![]() |
حول دعوى الإكتفاء بالقرآن عن السنة
حول دعوى الإكتفاء بالقرآن عن السنة
يزعم كثير من أعداء السنة أنهم يتمسكون بدعوى العودة إلى القرآن وحده لأسباب كثيرة جعلوها أكفا من رماد تذروه ريح التلبيس في وجه كلّ من عرف حقيقتهم فاجتهد في تسليط الأضواء الكاشفة عليها وتحذير الخلق من مضائقها ومطباتها فهم قابعون في تلك الزوايا المظلمة وكأنّهم عنكبوت بسطت شباك الغدر ونفثت فيه من سحرها لتطيح بالعابرين ولست أزعم الكفاءة في نقض مزاعم هذه الطائفة المخذولة لكنه سهم من سهام الحق حسبه أن ينكأ في الباطل جرحا إن لم يصب منه مقتلا حيث أنّي أردت التنبيه على نقطة أظنّها مفتاح الفهم عند من أغلق عليه ومقمع النقض على من ران عليه وهي دعوى الإكتفاء بالقرآن عن السنة و العجيب أن يصرّ هؤلاء على هذه الدعوى المتهافتة مع مناقضتها لصريح العقل ومحكم النقل بيان ذلك المعلوم أنّ مصدر الكتاب والسنة بالنسبة إلينا واحد وهو الله جلّ وعلا من خلال الإصطفاء الرباني لعباده المرسلين في مهمة التبليغ والبيان لهذا الدين 1 - قال الله تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله )[النساء : 64] قال الطبري رحمه الله : ( يعني بذلك - جل ثناؤه - : ولم نرسل يا محمد رسولا إلا فرضت طاعته على من أرسلته إليه . يقول - تعالى ذكره - : فأنت يا محمد من الرسل الذين فرضت طاعتهم على من أرسلته إليه ) 2 - قال الله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) [النساء : 80] قال البغوي رحمه الله : ( قوله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : " من أطاعني فقد أطاع الله ومن أحبني فقد أحب الله " فقال بعض المنافقين : ما يريد هذا الرجل إلا أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى بن مريم ربا ، فأنزل الله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) أي : من يطع الرسول فيما أمر به فقد أطاع الله ، ( ومن تولى ) عن طاعته ، ( فما أرسلناك ) يا محمد ، [ ص: 254 ] ( عليهم حفيظا ) أي : حافظا ورقيبا ، بل كل أمورهم إليه تعالى ، وقيل : نسخ الله عز وجل هذا بآية السيف ، وأمره بقتال من خالف الله ورسوله ) 3 - قال الله تعالى : ( وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )[الحشر: 7] قال ابن العربي في أحكام القرآن : ( الآية السابعة قوله تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } . فيها أربع مسائل : المسألة الأولى في المعنى ; وفيه ثلاثة أقوال : الأول : معناها ما أعطاكم من الفيء ، وما منعكم منه فلا تطلبوه . الثاني : ما آتاكم الرسول من مال الغنيمة فخذوه وما نهاكم عنه من الغلول فلا تأتوه . الثالث : ما أمركم به من طاعتي فافعلوه وما نهاكم عنه من معصيتي فاجتنبوه . وهذا أصح الأقوال ; لأنه لعمومه تناول الكل ، وهو صحيح فيه مراد به . ) 4 - قال الله تعالى : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم )[النحل: 44] قال القرطبي رحمه الله : (وأنزلنا إليك الذكر يعني القرآن . لتبين للناس ما نزل إليهم في هذا الكتاب من الأحكام والوعد والوعيد بقولك وفعلك ; فالرسول - صلى الله عليه وسلم - مبين عن الله - عز وجل - مراده مما أجمله في كتابه من أحكام الصلاة والزكاة ، وغير ذلك مما لم يفصله . ولعلهم يتفكرون فيتعظون . ) 5 - قال الله تعالى : (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلّمك ما لم تكن تعلم) ( النساء : 113) قال ابن كثير رحمه الله : ( ...... ثم امتن عليه بتأييده إياه في جميع الأحوال ، وعصمته له ، وما أنزل عليه من الكتاب ، وهو القرآن ، والحكمة ، وهي السنة : ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) أي : [ من ] قبل نزول ذلك عليك) 6 - قال الله تعالى : (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا ) ( الأحزاب : 34 ) قال الطبري رحمه الله : ( يقول - تعالى ذكره - لأزواج نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - : واذكرن نعمة الله عليكن ؛ بأن جعلكن في بيوت تتلى فيها آيات الله والحكمة ، فاشكرن الله على ذلك ، واحمدنه عليه ، وعنى بقوله ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله ) : واذكرن ما يقرأ في بيوتكن من آيات كتاب الله والحكمة ، ويعني بالحكمة : ما أوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحكام دين الله ، ولم ينزل به قرآن ، وذلك السنة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .) فهذه مواطن ستة من القرآن الكريم تبين بوضوح زيف دعوى الإكتفاء بالقرآن وإسقاط السنة النبوية ذلك أنّ : ( من يُؤمن بالقرآن حق الإيمان فإنه بالضرورة يُؤمن بوجود السنة النبوية ، و وجوب إتباعها ، و أنها هي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم . و من ينكر هذا فهو في الحقيقة مُكذب للقرآن ، و مُتناقض معه و مع نفسه ، بل إنه لا يُؤمن بالقرآن حق الإيمان ، فهو إما أنه جاهل ، أو أنه مريض مِشكاك ، أو أنه منافق . و أما الذي يُؤمن بالقرآن حق الإيمان فلا يمكن أن يصدر منه ذلك ) كما يقول الدكتور خالد علال كبير حفظه الله وقد حفظت كتب السلف تاريخ هذه الدعوى وأنه قديمة قدم الزندقة فقد تصدى لها كثير من علماء الحديث وأئمة الففه منهم الشافعي و بن أبي حاتم الرازي وابن عبد البر وابن حزم والآجري رحمهم الله جميعا فها هي ذي تبرز من جديد بشكل آخر وتحت مسميات جديدة برعاية الإستشراق العالمي وأتباعه المستغربين وحيث أني أردت أن أعجل عليكم بهذه الكلمات لضيق وقتي قررت أن أنقل لكم ما جاء في كتاب الشريعة للآحري رحمه الله حيث قال : باب ( التَّحْذِيرِ مِنْ طَوَائِفَ يُعَارِضُونَ سُنَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَشِدَّةِ الْإِنْكَارِ عَلَى هَذِهِ الطَّبَقَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ) [ قال محمد بن الحسين : ينبغي لأهل العلم والعقل إذا سمعوا قائلا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء قد ثبت عند العلماء ، فعارض إنسان جاهل فقال : لا أقبل إلا ما كان في كتاب الله تعالى ، قيل له : أنت رجل سوء ، وأنت ممن يحذرناك النبي صلى الله عليه وسلم ، وحذر منك العلماء وقيل له : يا جاهل ، إن الله أنزل فرائضه جملة ، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبين للناس ما أنزل إليهم قال الله عز وجل وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ( 1 ) فأقام الله تعالى نبيه عليه السلام مقام البيان عنه ، وأمر الخلق بطاعته ، ونهاهم عن معصيته ، وأمرهم بالانتهاء عما نهاهم عنه ، فقال تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ( 2 ) ، ثم حذرهم أن يخالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تعالى : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ( 3 ) وقال عز وجل : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ( 4 ) ثم فرض على الخلق طاعته صلى الله عليه وسلم في نيف وثلاثين موضعا من كتابه تعالى وقيل لهذا المعارض لسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا جاهل قال الله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ( 5 ) أين تجد في كتاب الله تعالى أن الفجر ركعتان ، وأن الظهر أربع ، والعصر أربع ، والمغرب ثلاث ، وأن العشاء الآخرة أربع ؟ أين تجد أحكام الصلاة ومواقيتها ، وما يصلحها وما يبطلها إلا من سنن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ومثله الزكاة ، أين تجد في كتاب الله تعالى من مائتي درهم خمسة دراهم ، ومن عشرين دينارا نصف دينار ، ومن أربعين شاة شاة ، ومن خمس من الإبل شاة ، ومن جميع أحكام الزكاة ، أين تجد هذا في كتاب الله تعالى ؟ وكذلك جميع فرائض الله ، التي فرضها الله في كتابه ، لا يعلم الحكم فيها إلا بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا قول علماء المسلمين ، من قال غير هذا خرج عن ملة الإسلام ، ودخل في ملة الملحدين ، نعوذ بالله من الضلالة بعد الهدى وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صحابته رضي الله عنهم مثل ما بينت لك فاعلم ذلك ] ختاما : سأعود لهذا الموضوع بالتفصيل كلّما تيسّر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
رد: حول دعوى الإكتفاء بالقرآن عن السنة
بارك الله فيك وجزاك احسن الجزاء ، و اسال الله الهداية لاخواننا و اخواتنا
|
رد: حول دعوى الإكتفاء بالقرآن عن السنة
اقتباس:
|
رد: حول دعوى الإكتفاء بالقرآن عن السنة
بارك الله فيكم
هؤلاء المنكرون للسنة النبوية الشريفة إنما استعاضوا عن مكابدة المشقة لتحصيل هذا العلم الواسع بإنكاره وما أسهل الإنكار على كل جاهل يريد أن يكذب بما لم يحط بعلمه وفقكم الله |
رد: حول دعوى الإكتفاء بالقرآن عن السنة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
بارك الله في أخينا الفاضل المتميز النجيب:" نجيب"- نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا-. أخانا الفاضل:" نجيب": رفقا ب:" القرآنيين والعقلانيين والحداثيين والتنويريين؟؟؟". لا زال سهمك العلمي:" القراءة الحداثية للسنة النبوية": يفعل فعله في القوم، فلم يفيقوا بعد من صدمته؟؟؟، وإذا بك تصدمهم بسهم آخر، وهو متصفحك هذا:" حول دعاوى الاكتفاء بالقرآن عن السنة"، فزادهم:" غما على هم؟؟؟"، و:" تشربكت خيوطهم بعد اختلاط عقولهم؟؟؟". أعلم بأن لك:" سهاما أخرى"، ستنال القوم، ولم أجد أحسن تعبير عن حالتهم بعد ذلك من قول الشاعر: ولو كان سهما واحدا لاتقيته ÷ ولكنه سهم وثان وثالث:2: واصل جهودك المباركة: دفاعا عن سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام، سدد الله قولك، وألهمك رشدك، وجعل الجنة منقلبك. |
رد: حول دعوى الإكتفاء بالقرآن عن السنة
اقتباس:
ارجو ان تحترم نفسك انت في منتدى يوجب عليك احترام الغير فهنا من بين الاعضاء حداثيون وعلمانيون وعقلانيون وهم في النهاية مسلمون وربما افضل عند الله منك من يدري فما اسهل الاستعراضات الانشائية والتهجم الارعن سبحان الله تدافعون عن الرسول صلى الله عليه وسلم واخلاقكم بعيدة كل البعد عن اخلاقه ما كل هذا الحقد الذي يملؤ قلبك عن الحداثيين والتنويريين يا مثبط العقل اتظن نفسك ارفع منهم شأنا وتزكي نفسك في القربى الى الله منهم ؟ رحم الله امرءا عرف قدر نفسه ! |
رد: حول دعوى الإكتفاء بالقرآن عن السنة
اقتباس:
أحسن الله إليك يا أستاذ وغفر لي ولك فما أخوك إلاّ ناقل وقد صرّحت في الموضوع السابق إلى اسم الكاتب ومصدر النقل أمّا عن هذا الموضوع فقد عحّلت به لأنّ وقتي بدأ ينضب ولم أحصل بعد على لوح مفاتيح عربية فهو أقرب إلى إشارات ورؤوس أقلام منه إلى موضوع تأصيلي لكن ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه كما يقال وحسبي أن أشارك بما استطعت والله هو الهادي إلى سواء السبيل |
رد: حول دعوى الإكتفاء بالقرآن عن السنة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
أخي الفاضل:" نجيب". بل: أحسن الله إليك أنت على جهودك القيمة، وما قلته في مشاركتك رقم:(6): إنما ينبئ عن:" طيب أصلك، وكرم معدنك" – نحسبك كذلك، ولا نزكي على الله أحدا-. لازلنا أخي الكريم: نستفيد من:" دماثة أخلاقك، و جم تواضعك"، وأحيي فيك:" حلمك وأناتك، ورزانتك ورصانتك"، وكما قالها لك أحد الأعضاء سابقا:" نغبطك على روحك – الرياضية – العالية" في تعاملك مع مخالفيك، فأنت:" تعاملهم بأخلاقك، لا بأخلاقهم". رزقنا الله من خيره الذي رزقك، وختم لنا ولك وللمسلمين والمسلمات بالحسنى، وجعلنا يوم القيامة ممن يقال لهم: [ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ. وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ. لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ]. وممن عناهم عليه الصلاة والسلام بقوله: "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لأُنَاسًا: مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ، وَلاَ شُهَدَاءَ، يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ. قَالَ:" هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ، وَلاَ أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا، فَوَاللَّهِ: إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ: لاَ يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَلاَ يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ"، وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: [ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ]. قال الشيخ المحدث العلامة:" الألباني" رحمه الله:" صحيح". انظر:( صحيح أبي داود: 3527). نسأل الله الكريم: أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال. وآخر دعائنا: أن الحمد لله رب العالمين. |
رد: حول دعوى الإكتفاء بالقرآن عن السنة
بارك الله فيك و جزاك خير الجزاء أخي الكريم على هذا النقل القيم الماتع و جعله في ميزان حسناتكم |
رد: حول دعوى الإكتفاء بالقرآن عن السنة
وفيك بارك الله أختنا الفاضلة:" أمينة". حفظك الله ورعاك، وجعل الجنة متقلبك ومثواك. |
رد: حول دعوى الإكتفاء بالقرآن عن السنة
اقتباس:
|
| الساعة الآن 11:43 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى