![]() |
خواطر رمضانية في رسائل متجددة
خواطر رمضانية في رسائل متجددة الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ: الحمد لله الذي بلغنا شهر:" رمضان المبارك" بعد الاستعداد له، نسأل الله جل وعلا أن يوفقنا لصيامه وقيامه إيمانا واحتسابا. وهذه الآن:"خواطر رمضانية في رسائل متجددة": جمعتها من إفادات علمائنا وأفاضل دعاتنا، وسأنشرها بإذنه تعالى على مشاركات كلما تيسر الأمر، فإليكموها: |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
مرحبا بالزائر الكريم.
صحَّ عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه إذا رأى الهلال قال: "ربي وربك الله، هلالُ خيرٍ ورشدٍ، اللهم أهلَّه علينا بالسلامة والإسلام والأمن والإيمان". ورمضان أشرفُ الشهور، وأيامُه أحلى الأيام، يعاتب الصالحون رمضان لقلة الزيارة، وطول الغياب، فيأتي بعد شوقٍ، ويفد بعد فراق، فيحييه لسان الحال قائلاً: مرحبًا أهلاً وسهلاً بالصيام *** يا حبيبًا زارنا في كـل عـام قد لقينـاك بحبٍّ مفعـمٍ *** كل حبٍّ في سوى المولى حرام فاقبل اللهم ربي صومنـا *** ثم زدنا من عطـاياك الجسـام لا تعاقبنا فقـد عاقبنـا *** قلـقٌ أسهـرنا جُنـح الظَّلام والعجيب أن هذا الضيف يُصلِحُ الله بمقدمِهِ القُلُوب، ويغفرُ بزيارته الذنوب، ويستر بوصوله العيوب، فحيَّ هلاً وسهلاً به. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
فرحة رمضان.
ما أجملك يا رمضان! وما ألذ أيامك! أما نهارك فصوم وخضوع، وأما لياليك فبكاء ودموع وقنوت. في رمضان تتفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران، فكيف لا نفرح؟! في رمضان تتنزل الرحمات، وتكثر من الله النفحات، فكيف لا نفرح؟! في رمضان تسعد النفوس، وتفرح الأرواح، فكيف لا نفرح؟! في رمضان عبادة الصيام الذي يحبه الرحمن، ويثيب عليه، فكيف لا نفرح؟! في رمضان عبادة القيام والمناجاة للملك العلام، فكيف لا نفرح؟! في رمضان يكون للدموع طعم آخر، ويكون للخشوع مذاق آخر، فلماذا لا نفرح؟! في رمضان ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، فلماذا لا نفرح؟! في رمضان تتوحد أمة الإسلام على عمل واحد وإفطار وإمساك في وقت واحد، فلماذا لا نفرح؟! في رمضان يكثر الإحسان للفقراء، وتنتشر الرحمة بالضعفاء، فكيف لا نفرح؟! في رمضان أبواب كثيرة للحسنات، ومنافذ عديدة للوصول إلى الجنات، فيا أيها الصائم لم لا تفرح؟! بل لا بد أن نفرح ونسعد، ونستمتع بهذا الشهر الكريم. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
رمضان رسول من الله.
قيل مثل هذا الشهر كمثل رسولٍ أرسله سلطان إلى قوم، فإن أكرموا شأنه وعظموا مكانه وشرفوا منزلته وعرفوا فضيلته: رجع الرسول إلى السلطات شاكرًا لأفعالهم، مادحًا لأحوالهم، راضيًا لأعمالهم، فيحبهم السلطان على ذلك، فيحسن إليهم كل الإحسان. وإن استخفوا برعايته وهونوا لعنايته، ولم ينزلوه منزلته من الإكرام، وفعلوا به فعل اللئام، فيرجع الرسول إلى السلطان وقد غضب عليهم من قبيح أفعالهم وسيئ أعمالهم، فيغضب السلطان لغضبه. كذلك يغضب الله على من استخف بحرمة شهر رمضان. فيا أيها الإنسان، هذا شهر رمضان شهر التوبة والغفران، وهو رسول من عند الملك الديان، فمن أكرمه منكم حقيقة الإكرام، وحفظ فيه لسانه من قبيح الكلام، وبطنه من أكل الربا والحرام وأموال الأرامل والأيتام، غفر له الملك العلام، وأدخله الجنة مع محمد عليه الصلاة والسلام. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
يا صاحب الذنب لقد جاء رمضان.
شهر رمضان شهر التوبة والغفران. يا من أساء مع ربه، وأخطأ مع مولاه، يا من طال بُعده عن ربه، وتجاوز حدود العبودية.. يا أيها العبد! يا أيها المسكين! ماذا وجدت في بُعدك عن الله؟! يا أخي، ويا أختي: لقد جاء رمضان ليرسل لك نفحات الإيمان، وليضفي على قلبك رحمة الرحمن، فهيا إلى الله {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} [الذاريات: 50]. يا عبد الله! اعلم أن باب التوبة مفتوح، والدخول إليه مسموح، فأقبل على ربك، لعله يرضى عنك ويغفر لك.. هيا إلى الله، لعله يبدل سيئاتك إلى حسنات، ولعله يكتبك في أحبابه {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} [البقرة: 222]. هيا إلى الله الذي وسعت رحمته كل شيء، وكتب كتابًا فهو عنده: "إن رحمتي سبقت غضبي" (رواه البخاري). يا صاحب الذنب! أسمعت هذه الآية {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} [الزمر: 53]. فهيا إلى الله، فهو أرحم بك من أمك وأبيك، وهو أكرم الأكرمين، وهو الذي يقول: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82]. هيا إلى ذلك الرب الرءوف بالعباد، المتفضل عليك بالنعم على الدوام.. أوصيك بالندم على ما فات، والعزم على عدم العودة للذنوب الماضيات.. يا أيها التائب، أين دموعك؟ وأين خشوعك؟ وأين اعترافك لمولاك؟! لتبدأ بصفحة جديدة، واكتب عليها: "يا رب أنا تائب". |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
تجدون تحت الرابط الآتي:( موضوعا ذا صلة): http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=305461 |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
الصوم والإخلاص.
إن للصوم أثرًا عظيمًا في تربية النفوس على فضيلة الإخلاص، وألا يراعى في الأعمال غيرُ وجه الله جل وعلا. ذلكم أن الصائم يصوم إيمانًا واحتسابًا، ويدع شهوته وطعامه وشرابه من أجل الله تعالى، وأيُّ درسٍ في الإخلاص أعظمُ من هذا الدرس!!؟. روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ، عن النبي قال: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". قال ابن حجر -رحمه الله-: "قوله (إيمانًا) أي: تصديقًا بوعد الله بالثواب عليه، و(احتسابًا) أي طلبًا للأجر، لا لقصد آخر من رياء ونحوه". وفي البخاري -أيضًا- من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: "والذي نفسي بيده، لَخُلوف فمِ الصائمِ: أطيبُ عند الله من ريح المسك؛ يترك طعامه وشرابه، وشهوته من أجلي، الصيام لي، وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها". هكذا يربينا الصوم على فضيلة الإخلاص؛ فالصومُ عبادةٌ خفيةٌ، وسِرٌّ بين العبد وربه؛ ولهذا قال بعض العلماء:" الصوم لا يدخله الرياء بمجرد فعله، وإنما يدخله الرياء من جهة الإخبار عنه: بخلاف بقية الأعمال؛ فإن الرياء قد يدخلها بمجرد فعلها". ولا ريب أن الإخلاص من أعظم الخصال، وأحمد الخلال إن لم يكن أعظمها وأحمدها. ثم إن للإخلاص آثارَهُ العظيمةَ على الأفراد بخاصة، وعلى الأمة بعامة؛ فللإخلاص تأثير عظيم في تيسير الأمور، فمن تعكست عليه أمورُه، وتضايقت عليه مقاصدُه، فليعلم أنه بذنبه أصيب، وبقلة إخلاصه عوقب. والإخلاص هو الذي يجعل في عزم الرجل متانةً، ويربط على قلبه؛ فيمضي في عمله إلى أن يبلغ الغاية. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
الصوم الصحيح.
كثير من عامة الناس يحافظون على العبادات في أيام رمضان، وكأنهم يستنكرون أن يتركوا العبادتين: الصوم والصلاة، أو يفعلوا عبادة دون عبادة. فتراهم يستنكرون أن يتركوا الصوم والصلاة، ويستنكرون أن يؤدوا الصوم دون الصلاة، أو يفعلوا شيئًا من المحرمات. تجدهم في رمضان يتوبون ولكن توبة مؤقتة، فهم في أنفسهم عازمون على العودة إلى المعاصي؛ ففي رمضان يحافظون على الصلاة، ويتوبون عن الخمر أو عن الدخان مثلاً، أو عن الاستماع إلى الأغاني والملهيات ونحو ذلك، أو عن بعض الشعارات الباطلة أو عن الصور الخليعة، أو ما أشبه ذلك، ولكن يحدثون أنفسهم أنهم بعد شهر رمضان سيعودون إلى ما كانوا عليه؛ ولهذا يتمنون انقضاء هذه الأيام، وإذا أقبل رمضان حثوا أنفسهم، وتناولوا ما قدروا عليه من الخمر ومن غيرها، حتى قال بعضهم: دعاني شهر الصوم لا كان من شهر *** ولا صمت شهرًا بعده آخر الدهر والعياذ بالله… فهؤلاء ربما يفرقون بين رمضان وما بعد رمضان، فيستكثرون من تناول الحرام وفعله قبل أن يأتي شهر رمضان؛ لأنهم سيتركونه مدة هذا الشهر فقط، ثم يعودون إليه، حتى قال بعضهم: إذا العشرون من شعبان ولّت *** فبـادر بالشراب إلى النهـارِ ولا تشرب بأقـداحٍ صغـارٍ *** فإن الوقتَ ضاق على الصغارِ فمثل هؤلاء لم يتأثروا بصومهم، فالإنسان يستعيذ بالله أن يكون من هؤلاء الذين ما نفعهم صومهم ولا زجرهم عن المحرمات، وإذا فعلوا شيئًا من العبادات فعلوها بنية الترك، وإذا تركوا شيئًا من المعاصي تركوها بنية الفعل بعد أن ينفصل الشهر، كما قال شاعرهم وأميرهم: رمضان ولّى هاتها يا سـاقي *** مشتاقة تسعى إلى مشتـاقِ فهو ينادي ساقي الخمر بأن يأتي إليه بالشراب مسرعًا؛ لأن رمضان قد انقضى وولَّى، وكأن الخمر حرام في رمضان حلال في غيره. فالصوم الصحيح هو الذي يحفظ فيه الصائم صيامه؛ فيحفظ البطن وما حوى، والرأس وما وعى، ويذكر الموت والبلى، ويستعد للآخرة بترك زينة الحياة الدنيا، ويترك الشهوات التي أساسها شهوة البطن والفرج، ويذكر بعد ذلك ما نهاه الله عنه من الشهوات المحرمة في كل وقت. ويذكر أيضًا أن الصوم هو في ترك هذه الشهوات، فما شرع الله الصوم إلا لتقويم النفوس وتأديبها. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
من فوائد الصيام.
ذكر الأطباء والعلماء قديمًا وحديثًا أن الصوم يهذب النفوس، وأنه يزكيها ويقويها، وأنه يكسب الأجسام ملاحة وصحة وقوة، حتى قال بعضهم: (سافروا تغنموا، وصوموا تصحوا). فمعنى ذلك أن الصوم حماية للنفس من الأخلاق المؤذية الضارة التي قد تفسد النفس، وتوقعها فيما يضرها. كما أن فيه أيضًا تمرين النفس على الصبر والتحمل والمجاهدة، وأنت تحس بذلك إذا ما فاجأك أمر يحتاج منك إلى شيء من ذلك. فالإنسان الذي تعوَّد على الجوع، وصبر عليه مدة طويلة وصبر على الظمأ، إذا جاءه أمر مفاجئ بأن وقع مثلاً في جوع شديد، أو إذا ظمئ ولا يوجد ماء وهو في سفر، أو انقطع عنه الشراب كما يكون في الأسفار أحيانًا، فإذا كان قد مرّن نفسه على هذا العمل، لم يحس بذلك ولم يتأثر به، بخلاف من عوّد نفسه على تناول الشهوات في كل الأوقات، فإنه إذا افتقدها في وقت من الأوقات حصل عليه تأثر كبير، وأصيب بالأمراض، وربما أتى إليه الهلاك بسرعة؛ وذلك لأنه لم يتعود هذا الأمر ولم يمرن نفسه عليه. كما أن للصيام أيضًا فائدة أخرى وهي: أن الصائم إذا أحس بالجوع تذكر أهل الجوع الدائم، تذكر الفقراء والمساكين والمستضعفين الذين يمسهم الجوع في أغلب الأوقات في أكثر البلاد الإسلامية، تذكر أن له إخوة يجمعهم وإياه دين واحد، دين الإسلام، يدينون بما يدين به ويعتقدون ما يعتقده، وأنهم في جهد وفي جوع، وفي ضنك من المعيشة، فيحملك هذا الذي أحسست به من هذا النوع على أن ترحمهم وتعطف عليهم وتواسيهم وتعطيهم مما آتاك الله، وتمدهم بما يخفف عنهم آلامهم التي يقاسونها. فإذا قاسيت هذه الآلام في وقت من الأوقات، تذكرت من يقاسيها في جميع الأوقات. فهذه من الحكم العظيمة في الصيام أن يتذكر الغني الفقراء، وأن يرحمهم ويعطف عليهم بما أعطاه الله تعالى. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
في رمضان ما أجمل الانكسار.
عجيب أمرك يا رمضان! تأتي معك أجمل المواهب، وألطف الهبات، ولعل:"الانكسار" من أروعها. نعم.. إنه حال القلب التقي النقي الخفي الغني، الذي يدخل إلى الرب الكريم الوهاب عبر بوابة:"الانكسار"، فيصل وصولاً سريعًا، ويمنح عند وصوله تاج العبودية. إن:( الذل والخضوع والافتقار والانكسار): صفات لقلب ذلك الرجل أو لتلك المرأة، وهذه الصفة هي صفة العبودية الكاملة للرب. إن الانكسار بين يدي الله يعني:(الافتقار، والبراءة من كل حول وقوة، والاعتصام بحول الله وقوته):[ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إلى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد]. وهذا الافتقار هو: شعور العبد بأنه محتاج إلى الله تعالى في كل طرفة عين. وبالافتقار والانكسار: وصل أهل التقوى لأشرف المنازل، ووجدوا عند وصولهم:"أجمل المواهب". إن رمضان يشعرك بحقيقة نفسك، وأنك فقير إلى ربك محتاج إليه، ويرسل إلى قلبك نسائم الإيمان، لتضع عليه أنوار الإحسان. فما أجمل الذل إذا كان لله! وما أحلى الانكسار إذا كان لله! وما ألطف الافتقار إذا كان للعزيز الغفار! فهيا نسجد:" سجدة الافتقار"، ونلبس:" ثياب الانكسار"؛ لعل الله أن يرحمنا ويكتبنا مع السابقين الأبرار. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
رمضان شهر الرحمة بالمسلمين.
الرحمة فضل من الله، يضعه في قلب من يشاء، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء. والله رحمن رحيم يحب الرحماء، ويدعو إلى الرحمة، ويأمر عباده أن يتواصوا بالصبر والمرحمة. وقد فقد الإنسان الرحمة لأسباب كثيرة منها: كثرة الذنوب والمعاصي؛ فإنها ترين على القلب حتى يعمى ويصبح أشد قسوة من الحجارة، قال تعالى عن بني إسرائيل: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: 74]. وقال سبحانه عنهم لما أعرضوا وتمردوا على شرعه: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} [النساء: 155]. ومما يُذهِب الرحمة الطغيان بالمال والتكبر بالغنى، قال سبحانه: {كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 6، 7]. ويوم يهذب القلب بالإيمان والعمل الصالح، يمتلئ رحمة وحنانًا. ولعل من الأسباب في ضعف الرحمة كثرة الشبع؛ فإنه يورث الأشر والبطر، ولذلك جاء شهر الصيام ليكسر هذا الجموح، ويحطم هذا التفلُّت. فالصائم من أرحم الناس؛ لأنه ذاق الجوع ووجد الظمأ وعاش المشقة، فبدأت نفسه تتوق لرحمة المسلمين، والحنان إليهم، واللطف بهم. إن الرحمة مطلوبة من كل مسلم لأخيه المسلم، مطلوبة من المسئول الراعي أن يرحم رعيته، وأن يشفق عليهم، وأن يلين لهم. صح عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به". وصح عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: "من ولاه الله أمرًا من أمر أمتي فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة". يا صائمًا جاع بطنه، إن آلاف البطون جوعى تنتظر لقمة، فهل من مطعمٍ؟ يا صائمًا ظمأت كبده، إن آلاف الأكباد ظمأى تنتظر جرعة من ماء، فهل من ساقٍ؟ يا صائمًا أجمل اللباس، إن آلاف الناس في عري ينتظرون قطعة من قماش، فهل من كاسٍ؟ اللهم ارحمنا رحمة واسعة تغفر بها الذنب، وتمحو بها الخطيئة، وتعفو بها عن الزلل. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
رمضان شهر البر والصلة.
ينكسر قلب الصائم وتذل نفسه وتزداد رحمته وشفقته، وأحق الناس برحمة الصائم وبره وصلته هم أقاربه وأرحامه. ورمضان يذكر المسلم بأن له أقارب وأصهارًا وأرحامًا، فيزورهم ويصلهم ويبرهم ويتودد إليهم. قال i: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 22، 23]. قطيعة الرحم من أعظم الذنوب، وأفظع الخطايا، وأجل الرزايا.. وصلة الرحم من أحسن الحسنات، ومن أكبر الأعمال الصالحات. صح عنه -عليه الصلاة السلام- أنه قال: "لا يدخل الجنة قاطع رحم". كيف يدخل الجنة وقد قطع ما أمره الله به أن يوصل؟! وقد صح عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: "لما خلقت الرحم تعلقت بالعرش فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة. قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذلك لك". وصح عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها". صلة الرحم تزيد في العمر، وتبارك فيه وتزكيه، ويكثر به الأجر، وتتضاعف به المثوبة. صلة الرحم عنوان على كمال الإيمان، وخشية الرحمن، وامتثال القرآن. صلة الرحم تقي مصارع السوء، وخزي الدنيا والآخرة، وسوء المنقلب. يُروى في الأثر "إن الله أمرني أن أصل من قطعني، وأن أعفو عمن ظلمني، وأن أعطي من حرمني". ومن أعظم الصلات وأرفع القربات بر الوالدين، والحنو عليهما وإكرامهما والدعاء لهما، وطاعتهما في طاعة الله {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23، 24]. لعل الصيام أعظم مدرسة للبر والصلة، فهو معين الأخلاق ورافد الرحمة وحبل المودة، من صام رقّت روحه وصفت نفسه وجاشت مشاعره ولانت عريكته، لعلنا أن نعود في هذا الشهر إلى أقاربنا فنتحفهم بالزيارة والبذل والأنس والدعاء والصلة، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
بعد رحيل العشر الأول من رمضان. ها هي العشر الأول من رمضان رحلت أو أوشكت على الرحيل، وثمة حديث يخالج النفس في ثنايا هذا الوداع.. تُرى ماذا حفظت لنا؟، وماذا حفظت علينا؟، إن ثمة تساؤلات عريضة تبعثها النفس في غمار هذا الوداع. - أول هذه التساؤلات: كم تبلغ مساحة هذا الدين من اهتماماتنا؟، هل نعيش له؟، أم نعيش لأنفسنا وذواتنا؟، كم نجهد من أجله؟، كم يبلغ من مساحة همومنا؟. إن العيش في حد ذاته يشترك فيه الإنسان مع غيره من المخلوقات، ولا ينشأ الفرق إلا عندما تسمو الهمم، وتكبر الأهداف. وعلى أعتاب العشر الثانية: آمل ألا يكون نصيبي ونصيبك قول الله عز وجل:{رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} [التوبة: 87]. فالسابقون مضوا، والسير حفظت لنا قول بكر بن عبد الله: "من سره ينظر إلى أعلم رجل أدركناه في زمانه، فلينظر إلى الحسن، فما أدركنا أعلم منه، ومن سره أن ينظر إلى أورع رجل أدركناه في زمانه، فلينظر إلى ابن سيرين، إنه ليدع بعض الحلال تأثمًا، ومن سره أن ينظر إلى أعبد رجل أدركناه، فلينظر إلى ثابت البناني، فما أدركنا أعبد منه، ومن سره أن ينظر إلى أحفظ رجل أدركناه في زمانه وأجدر أن يؤدي الحديث كما سمع، فلينظر إلى قتادة". وليت شعري: أن نكون وإياك أحد هؤلاء!!؟. - سؤال آخر يتردد: حرارة الفرحة التي عشناها في مقدم رمضان!؟: تسائلنا: هل ما زالت قلوبنا تجل الشهر؟، وتدرك ربيع أيامه؟، أم أن عواطفنا عادت كأول وهلة باردة في زمن الخيرات، ضعيفة في أوقات الطاعات؟. ورحم الله سلفنا الصالح، فلكأنما تقص سيرهم علينا عالمًا من الخيال حينما تقول: قال الأوزاعي:" كانت لسعيد بن المسيب فضيلة لا نعلمها كانت لأحد من التابعين، لم تفته الصلاة في جماعة أربعين سنة، عشرين منها لم ينظر إلى أقفية الناس". وكانت امرأة مسروق تقول:" والله ما كان مسروق يصبح ليلة من الليالي: إلا وساقاه منتفختان من طول القيام، وكنت أجلس خلفه، فأبكي رحمةً له، إذا طال عليه الليل، وتعب صلى جالسًا، ولا يترك الصلاة، وكان إذا فرغ من صلاته يزحف كما يزحف البعير من الضعف". قال أبو مسلم:" لو رأيت الجنة عيانًا أو النار عيانًا: ما كان عندي مستزاد، ولو قيل لي: إن جهنم تسعّر، ما استطعت أن أزيد في عملي". وكان يقول:" أيظن أصحاب محمد أن يسبقونا عليه، والله لأزاحمهم عليه؛ حتى يعلموا أنهم خلّفوا بعدهم رجالاً". وفي ظل هذه الأخبار: تُرى كم من صلاة في الجماعة ضاعت؟، وكم نافلة في صراع الأعمال تاهت؟، تُرى كم من لحوم إخواننا هتكناها بأنيابنا؟، تُرى كم هي الخيانة التي عاثتها أعيننا في رحاب الحرمات؟، كم خطت أقدامنا من خطو آثم؟، كم، وكم من عالم الحرمات هتّكت فيه الأسوار بيننا وبين الخالق؟، والمعصية: أيًّا كانت، حتى لو عاقرناها في ليالي رمضان، فلا تبقى خندقًا تحاصركم.. وهي كما قال بعض العلماء: "أي خلال المعصية لا تزهدك فيها: الوقت الذي تقطعه من نفيس عمرك حين تواقعها، وليس يضيع سدى، بل يصبح شؤمًا عليك؟، أم الأخدود الذي تحفره في قلبك وعقلك، ثم تحشوه برذائل الاعتياد والإلف السيئ والإدمان الخبيث، والذكريات الغابرة التي يحليها لك الشيطان، ليدعوك إلى مثلها، ويشوقك إليها؟، أم استثقال الطاعة والعبادة، والملل منها، وفقد لذتها وغبطتها؟، أم إعراض الله عنك، وتخليته بينك وبين نفسك حتى وقعت فيما وقعت؟، أم الوسم الذي تميزك به حين جعلتك في عداد الأشرار والفجار والعصاة؟، أم الخوف من تحول قلبك عن الإسلام حين تجد حشرجة الموت وكرباته وغصصه؟، فيا ويلك إن مت على غير ملة الإسلام!!؟". - سؤال ثالث يتردد معاشر الدعاة والمصلحين والمربين: عُدّوا لي -بارك الله فيكم- في شهر رمضان فقط: ماذا قدمتم لمجتمعاتكم من خير؟. دينكم الذي تتعبدون به، هل نجحتم في طريقة عرضه؟، فالبائع ينجح بقدر ما يحسن في طريقة العرض، وأنتم أولى هؤلاء بحسن الطريقة، ونوعية التقديم. مجتمعاتكم بكل من فيها، ماذا قدمتم لها؟. مسجد الحي، وجيران البيت، وأقارب الأسرة: أولى الناس بمعروفك، فأين هم من مساحة اهتماماتك؟. أسئلة تتردد على الشفاه، أوَليس رمضان فرصة سانحة للإجابة عنها؟، أملي أن يكون ذلك. وكل ما أرجوه أن لا تخرج نفسك -أخي الفاضل- من قطار الدعاة والمصلحين والمربين أيًّا كنت، وفي ظل أي ظروف تعيش؛ فالمسئولية فردية، فعندما نحسن فن التهرب من المسئولية: نكون أحوج ما نكون إلى من يأخذ بأيدينا، ويحاول إخراجنا من التيه الكبير. يقول أبو إسحاق الفزاري: "ما رأيت مثل الأوزاعي والثوري، فأما الأوزاعي فكان رجل عامة، وأما الثوري فكان رجل خاصة، ولو خيِّرت لهذه الأمة، لاخترت لها الأوزاعي". وأخيرًا: رحلت العشر الأول، ولئن كنا فرطنا، فلا ينفع ذواتنا بكاء ولا عويل، وما بقي أكثر مما فات، فلنُري الله من أنفسنا خيرًا. فالله الله: أن يتكرر شريط التهاون، وأن تستمر دواعي الكسل، فلُقْيَا الشهر غير مؤكدة، ورحيل الإنسان مُنتظر، والخسارة مهما كانت بسيطة ضعيفة، فهي في ميزان الرجال قبيحة كبيرة. فوداعًا يا عشر رمضان الأُوَل: سائلاً الله تعالى أن يكتب لك النجاة، وأن يجعلك في عداد الفائزين، وأن يعينك على ما بقي من شهر الخير. والله يتولاك. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
ماذا فعلت في العشر الأولى من رمضان ؟. ها قد مضت العشر الأولى من رمضان.. وقد كان مُضيّها سريعًا.. فقل لي وأنا أيضًا معك:" هل نبارك لأنفسنا، أم نعزيها في ما عملنا في هذه العشر الأُوَل!!؟. هل نبارك لأنفسنا على أننا استطعنا أن نحافظ على تلاوة القرآن آناء الليل والنهار، أم نعزيها لتضييع الأوقات في الترهات والفوارغ، ولم يكن للقرآن من وقتنا نصيبٌ إلا القليل جدًّا منه!!؟. هل نبارك لأنفسنا على أننا استطعنا على أن نحفظ ألسنتنا، ولا نجعلها تنطق إلا بالخير والذكر، أم نعزيها لأننا ما زلنا على ما نحن عليه من بذاءة اللسان، والسب والشتم، والكذب والغيبة والنميمة وغيرها!!؟. هل نبارك لأنفسنا، لأننا استطعنا أن نحفظ أعيننا عن الحرام، أم نعزيها لأننا ما زلنا، بل وزدنا على إطلاق النظر الحرام في المسلسلات وغيرها من مصادر النظر المحرم!!؟. هل نبارك لأنفسنا، لأننا استطعنا أن نُنزّه آذاننا عن سماع الحرام، وسماع السوء من القول، أم نعزيها لأننا ما زلنا مصرين على استماع الحرام من الأغاني، وقول الكذب وغيره!!؟. هل نبارك لأنفسنا على أننا ساهمنا في إفطار الصائمين، وفرحنا في نيل الأجور العظيمة، أم نعزيها لتكاسلها في هذا الأمر، والقول: إن هذا هو واجب الجمعيات الخيرية!!؟. هل نبارك لأنفسنا، لأننا استطعنا أن نحافظ على الصلاة في جماعة، وفي وقتها، وعلى أن نحافظ على صلاة التراويح، أم نعزيها في تضييعها لهذا الأمر!!؟. هل نبارك لأنفسنا لأنه ما زلنا على همتنا ونشاطنا في العبادة، وفي السباق إلى الله، وفي الفوز بالمغفرة، أم نعزيها لِما أصابها ما أصاب كثيرًا من الناس من الفتور والتراخي!!؟. إن كنت من الذين ما زالوا محافظين على الواجبات، والمسابقة في فعل الخيرات، والبعد عن المحرمات: فأبشر بالخير، واحمد الله واشكره على أنه وفّقك لذلك، واستمر في مضيِّك قُدمًا، فطوبى لمن كانت هذه حالته وهذا مساره، وطوبى له -بإذن الله- العتق من النار، والفوز بالجنان، ومغفرة الذنوب، ومضاعفة الحسنات. فمبارك لك الفوز والظفر أيها الموفق.. وأما إن كنت من الذين ضيَّعوا وأسرفوا، وفرَّطوا في هذه العشر الأولى، فعليك أن تتدارك بقية رمضان، فإنه لا يزال يبقى منه الثلثان، ولا يزال الله يغفر لعباده، ولا يزال الله يعتق رقابًا من النار. انظر إلى الصالحين: رقابهم من النار تُعتق، وأنت لا تدري ما هو حال رقبتك.. انظر إلى الصالحين والمتقين: صحائفهم تبيض من الأوزار، وأنت صحيفتك مسودة من الآثام!!؟. والله لو كشف لك الغيب، ورأيت كم من الحسنات ضاعت عليك، وكم من الفرص لمغفرة الذنوب فاتتك، وكم من أوقات الإجابة للدعاء ذهبت عليك: لمُتَّ حسرة وكمدًا على ضياع المغفرة والعتق في رمضان!!؟. ألا نريد أن يغفر الله لنا!؟، ألا نريد أن يعتقنا الله من النار!؟. علينا أن نتدارك ما بقي من رمضان:(ومن أصلح فيما بقي غفر الله له ما سلف). فدعوة إلى المغفرة.. دعوة إلى العتق من النار.. دعوة إلى مضاعفة الحسنات قبل فوات الأوان.. لنحاسب أنفسنا حسابًا عسيرًا، فوالله ما صدق عبدٌ: لم يحاسب نفسه على تقصيرها في الواجبات، وتفريطها في المحرمات.. لنعُدْ إلى أنفسنا، ونحاسبها محاسبة دقيقة، ثم نتبع ذلك بالعمل الجاد، ولنشمر في الطاعات، ونصدق مع الله ونقبل على الله.. فلا يزال الله ينشر رحمته، ويرسل نفحاته.. لنتعرَّض لنفحات الله بالاجتهاد في الطاعات؛ علَّه أن تصيبنا رحمة أو نفحة: لا نشقى بعدها أبدًا. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
جوهر الصيام
هذا الشهر المبارك منحة ربانية لهذه الأمة، حيث صار صالحوا هذه الأمة يجعلون منه مناسبة كبرى لإظهار العبودية لله تعالى، فهو ليس شهرًا للصيام فقط، لكنه أيضًا شهر للقيام وقراءة القرآن والصدقة وبر الفقراء والعمرة والتواصل الاجتماعي. رمضان -أيها الأفاضل- فرصة لتقوية الإرادة وتدريب النفس على الممانعة في وجه الشهوات والمغريات، وهو فرصة لصقل الروح وتخليصها من أثقال عام مضى، كما أنه فرصة لتغير بعض الأشياء غير الجيدة في حياتنا: فرصة لمدمني الدخان أن يقلعوا عنه نهائيًّا، وفرصة لمن تعودوا هجر المصحف أن يرتبوا على أنفسهم قراءة جزء يوميًّا، وفرصة لمن يتقاعسون عن الذهاب إلى المسجد وعن قيام الليل أن يبدءوا عهدًا جديدًا مع الله تعالى. المهم والمهم جدًّا أن نشعر أننا في شوال أصبحنا شيئًا مختلفًا عن شعبان، ولو على صعيد التخلص من عادة سيئة واحدة واكتساب عادة واحدة حميدة، وبعد خمس أو ست سنوات سيجد الواحد منا نفسه، وقد خرج من زمرة الناس العاديين إلى زمرة الناس الأخيار الذين يُقتدى بهم، وينتفع بصحبتهم. ألا ترون معي -أيها الكرام وأيتها الكريمات- كيف يمكن للمبادئ أن تفرّغ من مضامينها، فنتحول إلى شعارات، وكيف يمكن للعبادات أن تفرغ من مقاصدها ورمزيتها فتتحول إلى شكليات؟! هذا ما يفعله كثير من المسلمين اليوم في رمضان، وإلا فما معنى أن يستهلكوا في رمضان من الأطعمة أكثر من أي شهر آخر؟! وما معنى أن يسهروا إلى ما قبيل الفجر ويناموا إلى نحو العصر وقد فاتتهم صلاة الفجر؟ وما معنى أن يجلسوا أمام المسلسلات الساعات الطويلة أكثر مما يفعلونه في أي شهر آخر؟! نحتاج -أيتها الفاضلات وأيها الأفاضل- إلى أن نقف وقفة مراجعة حازمة وواعية؛ حتى لا ننجرف مع التيار، ونسلم أنفسنا للعادات السيئة. رمضان فرصة لتقوية الصلة بالله تعالى، وزيادة رصيدنا من الحسنات، وتوفير شيء من ثمن الطعام حتى ندفعه للفقراء، هو هكذا، وينبغي أن يظل كذلك بمبادرات كريمة من مسلمين كرام. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
رمضان شهر القوة.
الإسلام دينُ القوة؛ فالمؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، والله أمرنا بإعداد القوة، وجاء الثناء في القرآن الكريم على القوي الأمين. أيها الصائمون الكرام: هذه الحياةُ ميدانٌ لا يفوز فيها إلا الأقوياءُ، ونحن في عصر يكاد يكون شعاره: "إن لم تكن آكلاً فأنت مأكولٌ، وكن قويًّا تُحترم". ثم إن القوةَ ضَربان: قوةٌ ماديةٌ، وقوة ٌمعنويةٌ، ومن مبادئ الإسلام أن القوة المادية قد تنتصر، ولكن انتصارها لا يكون طويلاً، ولن يكون مفيدًا. ولقد قص القرآن الكريم علينا فيما قص: أن أممًا كانت قويةً في مظاهر الحياةِ الماديةِ، فعاثت في الأرض فسادًا، وحاربت أنبياء الله ورسله وأولياءه، فكانت عاقبة أمرها خسرًا. وما خبرُ عادٍ وثمودَ وغيرهما من الأمم بغريب على من يقرأ القرآن، [أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَاد]. تلك هي نهايةُ الأمم التي أخذت من القوة المادية بأعلى نصيب، ولكنها خِلْوٌ من القوة الروحية والمعنوية. وأما القوةُ المعنويةُ وحدها دون سند من القوة المادية، فيقرر الإسلام أنه لا سبيلَ لها إلى النصر، ولا شأنَ لها في توجيهِ الحياة؛ فسنُنُ اللهِ ماضيةٌ، لا تحابي أحدًا كائنًا من كان. لا خيرَ في حـقٍّ إذا لم تَحْمِه *** حِـلقُ الحديدِ وألسنُ النيرانِِ وقد رأينا أممًا وشعوبًا عاشت في التاريخ هضيمةَ الحقِّ، كسيرةَ الجناح، تُسام في ديارها الخسفَ والهوانَ؛ لأنها لم تَسْلُكْ سبلَ القوة، فانهزمت أمام الأقوياء. والسبيلُ الصحيحُ إلى حياة كريمةٍ سعيدةٍ أن تتضافرَ المادةُ مع الروح، على تقويم الإنسان، وبناء معيشته، وأن تُمْسِك الأمَّةُ بجناحين من قوةِ المادة، وقوةِ الروح، لا يطغى أحدهما على الآخر. ومما أدبنا القرآن به أن أمرنا أن نقول:[رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ]. وكما أوجب علينا القرآن أن نُصَحِّحَ العقيدة، ونهذِّب النفوس، ونسموَ بالروح، أمرنا بأن نُعِدَّ القوة إلى أقصى ما نستطيع:[ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ]. وكما أمرنا بأن نقيمَ الصلاة، ونؤتيَ الزكاة -وهما من أبرز دعائم القوة الروحية المعنوية- أمرنا أن نضربَ في الأرض، ونمشي في مناكبها، وألاَّ ننسى نصيبنا من الدنيا. وإن من أسرار الصيام، وآثار شهره الكريم أنه يبعث القوة في نفوس الصائمين، وخير شاهد على ذلك انتصارات المسلمين الباهرة في شهر رمضان؛ كيوم بدر، واليرموك، والقادسية، وجلولاء، وحطين وغيرها. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
رمضان والجد.
هو رمضان، يُطلُّ علينا هذا العام، وقد حققت الأمة إنجازات في أكثَرَ من مَيْدان والحمد لله، وواجهت تحديَّاتٍ ومصاعبَ وإهاناتٍ في عدة محطات، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأَوْلى ما يسترعي الانتباه، ويستدعي التوقف للتحليل، والتعمُّق في دراسة الظروف النفسية والاجتماعية، للسواد الأعظم من المسلمين، من غير ذوي العزيمة والبصيرة - ظاهرةُ (اللامبالاة وعدم الجِدِّ)، التي تكثُر في أوساط أجيال الشباب، وفي أوساط المُتْرَفين، وفي البلاد ذات الدخل العالي للأفراد، والمستويات العالية من الرفاهية. ولا شكَّ أن الأمة التي تخطط للقيام برسالتها الإيمانيَّة والدعوية، وأداء دورها الحضاري، وتستعدُّ -صادقةً- لأخْذِ مكانتها المتقدمة بين الأمم، يتطلب ذلك منها أن تربِّي نفسها على الجِدِّ، وتركِ كثير من اللهو، ومعرفة قيمة الوقت -الغالية جدًّا- حتَّى لا تفرِّط في استثماره وإشغاله، بل تجدُّ في تحقيق الإنجازات في ميادين الأعمال الصالحة، وبناء الذات، وإعداد القوَّة، وتحقيق المكاسب الدعوية، وتحصيل الاختصاصات النافعة. ورمضان مدرسة تربوية، ثَرَّة في تربية (مَلَكة الجِدِّ)، والتعويد على الصبر، والارتقاء بمهارات إدارة الذات، وإدارة الوقت، بتنظيمه وإشغاله واستثماره، وبعمارته وإحيائه بالمفيد والنافع والمُنتج، بدل تبديده وإهماله وتخريبه وإماتته، وهي فنون يُتقنها -للأسف الشديد- العابثون الفارغون. فيا أيها الصائمون، لِيكن في رمضان هذا العام مزيدٌ من التقدُّم في تلبية وصية الشاعر الحكيم الناصح: جِدُّوا فإن الأمـر جِـدّ *** ولـه أَعِدُّوا واستعِـدُّوا |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
رمضان والصبر.
الصبرُ مِن أعظم الأخلاق وأنفعِها، فبِه تنفتِح وجوهُ الآراء، وتُستدْفَعُ مكائدُ الأعداء؛ فإن من قلَّ صبرُه عزَبَ رأيُه، واشتدَّ جزَعُه، فصارَ صريعَ همومِه، وفريسةَ غُمومه. وإنما يُطيقه أصحابُ الهممِ العالية، والنُّفوسِ الأبيَّة الكريمة، الذين تربَّوا على سمو النفس، وشَرَف الْخُلُق. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ؛ فَقَالَ: "مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفُّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ". قال عمر بن الخطاب : "أفضلُ عيشٍ أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريمًا". وقل من جَدَّ في أمرٍ يحاوله *** واستعمل الصبر إلا فاز بالظفر وفي الصوم صبرٌ على طاعة الله، وصبرٌ عن معصية الله، وصبرٌ على قضاء الله وقدره، من الجوع والتعب والنصب. فعبادةٌ واحدة تجتمع فيها أنواع الصبر الثلاثة، إنها -والله- عبادة عظيمة. وما أحوج المسلم إلى الصبر في زمانٍ تلونت فيه الشبهات، وتزينت فيه المنكرات، وتزخرفت الدنيا، وظن أهلها أنهم قادرون عليها. ما أحوج المسلم إلى الصبر في زمنٍ تُسمَّى فيه الفواحش بغير أسمائها، وتُبرَزُ فيه الرذيلة بأبهى الصور وأجملها، ويُجلِبُ شياطينُ الجن والإنس بخيلهم ورجِلِهم في صدِّ الناس عن دين الله، وشَغْلِهم بما يصرفهم عن طاعة الله وعبادته. ما أحوج المسلم إلى الصبر في زمنٍ تتقاذفُ أهلَهُ الشُّبهاتُ المضلة، والعقائدُ المنحرفة، وتُتبع فيه الآراءُ المجردةُ عن الأدلة، بغير سلطان من الله، ولا كتاب منير. ما أحوج المسلم إلى الصبر في زمن يُتخذ فيه الهوى الإلهَ المعبود، والمالَ الهدف المنشود، واللذةَ الفانية الغايةَ المطلوبة، فتنتهك الحرمات، وتغتال الحريات، وتنسف المبادئ الشريفة، وتباع الأخلاق الفاضلة الكريمة؛ لأجل عرضٍ من الدنيا زائل. والصائم يصبر على الأذى من إخوانه؛ لأنه لا يقابل السيئة بمثلها، ولكنه يعفو ويصفح. ويصبر على الأذى في سبيل الله، حين يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويبذل جهده لينقذ أمته مما هي فيه من ظلمات الجهل والمعاصي. وكم في سبيل الدعوة إلى الله من الأذى! وكم في طريق الخير من الوصب والتعب! وكم يلقى الداعية المصلح من العنت والمشقة! وكل ذلك يهون في سبيل الله، ولطلب مرضاة الله، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120]. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
لعلكم تتقون.
التقوى خيرُ الزادِ، وخيرُ اللباس، وصيةُ الله للأولين والآخرين، وهي العُدَّةُ في الشدائد، والعون في الملمات، ومهبطُ الروح والطمأنينة، ومتنزل الصبرِ والسكينة. ورمضانُ شهرُ التقوى، وقد صرَّح الله بالحكمة من فرض الصيامِ بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]. والتقوى هي أن تعملَ بطاعةِ الله على نورٍ من الله ترجو ثوابَ الله، وأن تتركَ معصيةَ الله على نورٍ من الله تخافُ عقابَ الله، وإنما تكون بالعلم النافع، والعمل والصالح. فإذا خرجت من رمضان، وقد فزت بالتقوى، فبالله عليك ماذا بقي من الخير ما حُزته؟! ومن البركات ما حصلتها؟! ولن يهلك من كانت التقوى زادَه، والله -جل وعلا- يقول: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم: 72]، ويقول: {فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى * لا يَصْلاهَا إِلاَّ الأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى * وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى} [الليل: 14-17]. أيها الإخوة، أما والله لو جلست أتحدث عن فضائل هذا الشهر وخيراته، وأسراره وبركاته، إلى بزوغ الفجر، ثم إلى مغيب شمسِ يومٍ آخر، ما وفيت فضائلَ الصومِ وشهرِه حقَّه، وكيف أوفي فضائلَ عملٍ أضافه الكريم إلى نفسه؟! وبركاتِ شهر نزل فيه أعظم حجج الله على خلقه؟ وفيه ليلة لا يماثلها ألف شهر؟! والمحروم من حرم خيره، والسعيد من كفته الإشارة إلى فضله، ورضي بإضافة الجزاء إلى ربه، وشمر عن ساعد الجد لينجو بنفسه، ويزرع في يومه ما يلقاه غدًا في قبره، وبين يدي ربه. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
الصيام والوظيفة.
أخي الصائم.. لعلك تشاركني العجب من قوم جعلوا صيامهم حجة لهم وعذرًا عن تقصيرهم في أداء واجباتهم على الوجه الحسن, فعللوا تأخرهم في قدومهم إلى وظائفهم بأنهم كانوا نائمين, ونوم الصائم عبادة!! وعللوا تراخيهم عن إتقان أعمالهم بأنهم مرهقون بسبب الجوع أو العطش, وللصائم الحق في أن يخفف عنه من جهد العمل ومشقته, وعللوا خروجهم المبكر قبل أن يستوفي وقت العمل حقه, بأنهم محتاجون لقضاء بعض اللوازم للإفطار!! وعللوا تذمرهم من المراجعين, وسلاطة ألسنتهم على الناس بأنهم -أستغفر الله- صائمون!! فيا ليت شعري كيف يفسر هؤلاء أثر الصيام على أنفسهم, وكيف يفصلونه على قدود مشتهياتهم؟! رمضان شهر العمل والبذل والعطاء لا شهر الكسل والخور والضعف, شهر وقت فيه أكبر الانتصارات في الإسلام في القديم والحديث, فلم يكن عائقًا عن أداء مهمة, ولا داعيًا للتقاعس عن إتقان عمل؛ "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه".. حديث جليل لا يتخلف مراده بتغير الأزمان, وقاعدة عظيمة لا تختل بظرف طارئ، كيف والصوم عبادة تؤدى لله, هدفها الأول تربية التقوى في النفس المؤمنة، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]. والتقوى وازع إيماني عميق الجذور, إذا تغلغل في النفس كان حاجزًا مانعًا لها عن كل ما يسخط الله، ودافعًا قويًّا لها إلى كل ما يحب الله, والإتقان مما يحب الله, وهو من صفات الكمال التي اتصف بها ، قال تعالى: {الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88]. فأول ثمرة متوخاة من تقوى الله تعالى في العمل, مراقبته في كل الساعات التي تمضيها -أخي الموظف الصائم- وأنت تمارس عملك, بأن تكون في مرضاة الله وألا تضيع منها دقيقة واحدة في غير ما يخص وظيفتك, وأن تنشط لمهامك بوعي تام, وأن تكون في موقعك ينبوع أخلاق، ونهر عطاء تتدفق بكل خير على مراجعيك دون تذمر منهم أو مشقة عليهم, فقد صح عنه قوله: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليه فاشقق عليه, ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به". وصح عنه قوله: "والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم". تخيل معي لو أن كل صائم منا حمل هذه الراية البيضاء, إذن لبكى الشيطان بكاء مرًّا!! لأننا أفشلنا أكبر مؤامرة خطط لها من أجل إفساد عبادتنا, وذات بيننا. فما رأيك -أخي الصائم- أن تحمل الراية معي لنكون في كوكبة الصابرين, ونواجه كل متحد لمشاعرنا, أو مستفز لأعصابنا بهذا الهتاف الإيماني: "إني امرؤ صائم"، بل فلنحاول أن نناصح زملاءنا في العمل ونذكّرهم إذا رأينا منهم بعض ظواهر هذه الممارسات الخاطئة.. فلعلنا نفوز باستجابة... ودعوة... ومثوبة. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
وانتصف رمضان.
الحمدُ لله الذي جعَل الصيام جُنَّة، ووسيلةً إلى التقوى والجَنَّة، والصلاة والسلام على حبيبِنا ونبيِّنا محمدٍ عبدِه ورسولِه، الداعي إلى خيرِ مِلَّة وأقوم سُنَّة، صلَّى الله وسلَّم عليه، وعلى آله وصحبه، وبعد.. فها هي سفينةُ الصالحين تمخر عُبابَ فِتن الدنيا الهادِرة، فدونك إيَّاها قبلَ أن تخترمَك دوائرُ الدنيا الدائرة. إخواني وأخواتي، لقد مضَى من رمضان صَدرُه، وانقضَى منه شطرُه، وقارَب أن يكتملَ منه بدرُه، فاغتنِموا فرصةً تمرُّ مرَّ السَّحاب، ولِجُوا قبلَ أن يُغلَق الباب، اجتهدوا في الطاعة قبل انقضائِه، وأسْرِعوا بالمتابِ قبل انتهائِه. هذا هو رمضان يا أهلَ رمضان، واعجبًا له! واعجبًا لأيَّامه! واعجبًا لساعاته! شمس تغرُب، وشمس تُشرِق، ساعاته تَذْهب، وأوقاته تُنهَب، وزمانه يُطلَب. يا للهِ! تنصَّف الشهر وانهدَم، وفاز مَن بحبْلِ الله اعتصَم، واغتنَم الشهرَ خيرَ مُغتَنم |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
ولكنه صيام قلب.
ما أجمل رمضان حينما نستجيب للرحمن في ترك المفطرات؛ ابتغاء مرضات الله، وامتثالاً لأمره, ولكن يا تُرى أليس هناك إمساك آخر، وصيام آخر؟! الجواب: بلى والله، إن هناك إمساكًا وصيامًا يتعلق بالقلوب والسرائر، نعم.. إنه صيام القلب، وإمساكه عن المحرمات والآثام التي نهانا الله عنها. إنه صيام القلب عن الحقد والغل والغش والبغضاء، فهنيئًا لقلب صائم عن هذه الأخلاق الذميمة! ويا فوز ذلك القلب الذي امتلأ بحب الرحمن والإنابة إليه ودوام التعلق به والرغبة والفرار إليه! إن من العجيب -والله- أن نجاهد أنفسنا عن الإمساك عن الطعام والشراب، ونغفل عن الإمساك عن ذنوب القلب وشهواته المحرمة. ألم تعلم بأن الذي يرانا لو أفطرنا في نهار رمضان هو الذي يرى ويعلم ما في قلوبنا:{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ} [الأحزاب: 51]. فيا من صام عن الطعام ليصم قلبك عن كل سوء، ولتطهر روحك ولتسمو بنفسك عن كل عيب؛ لعل الله أن يغفر ذنبك، ويستر عيبك، ويرفع ذكرك. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
حياة مع القرآن في رمضان إن من أسرار رمضان: لذة التدبر للقرآن، وجمال الحياة مع كلام الرحمن. إنه كلام ولكنه كلام الرحمن، وهو السبيل إلى طمأنينة القلوب:{أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28]. وهو الطريق إلى رضا الرحمن، كيف لا وفيه الوعد والوعيد، وفيه أسرار العبودية والتوحيد، وفيه أنوار الإيمان وألطاف الإحسان. فما أجمل الحياة مع القرآن! وما أحسن تلك الأوقات التي تنظر بعينيك إلى تلك الآيات التي هي سبيل سعادتك، ومفتاح نجاحك! إنه القرآن.. بابك إلى الجنان، وشفيعك من النيران، فتمسك به {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الزخرف: 43]. إنه القرآن يا أيها الإنسان، به يحفظك الله من كيد الشيطان، وبالاعتصام به ترتقي في معالم الإيمان. إنه القرآن مفتاح السعادة وعنوان الفلاح ولذة الأرواح، فليكن هو جليسك وهو أنيسك، وحينها ستعرف أنك في حياة، وأي حياة؟! إنها الحياة مع القرآن، وكفى بها حياة. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
وقفات لاغتنام رمضان قبل رحيله. يا سامعي: إنَّها وقفاتُ محبٍّ لإخوانه، مريدٍ لنفسِه ولهم اغتنام رمضان قبل حِرْمانه: الوقفة الأولى: حتى لا نُصاب بالفُتور في رمضان: نعم، مُشاهَدٌ أنَّ الناسَ في العادة يَنشَطُون في أيام رمضان الأولى في العبادة، لكن إنْ هي إلا أيَّام ليُصبحَ رمضان عندَ كثيرين رتيبًا، وهكذا النفْس: عجول ملول كسول. فدونك شيئًا مِن دواء فتورها، وعلاج دائها: 1- استحضر النية أثناء صومك، فأنت تصوم فيجوع بطنُك وتظمأُ كبِدك لله واستجابةً لله، وتلبيةً لأمر الله. تذكَّر فجْرَ الأجْر، فمَن تذكَّر فجْرَ الأجْر، هان عليه ليلُ التكليف، إنَّ أجْرك «مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذَنْبِه»، إيمانًا واحتسابًا في كلِّ الشهر، وليس في أوَّله أو آخِره فقط. تذكَّر أنَّ باب الريان في الجنة ينتظرك، أفلا تحبُّ الدخول منه، جعَلَنا الله وإياك ممَّن يزاحم على بابه، يقول حبيبك صلى الله عليه وسلم في باب الجنة: «ما بين مِصْراعيه مسيرةُ أربعين سَنَة، وليأتينَّ عليه يومٌ وإنَّه لكظيظٌ بالزحامِ» (أخرجه أحمد وابن حبان، وصحَّحه الألباني في السلسلة الصحيحة). إذا ما ضَعُفتْ نفسك عن القِيام في هذه الليالي أو استثقلته، فتذكَّر خبرَ نبيِّك صلَّى الله عليه وسلَّم: «وللهِ عُتقاءُ من النار في كلِّ ليلة» (رواه الترمذي وابن ماجه، وصحَّحه الألباني في السلسلة الصحيحة). فأرِ اللهَ مِن قيامك خيرًا؛ علَّك تكون عتيقَه الليلةَ أو التي بعدَها. 2- نوِّع العبادةَ في أيام هذا الشهر: صيام، قيام، تلاوة قرآن، إطعام، إنفاق، بِرّ، صِلة، وأبواب الخير كثيرة. 3- حاسِب نفْسَك على مُضيِّ هذه الأيَّام والليالي، وتفقَّد أمْرَك في تلك الساعات الغوالي، وانظرْ ما قدَّمتَ في أيامها الخوالي. 4- تذكَّر أنَّ رمضان إذا ارْتَحل، فلن يعودَ إلا بعدَ أحدَ عشرَ شهرًا، وهل يعود عليك وأنت فوقَ الأرض حيًّا أو في باطنها ميتًا؟ وهل يعود عليك صحيحًا أو مريضًا؟ كل ذا عِلمُه عندَ الله، فالفُرصةُ الآن بساحتِك فلا تضيِّعها. الوقفة الثانية: ربُّك يُريد منك قرْضًا: نعم، يستقرضُك وهو غنيٌّ عنك؛ قال سبحانه: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 245]، إنها الظِّلُّ في يومِ الكروب والشدائد؛ صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم: «كلُّ امرئ في ظلِّ صدَقتِه يومَ القيامة حتى يُقضَى بين الناس» (أخرَجه ابن خُزَيمة وابن حبَّان، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع). إنها عاريةُ الله أعارَك إيَّاها؛ لينظرَ شأنَك فيها: الله أعطاك فابذلْ مِن عطيته *** فالمال عاريةٌ، والعُمرُ رحَّال عرَف ذلك السلف حقًّا، فبَذَلوا إيمانًا وصِدقًا، أمُّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- يَبْعث لها ابنُ الزبير -رضي الله عنه- بثمانين ومائة ألْف دِرهم، فتَقسِمها في يومٍ واحد وهي صائمةٌ، نسيتْ نفسها، فما تركتْ منها شيئًا تُفطِر به. وهذا أنس بن سِيرين -رحمه الله تعالى- يُفطِّر كلَّ ليلة في رمضان خمسَمائة نفْس. هذا شهرُ الجُود يا أهلَ الجود، اكفِلْ يتيمًا، احفِر بئرًا، فطِّر صائمًا، أطعِم جائعًا، اكسُ عاريًا، تلمَّس فقيرًا، إيَّاك وأنت تجِدُ سعةً أن تكون مِن ذلك محرومًا؛ {هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} [محمد: 38]. الوقفة الثالثة: ساعةُ استجابةٍ ضائعة: إيْ واللهِ ضائعةٌ عندَ كثيرٍ من الناس، ألاَ وهي ساعةُ السَّحَر، ساعة النُّزول الإلهي العظيم إلى السماءِ الدنيا؛ لينادي العباد: «هل مِن سائِل فأعطيَه؟ هل من داعٍ فأستجيبَ له؟ هل مِن مستغْفِرٍ فأغفرَ له؟».. إنها ساعة الاستغفار {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: 17]. كثيرون هم الذين حَرَموا أنفسهم منها، حتى في رمضان! هِبَات الوهَّاب تُمنَح، وعطاياه تُطْرَح، وهو في سُباتٍ عميق، أو في سَهَرٍ على محرَّم، أو في ضياعِ وقتٍ وتفريط. والسُّحور سُنَّة ترَكها بعضُ الناس اليومَ، أو قدَّموها قبلَ الفجْر بساعات، ويسمُّونه سحورًا، وهو ليس بذلك؛ فسُنَّة المصطفَى صلى الله عليه وسلم في السُّحور هو ما كان قُبَيلَ أذان الفجْر، وقد أوْصى صلى الله عليه وسلم بأكْلَة السَّحَر بألاَّ ندعَها؛ فـ«إنَّ الله وملائكتَه يُصلُّون على المتسحِّرين» (أخرَجه ابن حبَّان والطبراني، وحسَّنه الألبانيُّ في السلسلة الصحيحة). الوقفة الرابعة: احذرْ لصوصَ رمضان: ما أقبحَهم وما أجرمَهم! إنَّهم سُرَّاق رمضان، تكاد صدورُهم تتميَّز غيظًا وحنقًا يومَ أنْ رأَوْا قوافل التائبين في رمضان، فأجْلَبوا بخَيْلهم ورَجْلِهم عبْرَ الفضائيات في برامجَ فيها من المحرَّمات والفِتن والشهوات، ما يَؤُزُّ إلى الحرام أزًّا، ويدعو إلى المآثِم دعًّا. نعم، سرَقوا من كثيرٍ من الصائمين القائمين رَوعةَ رمضان، ولذَّةَ رمضان، والعُتْب كلّ العتْبِ على مَن رضِي لهؤلاء اللصوص أن يَسرِقوا منه رمضان. فحُقَّ منهم الفرار، ووجَب مِن فِتنهم الحذار، وفيما وقفتُ وإيَّاك سقتُ لك البشر والنذار، رَزَقني الله وإيَّاك الذِّكرى والادِّكار، والجَنَّةَ دار القَرَار. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
حنانيك يا رمضان
إيه يا شهر الشهور! مررت كالطيف وأسرعت الخُطا، فكنت كالحلم لا كبقية الآماد.. وعليكم السلام يا شهر الإيمان.. السلام عليك يا شهر رمضان! السلام عليك يا شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن.. السلام عليك يا شهر التجاوز والغفران.. السلام عليك يا شهر البركة والإحسان.. السلام عليك يا شهر التحف والرضوان.. السلام عليك يا شهر الأمان.. كنت للعاصين حبسًا، وللمتقين أنسًا.. السلام عليك يا شهر النسك والتعبد، السلام عليك يا شهر الصيام والتهجد.. السلام عليك يا شهر التراويح، السلام عليك يا شهر الأنوار والمصابيح.. السلام عليك يا شهر المتجر الربيح، السلام عليك يا شهرًا يترك فيه القبيح.. السلام عليك يا أنس العارفين، السلام عليك يا فخر الواصفين.. السلام عليك يا نور الوامقين، السلام عليك يا روضة العابدين.. السلام عليك يا شهرًا يتسابق فيه المتقون، السلام عليك من فؤادٍ لفراقك محزون.. فيا ليت شعري.. هل تعود أيامك أو لا تعود؟! ويا ليتنا تحققنا ما تشهد به علينا يوم الورود.. ويا ليتنا علمنا من المقبول منا ومن المطرود؟! وهل إذا عادت أيامك فسنكون في الوجود؟! وننافس أهل الركوع والسجود؟ أم سنكون قد انطبقت علينا اللحود؟! ومزقنا البلى والدود؟! فيا أسفًا لتصرمك يا شهر السعود.. وإذا عزمت على الرحيل فإنما *** حزن الفراق يحز في الأكباد فيا شهرنا غير مودع ودعناك، وغير مقلي فارقناك.. كان نهارك صدقة وصيامًا، وليلك قراءة وقيامًا، فعليك منا تحية وسلامًا.. أتراك تعود بعدها علينا؟ أو يدركنا المنون فلا تئول إلينا؟ مصابيحنا فيك مشهورة، ومساجدنا منك معمورة.. فالآن تُطفأ المصابيح، وتنقطع التراويح، ونرجع إلى العادة، ونفارق شهر العبادة.. يا شهر رمضان ترفق.. دموع المحبين تدفق.. قلوبهم من ألم الفراق تشقق.. عسى وقفة للوداع تطفئ من نار الشوق ما أحرق.. عسى ساعة توبة وإقلاع ترفو من الصيام ما تخرق.. عسى منقطع عن ركب المقبولين يلحق.. عسى أسير الأوزار يطلق.. عسى من استوجب النار يُعتق! اللهم أعتقنا من النار يا رب، اللهم تقبل منا رمضان، اللهم تقبل منا الصلاة والصيام والقيام وسائر الأعمال.. إنك سميع عليم. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
هل أنت منهم ؟!
شهر رمضان هكذا تتصرَّم أيام شَهرِنا ولَيَالِيه، وقد تفاوت الناس في استثمارها. فمن الناس من يسابق وينافس في أنواع القربات، كلٌّ بما فتح الله عليه، ومنهم من لم يراوح سيئاته، واستمر على عصيانه، نسأل الله أن يهدينا جميعًا. غير أن هناك مِنَحًا إلهية، التفريط فيها أقبح وأقبح، فهو خسارة غير مجبورة، فلنتأمل مثلاً في الحديث التالي: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : "وللهِ عُتَقَاءُ مِنَ النار، وذلك كلَّ ليلة". رواه الترمذي وابن ماجه. وروى ابن ماجه عن جابر قال: قال رسول الله : "إنَّ للهِ عندَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ، وذلك في كلِّ ليلة". ورواه أحمد من حديث أبي أمامة . يا أخي، ويا أختي، لو سأل كلٌّ منا نفسه: هل أنا ممن فاز بهذه المنحة الربانية، ولو لليلةٍ واحدةٍ من الليالي المنصرمة؟! بالتأكيد أنَّ أحدًا منا لا يدري عن ذلك. ولكن مطلوب من المسلم والمسلمة أن يبذل الأسباب التي تجعله مهيأً لهذه المنحة الكبرى، ويكون ذلك بالأعمال الصالحة، ومجاهدة النفس في الكف عن السيئات. إنَّ كلَّ واحدٍ مِنَّا أدرى بنفسه، وأعلم بتقصيره، فما عليه إلا أن ينظر في موضع الخلل ويبادر بإصلاحه، سواءٌ أكان تفريطًا في حقوق الله، أو تضييعًا لحقوق الناس، وليحسن فيما بقي؛ فإنَّ الأعمال بالخواتيم، فإن كان الختام سيئًا فذلك علامةُ الرد، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وإن كان ختام الشهر طيبًا، كان كلُّ العمل طيبًا، نسأل الله التوفيق والقبول. ونسأله تعالى أن يَهَبَ لنا من لَدُنه رحمةَ، إنه هو الوهاب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
فتور في رمضان !
دخلت أيام رمضان وكانت "الهمة العالية" هي الضيف مع "شهر رمضان"، ولكن الضيف مكث "ثلاثة أيام" ثم ذهب. نعم.. إنها حالةٌ تتكرر في كل "رمضان" أن تجد الإنسان حريصًا على وقته، ملازمًا للقرآن، مسابقًا للخيرات. ولكن وبعد مرور "أيام"، إذا بالكسل ينزل بساحته، وإذا بالفتور يسكن في بيت القلب. إن رمضان كله موسم للتنافس وليس أوله فقط، فيا من "فتر" استيقظ وبادر، ولا تنم، فلقد سبقك السابقون، واسمع لنداء الرب: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} [الواقعة: 10]، {أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} [الواقعة: 11]. نعم.. هيا إلى المعالي، واصعد للجنان بهمة الإيمان؛ لتفوز برضا الرحمن، ولقد مضت أيام وبقيت أيام، وما يدريك ماذا قُبل من عملك؟! إنني أخاطب روحك لعلها أن تنهض وتسابق، فنحن ما زلنا في "السباق"، ما زالت هناك بقية من رمضان، فلتكن أعمالك فيما بقي خيرٌ مما ذهب. وما زالت أبواب الجنة مفتوحة.. فمتى ترسل دلائل محبتك وشوقك إليها؟! |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
الصيام واكتساب العزة
العزةَ خصلةٌ شريفةٌ، وخَلّةٌ حميدة، وخُلُقٌ رفيع، وأدبٌ سامٍ، تَعْشَقُها قلوبُ الكرام، وتهفو إلى اكتسابها النفوسُ الكبار. وإن الإسلام لَدِينُ العزة والكرامة، ودينُ السموِّ والارتفاع، ودينُ الجدِّ والاجتهاد، فليس دينَ ذلةٍ ومَسْكنة، ولا دينَ كسلٍ وخمولٍ ودعة. وإن شهرَ رمضانَ لميدانٌ فسيحٌ لاكتساب العزَّة، والتحلي بها، وذلك من وجوه عديدةٍ متنوعة؛ فالصائمُ -على سبيل المثال- ينال هذا الخُلقَ من جراء صيامه، وتركِه لطعامه وشرابه، وشهواته المباحةِ، فضلاً عن المحرمة. وهذا يبعثه إلى الترفع عن الدنايا، ومحقرات الأمور، ويطلقه من أسر العادات، وأهواء النفوس. وينال العزة -أيضًا- من جراء بعده عن الجدال والمراء، والجهل والرفث والصخب، والإساءة إلى الناس؛ امتثالاً لقوله في الحديث المتفق عليه: "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب". وإذا كان الصائم كذلك حفظ على نفسه عزَّتها وكرامتها، ورَفَعها عن مجاراة الطائفةِ التي تلذُّ المهاترةَ والإقذاع. وينال المؤمن الصائم العزَّة في هذا الشهر من جراء صيامه، وكثرة أعماله الصالحة، وانقطاعه عما سوى الله، وهذا هو سر العزة الأعظم؛ إذ ينال بسبب ذلك عزةَ نفسٍ، وزيادةَ إيمانٍ، واتصالاً وقربًا من الرحمن {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8]. وينال المؤمنون العزَّة في هذا الشهر؛ بسبب كثرة إنفاقهم، وإحسانهم إلى الفقراء والمعوزين. وفي ذلك صيانةٌ للوجوه من السؤال، وإنقاذٌ لكثير من الناس من عوز الفقر، وذِلَّة الحاجة اللذين قد يَنجرِفان بهم إلى فساد الأخلاق، وضيعة الآداب. وهكذا يتبيَّن لنا أثرُ الصيام في اكتساب العزة، سواء للأفراد أو للأمة. وما أحوجنا، وما أحوج أمتنا إلى هذا الخلق العظيم، الذي أرشدنا إليه دينُنا، وحثنا على التحلِّي به، ووجهنا إلى اكتسابه، وبيَّن لنا جميعَ السبلِ الموصلةِ إليه. |
رد: خواطر رمضانية في رسائل متجددة
رمضان ووحدة الأمة
المسلمون يد واحدة وقلب واحد وكيان واحد، المسلمون كما وصفهم -عليه الصلاة والسلام- بأنهم كالجسد الواحد ولم يجمع شتاتهم إلا الإسلام، ولن يؤاخي بينهم إلا الإسلام {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 63]. ليس عند المسلمين وحدة لغة أو دم أو لون أو جنس أو وطن، عند المسلمين وحدة دين، تجمعهم مظلة لا إله إلا الله محمد رسول الله . وفي رمضان تظهر هذه الوحدة العظيمة؛ فشهر واحد وصيام واحد وقبلة واحدة ومنهج واحد. نصلي جميعًا وراء إمام واحد، والله يقول لنا: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43]، وقال سبحانه: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]. خاطبنا الله بالصيام جميعًا فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]. حجنا واحد في زمن واحد على صعيد واحد {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} [البقرة: 198]. دعانا الله إلى الاعتصام بحبله ونبذ الفرقة، فقال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103]. نهانا -سبحانه- عن الفرقة فقال: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105]. وصح عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا". وفي الصحيح عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، بحسب المسلم من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه". من لوازم الأخوة السؤال عن حال أخيك المسلم، زيارته في الله، عيادته إذا مرض، السلام عليه عند اللقاء، البشاشة في وجهه، تشميته إذا عطس، إجابة دعوته، تشييع جنازته، الدعاء له بظهر الغيب، الذب عن عرضه، سد حاجته، الوقوف إلى جانبه، نصره إذا ظلم، نصيحته وتوجيهه، إلى غير ذلك من الحقوق، كل مسلم في الأرض أخ لك أخوَّة إيمانية قرآنية شرعية، كتب عقدها الله وجاء بصفتها محمد . اللهم ألف بين قلوبنا، واجمع شملنا، ووحد صفوفنا يا أكرم الأكرمين. |
| الساعة الآن 01:18 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى