منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   نقاش حر (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=20)
-   -   الحدود الشرعية في الإسلام (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=275625)

محمد 14104359 09-09-2014 02:12 PM

الحدود الشرعية في الإسلام
 
الحدود الشرعية في الإسلام
كادت عقوبات الحدود الشرعية تلتهم مفهوم "تطبيق الشريعة"، لكثرة ما ألح الكثيرون -من مؤيدين ومعارضين- على الحدود، وحجم النقاشات التي دارت حولها، ومدى صلاحيتها والفوارق بينها وبين القوانين الوضعية إلى غير ذلك(1)، بحجة أن هذه الحدود مخالفة لحقوق الإنسان التي ابتدعوها، لاسيما وأن احترام حقوق الإنسان مقررة قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان، فهي مقررة بتقرير الله سبحانه وتعالى لها، ليست وليدة ثورة أو انقلابات سياسية فقد قال الله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثيرٍ ممن خلقنا تفضيلا﴾ [الإسراء: 70]، وقال رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»(2).
وقال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا"(3).
كما أن مبادئ حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية السمحة، ووفق المفهوم الإلهي لهذه الحقوق وهو ذلك المفهوم الذي يقوم على أسس الدين والأخلاق لا الفردية المطلقة غير المنضبطة(4).
تعريف الحد:
الحد في اللغة: المنع، يقال حدني عن كذا أي منعني، ومنه سمي السجان حدادًا، وسميت العقوبات حدودًا، لأنها تمنع من ارتكاب أسبابها كالزنى والسكر وغير ذلك، وأيضًا تسمى حدودًا؛ لأنها أحكام الله التي وضعها وحدها وقدرها(5).
والحد في الشرع: عقوبة بدنية واستيفاء حق الله تعالى(6)، أو هو العقوبة المقدرة شرعًا، سواء أكانت حقا لله أم للعبد فلا يسمى القصاص حدًا لأنه حق العبد، ولا التعزير لعدم التقدير.
وركنه: إقامة الإمام أو نائبه في الإقامة.
وشرطه: كون من يقام عليه صحيح العقل سليم البدن من أهل الاعتبار والانتذار حتى لا يقام على المجنون والسكران والمريض وضعيف الخلقة إلا بعد الصحة والإفاقة(7).
حكم إقامة الحدود الشرعية:
قال تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [النساء: 14].
وقد حذر الله تعالى من اقتراف الحدود، فقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: 1].
وقال -جل شأنه-: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: 187](8).
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «حد يعمل في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحًا»(9).
وقد أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بإقامة الحدود، فقال: «أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم»(10).
قال شيخ الإسلام: خاطب الله المؤمنين بالحدود والحقوق خطابًا مطلقًا كقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ﴾ [المائدة: 38].
وقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: 2].
وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: 4]؛ لكن قد علم أن المخاطب بالفعل لا بد أن يكون قادرًا عليه والعاجزون لا يجب عليهم، وقد علم أن هذا فرض على الكفاية، وهو مثل الجهاد؛ بل هو نوع من الجهاد، فقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: 216].
وقوله: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: 190].
وقوله: ﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ [التوبة: 39] ونحو ذلك هو فرض على الكفاية من القادرين و "القدرة" هي السلطان؛ فلهذا: وجب إقامة الحدود على ذي السلطان ونوابه(11).
لقد شرع الله تعالى الحدود للانزجار عما يتضرر به العباد، وصيانة دار الإسلام عن الفساد والطهر من الذنب؛ ليست بحكمٍ أصلي لإقامة الحد؛ لأنها تحصل بالتوبة لا بإقامة الحد، ولهذا يقام الحد على الكافر ولا طهرة له(12).
إن حق الإمام في إسقاط الحد إذا وجد المسقط خاص بما هو حق لله تعالى، أو ما يغلب فيه حق الله، كحد الزنا والسرقة والشرب والحرابة، أما ما هو حق للعبد، أو يغلب فيه حق العبد فليس للإمام إسقاطه، وإنما يكون الإسقاط من صاحب الحق، ووجه ذلك كما يقول الفقهاء: أن حقوق الله تعالى مبنية على التسامح والعفو، فإذا وجد ما يسقطها، فالإمام نائب في الاستيفاء لحق الله تعالى فله إسقاطها. أما حقوق العباد، فإن مبناها على الشح والضيق، والعبد بحاجة إلى استيفاء حقه، فيتوقف الاستيفاء على طلبه(13).
كما إن الحدود الشرعية كما وجبت بنص شرعي، لا تسقط بعد وجوبها وثبوتها عند الإمام إلا بنص شرعي، أو إجماع، فلا بد فيها من التوقيف أو الاتفاق، فلا مجال فيها للأهواء الشخصية، والأغراض الدنيوية، وليس لذلك سبيل في إسقاط حد أو وجوبه. ومن هنا: شرع التثبت في الحكم على من فعل ما يوجب الحد؛ فشرع الإقرار الصريح، وتعدد الشهود والإمام مندوب إلى الاستفسار عن كل الملابسات الممكنة قبل إصدار الحكم، وفي ذلك تعظيم لأحكام الله، ووقوف عند حدوده، واحترام لحقوق الإنسان؛ لئلا يؤخذ البريء بذنب غيره، ولئلا يعاقب من لا يستحق العقوبة(14).
إن العقوبات الشرعية المقدرة تتفاوت من حيث الحق الغالب فيها: فقد يكون الاعتداء فيها على حق الجماعة، وأمر الله وشرعه غالبًا، ففي هذه الحالة يكون الغالب فيها حق الله تعالى، فيجب استيفاؤه ولا يحل لأحد إسقاطه، وقد يكون الاعتداء فيها -غالبًا- يخص الأفراد، وحقوق العباد، فيكون حق العبد هو الغالب، وفيها حق لله، وهو: مخالفة أمره، وتعدي حدوده، فمصلحة العقوبة فيها تعود إلى الأفراد، وفي هذه الحالة يصح للعبد إسقاط الحد، كما في حد القذف.
إن ورود النصوص الشرعية في وجوب تنفيذ الحدود معناه أن الإمام ملزم باستيفاء الحد، إذا توفرت الشروط وانتفت موانعه. وورود النص القطعي في وجوب استيفاء الحد، لا يمنع ورود الإسقاط على تلك الحدود، فإذا طرأ على الحد ما يسقطه، وترجح لدى الإمام إسقاطه، فله ذلك سواء قبل الحكم أم بعده.
الحدود رحمة:
الإسلام ينظر لحقوق الإنسان على أنها منحة إلهية، ليست منحة من مخلوق لمخلوق مثله، يمن بها عليه إن شاء أو يسلبها منه متى شاء، بل هي حقوق قررها الله له بمقتضى فطرته الإنسانية، فهي تتمتع بقدر كاف من الهيبة والاحترام والقدسية فلا يتجرأ شخص على انتهاكها أو الاعتداء عليها، أما ما يثيره المبطلون من أن إقامة الحدود الشرعية اعتداء على حقوق الإنسان فهذه شبهة باطلة عقلًا وشرعًا، والمتأمل لحال المجتمعات التي تطبق فيها الحدود والأخرى التي لا تطبق فيها ليجد البون الشاسع في استقرار تلك المجتمعات، وانتشار الأمن فيها، فيشعر الإنسان بطمأنينة نفسية، وسكينة قلبية، وأمن مستتب، بل إن تطبيق الحدود الشرعية على المجرمين خير وسيلة للقضاء على الجريمة، وخير وسيلة لحفظ الدماء أن تسفك، والحياة من أن تهدر، والأعراض من أن تنتهك، والأنساب من أن تختلط، والأموال من أن تضيع أو تؤكل بالباطل، والعقول من أن تختل، والدين من أن يتخذ سخرية وهزوًا(15).
ولقد أخرج المجتمع الإسلامي الأول أناسًا ارتكبوا حدودًا، وكان لهم أن يستروا على أنفسهم، لكنهم كانوا هم الذين يذهبون بأنفسهم لإقامة الحد عليهم، أفبعد ذلك كله، يأتي من يجهلون الإسلام ويقولون: إن الحدود تعذيب وقسوة! بل إن الحدود حفاظ ورحمة(16).
والإسلام حين وضع الحدود لم يكن يهدف من ورائها إشباع شهوة تعذيب الناس، بل يطبق الحدود في حدود ضيقة، فيدرأ الحد بأدنى شبهة، ولا يقام إلا إذا وصل إلى الحاكم المسلم، فإن لم يصل، فللذي ارتكب الحد أن يتوب إلى الله تعالى، ثم إن الناظر إلى تطبيق الحدود يعلم أن هذا التطبيق يمنع ارتكابه وتكرره مرة أخرى، وإن إقامة الحدود في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعهد الخلفاء الراشدين لم يتعد حدود أصابع اليدين، ثم إن اللِّين لا يجدي في كل موقف من المواقف، بل القسوة والشدة لهما أثرهما في الإصلاح أحيانًا كثيرة. وما تفعله دول العالم المتحضر أدعياء الديمقراطية وحقوق الإنسان لهو أشد مما يمكن أن يوصف بأنه قسوة، وخذ سجن أبو غريب وغوانتنامو مثالاً على عدم القسوة في أعرافهم.
كما يحاول البعض من أعداء الإسلام أن يصوروا تطبيق الحدود على أنه تعذيب وقسوة وتنكيل، وهم حين يفكرون في ذلك الأمر، يفكرون في منظر تقطيع اليد، أو الجلد أو الرجم لمن أتى حدًا من حدود الله، ويتناسون تمامًا الأضرار التي نجمت عن ارتكابهم الحدود، من أموال الناس التي انتهبت، والتي ربما تسببت في فقر أصحابها، أو هتك الأعراض واختلاط الأنساب وفساد المجتمع، أليس من الأنفع للمجتمع أن تقطع يد كل عام، ويشيع الأمن بين الناس، ويطمئن الناس على أموالهم وأعراضهم، بدلاً من إشاعة الخوف في نفوسهم وقلوبهم من أولئك الذين يرتكبون جرمًا في حق أنفسهم قبل أن يرتكبوا جرمًا أعظم في حق الناس(17).
إن إقامة حدود الله في الأرض رحمة للعباد، فلم يشرع في الكذب قطع اللسان ولا القتل، ولا في الزنى الخصاء، ولا في السرقة إعدام النفس، وإنما شرع لهم في ذلك ما هو موجب أسمائه وصفاته من حكمته ورحمته، ولطفه وإحسانه وعدله، لتزول النوائب، وتنقطع الأطماع عن التظالم والعدوان، ويقتنع كل إنسان بما آتاه الله مالكه وخالقه، فلا يطمع في أخذ حق الآخرين، ومتى قضي على الجريمة أو ضاق نطاقها فإن الأمن يستقر، ويتوفر الرخاء، وتتسع الأرزاق ويصبح المجتمع هادئًا مستقرًا لا يعاني من قلاقل أو اضطرابات، فضلاً عن كون ذلك كله وقبل كل شيء هو امتثال لأمر الله عز وجل واحتكام إلى شرعه القويم.
إذا لم تطبق الحدود الشرعية تحولت إلى عقوبات كونية:
قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: 124] إن الله تعالى أمرنا نحن المسلمين أن نقيم الحدود على أصحاب المعاصي، فإذا تخلينا عن إقامة الحدود فإن هذه العقوبة الشرعية التي كان من المفروض أن نقوم بها نحن، تتحول بإذن الله تعالى إلى عقوبة كونية عامة، وإذا كان الحد الشرعي إنما يتناول العاصي فقط، فإن العقوبة الكونية العامة قد تشمل المباشر للجريمة وغير المباشر، ولهذا جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كُلِّم في المخزومية التي كانت تسرق، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أسامة بن زيد حبَّه وابن حِبّه، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: «أتشفع في حد من حدود الله؟! ثم قال: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت؛ لقطع محمد صلى الله عليه وسلم يدها»(18).
وحاشاها رضي الله عنها من ذلك، لكن هذا مثال في العدالة، حتى على بنت الرسول عليه الصلاة والسلام، وليس في المجتمع الإسلامي من يجري في عروقه دم مقدس، فهو فوق النظام والعدالة أو -كما يقال- فوق القانون، إنما يخضع الجميع لشريعة الله عز وجل، الكبير والصغير أمام شريعة الله تعالى سواء، وقد جاء عمر رضي الله عنه بـابن عمرو بن العاص، وطلب من القبطي الأجنبي البعيد بل والكافر أن يأخذ الدرة ويضعها على رأسه ويضربه ويقول: اضرب ابن الأكرمين، خذ حقك، انتصر من ابن الأكرمين، وفي بلاط أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، الذي اشتهر عنه قوله: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا(19).
إذن: عقوبة الحد -مثلاً- على السارق بالقطع، أو عقوبة رجم الزاني المحصن، أو عقوبة جلد غير المحصن، أو أي حد شرعي أمر الله تعالى به، إذا فعله الناس أمنوا واطمأنوا على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، وأرغد عليهم الله تعالى بالعيش، فإذا قصروا ولم يقوموا بالحدود، فإن هذه العقوبة الشرعية تتحول إلى عقوبة كونية، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «إنما أهلك الذين من قبلكم...» أهلكوا لماذا؟ لأنهم عطلوا الحدود؛ لم يقيموا الحدود الشرعية، فنـزلت عليهم العقوبات الكونية القدرية التي لا يد لهم في دفعها، وهي عقوبات عامة تشمل الجميع، ثم يبعثون على نياتهم كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم(20).
وهذا مصداق قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 25] ولا شك أن تعطيل حدود الله من أشد الظلم.
مميزات الحدود في الشريعة الإسلامية:
إن الشريعة الإسلامية شريعة متكاملة، صالحة لكل زمان ومكان، عادلة في تشريعاتها وأحكامها، وهذا يتجلى في موازنة التشريع لأنواع العقوبات الشرعية بأنواع موجباتها، فجعل شدة العقاب مقابل شدة أثر الجريمة، وخطرها على المجتمع الإسلامي أفرادًا وجماعات، وهذا يتجلى لنا واضحًا في عقوبة الزاني المحصن، وعقوبة المحارب، فشدة العقوبة فيهما نظرًا لشدة الجريمة البشعة، وفي مقابل ذلك: عقوبة القذف، فهي أخف الحدود ضربًا، لأن جريمة القذف أقل أثرًا من الزنا والحرابة. ومن مميزات هذا التشريع: المساواة بين مستحقي العقوبة الشرعية المقدرة، فلا تسقط عن الشريف لمنـزلته بين الناس أو جاهه أو سلطانه، ولا تسقط عن الغني لكثرة أمواله، وهذا يتجلى لنا واضحًا في قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث: «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها»(21).
كما إن ورود الإسقاط على الحدود الشرعية لا يضعف من قطعيتها في الوجوب، ولا يؤدي إلى تعطيلها -كما يقوله بعض المتأخرين- وإنما الإسقاط الشرعي يعني: استثناء حالة الإسقاط من حكم النص الدال على وجوب الحد، وهذا أمر له شواهد كثيرة في الأحكام الشرعية؛ كما في الصلاة، والصيام والحج والكفارات، فمثلاً: الصلاة واجبة على كل مسلم ومسلمة، وتسقط عن المرأة في أيام حيضها فتركها للصلاة في هذه الفترة ليس تعطيلًا للنص الدال على الوجوب المطلق، وإنما تمشيًا مع النصوص الأخرى الدالة على استثناء هذه الحالة من الحكم العام. وهذا هو الشأن في الحدود إذا ورد ما يسقطها بنص أو إجماع(22)، بالإضافة إلى أن الأخذ بقاعدة درء الحدود بالشبهات يؤدي غالبًا إلى تبرئة المتهم من الجريمة المنسوبة إليه، ودرء العقوبة الحدية عنه كأن تكون الشبهة قائمة في ركن من أركان الجريمة، أو في طرق إثباتها، وقد تستدعي الحال أحيانًا بعد درء الحد إلى استبدال ذلك بعقوبة تعزيرية بدلاً من الحد المشتبه فيه، كمن أقر بحد من الحدود الشرعية، ثم عدل عن إقراره لشبهة قوية، فإن الإمام يدرأ عنه الحد، وله أن يعاقبه عقوبة تعزيزية ليكون أبلغ في ردعه وزجره.
الحدود في جميع الشرائع:
ثم إن هذه الحدود التي نتحدث عنها لم تكن بدعًا من الأمر ولا هي فقط في شريعتنا نحن المسلمين ليتصدى لها أعداء الإسلام؛ بل قد أمر الله تعالى بها في جميع الشرائع السماوية، فقد أمر الله بإقامة الحدود في التوراة المنزلة على موسى عليه السلام، فعن نافعٍ عن ابن عمر أنه قال: "إن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا أن رجلاً منهم وامرأةً زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟»قالوا: نفضحهم ويجلدن، قال عبد الله بن سلامٍ: إن فيها لآية الرجم، فأتوا التوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما بعدها وما قبلها، فقال له عبد الله بن سلامٍ: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم،فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما، قال عبد الله بن عمر: فرأيته رجلاً يجنأ على المرأة يقيها الحجارة"(23).
قال القاضي أبو بكر بن العربي جاءوا محكمين له في الظاهر ومختبرين في الباطن هل هو نبي حق أو مسامح في الحق فقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إفتاءهم وتأمل سؤالهم وهذا يدل على أن التحكيم جائز في الشرع انتهى، كما أن فيه وجوب حد الزنا على الكافر، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو حنيفة والجمهور.
قال ابن عبد البر: قال مالك وإنما رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين؛ لأنه لم تكن لليهود يومئذ ذمة وتحاكموا إليه.
وقال الطحاوي -لما ذكر كلام مالك- هذا: لو لم يكن واجبًا عليهم لما أقامه النبي صلى الله عليه وسلم قال وإذا كان من لا ذمة له قد حده النبي صلى الله عليه وسلم في الزنا فمن له ذمة أحرى بذلك(24).
شبهات وردود:
أما ما يثار بين الفينة والأخرى من أن العقوبة غير منضبطة وأنها ترجع لهوى القضاة وشهواتهم؛ فهذا غير صحيح؛ ذلك أن العقوبة على جرائم الحدود (وهي الزنا، والقذف، وشرب المسكر، والسرقة، والحرابة، والردة، والبغي) مقننة ومحددة لا يزاد فيها ولا ينقص، وليس للقاضي أي سلطة تقديرية في ابتداع عقوبات جديدة لم ينص عليها الشارع الحكيم، وكذلك عقوبات جرائم القصاص والديات، أما ما عداها من الجرائم التي لم ينص على عقوبتها في الشريعة الإسلامية وهي جرائم التعازير، فللقضاة حق الاجتهاد فيها وأن يختار القاضي العقوبة الملائمة للمتهم.
وهذا يختلف باختلاف أحوال الناس، فلا يشترط أن يتساوى المتهمون في نوع العقوبة وقدرها، وإنما المطلوب أن يتساووا في أثر العقوبة عليهم، والأثر المرجو من العقوبة هو الزجر والتأديب، فبعض المتهمين ينزجر بالتوبيخ، وبعضهم لا ينزجر إلا بالجلد والسجن، وهكذا(25).
كما زعم بعضهم أن إقامة الحدود الشرعية بصفة عامة (من قتل وقطع ورجم) على المجرمين فيه من القسوة البالغة والوحشية التي لا تتناسب مع عصرنا الحاضر.
والجواب على هذه الشبهة من وجوه:
1- إن هذه الحدود ثابتة في الشريعة الإسلامية لحكم عظيمة قد تظهر لقوم وتخفى على آخرين، فلا يضرنا نحن المسلمين أن عرفنا الحكمة أو جهلناها، فلله الحكمة البالغة في كل تشريع.
2- إنه مما هو مسلم به بين العقلاء أن كل عقاب لابد فيه من شدة وقسوة، حتى لو ضرب الرجل ولده مؤدبًا له لكان في ذلك نوع من القسوة، فالزعم بوجود عقاب من دون شيء من القسوة مكابرة ظاهرة، فليسموها ما شاؤا، وإذا لم تشتمل العقوبات على شيء من القسوة والشدة فكيف ستكون رادعة وزاجرة للمجرمين وضعاف النفوس؟!.
3- إننا لو تركنا إقامة الحدود الشرعية لما تزعمونه من القسوة لأوقعنا أنفسنا والمجتمع في قسوة أشد منها، فمن الرحمة بالمجتمع وبالمحدود أن نقيم الحد عليه، ولنضرب مثالاً يقرب المراد: ما قولكم في الطبيب الذي يجري عملية جراحية فيستأصل بمشرطه المرهف بضعة من جسم المريض ليعالجه، أليس في هذا مظهر من مظاهر القسوة؟ بلى، ولكنها قسوة في الجزء المستأصل، رحمة وشفقة في باقي أجزاء الإنسان؛ وكذلك نقول في قسوة الحدود، فحرصًا على سلامة جسم المجتمع من الفساد والمرض كان من الحزم والعقل القسوة على الجزء الفاسد منه، ليسلم باقي أعضاء المجتمع.
4- إن الإسلام قبل أن يحكم عليه بالحد قدم له من وسائل الوقاية ما كان يكفي لإبعاده عن الجريمة التي اقترفها لو كان له قلب حي وضمير، لكنه لما أغلق قلبه وألغى عقله ونزع من ضميره الرحمة استحق أن يعاقب من جنس صنيعه.
قسوة حد السرقة:
كما زعم بعضهم أن تطبيق حد السرقة امتهان لكرامة الإنسان وتشويه لخلقته وسمعته، بل فيه تعطيل لجزء من المجتمع وتمثيل له. والجواب على هذه الشبهة من وجوه:
1- حد السرقة حكم ثابت في الشريعة الإسلامية لا يحل لأحد تعطيله علمنا الحكمة منه أم لم نعلم، قال الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: 38]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ»(26).
2- إنه من الرحمة بالمحدود وبالمجتمع استئصال اليد الفاسدة منه؛ منعًا لانتشار الفساد والفوضى واختلال الأمن في المجتمع.
3- إطلاق السارق من دون عقاب رادع له؛ يجعل الناس في شغل شاغل لحماية ممتلكاتهم بأنفسهم أو بواسطة شركات الأمن، وفي هذا من الهدر للأموال والأوقات الشيء الكثير.
4- ولنتحاكم إلى الواقع: فمن المسلمات عند من عنده أدنى حد من الاطلاع أن إهمال هذا الحد أو استبداله بغيره يصّير المجتمعات غابة لا أمن فيها ولا أمان، ولننظر إلى المجتمعات الغربية، فبالرغم مما وصلوا إليه من الحضارة المدنية إلا أن جرائم السرقة عندهم في ازدياد كبير، بخلاف المجتمعات التي تقيم الحدود، فإن الأمن فيها واضح، ولا يمكن مقارنة ما فيها من السرقات بغيرها من المجتمعات.
5- إننا نشاهد ما جعلوه عقابًا للسرقة من السجن لمدة معينة فلا نرى له أثرًا على السرَّاق، بل هو بمثابة المدرسة والجامعة التي يتبادل فيها المجرمون الخبرات الإجرامية.
قال معترض على قطع يد السارق:
يد بخمسين عسجد وديت *** ما بالها قطعت في ربع دينار
فأجابه آخر:
عز الأمانة أغلاها وأرخصها *** ذل الخيانة فافهم حكمة الباري
6- على أنه لا يتم تنفيذ حد السرقة في الإسلام إلا بعد تحقق شروط وضوابط معينة كبلوغ النصاب في المال المسروق، وانتفاء الشبهة التي تمنع إقامة الحد كسرقة من أشرف على الهلاك ولم يجد ما يبقيه على قيد الحياة.
قسوة حد الزنا:
وزعم بعضهم أن في جلد أو رجم الزاني قسوة بالغة، واعتداء على الحرية الشخصية للناس، كما أن استخدام الرجم وسيلة للقتل وحشية لا تتناسب والقرن العشرين.
والجواب على هذه الشبهة من وجوه:
1- حد الزنا حكم ثابت في الشريعة الإسلامية لا يحل لأحد تعطيله علمنا الحكمة منه أم لم نعلم. قال الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 2].
2- إن الله تعالى حرم الزنا وغلظ عقوبته لما له من الآثار الوخيمة على الفرد والمجتمع فمن ذلك: تفشي الجرائم الخلقية والانحلال، وتفشي الأوبئة والأمراض الفتاكة كمرض نقص المناعة (الإيدز)، وتفكك أهم رابطة اجتماعية وهي الأسرة، فإنها تهدم النسيج الاجتماعي والرابط التكافلي بين مجموعاته، وفيه تقويض لدعائم الأمم وهدم لمجدها لما فيه من تعطيل النسل الصالح، وقتل النخوة، والشهامة، وقطع الروابط الإنسانية من أبوة وأخوة وبنوة وأمومة، ولما يفرزه الزنا من ضياع أنفس ومهج في المجتمع دون ذنب منها، فابن الزنا ضائع منبوذ في المجتمع، يقاسي صنوف الحرمان والمهانة، مما يولد أشخاصًا يكرهون مجتمعاتهم ويحقدون على أهلها، ولما فيه من الخلط في الأنساب، وإلحاق الأبناء بغير آبائهم، وأخذهم حقوقًا لا يستحقونها.
3- الغريزة الجنسية مركبة في الإنسان، فإذا لم يجعل العقاب الرادع للزنا تحولت المجتمعات إلى بؤرة فساد وانحلال، وعُزِف عن الزواج الذي أحله الله وأراده لعباده.
4- كما شدد الشارع في عقوبة الزنا إلا أنه جعل له من الاحتياطات والشروط ما يضيق معه إقامة الحد، فلم يجعل الشارع السبيل إلى إثبات الحد إلا في حالتين:
الأولى: اعترافهما اعترافًا صريحًا لا رجعة فيه ولا إكراه.
والثانية: شهادة أربعة عدول بأنهما رأياهما حال الزنا رؤية صريحة (أي رؤية الإيلاج) مع اتفاق رؤيا الجميع، وهذا العدد من الشهود يصعب توافره، إلا إذا كانا مجاهرين أمام الناس بفعلتهما، ولذلك قل ثبوت الزنا بهذه الطريقة جدًا عبر التاريخ.
5- ثم إن الشارع الحكيم فرق بين المحصن وغير المحصن في العقوبة، فجعل على غير المحصن مائة جلدة وتغريب عام، وحكم على المحصن بالرجم حتى الموت، ولا يخفى ما بين الاثنين من فرق.
6- أما عن العقوبة بالرجم حتى الموت فليس المراد منها مجرد القتل- والله أعلم - بل المراد من ذلك الزجر والردع عن الإقدام على هذه الجريمة الشنعاء في حقه وحق مجتمعه، وكذلك فيها من العبرة لمن تسول له نفسه الزنا، لذا أمر الشارع بأن يحضر حال تنفيذ الحد جماعة من المؤمنين، قال الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 2].
7- ثم إن الإسلام لم يوجب هذه العقوبة على الزاني إلا بعد أن سد الطرق والوسائل المفضية إلى الزنا، ومن ذلك: تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية، وتحريم الخلوة بها، وغيرها من العوامل المؤدية إلى إثارة الغرائز وتأجيج الشهوات. وعمل على علاج ذلك بالحث على التبكير بالزواج، وتيسير أموره ومتطلباته، حتى يتم تفريغ هذه الغريزة بالشكل المناسب(27).
شدة حد القذف:
زعم بعضهم أن حد القذف وهو الجلد ثمانين جلدة شديد قاسي لا يصلح لزماننا هذا.
والجواب على هذه الشبهة من وجوه:
1- حد القذف حكم ثابت في الشريعة الإسلامية لا يحل لأحد تعطيله علمنا الحكمة منه أم لم نعلم. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: 4-5].
2- حد القذف يرد للمجني عليه اعتباره، ويعيد عليه كرامته.
3- ما في هذا الحد من وقاية أعراض الناس بمنع إلصاق التهم بهم وتشويه سمعتهم.
4- ترك إقامة الحد يجرئ السفهاء على اتهام الشرفاء، مما يزرع في المجتمع بذور الحقد والبغضاء والكراهية بين الناس، وربما أفضى بالمجني عليه إلى الانتقام بالقتل أو غيره حتى يسترد كرامته.
5- إن القاذف حين يقذف أخاه فإنه يؤلمه إيلامًا نفسيًا، فكان من المناسب إيلام القاذف بدنيًا، ونفسيًا جزاء صنيعه.
6- ولما كان القاذف يريد بقذفه تحقير المقذوف كان جزاؤه أن يحقر من الجماعة كلها، وذلك بإسقاط عدالته؛ فلا تقبل له شهادة، ويوصف بالفسق حتى يتوب توبة نصوحًا.
7- أن الإسلام يسد جميع الأبواب المفضية إلى الزنا ويعالجها بشتى الطرق، فالرمي بالزنا وكثرة سماعه قد يهونه في النفوس مما قد يغري بهذه الجريمة، فإذا كانت نادرة الذكر في المجتمع فإنها تبقى مرهوبة لدى الناس، مستبشع الوقوع فيها، وبذلك نحافظ على نزاهة المجتمع وطهارته.
إقامة حد السكر معارض لحرية الإنسان:
زعم بعضهم أن تنفيذ حد السكر فيه انتهاك صارخ لحرية الإنسان الشخصية، وتدخّل في خصوصياته، فضلاً عن ما فيه من الغلظة والقسوة التي يأباها عالمنا المتحضر اليوم.
والجواب على هذه الشبهة من وجوه:
1- حد السكر حكم ثابت في الشريعة الإسلامية لا يحل لأحد تعطيله علمنا الحكمة منه أم لم نعلم. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: 90-91].
وعن أنس بن مالك قال: «إن نبي الله صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال، ثم جلد أبو بكر أربعين، فلما كان عمر ودنا الناس من الريف والقرى قال: ما ترون في جلد الخمر؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعلها كأخف الحدود، قال: فجلد عمر ثمانين»(28).
1- إن الإنسان في الشريعة الإسلامية ليس له الحرية المطلقة في مأكله ومشربه، بل هنالك ما هو ممنوع من تناوله لسبب من الأسباب كالضرر والقذارة ونحوهما.
2- اهتم الشارع بالحفاظ على سلامة العقل البشري، فقطع كل الوسائل المؤدية إلى تغييبه أو إتلافه والخمر من أخطر هذه الوسائل.
3- إن الخمر تضع متعاطيها في وضع مزرٍ مهين غير لائق بالحيوان، فضلاً عن الإنسان، فتخرجه عن احتشامه ووقاره بل وعن بشريته في بعض الأحيان، فالخمر تحدث تغييرًا ضارًا في نفسية الإنسان، فتولد فيه الشعور بالنقص والاحتقار والقلق والاضطراب النفسي.
4- إنها إسراف للمال فيما يضر ولا ينفع، يكلف الفرد والدول الخسائر الفادحة.فقد ذكرت بعض التقارير التي نشرت عام 1980م أن فرنسا تخسر على الخمور في العام الواحد ما يربو على (سبعة آلاف مليون دولار)، وأن الولايات المتحدة الأمريكية تخسر ما يربو على (ثلاثين ألف مليون دولار) سنويًا، كما إنها تلهي الإنسان عن عمله وتشغله عما ينفعه ويعود عليه وعلى مجتمعه بالنفع والفائدة.
6- إنها تحول الإنسان إلى شخص أناني ينفق ماله على ملذاته وشهواته ويترك زوجته وأولاده دون رعاية واهتمام، فمن ذلك كله يعلم لماذا جاء الشرع بتحريم الخمر وترتيب العقوبة الرادعة على من شربها(29).
نتائج حول البحث:
ولعل من الضروري أن نعرّج على بعض النتائج التي يمكن أن تستفاد من هذا البحث وكذلك من خلال اطلاعنا على كلام الفقهاء حول الحدود الشرعية وتفاصيلها ونجعلها بشكل نقاط موجزة لئلا يطول بنا البحث، وليلم القارئ ببعض أهم المعلومات حول هذا الموضوع لما فيه من الأهمية، لاسيما ونحن نتصدى للرد على المخالفين وأصحاب الأهواء:
1- إن العفو من العبد لا مدخل له في الحدود الشرعية، الواجبة لحق الله تعالى، كالزنا والسرقة والشرب وهو خاص بما هو حق للعبد، أو يغلب فيه حق العبد كحد القذف.
2- التوبة لا تعفي صاحبها من حد القذف.
3- التوبة تعفي صاحبها من الحد في الزنا، والسرقة والشرب إذا كانت قبل الرفع إلى الإمام، بشرط الإصلاح معها، فلا يجب على الإمام إقامة الحد في هذه الحالة، إلا أن يصر صاحب الحد على إقامته، فيقيمه عليه تطهيرًا له من الذنب، أما التوبة بعد الرفع إلى الإمام فلا تعفي صاحبها من الحد بل تجب.
4- التداخل يسقط الحد إذا تكررت الحدود من جنس واحد قبل الحد فيجزئ عن الجميع حد واحد، وتسقط عقوبة ما سواه، أو بعبارة أخرى إذا تعددت العقوبة الشرعية في محل واحد، فإن استيفاء أحدها مسقط لما سواه ضرورة لفوات المحل.
5- التقادم الزمني لا أثر له على استيفاء الحدود الشرعية، سواء تقادمت الجريمة قبل ثبوتها أم تقادمت العقوبة قبل استيفائها.
6- الرجوع عن الإقرار بعد الحكم مسقط للحد عن المقر، إذا دل دليل على صحة رجوعه، وأمكن تصديقه فيه لشبهة راجحة.
7- رجوع الشهود عن شهادتهم بعد الحكم وقبل الاستيفاء مسقط للحد عن المشهود عليه.
8-إن من أصاب حدًا في دار الحرب لا يستوفى منه فيها، وإنما يؤخر إلى رجوعه إلى دار الإسلام، فيستوفى منه فيها، ولا أثر لدار الحرب على سقوط الحد عنه.
9- الحدود الشرعية تجب حيث وجدت مسبباتها، ولا أثر لتعدد الجناة، واختلاف أحوالهم؛ فمن استحق العقوبة منهم لتوفر الشرط، وزوال المانع، يستوفى الحد منه، ومن وجد به مانع من الحد، أو شبهة فيختص به، ولا يتعداه إلى غيره ممن شاركه في فعل الجناية الموجهة للحد.
10- الشبهة القوية تسقط الحد سواء وجدت في الفعل أو الفاعل، أو الطريق المثبت للجناية فالحدود لا تقام مع الشبهات، وعلى الإمام أن يحتاط في الإثبات فدرء الحد بالشبهة خير من إقامته معها.
11- إذا ثبت حد الزنا على الزاني المحصن بشهادة الشهود، وحكم على المشهود عليه بالرجم، فإن بداءة الشهود بالرجم ليست شرطًا في الاستيفاء وامتناعهم عن الرجم لا يسقط الحد عن المشهود عليه(30).
صور من انعدام الحدود الشرعية:
لنرى واقع الحال في بعض الدول التي تركت العمل بشرع الخالق، وعاقبت على الجريمة بالقوانين الوضعية، لنرى حالهم بصورة إحصائيات لأعداد أطفال الزنا وجرائم السرقة وغيرها من الجرائم، هذه الجرائم أرقامها تتحدث بالتالي:
في عام 1970م كانت إحصائية عدد الجرائم أكثر من مليون جريمة.
وفي عام 1971م أي بعد عام واحد أصبحت عدد الجرائم إحدى عشر ونصف مليون جريمة.
وعندما نأتي إلى التحديدات الأكثر في إحصائيات متأخرة؛ فإننا نجد -على سبيل المثال- في إحصائية 1988م عدد الذين قتلوا في جرائم القتل في مدينة نيويورك وحدها 1849 شخص.
وفي عام 1970م كان هناك 16800 جريمة قتل.
بينما تضاعفت في عام 1974م إلى 21500 جريمة قتل.
وهكذا نجد أن الجرائم تتضاعف؛ حتى كانت بعض الإحصائيات تدل على أنه في أمريكا تحصل جريمة قتل كل دقيقتين، وجريمة اغتصاب كل عشرين دقيقة ثم يدخل المجرم إلى السجن ليأكل ويشرب، ويكون هذا أقصر طريق للبطالين والعاطلين عن العمل؛ لا يجدون قوتًا ولا مأوى فيقتل له أي إنسان حتى يدخل إلى السجن ويعيش مرفّهًا ومنعمًا.
وفي ألمانيا القتل بالرصاص تضاعف عشرة أضعاف أي في عام 1969م كان هناك ألفي جريمة بينما في عام 1970م ألفي وخمسمائة جريمة بينما في عام 1971م ثلاثة آلاف جريمة - والزيادة مضطردة حتى وصلت إلى عشرة أضعاف العدد الأول.
وفي بريطانيا عدد جرائم القتل 15759 جريمة عام 1969م، وفي عام 1970م قفز الرقم إلى 41088 جريمة قتل، ثم وصل بعد ذلك إلى 50000، والزيادة أيضًا باستمرار.
ولقد وجدت في ألمانيا طفلة مشوهة ومعتدى عليها، وفي حالة يرثى لها ونقلت إلى المستشفى، ورغم الإسعاف والنقل إلى المستشفى ماتت ولما كانت مجهولة الهوية أعلنت المستشفى عن أوصاف الطفلة التي وجدت في حالة سيئة وقتلت، وعلى من فُقدِت له ابنة أن يتصل، فاتصل بهذه المستشفى أكثر من 500 أسرة في نفس هذه المدينة فقط، تقول إنها فقدت بنات لها في مثل في هذا السن، في مثل هذا الوصف ولا يعرفون عنهم شيئًا.
وهذا تقرير يلخص جرائم يوم واحد في أمريكا، يقول هذا التقرير إن الجرائم التي قبض فيها على مرتكبيها بالأعداد في يوم واحد على مستوى أمريكا 2253 من متعاطي الحشيش، الاغتصاب 180 امرأة، القتل 53 شخص، السرقة 2618 سيارة، شرب الخمور 90بليون زجاجة بيرة، الهروب بالأطفال 2740 طفل، حمل النساء المراهقات -من غير زواج طبعًا- 2740، الإجهاض 3231، الإصابات بالأمراض الناتجة عن مثل هذا 68493 شخص، هكذا تجد أن الجريمة صارت هي الأساس في مثل هذه المجتمعات من القتل إلى الاغتصاب إلى السرقة، وهذه الأعداد هي التي تضبط أما التي لا تضبط فهي أكثر من ذلك بكثير، أما لجنة تابعة للأمم المتحدة فقد كتبت في تقاريرها أن هناك عصابات كثيرة متخصصة في اختطاف الأطفال وممارسة الجنس، واستغلالهم في الدعارة بالصور، ولبيعهم أيضًا إلى عصابات أخرى تتولى مثل هذه الأمور.
وفي إحدى المجلات في أغسطس 1983م، تقول هذه المجلة أن هناك أطفال يستخدمون في هذه الجرائم ويستخدمون في البيع، وأن هذه تجارة أصبحت رائجة ورابحة، وفي بحث أعده أحد دكاترة علم النفس-وهو أمريكي- على عينة من الأطفال الذين ينشأون في هذه المؤسسات، هؤلاء الأطفال الذين يولدون بطريقة غير شرعية وعندما أجري بحث على 22 من هؤلاء وجد أن نفسياتهم تتشكل بصورة عجيبة، فعندهم عدوان وأنانية، وسلبية وصعوبات في الأكل والكلام؛ لأنهم ينشأون في غير المحضن الأسري.
وفي عالم العلاقة بين الجنسين، تقولالإحصائيات أن واحد من كل أربعة أطفال يولدون لأم مراهقة غير متزوجة، يعني ولادة غير شرعية، ربع السكان طبعًا، هذا الذي يتجاوز وسائل منع الحمل وتجاوز عمليات الإجهاض؛ وإلا فإن النسبة تبلغ إلى أكثر من النصف، ولكن هؤلاء هم الذين يصلون إلى مرحلة الاكتمال والولادة، وفي مجلة التايم نشرت في غلاف عددها بعنوان (الأطفال يولدون الأطفال) نشرت فيه تحقيقًا عن فتيات في سن التاسعة والعاشرة والحادية عشرة، وهن قد أنجبن أطفالاً، طبعًا هؤلاء لا يعرفن أساليب منع الحمل والإجهاض، ولذلك هذه الطفولة مع الجريمة بين الجنسين تجتمعان معًا.
ومن عام 1972م إلى عام 1974م ذكرت الإحصائيات في أمريكا 643 حالة إجهاض قانونية في السنة الواحدة في كل سنة من هذه السنوات، أما في عام 1976م فقد شهدت أكثر من مليون حالة إجهاض، وتضيف الإحصائية أن 70% من عمليات الإجهاض تتم من قبل نساء غير متزوجات.
وفي مجلة واشنطن بوست ذكرت أن أعداداً كبيرة من النساء الأمريكيات يقبلن على قتل البنات بالإجهاض وهذا هو الوأد الجاهلي الذي يمارس في القرن العشرين بأبشع مما كان يمارس في الجاهلية(31).
إن القوانين الوضعية الحديثة التي يعتبرها أهلها أكثر القوانين إحكامًا في مجال مكافحة الجريمة لم تنجح بعد فيما وضعت من أجله وهو مكافحة الجريمة بعد مرور أكثر من قرنين على تاريخ وضعها، وهذا باعتراف أهلها الأصليين ومنهم قاض في محكمة النقض الفرنسية الذي تعتبر بلاده قبلة العالم اليوم في مجال التشريع خصوصاً مستعمراتها السابقة ومنها الجزائر.
قال السيد موريس باتان رئيس محكمة النقض الجزائية الفرنسية في افتتاح مؤتمر الوقاية من الإجرام المنعقد في باريس سنة 1959م: أنا لست إلا قاضٍ في جهاز العدالة لم يخطر على بالي في أي وقت من الأوقات الاهتمام بأسس الوقاية من الإجرام لأن وظيفتي لم تكن هناك بل على العكس فقد كانت ولا تزال في العقاب لا في الحماية، كرست حياتي تبعاً لمهنتي القضائية الطويلة في محاربة المنحرفين حرباً سجالاً لا هوادة فيها، سلاحي الوحيد الذي وضعه القانون تحت تصرفي سلاح العقاب التقليدي، أوزع الأحكام القاسية والشديدة أحياناً على جيوش المجرمين والمتمردين ضد المجتمع، ساعياً ما أمكن إلى التوفيق بين نوعية العقاب وماهية الجريمة، وكنت أسأل نفسي دوماً كما كان الكثيرون من زملائي يتساءلون أيضاً عما إذا كان هذا السلاح قد أصبح في يدنا غير ذي شأن، وقد شعرت ولا أزال أشعر بكثير من الألم والمرارة بما كان يشعر به أولئك الذين تحدثنا الأساطير عنهم، أنهم كانوا يحاربون المسخ فكانوا كلما قطعوا رأساً من رؤوس هذا المسخ تنبت محله رؤوس ورؤوس، وقد تعاقبت السنوات وأنا ألاحظ بدهشة أن عدد المجرمين لا يزال مستقراً إن لم يصبح متزايداً، وأنه كلما كنا نرسل الكبار منهم إلى السجن أو إلى المنفى أو إلى المقصلة كان غيرهم يخلفهم في نفس الطريق بأعداد أكثر منهم(32).
وجه الإعجاز:
إن حقوق الإنسان في الإسلام ليست مطلقة بل هي مقيدة بعدم التعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية، وبالتالي بعدم الإضرار بمصالح الجماعة، والتي يعتبر الإنسان فردًا من أفرادها ومن ذلك أن الإسلام كفل للإنسان حرية الرأي والتعبير عن رأيه، فله الجهر بالحق وإسداء النصيحة للعامة والخاصة فيما يحقق نفع المسلمين ويصون مصالح الفرد والمجتمع ويحفظ النظام العام، لكن هناك قيود وضوابط لا ينبغي تجاوزها في هذا الأمر ومنها:
أن تمارس حرية الرأي بأسلوب سلمي قائم على الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فلا يجوز التعبير عن الرأي إذا كان في ذلك ضرر على الآخرين، أو اعتداء على حرماتهم وأعراضهم، أو اجتراء على الدين وأهله، أو تهييج للعامة على ولاة الأمور، وإيغار صدورهم عليهم(33)...
إن الشريعة الإسلامية اعتبرت بعض الأفعال جرائم وعاقبت عليها لحفظ مصالح الجماعة ولصيانة النظام الذي تقوم عليه الجماعة، ولضمان بقاء الجماعة قوية متضامنة متخلقة بالأخلاق الفاضلة، والله الذي شرع هذه الأحكام وأمر بها، لا تضره معصية عاص، ولو عصاه أهل الأرض جميعًا، ولا تنفعه طاعة مطيع ولو أطاعه أهل الأرض جميعًا، ولكنه كتب على نفسه الرحمة لعباده، ولم يرسل الرسل إلا رحمة للعالمين لاستنقاذهم من الجهالة، وإرشادهم من الضلالة، ولكفهم عن المعاصي وبعثهم على الطاعة(34)، كما أن العقوبة في الشريعة الإسلامية منضبطة بضوابط عدة من أهمها:
أن الشريعة الإسلامية تأخذ بقاعدة "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص" منذ بزوغ فجر الإسلام، أما الأنظمة الوضعية فلم تعرف هذا المبدأ إلا في أعقاب القرن الثامن عشر الميلادي؛ إذ أدخلت في قانون العقوبات الفرنسي كنتيجة من نتائج الثورة الفرنسية، وتقررت لأول مرة في إعلان حقوق الإنسان الصادر سنة 1789م، ثم انتقلت إلى التشريعات الوضعية الأخرى(35).
ويروي التاريخ أن هشام بن عبد الملك من خلفاء بني أمية عطل حد السرقة والحرابة سنة، فتضاعفت حوادثها وصار الناس غير آمنين على أنفسهم ولا على أموالهم من النهب والسلب، واستشرى خطر اللصوص في البوادي والحواضر، فلما تفاقم الأمر واضطربت الأحوال أعاد هشام بن عبد الملك العقوبة كما شرعها الله تعالى، فكان الإعلام بالإعادة وحده كافيًا لردع المجرمين وصيانة الحقوق وحفظ الأموال والنفوس(36).
ونجد أنه في الأربعين سنة الأولى من الدولة الإسلامية قطعت ستة أيادي فقط، وفي الجانب الآخر: الآلاف في السجون الأميريكية والأوروبية والملايين من الأحرار يخشون التجول بعد الثامنة مساءًا بسبب اللصوص والمجرمين، فأي الحكمين أصوب في مكافحة الجريمة؟
منذ مدة قررت حكومة أوكلاهوما الإفراج عن أعداد كبيرة من السجون لأنهم ارتكبوا أعمال بسيطة وذلك لإفساح المجال أمام المجرمين الأكثر خطورة حيث إن السجون قد أضحت مكتظة بالمجرمين!فالمجرم يكلف الدولة سنويًّا 30000 دولار أميريكي فأي الحكمين هو الأصوب؟
هل هو القانون الوضعي أم الشريعة الإسلامية؟
إن المتأمل لنظامنا الجنائي في شرعنا الإسلامي ليعلم علم اليقين أنه لا يمكن أن تستقيم حياة الناس إلا بنظام يضعه خالقهم سبحانه وتعالى.
فلله الحمد أولاً وآخرًا أن هدانا للإسلام ولتحكيم شريعة الله تعالى في البلاد وبين العباد.

منقول للافادة وأعتذر ان كان المقال أو البحث ليس عنوانه النقاش الحر

منير7 09-09-2014 02:20 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
بارك الله فيك و جزاك خيرا كثيرا

حاليلوزيتش 09-09-2014 02:30 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

(وهي الزنا، والقذف، وشرب المسكر، والسرقة، والحرابة، والردة، والبغي)
وماذا عن باقي الجرائم اخي فمن اين نحصل على عقوبات لها ؟

تشكر

محمد 14104359 09-09-2014 02:39 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاليلوزيتش (المشاركة 1900475)
وماذا عن باقي الجرائم اخي فمن اين نحصل على عقوبات لها ؟

تشكر


أعطينا أمثلة

حاليلوزيتش 09-09-2014 02:49 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد 14104359 (المشاركة 1900480)

أعطينا أمثلة

التزوير مثلا .

محمد 14104359 09-09-2014 03:00 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاليلوزيتش (المشاركة 1900483)
التزوير مثلا .


كي لا تقول ربما أنني من جماعة النسخ واللصق رغم فائدته
سأجيبك بايماني
التزوير منكر
ومن غشنا فليس منا
وتعتبر شهادة الزور من الكبائر
وعقوبتها يحددها القاضي المسلم

MohamedYoucef 09-09-2014 03:11 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

التزوير مثلا
التعزير فليس كل جريمة تستوجب حدا

حاليلوزيتش 09-09-2014 03:15 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mohamedyoucef (المشاركة 1900492)
التعزير فليس كل جريمة تستوجب حدا

ومن قال اخي الكريم ان التزوير جريمة في الاسلام ؟ ، اولا اخي اتبت انه جريمة ، ثم اتبت ان لها حدا ، فالاخ هنا يقول ان الحدود هي الحل لمجتمع معافى من الجرائم ، وعليه وجب عليه اتبات كيف ان الحدود تحل مشكل المجتمع مع الجريمة .

تشكر

حاليلوزيتش 09-09-2014 03:19 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد 14104359 (المشاركة 1900488)

كي لا تقول ربما أنني من جماعة النسخ واللصق رغم فائدته
سأجيبك بايماني
التزوير منكر
ومن غشنا فليس منا
وتعتبر شهادة الزور من الكبائر
وعقوبتها يحددها القاضي المسلم

هو بلا شك القص واللصق ليس جيد اخي، لكن لو كان في صلب الموضوع ، وصابحه كان فاهما له فلا باس ،

اما عن جوابك فاخي انت لم تجبني ، فمن جهة انت تقول الحدود هي الحل لمشاكل المجتمع ، ثم حين اتيت لك بجريمة يعاني منها المجتمع فها انا اراك لا تكافحها بالحدود ، فهات لي حدا للتزوير يا رعاك الله ، او اعتبر ان الحدود التي تنادي بها ما هي الا قوانين بدائية اقرها الاسلام للمجتمع الاسلامي الاول البدائي في بنيته الاجتماعية ، وهو ما يعني صحة قولنا ان المجتمع الاسلامي الحديث غير ملزم بها ، لانه ليس مجتمع بدائي ، ولانها اصلا لا تلبي حاجاته فالحدود تعالج مشكلات بسيطة جدا مقارنة بما يعانيه المجتمع الحديثمن مشاكل .

تشكر

MohamedYoucef 09-09-2014 03:26 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

وماذا عن باقي الجرائم اخي فمن اين نحصل على عقوبات لها ؟

تشكر

اقتباس:

التزوير مثلا .
اقتباس:

ومن قال اخي الكريم ان التزوير جريمة في الاسلام ؟
أولا أنت الدي سألت عن عقوبة التزوير في الإسلام و عندما أجبناك بأن في الإسلام ليس هناك عقوبة الحد فقط و أن هناك عقوبة التعزير ها أنت تغير مجرى النقاش و تسير به نحو العبث

محمد 14104359 09-09-2014 03:30 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاليلوزيتش (المشاركة 1900500)
هو بلا شك القص واللصق ليس جيد اخي، لكن لو كان في صلب الموضوع ، وصابحه كان فاهما له فلا باس ،

اما عن جوابك فاخي انت لم تجبني ، فمن جهة انت تقول الحدود هي الحل لمشاكل المجتمع ، ثم حين اتيت لك بجريمة يعاني منها المجتمع فها انا اراك لا تكافحها بالحدود ، فهات لي حدا للتزوير يا رعاك الله ، او اعتبر ان الحدود التي تنادي بها ما هي الا قوانين بدائية اقرها الاسلام للمجتمع الاسلامي الاول البدائي في بنيته الاجتماعية ، وهو ما يعني صحة قولنا ان المجتمع الاسلامي الحديث غير ملزم بها ، لانه ليس مجتمع بدائي ، ولانها اصلا لا تلبي حاجاته فالحدود تعالج مشكلات بسيطة جدا مقارنة بما يعانيه المجتمع الحديثمن مشاكل .

تشكر


كلامك هذا دليل على أنك لم تقرأ البحث فوق جيدا
اقرأ مالون بالأزرق عن شبهات
الحدود التي انادي بها هي أوامر من الله عز وجل وجب تطبيقها
أعود وأدكرك بكلام الرسول صلى الله عليه وسلم :
"من غشنا فليس منا"
إن التزوير هو تزيين الكذب. أما شهادة الزور فهي الشهادة التي تقوم على الكذب والباطل والتهمة للآخرين بإبطال الحق وإحقاق الباطل. وشهادة الزور وقول الزور وفعله محرم بنص القرآن والسنة والإجماع.
أما من القرآن فقد وردت آيات كثيرة تدل على تحريم الزور وشهادته قولاً وفعلاً يأتي في مقدمتها قول الحق جل جلاله {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} فإن الله سبحانه قد قرن في هذه الآية الكريمة بين شهادة الزور وعبادة الأوثان مما يدل على عظم تحريم شهادة الزور وفداحة أمرها.
ومن ذلك أيضاً قوله تعالى في وصف عباده المتقين الذين وعدهم بالغرف في الجنات (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما} فقد امتدحهم الله بأنهم لا يشهدون الزور وهذا شامل لكل زور قولاً وعملاً.
ثم إنه سبحانه حذر من أن يطلق الإنسان العنان لنفسه فيقول ما لا يعلم ظلماً وجوراً قال تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم} وشاهد الزور يقول ما ليس له به علم كذباً وبهتاناً.
ومعلوم أن كل قول أو فعل يصدر من المكلف فهو مسجل له أو عليه قال تعالى {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} ولا ريب أن قول الزور وفعله مرهون به صاحبه مخصوم به يوم القيامة.
وقد وردت أدلة كثيرة من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم تحذر من التزوير وتندد بشهادة الزور وقوله. فعن ذلك ما رواه أبو بكرة - رضي الله عنه - قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إلا أنبئكم بأكبر الكبائر. قلنا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور فمازال يكررها حتى قلنا ليته سكت» متفق عليه. فلقد عدها المصطفى صلى الله عليه وسلم من أكبر الكبائر وذلك لما يترتب عليها من المصائب وإضاعة الحقوق والتي ربما تساهل بعض الناس في أمرها ولأهمية ذلك فقد كررها الرسول صلى الله عليه وسلم مراراً لينتبه المتساهل في ذلك ويرتدع من ذلك العمل المشين

العقوبة : أما ما عداها من الجرائم التي لم ينص على عقوبتها في الشريعة الإسلامية وهي جرائم التعازير، فللقضاة حق الاجتهاد فيها وأن يختار القاضي العقوبة الملائمة للمتهم.

حاليلوزيتش 09-09-2014 03:30 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mohamedyoucef (المشاركة 1900503)
أولا أنت الدي سألت عن عقوبة التزوير في الإسلام و عندما أجبناك بأن في الإسلام ليس هناك عقوبة الحد فقط و أن هناك عقوبة التعزير ها أنت تغير مجرى النقاش و تسير به نحو العبث

لا اخي الكريم انت فهمت الامر خطئا ، فالاخ محمد ادعى ان الحدود تحل مشاكل المجتمع مع الجريمة ، وانا سألته وماذا عن الجرائم الاخرى التي لم يتعامل معها الاسلام (الجرائم المحدثة) فما حل الحدود لها ، وهو سال عن مثال ، وانا قلت له التزوير (وعموما هناك عديد الجرائم التي لا حد لها في الاسلام ، او حتى التي لا تعتبر حريمة في الاسلام ، لكن المجتمع يعاقب عليها ) فما حل الاسلام وفق الحدود لها ، واتمىن لا اسمع هنا كلام عن التعذير و القياس ، لان ا لتعذير والقياس خروج من الالهي (المفترض طبعا ) للوضعي ، وهو ما يهدم فكرة كمال الحدود الذي زعمه الاخ الكريم .

تشكر

حاليلوزيتش 09-09-2014 03:39 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد 14104359 (المشاركة 1900504)

كلامك هذا دليل على أنك لم تقرأ البحث فوق جيدا
اقرأ مالون بالأزرق عن شبهات
الحدود التي انادي بها هي أوامر من الله عز وجل وجب تطبيقها




للامان اخي فقد بح قلمي من ا لقول انها ليس اوامر الله ، هذا رايك فقط انها من الله ، لكنها بنظرنا ليست من الله وقد قدمنا دلينا ، لهذا انسى هذا الامر او انفي كلامنا السابق .

اقتباس:

أعود وأدكرك بكلام الرسول صلى الله عليه وسلم :
"من غشنا فليس منا"
اولا اخي هذا حديث ، والحديث لا يؤسس لحكم (وهذه قاعدة معلومة لان الحديث ضني الثبوث ، والضني لا يؤسس للقطعي الذي هو الحكم ) الامر الاخر ، فلما تقول من غشنا فليس منا ، فأين العقوبة ، فهل العقوبة مثلا هي النفي ، او هل مثلا سحب الجنسية من فاعله ؟ اتمنى توضح


اقتباس:

إن التزوير هو تزيين الكذب. أما شهادة الزور فهي الشهادة التي تقوم على الكذب والباطل والتهمة للآخرين بإبطال الحق وإحقاق الباطل. وشهادة الزور وقول الزور وفعله محرم بنص القرآن والسنة والإجماع.
لا اخي الكريمة التزوير ليس شهادة الزور فالفارق كبير ، فهناك تزوير النقود تزوير الوثائق ، او المنتجات المقلدة الخ ،

اقتباس:

أما من القرآن فقد وردت آيات كثيرة تدل على تحريم الزور وشهادته قولاً وفعلاً يأتي في مقدمتها قول الحق جل جلاله {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} فإن الله سبحانه قد قرن في هذه الآية الكريمة بين شهادة الزور وعبادة الأوثان مما يدل على عظم تحريم شهادة الزور وفداحة أمرها.
ومن ذلك أيضاً قوله تعالى في وصف عباده المتقين الذين وعدهم بالغرف في الجنات (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما} فقد امتدحهم الله بأنهم لا يشهدون الزور وهذا شامل لكل زور قولاً وعملاً.
ثم إنه سبحانه حذر من أن يطلق الإنسان العنان لنفسه فيقول ما لا يعلم ظلماً وجوراً قال تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم} وشاهد الزور يقول ما ليس له به علم كذباً وبهتاناً.
ومعلوم أن كل قول أو فعل يصدر من المكلف فهو مسجل له أو عليه قال تعالى {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} ولا ريب أن قول الزور وفعله مرهون به صاحبه مخصوم به يوم القيامة.
وقد وردت أدلة كثيرة من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم تحذر من التزوير وتندد بشهادة الزور وقوله. فعن ذلك ما رواه أبو بكرة - رضي الله عنه - قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إلا أنبئكم بأكبر الكبائر. قلنا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور فمازال يكررها حتى قلنا ليته سكت» متفق عليه. فلقد عدها المصطفى صلى الله عليه وسلم من أكبر الكبائر وذلك لما يترتب عليها من المصائب وإضاعة الحقوق والتي ربما تساهل بعض الناس في أمرها ولأهمية ذلك فقد كررها الرسول صلى الله عليه وسلم مراراً لينتبه المتساهل في ذلك ويرتدع من ذلك العمل المشين
اختي افترض انت اعلم مني بانه ليس كل محرم مجرم ، فالكذب محرم لكنه ليس مجرم

اقتباس:

العقوبة : أما ما عداها من الجرائم التي لم ينص على عقوبتها في الشريعة الإسلامية وهي جرائم التعازير، فللقضاة حق الاجتهاد فيها وأن يختار القاضي العقوبة الملائمة للمتهم.
يعني في النهاية اخي عدت للرشد و قلت كلامنا ان الحدود قاصرة عن حل مشاكل المجتمع ، والدليل انك هنا تخرج من الحدود (التي قلت انها الهية ) الى التعذير و الاجتهاد الذي هو بشري وضعي، وهو ما يحيلك لنفس ما قلناه في البداية ان الاصل في القانون ان يكون بشريا ، اما المبدا فهو الهي ، فالعدل مبدا الهي ، لكن طبيعة تحقيق العدل فهو بشري ، وهو ما يعني اقرارك بسقوط كامل نظريتك .

تشكري

محمد 14104359 09-09-2014 03:53 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاليلوزيتش (المشاركة 1900605)

يعني في النهاية اخي عدت للرشد و قلت كلامنا ان الحدود قاصرة عن حل مشاكل المجتمع ، والدليل انك هنا تخرج من الحدود (التي قلت انها الهية ) الى التعذير و الاجتهاد الذي هو بشري وضعي، وهو ما يحيلك لنفس ما قلناه في البداية ان الاصل في القانون ان يكون بشريا ، اما المبدا فهو الهي ، فالعدل مبدا الهي ، لكن طبيعة تحقيق العدل فهو بشري ، وهو ما يعني اقرارك بسقوط كامل نظريتك .

تشكري


لو ركزت في ردي جيدا لربما قرأت البحث جيدا
لأنني كنت أركز في عدم قرائتك للبحث
فاستبطت لك سطرين كدلالة على العقوبة لأرى ماذا بعدها ؟
والآن تأكدت بأنك صاحب فكر معين وتقف عند العنوان
ملاحظة : أضفت في أحد ردودك بأنني أدعت
أنا لم أدعي : أنا نقلت ما أنا مؤمن به
وقلت لك أنني واحد من العوام في موضوع القرون لم ولن يدحل كلامك وكلام امثالك رأسي ما حييت
أعد قرائة الموضوع وقف عند مقطع : شبهات بالأزرق
وأنا هنا ان شاء الله لأشرح لك

منير7 09-09-2014 03:57 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
تصحيح معلومة فقط :

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا. فقال: ((ما هذا يا صاحب الطَّعام؟ قال: أصابته السَّماء يا رسول الله. قال: أفلا جعلته فوق الطَّعام كي يراه النَّاس؟ من غشَّ فليس منِّي)) 6451 رواه مسلم ( 102 ) ،
فالحديث ثابت و صحيح و ليس ظني الثبوت

محمد 14104359 09-09-2014 04:02 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منير7 (المشاركة 1900683)
تصحيح معلومة فقط :

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا. فقال: ((ما هذا يا صاحب الطَّعام؟ قال: أصابته السَّماء يا رسول الله. قال: أفلا جعلته فوق الطَّعام كي يراه النَّاس؟ من غشَّ فليس منِّي)) 6451 رواه مسلم ( 102 ) ،
فالحديث ثابت و صحيح و ليس ظني الثبوت


بارك الله فيك

حاليلوزيتش 09-09-2014 04:06 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد 14104359 (المشاركة 1900681)

لو ركزت في ردي جيدا لربما قرأت البحث جيدا
لأنني كنت أركز في عدم قرائتك للبحث
فاستبطت لك سطرين كدلالة على العقوبة لأرى ماذا بعدها ؟





للامانة اخي فانا قد قرات البحث (وعدى البحث انا اعرف التصور الاصولي بكل تفريعاته ) ، لكن انا اسالك انت لابين لك قصور ما نقلت ، فمما يتضح لي فانت من لا تنتبه لما تؤمن به وما تنقله ، لانك مثلا نقلت البحث وضنك انه الحل لمشاكل المجتمع ، لكن في النهاية ذهبت لان التعذير هو الحل ، و ما اود تنبيهك له هنا هو ان التعزير هو احد الادلة على سقوط فكرة الحدود الالهية التي كنت تدافع عنها ، لانه لو كان الله يريد سن قانون فلما يحتاج مكمل بشري يكمل له نقائصه ، الا اذا كان الاصل ان الله لم يسن القانون اصلا لرغبة في سن القانون ، بل هو تعامل مع الواقع الذي بدات فيه الرسالة ، ومنه كان ان وجدنا النقص في التشريع المنسوب الى الله ، فالله لم يكن يريد سن القانون ، والا لكنا وجدناه كاملا ، فالله كامل ولا يسن الا الكمال ، ولكن مما نرى ان من نقص في القانون ، فهذا دلالة على انه ليس رغبة من الله ، ومادام ليس رغبة الله فهو ليس ملزم ، وهو نفس ما قلنا سابقا بشرح اوفى


شكرا

محمد 14104359 09-09-2014 04:18 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاليلوزيتش (المشاركة 1900693)
للامانة اخي فانا قد قرات البحث (وعدى البحث انا اعرف التصور الاصولي بكل تفريعاته ) ، لكن انا اسالك انت لابين لك قصور ما نقلت ، فمما يتضح لي فانت من لا تنتبه لما تؤمن به وما تنقله ، لانك مثلا نقلت البحث وضنك انه الحل لمشاكل المجتمع ، لكن في النهاية ذهبت لان التعذير هو الحل ، و ما اود تنبيهك له هنا هو ان التعزير هو احد الادلة على سقوط فكرة الحدود الالهية التي كنت تدافع عنها ، لانه لو كان الله يريد سن قانون فلما يحتاج مكمل بشري يكمل له نقائصه ، الا اذا كان الاصل ان الله لم يسن القانون اصلا لرغبة في سن القانون ، بل هو تعامل مع الواقع الذي بدات فيه الرسالة ، ومنه كان ان وجدنا النقص في التشريع المنسوب الى الله ، فالله لم يكن يريد سن القانون ، والا لكنا وجدناه كاملا ، فالله كامل ولا يسن الا الكمال ، ولكن مما نرى ان من نقص في القانون ، فهذا دلالة على انه ليس رغبة من الله ، ومادام ليس رغبة الله فهو ليس ملزم ، وهو نفس ما قلنا سابقا بشرح اوفى

[/size]
شكرا

1



أجزم أنك لم تقرأ البحث لحد الآن وأتحدي الجميع بدليلي هذا : زمن طرح الموضوع وزمن الرد الأول لك يا حاليلوش
الا اذا كانت التكنولوجيا قد نجحت في تقوةي العقل الى عقل الحاسوب cpu
وهذا يكفيني والحمد لله
فالحمد لله على نعمة العقل ونعمة الاسلام

حاليلوزيتش 09-09-2014 04:23 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد 14104359 (المشاركة 1900702)
1



أجزم أنك لم تقرأ البحث لحد الآن وأتحدي الجميع بدليلي هذا : زمن طرح الموضوع وزمن الرد الأول لك يا حاليلوش
الا اذا كانت التكنولوجيا قد نجحت في تقوةي العقل الى عقل الحاسوب cpu
وهذا يكفيني والحمد لله
فالحمد لله على نعمة العقل ونعمة الاسلام

بصراحة كنت اتمنى ان تركز على حوارنا اخي بدل الامور الشكلية ، لكن الظاهر انك مغرم بالشكليات ، و بالشخصنة التي ليس لها لازم ، وعموما وحول موضوعك اخي ،فأتمنتى تنتبه انك كنت تقصقه وتلصقه كردود علي ، وانا شخصيا لم اود التنويه لهذا رغم اني اكتشفت ان ما ترد به ليس كلامك ، بل هو كلام الاخرين ، وهو الامر الذي لست ملزم بالرد عليه ، فغذا كنا نتقبل النسخ واللصق في نشر الوضيع ،فلا يمكن تخيل ان النسخ واللصق يصل للردود ايضا ، وهو ما يعني موت الفكر والحوار في المنتدى ، فماذا بقي لفرد ينسخ حتى ردوده على الاخرين ليحاور او يتكلم وهو فاقد للراي اصلا فهو مجرد ناسوخ لا اكثر .

تشكر اخي

محمد 14104359 09-09-2014 04:25 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
02.12
طرح الموضوع
02.18
ردك يا حاليلو في موضوع القرون
يعني أنك لم تلاحظ وجود الموضوع الى ذلك التوقيت
2.30
ردك الأول عن التزوير

وهذا ان دل لدل على أنك سبق لك وناقشت مثل هذه المواضيع لكن ليس هذا البحث

قلت لك لم تقرأ البحث
اقرأه جيدا ثم استنبط من البحث

محمد 14104359 09-09-2014 04:30 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاليلوزيتش (المشاركة 1900706)
بصراحة كنت اتمنى ان تركز على حوارنا اخي بدل الامور الشكلية ، لكن الظاهر انك مغرم بالشكليات ، و بالشخصنة التي ليس لها لازم ، وعموما وحول موضوعك اخي ،فأتمنتى تنتبه انك كنت تقصقه وتلصقه كردود علي ، وانا شخصيا لم اود التنويه لهذا رغم اني اكتشفت ان ما ترد به ليس كلامك ، بل هو كلام الاخرين ، وهو الامر الذي لست ملزم بالرد عليه ، فغذا كنا نتقبل النسخ واللصق في نشر الوضيع ،فلا يمكن تخيل ان النسخ واللصق يصل للردود ايضا ، وهو ما يعني موت الفكر والحوار في المنتدى ، فماذا بقي لفرد ينسخ حتى ردوده على الاخرين ليحاور او يتكلم وهو فاقد للراي اصلا فهو مجرد ناسوخ لا اكثر .

تشكر اخي


أدعوك لاعادة قرائة البحث جيدا
وان كان هناك اشكال فاستنبط من البحث لأجيبك
لا اخطأت التعبير : الناسوخ لايعترف بذلك
وانا أعترفت لك بذلك قبل أن تبدأ بهذه الكلمات
على الأقل أنا نسخت كلمات من مقالات اسلامية ولله الحمد مقتنع بها الكثير من المسلمين

ولاداعي للخروج أكثر عن الموضوع : فأنت يا حاليلو رغم نسخك لنظريات التطور فانها لم ولن تقنع أحد


حاليلوزيتش 09-09-2014 04:30 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد 14104359 (المشاركة 1900707)
02.12
طرح الموضوع
02.18
ردك يا حاليلو في موضوع القرون
يعني أنك لم تلاحظ وجود الموضوع الى ذلك التوقيت
2.30
ردك الأول عن التزوير

وهذا ان دل لدل على أنك سبق لك وناقشت مثل هذه المواضيع لكن ليس هذا البحث

قلت لك لم تقرأ البحث
اقرأه جيدا ثم استنبط من البحث

صدقا اخي اذا تريد تدخل في هكذا مهاترات فانا منسحب ، وعذرا لك .


شكرا

منير7 09-09-2014 04:31 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاليلوزيتش (المشاركة 1900706)
بصراحة كنت اتمنى ان تركز على حوارنا اخي بدل الامور الشكلية ، لكن الظاهر انك مغرم بالشكليات ، و بالشخصنة التي ليس لها لازم ، وعموما وحول موضوعك اخي ،فأتمنتى تنتبه انك كنت تقصقه وتلصقه كردود علي ، وانا شخصيا لم اود التنويه لهذا رغم اني اكتشفت ان ما ترد به ليس كلامك ، بل هو كلام الاخرين ، وهو الامر الذي لست ملزم بالرد عليه ، فغذا كنا نتقبل النسخ واللصق في نشر الوضيع ،فلا يمكن تخيل ان النسخ واللصق يصل للردود ايضا ، وهو ما يعني موت الفكر والحوار في المنتدى ، فماذا بقي لفرد ينسخ حتى ردوده على الاخرين ليحاور او يتكلم وهو فاقد للراي اصلا فهو مجرد ناسوخ لا اكثر .

تشكر اخي

ليس هذا المقصود من النسخ و اللصق أخي الكريم ، فالمواضيع أحيانا تحتاج لأدلة و لكلام أصحاب الاختصاص ، لهذا نقوم بالنسخ و اللصق ، لأن كلام أهل الاختصاص أكثر تعبيرا مما نريد أن نقول ، ثم ها هنا قد نحتاج لآيات و أحاديث و نريد تبيانها و شرحها فنلجأ للبحث عن أصل الحديث أو رقم الآية أو تفسيرهما ، لذلك ليست الفكرة في النسخ و اللصق ما صورتهما في ردك هذا ، و حتى نتجنب الخطأ بجهالة نبحث أولا و إن أصبنا فلنا أجران و إن أخطأنا فلنا أجر المحاولة و نتقبل تصحيح أخطائنا بكل ود

محمد 14104359 09-09-2014 04:32 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاليلوزيتش (المشاركة 1900709)
صدقا اخي اذا تريد تدخل في هكذا مهاترات فانا منسحب ، وعذرا لك .


شكرا


أنا أخطأت في نقاشك
فنحن مختلفان الى أن يرث الله الأرض ومن عليها

حاليلوزيتش 09-09-2014 04:34 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد 14104359 (المشاركة 1900708)

أدعوك لاعادة قرائة البحث جيدا
وان كان هناك اشكال فاستنبط من البحث لأجيبك
لا اخطأت التعبير : الناسوخ لايعترف بذلك
وانا أعترفت لك بذلك قبل أن تبدأ بهذه الكلمات
على الأقل أنا نسخت كلمات من مقالات اسلامية ولله الحمد مقتنع بها الكثير من المسلمين

ولاداعي للخروج أكثر عن الموضوع : فأنت يا حاليلو رغم نسخك لنظريات التطور فانها لم ولن تقنع أحد


يا اخي قراءة وساتلك فأجب ؟؟؟؟؟ ، وبالمناسبة انا اؤكدلك انه ليس لديك جواب ، وعليه انت متمسك بقضية شكلية اسمها قراءة الموضوع ، لانه هب اني حفضته ، وسالتك نفس السؤال ، فهل هذا يعني انك اجبت ؟ طبعا لا ، ومنه فانت تتهرب من الاجابة لا اكثر ، .

للامانة اخي لو كنت قلت انك قراءته ولم تفهمه لكنت تفهمت موقفك ، لكن ما تفلعه الان لا يعني شيء ،

شكرا

حاليلوزيتش 09-09-2014 04:37 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد 14104359 (المشاركة 1900712)

أنا أخطأت في نقاشك
فنحن مختلفان الى أن يرث الله الأرض ومن عليها

ومتى كنا متفقين اخي ؟ ، طبعا نحن مختلفان ، وحوارنا هنا هو لعرض وجهات النظر و شرح الادلة المنطقية عليها ، وانت اخي لم تعطينا اي دليل منطقي واحد يؤيد طرحك ، فمن جهة تقول ان الحدود تحل مشاكل المجتمع ، ومن جه تقول نحن في حاجة للاجتهاد لحل المشاكل التي لا تعالجها الحدود ، وهو الكلام المتناقض تماما .

شكرا اخي

محمد 14104359 09-09-2014 04:37 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاليلوزيتش (المشاركة 1900713)
يا اخي قراءة وساتلك فأجب ؟؟؟؟؟ ، وبالمناسبة انا اؤكدلك انه ليس لديك جواب ، وعليه انت متمسك بقضية شكلية اسمها قراءة الموضوع ، لانه هب اني حفضته ، وسالتك نفس السؤال ، فهل هذا يعني انك اجبت ؟ طبعا لا ، ومنه فانت تتهرب من الاجابة لا اكثر ، .

للامانة اخي لو كنت قلت انك قراءته ولم تفهمه لكنت تفهمت موقفك ، لكن ما تفلعه الان لا يعني شيء ،

شكرا


اقرأ فقرة الشبهات ستزيل عنك الغموض

علمدار 09-09-2014 04:48 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اخي الفاضل حاليلوش
ليس كل الجرائم ذكر الله عقوبتها في القران
ولكن الاسلام سمح للقاضي العادل ان يختار العقوبة المناسبة لبعض الجرائم
مثلا شارب الخمر لم يتحدث القران عن عقوبته ,لكن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يجلد شارب الخمر 40 جلدة وتبعه ايضا الخليفة ابو بكر الصديق رضي الله عنه بينما الخليفة عمر رضي الله عنه اجتهد وقام بجلد شارب الخمر 80 جلدة .

حاليلوزيتش 09-09-2014 05:12 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علمدار (المشاركة 1900721)
اخي الفاضل حاليلوش
ليس كل الجرائم ذكر الله عقوبتها في القران

ولكن الاسلام سمح للقاضي العادل ان يختار العقوبة المناسبة لبعض الجرائم .

كلام جميل الاخ علم دار ، يعني في النهاية عدى الحدود التي تتناول نزر يسير من العقوبات في الشريعة الاسلامية ، فكل الباقي منها وضعي من قبل الفقهاء ، وافترض انك تعترف معنى ان نقول ان الشريعة وضعية .

تشكر




حاليلوزيتش 09-09-2014 05:16 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد 14104359 (المشاركة 1900715)

اقرأ فقرة الشبهات ستزيل عنك الغموض

للامانة يا اخ قضايا الحدود وحقوق الانسان وخلافه فانا مؤجلها لاحقا ، وانا اصلا لم اتكلم عنها ، لكني ناقشت تفصيلة بسيطة لاختصار الكلام معك ، وهي تعامل الحدود مع الجزائم التي لم تسن لها ، فانت قلت الحدود هي الحل لمجتمع معافى ، وانا سألتك وماذا عن الجرائم التي لم تطلها الحدود ؟ وللاسف اخي انت تتهرب ، وعموما معك حق فانت لا جواب لديك ..فأنا بالاصل لم أسال ذلك السؤال الا لعلمي انه لا جواب لك لديه ، .

تشكر

محمد 14104359 09-09-2014 05:21 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاليلوزيتش (المشاركة 1900731)
للامانة يا اخ قضايا الحدود وحقوق الانسان وخلافه فانا مؤجلها لاحقا ، وانا اصلا لم اتكلم عنها ، لكني ناقشت تفصيلة بسيطة لاختصار الكلام معك ، وهي تعامل الحدود مع الجزائم التي لم تسن لها ، فانت قلت الحدود هي الحل لمجتمع معافى ، وانا سألتك وماذا عن الجرائم التي لم تطلها الحدود ؟ وللاسف اخي انت تتهرب ، وعموما معك حق فانت لا جواب لديك ..فأنا بالاصل لم أسال ذلك السؤال الا لعلمي انه لا جواب لك لديه ، .

تشكر


وجوابي موجود في فقرة الشبهات كما سبق وأشرت

حاليلوزيتش 09-09-2014 05:24 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد 14104359 (المشاركة 1900734)

وجوابي موجود في فقرة الشبهات كما سبق وأشرت

حسنا يا اخ ، وبما اننا فردان رشدان ، اتمنى منك ترشدني لهذه الفقرة المقصودة التي فيها الرد على سؤالي ، لاني حقا لم اجدها .

تشكر

محمد 14104359 09-09-2014 05:28 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاليلوزيتش (المشاركة 1900736)
حسنا يا اخ ، وبما اننا فردان رشدان ، اتمنى منك ترشدني لهذه الفقرة المقصودة التي فيها الرد على سؤالي ، لاني حقا لم اجدها .

تشكر


شبهات وردود:
أما ما يثار بين الفينة والأخرى من أن العقوبة غير منضبطة وأنها ترجع لهوى القضاة وشهواتهم؛ فهذا غير صحيح؛ ذلك أن العقوبة على جرائم الحدود (وهي الزنا، والقذف، وشرب المسكر، والسرقة، والحرابة، والردة، والبغي) مقننة ومحددة لا يزاد فيها ولا ينقص، وليس للقاضي أي سلطة تقديرية في ابتداع عقوبات جديدة لم ينص عليها الشارع الحكيم، وكذلك عقوبات جرائم القصاص والديات، أما ما عداها من الجرائم التي لم ينص على عقوبتها في الشريعة الإسلامية وهي جرائم التعازير، فللقضاة حق الاجتهاد فيها وأن يختار القاضي العقوبة الملائمة للمتهم.

وهذا يختلف باختلاف أحوال الناس، فلا يشترط أن يتساوى المتهمون في نوع العقوبة وقدرها، وإنما المطلوب أن يتساووا في أثر العقوبة عليهم، والأثر المرجو من العقوبة هو الزجر والتأديب، فبعض المتهمين ينزجر بالتوبيخ، وبعضهم لا ينزجر إلا بالجلد والسجن، وهكذا(25).
كما زعم بعضهم أن إقامة الحدود الشرعية بصفة عامة (من قتل وقطع ورجم) على المجرمين فيه من القسوة البالغة والوحشية التي لا تتناسب مع عصرنا الحاضر.
والجواب على هذه الشبهة من وجوه:
1- إن هذه الحدود ثابتة في الشريعة الإسلامية لحكم عظيمة قد تظهر لقوم وتخفى على آخرين، فلا يضرنا نحن المسلمين أن عرفنا الحكمة أو جهلناها، فلله الحكمة البالغة في كل تشريع.
2- إنه مما هو مسلم به بين العقلاء أن كل عقاب لابد فيه من شدة وقسوة، حتى لو ضرب الرجل ولده مؤدبًا له لكان في ذلك نوع من القسوة، فالزعم بوجود عقاب من دون شيء من القسوة مكابرة ظاهرة، فليسموها ما شاؤا، وإذا لم تشتمل العقوبات على شيء من القسوة والشدة فكيف ستكون رادعة وزاجرة للمجرمين وضعاف النفوس؟!.
3- إننا لو تركنا إقامة الحدود الشرعية لما تزعمونه من القسوة لأوقعنا أنفسنا والمجتمع في قسوة أشد منها، فمن الرحمة بالمجتمع وبالمحدود أن نقيم الحد عليه، ولنضرب مثالاً يقرب المراد: ما قولكم في الطبيب الذي يجري عملية جراحية فيستأصل بمشرطه المرهف بضعة من جسم المريض ليعالجه، أليس في هذا مظهر من مظاهر القسوة؟ بلى، ولكنها قسوة في الجزء المستأصل، رحمة وشفقة في باقي أجزاء الإنسان؛ وكذلك نقول في قسوة الحدود، فحرصًا على سلامة جسم المجتمع من الفساد والمرض كان من الحزم والعقل القسوة على الجزء الفاسد منه، ليسلم باقي أعضاء المجتمع.
4- إن الإسلام قبل أن يحكم عليه بالحد قدم له من وسائل الوقاية ما كان يكفي لإبعاده عن الجريمة التي اقترفها لو كان له قلب حي وضمير، لكنه لما أغلق قلبه وألغى عقله ونزع من ضميره الرحمة استحق أن يعاقب من جنس صنيعه

حاليلوزيتش 09-09-2014 05:42 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد 14104359 (المشاركة 1900738)

أما ما عداها من الجرائم التي لم ينص على عقوبتها في الشريعة الإسلامية وهي جرائم التعازير، فللقضاة حق الاجتهاد فيها وأن يختار القاضي العقوبة الملائمة للمتهم.

اخي هذا كلام سبق ورديت عليه ، وبالتحديد بهذا الكلام .

اقتباس:

العقوبة : أما ما عداها من الجرائم التي لم ينص على عقوبتها في الشريعة الإسلامية وهي جرائم التعازير، فللقضاة حق الاجتهاد فيها وأن يختار القاضي العقوبة الملائمة للمتهم.
يعني في النهاية اخي عدت للرشد و قلت كلامنا ان الحدود قاصرة عن حل مشاكل المجتمع ، والدليل انك هنا تخرج من الحدود (التي قلت انها الهية ) الى التعذير و الاجتهاد الذي هو بشري وضعي، وهو ما يحيلك لنفس ما قلناه في البداية ان الاصل في القانون ان يكون بشريا ، اما المبدا فهو الهي ، فالعدل مبدا الهي ، لكن طبيعة تحقيق العدل فهو بشري ، وهو ما يعني اقرارك بسقوط كامل نظريتك .

ولو تعود اخي للنقاش لما بعد هذا الدر ، ستجد انك بدات تكرر في كلامك لانك لم تجد ما ترد عليه به .

تشكر

محمد 14104359 09-09-2014 05:48 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاليلوزيتش (المشاركة 1900741)
اخي هذا كلام سبق ورديت عليه ، وبالتحديد بهذا الكلام .

يعني في النهاية اخي عدت للرشد و قلت كلامنا ان الحدود قاصرة عن حل مشاكل المجتمع ، والدليل انك هنا تخرج من الحدود (التي قلت انها الهية ) الى التعذير و الاجتهاد الذي هو بشري وضعي، وهو ما يحيلك لنفس ما قلناه في البداية ان الاصل في القانون ان يكون بشريا ، اما المبدا فهو الهي ، فالعدل مبدا الهي ، لكن طبيعة تحقيق العدل فهو بشري ، وهو ما يعني اقرارك بسقوط كامل نظريتك .


أهمية تقسيم الجرائم في التشريع الجنائي الإسلامي






لقد قسم فقهاء الشريعة الاسلامية الجرائم التي تخضع للتشريع الجنائي الاسلامية الى 3 فئات : حدود ’ قصاص و دية , تعازير

و هذا التقسيم له دور كبير و مهم جدا في إطار السياسة العقابية و تظهر هذه الأهمية من عدة جوانب



أولا - من حيث العفو :

في جرائم الحدود لا يجوز العفو فيها مطلقا سواء من المجني عليه أو ولي الأمر فإذا عفى أحدهما كان عفوه لغوا لا قيمة له و لا
أثر له على الجريمة و لا على العقوبة , أما في جرائم القصاص و الدية فإن العفو فيها جائز من المجني عليه او ولي الدم وقابل
الدية و له أن يعفو عن الدية أيضا لكن ليس لولي الأمر ( القاضي ) أن يعفو عن العقوبة في جرائم القصاص لكونها مقدرة حقا
للمجني عليه او ولي الدم .



و في جرائم التعازير لولي الأمر حق العفو و ليس للمجني عليه ان يعفو عن الجاني فيها إلا عن الامور التي تمس حقوقه الشخصية
المحصنة و الصرفة و هذا بسبب كو نالقاضي لديه سلطة واسعة جدا في
جرائم التعازير .



ثانيا - من حيث سلطة القاضي :



إذا ثبتت الجريمة على القاضي ان يحكم بعقوبتها المقررة و لا يستطيع زيادتها او إنقاصها و لا ان يحل محلها عقوبة أخرى
فسلطة القاضي في جرائم الحدود سلطة قاصرة على النطق بالعقوبة المقررة اذا كانت الجريمة ثابتة من قبل الجاني
فإذا كانت العقوبة القصاص و عفى المجني عليه عن القصاص او تعذر الحكم عليه لأسباب شرعية وجب على القاضي
ان يحكم بالدية ما لم يعفو المجني عليه عنها ( الدية ) فإذا عفى عنها كان على القاضي ان يحكم بعقوبة تعزيرية .أما
في جرائم التعازير فللقاضي سلطة واسعة جدا فيا ختيار نوع العقوبة و مقدارها و يجوز له الاختيار بين
الحدين الأدنى و الأقصى .



ثالثا - من حيث الظروف المخففة :



ليس للظروف المخففة أي أثر على جرائم الحدود و القصاص و الدية فالعقوبة المقررة لازمة مهما كانت ظروف الجاني
اما في جرائم التعازير فللظروف المخففة أثر على نوع العقوبة و مقدارها .



رابعا - من حيث إثبات الجريمة :



تشترط الشريعة لإثبات جرائم الحدود عددا معينا من الشهود إذا لم يكن هناك دليل الا الشهادة فجريمة الزنا مثلا
لا تثبت إلا بشهادة 4 شهود ليشهدوا الجريمة حال وقوعها و بقية جرائم الحدود و القصاص تثبت
بشهادة شاهد واحد فقط .

وهذا الكلام لم ينفيه صاحب البحث ولم أنفيه أنا

محمد 14104359 09-09-2014 05:49 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
ان تقسيم الجرائم وفق التشريع الجنائي الاسلامى يختلف عن نظيره بالقانون الوضعى
اختلافا كليا لاختلاف طبيعة كل نظام عن الاخر

حاليلوزيتش 09-09-2014 05:58 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد 14104359 (المشاركة 1900745)
ان تقسيم الجرائم وفق التشريع الجنائي الاسلامى يختلف عن نظيره بالقانون الوضعى
اختلافا كليا لاختلاف طبيعة كل نظام عن الاخر

عذرا اخي لكن واضح انك لا تعي كلامي ، لان ما تقوله الات عن التقسيم في الشريعة هو دليل عليك لا لك ، فلما تقسم الشريعة بين الحدود و التعزير الا اذا كانت تفترض النقص في الحدود ، فلو كانت الحدود تكفي لحل مشاكل المجتمع (كما زعمت ) فلما تحتاج الشريعة للتعزير الذي هو خرو ج من الالهي الى البشري ، وطبعا لا معنى لهذا الترقيع بإضافة البشري لتكميل الالهي ، الا كونه ....

اما طعنا في الله بإتهامه بقصور شريعته ، وعليه تدخل الفقهاء لتكملة الشريعة بالتعزير بالاجتهاد والقياس .

واما ما نقوله نحن انه اصلا لا توجد شريعة ملزمة لنحتاج لنكملها ، فالله لم يطرح شريعة اصلا .

وطبعا وفي ظل ان الله لا يمكن ان ينتج النقص كما يزعم ا لفقهاء ، فالراي الثاني هوا لصواب .

شكرا



محمد 14104359 09-09-2014 06:15 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاليلوزيتش (المشاركة 1900749)
اما طعنا في الله بإتهامه بقصور شريعته ، وعليه تدخل الفقهاء لتكملة الشريعة بالتعزير بالاجتهاد والقياس .

لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
وهذا ينطبق على من يقول : لن أِؤمن حتى أرى الله جهرة
وعلى العموم تابع فهم التعزيز واقسامه


واما ما نقوله نحن انه اصلا لا توجد شريعة ملزمة لنحتاج لنكملها ، فالله لم يطرح شريعة اصلا .
الله أكبر

وطبعا وفي ظل ان الله لا يمكن ان ينتج النقص كما يزعم ا لفقهاء ، فالراي الثاني هوا لصواب .

شكرا



ـ ما هي أقسام التعزير؟ أقسام التعزير ثلاثة:

1. تعزير على المعاصي: فرض على أفعال حرمتها الشريعة بذواتها ويعتبر إتيانها معصية (محرم دائماً ومعصية)،

2. تعزير للمصلحة العامة: فرض لأفعال لم تحرم لذواتها وانما لأوصافها وليس شرطاً أن تكون معصية (محرم لوصف معين وليس معصية في ذاته)،

3. تعزير على المخالفات: فرض على أفعال حرمت لذواتها ويعتبر إتيانها مخالفة لا معصية (مأموراً به أو منهياً عنه فهو مخالفة لا معصية).

القسم الأول – التعزير على المعاصي

من المتفق عليه أن التعزير في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة سواء كانت معصية لله، أي تمس حقوق الجماعة أو أمنها أو نظامها، أو لحق آدمي، أي تمس حقوق الأفراد. فالمعاصي إتيان المحرمات وترك الواجبات.

والمعاصي ثلاثة أنواع:

1) ما فيه حد قد يضاف إليه كفارة، كالقتل والسرقة والزنا من جرائم الحدود وجرائم القصاص والدية. والحدود سبعة والقصاص والدية خمسة، وإن كان الأصل أن الحد يغني عن التعزير إلا أنه يمكن الجمع مع التعزير حسب المصلحة العامة كما ترى المذاهب الأربعة.

فمالك يرى الجمع بين عقوبة القصاص في الجناية عمداً على ما دون النفس مع التعزير بينما لا يرى ذلك في القتل العمد.

والشافعي يرى الجمع أيضاً فيجلد الشارب أربعين وما زاد تعزيراً، وقطع يد السارق حداً وتعليقها في رقبته تعزيراً.

وأحمد بن حنبل يرى الجمع كتعليق يد السارق في عنقه بعد قطعها حداً.

وأبو حنيفة يرى الجمع، فالتغريب للزاني يعتبره تعزيراً لا حداً.

2) ما فيه الكفارة ولا حد فيه، كالوطء في نهار رمضان والوطء في الإحرام، وهذه المعاصي محدودة ومحلها إفساد صيام، أو إفساد إحرام، أو حنث في يمين، أو وطء في حيض أو ظهار.

ويختلف الفقهاء في جواز التعزير في هذه المعاصي، فيكتفي بعضهم بالكفارة، ويصر غيرهم على عدم الجمع بين الكفارة والتعزير.

3) مالا حد فيه ولا كفارة، كتقبيل المرأة الأجنبية والخلوة بها، واكل الميتة، والشروع في السرقة، وعدد هذه المعاصي لا حد له، واتفق الفقهاء أن هذه المعاصي فيها التعزير فقط، ولا تخرج هذه المعاصي عن ثلاثة أنواع:

1. نوع يحد جنسه ولكن لا حد فيه، كالسرقة من غير حرز أو دون النصاب، والشروع في الزنا ومقدمات الزنا.

2. نوع يحد فيه ولكن امتنع الحد لشبهة كوطء الزوجة في دبرها وسرقة المال المشترك، أو لسبب خاص بالجاني كقتل الإبن أو سرقة الفرع.

3. نوع لا حد فيه ولا في جنسه، كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وخيانة الأمانة وتطفيف الميزان وشهادة الزور وأكل الربا والشتم و...

ولكن كيف تعرف المعاصي؟ بالإطلاع والدراسة والرجوع للنصوص الشرعية.

وما هي المعاصي التي فيها كفارة ولا حد فيها؟ هي: إفساد الصيام، وإفساد الإحرام، والحنث في اليمين، والوطء في الحيض، والوطء في ظهار. فكفارة إفساد الصيام أن يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكيناً، أو يعتق رقبة، والإعتاق هو الأول. وكفارة إفساد الإحرام حسب نوع الإفساد، فمثلاً من قتل الصيد وهو محرم فيضحي بمثل ما قتل، أو يطعم ستة مساكين أو يصوم ثلاثة أيام وكفارة الحنث في اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة أو صيام ثلاثة أيام. وكفارة الوطء في الحيض، قال ابن عباس، يتصدق بدينار إن وطئ في الدم وبنصف دينار في انقطاع الدم (مذهب أحمد ولم يصح هذا الحديث عند الأئمة الثلاثة الآخرين). وكفارة الوطء في الظهار تحرير رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً.

وما هي المعاصي التي لا حد فيها ولا كفارة؟

ثلاثة أنواع (كما سبق الشرح) وهي:

1- نوع شرع في جنسه الحد ولا حد فيه،

2- ونوع في جنسه الحد وامتنع الحد فيه،

3- ونوع لم يشرع فيه ولا في جنسه الحد.

ويمكن الإشارة إلى أن المعاصي من النوع الثالث غير محدودة فلا يمكن استعراضها جميعاً ويكتفى بأهمها كما يلي:

1- تحريم بعض المطاعم،

2- خيانة الأمانة،

3- غش المكاييل والموازين،

4- أكل الربا،

5- شهادة الزور،

6- السب،

7- الرشوة،

8- القمار،

9- دخول المساكن بغير حق،

10- التجسس.

وهل تركت الشريعة للقاضي أو ولي الأمر مهمة تعيين جرائم التعزير والعقوبات عليها؟

بالطبع لا، لأن الشريعة حددت ذلك، فكل الأفعال المعتبرة معاص محددة معينة وعقوبتها أيضاً محددة معينة، وما على القاضي إلا أن يدرس المعصية أو الفعل القبيح ليحدد انه معصية أم لا، ثم يقوم بمعاقبة صاحبه بإحدى العقوبات التي وضعها الشرع للتعزير بشرط أن تكون عقوبة ملائمة في نوعها وكمها للجريمة والمجرم، وأما إذا لم يجدها معصية فلا جريمة ولا عقوبة.

وكيف فرضت الشريعة عقوبات التعزير؟

لقد نصت الشريعة على جرائم التعازير وعينتها كما نصت على عقوبات التعزير، ونوجز ذلك كما يلي:

1) عقوبة الوعظ، وعقوبة التهديد، وعقوبة الهجر وعقوبة الجلد والضرب: في حق المرأة الناشز وهي عقوبات لكل معصية لا حد فيها ولا كفارة.

2) عقوبة التوبيخ

3) الحبس والصلب للاعتراف بتهمة.

4) القتل

5) الغرامة والتشهير والنفي.

إذن فلا جريمة ولا عقوبة في التعزير بغير نص: فسلطة القاضي في الشريعة ليست تحكمية وإنما هي سلطة اختيار وتقدير، أي ليست سلطة تحكم واستعلاء، وقد قصد الشرع منها تمكين القاضي من تقدير خطورة الجريمة والمجرم واختيار العلاج المناسب لهما. فللقاضي أن يختار بين عقوبتين أو يوقعهما معاً، وأن يرتفع بالعقوبة إلى حدها الأعلى أو ينزل بها إلى الحد الأدنى، وله أن يوقف تنفيذ العقوبة أو يمضيها بشروط معينة.

القسم الثاني – التعزير للمصلحة العامة

يستثنى من القاعدة الشرعية (لا تعزير إلا في معصية) التعزير الذي تقتضيه المصلحة العامة، وهي أفعال وأحوال لا يمكن تعيينها ولا حصرها سلفاً لأنها ليست محرمة لذاتها وإنما لوصفها بحيث إذا توفر هذا الوصف فيها كانت محرمة وإن تخلف عنها كانت مباحة، والوصف هو الإضرار بالمصلحة العامة أو النظام العام. فالجاني يكون في وضع من الوضعين التاليين:

1- إما أنه ارتكب فعلاً يمس المصلحة العامة أو النظام العام،

2- أو أنه أصبح في حالة تؤذي المصلحة العامة أو النظام العام.

فقد حبس الرسول عليه وآله السلام رجلاً اتهم بسرقة بعير، ولما ظهر أنه لم يسرقه أخلى سبيله، فهو حبس لمجرد الاتهام وليس على معصية، ومعنى ذلك أن كل من يوجد نفسه أو توجده الظروف في حالة اتهام ولو لم يأت فعلاً محرماً يباح عقابه، لأن ترك المتهم دون حبس يمكنه من الهرب مما يخالف المصلحة العامة الواجب صيانتها وحماية النظام العام.

ونفي عمر رضي الله عنه لنصر بن حجاج إلى البصرة خشية أن يفتتن به النساء يعني أن وجوده يضر بمصالح الجماعة. وتأديب الصبيان على ترك الصلاة والطهارة وما يأتون من أفعال لم تعتبرها الشريعة جرائم في حقهم بعد لعدم التمييز والتكليف هو من باب حماية المصلحة العامة، ومنع المجنون من الاتصال بالناس لضرره عليهم من باب التعزير للمصلحة العامة، وحماية أمن الجماعة وصيانة نظامها من الأشخاص المشبوهين والخطرين أيضاً تعزير للمصلحة العامة. فقواعد الشريعة تقضي أن الضرر الخاص يتحمل لدفع الضرر العام، وأن الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف.

فليس للقاضي بنفسه أن يعتبر الفعل جريمة إذا كان ماساً بالنظام العام أو صالح الجماعة، لأن الشريعة هي التي تشترط للعقاب أن تكون الحالة أو الفعل ماساً بالصالح العام أو النظام العام، فهي التي تحدد الجريمة. ففي هذا القسم من التعزير لم تنص الشريعة على الفعل المكون للجريمة وتحدد له عقوبة مقدرة كجرائم الحدود والقصاص والدية، كما لم تنص على الفعل المحرم وتعينه ثم تترك للقاضي أن يعاقب عليه بالعقوبة الملائمة من بين العقوبات المقررة للتعزير، وإنما قررت الشريعة أن كل فعل أو حالة تمس نظام الجماعة أو مصلحتها يعاقب عليها بالعقوبة التي يراها القاضي ملائمة من العقوبات المقررة للتعزير.

القسم الثالث – التعزير على المخالفات

اختلف الفقهاء على جواز التعزير في إتيان المكروه وترك الندوب، فيرى بعضهم أن لا عقاب على فعل مكروه أو ترك مندوب، ويرى غيرهم العقاب. وأساس الاختلاف هو في تعريف المكروه والمندوب، فمن رأى أن المكروه نهي بتخيير في الفعل أو انه ليس نهياً بمعنى الجزم كالحرام، وأن المندوب أمر بتخيير في الفعل أو انه ليس أمراً بمعنى الجزم كالفرض، قال بعدم جواز العقاب لأن العقاب لا يكون إلا بتكليف، وأما من رأى أن المندوب أمر لا تخيير فيه والمكروه نهي لا تخيير فيه قال بجواز العقاب، وإن كان هؤلاء القائلون لا يسمون الفعل والترك معصية ولا الجاني عاصياً وإنما يسمون الفعل والترك مخالفة والجاني مخالفاً. ويشترط القائلون بالعقاب أن يتكرر إتيان المكروه وترك المندوب، أو أن يكون أحدهما ماساً بالمصلحة العامة أو بالنظام العام دون حاجة للتكرار.

حقوق ولي الأمر في التعزير

ثلاثة هي:

1. حق التحريم والإيجاب والعقاب: لولي الأمر أن يحرم إتيان أفعال معينة أو يوجب إتيان أفعال معينة وأن يعاقب على مخالفة الأمر الذي حرم فعله أو أوجبه، ولكن هذا الحق مقيد بعدم الخروج على نصوص الشريعة، وأن يقصد تحقيق مصلحة عامة أو دفع مفسدة.

2. حق تخصيص القضاء: لولي الأمر أن يخصص القضاء فيجعل الفصل في الجرائم لقضاة معينين، ويجعل لبعضهم الفصل في جرائم بعينها وللبعض الآخر النظر في بقية الجرائم.. ولكن هذا الحق مقيد بعدم الخروج على نصوص الشريعة.

3. حق العفو: لولي الأمر أن يعفو في جرائم التعزير عن العقوبة كلها أو بعضها، ولكن هذا الحق مقيد بعدم الخروج عن نصوص الشريعة، ويقصد تحقيق مصلحة عامة أو دفع مفسدة.

فمثلاً ليس لولي الأمر عدم إقامة عقوبات الحدود الواجبة، فإذا أهملها كان من واجب كل فرد مسئول أن يقيمها دون أن يعتبر مرتكباً جريمة، وهذا يعني أن الفقهاء يعتبرون إقامة الحدود من الفروض التي تلزم جميع الأفراد حاكمين ومحكومين، ولا تسقط عنهم إلا إذا أقيمت، ولا يجوز فيها عفو ولا إرجاء. وكذلك الحال بالنسبة لجرائم القصاص والدية، فحكمها حكم الحدود إلا إذا عفى المجني عليه أو وليه عن العقوبة. واتفق الفقهاء على أن ولي الأمر ليس له أن يحل ما حرم الله أو يبيح ما حرمه مهما كانت العقوبة، ولكنهم اختلفوا على إقامة عقوبات التعازير، فرأى مالك وأبو حنيفة واحمد وجوب إقامة عقوبات التعازير على ولي الأمر ولا يتركها إلا إذا كان العفو خيراً من العقوبة، وقد بنوا رأيهم على أساس علة المصلحة العامة والنظام العام، أما الشافعي فقد رأى أن إقامة عقوبات التعازير حق لولي الأمر، وليست واجباً عليه، وأساس ذلك أن له العفو عن الجريمة والعقوبة، ولو كان واجباً لما كان له أن يعفو. وقد قصد الشافعي من ذلك بالطبع ليس تعطيل النصوص الشرعية وإنما مسئولية الولاة عن ضمان ما يترتب على تنفيذ عقوبات التعازير من موت أو قطع عضو أو تعطيله وما أشبه، وضمن فقهاء الشافعية الحديث عن ذلك في باب ضمان المتلفات وليس في باب التعزير، وما دام لولي الأمر أن يعفو أو أن يعاقب فليتحمل نتيجة ما يفعله.

الفرق بين التعازير والعقوبات الأخرى

1. عقوبات جرائم الحدود والقصاص والدية مقدرة معينة لازمة بالمقدار والعين، أما التعازير فغير مقدرة فللقاضي أن يختار حدها الأدنى أو يرتفع بها إلى الحد الأعلى لأنها بطبيعتها في الغالب ذات حدين.

2. عقوبات جرائم الحدود والقصاص والدية لا تقبل العفو ولا الإسقاط، أما التعازير فتقبل ذلك.

3. عقوبات جرائم الحدود والقصاص والدية ينظر فيها إلى الجريمة فقط ولا اعتبار فيها لشخصية المجرم، أما التعازير فينظر فيها إلى الجريمة وإلى شخص المجرم معاً.

أنواع التعازير

1. عقوبة القتل: الأصل في التعزير أنه للتأديب، فلا ينبغي أن يكون فيه مهلكةلا من قتل ولا قطع، ولكن الكثير من الفقهاء أجاز القتل استثناء للمصلحة العامة، على أن يعين ولي الأمر الجرائم التي يجوز التعزير فيها بالقتل، كالمجرم المعتاد، والقتل بالمثقل، واللواط والمبتدع المرتد.

2. عقوبة الجلد: وهي عقوبة مقررة في الحدود، وفي التعازير، وهي المفضلة في التعازير لأثرها الفعّال في ردع المجرمين ولكونها بحدين يؤخذ منهما ما يلائم المجرم وجريمته في آن واحد. واختلف في الحد الأعلى، فيرى مالك لولي الأمر تقدير ذلك ولو أكثر من مائة جلدة، ويرى أبو حنيفة ومحمد 39 سوطاً وأبو يوسف 75 سوطاً، ويرى الشافعي ما يتفق مع أبي حنيفة ومحمد في رأي ومع أبي يوسف في رأي آخر وما يتراوح بين 75 إلى مائة في ثالث، وفي مذهب أحمد عدة آراء منها ما يتفق مع رأي الشافعي ومنها ما يختلف فيرى أن لا يزاد في التعزير على عشرة أسواط بأي حال، ويرى أقل الجلدات ثلاث.

3. الحبس: وهو على نوعين: محدد المدة، وغير محدد المدة، فالمحدد المدة لجرائم التعزير العادية، والمجرمين العاديين، وأقل المدة يوم واحد وأعلاها غير متفق عليه وإن كان يراه البعض ستة أشهر، أو سنة كاملة، ويرى الآخرون أن تقدير حده الأعلى لولي الأمر. ويجوز الجمع بين الحبس والضرب. وأما الحبس غير المحدد المدة فيعاقب به المجرمون الخطرون ومعتادو الإجرام، ويستمر حبس المجرم حتى تظهر توبته، ومن المتفق عليه أن مدة الحبس لا تحدد مقدماً لأنه حبس حتى الموت أو التوبة.

4. التغريب أو الإبعاد: فأبو حنيفة يراه تعزيراً وبقية الأئمة يرونه حداً، وفيما عدا جريمة الزنا ويعتبر التغريب تعزيراً باتفاق. ويلجأ للتغريب عند تعدد أفعال المجرم. فلا تصل إلى سنة كاملة لدى الشافعي وأحمد، ويصح أن تزيد عن سنة لدى أبي حنيفة، وكذلك يرى مالك مع تسليمه بأن التغريب حد، ويشترك في ذلك الشافعي واحمد.

5. الصلب: حد في جريمة الحرابة، وفي التعزير لا يصاحبه ولا يسبقه قتل بالطبع، ويصلب الإنسان دون منعه من الشراب أو الطعام، ولا تزيد مدته عن ثلاثة أيام. وقد صلب الرسول عليه وآله السلام رجلاً على جبل يقال له أبو ناب، ويقصد من هذه العقوبة التأديب والتشهير معاً.

6. الوعظ وما دونها: وتوقع على من يغلب الظن أنها تصلحه وتزجره وتؤثر فيه.

7. الهجر: كهجر الثلاثة الذين تخلفوا عنه عليه وآله السلام في غزوة تبوك وهجروا خمسين يوماً حتى تاب الله عليهم.

8. التوبيخ: عندما يرى القاضي فيه ما يكفي لإصلاح الجاني وتأديبه.

9. التهديد: بشرط أن يكون تهديداً صادقاً ويراه القاضي منتجاً ويصلح الجاني ويؤدبه وألا يعاقبه بالجلد أو الحبس.

10. التشهير: أي الإعلان عن جريمة المحكوم عليه في جرائم الثقة بالناس كشهادة الزور والغش خاصة.

11. عقوبات أخرى: كما يراها ولي الأمر ومنها:

1. العزل من الوظيفة،

2. الحرمان من بعض الحقوق،

3. المصادرة لأدوات الجريمة أو ما حرمت حيازته،

4. الإزالة لأثر الجريمة أو العمل المحرم.

12. الغرامة: يرى بعض الفقهاء أنها عقوبة تعزيرية عامة ويرى غيرهم عكس ذلك، ومنها تعزير مانع الزكاة بأخذ شطر ماله، ولكن يخشى من استغلال الحكام لها بمصادرة أموال الناس بالباطل. ومن يراها من الفقهاء يقرر أنها تصلح في الجرائم البسيطة وتركوا حدها الأعلى والأدنى لولي الأمر
.




حاليلوزيتش 09-09-2014 06:20 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اخي اتحسبنا جهلة بالتعزير ؟؟؟؟ بالنهاية التعزير وكما اخبرتك تحول من الالهي (الحد الذي امر به الله) الى (الحد الذي فرضه البشر) ومنه فهذا طعن في كمال الله ، فكيف الله الكامل يطرح شريعة تحتاج لاجتهاد بشرية لتتم ، فهل الله ينتج النقص؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

تشكر

محمد 14104359 09-09-2014 06:33 PM

رد: الحدود الشرعية في الإسلام
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاليلوزيتش (المشاركة 1900754)
اخي اتحسبنا جهلة بالتعزير ؟؟؟؟ بالنهاية التعزير وكما اخبرتك تحول من الالهي (الحد الذي امر به الله) الى (الحد الذي فرضه البشر) ومنه فهذا طعن في كمال الله ، فكيف الله الكامل يطرح شريعة تحتاج لاجتهاد بشرية لتتم ، فهل الله ينتج النقص؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

تشكر


أجبتك بطرح مفهوم التعزير
واقسامه وفيه والحمد لله كل ما يذهب الشكوك والظنون
فتعلقك بفكرة ان الله ينتج النقص والاعياذ بالله لاتبدو جديدة بل تكاد تكون راية ترفعها
والأيام بيننا يا حاليلو
ملاحظة : لو كنت أمامي وقلت أن الله والأعياذ بالله ينتج النقص من أي باب من الأبواب
قسما برب الكعبة لن تمر هكذا .
والسلام عليكم


الساعة الآن 02:06 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى