![]() |
هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: يبدو بأن:" حرب الشبهات" المثارة حول أحاديث خير البرية عليه الصلاة والسلام: لا تزال قائمة على:" قدم وساق؟؟؟"، فما يكاد أن ينتهى من:" موضوع وشبهة؟" حتى يفتح:" موضوع آخر؟؟؟". ولأن أحدهم نشر موضوعا تحت عنوان:" ترويج الأكاذيب لنصرة الإسلام" على قسم:" نقاش حر"، وضمنه طعونا عديدة في أحاديث صحيحة صريحة، ووصفها بأنها أكاذيب؟؟؟، وقد بقي مقاله منشورا، وتتابعت المشاركات فيه: قررت من باب:" حق الرد المسؤول المكفول" في منتدياتنا: الرد على هؤلاء بدراسة نموذج:" حديث الذبابة"، وقد أفردته بالنشر لأهميته وطوله، ولكي لا يضيع بين ردود كثيرة هناك، فأقول بتوفيق الله تعالى: قال الشيخ الألباني رحمه الله في:" السلسلة الصحيحة":(1/97) معلقا على حديث:" إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه (كله) ثم لينتزعه، فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى شفاء" ما يأتي: " إن كثيرا من الناس يتوهمون أن هذا الحديث يخالف ما يقرره الأطباء وهو أن الذباب يحمل بأطرافه الجراثيم، فإذا وقع في الطعام أو في الشراب علقت به تلك الجراثيم، والحقيقة أن الحديث لا يخالف الأطباء في ذلك، بل هو يؤيدهم إذ يخبر أن في أحد جناحيه داء، ولكنه يزيد عليهم فيقول: " وفي الآخر شفاء " فهذا مما لم يحيطوا بعلمه، فوجب عليهم الإيمان به إن كانوا مسلمين، وإلا فالتوقف إذا كانوا من غيرهم إن كانوا عقلاء علماء! ذلك لأن العلم الصحيح يشهد أن عدم العلم بالشيء لا يستلزم العلم بعدمه. نقول ذلك على افتراض أن الطب الحديث لم يشهد لهذا الحديث بالصحة، وقد اختلفت آراء الأطباء حوله، وقرأت مقالات كثيرة في مجلات مختلفة كل يؤيد ما ذهب إليه تأييدا أو ردا، ونحن بصفتنا مؤمنين بصحة الحديث وأن النبي صلى الله عليه وسلم (ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى) ، لا يهمنا كثيرا ثبوت الحديث من وجهة نظر الطب، لأن الحديث برهان قائم في نفسه لا يحتاج إلى دعم خارجي ومع ذلك فإن النفس تزداد إيمانا حين ترى الحديث الصحيح يوافقه العلم الصحيح".انتهى كلام الألباني رحمه الله تعالى. وبما أن:" حاليلوش": كان من أبرز المشاركين في ذلك المتصفح، ولأنه ساق في مشاركته رقم:(41): نموذج حديث:" الذبابة" في سياق كلامه عن:" الأكاذيب التي تروج لنصرة الإسلام؟؟؟"، فإننا نرد عليه ونخالفه كمسلمين في كوننا نصدق بمدلول الحديث ما دام قد صح، - حتى وإن لم يدل الطب الحديث على صحة مدلوله -، لأن قائله وصفه ربنا العظيم في القران الكريم:[ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ]، فنحن نعتقد بأن كل ما صدر عن المصطفى عليه الصلاة والسلام:" حق وصدق" – سواء – أدرك ذلك الطب الحديث أم لا زال بعيدا عن إدراكه؟؟؟. ولأن:" حاليلوش" قرر في تلك المشاركة بأن تلك الأحاديث – وإن كانت في صحيح البخاري -:" مجرد خرافات لنصرة الإسلام؟؟؟"، ولأنه لا يؤمن بتلك الأدلة الشرعية، فإننا سنكتفي لإثبات صحة تلك الأحاديث بأقوال علماء الغرب – من باب الإضافة فقط -، لأننا كمسلمين لا نحتاج لذلك، أقول: أكتفي بنقل أقوال من يؤمن بهم:" حاليلوش"، وأقصد:" أرباب العلم المادي" من أطباء الغرب، وقبل ذلك أقول:" الحمد لله الذي هدانا للإسلام، والإيمان بالقرآن، وصحيح أحاديث سيد الأنام"، وإليكم الآن بعض أقوال الغربيين: أولا: " مَجَلَّةُ التَّجَارِبِ الطِبِيَّةِ الإِنْجْلِيزِيَّةِ ": جاء في مجلة التجارب الطبية الإنجليزية عدد:( 1307 سَنَةَ: 1927 ) ما ترجمته:" لقد أطعم الذباب من زرع ميكروبات بعض الأمراض، وبعد حين من الزمن ماتت تلك الجراثيم، واختفى أثرها، وَتَكَوَّنَ في الذباب مادة سَامَّةً تسمى:" بكتريوفاج "، ولو عملت خلاصة من الذباب لمحلول ملحي لاحتوت على:" بكتريوفاج": التي يمكنها إبادة أربعة أنواع من الجراثيم المولدة للأمراض". ثانيا: مَا جَاءَ فِي المَرَاجِعِ العِلْمِيَّةِ: قد جاء في المراجع العلمية أن الأستاذ الألماني:" بريفيلد " من جامعة: " هال " بألمانيا وجد في:( عام 1871 م ): أن الذبابة المنزلية مصابة بطفيلي من جنس الطفيليات سماها: " أموزا موسكي " من عائلة " أنتر موفترالي " من تحت فصيلة " سيجومايسيس " من فصيلة " فيكو مايسيس "، ويقضي هذا الفطر حياته في الطبقة الدهنية داخل بطن الذبابة، على شكل خلايا خميرة مستديرة، ثم يستطيل ويخرج على نطاق البطن بواسطة الفتحات التنفسية، أو بين المفاصل البطنية وفي هذه الحالة يصبح خارج جسم الذبابة، وهذا الشكل يمثل الدور التناسلي لهذا الفطر، وتتجمع بذور الفطر في داخل الخلية إلى قوة معينة تمكن الخلية من الانفجار وإطلاق البذور خارجها، وهذا سيكون بقوة دفع شديدة لدرجة تطلق البذور إلى مسافة حوالي 2سم من الخلية بواسطة انفجار الخلية، واندفاع السائل على هيئة رشاش ويوجد دائمًا حول الذبابة الميتة والمتروكة على الزجاج مجال من البذور لهذا الفطر ورؤوس الخلية المستطيلة التي يخرج منها البذور موجودة حول القسم الثالث والأخير من الذبابة على بطنها وظهرها، وهذا القسم الثالث، أو الأخير دائمًا يكون مرتفعًا عندما تقف الذبابة على أي مسند لتحفظ توازنها، واستعدادها للطيران، والانفجار كما ذكرنا يحدث بعد ارتفاع ضغط السائل داخل الخلية المستطيلة إلى قوة معينة، وهذا قد يكون مسببًا من وجود نقطة زائدة من السائل حول الخلية المستطيلة وفي وقت الانفجار يخرج من السائل والبذور جزء من السيتوبلازم من الفطر. كما ذكر الأستاذ:" لانجيرون " أكبر الأساتذة في علم الفطريات في:( عام 1945 م ): أن هذه الفطريات كما ذكرنا تعيش في شكل خميرة مستديرة داخل أنسجة الذبابة، وهي تفرز أنزيمات قوية تحلل، وتذيب أجزاء الحشرة الحاملة للمرض. ومن جهة أخرى تم في:( سَنَةِ 1947 م ):عزل مادة مضادة للحيوية بواسطة:" آدنشتين " و:" كوك " من إنجلترا، و:" رولبوس " من سويسرا في:( سَنَةِ 1950 م ) تسمى: " جافاسين " من فطر من نفس الفصيلة التي ذكرناها، والتي تعيش في الذبابة، وهذه المادة المضادة للحيوية تقتل جراثيم مختلفة، من بينها الجراثيم السالبة والموجبة لصبغة جرام، وجراثيم:" الدوسنتاريا"، و:"التيفويد". وفي:( سنة 1948 م) عزل:" بريان " و:" كورنيس " و:" هيمخ " و:" حيفيريس " :" مايكون " من بريطانيا مادة مضادة للحيوية تسمى: " كلوتينيزين " من فطريات من نفس فصيلة الفطر الذي يعيش في الذبابة، وتؤثر على الجراثيم السالبة لصبغة جرام من بينها جراثيم:" الدوسنتاريا" و:"التيفويد". وفي:( سنة 1949 م ) عزل:" كوكس " و:" فارمر " من انجلترا، و:" حرمان " و:" دوث " و:" أتلنجر " و:" بلاتنر " من سويسرا مادة مضادة للحيوية، تسمى:" أنياتين " من فطريات من صنف الفطر الذي يعيش في الذبابة، تؤثر بقوة شديدة على جراثيم جرام موجب، وجرام سالب، وعلى بعض فطريات أخرى ومن بينها جراثيم:" الدوسنتاريا" و:"التيفويد" و:"الكوليرا". ولم تدخل هذه المواد المضادة للحيوية بعد الاستعمال الطبي، ولكنها فقط من العجائب العلمية لسبب واحد، وهو أنها بدخولها بكميات كبيرة في الجسم قد تؤدي إلى حدوث بعض المضاعفات، بينما قوتها شديدة جِدًّا، وتفوق جميع مضادات الحيوية المستعملة في علاج الأمراض المختلفة، وتكفي كمية قليلة جِدًّا لمنع معيشة، أو نمو جراثيم:" التيفويد، والدوسنتاريا، والكوليرا" وما يشبهها. وفي:( سَنةَ ِ1947 م ) عزل:" موفنيش " مواد مضادة للحيوية من مزرعة الفطريات الموجودة على جسم الذبابة، ووجد أنها ذات مفعول قوي في بعض الجراثيم السالبة لصبغة جرام مثل جراثيم التيفويد، والدوسنتاريا وما يشبهها وبالبحث عن فائدة الفطريات لمقاومة الجراثيم التي تسبب أمراض الحميات التي يلزمها وقت قصير للحضانة: وجد أن واحد جرام من هذه المواد المضادة للحيوية: يمكن أن يحفظ أكثر من 100 لتر لبن من التلوث من الجراثيم المرضية المزمنة، وهذا أكبر دليل على القوة الشديدة لمفعول هذه المواد. أما بخصوص تلوث الذباب بالجراثيم المرضية كجراثيم " الكوليرا " و " التفويد " و " الدوسنتاريا " وغيرها التي ينقلها الذباب بكثرة. فمكان هذه الجراثيم يكون فقط على أطراف أرجل الذبابة أو في بُرَازِهَا وهذا ثابت في جميع المراجع البكتريولوجية، وليس من الضروري ذكر أسماء المؤلفين أو المراجع لهذه الحقيقة المعلومة. ويستدل من كل هذا على أنه إن وقعت الذبابة على الأكل فستلمس الغذاء بأرجلها الحاملة للميكروبات المرضية: التيفويد، أو الكوليرا، أو الدوسنتاريا، أو غيرها وإذا تبرزت على الغذاء سيلوث الغذاء اَيْضًا كما ذكرنا بأرجلها. أما الفطريات التي تفرز المواد المضادة للحيوية والتي تقتل الجراثيم المرضية الموجودة في براز الذبابة وفي أرجلها - فتوجد على بطن الذبابة ولا تنطلق مع سائل الخلية المستطيلة من الفطريات، والمحتوي على المواد المضادة للحيوية إلا بعد أن يلمسها السائل الذي يزيد الضغط الداخلي لسائل الخلية، ويسبب انفجار الخلية المستطيلة، واندفاع البذور والسائل. نَتِيجَةُ البَحْثِ المُوَفَّقَةِ: وبذلك يحقق العلماء بأبحاثهم تفسير الحديث النبوي الذي يؤكد ضرورة غمس الذبابة كلها في السائل، أو الغذاء إذا وقعت عليه لإفساد أثر الجراثيم المرضية التي تنقلها بأرجلها أو ببرازها، وكذلك يؤكد الحقيقة التي أشار إليها الحديث، وهي: أن في أحد جناحيها داء أي (أحد أجزاء جسمها الأمراض المنقولة بالجراثيم المرضية التي حملتها) وفي الآخر شفاء وهو المواد المضادة للحيوية التي تفرزها الفطريات الموجودة على بطنها، والتي تخرج وتنطلق بوجود سائل حول الخلايا المستطيلة للفطريات. وبذلك ظهر أن هذا الحديث الذي انتقده:" بعض ضعفاء الدين وذوي الأهواء والملاحدة"، وَعَدُّهُ بعضهم:" حَدِيثًا مَوْضُوعًا؟": من أظهر المعجزات العلمية على صدق الرسول - صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ -. وبمثل ما سبق يمكننا بحمد الله تعالى:" إبطال شبه الحاقدين الطاعنين في أحاديث سيد المرسلين"، بوصفها بأنها أكاذيب؟؟؟. وختاما: تنبيه هام جدا: قال الشيخ:" محمد أبو شهبة" في كتابه:" دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين":(1/353): " ومما ينبغي اَيْضًا أن أوضحه وأنبه إليه: أننا معاشر العلماء المحدثين حينما ننتصر للحديث الشريف الصحيح رواية ومعنى، ليس معنى هذا أننا لا نحض الناس على مقاومة الذباب، وتطهير البيوت والمنازل، والشوارع والطرقات، وعلى حماية طعامهم وشرابهم منه، كَلاَّ وَحَاشَا، فالإسلام دين النظافة بكل ما تحتمله هذه الكلمة من معان ودين الوقاية من الأمراض والشرور، وقد جاء الإسلام بالطب الوقائي كما جاء بالطب العلاجي، وسبق إلى بعض ما لم يعرف ولم يتوصل إليه إلا في العصور الحديثه، ثم أليس في الحديث الصحيح الذي رواه " البخاري " و " مسلم " عن جابر بن عبد الله - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «خَمِّرُوا الآنِيَةَ - أي غطوها - وَأَوْكِئُوا الأَسْقِيَةَ - يعني اربطوا أفواهها حتى لا يتقذر الماء أو تدخل فيه بعض الحشرات الضارة -، [وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ]، وَاكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ العِشَاءِ» الحديث، فها هو النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرشدنا إلى صيانة أطعمتنا، وصيانة أوعية مياهنا والمحافظة على أولادنا الصغار من ظلمة الليل، وما عسى ينالهم في الظلمة من أذى أو شر وقد بلغ من سفاهة بعض الذين حكموا على الحديث بالكذب من الأطباء ومن الجهلاء أدعياء العلم أنهم رموا العلماء المنتصرين لصحة الحديث مبنى ومعنى " بِالذُّبَابِيِّينَ " ولا يضيرنا معاشر العلماء إِنْ نُرْمَى بِمَا يَسُوءُ وَيُؤْلِمُ فِي سَبِيلِ دَعْوَتِنَا إِلَى اللهِ ومنافحتنا عن كتاب الله تعالى، وسنة رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم أين ما ينال العلماء والدعاة اليوم مما نال رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من رميه بالكذب حِينًا والشعر حِينًا آخر، والكهانة حِينًا ثالثا، وما نال أصحاب رسول الله - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ - في سبيل نشر الإسلام وفي سبيل دعوتهم، إن ما نال من جاء بعدهم لا يبلغ عُشْرَ مِعْشَارِ ما نالهم من الأذى والسباب والسفاه ثم ما رأى هؤلاء الذين كانوا يريدون منا أن نسارع إلى تكذيب الأحاديث الصحاح أو توهينها لأية شبهة، ثم جاء العلم والطب الحديث فكشف عما تنطوي عليه هذه الأحاديث الصحاح مثل حديث الذباب، من أسرار اعتبرها المنصفون والعقلاء ومن معجزات النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟!. أنرجع فنصححها بعد أن كذبناها وحكمنا بوضعها؟ أم ماذا نصنع؟. إن هؤلاء الحاقدين على السنن والأحاديث يريدون أن نتخذ من الأحاديث ملعبة وملهاة، نكذب اليوم ما صححه العلماء بالأمس، ونصحح اليوم ما كنا كذبناه بالأمس!! هذا ما لا يكون ولن يكون - إِنْ شَاءَ اللهُ - ما دامت سنة الله في الكون أن لا يخلى أي عصر من دعاة إلى الحق ومنافحين عنه حتى يأتي أمر الله، وصدق المبلغ عن رب العالمين حينما قال: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ [لاَ يَضُرُّهُمْ] مَنْ خَالَفَهُمْ» ... «حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، وَهُمْ ظَاهِرُونَ» " رواه البخاري ومسلم، وهذه الطائفة ستبقى ظاهرة على الحق بالإيمان واليقين، والحجج والبراهين، ولن يضيرهم من خالفهم بإذن الله وتأييده ونصره إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين".انتهى كلام الشخ:" محمد أبو شهبة". والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. |
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
وإليكم إضافة لما سبق تسطيره من باب:" زيادة الخير خير":
من الأحاديث التي أثيرت حولها العديد من الشبهات قديماً ولا تزال حتى اليوم تثار وتردد بصيغة أو بأخرى - على الرغم من التقدم الطبي والتكنولوجي والذي أثبت بما لا يدع مجالاً للشك تصديقها وكونها معجزة من معجزات نبينا - صلى الله عليه وسلم - أحاديث وقوع الذباب في الإناء ، مع أنها أحاديث في غاية الصحة أخرجها البخاري وغيره ، وسنقف مع هذه الأحاديث والروايات والألفاظ الواردة ، ومجمل الشبه التي أثيرت حولها ، وردود العلماء والأئمة وأجوبتهم عن ذلك كله . روايات الحديث روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه ، فإن في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاء ) ، وفي رواية : ( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه ، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء ) . وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إذا وقع الذباب في طعام أحدكم فامقلوه ) وفي رواية ( فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ) ، وفي رواية لأبي داود : ( وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء ) . شبهات حول الحديث طعن أهل البدع والضلال قديماً في صحة هذا الحديث بحجة أنه مخالف للعقل والواقع ، وأثاروا حوله العديد من الشبه ، فانبرى للرد عليهم ودحض شبهاتهم أئمة الحديث وعلماؤه الذين جمعوا بين المعقول والمنقول فبينوا فساد تلك الشبه وبطلانها بالأدلة البينة والحجج الدامغة ، ومن أولئك الإمام ابن قتيبة الدينوري رحمه الله فقد ذكر في كتابه " تأويل مختلف الحديث " أنه حديث صحيح ، وأنه روي بألفاظ مختلفة ، وذكر أن الطعن في الأحاديث بغير وجه حق يعتبر انسلاخاً من الإسلام وتعطيلاً للأحاديث ، وأن دفع الأخبار والآثار مخالف لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولما درج عليه الخيار من صحابته والتابعين . ومن أولئك أيضاً الإمام الطحاوي رحمه الله في كتابه " مشكل الآثار ، والإمام الخطابي في " معالم السنن " ونقله عنه الحافظ في الفتح ، والإمام ابن القيم في " زاد المعاد " وغيرهم ، وجاء بعض المعاصرين فطعنوا في هذا الحديث كما طعن فيه أسلافهم من أهل الابتداع قبلهم ، وزادوا شبهاً من عند أنفسهم أنتجتها عقولهم السقيمة التي جهلت حرمة النصوص ، وأساءت فهمها ، فسارعت إلى إنكارها والطعن فيها كما هو منهجها مع كل نص لا يتماشى مع أهوائهم وعقولهم ، ويمكن تلخيص شبهاتهم حول الحديث في جملة أمور : الأول : أن إخراج البخاري للحديث لا يمنع من التماس علة في رجاله تمنع من صحته ، وهذه العلة - كما زعموا - هي كونه من رواية أبي هريرة وقد ردوا له أحاديث كثيرة ، وكذلك انفراد ابن حنين به ، وقد تكلم فيه من وجوه عدة . الثاني : أنه حديث آحاد يفيد الظن ، فلا إشكال في رده ، وهو غريب عن التشريع لأنه ينافي قاعدة تحريم الضار ، واجتناب النجاسة ، وغريب عن الرأي لأنه يفرق بين جناحي الذباب ، فيدعي أن أحدهما به سم ضار ، والآخر ترياق نافع . الثالث : أن العلم يثبت بطلانه لأنه يقطع بمضار الذباب . الرابع : أن موضوع متنه ليس من عقائد الإسلام ولا من عباداته ، ولا من شرائعه ، ولا التزم المسلمون العمل به ، بل لم يعمل به أحد منهم لأنه لا دخل له في التشريع ، وإنما هو في أمور الدنيا كحديث " تأبير النخل " ، وبالتالي من ارتاب فيه لم يضع من دينه شيئاً. الخامس: أن تصحيحه من المطاعن التي تنفر عن الإسلام ، وتكون سبباً في ردة بعض ضعاف الإيمان ، كما أنه يفتح على الدين شبهة يستغلها الأعداء . ادعاء أن الحديث معلول : أما ما يتعلق بالشبهة الأولى فإن البخاري رحمه الله لم ينفرد بإخراج هذا الحديث ، كما أن أبا هريرة لم ينفرد بروايته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك عبيد ابن حنين لم ينفرد بروايته عن أبي هريرة . فالحديث أخرجه البخاري و أبو داود و ابن ماجه ، و الدارمي و البيهقي ، و ابن خزيمة ، و أحمد ، و ابن حبان ، و البغوي و ابن الجارود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . وأخرجه النسائي ، و ابن ماجه ، و البيهقي ، و أحمد ، و ابن حبان ، و البغوي من حديث أبي سعيد رضي الله عنه . كما أخرجه البزار و الطبراني من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه . ورواه عن أبي هريرة جماعة من التابعين ، وهم عبيد بن حنين ، و سعيد المقبري ، و ثمامة بن عبد الله بن أنس ، و أبو صالح ، و محمد بن سيرين . ولو لم يرد هذا الحديث إلا في صحيح البخاري ، لكان ذلك كافياً للحكم عليه بالصحة لما علم من إجماع الأمة على تلقي أحاديثه بالقبول ، ولم يستدرك هذا الحديث على البخاري أحد من أئمة الحديث ، ولم يقدح في سنده أي منهم ، بل هو عندهم مما جاء على شرط البخاري في أعلى درجات الصحة . وحتى لو تفرد به أبو هريرة لما كان لطعنهم فيه من سبيل وحجة ، لما ثبت من حجيته وجلالته وحفظه ، ويمكن مراجعة ما كُتب حول هذا الصحابي الجليل في موضوع سابق بعنوان ( أبو هريرة الصحابي المفترى عليه ) . وأما عبيد بن حنين فهو ثقة لا مطعن فيه ، ولم يذكره الحافظ في مقدمة الفتح فيمن تُكُلِّم فيهم من رجال البخاري ، وحتى لو فرض أنه تفرد برواية الحديث عن أبي هريرة لقبل تفرده لأن تفرد مثله لا يقدح في صحة الحديث . وأما كونه من أخبار الآحاد ، فإن الأدلة شاهدة من كتاب الله ، وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقوال السلف ، بل وإجماعهم - كما نقله غير واحد كالشافعي و النووي و الآمدي وغيرهم - على الاحتجاج بحديث الآحاد ، وقبول الاستدلال به في العقائد والعبادات على حد سواء ، وهي أدلة كثيرة لا تحصى ، وليس هذا مجال سردها ، وقد سبق الكلام عنها في مواضيع مستقلة بعنوان ( حجية خبر الآحاد ، والشبهات حوله ) ( حديث الآحاد حجة في العقائد والأحكام ) يمكن للقارئ الكريم الرجوع إليها ، ففيها الكلام مستوفى . غرابته عن الرأي والتشريع وأما الادعاء بأنه غريب عن التشريع لأنه ينافي قاعدة تحريم الضار واجتناب النجاسة ، فيرده بأن الحديث لم ينف ضرر الذباب بل أثبت ذلك حيث ذكر أن في أحد جناحيه داء ، ولكنه زاد ببيان أن في الآخر شفاء ، وأن ذلك الضرر يزول إذا غمس الذباب كله . قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد ( 4/112) : " واعلم أن في الذباب عندهم قوة سمية يدل عليها الورم ، والحكة العارضة عن لسعه ، وهي بمنزلة السلاح ، فإذا سقط فيما يؤذيه ، اتقاه بسلاحه ، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم- أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله سبحانه في جناحه الآخر من الشفاء ، فيغمس كله في الماء والطعام ، فيقابل المادة السمية المادة النافعة ، فيزول ضررها ، وهذا طب لا يهتدي إليه كبار الأطباء وأئمتهم ، بل هو خارج من مشكاة النبوة ، ومع هذا فالطبيب العالم العارف الموفق يخضع لهذا العلاج ، ويقر لمن جاء به بأنه أكمل الخلق على الإطلاق ، وأنه مؤيد بوحي إلهي خارج عن القوة البشرية " . والقول بنجاسة الذباب لا دليل عليه ، لأنه لا ملازمة بين الضرر والنجاسة ، ولذا كان هذا الحديث من أدلة العلماء على أن الماء القليل لا ينجس بموت ما لا نفس له سائلة فيه ، فالحديث لم يفَصِّل بين موت الذباب وحياته عند غمسه . قال الإمام الخطابي رحمه الله في معالم السنن (5/340- 341) : " فيه من الفقه أن أجسام الحيوان طاهرة إلا ما دلت عليه السنة من الكلب وما ألحق به ، وفيه دليل على أن ما لا نفس له سائلة إذا مات في الماء القليل لم ينجسه ، وذلك أن غمس الذباب في الإناء قد يأتي عليه ، فلو كان نجسه إذا مات فيه لم يأمر بذلك ، لما فيه من تنجس الطعام وتضييع المال ، وهذا قول عامة العلماء " .أهـ . وقال ابن القيم في زاد المعاد 4/111- 112: " هذا الحديث فيه أمران : أمر فقهي ، وأمر طبي ، فأما الفقهي ، فهو دليل ظاهر الدلالة جداً على أن الذباب إذا مات في ماء أو مائع ، فإنه لا ينجسه ، وهذا قول جمهور العلماء ، ولا يعرف في السلف مخالف في ذلك . ووجه الاستدلال به أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بمقله ، وهو غمسه في الطعام ، ومعلوم أنه يموت من ذلك ، ولا سيما إذا كان الطعام حاراً . فلو كان ينجسه لكان أمرا بإفساد الطعام ، وهو - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر بإصلاحه ، ثم عدى هذا الحكم إلى كل ما لا نفس له سائلة ، كالنحلة والزنبور والعنكبوت وأشباه ذلك ، إذ الحكم يعم بعموم علته ، وينتفي لانتفاء سببه ، فلما كان سبب التنجيس هو الدم المحتقن في الحيوان بموته ، وكان ذلك مفقودا فيما لا دم له سائل انتفى الحكم بالتنجيس لانتفاء علته " أهـ . أما الادعاء بأنه غريب عن الرأي لأنه يفرق بين جناحي الذباب فيدعي أن أحدهما يحمل سماً والآخر شفاء ، فهو قول مناهض للحديث ، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم- هو الذي فرق بينهما ، كما أن هذا الادعاء مخالف للواقع الذي يجوز اجتماع كثير من المتضادات في الجسم الواحد كما هو مشاهد معروف . ولو رجع أحدهم إلى أجوبة العلماء المتقدمين عن ذلك لوجد الجواب الشافي ، قال الخطابي معالم السنن ( 5/341- 342) : " وقد تكلم على هذا الحديث بعض من لا خلاق له ، وقال : كيف يجتمع الداء والشفاء في جناحي الذبابة وكيف تعلم ذلك حتى تقدم جناح الداء وتؤخر جناح الشفاء وما أربها إلى ذلك ؟. قلت : وهذا سؤال جاهل أو متجاهل ، وإن الذي يجد نفسه ونفوس عامة الحيوان قد جمع فيها بين الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، وهي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت ، ثم يرى الله عز وجل قد ألف بينها وقهرها على الاجتماع ، وجعلها سببا لبقاء الحيوان وصلاحه ، لجدير أن لا ينكر اجتماع الداء والدواء في جزأين من حيوان واحد ، وأن الذي ألهم النحل أن تتخذ البيت العجيب الصنعة وأن تعسل فيه ، وألهم النملة أن تكتسب قوتها وتدخره لأوان حاجتها إليه هو الذي خلق الذبابة ، وجعل لها الهداية أن تقدم جناحاً وتؤخر آخر ، لما أراد من الابتلاء الذي هو مدرجة التعبد ، والامتحان الذي هو مضمار التكليف ، وفي كل شيء عبرة وحكمة وما يذكر إلا أولوا الألباب " أهـ . وقال ابن قتيبة في " تأويل مختلف الحديث " ( 230- 231) : " فما ينكر من أن يكون في الذباب سم وشفاء ، إذا نحن تركنا طريق الديانة ورجعنا إلى الفلسفة ؟ وهل الذباب في ذلك إلا بمنزلة الحية ؟ فإن الأطباء يذكرون أن لحمها شفاء من سمها إذا عمل منه الترياق الأكبر ، ونافع من لدغ العقارب وعض الكلاب الكلبة .... إلخ ، وكذلك قالوا في العقرب : إنها إذا شق بطنها ، ثم شدت على موضع اللسعة نفعت ....إلخ ، والأطباء القدماء يزعمون أن الذباب إذا ألقي في الإثمد وسحق معه ثم اكتحل به زاد ذلك في نور البصر ، وشد مراكز الشعر من الأجفان في حافات الجفون ... وقالوا في الذباب : إذا شدخ ووضع على موضع لسعة العقرب سكن الوجع ، وقالوا من عضه الكلب احتاج إلى أن يستر وجهه من سقوط الذباب عليه لئلا يقتله وهذا يدل على طبيعة فيه شفاء أو سم " أهـ . والمهم من إيراد هذا الكلام أن اجتماع المتضادات في الجسم الواحد ليس بمستغرب شرعاً ولا حساً ولا واقعاً . هل أثبت العلم بطلانه؟ وأما أن العلم يثبت بطلان الحديث لأنه يقطع بمضار الذباب ، فإن الحديث كما سبق لم ينف ضرر الذباب بل نص على ذلك صراحة . وهل علماء الطب وغيرهم أحاطوا بكل شيء علماً حتى يصبح قولهم هو الفصل الذي لا يجوز مخالفته ، بل هم معترفون بأنهم عاجزون عن الإحاطة بكثير من الأمور ، وهنالك الكثير من النظريات التي كانت تؤخذ إلى عهد قريب على أنها مسلمات تبين بطلانها وخطؤها فيما بعد ، بينما الذي نطق به رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وحي من عند الله تعالى الذي يعلم السر وأخفى ، وأي إشكال في أن يكون الله تعالى قد أطلع رسوله - صلى الله عليه وسلم - على أمر لم يصل إليه علم الأطباء بعد ؟ وهو سبحانه خالق الحياة والأحياء { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير }( الملك 14) ، فلماذا لا يكون ما يحمله الذباب على جناحه من شفاء مما خفي علمه عن الأطباء اليوم ؟. ومن قال بأن عجلة الطب قد توقفت بما لا مزيد عليه ، ولا يزال الأطباء يطلون على العالم في كل يوم باكتشافات جديدة ، وعلاجات لأمراض كانت إلى عهد قريب مستعصية ، وأدوية وعقاقير لم تكن معروفة من قبل . وهل يتوقف إيماننا بصدق كل حديث ورد فيه أمر طبي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يكشف لنا الأطباء بتجاربهم صدقه أو بطلانه ؟ فأين إيماننا بالغيب إذاً ، وأين إيماننا بصدق نبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووحي الله إليه ؟!. إن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برهان قائم بنفسه لا يحتاج إلى دعم خارج عنه ، والذي يجب على الأطباء وغيرهم من عامة الناس هو التسليم بما جاء فيه وتصديقه ، فإن هذا هو مقتضى الإسلام والإيمان بغض النظر عن موقف الطب منه ما دام ثابتاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- . هذا كله يقال على فرض أن الطب الحديث لم يشهد لهذا الحديث ولم يؤيد ما جاء به ، مع أن الواقع خلاف ذلك فقد وجد من الأطباء المعاصرين - لا نقول المسلمين منهم بل حتى الغربيين - من أيد مضمون ما جاء به الحديث من الناحية الطبية ، وأنه من معجزات نبينا - صلى الله عليه وسلم - وهنالك العشرات من البحوث والمقالات في هذا الجانب . ولسنا بصدد ذكر الأبحاث العلمية التي تفسر الحديث وجوانب الإعجاز فيه ، والخوض في تفصيلات ذلك ، فهذا له موضع آخر ، وقد سبقت الإشارة إلى شيء من ذلك عند الكلام على الإعجاز في الحديث النبوي في موضوع خاص بعنوان ( حديث الذباب ) ، وكل هذه الأبحاث تؤكد بل تجزم بعدم وجود أي تعارض بين الحديث وبين المكتشفات الطبية الحديثة . لا دخل له في التشريع أما الزعم بأنه ليس من عقائد الإسلام ولا من عباداته ، ولا دخل له في التشريع ، وإنما هو من أمور الدنيا التي يجوز على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها الخطأ ، كحديث " تأبير النخل " ، فالغرض منه تحقير الحديث والتهوين من أمره وتنفير الناس عنه ، وبالتالي فإن من ردَّه أو ارتاب فيه لم يؤثر ذلك على دينه في شيء ، وهو أمر في غاية الخطورة والتلبيس ، لأن أمور الدنيا منها ما هو خاضع لأحكام الشرع ، فهي داخلة تحت الأمر بطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والنهي عن مخالفته ، وأمره - صلى الله عليه وسلم - قد يكون واجباً وقد يكون مستحباً ، وقياس حديث الذباب وغيره من أحاديث الطب النبوي على أحاديث تأبير النخل قياس غير صحيح لأن معظم أحاديث الطب إن لم تكن كلها ساقها النبي - صلى الله عليه وسلم - مساق القطع واليقين مما يدل على أنها بوحي من الله سبحانه وداخلة في التشريع ، فقال في حديث الذباب : ( فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء ) فأتى بـ ( إن ) المفيدة للتأكيد ، بخلاف أحاديث تأبير النخل التي ساقها عليه الصلاة والسلام مساق الرجاء والظن لأنها في أمور الدنيا ومعايشها فقال : ( لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا ) وفي رواية ( ما أظن يغني ذلك شيئا ) وفرق كبير بين الأسلوبين ، ولذلك قال الإمام النووي عند شرحه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث تأبير النخل : ( وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر ) : " قال العلماء : قوله - صلى الله عليه وسلم - ( من رأي ) أي في أمر الدنيا ومعايشها لا على التشريع ، فأما ما قاله باجتهاده - صلى الله عليه وسلم - ورآه شرعاً يجب العمل به ، وليس أبار النخل من هذا النوع بل من النوع المذكور قبله " أهـ. فما وقع في حديث التأبير كان ظناً منه - صلى الله عليه وسلم - وهو صادق في ظنه وخطأ الظن ليس كذباً ، وقد رجع عن ظنه الذي ظنه في قوله : ( إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه ) بخلاف ما جاء في حديث الذباب ، فإنه أخبر بأن في أحد جناحيه داء والآخر شفاء وهذا لا يكون إلا بوحي من الله تعالى ، وهو أمر لا يحتمل خلاف ما أخبر به ، ثم أمر بغمس الذباب ، بناء على العلة السابقة ، ولم يأت ما ينقض هذا الأمر ولا ذاك فوجب التسليم والإذعان وعدم الإنكار . وادعاء أن المسلمين لم يلتزموا به ، ولم يعمل به أحد منهم ، ادعاء كاذب يخالفه ما ثبت عن بعض الصحابة والتابعين ، فقد ذكر الحافظ في الفتح أن عبد الله بن المثنى روى عن عمه ثمامة أنه حدثه قال : " كنا عند أنس فوقع ذباب في إناء ، فقال أنس بأصبعه فغمسه في ذلك الإناء ثلاثاً ثم قال : بسم الله ، وقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أمرهم أن يفعلوا ذلك " . وروى أحمد من طريق سعيد بن خالد قال : " دخلت على أبي سلمة فأتانا بزبد وكتلة ، فأسقط ذباب في الطعام ، فجعل أبو سلمة يمقله بأصبعه فيه ، فقلت : يا خال ! ما تصنع ؟ فقال : إن أبا سعيد الخدري حدثني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء فإذا وقع في الطعام فأمقلوه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ) ، فأنس صحابي و أبو سلمة تابعي ، وقد عملا بمضمون هذا الحديث ، فكيف يزعم بأن أحداً من المسلمين لم يعمل به ؟ . في تصحيح الحديث تنفير للناس عن الإسلام وأما القول بأن تصحيح الحديث من المطاعن التي تنفر عن الإسلام ، وتكون سبباً في ردة بعض ضعاف الإيمان ، وأنه يفتح على الدين ثغرة يستغلها الأعداء للاستخفاف بالدين والمتدينين ، فهو قول يحمل في طياته استدراكاً على النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان أحرص الناس على الدين ، وأنصح الخلق للخلق ، وأكثر العباد خشية وتقوى لله ، وهو الذي حمى جناب الإسلام ، وسد كل منافذ الطعن والقدح فيه ، وكان أحرص الناس على هداية الخلق وإبلاغهم رسالة الله ، وشريعة الله تعالى ليس فيها ما ينفر ، لأنها شريعة تقبلها القلوب السليمة ، وتقتنع بها العقول الصحيحة . فما هو وجه التنفير في الحديث ؟ وما هي الثغرة التي يفتحها على الدين حتى يستغلها أعداء الإسلام ؟ هل لأنه لا يتماشى مع أذواقنا وأمزجتنا ؟ وهل سيقف الأعداء فيما يثيرونه حول الإسلام عند حديث الذباب وسيكتفون بذلك ، ونحن نراهم يثيرون الشكوك والشبه في أمور لا تخفى على أحد ، بل حتى القرآن الذي نقل بالتواتر جيلاً بعد جيل لم تسلم نصوصه وأحكامه من شبههم وتشكيكهم ، فهل إذا رددنا حديث الذباب بل ورددنا السنة كلها ، سكيف عنا ذلك شرهم ويستجيبون لديننا ويلتزمون بشريعتنا . لماذا هذا التنازل وهذه الانهزامية ؟ وهذه الروح الهزيلة ، التي تنطلق من موقف الضعيف الخائف مما عنده ، ما دمنا موقنين بأن ما عند الله حق ، وماجاءنا به رسولنا - صلى الله عليه وسلم - صدق ، وما يقذف به أعداء الإسلام شبه باطلة داحضة لا أساس لها من الصحة . ثم إن الأمر بغمس الذباب في الإناء أو الطعام الذي وقع فيه ، إنما هو للإرشاد والتعليم وليس على سبيل الوجوب ، وليس في الحديث أبداً أمر بالشرب من الشراب ، ولا أمر بالأكل من الطعام بعد الغمس والإخراج ، بل هذا متروك لنفس كل إنسان فمن أراد أن يأكل منه أو يشرب فله ذلك ، ومن عافت نفسه ذلك فلا حرج عليه ، ولا يؤثر ذلك على دينه وإيمانه مادام مصدقاً بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والشيء قد يكون حلالاً ولكن تعافه النفس كالضب مثلاً ، فقد كان أكله حلالاً ومع ذلك عافته نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يأكل منه لأنه لم يكن بديار قومه . والعلماء والمحدثون حين يصححون الحديث رواية ومعنىً لا يعنون عدم حض الناس على مقاومة الذباب وتطهير البيوت والطرقات ، وعدم حماية طعامهم وشرابهم منه ، كلا فالإسلام دين النظافة ودين الوقاية ، وقد جاء الإسلام بالطب الوقائي كما جاء بالطب العلاجي ، وسبق إلى كثير من المكتشفات في هذا الجانب لم يُتَوصل إليها إلا في العصور الحديثة ، ثم ماذا يقول هؤلاء بعد أن جاء العلم بتأييد هذه الأحاديث من الناحية الطبية ، فكشف عما ينطوي عليه من أسرار اعتبرها المنصفون والعقلاء من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم . وأخيراً وبعد هذا التطواف لعل القارئ الكريم قد ازداد يقيناً بصحة هذا الحديث رواية ودراية ، واطمأن إلى أن الإذعان والقبول لما صح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو اللائق بالمؤمن ، وأنه في كل يوم تتقدم فيه العلوم والمعارف البشرية يظهر الله من الآيات النفسية والكونية ما يدل على أن الكتاب حق من عند الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، وصدق الله حيث يقول : {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد }( فصلت 53) . _________________ المراجع : - موقف المدرسة العقلية الأمين الصادق الأمين . - دفاع عن السنة أبو شهبة . - الأنوار الكاشفة المعلمي . |
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
بارك الله فيك أستاذنا الفاضل وأثابك على مجهوداتك ...الحمد لله على نعمة الإسلام ...ونبقى نسأل الله الهداية لكل ملحد لا يؤمن بآيات الله خاصة ونحن في أواخر الشهر الفضيل عسى الله يستجيب لنا إنه على كل شئ قدير
|
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
ومرة أخرى:
وفيك بارك الله أخي:" فواز"، وشكرا لك على حلمك وكرمك وجميل دعائك. صدق أحد أعلام أهل السنة والجماعة حين قال:" أهل السنة والجماعة أرحم بأهل البدع من أمهاتهم، نريد لهم الهداية، ويرموننا بالعظائم". دمت طيبا مباركا موفقا. |
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
بارك الله فيك استاذي الفاضل
|
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
نسال الله الشفاء لكل مريض في هذا الشهر الكريم والهداية لكل مشرك عابد بشر سواء عن جهل او عن مكابرة يا ارحم الراحمين اللهم ثبتنا على دين الحق ونعوذ بك من الخرافات والضلالة و الحماقة وعبادة البشر مصداقا لقوله تعالى :
وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [البقرة:269]. وقال تعالى: إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ [الرعد:19]. وقال تعالى: وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [إبراهيم:52]. وقال تعالى: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [صّ:29]. وقال تعالى: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ [الزمر:18]. وقال تعالى: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل:78] فعلا اصحاب العقول في نعمة كبيرة واصحاب الخرافات في نقمة على حالهم هنا وهناك وقلوبهم متورمة ومصابون بالنفه اللهم نعوذ بك من بلوى كهذه شكرا استاذ امازيغي مسلم وصل اللهم على نبينا الكريم وانزل نقمتك على كل من تقول عليه بما لم يقله |
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
"ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا" " وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58) كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (59) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (60)" بارك الله فيك أستاذ و نفع بك و جعلك ذخرا للاسلام و كلمة الحق |
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
سلام الله عليكم . حديث (الذباب ) هذا من أحاديث الآحاد تفيد الظن ولا تفيد القطع ، فقد رد الصحابة رضوان الله عليهم رواية الصحابي عبد الله بن مسعود( "فالشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البته" ) أثناء جمع القرآن ، لعدم توفر شرط التواتر ، كما أن الأصولين أجمعوا على أن خبر الآحاد موقعه العمل (العبادة) وليس الإعتقاد ، كما أن دمغ الحديث بالإجماع فيه إنكار للإختلاف ، فآحاديث الآحاد هي موضع تفرق وليس إجماع ، أي أن مسألة أحاديث الآحاد ، هو موضوع خلاف في تراث الفكر الإسلامي ، فلا يمكنني أن ابني اعتقادي على [ مظنون ] مختلف عليه بين علماء الإسلام دون تحكيم العقل ، فابن حزم الأندلسي صاحب المذهب الظاهري أصر على أن العقل يلغي النقل . تحياتي الرمضانية .] |
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
جزاك الله خيرا اخي الفاضل امازيغي مسلم على هذه الغيرة على دين الله
|
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
اقتباس:
"بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ " " قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾ والتفضيل هنا بالعقل اما من رضي ان يكون بهيمة فلا مانع وزاده الله حيونة على حيونة وادام عليه نعمة الرتع في مراعي شيوخه الذين يعبدهم . " إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ " بارك الله فيك استاذ امازيغي مسلم كما عهدناك صادح بالحق شديد فيه فعلا مسلم موحد بلء الفاه و امازيغي بكل معنى الكلمة ادامك الله ذخرا لهذا الدين وهذه الأمة . |
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
جزاك الله خيرا ايها الاستاذ الفاضل
اما الذين أشربت قلوبهم كفرا والحادا فلعنة الله عليهم في الدنيا والآخرة وحسبهم ان يعتبروا بمصارع أمثالهم في القديم والحديث ليست المسالة مسالة خرافة او جدل ولكنها مسالة اعراض سافر او متلفع بدعوي تحرير العقول من سلطان الوحي مع ان العقل الصحيح يشهد بمصداقية الوحي ويسجد في محراب الإيمان لكن ثقافة التلبيس تريد ان تسمي الهوي عقلاً لتقدمه علي صريح المعقول وصحيح المنقول ولهذا وصف الله جل وعلا شانهم في كتابه الكريم فقال ( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) اعتذر عن اقتضاب الرد فأنا اتصل من الهاتف .... سلام |
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
بوركت اخي امازيغي مسلم تمنيت لو رددت على باقي الشبهات التي اثارها هؤلاء القوم
|
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
بعض الاخوة مساكن مش فاهمين اصل الموضوع خلاص فقط يعلقون لان تهويل العناوين يختلف مع ايحاءاتها الضمنية وما ترمي اليه من طعن في شخوص معينة عموما الحمد لله على نعمة الاسلام ونشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبد الله ورسوله وان الوحيين العظيمين كلاهما دستور المسلمين لكننا حينما نتحدث عن تعرض الموروث السني لتحريفات البشر وحشوه باحاديث موضوعة يأتى لنا بامثلة عن احاديث فعلا اثبت العلم صحتها لكنه يراد بها ابطال حقيقة وجود حشو ووضع لاحاديث والتقول على الرسول صلى الله عليه وسلم ارحموا انفسكم واقسطوا انتم في شهر معظم وعيب وعار ان تنتصروا لانفسكم ولا تنتصروا للحق
|
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
الذباب في زمن الفتن . °°°الإهتمام ( بالذبان ) أشبه بالقصة التي رواها ابن أبي نعيم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى ابن عمر وأنا جالس، فسأله عن دم البعوض! وفي رواية: "فسأله عن المحرم يقتل الذباب" ! فقال له: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق، قال: ها، انظروا إلى هذا! يسأل عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم!! وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "هما ـ يعني الحسن والحسين ـ ريحانتي من الدنيا". وفي الرواية الأخرى: "أهل العراق يسألون عن الذباب، وقد قتلوا ابن بنت رسول الله.." الحديث. °°°في هذا الزمن الداعشي ، والبوكوحرامي، والأسدي، والمالكي، والصهيوني حيث تجري أنهار من الدماء في غزة والعراق وسوريا ، وحتى في غرداية ؟ ويعمل بعضنا إلى إعادة عقارب الساعة وراء للحديث عن (الذبان ) ونحن حالبا نعايش زمن القتل و الجزية والإكراه الديني . إن تثوير ( الذبان) اهتمام باليسير وإهمال الجليل من الأمور ، فالتدقيق في الأمور الصغيرة إشغال للنفس بالتوافه وتضيع على الأمة الأمور العظام التي تجعلنا أمة ينظر إليها بتقدير وحب واحترام . |
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
اقتباس:
أهل الاسلام لم ينتظروا ظهور القرن الواحد والعشرين حتي ينقحوا ويمحصوا موروثهم وبما انك دراستي في قسنطينة كما ذكرته في بعض مداخلاتك فأنت علي اطلاع بوجود شي اسمه علم الحديث وتعلمي مدي الدقة والصرامة المنهجية التي يعتمدها الباحثون في هذه الجزية من المعارف الدينية ليست المشكلة في رد الأحاديث المكذوبة فهذا الجهد يقوم به أهل الاسلام جيلا بعد جيل وقد ألفوا فيه المجلدات في تصنيف الأحاديث والرجال جرحا وتعديلا المشكلة اليوم في طائفة من الملاحدة الأغبياء الذين يهجمون علي أصول الاسلام هدمت وتنقيصا بمنهجية تحكمية وعقل مذهبي فهم يردون الأحاديث الصحيحة المخالفة لأهوائهم ويقبلون الأحاديث الموضوعة الموافقة لحماقاتهم ليس عيبا ان تخالف مواقفك مواقف غيرك فالمواقف هي احكام تخضع التصورات الذاتية والخبرات والمعارف ويتفاوت الناس في هذا تفاوت معارفهم ومطالعاتهم لكن العيب هو ان تحكمي علي مخالفيك في الوقت الذي تنكرينني عليهم حكمهم علي من وضع نفسه موضع التهمة وآثار الفتن والشبهات فكيف تهاجمين من قام لرد الشبهة لا تحركين ساكنا عند أثارتها !! |
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
قال ربنا جل في علاه :
( إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ) [البقرة:26] |
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
اقتباس:
|
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
|
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
|
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
ابتداءا: أشكر كل الإخوة والأخوات الذين شاركوني متصفحي هذا، واعتذر لتأخري نوعا في التعقيب على مشاركاتهم المتميزة، وذلك بسبب بعض الانشغالات، وأقول معقبا على كريم مشاركاتهم ما يأتي: " براءة": وفيك بارك الله، وفقنا الله وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح. " نيو تاك": ما أروع وأدل الآيات التي سقتها. بارك الله فيك، وجعلك أيضا ذخرا للإسلام ولكلمة الحق. " علمدار": وجزاك الله خيرا أيضا على غيرتك على الإسلام، فقد كنت سباقا إلى الإشارة إلى:" خطورة الطعن في النصوص الشرعية: كتابا وسنة": كتب الله لك ذلك في ميزان حسناتك. " ألجيروا: نجيب": بارك الله فيك، وجزاك خيرا على أرائك الرشيدة، وإضافاتك السديدة. |
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
" أماني": ولك الشكر على مشاركتك، وتقبل الله دعاءك حين قلت في مشاركتك رقم:(6) ما يأتي:{ وصل اللهم على نبينا الكريم، وانزل نقمتك على كل من تقول عليه بما لم يقله}.
وأستسمحك لأضيف عليه:{ وانزل نقمتك على كل من تقول عليه بما لم يقله: عنادا وجحودا ومكابرة وكيدا للإسلام وأهله، وأما المتأول الجاهل الباحث عن الحق – حقيقة لا ادعاء -، فنسأل الله أن يشرح صدره للحق}. أما فيما يخص كلامك عن:" العقل" في مشاركتك رقم:(10)، فأقول: صحيح:" نعمة العقل" من أفضل النعم والمنن على بني آدم، وعندنا يقينا أن:" العقل الصريح لم ولا ولن يخالف النص الصحيح"، بل هو:" مؤيد له، وكاشف لبعض حكمه وأسراره". بارك الله فيك على دعائك لعمك:" أمازيغي مسلم" بقولك:{ بارك الله فيك أستاذ امازيغي مسلم: كما عهدناك صادح بالحق شديد فيه. فعلا مسلم موحد بملء الفاه، و أمازيغي بكل معنى الكلمة، أدامك الله ذخرا لهذا الدين وهذه الأمة}. أسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم:" صالح الأعمال"، كما أسأله تعالى أن ينير:" قلبك وعقلك" بنور هداه، ويسخر:" لسانك وقلمك": لنصرة:" التوحيد والسنة" على الوجه الذي يرضيه عنك، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ولي توضيح بسيط حول قولك رقم:(13) ما يأتي:{ لكننا حينما نتحدث عن تعرض الموروث السني لتحريفات البشر وحشوه بأحاديث موضوعة، يأتي لنا بأمثلة عن أحاديث فعلا اثبت العلم صحتها، لكنه يراد بها إبطال حقيقة وجود حشو ووضع لأحاديث والتقول على الرسول صلى الله عليه وسلم}. التعليق: أشاطرك الرأي في وجود:" أحاديث موضوعة": حشيت خرافات ينبذها:" الشرع والعقل"، لكن هذا ليس داعيا ومبررا لما فعله من رددنا عليهم حين:" خلطوا العسل بالسم؟؟؟"، وطعنوا في أحاديث الصحيحين التي اتفقت الأمة على صحتها، وإن كان مدلولها لم تستوعبه:" العقول والفهوم القاصرة" لهؤلاء الطاعنين؟؟؟. لقد كتبت ما ورد في متصفحي هذا: ردا على هؤلاء الطاعنين الذين بادرونا بالتهجم على أحاديث نبوية الصحيحة، لذلك لم أفهم بالضبط ماذا ومن تقصدين؟؟؟ بقولك:{ لكننا حينما نتحدث عن تعرض الموروث السني لتحريفات البشر وحشوه بأحاديث موضوعة، يأتي لنا بأمثلة عن أحاديث فعلا اثبت العلم صحتها، لكنه يراد بها إبطال حقيقة وجود حشو، ووضع لأحاديث والتقول على الرسول صلى الله عليه وسلم}. فالقصد الأصلي لمقالي: كان إبطال شبهات هؤلاء الطاعنين في مدلول الأحاديث الصحيحة، وليس إبطال:{ حقيقة وجود حشو، ووضع لأحاديث، والتقول على الرسول صلى الله عليه وسلم}. |
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
" محمد مالك": وفيك بارك الله أخي الكريم.
بخصوص طلبك أخي الكريم:" الرد على باقي شبهات الطاعنين في سنة سيد المرسلين"، فأبشرك أخي:" محمد": أنه ما من شبهة طرحها أو يفكر هؤلاء في طرحها إلا ولدينا من أجوبة علمائنا ما يدحضها:" نقلا وعقلا"، ولكن كما تعلم: أحيانا لا أطلع على تلك الشبهات، لأنني لا أتصفح كل المواضيع فضلا عن تصفح كل أقسام المنتديات، وأحيانا يغنينا:" سقوط الشبهة عن ردها"، وأحيانا: نكون قد رددنا على نفس الشبهة في جواب سابق، وأحيانا نتأخر عن الرد، لأننا نرى بأن هناك شبهة أخرى: أولى بالرد. فيا أخي:" محمد": أبشر بردود تسرك، وتسر كل سني موحد، وأحيطك علما بأنني قد أتغيب بعد:" عيد الفطر" لبضعة أسابيع، وأعدك بأنني سأرجع بإذنه تعالى لمواصلة الردود على تلك الشبهات متى ما تيسر لي الأمر، وأنا على يقين بأن من إخواننا الأعضاء هنا من هو:" أفضل وأقدر" على دحض تلك الشبهات من:" أمازيغي مسلم". بارك الله فيك، وتقبل منا ومنك الصيام والقيام وصالح الأعمال، و:" عيد مبارك" مسبقا: أعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامية ب:" اليمن والأمن والإيمان". |
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
" الأمازيغي52": مرحبا يسيك أميس نتمورث. سرني كثيرا أن نتقاطع مجددا بعد فترة طويلة نسبيا، واسمح لي أن أبدأ التعقيب عليك من مشاركتك رقم:(14) التي عنونتها بقولك:" الذباب في زمن الفتن؟؟؟"، فأقول: أعتقد بأنه كان من المستحسن لدى كل:" منصف عاقل": لو كانت مشاركتك هذه في متصفح من:" أثار في وجوهنا ذلك الذبان بقصد الطعن في سنة النبي العدنان؟؟؟". لسنا من أثار:" الذبان"، بل بالعكس ردنا جاء على من أثاره تحت عنوان:" ترويج الأكاذيب لنصرة الإسلام؟؟؟": طاعنا في أحاديث نبوية شريفة صحيحة؟؟؟. أخانا:" الأمازيغي 52": ذكرني لومك لي على متصفحي، وتركك للجاني والمتعدي الحقيقي بقصة:" الجمل العر؟؟؟"، ولأننا من:" أمازيغ الشمال"، فأكثرنا لا يعرف قصته؟؟؟، لكن إخواننا:" أمازيغ الجنوب: ميزابيون وطوارق": يعرفون قصته جيدا، لأنه الحيوان الأليف الرئيسي في الصحراء. وقصة:" الجمل العر": بسيطة، فهو: الجمل الذي يصاب بمرض معدي، فيترك ولا يلام؟؟؟، ويكوى غيره من صحاح الإبل – خشية – انتقال العدوى إليها، وقد صور ذلك: الشاعر العربي بقوله: فكلفتني ذنب امرئ وتركته ÷ كذي العر يكوى غيره وهو راتع فيما يخص قولك:{ في هذا الزمن الداعشي ، والبوكوحرامي، والأسدي، والمالكي، والصهيوني حيث تجري أنهار من الدماء في غزة والعراق وسوريا ، وحتى في غرداية ؟ ويعمل بعضنا إلى إعادة عقارب الساعة وراء للحديث عن (الذبان ) ونحن حالبا نعايش زمن القتل و الجزية والإكراه الديني}. نحن لا نعمل على:" إعادة عقارب الساعة للوراء؟؟؟"، وقد علمت من هم الأولى بهذا الوصف؟؟؟، وقد ظهر غرضهم بجلاء، فالحرب على الإسلام قائمة شاملة من:" حرب عسكرية مباشرة للصهاينة على إخواننا في غزة – نصرها الله -، ومن حرب بالوكالة للعملاء كداعش وبزاف حرام؟؟؟، والفتن التي أثارها الأعداء في دول الخريف العربي؟؟؟"، وهناك:" حرب خفية": قد لا تظهر للكثيرين بسبب:" الحرب والفتن المرئية المسموعة"، وأقصد هنا:" الحرب الفكرية العقدية على الإسلام وأصوله"، فكما أن إخواننا في:" غزة": نصرهم الله قائمون ب:" فرض كفاية جهاد النفس"، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من القائمين ب:" فرض كفاية جهاد العلم"، وقد قال الله تعالى عن جهاد الكفار بالقران لنبيه عليه الصلاة والسلام:[ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا]، وشبه رحلة طلب العلم بالسفر للجهاد، وأنه ليس من الحكمة أن ينفر جميع المؤمنين للجهاد، فعبر بلفظ:" النفير" في قوله:[ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ]. |
رد: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
وأما فيما يخص ما ورد في مشاركتك رقم:(8) وكلامك عن:" حديث الأحاد"، وأنه:" يفيد الظن، لا تثبت به العقائد؟؟؟، وإنما موقعه العمل: العبادة؟؟؟"، فأقول:
لقد جانبت الصواب أخانا:" الأمازيغي52" لبدعية التفريق بين:" العمل والعقيدة" في العمل بما صح من الأحاديث، فقولك مخالف لقول المحققين من أهل العلم، ولا ينفع التستر وراء جدار:" اختلاف الأصوليين والفقهاء" في هذه المسألة، فليس كل خلاف معتبر، وصدق من قال: وليس كل خلاف جاء معتبرا ÷ إلا خلاف له حظ من النظر ولأن المسألة:" حساسة وخطيرة جدا": لما يترتب عليه من إلغاء كثير من العقائد المعروفة، بل وحتى بعض الأحكام العملية الثابتة بأحاديث الأحاد التي تفيد مجرد الظن كما سيأتي مع مسألة:" صحة الصلاة دون الفاتحة" عند الحنفية، أقول لأجل ذلك، اضطررت لنقل كلام:" مطول"، لكنه:" نفيس جدا"، للشيخ:" الألباني" رحمه الله، أسأل الله تعالى أن يرزقكم صبرا وطول نفس لقراءته كاملا، فإليكموه: قال الشيخ الألباني في رسالة:" الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام":(ص:34-70): " لزوم اتباع السنة على كل جيل في العقائد والأحكام: أيها الأخوة الكرام هذه النصوص المتقدمة من الكتاب والسنة كما أنها دلت دلالة قاطعة على وجوب اتباع السنة اتباعا مطلقا في كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وأن من لم يرض بالتحاكم إليها والخضوع لها، فليس مؤمنا، فإني أريد أن ألفت نظركم إلى أنها تدل بعموماتها وإطلاقاتها على أمرين آخرين هامين أيضا: الأول: أنها تشمل كل من بلغته الدعوة إلى يوم القيامة وذلك صريح في قوله تعالى: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} وقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً} [سبأ: 28] وفسره صلى الله عليه وسلم بقوله في حديث: "وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة" متفق عليه وقوله: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي إلا كان من أهل النار" رواه مسلم وابن منده وغيرهما "الصحيحة 157". والثاني: أنها تشمل كل أمر من أمور الدين لا فرق بين ما كان منه عقيدة علمية أو حكما عمليا أو غير ذلك فكما كان يجب على كل صحابي أن يؤمن بذلك كله حين يبلغه من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي آخر عنه كان يجب كذلك على التابعي حين يبلغه عن الصحابي فكما كان لا يجوز للصحابي مثلا أن يرد حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في العقيدة بحجة أنه خبر آحاد سمعه عن صحابي مثله عنه صلى الله عليه وسلم، فكذلك لا يجوز لمن بعده أن يرده بالحجة نفسها مادام أن المخبر به ثقة عنده، وهكذا ينبغي أن يستمر الأمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وقد كان الأمر كذلك في عهد التابعين والأئمة المجتهدين كما سيأتي النص بذلك عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. الفصل الثالث: حديث الآحاد حجة في العقائد والأحكام مدخل: إن القائلين بأن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة، يقولون في الوقت نفسه بأن الأحكام الشرعية ثبتت بحديث الآحاد، وهم بهذا قد فرقوا بين العقائد والأحكام، فهل تجد هذا التفريق في النصوص المتقدمة من الكتاب والسنة؟؟؟، كلا وألف كل،ا بل هي بعمومها وإطلاقاتها تشمل العقائد أيضا، وتوجب اتباعه صلى الله عليه وسلم فيها، لأنها بلا شك مما يشمله قوله "أمرا" في آية:[ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ]، وهكذا أمره تعالى بإطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم، والنهي عن عصيانه، والتحذير من مخالفته، وثناوه على المؤمنين الذين يقولون عندما يدعون للتحاكم إلى الله ورسوله:" سمعنا وأطعنا": كل ذاك يدل على وجوب طاعته واتباعه صلى الله عليه وسلم في العقائد والأحكام. وقوله تعالى:[وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ]، فإن "ما" من ألفاظ العموم والشمول كما هو معلوم، وأنت لو سألت هؤلاء القائلين بوجوب الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام عن الدليل عليه، لاحتجوا بهذه الآيات السابقة وغيرها مما لم نذكره اختصارا، وقد استوعبها الإمام :" الشافعي" رحمه الله تعالى في كتابه:" الرسالة"، فليراجعها من شاء، فما الذي حملهم على استثناء العقيدة من وجوب الأخذ بها وهي داخلة في عموم الآيات؟؟؟. إن تخصيصها بالأحكام دون العقائد تخصيص بدون مخصص، وذلك باطل، وما لزم منه باطل فهو باطل. شبهة وجوابها: لقد عرضت لهم شبهة، ثم صارت لديهم عقيدة، وهي: أن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن، ويعنون به الظن الراجح طبعا، والظن الراجح يجب العمل به في الأحكام اتفاقا، ولا يجوز الأخذ به عندهم في الأخبار الغيبية والمسائل العلمية، وهي المراد بالعقيدة، ونحن لو سلمنا لهم جدلا بقولهم:" إن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن" على إطلاقه فإنا نسألهم: من أين لكم هذا التفريق؟؟؟، وما الدليل على أنه لا يجوز الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة؟؟؟. لقد رأينا بعض المعاصرين يستدلون على ذلك بقوله تعالى في المشركين:[ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ]، وبقوله سبحانه:[ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً}، ونحو ذلك من الآيات التي يذم الله تعالى فيها المشركين على اتباعهم الظن، وفات هؤلاء المستدلين أن الظن المذكور في هذه الآيات: ليس المراد به الظن الغالب الذي يفيده خبر الآحاد، والواجب الأخذ به اتفاقا، وإنما هو:" الشك" الذي هو:" الخرص"، فقد جاء في:" النهاية" و:" اللسان" وغيرها من كتب اللغة:" الظن": الشك يعرض لك في الشيء فتحققه وتحكم به". فهذا هو الظن الذي نعاه الله تعالى على المشركين، ومما يؤيد ذلك قوله تعالى فيهم:[ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ]، فجعل الظن هو الخرص الذي هو مجرد الحزر والتخمين، ولو كان الظن المنعي على المشركين في هذه الآيات هو:" الظن الغالب" كما زعم أولئك المستدلون: لم يجز الأخذ به في الأحكام أيضا، وذلك لسببين اثنين: الأول: أن الله أنكره عليهم إنكارا مطلقا، ولم يخصه بالعقيدة دون الأحكام. والآخر: أنه تعالى صرح في بعض الآيات: أن الظن الذي أنكره على المشركين: يشمل القول به في الأحكام أيضا، فاسمع إلى قوله تعالى الصريح في ذلك:[ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا]، فهذه:" عقيدة"،[ وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ]، وهذا:" حكم": [ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ]، ويفسرها قوله تعالى:[ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ]، فثبت مما تقدم أن الظن الذي لا يجوز الأخذ به، إنما هو الظن اللغوي المرادف للخرص والتخمين، والقول بغير علم، وأنه يحرم الحكم به في الأحكام، كما يحرم الأخذ به في العقائد ولا فرق. وإذ كان الأمر كذلك، فقد سلم لنا القول المتقدم: إن كل الآيات والأحاديث المتقدمة الدالة على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام: تدل أيضا بعمومها وشمولها على وجوب الأخذ به في العقائد أيضا، والحق أن التفريق بين العقيدة والأحكام في وجوب الأخذ فيها بحديث الآحاد: فلسفة دخيلة في الإسلام؟؟؟: لا يعرفها السلف الصالح، ولا الأئمة الأربعة الذين يقلدهم جماهير المسلمين في كل العصر الحاضر. بناؤهم عقيدة "عدم الأخذ بحديث الآحاد" على الوهم والخيال: وإن من أعجب ما يسمعه المسلم العاقل اليوم هو: هذه الكلمة التي يرددها كثير من الخطباء والكتاب كلما ضعف إيمانهم عن التصديق بحديث حتى ولو كان متواترا عند أهل العلم بالحديث: كحديث:" نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان"، فإنهم يتسترون بقولهم: "حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة؟؟؟" ، وموضع العجب: أن قولهم هذا هو نفسه عقيدة كما قلت مرة لبعض من ناظرتهم في هذه المسألة، وبناء على ذلك، فعليهم أن يأتوا بالدليل القاطع على صحة هذا القول وإلا فهم متناقضون فيه، وهيهات هيهات؟؟؟: فإنهم لا دليل لهم إلا مجرد الدعوى، ومثل ذلك مردود في الأحكام، فكيف في العقيدة؟ وبعبارة أخرى: لقد فروا من القول بالظن الراجح في العقيدة، فوقعوا فيما هو أسوأ منه، وهو قولهم بالظن المرجوح فيها:[ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ]، وما ذلك إلا بسبب البعد عن التفقه بالكتاب والسنة، والاهتداء بنورهما مباشرة والانشغال عنه بآراء الرجال. الأدلة على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة: إن هناك أدلة أخرى أخص في الدلالة مما سبق على وجوب الأخذ بخبر الواحد في العقيدة: أرى أنه لا بد من التعرض لذكر بعضها وبيان وجه دلالتها. الدليل الأول: قوله تعالى:[ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ]. فقد حض الله تبارك وتعالى المؤمنين على أن ينفر طائفة منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ليتعلموا منه دينهم، ويتفقهوا فيه. ولا شك أن ذلك ليس خاصا بما يسمى بالفروع والأحكام، بل هو أعم. بل المقطوع به أن يبدأ المعلم بما هو الأهم فالأهم: تعليما وتعلما، ومما لا ريب فيه أن العقائد أهم من الأحكام، ومن أجل ذلك زعم الزاعمون: أن العقائد لا تثبت بحديث الآحاد، فيبطل ذلك عليهم هذه الآية الكريمة، فإن الله تعالى كما حض فيها الطائفة على التعلم والتفقه عقيدة وأحكاما: حضهم على أن ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم بما تعلموه من العقائد والأحكام، و:" الطائفة" في لغة العرب تقع على الواحد فما فوق، فلولا أن الحجة تقوم بحديث الآحاد:" عقيدة وحكما": لما حض الله تعالى الطائفة على التبليغ حضا عاما معللا ذلك بقوله:[ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ]: الصريح في أن العلم يحصل بإنذار الطائفة، فإنه كقوله تعالى في آياته الشرعية والكونية:[ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ]،[ لعلهم يعقلون]،[ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ]، فالآية: نص في أن خبر الآحاد: حجة في التبليغ عقيدة وأحكاما. الدليل الثاني: قوله تعالى:[ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم]: أي لا تتبعه، ولا تعمل به، ومن المعلوم أن المسلمين: لم يزالوا من عهد الصحابة يقفون أخبار الآحاد، ويعملون بها، ويثبتون بها الأمور الغيبية والحقائق الإعتقادية، مثل:" بدء الخلق وأشراط الساعة"، بل ويثبتون بها لله تعالى:" الصفات"، فلو كانت لا تفيد علما، ولا تثبت عقيدة: لكان:" الصحابة والتابعون وتابعوهم وأئمة الإسلام كلهم": قد قفوا ما ليس لهم به علم، كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في:" مختصر الصواعق":( 2/396)، وهذا مما لا يقوله مسلم. الدليل الثالث: قوله تعالى:[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا]، وفي القراءة الأخرى:[ فتثبتوا]، فإنها تدل على أن العدل إذا جاء بخبر ما، فالحجة قائمة به، وأنه لا يجب التثبت، بل يؤخذ به حالا، ولذلك قال:" ابن القيم" رحمه الله في:" الإعلام":( 2/394): " وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد، وأنه لا يحتاج إلى التثبت، ولو كان خبره لا يفيد العلم، لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم. ومما يدل عليه أيضا أن السلف الصالح وأئمة الإسلام: لم يزالوا يقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وفعل كذا وأمر بكذا ونهى عن كذا، وهذا معلوم في كلامهم بالضرورة، وفي صحيح البخاري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة مواضع وكثير من أحاديث الصحابة يقول فيها أحدهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما سمعه من صحابي غيره، وهذه شهادة من القائل، وجزم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما نسب إليه من قول أو فعل، فلو كان خبر الواحد لا يفيد العلم، لكان شاهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير علم". الدليل الرابع: سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تدل على الأخذ بخبر الآحاد: إن السنة العملية التي جرى عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حياته وبعد وفاته: تدل أيضا دلالة قاطعة على عدم التفريق بين حديث الآحاد في العقيدة والأحكام، وأنه حجة قائمة في كل ذلك، وأنا ذاكر الآن بإذن الله بعض ما وقفت عليه من الأحاديث الصحيحة. قال الإمام:" البخاري" رحمه الله تعالى في:" صحيحه":( 8/132) :" باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام" وقول الله تعالى:[ فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ]، ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى:[ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا]، فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية. وقوله تعالى:[ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا]، وكيف بعث النبي صلى الله عليه وسلم أمراءه واحدا بعد واحد، فإن سها أحد منهم رد إلى السنة، ثم ساق الإمام البخاري أحاديث مستدلا بها على ما ذكر من إجازة خبر الواحد، والمراد بها جواز العمل والقول بأنه حجة فأسوق بعضا منها: الأول: عن مالك بن الحويرث قال: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده نحوا من عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا ،أو قد اشتقنا، سألنا عمن تركنا بعدنا، فأخبرناه، قال:" ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم، وعلموهم ومروهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي". فقد أمر صلى الله عليه وسلم كل واحد من هؤلاء الشببة: أن يعلم كل واحد منهم أهله، والتعليم: يعم العقيدة، بل هي أول ما يدخل في العموم، فلو لم يكن خبر الآحاد تقوم به الحجة: لم يكن لهذا الأمر معنى. الثاني: عن أنس بن مالك: أن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا:" ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام". قال: فأخذ بيد أبي عبيدة فقال:" هذا أمين هذه الأمة". أخرجه مسلم "7/29"، ورواه البخاري مختصرا. قلت: فلو لم تقم الحجة بخبر الواحد: لم يبعث إليهم:" أبا عبيدة" وحده، وكذلك يقال في بعثه صلى الله عليه وسلم إليهم في نوبات مختلفة، أو إلى بلاد منها متفرقة غيره من الصحابة رضي الله عنهم كعلي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، وأبي موسى الأشعري، وأحاديثهم في:" الصحيحين" وغيرهما. ومما لا ريب فيه: أن هؤلاء كانوا يعلمون الذين أرسلوا إليهم العقائد في جملة ما يعلمونهم، فلو لم تكن الحجة قائمة بهم عليهم: لم يبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أفردا، لأنه عبث يتنزه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا معنى قول الإمام:" الشافعي" رحمه الله تعالى في:" الرسالة":(ص 412):" وهو صلى الله عليه وسلم لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم: قائمة بقبول خبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان قادرا على أن يبعث إليهم، فيشافههم أو يبعث إليهم عددا، فبعث واحدا يعرفونه بالصدق". الثالث: عن عبد الله بن عمر قال: بينا الناس بقباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آت، فقال:" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة"، فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة". رواه البخاري ومسلم. فهذا نص على أن الصحابة رضي الله عنهم: قبلوا خبر الواحد في نسخ ما كان مقطوعا عندهم من وجوب استقبال بيت المقدس، فتركوا ذلك، واستقبلوا الكعبة لخبره، فلولا أنه حجة عندهم: ما خالفوا به المقطوع عندهم من القبلة الأولى، قال:" ابن القيم":" ولم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل شكروا على ذلك". الرابع: عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس:" إن نوفا البكالي": يزعم أن موسى صاحب الخضر: ليس موسى نبي إسرائيل". فقال ابن عباس:" كذب عدو الله، أخبرني أبي بن كعب. قال: خطبنا رسول الله، ثم ذكر حديث موسى والخضر بشيء يدل على أن موسى عليه السلام صاحب الخضر". أخرجه الشيخان مطولا، والشافعي هكذا مختصرا. وقال:(ص:442):" فابن عباس مع فقهه وورعه: يثبت خبر أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يكذب به امرءا من المسلمين، إذ حدثه أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فيه دلالة على أن موسى نبي إسرائيل صاحب الخضر". قلت: وهذا القول من الإمام الشافعي رحمه الله: دليل على أنه لا يرى التفريق بين العقيدة والعمل في الاحتجاج بخبر الآحاد، لأن كون موسى عليه السلام هو صاحب الخضر عليه السلام هي:" مسألة علمية"، وليست حكما عمليا كما هو مبين، ويؤيد ذلك أن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى عقد فصلا هاما في:" الرسالة" تحت عنوان:" الحجة في تثبيت خبر الواحد"، وساق تحته أدلة كثيرة من الكتاب والسنة:(ص 401 – 453)، وهي أدلة مطلقة أو عامة: تشمل بإطلاقها وعمومها: أن خبر الواحد حجة في العقيدة أيضا، وكذلك كلامه عليها عام أيضا وختم هذا البحث بقوله:" وفي تثبيت خبر الواحد: أحاديث يكفي بعض هذا منها، ولم يزل سبيل سلفنا والقرون بعدهم إلى من شاهدنا هذه السبيل، وكذلك حكي لنا عمن حكى لنا عنه أن أهل العلم بالبلدان، وهذا عام أيضا". وكذلك قوله:(ص: 457):" ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة: أجمع المسلمون قديما وحديثا على تثبيت خبر الواحد، والانتهاء إليه بأنه: لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبته جاز لي، ولكن أقول: لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد". عدم الاحتجاج بحديث الآحاد في العقيدة بدعة محدثة: وبالجملة: ف:" أدلة الكتاب والسنة وعمل الصحابة وأقوال العلماء": تدل دلالة قاطعة - على ما شرحنا - من وجوب الأخذ بحديث الآحاد في كل أبواب الشريعة - سواء كان في الإعتقاديات أو العمليات -، وأن التفريق بينهما :" بدعة لا يعرفها السلف"، ولذلك قال العلامة:" ابن القيم" رحمه الله تعالى:(3/412): " وهذا التفريق: باطل بإجماع الأمة، فإنها لم تزل تحتج بهذه الأحاديث في الخبريات العلميات:" يعني العقيدة" كما تحتج بها في الطلبيات العمليات، ولا سيّما والأحكام العملية تتضمن الخبر عن الله بأنه شرع كذا، وأوجبه ورضيه دينا فشرعه، ودينه راجع إلى أسمائه وصفاته، ولم تزل:" الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنة": يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام، ولم ينقل عن أحد منهم البتة أنه: جوز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الأخبار عن الله وأسمائه وصفاته، فأين سلف المفرقين بين البابين؟؟؟: نعم سلفهم:" بعض متأخري المتكلمين؟؟؟": الذين لا عناية لهم بما جاء عن الله ورسوله وأصحابه، بل يصدون القلوب عن الاهتداء في هذا الباب بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة، ويحيلون على آراء المتكلمين وقواعد المتكلفين، فهم الذين يعرف عنهم التفريق بين الأمرين ، وادعوا الإجماع على هذا التفريق، ولا يحفظ ما جعلوه إجماعا عن إمام من أئمة المسلمين، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين ، فنطالبهم بفرق صحيح بين ما يجوز إثباته بخبر الواحد من الدين، وما لا يجوز؟؟؟، ولا يجدون إلى الفرق سبيلا إلا بدعاوى باطلة ، كقول بعضهم: " الأصوليات هي: المسائل العلميات، والفروعيات هي المسائل العملية "،وهذا تفريق باطل أيضا. فإن المطلوب من:" العمليات" أمران:" العلم والعمل" والمطلوب من:" العلميات":" العلم والعمل" أيضا، وهو حب القلب وبغضه، وحبه للحق الذي دلت عليه وتضمنته، وبغضه للباطل الذي يخالفها، فليس العمل مقصورا على عمل الجوارح، بل أعمال القلوب: أصل لعمل الجوارح، وأعمال الجوارح تبع، فكل مسألة علميةن فإنه يتبعها إيمان القلب وتصديقه وحبه، بل هو أصل العمل، وهذا مما غفل عنه كثير من المتكلمين في مسائل الإيمان، حيث ظنوا أنه مجرد التصديق دون الأعمال. وهذا من أقبح الغلط وأعظمه، فإن كثيرا من الكفار كانوا جازمين بصدق النبي صلى الله عليه وسلم غير شاكين فيه، غير أنه لم يقترن بذلك التصديق عمل القلب من حب ما جاء به، والرضا به وإرادته، والموالاة والمعاداة عليه، فلا تهمل هذا الموضع، فإنه مهم جدا به تعرف حقيقة الإيمان. فالمسائل العلمية عملية، والمسائل العملية علمية، فإن الشارع لم يكتف من المكلفين في العمليات بمجرد العمل دون العلم، ولا في العلميات بمجرد العلم دون العمل". فتحرر من كلام:" ابن القيم" رحمه الله تعالى أن: التفريق المذكور مع كونه باطلا بالإجماع لمخالفته ما جرى عليه السلف، وتظاهر الأدلة المتقدمة على مخالفته، فهو باطل أيضا من جهة تصور المفرقين:" عدم وجوب اقتران العلم بالعمل، والعمل بالعلم؟؟؟"، وهذه نقطة هامة جدا: تساعد المؤمن على تفهم الموضوع جيدا، والإيمان ببطلان التفريق المذكور يقينا. إفادة كثير من أخبار الآحاد العلم واليقين: ثم إن ما تقدم من البحث وتحقيق القول ببطلان التفريق المذكور: إنما هو قائم كله على:" افتراض صحة القول بأن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن الراجح، ولا يفيد اليقين والعلم القاطع؟؟؟"، فينبغي أن يعلم أن ذلك ليس مسلما على إطلاقه، بل فيه تفصيل مذكور في موضعه، والذي يهمنا ذكره الآن هو: أن خبر الآحاد يفيد العلم واليقين في كثير من الأحيان"، من ذلك الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول، ومنها ما أخرجه:" البخاري ومسلم" في:" صحيحيهما": مما لم ينتقد عليهما، فإنه مقطوع بصحته، و:" العلم اليقيني النظري: حاصل به": كما جزم به الإمام:" ابن الصلاح" في كتابه:" علوم الحديث":(ص: 28 – 29)، ونصره الحافظ:" ابن كثير" في:" مختصره"، ومن قبله شيخ الإسلام:" ابن تيمية"، وتبعه العلامة:" ابن قيم الجوزية" في:" مختصر الصواعق":(2/383)، ومثل له بعدة أحاديث منها: حديث عمر: رضي الله عنه:" إنما الأعمال بالنيات"، وحديث:" إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل"، وحديث ابن عمر: رضي الله عنه:" فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر في رمضان على الصغير والكبير والذكر والأنثى"، وأمثال ذلك. قال:" ابن القيم":(2/373):قال شيخ الإسلام:" ابن تيمية": فهذا يفيد العلم اليقيني عند جماهير أمة محمد صلى الله عليه وسلم من الأولين والآخرين، أما السلف فلم يكن بينهم في ذلك نزاع، وأما الخلف فهذا مذهب الفقهاء الكبار من أصحاب الأئمة الأربعة، والمسألة منقولة في كتب الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية، مثل:" السرخسي وأبي بكر الرازي" من الحنفية، والشيخ:" أبي حامد وأبي الطيب والشيخ أبي إسحاق" من الشافعية، و:"ابن خويز منداد وغيره" من المالكية، ومثل:" القاضي أبي يعلى وابن أبي موسى وأبي الخطاب وغيرهم" من الحنبلية، ومثل:" أبي إسحاق الإسفرائيني وابن فورك وأبي إسحاق النظام" من المتكلمين، وذكره :" ابن الصلاح" وصححه واختاره، ولكنه لم يعلم كثرة القائلين به ليتقوى بهم، وإنما قاله بموجب الحجة الصحيحة، وظن من اعترض عليه من المشايخ: الذين لهم علم ودين، وليس لهم بهذا الباب خبرة تامة: أن هذا الذي قاله:" أبو عمرو بن الصلاح": انفرد به عن الجمهور، وعذرهم أنهم يرجعون في هذه المسائل إلى ما يجدونه من كلام:" ابن الحاجب""، وإن ارتفعوا درجة: صعدوا إلى:" السيف الآمدي"، وإلى:" ابن الخطيب"، فإن علا سندهم صعدوا إلى:" الغزالي والجويني والباقلاني". وقال:" وجميع أهل الحديث على ما ذكره الشيخ:" أبو عمرو"، والحجة على قول الجمهور: أن تلقي الأمة للخبر تصديقا وعملا: إجماع منهم، والأمة لا تجتمع على ضلالة كما لو اجتمعت على موجب عموم، أو مطلقن أو اسم حقيقة، أو على موجب قياس، فإنها لا تجتمع على خطأ، وإن كان الواحد منهم، لو جرد النظر إليه: لم يؤمن عليه الخطأ، فإن العصمة تثبت بالنسبة الإجماعية، كما أن خبر التواتر يجوز الخطأ، والكذب على واحد واحد من المخبرين بمفرده، ولا يجوز على المجموع، والأمة معصومة من الخطأ في روايتها ورأيها". وقال:" والآحاد في هذا الباب: قد تكون ظنونا بشروطها، فإذا قويت:صارت علوما، وإذا وضعت صارت أوهاما، وخيالات فاسدة". وقال:" واعلم أن جمهور أحاديث البخاري ومسلم من هذا الباب كما ذكره الشيخ:" أبو عمرو" ومن قبله من العلماء ك:" الحافظ أبي طاهر السلفي وغيره"، فإن ما تلقاه أهل الحديث وعلماؤه بالقبول والتصديق، فهو محصل للعلم مفيد لليقين، ولا عبرة بمن عداهم من المتكلمين والأصوليين، فإن الاعتبار في الإجماع على كل أمر من الأمور الدينية بأهل العلم به دون غيرهم، كما لم يعتبر في الإجماع على الأحكام الشرعية إلا العلماء بها دون المتكلمين والنحاة والأطباء، وكذلك لا يعتبر في الإجماع على صدق الحديث، وعدم صدقه إلا أهل العلم بالحديث وطرقه وعلله، وهم:" علماء الحديث": العالمون بأحوال نبيهم، والضابطون لأقواله وأفعاله، والمعتنون بها أشد من عناية المقلدين لأقوال متبوعيهم، فكما أن العلم بالتواتر ينقسم إلى عام وخاص، فيتواتر عند الخاصة ما لا يكون معلوما لغيرهم: فضلا أن يتواتر عندهم، فأهل الحديث لشدة عنايتهم بسنة نبيهم وضبطهم لأقواله وأفعاله وأحواله: يعلمون من ذلك علما لا يشكون فيه مما لا شعور لغيرهم به البتة". فساد قياس الخبر الشرعي على الأخبار الأخرى في إفادة العلم: قال:" ابن القيم" رحمه الله تعالى:(2/368): وإنما أتي منكر إفادة خبر الواحد العلم من جهة القياس الفاسد، فإنه قاس المخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرع عام للأمة، أو بصفة من صفات الرب تعالى على خبر الشاهد على قضية معينة؟؟؟، ويا بعد ما بينهما؟؟؟، فإن المخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قدر أنه كذب عمدا أو خطأ، ولم يظهر ما يدل على كذبه: لزم من ذلك إضلال الخلق، إذ الكلام في الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول، وعملت بموجبه، وأثبت به صفات الرب وأفعاله، فإن ما يجب قبوله شرعا من الأخبار: لا يكون باطلا في نفس الأمر، لاسيما إذا قبلته الأمة كلهم، وهكذا يجب أن يقال في كل دليل يجب اتباعه شرعا: لا يكون إلا حقا، فيكون مدلوله ثابتا في نفس الأمر. هذا فيما يخبر به عن شرع الرب تعالى، وأسمائه وصفاته: بخلاف الشهادة المعينة على مشهود عليه معين، فهذه قد لا يكون مقتضاها ثابتا في نفس الأمر. وسر المسألة: أنه لا يجوز أن يكون الخبر الذي تعبد الله به الأمة، وتعرف به إليهم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في إثبات أسمائه وصفاته:" كذبا وباطلا في نفس الأمر؟؟؟"، فإنه من حجج الله على عباده، وحجج الله لا تكون كذبا وباطلا، بل لا تكون إلا حقا في نفس الأمر، ولا يجوز أن تتكافأ أدلة الحق والباطل، ولا يجوز أن يكون الكذب على الله وشرعه ودينه: مشتبها بالوحي الذي أنزله على رسوله، وتعبد به خلقه، بحيث لا يتميز هذا عن هذا؟؟؟، فإن الفرق بين الحق والباطل، والصدق والكذب، ووحي الشيطان ووحي الملك عن الله: أظهر من أن يشتبه أحدهما بالآخر. ألا وقد جعل الله على الحق نورا كنور الشمس: يظهر للبصائر المستنيرة، وألبس الباطل ظلمة كظلمة الليل. وليس بمستنكر أن يشتبه الليل بالنهار على أعمى البصر، كما يشتبه الحق بالباطل على أعمى البصيرة. قال معاذ بن جبل في قضيته:" تلق الحق مما قاله فإن على الحق نورا "، ولكن لما أظلمت القلوب، وعميت البصائر بالإعراض عما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وازدادت الظلمة باكتفائها بآراء الرجال: التبس عليها الحق بالباطل، فجوزت على أحاديثه صلى الله عليه وسلم الصحيحة التي رواها أعدل الأمة وأصدقها: أن تكون كذبا؟؟؟، وجوزت على الأحاديث الباطلة المكذوبة المختلقة التي توافق أهواءها: أن تكون صدقا؟؟؟، فاحتجت بها؟؟؟". وقال:(2/379): وإنما المتكلمون: أهل ظلم وجهل، يقيسون خبر:" الصديق والفاروق وأبي بن كعب" بأخبار آحاد الناس مع ظهور الفرق المبين بين المخبرين، فمن أظلم ممن سوى بين خبر الواحد من الصحابة، وخبر الواحد من الناس في عدم إفادة العلم؟؟؟ وهذا بمنزلة من:" سوى بينهم في العلم والدين والفضل؟؟؟". وقال:(2/379): سبب ادعائهم:"عدم إفادة حديث الآحاد: العلم" هو:" جهلهم بالسنة". فإذا قالوا:" أخباره صلى الله عليه وسلم وأحاديثه الصحيحة لا تفيد العلم؟؟؟"، فهم مخبرون عن أنفسهم أنهم لم يستفيدوا منها العلم، فهم صادقون فيما يخبرون به عن أنفسهم: كاذبون في إخبارهم أنها لا تفيد العلم لأهل الحديث والسنة". وقال:( 2/432):" إذ لم يحصل لهم من الطرق التي استفاد بها العلم أهل السنة ما حصل لهم، فقولهم:" لم نستفد بها العلم"، لم يلزم منه النفي العام على ذلك"، وهذا: بمنزلة الاستدلال على أن " الواجد للشيء العالم به: غير واجد له ولا عالم به"، فهو كمن يجد من نفسه وجعا أو لذة أو حبا أو بغضا ، فينتصب له من يستدل على أنه غير وجع ولا متألم ولا محب ولا مبغض، ويكثر له من الشبه التي غايتها أني لم أجد ما وجدته، ولو كان حقا: لاشتركت أنا وأنت فيه؟؟؟، وهذا:" عين الباطل"، وما أحسن ما قيل: أقول للائم المهدى ملامته ÷ ذق الهوى فإن استطعت الملام لم فيقال له:" اصرف عنايتك إلى ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، واحرص عليه، وتتبعه واجمعه، والزم معرفة أحوال نقلته وسيرتهم، وأعرض عما سواه، واجعله غاية طلبك، ونهاية قصدك، بل احرص عليه: حرص أتباع المذاهب على معرفة مذاهب أئمتهم بحيث حصل لهم العلم الضروري بأنها مذاهبهم وأقوالهم، ولو أنكر ذلك عليهم منكر: لسخروا منه، وحينئذ تعلم:" هل تفيد أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم العلم، أو لا تفيده؟؟؟"، فأما مع إعراضك عنها، وعن طلبها، فهي لا تفيدك علما"، ولو قلت: لا تفيدك أيضا ظنا: لكنت مخبرا بحصتك ونصيبك منها". مثالان على موقف بعض الفقهاء من الحديث وجهلهم بالسنة: أقول: وهذه حقيقة يلمسها كل مشتغل بعلم الحديث: متتبع لطرقه وألفاظه: مطلع على موقف بعض الفقهاء من بعض رواياته، وأضرب على ذلك:" مثلين اثنين": أحدهما قديم والآخر حديث: الأول: قوله صلى الله عليه وسلم:" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، فهو مع كونه صحيحا مخرجا في:" الصحيحين"، فقد رده الحنفية بدعوى أنه مخالف لظاهر القرآن، وهو قوله تعالى:[ فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ]، فتأولوه لكونه حديث آحاد بزعمهم مع أن أمير المؤمنين في الحديث، وهو الإمام:" البخاري": صرح في مطلع كتابه:" جزء القراءة" بأنه:" حديث متواتر" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ترى: ألم يكن من الواجب على هؤلاء أن يستفيدوا من علم هذا الإمام المختص بالحديث، ويغيروا رأيهم فيه أنه آحاد، ويضموه إلى الآية ويخصصوها به؟؟؟. هذا مع العلم بأن الآية الكريمة المذكورة هي في موضوع صلاة الليل، وليست في موضوع القراءة المفروضة في الصلاة. والآخر: حديث نزول:" عيسى عليه السلام آخر الزمان"، وهو مروي في:" الصحيحين" أيضا، فقد سئلت عنه منذ سنين:" مشيخة الأزهر"، فأجاب أحدهم في مجلة:" الرسالة" بأنه:" حديث آحاد؟"، وأن مدار طرقه على:" وهب بن منبه وكعب الأحبار". والحقيقة التي يشهد بها أهل الاختصاص والمعرفة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه حديث متواتر، وقد كنت تتبعت أنا شخصيا طرقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فرأيته قد رواه عنه عليه الصلاة والسلام نحو:" أربعين صحابيا": أسانيد عشرين منهم على الأقل صحيحة، وبعضها له عند بعضهم أكثر من طريق واحد صحيح في "الصحيحين" و "السنن" و "المسانيد" و "المعاجم" وغيرها من كتب السنة. ومن الغريب أن كل هذه الطرق: ليس فيها ذكر مطلقا لوهب وكعب، وقد كنت كتبت خلاصة للتتبع المشار إليه في صفحتين: أرسلتهما إلى:" الرسالة" يومئذ: راجيا أن تنشرهما خدمة للعلم، ولكن لم يكتب لهما النشر. فهذان المثالان من مئات الأمثلة: تبين لنا أن الحديث النبوي لم ينل من أهل العلم العناية الواجبة عليهم على اعتبار أنه الأصل الثاني للشريعة الإسلامية الذي بدونه لا يمكن أبدا أن يفهم الأصل الأول: فهما صحيحا كما أراده الله تبارك وتعالى، فوقعوا بسبب ذلك في هذا الجهل الفاضح بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الانحراف المكشوف عن التصديق بها، وهي قطعا مما جاء به عليه السلام والله تعالى يقول:[وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ]، فأخذوا بعضه، وتركوا بعضه:[ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا..} . والخلاصة: أنه يجب على المسلم أن يؤمن بكل حديث ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم به - سواء كان في العقائد أو الأحكام ، وسواء أكان متواترا أم آحادا، وسواء أكان الآحاد عنده يفيد القطع واليقين، أو الظن الغالب على ما سبق بيانه. فالواجب في كل ذلك:" الإيمان به، والتسليم له"، وبذلك يكون قد حقق في نفسه:" الاستجابة": المأمور بها في قول الله تبارك وتعالى:[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ]، وغيرها من الآيات التي سبق ذكرها في مطلع هذه الكلمة التي أرجو الله تعالى أن ينفع بها، ويجعلها خالصة لوجهه ناصرة لكتابه خادمة لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم تسليما". انتهى كلام الشيخ:" الألباني" رحمه الله رحمة واسعة. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. |
Re: هام: الإسلام منصور دون أكاذيب ترويجية؟؟؟
مسابقة الدكتوراه
دكتوراه 2025/2026 دكتوراه 2026 مدارس الدكتوراه 2026 مقاييس الدكتوراه 2026 مشاريع الدكتوراه 2026 الدكتوراه écoles doctorales doctorat 2025/2026 doctorat 2026 doctorat دكتوراه محاضرات Remote Work Freelance بحث جاهز بالمنهجية العلمية بحث pdf word مسابقة الاساتذة شروط مسابقة الاساتذة التسجيل في مسابقة الاساتذة 2026/2025 """ahrefs"" -jobs -resume" work freelance |
| الساعة الآن 11:46 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى