![]() |
شعراء في الذاكرة:العصر الأموي
العصر الأموي
كعب بن زهير: بانت سعاد فقلبي اليوم متبولُ متيّم إثرها لم يُفدَ مكبولُ الخنساء: ألا يا صخر إن أبكيتَ عيني فقد أضحكتني زمنا طويلا دفعتُ بك الخطوب وأنت حيٌّ فمن ذا يدفع الخطب الجليلا إذا قبح البكاء على قتيل رأيت بكاءك الحَسَن الجميلا وقالت أيضا: يذكّرني طلوع الشمس صخراً وأذكره لكل غروب شمسِ ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي جميل بن معمر: أبُثينَ إنك قد ملكتِ فأسجحي وخُذي بحظك من كريم واصلِ فلرُبَّ عارضةٍ علينا وصلَها بالجِدّ تخلطه بقول الهازل فأجبتها بالقول بعد تستّر حبي بثينة عن وصالك شاغلي لو كان في صدري كقدر قُلامة فضلا وصلتك أو أتتك رسائلي الحُطيئة: ماذا تقول لأفراخٍ بذي مرخ زغب الحواصل لاماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة فاغفر عليك سلام الله يا عمَر حسان بن ثابت: ولقد تقلّدنا العشيرةُ أمرهاَ ونسود يوم النائبات ونعتلي ويسود سيدنا جحاجح سادةً ويصيب قائلُنا سواء المفصل النابغة الجعدي: وإن جاء أمر لا تطيقان دفعه فلا تجزعا مما قضى الله واصبرا ألم تريا أن الملامة نفعها قليل إذا ما الشيء ولىّ وأدبرا تهيج البكاء والندامة ثم لا تغيّر شيءا إلا ماكان قُدّرا عمر بن أبي ربيعة: ليت هندا أنجزتنا ما تعدْ وشفت أنفسنا مما تجد الأخطل: والناس همهم الحياة ولا أرى طول الحياة يزيد غير خَبالِ وإذا افترقت إلى الذخائر لم تجد ذُخرا يكون كصالح الأعمال الفرزدق:في مدح الحسين يُغضي حياءً ويغضي من مهابته فلا يكلَّم إلا حين يبتسم جرير: إن العيون التي في طرفها حَوَر قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يصرعن ذا اللبّ حتى لا حراك به وهن أضعف خلق الله إنسانا وقد برزت معارك أدبية في هذا العصر سميت النقائض،وهو فن شعري جمع بين المدح والهجاء،وأبرز من خاض هذه المعارك:الأخطل وجرير والفرزدق..من ذلك: قال الفرزدق: إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعزّ وأطول قال جرير: أخزى الذي سمك السماء مجاشعا وبنى بناءك في الحضيض الأسفل قال الفرزدق أحلامنا تزن الجبال رزانة وتخالنا جنا إذا ما نجهل رد جرير: أحلامنا تزن الجبال رزانة ويفوق جاهلنا فعال الجُهّل قال الفرزدق: ضربت عليك العنكبوت بنسجها وقضى عليك به الكتاب المُنزل إن الزحام لغيركم فترقبوا ورد العشي إليه يحلو المنهل فادفع بكفك إن أردت بناءنا شهلان ذا الهضبات هل يتحلحل رد عليه جرير: أعددت للشعراء سما ناقعا فسقيت آخرهم بكأس الأول لما وضعت على الفرزدق ميسمي وضغا البعيث جدعت أنف الأخطل إني انصببت من السماء عليكمُ حتى اختطفتك يا فرزدق من علِ ملاحظة: دام شعر النقائض قرابة 40 سنة يقال أن الفرزدق كان غنيا يمتلك أرضين وأن جريرا كان فقيرا وكانت له عنزة فذهبت ترعى في أرض الفرزدق فطردها فثارت ثائرة جرير وهجاه بقصيدة ورد عليه الآخر بقصيدة أخرى وانضم شعراء آخرون ولكن بعد وفاة أحدهما انته شعر النقائض الكميت: ومالي إلا آل أحمد شيعة ومالي إلا مذهب الحق مذهب |
رد: شعراء في الذاكرة:العصر الأموي
اقتباس:
سلام الله عليك وبعد : يصنفان ومعهما حسان بن ثابت والحطيئة ضمن شعراء العصر الاسلامي وكلهم من المخضرمين شكرا على ما تبذلين من مجهود |
رد: شعراء في الذاكرة:العصر الأموي
اقتباس:
ولهذه القصيدة قصة طويلة : ذلك أن الحطيئة هجا الزبرقان بن بدر في قصيدة جميلة منها: دع المكارم لا ترحل لبغيتها /// واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي فشكاه الى الخليفة عمر بن الخطاب فلما سمع الخليفة القصيدة .قال : ما أرى فيها هجاء ؟ فرفعوها الى حسان بن ثابت فقال : لقد سحل عليه يا خليفة رسول الله فسجنه فاستعطفه بهذه الأبيات فبكى الخليفة وأحزنه أمر أولاده فأطلق سراحه واشترى منه أعراض المسلمين ( كان هجاء لم يسلم منه حيى أمه حتى نفسه) وحين هم بالخروج قال الخليفة فيما معناه : كأني بك على حمارك خارج المدينة .. تلتقي فتى قرشيا يجلس تحت ظل شجرة وقد أفرش لنفسه فراشا وثيرا ويدير كاسات الخمر ..فيناديك فتلبي نداءه فيلقي اليك وسادة ويقول : هيه يا خطيئة انشدني شعرك في أعراض المسلمين فتهم أن تفعل فتتذكرني فتحجم .. وخرج الحطيئة الى أولاده وفي أغلب الروايات انه وفى بعهده ... وبعد مرور أكثر من عشرين سنة وكان قد أسن خرج على حماره الى ظاهر المدينة فالتقى الشاعر عمر بن ربيعة وحدث معه مثلما ذكر الخليفة ... لا تستغربوا فعمر رضي الله عنه كان كذلك يمتاز بالنظر البعيد ويسمى في علم النفس التلباتي شكرا أختي الكريمة |
رد: شعراء في الذاكرة:العصر الأموي
اقتباس:
آه يا بنيتي : لو تعلمين ماذا كان يحدث في كناسة الكوفة ومربد البصرة ؟ حين يلتقي ديكة الشعر العربي الثلاثة ...ويبدأ التهارش يغلبهما الفرزدق حين يفتخر لأن قبيلته كان ترفده بأشياء الفخر وتنزل صواعق جرير عليهما هجاء فتصيبهما في مقتل لأنه كان أقذع لسانا ويسترقان السمع كليهما لوصف الأخطل للخمرة ويمنيان النفس بالاحتساء وتطير غزليات جرير الى مضارب العرب فتسعد بها النسوة في الخدور آه يا بنيتي ومع ذلك .. ومع هذه المعارك الأدبية التي استغرقت اربعين عاما وأثرت التراث العربي يموت الفرزدق فيبكيه جرير في واحدة من عيون الشعر العربي شكرا بنيتي |
رد: شعراء في الذاكرة:العصر الأموي
اقتباس:
سلام الله عليك وبعد : هذه القصيدة في مدح زين العابدين بن الحسين ذلك أنه حج وحج أيضا الخليفة هشام بن عبد الملك ففسح الحجيج الطريق لزين العابدين كي يقبل الحجر ولم يفعلوا مع الخليفة فقال متأثرا : من هذا الذي يفسح له الناس الطريق ( وكان يعرفه ) وكان الفرزدق حاضرا فقال : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته /// والسيف يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم /// هذا التقي النقي الطاهر العلم هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله /// العرب تعرف من أكرت والعجم ما قال لا قط إلا في تشهده///لولا التشهد كانت لاءه نعم شكرا على مجهودك بنيتي |
رد: شعراء في الذاكرة:العصر الأموي
شكرا لك يا أستاذي على الجهد المبذول والملاحظة.
وأنا كنت أعتقد أن حسان بن ثابت مصنف في العصر الإسلامي،غير أني لخصت الكتاب لمؤلفه أحمد الهاشمي،وما هذا إلا تصنيفه. |
رد: شعراء في الذاكرة:العصر الأموي
اقتباس:
من يعجبك منهم يا أستاذ ؟ أنا على رأي الكاتب والمؤرخ أحمد أمين أن جريرا هو الأفضل .. يعجبني :) |
رد: شعراء في الذاكرة:العصر الأموي
اقتباس:
سلام الله عليك وبعد : يعجبني الذي يغرف من بحر : الذي إذا نسب تمنت كل واحدة من نساء العرب أن تكون المعنية ... والذي إذا هجا أصاب هاجيه في مقتل .. أحبه نسابا وهجاء ومداحا أحب القائل : إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا /// من الخليفة ما نرجو من المطر هل عرفته؟؟ |
رد: شعراء في الذاكرة:العصر الأموي
اقتباس:
ومن غيره يا أستاذ :D إنه القائل .. أرَادَ الظّاعِنُـونَ لِيُحْزِنُونـي *** فهاجوا صدعَ قلبي فاستطـارا لقدْ فاضتْ دموعـكَ يـومَ قـوٍّ *** لَبْيـنٍ كـانَ حاجَتُـهُ ادّكَـارَا أبِيتُ اللّيلَ أرْقُـبُ كُـلَّ نَجْـمٍ *** تَعَرّضَ حَيثُ أنجَدَ ثـمّ غَـارَا يَحِـنّ فُـؤادُهُ وَالعَيـنُ تَلْقَـى *** منَ العبراتِ جـولاً وانحـدارا أسعدني إختيارك جريرا :) |
رد: شعراء في الذاكرة:العصر الأموي
اقتباس:
والقائل : زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا /// فابشر بطول سلامة يا مربع والقائل : لولا الحياء لعادني استعبار /// ولزرت قبرك والحبيب يزار قالها في رثاء زوجته |
رد: شعراء في الذاكرة:العصر الأموي
جرير يرثي الفرزدق لَعَمرِي لَقَدْ أشْجَي تَمِيماً وَهَـدَّهَا * * * عَلَى نَكَبَاتِ الدَّهْرِ مَوْتُ الفَـرَزْدَقِ عَشِـيَّةَ رَاحُـوا لِلفِـرَاقِ بِنَعْشِـهِ * * * إلَى جَدَثٍ فِي هُوَّةِ الأَرْضِ مَعْمَـقِ لَقَدْ غَادَرُوا فِي اللَّحْدِ مَنْ كَانَ يَنْتَمِي * * * إِلَى كُلِّ نَجْـمٍ فِي السَّمَاءِ مُحَـلَّقِ ثَوَى حَامِلُ الأثْقَالِ عَنْ كُلِّ مُغْـرَمٍ * * * وَدَامِغُ شَيْطَانِ الغَشُـوْمِ السَّمَـلَّقِ عِمَـادُ تَمِـيْمٍ كُـلُّهَا وَلِسَانُـهَا * * * وَنَاطِقُهَا البَذَّاخُ فِي كُـلِّ مَنْطِـقِ فَمَنْ لِذَوِي الأَرْحَامِ بَعْدَ ابْنِ غَالِبٍ * * * لِجَارِ وَعَانٍ فِي السَّلاَسِـلِ مُـوَّثِقِ وَمَنْ لِيَتِـيْمٍ بِعْدَ مَـوْتِ ابْنِ غَالِبِ * * * وَاُمّ عِـيَـالٍ سَـاغِبِيـنَ وَدَرْدَقِ وَمَنْ يُطْلِقُ الأَسْرَىَ وَمَنْ يَحْقِنُ الدِّمَا * * * يَدَاهُ وَيَشْفِي صَدْرَ حَـرَّانَ مُحْـنَقِ وَكَـمْ مِنْ دَمٍ غَالٍ تَحَـمَّلَ ثِقْـلَهُ * * * وَكَانَ حَمُوْلاً فِي وَفَـاءٍ وَمَصْـدَقِ وَكَمْ حِصْنِ جَبَّارِ هُمَـامٍ وَسُوقَـةٍ * * * إِذَا مَـا أَتَـى أَبْـوَابَهُ لَمْ تُغَـلَّقِ تَفَـتَّحُ أَبْـوَابُ المُـلُوكِ لِوَجْـهِهِ * * * بِغَيـرِ حِجَـابٍ دُونَـهُ أَوْ تَمَـلُّقِ لِتَـبْكِ عَلَيْهِ الإنْسُ وَالجِـنُّ إِذْ ثَوَى * * * فَتَى مُضّرٍ فِي كُلِّ غَرْبٍ وَمَشْـرِقِ فَتَىً عَاشَ يَبْنِي المَجْدَ تِسْعِينَ حِجَّـهً * * * وَكَانَ إلَى الخَيْرَاتِ وَالمَجْدِ يَرْتَقِـي فَمَـا مَاتَ حَتَّى لَمْ يُخَـلِّفْ وَرَاءَهُ * * * بِحَـيَّةِ وَادٍ صَـوْلَةً غَيْـرَ مُصْـعَقِ . |
رد: شعراء في الذاكرة:العصر الأموي
وهذه القصيدة تعتبر من روائع الفرزدق في مدح علي بن الحسين هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ، وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ هذا ابنُ خَيرِ عِبادِ الله كُلّهِمُ، هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهِرُ العَلَمُ هذا ابنُ فاطمَةٍ، إنْ كُنْتَ جاهِلَهُ، بِجَدّهِ أنْبِيَاءُ الله قَدْ خُتِمُوا وَلَيْسَ قَوْلُكَ: مَن هذا؟ بضَائرِه، العُرْبُ تَعرِفُ من أنكَرْتَ وَالعَجمُ كِلْتا يَدَيْهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفعُهُمَا، يُسْتَوْكَفانِ، وَلا يَعرُوهُما عَدَمُ سَهْلُ الخَلِيقَةِ، لا تُخشى بَوَادِرُهُ، يَزِينُهُ اثنانِ: حُسنُ الخَلقِ وَالشّيمُ حَمّالُ أثقالِ أقوَامٍ، إذا افتُدِحُوا، حُلوُ الشّمائلِ، تَحلُو عندَهُ نَعَمُ ما قال: لا قطُّ، إلاّ في تَشَهُّدِهِ، لَوْلا التّشَهّدُ كانَتْ لاءَهُ نَعَمُ عَمَّ البَرِيّةَ بالإحسانِ، فانْقَشَعَتْ عَنْها الغَياهِبُ والإمْلاقُ والعَدَمُ إذ رَأتْهُ قُرَيْشٌ قال قائِلُها: إلى مَكَارِمِ هذا يَنْتَهِي الكَرَمُ يُغْضِي حَياءً، وَيُغضَى من مَهابَتِه، فَمَا يُكَلَّمُ إلاّ حِينَ يَبْتَسِمُ بِكَفّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ، من كَفّ أرْوَعَ، في عِرْنِينِهِ شمَمُ يَكادُ يُمْسِكُهُ عِرْفانَ رَاحَتِهِ، رُكْنُ الحَطِيمِ إذا ما جَاءَ يَستَلِمُ الله شَرّفَهُ قِدْماً، وَعَظّمَهُ، جَرَى بِذاكَ لَهُ في لَوْحِهِ القَلَمُ أيُّ الخَلائِقِ لَيْسَتْ في رِقَابِهِمُ، لأوّلِيّةِ هَذا، أوْ لَهُ نِعمُ مَن يَشكُرِ الله يَشكُرْ أوّلِيّةَ ذا؛ فالدِّينُ مِن بَيتِ هذا نَالَهُ الأُمَمُ يُنمى إلى ذُرْوَةِ الدّينِ التي قَصُرَتْ عَنها الأكفُّ، وعن إدراكِها القَدَمُ مَنْ جَدُّهُ دان فَضْلُ الأنْبِياءِ لَهُ؛ وَفَضْلُ أُمّتِهِ دانَتْ لَهُ الأُمَمُ مُشْتَقّةٌ مِنْ رَسُولِ الله نَبْعَتُهُ، طَابَتْ مَغارِسُهُ والخِيمُ وَالشّيَمُ يَنْشَقّ ثَوْبُ الدّجَى عن نورِ غرّتِهِ كالشمس تَنجابُ عن إشرَاقِها الظُّلَمُ من مَعشَرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ، وَبُغْضُهُمُ كُفْرٌ، وَقُرْبُهُمُ مَنجىً وَمُعتَصَمُ مُقَدَّمٌ بعد ذِكْرِ الله ذِكْرُهُمُ، في كلّ بَدْءٍ، وَمَختومٌ به الكَلِمُ إنْ عُدّ أهْلُ التّقَى كانوا أئِمّتَهمْ، أوْ قيل: «من خيرُ أهل الأرْض؟» قيل: هم لا يَستَطيعُ جَوَادٌ بَعدَ جُودِهِمُ، وَلا يُدانِيهِمُ قَوْمٌ، وَإنْ كَرُمُوا هُمُ الغُيُوثُ، إذا ما أزْمَةٌ أزَمَتْ، وَالأُسدُ أُسدُ الشّرَى، وَالبأسُ محتدمُ لا يُنقِصُ العُسرُ بَسطاً من أكُفّهِمُ؛ سِيّانِ ذلك: إن أثَرَوْا وَإنْ عَدِمُوا يُستدْفَعُ الشرُّ وَالبَلْوَى بحُبّهِمُ، وَيُسْتَرَبّ بِهِ الإحْسَانُ وَالنِّعَمُ |
رد: شعراء في الذاكرة:العصر الأموي
سئل خالد بن صفوان - وهو علاّمة بليغ فصيح- عن الفرزدق وجرير و الاخطل .. فقال : اما افخرهم فخرا واوزنهم شعرا واركبهم وعرا, واشردهم مثلا واحسنهم ملامة, السامي اذا افتخر والطامي اذا زخر فالفرزدق ... اما اغزلهم بيتا واقلّهم قوتا , والقريب المأخذ والماجد الخضرم , والذي اذا مدح رفع واذا هجا وضع فالاخطل ... واما ارقهم شعرا واغزرهم بحرا واهتكهم سترا , واشدهم اذى , واحسنهم عتابا فجرير ... الاخطل هو اقدمهم في الشعر , وهو شاعر بني تغلب في وقته , وكان شاعر بني تغلب قبله كعب بن جعل , فلما حضرته الوفاة قال : يعزّ عليّ يا بني تغلب ان اموت وليس فيكم شاعر يذبّ عنكم بعدي ... فقالوا له قومه : هناك غلام نصراني منّا قد أنجب في الشعر . قال : اّتوني به ... فأتوه بالاخطل . فلما راّه قال : ان كنت تحسن الشعر فاهجني ... فاخذ كل واحد منهما يهجو الاخر الى ان قال الاخطل ابياته المشهورة والتي عدها العرب من اعظم ما قيل في الهجاء ... حيث قال : وسميت كعبا بشر العظام *** وكان أبوك يسمّى الجعل وأشبهت أمّك لم تعدها *** وفي ذاك عار لمن قد عقل وأصبحت تحتل من وائل *** محل القراد من است الجمل فقال له كعب : عليه لعنة الله , وعلى من جاء به , هذا شاعركم من بعدي ... اما الفرزدق فكان جدّه سيدا في قومه , وكان من استجار بقبره لم يعد عليه احد , وفي ذلك قال الصلتان العبدي -شاعر- : ويرفع من شعر الفرزدق انه *** ينوء بقوم للخسيسة رافع وقد طلب من الصلتان ان يحكم بين جرير والفرزدق , ففضل الفرزدق بقومه وجرير بشعره , فرضي الفرزدق بحكم الصلتان وقال : انما الشعر مروءة من لا مروءة *** له وهو أحسن حظّ الشريف اما جرير فغضب من الحكم وقال : بكيت , ولم أملك سوابق عبرة *** متى كان حكم الله في كرب النخل قال التنوخي : ان شعر الفرزدق أصلب من شعر جرير , وجرير أرق شعرا و أغزر بحرا .. و مما قيل فيهما : ان الفرزدق ينحت من صخر ... وجرير يغرف من بحر. وفي هذه حكاية , وهي ان الفرزدق قدم المدينة فنزل على الاحوص الانصاري -شاعر اموي- وطلب الفرزدق غناءا ... فأخرج الاحوص جاريته فأخذت تتغنى وتقول : ألا حيّ الديار بسعد اني *** أحب لحبّ فاطمة الديارا اذا ما حلّ أهلي يا سليمى *** بدارة صلصل شحطوا المزارا يحن فؤاده والعين تلقى *** من العبرات جولا و انحدارا فقال الفرزدق : يا أهل القرية , ما أرق شعركم , وأظرف كلامكم . قالوا : أتدري لمن هذا الشعر ؟! فقال : لا . قالوا : انه لجرير ... قال : قاتله الله , ما أحوجه من عفته الى فحولة شعري ... و أحوجني الى رقة شعره مع غزلي . ومن غرائبهما انهما سبق ان قالا ابيات لبعضهما دون ان يعلما ... فقد سبق ان قال الفرزدق ابيات عندما كان عند سليمان بن عبدالملك وسقط سيفه عندما امره سليمان ان يقتل الاسير وبلغت القصة الى جرير وهو في اليمامة فقال كأني بالفرزدق سيقول هذه الابيات ولما وصل راوية جرير الى الشام كان الفرزدق قد قال مثل ما قال جرير ... فبلغ ذلك سليمان بن عبدالملك فضحك وقال : والله لا أحسب شيطانهما الا واحد .... وكان جرير والفرزدق مع تساببهما قد تعاهدا على ألاّ يهجو أحدهما الاّخر اذا مات صاحبه , فمات الفرزدق أولا , فقال جرير : مات الفرزدق بعد ما جدّعته *** ليت الفرزدق كان عاش قليلا ثم قال والله لا أزيد على هذا البيت شيئا البتة , ثم أخذ يرثيه وقال : والله انه ما تصاول فحلان فمات أحدهما الاّ كان الاّخر سريع اللحاق به . وفعلا لم يلبث جرير الا قليلا ولحق بصاحبه .. وهذه ابيات جرير في رثاء الفرزدق وامعن في البيت الاخير : لعمرِي لقد أشجي تميما وهـداها *** على نكبات الدهرِ موت الفرزدق عشـية راحـوا للفـراق بنعشـه *** إلى جدث في هوّة الأرض معمق لقد غادروا في اللحد من كان ينتمي *** إِلىكلّ نجم في سماء محـلق ثوى حامل الأثقال عن كلّ مغـرم *** ودامغ شيطان الغشوم السمـلق عمـاد تمـيم كلها ولسانـها *** وناطقها البذاخ في كل منـطق فمن لذوِي الأَرحامِ بعد ابن غالب *** لجار وعان في السّلاسل مـوثق ومن ليتـيم بعد مـوت ابن غالب *** وأمّ عيـال سـاغبِيـن ودردق ومن يطلق الأسرى ومن يحقن الدما *** يداه ويشفي صدرحران محنق وكـم من دم غال تحـمّل ثقـله *** وكان حمولا في وفاء ومصدق وكم حصن جبّارِ همـام وسوقة *** إِذا مـا أتـى أبـوابه لم تغـلّق تفـتّح أبـواب المـلوك لوجـهِه *** بغيـرِ حجاب دونـه أو تمـلّق لتـبك عليه الانس والجـنّ إذ ثوى *** فتى مضرٍ في كلّ غرب ومشرق فتى عاش يبني المجد تسعين حجّه *** وكان إلى الخيرات والمجد يرتقي فمـا مات حتى لم يخـلّف وراءه *** بحـية واد صـولة غير مصـعق |
رد: شعراء في الذاكرة:العصر الأموي
قيل : دخل رجل من بنى عذرة على عبد الملك بن مروان يمتدحه بقصيدة وعنده الشعراء الثلاثة جرير والفرزدق والاخطل فلم يعرفهم الأعرابي فقال عبد الملك للأعرابي هل تعرف اهجي بيت قالته العرب في الإسلام قال : نعم قول جرير : فغض الطرف انك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا فقال : أحسنت فهل تعرف امدح بيت قيل في الإسلام قال : نعم قول جرير : ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح فقال : أصبت وأحسنت فهل تعرف ارق بيت قيل في الإسلام قال : نعم قول جرير آن العيون التي في طرفها حور... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن اضعف خلق الله إنسانا فقال : احسنت فهل تعرف جريرا قال : لا والله وإني إلى رؤيته لمشتاق قال : فهذا جرير وهذا الفرزدق وهذا الاخطل فانشأ الأعرابي يقول : فحيا الإله آبا حرزة ... وأرغم انفك يا أخطل وجد الفرزدق اتعس بـ ... ـورق خياشيمه الجندل فانشا الفرزدق يقول : يا أرغم الله آنفا آنت حامله ... يا ذا الخنا ومقال الزور والخطل ما أنت بالحكم الذي ترضي حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل ثم انشا الاخطل يقول : ياشر من حملت ساق على قدم ... ما مثل قولك في الأقوام يحتمل آن الحكومة ليست في أبيك ولا ... في معشر أنت منهم انهم سفل فقام جرير مغضبا وقال : أتشتمان سفاها خيركم حسبا ... ففيكم والهي الزور والخطل شتمتماه على رفعي ووضعكما ... لا زلتما في سفال آيها السفل ثم وثب جرير فقبل راس الأعرابي وقال : يا أمير المؤمنين جائزتي له وكانت خمسة آلاف . فقال عبد الملك : وله مثلها من مالي . فقبض الأعرابي ذلك كله وخرج |
| الساعة الآن 12:15 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى