![]() |
إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
خواطرُ ألبابٍ، لخلاّن روحٍ صحابٍ. وما البوح إلاّ بما يرضي الله، وهو أعلم بما يختلج في الصدور. وهاأنذا أناجي نفسي التي بين أضلعي. هناك وتلك النفس قد انبهرت بالنور الضياء، خِلتها وقفت كالشمس وكأنها ترتدي "شال" الكبرياء. في ذلك الغيبِ فما كان مني إلاّ أن انتظر لأحيا ذلك اللقاء. ثم ألم يقولوا: أن النفوس تحنّ إلى رَوحِ الوصال، والقلوب تروم نسائم بهبوب الشمال . نسائم محملة بنفحات من عبير. وكأن طيورًا جذلى ما لها نظير . على أعتاب طيفٍ يقف قلبي فى اشتياق، بعد أن كابدته الأشواق . ولا أعلم أنّ ذاك القلب يبقى نابضاً دائمًا، وعلى أمل اللقاء ساهرًا؛ وإلى الحنين هائمًا. والأيدي ترتجف رغم ليس هناك من اللمس، والألسن تتوق إلى الهمس . وعلى الشفاه مرسومة كلمة ومعها سؤال وسؤال واللوعة أضرمها جمر السعير. ومع ذلك ضاع كل شيء . وكأنّ الدهر شرٌّ كلّه، مفصّلهُ ومُجمَلهُ واهًا ! منهُ مركب النوائب، وملعب العجائب . وهذا هو الحال |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
يا آل " شروق " ما أتيتُ به سوى همس رتمٍ في الفؤاد، حين خبا الشوق والقلب صار كالجماد. وقد سدلت ستائر حولي وكأني بها سجفي، حين ضاعت أحلامي كأني بالعراء وقد تهاوت نواعب سقبي. وعيسي أجفلتها جيادي وأوابدي وجاست صافناتي حول مضاربي وقد وثجت في واحة لها ظل ظليل، وهواء عليل. يأتيها الماء من زبية بها رابية ذات رياض سجلاطٍ، ترشف رحيقه ملكات فتعطي إبليمًا مصفى، في واحة بها دوالي دانية قطوفها ثم يُعصر منها إسفنط شرابٍ لا غولٌ فيه ولا شوبٌ مع طعام لا جفس فيه، وماء جب غير آسن يتدلى به رشائي، ثم ينزل وكأنه مدرار غيثٍ هطول سجامه، وقد مزجته بفراته أجاج عليمي، حين أبحرتْ به نفسي اللوامة. هكذا عندما يكون المداد موشومًا لعل المرء يريد أن يقول شيئًا. |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
آلَ " شروقٍ" ذروني أن أهتف لكم قائلاً: حيّاكم مَن بلطف خيرهِ أحياكم، ومِن شرِّ كلّ ذي شرٍّ وقاكم ثم أرعوا إليّ بسمعكم، فهناك ما أودّ قوله. إن الأذى، وما أدراكم ما الأذى الغير. ألا فاجتنبوه.فلا تكونوا كمن أخذته العزة بالإثم فراح يظهر علامات من قسوتِه ، ويتظاهر بشديدِ سطوتِه. فراح حتى في عالمه الافتراضي يبرز حربهِ الضروس وحتى في مقالاته تقرأ فيها وكأنها ذات وجهها العبوس. ويوهم من سواه أنه يحسن صنعا. وما هو سوى إنساناً اتخذ من أفكاره رماحًا حادة، وسيوفًا مهنّدة، وسهامًا مصوَّبَة إلى خلقِ الله تكفيرًا. وقد أدلجوه، حين جنّدوه، وعن سماع الحق أصموه، وعن رؤية الواقع أعموه. فصار لا خير منه يرجى. بل أصبح كل من خالف أهواء الذي برمجوه بدعاً. وفي ذلك لمصيبة كبرى. وقد قيل أن المصيبةُ إذا عمَّت هانتْ، والبلوى عمت وطمت. يا آلَ " شروق " ألاَ أدلّكم على سِرٍّ خفي وكأني به من ألطاف ذوي الفطنة. فليرضي كلّ منا ربَّه أولا،ً عندها يستنزِل من لدنه أمدادهُ، ولا يلتفتُ المرء لما يقولون. حتى ولو تعرض ذلك المرء لأيِّ صنفٍ من صنوفِ الأذَى، ومِن أيِّ جهةٍ أتته، فليتخذ له من هؤلاء مكاناً قصياً يأوي فيه إلى رُكن شديد وهو ركن الله الذي لا يضام. واعلموا، بل تذكروا دائما أن في ذلك الركن وبين يديهِ قمةُ عز الإنسان. فهل أنتم واعون؟ |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
لا شيء إلاّ أنها خواطر تندلق حشو تأملاتي ببوحي، بين شقوق روحي. لعلها تخرج من الكلمات رطبًا جنيّا. فأجد نفسي أعصر ذاكرتي لتقولَ شيّا. هاأنذا أحرثُ أرضَ يباسٍ، حتى لا أتعرى لِيَباسٍ. عندها أجد نفسي أصدح بوادٍ غير ذي زرع. هناك أناجي، ثم تتعالى هتافاتي مع انكسارٍ. فأقول يا نفس. أ تراني أتتبع محالّها ودروبها، ربما أتعرّف على أنواعها وأصنافها وضروبها. فأين نفسي التي هي تلك الآمنة؟ والتي لا يستفزها خوف ولا حزن، والتي وصلت الى مرحلة الاطمئنان. فيا لها من مطمئنة! ثم أرتقبُ إشراقة صبحٍ مع تلك التي رضيت بما أوتيت ويا لها من راضية. ثم أسكبُ على أثر ذلك تلك التي رضي الله عنها، فكانت مَرضيةً. فأجد روحي تبحر حين نادى من الملأ الأعلى: "يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي الى ربك راضية مرضية " فزاغ البصر، ولم يبقَ إلاّ أَمشاج نبضٍ، ثم يتهاوى على جدد بدنٍ يابسٍ قد سكن من الحراك .. أتراه يخضلُّ، ويستوي على سوقه ليعجبَ المارّينَ ، ويسرُّ النّاظرين؟ ثم يكون الإلهام حتى يقربني إلى تقوى نفسي، ويبعدني عن فجور جوارحي وحسي فأرنو إلى ذلك الصوت: " ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها" هاأنذا أنظر وكأن ذنوبي تنوء بحملها الأثقال، وقد طاقت بها الأحمال. هناك ذنوب. حتى وإن كانت لممًا، فأين مني الندم بعد ارتكاب تلك المعاصي؟ وهناك ذاعٍ يقول: "ولا أقسم بالنفس اللوامة " هناك المقام الجميل، فيه راحة لكل عليل، فلابد من هنا أن يأتي الرحيل. " وما أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا مارحم ربي إن ربي غفور رحيم " أسأله نفسًا مطمئنة .. عند مليكِ مقتدر. لا لشيء، سوى أنني. خلا القلب من حبّ العبادِ وبُغضهم ** وأصبح بيتًا للذي حرّم البيتـَــا. وما في شقوق الروح إلاّ تأملات لواقح إن كان صحبي يعلمون، فقد اتخذت على خلجات نفسي مقاعد إن كنتم إياها تنتظرون وترقبون. والسلام |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
هناك همسٌ. لا تضجر منه روح، ولا تمله نفس. هناك. هناك يدورُ الخطابُ. يدورُ الخطابُ في لحظةِ تجلٍّ عند إلقاءِ نظرة تأملٍ على الأوقيانوس الهاديء، حيث عانقتِ الميّاهُ اللازوردية ثم غرقت في لانهائية الأفق واستسلمت لتلك المعية المبهمة. ومع ذلك الحضور الغيبي. يدور الحوار. رفقة ذلك العناق الجميل، والإبحار مع المطلق. فمن وراء الزرقة اللازوردية ، ومن خلفِ دمدمة هدير الأمواج المتكسرة على صخور الشاطئ الحالم، مع ذلك الإطار البديع واللوحة المرسومة بإعجازٍ، هناك وفي كلّ مكان، وعبر الأثير وتعاقب الأزمان، هناك يد الخالق المبدعة لكل ذلك. كان الحوار والخطاب بين ذات الرب و ذات العبد. ـــ ليس بيني وبينك بين. و ليس بيني وبينك إلاّ أنت.. هاأنذا، فإنما توليت فليس ثمة إلاّ وجهي، فكل شيء لي. فكيف تنازعني في ملكي؟ وأنت وما تملك لي، ولا شريك لي؟! ـــ أنا كلّي و كياني لك ، فمحياي ومماتي، ونسكي وصلاتي هي كلها لك. خذني إليك مني، وامنحني القرب منك، و ارزقني الفناء عني. ولا تجعلني محبوساً بحسي، مفتوناً بنفسي . ومع هذا التأمل و هذا التجلي ،ارتفع الحجاب . وما كان حجابي سوى نفسي. وليس لي ماذا أناجي؟ سوى أنني أبحر مع ما قالته زاهدة البصرة: تصاعد أنفاسـي إليـك جـواب ** وكـل إشاراتـى إلـيك خطـاب فليـتك تحلو والحيـاة مـريرة ** وليـتك ترضـى والأنـام غضـاب وليـت الذي بيـني وبينـك عامر ** وبـيني وبيـن العــالمين خـراب إذا صـح منك الود فالكل هيـن ** وكـل الذي فوق الـتراب تـراب فيا ليـت شـربي من ورادك صافيا ** وشـربي من مـاء الفرات سـراب متـى لم يكن بيني وبينـك ريبـة ** فكـل نعيـم صـد عنك عـذاب فكيف توانى الخـلق عنك وقد بـدا ** جـمال به قـد هـامت الألبـاب أقـول لعـذالى مدى الدهر اقصروا ** فكـل الذي يهوى سـواه يعـاب. اللهم ارزقني القرب منه .. في مقام "إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى، وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى" آمين. |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
يا رفاق بوح الخواطر، وأصحاب المحبة في الله والأواصر. ربما إليكم الكلام، بعد التحية والسلام. فذروني أتلو عليكم ما علق في النفس. فلدي ما أقول، يا أبناء وبنات الأصول. وجدتُ نفسي و قد طردتني الأحزانُ مِنْ مضارب وربوع الأفراح عنوةً، فما كان مني أنني هِمتُ في الأرضِ على غير هدى وأنا مكلوم الفؤاد، ولم يبق لي إلاّ من دموعٍ تحجرت في مآقي ثم تهاطلت مدراراً. كما أنه أصابني في خلجات روحي زمهريرٌ شديدٌ وأرعبني ما بكياني وكأنه هزيمُ رعودٍ ولمعُ بروقِ فقلتُ في نفسي: أ تُراها أتتِ النهاية القاضية؟! وأنا كذلك فإذا بغيث أمل يتساقط فبلَّلني ثم أنعش فؤاديَ الصادي حين خصَّني بحديثٍ هامسٍ. فَلَاحَ لي طريق لمكانٍ في الأرض ولكن متصل لما فوق وأعلى الأعالي فسجدتُ حين قصدتهُ لأبثَّ إليهِ شكاتِي. عنده توسدتُ عتبةَ رجائي، وتدثرتُ بحسنِ ظنِّي باللهِ. فما كان مني أنني نِمتُ قريرَ العين منتظرًا بيقينٍ إلهيٍّ. عند ذلك تنفستُ الصعداء أن صباحِ رجائي سيأخذني بعزِّ ومشيئة العزيزِ إلى مضارب ليس فيها إلاّ الأفراح. عندها هتفتُ في أعماقي، ولأنه يسمعني. ولساني يلهجُ بحمدِ مولايَ على بديع ألطافه. ثم قلتُ: إلهي ما أعظمك! |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
إلهي! اللهم عفوك. تبا لها من نفسٍ وقد أغرتها دنياها وتلهّت بها عن ذكرهِ وقضاه. وطلبت جوار سلطانٍ على رضاه فما أعجب من امرئٍ أتبع هواه، إذ قتل ما هو جميل بنفسه والرب في أحسن صورة سواه. ويا ويل من أَحرق جوهره وأطرافه، وقد سلك دروبَ قتامٍ بملكِه ثم ألاً سحقًا لمن رمى بنفسه في أودية الرّدى وهو في هاويةٍ يتردى. إن هو إلاّ كهادم مستقبله، ومشتَّت شمله حين عاذ بشيطانه. ثم ما له قد أضاع سعادتَهُ ورافَقَ شقاءَه؟ أ تُراه بثمنٍ بخْس شرى عزهُ ليشتري به ذلّه.. عَجَبًا لَهُ !يا له كم هو من الخاسرين! فما تُغني عنه فطنته شيئًا؛ ولم تنفعهُ ثقافته وقد قطع حبل وُدّه. كيف يطلب ظلاًّ ظليلاً؟ وأنه ما سجد ولا اقترَبَ، وما وقف أمام ربٍّ ربَّاه، وكفاهُ، وآواهُ وكم أكرمهُ ونعّمه وأعطاهُ؟! لا لشيءٍ سوى ليطيع من خلقه، وليعبُدَهُ ويناجِيه، ويتملقهُ ويُنَادِيه. ثم ما له لا ينحني أمام عظمتِه بكل عُنفوانِه، وليته يكسر كبرياءه أمام جلالِه؟ فإن أبى وأستكبر ذلك الذي تولى وأدبر، حتى وأن ذلك لإحدى الكبر فلَا يأسفَنَّ إِذن ذلك الآبِق، وإيّاه أنّ يقولنَّ: ما هذا الجحيمُ الذي لا يطاقُ؟ّ! |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
هل أتاك نبأ أن العرسَ قد حان موعدهُ؟ وأن السماطُ قد قرب مُدّهُ؟.. أ تـُراني ما أنا فاعلٌ؟ وهل أنا في ميدان الحياة صائلٌ و جائلٌ؟ أم هل أنا لا شيء . سوى أنني أجمع شتاتَ روحي على المأدبة؟ ثمّ أتساءل ما سببُ وجود تلك الشحوبِ على وجهي ذات الكلوم الندبة؟.. فهل أنا أمارس شنق بقايايّ بشعاعٍ من روحي؟! ثم ألتزم الصمت، فلا يُسمع حتى بوحي. فلا عدت أدري .. هكذا تحلِّقُ بي الأفكارُ، فتحملني إلى تلك الآفاق البعيدةِ، لتثقلني بهموم الكونِ. ورغمَ ذلك أبتهجُ مرةً أخرى. ميّتٌ أنا أبتهجُ جسداً خاوياً من الروحِ، وروحٌ يحملها جسد يغدو بها كل يومٍ و يروح . ككُل مرة أمثلُ دورًا جديداً في مسرحية الوجود .فمن أنا إذن؟ لا شيء أمام عظمته ومع ذلك أنني موجودٌ. ويقيني أن هناك مقامٌ وإقامة أخرى. لأنني تأكدتُ، أنه سيقال: " ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود، لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد" وبعد تلاوتي صرختُ في أعماقي: لمن هي تلك يا رب؟ ثم أقلبتُ صفحات كتابه فبان لي كل شيءٍ ناصع النقاء. إن هي إلاّ " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون " تُرى أ أنا روحٌ مفرغة، لتسعَ حُزن الأرضِ ومن عليها؟ أم أنا جسدٌ لا يعيشُ إلا بالوجع؟ وكأني به يُسقى من الآلامِ، ويغدى بالبؤسِ. أم أنا ذلك الأثير الذي يعبرني و يحتبسُ في حويصلتي الهوائية ،فيسبب ليّ الإختناق، فاحتاج إلى طبيبٍ ينقلني من هذا الاختناق الى اختناق آخر حيثُ ذاتي الضائعة. لا شيء سوى أنني مسلم. |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
بوركت اخي و ما أجملها من خواطر إن هي إلاّ " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون " اسأل الله ان يجعلني و إياكم من اهلها |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
اقتباس:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مرحبًا ببراءة أختي/ بنت الكرام. وماذا عساني من القول؟ سوى أن أردد بعد دعاء أختي. اللهم آمين، اللهم آمين، اللهم آمين. وإلى تلك الإقامة تشتاق إليها من ملئ قلبه بالإيمان. اللهم لا يُحرم منها من كان مسلمًا مؤمنا يارب تحياتي يا أخيّة. |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
خواطر نابعة من عمق ومتجهة لعمق جزاك الله خير الجزاء
الله نسأل التوفيق لنا في الدنيا والجنة في الآخرة |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تأمل عقل أخا العرب أيها المحترم. هي فعلاً خواطر أردتُ كتابتها هنا. أتمنى أن تنال احترامك، وأن تروق لك. سرني مرورك، وأشكرك على تعليقك هذا. وعلى ما دعوتَ لا يسعني سوى أن أقول: اللهم آمين. ونسأله التوفيق والسداد. تحياتي |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
يا رفاقي. هاؤمُ اِقرؤوا.. إن كنتم إياه تريدون. هكذا كان تعريفي بأنني في عرسٍ تحييه الكلمات، و لأشياء أخرى أبجديات نظرتُ إلى من حولي بألمٍ. في عيون ذلك اليتيم المشتاقُ لي، وأنا الغريبُ في تلك الديار البعيدة فلا وجدتُ نفسي، ولا وجدتُ غيري. في تلك المدينة التي سكنها السكون، فلا ترى إلا شوارع و بناياتٍ مُفرغة من البشرِ.. بناياتٌ تسكنها الصور والأثاث الفاخر، وزُجاجٌ يشق قدمي ويقاسمني جسدي ودمي حيثُ كان الداء، وكنتُ أنا حافٍ، انزف كما ينزف الفؤاد المثقل بجراحهِ، لأكتشفَ العالم الفسيح . .اِلتقيتُ بالمحبوبِ في ذات افتراقٍ عن الذات التي فارقتني منذُ أمدٍ هاأنذا أُحسّ بالغربة مرةً أخرى وبوجود ذاك الكائن الذي اختصرُ كُل ما أملك فيه. الذي هو أنا. اختصر ذلك الكيان الفسيح،لأحوّله إلى سجنٍ ليس فيه سوى القضبان والسجان مع رغيف خبزِ، يُقدم لي مع ماءٍ أشربهُ، وهواءٍ أستنشقه كأكسجين غير مستعملٍ، وللمرة الأولى. أيها الخلان فلا تتذمروا فللكلام له تفسير وتفسير وهو على ما هو بمعناه. اعلموا هذا |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
سأمكث هنا. فبات من اللازم أن أقولَ ما يختلج في أعماقي. الجرح يستشرق بي في إصباح الألم.. ثم أتوه في العتمة مع إمساء الشوق والحنين. ولا تفتأ الوحدة أن تـُمسيني باحتساءِ الأسى جرعات بِِرفقة ذلك الصمت الْصاخب عمقاً بنهشاتِ الفقد وويلاتِ القَهر.. ومع ذلك لي كياني. بحثتُ عن الطمأنينةِ في ذات نفسي، فأتعبتُ كياني. ذابت حروف الشوق عند اختراقها جدران لامبالاة الآخر، فتعقّدتِ المسألة، وكانتِ الذلة والمسكنة. أ هي سحر الغرام المقنّع؟ أم هو الثمل بقدح شراب غير خمرٍ؟ حين ظننت أنها هي التي فيها " أنهارٌ من ماء غير آسنٍ و أنهارٌ من لبنٍ لم يتغير طعمه وأنهارٌ من خمرٍ لذة للشاربين وأنهارٌ من عسلٍ مصفى " .. فحرصتُ عليها ولستُ نادمًا إن أنا أضعتُ الأولى هي الأخرى. إعصار حزنٍ أَسودُ يجتاحني لا ينجلي بانبلاجِ صبحٍ. فقد قالت نفسي لي: حدثني عن الوهمِ. فاغطش عليّ لَيلٌ حالكُ الضياع لا به بصيص ضوءٍ.. فما طمعتُ أن يكون هناك أمل راحةٍ. فما كان مني أنني استفسرتُ عن كلّ شيءٍ. وبقى الجواب عالقًا بالروح ومؤجلاً. فقد أصبح ذلك الاستفسار إيذانا بإنجاب وليد التساؤلات مِن رحم الوجع، فما وجدت نفسي تارة أخرى ظلماتٌ بعضها فوق بعضٍ من التيه والحرمان سوف اجتازها في صحراء حياتي. فهل كلّ شيءٍ يلقَي بي لفراق ٍونهايةٍ محققَة ، مبتورة الوصال؟ وهل ابقَى فِي غياب ذلك أحيا في جسد خاوٍ من خفق النبض؟ يكسرُني الحزن ويقيدني قَدرٌ يسوقني إلى الذكرى. وأنـّى لي الذكرى؟ وأعادت نفسي السؤال كرّة أخرى: والذي كذب بأن ليس هناك الدار الأخرى. فقرأتُ في الذكر: " وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا، إن لدينا أنكالا وجحيما، وطعاما ذا غصة وعذابا أليما" عندها قلتُ في أعماقي، متى ذلك يا رب؟ "يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا" اللهم أعذنا ونجّنا منها يا إلهي. |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
اقتباس:
|
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وأنا بدوري أشكر لك جزيل الشكر لمرورك على متصفحي المتواضع يا محترم. تحياتي |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
" شروقي " مهلاً إن كنتَ حقًّا رفيقي. أنها الحياة. وها هي، كما هي! بكل ما فيها من بهرجة ، فهي الى زوال .. " و ما الحياة الدنيا إلاّ متاع الغرور" هكذا قال الحق أ لم يأتيكَ نبأ أنها لا تساوي جناح بعوضةٍ؟! و مع ذلك أجد نفسي أنتعل فيها الهمَّ و الحزن و الوجع ...فكأني أصبحتُ ميتا بعد فرحةٍ بل أجد نفسي كذلك البندول الذي يتحرّكُ، ولكنه لا يتقدم و لو ظل البندول يدق إلى أبدِ وسرمدِ الدهر ما قطع سوى ذلك القوس المخصص له.. و ما هي سوى أمثال نضربها لمن كان على بيّنةٍ من أمره. وفي أعماقي هاتفٌ يقول: تـُرى ما أنا فاعلٌ؟!..لا شيء، سوى أنني أجد نفسي قصيدة شعرٍ على قافية الوقت، والوقت يمرّ رتيبا مملاًّ.. وجودي تائهٌ في دوامة الأشياءِ غير المرئيةِ و لكنها مؤثرة جداً جداً في الحياة.. حياتي التي أحياها ...أنا الإنسان.. ذاكراتي هيَّ الآن تحجُر على عقلي وتمارسُ وصايتها عليهِ يا لهُ من كائنٍ أنا!.. أجد نفسي أتبخرُ كما تتبخر الأشياء غير المهمة ... التي تمر بي وتختزن في نفسِ الوقتِ في عقلي الباطني هيَّ الحياة.. الحياة تلك المنظومة التي احتفظ بها وأريدها، بل يتسابق الكل بحق معرفتها... ولكن للأسف!.. الكُل هنا لا يعرفها.. كان حوار مع نفسي عندما سألتها أن تنيرَ لي طريقي في عتمةِ الوجود ..و بعد تأنٍّ... أجابت : كثيرة هي تلك الأشياء التي تمارس الوصاية على وجودي و على دوري في تمثيل دورِ الأحياء.. كُل ما أفعلهُ هو أن أحيا و أنا أبحثُ عن الذي أحيا من أجله حتى أساهم في حركة حياتي البطيئة التي تنهيني و تقتلني بأية الوسائل كانت، وفي أي الطرقِ أسلكها فأنا في نهاية المطاف منتهٍ!.. فكل الطرق تؤدي الى قبرٍ ... فإما روضة من رياض الجنة؟ أم حفرة من حفر النار ... أعاذني الله منها .. لكني أمضي كما يمضي كلٌّ من يقتسم معي الرغيف على ذاك الكُرسي العتيق، الذي هوَ مُحترق من الآلام والجوع، و ينتظر شيئا في الحياة والعيش.. هذا الشيء لا اعرفه.. أهوَ العيش؟!.. أ هو الرحيل؟ ! .. " وإن منكم إلا واردها، كان على ربك حتماً مقضيا، ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فبها جثيا " إذا لِمَ العبوس؟.. لماذا لا يأتي الابتسام؟ ما دام هو السير حيثُ لا حاجة لي لأقدامٍ لأسير بها.. لكني أفعل لأنني يجب أن أفعلَ ذلك ! ومن عرف فليزم. |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
كم تمـرُّ السنــون وتتلاحق، وتتوالى الأيام وتتسابق، ويرحل الزمن؛ وللحياة نُفارق. وأنا اصرخ في أعماقي.. أماَ آن لهذا الليل أن ينجلي؟ وكلّ ما تمنّيتـُه يصبح لي؟! ولكن لم أجد لصراخي صدى، ولا لسيري كان له هدى أ تــُرى أنّ الكلَّ صار يفرّ مني ويهرب؟..وأنّ تراتيلي ما عادت تشنّف الآذان و تطرب؟.. و مع ذلك فلا آمالٌ تبدد الأحزان ...بعد أن تراكمت عليّ الأشجان، فلا الأمان أمان، بعدما عمّت الكراهية المكان، وهجرني الأحبّة والخلان. فقد كبر الرتق فماذا ارتق، وأيّ أداةٍ تَخيط ما في رداءِ روحي وتُمزّق. من أجل ذلك تعرّى الرداء، كما طغى على سيل النهر الغثاء، واستفحل الداء، ولم أجد لعلتي الدواء ألا سحقاً لظلام روحي فقد ضرب برواقهِ، ولم يبدده صباح نفسي بنوره وإشراقه. وبقيتُ في العتمة وطال انتظاري، فهل هو قدري؟ أم هل هو اختياري؟ لا أزالُ أتصنّع الأدب إثماً، وأتجرع الحسرة سمّاً علقمًا. . والعمر يمضي أ هو تعاقب الزمن؟ أم هو تفاقم الأسى والشجن؟ على رسلكم! يا خلاّن، ويا صحبة وإخوان. ما أقوله اسمعوهُ، وما أبوح به وعوهُ. لعمري كَيف تَنمو أزاهير الفضيلة وتكبر بالنحيب؟ والعفة تُساقُ حتماً ورغماً إلى مَضجعِ العُهر وَتُنادي غيرةَ الرجالِ ولا تَستجيب؟ إنه العار والشنار كرهتُ أن أكونَ ناصحاً، بل صارخاً وصادحاً فهل من مجيب؟ فهل أنا لي كيان؟ وقد تماديتُ في العصيان؟ عندما تذكرتُ خَطايا تسمرتُ في مكاني قابعاً، وتأملت سكون الليل خاشعاً. ثم تعالى أنين القلبِ السقيمِ. وتسرب من أتونِ الروح، المحملة بالجروحِ انقرض عمري كمكسور ذليل، فكثر بنفسي كم من نحيب وعويل ومع ذلك تفيض الروحُ أمنًا حينما يسري في أوصالها قوله جل في علاه: " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً " فَتهمس شوقاً لرضاه ثم تَبكي طويلاً. ويمتزج الدمع. |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
عند منتصف مرور الروح وجدت نفسي عند ناصية البكاء. أبحث في كنه نفسي. تكوّرت في لظى الذاكرة .فما وجدتُ نفسي. فتقاذفت دموعي مراحلها. وتسابقت تساقطاً لتسقي ذلك التيه في دروب الحياة. وذلك الضياع المتجدر من وخزات الحنين إلى طعنات الواقع الأليم، طعنات و كأنها سكاكين حتى آخر انتفاضة الروح . ثم أحسستُ بقوة عليا بها هاتفٌ يصل إلى أعماقي: أن اللهَ أكبر من ذلك وأعظم وليعلم المرء أنه جلّ في علاه ـ يذلُّ من كان في قلبه ذرة من كبرٍ، فلن يكون من الأعزاءِ، ولا يعرف لمجلس مقام بين السعداءِ، فله بما قدمت يداه. أ لم يكن يستخفُّ بالعقلاء، وينئِي من مجلسه كل الأصفياء؟ ثم يتطاول على الأوْلياءِ. ذرهُ يخوض ويلعب حتى يطول عليه الأمل. فلا محالة سيأتي الأوان الذي سيستنزفُ دموع العيونِ العصيّة، ويرسمُ الجهامةُ على الوجوهِ الطَّلِيقَةِ، ويحقنُ الكآبةَ في النفوسِ المطمئنّةِ، ويصفعُ الخدودَ البريئةَ. غير فتأكدتُ من عظمة الله حين دوى في كياني ما قرأته في كتابه: "تكادُ السمواتُ يتفطرن منه وتنشقُّ الأرض وتخرُّ الجبالُ هدًّا" فخفتُ ثم ارتعدت فرائسي. فكيف لا وكأنني أوشكُ أن توقعني نفسي في أكبرِ ذنب لا يغتفر وأُسيء الأدب مع العظيمَ الأكبر. فماذا عساني من القول سوى: اللهم يا مقلّب القلوب والأبصار لا تعلّق أفئدَتَنا بأحدٍ سواك أبداً. آمين |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
والآن.. ترى أين أنا؟! ها قد فقدتُ إرادتي في أرحب الأمكنة، وكأنني خلف القضبان.. ما فائدة أن اسلكَ طريقا لا أعرف نهايته... جنونٌ أن أتسلّق جبلاً، وأنا غير متيقنٍ من الوصولِ إلى قمّتهِ، فما يضيرني لو بقيت عند سفحهِ؟ الآخر يريد مني فعل أشياء بلا إرادتي.. فإن هذا ما يريده مني فهو يقيّدني، يكبلني.. إذن أنا في سجنٍ شئتُ، أم أبيت.. لأنني لا املكُ أن أكون أنا.. بينما أنا شيء آخر لا أملكهُ، هي كيان خارج عن إرادتي.. لأنني لا احتكم في شيءٍ لا أملكه... وهل أنا ملكتُ أمر نفسي عندما أتيتُ؟! هل استطعتُ فعل شيءٍ... وقد رأيتُ أحبة لي ينتهون، ويذهبون دون وداع. تــُراني أنا باقٍ على هامشٍ ما قيل لي أنها حياة. "وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور" فهل استطعتُ أن أعطيهم جزءً مني ليبقوا؟ و أنا الذي كم من مرة صرحتُ لهم بذلك.. فتأكدتُ أن ذلك ضد نواميس الكون، و مخالف لقانون القدر. وصوتُ في أعماقي بعد أن قرأ ما في الذكر، يقول: "يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور" عندها تيقنتُ أن الذي ذهب لا يعود.. فظهرت و بانت خيبتي، وازداد رصيد خيباتي إلى خيبة جديدة أخرى ..فكانت التعاسة الدائمة التي تغرق بالدموع، يشهد عليها هروبي من الذين من حولي، حتى لا ينظرون ما تخفيه المآقي، و كذلك هروبي من نفسي .. عندها كان التيه و الضياع.. فصرختُ في اعماقي، ولكنّ الصوتَ كان أصمّاً لا يرجعه صدى. هل هناك من خلاص؟! |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
يا رب كن أنيسي عند حيرتي وضيقي. ثم أنتَ يا رفيقي كن لي صاحبي وصديقي. أ تـُراك ما أنت فاعلٌ؟ إذا سدّت في وجهك كل الأبواب، وصدوك الأحباب. هلاّ جعلتَ مِن نفسكَ باباً لكلِ شيءٍ؟ واعلم أن الحياةَ لا تهب إلا التعب والموت. فما أنت فاعلٌ؟ هل أتاكَ نبأ ُ أن كلَّ لحظةٍ تمضي تعطينا العيشَ، ولكن تقربنا من الموتِ! إذن لا شيءَ يستحق أن يُقلقنا، أو نخاف عليهِ. وأنّ تِلْك القلوب التي تنبض بالحياة الآن. هي مَن تتخلى عنّا عندما يتوقّف نبضها، ففي تلك الآونة سوف نتخلص من الآلام والأحزان. أنّ الفؤادَ قِدرٌ، وهو إناءٌ. أيها المارون من هنا. مادات أفئدتكم تنبض بالحياة فكُلكم أواني وقوارير لأحزانكم وأوجاعكم، ولأفكاركم وطموحاتكم. ولكن لِتعلموا أنّ كل ما وُجد في تلك الأواني سيهرب مِنه يوماً ما!! فهل أنتم واعون؟ كما تهرب الحياة منكم. الحياة التي تعرككم عرك الرحى بثفالها، وتستهلككم يا من أصبحتم الآن سِلعاً لا تُباعُ! اللهم لا تجعلنا من الذين قال عنهم الحق: " أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون" آمين ثم للهِ الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ. |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
إنها السخرية الكبرى. ويا لِسخريةِ القدرِ! إن المرء ليُفكر ويفكر، ثم بعد تفكيره يقدّر. أ يجوز للعقل أن يستفسر ويتساءل؟ تُرى كيف يُختصر كون فسيح كهذا في شيءٍ واحدٍ قابل للتلاشي؟ والآخرون أين هم؟ أنهم أبجدية ُتسبيح مع اِمتلاء فساحة هذا الكون. وهكذا أراده لهم من يدبر لهم كل ذلك: " تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا" ألاَ أن كل ذلك صدى. صدىً للذاتِ العظمى، صدىً للموتِ، وصدىً للحياة. أكوان ثم أكوان في هذا الملكوت. وأنه لمفترقٌ للحياة التي تعبرنا طريقاً ونحياها يومًا روحاً وجسداً. لنصل إلى ما تحت الثرى، وما فوق السماء. الآن نفترق قبل اللقاء، وقبل أن يحين الوداع. ترى فهل الذاتُ تائهة الآن عنيّ. يا أيتها الأشياءُ التي تعبرني وتخترقني، وتختزلني، ويا تلك الذوات المستعملة سوف تلاقين مستعملاً آخر؟ أفلا أجد العيش طعماً بموت الذات؟ أو أجد قصيدةً للوجودِ الآن؟ و العقل يسير كأنه كوكبٌ دريٌّ بحثًا في فضاء المعرفة بما هو في الذاتِ الآخرون هم الأشياء التي تسكننا، وتتسرب منا من خلال شقوق الروح، ومن خلال ما ينزف بنا ومنا أحياءً وأمواتا. فهل هي النهاية لبداية أخرى؟! |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
مهلاً! إنها مشاعر. مشاعر تنبض بين الجوارح. لا أكاد اخفيها. أريد أن أحياها، وأعيشها. لأن كلّ ما أعيشه، لا أحياه حقا، إلا كما عشته سالفاً. هل تراني انتظر ليلاً قادماً من الأسى، يسكن فؤادي، ويخترق أحلامي، لتهجرني تلك الأحلام.. وأعيش على حطامِ أمس كان حلمهُ جميلاً. ومن دون أن أدري هززتُ بجذع الحُب، فتساقطت عليّ الحسرة بواقعٍ مرٍّ. وا أسفاه!. ليتني ما كنت أن افعلَ، لو أنني لم اكن أنا... فهيهات! ألاّ بعد المشرقين! حلمتُ و كأنني في سماء ذات جمالٍ ربيعيٍّ... ولكن ما إن أفقتُ، حتى وجدت أشعة شمس واقعٍ تفتكّ بذلك الجمال.. فتحرقه فلا يعود. إنهُ ربيعي المنتهي على واقعٍ تتلبّده سحب داكنة. أ ترى أن ذلك قدري؟! ما دوّنتُ، لن أدوّن في حياتي إلاّ ما أحسّه وأحياه... وما كانت كتاباتي تزييفاً أو تصنّعاً غير الذي أحياه. تحاصرني أوهام كوابيس تكتم انفاسي، على واقعٍ أشد مرارةً... فكيف الذي أردتُ تشييده يتحوّل الى سرابٍ، أو هشيم تذروه الرياح؟! قلقٌ واضطراب ٌ يجتاح روحي، ويعبث بمفاصل جسدي... فأجد نفسي كريشةٍ تتقاذفها عواصف هوجاء. ذنبي أنني أردتُ التوافق بين الروح والجسد في تكاملٍ.. أردتُ أن أقول: أنّ لابدّ للروح من جسدٍ تحلّ فيه، والجسد لابد له من روحٍ لينعم بالحياةِ، وإلاّ لكان جثـّةً هامدة. و ليت الحب يحيا فيهما معا في اتحادٍ وتلاقٍ. وعندما حاولتُ شرح ما أشعر به، هنا حدثت المشكلة، وأصبحت الاحاسيس هي المعضلة. وأنا غارقٌ وكأنني في لا وجود.. حيث لا أعرف أنني كنت شيئا مذكورا. وحتى لا أتصنّع الشعور والحب والاحساس تزييفاً. وحتى لا تقتل ذاتي وجودي. رغم أنّ وجودي يغتالني، ولا يعطيني فرصة بقاء. لأجل ذلك قررت أنني أعلن خوفي.. فقد قرأتُ في الذكر ما دار ويدور في ذلك الحوار الأكيد. " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا؟ قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى" لطفك يا رب. ومع ذلك أحيا. |
رد: إن هي إلاّ خواطر ألبابٍ
في ساحةِ الميدان، وبين أرجل الخيل، واصطكاكِ سيوف الكلمة، تتعالى أصواتٌ ملّ الناس سماعها. وقفتُ شاردَ الذهن، أرنو إلى وجوهٍ لا اعرفهــا، وجوه تصنّعتِ البراءة والتّسترِ وراء أمرٍ أجهله. أركن إلى زاويـة من زوايـــا شقوق روحي، أفكر في إتخـاذ قرارٍ أكيدٍ. تـُراني أدنو خطوة، وأتراجع خطواتٍ. فقد كرهت الخوض في مغامرات لا تعنيني. يكفيــني آلامــاً. يكفيــني جراحـاً، يكفيــني بكاء وصياحاً لم أعـد أعرف للسبيل هدى أ هي السعادة؟ أهو الشقــاء؟ أهو الوصــل؟ أم هو الجفـاء؟ وفي أعماقي من يصرخ في هواجس الصراعات التي تسكنني: إبقوا أماكنكم. بل تراجعوا إلى الوراء، فالقلبُ لا يحتمل المزيـــد من العنــاء. قدري أنني سأسير وحيداً إلى أرضٍ لا اعرفها، وبقعةٍ قد لا آلفها. آهٍ!. تغشاني سحـابة أدمعي، تملأ مقــلتيّ، ثم تهـز أحداقي هـزاً. تحاولُ العبــورَ من بين أهــدابي، وتأبى الأهداب إطلاق سراحهـا، لأن الرجالَ في الميدان يأبون البكاء. حتـى تحجـّرت، وتحوّلت تلك إلى غمامةٍ سوداء حجبت عن عينيّ النـظـر. ما تلك الحيــرة التي بها وضعت نفسي؟أحــاول التراجع بخطواتي فــأزداد تمسكـاً أكثر .... لِمَ ألجمـتُ لساني عن كلمة وددتُ قولها؟ وتسمّرتْ أرجلي عن خطوة كنتُ أخطوها. لِمَ أحـاول تزييف حقيقـة نفسي تحسهـا؟. ولما عاتبتني التي بين جنباي، تلك اللوامة. هربت ثم لذتُ بكتابهِ وقرأتُ: "قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم" وتواصل الذكر: "وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون " وظهر الخلاص: " واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون " وكيف إلى ذلك من سبيل؟: " أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين" وأخيراً. عند ذلك تأكدتُ وتيقنتُ أنني سأتركَ هذا الميدان يومًا، وسأرحل. ترى أ هي بداية النهاية؟ |
| الساعة الآن 05:30 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى