان أن يثبت أنه سعى في إبطاله )).
وجاء في قاموس الكتاب المقدس للدكتور (( جورج يوسف )) إن المسيحية لم تعترض على العبودية من وجهها السياسي ولا من وجهها الاقتصادي ، ولم تحرض المؤمنين على منابذة جيلهم في آدابهم من جهة العبودية ، حتى ولا المباحثة فيها ، ولم تقل شيئاً ضد حقوق أصحاب العبيد ، ولا حركت العبيد إلى طلب الاستقلال ، ولا بحثت عن مضار العبودية ، ولا عن قساوتها ولم تأمر بإطلاق العبيد حالاً ، وبالإجماع لم تغير النسبة الشرعية بين المولى والعبد بشيء ، بل بعكس ذلك فقد أثبتت حقوق كل من الفريقين و واجباته )) .
وندعو جميع الآباء البيض النصارى والقارئ الكريم ليقارنوا بين تعاليم الإسلام وبين هذه التعاليم.

أوربا المعاصرة والرقيق:
من حق القارئ أن يسأل وهو في عصور النهضة والتقدم عن رائدة التقدم في هذه العصور.
وعدا من كانوا يموتون بسبب طرق الاصطياد هذه وفي الطريق إلى الشواطئ التي ترسو عليها مراكب الشركة الإنجليزية وغيرها فإن ثلث الباقين يموتون بسبب تغير الطقس ويموت 5، 4% أثناء الشحن و 12 % أثناء الرحلة فضلاً عمن يموتون في المستعمرات.
ومكثت تجارة الرقيق في أيدي شركات إنجليزية التي حصلت على حق احتكار ذلك بترخيص من الحكومة البريطانية ثم أطلقت أيدي جميع الرعايا البريطانيين في الاسترقاق ويقدر بعض الخبراء مجموع ما استولى عليه البريطانيون من الرقيق واستعبدوه في المستعمرات من عام 1680 / 1786م حوالي 2130000 شخص .
ومن قوانينهم السوداء في ذلك: من اعتدى على سيده قتل ومن هرب قطعت يده ورجلاه وكوي بالحديد المحمى إذا أبق للمرة الثانية قتل. ولا أدري كما يقال – ماذا صنعت بالرقيق ؟؟.
عندما اتصلت أوربا بإفريقيا السوداء كان هذا الاتصال مأساة إنسانية تعرض فيها زنوج هذه القارة لبلاء عظيم طوال قرون خمسة . لقد نظمت دول أوربا وتفتقت عقليتها عن طرق خبيثة في اختطاف هؤلاء واستجلابهم إلى بلادهم ليكونوا وقود نهضتها وليكلفوهم من الأعمال مالا يطيقون وحينما اكتشفت أمريكا زاد البلاء لينؤوا بعبء الخدمة في قارتين بدلاً من قارة واحدة .
تقول دائرة المعارف البريطانية جـ2 / ص ( 779 ) مادة Slavery: (( إن اصطياد الرقيق من قراهم المحاطة بالأدغال كان يتم بإيقاد النار في الهشيم الذي صنعت منه الحظائر المحيطة بالقربة حتى إذا نفر أهل القرية إلى الخلاء تصيدهم الإنجليز بما أعدوا لهم من وسائل )).
كيف سيهرب بعد ما نكل به وقطعت رجلاه ؟؟.
ولكن الذي يبدو أن الجحيم الذي يعيشه أشد عليه من قطع يديه ورجليه مما يدعوه إلى محاولة الهرب مرة أخرى .
ومن قوانينهم يحرم التعليم على الرجل الأسود ويحرم على الملونين وظائف البيض.
وفي قوانين أمريكا: إذا تجمع سبعة من العبيد عُدَّ ذلك جريمة ويجوز للأبيض إذا مر بهم أن يبصق عليهم ويجلدهم عشرين جلدة.
ونص قانون آخر : أن العبيد لا نفس لهم ولا روح وليست لهم فطانة ولا ذكاء ولا إرادة وأن الحياة لا توجد إلا في أذرعهم فقط .
والخلاصة في ذلك: أن الرقيق من جهة الواجبات والخدمة و الاستخدام عاقل مسئول يعاقب عند التقصير ومن جهة الحقوق شيء لا روح له ولا كيان بل أذرعة فقط .
وهكذا لم تستفق ضمائرهم إلا في هذا القرن الأخير وأي منصف يقارن بين هذا وبين تعاليم دين محمد صلى الله عليه وسلم الذي مضى له أكثر من 14 قرناً يرى أن إقحام الإسلام في هذا الموضوع أحق بالمثل السائر : (( رمتني بدائها وانسلت ........ )) .

الأمازيغي52 27-06-2014 08:25 AM

ما قبل ثورة الزنج .
 
هذه / ورقتي الخامسة

[ ما قبل... ثورة الزنج ].

عرفنا فيما سبق أن الله سبحانه وتعالى أفرد قيمة عليا للحرية الإنسانية ، وأعطى للناس حقوقا تغافل الحكام عن الإيفاء بها .
بذخ العباسيين واستهتارهم بأموال المسلمين التي يتصرفون فيها كملكية خاصة بهم ، فكتبُ التاريخ طافحة بملذات الدنيا ومجونها ـ فقد روى المؤرخون مثلا عن تبذير الأموال لا نظير له في حفل زواج (الخليفة المأمون )من (بوران) بنت الوزير الحسن بن سهل . فقد كتب الوزير(الحسن بن سهل) أوراقا فيها[ أسماء ضياع وثروات] وجعلها في بندق ونثرها علي الحاضرين فكل من أخذ واحدة كسب ماهو مكتوب فيها ، ويقول المسعودي إن الوزير نثر الأملاك والأموال مالم ينثره ولم يفعله ملك قط في جاهلية ولا في إسلام ..!! وكان الذهب حلية العباسيين ، ففي عهد الخليفة الذي وقعت في عهده ثورة الزنج ( الخليفة المعتز ) كان له تاج من الذهب وقلنسوة من الجواهر ووشاحان مزدانان بأنواع الجواهر النادرة في ذلك الزمان ، وهو أول من جعل الذهب في سراج دوابه .
ولسائل أن يسأل عن مصدر هذه الأموال المكنزة عند الخلفاء والمحيطين بهم والمنتفعين من عطاياهم ، حيث تشكلت [طبقة أقطاعية ]
ولدت زمن الأمويين وازدهرت في عهد العباسيين ، لا شك وأن الجواب سيكون ( سوء توزيع الثروة ) ، فهناك تفاوت عجيب بين السادة والعبيد ، وغدا ( الحديث ) الدال على الرفق بالعبيد ("إخوانكم خولكم(من التخويل أي التمليك )، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم") في طي النسيان .
فالخطأ ليس في التنظير الرباني ، وإنما الخطأ في التطبيقات البشرية في دنيا الواقع ـ فالدين ( وأي دين ) مؤمنوه هم الذين يُفعّلونه في دنيا الواقع ، ويحولون أمانيه وأوامره إلى تطبيقات عملية سليمة .

لنعرف الآن حالة العبيد مقارنة بما ورد في التشريعات الإلهية الساعية إلى تجفيف منابع الرق .
في عهد الرسول الكريم والخليفة أبي بكر الصديق تناقص عدد العبيد وكاد أن يختفي لولا تدفقه في عهد الخليفة الراشدي الثاني نتيجة اتساع الغزو ، وكان يقتصر على د خول العبيد الذين لم يبلغوا الحلم فقط لبلاد شبه جزيرة العرب ، وزاد اتساعا خلال عهدي الأمويين والعباسيين .
°°° ازدياد أعداد العبيد في بلاد الإسلام بفعل الإسترقاق الذي مصدره الحرب ، وحين لم يف بالطلب تم الإلتجاء إلى أسلوب آخر وهو ( [النخاسة ] عبر شراء العبيد من الأسواق بنفس الطريقة التي تشترى البهائم ، وكانت سواحل افريقيا الشرقية (لامو ،مومباسا، زنزبار ،موزمبيق ) موردا هاما لخطف العبيد السود على يد فرق عربية إسلامية متخصصة لنقلهم مكبلين نحو شبه جزيرة العرب التي كانت بها أسواق للنخاسة ، وهي عملية كررها الأوروبيون في العصر الحديث بغارات منظمة على سواحل افريقيا الغربية حيث تم اصطياد الإنسان الإفريقي الأسود لتشغيله في مزارع قصب السكر والقطن في ألعالم الجديد ، و( فيلم الجذور) وثيقة هامة لحياة العبيد أسواء كان ذلك في العالم الإسلامي أو أمريكا ، وقد تضخم عدد العبيد في البصرة وما حولها ، فبلغت المحاربة منها 300 ألف محارب في ثورة الزنج؟؟؟ .

°°° عرف القرن الثالث الهجر ي طفرة نوعية في المجال الزراعي تمثلت في الإنتقال من الزراعة الضيقة إلى الزراعة الواسعة والقيام بعبء تلك الزراعة يحتاج إلى يد عاملة قوية ، وتلك الحاجة تولد عنها رغبة الملاكين الزراعين لاستعباد المزيد من البشر لاستصلاح الأراضي الواسعة في البصرة وما حولها .

استنتاجي المرحلي بناء على المعطيات المقدمة تقود إلى حقيقة هي :

أن تنامي [العبودية ] و[تكاثر العبيد ] هو نتيجة لسياسة الخلافة التي هي مؤيدة بفقهائها الذين شرّعوا بفقههم أكبر الزلات المسيئة لديننا الإسلامي الحنيف ، والتفسير الأصوب هو أن الحاجة الإقتصادية لإقطاعي الخلافة هي الدافع الأساس لجلب المزيد من الرقيق لتسخيرهم (كسخرة ) في استصلاح أراضي الأسياد وفلحها .

sun 24-12-2025 07:31 PM

Re: هل كانت "ثورة" الزنج ثورة ضد الظلم والاضطهاد؟
 
مسابقة الدكتوراه
دكتوراه 2025/2026
دكتوراه 2026
مسابقة الاساتذة
شروط مسابقة الاساتذة
التسجيل في مسابقة الاساتذة 2026/2025
"""ahrefs"" -jobs -resume"
work
freelance
دكتوراه
محاضرات
Remote Work
Freelance
بحث جاهز بالمنهجية العلمية
بحث pdf word


الساعة الآن 01:27 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى