![]() |
دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
دور الطرقية في مقاومة الاستعمار الفرنسي للاستاذ عبد المنعم قاسمي الحسني ـ يذكر حمدان خوجة في كتابه المرآة أن شيوخ الطرق الصوفية هم الذين أمروا جميع المواطنين الجزائريين بالتعبئة العامة والدفاع عن مدينة الجزائر العاصمة بعد تخلي الأتراك عن هذه المهمة. ـ كشف الضابط دي نوفو في كتابه الإخوان الصادر سنة 1845 عن الدور الرئيس الذي أدته الطرق الصوفية في مقاومة الاحتلال، وتحدث النقيب ريتشارد عن ثورة الظهرة التي قامت سنة 1845 مبرزا الدور المهم الذي قامت به الطرق الصوفية في هذه الثورة. ـ ومن تقرير للمفتشية العامة حرر بالجزائر سنة 1864 يعترف بالدور الخطير الذي تقوم به الطريقة الدرقاوية: " الدرقاوية كانوا معادين لنا كل العداء لأن غايتهم كانت سياسية بوجه خاص، أرادوا ان يشيدوا من جديد صرح امبراطورية إسلامية ويطردوننا، إن هذه الطريقة منتشرة جدا في الجنوب ومن الصعب جدا مراقبتهم، لقد كانت ندوات الإخوان سرية وكانت أغلبية رؤسائهم معروفة". ـ " إن مشائخ الزوايا يختارون في تدريسهم للقراءة نصوصا من القرآن معادية لنا، مما يحطم فيهم وبسرعة الشعور الذي سعينا لتطويره فيهم من طرف مؤسساتنا وتعتبر التأثيرات الدينية من ألد أعدائنا والتي يجب أن نخشاها ونخطط لها سياستنا، ولقد كانت القبائل الأشد عداء لنا هي التي تلك التي ينتشر فيها التعليم الإسلامي". من تقرير الملازم " بوسري" بعد ثورة 1846. ـ وجاء في تقرير القائد الأعلى " دي توربيل" بتاريخ 4 أوت 1859، بعد الاضطرابات التي رافقت المعارك التي خاضوها ضد الجزائريين ما يلي: " إن مبعوثين وفدوا من مختلف أنحاء الشرق وينتمون إلى مجموعة سيدي عبد الرحمن بوقبرين الدينية الرحمانية، التي يسكن مقدمها الأكبر سي المختار بواحة أولاد جلال (بسكرة) ليسوا غرباء عما يجري، وقد كانت أشغال لجان التجمعات التي شرع فيها من نواح عدة في نفس الوقت موضوعا لخطبهم ومواعظهم". ـ لقد كانت السرية التامة التي تحيط بالزوايا، وما يجري داخلها، من نشاط شيوخها والتي لم يستطع الاستعمار بما لديه من إمكانيات ووسائل الإطلاع عليها، يقول ماك ماهون سنة 1851: " يجب على الإنسان أن يقضي حياته كلها في الزاوية حتى يعرف ما يجري فيها وما يقال فيها". ـ ويقول المؤرخ الفرنسي مارسيل إيميري: " إن معظم الثورات التي وقعت خلال القرن التاسع عشر في الجزائر كانت قد أعدت ونظمت ونفذت بوحي من الطرق الصوفية، فالأمير عبد القادر كان رئيسا لواحدة منها وهي الجمعية القادرية، ومن بين الجمعيات المشهورة التي أدت دورا أساسيا في هذه الثورات: الرحمانية السنوسية الدرقاوية الطيبية". ـ ويؤكد السيد أوكتاف ديبون المفتش العام للبلديات الممتزجة بالجزائر ـ ومن مؤلفي كتاب الطرق الدينية في الجزائر 1897 ـ في تقرير بعث به إلى لجنة مجلس الشيوخ المكلفة بالجيش والتي كان يرأسها "كليمانصو": " إننا سلفا نجد يدا مرابطية وراء كل هذه الثورات التي يقوم بها الأهالي ضدنا". ـ الشيخ محي الدين حمل راية الجهاد ويحملها بعده ابنه الأمير عبد القادر، وكان من أبرز المجاهدين في جيش الأمير عبد القادر سيدي محمد بن علال بن الولي الصالح سيدي مبارك دفين القليعة وشيخ زاويتها، الذي تولى قيادة الجيوش وخاض كبريات المعارك في نواحي وهران إلى أن سقط شهيدا في معركة وقطعت رأسه ووضعت في حراب من جلد وأرسلت إلى مريديه وأتباعه، ـ في شهر يناير من عام 1845 شهدت منطقة الظهرة معركة هامة أطلق عليها الفرنسيون " انتفاضة الطرق الصوفية"، وذلك لمشاركة العديد من الطرق فيها كـ: الرحمانية، القادرية، الطيببية، وانتقم المحتل من عرش أولاد رياح الساكن جنوب مدينة تنس والذي كان له شرف المشاركة في هذه الثورة. ـ ثورة الشريف محمد بن عبد الله المعروف بـ " بو معزة" في منطقتي الشلف والونشريس (1846 ـ 1847): من أتباع الطريقة الطيبيبة، استنفر القبائل والأعراش بمنطقة الظهرة والشلف والونشريس، واتسعت لتشمل التيطري والحضنة وجبال ديرة وسور الغزلان، ثم امتدت إلى نواحي أولاد جلال، حيث وجدت الزاوية المختارية وشيخها الجليل الشيخ المختار بن عبد الرحمن مقدم الطريقة الرحمانية كامل الدعم والمساعدة. ـ ثورة البطل الشيخ بوعمامة، انتشرت ثورته عبر مناطق عين الصفراء وتيارت وفرندة وسعيدة وعين صالح وتوات، وكرزاز, توفي سنة 1908 بعد ثلاثة عقود من الكفاح. وكانت ثورته امتداد لثورة سبقتها بقيادة أولاد سيدي الشيخ جنوب وهران، استمرت من سنة 1864 إلى 1880، وامتدت إلى جبل عمور التيطري متليلي, ورقلة, أدرار، سعيدة، غليزان، سور الغزلان.... ـ ثورة بن ناصر بن شهرة من الطريقة القادرية، بدأ يعد للثورة سنة 1846 اعتقل سنة 1851 ووضع تحت الإقامة الجبرية رفقة عدد كبير من أتباعه من رجال الأرباع في محتشد قريبا من " بوغار". قال عنه الضابط الفرنسي " لويس رين": " كان ابن ناصر بن شهرة الملاح الحقيقي للصحراء". كما وجد المساعدة في الزاوية الرحمانية بنفطة لشيخها مصطفى بن عزوز التي كانت قبلة الثوار والمجاهدين، واستمر بن شهرة في كفاحه ضد الاستعمار إلى سنة 1875 حين أرغمه باي تونس على مغادرة بلاده، فيختار التوجه بحرا إلى بيروت ثم دمشق التي توفي بها سنة 1882. الطريقة الرحمانية : موضوع الطرق الصوفية من الموضوعات التي تشغل بال الكثير من الناس، والعديد من الباحثين والأساتذة والدارسين داخل الجزائر وخارجها، والحق أن للطرق الصوفية أهمية بالغة في الإسلام، وذلك أنها تمثل الجانب العملي من التصوف، وهو جانب ارتبط بحياة المجتمعات الإسلامية وجماهير الناس، ويسجل التاريخ لكثير من الطرق الصوفية مواقف لا تنقصها الشجاعة إزاء مواجهة العدو أو الظالم، ورد الظلم والدفاع عن مصالح الطبقات الفقيرة المستضعفة، وذلك في عزة مدهشة قل أن توجد في هذا العصر، ولا يخفى علينا دور الطريقة القادرية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر، ودور السنوسية في ليبيا غير خاف على أحد، ونجد الدور نفسه قامت به الطريقة الشاذلية في مصر تجاه المحتل، وحفاظا على مصالح العباد، في عصر الشاذلي نفسه, والطريقة الرحمانية من ضمن هذه الطرق الصوفية التي أدت دورا هاما في المجتمع الجزائري والمجتمع التونسي. وهي تمثل أحد المعالم الرئيسية البارزة وظاهرة دينية روحية اجتماعية وسياسية هامة في تاريخ الجزائر المعاصرة، فمن أي زاوية تناولها وجدنا الكثير من الفوائد والفرائد التي تساعدنا على فهم الكثير من الحقائق في الناحية الدينية، الناحية السياسية، الناحية الاجتماعية. والطريقة الرحمانية هي طريقة دينية صوفية، نشأت في الجزائر في أواخر القرن الثاني عشر الهجري = الثامن عشر الميلادي، على يد مؤسسها الشيخ محمد بن عبد الرحمن الأزهري ( ومنه أخذت اسمها )، ففي سنة 1183 هـ أسس الشيخ زاويته بقرية آيت إسماعيل ومنها انطلقت الطريقة الرحمانية التي كانت تسمى في البداية الطريقة الخلوتية. وهي طريقة تدعو إلى الصفاء والعودة إلى المنابع الأولى للإسلام ـ كما نجد ذلك في مصادرها ومراجعها الأساسية ـ، وهذا لا يمكن الوصول إليه إلا عن طريق تطهير النفس وتخليصها من الشوائب والرعونات التي تمنعها من الوصول إلى جناب الحق، ويجب عليها قطع سبع مراحل أو أنفس بواسطة سبعة أسماء، شرح هذه الطريقة وفصلها في رسائله الكثيرة والمتعددة التي كان يرسلها إلى أتباعه ومريديه، والذين كان يطلب منهم ألا يبقوها بأيديهم بل يبعثوا بها إلى غيرهم لكي يستفيدوا منها، ثم تعود إليه في آخر المطاف، وهي طريقة عرفت نجاحا كبيرا، وطبقها أتباعه بالحرف، مما أدى إلى سرعة انتشار الطريقة الرحمانية في القطر الجزائري، وقد عرفت هذا الانتشار الواسع في حياة مؤسسها نفسه. والشكل العام في التنظيم في الطريقة الرحمانية متشابه مع بقية الطرق الأخرى، فهناك الشيخ أو المعلم الذي يكن له المريدون كل الطاعة، وهناك المقدم وهو الذي ينوب عن الشيخ في بعض المهام والوظائف، وهناك المريد وهو محور العلملية التربوية في الطريقة. وتهدف الطريقة الرحمانية ـ على ما يذكره أتباعها ـ إلى الجمع بين المنهجين المعروفين في الفكر الإسلامي : 1 ـ منهج العلماء الذين يرون ضرورة التمسك بأحكام الشريعة الإسلامية. 2 ـ منهج الصوفية الذين يرون ضرورة التمسك بالتجربة الدينية. يُتبع ... |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
ثـورات الطريقـة الرحمانيـة : كان للانتفاضات والثورات الشعبية التي قامت بها الطريقة الرحمانية خلال القرن التاسع عشر أسس دينية، وهي الجهاد ضد النصارى المعادين للإسلام، وبناء على ذلك أدت الزوايا الرحمانية دورا كبيرا ورائعا في معظم تلك الانتفاضات وأثّرت بشكل جلي على مسارها واستمرارها، فثورة المقراني مثلا كان لزعيمها الروحي الشيخ الحداد الدور الرائد في قيام هذه الثورة التي خرج طلاب الزوايا من سيدي موسى اويدير وآث وغليس وغيرها من الزوايا التابعة للطريقة الرحمانية استجابة لدعوة الجهاد، وبفضل هؤلاء المجاهدين استمرت الثورة.... 1- ثورة الحاج عمر : وتعتبر زاوية امحمد بن عبد الرحمان في ذراع الميزان هي الأخرى كغيرها من الزوايا، أدت دورا كبيرا في المقاومة, إذ تزعم قيّمها الحاج عمر عام 1851 حركة ثورية ضد القوات الفرنسية، وكان قد عُيَّن في عام 1854 مقدما للرحمانيين، وهو زوج الشيخة فاطمة إحدى بنات الشيخ علي بن عيسى الخليفة الأول لمؤسس الزاوية، وكان شديد الحيوية والنشاط، ومال إلى تأييد الثوار أثناء ثورة الشريف بوبغلة واعتصم بالمناطق الجبلية الحصينة قرب الزاوية حتى أرغمته القوات الفرنسية على الاستسلام يوم 14 نوفمبر 1851 في بني كوفي بآيت إسماعيل. وقد احتفظ برئاسة الزاوية والإخوان حتى عام 1856، حيث تزعم من جديد الثورة بنفسه، ربط صلاته بالشيخ واعراب في اث ايراثن ولالا فاطمة والشيخ محمد بن عبد الرحمان شيخ بني منقور وقادوا جميعا في جبال جرجرة جماهير الرحمانيين ضد الجيش الفرنسي الذي كان يقوم بعمليات استكشافية في جبال جرجرة تمهيدا لغزوها، وزحف الحاج عمر بنفسه يوم الثاني من سبتمبر 1856 على رأس إخوانه إلى ذراع الميزان، وتواصلت المعارك حول هذه المدينة إلى غاية، يوم 22 من نفس الشهر وقام الجنرال يوسف بالزحف على زاوية آيت إسماعيل وعسكر حولها، وقد اختارته فرنسا لمثل هذه المهمة لشدة حقده على الإخوان خاصة وعلى الجزائريين بصفة عامة. 2 ـ ثورة لالا فاطمة نسومر: ولدت لالا فاطمة بقرية ورجة سنة 1246هـ/1830م وتربت نشأة دينية. ولما واتتها الظروف انضمت إلى المقاومة حيث شاركت بجانب بوبغلة في المقاومة والدفاع عن منطقة جرجرة وفي صد هجومات الاستعمار على أربعاء ناث إيراثن فقطعت عليه طريق المواصلات و لهذا انضم إليها عدد من قادة الأعراش وشيوخ الزوايا و القرى، و لعل أشهر معركة قادتها فاطمة نسومر هي تلك التي خاضتها إلى جانب الشريف بوبغلة (محمد بن عبد الله) في مواجهة الجيوش الفرنسية الزاحفة بقيادة الجنرالين روندون و ماك ماهون فكانت المواجهة الأولى بربوة تمزقيدة حيث أبديا استماتة منقطعة النظير، إلا أن عدم تكافؤ القوات عدة وعددا اضطر الشريف بوبغلة بنصيحة من فاطمة نسومر على الانسحاب نحو بني يني ، وهناك دعيا إلى الجهاد المقدس فاستجاب لهما شيوخ الزوايا ووكلاء مقامات أولياء الله فجندوا الطلبة والمريدين وأتباعهم واتجهوا نحو ناحية واضية لمواجهة زحف العدو على قراها بقيادة الجنرالين روندون ويوسف التركي ومعهما الباشا آغة الخائن الجودي، فاحتدمت المعركة وتلقت قوات العدو هزيمة نكراء، و تمكنت لالا فاطمة نسومر من قتل الخائن الجودي بيدها كما استطاعت أن تنقذ من موت محقق زميلها في السلاح الشريف بوبغلة حينما سقط جريحا في المعركة.. بالرغم من الهزيمة النكراء التي منيت بها قوات روندون يتشكرت ، إلا أن ذلك لم يثنه من مواصلة التغلغل بجبال جرجرة، فاحتل عزازقة في سنة 1854 فوزع الأراضي الخصبة على المعمّرين الوافدين معه، و أنشأ معسكرات في كل المناطق التي تمكّن منها، وواصل هجومه على كل المنطقة . بالرغم من التغلغل والزحف لم يثبّط عزيمة لالة فاطمة نسومر من مواصلة هجوماتها الخاطفة على القوات الغازية فحققت انتصارات أخرى ضد العدو بنواحي يللتن و الأربعاء و تخلجت وعين تاوريغ وتوريرت موسى، مما أدى بالقوات الفرنسية إلى الاستنجاد بقوات جديدة وعتاد حديث، إضطرت على إثرها فاطمة نسومر إلى إعطاء الأوامر بالإنسحاب لقواتها إلى قرية تاخليجت ناث عيسو، لا سيما بعد إتبّاع قوات الاحتلال أسلوب التدمير والإبادة الجماعية، بقتل كل أفراد العائلات دون تمييز ولا رحمة. ولم يكن انسحاب فاطمة نسومر انهزاما أو تقهقرا أمام العدو أو تحصنا فقط بل لتكوين فرق سريعة من المجاهدين لضرب مؤخرات العدو الفرنسي وقطع طرق المواصلات و الإمدادات عليه. الشيء الذي أقلق جنرالات الجيش الفرنسي و على رأسهم روندون المعزز بدعم قوات الجنرال ماكمهون القادمة من قسنطينة . خشي هذا الجنرال من تحطم معنويات جيوشه أمام هجمات فاطمة نسومر، فجند جيشا قوامه 45 ألف رجل بقيادته شخصيا، اتجه به صوب قرية آيت تسورغ حيث تتمركز قواة فاطمة نسومر المتكونة من جيش من المتطوعين قوامه 7000رجل و عدد من النساء وعندما احتدمت الحرب بين الطرفين خرجت فاطمة في مقدمة الجميع تلبس لباسا حرير يا أحمر كان له الأثر البالغ في رعب عناصر جيش الاحتلال. على الرغم من المقاومة البطولية للمجاهدين بقيادة فاطمة نسومر فإن الانهزام كان حتميا نظرا للفارق الكبير في العدد و العدة بين قوات الطرفين، الأمر الذي دفع فاطمة نسومر إلى طرح مسألة المفاوضات و إيقاف الحرب بشروط قبلها الطرفان. إلا أن السلطات الاستعمارية كعادتها نقضت العهود ،إذ غدرت بأعضاء الوفد المفاوض بمجرد خروجهم من المعسكر حيث تمّ اعتقالهم جميعا ، ثم أمر الجنرال روندون بمحاصرة ملجأ لالا فاطمة نسومر وتم أسرها مع عدد من النساء .... وخوفا من تجدد الثورة بجبال جرجرة أبعدت لالا فاطمة نسومر مع 30 شخصا من رجال ونساء إلى زاوية بني سليمان بتابلاط وبقيت هناك لمدة سبع سنوات إلى أن وافتها المنية عن عمر يناهز 33 سنة ، على إثر مرض عضال تسبب في شللها. 3- ثورة الشيخ بن جار الله : من ثورات الأوراس ضد الاحتلال الفرنسي تلك التي دعا إليها وقادها المجاهد البطل محمد امزيان من قرية جار الله نواحي تكوت، وهو من إخوان زاوية الشيخ المصمودي، وكان إماما ومدرسا بجامع سيدي عيسى بوقبرين, وكان وثيق الصلة بالزاوية الرحمانية بتبرماسين. اندلعت الثورة يوم 30 ماي 1879م في قرية الحمام جنوب إيشمول، وامتدت حتى شملت جنوب شاشار، والتف حولها أعراش أولاد داود، بني بوسليمان واحمر خدو، وجماعة من بني وجانة، ومن الزوايا زاوية بوزينة بقيادة الهاشمي بن دردور، لكن العدو باغت المجاهدين بقوات لا قبل بها، وقد سقط من الشهداء يومئذ 120 شهيدا. أما القائد بن جار الله فقد تسلل إلى تونس، حيث أقام بزاوية الشيخ إبراهيم ولد الشريف وهي زاوية رحمانية بقابس، ولكن عيون فرنسا كانت تلاحقه فألقي عليه القبض رفقة أخيه ونخبة من المجاهدين، ونقلوا إلى قسنطينة حيث حوكموا، وصدرت الأحكام في 26 جوان 1879م، وكانت كالتالي: 14 حكما بالإعدام ، 26 حكم بالأشغال الشاقة، 16 حكم بالبراءة، وبعد صدور عفو من رئيس جمهورية فرنسا في 09 نوفمبر 1880 خففت أحكام الإعدام إلى الأشغال الشاقة والنفي، وهكذا نفي المجاهدون إلى كورسيكا وكايان ومن هذا الأخير فر القائد بن جار الله إلى مكة أين توفي بها سنة 1889. 4- ثورة الهاشمي بن علي دردور ([1]): (1230/ 1317 هـ =1815/ 1899م). من زعماء الجهاد في الجزائر، وكبار رجال الطريقة الرحمانية، وإليه تنسب الطريقة الدردورية إحدى فروع الطريقة الرحمانية. ولد سنة 1230 هـ = 1815م بمدرونة بمنطقة وادي عبدي في قلب الأوراس بالشرق الجزائري، حفظ القرآن بمسقط رأسه، ولم يتجاوز الثانية عشر من عمره, ثم التحق بزاوية الشيخ محمد بن عزوز البرجي, ومنها انتقل إلى زاوية الشيخ عبد الحفيظ الخنقي بخنقة سيدي ناجي, ثم زاوية بوحجر نواحي قالمة ليعود بعد ذلك إلى مسقط رأسه. سافر إلى مصر لمواصلة تعليمه, وبالضبط جامع الأزهر, وبعد تخرجه تولى التدريس بالإسكندرية إلى غاية سنة 1870, حيث عاد إلى أرض الوطن, وأسس زاوية ببلده سنة 1289 هـ= 1876م ([2])، أصبحت تشكل خطرا على الاحتلال الفرنسي، شارك في انتفاضة الأوراس سنة 1879م بإخوانه ومريديه، مما أدى بالسلطات الاستعمارية إلى نفيه إلى جزيرة كورسيكا سنة 1293 هـ= 1880م، وفي سنة 1303 هـ= 1890م وبعد أن قضى في المنفى أكثر من عشر سنوات، أطلق سراح الشيخ الهاشمي وعاد إلى أرض الوطن, استأنف نشاطه بالزاوية, وتعود السلطات الفرنسية إلى اعتقاله ثانية سنة 1895 ونقلته إلى باتنة غير أن سكان الأوراس قاموا بمظاهرات لإطلاق سراحه وكان في طليعة المحتجين جماعة من الأعيان من بينهم الشيخ المبارك بن محمد بن بلقاسم من زاوية ثنية العابد وتحت ضغط الجماهير تم الإفراج عن الشيخ الهاشمي. واصل الشيخ مهمته التعليمية والجهادية إلى أن وافاه الأجل سنة 1317 هـ= 1899م. عن عمر يناهز الخامسة والثمانين. وصفه كل من ديبون وكوبولاني بأنه من ألد أعداء فرنسا ويحمل لها حقدا شديدا هامش : ( [1] ) أنظر: ديبون وكوبولاني 412، تاريخ الجزائر الثقافي 7 / 156، 158. ( [2] ) يذكر الأستاذ صلاح مؤيد العقبي في كتابه الطرق الصوفية والزوايا بالجزائر عند الحديث عن زاوية الشيخ علي دردور أن مؤسس زاوية مدرونة هو الشيخ علي دردور والد الشيخ الهاشمي وذلك في نهاية القرن الثامن عشر، وأن الشيخ الهاشمي قد حفظ القرآن بها وتولى التدريس بها وهي التي قامت بالمشاركة في ثورة ابن جار الله 1879م. |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
السلام عليـكم... منذ متى و الصوفية متواجدة بالجزائر؟... يعني منذ الفتوحات الإسلاميـة؟ شكرا ...سلام |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
الصوفية كما هو معلوم لم تقم على الكتاب والسنة رغم أنها في بداية الإحتلال كان لها مجهود قيم في محاربة الإستعمار ولكن بما أنها لم تكن على الحق إستطاعت فرنسا أن تجعلها وسيلة للإستعمار بعد أن قامت بدراسات متعددة حول الموضوع
يقول الزعيم الوطني مصطفى كامل المصري في كتابه "المسألة الشرقية"ومن الأمور المشهورة عن الاحتلال الفرنسي للقيروان في تونس أن رجلاً فرنسياً دخل الإسلام وسمى نفسه "سيد أحمد الهادي"، واجتهد في تحصيل الشريعة حتى وصل إلى درجة عالية، وعيّن إماماً لمسجد كبير بالقيروان.. فلما اقترب الجنود الفرنسيون من المدينة استعد أهلها للدفاع عنها.. وجاءوا يسألونه أن يستشير الضريح الذي في المسجد، ودخل "سيدي أحمد الهادي" الضريح.. ثم خرج يقول : إن الشيخ ينصحكم بالتسليم لأن وقوع البلاد صار محتماً.. فاتبع القوم كلمته، ودخل الفرنسيون آمنين في 26 أكتوبر سنة 1881". وفي كتاب "تاريخ العرب الحديث والمعاصر" تحت عنوان: "المتعاونون مع فرنسا في الجزائر: "وتتألف هذه الفئة من بعض الشباب الذين تثقفوا في المدارس الفرنسية، وقضى الاستعمار على كل صلة لهم بالعروبة، ويضاف إليهم بعض أصحاب الطرق الصوفية الذين أشاعوا الخرافات والبدع، وبثوا روح الانهزامية والسلبية في النضال فاستخدمهم الاستعمار كجواسيس" [ص 373]. ثم يعقب الدكتور "عمر فروخ" بقوله: "من أجل ذلك يجب ألا نستغرب إذا رأينا المستعمرين لا يبخلون بالمال أو التأييد بالجاه للطرق الصوفية.. وكل مندوب سامي أو نائب الملك.. لابد أنه يقدم شيخ الطرق الصوفية في كل مكان، وقد يشترك المستعمر إمعاناً في المداهنة في حلقات الذكر. وخدمة الصوفية للاستعمار الفرنسي في مصر أيضاً معروفة، وخدمتها للإنجليز.. هل تعرف السبب الحقيقي في هزيمة "عرابي".. لقد شغل أهل الصوفية الجنود في التل الكبير في أذكار حتى نصف الليل.. ثم نام الجنود.. فدخل الإنجليز في الفجر!! فنجد مثلاً : شيخ الطريقة التيجانية - التي كانت تسيطر على الجزائر أيام الاستعمار، معروف أنها كانت تستمد وجودها من فرنسا – صاحب السجادة الكبرى "محمد الكبير" يقول في خطبة ألقاها أمام الكولونيل يسكوني في زيارة له: "إن من الواجب علينا إعانة حبيبة قلوبنا مادياً وأدبياً وسياسياً ! ولهذا فإني أقول لا على سبيل المن والافتخار ولكن على سبيل الاحتساب والتشرف بالقيام بالواجب... أن أجدادي قد أحسنوا صنعًا في انضمامهم إلى فرنسا، قبل أن تصل إلى بلادنا. ففي سنة 1838 كان أحد أجدادي - سيدي محمد الصغير رئيس التيجانية يومئذ - قد أظهر شجاعة نادرة في مقاومة أكبر عدو لفرنسا الأمير عبد القادر الجزائري، ومع أن هذا العدو – عبد القادر - حاصر بلدتنا (عين ماضي) وشدد عليها الخناق ثمانية أشهر فإن هذا الحصار تم بتسليمِ فيه شرف لنا نحن المغلوبين وليس فيه شرف لأعداء فرنسا الغالبين؛ وذلك أن جدي أبى وامتنع أن يرى وجهاً لأكبر عدو لفرنسا فلم يقابل الأمير عبد القادر.. وفي عام 1870 حمل سيدي أحمد تشكرات الجزائريين، وبرهن على ارتباطه بفرنسا قلبيًا، فتزوج من أوريلي بيكار"( انظر دراسات في التصوف لإحسان ظهير، ص 274 نقلاً عن نشرت جريدة (لابريس ليبر) وهي جريدة فرنسية يومية استعمارية كانت تصدر في الجزائر)) . |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
المنتدى لاهل السنة و الجماعة و ليس للصوفية و أرجو من المشرف حذف الموضوع |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
اقتباس:
تاريخ التصوف في الجزائر: ظهر التصوف في العالم الإسلامي كمنحى فكري نظري بداية من القرن الثالث الهجري وذلك في عاصمة الخلافة العباسية بغداد، على أيدي رجال شهد لهم الأعداء قبل الأصدقاء بالعلم والفضل والصلاح، وأرسوا قواعد هذا التيار الحديث النشأة، ورسموا له الأسس المنهجية التي بني عليها ولا تزال إلى الآن المصادر الأساسية لهذا العلم. وفي نهاية القرن الثالث الهجري، بدأ الصوفية ينظمون أنفسهم طوائف وطرقا يخضعون فيها لنظم خاصة بكل طريقة، وكان قوام هذه الطرق طائفة من المريدين يلتفون حول شيخ مرشد يسلكهم ويبصرهم على الوجه الذي يحقق لهم كمال العلم وكمال العمل، كما نجد ذلك في بغداد في العصر العباسي الأول عند فرقة " السقطية " نسبة إلى السري السقطي و" الطيفورية " نسبة إلى أبي زيد طيفور، والخرازية نسبة إلى أبي سعيد الخراز والمحاسبية نسبة إلى الحارث المحاسبي... فانتقل بذلك التصوف وتطور من ظاهرة أو مسألة فردية بين الإنسان وربه إلى ظاهرة اجتماعية طرقية كثر رجالها وأتباعهم كثرة ظاهرة، ومع تطور التصوف العملي وانتشار الظاهرة الصوفية لدى الأوساط الشعبية، حيث كثر عدد الأتباع والمريدين، والتف المريدون حول الشيخ ونسجوا حوله هالة من التقديس والتبجيل، بدأت تظهر الطرق الصوفية بشكلها المتعارف عليه الآن. وأول ما عرف العالم الإسلامي من الطرق: الطريقة القادرية، والمدينية والرفاعية والشاذلية والخلوتية.. أما بالنسبة للجزائر أو ما يعرف قديما بالمغرب الأوسط، فقد بدأ التصوف فيه تصوفا نظريا، ثم تحول ابتداء من القرن العاشر الهجري، واتجه إلى الناحية العملية الصرف، وأصبح يطلق عليه "تصوف الزوايا والطرق الصوفية"، وقد ظل هذا التصوف العملي سائدا في جميع أنحاء المغرب الإسلامي حتى بعد سقوط الدويلات الثلاث ودخول الأتراك العثمانيين. وكان من أوائل وأحد أوتاد الطريقة الصوفية في الجزائر: الشيخ أبو مدين شعيب بن الحسن الأندلسي، وقد عرفت طريقته "المدينيـة" شهرة واسعة وأتباعا كثيرين، في مختلف أنحاء المغرب الإسلامي، وازدادت شهرة على يد تلميذه عبد السلام بن مشيش (ت 665هـ= 1228م)، ثم ازدادت نشاطا وأحياها من بعده شيخ الطائفة الشاذلية وتلميذ ابن مشيش:"أبو الحسن الشاذلي". وكان لتعاليم الشاذلي في الجزائر الأثر الأكبر بحيث يكاد يجزم أن معظم الطرق التي ظهرت بعد القرن الثامن تتصل بطريقة أو بأخرى بالطريقة الشاذلية. ومن أبرز علماء الجزائر الذين شاع التصوف العملي وانتشر بفضلهم عبد الرحمن الثعالبي ومحمد بن يوسف السنوسي، اللذان يعتبران من كبار العلماء والزهاد في القرن التاسع الهجري، فقد جمع كل منهما بين الإنتاج العلمي والسلوك الصوفي، وانتفع بكل منهما خلق كثير وكان لهما تأثير في المعاصرين وفي اللاحقين، وقد كانا كلاهما من أتباع الطريقة الشاذلية، وألفوا كتبا في أصولها وفي تراجم رجالها. على حد تعبير الدكتور أبو القاسم سعد الله. ونستطيع القول أن التصوف العملي أو الطرق الصوفية أول ما وجدت وجدت في بلاد القبايل بجاية والمناطق المحيطة، وكانت بجاية مركز إشعاع طرقي صوفي لعدة قرون من الزمن. بواسطة رجالات التصوف الكبار من أمثال أبي مدين، أبو زكريا الزواوي، أبو زكريا السطيفي، يحي العيدلي، أحمد زروق... ومن بجاية انتشر التصوف إلى بقية مناطق المغرب الأوسط ويمكن أن نرجع عوامل وأسباب انتشار التصوف بالجزائر، إلى أسباب فكرية، أسباب سياسية، أسباب اجتماعية... 1 ـ أسباب فكرية : كوجود أعلام صوفية عملوا على نشر هذه الطريقة بكامل المغرب الإسلامي، أثروا بسلوكهم وبعلمهم وبمؤلفاتهم، من أمثال الشيخ أبي مدين، الملياني والثعالبي... ويضاف إلى ذلك تأثر كثير من علمائنا بالتصوف المشرقي بدأ يسيطر بدوره على الساحة الفكرية بعد محاولة الإمام الغزالي التوفيق بين الشريعة والحقيقة. 2 ـ أسباب سياسية : كسقوط الدولة الموحدية: التي كانت تمثل دولة قوية واجهت الغزو الاسباني، ولأسباب داخلية وخارجية تدهورت أوضاعها، وكسقوط الأندلس: نتيجة التدهور السياسي الذي أصابها عقب سقوط الدولة الأموية ونتج عن سقوط الأندلس أمران: الغزو الإسباني لمعظم سواحل المغرب الإسلامي، الأمر الثاني: هجرة كثير من صوفية الأندلس إلى الأراضي الجزائرية. 3 ـ أسباب اجتماعية : منها انتشار البذخ والترف عند طبقات معينة، نتيجة الثراء الفاحش، وتراجع القيم الدينية والأخلاقية حيث أهمل الخاصة والعامة الكثير من مبادئ الدين وسلوكه القويم، وقد حارب الصوفية هذا الانحراف، وقاوموا بكل السبل والطرق هذه الاختلالات، مما أدى إلى انتشار مذهبهم. ولا التفات إلى المحاولات الرامية إلى إرجاع انتشار التصوف بهذه البلاد تفسيرات بعيدة عن الحقيقة والمنطق والصواب مثل: ثأر البربر أو ثأر المرأة أو عبادة الأولياء كتواصل لبعض الطقوس البربرية القديمة. كما يذهب إلى ذلك ادموند دوتيه( )، وغولدزيهر، ومن دار في فلكهم. وقد مر التصوف في الجزائر بمرحلتين أساسيتين هما : ـ فترة التصوف النخبوي، وذلك خلال القرون السادس والسابع والثامن الهجرية: وهي الفترة التي بقي فيها التصوف يدرس في المدارس الخاصة، واقتصاره على طبقة معينة من المتعلمين، وعدم انتشاره بين الطبقات الشعبية، وبقائه في الحواضر الكبرى: تلمسان، بجاية، وهران... ـ فترة التصوف الشعبي، أو ما تعرف بفترة الانتقال من التصوف الفكري إلى التصوف الشعبي، وقد وقع ذلك في القرن التاسع الهجري، وفيها انتقل التصوف من الجانب النظري إلى الجانب العملي، وهو الانتشار الكبير للزوايا والرباطات في الريف والمدن، وانضواء الآلاف من الناس تحت لوائه، والتركيز على الذكر والخلوة، وآداب الصحبة وما إليها من مظاهر التصوف الشعبي. وبفتح باب التصوف للعامة وأهل الريف، انتقل من النخبة إلى العامة، من المدينة إلى الريف، وظهرت الطرق الصوفية الكبرى وانتشرت في مختلف أرجاء القطر: كالقادرية، المدينية، الشاذلية... و الموضوع على موقع الشهاب ... و للمزيد عليكم بما كتبه شيخ المؤرخين الجزائريين - كما يُطلق عليه - الدكتور أبو القاسم سعد الله. |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
اقتباس:
|
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
اقتباس:
العلويون و محاولة اغتيال ابن باديس - رحمه الله - (خلفيات الجريمة) كان الجزائريون بعد قرابة القرن من الاحتلال لا يرون الإسلام إلا الطُرقية، وقد زاد ضلالهم ما كانوا يرون من الجامدين والمغرورين من المنتسبين للعلم من التمسك بها والتأييد لشيوخها(1). وآل وضع الأمة إلى تخلف حضاري عام وشامل، لم يسلم من ذلك عالم أفكار الأمة ودينها ومعتقدتها، وأصبح الجانب التعبدي في أشكاله ومظاهره دون جوهره ومضامينه، وأخذ تَدين المجتمع عامة طابع الوراثة والتقليد والجمود لا أكثر، وتكلفت الزوايا والكتاتيب والمساجد في صورتها الموروثة بتقديم صورة معينة للإسلام، وفق وضع شيخ الطريقة المعينة. ولما كان الإمام بن باديس يربط دائمًا بين الدين والأخلاق والعقل، ويرى أن قدرة المسلمين إنما تكون بالجمع بين العقائد الواضحة والأخلاق الطيبة والعلم، فإنه لم يتحرج من أن يقاوم الطُرق الصوفية في الجزائر، فكانت الحملات في دُروس التفسير والخُطب وفي مقالات الصحافة الإصلاحية بالأخص في الشهاب متوالية على الخرافات والأباطيل، وعلى المبتدعة والمضللين، وأيده في حملته فحول العلماء والمفكرين في الجزائر وتونس والمغرب وكان من أشدها عنفا على الطريقة العلوية وشيخها المتهم بالحلول ووحدة الوجود "أحمد بن عليوة" شيخ الطريقة العلوية في مستغانم، لسوء أدبه مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى بعض شطحاته الحلولية المنافية للعقيدة الإسلامية. أحمد بن عليوة وطريقته : لقد انتشرت الطرق الصوفية، وتعددت وتنوعت، وصارت تتحكم بزمام أوضاع الأمة، فلم يكن أحد أيًا كان يتجرأ على مواجهة شيوخ الطرق ومريديهم، ورَفض قبول كلامهم والانصياع لمطالبهم، والإذعان لأحكامهم وأوامرهم، فتفطن الاستعمار لما للطرقية من قوة ونفوذ، وعمل على احتوائها واستيعابها لاستخدامها وسيلة لبسط نفوذه وإحكام سيطرته، بتنصيبه من يضطلع لتشويه الدين عن طريق ضعاف النفوس من أمثال "أحمد بن عليوة" الذي تحدث عنه وعن طريقته الشيخ المجاهد "أحمد توفيق المدني" بما يلي : » قال لي الأخ محمد رضا الأكحل – وكنا في أواخر شهر تموز/يوليو (جويلية) 1925 م - : لنا اليوم سهرة حافلة بمقبرة سيدي محمد بن عبد الرحمن، فلنستعد لها مبكرين حتى نكون في الصفوف الأولى. لم أفهم إطلاقًا، سيدي محمد.. مقبرة كبيرة وشهيرة بعاصمة الجزائر تعادل في أهميتها وفي قيمتها وفي علو كعب من دفن بها مقبرة الزلاج التونسية، وهي ذات أقسام ثلاث : المسجد، الضريح وساحة الضريح الفسيحة، وقبورها مسواة مع الأرض، ثم القسم الخلفي وقبوره عالية بارزة، فكيف تكون حفلة ساهرة فوق الأجداث ؟ قال لي مؤكدًا أنها حفلة سنوية يقوم بها رجال الطريقة الرحمانية الذين يأتون في ركب عظيم من مدينة قسنطينة لزيارة شيخهم صاحب الطريقة. تقززت أولاً، هذه من أعظم البدع.. ويجب أن أرى ذلك رأي العين... وجاء الليل وذهبنا جماعة إلى المقبرة، فإذا بالساحة الفسيحة الموجودة أمام الضريح وقد أصبحت أشبه شيء ببهو فخم لقصر ثري، وقد فرشت أرضها بالبسط الثمينة، والزرابي المبثوثة، والمنابذ الصوفية الفارهة. وجلسنا، واستمر توارد القوم من حي "بلكور" ومن العاصمة وما يحيط بها، حتى لم يبق من مكان تطأه رجل إنسان. وبعد صلاة العشاء، التأمت حلقة الذكر، وأخذ "الفقراء" يترنمون بأصوات هي البشاعة أقرب منها إلى الرخامة. وطال ذلك نحو ساعة. فبعض تلك الأناشيد والأذكار كان مستقيم المعنى صحيح المبنى، فيه الصلاة على الّنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه الموعظة والذكرى، أما بعضها الآخر ففيه إشارات واضحة إلى مذهب "وحدة الوجود" يترنم بها القوم ولا يفهمون لها معنى، وخرجت من هناك آسفا حزينًا وأنا أتساءل : كيف تمكن أحمد بن عليوة المستغانمي من إنشاء طريقة صوفية وهو شبه أمّي ؟.. زارني – أحمد بن عليوة – يومًا، وسألته : ما هي الأسس التي بنيت عليها هذه الطريقة الجديدة ؟ قال : سأبعث إليك بكتاب ألفته وطبعته... وما هي إلا ساعة حتى جاءني أحد "الفقراء" يحمل إلي كتابًا، اسمه "المنهج القدوسية في شرح متن ابن عاشر على الطريقة الصوفية". وأخذت في الحين أقرأ الكتاب، ويا لهول ما قرأت : كلام أهوج، وخرافات لا تنطلي حتى على الأبله، وأباطيل وضلالات ما أنزل الله بها من سلطان. ودعوة سافرة غير حكيمة، لمذهب "وحدة الوجود" المنافي لعقيدتنا الإسلامية القرآنية الطاهرة على خط مستقيم. فاستعذت بالله من رجل اتخذ في ذهني صورة الشيطان في جسم إنسان...«(2). هذا ما جاء به "أحمد بن عليوة" (المتوفي سنة 1934 م) الذي كان يشتغل في تصليح الأحذية (إسكافي) حسب ما تناولته أقلام الشيخ الطيب العقبي ومبارك الميلي وحسين أرزقي في سرد سيرته بوصفه شيخ الزاوية العلوية في صحيفة الشهاب، ويقول بعض أهالي مستغانم في الوقت الحالي أنه كان صيادًا وينسبوه لعلي بن أبى طالب !! والحقيقة أن (العليوية) مشتقة من لقب (بن عليوة) الموجود بكثرة في غرب البلاد، وأن "أحمد بن عليوة" كان يعمل حرازًا بمستغانم قبل أن آلت إليه مشيخة زاوية "درقاوة" بمستغانم بوصيّة من شيخه "محمّد بن الحبيب البوزيدي" (المتوفي عام 1909 م). ولما كان "ابن عليوة" طموحًا جدًّا جدّد الطريقة وأدخل على نظامها وطقوسها ودعايتها تغييرًا شاملاً مِمّا جعلها تنتسب إليه بدلاً من نسبتها إلى "الدرقاوي" أو "الشاذلي"، وخرج بها من مستغانم لتنتشر في الآفاق، ونشطت على يده نشاطًا هائلاً، وامتدّت دعوتها باسمها الجديد : "الطريقة العليوية" في الوطن وخارج الوطن(3)... وهكذا انتحل مذهبه - الذي نادى به محيى الدين بن عربي الأندلسي في كتابه (شجرة الكون) وعالجه اليهوي الهلاندي اسبينوزا، وتعرض له عمر بن الفارض – وهو مذهب "وحدة الوجود" الذي اشتهر به أيضًا شيخ الصوفية جلال الدين الرومي، أبعد الطرق عن الإسلام التي تدعو إلى الحلول صراحة، وهذا يتنافى تمامًا مع تعاليم الدين الإسلامي، ويصل بصاحبه إلى الكفر والإلحاد. حملات ابن باديس على الطريقة العلوية والطرق الصوفية الأخرى : رُفع نص سؤال إلى الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس يقول : "ما قول ساداتنا العلماء - رضي الله تعالى عنهم، وأدام النفع بهم - في رجلٍ يزعم أنّه قطب الزمان الفرد، وأنّ الكلّ دونه، وأنّه العارف الْمُسَلّك... إلى غير ذلك من أعلى صفات العارفين، وأسمى درجات الكاملين، ثُمَّ يقول مخاطبًا للنبيّ صلى الله عليه وسلم بما نصّه : إنْ مُتّ بالشَّوْق منكد ........... إن تبق في هجـري زائـد من هو بالملك موحـّد ........... عبس بالقـول تسـاعـد ما عـذر ينجـيـك .................... للـمـولى نــدعيـك ينظر في أمـريــك ................. مـا نرجــوه فـيـك ولَمّا قيل له في هذه الأبيات، قال: أَلسُنُ الْمُحِبِّين أعجمية ! فهل يُعَدُّ خِطابُه هذا سُوء أدب ؟ وهل تجوز مخاطبة النبيّ صلى الله عليه وسلم بمثله ؟ وهل صدور مثله من شأن العارفين الكاملين !؟ وهل يُقبل منه ما اعتذر به من عُجمة ألسن الْمُحبّين ؟ أفيدونا مأجورين - إن شاء الله تعالى - من ربّ العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته". فانبرى الشيخ ابن باديس للجواب بعد أن استخار الله تعالى، فألف رسالة نافعة في الذب عن النبي صلى الله عليه وسلم موسومة بـ : "رسالة جواب سؤال عن سوء مقال". ردّا على أحمد بن عليوة المستغانمي صاحب الطريقة العليوية، الذي تَجَرَّأَ على مقام النبوة الكريم فَفَاهَ بِجُمَلٍ سَخِيفَةِ الْمَعْنَى في أبيات باللّسان العَامِّيِّ الوارد في السؤال التي نشرها في ديوانه المطبوع في تونس عام 1920 م، المشحون بالدعوة إلى مبدأ الحلول وحدة الوجود(4). رسالة جواب عن سوء مقال، عبارة عن رسالة صغيرة لا يزيد عددها عن سبع عشرة صفحة، تحتوي على مقدّمة وأربعة فصول وخاتمة، حَشَدَ فيها ابن باديس خير الأدلة، من الكتاب الكريم والسنّة الصحيحة وآثار السلف، بأسلوب علمي متين ولسان عربي مبين، وفرغ من تحريرها صبيحة الثلاثاء السابع والعشرين من ذي الحجة الحرام عام 1340ﻫ الموافق لعام 1922 م، أرسل بها إلى كبار مشايخه بتونس وإلى أفاضل العلماء والمفتين بالجزائر والمغرب ومصر، فاطّلعوا عليها وقرّظوها وأرسلوا إليه بتقاريظهم تباعا فطبعها ونشرها في الجزء الأخير من الرسالة بأسماء العلماء المقرظين مع بيان وظائفهم وبلدانهم. واعتبروها من العمل المبرور والصنيع المشكور، وضلّلوا من فاه بتلك الأبيات، لما حوته من ترّهات"! إنّ الرسالة - على صغر حجمها وما فيها من علم دسم – ساهمة بالقدر الممكن في الردّ على تحرّك أدعياء التصوّف الزائف في تلك الأيام، وتحذير الأمة من إفكهم وباطلهم، وكشف مخازيهم على ما أدخَلُهُ في القلوب من فساد العقائد، وعلى العقول من باطل الأوهام، وعلى الإسلام من زور وتحريف وتشويه، إلى ما صرفت من الأمّة عن خالقها بما نصبت من أنصاب، وشتّتت بكلمتها بما اختلقت من ألقاب، وقتلت من عزّتها بما اصطنعت من إرهاب، حتّى حقّت للحقّ على باطلها الغلبة(5)، واهتداءً بجنود الإصلاح من إخوانه المشايخ في جمعية العلماء المسلمين - التي أسسها ابن باديس سنة 1931 م – من أبرزهم : الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، والعربي التبسي، ومبارك الميلي، والطيب العقبي (رَحِمَ اللهُ الجميع) الذين "شنّوا الغارة على قلعة الضلال، وحملوا عليها حملةً صادقةً شعارُهم : لا صوفية في الإسلام، حتّى يدكّوها دكًّا وينسفوها نسفًا ويذروها خاوية على عروشها"(6). وأمام الصعاب التي واجهها ابن باديس ورجال الإصلاح خاصة أن الطرق المنحرفة كانت تتلقى الدعم من سلطات الاحتلال، استعان ابن باديس بالصحافة الإصلاحية لكشف حقيقة تلك الطرق المنحرفة متبنيا منهج إصلاح عقائد الناس وأعمالهم، إذ يقول : "قمنا بالدعوة إلى ما كان عليه السلف الصالح من التمسك بالقرآن الشريف والصحيح من السنة الشريفة وقد عرف القائمون بتلك الدعوة ما يلاقونه من مصاعب وقحم في طريقهم من وضع الذين شبّوا على ما وجدوا عليه آباءهم من خلق التساهل في الزيادات والذيول التي ألصقها بالدين المغرضون أو أعداء الإسلام الألداء والغافلون من أبناء الإسلام". فكانت الحملات متوالية منذ أول جريدة أنشأها الإمام "المنتقد" (في 3 جويلية سنة 1925 م) ... وكما يدل عليها اسمها فقد كانت ثورة على كل المظاهر المنحرفة في المجتمع الجزائري بهدف تنبيه المجتمع إلى مواطن الخلل والتركيز على نقض الطرق الصوفية المنحرفة التي كانت تمثل الإسلام بصورة مشوهة وكانت توجه أتباعها من خلال المقولة الخطيرة "اعتقد ولا تنتقد" فكان عبد الحميد بن باديس يردد عبارة "انتقد ولا تعتقد". ولكن "المنتقد" لم تعش طويلا، نظرا للهجتها الحارة، وجملتها الصادقة، ضد الخرافات والبدع، والتي أثارت حفيظة الطرقيين عليها، وساندهم في ذلك بعض رجال الدين الرسميين. فأخذوا في الوشاية لدى السلطات الفرنسية ضدها، حتى عطلتها بأمر حكومي، بعد أن دامت أربعة أشهر أصدرت خلالها ثمانية عشر عددًا. ويقول الإمام فاضحًا وكاشفًا سبب سعي السعاة لتعطيلها : "ولكن أثار الذين اعتادوا التملق صدقها. وكبر على الذين تعودوا النفاق صراحتها. وهال الذين اعتادوا الجبن من الرؤساء، أو اعتادوا الجمود من الأتباع صرامتنا. فأجمعت هذه الطرائف أمرها، وأخذوا يسعون في الوشاية ضدها، وحمل الحطب للمراجع العليا لحرقها، حتى عطلت". على إثر تعطيلها مباشرة، أصدر ابن باديس جريدة "الشهاب" (في 12 نوفمبر 1925 م) التي يوحي عنوانها "بالطموح إلى إضرام النار في القديم البالي الميت، الذي يريد أن يتحكم في الأحياء، وفي المستقبل. وإلى إنارة الطريق للجيل الصاعد، نظرا لما للشهاب من معاني النار والضوء". وخوفًا من الإمام على الجريدة من التعطيل، وحذرًا منه على ذلك، اصطنع وانتهج – مداراة وتمويهًا – في تحريرها رؤية جديدة تتسم بعدم الصدام مع سلطات الاحتلال، والصبغة الدينية الغالبة في موضوعاتها، فقام الشيخ بشرح التفسير والأحاديث على صفحاتها، مع ربط المسائل الدينية بالواقع الجزائري، فراح يهاجم الدجاجلة فيقول على صفحاتها : "أحذر من دجال يتاجر بالطلاسم، ويتخذ آيات القران وأسماء الرحمن هزواً يستعملها في التمويه والتضليل". واتهم المتصوفة الذين أخذوا أنفسهم وأتباعهم بنسك الأعاجم (يعتبر أحمد بن عليوة واحد منهم) بأنهم اخترعوا أعملا وأوضاعًا وعقائد من عند أنفسهم وظنوا أنهم يتقربون بها إلى الله على غرار ما فعل المشركون من عبادة الأوثان والذبح عليها، "وكما اخترع طوائف من المسلمين الرقص والزمر والطواف حول القبور والنذر لها والذبح عندها ونداء أصحابها وتقبيل أحجارها ونصب التوابيت عليها، وحرق البخور عندها، وصب العطور عليها" وهو يدمغ ذلك كله بأنه مخالف لسنة رسول الله وأصحابه. وهو يظهر عجبه من حال المسلمين الجزائريين وغيرهم إذ "تجد السواد الأعظم من عامتنا غارقًا في هذا الضلال. فتراهم يدعون من يعتقدون فيهم الصلاح من الأحياء والأموات، يسألونهم حوائجهم من دفع الضر، وجلب النفع وتيسير الرزق وإعطاء النسل، وإنزال الغيث ويذهبون إلى الأضرحة... ويدقون قبورهم وينذرون لهم... وتراهم هناك في ذل وخضوع وتوجه، قد لا يكون في صلاة من يصلي منهم"، إنهم يدعون غير الله... وإلى جانب هذا الشرك الخفي أو الصريح، ما عسى أن يقول المتصوفة عن الأنبياء وعن سيد الخلق نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وهم أكثر الخلق خوفًا من الله ونفورًا من عذابه ؟ وهل يجهلون أن من دعاء القنوت الثابت المحفوظ "وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد"... هذا وقد صرف الطرقية في الجزائر الناس عن العمل، وحببوا إليهم التواكل، وأنكروا عليهم حرية الإرادة، وكادوا يجردونهم من قيمهم الإنسانية، وشاعت المنكرات في الوالد "والزردات والوعدات"، واستغل أرباب الطرق الصوفية سذاجة العامة فهناك "نوع موجود في غالب القطر الجزائري، ويكثر في بعض الجبال وهو أن بعض المأمورين من بعض شيوخ الطوائف يأتون بثلة من أتباعهم، فينزلون على المنتمين إليهم من ضعفاء الناس فتذبح لهم الذبائح، ويكنس لهم ما في البيت.. وشر ما في هذا الشر أنه يرتكب باسم الدين وينسبه الجهال أنه قربة لرب العالمين". ويعترف الإمام بن باديس أن الناس قبل نجاح حركة الإصلاح كانوا يظنون أن الإسلام ليس إلا ما تصوره الطرق الصوفية. ومما زاد في ترويج هذه الفكرة الضالة ما رأوه من مسلك علماء الدين ضيقي الأفق الذين ساندوا الطرقية، وأيدوا شيوخها. لهذا عمد لكشف أسمائهم وطرقهم المنحرفة عبر عديد المقالات الحادة باسمه أشهرها مقال "جواب صريح" في ذكر المشتهر بصلاة الفاتح لما أغلق من الأذكار المنتشرة عند الطريقة التيجانية، ونشره "الخطبة العصماء في التحذير من البدع والموالد" للسلطان سليمان بن سيدي محمد بن عبد الله، أحد مفاخر ملوك المسلمين في القرن الثاني عشر في المغرب الأقصى، ويعلل ذلك "ونحن نرجو من خطباء الجزائر أن يخطبوا بها على الناس إن كانوا لهم ناصحين". وللإمام مقالات أخرى كان يمضيها باسم "بيضاوي" في أغلبها كانت شديدة النقد للطريقة العلوية، راح يكشف من خلالها تجاوزات شيخها ابن عليوة مثل ثقافته المتواضعة وشرائه لقصر عظيم بالعاصمة بحي (سان أوجين) به حمام أوروبي وتيلفون (هاتف) وبستان ويطل على شاطئ البحر، كما كان يجتمع بأتباعه مرة في السنة بالعاصمة وفتح لطريقته فروعا في عنابة، تبسة وسوق أهراس.. ويقول ابن باديس أن اتباع بن عليوة يعتقدون بأن شيخهم يتصرف في الكون ويعلم الغيب ويجتمع برسول الله صلى الله عليه وسلم صباحًا ومساءًا، فحاول العلويون معرفة هذا الكاتب، ولكن إدارة الشهاب أبت الكشف عنه، وما تحركهم لمعرفة الكتاب إلا غيضا، كون الله وفق الجزائريين إلى معرفة حقيقة هذه الطرق وإلى كشف عن أهدافها من إشاعة العقائد الباطلة وتحريف الإسلام وتشويهه، وتحطيم القيم الأخلاقية الإسلامية، ومن مساندة دولة الباطل. تحرك غيض العلويين : بعد قرابة العام من صدور الصحافة الإصلاحية التي تزعمتها صحف الشيخ ابن باديس وصمودها، واشتداد الحمالات على الطرقية خاصة على الطريقة العلوية واتباعها، تحرك غيض العلويين، فقرروا الفتك بابن باديس، لأن بموته تختفي الصحف وينطفئ نجم جمعية العلماء المسلمين اللتان كشفتا أفعالهم المنحرفة، وينتقمون لشيخهم أحمد بن عليوة الذي فضح أمره في رسالة جواب سؤال عن سوء مقال وعبر صحيفة الشهاب، وتنطفئ الصحوة والنهضة القائمة كون ابن باديس زعيمها الروحي الذي أخمد نار زرداتهم، وخلص البلاد من حمى دراويشهم، وحرر عقل الأمة من أضاليلهم وأحلامهم الممتعة المسكرة، التي يشعيها شيوخهم ومريدوهم. فعقدوا اجتماعا في مستغانم واتفقوا فيه أن يغتالوا الشيخ المصلح، وأرسلوا من ينفذ هذه الخطة. - صورة الحادثة : تم تدوين الحادث في مجلة الشهاب عام 1926 م بقلم الشيخ ابن باديس وأيضا بقلم الشيخ مبارك الميلي بالإضافة إلى صحيفة "لاديباش دو كونستونتين" في عددها الصادر يوم 30 جويلية 1927 م بقلم صحفي فرنسي رمز لاسمه بالحرفين (ن.ل) وكتب عن الحادث بالتفاصيل الأستاذ الأمين العمودي وعاد إلى تدوينها الشيخ محمد الصالح بن عتيق والشيخ أحمد حماني في كتابه البدعة والسنة. في قسنطينة شرع هذا الشخص الموفد مع بعض مساعديه يترصدون الشيخ لمعرفة مسكنه وتحركاته وأوقاته، وفي يوم 9 جمادى الثانية 1341 هـ الموافق ليوم 14 ديسمبر 1926 م عندما كان ابن باديس عائد إلى بيته بنهج (السود) بعد منتصف الليل، كمن له الجاني في منحدر (مايو)، وأقدم على تنفيذ محاولته الآثمة، فلما دنا منه هوى عليه بهراوة وأصابه بضربة على رأسه وصدعه، فشج رأسه وأدماه، لكن الشيخ أمسك به، وهو الضعيف النحيل، وصعد به في الدرج إلى الطريق العام، ويصيح مستغيثا فتبلغ صيحته جماعة كانت بمكان قريب منه، فيهرعون إليه ولما رأى المجرم إقبال الجماعة لاذ بالفرار، وإلى أين ؟ إلى منزل الإمام حيث وقف ببابه ولعله كان ينتظر الإجهاز عليه بطعنة خنجرا من نوع "البوسعادي" كان يحمله، ولكن خاب ظنه، وخذلته بركة الشيخ والزاوية، فعثرة عليه جماعة النجدة هناك، وانقضوا عليه، وكادوا يفتكون به، لو لا تدخل الإمام بن باديس قائلا : "كفوا عنه فليس الذنب ذنبه، فما هو إلى صخرة مسخرة". شاع خبر محاولة الاغتيال في المدينة فأقبلت الجموع تستطلع الخبر، وتتأكد من حياة الإمام بن باديس برؤيته، ومن القلة الذين أذن لهم الشيخ بدخول عليه الشيخ محمد الصالح بن عتيق أحد أبرز طلبته رفقة بعض زملائه، يتحدث عن حالة الإمام : "ولما دخلنا عليه رأينا ويا هول ما رأينا شخصا نحيلا علاه الاصفرار يصارع الألم الذي أصابه بصبر وثبات فأصابنا حزن عميق وقد أدرك ما نحن عليه فابتسم وقال لنا أتذكرون درس الليلة في تفسير قول تعالى : "لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون"، قلنا نعم نذكره جيدا، والحمد لله على سلامتكم. وقبل أن ننصرف سألناه عن الحادثة وكيف جرت بينه وبين المجرم قال : "بينما كنت عائدا من إدارة الشهاب ليلا، وقد تلفعت ببرنوسي من شدة البرد أفكر في أعمال الغد، وأنا ذاهب إلى المنزل، وعندما كنت على السلم الواصل إليه، لم أشعر إلا بضربة شديدة تهوي على رأسي، ولو لا العمامة التي وقتني لنالت مني هذه الضربة أكثر مما نالت، فاشتبكت مع المجرم، واستطعت أن أحمله بين يدي هاتين، مشيرا بيديه، وأصعد به في الدرج وبلغت به الطريق العام، ثم سكت قليلا، ثم قال : أتدرون كيف تغلب عليه ؟ قلنا لا، والله الرجل بدوي يجهل السير على الدرج وخاصة الضيق منها، أما أننا فقد تعودت السير عليها، ولم أجد في ذلك حرجا". وأبي رحمة الله أن يجعلنا نعتقد أنها كرامة له من الله، وهي كذلك فمن عرف المكان الوعر والوحش الكاسر، وما معه من سلاح، ومن عرفه ما عليه الأستاذ من الضعف والهزال أيقن أن الله كان معه يدافع عنه"(7). أما الجاني فقد أمسكت به جماعة النجدة وساقوه إلى الشرطة فأوقفته وفتشته فوجدت عنده سبحة وتذكرة ذهاب وإياب بتاريخ ذلك اليوم (من مستغانم إلى قسنطينة) زيادة عن الخنجر والعصا، اتضح أثناء التحقيق أنه من سكان سكان برج بوعريريج اسمه "محمد الشريف مامين"، وأعترف أنه كان يريد القضاء على ابن باديس بدعوى أنه يحارب الدين الإسلامي ولا يعترف بكرامات أولياء الله الصالحين !! وأنه مبعوث خاص من الزاوية العلوية بمستغانم لأجل إخماد شُعلة الشيخ وإطفاء نور الشهاب، وقد قام بالتحقيق في القضية قاضي الاستنطاق ( أودوانو) من محكمة قسنطينة الذي أمر بتحويل الجاني إلى محكمة الجرائم التي أصدرت في شأنه الحكم بخمس سنوات سجنا. رغم أن ابن باديس عفا عنه في المحكمة قائلا : "إن الرجل غرر به، لا يعرفني ولا أعرفه، فلا عداوة بيني وبينه.. أطلقوا سراحه"، ولكن الزبير بن باديس المحامي (شقيق الشيخ بن باديس) قام باسم العائلة يدافع عن شرفها، ويطالب بحقها في تنفيذ الحكم قائلا : "إن أخي بفعل الصدمة لم يعد يعي ما يقول إلى غير ذلك مما جرى في المحاكمة". المجرم بعد أن قضى حكمه عاد إلى مستغانم وعاش فيها ثلاث سنوات ثم عاد إلى حوزته في برج بوعريرج، أين أنشأ مركزًا للطريقة العلوية ما زالت قائمة لحد الآن.. وكان يأمر أتباعه بأن يكثروا ذكر اسم الله ألف مرة وأن ينظروا إلى نقطة واحدة معينة حتى ينزل الله في ذواتهم واستطاع أن يسيطر على عقول أهل حوزته وعلى أموالهم إلا أن نشاط رجال الإصلاح من أمثال الشيخ البشير الإبراهيمي حال دون تمكينه واستمرار نشاطه(8). - صدى الحادث الأليم : ما كاد خبر الحادثة يقع حتى انتشر الخبر في أنحاء البلاد وأرجاء الوطن العربي، فورد على مجلة الشهاب عشرات من القصائد والمقالات يستنكرون فيها محاولة اغتيال الإمام بن باديس من طرف دعاة البدعة بإيعاز الإدارة الاستعمارية، وانتقلت الطريقية العلوية واتباعها من مواقع الهجوم إلى مواقع الدفاع في محاولة للدفاع عن وجودها ومصالحها، غير مدركة في الحقيقة أين تكمن مصلحتها الحقيقة بعد أن فقدت شعبيتها وظهرت بمظهر الخيانة، ولم تعد ذات نفع للحكومة الفرنسية، بل غدت عبئاً عليها بسبب الحادث الأليم. وفي هذه الحادثة فاضة المقالات بشعور الإعجاب بجهاد الإمام بن باديس وشجاعته، فمن ذلك القصيدة التي وردت من شاعر الشباب، وأمير شعراء الجزائر الشيخ محمد العيد آل خليفة الذي خاطب بها الشيخ بن باديس بعد الحادثة التي حوت واحد وأربعون بيت بعنوان "حمتك يد المولي" : حَمتْـك يَـدُ المَوْلَى وكُنْتَ بِهَـا أولَى ............. فيَالكَ مِنْ شَيخَ حَمََتْهُ يَدُ المَـوْلَى وأخطـاك الـمـوت الزؤام يقـوده ................. إليك أمـرؤ أملي له الغي ما أملي وأهـوى إلى نصل بـكـف لئمـة ................. تعـود أن ينضي بها ذلك النصلا فأوسعها وهـنـا، وأوسعتها قـوة ............. وأجهدتهـا عقدا، وأجهدها حـلا وكـادت يـد الجـاني السخّر تعتلي .............. يـد الشيخ لولا الله أدركـه لولا فَيَا لـو ضِيع النّفْسِ كَيفَ تَطـاولتْ ............... بِهِ نَفْسُه حتَّى أسرّ لَكَ القَـتـلاَ فَوَافَتكَ بالنَّصْر العَـزِيزِ طَـلائـعٌ ................... مُبَاركةٌ تَتْرى من الْـمـلأ الأعْلَى وإنْ أنْسَ لا أنْسَى الذينَ تَظَـافَرُوا .............. عَلى الفَتْكِ بالجَاني فقلتَ لَهُم مَهْلاَ أليس من الآيـات أنـك بينـنـا ....................... تعامل بالعدل الذي أغضب العدلا فدُم يا بن باديس كما كنت راشدًا ................ فإني رأيت الرشد يستأصل الدجلا (9) وجاءت من الشاعر الكبير السعيد الزاهري قصيدة ينوه فيها بشخصية الإمام بن باديس، ويستنكر فعل خصومه الأنذال ومطلعها : لا تـبـلغ العليـاء دون ثـبـات ........................ هيهـات دون المجد كـل أداة يـا وقـفـة لك في سبيل الله لـم ................ نرهان لغيرك من ذوي الوقفات بعثوا إليك منومـا يـعـدو على ................... ما فيك من جـد ومن عزمـات قطع الطريق عليك في غسق ولم .......... تكن التّيـوس لتقطع الطرقـات نهضـوا لحرب المصلحين لعلهم ................ يقـفـون دون طريقة عشرات أذوك حين دعوت من ضلوا الـ .................. ـدين النيـر بحكمة وعظـات(10) وجاء من الشاعر الوطني رمضان حمود قصيد مطلعه : عِشْ سالما عبد الحميد من البلا ............... قد خابت الأنذال وهي كتائب عش كالهلال سنـاؤه وعلـوه ................... والكل نحوك أنجم وكواكب(11) وكتب الشيخ العربي التبسي مقالا موسوم "أريد حياته ويريد قتلي" قال فيه بعد أن اثنى عل مجلة الشهاب : "وما قبل اليوم كاهن، ولا عراف، ولا زاحر، يقر إليه (في أذنيه) يظن أن هناك مخلوقًا من إنس، أو جن، تحدثه نفسه بأن يحمل المعول والفؤوس ليهد علمًا يزاحم الكواكب بالمناكب، من أعلام الإسلام في سبيل الشيطان، ومرضاة الطاغوت، ولكن من سبقت عليه الشقاوة، وجرى عليه القضاء، اتبع هواه فركبها عشواء مظلمة ! من ذا الذي لا ينفلق كبده أسفًا وغمًا لما أتاه هذا الأفاك الأثيم العليوي مما يغضب الرحمان، ويثير الأشجان ؟ ألا فليعلم العليوي السفاك، ولي إبليس، أن فعلته التي فعل لم تكن مسددة إلى الأستاذ العظيم ابن باديس، وإنما رمى بسهمه نحر الإسلام، وأنه أراد هو وشيعته أن يأتوا بدين مزيج من معتقدات الآباء الكاثوليك، والرسل البروستانتيين، فليس له أن يرغم علماء الإسلام على قبول شنعه باسم دينهم وأن يكم أفواههم حذر أن يبينوا للناس ما أتيتم به مما ينقض الهيكل الإسلامي، ويحطمه لبنة لبنة، فدون وصولكم إلى غايتكم – والله – لمس السماء، ودك الشاخب (الجبال)"... (12) واستمرت الرسائل والقصائد تهنئ ابن باديس وتنعي باللائمة على المعتدي وحزبه، فكانت هذه الحادثة رغم فضاعتها وبشاعتها مباركة على المصلحين وأنصارهم، فقد تأهبوا للدفاع عن الفكرة الإصلاحية ورعايتها بينما باء أهل الزيغ والضلال بالهزيمة وسوء السمعة فانكشف حالهم وحيطت أعملهم فكانوا من الخاسرين. موقف ابن باديس من الحادث وكلمته الصريحة : بعدما تبين أن للعلويين والطرقية المنحرفة يد في الحادث، بين الإمام بن باديس موقفه من الحادث، موجها كلمة صريحة للطرقية، يقول : "لا يهمنا اليوم أن نجهز على الجريح المثخن الذي لم يبق منه إلا ذماء، وإنما يهمنا أن نبين موقفنا مع البقية من شيوخنا ونسمعهم صريح كلمتنا. حاربنا الطرقية لما عرفنا فيها – علم الله – من بلاء على الأمة من الداخل ومن الخارج، فعملنا على كشفها وهدمها مهما تحملنا في ذلك من صعاب. وقد بلغنا غايتنا والحمد لله، وقد عزمنا على أن نترك أمرها للأمة، هي التي تتولى القضاء عليها، ثم نمد يدنا لمن كان على بقية من نسبته إليها لنعمل معًا في ميادين الحياة على شريطة واحدة : وهي أن لا يكون آلة مسخرة في يد نواح اعتادت تسخيرهم، فكل طرقي مستقل في نفسه عن التسخير فنحن نمد يدنا له للعمل في الصالح العام، وله عقليته لا يسمع منا فيها كلمة، وكل طرقي – أو غير طرقي – يكون أذنًا سماعة وآلة مسخرة، فلا هوادة بيننا وبينه حتى يتوب إلى الله. قد نبذنا إليكم على سواء.. إن الله لا يحب الخائنين"(13). الهوامش : 1- الشهاب، ج11، م14، محرم 1357 – مارس 1938، ص : 204. 2- بسام العسلي : عبد الحميد بن باديس وبناء قاعدة الثورة الجزائرية، ط2، دار النفائس، بيروت، لبنان، 1403 هـ/1983 م، ص : 74 – 75 – 76. 3- أنظر محمد الصالح رمضان (وهو من تلاميذ ابن باديس) في مقدمته على الرسالة المحققة "رسالة جواب سؤال عن سوء مقال". 4- انظر الشواهد على ذلك في "صراع بين السنّة والبدعة" لأحمد حماني، ص : 201 - 223. 5- أنظر آثار الإمام ابن باديس، ج5، ط1، من مطبوعات وزارة الشؤون الدينية، الجزائر 1985 م، ص : 587. 6- أنظر سجل مؤتمر جمعية العلماء، ص 31. 7- محمد الميلي : ابن باديس وعروبة الجزائر، ابن باديس وعروبة الجزائر، ط2، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1973، ص 12. 8- محمد الصالح بن عتيق، أحداث ومواقف في مجال الدعوة الإصلاحية والحركة الوطنية بالجزائر، منشورات دحلب، ص: 60. 9- عبد الناصر : الشيخ عبد الحميد بن باديس في يوم حرية التعبير.. أول صحافي في التاريخ يتعرض لمحاولة اغتيال، جريدة الشروق اليومي، العدد 1676 الصادرة يوم الأربعاء 04 ربيع الثاني 1427 هـ الموافق لـ 03 ماي 2006 م، ص : 8. 10- محمد العيد آل خليفة : ديوان محمد العيد، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ص : 122. 11- محمد الصالح بن عتيق، نفس المرجع، ص : 62-63. 12- محمد الصالح بن عتيق، نفس المرجع، ص : 64. 13- الشهاب، ج11، م14، محرم 1357 – مارس 1938، ص : 204. (منقول بتصرف يسير ) |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
قولُك :
اقتباس:
اقتباس:
أسد الصحراء و شيخ المُجاهدين عمر المُختار صوفي و من المفروض أنّه لا يخفى عليكم أنّه حارب الإستعمار الإيطالي حتى أُعدم و قد كتب فيه العلامة ابن باديس مقالاً رائعاً و وصفه بشيخ السنوسيين كما أثنى على الزوايا السنوسية... قال الشيخ بن باديس رحمه الله عند ترجمة الشيخ عمر المختار الصوفي [ "آثار الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس" ، الطبعة الأولى لوزارة الشؤون الدينية ، الجزء 3 صفحة 73- 74 ] : "سيّد الشُّهداء و رأس الأبرار" رحمه اللّه رحمة واسعة ، وحشره مع النّبيّين والصّديقين والشّهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقا، اغتالت يد الطّغيان الاستعماري، بطلا من خيرة أبطال العرب ورأسا من أعظم رؤوسهم، ومجاهدا كان يقف في طليعة مجاهديهم، وصنديدا غالبته الأيّام فغلبها ، وصارعته الحوادث فصارعَها، وحاربته دولة من أكبر دول الأرض بجنودها ودبّاباتها وطيّاراتها، فثبت أمامها ثبات الرّاسيات، متذرّعا بالإيمان متحصّنا بقوّة العزيمة معتدا باللّه، ولطالما انتصر وظفر، ولطالما انكسر واندحر، فما زاده النّصر إلاّ عزيمة وما زاده الانْدِحارُ إلاّ ثباتا ، واعتكف على قتال المعتدين الظّالمين وحوش الاستعمار الإيطالي، فكان في حربهم شريفا مسلما، مستميت ساعة الملحمة، رؤوف حليم ساعة وضع الحرب لأوزارها. ذلك هو سيّدي عمر المختار زعيم السّنوسييّن ببرقة ، الّذي جاهد عشرين عاما دفاعا عن بيضة الإسلام وكرامة الوطن ضدّ الطّغاة المستعبدين، ولم تترك السّلطة الإيطالـيّة من وسيلة سافلة وحشيّة إلاّ ارتكبتها لإخماد مقاومته، فأغلقت سائر زوايا السّنوسيّة في البلاد ، و صادرت أملاكها ثمّ حصرت ثمانين ألفا من بقايا السّكان الّذين نجوا من المذابح وفظائع القتال الإيطالي، ضمن منطقة محاطة بالأسلاك الشّائكة كي لا يلتحقوا عبعمر المختارع، وأقامت على التّخوم المصريّة حراسة شديدة جدّا، كلّ ذلك وصنديد برقة رابض لا يأخذه في سبيل اللّه ضعف ولا وهن وكان يجول في ميادين القتال ممتطيّا صهوة جوادهِ الأدهم ، وقد وهن عظمه ولم يتدارك الوهن قلبه، واشتعل رأسه شيبا واكتست لحيته لون القمر، وما استطاعت الثّمانون عاما الّتي قضاها في طاعة اللّه وجهاد في سبيله أن تقوِّس له ظهرا أو تضع له هامة. إلى أن أقام له الإيطاليون كمينا، فأسروه إثر قتال عنيف وأبت الوحشيّة الإيطالية إلاّ أن تقيم برهانا جديدا على فقدها كلّ شرف وتجرّدها عن كلّ عاطفة نبيلة، فحكمت عليه حالا بالإعدام، ونفّذت ذلك الحكم رميا بالرّصاص. ألا في سبيل تلك الرّوح الطّاهرة النّقيّة الّتي رجعت إلى ربّها راضية مرضيّة، تستنزل نقمته وسوط عذابه على أدناس الاستعمار الإيطالي المتكالبين، وما اللّه بغافل عمّا يعمل الظّالمون وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.اهــــ ارأيت كيف يثني الرجال على الرجال ؟! الأمير عبد القادر أوّل من أقام دولة اسلامية على أرض الجزائر في عهد الإستعمار الفرنسي هو صوفي من كبار الصوفية و تصوّفه لم يمنعه من الجهاد كما لا يخفى على كلّ من درس التاريخ ... الشيخ بوعمامة صوفي قحّ و له من الكرامات ما الله أعلم به ؛ و هي معروفة متواترة ؛ يرويها من كان معه في درب الكفاح ضد المُستعمر الغاشم... و هذا غيْضٌ من فيْض فاحفظ هذا جيّداً حتى تعرف ما تكتبُ لاحقاً و صدق من قال : مَنْ جَهَلَ شَيْئًا عَادَاهُْ و رَحِمَ اللهُ امرءاً عَرَفَ قَدْرَ نَفْسِهِ ! |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
ما دخل كل ذلك في محاولة اغتيال ابن باديس من طرف الصوفيين |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
اقتباس:
أنا يا اخي لا أنكر جهود الأمير عبد القادر ولا جهود بوعمامة وثورته ولا المقراني أيضا ويسجل التاريخ الجزائري لكثير من الطرق الصوفية مواقف لا تنقصها الشجاعة إزاء مواجهة العدو، ورد الظلم والدفاع عن مصالح الأمة، وخير المثال ما شهد به الأعداء. فقد كشف الضابط "دي نوفو" في كتابه "الإخوان" الصادر سنة 1845 م عن الدور الرئيس الذي أدته الطرق الصوفية في مقاومة الاحتلال، وتحدث النقيب "ريتشارد" عن ثورة الظهرة التي قامت سنة 1845 م مبرزا الدور المهم الذي قامت به الطرق الصوفية في هذه الثورة. ومن تقرير للمفتشية العامة حرر بالجزائر سنة 1864 م يعترف بالدور الخطير الذي تقوم به الطريقة الدرقاوية : "الدرقاوية كانوا معادين لنا كل العداء لأن غايتهم كانت سياسية بوجه خاص، أرادوا أن يشيدوا من جديد صرح إمبراطورية إسلامية ويطردوننا، إن هذه الطريقة منتشرة جدا في الجنوب ومن الصعب جدا مراقبتهم، لقد كانت ندوات الإخوان سرية وكانت أغلبية رؤسائهم معروفة". لقد كانت السرية التامة التي تحيط بالزوايا، وما يجري داخلها، من نشاط شيوخها والتي لم يستطع الاستعمار بما لديه من إمكانيات ووسائل الإطلاع عليها من أهم عوامل نجاحهم وصمودهم، يقول ماك ماهون سنة 1851: "يجب على الإنسان أن يقضي حياته كلها في الزاوية حتى يعرف ما يجري فيها وما يقال فيها". وجاء في تقرير القائد الأعلى "دي توربيل" بتاريخ 4 أوت 1859 م، بعد الاضطرابات التي رافقت المعارك التي خاضوها ضد الجزائريين ما يلي: "إن مبعوثين وفدوا من مختلف أنحاء الشرق وينتمون إلى مجموعة سيدي عبد الرحمن بوقبرين الدينية الرحمانية، التي يسكن مقدمها الأكبر سي المختار بواحة أولاد جلال (بسكرة) ليسوا غرباء عما يجري، وقد كانت أشغال لجان التجمعات التي شرع فيها من نواح عدة في نفس الوقت موضوعا لخطبهم ومواعظهم". ويؤكد السيد "أوكتاف ديبون" المفتش العام للبلديات الممتزجة بالجزائر (ومن مؤلفي كتاب الطرق الدينية في الجزائر 1897 م) في تقرير بعث به إلى لجنة مجلس الشيوخ المكلفة بالجيش والتي كان يرأسها "كليمانصو" : "إننا سلفا نجد يدا مرابطية وراء كل هذه الثورات التي يقوم بها الأهالي ضدنا". وكل هذا الكلام أقوله من باب قوله تعالى"وإذا قلتم فأعدلوا" ولكن هذا لم يمتد طويلا وسبب ذلك أن الصوفية ليست على الكتاب والسنة يقول الدكتور "عمر فروخ : "من أجل ذلك يجب ألا نستغرب إذا رأينا المستعمرين لا يبخلون بالمال أو التأييد بالجاه للطرق الصوفية.. وكل مندوب سامي أو نائب الملك.. لابد أنه يقدم شيخ الطرق الصوفية في كل مكان، وقد يشترك المستعمر إمعاناً في المداهنة في حلقات الذكر. وخدمة الصوفية للاستعمار الفرنسي في مصر أيضاً معروفة، وخدمتها للإنجليز.. هل تعرف السبب الحقيقي في هزيمة "عرابي".. لقد شغل أهل الصوفية الجنود في التل الكبير في أذكار حتى نصف الليل.. ثم نام الجنود.. فدخل الإنجليز في الفجر!! فنجد مثلاً : شيخ الطريقة التيجانية - التي كانت تسيطر على الجزائر أيام الاستعمار، معروف أنها كانت تستمد وجودها من فرنسا – صاحب السجادة الكبرى "محمد الكبير" يقول في خطبة ألقاها أمام الكولونيل يسكوني في زيارة له: "إن من الواجب علينا إعانة حبيبة قلوبنا مادياً وأدبياً وسياسياً ! ولهذا فإني أقول لا على سبيل المن والافتخار ولكن على سبيل الاحتساب والتشرف بالقيام بالواجب... أن أجدادي قد أحسنوا صنعًا في انضمامهم إلى فرنسا، قبل أن تصل إلى بلادنا. ففي سنة 1838 كان أحد أجدادي - سيدي محمد الصغير رئيس التيجانية يومئذ - قد أظهر شجاعة نادرة في مقاومة أكبر عدو لفرنسا الأمير عبد القادر الجزائري، ومع أن هذا العدو – عبد القادر - حاصر بلدتنا (عين ماضي) وشدد عليها الخناق ثمانية أشهر فإن هذا الحصار تم بتسليمِ فيه شرف لنا نحن المغلوبين وليس فيه شرف لأعداء فرنسا الغالبين؛ وذلك أن جدي أبى وامتنع أن يرى وجهاً لأكبر عدو لفرنسا فلم يقابل الأمير عبد القادر.. وفي عام 1870 حمل سيدي أحمد تشكرات الجزائريين، وبرهن على ارتباطه بفرنسا قلبيًا، فتزوج من أوريلي بيكار(فادي ( إسماعيل)، الخطاب العربي المعاصر، ( قراءة في مفاهيم النهضة والتقدم والحداثة ) (1978-1987 )، المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن - سلسلة الرسائل الجامعية رقم 3 - أمريكا 1981م ص:95. ) ويقول الإمام بن باديس ردًا على هذا الاستعداء بالإدارة الفرنسية في الجزائر : إنه لا يهم جماعة العلماء المسلمين أن تجهز على هذا الجريح المثخن، ويعترف بأنه حارب الطرقية لما عرف فيها من أنها بلاء على الأمة من الداخل والخارج، فبذل هو وأصحابه كل الجهد في القضاء عليها بعد أن كشف أهدافها. وهو يؤكد لمواطنيه في عام 1938 م أن جماعة العلماء قد بلغت الغاية، وأنها عزمت على أن تترك أمر فلول الطرق الصوفية للأمة حتى تتولى القضاء عليها بنفسها. ومع ذلك فإنه لا يرفض أن يمد لمن بقى من هذه الفلول، حتى تشتري نفسها، وتعمل مع بقية المسلمين يدًا واحدة، على شريطة "ألا يكونوا آلة مسخرة في يد نواح اعتادت تسخيرهم. فكل طرقي مستقل في نفسه عن التسخير فنحن نمد يدنا له للعمل في الصالح العام. وله عقليته لا يسمع منا فيها كلمة وكل طرقي أو غير طرقي يكون أدنًا سماعة وآلة مسخرة فلا هوادة بيننا وبينه حتى يتوب إلى الله. قد نبذنا إليكم على سواء.. إن الله لا يحب الخائنين"( الشهاب، ج11، م14، محرم 1357 – مارس 1938، ص : 204. ) |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
اقتباس:
دراسة منهج الصوفية ليس موضوع بحثنا و لكننا نتكلم عن "دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر" - كما هو واضح من العنوان ! - و هي الحقيقة التي لا يسع المُخالف إنكارها و إن استعان بالثقلين و دونه خرط القتاد ! و هو المقصود الذي تمّ بيانه و لله الحمد و المنة. |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
اقتباس:
في المرة القادمة إقرأ كلامي جيدا ثم رد أنا لم أتكلم عن المنهج بل عن العمالة هذا نص كلامي: اقتباس:
|
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
اقتباس:
اقتباس:
|
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
|
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
سبحان الله يخلق الله ما يشاء ،لماذا الصوفية بالضبط يا..؟ وليكن في علمك أنه لا يجوز ذكر محاسن أهل البدع والاهواء ان كانت صحيحة كما تقول وأنا لا اظن هذا فمتى دافعت الصوفية عن أوطانها فهي تسلم بالأمر وهذا شيئ معروف فالصوفية تعتبر الاستعمار شيئ طبيعي ولا حاجة لمقاومته.وو...
على إدارة المنتدى اتخاذ الاجراءات اللازمة |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
اقتباس:
ما قولك في قول ابن باديس في عمر المُختار يا ... "amine24" ؟ |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
اظن من منطلق كلامك و دفاعك على الطرق الشركية فعلينا ان نمدح الامريكان و حلف الناتو لما دافعوا على البوسنة و الهرسك و قاوموا الصربييييييييييييييييين :confused::confused::confused::confused: :rolleyes::rolleyes::rolleyes::rolleyes::rolleyes: :rolleyes: |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
اقتباس:
2-الثناء لايسلتزم موافقة من أثني عليه فيما أخطأ فيه كما توهمت 3-السلفيون لم ينكروا جهاد عمر المختار ولا غيره بل أنكروا عقيدتهم 4-يقول العلامة البشير الإبراهيمي:ومع أننا نعلم أن الطرق المنتشرة في العالم الإسلامي وان آثارها فيه متشابهة وإنما هي السبب الأقوى في كثير مما حل به من الأراء والنكبات ...من كتاب مقتطفات من تصديرة نشرة جمعية العلماء المسلمين الجزائرين ص45 مكتبة الرضوان ويقول :هذه الطرق المبتدعة في الإسلام هي سبب تفرق المسلمين لا يستطيع عاقل سلم منها ولم يبتل بأوهامها أن يكابرهذا ويدفعه وعلمنا أنها هي السبب الأكبر في ضلالهم في الدين والدنيا ...نفس المصدر السابق ص52 |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
السلام عليكم
الاخ المحترم شكرا على الموضوع لكن هناك خطا و عو ان الطريقة الرحمانية اصلها اندلسي مؤسسها هو عبد الرحمان القشتولي من قشتالة من اهم مريديها الشيخ الحداد زعيم ثورة 1871 و لالا فاطمة نسومر زعيمة ثورة 1852 شكرا |
موقف الصوفية من الجهاد ومقاومة الاستعمار
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على البشير النذير، وعلى آله وصحبه الغر الميامين. وبعد:
فقد ذكر كثير من الكتاب الصوفية بشيء من الثناء والإطراء، حين يتحدثون عن دورها في نشر الإسلام، ومقاومة الاستعمار، خصوصاً في القارة الإفريقية؛ ولكنهم لا يذكرون أبداً أن هؤلاء المتصوفة لم يبلغوا الإسلام الصحيح، وإنما بلغوه في قالب صوفي، بعيد كل البعد عن حقيقته التي أنزله الله عز وجل عليها. ولكن ما من شك في تفاوت انحرافات الصوفية، ومدى قربها أو بعدها من الإسلام، والمرجو أن يجيء يوم يتهيأ فيه الإصلاح الديني، فيدرك الناس أن الإسلام شيء، والصوفية شيء آخر. ولا شك أن انتقال الناس إلى الإسلام في قالبه الصوفي، كان خيراً من بقائهم على وثنيتهم أو نصرانيتهم أو يهوديتهم في كثير من الأحيان([1]). أما بالنسبة لموقف الصوفية من الجهاد ومقاومة الاستعمار، فإنه موقف متباين، يسوده التذبذب والاضطراب. فبينما نرى طائفة منهم، أعلنت الجهاد وقاومت الاستعمار، وأقضت مضاجع المستعمرين، نرى على النقيض الآخر طائفة أخرى، نكصت عن الجهاد، ونكلت عن الحرب، وانزوت على نفسها فرقاً وهرباً. وبين هاتين الطائفتين، طائفتان أخريان: الأولى منهما: حاربت المستعمر وقاومته ردحاً من الزمن، فلما طال أمد القتال، ولم تفلح في طرد المستعمر، بل كان هو الظاهر عليها في كثير من الوقائع، استسلمت له في نهاية المطاف، ولم تكتف بالاستسلام للمستعمر، وإبرام المعاهدات المخزية معه، بل صارت تشنع على من يحاول رفع راية الجهاد ضده من جديد، وينقض ما أبرمته من معاهدات. والطائفة الثانية: وهي شر طوائف الصوفية جميعاً، وهي الطائفة التي وقفت معه منذ البداية جنباً إلى جنب، تؤازره، وتناصره، وتقاتل في صفوفه، وتحت رايته، وتدعو الناس إلى الرضوخ له، وتحذر من مغبة مقاومته. ومن الطائفة الأولى: يعتبر أتباع الطريقة السنوسية الذين جاهدوا الاستعمار الإيطالي في ليبيا من أوضح الأمثلة على ذلك. ويقابلهم في الناحية الأخرى كثير من المتصوفة الذين كان يعيشون في غير واقعهم، ولا يرون الانشغال بغير الذكر والزهد. أما الطائفة التي قاتلت ثم نكلت، وجاهدت ثم نكصت، فأوضح من يمثلها هو الأمير عبد القادر الجزائري([2])، وسيأتي الحديث عنه قريباً إن شاء الله. أما الطائفة التي والت المستعمر، وقاتلت المسلمين في سبيله، فكثير من زعماء الطريقة التجانية يعتبرون من أبرز الأمثلة عليها. ولكن لابد لنا من أن نوضح حقيقة هامة، وهي أن الصوفية لم تكن في يوم من الأيام مؤهلة لقيادة الأمة، ومجاهدة المستعمرين، ولا ينفي هذا وجود جماعات وقيادات صوفية أبلت في جهاد الأعداء بلاء حسناً. وإذا كان الغزالي رحمه الله (المتوفى سنة 505هـ) الذي عاش في القرن الخامس، وهو العصر الذي غزا فيه الصليبيون والتتار بلاد المسلمين، واحتلوا كثيراً منها، وذبحوا الألوف الكثيرة من أهلها، وفعلوا بهم الأفاعيل، لم يذكر الجهاد في سبيل الله في كتابه إحياء علوم الدين، ولم يتطرق إليه أبداً([3])، بل كان مجاوراً في بيت المقدس تارة، ومعتكفاً بزاويته في الجامع الأموي تارة أخرى([4])، وكأنه في كوكب آخر، لا يعيش بين المسلمين. إذا كان هذا هو حال كبير المتصوفة في عصره، بل كبيرهم في كثير من القرون الذي يحومون حول مؤلفاته، ويتقمصون منهجه ومسلكه، فلا غرابة بعد ذلك أن يكون موقف الصوفية من الجهاد في جملته موقفاً سلبياً، بل موقفاً معادياً في بعض الأحيان. فأما الأمير عبد القادر الجزائري فقد بايعه الجزائريون بعد دخول الفرنسيين الجزائر، فقادهم إلى جهاد الفرنسيين طيلة سبعة عشر عاماً؛ ولكنه استسلم في آخر الأمر، وسلم نفسه إلى الفرنسيين، فنفوه إلى خارج البلاد، ثم أطلقوا سراحه، بعد أن اشترطوا عليه أن لا يعود إلى الجزائر، ورتبوا له مبلغاً من المال يأخذه كل عام، وزار باريس، ثم استقر في دمشق حتى توفي بها([5]). وحين انهزمت فرنسا سنة (1870م) (أظهر كمال الأسف، وتزين بنيشانها الأكبر([6])، إظهاراً لاعتراف مصادقتها، وتخلى عن ملاقاة الناس مدة..)([7]). واعتبر السنوسي ذلك، من أخبار وفائه، وكان الأولى به أن يعتبرها من أخبار ضعف ولائه وبرائه. وحين قام ابنه محيي الدين بإعلان الجهاد ضد الفرنسيين مرة أخرى، واتفق مع بعض زعماء القبائل في الجزائر، تبرأ عبد القادر منه، وكان ذلك سبباً في انفضاض القبائل عنه، وفشل حركته([8]). ونأتي الآن إلى طوائف الصوفية التي والت المستعمر، واتخذته بطانة من دون المؤمنين، وقاومت الجهاد ضد المعتدين، وكانت خنجراً مسموماً يطعن ظهور المجاهدين من الخلف: وقذ كانت تلك الطوائف من أكبر الأسباب التي مكنت المستعمر من السيطرة على البلاد. ففي رسالة من المارشال بوجو أول حاكم فرنسي للجزائر إلى شيخ التجانية، ذات النفوذ الواسع، جاء فيها: "أنه لولا موقف الطريقة التجانية المتعاطف!! لكان استقرار الفرنسيين في البلاد المفتتحة حديثاً أصعب بكثير مما كان"([9]). وحين كان الأمير عبد القادر يقود المجاهدين لحرب المستعمر، قاومه كثير من الطرقيين، وانبث كثير من شيوخ الطرق في البلاد لتثبيط الهمم بالنسبة للمقاومة، ومطالبة الناس بالانتظار والهدوء، حتى تصل السفن الفرنسية. وقد قامت حكومة الجزائر الفرنسية بتقريبهم، ومكافاتهم، ومنحهم النياشين والأوسمة، تقديراً لجهودهم في خدمتها، والوقوف إلى جانبها. وكان شيوخ الطرق الخائنون يقومون بكتابة عرائض بتوقيعاتهم، وتوقيعات أتباعهم، يملئونها بالثناء والشكر لـفرنسا، التي كانت تعتبرهم ممثلين للشعب. ولا غرابة بعد ذلك كله، أن يقول الحاكم الفرنسي في الجزائر: "إن الحكومة الفرنسية تعظم زاوية من زوايا الطرق، أكثر من تعظيمها لثكنة جنودها وقوادها، وأن الذي يحارب الطرق إنما يحارب فرنسا!!"([10]). وقد سجلت مجلة الفتح (م6) قصة صاحب السجادة الكبرى الذي ألقى خطبة الإخلاص (1350هـ- 1931م) وهو محمد الكبير رئيس الطريقة التجانية، بين يدي الكولونيل سيكوني الفرنسي، وصف فيها فرنسا المستعمرة بأنها أم الوطن الكبرى، وقال: "إن من الواجب علينا إعانة حبيبة قلوبنا فرنسا مادياً وأدبياً وسياسياً"، وقال: "إن أجدادي قد أحسنوا صنعاً في انضمامهم إلى فرنسا قبل أن تصل إلى بلادنا، ففي عام (1838م) كان أحد أجدادي قد أظهر شجاعة نادرة في مقاومة أكبر عدو لـفرنسا عبد القادر الجزائري"، (وبالجملة: "فإن فرنسا ما طلبت من الطائفة التجانية نفوذها الديني، إلا وأسرعنا بكل فرح ونشاط بتلبية طلبها وتحقيق رغائبها، وذلك لأجل عظمة ورفاهية وفخر حبيبتنا فرنسا النبيلة") ([11]). على أن الغريب في الأمر أن زعيم الطريقة التجانية في السودان الغربي والسنغال وهو الحاج عمر بن سعيد الفوتي السنغالي الأزهري (المتوفى سنة 1283هـ)، قد قاوم الاستعمار الفرنسي مقاومة شديدة، وجاهد الوثنيين هناك، ونشر الإسلام بينهم. وقد أدرك هذا التناقض المسيو أندري راسين فقال مستغرباً عند حديثه عن التجانية: "وأشهر من شهرها في السودان الحاج عمر، ومن الغريب أنها في الجزائر تنصح بالموالاة للفرنسيين، وفي السودان([12])، ترفع راية الجهاد" ([13]). وهذا يؤكد ما ذكرناه سابقاً حول تباين موقف الصوفية واضطرابه من الجهاد. وحين قام المجاهد المغربي محمد بن عبد الكريم الخطابي (المتوفى سنة 1382هـ) ([14]) بالجهاد ضد الإسبانيين في الريف المغربي في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري، تألب عليه بعض مشايخ الطرق، وقاموا بخيانته في كثير من المواقع([15]). أما محمد بن عبد الحي الكتاني (المتوفى سنة 1382 هـ) من شيوخ الطريقة الأحمدية الكتانية، فقد كان موالياً للاستعمار الفرنسي في المغرب منافحاً عنه، وحين استقل المغرب كان في باريس، فاستمر بها إلى أن مات([16]). وحين تأسست جمعية العلماء المسلمين في الجزائر سنة (1931م)، وانطلقت تؤدي دورها التربوي، وتنشئ المدارس، وتنشر اللغة العربية، أقلقت السلطات الفرنسية، وكان سلاحها الماضي في القضاء على تلك الجمعية، رجال الطرق الصوفية. فقد تألب كل من أتباع الطريقة العليوية والطريقة الشاذلية والطريقة القادرية، وغيرها من الطرق الصوفية الأخرى ضد الجمعية، محاولين القضاء عليها وتنفير الناس منها، ووصل الأمر ببعضهم إلى القيام بمحاولة اغتيال مؤسسها المجاهد الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله تعالى([17]). وقد كانت كثير من الزوايا الصوفية تقوم مقام المراكز الاستخبارية للدول المستعمرة؛ فقد كانت زاوية (مستغانم) أعظم مراكز الاستخبارات الفرنسية بالنسبة للمغرب. وكان فقراؤها (أي: مريدوها) العليويون من أمهر الجواسيس العاملين لحساب السياسة الفرنسية([18]). وحسبنا أن نعرف أن أبا حمارة([19]) صاحب الثورة في تاريخ المغرب الحديث في العقد الثالث من القرن الرابع عشر الهجري والذي دوخ حكام المغرب، وانتصر على الجيش السلطاني في كثير من المواقع، وعجز قواده عن إلحاق الهزيمة به، ودامت ثورته المحمومة سبعة أعوام، كان واحداً من هؤلاء المتصوفة الذين عملوا لحساب الاستخبارات الفرنسية([20]). وقد أقام أبو حمارة دولة في المناطق التي استولى عليها، وعين وزيراً لخارجيته أحد الجواسيس العاملين لحساب فرنسا، وهو عبد القادر التلمساني، وعين ضابطاً فرنسياً من أصل جزائري وزيراً للحرب، أما كابرييل ديلبريل([21]) الجاسوس الفرنسي، فقد عينه رئيساً لأركان الحرب، ومديراً للعلاقات العمومية. وهكذا كانت كثير من الطرق الصوفية طابوراً خامساً، تعمل مع أعداء الإسلام جنباً إلى جنب، للقضاء على حركات الجهاد والمقاومة التي اندلعت ضدهم، ورضي زعماؤها أن يكونوا عملاء للمستعمرين، خائنين لأمتهم ولأوطا نهم. وعلى العموم، فكل الصوفية بكل طوائفها وطرقها، لم تكن هي القادرة على الدفاع عن الأمة، أو الذود عن حياضها، وكانت بحق كالسرطان المستشري في جسم الأمة، الذي أصيب بالضعف والهزال بسببها، فكان الوقوف للاستعمار ودحره في تلك الحالة، أمراً يعد من المستحيل. هذه بعض اللمحات عن الصوفية وموقفها من الجهاد ومقاومة المستعمرين، فنسأل الله أن يعيد للأمة سالف عزها ومجدها. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه. للتوسع أنظر كتاب: (الإنحرافات العلمية والعقدية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين) ================================================== ====== ([1]) وذلك بحسب انحراف الطريقة الصوفية، وشدة ذلك الانحراف. ([2]) انظر: (تحفة الزائر في تاريخ الجزائر والأمير عبد القادر)، وهو مرجع سبق ذكره. ([3]) انظر: (كتاب إحياء علوم الدين في ميزان العلماء والمؤرخين ) (ص:37) علي حسن عبد الحميد. مكتبة ابن الجوزي. الأحساء. الهفوف. الطبعة الأولى(1408هـ- 1988م). ([4])(إحياء علوم الدين) (ص:5). ([5]) (الأعلام) (4/46). ([6]) وكان قد أهدي له لدى زيارته باريس عام (1867م). ([7]) (الرحلة الحجازية) (3/200). ([8]) (أعلام المغرب العربي) (1/216). ([9]) (التجانية) (ص:61). ([10]) (الفكر والثقافة المعاصرة في شمال أفريقيا) (ص:51- 52) أنور الجندي. الدار القومية للطباعة والنشر. القاهرة (1385هـ- 1965م). ([11]) المصدر السابق (ص:63). ([12]) أي السودان الغربي (السنغال وما حولها). ([13]) (التيجانية) (ص:65). وأرجع ابن الدخيل الله ذلك التناقض إلى دراسة الفوتي في الجامع الأزهر الذي كان له دور في توجيه حياته. ([14]) (الأعلام) (6/216). ([15]) (الفكر والثقافة المعاصرة في شمال أفريقيا) (ص:52). ([16]) (الأعلام) (6/188). وهو صاحب فهرس الفهارس ومن كبار العاكفين على علم الحديث، نسأل الله السلامة. وللشيخ محمد بشير الإبراهيمي: (نشر الطي من أعمال عبد الحي في نقد سيرته). (الأعلام) (6/54). ([17]) (الفكر والثقافة المعاصرة في شمال أفريقيا) (ص: 52)، وقد توفي الشيخ "بن باديس" عام 1359 هـ عن نحو خمسة وخمسين عافاً، أوذي من القريب والبعيد، وجفاه أبوه، وقاطعه إخوته، واضطفدته السلطة المحتلة، وظل صابراً محتسباً ينشر دعوته، ويجاهد بقلمه حتى لبى نداء ربه، بعد حياة حافلة بالجهاد والتربية والعمل المثمر. ([18]) (أعلام المغرب العربي) (1/306). ([19]) اسمه: الجيلاني بن عبد السلام اليوسفي الزرهوني، أُعدم بفاس يوم الخميس (23 شعبان 1327هـ). ([20]) اقرأ ترجمته ونبأ ثورته في: (أعلام المغرب العربي) (1/ 303- 397). وأطلق عليه المغاربة لقب: الدعي الفتان؛ لأنه ادعى أنه الأمير: محمد بن الحسن أخو السلطان عبد العزيز الذي كان مرشحاً في حياة أبيه السلطان الحسن للملك، ولكن الحاجب أحمد بن موسى النجاري اعتقله لما مات والده في ذي الحجة من عام (1311هـ) وأخذ البيعة لأخيه الصغير عبد العزيز، وكان بين الدعي وبين الأمير محمد بعض الشبه، وأتاحت له خدمته في القصر السلطاني أن يعرف كثيراً من الأمور التي تقوي ادعاءه فادعى أنه الأمير محمد، وصدقه الكثير من السذج والقبائل. ([21]) أخطر جاسوس فرنسي عاش في بلاط السلطان الحسن الأول وبلاط السلطان عبد العزيز. انظر: المصدر السابق (1/ 337). ومن المحتمل -وهو احتمال قوي- أن فرنسا عبر جاسوسها هذا قد زينت، لأبي حمارة أن يدعي أنه الأمير المذكور، ويقوم بثورته تلك، خصوصاً أنهما كانا يعملان معا في البلاط السلطاني. وقد جنت فرنسا من تلك الثورة المشئومة فوائد عظيمة، وكان إعلان الحماية على المغرب في أعقابها، وخسر المغرب من الأموال والعتاد والرجال ما لا يخطر على البال. وبعد أن قام أبو حمارة بالدور المطلوب تخلت عنه فرنسا، ليقع أسيراً في قبضة السلطان عبد الحفيظ، الذي حكم بإعدامه. علي بن بخيت الزهراني. |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
الخطر ليس من الطرق الصوفيه ياناس الخطر من السلفيه والوهابيه انه خطر تدميري لقد شوهوا الاسلام ونشروا القتل والتدمير في بلادنا
الصوفيه مجاهدون ابطال ولا اضنكم تتنكروا اليوم لجيش الطريقه النقشبنديه في العراق الخطر الخقيقي ياتي من السلفيه والتلفيه والوهابيه كل الجماعات الارهابيه في الجزائر تحمل اسم السلفيه |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
اقتباس:
ألا تعلم انك بهذا الكلام تطعن في كل علماء السنة في كل زمان بدون إستثناء لأنهم يجيزون الإنتساب للسلفية قد فقال ان تيمية رحمه الله (لا عيب لمن أظهر مذهب السلف وانتسب إليه وأعتز به فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا وذلك بالإتفاق)؟؟ 2-إن العبرة بالحقائق لا بالدعاوي والمسميات إن كان هناك بعض الجماعات تتسمى بالسلفية لتشويهها فالعبرة بحقيقتها لا بتسميتها لذا يجب أن نعرض تسميتها للكتاب والسنة وفهم سلف الأمة فاليهود والنصارى مثلا يقولون نحن أبناء الله وأحباؤه ولكنهم أعداءه قال الله تعالى (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير ) فلم تنفعهم هذه التسمية ولا هذه الدعوة والأشاعرة يدعون أنهم من أهل السنة والمعتزلة والجهمية يدعون أنهم من أهل السنة وهم ألد الأعداء للسنة بل للأسف مازلنا نسمع هذا في مدارسنا وكتبنا الدراسية ولا إله إلا الله..... والصوفية القبوريين يدعون أنهم من اهل السنة مع ماعندهم من خرفات وبدع وأباطيل وهكذا الذين يتسمون بالسلفية اليوم من دعاة الإخوان المفلسين والقطبين لتشويه السلفية والله بما يعملون محيط 3-كيف يدعون السلفية وعلماء السلفية في واد وهم في واد آخر... ألم يعلم هؤلاء أن منهج السلف في التعامل مع ولاة الأمور هو طاعتهم في غير المعصية ما دام أنهم مسلمون قال النبي عليه الصلاة والسلام(عليك بالسمع والطاعة للأمير ولو قسم ظهرك وأخذ مالك) قال الإمام النووي(وأما الخروج عليهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانو فسقة ظالمين وقد تظاهرت الأحاديث على ما ذكرته وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان الفسق) شرح صحيح مسلم جزء11-12 ص432 وقال الحافظ ابن حجر(قال ابن بطال وفي الحديث حجة على ترك الخروج على السلطان ولو جار وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح)فتح الباري 13/9 وموافقة لهذا الإجماع قال الإمام ابن باز (فإذا أمرو بمعصية فلا يطاعون في المعصية لكن لا يجوز الخروج عليهم بأسبابها...) من كتاب التاور 8/202 وقال رحمه الله(فهذا يدل على أنه لا يجوز لهم منازعة ولاة الامور ولا الخروج عليهم إلا أن يرو كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان) الفتاوى8/203 وقال الإمام ابن عثيمين (لما سئل عن بعض أنواع الرسوم التي تؤخذ من الحكومات هل هي من الضرائب؟ :تعم كل شيء يؤخذ بلا حق فهو من الضرائب وهو محرم ولكن على المسلم السمع والطاعة وأن يسمع لولاة الأمور ويطيعهم وإذا طلبو مالا على هذه المعاملات أعطاه إياه.......ولا يجوز أن تتخذ مثل هذه الامور وسيلة إلى :القدح في ولاة الأمور وسبهم في المجالس وما أشبه ذلك) الباب المفتوح 3/416 لقاء 65 سؤال 1465 وقال رحمه الله مهما فسق ولاة الأمور لا يجوز الخروج عليهم ولو شربو الخمر ولو زنوا ولو ظلمو الناس لا يجوز الخروج عليهم) وقال رحمه الله وأما قول بعض السفهاء إنه لا تجب علينا طاعة ولاة الأمور إلا إذا استقاموا استقامة تامة!فهذا خطأ وهذا غلط وهذا ليس من الشرع في شيء بل هذا مذهب الخوارج الذين يريدون من ولاة الامور أن يستقيمو على أمر الله في كل شيء وهذا لم يحصل من زمن فقد تغيرت الأمور) شرح رياض الصاحين 8/517 ألم يعلم هؤلاء أن المظاهرات الذي يقومون بها من أعمال الكفار ومن البدع ألم يعلم هؤلاء الذين دخلو في الأحزاب والبرلمنات أن علمائنا يحرمون التحزب فقد قال الله تعالى : {إن الذين فرقو دينهم وكانو شيعا لست منهم في شيء} قالت أم سلمة رضي الله عنها في تفسير هذه الآية إن نبيكم عليه الصلاة والسلام قد تبرأ من الذي فرق دينه وتحزب فكيف يدعون السلفية إذن وهم تربو على كتب سيد قطب التكفيرية والتهيجية قال العلامة الفوزان(وأما المظاهرات فإن الإسلام لا يقرها لما فيها من الفوضى واختلال الأمن وإتلاف الأنفس والأموال والاستخفاف بالولاية الإسلامية، وديننا دين النظام والانضباط ودرء المفاسد وإذا استخدمت المساجد منطلقا للمظاهرات والاعتصامات فهذا زيادة شر وامتهان للمساجد وإسقاط لحرمتها وترويع لمرتاديها من المصلين والذاكرين الله فيها، فهي إنما بنيت لذكر الله والصلاة والعبادة والطمأنينة. (كلام العلماء الأعلام في الخوارج وأصحاب التفجيرات): قال الشيخ ابن عثيمين ــ رحمه الله ــ في أصحاب تفجير العُلَيَّا والخُبَر: (الواجبُ على طلاب ِ العلمِ أنْ يُبَيِّنوا أنَّ هذا المنهجَ منهجٌ خبيث, منهجُ الخوارج الذين استباحوا دماء المسلمين وكفُّوا عن دماء المشركين). ولمَّا سُئل الشيخ الفوزان ــ حفظه الله ــ عمَّن يُجيزون قتل رجال الأمن, وخاصة رجال المباحث ويعتمدون على فتوى منسوبة لأحدِ طلاب العلم,ويحكمون على رجالِ الأمن بالردة, أجاب ــ حفظه الله ــ بقوله هذا مذهب الخوارج, فالخوارج قتلوا عليَّ ابنَ أبي طالب أفضل الصحابة بعد أبي بكرٍ وعمرَ وعثمان, فالذي قتل عليَّ بنَ أبي طالبٍ ألا يقتل رجال الأمن, هذا مذهب الخوارج, والذي أفتاهم يكون مثلهم ومنهم). ولمَّا سُئل سماحة مفتي الديار السعودية عبد العزيز بن باز ــ غفر الله له ــ عمَّن لا يرى وجوب البيعة لولاة الأمر في هذه البلاد السعودية, أجاب ــ غفر الله له ــ بقوله: (هذا دين الخوارج والمعتزلة الخروج على ولاة الأمور, وعدم السمع والطاعة لهم إذا وُجدت معصية, ولا يجوز لأحدْ أنْ يشق العصا أو يخرج عن بيعة ولاة الأمور, أو يدعو إلى ذلك, لأنَّ هذا من أعظم المنكرات, ومن أعظم أسباب الفتنة والشحناء, والذي يدعو إلى ذلك هذا هو دين الخوارج, يستحق أنْ يُقتل, لأنَّه يُفرق الجماعة فيسُقَ العصا, والواجب الحذر من هذا غاية الحذر, والواجب على ولاة الأمور إذا عرفوا مَنْ يدعو إلى هذا أنْ يأخذوا على يديه بالقوة حتى لا تقع فتنةٌ بين المسلمين). ولمَّا قيل للشيخ الفوزان: وهل يوجد في هذا الزمان من يحمل فكر الخوارج, أجاب ــ أعزه الله ــ بقوله: (يا سبحان الله!!! وهذا الموجود أليس هو فعلَ الخوارج؟؟؟ وتكفير المسلمين؟؟؟ وأشد من ذلك قتل المسلمين والاعتداء عليهم, هذا مذهب الخوارج, وهو يتكون من ثلاثة أشياء: أولاً// تكفير المسلمين. ثانياً// الخروج عن طاعة وليِّ الأمر. ثالثاً// استباحة دماء المسلمين. هذه من مذهب الخوارج, حتى لو اعتقد بقلبه ولا تكلم ولا عمل شيئاً, صار خارجياً في عقيدته ورأيه الذي ما أفصح عنه). وسُئل ــ حفظه الله ــ أيضاً عمَّن يفتي الناس هذه الأيام بوجوب الجهاد, ويقول: لا يُشترط للجهاد إمامٌ ولا راية, فأجاب ــ أحسن الله إليه ــ بقوله: (هذا رأي الخوارج, أما أهل السنة فيقولون: لا بُدَّ من رايةٍ, ولا بُدَّ من إمام, هذا منهج المسلمين من عهد رسول الله , فالذي يُفتي بأنَّه لا إمام ولا راية وكلٌ يتبع هواه, هذا رأي الخوارج). الله أكبر ما أجمل الدعوة السلفية وما أحكم علمائها وما أخزى المتلبسين بها ليشوهوها لأغراضهم الحزبية الدنيئة ولكن لقد حفظنا الله تعالى بفتاوى علمائنا الراسخون في العلم قد عملنا بقول الله تعالى(فاسألو أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) 4- لماذا إذن يتسمون بالسلفية ؟؟؟؟؟؟؟؟ قال الشيخ سلطان العيد : ومن تحايل هؤلاء الإرهابيين انهم قد يسمون أنفسهم بالجماعة السلفية للجهاد والهجرة ونحوذلك من الألقاب ، بقصد التضليل وتشويه صورة الدعوة السلفية . ولكن إذا رأيت أفعالهم وإرهابهم علمت براءة الدعوة السلفية منهم. 5 - ماهو السبب في الإرهاب؟؟؟؟؟ -- هل السبب في العلماء : هل السبب ابن باز وابن عثيمين والألباني وهيئة كبار العلماء ؟ لا أظن أن عاقلاً يحترم نفسه يقول ذلك ، ومن تفوه به فاكتبوه في سجل الأفاكين ، واحذروه فانه رجل سوء ولو كان فيه خير لشكر واعترف بفضل من علمه وفقهه، الله أكبر: سلم منك اليهود والنصارى ولم يسلم منك علماء السنة والتوحيد ، نعوذ بالله من الخذلان . ثم إن كان عندك رأي فاذهب إلى العلماء ليبينوا لك ويعلموك، أما أن تجرم علمائنا أمام العامة فهذا والله جناية على الشريعة وعلى العوام لأنهم إذا فقدوا الثقة بعلمائنا الربانيين فإلى أين يتجهون ومن يستفتون بعد ذلك وهل يرضى أولئك أن يتكلم في فقهاء الواقع ومشايخ الصحوة ورموز الإخوان المسلمين والتبليغ بهذه الطريقة أمام العامة مع ما فيها من تهكم واستعداء ومحاولة إسقاط لا أظنهم يرضون . وهل السبب كتب ابن تيمية لا والله فهو شيخ الاسلام حقاً والمجدد للدعوة السلفية وكتبه تعلن براءته من خوارج العصر الذين يتمسحون به ويحرفون كلامه ليوافق أهوائهم. --وهل السبب في الدعوة السلفية المباركة، التي وصلت إلى الدنيا كلها، دعوة على منهاج النبوة وماكان عليه السلف الصالح . كلا والله ليست هي السبب لأنها تحذر من فكر هؤلاء الخوارج وتعلن البراءة منهم ويدل على ذلك عداء أصحاب هذا الفكر المتطرف للدعوة السلفية ومشايخها ، ووصفهم بالأوصاف المختلف للتنفير والتشويه: بازية ، عثيمينية، ألبانية، مرجفون في المدينة، إلى غير ذلك مما يطلقه الثوار على الدعوة السلفية. ومن تحايل هؤلاء الإرهابيين انهم قد يسمون أنفسهم بالجماعة السلفية للجهاد والهجرة ونحوذلك من الألقاب ، بقصد التضليل وتشويه صورة الدعوة السلفية . ولكن إذا رأيت أفعالهم وإرهابهم علمت براءة الدعوة السلفية منهم السبب الحقيقي: نقولُ السببُ: السببُ هذا الفكرُ المنحرفُ وهذا التطرف, سببُ هذا الفكرِ المنحرفِ وهذا التطرف والتكفير, السببُ في سفك هذه الدماء باسم الدِّين: هم أولئك الذين شحنوا الشبابَ وهيجوهم عَبْرَ محاضراتهم الصاخبة, وأشرطتهم الملهبة, وإليكم بعض مقولات مَنْ يَدّعون الإصلاحَ الخوارَ والدعوةَ وقيادةَ الصحوة, هذه مقولاتُ مَنْ يُبررون الإرهاب ويضللون الرأيَ العام, ويُثيرون البلبلة بين صفوف أهل الإسلام وجنوده, إنَّهم يًُبررون تلك الأفعالَ المشينةَ لمآربَ أخرى. ها هو أحدكم يقول ــ مهيجاً شبابَنا على بلادِنا ــ يقول: [ لقد ظهرَ الكفرُ والإلحادُ في صحفِنا, وفشى المنكرُ في نوادينا, ودُعِيَ إلى الزنا في إذاعتنا وتلفزيوننا واستبحنا الربا....] إلى آخر كلامه. فيا أهل الإسلام هل نحن استبحنا الربا؟! أمّا أكلةُ الربا فموجودون لكنهم مسلمون قد ارتكبوا كبيرةً وليسوا كفاراً كما زعم هذا المُنَظِّر, وأما قوله: [ لقد ظهرَ الكفرُ والإلحادُ في صحفِنا], فأترك التعليق عليه لكم. وقال غيرُه في شريطٍ لـه ــ وهو يتحدث عن مجتمعنا ــ: [ إنَّ كثيراً مِنْ مجتمعنا استحلوا الربا ــ ثمَّ حذَّر من انتشار المعاصي ــ وقال: إنَّ الكثيرَ قد استحلوا هذه الكبائر]. فهل منكم أحدٌ استحلَ كبائرَ الذنوب؟؟ يا معشر العقلاء, إذا كان مجتمعنا كما يزعم قد استحل الكبائر, فهو مجتمعٌ كافرٌ كما فهم أولئك الشباب, وعليه حملوا السلاحَ ضدَّ مَنْ اعتقدوا كفرهم. وهذا ثالثٌ يُحَرِّضُ على المظاهراتِ الغوغائيةِ فيقول: [ والذي نفسي بيده لقد خرجَ في إحدى الدولِ في يومٍ واحدٍ سبعمائةِ ألفِ امرأةٍ مسلمةٍ متحجبةٍ يُطالبنَ بتحكيم شرع الله]. يا لها مِنْ مصيبة, شيخُ الصحوةِ يُطالبُ النساءَ بالخروجِ في المظاهرات, ومواجهة رجالِ الأمن بصدرهم, فرفقاً رفقاً رفقاً بالقَوارير, ولك أنْ تتصورَ أثرَ هذا التهييجِ على شبابِنا وبناتِنا. واستمعْ لأحدهم وهو يقول عن حكام المسلمين كلهم ــ كلهم دون استثناء ــ يقول: [إنَّ الرقعةَ الإسلاميةَ أصبحتْ نهباً للمنافقين الذين احتلوها بغيرِ سلاح, ولا بكاءَ ولا دموعَ على هذه الأرضِ الإسلامية, التي أصبحتْ تُحْكَمُ بالمنافقين]. ثمَّ قال: [وهؤلاء المنافقون الذين حكموا في طولِ بلادِ الإسلامِ وعرضها, طالما رفعض هؤلاء شعارَ الدينِ والحكمِ بالإسلامِ وتحكيم الشريعة وعدم الخروج عنها قيدَ أُنملة, فإذا هم يُحكمون القبضةَ مِنْ خلالِ هذا الكلام]. الله أكبر!!! هذا كلامُ مَنْ يُسمُّون بالدعاة من بني جلدتِنا, لكنهم شذوا عن دعوتِنا السلفية المباركة, وأنتم تروْنآثارَ كلامهم وأشرطتهم, قولوا بربِّكم ما أثرُ هذا الكلام على شبابِنا؟؟ وهل العنفُ والتكفيرُ مستوردٌ بعد هذا؟؟ ها هو أحد المبررين للإرهاب يقولُ بعد فتوى ابن بازٍ وابنِ عثيمينَ وهيئةِ كبارِ العلماءِ في جواز الإستعانة بالقوات لحمايةِ بلادِ الحرمين, هذا الذي هو مِنْ جلدتِنا ويتكلمُ بلسانِنا, يقول عن تلك الأحداث: [ لقد كشفتْ عن عدم وجود مرجعيةٍ صحيحةٍ موثوقةٍ للمسلمين]. فإذا كان ابنُ بازٍ وابنُ عثيمينَ غيرَ موثوقٍ بهم فمن يُوثَقُ به, وهل سيقبلُ الشباب بمحاورةِ هؤلاء العلماء بعد هذا الإسقاط الفظيع والتجهيل الظالم, تُسقِطُهم ثمَّ تُطالبُ مِنَ الشبابِ أن يحاوروهم, إنَّ هذه الأحداث يستدعي منا النظر في واقعِ ما يُسمى بالصحوة مع التحفظ على هذا المصطلح, وتستدعي النظرَ في بعضِ الرموزِ التي تُغذي هذا الفكر ـــــ؟؟ـــــ(*) الإسلامية نصحاً لأمةِ محمد صلى الله عليه وسلم . إعترافات زعيم الإرهاب في الجزائر: قال الشيخ مالك رمضاني حفظه الله في كتابه مدارك النظر وهو يتكلم عن زعيم الإرهاب في الجزائر علي بقراج ما نصه : وقد بدا لي من خلال معرفتي به الطويلة أن السجن الأول ـ قبل فتنة الأحزاب هذه ـ أثَّر فيه أثراً بالغا، وذلك من ناحيتين الأولى: أنه أخبرني-يعني علي بقراج- هو أنه عكف على كتب الإخوان المسلمين وفَلاَها فَلْياً، بغرض انتقادها ـ كما زعم ـ وسمى لي منها كتب محمد الغزالي والقرضاوي وسيد قطب، لكنه لم يلبث أن تأثر بها؛ يدلُّ عليه انقباضه من العلماء بعد خروجه من السجن الأول، ومن العلماء السلفيين خاصة! ولئن قلتَ كيف يستقيم هذا ونحن نسمع أنه سلفيّ؟ قلت: إن الذي لم يقنع بما عليه السلفيون منذ عهدهم الأول حتى يبتدع سلفية حركية، لن يجيء ـ مهما طوَّر الأسلوب وحوَّر في العبارات ـ إلا ببنت الإخوانية! ولو قرأتَ لهذا الرجل ما كتب لما استغربت،كيف وجلّ نقولاته عن الإخوان، من سيد قطب وأخيه محمد وعبدالقادر عودة وصلاح الخالدي وحسن البنا وحتى من محمد عبدالقادر أبي فارس وغيرهم ممن تقرأ أسماءهم في كتبه مثل كتاب » فصل الكلام في «، ولئن أخذ ومضة من كتب ابن تيمية في حكم مواجهة الحكام فمن باب قوله تعالى: {وإنْ يَكُن لَهُمُ الحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِين}، مع ذلك فيُفصِّل كلامه على قدّه ببتر نصوصه، واقرأ إن شئت ما كتبه في حكم الإضراب، ينكشف لك ما قلته بلا ارتياب. وهذه عاقبة من لم يسعْه ما وسع السلف، وشبَّهتُ حاله في تأثّره بالإخوان ـ وهو يريد انتقادهم فيما زعم ـ بحال الغزالي الذي قال فيه أبو بكر بن العربي: " شيخُنا أبو حامد: بلع الفلاسفة، وأراد أن يتقيَّأهم فما استطاع! "( ). ولا يخفى على من جرَّب الجماعات المعاصرة ما في منهج ( الإخوان ) من الازدراء بأهل العلم، وإلا فخبِّروني من أول من نبزهم بعلماء الحيض والنفاس؟! وبعلماء القشور؟! وبعلماء البلاط؟! وبالذين يعيشون القرون الوسطى؟! وبعلماء الكتب الصفراء؟! وبعلماء البدو؟!. إذن هو تربى على الكتب التي تقدسونها وليس كتب السلفية أليس كذلك؟؟؟؟؟؟؟ ولكي لا يكون بينكم وبين حزبه وجماعته إلحاق إدعيتم أنه خريج السلفية والأثر ولكن الحق أن » الولد للفراش وللعاهِر الحَجَر «، وقد شهد العدول يوم كان يُلقَم بأيديهم ثدي التكفير من صحف سيد قطب، كما قيل: فإن لم تكُنْهُ أو يكُنْها فإنّه أخوها غَذَتْهُ أمُه بلبانها وأنتم جميعا وإن كنتم لا تَرضَون بحسن البنّا بديلاً، فلا تقبلون في سيد قطب جرحاً ولا تعديلاً. أما تفرقكم فنتيجة حتمية لمن غاب عنده أصل ( التصفية والتربية ) إجتماع علي بقراج مع العلامة الألباني: اجتمع الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بعلي بن حاج القائد الروحي ـ كما يقولون ـ للحزب الجزائري: الجبهة الإسلامية للإنقاذ وكان الشيخ على دراية دقيقة بحوادثهم، وبلغه أن مؤيِّديهم يُعَدُّون بالملايين، فكان مما سأله عنه ما أُثبتُه هنا اختصارا أن قال له الشيخ: " أَكُلُّ الذين معك يعرفون أن الله مستوٍ على عرشه؟ " وبعد أخذ وردّ، وتهرّب وصدّ، قال المسئول: نرجو ذلك! قال له الشيخ: " دَعْك من الجواب السياسي! "، فأجابه بالنفي، فقال الشيخ: " يكفيني منك هذا! تنبيه: أرسل علي بن حاج رسالة سرية بتاريخ: (20صفر 1415هـ ) إلى الجماعات المسلحة يقول في ق (2) منها: " ولذلك رأينا في تاريخ علماء المسلمين أنه يكون بينهم خلاف حتى في بعض المسائل العقائدية فضلا عن الفرعية، ولكن يَخرجون في الجهاد صفاً واحداً أمام العدو الكافر، فكان الجيش يَضمّ في جنباته من شتى المذاهب الفرعية ومجاهدين من الفِرق الإسلامية! ... ". بل قعّد بعدها قاعدة غريبة ادّعى فيها الاتفاق، وهي قوله: " إن المسائل المختلفة لا إنكار فيها!! "( ). قلت: أولا: لا ريب أن المسلمين ـ بعد الرعيل الأول ـ قد اختلفوا في أعظم ما في هذا الدين، ألا وهو اختلافهم في ربهم: في أسمائه وصفاته، فيكون حينئذ إنكار السلف على المخالفين في ذلك جهداً ضائعاً عند هذا؛ لأنه خلاف الاتفاق المدَّعَى! ثانيا: ليس غريباً أن يخالف ابنُ حاج العلامةَ الألباني في عدم اشتراط المعتقد الصحيح للنهوض بالأمة؛ للفوارق العلمية والمنهجية التي بينهما، ولكن الغريب ألا يصدع ابن حاج برأيه عند الشيخ! وأن يكتم عنه ( كلمة الحق هذه! ) ويُظهر الوفاق له تمويهاً على السلفيين! ثم يَكتبها في الظلام!! {واللهُ مِن وَرَآئِهِمْ مُحِيطٌ} جهود سلفية في محاربة الإرهاب في العالم : 1-كتاب مدارك النظر الملف الأول حول الجزائر 2-فتاوى العلماء الأكابر يحتوي على الكثير من الفتاوى المتعلقة بأحداث الجزائر 3-مكالمة هاتفية للشيخ ربيع مع أحد الثوار الجزائريين على رؤوس الجبال 4-نصيحة الشيخ ربيع للجزائر حكومة وشعبا 5-كتاب فتنة التكفير للشيخ علي الحلبي 6-كتاب الإرهاب لزيد المدخلي 7-مقالات وأشرطة الشيخ سلطان العيد 8-شريط أسباب الإرهاب للشيخ سليمان الرحيلي فأين جهودكم؟؟؟ لم نرى في كتبكم إلا التكفير والتهييج كما بينت آنفا نصيحة من القلب إلى الشباب التائه : .. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين أن أمته ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، إلا واحدة فقط جعلنا الله منها ، وهؤلاء هم أهل السنة السلفيون ، المتمسكون بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الأخيار . فاحذروا دعاة الحزبية والفتنة ، الذين يصرفون الشباب عن العلم والعلماء إلى طريقة الحرورية السفهاء : باسم الفكر الإسلامي والدعوة والجهاد وإنكار المنكر ، فإلى متى إلى متى يا أخي ؟؟ إن الله جل وعلا ، باعثك ، وسائلك عن شبابك وعمرك فيم أفنيته ، وإن من خير ما تأتي به يوم القيامة التمسك بالسنة في زمن كثرت فيه الأهواء والفتن وعظمت فيه غربة المنهج السلفي ، قال رسول الله عليه وسلم : "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء " والغرباء حقاً : هم أهل السنة ، الذين يصلحون إ ذا فسد الناس ويصلحون ما أفسد الناس من السنة . فلا تغتر بهذه الدعوات المضللة ، ولو كثر أتباعها ، والزم أهل السنة وعلمائهم ، وتفقه في منهج السلف واعرف طرق الحزبيين الضلال حتى لا تقع في حفرهم وتهلك كما هلك أولئك . الحلم الحلم يا شباب الإسلام ، والعقل العقل ، عليكم بالعلم فإن الله يرفع به العبد وينجيه به من الفتن ، فخذوا العلم ممن عرف بسلامة المعتقد وصحة المنهج والبعد عن طرق المفتونين , وخذوا بقول العبد الصالح محمد بن سيرين : إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم . كم من شاب غرته فتاوى الظلام والعنف والتكفير فترك علماء المسلمين وجماعتهم إلى من لا يعرف ما علمه ولا يدري من هو ، واذا وقعت الواقعة قال إنه بريء منهم ، فعليكم بتصحيح المنهج والرجوع إلى العلماء والالتفاف حول ولاة الأمر وأهل العلم لأن هذه هي طريقة شباب السنة السلفيين الأخيار وشيبهم . وأما أسباب هذه التفجيرات وغيرها من عمليات الإرهاب فقد ألمحت إليها ، ولها وقفة أخرى اسأل الله أن ييسرها وينفع بها.إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . ومن أراد الاستزادة في هذا الموضوع فعليه بكتاب " الإرهاب " للشيخ : زيد المدخلي ، حفظه الله ورعاه ، فإنه من خير ما ألف في هذا الباب |
رد: موقف الصوفية من الجهاد ومقاومة الاستعمار
اقتباس:
هاهي فلسطين المُحتلة يعيتون فيها اليهود فساداً و دماراً ؛ فهل ذهب أحدهم للجهاد في فلسطين ؟!!! بل سمعنا عجائب و غرائب ! المُقاطعة الإقتصادية حرام ؟!!! المُظاهرات ضدّ الصهاينة : (((بدعة فلسطينية !!!))) ؟!!! العمليات الإستشهادية الفلسطينية ضدّ الصهاينة : ((( عمليات انتحارية !!!))) ؟!!! فقلي بربك : ماذا يكون مصير الجزائر لو استمعَ لمثل هذه الفتاوى العقيد عميروش و العقيد لطفي و العربي بن مهيدي و غيرهم من المُجاهدين و الشهداء ؟!!! |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
اقتباس:
1-وهل ذهب الصوفية 2-لم يأذن لي ولي الأمر للذهاب وإلا لذهبت إذا كانت هناك راية 3-إن أهل السنة بدعوتهم للعقيدة الصحيحة والسنة النبوية المطهرة ومحاربتهم للشرك والبدع يبنون بذلك جيلا عريقا قويا ذا دين متين يستطيع بإذن الله أن يدك حصون الكفرة والملاحدة تطبيقا لقوله تعالىْ ((وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ)) الأنفال 60 قال الشيخ السعدي” مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة أي ماتقدرون من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة ونحو ذلك مما يعين قتالهم” قلت:ومما يدخل في القوة: القوة الإيمانية بل تعتبر من أهمها كيف لا وهي السبب الحقيقي للنصر والتمكين قال الشيخ الفوزان(فجهاد الكفار بالمال والسلاح وجهاد المنافقين بالحجة والجدال)) فحين كان الصحابة كلهم على عقيدة واحدة انتصروا وفتح الله على أيديهم المشارق والمغارب كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم حيث جاء في صحيح مسلم من حديث ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال(إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض )) قال النووي(أما ( زوي ) فمعناه جمع , وهذا الحديث فيه معجزات ظاهرة , وقد وقعت كلها بحمد الله كما أخبر به صلى الله عليه وسلم ) وقال الشيخ ابن عثيمين(والأمة الإسلامية وصلت من المشرق إلى السند والهند وما وراء ذلك ومن المغرب إلى ما وراء المحيط)) ولكن حينما ترك التمسك بجادة الدين عند كثير بل أكثر الناس سيطر علينا الأعداء وأصابنا الذل والله المستعان مصداقا لما ثبت عند أبي داوود من حديث ابن عمر أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(( إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتهم بالزرع، واتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم )) اقتباس:
فأجاب: أما معاملة التتار، فيجوز فيها ما يجوز في أمثالهم، ويحرم فيها ما يحرم عن معاملة أمثالهم، فيجوز أن يبتاع الرجل من مواشيهم، وخيلهم، ونحو ذلك، كما يبتاع من مواشي التركمان، والأعراب، والأكراد، وخيلهم، ويجوز أن يبيعهم من الطعام والثياب ونحو ذلك، ما يبيعه لأمثالهم.أهـ الفتاوى 29/275 . اقتباس:
اقتباس:
ثانياً: إنهم يفرقون بين مفرداتها، وينظرون إلى ملابساتها وظروفها، واختلاف أزمنتها وأمكنتها بحسب الحالة التي تقع فيها هذه العمليات: هل هي حالة ضرورة لا غنى عن القيام بها، أم لا؟، ويفرقون -أيضاً- بين حكمها ومآل القائمين عليها عند اللّه -عز وجل-. ثالثاً: إن (أمر قائد الجيش) من شروط القيام بهذه العمليات، إذ هي من (جهاد الطلب)، ولا يتصور ذلك إلا بأمير، أما (جهاد الدفع) فلا يحتاج إلى أمير ولا إلى إذنه، سمعتُه من شيخنا الألباني -رحمه اللّه تعالى- أكثر من مرة. رابعاً: تقدير المشايخ في هذه العمليات التي جرت على أرض فلسطين، أن النتائج السلبية المترتبة عليها أكثر من مصالحها، فهم يمنعونها لهذا الملحظ، ومناقشتهم ينبغي أن تحصر في هذا المطلب، وأن يكون بالحجج والبراهين، مع معرفة قدر هؤلاء الربانيين، دون تبجح واتّهام، وإلا -واللّه- (على نفسها تجني براقش)! وأما تقدير المجوزين([13]) للمصالح فيها، وتغليبها على المفاسد، فهو (حقٌّ) من وجهة نظرهم، ولكن... ينقصه (العدل)، وللّه سنن لا تحابي أحداً، والسعيد والموفّق من انشغل بواجب الوقت، وأحسن فيما يستطيع من القيام به من واجبات، وتوسَّع فيها، وتوصل من خلال هذا التوسع إلى الذي كان لا يستطيعه، وأما ترك ما نستطيع، بحجة إيجاد ما لا نستطيع، فهذا يضيِّع الأمرين، ويهمل الواجبين، وهو من صنيع المخذولين المحرومين. وهذه فتوى الشيخ الألباني السائل: بالنسبة للعمليات العسكرية الحديثة، فيه قوات تسمى بالكوماندوز، فيكون فيه قوات للعدو تضايق المسلمين، فيضعون فرقة انتحارية تضع القنابل ويدخلون على دبابات العدو، ويكون هناك قتل... فهل يعد هذا انتحاراً؟ الجواب: لا يعد هذا انتحاراً؛ لأنّ الانتحار؛ هو: أن يقتل المسلم نفسه خلاصاً من هذه الحياة التعيسة... أما هذه الصورة التي أنت تسأل عنها، فهذا ليس انتحاراً، بل هذا جهاد في سبيل اللّه... إلا أن هناك ملاحظة يجب الانتباه لها، وهي أن هذا العمل لا ينبغي أن يكون فردياً شخصياً، إنما هذا يكون بأمر قائد الجيش... فإذا كان قائد الجيش يستغني عن هذا الفدائي، ويرى أن في خسارته ربح كبير من جهة أخرى، وهو إفناء عدد كبير من المشركين والكفار، فالرأي رأيه ويجب طاعته، حتى ولو لم يرض هذا الإنسان فعليه الطاعة... الانتحار من أكبر المحرمات في الإسلام؛ لأنّ ما يفعله إلا غضبان على ربه ولم يرض بقضاء اللّه... أما هذا فليس انتحاراً، كما كان يفعله الصحابة يهجم الرجل على جماعة (كردوس) من الكفار بسيفه، ويعمل فيهم بالسيف حتى يأتيه الموت، وهو صابر؛ لأنه يعلم أن مآله إلى الجنة... فشتان بين من يقتل نفسه بهذه الطريقة الجهادية وبين من يتخلص من حياته بالانتحار، أو يركب رأسه ويجتهد بنفسه، فهذا يدخل في باب إلقاء النفس في التهلكة من كتاب السلفيون وفلسطين |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
اقتباس:
|
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
اقتباس:
|
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
بالنسبة للمُختص في النسخ و اللصق "البليدي جمال" :
أما عن جهاد الصوفية في فلسطين فقد حررها قديمًا صلاح الدين الأيوبي الأشعري و اقرأ تاريخ فلسطين القديم و الحديث حتى تعرف من هم الصوفية الذين يُحاربون اليهود ! أما عن نقولاتك فهي مضحكة جداً و الأكثر منها فهمك لها ! ما قولُ من تنقُل عنهم في الذين ساهموا من غير الجزائريين في تحرير أرض الجزائر كالتونسيين و المغربيين و غيرهم ؟!!! هل كان للجزائريين ولي أمر في ثورة التحرير غير الإستعمار الفرنسي أم أنّ المُقاومة و الجهاد أخذ مجراه الطبيعي ؟!!! |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
المنتدى سني على نهج محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه الأبرار وليس على منهج الشطاحين
اللهم إهدنا نرجوا حذف الموضوع |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
الأخ المحترم عبد الله المسكين ... أقصد الجعد بن درهم ... آسف أقصد "بهز" ... أنت فعلا تستحق دكتوراة في "التفشير" ... من كلية "أصول الطين" ... بجامعة "الأزعر" ...بدرجة "تخدير" جيد جدا ... مع مرتبة "الخرف" ... عذرا لأي خطأ إملائي ... اول شيء ياعبد الله المسكين قبل الخوض في قبورية عمر المختار لابد أن نعرف السنوسية التي ينتمي إليها ونحكم عليه السنوسية حركة تجديدية (*) إسلامية . ـ تأثَّر السنوسيُّ بالإمام أحمد بن حنبل وابن تيمية وأبي حامد الغزالي ومحمد بن عبد الوهاب وبحركته السلفية (*) في مجال العقيدة بوجه خاص. ـ وتأثر السنوسيُّ أيضاً بالتصوف الخالي من الشركيات والخرافات، كالتوسل بالأموات والصالحين، ووضع منهجاً للارتقاء بالمسلم. ـ تتشدد السنوسية في أمور العبادة، وتتحلى بالزهد في المأكل والملبس. وقد أوجب السنوسيون على أنفسهم الامتناع عن شرب الشاي والقهوة والتدخين. ـ تدعو السنوسية إلى الاجتهاد (*) ومحاربة التقليد (*). وعلى الرغم من أن السنوسيِّ مالكيُّ المذهب، إلا أنه يخالفه إن جاء الحق مع غيره. ـ الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والابتعاد عن أسلوب العنف واستعمال القوة. ـ الاهتمام بالعمل اليدويِّ لجاد من تعاليم السنوسية. وكان السنوسي يقول دائمًا: "إن الأشياء الثمينة توجد في غرس شجرة وفي أوراقها" لذلك ازدهرت الزراعة والتجارة في الواحات الليبية حيث مراكز الدعوة السنوسية. ـ "الجهاد (*) الدائم في سبيل الله ضد المستعمرين الصليبيين وغيرهم"، هذا هو الشعار الدائم للسنوسية. وقد دفع ثمن ذلك آلاف في جهادهم ضد الاستعمار الإيطالي (*) يرجى ألا يحرموا أجر الشهادة في سبيل الله. الجذور الفكرية والعقائدية: • إن تربية السنوسي الإسلامية وقوة إخلاصه وحماسه للإسلام فضلاً عن ذكائه وصلابته ـ كل ذلك كان من الدوافع الأساسية للحركة السنوسية بشكل عام. • أما المؤثِّرات والجذور الفكرية والسلوكية التي أثرت في دعوته فنجملها فيما يلي: ـ تأثره الشديد بتعاليم الإمام أحمد بن حنبل وابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وخاصة أفكارهم السلفية في مجال العقيدة، وقد اكتسب هذا التأثر أثناء زيارته للحجاز لأداء فريضة الحج عام 1254هـ (1837م) التي كانت نقطة البداية للحركة السنوسية. وأخذ السنوسيُّ من الصوفية أساليب البيعة (*) ودرجات التزكية الروحية مثل درجة المنتسب ثم درجة الإخوان ثم درجة الخواص و للمزيد حول هذه الطريقة إليك هذا المقال في صيد الفوائد http://saaid.net/feraq/mthahb/23.htm وهذه كتب ستفيدك الحركة السنوسية في ليبيا (الفكر والمنهج وأبرز القادة ) للتحميل http://slaaby.com/news/images/snosyah.rar عمر المختار للدكتور الصلابي للتحميل http://slaaby.com/news/images/books7.doc يتبــــــــــــــــــــع |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
الأخ "العطافي" :
سأبيّن لك بمثالٍ واحدٍ فقط أنّك جاهلٌ جهلاً كبيراً بالتاريخ و الحقائق لذالك بضاعتك السب و الشتم ! اقتباس:
اقتباس:
خلاصة " النسخ و اللصق الآلي الماكيني !!!" عند المدعو "العطافي" : عُمر المُختار السنوسي تأثّر بالإمام أحمد و تخلّص من الشركيات كالتوسّل ! قال ابن مفلح الحنبلي [ الفروع لابن مفلح -> كتاب الصلاة -> باب صلاة الاستسقاء ، الجزء الأوّل صفحة 595 ] : وَ يَجُوزُ التَّوَسُّلُ بِصَالِحٍ ، وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ ، قَالَ أَحْمَدُ فِي مَنْسَكِهِ الَّذِي كَتَبَهُ لِلْمَرُّوذِيِّ : إنَّهُ يَتَوَسَّلُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَائِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ.اهــ ها هو الإمام أحمد يُجيز التوسل ؛ فهل كان يدعوا للشركيات ؟!!! و أين التأثر المزعوم ؟!!! اقتباس:
أهذه هي أخلاقك ؟!!! شتمٌ و سبّ على طريقة صعاليك الملاعب !!! سامحك الله و غفر لك و لله در القائل : قَبِيح الكَلاَم سِلاَحُ اللِّئَام ! ســــــــــــــلامًـا |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
اقتباس:
أنقلو ثور إيقولي حلبوه لاعلينا أنتم دئما هكذا تريدون إمرار مذهبكم الرديء بالكذب والتدليس على أئمة أهل السنة ، وعلى رأسهم الجبل الأشم إمام أهل السنة والصابر يوم المحنة أحمد بن حنبل –رحمه الله تعالى- ، وهذا ديدنكم تتعلقون ولو بقشـة ، فأنتم تبحثون عن أي دليلٍ يعضد معتقدكم ولو كنتم تعلمون بأن حجتكم الكذب ، وهذه سمتكم، وقد تميزتم بها أي تميز!! يعني أكذب أكذب حتي يصدك الناس هل تعتقد أنه لن يكشف تدليسكم بالنقل من كتب الصوفية الذين عرفوا بالكذب؟!! فأنتم كالغريق الذي بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة وينتظر الموت ويريد أن يتعلق بأي شيء حتي بحبال الوهم والكذب حتى ليخيل إليه وإلى من غرق معه أنها حقيقة!! سأرج بعد الصلاة لإكمل قضية توسل الإمام |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
ياعبد الله المسكين أنتم أهل بدع تؤولون الكلام علي ما تشتهون ولأنكم أهل البدعِ لا تفرقون بين التوسل والاستغاثة فهذا شيخكم الضال المبتدع اسمهُ دحلان،يؤصل فهمكم فيقول: "فالتوسل والتشفع والاستغاثة كُلها بمعنى واحد" فأعد النظر في فهم هذا المبتدع أولا!! وهكذا قال ضال آخر اسمه السمنودي في عدم التفريق في التوسل بين أن يكون بلفظ التوسل أو الاستغاثة أو التوجيه. فأنتم ياعُبّاد القبور تطلقون التوسل على الاستغاثة بغير الله،ودعائه رغباً ورهباً والذبح والنذر والتعظيم بما لم يُشرع في حقِّ مخلوق. وأهل العلمِ يطلقونهُ على المتابعة والأخذِ بالسنةِ فيتوسلون إلى الله بما شرعه لهم من العبادات،وبما جاء به رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا هو التوسل في عرفِ القرآنِ والسنة ... فقد استغللتم هذا الإجمال والاشتراك في لفظ التوسل،فقلبتم الحقائق وأجزتم دعاء الموتى والاستغاثة بهم باسم التوسل واما ترخص الإمام أحمد في توسل بالنبي صلي الله عليه وسلم يعني بالإيمان به ومحبته وليس بذاته يامسكين نقد كبار علماء الحنابلة للتصوف و أهله سلامي |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مرة أخري نكمل إلي ما وصلنا إليه مع عبد الله المسكين الذي جائنا بعلم كسراب يحسبه الظمئان ماء وكشف تحريفه لأقوال العلماء أهل السنة لإمرار مذهبه الرديء بالبتر والتدليس يقول شيخ لاسلام ابن تيمية رحمه الله : " ونقل عن أحمد بن حنبل في منسك المروزي التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء ، ونهى عنه آخرون ، فإن كان مقصود المتوسلين التوسل بالإيمان به وبمحبته وبموالاته وبطاعته فلا نزاع بين الطائفتين ، وإن كان مقصودهم التوسل بذاته فهو محل النزاع ، وما تنازعوا فيه يُردُّ إلى الله والرسول" النقل الكامل عن ابن مفلح واثبات بتر عبد الله المسكين لما يخالف هواه يقول ابن مفلح الحنبلي رحمه الله: ويجوز التوسل بصالح , وقيل : يستحب , قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروذي : إنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه , وجزم به في المستوعب وغيره * .......................... الى هنا ينتهي نقل عبد الله يسين ويبدا بتره لما يخالف هواه .................................................. ..... والآن تعال معي ايها القارئ الكريم لنتعرف على مفهوم التوسل عند هذا الامام ولتقف بنفسك على تحريف عبد الله المسكين: * وجعلها شيخنا كمسألة اليمين به , قال : والتوسل بالإيمان به وطاعته ومحبته , والصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم وبدعائه وشفاعته , ونحوه مما هو من فعله وأفعال العباد المأمور بها في حقه مشروع ( ع ) وهو من الوسيلة المأمور بها في قوله تعالى { اتقوا الله وابتغوا [ ص: 160 ] إليه الوسيلة } * ......................... توضح الامر ... طيب ......................................... وللرد على من ينسب اجازة التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم للامام احمد وتضعيف راي من يظن ذلك ينقل لنا الامام ان التوسل عند الامام احمد مبني على مسالة الحلف والاستعاذة بالمخلوق وهاهو الامام احمد يردها: *وقال أحمد وغيره في قوله عليه السلام { أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق } : الاستعاذة لا تكون بمخلوق , قال إبراهيم الحربي : الدعاء عند قبر معروف الترياق المجرب . وقال شيخنا : قصده للدعاء عنده رجاء الإجابة بدعة لا قربة باتفاق الأئمة , وقال أيضا : يحرم بلا نزاع بين الأئمة . * استطراد يوضح شدة الانحراف في عصره : *وقد شاع عند الناس لا سيما أهل الحديث تعظيم السلطان محمود بن سبكتكين , قال أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي هو أبو القاسم بن ناصر الدين أبي منصور , ولي خراسان أربعين سنة ثم عظمه إلى غاية إلى أن قال : وقد زرت مشهده بظاهر غزنة وهو الذي يتقرب إليه الناس ويرجون استجابة الدعوات عنده , توفي في جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وأربعمائة , ويأتي كلامه في الفنون آخر الفصل الثاني من باب الدفن ..................................... انتهى (2/127) الفروع وتصحيح الفروع محمد بن مفلح المقدسي أبو عبد الله سنة الولادة 717/ سنة الوفاة 762 تحقيق أبو الزهراء حازم القاضي الناشر دار الكتب العلمية سنة النشر 1418 مكان النشر بيروت عدد الأجزاء 6 لـــــــــــــــــكم مني أجمل تحية |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
اقتباس:
قال شيخكم الألباني [ "التوسل أنواعه وأحكامه" صفحة 42 ؛ نسّقه و آلف بين نصوصه : محمد عيد العبّاسي ؛ مكتبة المعارف للنشر و التوزيع ] : التوسل المشروع الذي دلت عليه نصوص الكتاب و السنة ، و جرى عليه عمل السلف الصالح ، و أجمع عليه المسلمون هو : 1- التوسل باسم من أسماء الله تبارك و تعالى أو صفة من صفاتهو أما ما عدا هذه الأنواع من التوسلات ففيه خلافٌ ، و الذي نعتقده و ندين الله تعالى به أنه غير جائز و لا مشروع ، لأنه لم يرد فيه دليل ، تقوم به حجة -، و قد أنكره العلماء المحققون في العصور الإسلامية المتعاقبة ، مع أنه قد قال ببعضه بعض الأئمة ، فأجاز الإمام أحمد التوسل بالرسول صلى الله عليه و سلّم وحده فقط ، و أجاز غيره كالإمام الشوكاني التوسل به و بغيره من الأنبياء و الصالحين...اهــ فإذا كنت تجهل أقوال شيخك فعليك أن تستحي قبل أن ترمي الآخرين بالباطل !!! و مَنْ كَانَ بَيْته مِنْ زُجَاجْ فَلاَ يَضْرب غَيره بالحجَارة ! نسأل الله لكم الهداية : واحدٌ سبّاب لا يفهم !!! و الآخر ينفخُ في الريح و هو لا يعي أقوال شيوخه !!! سلامٌ عليكم لا نبتغي الجاهلين |
رد: دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر
بدلا من الرد العلمي المتوازن يجنح المخالف الى حمل سيف التشنيع على المخالفين وتحقيرهم والنيل من اعراضهم ولو صدق قرائه لدلهم على ادلته المتهافتة وجوابا على اعتراضه اترك القارئ الكريم مع الاجوبة اسفله وان كنت اعتذر مسبقا عن عدم التفصيل في النقض لضيق الوقت والانشغال بما هو اهم من مجادلة هذا الدعي فمن تجربتي معه عرفت بانه حاقد وليس بناقد والله هو الهادي الى سواء السبيل
فجوابا على تعلقه بقول الشيخ الالباني رحمه الله "و أما ما عدا هذه الأنواع من التوسلات ففيه خلافٌ" اقول : هذا لا يعني ابدا انه رحمه الله يهون من خطورتها وانحرافها كما يحاول المسكين ايهام قرائه ولو انه كلف نفسه قراءة الكتاب الذي ينقل منه دون فقه ولا ادراك لعلم انه يلبس الحقائق ويدلس في النقول والا لوقف بنفسه على ما يدك اوهامه فيحيلها سرابا ومما يؤيد هذا الفهم ان الشيخ الالباني رحمه الله ذكر في نفس الكتاب الذي ينقل منه المسكين انتقاده لعبارة الشيخ البنا فيقول"ومن هنا يتبين ان قول بعض الدعاة الاسلاميين في الاصل الخامس عشر من اصوله العشرين : والدعاء اذا قرن بالتوسل الى الله باحد خلقه خلاف فرعي في كيفية الدعاء وليس في مسائل العقيدة" ليس صحيحا على اطلاقه لما علمت ان الواقع يشهد بانه خلاف جوهري اذ فيه شرك صريح كما سبق ولعل مثل هذا القول الذي يهون من امر هذا الانحراف هو احد الاسباب التي تدفع بالكثيرين الى عدم البحث فيه ممايؤدي في نهاية المطاف الى استمرار المبتدعين في بدعهم واستفحال خطرها بينهم" 2- اما عن تعلقه بقول الشيخ الالباني رحمه الله " فأجاز الإمام أحمد التوسل بالرسول صلى الله عليه و سلّم وحده فقط " فاترك الجواب في هذا للشيخ عمرو عبد المنعم سليم اذ يقول بسم الله الرحمن الرحيم. أخي الكريم أنقل لك جواب الشيخ الألباني رحمه الله عن هذا الإشكال في جوابه عن الأسئلة الكويتية. التي قام بتفريغها وطبعها الشيخ عمرو عبد المنعم سليم مع التعليق عليها.جاء في الكتاب جوابا على سؤال وجه للشيخ الألباني رحمه قال: "أما صحة ذلك على الطريقة الحديثية فلا نستطيع اثباتها وليس كل قول ينقل عن امام من أئمة المسلمين بامكاننا أن نثبته على طريقة علماء الحديث.. ولكن لا يسعنا الا ان نعتمد على العلماء الذين سبقونا زمنا وعلما ولا يسعنا الا أن نعتمد عليهم فيما ينقلونه من أقوال وروايات. حتى يتبين لنا خطؤهم في ذاك النقل.كون الإمام أحمد أجاز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم. أذكر أنني قرأت ذلك قديما في رسالة التوسل والوسيلة لشيخ الإسلام ابن تيمية فهو ينقل ذلك كقول عن الإمام أحمد أجاز التوسل بالنبي عليه الصلاة والسلام. وكما قلت انفا ما دام ابن تيمية ينقل ذلك وهو موضع ثقة والاعتماد عليه فيما ينقل.فنحن نقول بما نقل حتى يثبت عندنا ضغق ما نقل هذا بالنسبة لجواب السؤال. لكني أريد أن أذكر شيئا مهما في اعتقادي بالنسبة لمثل هذا القول:لاضرر علينا أن يثبت عن الإمام أحمد هذا القول أو لايثبت. كلاهما بالنسبة الينا سواء ذلك لأننا لسنا أحمديين.وانما كما سبق أن قلت انفا:نحن نقدر هؤلاء الأئمة ونجلهم ونستفيد من علمهم و مناهجهم.لكننا لا نسلم قياد عقيدتنا وأركاننا لهم.الا من تبين لنا أن الحق معه. فاذا:اذا كان هذا النقل من ابن تيمية عن الإمام أحمد أنه كان يجيز ذلك وأن دليله في ذلك هو حديث الأعمى وحين دراسة الحديث يتبين أنه لايفيد التوسل بالنبي بعد موته .لأن الأعمى توسل بدغاء النبي كما هو مشهور في نفس كتاب ابن تيمية . وكما زدت بيانا في رسالتي"التوسل أنواعه وأحكامه".وحديث الأعمى كله يدور على التوسل بدعاء النبي عليه السلام فاذا لايجوز لنا أن نقول بأنه يجوز التوسل الان بالرسول صلى الله عليه وسلم .لأنه لا يمكن أن نبلغه ما الذي نحن نريد أن يدعوا لنا ربه.ولا نحن نستطيع اذا هو دغاء-مثلا-في حالة البرزخ أن نعرف أنه دعا.فالقضية في حديث الأعمى لها علاقة بحياته. ولا علاقة له بوفاته". وقال الشيخ عمرو عبد المنعم سليم في تعليقه "كل من نسب الى الإمام أحمد رحمه الله اعتمد على نص مجمل لايمكن من خلاله معرفة صفة التوسل الذي قال به امام أهل السنة والأثر في عصره......بل الذي أكاد أجزم به أن المراد بالتوسل به هو التوسل بالإيمان به ومحبته وطاعته .لأن المنقول عن أحمد المنع من الإستعاذة بالمخلوق وحكمها حكم التوسل"اه. فها انت ترى عزيزي القارئ ان الامام الالباني يعلق نسبة هذا القول بتحرير شيخ الاسلام رحمه الله فاذا عدنا الى كتاب الامام نجده يناقش هذه النسبة ويردها من ثلاثة اوجه: 1-يعلها بالاضطراب لمخالفتها الرواية الاخرى عن الامام احمد الموافقة لمذهب الجمهور 2- يوجهها توجيها حسنا كما قرره الشيخ سليم 3- على فرض صحته نسبتها الى الامام احمد فهو قول كباقي الاقوال يرد عند التنازع الى الكتاب والسنة وتحرير ادلة الطرفين وهو الوجه الذي اختاره الامام الالباني رحمه الله ولمزيد فائدة ادعوا القراء الى دراسة كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة وآسف مرة اخرى لعدم تفصيل ما قررته هنا وقد تقدم عذري اما المخالف هداه الله فانا ادعوه الى بسط ادلته من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولن اقبل بغيرها واما الريح فهي عاصف وسياتيك النبا ولو بعد حين والسلام على المتقين ....................... تنبيه على ان الموضوع الاصلي هو عن دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالجزائر |
| الساعة الآن 08:08 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى