![]() |
جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
بسم الله الرحمن الرحيم جهبذٌ من جهابذة الضاد، وفقيهٌ درس كلّ ما يتّصل بالإسلام من عقائد، وفرق، ومذاهب. برع في مذاهب أهل السنة الأربع، ثم أصبح لا يُشق له غبارٌ في مذهبِ الإمام أبي عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي الحميري المدني. جهبذنا هذا يكفيه أنّه تتلمذ على يدعلاّمة الفقه وأصوله والتفسير وعلومه. إمام السادة المالكية وشيخ الزيتونة بتونس الخضراء / العالم الجليل الشيخ / محمد الطاهر بن عاشورــــ عليه من الله شآبيب الرحمة والغفران ــــ قرأ على يديه تفسيره الموسوم بـ " التحرير والتنوير"، وحفظه عن ظهر قلبٍ، كما حفظ نفائس الكتبِ في علوم الدين وعلوم اللغة. ونبغ حتى في علوم عصرية أخرى بعيدة كل البعد عن علوم الإسلام. وبعد ستّ سنوات قضاها في التحصيل العلمي في جامع الزيتونة جعله الله عامرًا بحلقات العلم. قفل جهبذنا عائدًا إلى بلدهِ الجزائر، ولكن حدث أن لقيَ الموت بدأ يحل ببلدته نتيجة وباءٍ حلّ بربوع نواحٍ وجهات من جزائرنا الغالية وذلك في منتصف العشرينات من القرن الماضي. فوجد نفسه في هجرةٍ أخرى. إنه: أبو رابح حسين الإبراهيمي. عمودُ أسرتِنا، ورجلنا. فكان الأبُ والجدُّ والصديقُ لنا ومنه تعلمنا العربية من منبعها. ولحكمةٍ نجهلها ولا نعرفها، بل ولا يعلمها إلاّ الله، وجد نفسه يسلك طريقًا بعيدًا كل البعدِ عن مجالس العلم والتدريس، وأتجه إلى الأعمال والاقتصاد في التجارة والبناء. فنجح أيم نجاحٍ فعشنا تحت كنفه في أيسر عيش وأرغده. ومع ذلك حرص على تعليمنا الضاد بنفسه. فرحم الله حسين وجعل منزلته في العليين مع الذين أنعم الله عليهم من الأنبياء والشهداء والصدّقين مع الذين تحيتهم فيها سلامٌ، وحسن أولئك رفيقا. |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رحمه الله واكرم في عليين مثواه حق لنا ان نفتخر بهذا الجهبذ الجزائري وامثاله غير اننا نتحسر كثيرا لشح التاريخ ونقص المراجع والشهادات التي تحفظ افضال هؤلاء وعلومهم فلو كان ذلك محقق ما كانت عقول ابناء الوطن حقول تجارب تتجاذبها التيارات الفكرية والدينية المغرضة شرقا وغربا شكرا على هذا البورتريه ونتمنى ان لا تبخلنا بما علمكم وما ترك لكم
|
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
وكما قلتُ: نجح أيم نجاح في التجارة أو مقاولة البناء. ربما سعدته في ذلك أن بعد الخراب الذي خلّفته الحرب العالمية الثانية أحتاجت البلاد إلى إعادة البناء والتشييد. فاستغل - رحمه الله - ذلك وأنشأ مقاولة ببعض العمال وما هي شهور حتى أصبح يعمل لديه أكثر 150 عاملاً. ثم راح بموازاة ذلك أنه كان يوظف الأموال في الأعمال التجارية. حتى لا يضعها في البنوك الربوية. فكانت الفوائد مضعفة أضعافا. رحمه الله كم كان دقيقًا في تعاملاته.. حتى مع عماله. كانت يتابع أحوالهم وأحوال أسرهم في بلدانهم الأصلية. لأن جل العمال الذين يعملون عنده كانوا مغاربة من( المغرب، الجزائر، تونس) وبعض البرتغاليين. أما العربية فكان رغم عمله الدؤوب في مراقبة الامور التجارية وكذلك مقاولة البناء. إلاّ أنه كانت لنا دروسًا خارج التوقيت المدرسي كل يومٍ. ولا يتغيب عنها أي واحدٍ منا. |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
اقتباس:
ويح مشرفتنا من أنتِ؟! وهل منتدانا انتدب مشرفة أخرى؟ ومع ذلك فإن " رابعة العدوية " تُذكرنا بـ " أماني أريس " ومع الاسماء أختلط النابل بالحابل. سرني مروركِ .. من الأحسن أن أقول.. يا أنتِ.. أو لنقول يا مشرفتنا ذات الفضل. وإن شاء الله أتكلم عن ذلك " العالم " ولو باختصار، متى ما سمحت به الأقدار. زادك الله من عنده فضلا ونعيما. تحياتي |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
بارك الله فيك عماه
رحمه الله وتغمده فسيح جنانه فهو فخر للجزائر وللاسلام ايضا |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
اقتباس:
أهلا ببنتنا وشاعرة حاضرنا ومستقبلنا. يكفيها أنها بنت الجزائر.. الجزائر التي قيل فيها إن الجـزائـرَ قـطـعـةٌ قـدسـيّـةٌ في ** الكون.. لحّنها الرصـاصُ ووقّعـا. وقصيدة أزلية أبياتها حمراء ** كان لها "نوفمبر" مطلعا زادكِ الله بسطةً في العلم والرزق. تحياتي |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
وبعد سنوات من التيه وهو يكابد إرهاصات، ويصارع الوحدة ولا أنيس له في غربته وحتى فاطمة الجدة الغالية، و هي ما فتئت تحاول لِتعينَه على نوائب الزمن، إلاّ أنها كانت تعيش في عالمها نظرًا لعاهةٍ بها. وبعد عيشٍ أقرب إلى سائمة من حياة بشرٍ. جاء وحيدها رابح إلى هذه الدنيا. وهكذا غريبان قد أنجبا في ديار الغربة غريبًا. غربة تتلوها غربة. ومع ذلك وكأن رابح جاء برزقِه. فبدأ التحوّل من فقرٍ مدقعٍ إلى حياةِ رغدٍ. وما أن بلغ رابح عمر الطفولة إلا وحسين وفاطمة قد أصبحا يتربّعان على ثروة معتبرة من الأموال. رغدُ عيشٍ بعد فقرٍ وتيهٍ وضياعٍ. أدخل حسينُ رابحًا مدارس أهل الذوات، إنها مدارس لا يدخلها إلاّ من كان صاحب ثراءٍ معتبرٍ. إنها المدارس الخاصة. و عاش رابحُ في أرغد عيش. ولم يرض لا حسين ولا فاطمة أن يصبح رابح رجلاً عاديًّا، بل أن حُلمَهما لابد أن يشار له بالبنان. وذلك الذي حدث وكان. |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
رحمه الله و اسكنه فسيح جنانه
اسمه رابح على اسم والدي رحمه الله نحن في المتابعة |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
اقتباس:
منال لينا أيتها الفاضلة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. رحم الله والدكِ رابح وجعله الله في العليين مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. فنعم الوالد هو، ونعم البنت أنتِ. يا سليلةالكرام. كما اشكركِ على المرور والدعاء. تحياتي. |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
بارك الله فيك استاذنا الكريم و رزقك من واسع علمه
و كم اسعد حين اقرأ مواضيعك ففيها من الفوائد الكثير الكثير و هاهو اليوم يضاف الى معلوماتي شيء جديد بفضلك |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
اقتباس:
أهلاً بالفاضلة/ سجود. حيّاكِ الله وبيّاكِ، وجعل الفردوس الاعلى ــ بعد عمرٍ طويل ــ إقامتكِ ومثواكِ. بل أنا من سعدتُ بمداخلة أختي التي لم تلدها أمي. ومن علمكِ أستفيد، ومن دماثة خلُقكِ أستنير. شكرًا يا أختاه وأكثر. منحكِ الله بسطة في العلم والرزق. تحياتي |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
رواد حسين حلمًا، حين رأى في وحيده رابح المثابرة والجد والنشاط في أعمالِه المدرسية واجتهاده في دروسه، وعزوفه عن مظاهر العبث واللعب والأبهة التي يجنح إليه مَن كان في عمره. والحلم الذي راود حسين أن يعملَ ما بوسعه ليسلم المشعل إلى وحيده ليمارسَ لم يتسنّ لِحسين علمه. وهو طروق باب طلب العلم والجلوس إلى مجالس الشيوخِ والعلماء. وخصوصًا وأنه نَحله وعلّمه قِسطًا معتبرًا مما في جعبتِه من العلوم. كان حسينُ ينتظر الفرصة ليرسلَ برابح إمّا إلى جامع القرويين بفاس، أو إلى تونس ليواصل نهل العلم في جامع الزيتونة، أو يشرّق به نحو المدرسة السلطانية بدمشق، أو ليحطَّ به رحلة العلم في القاهرة بجامع الأزهر الشريف. ولكن حصل ما قال به مالئ الدنيا وشاغل الناس: ما كلُّ ما يتمنى المرء يدركه ** تجري الريّاحُ بما لا تشتهي السفن. وسلك رابحُ طريقًا آخر، وطرق دربًا وبابًا مغايرًا لطلب العلم. |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
واصل السرد نحن في المتابعة
بارك الله فيك |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
اقتباس:
أهلا بأختنا منال. إنه ليسعدني ان تتابع ما أخط أختي. وبحول الله سيكون ما طلبتِ. أذاقكِ الله برد عفوه. تحياتي |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
ها أنت عرفتنا عن أحد جهابذة العلم والمعرفة بالجزائر،
في المتابعة استاذ. |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
اقتباس:
مرحبا بجمال الشاب الطيب. ما اجمل ان يتابعني من هو في خلق وعلم ابن الجزائر أخي جمال. زادكَ الله من فضله علما وفهما. تحياتي |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
كم تأسّف وأغتاظ حسين وهو يرى رابح ليست له القابلية في مواصلةِ طلب العلم على طريق ما خطّطه له. ومع ذلك كان حسينًا يحسّ ببعض الارتياح لدرجة الإعجاب أن همّ رابح ولوج مؤسسات علمية مغايرة تماما. والتي كانت حكرًا إلاّ على الأجناس والأعراق الأخرى. ويأتي اليوم الموعود.. اليوم الأول .. وكما يقال: عند الامتحان يُكرم المرء أو يهان. يجتاز رابح امتحان القسم الثاني لشهادة البكالوريا ( كانت شهادة البكالوريا آنذاك تنقسم إلى قسمين: القسم الأول، والقسم الثاني وهو أصعبها، ولا يُمتحن الطالب في القسم الثاني إلاّ بشرطٍ أن يكون قد أجتاز القسم الأول قبل عامٍ) بثباتٍ وعزيمةٍ لا تلين.. وتمر أيام الامتحان. تنتاب حسين هواجس، فيجد نفسه بين شعورين .. أ يدعو له؟ أم يدعو عليه؟ أ يدعو له بالنجاح لتكتحلَ عيناه وهو يرى وحيده يغمره فرح الفوز بالنجاح؟ أم دعوة عليه بالإخفاق والرسوب ليجدَ له مسوغًا حتى يرسله لما يريده هو؟ قلقٌ واضطرابٌ.. وحسينٌ بين نارينِ. وما هي إلا أيام قلائل ويعلن عن النتيجة.. ينبعث صوتٌ من المذياع يُجلجل أطراف الدار .. صوتُ إعلان نتيجة الباكالوريا( كان متبعًا في ذلك الوقت اعلان نتائج البكالوريا في المذياع). وما هي سوى لحظات في سرد الأسماء، وتعلثم الصوت وهو ينطق اسم رابح الابراهيمي، لعدم اعتياد المذيع على النطق بالأسماء العربية، إلا نطق تاريخ الميلاد قطع الشك باليقين.. .فطار رابح فرحًا وهتف : نجحتُ! نجحتُ! نجحتُ فما كان من حسين إلاّ أنه أجهش باكيًّا، وهو يقول: اللهم لك الحمد، اللهم لك الحمد.. ثم تمتم .. سامحني يا رب.. عفوك يا إلهي. وكأنه تأنيب ضمير منه. أما فاطمة فكان فرحها في أعماقها. ومع ذلك فقد أظهرت مرحًا وبهجةً وسرورا، وهي ترى علامة الفرح في وجه وحيدها رابح. يعود حسين بفكره إلى الوراء وما حصل له هناك من ظلم الزمان، وموت الأهل والخلان. وها هو رابح سوف ينافس شباب أوروبا العلم في عقر دارهم، وفي مدرجات قاعات كلياتهم، وبلغاتهم. بداية زرع في أرض خصبةٍ، في انتظار جني الغلال، وحصاد السنابل. غلالُ العلم وسنابلُ الفكر والمعرفة. تُرى ماذا يخفيه المستقبل؟ |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
اقتباس:
|
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
كم هو جميل انت تحس بالنجاح في بلد غير بلدك و لغة غير لغتك
و انا اعايش هذا اخي الكريم يحسبوننا اقل منهم لكن الحمد لله اثبتنا لهم نديتنا او تفوقنا لان العزيمة عنواننا قرات و كتبت على عجل لان العمل ينادي و هنا الدقيقة تحسب عليك بالتوفيق ننتظر المزيد باذن الله |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
اقتباس:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ويح الفاضلة أماني. يعلم الله حب الجزائر يسري في عروقنا. ورغم بهرجة الحياة وزخرفها، وإندماجنا في النسيج البشري الذي نحيا معه، إلاّ أننا لم ننسلخ من أصولنا .. مع العلم أنه مرّ علينا ونحن نستوطن هذه الارض ثلاثة أجيالٍ ورابعها هم أولادنا. ومع ذلك نغبطكم أنكم تعيشون على أديم تلك الارض الغالية. سقاها الله ما أجملها! تحياتي يا حرة. |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
اقتباس:
منال يا فاضلة حيّاكِ الله وبيّاكِ. لقد أُشرب في قلوبنا حب الجزائر. حتى وإن نجحنا يكفينا فخرًا أننا من الجزائر بلد الاحرار و" قبلة " الثوار. ولنا في الجزائر أخوة وأحبة .. وعندما أقول في الجزائر .. أقصد كل الجزائريين فهم أخوتنا وأحبتنا. حتى وأن الجزائر لم تظلمني و ما جارت عليّ.. ومع ذلك ذريني يا فاضلة نتمثل بما قاله ذلك الشاعر العربي الفحل: بلادي وإن "جارت علي " عزيزة ** وأهلي وإن ضنوا علي كرام . هكذا نكون يا فاضلة. وأنتِ كذلك.. ومرحبًا بكِ في متصفحي لأستفيد منكِ. تحياتي |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
وبعد النجاح والفوز بتلك الشهادة، ها هو رابحٌ يتقدّم بخطىً منتظمةٍ، وهو واثق من نفسهِ أنه سوف يخوض" معارك " مع العلم، والرحلة فلا محالة سوف تكون طويلة وشاقة. وبانت له الجامعة من بعيد وكأنها قلعة منيعة يصعب وُلوجها. ودخل كلية الطب كما أراد هو بنفسه.. كان طالباً متألقا، فقد نال محبة أساتذته له، واحترام زملائه وزميلاته. حيث كان الطالب العربي الوحيد في ذلك الوقت الذي يبلغ شوطاً بعيداً، وشأواً عاليّاً في دراسة الطب. فأمّا حسين وفاطمة فقد تفانوا من أجل أن ينظرا البسمة على وجه وحيدهما .. وأصبح شغلهما الشاغل هو إسعاده. .يفرحان إذا فرح، وإذا غضب فيومهما كؤود، وليلهما أليل لكنّ رابح كان بارًّا بهما. وعندما يعتريه بعض القلق، أو تصادفه بعض المشاكل فلا يظهر ذلك لهما، بل أنه يظهر لهما الفرح والبشاشة. تعرّف رابحٌ في الجامعة على فرنسواز فتاة وحيدة والديها، لها من الجمالِ ما لها. فأعجب بها، وتحول ذلك الإعجاب إلى شيءٍ آخر يحسه رابح في أعماقه لم يجد له تفسيرًا. إنه ما يحسه الشاب نحو فتاة. إنه الحب.. أصبح رابحُ يحب فرنسواز في صمتٍ. وكم من مرة حاول أن يبوح لها بما في الفؤاد، لكنّ التعبيرَ كان يخونه ولكن ترى لماذا؟ إنها نتيجة حتمية، إنما هو الصمت الذي اعتاده، ويحياه في منزله نظراً لعاهة أمه... وكم كان يعود إلى المنزل فرحاً مسروراً، فيتخّيل فرنسواز ويخاطب طيفها، ليصرّح لها بكلماتٍ لها من سحر البيان و عذب الكلام ما لها . ثم يدوّن ما قاله في كراسةٍ كُتب على غلافها " كلمات إليها"... كانت فاطمة لا تفهم، ولا تعي ما يقول، ولكنها تحسّ كل كلمة كان يتفوّه بها . فتنتابها سعادة يراها حسين على ملامح وجهها فيفرح لفرحها. |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
السلآمـ عليكمـ و رحمة الله و بركاته
متآبعون بشغف استاذي الفاضل لانمل من موآضيعك زادك الله من علمه |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
اقتباس:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أختي في الله/ سجود. إنه ليفرحني بل ليشرّفني أن تتابع موضوعي الفاضلة/ سجود. أي نعمة هذه؟ والذي أريد أن أقوله للفاضلة.. إن يُكتب هنا لهو الحقيقة.. وما أزيد عليه سوى أسلوبي. وهي أحداث وقعت فعلاً.. أصحابها رغم أنهم رحلوا .. فلا يزال طيفهم يعمّر المكان. وهذه هي نمط الحياة. عيش رخاء ثم أفول، وصعود حياة ونزول، وقدوم أحد ورحيل. وما ذلك فليس لنا إلاّ الذكرى. تحياتي يا فاضلة. |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
فرنسواز تلك الفتاة التي احتارت في ذكاء رابح وجده واجتهاده، وكده وعناده، في معرفة كل ما يتعلّق بدراسة الطب فمرة يكون تفكيرها في رابح إعجابٌ، وطورًا يكون سباق تحدٍّ. فما كان منها أن قالت له: لِمَ لا تأتي إلى مزرعتنا في موسم جني الفواكه أيام العطل، كما يفعل بعض الطلبة والطالبات؟ ولم تنتظر منه جوابًا بل أعطته ورقة فيها عنوان مزرعة أبيها. فلم يدرِ رابح ما يقول، وتعلثم في الكلام، ثم أفترقا. ومرّتِ الأيام. ورابح يضرب أخماسًا في أسداسٍ. ففكّر وقدّر، ثم في الأخيرِ قرّر. نعم، قرّر رابح أن يقترب من فرنسواز أكثر، ربما يكون له مسوغًا ودافعًا ليبوح بما في الفؤاد لها. وفي أحد الأيام انتظرها في فناء الجامعة كالمعتاد، وطال الانتظار، ولكن دون جدوى، لأنها لم تأت ذلك اليوم. فاستفسر الأمر، فعلم من إحدى صديقاتها أنها فقدت أمها... فحزن لحالها، وتألّم في أعماق نفسه... ولمّا عاد إلى المنزل انهار باكيًّا، فحاولت أمه استفسار عما يبكيه. فصرخ في وجهها لأول مرة، وقال: ــــ لقد ماتت أمها. وأوصد باب غرفته وبكى بكاءً مرًّا. لكنّ فاطمة لم تفهم شيئًا، و مع ذلك قلقت واحتارت وعندما عاد حسين إلى المنزل أشارت عليه أن يستطلع عن الذي ابكي فلذة كبدها. فدخل حسين غرفة ابنه وقال له: ـــ أراك متعبٌ، ما الذي يقلقكَ يا ولدي؟.. ـــ لا شيء يا أبي. نظر حسين بفكره الثاقب، وفِراستهِ المعهودة إلى ولده مليّا وجليًّا ثم قال: ـــ من هي التي ترفض حبّكَ لها يا عزيزي؟ تفاجأ رابح، ودون أن يشعر قال: ـــ إنها لم ترفض حبي، ولكن فقدت أمها. ولكنّه تفطن لِهفوتِه ثم استدرك: ـــ ماذا قلتُ؟ وماذا أقول؟ لا، لا! لم أقل شيئًا... ليتك تنسى ما قلتُ يا أبي! وساد صمتٌ. |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
السلام عليكم : يبدو اننا وصلنا الى الفصل الاكثر تشويقا ...
في المتابعة باذن الله |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
اقتباس:
وعادت " رابعة " إلى " أمانيها ". صاحبة بئر " أريس ". والتي ظنناها يومًا أنها من أرّيس . وبين مياه " أريس "، وأحرار " أرّيس " تقف " أماني " الجزائرية شامخة. أيتها الفاضلة وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ما في الخواطر إلاّ صدق ما كتمه الفؤاد، لأحبة قد رحلوا. فقد كانوا بسطاء رغم ما كانوا على علمٍ واسعٍ. فمن حين لآخر .. يحاول المرء أن يعود بالذاكرة إلى أيامهم. وما حكوه بصدقٍ وصراحة. سرني مروركِ يا فاضلة. زادكِ الله بسطة في العلم والرزق. تحياتي |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
وبعد ذلك الصمت. فما كان من حسين أنه خرج من غرفة ولده، وأشار لـفاطمة أن لا داعي للقلق، فولدهما يحب.. فصمتٌ كالعادة. وبقي حسين واجمًا لعله يجدُ هدىً ليخرج من تلك الحيرة. وفجأة لاحت له فكرة جعلته يعود إلى غرفة ولده، وقال له: ــ هل تعرف عنوانها؟. ـ أظن، فهي تسكن في (؟) وتبعد من هنا حوالي مائة كيلو متر... ولكن لماذا هذا السؤال يا أبي ؟. ـ سترى يا ولدي، سترى. خرج حسين من المنزل وأخرج سيارته من المرآب، ثم دخل على ولده وقال: ـ من الواجب علينا أن نشاطر من نحبهم أحزانهم ... قم يا عزيزي لتذهبَ وتقدم واجب العزاء، فالسيارة أمام الباب. وسأكون أنا وأمك برفقتك . حاول رابح أن يعترضَ، ولكن والده كان حازمًا وحاسمًا ... وقال: ـ لقد قررتُ، فلا تعارضني. وركب ثلاثتهم السيارة. وبدأت السيارة تخترق السهول والبطاح في طريق ذي منعرجات أشبه ما يكون بحية رقطاء، يحفه من الجانبين أشجار الصنوبر الباسقة والوارفة الظلال، يتخلّل ذلك الطريق أودية وشعاب أقيمت عليها قناطر في هندسة عجيبة، أبدعتها أيادٍ ماهرة، كما تلوح بين الفينة والأخرى طواحين الهواء وهي تدور حالة هبوب الرياح.. وبعد ساعة ونصف بانت لهم من بعيد ٍ مزرعة واسعة الأطراف بها بساتين غناء لأصنافٍ من أشجار التفاح ،والكمثرى، والخوخ، والمشمش، والكروم في تنسيق جميل، يُخيّل للرائي أنه يرى لوحة زيتية رسمها فنانٌ ماهرٌ. أخرج رابح من جيبه ورقة، وقال: ـ أظن أن هذا هو المكان الذي نريده حسب ما هو مكتوب في الورقة التي كانت قد أعطتها لي.. ثم استحى أن يذكرَ اسم التي جاءوا لتعزيتها. وقفت السيارة أمام المدخل الخارجي للمزرعة، واستفسروا عن صاحب المزرعة من الحارس... فتأكدوا أن فرنسواز تسكن فعلاً هنا... فطلبوا من الحارسِ أن يفتح لهم، لأنهم أتوا يريدون تقديم العزاء لأهل الدار، ففتح لهم... وما هي إلا لحظات سيراً بالسيارة فإذا بهم أمام منزلٍ كبيرٍ وفخمٍ، أشبه ما يكون بقصرٍ أنيقٍ، تحيطه من كل الجوانب تقريباً شجيرات الورود والأزهار مختلفة الألوان مع بركٍ مائية تسبح فيها شتى أنواع من الأسماك والطيور المائية. وعند وصولهم أمام المنزل وجدوا رجلاً في الخمسين من عمره، ظهرت عليه علامات الحزن، يكاد يخفيها. فتقدم إليه رابح وقال: ـ سيدي أنا زميلٌ للآنسة فرنسواز في الجامعة، جئت لأتحدث معها في أمرٍ ما... ترى هل هي موجودة الآن؟ ـ نعم ! إنها بالداخل، وأنا "برنار" أبوها. ـ عفواً! ياسيدي تعازينا الحارة. وهؤلاء أبي وأمي. فتقدّم حسين وفاطمة بدورهما لمصافحة الرجل و تقديم واجب العزاء... فشكرهم و أدخلهم صالون الاستقبال، ثم طلب من أحدٍ في المنزل أن يخبر فرنسواز بأن ضيوفاً جاءوا لتقديم العزاء. نزلت فرنسواز وهي ترتدي لباس الحداد موشحة بالسواد. وما إن رأت رابح حتى انهارت باكية. فرقّ لحالها، تقدم منها وقال لها: ـ تعازي الحارة يا فرنسواز وصافحها، ثم قدّم لها والديه . فشكرتهم، ولكنها بقيت واجمة و صامتة.. وساد صمتٌ.. فقطع والدها ذلك الصمت موجهاً الكلام إليها: ـ أ ليس هو ذلك الطالب العربي الذي كنتِ تحدثينا عنه من حين لآخر؟ فهزّت رأسها، أي : نعم قال برنار: ـ نعم الفتى هو ، و أكرم به من زميلٍ لكِ. همس رابح في قرارة نفسه: ـ يظهر أن لي مكانة في قلبها.. وأحسّ بفرحٍ وابتهاجٍ في أعماقه. وما هي إلا دقائق وقال حسين: ـ سيدي برنار إن الطريق طويل،وإنني لأخاف أن يداهمنا الليل، فهل تأذن لنا يا سيدي بالإنصراف؟. ـ نعم.. لكَ ما تريد ياسيدي، واشكر لكم صنيعكم هذا، ولن أنساه ما حييت... ولا أراكم الرب يسوع مكروهاً. وقفوا للإنصراف، فرافقهم الرجل وابنته حتى خارج المنزل. وقبل أن يمتطوا السيارة تقدم رابح من فرنسواز وقال لها: ـ كم أتمنى أن تتغلبي على أحزانكِ، لتعودي إلى الجامعة في أقرب وقتٍ يا فرنسواز. ــ سأفعل، سأفعل، وسأعود.. ثمّ اقتربت منه متمتة: ــ وأن تصارحني، وإيّاك أن تعودَ إلى صمتك المعتاد |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
السلام عليكم : وكأنني اشاهد فلما ارتسمت مشاهده في مخيلتي اجدت الوصف واتقنت حبك القصة وسرد التفاصيل باسلوب جميل جدا بارك الله فيك في المتابعة باذن الله
|
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
اقتباس:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أماني أريس يا فاضلة وماذا عساني أن أقول؟ سوى سرني مروركِ وكلماتكِ اللطيفة يا بنت الكرام. وبإذن الله سوف أكمل زادكِ الله من فضلهِ نعيما. تحياتي |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
السلام عليكم
و الله لاحسنت الوصف و انتقاء الكلمات بوكت اصبحت اللصة اكثر تشويقا و لو ان قلبي يعتصر حزنا ان رايت شابا مسلما يتزوج اوروبية لكن الخيرة في ا اختارها الله و لو ان احساسي يقول بانه تزوج بعدها عربية و الله اعلم |
رد: جهبذٌ في العلم، سلك طريقًا آخرَ في الحياة.
اقتباس:
منال يا فاضلة وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وكما قلتِ: الخير فيما أختاره الله. هي أقدار الإنسان. سرني مروركِ وجميل كلماتكِ. وأبعد الله عنكِ الأحزان يا فاضلة. أذاقكِ الله برد عفوه. تحياتي. |
| الساعة الآن 11:59 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى