![]() |
الصفات التي يستحق بها العبد أن يكون سلفيا..قبل أن يحذف
من إرشاد البرية للريمي
الصفات التي يستحق بها العبد أن يكون سلفيا بعد أن تقرر في المبحث السابق وجوب اتباع منهج السلف الصالح فإن النفوس تتطلع بلا شك إلى معرفة أبرز الصفات التي إذا تحلى بها الشخص أصبح سلفيا متبعا للصحابة الكرام واتباعهم ومن الفرقة الناجية المنصورة, لذا فإنني أقدم للقارىء الكريم شيئا من هذه الصفات التي أسأله تعالى يزينـنا بها ويـثبتـنا عليها إلى الممات , وبما أن الصفة هي: الأمارة اللازمة للشيء فهاك إياها, والله المعين. أولا : تحكيم الكتـاب والسنة الصحيـحة في كل قضية من قضايا الحياة سواء أكانت عقيدة أم عبادة أم سلوكا أم معملة خصوصا عند التنازع . قال تعالى : } فإن تـنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاّ خر ذلك خير وأحسن تأويلا { . قال تعالى : } فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما { . ثـانيا : الأخذ بما ورد عن الصحابة في بيان القضايا الدينية عامة وفي قضايا العقيدة خاصة, ولعل هذه الصفة ينطبق عليها ما قيل في المبحث السادس فلينظر . ثالـثا : عدم الخوض في المسائل الاعتقادية مما لا مجال للعقل فيها : ذلك أن الأصل عند أهل السنة ( السلفيـين ) تقديم النقل (كتاب وسنة) على العقل, وحقيقة لا معارضة بين النقل الصريح والعقل الصحيح وفي ذلك ألف شيخ الإسلام اب تيمية ـ رحمه الله ـ مؤلفا عظيما سماه: (درء تعارض العقل والنقل) ثم ( إن العقل البشري عاجز عن معرفة الأمور الغيبية بنفسه استقلالا وأن دور العقل هو الفهم والاتباع والاعتقاد لما جاء به الوحي وليس الرد والاعتراض ) . ولقد امتدح الله المتقين في كتابه الحكيم وابتدأ أول صفاتهم بالإيمان بالغيب, قال تعالى:} ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين , الذين يؤمنون بالغيب .... { وقد فقه السلف الصالح ذلك فجاءت النصوص عنهم الدالة على التسليم والنقياد في الأمور الاعتقادية مما لا مجال للرأي فيه خصوصا باب صفات الرب جل في علاه. قال الوليد بن مسلم : (سألت الأوزاعي والثوري ومالك بن أنس والليـث بن سعد: عن الأحاديث التي فيها الصفات؟ فكلهم قال (أمروها كما جاءت بلا كيفية). وقال الإمام أحمد بن حنبل في أحاديث الصفات : ( نؤمن بها ونصدق بها ولا نرد شيئا منها إذا كانت بأسانيد صحاح ) . وقال سفيان بن عيـينة : ( كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عنه) وعــن بعــض السـلف ( قدم الإسلام لا يـثبت إلا على فطرة التسلـيم) ولم تنكب علماء الكلام هذا السبيل ضلوا عن الطريق وتخبطوا فيه خبط عشواء وندم كثـير منهم في اّخر حباته, فهذا أبو الفتح محمد بن أبي الفاسم الشهر ستاني في أول كتابه ( نهاية الأقدام) يقول في وصف حال أهل الكلام : لعمري لقد طفت المعاهد كلها * * * وسيرت طرفي بين تلك المعالم وهذا الخر الرازي أبو عبد الله محمد بن عمر الطبرستاني يقول : كما في كتابه : ( أقسام اللذات).فلم أر إلا واضعا كف حائـــــر * * * على ذقن أو قارعا سن نـــــادم نهايــة إقـــدام العقـول عقــــــــال * * * وأكــثر سعي العالمين ضــــــلال ثم قال: ( لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ً ولا تروي غليلا ً ورأيت أقرب الطرق طريقة القراّ ن أقرأ في الإثبات { الرحمن على العرش استوى}،{ إليه يصعد الكلم الطيب } وأقرأ في النفي: { ليس كمثـله شيء} , { ولا يحيطون به علما } فمن جرب تجربتي عرف مثل معرفتي ).وأرواحنا في وحشة من جسومنـا * * * وغــــــاية دنيـــانا أذى ووبــــال ولم نستـفد من بحثـنا طول عمرنا * * * سوى أن جمعنـا فـيه قيـل وقالوا ويقول إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني : (( لقد خضت البحر الخضم وتركت أهل الإسلام وعلومهم وخضت في الذي نهوني عنه والاّن إن لم يتداركني برحمة منه فالويل لفلان وها أنا أموت على عقيدة أمي )) . وقال أبو حامد الغزالي : ( أكثر الناس شكا عند الموت أصحاب الكلام ). وهكذا غيرهم كثير, ومن الطرائف ما حكاه بعضهم من أن جهم بن صفوان الترمذي كان يدعو الناس إلى مذهبه الباطل وهو أن الله تعالى عالم لا علم له قادر لا قدرة له, وكذا في سائر الصفات, وكان جلس يوما يدعو الناس لمذهبه وحوله أقوام كثيرة, فجاء أعرابي ووقف حتى سمع مقالته فأرشده الله تعالى ببطلان المذهب فأنشد يقول : ألا إن جهما ً كافرا ً بان كفره * * * ومن قال يوما قول جهم فقد كفر لقد جن جهم إذ يسمي إلهه * * * سمعا بلا سمع بصيرا بلا بصر عليما بلا علم رضيا بلا رضا * * * لطيفا بلا لطف خبيرا بلا خبــر أيرضيك أن لو قالوا يا جهم قائل * * * أبوك امرؤ حر خطير بلا خطر مليح بلا ملح بهي بلا بهـــى * * * طويل بلا طول يخلفه القــصر حليم بلا حلم وفي بـلا وفـــا * * * فبالعقل موصوف وبالجهل مشتهر جواد بلا جود قوي بلا قـــوى * * * كبير بلا كـــبر صغير بلا صغر أمدحا تراه أم هــجاء وسبــة * * * وهزء كفاك الله يـا أحمق البشر فإنك شيطــان بعثـت لأمــة * * * تصيرهم عما قريب إلـــى سقـر فألهمه الله حقيقة مذهب أهل السنة ورجع كثير من الناس ببركة أبياته, وكان عبد الله بن المبارك يقول : ( إن الله تعالى بعث الأعرابي رحمة لأولئك) .لذا فإن السلف ذموا علم الكلام. فمما أثر عن الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ قوله : ( حكي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال ويطاف بهم في العشائر والقبائل ويقال : هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة و أقبل على علم الكلام ) . وقال أبو مزاحم الخاقاني : أهــل الكلام وأهـل الرأي قد عدموا * * * علم الحديــث الذي ينجو به الرجل لــو أنهم عرفـوا الاّثار ما انحرفوا * * * عنها إلى غيرهــا لكنهم جهلـوا فهدى الله أهل السنة والجماعة (السلـفيـين)إلى سلوك الطريق السوي والاعتصام بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة فسلم دينهم وعقلهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (بل هم الوسط في فرق الأمة كما أن الأمة هي الوسط في الأمم). قال الشيخ الفوزان شارحا معنى الوسطية: (والمراد بالوسط هنا : العدل الخيار, فأهل السنة وسط بمعنى أنهم عدول خيار وبمعنى أنهم متوسطون بين فريقي الإفراط والتـفريط). يتبع بإذن الله........ |
رد: الصفات التي يستحق بها العبد أن يكون سلفيا..قبل أن يحذف
|
رد: الصفات التي يستحق بها العبد أن يكون سلفيا..قبل أن يحذف
رابعا ً : اعتبار التوحيــد :
وهو إفراد الله بالعبادة كالدعاء والاستعانة والاستغاثة والذبح وغير ذلك من أنواع العبادة, هو الأساس الذي تبنى عليه الدولة الإسلامية الصحيحة ومحاربة ما ينافي التوحيد من الشرك الأكبر أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغـر والبدع, لذا فإن دعوة الأنبياءوالرسل جميعا ً لتـقرير هذا الأمر. قال تعالى { ولقد بعثـنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} , وقال تعالى { وعد الله الذين اّمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني ولا يشركون بي شيئا } قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله ـ : ( هذا من وعوده الصادقة التي شوهد تأويلها ومخبرها, فإنه وعد من قام بالإيمان والعمل الصالح من هذه الأمة أن يستـخلفهم في الأرض فيكونون هم الخلفاء فيها المتصرفون في تدبيرها, وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وهو دين الإسلام الذي فاق الأديان كلها, ارتضاه لهذه الأمة لفضلها وشرفها ونعمته عليها بأن يتمكنوا من إقامته وإقامة شرائعه الظاهرة والباطنة في أنفسهم وفي غيرهم ...بحيث يعبدون الله , ولا يشركون به شيئا ًولا يخافون أحداً إلا الله, فقام صدر هذه الأمة من الإيمان والعمل الصالح بما يفوق على غيرهم, فمكنهم من البلاد والعباد وفتحت مشارق الأرض ومغاربها وحصل الأمن التام والتمكين التام وهذا من اّيات الله العجيبة الباهرة, ولا يزال الأمر إلى قيام الساعة, مهما قاموا بالإيمان والعمل الصالح فلا بد أن يوجد ما وعدهم الله, وإنما يسلط الله عليهم الكفار والمنافقين ويزيلهم في بعض الأحيان بسبب إخلال المسلمين بالإيمان والعمل الصالح). قلت: لو نظر أصحاب الدعوات الحركية المناوئة للدعوة السلفية إلى هذه الاّية نظرة تأمل وإنصاف لعلموا أن ما هم عليه يصدق عليه قول ربنا عز وجل : { كسراب بقيعه يسحبه الظماّن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيء } وقول القائـــل : يامن يعد الخير في نعمائـــه * * * إن التنعــــم في الحياة سراب فاسموا بدينــك كي تفوز بقربه * * * إن التقرب لـلإلـه صــواب ولتراجع الكثـير إن لم يكن الكل عما هم عليه من ضياع وسراب إلى المنهج الحق المتـمثل في الدعوة السلفية. |
رد: الصفات التي يستحق بها العبد أن يكون سلفيا..قبل أن يحذف
جزاك الله خير أخ البليدي جمـــــــــــــــمال
|
رد: الصفات التي يستحق بها العبد أن يكون سلفيا..قبل أن يحذف
بارك الله فيك
|
رد: الصفات التي يستحق بها العبد أن يكون سلفيا..قبل أن يحذف
جزاك الله خير
|
رد: الصفات التي يستحق بها العبد أن يكون سلفيا..قبل أن يحذف
بارك الله فيك اخى جمال
|
رد: الصفات التي يستحق بها العبد أن يكون سلفيا..قبل أن يحذف
جزى الله خيرا جميع الإخوة
وأحيطكم علما أن الموضوع قد كتبته منذ مدة ولكنه حذف من طرف مشرفنا العزيز هداه الله فأردت إعادته |
رد: الصفات التي يستحق بها العبد أن يكون سلفيا..قبل أن يحذف
خــامسـا ً : عدم مجادلة أهل البدع أو مجالستهم أو سماع كلامهم أو عرض شبههم وهذا الذي عليه السلف الصالح.
قال أبو قلابة : ( لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإنـي لا اّمن أن يغمسوكم في الضلالة أو يلبسوا عليكم الدين بعض ما لبس عليهم) وقال إسماعـل بن خارجة: ( دخل رجلان على محمد بن سيرين من أهل الأهواء, فقالا: يا أبا بكر نحدثك بحديث, قال : لا , قالا: فنقرأ عليك اّية من كتاب الله عز وجل , قال : لا, لتقومن عني أو لأقومنه ). وعن إسلام بن أبي مطيع : ( أن رجلا من أصحاب الأهواء قال لأيوب السختياني : يا أبا بكر أسألك عن كلمة, فولى أيوب وجعل يشير بإصبعه ولا نصف كلمة ) . وقال وهب : ( دع المراء والجدال عن أمرك, فإنك لا تعجز أحد الرجلين : رجل هو أعلم منك, فكيف تماري وتجادل من هو أعلم منك؟ , ورجل أنت أعلم منه, فكيف تماري وتجادل من أنت أعلم منه, ولا يطيعك, فاقطع ذلك عليك ). وقال عمر بن عبد العزيز : ( من جعل دينه عرضا ً للخصومــات أكثر التنقل ) . وقال سفيان الثوري : ( من سمع بدعة فلا يحكيها لجلسائه لا يلقيها في قلوبهم ) . قلت : بل في السكوت عنهم رد عليهم . قال أيوب : ( لست براد عليهم أشد من السكوت ) . قال الاّجري ـ رحمه الله ـ : ( فإن قال قائل :وإن كان رجل قد علمه الله عز وجل علما, فجاءه رجل يسأله عن مسألة في الدين, ينازعه ويخاصمه, ترى له أن يناظره حتى تـثبت عليه الحجة, ويرد عليه قوله ؟ , قيل له : هذا الذي نهينا عنه, وهو الذي حذرناه من تقدم من أئمة المسلمين, فإن قال قائل: فماذا نصنع ؟ قيل له : ( إن كان الذي يسألك مسألته مسألة مسترشد إلى طريق الحق, لا مناظرة, فأرشده بأرشد ما يكون من البيان بالعلم من الكتاب والسنة وقول الصحابة وقول أئمة المسلمين, وإن كان يريد مناظرتك ومجادلتك, فهذا الذي كره لك من العلماء, فلا تناظره واحذره على دينك, كما قال من تقدم من أئمة المسلمين إن كنت لهم متبعاً ) قلت: فانظر أخي القارئ مدى حرص السلف على الحفاظ على دينهم, لذلك كان من فقههم ما قاله مفضل بن مهلهل : ( لو كان صاحب البدعة إذا جلست إليه يحدثك ببدعة حذرته وفررت منه ولكنه يحدثك بأحاديث من السنة في بدو مجلسه ثم يدخل عليك بدعته فلعلها تلزم قلبك فلا تخرج من قلبك) قال الله تعالى: { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}. |
رد: الصفات التي يستحق بها العبد أن يكون سلفيا..قبل أن يحذف
سادســـا ً : الحرص على جماعة المسلمين ووحدة كلمتهم على الكتاب والسنة بفهم السلف:
إن الحرص على جماعة المسلمين ووحدة كلمتهم على الكتاب والسنة بفهم السلف مطلب شرعي حثـت عليه النصوص من الكتاب والسنة الصحيحة وجاءت الاّثار المنقولة عن سلفنا الصالح بذلك. قال تعالى : { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ... الاّية } وثبت في الصحيحين من حديث حذيفة وفيه أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم, قلت (حذيفة) : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام, قال : تعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك). وثبت أيضاً عند الحاكم وابن أبي عصام واللفظ له من حديث عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : ( عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثـنين أبعد ومن أراد بحبحة الجنة فعليه بالجماعة) وقال عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ : ( يا أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة, فإنها حبل الله عز وجل الذي أمر به, وما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة) وقال الطحاوي: ( ونرى الجماعة حقاً وصواباً والفرقة زيغاً وعذاباًُ ). قلــت: والمقصود بالجماعة: موافقة الحق الذي كان عليه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته الكرام, وفي ذلك يقول عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ : ( الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك). ويقول الإمام البربهاري ـ رحمه الله ـ : ) والأساس الذي تبنى عليه الجماعة وهم أصحاب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ , ورحمهم أجمعين, وهم أهل السنة والجماعة, فمن لم يأخذ عنهم فقد ضل وابتدع ). لذا فإننا نجد في الكتاب والسنة ما يحذر من ضد الجماعة وهي الفرقة والاختلاف, قال تعالى : { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء } قالت أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ : بعد أن تلت هذه الاّية : ( ألا إن نيكم قد برئ ممن فرق دينه واحتزب) وقال تعالى : { ولا تكونوا من المشركين , من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون} وثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أت\ن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : ( من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية ) لفظ البخاري. فظهر مما تقدم ذكره أن المقصود بالجماعة التي يأثم المسلم بمفارقتها هم ( جماعة المسلمين الذين على رأسهم إمام ) وهذا القول محكى عن ابن جرير الطبري . حيث قال: ( والصواب أن المراد من الخبر لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره, فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة ) . وانظر إن شئت التوسع في ذلك التمهيد كتابي ( رسالتان في الرد على أهل البدع والأهواء) . |
رد: الصفات التي يستحق بها العبد أن يكون سلفيا..قبل أن يحذف
جزاك الله خيرا اخانا جمال أسأل الله ان ينفع بك وأن يثيبك على عملك الطيب ونشرك للدعوة الصحيحة ودفاعك عن المنهج الحق فبارك الله فيك |
رد: الصفات التي يستحق بها العبد أن يكون سلفيا..قبل أن يحذف
بارك الله فيك أخي جمال أسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك ومن معك على المنهج الحق وأن يهدي الذين في قلوبهم ريب....أمين
|
رد: الصفات التي يستحق بها العبد أن يكون سلفيا..قبل أن يحذف
واصل أخي الحبيب جمال وصلك الله بكل خير
|
رد: الصفات التي يستحق بها العبد أن يكون سلفيا..قبل أن يحذف
الأخ المهندي والسلفي الجزائري وقتيبة الوادي جزاكم الله خيرا على مروركم الطيب ودعائك القيم الذي أرجوا من الله أن يجعله في ميزان حسناتكم إنه هو البر الرحيم
|
رد: الصفات التي يستحق بها العبد أن يكون سلفيا..قبل أن يحذف
سابعــــــاً : إحياء سنن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في العبادات والسلوك وجميع مرافق الحياة, حتى أصبحوا غرباء بين قومهم :
ثبت عن مسلم من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : ( إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ, وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها ) , وفي لفظ حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ ( فطوبى للغرباء) . ثــامنــاً : ذم التعصب لغير كلام الله وكلام رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي لا ينطق عن الهوى وعدم تقديم كلام أحد على كلام الله وكلام رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عملاً بقوله تعلى : { يا أيها الذين اّمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم } . لذا فقد أطبق السلف على قولهم : (إذا صح الحديث فهو مذهبي). ولقد أحسن ابن القيم إذ يقول : وتعرى من ثوبين من يلبسهما * * * يلقى الردى بمذمـة وهوان ثوب من الجهل المركب فوقه * * * ثوب التعصب بئست الثوبان ولله در القائل : وقول أعلام الهدى لا يعمل * * * بقولنا بدون نص يقبل فيه دليل الأخذ بالحديث * * * وذاك في القديم والحديث قال أبو حنيقة الإمــــام * * * لا ينبغي لمن له إسلام أخذ بأقوالـي حتى تعرضا * * * على الكتاب والحديث المرتضى ومالك إمام دار الهجرة * * * قال وقد أشار نحو الحجرة كل كلام منه ذو قبــول * * * ومنه مردود سوى الرســول والشافعي قال إن رأيتم * * * قولي مخالفاً لما رويـتم من الحديث فاضربوا الجدار * * * بقولي المخالف الأخبار وأحمد قال لهم لا تكتبــوا * * * ما قلته بل أصل ذلك فاطلـبوا فاسمع مقالات الهداة الأربعـة * * * واعمل بها فإن فيها منفعة لقمعها لكل ذي تعصب * * * والمنصفون يكتــفون بالنبي أبيات قالها العلامة ( محمد بن سعيد صقر المدني الحنفي في منظومته رساله الهدى ) وكل ما تقد ذكره مأخوذ من ذم ربنا تبارك وتعالى للتقليد حيث يقول رب العزة والجلال : { وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه اّبائنا أولوْ كان اّبائهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون } . يتبع بإذن الله.......... |
رد: الصفات التي يستحق بها العبد أن يكون سلفيا..قبل أن يحذف
تــــاسعـــاً : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فالمسلم السلفي ينكر الطرق المبتدعة من صوفية وغيرها وينكر الأحزاب الهدامة التي مزقت الأمة وابتدعت في الدين وابتعدت عن سنة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومنهج سلف الأمة قال تعالى { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } . عــــاشــراً : الرد على كل مخالف سواءً كان مسلماً أم غيره, مهما علت مرتبته أو نزلت وسواء أكانت المخالفة قصداً أم خطأ ولا يعتبرون ذلك تشفياً منه وانتقاصاً بل يعدون ذلك من قبيل النصيحة والرحمة على المردود . قال الإمام مجاهد : ( ليس أحد من خلق الله إلا وهو يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن أهل السنة : ( نقاوة المسلمين وهم خير الناس للناس ) بل السلف يعدون الرد على أهل البدع أفضل من نوافل الطاعات. حتى قيل لأحمد بن حنبل : الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع ؟ فقال : إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه, وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل) الحــادي عشــر : التفريق بين الأخطاء الصادرة عن علماء الإسلام ممن أصلوا دعواتهم ابتداءً على منهج أهل السنة فتكون من قبيل الإجتهاد الذي يؤجرون عليه أجراً واحداً وخطاؤهم مردود, وبين أخطاء دعاة البدعة ممن كانت أصولهم قائمة ابتداء على غير منهج أهل السنة فتحمل أخطاؤهم على البدعة. وفي ذلك يقول الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ ( لا يخلو المنسوب إلى البدعة أن يكون : مجتهداً فيها أو مقلداً ...ثم قال : فالقسم الأول على ضربين : أحدهما : أن يصح كونه مجتهداً, فالابتداع منه لا يقع إلا فلتة وبالعرض لا بالذات, وإنما تسمى غلطة أو زلة, لأن صاحبها لم يقصد اتباع المتشابه ابتغاء الفتنة وابيغاء تأويل الكتاب, أي: لم يتبع هواه, ولا جعله عمدة, والدليل عليه أنه إذا ظهر له الحق أذعن له , وأقربه. قلت: وهذا ينطبق على الحالة الأولى, كابن حجر والنووي وابن العربي المالكي والشوكاني وغيرهم ممن نحى منحاهم. والثاني: وإما إن لم يصح بمسار العلم أنه من المجتهدين, فهو الحري باستنباط ما خالف الشرع كما تقدم, إذ قد اجتمع له مع الجهل بقواعد الشرع الهوى الباعث عليه في الأصل وهو التبعية. قلت: وهذا ينطبق على الحالة الثانية كحسن البنا والتلمساني وسيد قطب وغيرهم ممن نحى منحاهم. ولمزيد من التفصيل في هذه المألة راجع كتاب : ( الأدلة الشرعية لكشف التلمساني الحزبية) ص 136 – 154 . يتبع بإذن الله........ |
رد: الصفات التي يستحق بها العبد أن يكون سلفيا..قبل أن يحذف
الثــانــي عشـر: التقرب إلى الله عز وجل بطاعة من ولاه الله أمرنا وعدم الخروج عليهم والدعاء لهم بالصلاح والمعافاة مع المناصحة الصادقة.
وهذا الأمر متقرر عند السلف فما من كتاب من كتب السنة إلا وقلما يترك التعرض لهذه المسألة لأهميتها. قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } وثبت عن مسلم من حديث عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفيه: ( ومن بايع إماماً, فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليعطه إن استطاع, فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر) قال سهل بن عبد الله التستري : (لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء فإن عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم وإن استخفوا بهذين أفسدوا دنياهم وأخراهم ). وقال عبد الله بن المبارك : ) صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس , قيل من هم؟ قال : الملوك والعلماء ) . وقال الفضيل بن عياض:( لو كانت لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في السلطان). وقال الإمام الطحاوي : ( ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا, وإن جاروا, ولا ندعوا عليهم, ولا ننزع يداً من طاعتهم, ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية, وندعو لهم بالصلاح والمعافاة ) وإن شئت أخي القارىء الاستزادة من ذلك فلتراجع كتاب : ( الأدلة الشرعية لكشف التلبيسات الحزبية) ص 191 ـ 198 وص 220 ـ 223, وحاشية كتاب ( البركان لنسف جامعة الإيمان ص 121 ـ 123 , وانظر كتاب ( معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة ) للشيخ عبد السلام بن برجس الثــالث عشر: استخدام الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى : والحكمة هي الإصابة في الأقوال والأفعال ووضع كل شيء في موضعه. فتارة تكون ليناً وهي الأصل , وتارة تكون شدة وقوة عند الحاجة, فالداعية إلى الله كالطبيب ينظر الأصلح للمريض فيفعله, وبكل ورد الشرع فمن النصوص التي تحث على اللين والرفق ما ثبت في مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه ) وفي لفظ من حديث جرير : ( من يحرم الرفق يحرم الخير ) 0 قال تعالى : { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين } وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : ( بينما نحن في المسجد مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد, فقال أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مه مه ؟ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( لا تزرموه , دعوه) فتركوه حتى بال , ثم إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دعاه فقال له : ( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول , ولا القذر, إنما هي لذكر الله, والصلاة, وقراءة القراّن ) أو كما قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ , فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه ) وأيضاً ما ثبت في الصحيحين واللفظ لمسلم من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ في قصة مجيء ملك الجبال وقوله للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك, وأنا ملك الجبال وقد بعثـني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين , فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً ) وغير ذلك من المواقف الكثيرة. وكما أن الحكمة في الدعوة هي اللين والرفق فكذلك تكون أحياناً شدة عند الحاجة فتستخدم مع من يحتاجها من المسلمين الذين لم ينتفعوا بالموعظ من الترغيب والترهيب وغيرها, ولتكون أدعى لصحوة المخلصين وأنفع في تنبيه الغافلين النائمين وتغليظاً على مرضى القلوب المتعامين, فمن النصوص في ذلك : ما جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأى خاتماً من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه, وقال : ( يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده) فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : خذ خاتمك انـتفع به, فقال : ( لا والله لا اّخذه أبداً وقد طرحه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ). وثبت عند البخاري من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فقام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالباب فلم يدخل ,فقالت : أتوب إلى الله ماذا أذنبت؟ قال : ( ما هذه النمرقة؟ قلت: لتجلس عليها وتوسدها, قال : إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة, يقال لهم أحيوا ما خلقتم, وإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه الصورة ) . وعنها ـ رضي الله عنها ـ قالت : قدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة فيها تماثيل فلما راّه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هتكه, وقال : ( أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله, قالت : فجعلناه وسادة أو وسادتين ) لفظ البخاري. وعن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال : بينما كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي رأى في قبلة المسجد نخامة فحكها بيده, فتغيظ ثم قال : ( إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإن الله حيال وجهه فلا يتنخمن حيال وجهه في الصلاة). وجاء في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : قام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي في خميصة ذات أعلام, فلما قضى صلاته قال : ( اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي الجهم بن حذيفة وائتوني بانبجانية فإنها ألهتني اّنفاً في صلاتي ) لفظ مسلم . وثبت في الصحيحين والفظ للبخاري من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : ( والذي نفسي بيده لقد هممت أن اّمر بحطب فيحطب, ثم اّمر الصلاة فيؤذن لها, ثم اّمر رجلا فيؤم الناس, ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم, والذي نفسي بيده, لو بعلم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء ). وجاء في مسلم عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : رأى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ثوبين معصفرين فقال : ( أأمك أمرتك بهذا؟ قلت: أغسلهما قال : بل أحرقهما ) . قال النووي ـ يرحمه الله ـ : ( وأما الأمر بإحراقهما فقيل هو عقوبة وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل ) . وجاء في البخاري من حديث أبي الدرداء في قصة الخلاف الذي جرى بين أبي بكر وعمر, قال أبو الدرداء: وغضب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجعل أبو بكر يقول : والله يا رسول الله لأنا كنت أظلم, فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( هل أنتم تاركون لي صاحبي ( يعني أبوبكر) هل أنتم تاركون لي صاحبي؟ إني قلت: ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً, فقلتم كذبت, وقال أبوبكر: صدقت). وثبت عند البخاري وسلم واللفظ له من حديث جابر قال : كان معاذ يصلى مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم يأتي فيؤم قومه, فصلى ليلة مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ العشاء ثم أتى قومه فأمهم , فافتتح بسورة البقرة, فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف, فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال : لا والله ولاّتين رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلأخبرنه فأتى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : يا رسول الله إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار وإن معاذاً صلى معك العشاء ثم أتى فافتتح بسورة البقرة, فأقبل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على معاذ فقال : ( يا معاذ أفتان أنت اقرأ بكذا واقرأ بكذا ) . وأخرجا أيضاً واللفظ للبخاري من طريق العرور بن سويد قال : لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال : إني ساببت رجلاً فعيرته بأمه فقال لي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية, إخوانكم خولكم, جعلهم الله تحت أيديكم, فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل, وليلبسه مما يلبس, ولا تكلفوهم ما يغلبهم, فإن كلفتموهم فأعينوهم). وثبت في مسلم من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً, فقال : ( ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال : أصابته السماء يا رسول الله قال : ( أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني) وثبت في الصحيحين والفظ للبخاري في قصة الثلاثة الذين جاءوا بيوت أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسألون عن عبادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلما أخبروا كأنهم تقالوها ـ وفيه ـ قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله أني لأخشاكم لله وأتقاكم له, لكني أصوم وأفطر, وأصلي وأرقد, وأتزوج النساء, فمن رغب عن سنتي فليس مني ) . وكذلك ما ثبت في الصحيحين واللفظ للبخاري في قصة قتل أسامة بن زيد رجلاً من المشركين في المعركة بعد أن نطق بكلمة التوحيد فقال له الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ قال: قلت يا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنه إنما كان متعوذاً, قال : ( أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله ؟ ) قال: ( فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم ) . قال الإما الذهبي ـ رحمه الله ـ : ( انتفع أسامة من يوم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ يقول له: ( كيف بلا إله إلا الله يا أسامة) فكف يده, ولزم بيته, وأحسن). وثبت في مسلم من حديث عبد الله بن عمر قال : ( طلقت امرأتي وهي حائض, فذكر ذلك عمر للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتغيظ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم قال : ( مره فليراجعها حتى تحيض حيضة أخرى مستقبلة, سوى حيضتها التي طلقها فيها, فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهراً من حيضتها قبل أن يمسها, فذلك الطلاق للعدة كما أمرنا الله). وثبت في الصحيحين واللفظ للبخاري من حديث عبد الله بن مغفل أنه رأى رجلاً يخذف فقال له : لا تخذف فإن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن الخذف ـ أو كان يكره الخذف , وقال : ( أنه لا يصاد به صيداً ولا ينكأ به عدو ولكنها قد تكسر السن وتفقأ العين) ثم راَه بعد ذلك يخذف فقال له : أحدثك عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه نهى عن الخذف أو كره الخذف وأنت تخذف؟ لا أكلمك كذا وكذا ) وفي لفظ لمسلم ( لا أكلمك أبدا). وجاء في مسلم من حديث ابن عمر أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استئذنكم إليها) قال : فقال بلال بن عبد الله : والله لنمنعهن, قال فاقبل عليه عبد الله فسبه سباً سيئاً ما سمعته سبه مثله قط وقال: أخبرك عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتقول : والله لنمنعهن) وثبت أيضاً في الصحيحين واللفظ لمسلم من حديث أبي حميد الساعدي ـ رضي الله عنه ـ في قصة ابن اللتبية وكان رجلاً من الأزد حينما استعمله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الصدقة فجاء بالمال فدفعه إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : هذا مالكم وهذه هدية أهديت لي, فقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك فتنظر أيهدي إليك أم لا ). وثبت عن أبي داود من حديث سعد بن أبي وقاص قال : مر علي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنا أدعو بأصبعي فقال : ( أحد أحد) وأشار بالسبابة . وثبت أيضاً عند أبي داود من حديث عبد الله بن عمرو أن امرأة أتت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها : ( أتعطين زكاة هذا؟ قالت لا, قال : ( أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار ) قال : فخلعتهما فألقتهما إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال: هما لله عز وجل ولرسوله ) وثبت عند ابن أبي عاصم من حديث جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أتى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بكتاب أصابه من بعض الكتب قال : فغضب وقال : ( أمتهوكون فيها يابن الخطاب ؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ). والأدلة على تقرير هذا الأمر في السنة أكثر من أن تحصر, بل قد عاتب الله رسوله محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبعض المؤمنين يوم بدر إذ أسروا المشركين وأبقوهم لأجل الفداء وكان رأي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ في هذه الحالة قتلهم واستئصالهم , فقال تعالى : { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الاَخرة والله عزيز حكيم, ولو لا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} . وكذلك عاتبه الله تعالى عند أن جاءه رجل من المؤمنين أعمى يسأله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويتعلم منه وجاءه رجل من الأغنياء وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ حريصاً على هداية الخلق فمال ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصغى إلى الغني وصد عن الأعمى الفقير رجاء لهداية ذلك الغني وطمعاً في تزكيته فقال تعالى : ( عبس وتولى , أن جاءه الأعمى , وما يدريك اعله يزكى , أو يذكر فتنفعه الذكرى ). وقال تعالى { واتل عليهم نبأ الذي اَتيناه اَياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين , ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث.....} وقال تعالى: { مثل الذين حملوا التوراة ولم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً ...} وانظر إلى موسى ـ عليه السلام ـ حينما اشتد على أخيه هارون بعد أن أمره ربه بتليين القول لفرعون فقال تعالى { وأخذ برأس أخيه يجره إليه} وقال تعلى مبيناً قتال البغاة من المسلمين : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } وليس فوق القتال شدة. وقال تعالى : { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير} قال السعدي ـ رحمه الله ـ : ( يأمر الله تعالى نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بجهاد الكفار والمنافقين والإغلاظ عليهم في ذلك, وهذا شامل لجهادهم بإقامة الحجة عليهم ودعوتهم بالموعظة الحسنة وإبطال ما هم عليه من أنواع الضلال وجهادهم بالسلاح والقتال لمن أبى أن يجيب دعوة الله وينقاد لحكمه فإن هذا يجاهد ويغلظ عليه وأما المرتبة الأولى فتكون هي أحسن) . أما ما ورد عن سلف الأمة في هذا الباب فكثير خصوصاً في معاملة أهل البدع الصادين عن الحق الداعين للبدعو, فمن ذلك على سبيل المثال لا الحصر ما قاله الإمام أبو عثمان الصابوني ـ رحمه الله ـ : ( واتفقوا ـ أي السلف ـ مع ذلك على القول بقهر أهل البدع وإذلالهم وإخزائهم وإبعادهم وإقصائهم والتباعد منهم ومن مصاحبتهم وعاشرتهم والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ومهاجرتهم ) . وقال محمد ابن أبي حاتم : ( وسمعت أبي وأبا زرعة يأمران بهجران أهل الزيغ والبدع يغلظان في ذلك أشد التغليظ وينكران وضع الكتب برأي في غير اَثار وينهيان عن مجالسة أهل الكلام والنظر في كتب المتكلمين ويقولان : لا يفلح صاحب كلام أبداً ) . وقال جعفر بن عبد الله : ( جاء رجل إلى مالك بن أنس يعني يسأله عن قوله { الرحمن على العرش استوى } قال : فما رأيته وجد من شيء كوجده من مقالته, وعلاه الرحضاء وأطرق القوم فجعلوا ينتظرون الأمر به فيه ثم سري عن مالك فقال: الكيف غير معلوم والاستواء غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة, وإني لأخاف أن تكون ضالاً, ثم أمر به فأخرج ) . وقال أبو اسماعيل محمد بن اسماعيل الترمذي : ( كنت أنا وأحمد ابن الحسن الترمذي عند أبي عبد الله أحمد بن حنبل فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله: ذكروا لابن أبي قتيلة بمكة أصحاب الحديث, فقال : أصحاب الحديث قوم سوء, فقام أبو عبد الله وهو ينفض ثوبه فقال: زنديق زنديق زنديق ودخل بيته). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : ( المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى, وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة, لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نحمد معه ذلك التخشين ). انتهى من كتاب إرشاد البرية للريمي. |
| الساعة الآن 03:05 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى