![]() |
مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
أطلّ خيرُ الشهور حاملا معه دقات قلبٍ .. وروحٍ تعانُقُ نسماته أردنا ألا نتركه يذهبُ هبـاء السنين أردناه معكم .. أن نحلق على شواطيء أفضل ما أُنْزِلَ فيه أردناه لنكسب معكم بركَته ، أردناه معكم كي نخرج منه بزادٍ عظيم .. شرف حِمِلِ الذكر الحكيم بين الأضلع ، لعله يشفع لنا يوم الديـــن هــنا http://www.3rbz.com/uploads/e467bf3a7cb11.png لــ " سورة هود " هنا ، نجمع ما أمكننا من فوائد سورة هود سبب النزول ، شرح الكلمات ، بلاغة الآيات ، إعراب الآيات ، صرف الآيات http://muslmh.com/save/70/data/Marfaa.Da3wah.2.png سيتم انتقاء الفوائد من بطون الكتب ، و لكم في ذلك أن تضعوا أي فائدة مع دليلها [ أي مصدرها ] من شيخ قالها ، أو كتاب تناولها http://muslmh.com/save/70/data/Marfaa.Da3wah.2.png هذا موازاةََ مع حفظ سورة هود في قسم تحفيظ وتسميع القرآن الكريم وذلك حتى تعم فائدة الحفظ بالفهم و التدبر و اتقان الآيات ملاحظة : سيتم وضع الشرح لآيات سورة هود كل 8 أسطر إلا في اليوم الأول يتم وضع شرح لـ 7 أسطر وهنا تتساءلون عن سبب اتخاذ الأسطر كمقياس فالجواب : تم حساب عدد أسطر سورة هود قسمناها على 27 أي ليلة 27 .. فوجدنا 8 أسطر تحفظ في كل يوم لنختم الحفظ في 27 من رمضان بحول الله http://muslmh.com/save/70/data/Marfaa.Da3wah.2.png قد يتم وضع أسئلة تتعلق بالسورة وذلك لتقويم المشتركين في دورة تحفيظ سورة هود وتثبيت الحفظ أكثر و الفهم و التدبر فلابد من المشاركين الإجابة عن الأسئلة المطروحة ،, نسعد بتفاعلكم و أختم بقولي : ألفظوا في سرايكم .. ربي أصلح نياتنا |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
الله يفتح عليكِ
معكِ بأذن الله :13: |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
السلام عليكم
بوركتِ عزيزتي معكِ باذن الرحمان موفقة |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
حياكم الله
http://muslmh.com/save/70/data/Marfaa.Da3wah.2.png مرفأ الفوائد لسورة هود .. أولا البداية بـ : سبب النزول قوله تعالى : ( ألا إنهم يثنون صدورهم ) الآية [ 5 ] . 537 - نزلت في الأخنس بن شريق ، وكان رجلا حلو الكلام حلو المنظر ، يلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما يحب ، ويطوي بقلبه ما يكره . وقال الكلبي : كان يجالس النبي - صلى الله عليه وسلم - يظهر له أمرا يسره ويضمر في قلبه خلاف ما يظهر ، فأنزل الله تعالى : ( ألا إنهم يثنون صدورهم ) يقول يكمنون ما في صدورهم من العداوة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
http://muslmh.com/save/70/data/Marfaa.Da3wah.2.png
نأتي الآن إلى .. سبب تسميتها بسورة هود وقال السيوطي في "الإتقان" أيضًا: "فإن قِيل: قد ورد في سورة هود ذِكْرُ نُوح وصالح وإبراهيم ولُوط وشُعَيب ومُوسى، فلِمَ خُصَّتْ باسم هود وحدَه مع أن قصَّة نوح فيها أَوْعَب وأطول؟ قِيل: تَكَرَّرت هذه القصص في سورة الأعراف وسورة هود والشعراء بأَوْعَب ممَّا وردَتْ في غيرها، ولم يَتكَرَّر في واحدةٍ من هذه السُّوَر الثلاث اسمُ هود كتكرُّره في سورته، فإنَّه تَكرَّر فيها في أربعة مَواضِع، والتَّكرار من أقوى الأسباب التي ذكَرْنا، قال: فإن قِيل: فقد تَكَرَّر اسم نُوح فيها في ستة مواضع؟ قيل: لَمَّا أُفرِدَتْ لذكر نوح وقصته مع قومه سورةٌ برأسها فلم يقع فيها غير ذلك، كانَتْ أَوْلَى بأن تُسَمَّى باسمه من سورة تَضَمَّنَتْ قصَّته وقصَّة غيره". |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
http://muslmh.com/save/70/data/Marfaa.Da3wah.2.png
مما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم : " شيبتني هود " جاء في الحديث عَنْ عِكْرِمَةَ عن ابنِ عبّاسٍ - رضي الله عنهما - قالَ: قالَ أَبُو بَكْر - رضي الله عنه -: "يَا رَسُولَ الله قَدْ شِبْتَ" قالَ: ((شَيّبَتْنِي هُودٌ، وَالْوَاقِعَةُ، وَالمُرْسَلاَتُ، وعَمّ يَتَسَاءَلُونَ، وإِذَا الشّمْسُ كُوّرَتْ))1، وروى القرطبي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا علي السري يقول: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقلت: يا رسول الله روي عنك أنك قلت: ((شيبتني هود)) فقال: ((نعم))، فقلت له: ما الذي شيبك منها؟ قصص الأنبياء، وهلاك الأمم؟ فقال: ((لا ولكن قوله: فاستقم كما أمرت))2 قال الحافظ المناوي في شرح كتاب فيض القدير: "شيبتني هود: أي سورة هود، وأخواتها: أي وأشباهها من السور التي فيها ذكر أهوال القيامة، والعذاب، والهموم والأحزان؛ إذا تقاحمت على الإنسان أسرع إليه الشيب في غير أوان، قال المتنبي: والهم يخترم الجسم نحافة ويشيب ناصية الصبيّ ويهرم 1 رواه الترمذي برقم (3297)، وصححه الألباني في الصحيحة برقم (955). 2 تفسير القرطبي (ج9 ص107). |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
http://muslmh.com/save/70/data/Marfaa.Da3wah.2.png ولما فيها من ذكر الأمم، وما حلَّ بهم من عاجل بأس اللّه، فأهل اليقين إذا تلوها انكشفت لهم من ملكه وسلطانه، وبطشه وقهره؛ ما تذهل منه النفوس، وتشيب منه الرؤوس، فلو ماتوا فزعاً لحُقَّ لهم، لكن اللّه لطف بهم لإقامة الدين"3، وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: "ما نزل على النبي - صلى اللّه عليه وسلم - آية كانت أشق ولا أشد من قوله - تعالى -: {فاستقم كما أمرت}، ولذلك قال - صلى اللّه عليه وسلم - لأصحابه حين قالوا: أسرع إليك الشيب قال: ((شيبتني هود...))"4. فالفزع يورث الشيب قبل موعده، وهذه السورة اشتملت على الوعيد الهائل، والهول الطائل الذي يفطر الأكباد، ويذيب الأجساد حيث قد قال - تعالى - عنه: {يوماً يجعل الولدان شيباً}، وإنما شابوا من الفزع. http://muslmh.com/save/70/data/Marfaa.Da3wah.2.png وقال بعض أهل العلم: شاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من هود وأخواتها لما فيهن من التخويف الفظيع، والوعيد الشديد، لاشتمالهن مع قصرهنّ على حكاية أهوال الآخرة وعجائبها وفظائعها، وأحوال الهالكين والمعذبين، مع ما في بعضهن من الأمر بالاستقامة وهو من أصعب المقامات، وهو كمقام الشكر، إذ هو صرف العبد في كل ذرة ونفس جميع ما أنعم اللّه به عليه من حواسه الظاهرة والباطنة إلى ما خلق لأجله من عبادة ربه بما يليق بكل جارحة من جوارحه على الوجه الأكمل، ولهذا لما قيل للمصطفى - صلى اللّه عليه وسلم - وقد أجهد نفسه بكثرة البكاء والخوف والضراعة: أتفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً))5. والمقصود من قوله: "شيبتني" ظهور آثار الضعف عليه قبل أوان الكبر، وليس المراد منه ظهور كثرة الشعر الأبيض عليه؛ لحديث أنس قال: "ما عددت في رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء"6، وذلك لما في هذه السور من أهوال يوم القيامة والمثلات (أي: العقوبات) النوازل بالأمم الماضية؛ أخذ مني مأخذه حتى شبت قبل أوانه. 3 فيض القدير (ج4 ص222). 4 شرح النووي على مسلم (ج2 ص9). 5 رواه البخاري برقم (1130). 6 رواه أحمد برقم (12279)، وصححه الألباني في مختصر الشمائل (ج1 ص38). |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
السلام عليكم ورحمة الله
بوركتِ غاليتي انا في المتابعة جعلها الله في ميزان حسناتكِ |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
ما شاء الله
ربي يفتح عليكِ أختي |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
http://muslmh.com/save/70/data/Marfaa.Da3wah.2.png
بسم الله نبدأ تفسير سورة هود .. ,تفسير السعدي ، {1 - 4} يقول تعالى: هذا {كِتَابٌ} عظيم، ونزل كريم،{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ * إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} . :13: {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} أي: أتقنت وأحسنت، صادقة أخبارها، عادلة أوامرها ونواهيها، فصيحة ألفاظه بهية معانيه. {ثُمَّ فُصِّلَتْ} أي: ميزت وبينت بيانا في أعلى أنواع البيان، {مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ} يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها، لا يأمر ولا ينهى إلا بما تقتضيه حكمته، {خَبِيرٍ} مطلع على الظواهر والبواطن. {2} فإذا كان إحكامه وتفصيله من عند الله الحكيم الخبير، فلا تسأل بعد هذا، عن عظمته وجلالته واشتماله على كمال الحكمة، وسعة الرحمة. وإنما أنزل الله كتابه لـ {أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ} أي: لأجل إخلاص الدين كله لله، وأن لا يشرك به أحد من خلقه. {إِنَّنِي لَكُمْ} أيها الناس {مِنْهُ} أي: من الله ربكم {نَذِيرٌ} لمن تجرأ على المعاصي بعقاب الدنيا والآخرة، {وَبَشِيرٌ} للمطيعين لله بثواب الدنيا والآخرة. {3} {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ} عن ما صدر منكم من الذنوب {ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} فيما تستقبلون من أعماركم، بالرجوع إليه، بالإنابة والرجوع عما يكرهه الله إلى ما يحبه ويرضاه. ثم ذكر ما يترتب على الاستغفار والتوبة فقال: {يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا} أي: يعطيكم من رزقه، ما تتمتعون به وتنتفعون. {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أي: إلى وقت وفاتكم {وَيُؤْتِ} منكم {كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} أي: يعطي أهل الإحسان والبر من فضله وبره، ما هو جزاء لإحسانهم، من حصول ما يحبون، ودفع ما يكرهون. {وَإِنْ تَوَلَّوْا} عن ما دعوتكم إليه، بل أعرضتم عنه، وربما كذبتم به {فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} وهو يوم القيامة الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين، فيجازيهم بأعمالهم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. وفي قوله: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} كالدليل على إحياء الله الموتى، فإنه قدير على كل شيء ، ومن جملة الأشياء إحياء الموتى، وقد أخبر بذلك وهو أصدق القائلين، فيجب وقوع ذلك عقلا ونقلا. |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
http://muslmh.com/save/70/data/Marfaa.Da3wah.2.png تفسير {5_7} {5} {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} . يخبر تعالى عن جهل المشركين، وشدة ضلالهم، أنهم {يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} أي: يميلونها {لِيَسْتَخْفُوا} من الله، فتقع صدورهم حاجبة لعلم الله بأحوالهم، وبصره لهيئاتهم. قال تعالى -مبينا خطأهم في هذا الظن- {أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} أي: يتغطون بها، يعلمهم في تلك الحال، التي هي من أخفى الأشياء. بل {يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ} من الأقوال والأفعال {وَمَا يُعْلِنُونَ} منها، بل ما هو أبلغ من ذلك، وهو: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي: بما فيها من الإرادات، والوساوس، والأفكار، التي لم ينطقوا بها، سرا ولا جهرا، فكيف تخفى عليه حالكم، إذا ثنيتم صدوركم لتستخفوا منه. ويحتمل أن المعنى في هذا أن الله يذكر إعراض المكذبين للرسول الغافلين عن دعوته، أنهم -من شدة إعراضهم- يثنون صدورهم، أي: يحدودبون حين يرون الرسول صل الله عليه وسلم لئلا يراهم ويسمعهم دعوته، ويعظهم بما ينفعهم، فهل فوق هذا الإعراض شيء؟ " ثم توعدهم بعلمه تعالى بجميع أحوالهم، وأنهم لا يخفون عليه، وسيجازيهم بصنيعهم. :13: {6} {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} . أي: جميع ما دب على وجه الأرض، من آدمي، أو حيوان بري أو بحري، فالله تعالى قد تكفل بأرزاقهم وأقواتهم، فرزقها على الله. {وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا} أي: يعلم مستقر هذه الدواب، وهو: المكان الذي تقيم فيه وتستقر فيه، وتأوي إليه، ومستودعها: المكان الذي تنتقل إليه في ذهابها ومجيئها، وعوارض أحوالها. {كُلِّ} من تفاصيل أحوالها {فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} أي: في اللوح المحفوظ المحتوي على جميع الحوادث الواقعة، والتي تقع في السماوات والأرض. الجميع قد أحاط بها علم الله، وجرى بها قلمه، ونفذت فيها مشيئته، ووسعها رزقه، فلتطمئن القلوب إلى كفاية من تكفل بأرزاقها، وأحاط علما بذواتها، وصفاتها. :13: {7 } {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ } . يخبر تعالى أنه {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة {و} حين خلق السماوات والأرض {كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} فوق السماء السابعة. فبعد أن خلق السماوات والأرض استوى عليه، يدبر الأمور، ويصرفها كيف شاء من الأحكام القدرية، والأحكام الشرعية. ولهذا قال: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا} أي: ليمتحنكم، إذ خلق لكم ما في السماوات والأرض بأمره ونهيه، فينظر أيكم أحسن عملا. قال الفضيل بن عياض رحمه الله: "أخلصه وأصوبه" قيل يا أبا علي: "ما أخلصه وأصوبه"؟. فقال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا، لم يقبل. وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا. والخالص: أن يكون لوجه الله، والصواب: أن يكون متبعا فيه الشرع والسنة، وهذا كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} . وقال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنزلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} فالله تعالى خلق الخلق لعبادته ومعرفته بأسمائه وصفاته، وأمرهم بذلك، فمن انقاد، وأدى ما أمر به، فهو من المفلحين، ومن أعرض عن ذلك، فأولئك هم الخاسرون، ولا بد أن يجمعهم في دار يجازيهم فيها على ما أمرهم به ونهاهم. |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته http://muslmh.com/save/70/data/Marfaa.Da3wah.2.png تفسير الشيخ القرطبي الآية: 8 ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ) قوله تعالى: « ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة » اللام في « لئن » للقسم، والجواب « ليقولن » . ومعنى « إلى أمة » إلى أجل معدود وحين معلوم؛ فالأمة هنا المدة؛ قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وجمهور المفسرين. وأصل الأمة الجماعة؛ فعبر عن الحين والسنين بالأمة لأن الأمة تكون فيها. وقيل: هو على حذف المضاف، والمعنى إلى مجيء أمة ليس فيها من يؤمن فيستحقون الهلاك. أو إلى انقراض أمة فيها من يؤمن فلا يبقى بعد انقراضها من يؤمن. والأمة اسم مشترك يقال على ثمانية أوجه: فالأمة تكون الجماعة؛ كقوله تعالى: « وجد عليه أمة من الناس » [ القصص: 23 ] . والأمة أيضا اتباع الأنبياء عليهم السلام. والأمة الرجل الجامع للخير الذي يقتدى به؛ كقوله تعالى: « إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا » [ النحل: 120 ] . والأمة الدين والملة؛ كقوله تعالى: « إنا وجدنا آباءنا على أمة » [ الزخرف: 22 ] . والأمة الحين والزمان؛ كقوله تعالى: « ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة » وكذلك قوله تعالى: « وادكر بعد أمة » [يوسف: 45 ] والأمة القامة، وهو طول الإنسان وارتفاعه؛ يقال من ذلك: فلان حسن الأمة أي القامة. والأمة الرجل المنفرد بدينه وحده لا يشركه فيه أحد؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده ) . والأمة الأم؛ يقال: هذه أمة زيد، يعني أم زيد. « ليقولن ما يحبسه » يعني العذاب؛ وقالوا هذا إما تكذيبا للعذاب لتأخره عنهم، أو استعجالا واستهزاء؛ أي ما الذي يحبسه عنا. « ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم » قيل: هو قتل المشركين ببدر؛ وقتل جبريل المستهزئين على ما يأتي. « وحاق بهم » أي نزل وأحاط. « ما كانوا به يستهزئون » أي جزاء ما كانوا به يستهزئون، والمضاف محذوف. الآيتان: 9 - 10 ( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور، ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور ) قوله تعالى: « ولئن أذقنا الإنسان » الإنسان اسم شائع للجنس في جميع الكفار. ويقال: إن الإنسان هنا الوليد بن المغيرة وفيه نزلت. وقيل: في عبدالله بن أبي أمية المخزومي. « رحمة » أي نعمة. « ثم نزعناها منه » أي سلبناه إياها. « إنه ليؤوس » أي يائس من الرحمة. « كفور » للنعم جاحد لها؛ قال ابن الأعرابي. النحاس: « ليؤوس » من يئس ييأس، وحكى سيبويه يئس ييئس على فعل يفعل، ونظير حسب يحسب ونعم ينعم، ويأس ييئس؛ وبعضهم يقول: يئس ييئس؛ ولا يعرف في الكلام [ العربي ] إلا هذه الأربعة الأحرف من السالم جاءت. على فعل يفعل؛ وفي واحد منها اختلاف. وهو يئس و « يؤوس » على التكثير كفخور للمبالغة. قوله تعالى: « ولئن أذقناه نعماء » أي صحة ورخاء وسعة في الرزق. « بعد ضراء مسته » أي بعد ضر وفقر وشدة. « ليقولن ذهب السيئات عني » أي الخطايا التي تسوء صاحبها من الضر والفقر. « إنه لفرح فخور » أي يفرح ويفخر بما ناله من السعة وينسى شكر الله عليه؛ يقال: رجل فاخر إذا افتخر - وفخور للمبالغة - قال يعقوب القارئ: وقرأ بعض أهل المدينة ( لفرح ) بضم الراء كما يقال: رجل فطن وحذر وندس. ويجوز في كلتا اللغتين الإسكان لثقل الضمة والكسرة. |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
الله يفتح عليكِ أختي
|
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
بارك الله فيكم ولجهدكم جعله الله في ميزانحسناتكم إن شاء الله
|
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
لا اله الا الله... جزاكم الله كل خير
|
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
السلام عليكم و رحمة الله بارك الله فيك اختي و جزاك خيرا هل بالإمكان اثراء الموضوع ها هنا؟ في هذا المتصفح؟؟ أما أن الردود متسلسلة و الرد يكون في متصفح أخرا؟ شكرا لك |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
اقتباس:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وفيكَ بارك الله أخي الكريم تفضل أخي زودنا بما عندك لتعم الفائدة .. بارك الله فيك |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
المحاور الرئيسية لمحتوى السورة: تقرير أصول الدين عدم الفائدة في الاستخفاء عند الإعراض عن الحق تكفل الله بأرزاق المخلوقات وشمولية علمه سبحانه وتعالى موازنة دقيقة بين أوصاف الإنسان المؤمن وأوصاف الإنسان الكافر تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على تبليغ الرسالة وتحديد المشركين بالقرآن جزاء إيثار الدنيا على الآخرة الإيمان والإذعان لله هو منهج الحق والصواب حال المؤمنين والكافرين في الدنيا والآخرة قصة نوح عليه السلام مع قومه موقف المشركين من قوم نوح في العناد والتكذيب الإعداد لإغراق قوم نوح وإهلاكهم ومقابلة السخرية والتهكم بالتخطيط للنجاة هلاك الكفرة ونجاة نوح ومن معه من الطوفان تكريم نوح عليه السلام والذين ءامنوا معه قصة هود عليه السلام مع قومه قصة صالح عليه السلام مع قومه قصة إبراهيم عليه السلام مع الملائكة المبشرين له بإسحاق ويعقوب عليهما السلام قصة لوط عليه السلام مع قومه قصة شعيب عليه السلام مع قومه إعراض قوم موسى واتباعهم لفرعون العظة والاعتبار من الأمم الظالمة العبرة بجزاء الآخرة لكل من الأشقياء والسعداء اختلاف الناس على أنبيائهم بين مؤمن بهم وكافر الأمر بالاستقامة والتحذير من الركون إلى الظلمة الاستعانة بالطاعات على إذهاب السيئات عاقبة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحكمة من قصص الأنبياء والحث على مزيد من الطاعات الموسوعة الاسلامية المعاصرة |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
بَيْن يَدَيْ السُّورَة *سورة هود مكية وهي تُعْنى بأصول العقيدة الإسلامية ((التوحيد، الرسالة، البعث والجزاء)) وقد عرضت لقصص الأنبياء بالتفصيل تسلية للنبي عليه الصلاة والسلام على ما يلقاه من أذى المشركين لا سيما بعد تلك الفترة العصيبة التي مرت عليه بعد وفاة عمه ((أبي طالب)) وزوجه ((خديجة)) فكانت الآيات تتنَزَّل عليه وهي تقص عليه ما حدث لإخوانه الرسل من أنواع الابتلاء، ليتأسى بهم في الصبر والثبات. *ابتدأت السورة الكريمة بتمجيد القرآن العظيم، الذي أحكمت آياته، فلا يتطرق إليه خلل ولا تناقض، لأنه تنْزيل الحكيم العليم، الذي لا تخفى عليه خافية من مصالح العباد.. ثم عرضت لعناصر الدعوة الإسلامية، عن طريق الحجج العقلية، مع الموازنة بين الفريقين: فريق الهدى، وفريق الضلال، وضربت مثلاً للفريقين وضَّحت به الفارق الهائل بين المؤمنين، وفرقت بينهما كما تفرق الشمس بين الظلمات والنور { مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا أَفَلا تَذَكَّرُونَ}؟. *ثم تحدثت عن الرسل الكرام مبتدئة بقصة ((نوح)) عليه السلام أب البشر الثاني، لأنه لم ينج من الطوفان إلا نوحٌ والمؤمنون الذين ركبوا معه السفينة، وغرق كل من على الأرض، وهو أطول الأنبياء عُمُراً، وأكثرهم بلاءً وصبراً. *ثم ذكرت قصة ((هود)) عليه السلام الذي سميت السورة الكريمة باسمه، تخليداً لجهوده الكريمة في الدعوة إلى الله، فقد أرسله الله تعالى إلى قوم ((عاد)) العتاة المتجبرين، الذين اغتروا بقوة أجسامهم وقالوا: من أشدُّ منا قوَّة؟ فأهلكهم الله بالريح الصرصر العاتية، وقد أسهبت الآيات في الحديث عنهم بقصد العظة والعبرة للمتكبرين المتجبرين { وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ.. إلى قوله.. ألاَ إن عاداً كفروا ربهم، ألاَ بُعداً لعادٍ قوم هود}. *ثم تلتها قصة نبي الله ((صالح)) ثم قصة ((لوط)) قم قصة ((شعيب)) ثم قصة ((موسى وهارون)) صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ثم جاء التعقيب المباشر بما في هذه القصص من العبر والعظات. الموسوعة الاسلامية المعاصرة |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سقاها الله ما أجملها من أيامٍ ــــ حتى وأنها كانت متعبة ــــ عندما أتذكر من كان يدّرسني كتاب الله حفظًا ثم تفسيرًا مستعملا كل علوم اللغة العربية وكذلك علوم القرآن الكريم، فرحمه الله. فلا يعرف المرء قدر الرجال إلا عندما يفقدهم، وخصوصا عندما يتوارن تحت التراب. وذروني أشارك وإياكم لعلني أتذكر مدارسته لي لسورة هود ولكن من الجانب النحوي الإعرابي. وأحاول تبسيط الأمور كما كان ذلك الإنسان يبسط ذلك معي. وعليه.. يقول جل في علاه بعد البسملة: "الر كتابٌ أحكمت آياته ثم فصّلت من لدن حكيمٍ خبيرٍ" ولإعراب ذلك، أتبع وإياكم هذه الخطوات: - "الر": قال عنها أهل العلم إنها حروفٌ مقطعة لا محلّ لها من الإعراب. - " كتابٌ ": خبرٌ مرفوعٌ لمبتدأ محذوفٍ تقديره (هذا القرآن كتابٌ). - "أُحكمت":(أُحكم) فعلٌ ماضٍ مبني لما لم يسمَّ فاعله، أو لنقول عنه بالتعبير الحديث ( مبني للمجهول). و(التاء) للتأنيث. - " آياته ": (آياتُ) نائبُ فاعلٍ مرفوع بالضمة. و(الهاء) في محل جر بالإضافة. - " ثم " : حرفُ عطفٍ تفيد الترتيب مع التراخي. - "فُصّلت": إعرابها نفس إعراب "أُحكمت"، أما نائب فاعلها فضميرٌ مستترٌ تقديره هي .. أي ( آياته). - " من ": حرف جر مبني على السكون. - "لدن": اسمٌ مبنيٌّ على السكون في محلِّ جرٍّ، وهو متعلّق بالفعل (فصّلت) أو بالفعل (أحكمت). وهو بمعنى ( عند ). أي ( من عند ). ولكن هناك من أهل العلم من يجعلون بعض الفرق والإختلاف بين ( لدن ) و ( عند ). فـ " لدن" تأتي مخصوصة لملاصقة الشيء، وكذلك لشدة مقاربته. بينما ( عند ) تأتي لغير ذلك فهي تأتي للقريب وكذلك لما بَعُد عنه .. ولأمور أخرى ليس محلا لذكرها هنا. - "حكيم": مضاف إليه مجرور بالكسرة. - "خبير": بدلٌ من حكيم. وهناك من النحاة من ذهب على أنه نعت لـ ( حكيم) مجرور بالكسرة. ولا داعي لإعراب الجمل .. إلا إن أراد أصحاب وصاحبات الفضل. كما لا يفوتني أن أشكر صاحبة المتصفح بنت الكرام. أسأل الله أن أكون قد وُفقتُ. تحياتي |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
جوزيت ياغالية جعل الله العمل بميزان حسناتك و من أتم هذه الفوائد
شكرا لكم بعدد ماسبح الخلق للخالق |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
بورك فيكم جميعا...جزاكم الله كل خير
أسأل الله أن يكون في ميزان حسناتكم إن شاء الله |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
1- تقرير أصول الدين {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ(1)أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ(2)وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ(3)إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(4)} {الر} إِشارة إِلى إِعجاز القرآن، وأنه مركب من أمثال هذه الحروف الهجائية. {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} أي هو كتابٌ جليل القدر، نظمت آياته نظماً محكماً، لا يلحقه تناقضٌ ولا خلل {ثُمَّ فُصِّلَتْ} أي بُيّنت فيه أمور الحلال والحرام، وما يحتاج إِليه العباد في أمور المعاش والمعاد {مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} أي من عند الله فصَّلها وبيَّنها الخبير العالم بكيفيات الأمور، ولذا كانت محكمة أحسن الإِحكام ومفصلة أحسن التفصيل {أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ} أي لئلا تعبدوا إِلا الله {إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} أي إِنني مرسلٌ إِليكم من جهته تعالى، أنذركم بعذابه إِن كفرتم، وأبشركم بثوابه إِن آمنتم. {وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} أي استغفروه من الذنوب وأخلصوا التوبة واستقيموا عليها بالطاعة والإِنابة {يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا} أي يمتعكم في هذه الدنيا بالمنافع الجليلة من سعة الرزق، ورغَد العيش {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أي إِلى وقتٍ محدَّد هو انتهاء أعمالكم {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} أي ويعطي كل محسنٍ في عمله جزاء إِحسانه {وَإِنْ تَوَلَّوْا} أي وإِن تتولوا عن الإِيمان وتُعرضوا عن طاعة الرحمن {فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} أي أخاف عليكم عذاب يوم القيامة، ووصف العذاب بأنه كبير لما فيه من الأهوال الشديدة {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ} أي إِليه جلَّ وعلا رجوعكم بعد الموت {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي قادر على إِماتتكم ثم إِحيائكم وعلى معاقبة من كذَّب لا يعجزه شيء، وفي الآية تهديد عظيم. الموسوعة الاسلامية المعاصرة |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
2- عدم الفائدة في الاستخفاء عند الإعراض عن الحق {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(5)} {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ} قال ابن عباس: نزلت في الأخنس بن شريق كان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحلف إنه ليحبه ويضمر خلاف ما يظهر وقال القرطبي: أخبر عن معاداة المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ويظنون أنه تخفى على الله أحوالهم والمعنى إِنهم يطوون صدورهم على عداوة النبي والمؤمنين، يريدون بذلك أن يستخفوا من الله حتى لا يفتضح أمرهم {أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} أي حين يتغطون بثيابهم {يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} أي يعلم تعالى ما يُبْطنون وما يُظهرون وكأن الآية تقول: لا تظنوا أن تغطيتكم تحجبكم عن الله بل الله يعلم سرائركم وظواهركم لا تخفى عليه خافية من أحوالكم { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي عالم بما في القلوب. الموسوعة الاسلامية المعاصرة |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
3- تكفل الله بأرزاق المخلوقات وشمولية علمه سبحانه وتعالى {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(6)وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ(7)} {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} أي ما من شيء يدب على وجه الأرض من إِنسان أو حيوان إِلا تكفّل الله برزقه تفضلاً منه تعالى وكرماً، فكما كان هو الخالق كان هو الرازق {وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا} قال ابن عباس: مستقرها حيث تأوي إِليه من الأرض، ومستودعها الموضع الذي تموت فيه فتدفن {كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} أي كلٌّ من الأرزاق، والأقدار، والأعمار، مسطَّرٌ في اللوح المحفوظ {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} أي خلقها في مقدار ستة أيام من أيام الدنيا، وفيه الحث للعباد على التأني في الأمور فإِن الإِله القادر على خلق الكائنات بلمح البصر خلقها في ستة أيام {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} أي وكان العرش قبل خلقهما على الماء، قال الزمخشري: أي ما كان تحته خلق، وفيه دليل على أن العرش والماء كانا مخلوقين قبل السماوات والأرض {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} أي خلقهن لحكمة بالغة ليختبركم فيظهر المحسنُ من المسيء، ويجازيكم حسب أعمالكم . {وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ} أي ولئن قلت يا محمد لأولئك المنكرين من كفار مكة إِنكم ستبعثون بعد موتكم للحساب {لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ} أي ليقولنَّ الكفار المنكرون للبعث والنشور ما هذا القرآن إِلا سحرٌ واضح مكشوف. الموسوعة الاسلامية المعاصرة |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
. جزاكم الله كل خير
مشكوووووووووووورين |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
مبادرة جيدة وفقكي الله الى ما فيه خير ورزقك الجنة . شكرا.
|
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
http://muslmh.com/save/70/data/Marfaa.Da3wah.2.png {10 - 14} { إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ* فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ* أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} . . إلا من وفقه الله وأخرجه من هذا الخلق الذميم إلى ضده، وهم الذين صبروا أنفسهم عند الضراء فلم ييأسوا، وعند السراء فلم يبطروا، وعملوا الصالحات من واجبات ومستحبات. {أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} لذنوبهم، يزول بها عنهم كل محذور. {وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} وهو: الفوز بجنات النعيم، التي فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين. {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} . يقول تعالى - مسليا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، عن تكذيب المكذبين-: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنزلَ عَلَيْهِ كَنز} أي: لا ينبغي هذا لمثلك، أن قولهم يؤثر فيك، ويصدك عما أنت عليه، فتترك بعض ما يوحى إليك، ويضيق صدرك لتعنتهم بقولهم: {لَوْلا أُنزلَ عَلَيْهِ كَنز أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ} فإن هذا القول ناشئ من تعنت، وظلم، وعناد، وضلال، وجهل بمواقع الحجج والأدلة، فامض على أمرك، ولا تصدك هذه الأقوال الركيكة التي لا تصدر إلا من سفيه ولا يضق لذلك صدرك. فهل أوردوا عليك حجة لا تستطيع حلها؟ أم قدحوا ببعض ما جئت به قدحا، يؤثر فيه وينقص قدره، فيضيق صدرك لذلك؟! أم عليك حسابهم، ومطالب بهدايتهم جبرا؟ {إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} فهو الوكيل عليهم، يحفظ أعمالهم، ويجازيهم بها أتم الجزاء. {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} أي: افترى محمد هذا القرآن؟ فأجابهم بقوله: {قُلْ} لهم {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أنه قد افتراه ، فإنه لا فرق بينكم وبينه في الفصاحة والبلاغة، وأنتم الأعداء حقا، الحريصون بغاية ما يمكنكم على إبطال دعوته، فإن كنتم صادقين، فأتوا بعشر سور مثله مفتريات. {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} على شيء من ذلكم {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} لقيام الدليل والمقتضي، وانتفاء المعارض. {وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ} أي: واعلموا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ أي: هو وحده المستحق للألوهية والعبادة، {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} أي: منقادون لألوهيته، مستسلمون لعبوديته، وفي هذه الآيات إرشاد إلى أنه لا ينبغي للداعي إلى الله أن يصده اعتراض المعترضين، ولا قدح القادحين. خصوصا إذا كان القدح لا مستند له، ولا يقدح فيما دعا إليه، وأنه لا يضيق صدره، بل يطمئن بذلك، ماضيا على أمره، مقبلا على شأنه، وأنه لا يجب إجابة اقتراحات المقترحين للأدلة التي يختارونها. بل يكفي إقامة الدليل السالم عن المعارض، على جميع المسائل والمطالب. وفيها أن هذا القرآن، معجز بنفسه، لا يقدر أحد من البشر أن يأتي بمثله، ولا بعشر سور من مثله، بل ولا بسورة من مثله، لأن الأعداء البلغاء الفصحاء، تحداهم الله بذلك، فلم يعارضوه، لعلمهم أنهم لا قدرة فيهم على ذلك. وفيها: أن مما يطلب فيه العلم، ولا يكفي غلبة الظن، علم القرآن، وعلم التوحيد، لقوله تعالى: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ} . |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
اقتباس:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته آهلا بكَ أخي علي ..وبأضافتكَ المفيدة حقاً جزاك الله خيراً تفضل وزدنا شرحاً فما فُتح هذا المتصفح آلا للتدارس والأفادة هات مالديكَ يا أخي .. حفظك الله وزادكَ من فضله |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
http://muslmh.com/save/70/data/Marfaa.Da3wah.2.png
فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَhttps://www.omaniyat.com/quran/images/numbers/14.gif " فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ " على شيء من ذلكم " فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ " من عند الله, لقيام الدليل والمقتضى, وانتفاء المعارض. " وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ " أي: واعلموا " أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ " أي: هو المستحق للألوهية والعبادة. " فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " أي: منقادون لألوهيته, مستسلمون لعبوديته. وفي هذه الآيات, إرشاد إلى أنه لا ينبغي للداعي إلى الله, أن يصده اعتراض المعترضين, ولا قدح القادحين. خصوصا, إذا كان القدح لا مستند له, ولا يقدح فيما دعا إليه, وأنه لا يضيق صدره, بل يطمئن بذلك, ماضيا على أمره, مقبلا على شأنه. وأنه لا يجب إجابة اقتراحات المقترحين, للأدلة التي يختارونها. بل يكفي إقامة الدليل, السالم عن المعارض, على جميع المسائل والمطالب. وفيها أن هذا القرآن, معجز بنفسه, لا يقدر أحد من البشر, أن يأتي بمثله, ولا بعشر سور مثله, بل ولا سورة من مثله. لأن الأعداء البلغاء الفصحاء, تحداهم الله بذلك, فلم يعارضوه, لعلمهم أنهم لا قدرة فيهم على ذلك. وفيها: أن مما يطلب فيه العلم, ولا يكفي غلبة الظن, علم القرآن, وعلم التوحيد. لقوله تعالى: " فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ " . |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
http://muslmh.com/save/70/data/Marfaa.Da3wah.2.png
مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَhttps://www.omaniyat.com/quran/images/numbers/15.gif يقول تعالى " مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا " . أي: كل إرادته, مقصورة على الحياة الدنيا, وعلى زينتها, من النساء, والبنين, والقناطير المقنطرة, من الذهب, والفضة, والخيل المسومة, والأنعام والحرث. قد صرف رغبته, وسعيه, وعمله, في هذه الأشياء, ولم يجعل لدار القرار من إرادته, شيئا. فهذا لا يكون إلا كافرا, لأنه لو كان مؤمنا, لكان ما معه من الإيمان, ما يمنعه أن تكون جميع إرادته للدار الدنيا. بل نفس إيمانه وما تيسر له من الأعمال, أثر من آثار إرادته الدار الآخرة. ولكن هذا الشقي, الذي كأنه خلق للدنيا وحدها " نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا " أي: نعطيهم ما قسم لهم, في أم الكتاب من ثواب الدنيا. " وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ " أي: لا ينقصون شيئا, مما قدر لهم, ولكن هذا منتهى نعيمهم. |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
http://muslmh.com/save/70/data/Marfaa.Da3wah.2.png
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَhttps://www.omaniyat.com/quran/images/numbers/16.gif " أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ " خالدين فيها أبدا, لا يفتر عنهم العذاب, وقد حرموا جزيل الثواب. " وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا " أي: في الدنيا, أي, بطل واضمحل ما عملوه مما يكيدون به الحق وأهله, وما عملوه من أعمال الخير, التي لا أساس لها, ولا وجود لشرطها, وهو الإيمان. |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
http://muslmh.com/save/70/data/Marfaa.Da3wah.2.png
أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَhttps://www.omaniyat.com/quran/images/numbers/17.gif يذكر تعالى, حال رسوله محمد صلى الله عليه وسلم, ومن قام مقامه, من ورثته القائمين بدينه, وحججه الموقنين بذلك, وأنهم لا يوصف بهم غيرهم ولا يكون أحد مثلهم فقال: " أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ " بالوحي الذي أنزل الله فيه المسائل المهمة, ودلائلها الظاهرة, فتيقن تلك البينة. " وَيَتْلُوهُ " أي: يتلو هذه البينة والبرهان, برهان آخر " شَاهِدٌ مِنْهُ " وهو شاهد الفطرة المستقيمة, والعقل الصحيح حين شهد حقيقة, ما أوحاه الله وشرعه, وعلم بعقله حسنه, فازداد بذلك, إيمانا إلى إيمانه. ثم شاهد ثالث " وَمِنْ قَبْلِهِ " وهو " كِتَابُ مُوسَى " التوراة, التي جعلها الله " إِمَامًا " للناس " وَرَحْمَةٌ " لهم, يشهد لهذا القرآن بالصدق, ويوافقه فيما جاء به من الحق. أي: أفمن كان بهذا الوصف, قد تواردت عليه شواهد الإيمان, وقامت لديه, أدلة اليقين, كمن هو في الظلمات والجهالات, ليس بخارج منها؟!. لا يستوون عند الله, ولا عند عباد الله. " أُولَئِكَ " أي: الذين وفقوا لقيام الأدلة عندهم. " يُؤْمِنُونَ بِهِ " أي: بالقرآن خقيقة, فيثمر لهم إيمانهم, كل خير في الدنيا والآخرة. " وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ " أي: سائر طوائف أهل الأرض, لمتحزبة على رد الحق. " فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ " لا بد, من وروده إليها " فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ " . أي: في أدنى شك " مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ " . إما جهلا منهم, وضلالا. وإما ظلما وعنادا, وبغيا. وإلا, فمن كان قصده حسنا, وفهمه مستقيما, فلا بد أن يؤمن به, لأنه يرى, ما يدعوه إلى الإيمان من كل وجه. [ تفسير السعدي ] |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أتمنى أن يسمح لي الإخوة والأخوات. أن أدرس سورة هود هذه المرة من جهة أخرى وهي الناحية البلاغية. فقد تعلمتُ أن أرباب البلاغة ذهبوا أن هذه السورة كغيرها من سور القرآن الكريم احتشدت فيها طرائق وأساليب البيان العربي غاية في الإبلاغ وعلينا النظر قليلاً في سياق آياتها وكما أخذنا ذلك من أهل العلم مباشرة، حين درّسونا أساليب القرآن وفق علوم البلاغة الثلاثة: المعاني ــ البيان ــ البديع. ولنأخذ هذه الآيات كمثال: قال تعالى: "الر كتابٌ أُحكمت آياتُه ثم فصّلت من لدن حكيمٍ خبيرٍ ، ألاّ تعبدوا إلاّ الله إنني لكم منه نذيرٌ وبشيرٌ، وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتّعكم متاعا حسنًا إلى أجلٍ مسمىًّ ويؤتِ كل ذيفضلٍ فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير" سورة هود 1ـ 3 علينا أن نتمعن قليلاً فيما سبق من الآيات الثلاث. وعندما نسقط ما تعلمناه في البلاغة يتبادر إلى أذهاننا ما يلي: نجد أن السورة بدأت ببراعة الاستهلال: وذلك أن أول الكلام دالٍ على ما يناسب حال المتكلم ومتضمن ما سيق الكلام له و لأجله، وذلك من غير تصريح بل بألطفِ إشارةٍ وعندما ننتقل رويدًا رويدًا نجد ما يُعرف بالطباق: بين " أحكمت " و " فصلت "؛ لأن المعنى أحكمها، حكيمٌ، وفصّلها - أي بيّنها وشرحها - خبيرٌ عالمٌ وعلى علم تامٍّ بكيفيات الأمور. كما نلاحظ أن فيها الاختصاص وذلك بالتقديم في قوله جلّ في علاه ( إنني لكم منه ): فـقدم ضميرهم فقال: (لكم منه) أي خاصة. ونلاحظ كذلك ما يعرف بالإيماء: الذي أغنى عن الكشف، ففي قوله تعالى: (ألاّ تعبدوا إلاّ الله إنني لكم منه نذير) وبشير، وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) إشارة بإيماء إلى فصول ثلاثة يدور عليها القرآن الكريم، وهي: فصل الأمور الإلهية، وفصل الرسالة، وفصل التكاليف، فأما الأول الذي يندرج تحت الأمور الإلهية العقدية فأشار إليه قوله عز من قائل: (ألا تعبدوا إلا الله). وأما الفصل الثاني فصل الرسالة فقد أشار إليه قوله سبحانه: (إنني لكم نذير وبشير)، وأما فصل الثالث الذي هو فصل التكاليف فأشار إليه قوله جلّ في علاه: (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه). كما لو تمعنا النظر لوجدنا في الآيات السابقة الذكر ما أتفق على تسميته بجناس الاشتقاق: وذلك في قوله تعالى ( كل ذي فضل فضله ) فأهل العلم أشاروا أن الفضل الأول: هو العمل، و الفضل الثاني: فالمقصود منه الأجر والثواب وهذا ما تعلمناه إن لم تخذلنا ذكرتنا. اللهم ألهمني الصواب. تحياتي |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
حال المؤمنين والكافرين في الدنيا والآخرة {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ(18)الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ(19)أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمْ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ(20)أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(21)لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الأَخْسَرُونَ(22)إِنَّ الَّذِينَ ءامنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(23)مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا أَفلا تَذَكَّرُونَ(24)} {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} أي لا أحد أطغى ولا أظلم ممن اختلق الكذب على الله بنسبة الشريك والولد إِليه {أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ} أي يُعرضون يوم القيامة في جملة الخلق على خالقهم ومالكهم {وَيَقُولُ الأشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ} أي ويقول الخلائق والملائكة الذين يشهدون على أعمالهم هؤلاء الذين كذبوا على الله، والغرضُ فضيحتهم في الدار الآخرة على رؤوس الأشهاد والتشهيرُ بهم خزياً ونكالاً {أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} لظلمهم وافترائهم على الله، واللعنةُ: الطرد من رحمة الله {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} أي يمنعون الناس عن اتِّباع الحق، وسلوك سبيل الهدى الموصل إِلى الله {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} أي ويريدون أن تكون السبيل معوّجة أي يبغون أن يكون دين الله معوجاً على حسب أهوائهم {وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} أي جاحدون بالآخرة منكرون للبعث والنشور {أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ} أي ليسوا مفلتين من عذاب الله وإِن أمهلهم {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ} أي ليس لهم من يتولاهم أو يمنعهم من عذاب الله {يُضَاعَفُ لَهُمْ الْعَذَابُ} جملة مستأنفة أي يضاعف عليهم العذاب بسبب إِجرامهم وطغيانهم {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} أي سبب تشديد العذاب ومضاعفته عليهم أن الله جعل لهم سمعاً وبصراً، ولكنهم كانوا صُماً عن سماع الحق، عمياً عن اتباعه، فلم ينتفعوا بما منحهم الله من حواس {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ} أي خسروا سعادة الدنيا والآخرة، وخسروا راحة أنفسهم لدخولهم نار جهنم {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} أي وغاب عنهم ما كانوا يزعمونه من شفاعة الآلهة {لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الأَخْسَرُونَ} أي حقاً إِنهم يوم القيامة من أخسر الناس، ولا ترى أحداً أبينَ خسراناً منهم، لأنه آثروا الفانية على الباقية، واستعاضوا عن الجِنان بلظى النيران، ثم لما ذكر تعالى حال الكفار الأشقياء، ذكر حال المؤمنين السعداء فقال {إِنَّ الَّذِينَ ءامنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ} أي جمعوا مع الإِيمان والعمل الصالح الإِخبات: وهو الاطمئنان إِليه سبحانه والخشوع له والانقطاع لعبادته {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} أي منعّمون في الجنة لا يخرجون منها أبداً {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ} أي فريق المؤمنين وفريق الكافرين {كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ} قال الزمخشري: شبَّه فريق الكافرين بالأعمى والأصم، وفريق المؤمنين بالبصير والسميع، وهو من اللفّ والطباق والمعنى حال الفريقين العجيب كحال من جمع بين العمى والصمم، ومن جمع بين السمع والبصر {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً} الاستفهام إِنكاري أي لا يستويان مثلاً فليس حال من يبصر نور الحق ويستضيء بضيائه كحال من يخبط في ظلمات الضلالة ولا يهتدي إِلى سبيل السعادة {أَفلا تَذَكَّرُونَ} أي أفلا تعتبرون وتتعظون؟ والغرض التفريق بين أهل الطاعة والإِيمان، وأهل الجحود والعصيان. |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وكما هو متعارف عليه أن فهم ما جاء في القرآن الكريم، ينبغي على المرء أن يستخدم الكثير من العلوم في دراسة النص القرآني دراسة جيدة. أرى أن بعض الإخوة والأخوات سلكوا طريق التفسير المتعارف عليه في أُمّات كتب التفسير وهم مشكورون على ذلك. وبما أن القرآن بحر ذو أغوار سحيقة أرتأيتُ أن أسلك طريقًا آخر. وذلك الطريق هو الطريق البلاغي. وبعد أن درستُ ما تكلم عنه أهل البلاغة حول البلاغة القرآنية. وكما هو معلوم أن علوم البلاغة ثلاث، وهي: علم المعاني، وعلم البيان، وعلم البديع. وتعالوا نقوم بتحليل بعض آيات سورة هود لنستخرج منها الأساليب البلاغية. وأبدأ وإياكم بعلم المعاني. تكلم البلاغيون عن الاستفهام وفصّلوه تفصيلاً. فذروني أستخرج وإياكم ضروب الاستفهام من بعض الآيات ونقرأ ما يلي: ــــ ( فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون؟) قال عنه أرباب البلاغة على أنه ( استفهام) جاء بمعنى الأمر . وكأنني نفهم أي: (فأسلموا ) وهذا هو الذي يقال عنه: استفهام الأمر. ولأواصل معكم ونمر إلى استفهام آخر، ولنا أن نقرأ ما يلي: ــــ (أ نلزمكموها وأنتم لها كارهون؟) ونقرأ: (قال يا قوم أ رهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا؟ إن ربي بما ) تعملون محيط ) وكذلك نقرأ: ( قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أ ليس منكم رجل رشيد؟) ذهب أهل العلم أن في سياق الآيات الآنفة الذكر، أن الاستفهام هنا جاء بحرف الاستفهام الذي هو الهمزة. وكما تعلمنا أن جل الاستفهام بالهمزة يأتي للإنكار . ثم أن أهل العلم عرّفوا الإستفهام الإنكاري على أن المراد به إنما هو النفي، وما بعده منفي وكثيرًا ما يصحبه التكذيب. فإن كان الأسلوب في الماضي جاء الإستفهام الإنكاري بمعنى ( لم يكن ) أو ( لم يحدث )، وإن الأسلوب في المستقبل جاء الاستفهام الإنكاري بمعنى ( لا يكون ) أو ( لا يحدث). ولنا أن نقيس على ذلك الآيات السابقة لنتأكد من ذلك. إذًا فهذا الأسلوب يقال عنه: الاستفهام الإنكاري. ثم نمُرُّ إلى أسلوب آخر، ونقرأ معًا ما يلي: ــ ( قالت يا ويلتا أ ألد وأنا عجوز؟) يتبادر إلى أذن وذهن السامع هنا أن زوج إبراهيم الخليل ـــ على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ـــ كما قال عنها الرواة أنها( سارة )، نجد أن استفهامها كان استفهامًا تعجبيًّا من بشارة الملائكة لإبراهيم بإسحاق، ثم من ورائه يعقوب عليهما السلام. وكذلك حين نقرأ الآية الكريمة: (أ تنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا؟ وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب) فإننا نلاحظ أن استفهام قوم صالح عليه السلام كان استفهامًا تعجبيًّا. وهذا الأسلوب يقول عنه أهل البلاغة إنه: الاستفهام التعجبي ويؤتى به وذلك للتعجب وكأن الأمر لا يُصدق. اكتفي بهذا، وبإذن الله أواصل مع الإخوة والأخوات. فما زال هناك أساليب للاستفهام، وكذلك أساليب بلاغية أخرى في سورتنا المباركة هذه. تحياتي |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
ما شاء الله عليكم
|
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
قصة نوح عليه السلام مع قومه {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ(25)أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ(26)فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِي الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ(27)قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ(28)وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِي إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ ءامنوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ(29)وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ(30)وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمْ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ(31)} {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} أي أرسلناه رسولاً إلى قومه بعد أن امتلأت الأرض بشركهم وشرورهم {إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} أي بأني منذرٌ لكم ومخوّف من عذاب الله إن لم تؤمنوا {أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ} أي أرسلناه بدعوة التوحيد وهي عبادة الله وحده {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} أي إني أخاف عليكم إن عبدتم غيره عذاب يوم شديد مؤلم {فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ} أي قال السادة والكبراء من قوم نوح {مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا} أي ما نراك إلا واحداً مثلنا ولا فضل لك علينا، قال الزمخشري: وفيه تعريضٌ بأنهم أحقُّ منه بالنبوة، وأن الله لو أراد أن يجعلها في أحدٍ من البشر لجعلها فيهم {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} أي وما اتبعك إلا سفلةُ الناس، قال ابن جزي: وإنما وصفوهم بذلك لفقرهم جهلاً منهم واعتقاداً بأن الشرف هو بالمال والجاه، وليس الأمر كذلك، بل المؤمنون أشرف منهم على فقرهم وخمولهم {بَادِي الرَّأْيِ} أي في ظاهر الرأي من غير تفكر أو رويّة { وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ} أي وما نرى لك ولأتباعك من مزية وشرف علينا يؤهلكم للنبوة، واستحقاق المتابعة {بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} أي بل نظنكم كاذبين فيما تدعونه، أرادوا أن يحجوا نوحاً من وجهين: أحدهما: أن المتبعين له أراذل القوم ليسوا قدوة ولا أسوة، والثاني: أنهم مع ذلك لم يتَروَّوا في اتّباعه، ولا أمعنوا الفكر في صحة ما جاء به، وإنما بادروا إلى ذلك من غير فكرة ولا رويّة، وغرضُهم ألا تقوم الحجة عليهم بأن منهم من آمن به وصدّقه {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي} تلطف معهم في الخطاب لاستمالتهم إلى الإِيمان أي قال لهم نوح: أخبروني يا قوم إن كنتُ على برهان وأمرٍ جليٍّ من ربي بصحة دعوايَ {وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ} أي ورزقني هداية خاصة من عنده وهي النبوة {فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ} أي فخفي الأمر عليكم لاحتجابكم بالمادة عن نور الإِيمان {أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} أي أنكرهكم على قبولها ونجبركم على الاهتداء بها والحال أنكم كارهون منكرون لها؟ والاستفهام للإِنكار أي لا نفعل ذلك لأنه لا إكراه في الدين {وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً} أي لا أسألكم على تبليغ الدعوة أجراً، ولا أطلب على النصيحة مالاً حتى تتهموني { إِنْ أَجْرِي إِلا عَلَى اللَّهِ} أي ما أطلب ثوابي إلا من الله فإنه هو الذي يثيبني ويجازيني {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ ءامنوا} أي ولست بمبعد هؤلاء المؤمنين الضعفاء عن مجلسي، ولا بطاردهم عني كما طلبتم { إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ} أي إنهم صائرون إلى ربهم، وفائزون بقربه فكيف أطردهم؟ {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} أي ولكنكم قوم تجهلون قدرهم فتطلبون طردهم، وتظنون أنكم خير منهم {وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ} أي من يدفع عني عقاب الله إن ظلمتهم وطردتهم؟ {أَفَلا تَذَكَّرُونَ} أي أفلا تتفكرون فتعلمون خطأ رأيكم وتنزجرون عنه؟ {وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ} أي لا أقول لكم عندي المال الوافر الكثير حتى تتبعوني لغناي {وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} أي ولا أقول لكم إني أعلم الغيب حتى تظنوا بي الربوبية {وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ} أي ولا أقول لكم إني من الملائكة أُرسلت إليكم فأكون كاذباً في دعواي {وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمْ اللَّهُ خَيْرًا} أي ولا أقول لهؤلاء الضعفاء الذين ءامنوا بي واحتقرتموهم لفقرهم لن يمنحهم الله الهداية والتوفيق {اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ} أي أعلم بسرائرهم وضمائرهم {إِنِّي إِذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ} أي إني إن قلت ذلك أكون ظالماً مستحقاً للعقاب. الموسوعة الاسلامية المعاصرة |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
موقف المشركين من قوم نوح في العناد والتكذيب {قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(32)قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ(33)وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(34)أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ(35)} {قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} أي قال قوم نوح لنوحٍ عليه السلام: قد خاصمتنا فأكثرتَ خصومتنا {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} أي فائتنا بالعذاب الذي كنت تعدنا به إن كنت صادقاً في ما تقول {قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ} أي أمر تعجيل العذاب إليه تعالى لا إليَّ فهو الذي يأتيكم به إن شاء {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} أي ولستم بفائتين الله هرباً لأنكم في ملكه وسلطانه {وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ} أي ولا ينفعكم تذكيري إياكم ونصحي لكم {إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} أي إن أراد الله إضلالكم وهو جواب لما تقدم والمعنى ماذا ينفع نصحي لكم إن أراد الله شقاوتكم وإضلالكم؟ {هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي هو خالقكم والمتصرف في شئونكم، وإليه مرجعكم ومصيركم فيجازيكم على أعمالكم {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} أي أيقول كفار قريش اختلق محمد هذا القرآن من عند نفسه {قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي} أي قل لهم يا محمد إن كنت قد افتريتهذا القرآن فعليَّ وزري وذنبي، ولا تؤاخذون أنتم بجريرتي {وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ} أي وأنا بريءٌ من إجرامكم بكفركم وتكذيبكم، والآية اعتراضٌ بين قصة نوح للإِشارة إلى أن موقف مشركي مكة كموقف المشركين من قوم نوح في العناد والتكذيب. الموسوعة الاسلامية المعاصرة |
رد: مَرْفَاٌ الفَوائْد لِسورَةِ هودِ ~ دَوْرَةُ تحْفِيظِ سورَةِ هودِ ~
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وكما وعدتُ. هاأنذا عدتُ ثم لنقرأ وإياكم ما يلي: ثم لنتأمل هذه الآية كذلك: ــ (قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أ ليس الصبح بقريب؟ ) فالاستفهام هنا هو استفهام العالم والعارف بالشيء، وهو يعلم بل متأكدٌ ومقرٌّ بمعرفته. وهذا النوع من الاستفهام سموه أرباب البلاغة بـ ( الاستفهام التقريري ) وهو طالبة المخاطب أن يقرَّ بِما يُسأَلُ عنه نفياً أو إثباتا، لأي غرض من الأغراض. ففي الآية السابقة وكأنه تحميل المخاطب بأن يقرّ ويقول: بل هو قريب . وكما ذكرتُ أن ارباب البلاغة سموا مثل هذا الأسلوب على أنه: الاستفهام التقريري. ولأنتقل بكم إلى أسلوبٍ آخر من الاستفهام. نقرأ معًا هذه الآية: ــ ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون) لننظر إلى هذه الجملة ( ليقولن ما يحبسه؟). أي مالذي يحبسه عنا؟.. وهو استفهام عن سبب حبس العذاب عنهم. نلاحظ أنه استفهام تهكمٍ . وكأن قوم هود يذهبون إلى الاستعجال مطلبًا يسألون فيه عن موانع نزول العذاب وأسباب حبسه تكذيباً مبالغاً، واستهزاءً في تهكمٍ. وهذا ما عرّفه أرباب البلاغة بـ الاستفهام التكذيبي ولنا أن نقرأ الآية: ـــ ( قال يا قوم أ رأيتم إن كنت على بينة من ربي؟ ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) فنلاحظ هنا استفهمامًا آخر .. قالوا عنه أهل العلم أنه: الاستفهام التنبيهي. أو لنقول: استفهام تنبيه. ثم نقرأ قوله: ـــ ( قالوا يا شعيب أ صلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد اباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء؟ إنك لأنت الحليم الرشيد) فأهل البلاغة ذهبوا إلى أن إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم؛ لأن الاستفهام عن الشيء يستلزم الحهل به، وبفائدته ، والجهل به يستلزم التهكم به. كما نراه في هذه الآية.. وهو ما يعرف بـ الاستفهام التهكمي. ثم لنقرأ قوله تعالى: ـــ ( قال يا قوم أ رأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته؟ فما تزيدونني غير تخسير) فـ ( فمن ينصرني من الله إن عصيته؟) نلاحظ فيه استفهام. قالوا عنه إنه: الاستفهمام التنبيهي. ثم نقرأ قوله تعالى: ـــ ( قالوا أ تعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت؟ إنه حميد مجيد ) قيل عنه أنه استفهام يراد به الإنشاء. نلاحظ فيه أسلوب النفي جاء بصيغة التعجب. فهذا الاستفهام قالوا عنه إنه: استفهام النفي. اكتفي بهذا. وإلى اللقاء في مداخلة أخرى نتدارس فيها عن أساليب بلاغية أخرى في سورة هود. تحياتي |
| الساعة الآن 05:32 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى