![]() |
الفقر ..الصحـــــــيّ
كانت عائلتي وكسائر عائلات المنطقة وإلى غاية السبعينات من القرن الماضي، لا تملك من متاع الدنيا إلا القليل. فلا مبردات ولا مكيفات ووسائل تدفئة ولا مساحيق وسوائل للنظافة ولا أغذية مصنعة ...... فكانت "القربة" والمراوح اليدوية وبعض الحطب وقليل من "الطُفل" وقطعة " صابون عربي" وأكياس من القمح والشعير و " عولة التمر" وشيء من الخضر المجففة وبعض مشتقات الحليب ( دهان...كليلة ) ولمن استطاع بعض من الشحم واللحم المجفف ( القديد). فكم من مرة يزور أفراد الأسرة الطبيب نتيجة الاختلالات الحرارية المفاجئة للجسم التي يتعرض لها أثناء تحركاته اليومية بين دفء البيت أو السيارة أو المكتب وصقيع الشارع شتاء ثم بين حرارة الشارع ولهيب الشمس وبرد المكيفات صيفا أو عند شربه المياه والسوائل الباردة والمجمدة؟ ( التهاب اللوزتين...نزلات برد.....) وهذا ما يستحيل التعرض له مع استخدام " القربة " والحطب وذلك لما يوفرانه من تكييف فعلي وموازنة طبيعية بين مكوناتنا الجسدية و علاقتها بمحيطها الخارجي. وهل فينا من لا يكابد أو بعض أهله وذويه ويلات مختلف الحساسيات الناجمة عن استخدام مختلف الوسائل الكيماوية لـ (غسل ملابس وأواني وتنظيف أجساد ودور وأثاث....) وهو ما لم يمكن حدوثه من مجرد الماء ورفاسات أرجل أو ضربات غصن شجرة عن غسل الأفرشة في السواقي وعلى ضفاف الأنهار.....ولا عند تنظيف الأواني بليف أو حشيش خشن وبعض رمل. أو من صابون ذو مكونات طبيعية وقطعة طفل وقطرات من زيت الزيتون ،حين الاستحمام أو مشط شعر. أما عن التسممات ومختلف أنواع السراطانات وبعض الأمراض التي تكاد توضع في خانة الأوبئة والمتأتي جلها ( حسب الدراسات) من تطور الثقافة الغذائية الموسومة بالإفراط واعتمادها التام على التصنيع، هذا الذي لا يدخر جهدا في عرض وتسويق وحفظ منتوجه ولو باستخدام مختلف أنواع السموم من أسمدة ومبيدات وملونات ونكهات ومحسنات ومواد حافظة......... دون أدنى مراعاة لمصلحة المستهلك وسلامته الصحية. فمن كان يستهلك مثل هذا العبث الغذائي؟ أو يسمع بهذه الأمراض والعاهات الناجمة عنه، حين كنا فقراء ولا نستهلك إلا ما تجود به أرضنا وسمائنا بفضل من الله ثم سواعدنا.( قمح الهذبة والبليوني ....شعير التل والصحراء....زبده....دهان...شحمة...كليلة.....فرماس. ...طماطم مشرحة.....وكل أنواع الخضر الطازجة العذراء.. وحليب العنزة " الحاواء" وبيض دجاجات " البوعنقوق و نوار الفول" ) ففي ظل هذه الإمكانيات البسيطة وهذا النمط المعيشي كان جدي- رحمة الله عليه- ذو الـ 75 عاما يفلح الأرض ويركب الحمار في أسفاره بين الضواحي ويرقص في الأعراس على نغمة " الزندالى" مزهوا بـ "مقرونه" أما الجدة –رحمها الله - التي كانت تقربه سنا فكانت (عون متعدد الخدمات) في الإسطبل والفلاحة مع الجد وفي خدمات البيت والأولاد مع الوالدة دون أدني كلل أو تضمر، بل كثيرا ما كانت تغضب حين نمعنها القيام ببعض الأشغال. أما الوالدة واختصارا لما حباها الله من الصحة والعافية، فقد كانت كالنحلة تطوف أرجاء البيت وهي بين طبخ وغسيل وكنس و.......وهي على وشك الولادة...كل هذا وجدي لا يلحظ حملها ولا يتفطن للولادة إلي أن يسمع ( مبروك في قسمتك). والغريب أنها تعود إلى ممارسة مهامها مباشرة في اليوم الموالي..وها هي اليوم – حفظها الله- وهي صاحبة الـ 72 عاما وبعد 10 ولادات منهم 9 أحياء، أدت العمرة مؤخرا ومازالت تمارس كل الأعمال اليومية – أفضل من زوجاتنا وبناتنا- أمدها الله الصحة وطول العمر. فقراء، أي نعم....لكنهم كانوا في قمة الثراء الصحي والنفسي وهيما نعمة من نعم الله تعالى نكاد نفتقدهما اليوم ونحن نملك من متطلبات الحياة ومتاعها ما يوحي بالثراء ورفاهية العيش... وفي الختام لا يسعني إلا أن أقول: ألا ليت ذاك الفقر يعود يوما .... فاتشكي له قهر الغنى المعيب |
رد: الفقرالصحـــــــيّ
ألا ليت ذاك الفقر يعود يوما .... فاتشكي له قهر الغنى المعيب
هو كي تكون تقرا تسخف وتقول علاه لالا بصح انا مرة حكمت علي ""القرة تاع الشتا"" وانا في الدوار ماتحركتش من تحت الزورة كنت لابسة القش تاع برة مع قش الدار مستحيل تقدر تتكيف مع هكذا جو وانا حرت في اصحاب الدار عادي يقومو بشغالاتهم ويزيدوا يعايروني '"ببنت المدينة"" بصح مليح ساعة على ساعة يجرب الواحد شوية برد |
رد: الفقرالصحـــــــيّ
اقتباس:
لعلني أنا ولم أعد أتحمل تلك الظروف. لكنها كانت رائعة وجميلة في حينها...وتركت في نفوسنا ذكريات طيبة تجعلنا نحن إليها سعيد بمشاركتي فقري |
رد: الفقر ..الصحـــــــيّ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عايشت تلك الايام و انا صغيرة لم نكن نملك إلا بيت من طين و حقل صغير يعمل فيها والدي مع اخواتي البنات و اتذكر جدتي لوالدي الله يرحمها كم كانت نشيطة و هي في سن 84 سنة عام وافتها و حينها كان عمري خمس سنوات ولازلت اتذكر تلك البساطة و خاصة عندما تجمتمع العائلة مع عماتي و تبدأ القسرة على ضوء الموقد و حكاية مسيسي و ...وووو ما اجملها من أيام في جعبتي الكثير عن تلك المرحلة مرحلة الفقر و غنى العائلات بالسعادة شكرا لك الاستاذ ابو سامة |
رد: الفقر ..الصحـــــــيّ
اقتباس:
|
رد: الفقر ..الصحـــــــيّ
اقتباس:
أتمنى أن أسمع ولو ملخصا لها لأننا غي متدوالة عندنا |
رد: الفقر ..الصحـــــــيّ
اقتباس:
:5::5::5::5::5: |
رد: الفقر ..الصحـــــــيّ
الله ....
أخدتني بعيدا يا عم أسامة ورحت أتخيل تلك الحياة البسيطة الصحية والسعيدة وتذكرت والدتي رحمة الله عليها كانت تقول عن جيلنا (جيل اللحظة والياوورت والجاج تاع التريسيتي) ممكن شرح يا عم أسامة لكلمة العنزة الحاواء؟ |
رد: الفقر ..الصحـــــــيّ
اقتباس:
العنزة الحواء....هو صنف أصيل ( حلوب) بمنطقتنا لونها أسود يتخلله بياض في الرأس و بعض الصدر |
رد: الفقر ..الصحـــــــيّ
شكرا عم أبو أسامة على الشرح والتوضيح
|
رد: الفقر ..الصحـــــــيّ
الله يبارك في عمرك يا عمو و يمتعك بموفور الصحه و تمام العافيه و يرحم جدودك فعلا حياة بسيطه و جميله و جدا صحيه صارت للأسف الشديد في خير كان بالنسبه للكثيرين منا بعد أن أوقعتنا التكنولوجيا و نمط الحياه السريعه في أسر أختها لعل و في مواجهة الفيروسات و الأمراض و شتى المصائب الأخرى التي أساسها ما نتناوله من أدويه كيماويه و غذاء عدا أنه غير صحي مهجن أيضا و لا حول و لا قوة إلا بالله حتى العباد ولوا جوطابل في هذا الزمن صدقني أحيانا أشعر أن جدتي أكثر صحه مني هي على رغم شيبتها نادرا ما تزور الطبيب و أنا في شبابي في العام مرتين في الشتاء من نزلات البرد |
رد: الفقر ..الصحـــــــيّ
صحيح أنني لم اعش هذا الفقر
و لكنني تعايشته هنااا عمو بين سطورك و حضن حروفك و كم رأيت فيه من مزااايا لدرجة تمنيت لو أنني ولدت في ذلك الزماااان فشتاااان بين الأمس و اليوم.. سرني العبور من هنا... دمعة كااانت هنااا و رحلت |
رد: الفقر ..الصحـــــــيّ
السلام عليكم شكرا على الموضوع ربما لا يمكن تسمية تلك المعيشة بالفقر بل هي لب المعيشة كانت الناس تأكل لتعيش اما الآن فهي تعيش لتأكل وربما اتذكر الجميل في الصبى في بعض القرى وجلب المياه من الآبار على ظهور الحمير وسكر القندلي المخروطي الشكل ولا تجد منزل إلا وفيه شجرة ليمون ومشمش وغرفة صغيرة تسمى الحجرة تملأ بالقمح والشعير والروينة ودهان العرب والقديد والهرماس وتمر الغرس... وبعض المصبرات بالطرق الطبيعية اتذكر عند حلول المغرب ترى الصبيات ينتقلون بالصحون الحديدية ( تمسى صحون الطلاء) بين الجيران وتمسى الذواقة، وكانت القهوة تطحن مباشرة قبل طهيها بمطحنة يدوية لتحافظ على ذلك الذوق الراسخ في خلايا الذوق للآن، ولا أنسى عصير التمر أو ما يسمى الروب ومذاقه مع الدهان العربي كل صباح عند الفطور ، هكذا تنقصنا الأزمات لنعود لمعيشة صحية تعتمد على طبيعة المنطقة أخوكم فتحي |
رد: الفقر ..الصحـــــــيّ
عموا تجد القصة في المنتدى العام
http://montada.echoroukonline.com/sh...d.php?t=283221 |
| الساعة الآن 02:56 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى