منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى التاريخ العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=73)
-   -   من هو محمد ابن عبد الوهاب (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=30843)

lyes_djamel 15-07-2008 11:34 AM

من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

لدى تصفحي لإحدى مواقع أهل السنة و الجماعة وجدت هذا المقال عن الشيخ محمد ابن عبد الوهاب الذي لا اكن له سوى الاحترام و التقدير، و لكن أردتكم أن تشاركوني هذا المقال لتناقش حول محتواه بالدلائل و ليس بالعاطفة من فضلكم، أي إنه لا داعي للتخوين و التكفير لأني وجدت المقال يتكلم بأدلة أحسبها دامغة.

ثم اعذروني لطول المقال أرجو أن تقرأوه حتى الأخير.

محمد بن عبد الوهاب النجدي إمام الوهابية


بيان موجز عن حال محمد بن عبد الوهاب النجدي إمام الوهابية



التحذير من محمد بن عبد الوهاب واتباعه.

-----------------------------------------------



بداية امر محمد بن عبد الوهاب



كان ابتداء ظهور أمره في الشرق سنة ۱۱٤٣ هـ واشتهر أمره بعد ١١٥٠ هـ بنجد وقراها، توفي سنة ١٢٠٦ هـ، وقد ظهر بدعوة ممزوجة بأفكار منه زعم أنها من الكتاب والسُّنة، وأخذ ببعض بدع تقي الدين أحمد بن تيمية فأحياها، وهي: تحريم التوسّل بالنبي، وتحريم السفر لزيارة قبر الرسول وغيره من الأنبياء والصالحين بقصد الدعاء هناك رجاء الإجابة من الله، وتكفير من ينادي بهذا اللفظ: يا رسول الله أو يا محمد أو يا علي أو يا عبد القادر أغثني أو بمثل ذلك إلا للحيّ الحاضر، وإلغاء الطلاق المحلوف به مع الحنث وجعله كالحلف بالله في إيجاب الكفارة، وعقيدة التجسيم لله والتحيز في جهة.



وابتدع من عند نفسه: تحريم تعليق الحروز التي ليس فيها إلا
القرآن وذكر الله وتحريم الجهر بالصلاة على النبي عقب الأذان، وأتباعه يحرّمون الاحتفال بالمولد الشريف خلافا لشيخهم ابن تيمية.

مفتي الشافعية في مكة يذم محمد بن عبد الوهاب

قال الشيخ أحمد زيني دحلان مفتي مكة في أواخر السلطنة العثمانية في تاريخه تحت فصل فتنة الوهابية، (١): (كان -اي محمد بن عبد الوهاب - في ابتداء أمره من طلبة العلم في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وكان أبوه رجلا صالحا من أهل العلم وكذا أخوه الشيخ سليمان، وكان أبوه وأخوه ومشايخه يتفرسون فيه أنه سيكون منه زيغ وضلال لما يشاهدونه من أقواله وأفعاله ونزغاته في كثير من المسائل، وكانوا يوبخونه ويحذّرون الناس منه، فحقق الله فراستهم فيه لما ابتدع ما ابتدعه من الزيغ والضلال الذي أغوى به الجاهلين وخالف فيه أئمة الدين، وتوصل بذلك إلى تكفير المؤمنين فزعم أن زيارة قبر النبي (صلّى الله عليه وسلّم) والتوسل به وبالأنبياء والأولياء والصالحين وزيارة قبورهم للتبّرك شرك، وأن نداء النبي (صلّى الله عليه وسلّم) عند التوسل به شرك، وكذا نداء غيره من الأنبياء والأولياء والصالحين عند التوسل بهم شرك، وأن من أسند شيئا لغير الله ولو على سبيل المجاز العقلي يكون مشركا نحو: نفعني هذا الدواء، وهذا الولي الفلاني عند التوسل به في شىء، وتمسك بأدلة لا تنتج له شيئًا من مرامه، وأتى بعبارات مزورة زخرفها ولبّس بها على العوام حتى تبعوه، وألف لهم في ذلك رسائل حتى اعتقدوا كفر كثر أهل التوحيد" ا.هـ.



إلى أن قال (٢): "وكان كثير من مشايخ ابن عبد الوهاب بالمدينة يقولون: سيضل هذا أو يضل الله به من أبعده وأشقاه، فكان الأمر كذلك. وزعم محمّد بن عبد الوهاب أن مراده بهذا المذهب الذي ابتدعه إخلاص التوحيد والتبري من الشرك، وأن الناس كانوا على الشرك منذ ستمائة سنة، وأنه جدّد للناس دينهم، وحمل الآيات القرءانية التي نزلت في المشركين على أهل التوحيد كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾، (سورة الأحقاف/٥). وكقوله تعالى ﴿ وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ﴾ (سورة يونس/١٠٦)، وكقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ﴾ (سورة الرعد/١٤). وأمثال هذه الآيات في القرءان كثيرة، فقال محمد بن عبد الوهاب: من استغاث بالنبي (صلّى الله عليه وسلّم) أو بغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين أو ناداه أو سأله الشفاعة فإنه مثل هؤلاء المشركين ويدخل في عموم هذه الايات، وجعل زيارة قبر النبي (صلّى الله عليه وسلّم) وغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين مثل ذلك- يعني للتبرّك- وقال في قوله تعالى حكاية عن المشركين في عبادة الأصنام: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (سورة الزمر/٣) إن المتوسلين مثل هؤلاء المشركين الذين يقولون: ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾ (سورة الزمر/٣)" اهـ.



ثم قال (٣): "روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) في وصف الخوارج أنهم انطلقوا إلى ءايات نزلت في الكفار فحملوها على المؤمنين، وفي رواية عن ابن عمر أيضا أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال: "أخوف ما أخاف على أمتي رجل يتأول القرءان يضعه في غير موضعه" فهو وما قبله صادق على هذه الطائفة" ا.هـ.



ثم قال (٤): "وممن ألف في الرد على ابن عبد الوهاب أكبر مشايخه وهو الشيخ محمد بن سليمان الكردي مؤلف حواشي شرح ابن حجر على متن بافضل (٥)، فقال من جملة كلامه: "يا ابن عبد الوهاب إني أنصحك أن تكف لسانك عن المسلمين" اهـ.



ثم قال الشيخ أحمد زيني دحلان (٦): "ويمنعون من الصلاة على النبي (صلّى الله عليه وسلّم) على المنائر بعد الأذان حتى إن رجلاً صالحا كان أعمى وكان مؤذنا وصلى على النبي (صلّى الله عليه وسلّم) بعد الأذان بعد أن كان المنع منهم، فأتوا به إلى محمد بن عبد الوهاب فأمر به أن يقتل فقتل. ولو تتبعت لك ما كانوا يفعلونه من أمثال ذلك لملأت الدفاتر والأوراق وفي هذا القدر كفاية" ا. هـ.



أقول: ويشهد لما ذكره من تكفيرهم من يصلي على النبي أي جهرا على المئاذن عقب الأذان ما حصل في دمشق الشام من أن مؤذن جامع الدقاق قال عقب الأذان كعادة البلد: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله جهرا، فكان وهابي في صحن المسجد فقال بصوت عال: هذا حرام هذا مثل الذي ينكح أمه، فحصل شجار بين الوهابية وبين أهل السنة وضرب، فرفع الأمر إلى مفتي دمشق ذلك الوقت وهو أبو اليسر عابدين فاستدعى المفتي زعيمهم ناصر الدين الألباني فألزمه أن لا يدرّس وتوعده إن خالف ما ألزمه بالنفي من البلاد.



وقال الشيخ أحمد زيني دحلان ما نصه (٧): "كان محمد بن عبد الوهاب الذي ابتدع هذه البدعة يخطب للجمعة في مسجد الدرعية ويقول في كل خطبه: " ومن توسل بالنبي فقد كفر"، وكان أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب من أهل العلم، فكان ينكر عليه إنكارا شديدا في كل ما يفعله أو يأمر به ولم يتبعه في شىء مما ابتدعه، وقال له أخوه سليمان يوما: كم أركان الإسلام يا محمد بن عبد الوهاب؟ فقال خمسة، فقال: أنت جعلتها ستة، السادس: من لم يتبعك فليس بمسلم هذا عندك ركن سادس للإسلام. وقال رجل ءاخر يوما لمحمد بن عبد الوهاب: كم يعتق الله كل ليلة في رمضان؟ فقال له: يعتق في كل ليلة مائة ألف، وفي ءاخر ليلة يعتق مثل ما أعتق في الشهر كله، فقال له: لم يبلغ من اتبعك عشر عشر ما ذكرت فمن هؤلاء المسلمون الذين يعتقهم الله تعالى وقد حصرت المسلمين فيك وفيمن اتبعك، فبهت الذي كفر. ولما طال النزاع بينه وبين أخيه خاف أخوه أن يأمر بقتله فارتحل إلى المدينة المنورة وألف رسالة في الرد عليه وأرسلها له فلم ينته. وألف كثير من علماء الحنابلة وغيرهم رسائل في الرد عليه وأرسلوها له فلم ينته. وقال له رجل ءاخر مرة وكان رئيسا على قبيلة بحيث إنه لا يقدر أن يسطو عليه: ما تقول إذا أخبرك رجل صادق ذو دين وأمانة وأنت تعرف صدقه بأن قومًا كثيرين قصدوك وهم وراء الجبل الفلاني فأرسلت ألف خيال ينظرون القوم الذين وراء الجبل فلم يجدوا أثرًا ولا أحدا منهم، بل ما جاء تلك الأرض أحد منهم أتصدق الألف أم الواحد الصادق عندك؟ فقال: أصدق الألف، فقال له: إن جميع المسلمين من العلماء الأحياء والأموات في كتبهم يكذّبون ما أتيت به ويزيفونه فنصدقهم ونكذبك، فلم يعرف جوابا لذلك. وقال له رجل ءاخر مرة: هذا الدين الذي جئت به متصل أم منفصل؟ فقال له حتى مشايخي ومشايخهم إلى ستمائة سنة كلهم مشركون، فقال له الرجل: إذن دينك منفصل لا متصل، فعمّن أخذته؟ فقال: وحي إلهام كالخضر، فقال له: إذن ليس ذلك محصورًا فيك، كل أحد يمكنه أن يدعي وحي الإلهام الذي تدعيه، ثم قال له: إن التوسل مجمع عليه عند أهل السنة حتى ابن تيمية فإنه ذكر فيه وجهين ولم يذكر أن فاعله يكفر". اهـ.



ويعني محمد بن عبد الوهاب بالستمائة سنة القرن الذي كان فيه ابن تيمية وهو السابع إلى الثامن الذي توفي فيه ابن تيمية إلى القرن الثاني عشر. وهي التي كان يقول فيها محمد بن عبد الوهاب إن الناس فيها كانوا مشركين وإنه هو الذي جاء بالتوحيد ويعتبر ابن تيمية جاء بقريب من دعوته في عصره، كأنه يعتبره قام في عصر انقرض فيه الإسلام والتوحيد فدعا إلى التوحيد وكان هو التالي له في عصره الذي كان فيه وهو القرن الثاني عشر الهجري. فهذه جرأة غريبة من هذا الرجل الذي كقر مئات الملايين من أهل السنّة وحصر الإسلام في أتباعه، وكانوا في عصره لا يتجاوز عددهم نحو المائة ألف. وأهل نجد الحجاز الذي هو وطنه لم يأخذ أكثرهم بعقيدته في حياته وإنما كان الناس يخافون منه لما علموا من سيرته لأنه كان يسفك دماء من لم يتبعه. وقد وصفه بذلك الأمير الصنعاني صاحب كتاب سبل السلام فقال فيه أولا قبل أن يعرف حاله قصيدة أؤّلها:



سلام على نجد ومن حل في نجد وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي



وهذه القصيدة مذكورة في ديوانه وهو مطبوع، وتمامها أيضا في البدر الطالع للشوكاني والتاج المكلل لصديق خان فطارت كل مطار، ثم لما بلغه ما عليه ممدوحه من سفك الدماء ونهب الأموال والتجرىء على قتل النفوس ولو بالاغتيال وإكفار الأمة المحمدية في جميع الأقطار رجع عن تأييده وقال:



رجعت عن القول الذي قلت في النجدي فقد صح لي عنه خلاف الذي عندي

ظننت به خيرا فقلت عسى عسى نجد ناصحًا يهدي العباد ويستهدي

لقد خاب فيه الظن لا خاب نصحنا وما كل ظن للحقائق لي يهدي

وقد جاءنا من أرضه الشيخ مِربَدُ فحقّق من أحواله كل ما يبدي

وقد جـاء من تأليفه برسائل يكفر أهل الأرض فيها على عمد

ولفق في تكفيرهم كل حجة تراها كبيت العنكبوت لدى النقد



إلىءاخر القصيدة، ثم شرحها شرحًا يكشف عن أحوال محمد بن عبد الوهاب من الغلوّ والإسراف في القتل والنهب ويرد عليه، وسمى كتابه: "إرشاد ذوي الألباب إلى حقيقة أقوال ابن عبد الوهاب ".



وقد ألف أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب رسالة في الرد على أخيه محمد بن عبد الوهاب كما ذكرنا سمّاها "الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية"، وهي مطبوعة، وأخرى سماها "فصل الخطاب في الرد على محمّد بن عبد الوهاب ".





مفتي الحنابلة في مكة يذم محمد بن عبد الوهاب

قال مفتي الحنابلة بمكة المتوفى سنة ١٢٩٥ هـ الشيخ محمد بن عبد الله النجدي الحنبلي في كتابه "السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة" في ترجمة والد محمد بن عبد الوهاب بن سليمان ما نصّه (٨): "وهو والد محمّد صاحب الدعوة التي انتشر شررها في الافاق، لكن بينهما تباين مع أن محمدًا لم يتظاهر بالدعوة إلا بعد موت والده، وأخبرني بعض من لقيته عن بعض أهل العلم عمّن عاصر الشيخ عبد الوهاب هذا أنه كان غضبان على ولده محمد لكونه لم يرض أن يشتغل بالفقه كأسلافه وأهل جهته ويتفرس فيه أن يحدث منه أمر، فكان يقول للناس: يا ما ترون من محمد من الشر، فقدّر الله أن صار ما صار، وكذلك ابنه سليمان أخو الشيخ محمد كان منافيًا له في دعوته ورد عليه ردًا جيدا بالآيات والآثار لكون المردود عليه لا يقبل سواهما ولا يلتفت إلى كلام عالم متقدمًا أو متأخرا كائنا من كان غير الشيخ تقي الدين بن تيمية وتلميذه ابن القيم فإنه يرى كلامهما نصّا لا يقبل التأويل ويصول به على الناس وإن كان كلامهما على غير ما يفهم، وسمى الشيخ سليمان رده على أخيه "فصل الخطاب في الرد على محمّد بن عبد الوهاب" وسلّمه الله من شرّه ومكره مع تلك الصولة الهائلة التي أرعبت الأباعد، فإنه كان إذا باينه أحد ورد عليه ولم يقدر على قتله مجاهرة يرسل إليه من يغتاله في فراشه أو في السوق ليلا لقوله بتكفير من خالفه واستحلاله قتله، وقيل إن مجنونًا كان في بلدة ومن عادته أن يضرب من واجهه ولو بالسلاح، فأمر محمدٌ أن يعطى سيفًا ويدخل على أخيه الشيخ سليمان وهو في المسجد وحده، فأدخل عليه فلما رءاه الشيخ سليمان خاف منه فرمى المجنون السيف من يده وصار يقول: يا سليمان لا تخف إنك من الآمنين ويكررها مرارا، ولا شك أن هذه من الكرامات ". ا.هـ.



وقول مفتي الحنابلة الشيخ محمد بن عبد الله النجدي إن أبا محمد بن عبد الوهاب كان غاضبا عليه لأنه لم يهتم بالفقه معناه أنه ليس من المبرزين بالفقه ولا بالحديث، إنما دعوته الشاذة شهرته، ثم أصحابه غلوا في محبته فسموه شيخ الإسلام والمجدّد، فتبًا لهم وله، فليعلم ذلك المفتونون والمغرورون به لمجرد الدعوة، فلم يترجمه أحد من المؤرخين المشهورين في القرن الثاني عشر بالتبريز في الفقه ولا في الحديث.





ابن عابدين يذم محمد بن عبد الوهاب

قال ابن عابدين الحنفي في ردّ المحتار ما نصّه (٨): "مطلب في أتباع ابن عبد الوهاب الخوارج في زماننا: قوله: "ويكفرون أصحاب نبينا (صلّى الله عليه وسلّم)" علمت أن هذا غير شرط في مسمى الخوارج، بل هو بيان لمن خرجوا على سيدنا علي رضي الله تعالى عنه، والا فيكفي فيهم اعتقادهم كفر من خرجوا عليه، كما وقع في زماننا في أتباع محمد بن عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلّبوا على الحرمين، وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة، لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون، واستباحوا بذلك قتل أهل السنّة قتل علمائهم حتى كسر الله شوكتهم وخرب بلادهم وظفر بهم عساكرالمسلمين عام ثلاث وثلاثين ومائتين وألف". ا.هـ.

الامام الصاوي المالكي يذم محمد بن عبد الوهاب

وقال الشيخ أحمد الصاوي المالكي في تعليقه على الجلالين ما نصه (١٠): "وقيل هذه الآية نزلت في الخوارج الذين يحرفون تأويل الكتاب والسنة ويستحلون بذلك دماء المسلمين وأموالهم كما هو مشاهد الآن في نظائرهم، وهم فرقة بأرض الحجاز يقال لهم الوهابية يحسبون أنهم على شىء ألا انهم هم الكاذبون، استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون، نسأل الله الكريم أن يقطع دابرهم " اهـ.



فالحذر الحذر من اتباع محمد بن عبد الوهاب وهم الوهابية اليوم.



Mushtak 15-07-2008 12:18 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
ههههههههههههههههههههههه
تدليس في تدليس و كذب في كذب
أسلوب لا علمي يتفطن له حتى الأطفال ههههههههههههه

الموقع الذي أتيتنا به يدعي بأنه من أهل السنة و الجماعة لكن حسب علمي أهل السنة و الجماعة لا يتبرؤون من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :rolleyes:
http://www.sunna.info/Lessons/islam_225.html

هل سيكون موضوعك القادم للتحذير من شيخ الإسلام ابن تيمية؟

و الله أنتم أضحوكة.

massi2007 15-07-2008 02:19 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
1- الموقع اشعري
2- الموضوع اسمه الفتنة الوهابية
3- (بدأ هلاك الخبيث )
1206

و ليس
بداية امر محمد بن عبد الوهاب

و لاتنسى نقل الرد على القرضاوي
الكاوي لكبد القرضاوي
:rolleyes::rolleyes::rolleyes::rolleyes:

عبد الله ياسين 15-07-2008 08:06 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
تاريخ محمد ابن عبد الوهاب و الحركة الوهابية متداول و منشور ببركة كبراء القوم و من هذه المصادر و أهمها :
1- "عُنْوَانُ المَجْدِ فِي تَارِيخِ نَجْد " لابن بشر النّجدي ( حققه و علّق عليه د- محمّد بن ناصر الشتري ) ؛ حيثُ أرّخ فيه صاحبه للحركة الوهابية و ((( غزواتها !!!))) على المُسلمين ؛ و من طالعه يحسبُ و كأنّه يقرأ عن ((( الحروب الصليبية !!!))) التي كانت تشنّها الوهابية على المُسلمين في الحجاز و جرائم آل سعود الأوائل و الوهابية تجدها في هذا الكتاب مفصّلة تفصيلاً !!!

2- "تَارِيخ نَجْد" لمؤرّخ الوهابية حسين بن غنّام ( حرّره و حقّقه : ناصر الدين الأسد و قابله على الأصل : عبد العزيز بن محمد بن ابرهيم الشيخ) ؛ و قد وضع مؤلفه قسمًا في كتابه عنونه بقوله : "القسم الثالث : الغزوات !!!" و معلوم أنّ الغزو يكون مع الكفّار لا مع المُسلمين ! ؛ و معلوم أنّ الغزو يترتب عليه أحكام فقهية كتقسيم الغنائم ؛ سبي النساء ...إلخ !!! ؛ و في الكتاب دواهي !!!

3- "الدُّرَرُ السَّنِيَّة فِي الأَجْوِبَة النَجْدِيَّة" جمع عبد الرحمن بم محمد بن قاسم العاصمي القحطاني النّجدي ؛ و هو مجموعة رسائل و مسائل شيوخ الوهابية من عصر محمد ابن عبد الوهاب الى المؤلف ؛ و فيه من دلائل تكفير الوهابية لمخالفيهم ما لا يخفى على العميان !!!

أقول : فكلّ من طلب الحق و سلك في سبيله المنهج السليم و الطريق القويم و تجرّد من تهوينات
المُخالفين و تهويلات المُؤيّدين ؛ يتّضحُ له بوضوح أنّ الوهابية و قعت في محظورين عظيمين كانا سببا معاداة أهل العلم لهم ؛ ألا و هما :
1- تكفير المُسلمين بغير حق

2- قتل المُسلمين بغير حق
و قد ذكر ذالك الشوكاني في كتابه "البدر الطّالع" كما تجده أيضًا في كتاب "ديوان الشوكاني" و هو متداول مطبوع ؛ بل إنّ القنّوجي في كتابه "أبجد العلوم" ذكر المزيد بما في ذالك ثناء شيخ الشوكاني الأمير الصنعاني على محمد بن عبد الوهاب في بداية أمره ؛ ثمّ رجوعه على هذا الثناء عندما تبيّن له حال الرجل و ما بلغه عنه من تكفير و قتل !

قال المؤرخ عبد الرحمن بن حسن الجبرتي [ "تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار" ؛
الجزء الثالث صفحة 373 ؛ أحداث شهر ذي الحجة الحرام سنة 1217 هجرية ؛ مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة ] :
وفي يوم الجمعة خامس عشره ، حضرت مكاتبات من الديار الحجازية ، يخبرون فيها عن الوهابيين ، أنهم حضروا إلى جهة الطائف فخرج إليهم شريف مكة الشريف غالب فحاربهم فهزموه ، فرجع إلى الطائف وأحرق داره التي بها ، وخرج هاربا إلى مكة ، فحضر الوهابيون إلى البلد ، وكبيرهم المضايفي نسيب الشريف ، وكان قد حصل بينه وبين الشريف وحشة ، فذهب مع الوهابيين ، وطلب من مسعود الوهابي أن يؤمره على العسكر الموجه لمحاربة الشريف ففعل ، فحاربوا الطائف وحاربهم أهلها ثلاثة أيام حتى غلبوا فأخذ البلدة الوهابيون ، و استولوا عليها عنوة وَ قَتَلُوا الرِّجَالَ وَ أَسَرُوا النِّسَاءَ وَ الأَطْفَالَ ، وَهَذَا دَأْبُهُمْ مَعَ مَنْ يُحَارِبُهُم.اهــ

معلومٌ أنّ الأسر لا يكون إلاّ مع الكفّار لا مع المُسلمين و لهذا ذكر الشوكاني أن الوهابية يرون غيرهم غير مسلمين
؛ فتأمّل !!!


ملحوظة مهمة :
على الباحث أن يتجرّد لطلب الحق فقط فيبني الحقائق التي يخلص اليها على الدلائل العلمية المتينة ؛ و على كلّ من يُريد أن يدلي بدلوه و يُخرج ما في جعبته بخصوص الموضوع ؛ أن يكون مطّلع على تراث الوهابية. و بما أنّ إدانة المُتهم لا تؤخذ بالدعاوي العرية من الدّليل ؛ فإن تم الأمر ؛ فقُل عندها : كذالك دفعها لا يؤخذ من تكذيب المُدان بها بلسانه فقط.



عبد الله ياسين 15-07-2008 08:22 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
نرجوا من الإدارة أن لا تحذف المُشاركات التي لا تخلّ بقانون المنتدى و المُنضبطة بالموضوعية العلمية و الأدب في الرد على المُخالف فإن حصل تعدٍ من عضو أو آخر فيجب أن تتخذ الإجراءات اللّازمة مع هذا العضو المُشاغب فقط و ليس من دين الله تطبيق المقص الإداري على المُشاركات الصالحة و الطالحة !

أكتب هذا لأني ناقشتُ أحدهم في نفس الموضوع ...وبين عشيّة و ضحاها حُذف الموضوع برمّته و لمّا راسلنا الإدارة أكّد لنا بعضٌ منهم أنهم لم يكونو على علم بالأمر ؛ فخلصنا كما هي عادة حالنا و حال عادتنا الى أنّ الفاعل ضمير مستتر !




عايدة 15-07-2008 08:39 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين (المشاركة 203619)
نرجوا من الإدارة أن لا تحذف المُشاركات التي لا تخلّ بقانون المنتدى و المُنضبطة بالموضوعية العلمية و الأدب في الرد على المُخالف فإن حصل تعدٍ من عضو أو آخر فيجب أن تتخذ الإجراءات اللّازمة مع هذا العضو المُشاغب فقط و ليس من دين الله تطبيق المقص الإداري على المُشاركات الصالحة و الطالحة !

أكتب هذا لأني ناقشتُ أحدهم في نفس الموضوع ...وبين عشيّة و ضحاها حُذف الموضوع برمّته و لمّا راسلنا الإدارة أكّد لنا بعضٌ منهم أنهم لم يكونو على علم بالأمر ؛ فخلصنا كما هي عادة حالنا و حال عادتنا الى أنّ الفاعل ضمير مستتر !





السلام عليكم


يا أخي عندما يحذف موضوع تصل رسالة آلية إلى صاحب الموضوع تنبهه بأن موضوعه حذف و فيها إسم المشرف الذي حذف الموضوع فمن المستحيل أن يكون ضميراً مستتراً .

massi2007 15-07-2008 08:53 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين (المشاركة 203604)
تاريخ محمد ابن عبد الوهاب و الحركة الوهابية متداول و منشور ببركة كبراء القوم و من هذه المصادر و أهمها :
1- "عُنْوَانُ المَجْدِ فِي تَارِيخِ نَجْد " لابن بشر النّجدي ( حققه و علّق عليه د- محمّد بن ناصر الشتري ) ؛ حيثُ أرّخ فيه صاحبه للحركة الوهابية و ((( غزواتها !!!))) على المُسلمين ؛ و من طالعه يحسبُ و كأنّه يقرأ عن ((( الحروب الصليبية !!!))) التي كانت تشنّها الوهابية على المُسلمين في الحجاز و جرائم آل سعود الأوائل و الوهابية تجدها في هذا الكتاب مفصّلة تفصيلاً !!!

2- "تَارِيخ نَجْد" لمؤرّخ الوهابية حسين بن غنّام ( حرّره و حقّقه : ناصر الدين الأسد و قابله على الأصل : عبد العزيز بن محمد بن ابرهيم الشيخ) ؛ و قد وضع مؤلفه قسمًا في كتابه عنونه بقوله : "القسم الثالث : الغزوات !!!" و معلوم أنّ الغزو يكون مع الكفّار لا مع المُسلمين ! ؛ و معلوم أنّ الغزو يترتب عليه أحكام فقهية كتقسيم الغنائم ؛ سبي النساء ...إلخ !!! ؛ و في الكتاب دواهي !!!

3- "الدُّرَرُ السَّنِيَّة فِي الأَجْوِبَة النَجْدِيَّة" جمع عبد الرحمن بم محمد بن قاسم العاصمي القحطاني النّجدي ؛ و هو مجموعة رسائل و مسائل شيوخ الوهابية من عصر محمد ابن عبد الوهاب الى المؤلف ؛ و فيه من دلائل تكفير الوهابية لمخالفيهم ما لا يخفى على العميان !!!

أقول : فكلّ من طلب الحق و سلك في سبيله المنهج السليم و الطريق القويم و تجرّد من تهوينات
المُخالفين و تهويلات المُؤيّدين ؛ يتّضحُ له بوضوح أنّ الوهابية و قعت في محظورين عظيمين كانا سببا معاداة أهل العلم لهم ؛ ألا و هما :
1- تكفير المُسلمين بغير حق

2- قتل المُسلمين بغير حق
و قد ذكر ذالك الشوكاني في كتابه "البدر الطّالع" كما تجده أيضًا في كتاب "ديوان الشوكاني" و هو متداول مطبوع ؛ بل إنّ القنّوجي في كتابه "أبجد العلوم" ذكر المزيد بما في ذالك ثناء شيخ الشوكاني الأمير الصنعاني على محمد بن عبد الوهاب في بداية أمره ؛ ثمّ رجوعه على هذا الثناء عندما تبيّن له حال الرجل و ما بلغه عنه من تكفير و قتل !

قال المؤرخ عبد الرحمن بن حسن الجبرتي [ "تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار" ؛
الجزء الثالث صفحة 373 ؛ أحداث شهر ذي الحجة الحرام سنة 1217 هجرية ؛ مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة ] :
وفي يوم الجمعة خامس عشره ، حضرت مكاتبات من الديار الحجازية ، يخبرون فيها عن الوهابيين ، أنهم حضروا إلى جهة الطائف فخرج إليهم شريف مكة الشريف غالب فحاربهم فهزموه ، فرجع إلى الطائف وأحرق داره التي بها ، وخرج هاربا إلى مكة ، فحضر الوهابيون إلى البلد ، وكبيرهم المضايفي نسيب الشريف ، وكان قد حصل بينه وبين الشريف وحشة ، فذهب مع الوهابيين ، وطلب من مسعود الوهابي أن يؤمره على العسكر الموجه لمحاربة الشريف ففعل ، فحاربوا الطائف وحاربهم أهلها ثلاثة أيام حتى غلبوا فأخذ البلدة الوهابيون ، و استولوا عليها عنوة وَ قَتَلُوا الرِّجَالَ وَ أَسَرُوا النِّسَاءَ وَ الأَطْفَالَ ، وَهَذَا دَأْبُهُمْ مَعَ مَنْ يُحَارِبُهُم.اهــ

معلومٌ أنّ الأسر لا يكون إلاّ مع الكفّار لا مع المُسلمين و لهذا ذكر الشوكاني أن الوهابية يرون غيرهم غير مسلمين
؛ فتأمّل !!!


ملحوظة مهمة :
على الباحث أن يتجرّد لطلب الحق فقط فيبني الحقائق التي يخلص اليها على الدلائل العلمية المتينة ؛ و على كلّ من يُريد أن يدلي بدلوه و يُخرج ما في جعبته بخصوص الموضوع ؛ أن يكون مطّلع على تراث الوهابية. و بما أنّ إدانة المُتهم لا تؤخذ بالدعاوي العرية من الدّليل ؛ فإن تم الأمر ؛ فقُل عندها : كذالك دفعها لا يؤخذ من تكذيب المُدان بها بلسانه فقط.



الحمد لله ان ازاح بهم ادران الكفر و الشرك و الاضرحة
التي تعبد من دون الله عزوجل
اما قتلها و تكفيرها لمخالفيها
فقد تكرر و تقرر انها مجرد دعاوى سخيفة
و لله الحمد

amine24 15-07-2008 10:10 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
حملات فاشلة كسابقاتها ضد الشيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب
لماذا يكثر في هذا المنتدى بالبضبط هذه المواضيع ...مواضيع الكذب والنفاق والافتراء؟؟؟سؤال دائما يراودني...
أما عن هؤلاء الأعضاء أقول لهم موتوا بغيضكم وحقدكم يا سفهاء ...للأسف لازلتم أطفال....وعاشت الوهابية أو كما يحلوا لكم تسميتها
اللهم من أراد بالإسلام سوءا فأدر دائرة السوء عليه واخذله يا سميع يامجيب..اللهم عليك بالمنافقين اللهم عليك بالمنافقين اللهم عليك بالمنافقين......أمين يارب

lyes_djamel 15-07-2008 11:13 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
السلام عليكم

لا داعي للسب و الشتم . لأني فقط نقلت الموضوع كما وجدته و هذا ليس رأيي.

الله يهديكم و يهدينا إن شاء الله

جمال البليدي 16-07-2008 12:02 AM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أخي الفاضل إلياس
يجب أن تعلم أخي أنه ليس كل ما تظنه أدلة عندك يعتبر أدلة عند غيرك وذلك لأننا نعيش في زمن الفتن
فتن الشهوات وفتن الشبهات وماذاك الذي نقلته لنا إلا نوع من فتن الشبهات نسأل الله السلامة والعافية
ثم أعلم أخي أن الإنسان حتى يقي نفسه من الشبهات يجب أن يتسلح بالعلم وأعذرني إن قلت لك أنني أراك تفتقر للعلم الشرعي بدليل أنك ترى أن التوسل بالأنبياء جائز كما نقلت لنا بل وقد
جعلته من الأدلة الدامغة ناهيك عن الحروز التي تعلق ولوكان فيها قرآن كريم فذاك بدعة محدثة وليست حجة دامغة كما توهمت بارك الله فيك

اقتباس:

لدى تصفحي لإحدى مواقع أهل السنة و الجماعة
الموقع صوفي أشعري كما هو معلوم وليس موقع سني ولا يغرك الإسم فالعبرة بالحقائق لا بالمسميات

اقتباس:

وأخذ ببعض بدع تقي الدين أحمد بن تيمية فأحياها
سبحان الله هل شيخ الإسلام ابن تيمية مبتدع عندك؟؟؟؟
اللهم رحماك

اقتباس:

تحريم التوسّل بالنبي،،
صدق الشيخ رحمه الله لا يجوز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته وإنما يجوز التوسل المشروع
يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب لمن سأله عن التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأنبياء والمرسلين، فكان مما قاله رحمه الله:
(وأما التوسل بجاه المخلوقين كمن يقول: اللهم إني أسألك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك بعد موتهم، فهذا لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر العلماء على النهي عنه، وحكى ابن القيم رحمه الله تعالى أنه بدعة إجماعاً. ولو كان الأنبياء والصالحون لهم جاه عند الله سبحانه وتعالى فلا يقتضي ذلك جواز التوسل بذواتهم وجاههم؛ لأن الذين لهم من الجاه والدرجات أمر يعود نفعه إليهم، ولا ننتفع من ذلك بشيء إلا باتباعنا لهم ومحبتنا لهم)
اقتباس:

وتحريم السفر لزيارة قبر الرسول وغيره من الأنبياء والصالحين بقصد الدعاء هناك رجاء الإجابة من الله
الشيخ لم ينهى عن الزيارة الشرعية المتضمنة تذكر الآخرة ، والدعاء للأموات ، من غير شد الرحال إلى القبور ، وإنما

نهى عن دعاء المقبور ، وإيقاد السرج على القبور ، وبناء الأضرحة على القبور ، وانخاذها مساجد ، ورفع القبور ،

وتشييدها ،و تجصيصها ، وكل هذه الأمور صح النهي عنها ، فأما دعاء المقبور فهو عين الشرك الذي لا يغفره الله إلا

بالتوبة ،ومن مات عليه فهو مخلد في النار قال تعالى " ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم

القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين "وقال " إنه من يشرك بالله فقد

حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار
"، وعن أبي مرثد الغنوي قال : قال رسول الله ـ صلى الله

عليه وسلم ـ " لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها " رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وعن جابر بن عبد

الله ـ رضي الله عنهما ـ قال " نهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه "

رواه مسلم ، وعن ثمامة بن شفي قال : كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس فتوفي صاحب لنا ، فأمر فضالة بن

عبيد بقبره فسوي ثم قال : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأمر بتسويتها رواه مسلم


فالشيخ ـ رحمه الله ـ لم ينه إلا عما نهى عنه الكتاب والسنة، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن اتخاذ القبور

مساجد والقبوريون يعكفون عليها ، ويصلون عليها وإليها وبل يصلون لها من دون الله ، ونهى أن تجصص القبور أو

يبنى عليها ، وهؤلاء قد ضربوا عليها القباب وزخرفوها ، وحبسوا عليها العقارات وغيرها وأوقفوها ، وجعلوا لها

النذور والقربات ، ونهى عن بناء المساجد عليها ولعن من فعل ذلك ودعا عليه بغضب الله ، وهؤلاء قد بنوا عليها ورأوا

ذلك من أعظم حسناتهم ، ونهى عن إبقاد السرج عليها ، وهؤلاء يوقفون الأوقاف على على تسريجها ، ويجعلون عليها

من الشموع والقناديل مالم يجعلوه في المساجد ، ونهى عن شد الرحال إليها ، وهؤلاء يسافرون إلى قبور الصالحين

مسافة الأيام والأسابيع والشهور ، ويرون ذلك أعظم القربات ، ونهى عن اتخاذها أعياداً ، وهؤلاء اتخذوها أعياداً

ووقتوا لها المواقيت الزمانية والمكانية ، وصنفوا فيها مناسك حج المشاهد ، ويخشعون عندها أكثر مما يخشعون عند

شعائر الله كالكعبة والمشعر الحرام
اقتباس:

وتكفير من ينادي بهذا اللفظ: يا رسول الله أو يا محمد أو يا علي أو يا عبد القادر أغثني أو بمثل ذلك إلا للحيّ الحاضر


هذا كذب قد إفتراه على ما أظن الكذاب دحلان وهوم ن خصوم الشيخ رحمه الله
قال دحلان(كان محمد بن عبد الوهاب يخطب للجمعة في مسجد الدرعية ويقول في كل خطبة: ومن توسل بالنبي فقد كفر)
ويكفي للرد على هذه الشبهة أن ننقل كلام الإمام محمد بن عبد الوهاب
قال رحمه الله:"قوله : إني أكفر البوصيري لقوله يا أكرم الخلق، وقوله إني أقول لو أقدر على هدم حجرة الرسول لهدمتها ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها وجعلت لها ميزاباً من خشب، وقوله إني أنكر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله إني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهم وإني أكفر من يحلف بغير الله فهذه اثنتا عشرة مسألة جوابي فيها أن أقول : ((سبحانك هذا بهتان عظيم )) " . الرسائل الشخصية 11/64

اقتباس:

وعقيدة التجسيم لله والتحيز في جهة.
هذا أمر طبيعي فالصوفية والأشاعرة يزعمون أننا مجسمين لاننا نثبت صفة اليدين لله تعالى ونثبت له الساق التي وردت في القرآن دون تشبيه ولا تكييف ولا تمثيل
فتوهم الصوفية وغيرهم أننا نجسم الله سبحانه وتعالى وماذاك إلا لجهلهم وتقديمهم للعقل على النقل حتى أنكروا الكثير من الصفات وتأولوها بدعوى الهروب من التجسيم زعموا
وقد قرر الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - عقيدته في باب الأسماء والصفات فيقول - بكل وضوح:-
(ومن الإيمان بالله: الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف، ولا تعطيل، بل أعتقد أن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فلا أنفي عنه ما وصف به نفسه ولا أحرف الكلم عن مواضعه، ولا ألحد في أسمائه وآياته، ولا أكيف، ولا أمثل صفاته تعالى بصفات خلقه، لأنه تعالى لا سمّي له ولا كفؤ له، ولا ندَّ له ولا يقاس بخلقه، فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلاً وأحسن حديثاً، فنزّه سبحانه عما وصفه به المخالفون من أهل التكييف والتمثيل، وعما نفاه عنه النافون من أهل التحريف والتعطيل. فقال: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين} .
وأعتقد أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود وأنه تكلّم به حقيقة، وأنزله على عبده ورسوله وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده نبينا محمد رسول الله
)

اقتباس:

وابتدع من عند نفسه: تحريم تعليق الحروز التي ليس فيها إلا القرآن وذكر الله وتحريم الجهر بالصلاة على النبي عقب الأذان، وأتباعه يحرّمون الاحتفال بالمولد الشريف خلافا لشيخهم ابن تيمية.
أولا:الإبتداع هو أن تحدث في الدين ما ليس منه وتعليق الحروز ليس من الإسلام في شيء بل من البدع المنكرة وكذلك الإحتفال بالمولد فلا أصل له في الدين
ثانيا:شيخ الإسلام ابن تيمية يرى تحريم الإحتفال بالمولد خلافا لما إدعيت وإن رأى العكس فإننا لا نقلده
في ( اقتضاء الصراط المستقيم ) قد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الذين يتخذون المولد عيداً محبة للنبي صلى الله عليه وسلم ( ص:294، 295 ) :

" والله تعالى قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد ، لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيداً ، مع اختلاف الناس في مولده ، فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي وعدم المانع منه ، ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا؛ فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيماً له منا ، وهم على الخير أحرص ، وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته ، واتباع أمره وإحياء سنته باطناً وظاهراً ، ونشر ما بعث به ، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان ، فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ".

فهذا تصريح من شيخ الإسلام بأن إثابة من يتخذ المولد عيداً محبة للنبي صلى الله عليه وسلم من ناحية قصده ، لا تقتضي مشروعية اتخاذ المولد عيداً ولا كونه خيراً ، إذ لو كان خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا ؛ لأنهم أشد محبة وتعظيماً لرسول الله منا.

ثم بعد ذلك صرح شيخ الإسلام بذم الذين يتخذون المولد عيداً، فقال في ( ص : 295، 296) :

" أكثر هؤلاء تجدهم حرصاء على أمثال هذه البدع، مع ما لهم فيها من حسن القصد والاجتهاد الذي يرجى لهم به المثوبة، تجدونهم فاترين في أمر الرسول عما أمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزلة من يزخرف المسجد ولا يصلي فيه، أو يصلي فيه قليلاً، وبمنزلة من يتخذ المسابح والسجادات المزخرفة، وأمثال هذه الزخارف الظاهرة التي لم تشرع ويصحبها من الرياء الكبير والاشتغال عن المشروع ما يفسد حال صاحبها".


اقتباس:

مفتي الشافعية في مكة يذم محمد بن عبد الوهاب

قال الشيخ أحمد زيني دحلان مفتي مكة في أواخر السلطنة العثمانية في تاريخه تحت فصل فتنة الوهابية
أحمد زيني دحلان ليس من أهل السنة بل هو صوفي قح
و لقد رد على زيني دحلان، كل من:-
1- الشيخ محمد بشير السهسواني الهندي، في كتابٍ اسمه: "صيانة الإنسان من وسوسة زيني دحلان"، وهو مطبوع في الهند.
2- الشيخ ابو حبيب الشثري، خرجه احد احفاده، واسم الكتاب: "تأييد الملك المنان"، وهو مطبوع.
3- شخص من بيت آل مسلم، في كتاب مطبوع حديثاً، وخرجه
الشيخ/ زيد آل مسلم -حفظه الله-.
اسم الكتاب (فتح المنان في نقض شبه الضال دحلان)
للعلامة زيد بن محمد آل سليمان
وحققه عبدالله بن زيد بن مسلّم آل مسلّم

اقتباس:

كان -اي محمد بن عبد الوهاب - في ابتداء أمره من طلبة العلم في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وكان أبوه رجلا صالحا من أهل العلم وكذا أخوه الشيخ سليمان، وكان أبوه وأخوه ومشايخه يتفرسون فيه أنه سيكون منه زيغ وضلال لما يشاهدونه من أقواله وأفعاله ونزغاته في كثير من المسائل،
هذا من الكذب الصريح لأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب تعلم على أبيه في بلدة العيينة وهذه البلدة هي مسقط رأسه رحمة الله عليه
واجتهد في الدراسة ، والتفقه على أبيه الشيخ عبد الوهاب بن سليمان - وكان فقيها كبيرا وعالما قديرا ، وكان قاضيا في بلدة العيينة - ثم بعد بلوغ الحلم حج وقصد بيت الله الحرام وأخذ عن بعض علماء الحرم الشريف .
ثم توجه إلى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، فاجتمع بعلمائها ، وأقام فيها مدة ، وأخذ من عالمين كبيرين مشهورين في المدينة ذلك الوقت ، وهما : الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف النجدي ، أصله من المجمعة ، وهو والد الشيخ إبراهيم بن عبد الله صاحب العذب الفائض في علم الفرائض ، وأخذ أيضا عن الشيخ الكبير محمد حياة السندي بالمدينة . هذان العالمان ممن اشتهر أخذ الشيخ عنهما بالمدينة . ولعله أخذ عن غيرهما ممن لا نعرف .

اقتباس:

الذي أغوى به الجاهلين وخالف فيه أئمة الدين،
لقد رد على هذه الشبهة الإمام ابن باديس قائلا:"قام الشيخ محمد [ بن ] عبد الوهاب بدعوة دينية ، فتبعه عليها قوم فلقبوا بـ : " الوهابيين " . لم يدع إلى مذهب مستقل في الفقه ؛ فإن أتباع النجديين كانوا قلبه ولا زالوا إلى الآن بعده حنبليين ؛ يدرسون الفقه في كتب الحنابلة ، ولم يدع إلى مذهب مستقل في العقائد ؛ فإن أتباعه كانوا قبله ولا زالوا إلى الآن سنيين سلفيين ؛ أهل إثبات وتنزيه ، يؤمنون بالقدر ويثبتون الكسب والاختيار ، ويصدقون بالرؤية ، ويثبتون الشفاعة ، ويرضون عن جميع السلف ، ولا يكفرون بالكبيرة ، ويثبتون الكرامة .
وإنما كانت غاية دعوة ابن عبد الوهاب تطهير الدين من كل ما أحدث فيه المحدثون من البدع ، في الأقوال والأعمال والعقائد ، والرجوع بالمسلمين إلى الصراط السوي من دينهم القويم بعد انحرافهم الكثير ، وزيغهم المبين
." آثار ابن باديس 5 / 32 - 33

وقد نفى الإمام بن عبد الوهاب عن نفسه هذه الفرية قائلا:مذهبنا في أصول الدين مذهب أهل السنة والجماعة ، وطريقتنا طريقة السلف وهي أننا نقر آيات لصفات وأحاديثها

على ظاهرها . ونحن أيضاً في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، ولا ننكر على من قلد أحد الأئمة الأربعة .

ولا نستحق مرتبة الاجتهاد المطلق ، ولا أحد لدينا يدعيها إلا أننا في بعض المسائل إذا صح لنا نص من كتاب أو سنة

غير منسوخ ولا مخصص ولا معارض بأقوى منه وقال به أحد الأئمة الأربعة أخذنا به وتركنا المذهب كإرث الجد

والإخوة فإنا نقدم الجد بالإرث وإن خالف مذهب الحنابلة . ولا مانع من الاجتهاد في بعض المسائل دون بعض ، فلا

مناقضة لعدم دعوى الاجتهاد ، وقد سبق جمع من أئمة الذاهب الأربعة إلى اختيارات لهم في بعض المسائل مخالفين

للمذهب الملتزمين تقليد صاحبه . ثم إنا نستعين على فهم كتاب الله بالتفاسير المتداولة المعتبرة ، ومن أجلها لدينا تفسير

ابن جرير ومختصره لا بن كثير الشافعي وكذا البغوي والبيضاوي والخازن والحداد والجلالين وغيرهم . وعلى فهم

الحديث بشروح الأئمة المبرزين كالعسقلاني والقسطلاني على البخاري والنووي على مسلم والمناوي على الجامع

الصغير ، ونحرص على كتب الحديث خصوصاً الأمهات الست وشروحها ونعتني بسائر الكتب في سائر الفنون أصولاً

وفروعاً وقواعد وسيراً ونحواً وصرفاً وجميع علوم الأمة . هذا وعندنا أن الإمام ابن القيم وشيخه إماما حق ٍ من أهل

السنة وكتبهم عندنا من أعز الكتب إلا أنا غير مقلدين لهما في كل مسألة ، فإن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا نبينا

محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومعلوم مخالفتنا لهما في عدة مسائل منها طلاق الثلاث بالفظ واحد في مجلس ، فإنا نقول

به تبعاً للأئمة الأربعة
)

الدرر السنية (1/30-31)

اقتباس:

وتوصل بذلك إلى تكفير المؤمنين فزعم أن زيارة قبر النبي (صلّى الله عليه وسلّم) والتوسل به وبالأنبياء والأولياء والصالحين وزيارة قبورهم للتبّرك شرك، وأن نداء النبي (صلّى الله عليه وسلّم) عند التوسل به شرك، وكذا نداء غيره من الأنبياء والأولياء والصالحين عند التوسل بهم شرك، وأن من أسند شيئا لغير الله ولو على سبيل المجاز العقلي يكون مشركا نحو: نفعني هذا الدواء، وهذا الولي الفلاني عند التوسل به في شىء، وتمسك بأدلة لا تنتج له شيئًا من مرامه، وأتى بعبارات مزورة زخرفها ولبّس بها على العوام حتى تبعوه، وألف لهم في ذلك رسائل حتى اعتقدوا كفر كثر أهل التوحيد" ا.هـ.
قد نفى هذه الشبهة الإمام ابن باديس قائلا:وقد رمي الشيخ ابن عبد الوهاب - مما رمي به في حياته - بأنه يكفر من يتوسل لله بالصالحين من عباده ، وقد نفى هو هذا عن نفسه ونفاه الكاتبون عنه من بعده .

وها نحن ننقل للقراء من كتاب " صيانة الإنسان من وسوسة دحلان " للعلامة الشيخ محمد بشير السهسواني الهندي ما يبين لهم ذلك ويحققه ...) ، ثم ساق أقوال أهل العلم في رد تلك التهمة ، من ذلك قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرسالة التي كتبها لأهل مكة بعد مناظرتهم : ( إذا عرف هذا ؛ فالذي نعتقده وندين الله به أن من دعا نبيا أو وليا أو غيرهما ، وسال منهم قضاء الحاجات ، وتفريج الكربات ، أن هذا أعظم الشرك الذي كفَّر الله به المشركين حيث اتخذوا أولياء وشفعاء يستجلبون بهم المنافع ، ويستدفعون بهم المضار بزعمهم ، قال الله - تعالى - : ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) ، فمن جعل الأنبياء أو غيرهم - كابن عباس أو المحجوب أو أبي طالب – وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم وسألهم جلب المنافع ، بمعنى أن الخلق يسألونهم وهم يسالون الله ؛ كما أن الوسائط عند الملوك يسالون الملوك حوائج الناس لقربهم منهم والناس سألونهم أدبا منهم أن يباشروا سؤال الملك ، أو لكونهم أقرب إلى الملك ، فمن جعلهم وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك حلال الدم والمال
) .

وقول الشيخ - أيضا - في الرسالة التي كتبها إلى عبد الله بن سحيم : ( إذا تبين هذا فالمسائل التي شنع بها منها ما هو البهتان الظاهر وهي قوله إني مبطل كتب المذاهب ، وقوله إني أقول إن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء ، وقوله إني ادعي الاجتهاد وقوله إني خارج عن التقليد وقوله إني أقول إن اختلاف العلماء نقمة ، وقوله إني اكفر من يتوسل بالصالحين – إلى أن قال : - فهذه اثنا عشر مسألة جوابي فيها أن أقول : سبحانك هذا بهتان عظيم ) .

يتبع بإذن الله.........





algeroi 16-07-2008 05:25 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
الحلقة الاولى ........


جاء في كتاب الدولة العثمانية للصلابي تحت عنوان
محمد باشا والي مصر:

كان محمد علي شخصية سيئة السمعة معروفاً بالقسوة وغلظة الكبد ترسله الدولة العثمانية لتأديب القرى التي تتأخر في دفع مايفرض عليها من المال، فيعسكر هو وأفراد حملته التأديبية حول القرية ينهبون ويسلبون ويفزعون الآمنين، حتى يرى أهل القرية أن الأفضل لهم أن يدفعوا الأموال المطلوبة وإن أبهظثهم وكان محباً للعظمة الى حد الجنون( ).
جاء محمد علي الى مصر على رأس فرقة من الروملي لإخراج الفرنسيين منها، واستطاع بمكره ودهاءه أن يكسب ثقة العلماء في مصر وسعى في القضاء على منافسيه على ولاية مصر بطرق ملتوية وماكرة وخبيثة حتى أصبح والياً على مصر ابتداءً من 20 ربيع الأول سنة 1220هـ الموافق 18 يونيو سنة 1805م( ).

وعلى الرغم من أن محمد علي قد ابدى حماساً شديداً لكي يصبح خادماً مطيعاً للسلطان( )، وأبد في سبيل ذلك كثيراً من عبارات التذلل والخضوع للسلطان ودولته( )، إلا أن السلطان كان على وشك أن يدرك أبعاد هذه العبارات، مظهراً بذلك تخوفه من هذا الوالي الجديد، فأمر بنقله عن ولاية مصر، إلا أن تدخل العلماء مرة أخرى قد جعل السلطان يصدر فرماناً آخر بتثبيته على ولاية مصر في 24 شعبان سنة 1221هـ/ 6 نوفمبر 1806م( ).

ومن هنا بدأ محمد علي في تدعيم مركزه الشخصي وتثبيت الولاية في شخصه، وبالتالي في سلالته وهناك اسئلة كثيرة تحتاج الى اجابة منها ماحقيقة الدور الذي قام به محمد علي من أجل المصالح الفرنسية والبريطانية؟ ومن الذي كان خلف القضاء على الدولة السعودية الأولى وعلى ضم الشام الى مصر؟ هذه أسئلة نحاول حلها من خلال الدراسة التاريخية الواعية.

المؤرخ عبدالرحمن الجبرتي يصف محمد علي:
وصف المؤرخ الجبرتي محمد علي بأنه مخادع وكذاب يحلف الأيمان الكاذبة، ظالم لاعهد له ولا ذمة يضمر السوء واستخدم العسف والجور في نفس الوقت الذي يعد فيه بالعدل، لايخفف من عسفه وظلمه واستبداده استجداء شيخ( ). ولقد دعت هذه الصفات البعض بأن يصور محمد علي بأنه ميكافللي ، أو أنه تعلم على فكر ميكافللي (صاحب نظرية الغاية تبرر الوسيلة) ، فقيل له -اي محمد علي- : مرة أن ميكافللي ألف كتاباً اسمه الامير، فكلف أحد النصارى المحيطين به، وقد أعتاد أن يكون أغلب مرافقيه من النصارى واليهود، واسمه أرتين بترجمة هذا الكتاب وأن يوافيه كل يوم بصفحة مترجمة، فلما وصل الى الصفحة العاشرة توقف عن المواصلة قائلاً بأنه يمتلك من الحيل مالم يخطر لمكيافللي على بال( ).

ولقد علق بعض الكتّاب على ذلك بأن هذه الصفات التي رشحت محمد علي لأن يصبح والياً على مصر( ) وتلك الصفة القذرة من حب الزعامة والى حد الجنون، وقسوة القلب، والنظر الى الذات وعدم المبالاة بالاسلام هي التي تبحث عنها المحافل الماسونية لصناعة الأبطال الذين يدمرون والاسلام ودولة الخلافة من داخلها.

محمد علي والماسونية:
لم يكن من السهل على شاب قليل الخبرة وقليل المعرفة بمصر وطبيعتها أن يصل الى ما وصل إليه محمد علي مهما كانت قدرته أو ذكاؤه إلا إذا كان يستند الى قوة تخطط له وتعينه على تحقيق أهدافه وتسخره في نفس الوقت لتحقيق أهدافها ، وبخاصة أنه كما ذكر عن نفسه (لا يصلح للولاية وليس من الوزراء ولا من الأمراء ولا من أكابر الدولة)( )
وهذه الصفات حقيقية له مهما كان غرضه من قولها، ولهذا نجد أنفسنا أمام العديد من التساؤلا، لماذا ثارت الفرقة الألبانية بالذات التي يحتل فيها هو الرجل الثاني دون بقية الفرق العثمانية وأبعدت "خسرو باشا" عن الولاية تحت دعوى تأخر رواتبهم؟ ولماذا أندفع العلماء لتعيين قائد القوة الألبانية الثائرة طاهر باشا قائمقاماً ينوب عن الوالي المطرود ثم يقتل بعد عشرين يوماً؟ ولماذا يطرد الوالي الجديد أحمد باشا بعد توليه بيوم واحد فقط؟ ولماذا يساعد محمد علي خورشيد باشا في تولي الولاية ثم ينقلب عليه؟ وكيف استطاع محمد علي أن يفي برواتب الجند وبخاصة بعد استيلاء المماليك في الصعيد على مخصصات الأهالي هناك؟ ولماذا ولماذا؟ جوانب كثيرة يكتنفها الغموض!!!

وتشير كثير من الأدلة الى أن هذه القوة -التي لم تكن ظاهرة- هي الحركة الماسونية التي انبعثت في مصر سنة 1798م علي يد رجال الحملة الفرنسية حيث مهد لها نابليون، ثم أسس خلفه كليبر ومعه مجموعة من ضباط الجيش الفرنسيين الماسونيين محفلاً في القاهرة سمي محفل إيزيسي، وأوجدوا له طريقة خاصة به هي الطريقة الممفيسية أو الطريقة الشرقية القديمة( ). وقد تمكن هذا المحفل من أن يضم إليه بعض الأعضاء من المصريين وإن كانوا قلة، ثم أنحل هذا المحفل رسمياً في أعقاب اغتيال كليبر سنة 1800م، وظل أعضاؤه يعملون في الخفاء وبسرية.

ويشير المنشور الأول الذي وزعه نابليون على المصريين الى أنه قد سعى لنشر هذه الأفكار منذ بداية وصول الحملة فيذكر فيه (قولوا لهم - أي المصريين- أن جميع الناس متساوون عند الله وأن الشيء الذي يفرقهم عن بعضهم هو العقل والفضائل والعلوم فقط)( )
ويبدو تزعم الحملة الفرنسية للفكر الماسوني واضحاً منذ بدايتهم ولقد حاولوا فرض العادات الخبيثة التي استهجنها المسلمون في مصر كالبغاء والسفور وتشجيع النساء من الحرافيش ونساء الهوى على ارتكاب المحرمات بشكل علني واضح، حيث يعد هذا الأمر من بين أساليب انتشار الماسونية( ).

وتوحي بعض الدلائل على أنهم - أي الفرنسيين - قد نجحوا في ضم المصريين من المشايخ والعلماء من بينهم الشيخ حسن العطار الى المحفل الماسوني الذي أسسه كليبر سنة 1800م ، فبعد أن هرب الشيخ حسن العطار الى الصعيد في أعقاب قدوم الحملة كغيره من العلماء ثم عاد الى القاهرة على أثر دعوة الفرنسيين للعلماء اتصل على الفور برجال الحملة ونقل عنهم علومهم، وفي نفس الوقت تولى تعليمهم اللغة العربية( ) وقد اندمج الى حد كبير في علومهم ، وكثيراً ما تغزل في أشعاره بأصدقائه منهم( ). ولقد دعت هذه الأمور أن يوصف العطار بأنه من دعاة التجديد( ). وقد توثقت صلة الشيخ العطار بمحمد علي بعد توليه الولاية وأصبح من الركائز التي يعتمد عليها محمد علي في خطواته التجديدية في مصر وهو أمر يشير الى وجود صلة بين محمد علي والمحفل الماسوني المصري الذي تأسس إبان الحملة الفرنسية( ).

كما أن تطور الأحداث يشير الى تشبع محمد علي بالأفكار الماسونية التي كان مهيأ لها بحكم تكوينه الطبيعي فينقل عنه قوله وهو يفاوض الفرنسيين على مسألة احتلال الجزائر : (ثقوا أن قراري ... لا ينبع من عاطفة دينية فأنتم تعرفونني وتعلمون أنني متحرر من هذه الاعتبارات التي يتقيد بها قومي ... قد تقولون أن مواطني حمير وثيران وهذه حقيقة أعلمها)( ).

وقد شهد عصر محمد علي على تأسيس أكثر من محفل ماسوني في مصر فقد أنشأ الماسون الإيطاليون محفلاً بالاسكندرية سنة 1830م، على الطريقة الاسكتلدنية وغيرها كثير( ).

(إن الماسونية هي القنطرة التي عبرت عن طريقها الصهيونية العالمية، إذا أسسها تسعة من اليهود بغية الوصول الى تحقيق الحلم الصهيوني المتمثل في انشاء حكومة يهودية عالمية تسيطر على العالم، فأعدت خططها وبرامجها المحققة لأهدافها وأطلقت على نفسها اسم : (القوة الخفية) واتخذت في ذلك السرية والعهود والمواثيق التي كانت تأخذها على العضو المنضم إليها وسيلة ضغط عليه بحيث يصبح آلة توجهه كما تريد. وقد استشرى فساد الماسونية في المجتمعات الغربية واستطاعت أن تجذب الكثيرين من الأعضاء عن طريق شعارها الظاهري: (الحرية ، الإخاء، المساواة)( )
(الماسونيون هم أيدي اليهود التنفيذية لمخططات البطش ومؤامرات الاضطهاد والإعدام والسحق السارية المفعول على جميع شعوب العالم)( ).

(الماسونية آلة صيد بيد اليهود، يصرعون بها كبار الساسة، ويخدعون الأمم الغافلة والشعوب الجاهلة. الماسونية خطر كامن وراء الرموز والألفاظ والطلاسم، وخنجر غمده اليهود في قلب الشعوب، وأقاموا لها عدواً من داخلها وعلة من وسطها. الماسونية عقرب لدغ الشعوب قروناً، متجلياً رداء الحرية والمساواة والإخاء ....)( ).

(فالماسونية ماهي إلا يهودية الأصل والمنبت ومادامت كذلك فهي تجيد المكر والخداع، وتتقن أساليب التشكيك في العقائد، والنيل من الأنبياء والرسل عليهم السلام، وتشيع الإلحاد والكفر في ربوع الأرض، وتدعو الى الإباحية والفساد والرجس، واليهود تاريخهم معروف في تحريف الكتب السماوية، وقتل الأنبياء، وإطفاء كل باقة من نور، إنهم أتباع الشيفات، وعبدة الذهب وأصحاب الاحتكار وجمع الأموال وغير ذلك من الرذائل التي اتصفوا بها. ولم يعد اليوم خافياً على أحد أن الماسونية منظمة يهودية يُراد منها تخريب العالم اجتماعياً، وأخلاقياً، ودينياً ... وتمتد أذرعتها المسمومة الى كل المبادئ والقيم بغية تدميرها والقضاء عليها)( ).

لقد انتشرت المحافل الماسونية في مصر والشام وتركيا وكانت تعمل ليلاً ونهاراً من أجل تفتيت وإضعاف الدولة العثمانية بمعاولها الفاسدة التي لاتكل ولا تمل ولقد استطاعت المحافل الماسونية الفرنسية في مصر أن تجعل فرنسا تحتضن محمد علي يقول الاستاذ محمد قطب: (واحتضنته احتضاناً كاملاً لينفذ لها كل مخطاطتها: ؛ فأنشأت له جيشاً مدرباً على أحدث الأساليب ومجهزاً بأحدث الأسلحة المتاحة يومئذ بإشراف سليمان باش الفرنساوي:)( ).

لقد كانت المصالح الفرنسية ترى دعم محمد علي ليتحقق لها أطماعه المستقبلية في حفظ وتقوية محافلها الماسونية ، وإضعاف الدولة العلية العثمانية، وزرع خنجرها المسموم في قلب الدولة العثمانية ولذلك أنشأت لمحمد على اسطولاً بحرياً متقدماً متطوراً، وترسانة بحرية في دمياط، والقناطر الخيرية لتنظيم عملية الري في مصر، أو لمحمد علي، إنما كان لتنفيذ المخطط الصليبي الذي فشلت الحملة الفرنسية عن تنفيذه بسبب اضطرارها الى الخروج.

لقد قام محمد علي بدور مشبوه في نقل مصر من انتمائها الاسلامي الشامل الى شيء آخر يؤدي بها في النهاية الى الخروج عن شريعة الله وكانت تجربة محمد علي قدوة لمن بعده من أمثال مصطفى كمال أتاتورك وجمال عبدالناصر...الخ.

إن المسلم الحق لا يمكن أن يقوم بمثل هذا الدور لا واعياً ولا مستغفلاً ، لأن إسلامه يمنعه أن يتلقى التوجيه من أعداء الاسلام.

لقد كان أعداء الاسلام يريدون القضاء على الدولة العثمانية، والقيام بتغريب العالم الاسلامي مع الاهتمام الخاص ببلد الأزهر ليقوم بتصدير أفكارهم الى بقية الشعوب الاسلامية، فأما القضاء على الدولة العثمانية فقد ساهم في إضعافها وإهدار طاقاتها، واسقاط هيبتها وتعدي على حرماتها وأما التقارب مع الأعداء والسير في فلكهم الفكري والحضاري والإنسلاخ التدريحي عن الانتماء العقدي والفكري والأخلاقي فقط قطع فيه شوطاً مدحه عليه حلفائه من الماسون الفرنسيين والبريطانيين وانهزم أمام الغزو الفكري المنظم وقام بتنفيذ سياسة الابتعاث بإرسال الطلاب الشبان الى أوروبا ليتعلموا هناك، وكان هذا من الأمور الخطيرة المنافذ التي دخل التوجه العلماني من خلالها، فدخل ساحة التلعيم ومن ثم في ساحة الحياة في مصر الاسلامية وأهمل الأزهر وشيوخه وعلمائه واهتم بإرسال الشبان الصغار بأعداد متزايدة الى أوروبا وهم في سن المراهقة، غير محصنين بشيء لينغمسوا في الشهوات، ويتأثروا بالشبهات ثم يرجعوا الى بلادهم ليكونوا رأس الحربة المتجهة الى الغرب، لقد أرس معهم مع البعثات أئمة يؤموا الطلاب في الصلاة ولكن ماذا عملوا الأئمة؟ لقد كان رفاعة رافع الطهطاوي واحداً من أولئك الأئمة ولكنه عاد وهو واحد من دعاة التغريب ، وعندما استقبله أهله بالفرح يوم عاد من فرنسا بعد غيبة سنين؛ فأشاح عليهم في ازدراء ووسمهم بأنهم (فلاحون) لايستحقون شرف استقباله( ).

ثم ألف كتابه الذي تحدث فيه عن أخبار (باريس) ودعا فيه الى تحرير المرأة الى السفور، والى الاختلاط ، وأزال عن الرقص المختلط وصمة الدنس، فقال إنه حركات رياضية موقعة على أنغام الموسيقى، فلا ينبغي النظر إليه على أنه عمل مذموم( ).

لقد استغرقت عملية الانتقال التدريحي مايقرب من قرن من الزمان، ولكنها كات عملية مستمرة لا تتوقف ، بل تتوسع على الدوام( ).

لقد كان محمد علي ثعلباً ماكراً همه نفسه وأولاده من بعده ولذلك قام بأعمال شنيعة، وأفعال قبيحة في إضعاف الأمة، والقضاء على شوكتها وتنفيذ مخططات فرنسا وبريطانيا وحرص على أن يجمل صورته في أعين الغرب ويقفوا آثارهم في التحديث بل ويفكر كما قال عن نفسه (بعقل افرنجي وهو يلبس القبعة العثمانية)( ).

لقد قام محمد علي نيابة عن فرنسا وبريطانيا وروسيا والنمسا وغيرها من الدول الأوروبية بتوجيه ضربات موجعة للاتجاه الاسلامي في كل من مصر، والجزيرة العربية، والشام ، والخلافة العثمانية مما كان لها الأثر في تهيئة العالم الاسلامي للأطماع الغربية.

محمد علي وضربه للاسلام في مصر:
بعد أن نجح محمد علي في توطيد نفسه في الحكم وأحاط نفسه ببطانة ومساعدين من نصارى الأروم والأرمن وكتبة من الأقباط واليهود، واستجلب لنفسه مماليك جعلهم حكاماً للأقاليم، وكان في كل ذلك مستنفراً لجموع المسلمين المصريين ومعبراً عن عدم الاهتمام أو الاكتراث بهم وبخاصة أن هؤلاء المساعدين قد أعانوه على سياسته الاستبدادية بين الفلاحين وصف الجبرتي ذلك بقوله: ( فتح بابه للنصارى من الأروام والأرمن فترأسوا بذلك وعلت أسافلهم، كما أنه كان يحب السيطرة والتسلط ولا يأنس لمن يعارضه)( ).
وسلك محمد علي واتباعه من غير المسلمين سياسة من أبرز علاماتها الظلم والقهر والاستعباد ضد جموع الشعب المصري ، فجمع حجج الأرض من الفلاحين وفرض عليهم السخرة، أو دفع ضريبة بديلة وحرم عليهم أن يأكلوا شيئاً من كد أيديهم، وأبطل التجارة، وزاد في اسعار المعايش أضعافاً مضاعفة، وفرض الضرائب التي لايطيقون دفعها، وجعل كل نشاط اقتصادي يؤول إليه، ونقم على الناس( )، وارجع الجبرتي ذلك الى مايتسم به محمد علي من "داء الحسد والشره والطمع والتطلع لما في أيدي الناس وأرزاقهم"( ). وقد نتج عن هذه السياسة كره الفلاحين الشديد لمحمد علي وأعوانه، وهروبهم من الأراضي الزراعية، وترك قراهم فراراً من السياسة الظالمة، وأعرضوا عن الاشتراك في جيشه فقد بلغ عدد الفلاحين الفارين في عام واحد هو عام 1831م ستة آلاف فلاح( ).


أما في المدن وبخاصة في القاهرة فيذكر الجبرتي أن محمد علي حين كلف الناس بتعميرها (اجتمع على الناس عشرة أشياء من الرذائل وهي السخرة والعونة وأجرة الفعلة والذل والمهانة وتقطيع الثياب ودفع الدراهم وشماتة الاعداء وتعطيل معاشهم وأجرة الحمام)( ).

لقد كان الجبرتي معاصراً لسياسة الظلم التي مارسها محمد علي على الشعب المسلم في مصر الذي امتص حقوقه وخيراته وفتح للتجار الأوروبيين الباب على مصراعيه لدخول مصر والهيمنة على اقتصادها، وأصبحت مصر هي المزرعة التي تعتمد عليها أسواق أروربا من المنتجات الزراعية وارتبطت مصر بأوروبا ارتباطاً حضارياً وتجارياً، وأصبح اعتماد طبقة التجار الناشئة في مصر على الاسواق الأوروبية من الناحية الاقتصادية وبالتالي السياسية ، الى جانب تمكين دعاة الثقافة الأوروبية من السيطرة على الحياة الفكرية بعد أن شل دعاة الاتجاه الاسلامي( )، وأوقف مناهج التعليم القائمة على الدين تنفيذاً لسياسية نابليون الماسونية، وهو أمر أكده المؤرخ الانجليزي أرنولد تويني في قوله : (كان محمد علي ديكتاتوراً أمكنه تحويل الآراء النابليونية الى حقائق فعالة في مصر)( ).

لقد حقق الاستعمار الأوروبي هدفه في الاستفادة من المنشآت والاصلاحات المادية التي قام بها دميتهم محمد علي، أما شعب مصر المسلم فقد سيطر عليه اليأس ودفع ثمناً باهظاً يفوق حجم كل اصلاح وهو تحطيم هويته الحضارية التي صقلها الاسلام والتي ميزت دروه خلال العصور الاسلامية( ).

وفتح باب الدعوة الى الوطنية والقومية ومارس سياسة التضيق على دعاة الفكر الاسلامي من العلماء والمشايخ فكان هذا الاتجاه مسايراً لمساعيه الرامية الى الاستقلال بمصر وبالتالي إبعادهاعن الارتباط بدولة الخلافة الاسلامية( )، وقد لقي في اتجاهه هذا عوناً من المحافل الماسونية التي يعتبر هذا الاتجاه من صلب أهدافها.

ومن أبرز الذين عاونوه في هذا الاتجاه الشيخ حسن العطار سنة 776هـ/1835م الذي تشير الدلائل على انضمامه للمحفل الماسوني المصري، فقد كان العطار يري أن البلاد (لابد أن تتغير أحوالها ويتجدد بها من المعارف ماليس فيه)، وكانت وجهته في هذا التغيير هو الاتجاه الكامل الى الثقافة الأوروبية بعد ان عجز - في رأيه- المشايخ والعلماء عن مواصلة جهود المسلمين الأوائل( ).
وتبع العطار في اتجاه تلميذه رفاعة الطهطاوي (1801-1873م) حيث ابتعثه محمد علي الى فرنسا خمس سنوات (1826-1831م) عاد بعدها لنشر ما يزكي الفكرة الوطنية وغيرها من الافكار الاجتماعية التي عايشتها فرنسا والتي لم تكن تتلاءم مع أوضاع المجتمع المرتبط بالفكر الاسلامي، وقد بدت هذه الافكار في العديد من القصائد التي نظمها وكذلك الكتب التي ترجمها بعد توليه الاشراف على مدرسة الألسن( )، لقد تاثر الطهطاوي بتيارات الفكر الأوروبي من أقصى اليمين الى أقصى اليسار بشكل فاق تأثره بالفكر الاسلامي، حيث أبدى في عديد من جوانب فكره، وفي كافة مراحل حياته، إعجابه بأفكار الحرية والمساواة وضرورة الاعتماد على العقل ، لقد تبني ما دعا إليه نابليون إبان حملته الشهيرة، ولقد أظهر طهطاوي تأثراً وإعجاباً بآراء مونتسكيو، وتشبعه بالفكر الماسوني.
وتبع الطهطاوي كثيرون ممن وصلوا الدعوة الى الوطنية والى ضرورة الاتجاه الكامل الى الحضارة الغربية من امثال (علي مبارك) و(ابراهيم أدهم) و(صالح مجدي) و(محمد عثمان جلال) و(عبدالله أبو السعود) و(عبدالله فكري) وغيرهم ، وواصل الجميع هجومهم على التيار الاسلامي من كافة الجوانب( ).

حركة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وصراعها مع الدولة العثمانية:
ولد الشيخ محمد بن عبدالوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد التميمي سنة 1115هـ/1703م في بلدة العيينة الواقعة شمال الرياض بينها وبين الرياض مسيرة سبعين كيلومتراً، أو مايقارب ذلك من جهة الغرب( ).


ونشأ على حب العلم، فطلبه منذ صغره وظهر منه نبوغاً وتميزاً، فحفظ القرآن الكريم ودرس الفقه الحنبلي والتفسير والحديث، وتتلمذ على كتب ابن تيمية في الفقه والعقائد والرأي وأعجب بها أيما إعجاب وتأثر بكتب ابن القيم ، وابن عروة الحنبلي وغيرهم من فحول هذا المنهل السلفي( ).

ورحل في طلب العلم الى مكة، والمدينة، والبصرة، والأحساء. وتعرض لفتن عديدة عندما جاهر بآرائه في العراق ثم رجع بعد ذلك الى نجد.

وعندما رجع الى حريملاء ببلاد نجد بدأ دعوته بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاشتغال بالعلم والتعليم، والدعوة الى عقيدة التوحيد الصافية، وحذر من الشرك ومخاطره وأنواعه وأشكاله وتعرض لمحاولة اغتيال من بعض السفهاء في حريملاء وانتقل بعد ذلك الى بلدته العيينة وتلقاه أميرها بالترحيب وشجعه على أمر الدعوة، فأقام الشرع ونفذ الحدود، وهدم القباب، ولم يستمر في حريملاء طويلاً بسبب ضغط أمير الاحساء على أمير حريملاء لقتل الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، فخرج ماشياً على الأقدام الى الدرعية.

تحالفه مع محمد بن سعود:
استطاع محمد بن عبدالوهاب أن يتحالف مع الأمير محمد بن سعود الذي قام بماله ورجاله من أجل دعوة التوحيد وكان هذا التحالف على اسس متينة واستطاع الشيخ أن يواصل دعوته للناس بالتعليم والرسائل والوعظ واستمر على هذا الحال يعلم الناس ويكتب الرسائل ويدبجها بالحجج والبراهين والأدلة على صحة دعواه، يدعو الى إزالة المنكر وهدم قباب القبور ، وسد ذرائع الشرك، وتحقيق العبودية لله وحده( ) وظلت الدعوة مسالمة متأنية تطرق القلوب برفق وأناه، وتدعوا الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، واستمر يعلم من يحضر دروسه ويوضح عقيدته، ويشرح مبادئ دعوته للقاصي والداني ، ولكنه رأى أن اللين يقابل بالشدة، وأن الصدق يقابل بالكذب، والموعظة الحسنة يرد عليها بالمؤامرات فلم يكن بد من دخول مرحلة الجهاد وتغيير المنكر بالقوة.

إذا لم يكن إلا الأسنة مركباً ... فما حيلة المضطر إلا ركوبها

وبدأ الشيخ يعاونه الأمير محمد بن سعود بإعداد العدة من الرجال والسلاح للخروج بجموع المجاهدين من الدرعية الى خارج حدودها لنشر الدعوة وتثبيت أركانها في الجزيرة وخارجها، وكان الشيخ يشرف بنفسه على إعداد الرجال، وتجهيز الجيوش وبعث السرايا، ويستمر مع ذلك على الدرس والتدريس، ومكاتبة الناس، واستقبال الضيوف، وتوديع الوفود فقد جمع الله له العلم والجاه، والعزة والتمكين بعد جهاد طويل( ) وقد كان له نظر سياسي ثاقب، وخبرة واسعة في أمور الحرب والسياسة( ).

واستمرت الحروب بين أنصار الدعوة وأعدائها سنين عديدة، وكان النصر حليف أصحاب الدعوة في أغلب المواقف وكانت القرى تسقط واحدة تلو الاخرى وفي عام 1178هـ/1773م فتحت الرياض بقيادة الامير عبدالعزيز ابن محمد بن سعود ، وفر منها حاكمها السابق دهام بن دواس، وكان حاكماً ظالماً غشوماً، اعتدى على الدعاة مراراً، ونقض العهود التي أبرمها مع القائمين على الدعوة وبعد فتح الرياض اتسعت رقعة الأرض التي تخضع للدعوة ، ودخل كثير من الناس في الدعوة مختارين، فقد أزيلت العوائق التي كانت تصدهم عنها، وانفرجت الامور بعد ضيق، وجاء اليسر بعد العسر، وكثرت الأموال، وهدأت الأحوال، وأمن الناس في ظل الدولة الاسلامية الفتية، التي حرم الناس من نعمة الأمن مدة غيابها( ).

وبعد وفاة الشيخ محمد عبدالوهاب واصلت الدعوة مسيرها وساندها آل سعود بقوة السلطان وتحولوا إلى الحجاز، التي كان يسيطر عليها الشريف غالب بن مساعد والذي شرع في شن هجمات على السعوديين، دينياً وعسكرياً. ودام الصراع بينهما حتى عام 1803م حين دخل السعوديون مكة من غير أن يتعرضوا لأية مقاومة من جانب الشريف غالب، الذي آثر الهروب إلى جدة وبعد عامين ضم السعوديون المدينة المنورة( ).
وامتد نفوذ الحركة السلفية على معظم الجزيرة العربية وشعرت بريطانيا بخطورة هذا النفوذ على مصالحها. لقد أصبحت الدولة السعودية الأولى يمتد نفوذها على الخليج العربي والبحر الأحمر، ودخل القواسم في الخليج العربي تحت نفوذها ووصل نفوذها إلى جنوب العراق وأصبحت تأثر على الطريق البري بين أوربا والشرق، وفوق هذا وذاك فإن الأسس الدينية التي ترتكز عليها هذه الدولة قد قطع على بريطانيا إمكانية تطويعها أو عقد الاتفاقيات معها حيث كان العداء للنفوذ الأجنبي في المنطقة من أهم أهداف هذه الدولة( )، لقد استطاع القواسم ومن خلفهم القوة السعودية من توجيه ضربات موجعة لأسطول الأنجليز في عام 1806م وأصبحت مياه الخليج تحت سيطرتهم( ) لقد بلغت الدولة في زمن سعود بن عبدالعزيز الأوج من الناحية السياسية إذ وصلت كربلاء في العراق، وإلى حوران في بلاد الشام، وخضعت لها الجزيرة كاملة باستثناء اليمن( ).


algeroi 16-07-2008 05:28 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
الحلقة الثانية ...

جاء في كتاب الدولة العثمانية للصلابي تحت عنوان


المؤامرة ضد حركة الشيخ محمد بن عبدالوهاب:

فكر شياطين الإنس من أبناء أوربا في النتائج التي يصلون إليها لو استمرت الدولة السعودية الأولى ورأوا أن ذلك يقضي على مصالحهم في الشرق عموماً ولذلك لابد من تدمير هذه الدولة، فسلكوا مسالك شتى للقضاء على نفوذ الدعوة السلفية منها:

أولاً: تأليب الرأي العام داخل ديار الإسلام ضد دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب فقام الذين اعتقدوا بالبدع والخرافات على أنها من دين الإسلام بالتصدي لدعوة الشيخ ومقاومتها، وليست هذه المقاومة من جهة واحدة أو من طرف معين بل من كل الجهات ومن كل الأطراف، أتت من قبل المشايخ الذين يتمسكون بالنفوذ الذي يعطيهم إياه العامة وأهل الجهالة، ويبغون المحافظة على ماهم عليه من البدع والخرافات ظانين أنها من الدين، أتت من سدنة القبور، أتت من المستفيدين من صناديق النذور، أتت من الذين يعيشيون على الأطعمة والأموال التي تقدم لهم في موالد الأموات والزيارات، وأتت أيضاً من الذين يعتقدون أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب قد أتى بدين جديد يخالف ما اعتادوا عليه، وأولئك كانوا منتشرين بأنحاء الدولة العثمانية كلها بل وفي العالم الإسلامي أجمع، حدث كل ذلك بعد أن شاع الإنجليز والفرنسيون وأعداء الإسلام الفتاوى التي استصدروها من علماء السوء بفساد مايدعو إليه اتباع محمد بن عبدالوهاب( ).

ثانياً: الدس والوقيعة بين حركة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وقيادة الدولة العثمانية لقد ألقى الإنجليز والفرنسيون وغيرهم في روع السلطان محمود الثاني أن حركة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، تهدف إلى الاستقلال بجزيرة العرب، والانفصال عن الخلافة العثمانية، ثم توحيد العالم العربي، وانتزاع لواء الخلافة والقيادة من الدولة العثمانية، وإقامة خلافة عربية، واستجاب السلطان محمود الثاني لوشايات الأعداء وما كان له أن يفعل ذلك وكان اللائق به أن يشك في هذا النصح الكاذب ويرسل من أمناء الدولة من يتحقق في الأمر ولم ينتبه سلطان المسلمين إلى خطورة تصديق هذا الخبر المدسوس على حركة إسلامية صادقة وتجاوب مع اقتراحات الأعداء بوجوب القضاء عليها قبل أن يستفحل أمرها، وتكلف الدولة الكثير من الأموال والرجال للقضاء عليها( ).

وضعت الدولة العثمانية خطتها لمحاربة الدولة السعودية الأولى ورأت أن تلقي عبء هذه المهمة على كاهل الولاة في الأقطاء المجاورة، هادفة بذلك إلى غرضين: الأول القضاء على التوسع السعودي في المشرق العربي، والآخر: إضعاف هؤلاء الولاة واستنزاف مواردهم حتى يظلوا ضعافاً خاضعين للدولة خضوعاً تاماً، فاتجهت أول الأمر إلى والي بغداد، إذ كان أقرب الولاة إلى نجد، إلا أن ذلك الوالي كان مشغولاً بالارتباكات المحلية في ولايته، وكان جيشه من الضعف بحيث لايقوى على مجابهة السعوديين، وفشل عدة مرات في صد هجماتهم على حدود العراق، فاتجهت الدولة إلى والي الشام لعله ينجح فيما فشل فيه والي والعراق، فكان نصيبه من الفشل أفدح من زميله ولما يئست الدولة من قدرة ولاتها في بغداد والشام( ) ولت وجهها شطر مصر فطلبت من واليها محمد علي عام 1807م أن يقوم بحملة على بلاد العرب "لتصفية الحرمين الشريفين واستخلاصهما" من أيدي السعوديين، واسترداد سلطة الدولة المشرفة على الزوال في جزيرة العرب. ولكن محمد علي لم يلب طلب الدولة إلا في عام 1811م بعد تخلصه من بكوات المماليك في مذبحة القلعة( ).

إن اتباع الدعوة السلفية لم يطلبوا الخلافة ولم يبدوا اعتراضهم على التبعية لها، ولكن الخلاف قد انحصر في أمرين أساسيين، الأول هو مطالبة السلفيين بضرورة التزام وفود الحجيج بمنهج الإسلام والإقلاع عن كل مافيه خروج عليه، والأمر الثاني هو شعور الدولة العثمانية بالحرج والضعف أمام سيطرة الوهابيين على المدن المقدسة في الحجاز حيث أدركوا أن في ذلك إسقاطاً لهيبتهم ومكانتهم السياسية( ).

وقد بين الجبرتي أن موقف الوهابيين من وفود حجيج الشام " بألا يأتوا إلا على الشرط الذي اشترطوه عليهم وهو " أن يأتي بدون المحمل وما يصحبهم من الطبل والزمر والأسلحة وكل ما كان مخالفاً للشرع. فلما سمعوا ذلك رجعوا من غير حج ولم يتركوا مناكيرهم "( ) كما ذكر موقفاً مماثلاً من موكب الحج المصري( ).

واقتصر مرسوم السلطان العثماني القاضي بطلب الحرب مع السعوديين من محمد علي، وبدافع من رسائل شريف جدة وكذلك بوحي وتشجيع من الإنجليز، على " استخلاص الحرمين والوصية بالرعية والتجار "( )، وتكرر نفس الطلب بعد ذلك مجدداً الاقتصار على تخليص الحرمين الشريفين. وفي أعقاب نجاح القوات العسكرية في الاستيلاء على بلاد الحجاز، بعد أن هزمت وأخفقت عدة مرات أمام أتباع الشيخ محمد بن عبدالوهاب أرسل السلطان محمود الثاني مرسوماً إلى مصر يقرأ في المساجد باستعادته للحرمين الشريفين( )، وهو أمر يوحي بأن السلطان العثماني ليس له هدف آخر سوى عودة الحجاز للسيادة العثمانية.

كان من الممكن أن تنتهي هذه الحرب إلى هذا الحد فقد سيطرت قوات محمد علي على مدن الحجاز، وعين محمد علي شريفاً جديداً على منطقة الحجاز التي اضطر للسفر إليها وقام بطرد الشريف غالب الذي ساند قواته وساعدها على دخول الحجاز( )، كما أن قادة الدعوة السلفية السعوديين قد عرضوا عليه الصلح، ولكن محمد علي وضع شروطاً صعبة التحقيق لقبول الصلح وكذلك ضمن رده على طلب الصلح تهديداً يرويه الجبرتي فيقول: (وأما الصلح فلا نأباه بشروط وهو أن يدفع لنا كل ماصرفناه على العساكر من أول ابتداء الحرب الى وقت تاريخه، وان يأتي بكل ماأخذه واستلمه من الجواهر والذخائر التي كانت بالحجرة الشريفة ، وكذلك ثمن مااستهلك منها وأن يأتي بعد ذلك ويتلاقى معي وأتعاهد معه ويتم صلحنا بعد ذلك وإن أبى ذلك ولم يأت ... فنحن ذاهبون إليه)( ).

حقيقة حملة محمد علي على الحجاز ونجد:
إن الحرب بين محمد علي وأتباع الشيخ محمد بن عبدالوهاب لم تكن بين قوات يدين طرفاها بالاسلام، كما لم تكن حرباً عربية عربية كما يحاول البعض أن يصفها، بل إن هذه الحرب كانت بين قوة اسلامية ليست لها أية أطماع سياسة ولكنها أبدت غيرة وحرصاً على العودة الى المبادئ الاساسية للدين الاسلامي وهي القوة السعودية، كما أظهرت حماساً في دفع خطر المستعمرين (الكفار) عن الديار الاسلامية، أما القوة التي حاربتها والمرسلة من قبل والي مصر -والتي لم تكن مصرية بأي صورة من الصور؛ فأغلبها من الأرناؤوط وبعض الأتراك والنصارى وبعض الضباط الفرنسيين( )، ولا يحمل أغلب قادتها من الاسلام سوى الاسم، ويصور لنا المؤرخ الجبرتي طبيعة هذه القوة من خلال تعليق من وصفه بالصلاح والورع، وهو شاهد عيان ، على هزيمة هذه القوات في البداية أمام أتباع الدعوة السلفية فيقول: (أين لنا النصر.. وأكثر عساكرنا على غير الملة! وفيهم من لايتدين بدين، ولا ينتحل مذهبنا، وصحبتنا صناديق المسكرات ولايسمع في عرضينا آذان ولاتقام به فريضة، لايخطر في بالهم ولا خاطرهم شعائر الدين. والقوم (يقصد الوهابيون) إذا دخل الوقت أذن المؤذنون وينتظمون صفوفاً خلف أمام واحد بخشوع وخضوع، وإذا حان وقت الصلاة والحرب قائم، أذن المؤذن وصلوا صلاة الخوف فتتقدم طائفة الحرب وتتأخر الأخرى للصلاة وعسكرنا يتعجبون من ذلك لأنهم لم يسمعوا به فضلاً عن رؤيته. وينادون في معسكرهم هلموا الى حرب المشركين، المحلقين الذقون المستبيحين الزنا واللواط الشاربين الخمور، وكشفوا عن كثير من قتلى العسكر فوجدوهم غلفاً غير مختونين، ولما وصلوا بدراً واستولوا عليها وعلى القرى والخيوف وبها خيار الناس وبها أهل العلم الصلحاء نهبوهم وأخذوا نساؤهم وبناتهم وأولادهم وكتبهم)( ).


إن محمد علي لم يكن متقيداً بشرع الله في حربه بل كان مخالفاً للشرع متعدياً على حدود الله تعالى غير مبالي بأحكام الاسلام فهذا جيشه يقتل ويدمر ويأخذ الأموال ويهتك الأعراض من هم المسلمين الموحدين.

فهذا علي رضي الله عنه في موقعة الجمل يقول لأصحابه: (لاتتبعوا مدبراً، ولا تجهزوا على جريح، ومن ألقي سلاحه فهو آمن)( ).
وقال : (..وإياكم والنساء وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراكم وإن الرجل ليتناول المرأة بالجريدة أو الهراوة فيعيّر بها هو وعقبه من بعده...)( ).
وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: ( شهدت صفين وكانوا لايجهزون على جريح، ولايقتلون موليّاً، ولايسلبون قتيلاً ... "( ).


إن السلطان العثماني كان يكفيه خضوع الحجاز لحكمه ومهاجمة الدرعية لم تكن مطلباً ملحاً أو ضرورياً للدولة العثمانية، وكان محمد علي متشدداً في شروط الصلح مما يدل على حرصه على استمرار الحرب، لأن هدفه من هذه الحرب خدمة أطماعه التوسعية في إطار ما تسمح به أهداف السياسة البريطانية في المنطقة، بعد أن أصبحت الدولة السعودية تشكل خطراً بالغاً على الوجود البريطاني في المنطقة بأسرها سواء في البحر الأحمر أم في الخليج العربي أم في وصولها إلى الطريق البري عبر العراق، وأصبحت بريطانيا تحس بتهديد حقيقي لمصالحها في الشرق، ولهذا فإن وصف هذه الحملة بأنها حملة صليبية في ثوب إسلامي يعد وصفاً حقيقياً( ).

عندما انهزم طوسون بن محمد علي أمام الأمير عبدالله بن سعود وتحطم نصف جيشه، خرج محمد علي بنفسه إلى الحجاز عام 1813م وقبض على شريف مكة ( غالب بن مساعد واتهمه بالتآمر مع السعوديين، وصادر كل مايملك من أموال وأثاث ومتاع، وبذلك أصبح شريف مكة من موظفي محمد علي في الحجاز. ولم يلبث أن انتصر محمد علي في يناير 1815م على القوات السعودية في موقعة بسل( )، وهي الموقعة التي يعتبرها البعض " من أكبر وقائع الحرب الوهابية، بل من أهم المعارك في تاريخ مصر الحربي "( ).
ولم يمكث محمد علي في الجزيرة العربية ليتابع النصر الذي أحرزه، بل عاد إلى مصر تاركاً ابنه طوسون بالحجاز( )، وسرعان ماتمكن طوسون من هزيمة السعوديين هزيمة جديدة لأول مرة، وأسرع بالزحف على القسم الشمالي من نجد فبلغ في زحفه مدينة الرس، ثم احتل الشبية وأصبح الطريق إلى الدرعية مفتوحاً أمامه وأسرع الأمير عبدالله بطلب فتح باب المفاوضات حقناً للدماء وحماية للمدن والقرى، ودارت المفاوضات بين الطرفين على مشروع الصلح بالشروط التالية:


1- إحتلال القوات المصرية الدرعية.
2- أن يضع الأمير عبدالله نفسه تحت تصرف طوسون باشا، فيسافر إلى الجهة التي يريده أن يسافر إليها.
3- أن يؤمن الأمير عبدالله سبل الحج، وأن يكون خاضعاً لحكم المدينة من قبل محمد علي إلى حين الموافقة على الصلح.
4- ألا تصبح هذه الشروط - في حالة الاتفاق عليها - نافذة المفعول إلا بعد إقرارها من محمد علي.


غير أن هذه القوات لم تقبل من جانب الأمير عبدالله، وقرر إرسال وفد إلى مصر للتفاوض مع محمد علي مباشرة حول شروط الصلح، إلا أن الوفد فشل في مسعاه بسبب تشدد الباشا. وتأهب السعوديون للحرب والقتال، فأرسل محمد علي حملة جديدة عام 1816م بقيادة ابنه إبراهيم باشا( ).

وزحف إبراهيم باشا بقواته من الحجاز صوب نجد، ونجح في الاستيلاء على مدن عنيزة وبريدة وشقراء، وإخضاع كل منطقة القصيم وابتع إبراهيم في زحفه سياسة الملاينة مع القبائل وهي سياسة كان من شأنها استمالة عدد كبير من أهل نجد، إذ كان يعقد دائماً المجالس ويمنح الهبات للناس، واتخذ في بداية الأمر اسلوباً استعطف به القبائل فمنع النهب والسلب، واستطاع بخبرائه العسكريين الفرنسيين أن يواصل زحفه حتى الدرعية التي ضرب الحصار عليها لمناعتها، وكان حصاراً طويلاً استمر من 6 إبريل إلى 9 سبتمبر 1818م، وانتهى باستسلام الأمير عبدالله بن سعود ودخول إبراهيم الدرعية، حيث أرسل من هناك الأمير السعودي في حراسة مشددة إلى مصر، ثم أرسل من القاهرة إلى استانبول( )، لقد شهر بالأمير عبدالله في شوارع استانبول ثلاثة أيام كاملة ثم أمر بإعدامه شنقاً فرحمة الله على ذلك المظلوم( ) وستظهر حقيقة مقتله يوم الأشهاد. إن الذي دعا إلى الصلح صلح أهل الجزيرة من خلال رسالة وجهها الشيخ أحمد الحنبلي إلى طوسون لقد بينوا أنهم يعترفون بإمارة السلطان العثماني وأنهم لايخرجون عن دولة الخلافة فلما إذن كان الإصرار على توجيه القوات إلى جزيرة العرب؟ وهكذا أزهقت أرواح المسلمين بأيدي بعضهم البعض، نتيجية كيد الأعداء. لقد قام أهل الجزيرة بمساندة مسلمي مصر عندما احتلها الفرنسيون فلماذا هذا الاعتداء المتعمد؟ إن محمد علي استطاع بواسطة الزعماء الذين ينسبون إلى الإسلام أن يقنع كثير من عوام الناس بأنهم يفعلون ذلك امتثالاً لأمر خليفة رسول الله، الذي له عليهم حق السمع والطاعة وأن الهدف من ذلك منع جزيرة العرب من الانفصال عن جسد دولة الخلافة( ).

إن قضية الولاء والبراء كانت غائبة تماماً عن محمد علي، بدليل أنه أعطى ولاءه لأعداء الإسلام وسمح لهم بأن يقودوه ويقودوا الأمة معه إلى حتفها، وهذه نتيجة عملية لوصول تاجر دخان ظل غير معروف النسب إلى سدة الحكم في بلاد المسلمين( ).

لقد كانت سعادة بريطانيا كبيرة عندما علمت بسقوط الدرعية، عاصمة الدولة السعودية الأولى، في أيدي قوات إبراهيم باشا( )، فقد كانت هي الدولة السلفية التي دعمت القواسم في جهادهم ضد بريطانيا في الخليج العربي، مما يعني تهديد المصالح البريطانية في الهند كما أسلفنا( )، وهنا يجدر بنا أن نسأل، خاصة في تلك الأحداث التي عاشها العالم الإسلامي في تاريخه الحديث، لنقول: لو أن جيوش محمد علي وجيوش الدولة العثمانية تعاونت مع الدولة السعودية الأولى بدلاً أن تحاربها، لتقفا معاً في وجه الأطماع الأوروبية بشكل عام، وبريطانيا بوجه خاص، أنه لو تم ذلك لتغير وجه التاريخ، خاصة وأن الدولة السعودية دولة مسلمة أقامت دعائمها على المبدأ السلفي الصحيح، والعالم الإسلامي في تلك الفترة في أمس الحاجة إليها، وعلى أية حال فلقد أدركت بريطانيا مدى الاستفادة من هذه الظروف، فأسرعت بزف التهاني إلى إبراهيم باشا، من مبدأ الاحتواء في ضوء المصالح الذاتية لها، وبعثت بالكابتن جورج فورستر سادلير( ) لتقديم التهنئة لإبراهيم باشا لاستيلائه على الدرعية، ولمحاولة إيجاد قاعدة يمكن من خلالها التنسيق بين قوات الباشا البرية، والقوات البريطانية البحرية للقيام بعمل حربي مشترك ضد القواسم، أتباع الدولة السعودية الأولى( ).

إن العلاقة بين بريطانيا ومحمد علي قديمة وفي بداية حكمه دخل في مفاوضات معهم استمرت أربعة أشهر أكد فيها محمد علي جديته ورغبته المخلصة في الارتباط بهم بل وطلب وضع نفسه تحت حمايتهم وهو مايؤكد تقرير فريزر الذي تولى التفاوض معه، الأمر الذي أدى - بعد اقتناعهم بذلك- الى تخليهم عن أصدقائهم من المماليك. وقد تضمن التقرير الذي أعده قائد الحملة فريزر الذي تفاوض مع رسل مع محمد علي والذي أرسله الى الجنرال مور في 16 اكتوبر سنة 1807م أهم جوانب هذه المفاوضات فقد جاء فيه : (أرجو أن تسمحوا لي بأن أبسط لكم ليكون ... موضع نظركم فحوى محادثة جرت بين باشا مصر والميجر جنرال "شريروك" والكابتن "فيلوز" أثناء قيامهما بمهمتهما لدى سموه. ولدي مايجعلني أعتقد أن هذه المحادثة ، ومن اتصالات خاصة كثيرة اخرى كانت لي معه، بأنه جاد وصادق فيما يقترحه. لقد أبدى محمد علي باشا والي مصر رغبته في أن يضع نفسه تحت الحماية البريطانية، ووعدناه بإبلاغ مقترحاته الى الرؤساء في قيادة القوات البريطانية كي يقوم هؤلاء بإبلاغها الى الحكومة الإنجليزية للنظر فيها. ويتعهد محمد علي من جانبه بمنع الفرنسيين والأتراك أو أي جيش تابع لدولة أخرى من الدخول الى الاسكندرية من طريق البحر وبعد الاحتفاظ بالاسكندرية كصديق وحليف لبريطانيا العظمى ولكنه لامناص له من الانتظار أن تعاونه انجلترا بقواتها البحرية اذا وقع هجوم عليه من جهة البحر لأنه لايملك سفناً حربية. ويوافق محمد علي باشا في الوقت نفسه على تزويد كل السفن البريطانية التي تقف على بعد من الاسكندرية بما قد تحتاج إليه من ماء النيل عند إعطائها إشارة يصير الاتفاق عليها)( ).

وقد علق القنصل الفرنسي دروفتي على مابلغه من معلومات حول الاتفاق بين محمد علي والانجليز الذي هو من نوع معاهدة بأن (مثل هذه المعاهدة عند إبرامها سوف تحقق الأغراض التي توخاها الانجليز من إرسال حملتهم على مصر إن لم يفق أثرها من هذه الناحية كل ما كان يتوقعه هؤلاء من إرسال هذه الحملة)( ).

ولم يشأ الانجليز الإعلان عن كل مااحتوته بنود هذه الاتفاقية في أعقاب توقيعها وإخلائهم الاسكندرية وتسليمها الى باشا مصر حيث رأت بريطانيا ضرورة التريث في ذلك لما تحتويه من إعلان العداء الواضح للدولة العثمانية، لمساندتها لحاكم يريد الاستقلال عنها في وقت كانت الدبلوماسية الانجليزية لها مصالحها الكبرى مع دولة الخلافة والاستفادة منها ومن عميلها الجديد لبسط نفوذها على المنطقة إن أمكن( ).

algeroi 16-07-2008 05:59 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
انتشار دعوة الشيخ في الخارج


العلامة الشيخ أحمد بن حجر بن محمد آل أبو طامي


انتشرت دعوة الشيخ في الخارج نجد من أجل استيلاء الدولة السعودية على مكة المكرمة سنة 1218هـ وأصبح حجاج البلاد الإسلامية يفدون إلى مكة المكرمة ويشاهدون علماء هذه الدعوة الحقة، ويستمعون خطبهم ومواعظهم وإرشاداتهم السديد وتوجيهاتهم القيمة ، كما شاهدوا سيرة الدولة السعودية إذ ذاك ، وما هي عليه من الاعتصام بالكتاب والسنة ، ونشر الأمن والعدل والإنصاف .

فتأثر بعض الحجاج بدعوة الشيخ ، فأخذ ينشر في بلاده التوحيد ، ويحارب الخرافات الشائعات في بلاده ، كما قام بضد القبوريين ، والداعين إلى تقديس القبور ، وبناء القباب عليها .
فانتقلت هذه المبادئ الإصلاحية إلى السودان في إفريقيا وسومطرة ، في آسيا والهند .
كما انتشرت في العراق والشام ومصر والجزائر وجاوة ، وعمان ، وفارس .
وكان هدف رعاتها في كل مكان تحل به ، هو محاربة الفساد ، والقضاء على البدع والخرافات،وتصحيح العقيدة الدينية .
فقامت الثورات على يد دعاة الوهابيين ، ضد الأوضاع السائدة في البلاد .

أما في السودان فقد كان الداعية هو الشيخ عثمان بن فودى ، أحد أفراد قبيلة الفولا ، وهي من قبائل رعاة السودانيين ، فإنه بعد التقائه بعلماء الدعوة في موسم الحج ، وبعد اعتناقه المبادئ التي دعا إليها الشيخ – عاد إلى بلاده وأخذ يحارب البدع الشائعة بين عشيرته وقومه ، ويعمل للقضاء على بقايا الوثنية وعبادة الأموات التي كانت لا تزال مختلطة بالعقيدة الإسلامية ، في نفوس السودانيين ، وأخذ ينشر تعاليم الدين الإسلامي الصحيحة ، ويذيع مبادئ الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، فاستطاع أن يجمع حوله ، قبيلته في وحدة متماسكة ،مرتبطة برباط الدين المتين ،بعد أن كانت منقسمة إلى عدة وحدات ضعيفة متخاذلة .
وبعد ابتدأ حروبه سنة 1802م ضد قبائل الهوسا الوثنية ، وقضى على مملكة غبر ، التي كانت على مجرى نهر النيجر .
وما مضت سنتان ، حتى أقام عثمان مملكة ( سوكوتو ) في السودان على أساس من الدعوة الدينية الوهابية ، ومدت رواقها على جميع الأقطار الواقعة بين ( تمبكتو ) وبحيرة ( تشاد) ، وبقيت محافظة على استقلالها ووحدتها نحو القرن ، حتى استطاع الاستعمار الأوربي ، أن يقضي على ما كان لها من استقلال ووحدة .

وكما غزت الدعوة الوهابية السودان ، وكذلك غزت الدعوة بعض المقاطعات الهندية ، بواسطة أحد الحجاج الهنود ، وهو السيد أحمد .
وقد كان الرجل من أمراء الهند ، وذهب إلى الحجاز ، لأداء فريضة الحج بعد أن اعتنق الإسلام ، سنة 1816م.
فلما التقى بالوهابيين ، في مكة اقتنع بصحة ما يدعون إليه ، وأصبح من دعاة المذهب الذين تملكهم الإيمان ، وسيطرت عليهم العقيدة .
ولما عاد سنة 1820م – إلى وطنه في الهند بجهة البنغال ، وجد ميداناً صالحاً للدعوة ، بين سكان المنطقة من الهنود المسلمين ، الذين ،اختلطت عقائدهم وتقاليدهم الدينية ،بالكثير من عقائد الهندوس وعوائدهم.
فابتدأ الدعوة في مدينة (بتين ) ودعا إخوانه المسلمين ليؤمنوا بمبادئ الإسلام الصحيحة ، ويتركوا البدع والعقائد الهندوسية ، التي كانت شائعة بينهم وبعد مرحلة من الجهاد ، استطاع هؤلاء المسلمون الوهابيون أن يقيموا الدعوة الإسلامية على أساس من المبادئ الوهابية ، بجهة البنجاب ، تحت حكم الداعية ، السيد أحمد .
ولم تلبث هذه الدولة طويلاً،حتى قضى عليها الاستعمار الإنكليزي،في العقد الرابع من القرن التاسع عشر
ولكن الدعوة الوهابية ، ظلت قائمة هناك على يد خلفاء السيد أحمد من بعده ولم يستطيع المستعمرون أن ينالوا منها .
ولا يزال الكثيرون من سكان هذه المناطق ، يدينون بالإسلام على المذهب الوهابي .

وفي سومطرة ابتدأت الدعوة الوهابية سنة 1803م على يد أحد الحجاج من أهل الجزيرة ، وكان قد عاد من الحج في نفس السنة ، بعد أن التقى بالوهابيين واطلع على صحة ما يدعون إليه .
فلما عاد إلى وطنه ، ابتدأ دعوته ، ثم تطورت الحركة إلى حروب طاحنة ، بين المسلمين الوهابيين الذين أصبحوا قوة كبيرة في سومطرة ، وبين غير المسلمين من سكانها الأصليين ، حتى رأت حكومة الاستعمار الهولندية سنة 1821م أن تناهض هذه الحركة القوية محافظة على كيانها ونفوذها هناك .
واستمرت المناوشات والحروب بين المستعمرين الهولنديين ، وبين السومطرين الوهابيين ، ما لا يقل عن ستة عشر عاماً .
ثم انتهت بتغلب قوى الاستعمار على القائمين بحركة الوهابية .

كذلك الحركة السنوسية ، التي ابتدأت في الجزائر أواسط القرن التاسع عشر ثم غزت طرابلس بعد ذلك ، وانتشرت في شمال أفريقيا ، ثم مدت رواقها نحو الجنوب ، فتمكنت في السودان هذه الحركة السنوسية ، التي ناهضت الاستعمار في كل مكان ، والتي كانت ولا زالت مدرسة تربية وتهذيب للشعب السنوسي ، قد تأثرت بالدعوة الوهابية في اساسها .
فالسيد محمد على السنوسي ، مؤسس الحركة السنوسية ، كان في مكة يطلب العلم ، وقت استيلاء الوهابيين عليها .
فعاشرهم ، وتتلمذ على علمائهم ، وتأثر بمذهبهم .
ثم عاد إلى الجزائر ، وابتدأ حركته الإصلاحية ، على ضوء تعاليم الإصلاح الدينية الإسلامية ، التي أضرم نارها في الجزيرة العربية محمد بن عبد الوهاب انتهى بحذف واختصار .
وكما انتشرت في الجزائر بواسطة الدعوة السنوسية ، فقد انتشرت هذه الدعوة المباركة بحضرموت ، وجاوة ، بواسطة السيد محمد رشيد رضا ، وتأليفه جمعية الإرشاد الداعية هناك إلى الكتاب والسنة ، ونبذ البدع والخرافات ، طبق مبادئ الشيخ محمد بن عبد الوهاب .

وقد تأثر فيها كثيرون . بحضرموت ، وعدن ، وجاوة ، كما هو معروف .
وبالجملة ، فقد كان لهذه الدعوة أثر عظيم خطير .في العالم الإسلامي من نواح مختلفة ، وكانت الشعلة الأولى لليقظة الحديثة في العالم الإسلامي كله تأثر بها زعماء الإصلاح في سائر الأقطار الإسلامية .
وكل الحركات الإصلاحية ، مدينة للدعوة الوهابية .
ويمكن تحديد الصلة بينها وبين كل من هذه الحركات،أما عن طريق الاقتباس،أو المحاكاة ،أو مجرد التأثر .


المصدر كتاب : الشيخ محمد بن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية وثناء العلماء عليه

algeroi 16-07-2008 06:14 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
محمد فريد وجدي ": مؤلف رسالة ماجستير بعنوان (الوهابية وأثرها في الفقه في إندونيسيا) ـ جامعة القاهرة ـ يقول: (.... أثناء اندلاع الحروب هنا وهناك ضد الاستعمار الهولندي، دخل أتباع الوهابية إندونيسيا فكانت ثورتهم ضد المسلمين المتمسكين بالعادات والتقاليد القديمة من البدائية والهندوسية والبوذية كما كانت حروبهم الشهيرة ضد ذلك الاستعمار) ص 169، وقال أيضًا: (لما دخل الهولنديون مدينة (بادانج) في سنة 1821م أي بعد تسع عشرة سنة من دخول الوهابية وانتشارها في (مينانجكبو)، أسرع شيوخ (العادات) إلى الاستنجاد بالهولنديين ونشبت حروب مريرة وطويلة استمرت ست عشرة سنة 1821م ـ 1837م) بين قوى الحركة الإصلاحية الوهابية وقوى الهولنديين والعادات التي اشتهرت في التاريخ باسم (حروب البادري) التي انتهت بانتصار الهولنديين واستعمارهم في هذه المنطقة أكثر من مائة عام.
وانتصار الهولنديين على البادريين لم يطفئ نار المقاومة وتنور الإصلاح في قلوبهم، وإنما جعلهم يغيرون الخطة من المواجهة بالقوة إلى المواجهة بطريقة أكثر هدوءً، لقد أرسلوا أبناءهم إلى مكة طلبًا للعلم واستزادة من المعرفة المختلفة لكي يتسلحوا بها بعد رجوعهم إلى بلادهم.
وفي مستهل القرن العشرين الميلادي ـ وإندونيسيا لم تزل تحت الاستعمار الهولندي ـ رجع هؤلاء الأبناء والجيل الجديد للحركة الإصلاحية وواصلوا الرسالة التي حملها آباؤهم من قبل بالمبادئ نفسها، وهي الرجوع إلى الكتاب والسنة والتمسك بهما في كل نواحي الدين من العقيدة والعبودية والمعاملة والأخلاق وغيرها وتصفية الإسلام من كل أنواع البدع والخرافات، وكل العادات والتقاليد المخالفة له، ولكن بثوبها الجديد تمشيًا مع طبيعة الحال والظروف المحيطة في ذلك الوقت.
ا.هـ ص 180.

عن حوار حول السلفية/ الوهابية
خالد بن عبدالله الغليقة

algeroi 16-07-2008 06:15 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
الصراع الوهابي البريطاني في الخليج العربي والمحيط الهندي
صفحة مشرقة من تاريخ الخليج


توطئة :

عاش العرب في جزيرتهم دون أن يتجاوزوا رمالها و جبالها ، مختصر حياتهم و تاريخهم صراع على المرعى و الكلأ ، ثم فجأة وخلال سنوات معدودة إذا بهم يصبحون ملء سمع العالم و بصره ، و يصنعون المعجزات التي أبهرت الدنيا ....
لم يكن ثمة سحر ، بل كانت العقيدة الصافية التي اصطبغت بها نفوسهم فغيرت حياتهم و بدلت مجرى تاريخهم ، بل وتاريخ العالم كله .
ثم مع مرور الزمن و توالي الدهور ضعفت هذه العقيدة بل تشوهت ؛ فضعف اثرها في النفوس ، فأصبح الانسان بقلد انسانا مثله و يخاف من انسان مثله و يرجو انسانا مثله
فاختلطت عليه الامور و ضعف ارتباطه و علاقته بخالق السماء بعد اتخاذه وسائط بينه و بينه .
هناك على ضفاف الخليج العربي عاشت قبيلة عربية خاملة الذكر ضعيفة الاثر تاريخها يطويه النسيان ....
لكن عندما مست حياتها العقيدة الصافية الخالية من الشوائب اذا بذلك النموذج يعود الينا ، وإذا بها وبشهادة الأعداء تغدو قوة يحسب لها ألف حساب ليس في الخليج العربي فقط بل في المحيط الهندي ،
قبيلة تناطح أكبر قوة عالمية معروفة آنذاك : بريطانيا العظمى ...
ان حديثنا أيها السادة سيكون عن قبيلة القواسم العربية التي تقطن في المناطق الجنوبية الشرقية من الخليج العربي
والتي قدر لها أن تسطر صفحة بيضاء في التاريخ قل نظيرها ، منذ أن اتبعت الدعوة الاصلاحية للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
.
ومما لا شك فيه أن رجال هذه القبيلة يستحقون وبجدارة مسمى أسود الخليج العربي وبلا منازع .


القواسم

كان بداية ظهور القواسم في المناطق الجنوبية الشرقية الواقعة على الخليج العربي ، ويطلق المؤرخون عادة كلمة القواسم (أو الجواسم ) على كل القبائل التي كانت تقطن ولا تزال هناك . إضافة لقبيلة القواسم المعروفة .
وأول من اشتهر من القواسم : هو الشيخ رحمة بن مطر الذي انضم إلى الإمام العماني محمد بن ناصر الغافري خلال الحروب الأهلية التي وقعت في عمان بين الهناوية والغافرية بعد سقوط اليعاربة ، وبعد موت رحمة خلفه أخوه راشد بن مطر الذي أعلن استقلاله في ساحل عمان وانفصل عن الإمامة العمانية وأسس دولة القواسم .

يمكن تقسيم تاريخ القواسم إلى ثلاث مراحل :

_المرحلة الأولى : وتمتد ما بين 1718 م حتى 1803 م أي ما بين انضمام رحمة بن مطر للعمانيين والاستقلال عن عمان .
_
المرحلة الثانية:
وتمتد ما بين 1803م حتى 1813 م وتعتبر فترة العصر الذهبي للقواسم .
_
المرحلة الثالثة:
وتمتد ما بين1818 - م 1820 حتى الوقت الحاضر وفيها تم تدمير الأسطول القاسمي وتجزأت دولتهم وفرضت عليهم اتفاقيات السلام .

ومما يجد ذكره أن ظهور القواسم كان في منطقة عرف سكانها منذ القدم بنشاطهم البحري وقد ظهر منهم أفضل الربابنة العرب وعلى رأسهم أمير البحر أحمد بن ماجد .
و لقد لقوا الأمرّين من العدوان البرتغالي وهيمنته الدائمة عليهم لذلك كانت النفوس مهيأة للانطلاق واستعادة المجد البحري المفقود . وقد ورث السكان عن أجدادهم فنون البحر وملاحته وبناء السفن العربية المعروفة باسم (داو) . وقد استطاع القواسم بناء أسطول كبير أخذ يدر عليهم الأرباح الكبيرة بسبب الأجور العالية التي كانوا يتقاضونها لقاء خدماتهم في عمليات النقل البحري والتجارة ونقل المسافرين وهذا ما ساعدهم على الحصول على الأسلحة لحماية أسطولهم الكبير ؛ لذلك أخذوا يمدون نفوذهم إلى السواحل الشرقية وسيطروا عليها وبنوا في جزيرة قشم ميناء خاصاً بهم هو ميناء (باسيدوا) وفد أدى ذلك للإضرار بالتجارة البريطانية التي كانت تعتمد على ميناء بندر عباس (جمبرون) ولها عائداته الجمركية .
وزاد في ذلك المصاعب التي أخذ الإنكليز يعانون منها من جراء الاحتلال الأفغاني لفارس عام 1722 _ 1729 وما يتبعه من فوضى ، لذلك لم يعد بمقدور الإنكليز السكوت على منافسة القواسم لهم ( على الرغم من أن القواسم هم أصحاب البيت ) .
وقد أدى كل ذلك إلى قيام شركة الهند الشرقية البريطانية بحمله ضد ميناء القواسم في (باسيدوا) عام 1727م وهددوا بتدميره ، ما دفع بشيخ القواسم - حاكم الميناء - للرضوخ للأمر الواقع وتعهد بدفع التعويض للإنكليز عن خسارتهم المتأتية من النقص في عائدات ميناء بندر عباس .
وكان هذا أول صدام بين الإنكليز والقواسم وربما كان له آثاره البعيدة في علاقات الطرفين المستقبلية.
عام 1775م كان القواسم قد أصبحوا قوة بحرية وبرية لا يستهان بها واستطاعوا أن يديروا شؤون الخليج التجارية دون منازع لفترة طويلة من الزمن.

القواسم ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب


في المرحلة الثانية من تاريخ القواسم الذي يعتبر عصرهم الذهبي دخل عنصر جديد على مسرح الأحداث وهو ظهور دعوة (الشيخ محمد بن عبد الوهاب ) ووصولها إلى الخليج العربي 1798_1805 فقد انطلق مؤيدوه من قاعدتهم في البريمي نحو الخليج وعمان للداخل وعبروا الجبال العمانية ووصلوا إلى مسقط ، وانضمت قبائل كثيرة لدعوتهم ومنها القواسم وبنو علي ولم ينقذ الإمام العماني سلطان بن الإمام أحمد منهم سوى موت الإمام عبد العزيز في الدرعية عام 1803 واضطرارهم للعودة إلى البريمي .
وقد عقد القواسم اتفاقا مع آل سعود عام 1803 للعمل على نشر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى ما وراء البحار .
وقد قلبت هذه الاتفاقية حياة القواسم رأسا على عقب فقد أحسوا بالقوة والدافع الديني . وبالرغم من أن السعوديين لم يكونوا قوة بحرية لمعاونة القواسم في البحر إلا أن قوتهم البرية كانت ساحقة وتستطيع حماية القواعد القاسمية في البر ، و بذلك أمن القواسم الهجوم من الخلف خاصة من أئمة عمان ، وقد أصبح لعملهم ونشاطهم الهدف والعقيدة .
عاصر الشيخ صقر بن راشد بدء دعوة الشيخ وتبنى فكرتها منذ ظهورها وأخذ الأسطول القاسمي يجوب البحر يدعو القبائل للانضمام إليهم في حربهم على طول سواحل الخليج حتى سيطروا على الأقسام الجنوبية منه وعلى الساحلين الغربي والشرقي وأقاموا القواعد الثابتة على طول هذه السواحل وامتد نفوذهم البحري إلى منطقة بحرية هامة يزيد طولها على ثلاثمائة كلم من جنوب شبه جزيرة قطر إلى مدينة خورفكان الحالية والقريبة من مسقط ، في حين كان السعوديون يهيمون على الشواطئ الشمالية الشرقية للجزيرة العربية بعد سقوط دولة بني خالد .
وبلغت قوة القواسم ذروتها في السنين العشر الأولى من القرن الثامن عشر وكان أسطولهم يضم حوالي ستين إلى سبعين مركبا كبيرا يضاف إليها أكثر من ثمانمائة زورق (داو) صغير يحمل أكثر من عشرين ألف مقاتل .

يقول جان جاك بيربي في كتابه عن الخليج العربي " كان القواسم بهذا الأسطول يتحدون أكبر البوارج البريطانية المقاتلة وأفضلها تسليحا ، كما اصطدموا بقوات سلطان مسقط وأنزلوا بها الخسائر الفادحة ، ولم تقتصر الخسائر على المعارك البرية والبحرية بل فقدت السلطنة أجزاء كثيرة من أراضيها" .

تكرر ت المواجهات بين البريطانيين والقواسم وعقدت اتفاقيات ، لكنها ظلت حبرا على ورق ، وعاود القواسم الهجوم على السفن البريطانية وغيرها من السفن الفرنسية والأمريكية التي كانت ترتاد الخليج ، ووصل نشاطهم إلى البحر الأحمر والشواطئ الهندية وغيرها وأعادوا بناء أسطولهم بقوة وعزم أكبر أخاف جميع السفن التي كانت تتجول في المنطقة ، كما عاودوا مطالبة الانكليز بدفع الأتاوات إذا أرادوا الدخول للخليج الى جانب الاعتراف بسلطتهم .
حاول الانكليز في بادئ الأمر التروي في أعمالهم وطالبوا القواسم بدفع التعويضات عن السفن التي سلبوها فلم يجبهم القواسم الى طلبهم ، فأرسلوا أسطولا في تشرين الأول عام 1816 م قصف رأس الخيمة بالمدفعية دون نتيجة ثم هاجموا الشارقة والرمس وقصفوهما بالقنابل دون جدوى وأخذت البوارج البريطانية الضخمة تتحاشاهم وازداد عدد الأسطول القاسمي زيادة كبيرة فأسطول رأس الخيمة لوحده أصبح ستين سفينة كبيرة وأربعين سفينة صغيرة وكان بحارته ماهرون جدا في الفنون الملاحية .

وما بين عامي 1817-1819 سيطر القواسم على الخليج فهاجموا جزيرة شعيب وهددوا عسيلوه ،وكانجون ، ودير وأثاروا الفزع في بوشهر ، وقد حاول الشيخ حسن بن رحمة القاسمي تسوية الأمور مع بريطانيا دون جدوى فكثيرا من قادة الانكليز كانوا يصرون على القضاء على القواسم وبدؤوا بالاستعداد لجولة كبيرة معهم بعد فشل نظام الدوريات فشلا ذريعا ، وكانت الأوضاع ملائمة لبريطانيا لشن حربها ضد القواسم وتدمير أسطولهم وتجزئة دولتهم وفرض اتفاقيات السلام عليهم ؛ بعد انتهاء التهديد الفرنسي للخليج وسقوط نابليون واستتباب الأمور في الهند وإيران .



بقية السيوف العربية المجاهدة


اتصف القواسم بالجرأة والشجاعة ، ولم يصادف الاستعمار الغربي والبريطاني بصفة خاصة أية قوة قبلية لها جرأة القواسم وشجاعتهم وصلابتهم إن كان قتالهم البحري أو البري ، وهم الوحيدون الذين كانوا يقاتلون كمجموعة تضم جميع القبيلة رجالا ونساء وأطفالا ، ورغم اختلافهم في بعض الأحيان إلا أنهم كانوا يسندون بعضهم بعضا وكانوا يعيشون طويلا يجولون البحر مفتشين عن السفن الأجنبية وكانوا لا يهابون أية سفينة مهما كانت ضخامتها أوتسليحها بل كانوا يهاجمونها بجرأة متناهية ويحيطون بها من كل جانب بزوارقهم السريعة

ويهجمون على الرغم من النيران المنصبة عليهم . وكان لمهارتهم في الفنون الملاحية أثر كبير في التغلب على المراكب الضخمة التي كانوا يقتربون منها بسرعة ويصعدون لظهرها وينقلون المعركة البحرية إلى معركة برية تنتصر فيها الشجاعة الفردية ويختفي التفوق الناري ، ونظرا لمعرفتهم التامة بسواحل الخليج المؤلفة من شبكة كبيرة من الأخوار والجُزر والسبخات والسواحل الضخمة كانوا عند الحاجة يلتجئون إلى هذه الأماكن التي كانت تشبه المعاقل ويختفون فيها هم ومراكبهم الصغيرة ذات الغاطس القليل .

يقول جان جاك بيربي : "
من هذه المعاقل استطاع القواسم أن ينكدوا عيش البريطانيين طيلة قرن من الزمن وأرغموهم لكثرة ما كبدوهم من خسائر على توجيه الحملات الكبيرة ضدهم
" .
فهم يطلبون الشهادة وكانوا يرقصون ويهزجون ويرددون هتافات الحرب أثناء الهجوم وكان صياحهم يبعث الخوف والهلع في قلوب أعدائهم ، ومن الإنصاف التاريخي أن لا يوصفوا بالقراصنة بل هم أبطال مجاهدون قاتلوا قتال الأبطال ولم يهابوا المدافع والمراكب الحديثة فهم بقية السيوف العربية المجاهدة وأول من قاتل الاستعمار في العصر الحديث وقد طبع عصرا كاملا بطابعهم الخاص .

ذكر لوريمر المعتمد السياسي البريطاني في البحرين في كتابه دليل الخليج:
أن آخر ضحايا القواسم في هذه المرحلة كانت السفينة "داريا دولت" التي يقودها الكابتن " فيلمنج" وقد استولوا عليها في يوليو سنة 1819م


موقف مسؤول بريطاني من الدوله السعوديه الاولى:


ويبدو من قول السيد ( فرانسيس واردن) - عضو المجلس في بومباي ومساعد المقيم العام في تقريره الذي قدمه عن تاريخ السعودية وتبنيها دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب من 1795_1818م كيف كان الحقد يأكل قلب الانكليز ضد هم حيث كتب - :

"
وهكذا قامت وسقطت تلك الفرقة الشاذة(لا قامت ثانية) وبحمايتها وتشجيعها انتشرت الغارات البحرية في الخليج وفي البحار الهندية بدرجة من النجاح والجرأة والهمجية لم تفقها إلا وقاحة الجزائريين في أوربه
" ,


المصدر :
كتاب صراع القوى في المحيط الهندي والخليج العربي : جذوره التاريخية وابعاده
للعميد ركن السفير في الخارجية السورية : محمد عدنان مراد

algeroi 16-07-2008 06:21 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
وحتى يعلم الكرام ان لكل قوم وارث ارجوا ان يتابع الاخوة الافاضل النقل التالي عن كتاب (بتصرف يسير)
السلفيون
وقضـية فلسطين
في واقعنا المعاصر وفيه (حُكم عَمليّات الاقتحام بالنفس) ويَليه كتاب"النقد والبيان
في دفع أوهام خزيران"
فيه بُحوث عِلمِيَّة مُحَرَّرة عن البدعة وبعضِ مفرداتها، ومُقَدِّمة ضافية
عن (السَّلَفِيِّين وقَضِيَّة فلسطين)، و(حكم عَمَلِيَّات المُغامرة بالنَّفس)
تأليف
مُحَمَّد كامل القَصَّاب مُحَمَّد عزّ الدِّين القَسَّام
أعدَّه وقدّمه وَعَلَّقَ عَلَيْهِ وَشَرَحَه
فضيلة الشيخ الهُمام
أبو عبيدة مشهُور بن حسن آل سلمان
حفظه الله تعالى
وليحكموا بعد ذلك بما شاؤوا
.........................................
منذ تولّى العلامة الشيخ عزُّ الدين القسَّام أمرَ تعليم الناس في المدارس والمساجد، أخذ على نفسه تقويم ما اعوجَّ من أمر المسلمين، وأن يُرجعهم إلى الإسلام المُصَفَّى الخالي من الزيادات والبدع؛ لأنّ انكباب الناس على هذه البدع أدّى إلى انشغالهم عن الأصول الإسلامية، وأدّى إلى فساد حال المسلمين وضعفهم، وكان عزُّ الدين القسَّام، منذ هاجر إلى فلسطين، قد نوى إعداد الأمة لمرحلة جهادٍ قادمة، منطلقاً من الإسلام، ورأى أن يبدأ أولاً بمرحلة الدعوة والتعليم، لتربية جيل مؤمن بربّه، متمسك بسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذ يحارب البدع والخرافات، ويستلُّها واحدةً واحدةً... ويدعو الناسَ إلى نبذ البدعة، إذا عرف وجودها،ويجيب عن أسئلة الناس بما يوافق القرآنَ والسُّنَّةَ، وما اتفق عليه أعلامُ العلماء السابقون، ومن هنا بدأ الصراع بين أنصار البدع والتقاليد الدينية، وبين المذهب السلفي الذي اتّبعه القسَّام.
وأخذ صوتُ الخلاف يعلو في قضية تشييع الجنائز، فقد جرت العادة أن يرفعَ الناسُ أصواتهم بالتهليل والتكبير أثناء السير بالجنازة، وربما وُجِدَ أناسٌ مستأجَرون يقومون بهذه الوظيفة، إذا كان الميّت من وجهاء الناس وأغنيائهم.
وكان القسَّام يُفتي بأنَّ رفع الصوت بالتكبير أثناء السير في الجنازة مكروهٌ كراهةً تحريميةً، وصار له تلاميذ كثيرون، يأخذون برأيه، وينفِّذون موكب الجنازة كما جاء في السُّنَّة النبوية.
وحدثت يوماً مُشادَّة بين أحد أنصار القسَّام وبين آخرين أثناء السير بجنازة أحد الموتى، وكتبت جريدة (اليرموك) آنذاك في افتتاحية (العدد 64) الصادر يوم الخميس في 21/شوال/1343هـ - 14/أيار/1925م، تتهم الشيخ القسام بأنه السبب فيما حدث من خلاف في المدينة، وانقسام الناس، وكتب رئيس تحرير الجريدة (كمال عباس) مقالاً بعنوان:
(يتمسكون بالقشور(أ)، ويتركون اللباب، فتنة نائمة وواجب العقلاء)
هاجم فيه القسَّام، واتّهمه بالسعي وراء المناصب والشهرة، وأنه أفتى بحرمة رَفْع الصوت في الجنازة، ليظهرَ أمام الملأ بمظهر العلماء، الذين يحاربون البدع. وهذه صورة ما كتب موقعاً بـ(ابن عباس):
« في حيفا اليوم حركة غير مباركة، بل فتنة نائمة يوقظها جماعة ممن يتمسكون بالقشور دون اللباب، ويتظاهرون بالإصلاح الديني والاجتماعي، ليتبوأوا مركزاً علمياً اجتماعياً ليسوا من أهله، ولو تدبروا لتحققوا أن المراكز العالية في الهيئة الاجتماعية لا تنال إلا بالعلم الصحيح، والإخلاص الفياض، والعقل الراجح.
تلك الفتنة هي التصدي لتحليل وتحريم بعض المندوب والمستحب والمباح في الشرع الإسلامي؛ كزيارة أضرحة الأنبياء والأولياء، والتهليل والتكبير في تشييع الجنائز، وهلم جراً، مما شطر الناس شطرين، وجعلهم حزبين، يتربص كل فريق بأخيه الدوائر، ونشأ عن ذلك قيل وقال، أدى إلى المناظرة، فالمشاتمة، فالمضاربة، وخيف على الاتحاد الذي ننشده في هذه الأيام العصيبة، ونحمل بعض أثره من أن تتقطع أوصاله، ونصبح شيعاً مستضعفين، تتناوبنا المصائب من كل جانب، ونحن عن حاضرنا ومستقبلنا لاهون.
لا أحب أن أدخل عباب الموضوع من وجهتي التحريم والإباحة؛ لأن كل مناظر يستند بقوله على رأي إمام أو قطب، وإنما أحب أن ألم بالموضوع من وجهة دينية اجتماعية، لعل البحث يهدينا إلى الحقيقة التي غابت عن المدعين بالإصلاح الديني، فأقول:
لا خلاف في أن الحديث الشريف: «كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها؛ فإنها تذكر بالآخرة» صحيح، ويستنتج من قول صاحب الشريعة السمحاء صلى الله عليه وسلم أنه نهاهم عن زيارة القبور بادئ بدء؛ لأن الناس يومئذ كانوا قريبي عهد بالوثنية، ثم لما أنس منهم قوة الإيمان باللّه أمرهم بزيارتها، أما التهليل والتكبير في الجنازة وفي غيرها، فهما من الأمور المباحة إن لم نقل المستحبة، فالعمل بها لا يترتب عليه مضرة، بل يحدث خشوعاً في قلوب المشيعين، كما أن تركه لا يستدعي اللوم.
أما وقد علم هذا؛ فلماذا يتصدى بعض المتعممين -ومن لفَّ حولهم- للناس في عاداتهم التي درجوا عليها، واتبعوا في بعضها السنة السمحاء، ويحدثون شغباً في البلد نحن في غنى عنه ولا طاقة لنا به؟! أَلِيَظهروا أمام الملأ بمظهر العلماء الذين يحاربون البدع، أم ليؤثّروا على البسطاء(أ) بسفسطاتهم ليتبوؤوا مقعداً من الزعامة الفارغة، أم أن علمهم وإدراكهم أوصلهم إلى هذا الحد؟ إن كان هذا مبلغهم من العلم والإدراك، فليتركوا الحكمة إلى أهلها؛ لئلا يهينوها، وإن كانوا يقصدون محاربة البدع، ففي الهيئة الاجتماعية من الكبائر ما يأثم العالم عن التغاضي عنها، بل هناك من أركان الإسلام الخمسة؛ كالزكاة، التي لا تعرف واحداً في الألف يؤديها حق أداءها، وكفريضة الصلاة والصوم، التي يهملها كثير من المسلمين، فلماذا لا تقوم جماعة تحريم التهليل والتكبير وزيارة القبور بوعظ الناس، وحضهم على أداء الفرائض، بدل نهيهم عن أمر ليس فيه غير التوحيد والعمل لسنة رسول اللّه، فهل غفلوا عن قوله -تعالى-: {اذكروا اللّه} إلى آخر الآية، وتصاموا عن الحديث: «كنت نهيتكم»؟ رحماك اللهم بهذه الأمة، التي يتمسك بعض المتعممين فيها بالقشور ويتركون اللباب، تنزه الدين عما به يلصقون.
حسبنا أيها القوم هذا الذهول والتخاذل، فإننا في وقت لا يسع الجدل الفارغ والاختلاف على ما لا يفيد ولا يضر شيئاً.
تتنافس الشعوب الغربية بالعلم والاختراع وبالصناعة، وتنهمك حكوماتها بإعداد القوة لاستعباد الشعوب الضعيفة، واكتساح بلادها، والاستيلاء على مرافقها، ونتلهى بالقشور دون اللباب، فنعرض عن العلم ونهمل استثمار الأرض التي أمرنا النبي الأعظم باستثمارها بقوله: «التمسوا الرزق من خبايا الأرض»(ب)، ونستخف بشأن الصناعة، ولكن لا تفوتنا المجادلات الفارغة، التي هي مضيعة للوقت مضعفة للأمم.
اتركوكم أيها القوم من الأخذ والرد في مسألة زيارة القبور، فإن الأحياء أولى بالعناية والاهتمام، واتركوا الموحدين والمكبرين في التشييع يوحدون ويكبرون، فإن ذلك لا يفيد الأمة شيئاً، والتفتوا إلى جمع شملها وإعداد القوة لرد غارات الطامعين، فذلك خير وأبقى».

الا يذكركم هذا الاسلوب بشئ .............

فكتب الشيخ القسَّام مقالاً بعنوان:
(بيان حقيقة)،
وأرسله إلى الجريدة فلم تنشره، فأرسله إلى جريدة (الكرمل)(أ) في حيفا فنشرتْه في (ص 2) بتاريخ 6/6/1925م، وهذه صورة ما في المقال:
« بعثت بهذه الرسالة إلى جريدة «اليرموك»، فلم تشأ أن تنشرها، ولذا أرجو من وطنية صاحب «الكرمل» الغيور أن يتفضل بنشرها في جريدته.
بعد التحية، فإني أريد كشف القناع عن حقيقة المسألة التي جعلتموها موضوع افتتاحية العدد «64» من جريدتكم الصادرة في 21/شوال/1343هـ، فالرجاء نشر مقالي هذا على صفحات «اليرموك» في أول عدد ينشر، عملاً بحق الصحافة، وحفظاً لحياتنا الدينية والاجتماعية وتلاعب الأهواء والأعراض، ما كان ينبغي لحضرتكم أن تعتمدوا فيما ذكرتموه في مقالكم على أهواء المرجفين من غير تثبت ولا تروٍّ، فهل يعقل أن مسلماً ينهى الناس عن ذكر اللّه -تعالى- أو تكبيره، أو عن فعل ما أباحه الشرع الشريف من زيارة أضرحة الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- والأولياء -رضي اللّه عنهم-، وتشييع الجنائز على الوجه المشروع، بل كان يجب عليكم أن تلاحظوا أن من نسب إليهم ذلك القول، لا يخفى عليهم ما حل وحرم وما ينبغي مما يتعلق في الموضوع، وأنه لا يعقل أن يتوسلوا بِمثل تلك الأمور، ليتبوؤوا مركز الزعامة الفارغة، خصوصاً إذا كان الحال يؤدي إلى إيقاظ فتنة نائمة، ولولا تسرعكم في تصديق من أنهوا إليكم المسألة على خلاف وجهها، لما طوحتم بقلمكم وجريدتكم في تلك المهاوي السحيقة، من التعريض بأعراض المخلصين الصادقين.
أما حكمكم في المسائل الدينية وتقدير الرجال، فكان غيركم أولى به؛ لأنّ قلمكم لم يأخذ بقسط من العلوم الشرعية، يدرك ذلك من مقالكم من شمّ رائحةَ العلم، وكان الأجدر بكم أن تدعوا الكتابة في مثل هذه المواضيع لأربابها، وتقتصروا في الكتابة على ما خصكم اللّه به، إن من تدعونهم إلى وعظ الناس وحضهم على أداء الفرائض... إلخ. لم يألوا جهداً في تنبيه الأمة حيثما حلوا وارتحلوا إلى التمسك بأركان الدين، وبيان مزاياه النافعة، وأنها من الهمم إلى توخي ربط عرى التآخي والاعتناء بالعلوم على اختلاف أنواعها والصنائع المفيدة واستثمار خبايا الأرض، وأكبر دليل على هذه: اشتغالهم بما يعود على الأمة بالنفع العظيم، مع إعراض عن المناصب والرتب التي يعيش أربابها على أكتاف الأمة، ويودون بثروتها من غير فائدة تعود منهم على البلاد، ولو أرادوا كما ذكرتم أن يتبوؤوا مركزاً علمياً اجتماعياً ليسوا من أهله، لجاروا العوامَّ وسايروهم كما فعل غيرهم.
أما مسألة تشييع الجنائز بالتهليل، والدعاء برفع الصوت والضجة المعلومة، وزيارة ضرائح الأنبياء والأولياء ومقاماتهم بالكيفية المعروفة، من التمسح والتملس بالقبور وارتكاب الآثام، واختلاط الرجال بالنساء على وجه التهتك والإسراف في الأموال في غير طرقها الحيوية والدينية، والاشتغال بذلك عن الضروريات، فالحكم فيه يعلمه صبيان المكاتب فضلاً عن العلماء، وهو بدعة منكرة في جميع مذاهب المسلمين، لم يفعله رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء الراشدون، ولا الصحابة والتابعون، ولا الأئمة المجتهدون -رضوان اللّه عليهم أجمعين-، بل كانت جنائزهم على التزام الأدب والسكون والخشوع، حتى إن صاحب المصيبة كان لا يعرف من بينهم لكثرة حزن الجميع، وما أخذهم من القلق والانزعاج بسبب الفكرة فيما هم إليه صائرون وعليه قادمون، ولم يعهد الاستلام في الإسلام إلا للحجر الأسود والركن اليماني خاصة.
ويكفينا دليلاً على ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، واجعلوا زيارتكم لها صلاة عليهم واستغفاراً لهم»، وقول ابن عمر وابن مسعود -رضي اللّه عنهما- لمن قال في الجنازة: واستغفروا لأخيكم -يعني: الميت-: «لا غفر اللّه لك»! ولا يقول بإباحة ذلك إلا مبتدع في الدين، أما بوادر الفتنة التي ذكرتموها في الصحيفة الثانية من العدد نفسه، فالحق فيها أن الانتفاعيين من كسالى الأمة، الذين اتخذوا ذكر اللّه -تعالى- وقراءة القرآن الكريم على القبور تجارة لهم، هم الذين كانوا من حين إلى آخر يرجفون في المدينة، ويشيعون بين الطبقات الأكاذيب الملفقة ضد رجال الإصلاح، وساعدهم على ذلك بعض أرباب الأهواء، معتمدين في أقوالهم على من لا يتقي اللّه في دينه وسنة نبيه، فحصل بسبب ذلك تأثر في نفوس بعض المتهوسين، أدى بهم إلى الشغب الذي آسف الجميع، وكنت -كما يعلم اللّه- أشد الناس أسفاً على ما حصل، وبهذا يعلم من هو الذي يسعى لإيقاظ الفتنة النائمة، فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم، وأي مناسبة بين حادث فجائي -إن لم يكن أمر قد دبر بليل- وبين منعي من الخطبة والتدريس، اللهم إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها، ولئن كان الذين هرعوا إلى دار فضيلة مفتي الثغر هم الذين حملوه على منعي من الخطبة والتدريس، فما بال الذين هرولوا وذهبوا إلى داره وطلبوا إليه بإلحاح منع من أجر داره مقراً للتبشير وتنصير المسلمين عن الخطابة والتدريس، لئلا يكون وصمة عار على المسلمين لم يؤبه لكلامهم، على أنه لا يبعد أن يكون هذا الأمر من القشور لا من اللباب، {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}.
إنّ البدع صغيرها وكبيرها، من أعظم الأضرار على هذه الأمة، وأنى لِمَن لَم يتحلَّ بالسنن ولم يتجنب الرذائل أن يتصف بالفضائل، وكنت أرجو أن تكونوا أول مقاومٍ لمن يخالف السنة ويباين الشرع؛ إذ كنتم من الشبان المتنورين ومن رجال الصحافة، وعليهم وحدهم تثقيف الأمة وتهذيبها، وتسيير خطاها إلى المثل الأعلى الذي نبتغيه، هدانا اللّه جميعاً إلى سواء السبيل».

اضن الرسالة وصلت ........ فالى لقاء قريب مع موقف علمائنا " جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" من دعوة الشيخ المجدد محمد ابن عبد الوهاب

algeroi 16-07-2008 06:38 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
بسم الله الرحمن الرحيم


« موقف علماء الجزائر من الإمام محمد بن عبد الوهاب ودعوته السلفية »


( راجعه وصححه فضيلة الشيخ البحاثة سليمان بن صالح الخراشي - حفظه الله - )


توطئة


هذه كلمات جليلة ، وعبارات نبيلة لعلماء أجلاء من القطر الجزائري ، موضوعها الثناء على الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ، ومقصودها الذب عن دعوته الإصلاحية السلفية ، نفضتُ عنها غبار النسيان والإهمال ، حتى تكون شهباً وصواعق على أهل الشرك والضلال .


والسبب الذي دفعني وحفزني إلى ذلك هو إبراز موقف علماء الجزائر - ممن لهم مكانة عند القاصي والداني - من دعوة الشيخ ابن عبد الوهاب الإصلاحية النجدية ، وفي هذا رد على من طعن ويطعن في الدعوة السلفية بالجزائر وينبزها بـ " الوهابية " ، و" الوهابية " بزعمهم ضلال مبين ، ومروق عن الدين ، ولله الأمر من قبل ومن بعد .


بل وصل الحال بأحدهم أن سطر في إحدى الصحف بالبنط العريض ، قوله البغيض : ( الوهابية أخطر من الشيعة ) ؛ ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ) .


وقبل الشروع في المقصود ألفت نظرك - أيها القاريء الكريم - إلى أمرين مهمين :


الأول : حرص علماء أهل السنة - وإن نأت بهم الديار - على معرفة حقيقة " الدعوة الوهابية " من خلال كتب علمائها ، أو من خلال ما كتب عنها من الثقات - على قلة ما وصلهم منها - ، مع تجنب الاعتماد على كتب خصومها عنها - على كثرتها - ، وقد وفِّقوا في هذا الأمر إلى حد بعيد ، ولله الحمد .


وقارن بين تحري هؤلاء العلماء للحق - في زمن قلَّت فيه وسائل البحث والتحقيق - ، وبين صنيع عدد من الدكاترة والباحثين - الجزائريين - ممن كتبوا عن الشيخ ابن عبد الوهاب ودعوته الإصلاحية ، وجل اعتمادهم - إن لم يكن كله - على ما كتبه الخصوم عنهم ، ( وأنى تعرف الحقائق من مثل هاته الكتب أو تلك ، أم كيف يؤخذ حقيقة قوم من كتب خصومهم ؟ ) كما قال ابن باديس - رحمه الله - .

الثاني : تضمن الكلمات والعبارات التي ستقر بها عينك - بعد قليل - على رد ونقض أغلب الشبه والتهم المثارة على الدعوة الوهابية ، وفيها - أيضا - رد ونقض للافتراءات التي رميت بها جمعية العلماء لمَّا قامت بدعوة المسلمين في الجزائر إلى التوحيد والاتباع ، ونبذ الشرك والابتداع .

فتهمة الوهابية هي التهمة الجاهزة التي يرمي بها دعاةُ الشرك والضلالة دعاةَ التوحيد والرسالة في كل زمان ومكان ، فما دام المصلحون ينكرون الشرك والبدع فهم وهابيون شاءوا أم أبوا ، وهذه التهمة - بزعمهم - هي الجرح الذي لا برأ منه ، والله المستعان .

بل وصل الأمر بعلماء السوء إلى تحريض إدارة الاحتلال الفرنسي على علماء الدعوة السلفية ، فكان أن أصدر الكاتب العام للشؤون الأهلية والشرطة العامة " ميشال " قراره المشهور بتاريخ ( 16 فبراير 1933 م ) ، جاء فيه ما نصه :

( أُنهي إليَّ من مصادر متعددة أن الأهالي دخلت عليهم الحيرة والتشويش بسبب دعاية تنشر في أوساطهم يقوم بها إما دعاة استمدوا فكرتهم من الحركة الوهابية السائدة بمكة ، وإما حجاج جزائريون تمكنت فيهم عاطفة التعصب الإسلامي ... وإما جمعيات كجمعية العلماء المؤسسة بالجزائر بقصد افتتاح مدارس عربية حرة لتعليم القرآن والعربية ...

إن المقصد العام من هذه الدعاية هو نشر التعاليم والأصول الوهابية بين الأوساط الجزائرية بدعوى الرجوع بهم إلى أصول الدين الصحيح وتطهير الإسلام من الخرافات القديمة التي يستغلها أصحاب الطرق وأتباعهم ، ولكن لا يبعد أن يكون في نفس الأمر وراء هذه الدعاية مقصد سياسي يرمي إلى المس بالنفوذ الفرنسوي .

لا يخفى أن أكثر رؤساء الزوايا وكثيرا من المرابطين المعظَّمين في نفوس الأهالي اطمأنت قلوبهم للسيادة الفرنسوية ، وبمقتضاه صاروا يطلبون الاعتماد على حكومتنا لمقاومة الأخطار التي أمست تهددهم من جراء تلك الجمعية التي لا يزال أنصارها يتكاثرون يوما فيوما بفضل دعاية متواصلة الجهود ، ماهرة الأساليب ، وعلى الأخص فيما بين الناشئة المتعلمة بالمدارس القرآنية ) .

إلى أن قال : ( وعليه فإني أعهد إليكم أن تراقبوا بكامل الاهتمام ما يروج في الاجتماعات والمسامرات الواقعة باسم الجمعية التي يترأسها السيد ابن باديس ، ولسانها الرسمي في الجزائر [ العاصمة ] الشيخ الطيب العقبي ، كما يجب أن تشمل مراقبتكم المكاتب القرآنية المقصود استبدال الطلبة القائمين بها بطلبة اعتنقوا الفكرة الوهابية ) (1) .

والحقيقة التي يتعامى عنها المبتدعون أن ( الكتاب واحد ، والسنة واحدة ، والغاية - وهي الرجوع إليهما - واحدة ، فبالضرورة تكون الدعوة واحدة ، بلا حاجة إلى تعارف ولا ارتباط ، وإن تباعدت الأعصار والأمصار ) كما قال ابن باديس - رحمه الله - .

وبعد ، فقد غصتُ بطون الكتب والمجلات والجرائد ، وجمعتُ كل ما وقفتُ عليه ونسقته في صعيد واحد ، مع اقتصاري - في الغالب - على محل الشاهد ، ورتبت الأقوال على حسب وفيات أصحابها - لا على حسب العلم والشهرة - ، وآثرت عدم التعليق عليها - إلا في القليل الذي لا بد منه - حتى لا يمتد بي الحبل ويتسع المجال ، فليس المقصود - هنا - دراسة مدى تأثر الدعوة السلفية الإصلاحية في الجزائر بدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ، وأكتفي الآن بالإحالة إلى البحوث والدراسات التي سبقت في هذا الصدد ؛ منها رسالة الدكتور عبد الحليم عويس : " أثر دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب في الفكر الإسلامي الإصلاحي بالجزائر " (1) ، وكتاب الدكتور تركي رابح : " الشيخ عبد الحميد بن باديس والشيخ محمد بن عبد الوهاب في طريق الإصلاح والسلفية - دراسة مقارنة - " (2) ، ورسالة الشيخ الباحث محمد حاج عيسى الجزائري : " أصول الدعوة السلفية من كلام ابن عبد الوهاب وابن باديس " (3) .

====

(1) وهي مطبوعة متداولة .

(2) عده ضمن ما طُبع له في كتابه " الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد الإصلاح الإسلامي والتربية في الجزائر " ( ص 542 ط الخامسة ) ، ولم أقف عليه .

(3) أشار إليها في رسالته " عقيدة العلامة عبد الحميد بن باديس السلفية وبيان موقفه من الأشعرية " ( ص 27 ) ، ولم أقف عليها أيضا .

algeroi 16-07-2008 06:39 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
وأبدأ الآن فيما سعيتُ إليه وقصدته ، سائلاً الله التوفيق والسداد فيما أردته :


الشيخ العلامة عبد الحميد ابن باديس - رحمه الله -
( ت 1359 هـ - 1940 م )


1 - كتب الشيخ عبد الحميد ابن باديس - رحمه الله - سلسلة مقالات بعنوان ( من هم الوهابيون ؟ ما هي حكومتهم ؟ ما هي غايتهم السياسية ؟ ما هو مذهبهم ؟ ) (1) ، قال فيها - كما في " آثاره " ( 5 / 23 – 24 ) - :


( وصار من يُريد معرفتهم لا يجد لها موردا إلا كتب خصومهم الذين ما كتب أكثرهم إلا تحت تأثير السياسة التركية التي كانت تخشى من نجاح الوهابيين نهضة العرب كافة .

وأقلهم من كتب عن حسن قصد من غير استقلال في الفهم ولا تثبت في النقل فلم تسلم كتابته في الغالب من الخطأ والتحريف.

وأنَّى تُعرف الحقائق من مثل هاته الكتب أو تلك ، أم كيف تُؤخذ حقيقة قوم من كتب خصومهم ، ولا سيما إذا كانوا مثل الصِنفين المذكورين ) .

وقال ( 5 / 32 - 33 ) : ( قام الشيخ محمد [ بن ]
عبد الوهاب بدعوة دينية ، فتبعه عليها قوم فلقبوا بـ : " الوهابيين " . لم يدع إلى مذهب مستقل في الفقه ؛ فإن أتباع النجديين كانوا قلبه ولا زالوا إلى الآن بعده حنبليين ؛ يدرسون الفقه في كتب الحنابلة ، ولم يدع إلى مذهب مستقل في العقائد ؛ فإن أتباعه كانوا قبله ولا زالوا إلى الآن سنيين سلفيين ؛ أهل إثبات وتنزيه ، يؤمنون بالقدر ويثبتون الكسب والاختيار ، ويصدقون بالرؤية ، ويثبتون الشفاعة ، ويرضون عن جميع السلف ، ولا يكفرون بالكبيرة ، ويثبتون الكرامة .
وإنما كانت غاية دعوة ابن عبد الوهاب تطهير الدين من كل ما أحدث فيه المحدثون من البدع ، في الأقوال والأعمال والعقائد ، والرجوع بالمسلمين إلى الصراط السوي من دينهم القويم بعد انحرافهم الكثير ، وزيغهم المبين .


لم تكن هاته الغاية التي رمى إليها بالقريبة المنال ولا السهلة السبل ، فإن البدع والخرافات باضت وفرخت في العقول ، وانتشرت في سائر الطوائف وجميع الطبقات على تعاقب الأجيال في العصور الطوال ؛ يشب عليها الصغير ، ويشيب عليها الكبير ، أقام لها إبليس من جنده من الجن والإنس أعوانا وأنصارا ، وحراسا كبارا من زنادقة منافقين ، ومعمَّمين جامدين محرفين ، ومتصوفة جاهلين ، وخطباء وضَّاعين .

فما كانت - وهذا الرسوخ رسوخها ، وهذه المنعة منعتها - لتقوى على فعلها طائفة واحدة كـ " الوهابيين " في مدة قليلة ، ولو أعدَّت ما شاءت من العدة ، وارتكبت ما استطاعت من الشدة ) ، إلى أن قال : ( إن الغاية التي رمى إليها ابن عبد الوهاب ، وسعى إليها أتباعه ، هي التي لا زال يسعى إليها الأئمة المجددون ، والعلماء المصلحون في جميع الأزمان ) .

ثم قال ( ص 34 ) : ( بان بهذا أن الوهابيين ليسوا بمبتدعين لا في الفقه ولا في العقائد ، ولا فيما دعوا إليه من الإصلاح ، وإنما تنكر عليهم الشدة والتسرع في نشر الدعوة وما فعله جهالهم ) .

2 – وقال ابن باديس وهو يرد على بعض خصوم الدعوة الإصلاحية بالجزائر في ( العدد 3 ) من جريدة " الصراط السوي " ( 5 جمادى الثانية 1352 هـ / 5 سبتمبر 1933 م ، ص 4 ) : ( ثم يرمي الجمعية بأنها تنشر المذهب الوهابي ، أفتعد الدعوة إلى الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة وطرح البدع والضلالات واجتناب المرديات والمهلكات ؛ نشرا للوهابية ؟!! ، أم نشر العلم والتهذيب وحرية الضمير وإجلال العقل واستعمال الفكر واستخدام الجوارح ؛ نشرا للوهابية ؟ !! ، إذاً فالعالم المتمدن كله وهابي! فأئمة الإسلام كلهم وهابيون ! ما ضرنا إذا دعونا إلى ما دعا إليه جميع أئمة الإسلام وقام عليه نظام التمدن في الأمم إن سمانا الجاهلون المتحاملون بما يشاءون ، فنحن - إن شاء الله - فوق ما يظنون ، والله وراء ما يكيد الظالمون .

ثم يقول : " إننا مالكيون " ومن ينازع في هذا ؟ !! وما يقرئ علماء الجمعية إلا فقه مالك ، ويا ليت الناس كانوا مالكية حقيقة إذاً لطرحوا كل بدعة وضلالة ، فقد كان مالك - رحمه الله - كثيرا ما ينشد : وخير أمور الدين ما كان سنة * وشر الأمور المحدثات البدائع ) (2) .

3 – ونشر الشيخ ابن باديس في ( العدد 164 ) من جريدة " الشهاب " ( 6 ربيع الثاني 1347 هـ / 20 سبتمبر 1928 م ) – نقلا عن مجلة " المنار " – رسالة الشيخ العلامة عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى الشيخ العلامة عبد الله الصنعاني – رحم الله الجميع - ، وقدم لها بكلام رائق جاء فيه ( ص 2- 3 ) : ( لم يزل في هذه الأمة في جميع أعصارها وأمصارها من يجاهد في سبيل إحياء السنة وإماتة البدعة بكل ما أوتي من قدرة . ولما كانت كل بدعة ضلالة محدثة لا أصل لها في الكتاب ولا في السنة كان هؤلاء المجاهدون كلهم ( يدعون الناس إلى الرجوع في دينهم إلى الكتاب والسنة وإلى ما كان عليه أهل القرون الثلاثة خير هذه الأمة الذين هم أفقه الناس فيها ، وأشدهم تمسكا بهما ) ، هذه الكلمات القليلة المحصورة بين هلالين هي ما تدعو إليه هذه الصحيفة منذ نشأتها (3) ، ويجاهد فيه المصلحون من أنصارها ... وهي ما كان يدعو إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ، وهي ما كان يدعو إليه جميع المصلحين في العالم الإسلامي ... الكتاب واحد ، والسنة واحدة ، والغاية – وهي الرجوع إليهما – واحدة ، فبالضرورة تكون الدعوة واحدة ، بلا حاجة إلى تعارف ولا ارتباط ، وإن تباعدت الأعصار والأمصار ، هذه الحقيقة يتعامى عليها المبتدعون ذوو الأغراض عنها ، فيصورون من خيالاتهم أشباحا وهمية للدعوة الإصلاحية الدينية المحضة التي نقوم بها ، فيقولون عنها ( عبدوية ) ويقولون عنها ( وهابية ) ويقولون ويقولون .. وهم في الجميع متقولون .

يتقول المتقولون على هذه الدعوة على ظهور حقيقتها ووضوح طريقتها ويخصصون أتباع الشيخ ابن عبد الوهاب بالقسط الكبير ، وقد وقفنا في رصيفتنا مجلة " المنار " الغراء على كتاب للشيخ [ عبد الله ] ابن عبد الوهاب فيه بيان ما كان يدعو إليه من توحيد واتباع ، وهو قاطع بكل خصم يقول عنه بجهل أو افتراء ، نقلناه عنها ونشرناه فيما يلي ) (4) .

4- وقال في مقال نشره في ( العدد 3 ) من جريدة " السنة النبوية " ( 29 ذي الحجة 1351 هـ / 4 أبريل 1933 م ، ص 1 ) : ( وأصبحت الجماعة الداعية إلى الله يدعون من الداعين إلى أنفسهم " الوهابيين " ، ولا والله ما كنت أملك يومئذ كتابا واحدا لابن عبد الوهاب ، ولا أعرف من ترجمة حياته إلا القليل ، ووالله ما اشتريت كتابا من كتبه إلى اليوم ، وإنما هي أفيكات قوم يهرفون بما لا يعرفون ، ويحاولون من إطفاء من نور الله ما لا يستطيعون وسنعرض عنهم اليوم وهم يدعوننا " وهابيين " كما أعرضنا عنهم بالأمس وهم يدعوننا " عبداويين " ، ولنا أسوة بمواقف أمثالنا مع أمثالهم من الماضين ) (5) .

وهذا القول من الشيخ يلتقي مع قوله الآخر - الذي أوردته قبل قليل - : ( الكتاب واحد ، والسنة واحدة ، والغاية - وهي الرجوع إليها - واحدة ، فبالضرورة تكون الدعوة واحدة ، بلا حاجة إلى تعارف ولا ارتباط ، إن تباعدت الأعصار والأمصار ) ، فتنبه - بارك الله فيك - .

وانظر إلى ما قاله الشيخ أحمد بن الصديق الغماري - الصوفي الخرافي الشهير - في كتابه " الجواب المفيد " ( ص 66 ) : ( والبشير الإبراهيمي وعبد الحميد من بابة ابن العربي العلوي في نشر معالم الوهابية ، ومحاربة الحق والفضيلة باسم الدين والسنة ، ومن بغض عبد الحميد بن باديس وتمسكه بعداوة أهل البيت طبعه لذلك الكتاب الخبيث كمصنفه " العواصم والقواصم " لابن العربي المعافري الناصبي الخبيث ، ولا أعرف واحدا من الرجلين إلا أني لما ذهبت إلى قسنطينة وقعت إلي مكتبته [ أي ابن باديس ] ، فاشتريت منها الكثير ، وعرفت أنه كان يقتني كتبا علمية جيدة ) (6) .

5 - وقال ابن باديس في ( العدد 5 ) من جريدة " الصراط السوي " ( 26 جمادى الثانية 1352 هـ / 16 أكتوبر 1933 م ، ص 5 - 6 ) : ( وقد رمي الشيخ ابن عبد الوهاب - مما رمي به في حياته - بأنه يكفر من يتوسل لله بالصالحين من عباده ، وقد نفى هو هذا عن نفسه ونفاه الكاتبون عنه من بعده .

وها نحن ننقل للقراء من كتاب " صيانة الإنسان من وسوسة دحلان " للعلامة الشيخ محمد بشير السهسواني الهندي ما يبين لهم ذلك ويحققه ...) ، ثم ساق أقوال أهل العلم في رد تلك التهمة ، من ذلك قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرسالة التي كتبها لأهل مكة بعد مناظرتهم : ( إذا عرف هذا ؛ فالذي نعتقده وندين الله به أن من دعا نبيا أو وليا أو غيرهما ، وسال منهم قضاء الحاجات ، وتفريج الكربات ، أن هذا أعظم الشرك الذي كفَّر الله به المشركين حيث اتخذوا أولياء وشفعاء يستجلبون بهم المنافع ، ويستدفعون بهم المضار بزعمهم ، قال الله - تعالى - : ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) ، فمن جعل الأنبياء أو غيرهم - كابن عباس أو المحجوب أو أبي طالب – وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم وسألهم جلب المنافع ، بمعنى أن الخلق يسألونهم وهم يسالون الله ؛ كما أن الوسائط عند الملوك يسالون الملوك حوائج الناس لقربهم منهم والناس سألونهم أدبا منهم أن يباشروا سؤال الملك ، أو لكونهم أقرب إلى الملك ، فمن جعلهم وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك حلال الدم والمال ) .

وقول الشيخ - أيضا - في الرسالة التي كتبها إلى عبد الله بن سحيم : ( إذا تبين هذا فالمسائل التي شنع بها منها ما هو البهتان الظاهر وهي قوله إني مبطل كتب المذاهب ، وقوله إني أقول إن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء ، وقوله إني ادعي الاجتهاد وقوله إني خارج عن التقليد وقوله إني أقول إن اختلاف العلماء نقمة ، وقوله إني اكفر من يتوسل بالصالحين – إلى أن قال : - فهذه اثنا عشر مسألة جوابي فيها أن أقول : سبحانك هذا بهتان عظيم ) .

هذا وقد كُتب في مجلة " الشهاب" ( ج 2 ، م 10 ، شوال 1352هـ / يناير 1934 م ، ص 85 - 86 ) تعريف وإشادة بكتاب " صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان " للعلامة الفقيه الشيخ محمد بشير السهسواني الهندي ، جاء فيه وصفه بأنه من الكتب العلمية الجليلة التي ينبغي جهلها ، وهو في الرد على أحمد زيني دحلان ورسالته " الدرر السنية في الرد على الوهابية " ؛ ودحلان - هذا - هو أحد رؤوس الضلال الذين أعادوا لوثنية القبور ماضي شبابها بما ألفوه وكتبوه من الوساوس والضلالات - كما كتبت المجلة - .

ولا يكاد عجبي ينقضي من إحدى دور النشر عندنا حين قامت - من قريب - بطبع كتاب ذلك القبوري دحلان ، والله المستعان .

6 - وللشيخ ابن باديس - رحمه الله - كلمات كثيرة في الثناء على الملك السلفي عبد العزيز آل سعود - رحمه الله - ودولته الإسلامية ، من ذلك قوله - خلال ترجمته للشيخ رشيد رضا - في مجلة " الشهاب " ( ج 9 ، م 11 ، رمضان 1354 هـ / ديسمبر 1935 م ، ص 510 ) : ( فوجد فيها [ أي الدولة السعودية ] السيد رشيد ضالته من دولة إسلامية تنفذ الشرع الإسلامي وتقف عند حدوده وتحيي سنته وتقاوم كل ما الصق به من بدع وضلالات وتنتمي إلى أحد المذاهب الأربعة الكبرى ، فشمر عن ساق الجد لمؤازرتها وتأييدها وإرشادها ، ووجد من ملكها عبد العزيز آل سعود الرجل المسلم الذي يعمل للدين وينتصح لكل ناصح فيه ) (7) .

7- ونقل - عن جريدة " الشورى " - مقالا لأحد الصحفيين الذين أسلموا في الحجاز بعنوان " ملك العرب " ونشره في مجلة " الشهاب " ( ج 4 ، م 5 ، ذو الحجة 1347 هـ / مايو 1929 م ، ص 25 ) ، وقال في التصدير له : ( هي صفحة من تاريخ الملك العربي السلفي عبد العزيز آل سعود الذي شرفه الله بخدمة ذلك البيت المعظم في هذا العهد ، ومد – تعالى – بملكه رواق الأمن والعدل والتهذيب والدين الخالص [ على ] ربوع الحجاز ؛ أرض الحرمين الشريفين ، وإن في نهضة هذا الملك العظيم وفي حياته وصفاته لدرسا عميقا ومجالا واسعا للعبرة والتفكير ) (8) .

8 - وقال - أيضا - في ( العدد 6 ) من جريدة " السنة " ( 20 محرم 1352 هـ / 15 مايو 1933 م ، ص 1 ) : ( أما الحكومة السنية فهي الحكومة السعودية القائمة على تنفيذ الشريعة الإسلامية بعقائدها وآدابها وأحكامها الشخصية والعمومية حتى ضرب الأمن أطنابه ومد العدل سرادقه على جميع تلك المملكة العربية العظيمة بما لم تعرفه دولة على وجه الأرض ) (9) .

9 – ونشر في مجلته " الشهاب " ( ج 6 ، م 5 ، صفر 1348 هـ / يوليو 1929 م ، ص 40 - 42 ) - نقلا عن جريدة " أم القرى " - خطبة للملك عبد العزيز آل سعود ، مما جاء فيها قوله - رحمه الله - : (
يسموننا بالوهابيين ، ويسمون مذهبنا بالوهابي باعتبار أنه مذهب خاص ، وهذا خطأ فاحش نشأ عن الدعايات الكاذبة التي يبثها أهل الأغراض .

نحن لسنا أصحاب مذهب جديد وعقيدة جديدة ، ولم يأت محمد بن عبد الوهاب بالجديد ، فعقيدتنا هي عقيدة السلف الصالح
، التي جاءت في كتاب الله وسنة رسوله ، وما كان عليه السلف الصالح . ونحن نحترم الأئمة الأربعة ولا فرق عندنا بين مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأبي حنيفة ، وكلهم محترمون في نظرنا .

هذه هي العقيدة التي قام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب يدعو إليها ، وهذه هي عقيدتنا ، وهي مبنية على توحيد الله - عز وجل - خالصة من كل شائبة ، منزهة عن كل بدعة ، فعقيدة التوحيد - هذه - هي التي ندعو إليها ، وهي التي تنجينا مما نحن فيه من إحن وأوصاب ) .

10 – ونشر - أيضا - في جريدة " الشهاب" - نقلا عن جريدة " السياسة " الأسبوعية - ( العدد 40 ، 12 محرم 1345 هـ / 22 يوليو 1926 م ، ص 6 - 8 ) ، و ( العدد 41 ، 16 محرم 1345 هـ / 26 يوليو 1926 م ، ص 8 - 10 ) حوارا مع رئيس القضاة في مكة الشيخ عبد الله بن بلهيد - رحمه الله - .

ومما جاء في ( العدد 40 ، ص 7) قول رئيس القضاة : ( أهل نجد هم جميعهم على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، فهم سلفية العقيدة ( نسبة إلى السلف) حنابلة المذهب ، أما تسميتهم بالوهابيين وتسمية مذهبهم بالوهابية فليست من عملهم وإنما هي من عمل خصومهم الذين أرادوا تنفير الناس منهم بإيهامهم الناس أن هذا مذهب جديد يخالف المذاهب الأربعة ) .

11 - وجاء في ( العدد 117 ) من جريدة " الشهاب" ( 16 ربيع الثاني 1346 هـ / 13 أكتوبر 1927 م ، ص 15- 16 ) رسالة من ( الأخ الفاضل العالم السلفي الأستاذ محمد بن عبد القادر الهلالي ) - كما وصفته الجريدة - ، جاء فيها : ( فقد أطلعني على جريدتكم الغراء المسماة بـ " الشهاب " ، ولنعم الشهاب هي على رؤوس أعداء الله القبوريين والطرقيين أعداء الحق وغنم الشيطان الرجيم ، أطلعني عليها الأخ الصالح الشيخ ... فكدت أطير فرحا لأني تركت البلاد مظلمة مدلهمة بالخرافات والشرك ، وكنت أظنها لا تزال تتخبط في ظلماتها فإذا بأشعة النور أشرقت عليها بسبب أمثالكم وأمثال أستاذكم الشيخ عبد الحميد بن باديس ، فنحن نشهد الله على محبتكم وموالاتكم ، فإلى الأمام أيها الإخوان .

وأبشرك أن الله أدال لأهل التوحيد على أهل الشرك فأشرقت شمس التوحيد وإتباع السنة في الحرمين الشريفين وسائر بلاد الحجاز وأطراف اليمن [ ومحقت ] الشرك وأهله ، ورفعت ألوية العدل ومزقت ألوية الظلم وانتشر ضياء العلم وأدبر ظلام الجهل ومد رواق الأمن على جزيرة العرب أمنا لم يعرف مثله ولا ما يقاربه إلا في عهد الخلفاء الراشدين ... ولم يكن هذا إلا من العجيب الذي لم يوجد ولا يوجد الآن على وجه الأرض إلا في هذه البلاد لم يكن ذلك بكثرة الجيوش والأسلحة وإنما بعدل إمام المسلمين المجاهد في سبيل الله البائع نفسه وماله لله عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل آل سعود ملك الحجاز ونجد خلد الله ملكه وأيده بنصره وبالمؤمنين ) .


====


(1) نشرها في جريدة " النجاح " ( الأعداد 179 و 180 و 181 ، أكتوبر / نوفمبر 1924 م ) .

(2) انظر " آثار ابن باديس " ( 5 / 270 – 271 ) .

(3) المقصود صحيفة " الشهاب " ، التي أنشأها ابن باديس سنة ( 1343 هـ / 1924 م ) ، وكانت أول الأمر جريدة أسبوعية ، ثم أصبحت منذ ( 1347 هـ / 1929 م ) ، واستمرت في الصدور إلى غاية ( 1358 هـ / 1939 م ) .

(4) راجع الرسالة كاملة ضمن " الدرر السنية في الأجوبة النجدية " ( 1 / 242 – 246 ) .

(5) انظر " الآثار " ( 5 / 103 ) .

(6) نقلا عن مقدمة رسالة " أعراس الشيطان : الزردة والوعدة " ( ط منار السبيل بالجزائر ) .

(7) انظر " آثار ابن باديس " ( 3 / 95 ) .

(8) انظر " الآثار " ( 3 / 145 ) .

(9) انظر " الآثار " ( 3 / 262 ) .

algeroi 16-07-2008 06:40 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
الشيخ العلامة المؤرخ مبارك الميلي - رحمه الله -
( ت 1364 هـ - 1945 م )


1 - قال الشيخ مبارك - رحمه الله - في كتابه " تاريخ الجزائر في القديم والحديث " ( 2 / 19 ط الأولى 1932 م ) : ( اشتد كلب الزارين على الإسلام والعرب في هذه الأيام لظهور دولة عربية إسلامية هي دولة عبد العزيز بن السعود . وقد رأيت في عدد واحد من " الهلال " ( الجزء الخامس من السنة السادسة والثلاثين ) - التي تدعي بعدها عن السياسة والدين - التحكك بالإسلام في ثلاثة مواضع :

الأول ( ص 555 ) جاء فيه أن الإباحة أوفق من الحظر ، وأن الجبر شر منه ، ومثَّل للجبر بجبر الوهابيين الناس على الصلاة ، وخفي عليه أن ضرر الجبر إنما يكون إذا كان المجبور غير معتقد الخير فيما أجبر عليه ، وهؤلاء مسلمون يرون الصلاة أهم ركن في دينهم الذي يرون نسبتهم لغيره سبة لا نظير لها .

الثاني ( ص 611 ) جاء فيه أن المنع أحسن من الإباحة ، نقيض الأول ، ولكن سهل هذا التناقض ؛ أن الأول ضد الجبر على الصلاة ، والثاني ضد إباحة الطلاق ، وكلاهما يتفقان مغزى .

الثالث ( ص 586 ) جاء فيه أن الجرائم تكثر تبعا للحضارة وتقل مع البداوة ، " والوهابيون في نجد اقل جرائم منا ودعائم الأمن ارسخ عندهم مما هي عندنا ، لا لأنهم أكثر خشية للعقوبة ، بل لان وسائل الجريمة عندهم قليلة لا تتعدى سرقة الماشية أو الملابس " ، ولا أدري أهذا الفيلسوف .. يعتقد أن الحجاز على عهد الأتراك والشريف حسين كان أرقى حضارة منه على عهد ابن السعود ؟

لا يا فيلسوف ! انه لا علاج للإجرام غير التهذيب الديني وعدل الحاكم ، ولا سبب لكثرتها غير استبدال الإيمان بالمادة بالإيمان باله عالم قادر ) .

2 - وقال في مقدمة " رسالة الشرك ومظاهره " ( ص 38 ط دار الراية ) : ( وبعد تمام التأليف ، وقبل الشروع في الطبع ؛ اتصلت بهدية من جدة ، من الأخ في الله السيد محمد نصيف ؛ تشتمل على كتاب " فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد " لابن عبد الوهاب ، فعلقت منه فوائد ألحقتها بمواضعها معزوة إليه ، ولو اطلعت عليه قبل كتابة الرسالة ؛ لخفف علي من عناء ابتكار العناوين وتنسيقها ) .

3 - ولما كان الشيخ قد سار في تأليف رسالته - تلك - على خطى الدعوة النجدية في الإصلاح قام بإهدائها إلى الملك عبد العزيز ونجليه سعود وفيصل ، وشيخ الإسلام في ذلك العهد الشيخ
عبد الله بن حسن آل الشيخ ، كما جاء في رسالة له إلى الأستاذ عبد القدوس الأنصاري مؤرخة في ( 20 ذي القعدة 1356 هـ / 22 يناير 1938 م ) ، نشرت في مجلة " المنهل " الحجازية ( م 38 ، ج 12 ، ذو الحجة 1397 هـ / ديسمبر 1977 م ، ص 1538 ) (1) .

قال الأستاذ محمد الميلي في كتابه " الشيخ مبارك الميلي ؛ حياته العلمية ونضاله الوطني " ( ص 128 ) : ( إن هذا العمل [ أي " رسالة الشرك ومظاهره " ] يكشف عن مدى الترابط بين الفكر الإصلاحي الديني والسياسي في المشرق وفي الجزائر ، أي انه يسجل مظهرا من مظاهر الوحدة الفكرية بين المغرب العربي والمشرق ، وهي وحدة تحققت بفعل عامل الدين الإسلامي واللغة العربية في نفس الوقت . فأوجه الشبه بين حركة جمعية العلماء وتيارات الفكر السلفي في المشرق عديدة ، فقد اعتمدت في دعوتها على كتب ابن تيمية وابن القيم وكتابات محمد بن عبد الوهاب ... ، ولم يكن محض صدفة أن نجد في خزانات الرعيل الأول من جمعية العلماء أهم كتب الفكر السلفي التي كانت قد طبعت على نفقة المرحوم عبد العزيز آل سعود ، وكذلك مطبوعات " المنار " ) .

4 - قال الشيخ مبارك الميلي - رحمه الله - في مقال نشره في ( العدد 11 ) من جريدة " البصائر " ( 26 ذي الحجة 1354 هـ / 20 مارس 1936 م ، ص 2 ) : ( إن كثيرا يغلطون في معنى الشرك المنافي للتوحيد ، فيظنونه اعتقاد النفع والضر في الجمادات وغير الصالحين من العباد ، أو اعتقاد أن أحدا غير الله يماثل الله في الخلق والإيجاد ، ولا ينافي التوحيد عند هؤلاء اعتقاد أن الصالحين ينفعون أو يضرون ، ويعطون ويمنعون ، وأن الله أطلعهم على غيبه من دون وحي ، وأنه جعل لهم مفاتح خزائنه كما جعل لهم مفاتح غيبه ، فينزلون الأمطار متى شاءوا ، ويعافون من أحبوا من المرضى ، ويهبون لمن أرادوا ذكورا وإناثا ، أو يزوجونهم ذكرانا وإناثا ، ويجعلون من غضبوا عليه عقيما ...

يتمسك الغالطون في معنى الشرك باعتقادهم في الصالحين على ما وصفنا ، وإن أنكرت عليهم شيئا من ذلك أفحموك في نظرهم بقول صاحب الجوهرة :

واثبتن للأوليا الكرامة * ومن نفاها فانبذن كلامه

ثم حكموا عليك بأنك تنكر الولاية والكرامة ، ونبزوك بألقاب لا يفهمون لها معنى مثل معتزلي ، ووهابي ، وهنأوا أنفسهم بتوفيق الله لهم إلى عقيدة أهل السنة والجماعة ...

ليس الأمر كما تظنون أيها الغالطون ! فاربعوا على أنفسكم ! واسألوا أهل الذكر عن حقائق دينكم ، ولا تقفوا ما ليس لكم به علم ، وأخلصوا في طلب الحق عسى أن يوفقكم الله إلى الظفر به ، ولا تخدعوا في علمائكم المرشدين ، فإنهم لكم من الناصحين ، ومن خشية عاقبة سكوتهم وضلالكم مشفقون
) .


====

(1) بواسطة مجلة " الإصلاح " - الجزائرية - ( العدد 7 ، محرم / صفر 1429 هـ ، ص 66 ) .

algeroi 16-07-2008 06:40 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
الشيخ العلامة أبو يعلى السعيد الزواوي - رحمه الله -
( ت 1371 هـ - 1952 م )


1 - قال الشيخ أبو يعلى الزواوي - رحمه الله - في مقال بعنوان ( الوهابيون سنيون ، وليسوا بمعتزلة كما يقولون هنا عندنا بالجزائر ) نشره في ( العدد 98 ) من في جريدة " الشهاب " ( 2 ذي القعدة 1345 هـ / 26 مايو 1927 م ، ص 2 ) : ( لما سئلت عن هذه الكلمة " الوهابية " وعن عقيدة الإخوان النجديين ، وسمعت أذناي ممن سألوني ومن غيرهم قولهم : إن الوهابيين معتزلة ، وإن الحجاج منقبضون بسبب هذه الكلمة - الوهابية أو المعتزلة – المخالفة على زعمهم ؛ أجبت بالاختصار أن الإخوان الوهابيين حنابلة يتعبدون على مذهب الإمام أحمد بن حنبل الذي هو أحد المذاهب الأربعة المشهورة ) .

إلى أن قال ( ص 4 ) : ( إن [ ابن ] عبد الوهاب حنبلي ، وإنما هو عالم إصلاحي وأتباعه - السلطان ابن السعود ورعيته وإمارته النجدية - إصلاحيون سلفيون سنيون حقيقيون على مذهب أحمد الإمام ، وعلى طريقة الإمام تقي الدين ابن تيمية في الإصلاح والعناية التامة بالسنة ) .

2 - وقال - رحمه الله - في مقال له بعنوان ( وهابي ) نشر في ( العدد 6 ) من جريدة " الصراط السوي " ( 4 رجب 1352 هـ / 23 أكتوبر 1933 م ، ص 4 ) :

( وقفتُ على ما جاء من مقال العلامة الحجوي - الوزير بالمغرب الأقصى - (1) في شأن إخواننا الحنابلة الذين يُدعون بل ينبزون بالوهابيين منذ قيام العلامة المرحوم الشيخ محمد بن عبد الوهاب القائم بدعوة الإصلاح والدعاء إلى الكتاب والسنة كما جاء عن الله وعن الرسول والرجوع إلى ذلك ، وطرح ما أحدث المبتدعة المسمَّمين - باسم المفعول - بالباطنية المدسوسة والموروثة منذ القرن الرابع عند قيام الدولة الفاطمية من مغربنا هذا بجحافلها ، واحتلت القاهرة وسمَّمت الأمة كافة وبعض العلماء خاصة كمحي الدين ابن العربي وابن الفارض والنجم الإسرائيلي وابن سبعين وابن سينا الذين أحدثوا قولة القطب والغوث والأبدال والسبعة والسبعين ، والأربعة والأربعين إلى غير ذلك مما أبطله العلم الصحيح ولم يعترف به كالديوان وتصرف الأموات ، وبناء القبور وزخرفتها وإعلاء القبب والطواف بها ، ولكن أمثال الدجوي الأزهري يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق الذي قلنا به وقال به العلامة الحجوي - وزير المعارف - ، وقد استحسنا أشد الاستحسان ما ساق في شأن إخواننا النجديين ... ) .

ثم قال : ( فما بالُهم الآن [ أي خصوم الدعوة الإصلاحية ]
يحملون هذه الحملات المنكرة على الإخوان الحنابلة بدعوى الوهابية ، وهم في ذلك كما قيل :

يقولون أقوالا ولا يعرفونها * وان قيل هاتوا حققوا لم يحققوا
)

إلى أن قال : ( وليعلموا أن الوهابية حنابلة من أهل السنة وليسوا من المعتزلة ... وبأن المذهب الحنبلي السني من المذاهب الأربعة المجمع عليها المرضية للإقتداء بها في الصلاة وفي الأقوال والأفعال ، وزيادة على ذلك - لما أننا مالكيون - فهم في غاية الاقتداء والاتفاق مع مالك الإمام - رحمه الله - ، وبأنه عالم المدينة وأن غالب حججهم قال مالك ، كما في مسألة الاستواء وتجصيص القبور والبناء عليها والتوسل بها ، وبناء القبب عليها والالتجاء إليها عند الشدائد والحلف بالمدفونين بها ، وغير ذلك من الاستشفاع الذي هو من الابتداع المتفق عليه بين المالكية المخلصين والحنابلة العاملين بما نبههم إليه محمد بن عبد الوهاب ، كما نبهنا نحن أبو إسحاق الشاطبي صاحب كتاب " الاعتصام " وأمثاله .

وقد علمنا وعلم كثير من العلماء المفكرين والمتأملين أن عمل الوهابيين في شأن زيارة القبور هو مذهب مالك بالحرف وطريقته ) .

ثم قال - تكملة لهذا المقال - في ( العدد 7 ) من جريدة " الصراط السوي " ( 11 رجب 1352 هـ / 30 أكتوبر 1933 م ، ص 7 ) : ( ولهذا قلت وما زلت ولن أزال أقول إن المالكي الذي يطعن في الوهابيين يطعن في مالك ومذهبه من حيث يشعر أو لا يشعر أو لأنه جاهل أو متجاهل ) .

ثم أنكر ما يفعله العامة عند زيارتهم قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - من إمساك شباك النبي والاستغاثة به في مصالحهم ، وقال : ( ولذا قال أيضا - يعني صاحب " الشفاء " - : وقال مالك في ( المبسوط ) : لا أرى أن يقف عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو ، ولكن يسلم ويمضي . قال شارح هذا الموضع شهاب الدين الخفاجي : ظاهره أن مذهب مالك عدم استحباب الوقوف مطلقا ) اهـ .

قلت : فليتأمل - هذا - الغلاة الطوافون بقبور الأموات الطالحين ( كذا في الأصل ) ومناداتهم والتوسل بهم ، وهذا عين ما يقول الوهابيون وابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - ، فيصبون على الوهابيين سوط الانتقاد والتكفير وهو عين مذهب مالك وقوله وعمله ... ثم إن الغلاة يؤذوننا ويؤذون الإخوان الحنابلة بأننا وإياهم قد حططنا من قدر النبي وقدر الولي ؛ لأننا لم نعمل بما لم يثبت عن الأئمة العظام ) .

3 - وقال - رحمه الله – في مقال آخر - يرد فيه على من نبز الدعوة الإصلاحية بالوهابية - بعنوان ( لم كان أو صار الوهابيون سبة ؟ !! ) نشر في ( العدد 167 ) من جريدة " البصائر " ( 6 ربيع الثاني 1358 هـ / 26 مايو 1939 م ، ص 2 ) : ( فأهل العلم عموما وأهل الإسلام قاطبة يعلمون أن الوهابيين حنبليين من أهل السنة والجماعة ، ومن المذاهب الأربعة المجمع عليها ، والشيخ محمد بن عبد الوهاب مجدد مذهب الإمام أحمد ، مع ترجيح مذهب السلف ، وكتابه في العقيدة التوحيدية (2) يباع بمكتبة ردوسي بمدينة الجزائر ، ولا يستطيع سني أن يرد فيه كلمة واحدة ولا نصف كلمة ، وأن الوهابيين بإجماع الأمة مسلمون سنيون ، من أهل القبلة ) .

ثم قال : ( فليراجع " الاستقصاء لأخبار المغرب الأقصى " ؛ كتاب جليل ولا شك أنه لم يطلع عليه ، وإلا لوجم ، ونقول له أيضا راجع رسالة العلامة ابن حمدون إلى الوهابيين والى علماء تونس ، وكذلك لو اطلع على ما كتبه الكاتب العمراني المجيد الأستاذ محمد فريد وجدي في كتابه " كنز العلوم واللغة " .. وكذلك نقول له راجع ما كتب مؤلف " غاية الأماني في الرد على النبهاني " ، ومؤلفه شافعي ، وكذلك ما كتب مؤلف " صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان " ، ثم ليحمل على الوهابيين خصوصا ، والإصلاحيين عموما ، ولكن الجهل والسياسة - لعنة الله عليها – تفعل أكثر من هذا من رقة الديانة والاستخفاف بها .. ) .

وقال : ( هذا ما أقول لك مختتما ومؤكدا أن طعنك في الوهابيين طعن بمالك سواء بسواء ، شعرت أم لم تشعر ، وأنك أرضيت من يرضى ويحب قطع الصلات بين المسلمين عموما ، والغرب خصوصا ، وشققت الله ورسوله ) .

4 - وكتب في ( العدد 79 ) من " البصائر " ( 12 جمادى الآخرة 1357 هـ / 20 أوت 1937 م ، ص 4 – 5 ) مقالا يثني فيه على كتاب " غاية الأماني في الرد على النبهاني " وكتاب " صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان " ، ويحث طلبة العلم على اقتنائها والإطلاع عليها ؛ لما فيها من بيان لحق السلفيين ، وتفنيد لباطل الخرافيين .

====

(1) سيأتي ذكره قريباً .

(2) يعني ( كتاب التوحيد ) المشهور

algeroi 16-07-2008 06:41 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
الأستاذ الأديب محمد السعيد الزاهري - رحمه الله -
( ت 1375 هـ - 1956 م )


1 - قام الأستاذ الزاهري - رحمه الله - بنشر مقال لصاحب المعالي العلامة الفقيه محمد الحجوي - وزير المعارف بالمغرب الأقصى - بعنوان ( الوهابيون سنيون حنابلة ) ؛ في ( العدد 3 ) من جريدة " الصراط السوي " ( 5 جمادى الثانية 1352 هـ / 25 سبتمبر 1933 م ، ص 3 ) ، قال في التقديم له ما نصه : ( كتب معالي الأستاذ الحجوي فصلا قيِّما عن الوهابية والوهابيون أردنا أن نتحف به قراءنا ليطلعوا على ما يقول العلماء الأعلام في الوهابية ، وعلى ما يتمنون لها من سعة الانتشار ، ونحن ننشر هذا الفصل كرد على لغط هؤلاء المشاغبين المغرضين الذين لا يزالون يرموننا بأننا وهابية ، ويرمون الوهابية بالكفر والمروق من الدين ) .

ومما جاء في مقال الشيخ الحجوي ( ت 1376 هـ ) - رحمه الله - قوله : ( عقيدته [ أي ابن عبد الوهاب ]
السنة الخالصة على مذهب السلف المتمسكين بمحض القران والسنة ، لا يخوض التأويل والفلسفة ولا يدخلهما في عقيدته .

وفي الفروع مذهبه حنبلي غير جامد على تقليد الإمام أحمد ولا من دونه ، بل إذا وجد دليلا أخذ به وترك أقوال المذهب ، فهو مستقل الفكر في العقيدة والفروع معا
) .

إلى أن قال : ( وهو [ أي مذهبه ] نبذ التعلق بالقبور وعدم نسبة التأثير في الكون للمقبور ، بل منع التوسل بالمخلوق وهدم الأضرحة التي تشييدها سبب هذه الفكرة ، وقد فصلت ذلك في رسالتي " بيان مذهب الوهابية " وفي كتاببي " برهان الحق " (1) ، وأعظم خلاف بينهم وبين أهل السنة هو مسألة التوسل وتكفيرهم من يتوسل بالمخلوق ، فالخلاف في الحقيقة ليس في الأصول التي ينبني عليها التكفير أو التبديع ، وإنما هو في أمور ثانوية وأهمها هذه ) .

إلى أن قال : ( وهذا المذهب مؤسسه في الحقيقة ابن تيمية ، ولكن حاز الشهرة محمد بن عبد الوهاب ، وإليه نسبوه حيث توفق لإظهاره بالفعل ، ونشره بالقوة ، و تمكن من إحلاله محلا مقبولا من قلوب النجديين الذين قاتلوا عليه ) .

ثم ختم بقوله : ( وعاد اليوم لهم ظهور وانتشار ، ووقع التفاهم بين علماء الإسلام وزالت غشاوة كل الأوهام ، وعلم كل فريق ما هو حق وما حاد فيه عن الطريق ، وكادت أن لا تبقى نفرة بين علماء نجد وبقية علماء الآفاق ، لا سيما بوجود الملك عبد العزيز آل سعود - ملك نجد والحجاز والحرمين وملحقاتها الحالي - الذي ظهرت منه كفاءة تامة ونصرة للسنة بعد العهد بها ممن لدن أهل الصدر الأول ، واعتدال في الأفكار ونشر للأمن ووحدة الإسلام والغيرة العربية والعدل في الأحكام ، فهو من أفذاذ ملوك الإسلام العظام ذوي السياسة الإسلامية القويمة ، والكعب المعلى في الصرامة والحزم والشدة في الرفق والعزم قبل الضيق ، والسير على سنن السلف ، بما شهد له المحب والعدو ، أكثر الله في الإسلام أمثاله ، وأطال عمره ، وأطال يده على أعدائه ، وزاده تأييدا وتسديدا وثباتا في مبدئه القويم المعتدل ، وبلغه مناه ، حتى نرى الحرمين الشريفين والحجاز أرقى بلاد الإسلام ) . وهذا الفصل تجده - بتمامه - في كتاب منشئه " الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي " ( 2 / 445 - 448 ) .

2 - وفي ( العدد 5 ) من " الصراط السوي " ( 26 جمادى الثانية 1352 هـ / 16 أكتوبر 1933 م ، ص 4 - 5 ) كتب الزاهري مقالا بعنوان ( الوهابيون سنيون حنابلة - إيضاح وتعليق - ) قال فيه ما نصه : ( في كلام الوزير من الحقائق الثابتة ما لا يخفى على أي منصف لم يعمه الغرض والهوى ، فهو يقرر كما هو الواقع " أن الإمام أبا عبد الله محمد بن عبد الوهاب الزعيم الأكبر ؛ قد برع في علوم الدين واللسان وفاق الأقران ، واشتهر بالتقوى وصدق التدين ، عقيدته السنة الخالصة على مذهب السلف المتمسكين بمحض القرآن والسنة ، لا يخوض التأويل والفلسفة ولا يدخلهما في عقيدته ، وفي الفروع مذهبه حنبلي غير جامد .." ، ويقرر أيضا - كما هو الواقع - أن مبادئ الوهابية " التمسك بالسنة وإلزام الناس بصلاة الجماعة وترك الخمر وإقامة الحد على متعاطيها ، ومنعها منعا كليا من مملكتهم ... وغير ذلك من التشديدات التي لا يراها المتساهلون المترخصون ( !!! ) وكل هذا لا يخالف السنة ... " .

ولكنه مع إثباته لهذه الحقائق قال : " ... وأعظم خلاف بينهم وبين أهل السنة هو مسألة التوسل ، وتكفيرهم من يتوسل بالمخلوق .. " ، وهذا وهم وهمه سعادة الوزير ، فإنه لا يوجد في نفس الأمر أدنى خلاف بين الوهابيين وبين أهل السنة إلا ما هو موجود بين أهل السنة أنفسهم ، فالوهابيون حنابلة سنيون بأتم معنى الكلمة ، وحسبك أنه ليس لهم كتب مذهبية للمذهب الوهابي مثلا ، بل كتبهم هي كتب الحنابلة نفسها .. ) .

إلى أن قال : ( وهنا مسألة جوهرية لا بأس بالإشارة إليها ، وهي أن كتب الحنابلة التي يقرؤها الوهابية وغيرهم هي كتب سنة وحديث أكثر مما هي كتب فقهية حنبلية ، وهم لا يزالون يؤلفونها على طريقة السلف الصالح وأئمة هذا الدين الحنيف ... ولا يخفى أن كتب السنة والحديث تجعل قارئها سنيا سلفيا شديد الاتصال بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وشديد الاتصال بالسلف الصالح ، وبعيدا كل البعد عن التقليد والجمود ، وبعيدا عن البدع ومحدثات الأمور ، ومن هنا جاء الخلاف بين الوهابية من أهل السنة الآخرين ( كذا في الأصل ) - إن كان هنالك خلاف - ...

والوهابية أو حنابلة نجد لا يقولون بكفر من يتوسل التوسل الشرعي ، بل يقولون بكفر من يدعو مع الله إلها آخر ، ومن معاني " التوسل " عند الجامدين ( من أهل السنة ) أنهم يدعون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم ! وأحسب أن من يطالع كتاب " التوسل والوسيلة " لشيخ الإسلام ابن تيمية يرى صدق ما نقول . وهذه العقيدة ليست عقيدة حنابلة نجد وحدهم بل هي عقيدة السلف الصالح وعقيدة أهل السنة جميعا - ما عدا الجامدين منهم والمتساهلين - .. ) .

وقال - رحمه الله - في نفس المقال أيضا : ( الأتراك هم الذين سموا حنابلة نجد باسم " الوهابية " ، وهم الذين نشروا عنهم التهم والأكاذيب في العالم الإسلامي ، واستأجروا الفقهاء في جميع الأقطار ليؤلفوا ويكتبوا ويكذبوا على حنابلة نجد ، وهم الذين ألفوا كتابا ضد الوهابية ونسبوه إلى الشيخ سليمان بن عبد الوهاب - شقيق الإمام محمد بن عبد الوهاب - ، وهم الذين أخذوا ابن سعود أسيرا إلى الآستانة ولكنهم نكثوا العهد الذي عاهدوه فقتلوه غيلة وغدرا ، وأنا أعتقد أن للأجانب يدا في هذه الحرب التي أثارها الأتراك العثمانيون على ابن سعود ؛ فإنه يسوؤهم أن يستولي ابن سعود على الحجاز ويسوؤهم أن ينشر فيه الأمن والعدل والرحمة وأن يحكم فيه بما أنزل الله ، وكان الحجاز على عهد الأتراك مباءة فوضى وقطع طرق ، فلما جاء الوهابية أمنوا سبله ونشروا فيه الطمأنينة والعدل ) .

ثم قال : ( بقي شيء واحد وهو قول الوزير : " إن مؤسس هذا المذهب هو شيخ الإسلام ابن تيمية ، واشتهر به ابن عبد الوهاب " ، والواقع أن مؤسس هذا المذهب ليس هو ابن تيمية ولا ابن عبد الوهاب ولا الإمام أحمد ولا غيرهم من الأئمة والعلماء ، وإنما مؤسسه هو خاتم النبيين سيدنا محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - ، على أنه في الحقيقة ليس مذهبا ، بل هو دعوة إلى الرجوع إلى السنة النبوية الشريفة وإلى التمسك بالقران الكريم ، وليس هناك شيء آخر غير هذا ) .


====

(1) أرجو لو يتفضل أحد طلبة العلم من المغرب الأقصى بالإفادة حول هذين الكتابين .

algeroi 16-07-2008 06:42 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
الشيخ العلامة الطيب العقبي - رحمه الله -
( ت 1379 هـ - 1960 م )


1 - قال الشيخ الطيب العقبي - رحمه الله - في مقال له بعنوان ( يقولون وأقول ) نشر في ( العدد 119 ) من جريدة " الشهاب " ( 30 ربيع الثاني 1346 هـ / 27 أكتوبر 1927 م ، ص 14 ) : ( يقولون لي : إن عقائدك هذه هي عقائد الوهابية ، فقلت لهم : إذن الوهابية هم الموحدون ) .


2 - وقال - رحمه الله - في ( العدد 2 ) من جريدة " السنة " ( 22 ذي الحجة 1351 هـ / 17 أبريل 1933 م ، ص 7 ) : ( هذا وإن دعوتنا الإصلاحية - قبل كل شيء وبعده - هي دعوة دينية محضة ، لا دخل لها في السياسة ألبتة ، نريد منها تثقيف أمتنا وتهذيب مجتمعنا بتعاليم دين الإسلام الصحيحة ، وهي تتلخص في كلمتين : أن لا نعبد إلا الله وحده ، وأن لا تكون عبادتنا له إلا بما شرعه وجاء من عنده ...

ثم ما هي هذه الوهابية التي تصورها المتخيلون أو صورها لهم المجرمون بغير صورتها الحقيقة ؟
أهي حزب سياسي ؟ ... أم هي مذهب ديني وعقيدة إسلامية كغيرها من العقائد والمذاهب التي تنتحلها وتدين بها مذاهب وجماعات من المسلمين ؟

وإذا كانت الوهابية : هي عبادة الله وحده بما شرعه لعباده ، فإنها هي مذهبنا وديننا وملتنا السمحة التي ندين الله بها وعليها نحي وعليها نموت ونبعث إن شاء الله من الآمنين ) .


3 - ونذكر هنا أن من الكتب التي درسها الشيخ العقبي - رحمه الله - في مجالسه العلمية كتاب " كشف الشبهات " للشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - (1) .


====

(1) انظر كتاب " الطيب العقبي ودوره في الحركة الوطنية الجزائرية " ( ص 89 ) للأستاذ أحمد مريوش .

algeroi 16-07-2008 06:42 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
الشيخ العلامة الأديب محمد البشير طالب الإبراهيمي - رحمه الله -
( ت 1385 - 1965 م )


1 - قال الشيخ محمد البشير الإبراهيمي - رحمه الله - في مقال له نشر في ( العدد 9 ) من جريدة " السنة " ( 11 صفر 1352 هـ / 5 يونيو 1933 م ، ص 3 ) : ( ويقولون عنا إننا وهابيون ، كلمة كثر تردادها في هذه الأيام الأخيرة حتى أنست ما قبلها من كلمات : عبداويين وإباضيين وخوارج . فنحن بحمد الله ثابتون في مكان واحد وهو مستقر الحق ، ولكن القوم يصبغوننا في كل يوم بصبغة ، ويسموننا في كل لحظة بسمة ، وهم يتخذون من هذه الأسماء المختلفة أدوات لتنفير العامة منا وإبعادها عنا ، وأسلحة يقاتلوننا بها وكلما كلت أداة جاءوا بأداة ، ومن طبيعة هذه الأسلحة الكلال وعدم الغناء ، وقد كان آخر طراز من هذه الأسلحة المفلولة التي عرضوها في هذه الأيام كلمة "وهابي" ، ولعلهم حشدوا لها ما لم يحشدوا لغيرها وحفلوا بها ما لم يحفلوا بسواها ، ولعلهم كافئوا مبتدعها بلقب ( مبتدع كبير ) .

إن العامة لا تعرف من مدلول كلمة " وهابي " إلا ما يعرفها به هؤلاء الكاذبون ، وما يعرف منها هؤلاء إلا الاسم وأشهر خاصة لهذا الاسم وهي أنه يذيب البدع كما تذيب النار الحديد ، وأن العاقل لا يدري مم يعجب ! أمن تنفيرهم باسم لا يعرف حقيقته المخاطب منهم ولا المخاطب ، أم من تعمدهم تكفير المسلم الذي لا يعرفونه نكاية في المسلم الذي يعرفونه ، فقد وجهت أسئلة من العامة إلى هؤلاء المفترين من ( علماء السنة !! ) عن معنى "الوهابي" ؛ فقالوا هو الكافر بالله وبرسوله ، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا .

أما نحن فلا يعسر علينا فهم هذه العقدة من أصحابنا بعد أن فهمنا جميع عقدهم ، وإذ قد عرفنا مبلغ فهمهم للأشياء وعلمهم بالأشياء ، فإننا لا نرد ما صدر منهم إلى ما يعلمون منه ولكننا نرده إلى ما يقصدون به ، وما يقصدون بهذه الكلمات إلا تنفير الناس من دعاة الحق ، ولا دافع لهم إلى الحشد في هذا إلا أنهم موتورون لهذا الوهابية التي هدمت أنصابهم ومحت بدعهم فيما وقع تحت سلطانها في ارض الله وقد ضج مبتدعة الحجاز فضج هؤلاء لضجيجهم - والبدعة رحم ماسة - ، فليس ما نسمعه هنا من ترديد كلمة " وهابي " تقذف في وجه كل داع إلى الحق إلا نواحا مرددا على البدع التي ذهبت صرعى هذه الوهابية ، وتحرقا على هذه الوهابية التي جرفت البدع ، فما أبغض الوهابية إلى نفوس أصحابنا ، وما أثقل هذا الاسم على أسماعهم ، ولكن ما أخفه على ألسنتهم حين يتوسلون به إلى التنفير من المصلحين ، وما أقسى هذه الوهابية التي فجعت المبتدعة في بدعهم - وهي أعز عزيز لديهم - ، ولم ترحم النفوس الولهانة بحبها ولم ترث للعبرات المراقة من أجلها ) .

وقال ( 6 ) : ( يا قوم إن الحق فوق الأشخاص ، وإن السنة لا تسمى باسم من أحياها ، وإن الوهابيين قوم مسلمون يشاركونكم في الانتساب إلى الإسلام ، ويفوقونكم في إقامة شعائره وحدوده ، ويفوقون جميع المسلمين في هذا العصر بواحدة وهي أنهم لا يقرون البدعة ، وما ذنبهم إذا ما أنكروا ما أنكره كتاب الله وسنة رسوله ، وتيسر لهم من وسائل الاستطاعة ما قدروا به على تغيير المنكر ؟

أإذا وافقنا طائفة من المسلمين في شيء معلوم من الدين بالضرورة ، وفي تغيير المنكرات الفاشية عندنا وعندهم - والمنكر لا يختلف حكمه باختلاف الأوطان - تنسبوننا إليهم تحقيرا لنا ولهم ، وازدراء بنا وبهم ، وإن فرقت بيننا وبينهم الاعتبارات ؛ فنحن مالكيون برغم أنوفكم ، وهم حنبليون برغم أنوفكم ، ونحن في الجزائر وهم في الجزيرة . ونحن نعمل في طرق الإصلاح الأقلام ، وهم يعملون فيها الأقدام ، وهم يعملون في الأضرحة المعاول ونحن نعمل في بانيها المقاول ) (1) .

2 - وقال - كما في " آثاره " ( 1 / 198) - : ( نسمع نغمات مختلفة ونقرؤها في بعض الأوقات كلمات مجسمة - صادرة من بعض الجهات الإدارية أو الجهات الطرقية - تحمل عليها الوسوسة وعدم التبصر في الحقائق من جهة ، والتشفي والتشهير من جهة أخرى ، هذه النغمات هي رمي جمعية العلماء تارة بأنها شيوعية ، وتارة بأنها محركة بيد خفية أجنبية ،
وتارة بأنها تعمل للجامعة الإسلامية أو العربية أو تعمل لنشر الوهابية ، والطرقيون لا تهمهم إلا هذه الكلمة الأخيرة ، فهي التي تقض مضاجعهم وتحرمهم لذيذ المنام ، وحالهم معها على الوجه الذي يقول فيه القائل :

فإذا تنبه رُعتَه وإذا غفا * سلت عليه سيوفَكَ الأحلامُ

وكيف لا يحقدون عن هادمة أنصابهم ، وهازمة أحزابهم ؟ فتراهم لاضطغانهم عليها يريدون أن يسبوها فيسبوننا بها من غير أن يتبينوا حقيقتها أو حقيقتنا ، والقوم جهال ملتخون من الجهل ، وحسبهم هذا
) (2) .

3 – وقال وهو يتحدث عن صديقه الشيخ محمد نصيف - رحمهما الله – في " آثاره " ( 4 / 125 ) : ( إذا لم ينصف الحجاز شيخه ومخلد مجده ورافع رايته أستاذنا الشيخ نصيفا ، فإن العالم الإسلامي كله ينصفه ، فكلنا ألسنة شاهدة بأنه مجموعة فضائل نعد منها ولا نعددها ، وأنه مجمع يلتقي عنده علماء الإسلام وقادته وزعماؤه فيردون ظماء ويصدرون رواء ، وإنني أقولها بصيحة صريحة ، وأؤديها شهادة للحق والتاريخ بأنه محيي السنة في الحجاز من يوم كان علماؤه – ومنهم أشياخنا – متهورين في الضلالة ، وأنه صنع للسلفية وإحياء آثارها ما تعجز عنه الجمعيات بل والحكومات ، وأنه أنفق عمره وماله في نصرها ونشرها ، في هدوء المخلصين وسكون الحكماء ، وسيسجل التاريخ العادل آثاره في عقول المسلمين ، وسيشكر له الله غزوه للبدع بجيوش السنن المتمثلة في كتبها وعلوم أئمتها ، وجميعة العلماء نفسها مدينة له ، فإن الكتب السلفية لم تصلنا إلا عن يده ) (3) .

4 – وللشيخ الإبراهيمي - رحمه الله - أرجوزة بعثها لبعض علماء نجد ، قال فيها :

إنَّا إذا ما ليلُ نجدٍ عسعسا * وغربت هذي الجواري خُنَّسا
والصبح عن ضيائه تنفَّسا * قمنا نؤدِّي الواجب المقدَّسا
ونقطع اليوم نناجي الطُّرُسا * وننتحي بعد العشاء مجلسا
موطَّداً على التقى مؤسَّسا * في شِيخةٍ حديثهم يجلو الأسى
***
وهمم غُرٌّ تعاف الـَّنسا * وذممٌ طهر تجافي النَّجَسا
يُحْيُون فينا مـالكاً وأنسا * والأحمدين والإمام المؤتسا (4)
***
بوركتِ يا أرضٌ بها الدين رسا * وَأَمِنَتْ آثـاره أن تَدْرُسا
والشرك في كلِّ البلاد عرَّسا * جذلان يتلو كُتْبَه مُدرِّسا
مصاولاً مواثباً مفترسا * حتى إذا ما جاء جَلْساً جَلَسَا (5)
منكمشاً مُنخذلاً مقْعَنسسا * مُبَصْبصاً قيل له اخْسأْ فخسا
شيطانه بعد العُرَام خنسا * لما رأى إبليسه قد أبلسا
ونُكِّستْ راياته فانتكسا * وقام فـي أتباعه مبتئسا
مُخَافِتاً مِنْ صوته محترسا * وقال إنَّ شيخكم قد يئسا
من بلد فيها الهدى قد رأسا * ومعْلَمُ الشرك بها قد طُمِسا
ومعهدُ الـعلم بها قد أسسا * ومنهلُ التوحيد فيها انبجسا
***
يا عمر الحَقِّ وقيتَ الأبؤسا * ولا لقيت - ما بقيت – الأَنْحُسا (6)
لك الرضى إنَّ الشباب انتكسا * وانتابه داءٌ يحاكي الهَوَسَا
وانعكستْ أفكاره فانعكسَا * وفُتحت له الكُوَى فأسلسا
فإن أبت نجدٌ فلا تأبى الحسا * فاقْسُ على أشْرَارِهم كما قسا
سميُّك الفاروق (فالدين أُسى) * نَصرُ بْن حجَّاج الفتى وما أسا
غـرَّبَـهُ إذ هتفتْ به النِّسا * ولا تُبال عاتِباً تغطرسا
أوْ ذا خَبالٍ للخنا تَحَمَّسا * أو ذا سُعارٍ بالزِّنَى تَمرَّسا
شيطانه بالمُنديات وسوسا * ولا تُشَّمِّت مِنهمُ من عطسَا
***
يا شَيْبَةَ الحَمْدِ رئيس الرُّؤَسَا * وَوَاحِدَ العصرِ الهُمَامَ الكَيِّسَا (7)
ومفتيَ الدِّينِ الذي إنْ نَبَسَا * حَسِبْتَ في بُرْدَتهِ شيخَ نَسَا
راوي الأحاديثِ مُتُوناً سُلَّسَا * غُرّاً إذا الراوي افترى أو دَلَّسَا
وصَادِقَ الحَدْسِ إذا ما حَدَسَا * ومُوقِنَ الظَّنِّ إذا تَفَرَّسَا
وصادعاً بالحقِّ حين هَمَسَا * به المُرِيبُ خائفاً مُخْتَلِسَا
***
فتحتَ بالعلمِ عيوناً نُعَّسَا * وكان جَدُّ العلم جَداً تَعِسَا
وسُقْتَ للجهل الأُسَاَة النُّطُسَا * وكان داءُ الجهلِ داءً نَجَسَا
رمى بك الإلحادَ رامٍ قَرْطَسَا * وَوَتَرَتْ يد الإلهِ الأَقْوُسَا
وجَدُّكَ الأعْلَى اقْتَرَى وأَسَّسَا * وتركَ التَّوحيدَ مَرْعِيَّ الْوَسَا (8)
حَتَّى إذا الشركُ دَجَا وَاسْتَحْلَسَا * لُحْتَ فكنتَ في الدَّيَاجِي القَبَسَا
ولم تَزَلْ تَفْرِي الْفَرِيَّ سَائِسَا * حتى غدا الليلُ نهاراً مُشْمِسَاً

انظر الأرجوزة كاملة - مع شرح غريبها - في " آثار الإبراهيمي " ( 4 / 126 - 130 ) .

5 – وقال في قصيدة أخرى إلى بعض علماء نجد - أيضا - :

قد كنت في جِنِّ النَّشَاط والأشرْ * كأنَّني خرجتُ عَن طورِ البَشَر
وكنت نَجْدِىَّ الهوى من الصغرْ * أهيمُ في بَدْر الدُّجى إذا سَفَرْ
***
وقائدي في الدين آيٌ وأَثَر * صَحَّ بَرَاوٍ ما وَنَى وَلا عَثَر
وَمَذهبي حُبُّ عَلِيٍّ وَعُمَر * والخلفاءِ الصَّالحين في الزُّمرْ
هذا وَلا أحْصُرُهُمْ في اثني عَشَر * لا ولا أَرْفَعُهمْ فوق البّشر
وَلا أنَالُ وَاحداً مِنهم بِشَرْ * ( وشيعتي في الحاضرينَ ) مَنْ نَشَر
دَينَ الهُدَى وذبَّ عَنهُ وَنَفَر * لِعِلْمِهِ وَفـقَ الـدَّليل المُستَطَرْ
حَتَّى قَضَى من نُصْرة الحقِّ الوطر * هم شِيْعَتِي في كلِّ ما أَجدَى وضَرْ
وَمَعشَري في كل ما ساءَ وَسَرّ * وَعُصبتي في كلِّ بدوٍ وحضَر
أمَّا إذا صَبَبْتُ هذه الـزُّمر * في وَاحدٍ يجمعُ كلَّ ما انتثر
( فَخُلَّتِي مَنْ بينهم أخٌ ظهَرْ ) * في الدَّعوةِ الكُبرى فَجَلَّى وبَهَرْ
وَجَال في نَشرِ العُلُومِ وقَهَرْ * كَتَائبَ الجَهل المغيرِ وانتصر
( عبداللطيف ) المُرتَضَى النَّدبُ الأبر * سُلالَةُ الشَّيْخ الإمام المُعْتَبرْ (9)
مَنْ آلِ بيت الشيخِ إنْ غابَ قمرْ * عَنِ الوَرَى خَلَفهُ منهم قَمَرْ
فَجَدُّهم نَقَّى التراب وبَذَرْ * ولَقِيَ الأَذَى شديداً فَصَبَرْ
على الأذى فكان عُقبَاه الظَّفَر * والابنُ والى السَّقيَ كي يَجْنِي الثَّمَرْ
( وإن أحفادَ الإمام ) لَزُمَر * ( محمدٌ ) من بينهم حَادِي الزُّمَرْ (10)
تقاسموا الأعمالَ فاختصَّ نَفَرْ * بما نهى محمدٌ وما أمـرْ
واختص بالتعليمِ قومٌ فازْدَهَر * يبني عقولَ النشءِ مِن غَيرِ خَوَرْ
قادَ جيوشَ العِلمِ لِلنَّصرِ الأغَر * كالسورِ يعلو حجراً فوقَ حجرْ

إلى آخر الأرجوزة الماتعة ، التي تجدها في " الآثار " ( 4 / 131 – 134 ) .

6 - وقال البشير الإبراهيمي - رحمه الله - في رسالة بعثها من القاهرة إلى الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم - رحمه الله - :

( حضرة الأخ الأستاذ الأكبر الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ، مفتي المملكة العربية السعودية ، أطال الله بقاءه .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أما بعد ، فإنني أكتب إليكم - كتب الله لنا ولكم السعادة والتوفيق ، وأدام علينا وعليكم نعمة الإيمان وأتمها - ، أذكركم ما لستم عنه غافلين من حال إخوانكم الجزائريين المجاهدين ، وما هم فيه من الشدة والحاجة إلى العون والإمداد ، وما أصبحت عليه الأمة الجزائرية كلها من ورائهم من البؤس والضيق .

أذكركم أن لكم بالجانب الغربي من وطن العروبة ومنابت الإسلام الأولى ومجرى سوابق المجاهدين الأولين لإخواناً في العروبة - وهي رحم قوية - ، وفي الإسلام - وهو سبب مرعي - ، وفي ذلك المعنى الخاص من الإسلام وهو السلفية التي جاهدتم وجاهد أسلافكم الأبرار في سبيل تثبيتها في أرض الله ، وقد لقوا من عنت الاستعمار وجبروته ما أهمَّهم وأهمَّ كل مسلم حقيقي يعلم أن الإسلام رحم شابكة بين بَنِيه أينما كانوا ، وأن أقل واجباته النجدة في حينها والتناصر لوقته ... ) ، انظرها - بتمامها - في " آثاره " ( 5 / 221 – 223 ) .

7 – وقال في رسالة مماثلة إلى الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ - رحمه الله - :

( حضرة صاحب الفضيلة الشيخ عمر بن حسن ، رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمملكة العربية السعودية .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أما بعد ، فإني أحمد لكم الله الذي لا إله لا هو ، وأرجو أن يوزعني وإياكم شكر نعمائه ، وأن ييسرنا للقيام بما افترض علينا من الجهاد بجميع أنواعه في سبيل ديننا الذي أحاطت به الخرافات والأوهام في الداخل ، كما أحاط به الكفر والطواغيت في الخارج ، أذكركم بإخوانكم المجاهدين في الجزائر الذين أحيوا في الزمن الأخير فريضة عفا أثرها وانطمس رسمها في هذه العصور ، فنصرهم الله على ضعفهم وقلة عددهم وعُددهم وقوة عدوهم ، وتأييد الطواغيت له ...الخ ) ، انظرها كاملة في " آثاره " ( 5 / 224 – 225 ) .


=====

(1) انظر " آثار الإبراهيمي " ( 1/ 123 – 124 ) .

(2) وهذا الكلام نشرا - أولا - ضمن " سجل مؤتمر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين " ( ط قسنطينة 1935م ) .

(3) نشرت الكلمة في ( العدد 4 ) من مجلة " المنهل " ( ربيع الثاني 1372 هـ / يناير 1953 م ) .

(4) يريد بالأحمدين : الإمام أحمد بن حنبل ، وشيخ الإسلام أحمد بن تيمية ، وبالإمام المؤتسى : الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - .

(5) جلس : بلاد نجد ، قاله في " القاموس المحيط " ( ص 560 ط دار الكتب العلمية ) .

(6) يريد صاحب الفضيلة الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ - رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر آنذاك - رحمه الله - .

(7) يريد سماحة المفتي الأكبر الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - .

(8) جدك الأعلى : يريد به الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - .

(9) يعني به الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ ، وبالإمام المعتبر : الشيخ محمد بن عبد الوهاب .

(10) يعني به الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ .

algeroi 16-07-2008 06:43 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
الشيخ الفقيه أحمد حماني - رحمه الله -
( ت 1419 هـ - 1998م )


1 - قال الشيخ أحمد حماني - رحمه الله - في كتابه " صراع بين السنة والبدعة " ( 1/ 50-51 ) : ( أول صوت ارتفع بالإصلاح والإنكار على البدعة والمبتدعين ووجوب الرجوع إلى كتاب الله والتمسك بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونبذ كل ابتداع ومقاومة أصحابه ، جاء من الجزيرة العربية وأعلنه في الناس الإمام محمد بن عبد الوهاب أثناء القرن الثامن عشر ( 1694 _ 1765 ) وقد وجدت دعوته أمامها المقاومة الشديدة حتى انضم إليها الأمير محمد بن السعود وجرد سيفه لنصرتها والقضاء على معارضيها فانتصرت .

ولما كانت نشأة هذه الدعوة في صميم البلاد العربية ونجحت على خصومها الأولين في جزء منها ، وكانت مبنية على الدين وتوحيد الله - سبحانه - في ألوهيته وربوبيته ومحو كل آثار الشرك - الذي هو الظلم العظيم - والقضاء على الأوثان والأنصاب التي نصبت لتعبد من دون الله أو تتخذ للتقرب بها إلى الله ، ومنها القباب والقبور في المساجد والمشاهد - لما كان كذلك فقد فهم أعداء الإسلام قيمتها ومدى ما سيكون لها من أبعاد في يقظة المسلمين ونهضة الأمة العربية التي هي مادة الإسلام وعزه ، إذ ما صلح أمر المسلمين أول دولتهم إلا بما بينت عليه هذه الدعوة ، وقد قال الإمام مالك : ( لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ) .

لهذا عزموا على مقاومتها وسخروا كل إمكانياتهم المادية والفكرية للقضاء عليها ، وحشدوا العلماء القبوريين الجامدين أو المأجورين للتنفير منها وتضليل اعتقاداتها ، وربما تكفير أهلها ، كما جندوا لها الجنود وأمدوها بكل أنواع أسلحة الفتك والدمار للقضاء عليها .

تحرش بها الإنكليز والعثمانيون والفرس ، واصطدموا بها ، وانتصر عليهم السعوديون في بعض المعارك ، فالتجأت الدولة العثمانية إلى مصر ، وسخرت لحربها محمد علي وأبناءه - وهو الذي كانوا سخروه لحرب دولة الخلافة وتهوينها - وكان قد جدد جيشه على أحدث طراز عند الأوروبيين آنذاك ، فاستطاع الجيش المصري أن يقضي على هذه القوة الناشئة ، وظنوا أنهم استراحوا منها ، وكان من الجرائم المرتكبة أن أمير هذه الإمارة السلفية المصلحة اسر وذهب به إلى مصر ، ثم إلى إسطمبول حيث اعدم كما يعدم المجرمون .

وهكذا يكون هذا الأمير المسلم السلفي المصلح من الذين سفكت دماؤهم في نصر السنة ومقاومة البدعة رحمه الله ) .

2 - وقال - رحمه الله - في " فتاويه " ( 2/ 500-501 ) : ( وما ذكره الشوكاني [ من انتشار الشرك بين المسلمين وصمت أكثر العلماء عن إنكار ذلك ] معروف مشاهد – منذ أجيال – في كل بلاد المسلمين ، وما رواه من تقاعس العلماء والمتعلمين والأمراء والوزراء دون الواقع بكثير ، فان الفتنة الكبرى والبلاء الأعظم جاء المسلمين من مشاركة بعض العلماء في الحج إلى هذه القبور ودعاء أصحابها ، واعتقادهم في ( الأولياء ) من ساكنيها ، فيوم أن زرت القاهرة في أواخر السبعينات وصادف إقامة ( مولد سيدي أحمد البدوي ) ( والحج إليه ) فذكرت الصحف أن عدد ( الحجاج ) زاد على مليونين اثنين ، وكان في طليعتهم شيخ الجامع الأزهر ، ووزير الأوقاف ( الشؤون الدينية ) وكلاهما من أشهر علماء الأزهر ، والثاني مكث في الجزائر بضع سنوات ، و أحيا فيها ما كانت قضت عليه الحركة الإصلاحية ودعوة عبد الحميد بن باديس وجمعية العلماء المسلمين ، قبل حظر نشاط نظامها وعملها كمنظمة . فمسؤولية العلماء أعظم من مسؤولية الحكام والأمراء والوزراء ، ذلك أن العامة قد لا تفتن بهم ولا تتخذهم قدوة في الدين ، وإن كان من أوكد واجباتهم حماية وصيانة المسلمين في أموالهم وأرواحهم وأنفسهم ودينهم ودنياهم . غير أن كثيرا من علماء المسلمين - أزهريون وغير أزهريين - قدماء ومحدثين - أدوا واجبهم ، وأحيوا سنة نبيهم ، وبصروا المسلمين بما جاء به دينهم ، وحذروهم من البدع والضلالات ومن فتنة القبور والمشاهد ، وعلى راس هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية ، وأبو إسحاق الشاطبي ، وابن عبد الوهاب والشوكاني ، وفي هذا العصر محمد عبده ، ومحمد رشيد رضا ومحمد النخلي ، وعبد الحميد بن باديس وإخوانه بالجزائر ، بذلوا جهودهم بالدروس والكتابة والخطابة حتى قضوا على كثير من مظاهر الشرك والضلال وكان لعملهم أثر حميد في انتصار الإسلام ) .

ثم قال - موضحا- ( ص 508 ) : ( بعض علماء الأزهر وهو الشيخ الشعراوي بث أثناء زيارته للجزائر كثيرا من الضلالات ؛ منها تقديس القبور ، والخضوع للقبوريين ، وقد تولى من بعد الوزارة لشؤون الدين في مصر ، فلم يحذف ما يقع في المواليد القبورية بل ذهب وزارها وعظمها ) .

algeroi 16-07-2008 06:46 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
النقول عن مشاركة للاخ الكريم فريد المرادي زاده الله توفيقا وبعد ما تقدم لا يسعني الا ان اقول ...... سلام عليكم

عبد الله ياسين 16-07-2008 07:53 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عايدة (المشاركة 203632)

السلام عليكم


يا أخي عندما يحذف موضوع تصل رسالة آلية إلى صاحب الموضوع تنبهه بأن موضوعه حذف و فيها إسم المشرف الذي حذف الموضوع فمن المستحيل أن يكون ضميراً مستتراً .

الأخت "عايدة" تلقيت رسالة بحذف مُشاركة من موضوع آخر و ليس الموضوع الذي نتكلم عنه !



جمال البليدي 16-07-2008 08:03 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
بارك الله فيك أخي العاصمي وجزاك الله خيرا

عبد الله ياسين 17-07-2008 08:42 AM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
هذه النقولات الطويلة المُتشعبة لا تغيّر من الحقيقة المُسجّلة في كتب التاريخ ؛ فالعبرة عند العُقلاء بالحقائق المبثوثة في تراث الوهابية أنفسهم و ليس بثناء من أثنى على الوهابية.

فليس موضوعنا بحث من أثنى على الوهابية و من ذمّها ! ؛ وإنما موضوعنا عرض تاريخ محمد ابن عبد الوهاب و الوهابية على الميزان العلمي لإستخلاص الحقائق و كشف الدقائق.

و لو كان الأمر كذالك لسردنا نقولات عن علماء كبار ذموا محمد ابن عبد الوهاب و الوهابية حيثُ شهادتهم في ميزان البحث تفوق شهادة من أثنوا عليه لكونهم عاصروا الوهابية و عرفوها عن كَتب و عايشوها على غرار غيرهم.

هكذا يكون التأصيل العلمي للحقائق و سيأتي المزيد!

algeroi 17-07-2008 10:01 AM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
دَعْوة التّوحيــــــد والسُــــنَّة




تأليف

علامة العراق

محمد بهجة الأثري –رحمه الله-



عضو المجمع العلمي العراقي
والمصري والسوري والمغربي

بغداد – العراق











قام بصف هذا الكتاب ونشره موقع [إسلامية لا وهابية]







بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدُ لله وحدَه ُ، بيده ناصيتي ، وله الأمرُ كلُّهُ... والصّلاة والسّلام على خير خلقه محمد بن عبدالله ، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

أمّا بعدُ،

فإن عنوان الأسماء العالية في التاريخ العربي الإسلامي الحديث ، كالشمس يُذْكَرُ غير ملقّب، لأنّه يسمو على التلقيب بالألقاب ، والتحلية بالنّعوت.

إنّه لا يعرف بها ، ولكن هي تعرف به.
وإنّ حلية مثله لفي عَطَلِه.
والجواهرُ تُذكرُ أسماءً مجرّدة ، ولا توصف ؛ لأنّ معانيها هي أوصافها.

ويقال "الشّمسُ" و "القمرُ" ولا يُحَلَّيان ، لأنّ حليتهما في كمالهما وتمامهما.

ما كلام الأنامِ في الشّمس، إلا *** أنّها الشمسُ، ليس فيها كلام!

وقديماً أنكرت طباع العرب أن يعرَّف المشهور في الأمْلاء ، فقال قائلهم:

"قد عرفناه ، وهل يخفى القمر

وإنّ من الأسماء نكراتٍ ، مُغْرِقةً في التّنكير، حُلّيت بالألقاب ، ورُصَّت لها ألفاظ التّفخيم والتّعظيم رصّاً سطوراً بعد سطور ، لِتُعَرَّفَ فَتُعْرَفَ ، فما زادتها إلا تنكيراً وضموراً وخفاءً ، ومات أصحابها وما ذُكِروا.

وقد يموتُ أُناسٌ لا تُحسُّهُمُ *** كأنهم من هَوانِ الخَطْب ما وُجِدُوا

لقد نزعت الأصالة العربية إلى التجريد ، وتعلقت بالجواهر والمعاني , فسَمَّتْ عظماءها أيام العزّة بأسمائهم المجردة ، ولم تغرقهم بالألقاب.

ولمّا استحل بعضُ الطِّباع ، أيّامَ تغلّب البُغاة الطُّغاة على ديار العرب والإسلام ، استحلى المستدرَجُون المستكينون ما حلاهم به من الألقاب البراقة ، واستعذبوا ما أذاقوهم من حلاوات الرُّتَب المُعْلِيِة المُدْنِية.

وفي سِمات أيام العزّة جمالٌ وجلالٌ فطرّيان ، عليهما من الصّدق والصّفاء رونق ورُواء ، وبالمعاني تشاد المعالي ويرفع البنيان.

فلا عَلَيَّ أن أُسمّي "محمد بن عبدالوهاب" ولا ألقّبه.

إنه معنى كريم .. استقرّ في الضّمائر ، وليس جسداً تطوف حوله الأجساد . في حروف اسمه القلائل الصِّغار ، خِصال عبقرّية كِبار .. ائتلفتْ فأنشأتْ مزاجاً فرداً ، عجيباً في أخذه وعطائه.

ذهنيّةٌ عبقرّبة ، في تكوينٍ سَوِيّ ، من طِراز خارق للمألوف قياساً إلى العادة والزمان والمكان ، وفي حاقِّ الجِبِلَّة والتّكوين.

وقوّةٌ نفسيّة وثقى ، متوثّبة ومتحدّية .. تفرض الهزيمة على القُوَى المضادّة فرضاً ، وتثبت ثباتَ طَمّاحِ الذوائب الأشمّ بوجه الأعاصير ، تتناوح من عن يمينه وشماله ، ومن أمامه ومن خلفه ، تريد زحزحته ، فترتدّ عنه وتبيد ، وهو(هُوَ)غير مضار.

وقِيَمٌ خُلُقية صافية صفاءَ ألق الضّياء في يوم الصحو البهيج ، ليس دونه حجاب .. ترفعت على شهوات النفس ، وتحلت بالإيثار ، يصرّفها عقل دَرّاك وقلب يَقِظُ ، وترفدها الرَّكانة والزَّكانة ، والتصوُّرُ الشُّموليّ الذي يخرج من دائرة الفكر المحدود ليبسط أبعاده على الآفاق.

وقد يكون الإنسان صاحب ذهنّية عبقريّة ، ولكنه لا يملك القوّة النّفسيّة المتوثّبة المتحدّية . فيكون منه صاحبُ تصورات فكريّة ، وليس صاحب قوّة فاعلة ، وقد يُغْنِي في مجال الفكر ، ولا يُغْنِي في مجال الفعل.

وقد يكون صاحبَ قوّة نفسيّة ، ولكنّه لا يملك القوّة الذهنيّة العبقريّة التي تصرِّف القوّة على مَسار السَّداد والتّوفيق ، فتتعطل قوته ، فلا يأتي بأمر ذي بال.

وقد يكون صاحبَ ذهنيّة عبقريّة وقوّة نفسيّة متوثّبة ، ولكنّه يفتقد القيم الخلقيّة الرفيعة ، فلا تُجْديهِ خاصِّيَّتاه ، أو يفتقد العقل الشّموليّ ، فيحبس جهده على أفق خاص يدور في دائرته الضَّيِّقة ، محدوداً بحدودها ، لا يخرج منها إلى ما وراءها من آفاق وأبعاد .. فلا يكون منه أمر كبير.

ولقد جمع الله في (محمّد بن عبدالوهاب) هذه الخصالَ جمعاء ، متمازجةً متحابّة ، ومترافدة ، ليجيء منه الإنسان العظيم ، الذي يصنع العظيم.


وهنا يجيء السؤال الكبير:
ما الصنع العظيم الذي صنعه (محمّد بن عبدالوهّاب

الجوابُ عن هذا السؤال الكبير ، يصوغه واقع التاريخ وحقائقه ، ولست أنا من يصوغه.

واقع التاريخ ، يقرر في صراحة ووضوح بيان أنه الرجل الذي أيقظ العملاق العربي المسلم من سُبات في جزيرة العرب دام دهراً داهراً ، وأشعره وجوده الحي الفاعل ، وأعاد إليه دينه الصحيح ، ودولته العزيزة المؤمنة ، ودفعه إلى الحياة الفاعلة ليعيد سيرة الصدر الأول عزائمَ وعظائمَ وفتوحاً..

ويقرر غيرَ مُنازَع أنّه رجل التوحيد والوحدة ، والثائر الأكبر الذي رفض التفرق في الدين رفضاً حاسماً ، فلم يكن من جنس من يأتون بالدعوات ليضيفوا إلى أرقام المذاهب والطرائق المِزَقِ رقماً جديداً ، يزيد العدد ويكثّره ، ولكنّه أوجب إلغاءَ هذه الأرقام ، ودعا لتحقيق "الرقم الفرد" وحدَهُ: الرقم الذي لا يقبل التجزئة كالجوهر الفرد ، ألا وهو(الإسلام).

والإسلام ، طريقة واحده ، لا تتفرّع ، ولا تتعدّد.

وقد جاءت البينات كفلق الصباح بأن هذا "الرقم الفرد" هو الذي استقام به أمر العرب ، وكوّن الوحدة الكبرى ، والدولة العظمى وقد انضوى تحت لوائها الخفّاق أهل الأرض من كل جنس مابين مشرقٍ للشمس ومغيب ، متآخين في الله ، متساوين في الحقوق ، لا فضل فيها لأحد على أحد إلا بتقواه ، متعاونين على بناء حضارة أخلاقيّة جديدة تجمع إلى مطالب المادة مُسْتَشْرَفات الروح.

فلمّا أُفِسد التّوحيد ، وزالت الوحدة ، ذهب التفرق في العقيدة بهذا المجد العظيم .. فجاء (محمّد بن عبد الوهّاب) داعياً للعودة إلى الأصل الذي قام عليه ذلك المجد وعلا سمكه وعزّ وطال ، وقد حقق ما أراده في جزيرة العرب ، وأشاع اليقظة في العالم المسلم ، وكان لدعوته في كلِّ صُقعٍ أثرٌ مشهود..

فهذا هو الصنع العظيم ، الذي صنعه الرجل العظيم.



*****




جاء (محمد بن عبد الوهّاب) على فترة من المصلحين الكبار أصحابِ الأصوات الجهيرة في الإصلاح والدعوة إلى التوحيد والوحدة ، وحين ظُنَّتِ الظَّنون بالعرب وبالمسلمين ، إذ اكتنف الظلام جِواءَ العالم المسلم ، وانبهمت المطالع ، وركدت ريح العرب في ديارهم ، و تفرّقت كلمة المسلمين ، فضعفوا ، وهان شأنهم على الأقوياء، فطمع فيهم الطامعون من كل جنس.

وكان إشراق النور الجديد من قلب هذا الظلام ، من الأرض القفرة ، عجباً العجب، ومثار دهشة الغرب خاصة ، إذْ كانت دُوَلُه بعد عصر (الرّينصانص) والثورة الصناعية ، تُعِدّ العُدَد ، وتتآمر فيما بينها على العالم المسلم ، وتتحالف للسيطرة على ينابيع ثرواته العظيمة .. تغني بها فقرها.

وكان قد استقرّ عند هذه الدّول أن العالم المسلم قد صار جثة هامدة لا حراك بها ، فلا بد من أن تكون هي وارثة أرضه وكنوزه ومعادنه وخيراته.

فلما سمعت صيحة الإسلام الجديدة المدوّية تنطلق من بين رمال الجزيرة دهشت، فأسرعت تراجع ظنونها الخائبة ، وارتدت إلى أذهانها صيحة الإسلام الأولى وانبعاثه من هذه الجزيرة العربية نفسها كالأَتِيَّ يتحدّر دفّاقاً من مَخارِمِ الجبال إلى أطراف المعمورة فتحا وإنشاء وإعماراً ، لا أَجَلَّ منه ولا أروعَ.

فانتصبت لهذا الأمر الجديد .. ترصد أخباره ، وتتعرّف مَوارِدَهُ ومَصادِرَه ، وتتبين مبادئه وغاياته ، عسى أن يكون فجره كاذبا ً، وأن يعود نشوره موتاً.

حتى إذ كذّب الواقع أمالها ، طفِقت تحاول إبطاله ، فأوحت إلى وسائل إعلامها أنْ تُلقي الشبهات عليه ، وتشوّه صورته ، فرمته ورمتِ الناهضَ به بالعضاهة ، وخلّطت ما شاءت لها الأهواء أن تخلّط مما يعرفه العارفون وما بنا حاجة إلى ترديده ، وقلّصتِ الشأنَ كلَّه حين وضعت هذا الأمر الجديد العظيم في بؤرة الطائفية التي تزيد أرقام الطوائف رقماً جديداً ، أي عكست الحال ، فنبزته بالوَهّابية "wahhabism" وأذاعت هذا النَّبْزَ الأنباءُ الجوائب ، فتلقفته الأسماع ، وردَّدَته الألسنة ، ودونته الصحف والمجلات والكتب ودوائر المعارف الكبرى بكل لسان.

وراق الدولة العثمانية هذا النَّبْزُ ، فأجرته على ألسنة الدراويش ومرتزقة طعام التكايا والزوايا من تنابلة السلطان ، وأفرطت في إلقاء الشبهات عليه وتشويهه ، ولا سيما بعد استفحال شأنه ، وقيام دولة التوحيد والسُّنّة في جزيرة العرب على أساسه وقواعده ، فلم يكن نبز أشنع من نبز الوهابيّة في طول ممالكها وعرضها ، ودام ذلك أمداً ، ووعينا إبّانَ الطفولة وهو يقرن في بلادنا بما يسمونه "الفرمصونية" و"البُرْتكيشية" و"المسقوفيّة" ويعنون "الماسونية" لكفرها ، و"البرتغالية" لسوء أفعال البرتغال إبان احتلالهم بلاد الخليج العربي وعُمان وغيرها ، و"الروس" لحروبهم الدولة الإسلامية ومآتيهم المنكرة في هذه الحروب!.

ذلك فعل السياسة ، وفي مثله يستوي الطامعون من كل جنس وملّة عند تساوي المقاصد والأغراض ، والسياسة الفاسدة لا ضمير لها ولا خُلُق ، ولطالما استعاذ بالله العقلاء من (ساس) ومشتقاته ، ومن الجهل جُنْديّة الأعمى البصيرة الذي يلقَفُ ما تأفِكه السياسة ، ويُرجِف بما تلقيه إليه ، ليذيعه غيرَ عالم بالمقاصد والنيات والغايات.

لقد نظرت السياسات إلى هذا الأمر الجديد في الجزيرة العربية بمنظارها الخاصّ ، ورصدته بعينها اليسرى العوراء ، لا بعين الحقيقة الصحيحة ، فصوّرته بما يحقق مقاصدها وأغراضها ، ومن وراء ذلك يراد الذهاب بريح العرب ، وهم مادّة الإسلام.

وكذلك وقف رؤساء العصبيات ، وهي مختلفة الألوان والمشارب ، موقف هذه السياسات من هذا الأمر الجديد..

إنّهم تنكّروا له أشدَّ التنكّر ، وأوحوا إلى أتباعهم أن يتنكّروا له كذلك ، ويذيعوا قول السوء عنه ، فقالوا فيه ، وهو النور الذي يهديهم ، ما لم يقله (مالك) في الخمر ، فكانوا أعواناً للسياسة في تشويهه وحربه ، وقد امتزج في فكرهم الحرصُ على الموروث من الآباء بالخوف من زوال زعامتهم ، وسقوطِ الامتيازات التي يتمتعون بها ، هم وحدَهُم دونَ الأتباع الجهلاءِ المساكين المستضعفين المنقادين للرؤساء بأزمة الشعبذات ، وبالشعبذات يُسْحَرُ الجهلاء غير واعين ولا دارين.

شِنْشِنة معهودة في مجتمعات النّاس كافةً ، تقترن بانغلاق الأذهان ، وتنطوي علي حفظ المصالح والامتيازات الخاصَّة ، ومنها ينشأ الصراع الدائم في كل زمان ومكان ، وعند كل جيل وقبيل ، في شرق وفي غرب ، ولن تجد لسُنّة الله تبديلاً.

وأعظم هذا الصراع في التاريخ العربي ، هو ذلك الصراع الرهيب بين الإســلام والوثنية ، وفي الإسلام الحياةُ والنّورُ ، وفي الوثنيّة الضمور والظَّلام.

والغلب في نواميس التكوين ، إنما يكون للأصلح دائماً مع طول الجهاد والصبر ، وهو قانون لا يختلف إلا من علة غير منظورة.

وواضح أنّ الطمع والحرص على احتواء النعم والامتيازات يُلقيان في رُوع أصحاب السياسات والامتيازات ما ليس له وجود في الواقع ، وهم حين يُدعون إلى الصلاح في أي شأن من شؤون الحياة ، يتوهمون الخسران وضياع المكانات ، وفقدان الامتيازات ، فيقاومون ويقاتلون بغير عقل.

ولننظر ماذا خسر رؤساء المشركين من العرب حين تركوا شركهم ، ودخلوا في الإسـلام .. ألم ينتفعوا به هم والفقراء المستضعفون من أتباعهم في دنيا ودين؟ ألم يصبح خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسـلام؟

إن لحقيقة الأزليّة الخالدة في نواميس الحياة ، قد تصيبها السياسات والعصبيّات بشيء من الضُّرِّ ، ولكنِّها في جميع الأحوال تعجز عن طمسها أو إزالة معالمها .. ثم هي ، وأعني السياسات والعصبيات ، لا تملك الفصل في شأنها ، وليس ما تصوّره تزييناً أو تقبيحاً هو واقع الحقائق ، وإنما يفصل فيها العلم وحده بتجرده المطلق ونزاهته وموضوعيته الخالصة من الشوائب والأهواء . إنّه يَعنِيه من الأشيـاء في كل شأن يعرِض له ، تعرُّف الحقائق في عُرْيها وسفورها كيفما كانت الحال ، وفي أي صورة تكون عليها ، وإذا كانت السياسات والعصبيات تبني أحكامها على الأهواء ، والأغراض الخاصّة ، لا تحيد عنها ، فإنّ العلم يبنى تصوراته وأحكامه على البيِّنات غيرَ متحيّز ولا متحرِّف ، وهو يستمد هذه البيانات من الوثائق الأصلية الصحيحة مما يدوّنه الإنسان بنفسه خاصّة ، لأنها فصل الخطاب والحُجَّة البالغة . ومن هذه الوثائق الأصلية ونحوها يستنبط العلم التصوّرات ، ويهتدي إلى مقاطع الحق فيوقن ، ثم يرسل أحكامه التي لا تستؤنف ولا تميّز كما يقول القضاة.




*****




على هَدْي من هذه الوثائق , التمستُ مقاطع الحقّ , في هذا الأمر الجديد وصاحبِه, من معادنها , غيرَ متأثّر بسياسة من السياسات , أو عصبيّة من العصبيّات.

وبين كلِّ أمرٍ وصاحبِه , تقوم علاقة وآصرة , وتَعَرُّفُ صاحب الأمر يتقدَّم تعَرُّفَ أمره ؛ لأنه هو مصدره , وإليه يؤول.

وقد تعرّفت سيرةَ (محمّد بن عبدالوهّاب) في كتب المقربين إليه , والقريبين منه زماناً ومكاناً , فهم أعرف به , ولم ألتمس شيئاً من أمر في كتب مؤرخيه الثانويين ونحوهم.

وتعرّفتُ دعوتََه , والعِلم الّذي طُبِعت به , من مؤلفاته , وهي أنواع .. سيرة نبويّة, وتفسير , وحديث , وأحكام , وتوحيد , ومما هو أدلّ منها على طبيعة فكره واستقبال رأيه , أعني فتاواه ورسائلَه ومجادلاته ومراسلاته مع العلماء والرؤساء في جزيرة العرب وما رواء جزيرة العرب في شأن دعوته: مَناشِئِها , ومبادئها , وغاياتها , وأصولها , وأدلتها. والمرء وما يقوله ويقره ويفصح عنه من نيّته وعلمه ، لا ما يقوله خصومه فيه.

وأشهد مخلصاً أن بين سيرة (محمّد بن عبدالوهاب) ودعوته, ولأسمِّها: الدعوة التجديدية , رحماً واشجة , وآصرة وثيقة محكمة , يبدوان من غير تكلف للرؤية في هذا التطابق التام بين الفكر والتطبيق , وبين ضلاعة الدعوة وضلاعة صاحب الدعوة وشخصيه المتميزة بأنواع من الصفات الأصلية , ومنها ضلاعة تكوينه البدني , وضلاعة إيمانه , وصلابته , وتمسكه بالسنة.

والآثارُ عامّةً ، في حال قوتها أو ضَعْفها , نتيجة حال المؤثر ومزاجه كما هو معروف في مدركات العقل ومسلماته , وما خلا أدبنا العربي الأصيل من الإشارة إلى هذه الحقيقة المسلمة ومن ملحظ العلائق بين الإنسان وما يصدر عنه من شيء.


ألم يقل أحمد بن الحسين أبو الطيب قبل ألف عام:

على قَدْرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ ** وتأتي على قدر الكرم المكـارم؟

وضلاعة (محمّد بن عبدالوهاب) في تكوينه الجسمانيّ , وفي مواهبه وملكاته .. عجب من العجب فإن كل شيء فيه على غاية من القوة والبروز.

ضلاعته في تكوين الجسماني , تبدو في الرجولة الناضجة التي باكرت صِباه , وفي الاحتلام الذي أسرع إليه قبل إكماله الثـانيـــــة عشرة من عمره , فأحصن من فوز احتلامه.

واقترنت بهذه الضلاعة الجسمانية ضلاعة نفسية بالغة , فإذا هو يتحمل تَبِعات الزوجية , ويتصـــــرف بنفسه فرداً في هذه السنّ الطفولية , فيَعْرَوْرِي فِجـــاج الأرضيين الموحشة البعيدة المُنْتَأَى بين العيينة ومكة المباركة , فيؤدي فريضة الحج, ويؤم المدينة النبوية الطيبة المباركة , فيقيم بها شهرين متتابعين , مصلياً بالمسجـد النبوي طلباً للأجر المضاعف , ثم متشرفاً بسنة الزيارة: زيارة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم , والسلام عليه , ومستنشقاً أرج النبوة من كتب , ومستفيداً من سماع الدروس في المسجد النبوي المبارك , ثم يعود من متع الروح والقلب , مَزْهوّاً بحجه وزيارته وصلواته , وفرحاً بما شاهد من منازل الوحي وبما سمع من علماء الحرمين.

وإلى جانب هذه الضلاعة النفسية العجيبة , تبدت ضلاعته الذهبية في سرعة حفظه وحدّةِ فطنته ويَقَظَةِ قلبه وعمق فهمه ، ومن بيّنات ذلك أنه حفظ القرآن العظيم عن ظهر القلب قبل بلوغه العاشرة من العمر ، فأدهش الناس من حوله ، وقرأ الفقه على أبيه (القاضي عبدالوهاب بن الشيخ الفقيه سليمان التميمي) ، وأقبل على كتب التفسير والحديث والعقيدة يلتهمها التهاماً ، وطالبُ العلم النجيب نَهِمٌ لا يشبَعُ ، وفي اللغة العربية ما في عيون المها من السحر الحلال ، وما يأخذ بمجامع الأفئدة من الإيقاع والفتون ، وفي كتب التفسير والسُّنّة الصحيحة المطهرة والفقه والتوحيد ، الزّادُ الطَّيّب الذي يغذي العقول ، وينوّر البصائر ، ويشرح الصدور ، ويفقّه النفوس بما لها وما عليها ، لتقول طيّباً ، وتعمل صالحاً ، وفيها العلم العظيم الذي لا أجلَّ منه في علوم فقه الحياة جمعاء.

ومن هذا الفناء في العلم ، في أصغر سن ، بلغ الصّبيّ العبقريّ ما لا يبلغه كبــار السن في الأمد البعيد ، وفاض على قلمه ما وعاه فؤاده ، فإذا هو في سرعة الكتابة مثله في سرعة الحفظ: يكتب في المجلس الواحد كرّاسةً من غير تعب ، فما أشبهه في حالاته العجيبة بـ(تقيّ الدين بن تيميّة) العظيم في طفولته في الخوارق النفسية والذهنية وسرعة الحفظ وسرعة الكتابة وحدة الفطنة وكثرة الاستيعاب ، الذي أدهش دنيا الشام من حوله ، وصار مَثَلاً مضروباً في عبقرية المواهب العالية ؛ فلا تثريب على (عبدالوهّاب) الفقيه القاضي وإمام الجماعة في بلده أن يطير سروراً وإعجاباً بصبيه العبقري النجيب ، وأن يتحدث لأصحابه عن مدركاته ، وأن يعلن أنه استفاد منه فوائد في الأحكام قبل بلوغه ، بل لا تثريب عليه أنْ رآه أهلاً للصلاة بالجماعة ، وهذه رجولته ومعرفته بالأحكام وحفظه وديانته وعقله ، فقدّمه إماماً يؤم المصلّين ، فارتضوه معجبين.

وما يلبث الصّبي الرَّجل طالبُ العلم الناشئ أن يدفعه وعيه العميق إلى الموازنة بين ما يقرأ من مسائل التوحيد الخالص وما عليه ناس ببلده من مخالفة له في بعض تعبّداتهم، ومن تعلقهم بالبِدع ومحدثات الأمور، فيثور ثائرة .. يردَعُ العامّة عن منكراتهم، وينكر على العلماء أنهم يرون الاعوجاج ولا يقوِّمونه.

كان ذلك بدء الإشارة إلى ما سيكون عليه شأنه في الإصلاح في مستقبله.

وقد كبُرَ على القوم نكيرهُ، فضحِكوا منه، فارتدَّ إلى نفسه مفكِّراً في الأمر، فتحدّثه أنّه لن يتمَّ له تغيير الحال في مثل سنه، وأنه لابُدَّ له من أشياء يحققها لتكون ظهيره: من علم أوسع من العلم الذي ملك، وتجاربَ وحنكة ما ظفر منها بشيء بعدُ، وسنٍّ أكبر يطاع في مثلها إذا جهر بالحق وصدع به، فعزم أن يبدأ.

إنّ مثل هذه الرؤية الصحيحة في هذه السنّ الصغيرة، لا تكون إلا من شيخ محنّك حكيم، أو عبقريّ مُوَفَّق ومُلْهَم.. وقد كانَهُ هذا الصَّبِيُّ الرَّجلُ!.

ولكأنّه في بؤرة تصوُّره العميق لحاضر أمره ومستقبله، قد حضرت ملكاته كلها، وظل الشأن موقوفاً على إنفاذ العزم.

فإذا عزيمته حاضرة عنده، تتوثَّب به، وتحدوه على المضي بِداراً إلى غايته، وقد فعل.

ومن المرجح أنّ ذلك كان قبل بلوغه العشرين.

غادر مسقط رأسه إلى حيثُ يتاح له أن يعدّ نفسه إعداداً كاملاً للاضطلاع بالأمر الكبير الذي ينوي تحقيقه.

فإلى أي ناحية اتّجه ورحل؟.

قَصرَ مؤرّخوه المقرّبون مواضعَ رحلته على البصرة والأحسـاء والحرمين، وأضاف مؤرّخوه الثانويّون أقطاراً ومدناً كثيرة.. أضافوا مصر والقدس ودمشق وحلب واسلامبول وبغداد وكردستان وهمذان وأصفهان والرّيَّ وقُمْ، وسمِعتْ بأخرة من يقول أنه قرأ في كتاب مخطوط لشيخ من الموصل يقول فيه: إنّه (أي محمد بن عبدالوهاب) أخذ عنه. والأدلة، لتصحيح هذه المضافات إلى الأقطار الثلاثة، ليست متوافرة.

ويعنينا من هذه الرحلات أن نعرف ماذا أفاد من علم، وكسب من تجاربَ، وخبر من أحوال هذه المجتمعات في شرقي جزيرة العرب وغربيها وشماليها، وماذا انعكس من هذا كلّه على فكره من تصورات، وارتسم في ذهنه من خطوط الإصلاح ومساره.

كانت هذه المدن التي رحل إليها طلباً للعلم، أكبر مباءات العلوم العربية والشرعية في جزيرة العرب، يفد على مدارسها الطلابُ من نجد ومن الأقطار الإسلامية.

وفي البصرة، وقد أمّها مرَّتين وكانت إقامته فيها أطول إقامة قضاها خارج بلده، لقي جماعة من العلماء، سُمِّيَ منهم واحدٌ وهو (الشيخ محمّد المجموعيّ) ، تلقى عليهم النحو فأتقنه، ودرس الحديث والفقه، وفقهُ البصرة في الغالب فقه مدرسة أبي حنيفة.

وفي الأحساء وجد فقهاء، منهم الحنبليّ ومنهم المالكيّ ومنهم الشافعيّ، وهي نسب إلى مدارس سُنّيّة متشابهة، وليست مذاهب متدابرة، وعند بعض هؤلاء الفقهاء وجد استقلالاً في النظر، وصَوْرةً إلى الترجيح، وجراءة على كلّ المخالفين، ووجد عند آخر ميلاً إلى كتابة التاريخ، كما وجد "من يفتي الرجل بقول إمام، والثاني بقول آخر، والثالث بخلاف القولين ويعدّ ذلك فضيلة وعلماً، ويقال: هذا يفتي في مذهبين أو أكثر"، وينكر محمد بن عبدالوهاب ذلك ويقول فيه:

"ومعلوم عند الناس أنّ مراد هذا الفقيه، هو العلو والرياء وأكل أموال الناس بالباطل".

وقد اقتبس من خيار هؤلاء، وتذاكر معهم في شؤون من التفسير والحديث والتوحيد وأصول الإسلام، أخذاً وعطاءً.

وفي المدينة النّبويَّة، التي باكرها في صِباه، وعَرَفَها ملتقى طلاب العلم من الأقطار المسلمة، رأى حياة تختلف عن حياة الناس في البصرة والأحساء، ووجد علماء يحسنون أنواعاً من العلوم والفنون، وطرائقَ في الدروس والإقراء لا عهد له بمثلهم في بلده، وحضر دروس هؤلاء في المسجد النّبويّ، ونَهَلَ من موارد العلم الذي يفيضون فيه، ومن كلٍ أفاد وانتفع، لكنه اصطفى منهم عالمين اثنين انجذب إليهما طبعه وفكره، فوثّق من صلته بهما.

أصاب عند هذين العالمين الفكر الإصلاحيّ، والدعوة إلى التوحيد الخالص والتزام عمود الكتاب والسنة، ورفض التفرق في العقيدة، وإبطال البدع والمحدثات التي تلصق بالإسلام، فتشوّه محاسنه وتبطل قوته، والإسلام منها بريء ولها منكر.

وقد أفاد من أحدهما (وهو عبدالله بن إبراهيم بن سيف:عالم نجدي، آثرت أُسرته المجاورة، فصار مدنياً) إرشادَهُ إيّاه إلى مؤلفات تقي الدين بن تيمية علامة الإسلام المنقطع النظير، والمفكر الأصيل الكبير العقل الواسع الرواية والعميق الدّراية، والثائر الأكبر على الفساد والانحراف، والمؤلف المبتكر الذي بلغت مؤلفاته نحواً من أربع مائة كتاب وفي كل كتابٍ من العلم والفكر والنظر الصادق ما لا يظفر بشبيه له أو قريب منه إلا عند كبار أصحابه وتلاميذه، وفي مقدمتهم شمس الدين ابن القيّم الجوزية، وقد برع وفاق فكان قمّة شامخة في العلم والفكر والنظر والإخلاص. وهكذا فتح له (ابن سيف) الطريق الأفيح إلى عُباب المعارف، وقاده إلى النَّهَل والعَلّ من أصفى ينابيع المفاهيم الإسلامية، والتضلُّع من ريّها الشافي، ووصل أفقه بأفق الإصلاح الذي ينشده، وسدّده على النهج القويم المستقيم.

وأفاد من الآخر (وهو الشيخ محمّد حياة السندي: عالم نيّر العقل سديد الرّأي، من أهل السند) تبصيراً بالاستقلال في الفهم وجدواه، وتنفيراً من التقليد والتعصب لمذهب بعينه من هذه المذاهب الفقهية، أو المدارس الفقهية في الأصح، وإرشاداً إلى الدَّوَران مع الحق حيث كان، استدلالاً عليه بالأدلة القواطع من صحيح النقل وصريح العقل، ذلك أن الله تعالى قد هدى إلى التبصُّر والتفكر واستعمال العقل لتبيُّنِ كلّ أمر، وبشَّرَ عباده الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ووصفهم بأنّهم هم الذين هداهم الله وهو أولو الألباب.



*****




تلك جمل من محصول (محمد بن عبدالوهاب)، تصف أواناً من المنازع العقلية والمعتقدات والمشارب، وقد أحاط بكل شيء منها علماً، ووعياً عميقاً، تمثله فكره تمثيلاً تاماً، فأفاد منها حُظوظاً من العلم والفكر والنظر الجديد.. وانضاف إلى ذلك علْم آخر من أحوال هذه المجتمعات، التي عاش فيها في شرقي جزيرة العرب وغربيّها، وفي البصرة، وقد لابس فيها الناس، وبَلا معتقداتهم وتعبّداتهم، وما هم عليه من حق ومن باطل، ووجد البلوى – بلوى الانحراف عن أصول الإسلام الصحيح في المعتقدات والتعبدات والمعاملات، وفي النزوع إلى التجسيد، والتلبس بالبدع ومحدثات الأمور- بلوى عامّةً، وهو في البصرة والأحساء والحرمين مثلها في العيينة بلده.

وكان قد حسب في صِباه الشأن خاصّاً ببلده، فإذا هو أكبر ممّا كان يظنّ.

وقد خرج من العيينة، ليعود إليها يصلح معتقدات ناسها، ويقيمهم على شرائع الإسلام الصحيح، ويقوّم المنآد المعوجّ من الأفكار والأعمال.

ولكنهُ انتهى آخر الأمر، بفضل ما اكتسب في هذه الرحلات العلمية الواعية المستوعبة، إلى التفكير في إصلاح أهل (جزيرة العرب) أجمع، وبسط سلطان فكره على ما وراء جزيرة العرب من أوطان الإسلام.

استصفى ذهنه الناقد الممحص المحضَ واللُّباب، وطرح الزُّؤان والزَّيْف وشخّص الداء، وعيّن الدَّواء، وأوفى من ذلك على الغاية.

ثم رسم الخطوط العريضة للإصلاح ومساراته على بيّنة من العلم ونهجه القويم، وقد وَقَر في قرارة نفسه أن يحقق في (جزيرة العرب) أمرين عظيمين متلازمين، لا ينفصم أحدهما من الآخر، ولا يقوم أحدهما بدون الآخر:

إنشــاء مجتمع مسلم مُوَحِّد ومُوَحَّد رفيعِ الفكر، صالحِ العمل، حيّ قوي دفاق، متحرك ومتوثب في سبيل الخير الإنساني العام، تُطَبّق فيه أحكام الشريعة العادلة السمحة في جميع الحالات.

وتكوين دولة مؤمنة عادلة قوية الشكيمة، تنتظم (جزيرة العرب) تحت راية القرآن، وتقضي على تعدد الإمارات والامتيازات، وتذيب الفروق، وتقيم الصلاح بالإسلام: تحوط به المجتمع وترعاه أحسنَ ما تكون الحياطة والرعاية، صدقاً وعدلاً وإخلاصاً وبرّاً وعملاً، والدولة عنده الولاية، وسوف أذكر كلامه فيها.

استوحى نهجه هذا من الإسلام وتاريخه، ففكّر ثم قدر ثم عمل، واتبع مساره العلمي والعملي خُطا الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم خطوةً خطوةً، وما حاد عن هذا المسار القويم قِيدَ شعرة في شيءٍ ما من عقيدته ومن عمله.

إنه نظر إلى الإسلام في بدايته، وكيف صَلُح به الناس، وكيف قامت دولته العظمى الإنسانية العادلة الرحيمة في الأرض، لأول مرة في تاريخ البشرية المعروف.

ثم نظر إلى ما صار إليه المسلمون من بعدُ، من التفرُّق والفساد وزوال السلطان، والتمس العلّة في ذلك، فاستحال في عقله أن يكون من السبب الواحد مُسَبَّبانِ متباينان: ارتقاء وهبوط، وتوحد وتفرّق، عزة وذلة.. إلى آخر ما هنالك من الأضداد، ووجد العلّة كلّ العلّة فيما تدنّى إليه المسلمون كامنةً في هذا الانحراف عن أصلي الإسلام العظيمين: كتاب الله، وسنة رسوله.

تولى كبر جريمة هذا الانحراف أناس دخلوا في الإسلام ظاهراً، وأَسَرُّوا الكيد له باطناً على غاية من سوء النية والمكر والدهاء، بعد أن عجزوا عن القضاء عليه مواجهة. وقد ذهب هؤلاء في أعمالهم الباطنية الرهيبة طرائق قدداً، ولبسوا لَبُوساً متعدد الألوان والأسماء، ولكنّ المقاصد تحته واحدة.. وتوصلوا على تراخي الزمن إلى ما أرادوه. لقد جعلوا القرآن (عمود الإسلام الأكبر) عِضِينَ، وأدخلوا إلى العقول فيما أدخلوه أنه ذو وجهين: وجه لفظي ظاهر غير مراد، ووجه معنوي باطني والواجب العمل به في المعتقد وفي التعبّد، وتأولوا آياته بأهوائهم فصرفوا الألفاظ عن دلالاتها، وحرّفوا وبدّلوا، وبذروا بذور الشرك الخفي والجليّ، فأبطلوا بذلك التوحيدَ الخالصَ وهو سر الوحدة والقوة والعزة، ووضعوا مقادير لا تحصى من الأحاديث المنكرة الواهية السخيفة، وعقلُ الرسول القرآنيُّ يُجَلُّ عن مثلها، ودسُّوا الإسرائيليات وخُرافات يهودَ في التفسير وشروح الحديث وكتب التاريخ.. إلى آخر ما يعرفه أهل العلم من الأفاعيل الخبيثة، مما أفسد العقول، ونشر الضلال والفساد، وفرّق الوحدة، ومزّق الشمل، حتى تعددت الفرق وتدابرت، فلم يكن الناس يلتقون إلا على قتال أو شحناء...

من الحالة الأولى، ولد العرب ولادتهم الجديدة التاريخيّة وصاغوا تلك الدولة العظيمة وما استتبعت من إنشاء حضارة عربية مسلمة، انتظمت أجناس الناس تحت راية الإســلام على مثال من الإخوة والعدالة والمساواة غيرِ معهود في تواريخ الحضارات قديمها وحديثها.

ومن الحالة الثانية كان المنقلب.

وإذن فلا معدى عن العودة إلى الأصل القويم.. إلى منبعه الصافي ومشربه العذب: تتشرّبه العقول، وتتضلع بريّه النفوس، لتحيا كما شاء لها الله أن تحيا كريمة عزيزة.

ذلك ما قام في فكر (محمّد بن عبدالوهّاب)، وخامر فؤاده.

وإنه لمطلب في مَناط الثريا، ولن يناله إنسان قاعداً غير قائم، ولا غير مجاهد، فلابُدّ لمن أراد مثله من العمل وطول الجهاد والمثابرة والصبر.

ووجد (محمد بن عبدالوهاب) القدوة الحسنة في سيرة رسول الله وعمله وجهاده وصبره، فالتزمها بكل شراشِرِه تطبيقاً جاداً، مثابراً ستين عاماً إلى أن لقي وجه ربّه، وقد أطبق جفنيه وراية القرآن ترفرف على جزيرة العرب ودولة التوحيد قائمة تنتظم البلاد.

ذلك مطلب كان في مناط الثريا، فأنزله بين يديه، ورفع به أمر الحياة.

أنزله لا بعلمِهِ وحدَهُ، فإنّ العلم في الناس كثير، ولكن ما قيمة العلم مدوناً في الكتب لا يعمل به؟ لقد أُلِّفت ملايين من الكتب في كل علم وفنّ، فماذا أجدت المسلمين في تفرقهم وهَوان شأنهم وزوال سلطانهم من الأرض؟

أنزله ومعه العلم والعمل الدائب الذي لا يفتر لحظة من اللحظات.

على أنّ العلم والعمل الدائب، لا يجديان في تحقيق المطامح الكبيرة ما لم يُرْفَدا بخصلة عظيمة تصرّف العلم والعمل، تلك هي خصلة العلم الكُلّي بالسياسة الشرعية، وقد حباه الله جلَّ وعزّ هذا الرجل، فكملت له بها صفات الزعامة المطلقة، وتيسر له بها وهو يصرّف جهاده أن ينزل الثريا من مناطها وهو قائم غير قاعد.

إنّ كل خصاله العبقريّة المتحابّة، ما كانت لتبلغه غايته، لولا امتلاكه هذه الخصلة من العلم الكلّي بالسياسة الشرعية، وتصريفه شؤون الدعوة بها في كل حالاته.

تقوم هذه الخصلة العظيمة عند صاحب الحظ العظيم على الفكر العميق الذي يتعلق بالكليات أكثر مما يتعلق بالجزئيات، ويطلب الجوهر لا العرض، واللباب لا القشور، ويلتمس له في كل ذلك أسبا الحكمة وحسن التلقّي والعطاء.

تأملت في المنظور والمسموع من سيرة (محمّد بن عبدالوهّاب)، وفي إدارته دفّة ثورته التجديدية ستين عاماً، فوجدته يتمتع من هذه الخصلة بحظّ عظيم، وأنّ علمه كلّه الذي اكتسب قد ارتبط عنده بالبصيرة والتفكّر والتدبر والحكمة، وبصيرته تدين لطبعه السليم ووعيه، ووعيه وعي كونيّ في أعماقه العقيدة في الله راسخة الجذور وتامّة الحضور، وقد قامت عنده على سواء الإيمان العميق بالذات الإلهيّة، وعلى سواء الحق والنزاهة والإخلاص، ومُدْركاتُه تشير إلى النظر المحيط والتصفية والتيقظ للجوهر وطلبه. وجدته وهو ينقل هذه المدركات من أصول العلم الكلي بالسياسة الشرعية إلى تلاميذه والدعاة الذين أعدهم على سواء العلم والعمل والخلق، ويلزمهم العمل بها دائماً وأن لا يفارقوها بحال من الأحوال.

كتب رحمه الله لبعض من كاتبهم ناصحاً ومرشداً ومعلماً (ولينظر إلى يُسْر تعابيره وإلى صدقه فيما يقرر كيف يعزو الرأي إلى صاحبه ولا يدّعيه لنفسه، ثم إلى التفقّه في الشيء قبل العمل به، وإلى لزوم ربط العلم بالعمل وبالسياسة الشرعية في منطلقاته)، قال:
"وأهل العلم يقولون: الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يحتاج إلى ثلاث: أن يعرف ما يأمر به وينهى عنه، وأن يكون رفيقاً فيما يأمر به وينهى عنه، صابراً على ما جاءه من الأذى، وأنتم محتاجون للحرص على هذا الفهم والعمل به، فإنّ الخلل إنّما يدخل على صاحب الدين من قلّة العمل بهذا أو قلّة فهمه، وأيضاً يذكر العلماء أنّ إنكار المنكر إذا صار يحصل بسببه افتراق، لم يَجُزْ إنكاره، فالله الله في العمل بما ذكرت لكم، والتفقّه فيه، فإنّكم إن لم تفعلوا، صار إنكاركم مَضرَّةً على الدين، والمسلم [لا] يسعى إلا في صلاح دينه ودنياه".

وفي رسالة ثانية، نجده يتواضع فيما يقرره، ويدعو لمذاكرته ونصيحته فيما يُظنّ أنّه على غير جادّة الحق، فيقول:

"وإنْ تفضَّلَ الله عليك بفهم ومعرفة، فلا تعذر لا عند الله ولا عند خلقه من الدخول في هذا الأمر. فإنْ كان الصواب معنا، فالواجب عليك الدعوة إلى الله وعداوة من صرح بسبِّ دين الله ورسوله. وإن كان الصواب معهم أو معنا في شيء من الحق وشيء من الباطل، أو معنا غلوٌّ في بعض الأمور، فالواجب منك مذاكرتنا ونصيحتنا، [ودلالتنا على آراء] أهل العلم، لعَلَّ الله أن يردّنا إلى الحق.. وبالجملة فالأمر عظيم، ولا نعذرك من تأمّل كلامنا وكلامهم، ثم تعرضه على كلام أهل العلم، ثم تبيّن في الدعوة إلى الحق وعداوة من حادّ الله ورسوله منّا أو من غيرنا".

ومن هذه البابة من سياستِهِ الشرعيّة، وإيثاره الحق، أشياء كثيرة في كلامه. وقد كتب إلى ابن فقيه كان أبوه يراسله، ثم حبس عن رسائله، وأعطاها بعض الناس يقرؤونها على الملأ، قال:

"فإن كان يرى أنّ هذا ديانة، ويعتقده من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأنا – ولله الحمد- لم آت الذي أتيت بجهالة، وأشهد الله وملائكته أنّه إن أتاني منه، أو ممّن دونه في هذا الأمر، كلمة من الحق، لأقبلنّها على الرأس والعين، وأترك قول كل إمام اقتديت به، حاشا الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يفارق الحق".

وكتب إلى آخر، وهو يصف وعيه الكونيّ، والتزامه عمود الحق في كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال:

"وأما ما ذكر لكم عني، فإنّي لم آته بجهالة، بل أقول – ولله الحمد والمِنّة وبه القوّة-:إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ديناً قيّماً مِلَّةَ إبراهيم حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين، ولست –والحمد لله- أدعو إلى مذهبٍّ صوفيٍّ، أو فقيه، أو متكلم، أو إمام من الأئمة الذين أُعظِّمهم.. بل أدعو إلى الله وحدَهُ لا شريك له، وأدعو إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أوصى بها أوّلَ أمته وآخرهم، وأرجو أنِّي لا أردّ الحَّ إذا أتاني، بل أُشهِد الله وملائكته وجميع خلقه إنْ أتانا منكم كلمة حق لأقبلنها على الرأس والعين، ولأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقوال أئمتنا، حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنّه لا يقول إلا الحق".

وأوصى تلاميذه الدّعاة "أن يَدْعُوا الناس إلى الله بالحكمة وبالموعظة الحسنة، وأن يجادلوهم بالحسنى، فقد أمر الله رسوليه: موسى وهارون، وأن يقولا لفرعون قولاً ليّناً، لعلّه يتذكّر أو يخشى، لأنه يريد من دعوته أن يجمع الناس على الهدى".

وكتب:
"إن بعض أهل الدين ينكر منكراً، وهو مصيب، لكنّه يخطئ في تغليظ الأمر إلى حدٍّ يوجب التفرقة بين الإخوان، والله تعالى يقول:
{ يا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ، ولا تَمُوتُنَّ إلاَّ وأَنتُم مُسْلِمُونَ، واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ ولا تَفَرَّقُوا}

وكتب إلى آخر:
"فاغتن يا أخي هذا الفضلَ، وكن من أهله، فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن وأوصاه:
"لأَنْ يَهدِيَ الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمْر النّعَم" [أخرجه أحمد 5/238 من حديث معاذ بن جبل]، وعظَّم القول فيه.. "فاغتنم ذلك، وادْعُ إلى السُّنة حتى يكون لك بذلك ألفة وجماعة يقومون مقامك إن حدث بك حدث، فيكونون أئمة بعدك، فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة كما جاء ف الأثر، فاعمل على بصيرة ونيّة حسنة، فيردّ اللهُ بك المبتدعَ المفتون الزائغ الحائر، فتكون خلفاً من نبيك صلى الله عليه وسلم فإنّك لن تلقى الله بعمل شبهة".

وقد بلغ وعيه القمة حين لاحظ أن تمام الدين بالدولة، وقد سماها الولاية، وقرر أن المصلحة فيها لا تتم إلا بالاجتماع، وإن هذا الاجتماع لا بد له من آمر وناه، فتلك هي الولاية، ولذلك سعى لها ليحفظ مقاصد الشرع ومصالح العباد، قال:

" جميع الولايات مقصودها أن يكون الدين كله لله، فإنّه سبحانه إنّما خلق الخلق لذلك، وذلك هو الخير والبِرّ والتقوى والحسنات والقربات والباقيات الصالحات والعمل الصالح، وإن كان بين هذه الأسماء فروق لطيفة، ولا تتمّ المصلحة في الدين والدنيا إلا بالاجتماع، وإذا اجتمعوا فلا بد من أمور يلتزمونها وأخرى يجتنبونها، ويقومون للأمر بها والنهي عنها، فلا بد من آمر وناهٍ. وإذا كان لا بد من ذلك، فدخول المرء تحت طاعة الله ورسوله الذي بأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، خير له. والله قد أنزل الكتاب بالحق والميزان، وأنزل الحديد فيه بأس شديد، ليقوم الناس بالقسط. ولهذا أمر صلى الله عليه وسلم أُمته بتولية ولاة الأمور عليهم، وأمر ولاة الأمور أن يؤدّوا الأمانة، وأن يحكموا بالعدل، وأمر بطاعتهم".

أقول: على قواعد القرآن والسنة، وهذه المدارك الحكيمة الحصيفة العالية – وقد بلغت الغاية في الضلاعة والسّداد وإصابة الأهداف كما نرى- أقام الرجل بناء دعوته، وأفرغ في هذه الدعوة كل طاقاته وصفاء عقله وقلبه. فجاءت على مثاله ضلاعةً وسموّاً وجلالاً.



*****



وبدأ المرحلة التطبيقية العمليّة بعد عودته من المدينة النبويّة إلى العيينة، وهو في التاسعة والعشرين من عمره، ولكأني به حين أطلَّ على جزيرة العرب فرداً لا وَزَرَ له من أحد، ناجى الله جل وعلا أن لا يذره فرداً، وأن يمدَّه بعونه ورحمته، ويبلّغه ما يؤمّله.. لا لدنيا يصيبها لنفسه، ولكن لهداية قوم ضلّوا عن سواء السبيل، وانحرفوا على الصراط المستقيم، فأراد لهم الهداية والعزّة.

مضى في الدعوة في فتوته هذه، بقلب يملؤه الإيمان واليَقَظة والشجاعة، وعقل تعمره الحصافة والعلم والتجارب، وصدرٍ تتوثب فيه العزيمة الصُّلْبَة والإرادة الجارفة، وبصيرةٍ تتألق بالنور الذي يضيء له الدرب في ليل الناس البهيم.

استلهم [أي] القرآن، ووصل أفقه بأفقه غير حائد عنه، وتأسّى بسلوك الرسول عليه الصلاة والسلام في جميع مراحل الدعوة سَمْتاً بعد سَمْت، فبلَّغ كما بلّغ، وبشّرَ، وأنذر... بلّغ الأفراد والجماعات، وبلّغ الأغنياء والفقراء والرؤساء والمرؤوسين، وسيّر الرسل والدعاة إلى من دنا ومن بَعُدَ عن جزيرة العرب من أصحاب السلطان، وسمع الناس منه ومن دعاته كلاماً جديداً، مقروءاً ومسموعاً، لانت له عقول قوم فرفضوه، بل نصبوا له الحرب، ووقفوا دونه يصدون عنه الناس،ويسفهون الداعي وما يدعوا إليه من الحق، وتأَلَّبوا على الرجل، وحاولوا غِيلَتَهُ ليذهبوا الحقّ، ليدخلوا في دعوته، ويمنّيهم بالفوز بخيري الدنيا والآخرة إذا هم آزروه وناصروه. وقد ائتسى في هذا الشأن أيضاً بالرسول العظيم، عليه أفضل الصلوات والتسليم، فوفّق.

وأخذ البيعة من بعضهم ليضمن قيام "الولاية" كما كان يقول أو الدولة كما يقولون اليوم، ليحفظ بذلك مكاسب النصر [الديني] الذي استطاع أن يحققه في كثير من أرض الجزيرة. ولكنّ من بايعه على ذلك نقض البيعة، لأن سلطاناً أقوى منه فرض عليه أن يتخلّى عمّا التزمه من هذه البيعة ومن نصر الداعي.. وهنا كان الاختيار الصعب، وكان الموقف الحاسم الذي يقرر مصير الدعوة، وكان ذلك كله يتوقّف على القوة النفسية التي حَدَتْ بهذا الداعي الكبير على أن ينهض بهذا الأمر الكبير، وإذا هي عنده أثبت ثباتاً من الجبال، وعند الشدائد تظهر عزمات الرجال، فيما وهن عزمه، ولكنه ازداد قوة، ولا ضعف إيمانه ولكنه ازداد يقيناً بنصر الله له، وانتقل إلى حيث يأمل أن يدخل في دعوته من الأمراء ومن ينصره ويقيم "الولاية".


*****


وكأن الله ادّخر الخير كلّه لمن هو أهله من أمراء الجزيرة الكبار أصحاب الشوكة والصولة، لأمرٍ أراد الله سبحانه كونه ودوامه، فساقه التوفيق إلى (الدرعية)، وكم الله من إرادات يكتب بها لأنَاسِيَّ، ويحرمها أناسِيّ آخرين! وكأن أمير الدرعية (محمّد بن سعود) نائماً، فاحتضنته السعادة بقدوم هذا الرجل الكبير عليه، وكان ذلك قدراً من الله مقدوراً، ولله عاقبة الأمور.

قذف الله في قلب الأمير الموفق حبه وتصديقه واستجابته لما دعاه إليه من دعوته، فبايعه على أن ينصره نصراً مؤزراً، ويعز الإسلام ويحميه، ويعيد إليه رونقه وجلاله وقوّته الفاعلة في (جزيرة العرب) تحت (راية القرآن).

وأنشأ الله على يده قيام الدولة العربية المسلمة التوحيدية في (جزيرة العرب) بعد غياب عنها دام أكثر من ألف عام. وذلك لتعود (جزيرة العرب) كما بدأت مركز إشعاع على العالم، وليبقى الملك في عقب هذا القائد المؤمن الصادق إماماً بعد إمام، وما لزموا نهج الإسلام الصحيح، وأَعدُّوا ما استطاعوا من قوة، وبرُّوا واتّقوا وصَلَحُوا، وأصلحوا، وصاروا وصار العرب والمسلمون معهم يداً واحدة.

وفي هذا بلاغ، والله يفعل ما يشاء.

لقد كان التقاء (محمّد بن عبدالوهّاب) بـ(محمّد بن سعود) توفيق قدر لقدر، ولأمر أراد الله إنفاذه على يديهما معاً، ولست أدري أكان يتمّ لِــ(محمّد بن عبدالوهّاب) أمره لو لم ينهض (محمّد بن سعود) لبيعته ونصره؟ وكذلك ما كان يكون من رفعة الشأن لمحمد بن سعود وعقبه لو رفض دعوة (محمد بن عبدالوهّاب)، ولبث حيث هو أميراً على قرية؟ بل ما كان يكون عليه (جزيرة العرب) وأقدار (العرب) لو بقيت على عزلتها وغطيطها في نومها الطويل قبل صرخة (محمد بن عبدالوهاب)؟.

عقلان كبيران التقيا، وقلبان صافيان اتّحدا وروحان قويّان تحابّا وامتزجا، فأتيا بالعجل العجاب!

ولنترك أحداث التاريخ لكتب التاريخ، [وللنظر إلى جزيرة العرب المباركة] لنشاهد مواكب التوحيد موكباً إثرَ موكب، ترفرف عليها راية القرآن، وتحدوها أهازيج النصر بكلمة الله العليا: "لا إله إلا الله محمد رسول الله، والله أكبر" فيتلفّت الدهرُ، ويهتزّ الثرى، وتُردد الصَّدَى السماءُ، ولله العزّةُ ولرسوله وللمؤمنين، فقد صدق الله وعده، وأيّد جنده، ونصر حزبه، وحزبُ الله هم المنصورون.

وتطبق الأجفان على هذه المواكب، لتحفظ صورها الروائع في سواد العين، وهي مواكب خوالد، لا تبرح ذاكرة التاريخ، نظمها جهاد هذين العربيين المسلمين العظيمين ملاحمَ كالشعر، ترينا أكبر نقلة في هذا العصر الحديث من الخرافة إلى الحقيقة، ومن التّفرق إلى التوحّد، ومن الجمود إلى الحركة، ومن الانطواء إلى الانتشار، ومن الانغلاق إلى الانفتاح.

وليكن هذا شأن العرب والمسلمين إلى الأبد، وإذا شاؤوا أن يحيوا سادة في أوطانهم، وأحراراً أعزة.

لقد ظلت هذه الملاحم الخوالد إلى هذه الساعة دون أن تنال حظاً من التصوير البارع، فهي تستشرف القلمَ الصَّناع يرسم واقعها الخياليّ وخيالَها الواقعي، ويجسّد مواكبها ومعانيها في ألواح من النثر الفني البياني الرفيع والشعر "الشاعر" العبقري الأصيل، تحدث البهجة في النفوس، وتهيج العزائم للاقتداء.

فهل من فتى نابغ من أبناء هذه الجزيرة المتميزة، أُمَ البطولات والعطاء ومصدر الفصاحة والبيان، يُعِدّ مواهبه لهذا الخير، ويصوّر جلال هذه العبقريات التي أطلت بها على الدنيا في هذا العصر الحديث؟ إني لأطمع ولا أقطع الرجاء.

إنّ (محمّد بن عبدالوهّاب) لم يُعرف على حقيقته بفكره الكوني وآفاقه ومعناه.. إنه من معنى الإسلام كبيرٌ وكريم، والمعنى الكبير إنّما يحمله إلى العقول البيانُ الرفيع، فهل حمل روحَ الإِسلام وجماله وجلاله إلى أُمم الأرض من كل جنس ولون، غيرُ الإِعجاز البياني في كتاب الله والسّنة الصحيحة المطهرة؟.

نَضَّر الله وجه (محمّد بن عبدالوهّاب) .. ما أبهاه بين وجوه المصلحين المجددين الأفذاذ! وما أجلَّ جهاده في الله، وأكرم دعوته إلى الله .. إلى الصراط المستقيم!

{ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقيماً فَاتَّبعُوهُ ولاَ تَتَّبعُوا السُّبُلَ فتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيِلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }.


محمد بهجة الأثَرِيّ

massi2007 17-07-2008 10:58 AM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين (المشاركة 204542)
هذه النقولات الطويلة المُتشعبة لا تغيّر من الحقيقة المُسجّلة في كتب التاريخ ؛ فالعبرة عند العُقلاء بالحقائق المبثوثة في تراث الوهابية أنفسهم و ليس بثناء من أثنى على الوهابية.

فليس موضوعنا بحث من أثنى على الوهابية و من ذمّها ! ؛ وإنما موضوعنا عرض تاريخ محمد ابن عبد الوهاب و الوهابية على الميزان العلمي لإستخلاص الحقائق و كشف الدقائق.

و لو كان الأمر كذالك لسردنا نقولات عن علماء كبار ذموا محمد ابن عبد الوهاب و الوهابية حيثُ شهادتهم في ميزان البحث تفوق شهادة من أثنوا عليه لكونهم عاصروا الوهابية و عرفوها عن كَتب و عايشوها على غرار غيرهم.

هكذا يكون التأصيل العلمي للحقائق و سيأتي المزيد!

لما يتكلم عن العثمانيون في الجزائر
يقال انهم باعوها الى فرنسا
و لما يتكلم عن العثمانيون في السعودية
يقال انهم خرجوا على الخلافة الاسلامية
و الله هذا شيء عجاب
:rolleyes::rolleyes::rolleyes:

عبد الله ياسين 17-07-2008 07:10 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة massi2007 (المشاركة 204603)
لما يتكلم عن العثمانيون في الجزائر
يقال انهم باعوها الى فرنسا
و لما يتكلم عن العثمانيون في السعودية
يقال انهم خرجوا على الخلافة الاسلامية
و الله هذا شيء عجاب
:rolleyes::rolleyes::rolleyes:

و الأعجب منه من يتكلّم في أمور يجهلها جهله بما تفيده "عن" !





عبد الله ياسين 17-07-2008 07:12 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
حتى يعرف الجميع شهادة الأئمة الذين عرفوا الوهابية عن كَتب لا بدّ أن نذكر بعضها و بالتالي تتّضح معالم استنكار أهل العلم على محمد بن عبد الوهاب و الوهابية ؛ فنبدأ بذكر بعض الشهادات ثمّ نسقطها على تاريخ الوهابية لنرى النتيجة.

أوّلاً : شهادة حجة زمانه العلامة محمّد أمين الشهير بابن عابدين في حاشيته
ردُّ المُحتار على الدرِّ المُختار.

قال الماتن :

بَابُ الْبُغَاةِ الْبَغْيُ لُغَةً الطَّلَبُ ، وَمِنْهُ { - ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ - } وَعُرْفًا : طَلَبُ مَا لَا يَحِلُّ مِنْ جَوْرٍ وَظُلْمٍ فَتْحٌ . وَشَرْعًا ( هُمْ الْخَارِجُونَ عَنْ الْإِمَامِ الْحَقِّ بِغَيْرِ حَقٍّ ) فَلَوْ بِحَقٍّ فَلَيْسُوا بِبُغَاةٍ ، وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ . - ثُمَّ الْخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ : قُطَّاعُ طَرِيقٍ وَعُلِمَ حُكْمُهُمْ . وَبُغَاةٌ وَيَجِيءُ حُكْمُهُمْ وَخَوَارِجُ وَهُمْ قَوْمٌ لَهُمْ مَنَعَةٌ خَرَجُوا عَلَيْهِ بِتَأْوِيلٍ يَرَوْنَ أَنَّهُ عَلَى بَاطِلٍ كُفْرٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ تُوجِبُ قِتَالَهُ بِتَأْوِيلِهِمْ ، وَيَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا وَيَسْبُونَ نِسَاءَنَا ، وَ يُكَفِّرُونَ أَصْحَابَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحُكْمُهُمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ وَإِنَّمَا لَمْ نُكَفِّرْهُمْ لِكَوْنِهِ عَنْ تَأْوِيلٍ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا ، - بِخِلَافِ الْمُسْتَحِيلِ بِلَا تَأْوِيلٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ.اهــ

قال شارح المتن خاتمة المُحققين العلامة بن عابدين الحنفي [ "ردُّ المُحتار على الدرِّ المُختار شرح تنوير الأبصار" ؛ كتاب الجهاد : باب البُغاة ؛ طبعة دار الكتب العلمية الجزء السادس صفحة 413 ] :

مَطْلَبٌ فِي أَتْبَاعِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْخَوَارِجِ فِي زَمَانِنَا
( قَوْلُهُ : وَيُكَفِّرُونَ أَصْحَابَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
عَلِمْت أَنَّ هَذَا غَيْرُ شَرْطٍ فِي مُسَمَّى الْخَوَارِجِ ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ خَرَجُوا عَلَى سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَإِلَّا فَيَكْفِي فِيهِمْ اعْتِقَادُهُمْ كُفْرَ مَنْ خَرَجُوا عَلَيْهِ ، كَمَا وَقَعَ فِي زَمَانِنَا فِي أَتْبَاعِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ نَجْدٍ وَتَغَلَّبُوا عَلَى الْحَرَمَيْنِ وَكَانُوا يَنْتَحِلُونَ مَذْهَبَ الْحَنَابِلَةِ ، لَكِنَّهُمْ اعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ هُمْ الْمُسْلِمُونَ وَأَنَّ مَنْ خَالَفَ اعْتِقَادَهُمْ مُشْرِكُونَ - { هنا شهادة هذا الإمام على أنّ الوهابية تكفّر من سواها ! } - ، وَاسْتَبَاحُوا بِذَلِكَ قَتْلَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَقَتْلَ عُلَمَائِهِمْ - { هنا شهادة هذا الإمام على أنّ ثانيًا استباحت دماء المسلمين بغير حق ! } - حَتَّى كَسَرَ اللَّهُ تَعَالَى شَوْكَتَهُمْ وَخَرَّبَ بِلَادَهُمْ وَظَفِرَ بِهِمْ عَسَاكِرُ الْمُسْلِمِينَ عَامَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْفٍ .اهــ

فمن كلام هذا الإمام التقة نخلص الى حقيقتين مهمّتين :
1- الوهابية كفّرت من سواها !

2- الوهابية استباحت دماء المسلمين بغير حق !
ثانيًا : شهادة محمّد بن عبد الله ابن حُمَيد النَّجدي الحنبليّ مُفتي الحنابلة بمكة المُكرّمة ( توفي سنة 1295 هـ).

قال الشيخ محمد بن عبد الله
النَّجدي الحنبليّ [ "السُّحُبُ الوَابِلَةُ عَلَى ضَرَائِحِ الحَنَابِلَةِ" صفحة 275 ترجمة 415 : والد محمد بن عبد الوهاب بن سليمان ؛ الطبعة الأولى 1989 مكتبة الإمام أحمد ] :
قرأ في الفقه على أبيه صاحب المنسك المشهور و على غيره و حصّل و تفقّه و درّس و كتب على بعض المسائل الفقهية كتبة حسنة توفي سنة 1153 هـ وهو والد محمد صاحب الدعوة التي انتشر شررها في الآفاق لكن بينهما تباين مع أن محمداً لم يتظاهر بالدعوة إلا بعد موت والده وأخبرني بعض من لقيته عن بعض أهل العلم عن من عاصر الشيخ عبد الوهاب هذا أنه كان غضباناً على ولده محمد لكونه لم يرض أن يشتغل بالفقه كأسلافه وأهل جهته و يتفرس فيه أن يحدث منه أمر فكان يقول للناس : ياما ترون من محمد من الشر فقدّر الله أن صار ما صار و كذلك ابنه سليمان أخو الشيخ محمد كان منافيًا له في دعوته و رد عليه رداً جيّداً بالآيات و الآثار لكون المردود عليه لا يقبل سواهما ولا يلتفت إلى كلام عالم متقدماً أو متأخّراً كائناً من كان غير الشيخ تقي الدين بن تيمية وتلميذه ابن القيم فإنه يرى كلامهما نصّا لا يقبل التأويل ويصول به على الناس و إن كان كلامهما على غير ما يفهم وسمى الشيخ سليمان رده على أخيه "فصل الخطاب في الرد على محمّد بن عبد الوهاب" وسلّمه الله من شرّه ومكره مع تلك الصولة الهائلة التي أرعبت الأباعد فَإِنَّهُ كَانَ إِذَا بَايَنَهُ أَحَداً وَ رَدَّ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَتْلِهِ مُجَاهَرَةً يُرْسِلُ إِلَيْهِ مَنْ يَغْتَالهُ فِي فِرَاشِهِ أَوْ فِي السُّوقِ لَيْلاً لِقَوْلِهِ بِتَكْفِيرِ مَنْ خَالَفَهُ -{ شهادة مُفتي مكة بأنّ محمد ابن عبد الوهاب يكفّر من خالفه !} - وَ اسْتِحْلاَله قَتْله { شهادة مُفتي مكة بأنّ محمد ابن عبد الوهاب يستحلّ قتل مُخالفيه !} -. اهــ

فمن كلام هذا الإمام التقة نخلص الى حقيقتين مهمّتين :
1- محمد ابن عبد الوهاب يكفّر من خالفه !

2- محمد ابن عبد الوهاب يستحلّ قتل مُخالفيه !

ثالثًا : شهادة العلامة محمد بن ناصر الحازمي و اقرار القنوجي على ذالك.

قال القنوجي [ "أبجد العلوم" الجزء الثالث صفحة 194 ؛ منشورات وزارة الثقافة و الإرشاد القومي دمشق 1978
] :
الشيخ محمد بن عبد الوهابابن سليمان بن علي بن أحمد بن راشد بن يزيد بن محمد بن يزيد بن مشرف صاحب نجد الذي تنسب إليه الطائفة الوهابية ، وهذا هو المعروف من نسبه ، ويذكر أنه من مضر ثم بني تميم.

ولد سنة 1115 بالعينية : من بلاد نجد ونشأ بها وقرأ القرآن وسمع الحديث.

أخذ عن أبيه، وهم بيت فقه حنابلة ، ثم حج و قصد المدينة المنورة و لقي بها شيخا عالما من أهل نجد، اسمه: عبد الله بن إبراهيم، قد لقي أبا المواهب البعلي الدمشقي وأخذ عنه ، ثم انتقل مع أبيه إلى جريمل قرية من نجد أيضا ، و لما مات أبوه رجع إلى العينية و أراد نشر الدعوة، فرضي أهلها بذلك ، ثم خرج عنها بسبب إلى الدرعية و أطاعه أميرها محمد بن سعود من آل مقرن ، يذكر أنهم من بني حنيفة ، ثم من ربيعة ، و هذا في حدود سنة 1206.

وانتشرت دعوته في نجد و شرق بلاد العرب إلى عمان، و لم يخرج عنها إلى الحجاز واليمن إلا في حدود المائتين والألف.
وتوفي سنة 1209.

قال الشيخ الإمام العلامة: محمد بن ناصر الحازمي الآخذ عن شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني ، هو رجل عالم متبع الغالب عليه في نفسه الاتباع و رسائله معروفة و فيها المقبول والمردود و أشهر ما ينكر عليه خصلتان كبيرتان :

الأولى : تكفير أهل الأرض بمجرد تلفيقات لا دليل عليها ، وقد أنصف السيد، الفاضل العلامة داود بن سليمان في الرد عليه في ذلك.

الثانية : التجاري على سفك الدم المعصوم بلا حجة و لا إقامة برهان، وتتبع هذه جزئيات ذكر السيد المذكور بعضها، وترك كثيرا منها و هي حقيرة تغتفر مع صلاح الأصل وصحته. انتهى.اهــ

فمن كلام هذا الإمام التقة نخلص الى حقيقتين مهمّتين :
1- محمد ابن عبد الوهاب يكفّر أهل الأرض بمجرّد تلفيقات لا دليل لها !

2- محمد ابن عبد الوهاب يستحلّ سفك الدم المعصوم بلا حجة و لا إقامة برهان !
و هناك شهادات أخر... و لكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.

فالسؤال الذي يطرح نفسه على البحث العلمي ؛ هل يوجد في تاريخ الوهابية ما
يُصدّق شهادة هؤلاء الأئمة العدول ويدلّ على هاتين الحقيقتين ؟

هذا ما سنعرفه مستقبلاً إن شاء الله


massi2007 18-07-2008 11:09 AM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين (المشاركة 205033)
و الأعجب منه من يتكلّم في أمور يجهلها جهله بما تفيده "عن" !





لما يتكلم عن العثمانيين في الجزائر
يقال انهم باعوها الى فرنسا
و لما يتكلم عن العثمانيين في السعودية
يقال انهم خرجوا على الخلافة الاسلامية
و الله ان هذا شيء عجاب

أبو عبد الرحمن يوسف 18-07-2008 11:39 AM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
هل البشير البراهيمي كان ايضا وهابيا
ارجو الاجابة

algeroi 18-07-2008 05:44 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
زاوية جديدة ..!!
تدفعنا العنكبوت الماكرة قسرا لتسليط انوار الحقيقة عليها لتتلاشى عنها تلاشي الضباب مع اول اشراقت شمس
ولعل حال العنكبوت الآثمة في هذا لا يختلف عن حال اسيادها من سدنة القبور وكهان الوثنية وقد قال فيهم احد علمائنا من قريب

"إنَّهم موتورون لهذه الوهَّابيَّة التي هدمت أنصابهم ، ومحت بدعهم فيما وقعَ تحتَ سلطانهم من أرضِ الله ، وقَد ضجَّ مبتدعة الحجاز فضجَّ هؤلاء لضجيجهم والبدعة رحم ماسة ، فليس ما نسمعهُ هنا من ترديد كلمة (وهابي) تُقذف في وجه كل داعٍ إلى الحقِّ إلاّ نواحاً مردَّداً على البدع التي ذهبت صرعى هذه الوهَّابيَّة"
ولدك بناء العنكبوت الواهن والعصف بسرابها الخادع ادعوك ايها القارئ الكريم الى تدبر هذا النص الدقيق لصاحب كتاب نديم الادب لتقف بنفسك على سر هذه الحملة الآثمة التي قامت وتقوم بها اقلام ماجورة دفاعا عن طينة الخبال وميراث الوثنية الآسن فاليك ايها الكريم كلام أحمد سعيد منقولا بتمامه من كتاب ((نديم الأديب ))ص11 لتعلم حقيقة وسر الدعاوى الآثمة التي يتعلق بها الخصوم (وأما9) :
حقيقة هذه الطائفة فإنها حنبلية المذهب وجميع ما ذكر المؤرخون عنها من جهة الاعتقاد محرف وفيه تناقض كلي لمن اطلع عليه بتأمل لأن غالب مؤرخي الشرقيين ينقلون عن الكتب الإفرنجية فإن كان المؤرخ المنقول عنه صاحب دراية وصادق الرواية تجد أن من يترجم كتابه يجعل الترجمة على قدر اللفظ فيضيع مزية الأصل وأن كان المؤرخ غير صادق الرواية فمن باب أولى ومنهم من يقول أن هذه الطائفة تنهى عن وصف النبي عليه الصلاة والسلام بأوصاف المدح والتعظيم ويقول إنها تؤمن بقدم القرآن وبهذا يظهر بداهية التناقض لأن من يؤمن بقدم القرآن يؤمن بما فيه وفي القرآن الشريف مدح النبي عليه الصلاة السلام قال تعالى{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} وقال تعالى {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} وآيات غير هذه كثيرة أما ما نهى عنه محمد بن عبد الوهاب أنما هو الوصف بأوصاف الألوهية كالقدرة والإرادة وعلم الغيب كما وصف النصارى عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام فقد قال عليه الصلاة والسلام ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ) ومن أراد أن يعرف جلياً اعتقاد هذه الطائفة فليطالع كتب مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه فإنه مذهبهم وأما سبب حرب صاحب مصر لهذه الطائفة فقد ذكره المؤرخ الشهير الموسيو (سيديو ) الفرنساوي وكلامه هذا محذوف من ترجمة كتابه التي أمر بها المرحوم علي باشا مبارك وخلاصة معناه هي أن انكلترا وفرنسا حين علمتا بقيام محمد بن عبد الوهاب وابن سعود وبانضمام جميع العرب إليها لأن قيامها كان لاحياء كلمة الدين ، وخافتا أن ينتبه المسلمون فينضمون إليهما وتذهب عنهم غفلتهم ويعود الإسلام كما كان في أيام عمر رضي الله عنه فيترتب على ذلك حروب دينيه وفتوحات إسلامية ترجع أوربا منها في خسران عظيم فحرضتا الدولة العلية على حربهم وهي فوضت ذلك إلى محمد علي باشا وحصل ما حصل ( ولكل أجل كتاب ) وهذه الطائفة بريئة مما ينسب إليها الجاهلون ومن سبها يأثم والله أعلم بغيبة وأحكم . انتهى


فهاهو المؤلف يعترف بان سر هذا التشويه للحقيقة والتزييف للوقائع هو خوف الاستعمار من اثر هذه الدعوة التجديدية وما يمكن ان تشكله من تهديد لمصالحها فمولت الحملات الاعلامية والعسكرية لاجتثاث هذه الدعوة من جذورها
ولعل في هذا تفسيرا لتحامل بعض اهل العلم وتاثرهم بهذه الحملات الاعلامية فاصدروا احكاما ابعد ما تكون عن الانصاف
كما هو واضح من حال الإمام محمد بن علي الشوكاني، حيث يقول الشوكاني – عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه _.
(ولكنهم يرون أن من لم يكن داخلاً تحت دولة صاحب نجد، وممتثلاً لأوامره خارج عن الإسلام)
كما أن الشيخ محمد بن ناصر الحازمي قد تأثر بتلك الدعاوى.. فذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأثنى عليه خيراً، ومدحه بحسن الاتباع …، ولكن أنكر عليه خصلتان , الأولى: تكفير أهل الأرض بمجرد تلفيقات لا دليل عليها..، والأخرى: التجاري في سفك الدم المعصوم بلا حجة ولا برهان.

وكذا الشيخ محمد صديق حسن، صدّق هذه الشبهات، فأعلن في كتابه. (ترجمان الوهابية) براءة أهل الحديث من الوهابيين، لأن الوهابيين – كما يذكر محمد صديق حسن - يعرفون بإراقـة الدماء، وينص محمد صديق – عفا الله عنه – أن مصدره في هذه المعلومات هي كتب العلماء المسيحيين !.
والعجب ان هذه المسألـة تميزّت عن غيرها، أن الكثير من المخالفــين من عهد الشـيخ محمد بن عبد الوهـاب - رحمه الله - يوافقونه فيما دعا إليه من بيان التوحيد وتقريره، والنهي عن الشرك والتحذير منه، وسد ذرائعه، دون أن يوافقوه في مسألة التكفير والقتال.
ومما يدل على ذلك ما قاله الشيخ بنفسه رحمه الله حاكياً حال خصومه: (وإذا كانوا أكثر من عشرين سنة يقرون ليلاً ونهاراً، سراً وجهاراً، أن التوحيد الذي أظهره هذا الرجل هو دين الله ورسوله، لكن الناس لا يطيعوننا، وأن الذي أنكره هو الشرك، وهو صادق في إنكاره، ولكن لو يسلم من التكفير والقتال كان على حق … هذا كلامهم على رؤوس الأشهاد)
ويقول الشيخ – في موضع آخر – مبيناً وجه مخالفة خصومه:
(فلما أشتهر عنى هؤلاء الأربع _ ، صدقني من يدعي أنه من العلماء في جميع البلدان، في التوحيد، وفي نفس الشرك، وردوا على التكفير والقتال)
ويذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – لإخوانه تلك الشبهة والجواب عليها:
(ولكنهم يجادلونكم اليوم، بشبهة واحدة، فاصغوا لجوابها، وذلك أنهم يقولون كل هذا حق، نشهد أنه دين الله ورسوله، إلا التكفير والقتال، والعجب ممن يخفى عليه جواب هذا، إذا أقروا أن هذا دين الله ورسوله، كيف لا يكفر من أنكره ، وقتل من أمر به وحسبهم … إلى آخر جوابه رحمه الله)

ويؤكد الشيخ محمد بن عبد الوهاب بطلان تلك الفرية، ويدحضها فيقول - في رسالته لحمد التويجري -:
(وكذلك تمويهه على الطغام بأن ابن عبد الوهاب يقول: الذي ما يدخل تحت طاعتي كافر، ونقول: سبحانك هذا بهتان عظيم، بل نشهد الله على ما يعلمه من قلوبنا بأن من عمل بالتوحيد، وتبرأ من الشرك وأهله، فهو المسلم في أي زمان وأي مكان، وإنما نكفر من أشرك بالله في إلهيته بعد ما تبيّن له الحجة على بطلان الشرك…).
ويؤكد الشيخ الإمام - مرة أخرى - بطلان تلك الدعوى، وأنها دعوى كذب وبهتان، فيقول جواباً على سؤال الشريف..
(وأما الكذب والبهتان، فمثل قولهم: أنا نكفر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنا نكفر من لم يكفر ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه، فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله..).

ويبعث الشيخ رسالة لأحد علماء المدينة لدحض فرية تكفير الناس عموما، يقول الشيخ:
(فإن قال قائلهم أنهم يكفرون بالعموم فنقول: سبحانك هذا بهتان عظيم، الذي نكفر الذي يشهد أن التوحيد دين الله ودين رسوله، وأن دعوة غير الله باطلة ثم بعد هذا يكفّر أهل التوحيد). ويكتب الشيخ الإمام إلى إسماعيل الجراعي صاحب اليمن تكذيباً لهذه الفرية قال الشيخ:
(وأما القول بأنّا نكفر بالعموم فذلك من بهتان الأعداء الذين يصدون به عن هذا الدين، ونقول سبحانك هذا بهتان عظيم)


ولما أرسل أحد علماء العراق وهو الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السويدي كتاباً للشيخ الإمام يسأله عما يقوله الناس فيه … من تكفير الناس إلا من تبعه … فأجابه الشيخ بجواب ذكر فيه كيد الأعداء ثم أعقبه برد فرية الخصوم:
(وأجبلوا علينا بخيل الشيطان ورجله، منها: إشاعة البهتان بما يستحي العاقل أن يحكيه، فضلاً عن أن يفتريه، ومنها ما ذكرتم أني أكفر جميع الناس إلا من تبعني، وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة، ويا عجبا كيف يدخل هذا في عقل عاقل، هل يقول هذا مسلم أو كافر أو عارف أو مجنون..)

وينفي الشيخ حسين بن غنام فرية تكفير المسلمين عن الشيخ الإمام، ويؤكد أن الخصوم هم الذين كفّروا الشيخ واستحلوا دمه، يقول رحمه الله – في وصف الشيخ ـ:
(إنه رحمه الله لما تظاهر ذلك الأمر والشأن، في تلك الأوقات والأزمان، والناس قد أشربت منهم القلوب بمحبة المعاصي والذنوب، وتولعوا بما كانوا عليه من العصيان، وقبائح الأهواء على كل إنسان، لم يسرع لها لسان، ولم يصمم منه لب أو جنان على تكفير هؤلاء العربان، بل توقف تورعاً عن الإقدام في ذلك الميدان، حتى نهض عليه جميع العدوان، وصاحوا وباحوا بتكفيره وجماعته في جميع البلدان، ولم يثبتوا فيما جاءوا به من الإفك والبهتان، بل كان لهم على شنيع ذلك المقال إقدام وإسراع وإقبال، ولم يأمر رحمه الله بسفك دم ولا قتال على أكثر الأهواء والضلال).

ويفند الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب تلك الفرية، فيقول:
(وأما ما يكذب علينا ستراً للحق، وتلبيساً على الخلق، بأننا نكفر الناس على الإطلاق، أهل زماننا، ومن بعد الستمائة، إلا من هو على ما نحن فيه، ومن فروع ذلك أن لا نقبل بيعة أحد إلا بعد التقرر عليه بأنه كان مشركاً، وأن أبويه ماتا على الشرك بالله … فلا وجه لذلك فجميع هذه الخرافات وأشباهها لما استفهمنا عنها من ذكر أولاً، كان جوابنا في كل مسألة من ذلك (سبحانك هذا بهتان عظيم)، فمن روى عنا شيئاً من ذلك أو نسبه إلينا، فقد كذب وافترى، ومن شاهد حالنا، وحضر مجالسنا، وتحقق ما عندنا علم قطعياً أن جميع ذلك وضعه علينا وافتراه أعداء الدين وإخوان الشياطين، تنفيراً للناس عن الإذعان بإخلاص التوحيد لله تعالى بالعبادة وترك أنواع الشرك الذي نص عليه بأن الله لا يغفره، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فإنا نعتقد أن من فعل أنواعاً من الكبائر كقتل المسلم بغير حق، والزنا، والربا وشرب الخمر، وتكرر منه ذلك، أنه لا يخرج بفعله ذلك من دائرة الإسلام ولا يخلد به في دار الانتقام، إذا مات موحداً بجميع أنواع العبادة).

ويدل على براءتهم - أيضاً – من تلك الفرية ما يقوله الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب – في موضع آخر:
(إن صاحب البردة وغيره ممن يوجد الشرك في كلامه والغلو في الدين، وماتوا لا يحكم بكفرهم، وإنما الواجب إنكار هذا الكلام، وبيان من اعتقد هذا على الظاهر فهو مشرك كافر، وأما القائل فيرد أمره إلى الله سبحانه وتعالى، ولا ينبغي التعرض للأموات، لأنه لا يعلم هل تاب أم لا..).

ولما سئل الشيخ عبد العزيز بن حمد سبط الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن تلك الفرية، كان جوابه رحمه الله – بعد أن ساق السؤال _:
(
وأما السؤال الثاني وهو قولكم: من لم تشمله دائرة إمامتكم ويتسم بسمة دولتكم، وهل داره دار كفر وحرب على العموم الخ.
فنقول وبالله التوفيق: الذي نعتقده وندين الله به، أن من دان بالإسلام وأطاع ربه فيما أمر، وانتهى عما عنه نهى وزجر، فهو المسلم حرام المال والدم كما يدل عليه الكتاب والسنة وإجماع الأمة. ولم نكفر أحداً دان بالإسلام لكونه لم يدخل في دائرتنا، ولم يتسم بسمة دولتنا، بل لا نكفر إلا من كفره الله ورسوله، ومن زعم أنا نكفر الناس بالعموم، أو نوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه ببلده فقد كذب وافترى
).

ومن الحجج الدامغة التي سطرها الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن، وأزهق بها فرية عثمان بن منصور حين قذف الشيخ الإمام بتكفير المسلمين وقتلهم، يقول الشيخ عبد اللطيف في (مصباح الظلام) دحضاً لذلك:
(هذه العبارة تدل على تهور في الكذب، ووقاحة تامة، وفي الحديث: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت)
وصريح هذه العبارة أن الشيخ كفر جميع الأمة من المبعث النبوي إلى قيام الساعة إلا من وافقه على قوله الذي اختص به، وهل يتصور هذا عاقل عرف حال الشيخ وما جاء به ودعا إليه، بل أهل البدع كالقدرية والجهمية والرافضة والخوارج لا يكفرون جميع من خالفهم، بل لهم أقوال وتفاصيل يعرفها أهل العلم، والشيخ رحمه الله لا يعرف له قول انفرد به عن سائر الأمة، ولا عن أهل السنة والجماعة منهم، وجميع أقواله في هذا الباب – أعني ما دعا إليه من توحيد الأسماء والصفات وتوحيد العمل والعبادات – مجمع عليه المسلمين لا يخالف فيه إلا من خرج عن سبيلهم وعدل عن مناهجهم).
كما يوضح الشيخ عبد اللطيف تورع جده – الشيخ الإمام – عن التكفير فيقول: (والشيخ محمد رحمه الله من أعظم الناس توقفاً وإحجاماً عن إطلاق الكفر، حتى أنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور، أو غيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر مرتكبها).
ويورد الشيخ عبد اللطيف – في إحدى رسائله – معتقد الشيخ الإمام في مسألة التكفير فيقول:
(فإنه لا يكفر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله من الشرك الأكبر، والكفر بآيات الله ورسله، أو بشيء منها بعد قيام الحجة وبلوغها المعتبر كتكفير من عبد الصالحين ودعاهم مع الله، وجعلهم أنداداً فيما يستحقه على خلقه من العبادات والإلهية)

ويؤكد الشيخ عبد اللطيف أن من عرف سيرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أدرك براءته من تلك الفرية الكاذبة فيقول – رحمه الله -:
(كل عاقل يعرف سيرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، يعلم أنه من أعظم الناس إجلالاً للعلم والعلماء، ومن أشد الناس نهياً عن تكفيرهم وتنقصهم وأذيتهم، بل هو ممن يدينون بتوقيرهم وإكرامهم والذب عنهم، والأمر بسلوك سبيلهم، والشيخ رحمه الله لم يكفر إلا من كفره الله ورسوله وأجمعت الأمة على كفره كمن اتخذ الآلهة والأنداد لرب العالمين)


وتضمنت مناظرة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن لداود بن جرجيس، تفنيداً لفرية تكفير الناس فيقول الشيخ عبد اللطيف:
(وأما القول بأنا نكفر الناس عموماً ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وأنا نكفر من لم يكفر ولم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه، فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله، سبحانك هذا بهتان عظيم)
ويدحض الشيخ صالح بن محمد الشتري كذبهم، فيقول:
(وأما ما ادعاه أعداءه المعاصرون له أنه كفر بالعموم، أو يكفر بالذنوب أو يقاتل من لا يستحق قتلاً، أو يستحل دمه وماله، فالجواب أن نقول سبحانك هذا بهتان عظيم، ورسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب تبرأ فيهن مما نسب إليه أعداؤه وأن مذهبه مذهب السلف الصالح..)
ويجمل السهسواني الجواب على مفتريات شيخ الكذب دحلان في اتهام الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب فيقول:
(
هذا كله افتراء بلا ريب على الشيخ، يعرفه من له رائحة من الإيمان والعلم والعقل).(4)
ويقول أيضاً - بعد ذكر مفتريات أخرى لدحلان في قذف الشيخ الإمام بتكفير الناس -:
(الجواب على هذه الأقوال كلها أنها على طولها وكثرتها كاذبة خبيثة فلا تعجبك كثرة الخبيث
).

وينفي السهسواني مزاعم دحلان التي رمى بها دعوة الشيخ في مسألة التكفير..، فيقول:
(أن الشيخ وأتباعه لم يكفروا أحداً من المسلمين، ولم يعتقدوا أنهم هم المسلمون، وأن من خالفهم هم مشركون، ولم يستبيحوا قتل أهل السنة وسبي نسائهم … ولقد لقيت غير واحد من أهل العلم من اتباع الشيخ، وطالعت كثيراً من كتبهم، فما وجدت لهذه الأمور أصلاً وأثراً، بل كل هذا بهتان وافتراء).
ومما قاله محمد رشيد رضا معلقاً - على الكلام السابق -:
(بل في هذه الكتب خلاف ما ذكر وضده، ففيها أنهم لا يكفرون إلا من أتى بما هو كفر بإجماع المسلمين)
ويورد الشيخ سليمان بن سحمان الدفاع عن الشيخ الإمام، ويبرأه من هذا البهتان فيقول رحمه الله – حاكياً حال الشيخ:
(فإنه رحمه الله كان على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها.. فلا يكفر إلا من كفره الله ورسوله وأجمع على تكفيره الأمة، ويوالي كافة أهل الإسلام وعلمائهم.. ويؤمن بما نطق به الكتاب، وصحت به الأخبار، وجاء الوعيد عليه من تحريم دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، ولا يبيح من ذلك إلا ما أباحه الشرع، وأهدره الرسول، ومن نسب إليه خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة من سلف الأمة وأئمتها فقد كذب وافترى، وقال ما ليس له به علم …). وكتب أحمد الكتلاني في (الصيب الهطال) – دفاعا عن الشيخ في هذا المقام – قريباً مما كتبه ابن سحمان
وأجاب أحد علماء نجد على تلك الفرية، حيث تلقفها صاحب جريدة القبلة وزعم أن الوهابيين يلزمون الناس بتكفير آباءهم وأجدادهم.
فكان جواب هذا العالم:
(وهذا من نمط ما قبله من الكذب والبهتان، والذي نقوله في ذلك أن من مات من أهل الشرك قبل بلوغ هذه الدعوة إليه، فالذي يحكم عليه إذا كان معروفاً بفعل الشرك ويدين به، ومات على ذلك، فظاهره أنه مات على الكفر فلا يدعى له، ولا يضحى له، ولا يتصدق عنه. وأما حقيقة أمره فإلى الله تعالى فإن كانت قد قامت عليه الحجة في حياته وعاند فهذا كافر في الظاهر والباطن، وإن كان لم تقم عليه الحجة فأمره إلى الله. وأما من لا نعلم حاله في حال حياته، ولا ندري ما مات عليه، فإنا لا نحكم بكفره، وأمره إلى الله فمن نسب إلينا غير هذا فقد كذب علينا وافترى وحسبنا الله ونعم الوكيل)
ويكذّب الشيخ محمد بن عثمان الشاوي هذا البهتان، فيقول في رسالته (القول الأسد):
(فإنا لم نكفر بالعموم، ولا نكفر إلا من قام الدليل القاطع على كفره، بصرفه حق الله لغيره، ودعائه، والتجاءه إلى ما لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً فضلا عن غيره …).ويهاجم القصيمي في كتابه (الصراع) خصوم الشيخ – من الرافضة – مؤكداً براءة الشيخ من فرية التكفير، وأن هؤلاء الرافضة أحق وأجدر بهذا الوصف فيقول:
(إن من عجائب الأيام وفكاهاتها المضحكة قوماً، المبكية قوماً آخرين، أن تذهب الشيعة تتهم أهل السنة من أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب بإكفار المسلمين وإحلال دمائهم وأموالهم، في حين أن الشيعة تعلن على رؤوس الملأ ومسامع العالمين إكفار خيار الأمة، وإكفار كبراء الصحابة، ومن تولاهم من فرق المسلمين، والذي يكفر خيار الصحابة كالصديق وعمر وعثمان وعائشة ومعاوية وغيرهم .. كيف لا يمنعه الحياء من أن يتهم أحدا بإكفار المسلمين..).

من خلال هذه النقول المتعددة تظهر براءة الشيخ الإمام، وكذا أتباعه وأنصار دعوته من مفتريات وأكاذيب الخصوم في مسألة التكفير، ومن طالع كتبهم وقرأ رسائلهم تبين له صحة معتقدهم وسلامة فهمهم لمسألة التكفير، وإن اعتقادهم فيها هو عين اعتقاد السلف الصالح.عبدالعزيز بن محمد العبداللطيف

وختاما فهاهي شهادة لعلمين بارزين شفاء لصدور قوم مؤمنين والسلام على المتقين
يقول العلامة الشيخ عبدالقادر بن أحمد بن مصطفى ، المعروف بابن بدران الدمشقي رحمه الله ، وصف الإمام في كتابه [المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل] ص229:
بأنه العلامة الأثري والإمام الكبير قال: ولما امتلأ وطابه من الآثار وعلم السنة برع في مذهب الإمام أحمد وأخذ ينصر الحق ويحارب البدع ويقاوم ما أدخله الجاهلون في هذا الدين الحنفي والشريعة السمحاء ، وأعانه قوم أخلصوا العبادة لله وحده على طريقته التي هي إقامة التوحيد الخالص والدعوة إليه وإخلاص الوحدانية والعبادة كلها بسائر أنواعها لخالق الخلق وحده ، وهب إلى معارضة أقوام ألفوا الجمود على ما كان عليه الآباء وتدرعوا بالكسلِ عن طلب الحق ، وهم لا يزالون إلى اليوم يضربون على ذلك الوتر وجنود الحق تكافحهم فلا تبقي منهم ولا تذر ، وما أحقهم بقول القائل:


كناطح صخرة يوماً ليوهنها *** فلم يضرها وأعيا قرنه الوعل

ولم يزل مثابراً على الدعوة إلى دين الله حتى توفاه الله تعالى سنة ست ومائتين وألف انتهى

و يقول علامة العراق السيد محمود شكري الآلوسى رحمه الله في آخر تاريخه لنجد :
كان الشيخ محمد من بيت علم في نواحي نجد ، وكان أبوه الشيخ عبد الوهاب عالماً فقيهاً على مذهب الإمام أحمد ، وكان قاضياً في بلد العيينة ، ثم في حريملاء ، وذلك في أوائل القرن عشر ، وله معرفة تامة بالحديث والفقه ، وله أسئلة وأجوبة .
وكان والد عبد الوهاب ، الشيخ سليمان ، عالماً فقيهاً ، أعلم علماء نجد في عصره ، له اليد الطولي في العلم ، وانتهت إليه رياسة العلم في نجد صنَّف ودرَّس وأفتى .
إلا أن الشيخ محمداً لم يكن على طريقة أبيه وجده ، وكان شديد التعصب للسنة ، كثير الإنكار على من خالف الحق من العلماء.
والحاصل أنه كان من العلماء الآمرين بالمعروف،والناهين عن المنكر،وكان يعلم الناس الصلاة وأحكامها، وسائر أركان الدين ، ويأمر بالجماعات :
وقد جد في تعليم الناس،وحثهم على الطاعة وأمرهم بتعلم أصول الإسلام وشرائطه وسائر أحكام الدين، وأمر جميع أهل البلاد بالمذاكرة في المساجد كل يوم بعد الصلاة الصبح ، وبين العشائين ، بمعرفة الله، ومعرفة دين الإسلام ، ومعرفة أركانه ، ومعرفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ونسبة ومبعثه وهجرته.
وأول ما دعا إليه كلمة التوحيد ، وسائر العبادات التي لا تنبغي إلا الله ، كالدعاء ، والذبح ، والنذر ، والخوف ، والرجاء ، والخشية ، والرغبة ، والتوكل ، والأنابة ، وغير ذلك .
فلم يبق أحد من عوام أهل نجد ، جاهلاً بأحكام دين الإسلام بل كلهم تعلموا ذلك ، بعد أن كانوا جاهلين ، إلا الخواص منهم .
وانتفع الناس به من هذه الجهة الحميدة أي سيرته المرضية وإرشاده النافع
انتهى
...........
جل النقول عن مقالة بعنوان التكفير والقتال – عرض ثم رد وبيان للدكتور عبدالعزيز بن محمد العبداللطيف





عبد الله ياسين 18-07-2008 06:01 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف1441 (المشاركة 205412)
هل البشير البراهيمي كان ايضا وهابيا
ارجو الاجابة

تقصدُ أن الشيخ البشير الإبراهيمي كان :
1- يكفّر من خالفه !

2- يستحلّ قتل مُخالفيه !
يفترضُ - لو درستَ التاريخ ! - أنّ جوابه بين يديك و حاله لا يخفى عليك !

ربما نسيت أو تناسيت ما قلته لك من قبل ! فلا مانع عندي من أن أذكرك به : أما أنت فعليك أن تثبت اتهاماتك العشوائية ؛ حتى يكون لكليماتك المصداقية اللازمة ؛ و لا اخالك نسيت أنّ الدّعاوي ما لم تقم عليها البيّنات فأصحابها أدعياء ؛ صح ؟

نسأل الله العافية

عبد الله ياسين 18-07-2008 06:04 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة massi2007 (المشاركة 205395)
لما يتكلم عن العثمانيين في الجزائر
يقال انهم باعوها الى فرنسا
و لما يتكلم عن العثمانيين في السعودية
يقال انهم خرجوا على الخلافة الاسلامية
و الله ان هذا شيء عجاب

تذكير :

رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه !



فارس العاصمي 18-07-2008 06:11 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين (المشاركة 205707)
تقصدُ أن الشيخ البشير الإبراهيمي كان :
1- يكفّر من خالفه !

2- يستحلّ قتل مُخالفيه !
يفترضُ - لو درستَ التاريخ ! - أنّ جوابه بين يديك و حاله لا يخفى عليك !

ربما نسيت أو تناسيت ما قلته لك من قبل ! فلا مانع عندي من أن أذكرك به : أما أنت فعليك أن تثبت اتهاماتك العشوائية ؛ حتى يكون لكليماتك المصداقية اللازمة ؛ و لا اخالك نسيت أنّ الدّعاوي ما لم تقم عليها البيّنات فأصحابها أدعياء ؛ صح ؟

نسأل الله العافية


أخ ياسين من قال بأن الاشاعرة كفار اجبني بربك حتى ان أئمتنا يجيزونا الصلاة خلف الاشعري وانا إمام مسجدنا أشعري واصلي خلفه وهناك الكثير من السلفيين الذين يصلون خلفه

عندي سؤال اخر

أخي ياسين أنتم هل تكفرون السلفيين وهل تعتبرونهم من اهل السنة لا تقل لي لا ؟

عبد الله ياسين 18-07-2008 06:17 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسلم (المشاركة 205717)
أخ ياسين من قال بأن الاشاعرة كفار اجبني بربك حتى ان أئمتنا يجيزونا الصلاة خلف الاشعري وانا إمام مسجدنا أشعري واصلي خلفه وهناك الكثير من السلفيين الذين يصلون خلفه

عندي سؤال اخر

أخي ياسين أنتم هل تكفرون السلفيين وهل تعتبرونهم من اهل السنة لا تقل لي لا ؟

أين وجدت هذا ؟

فارس العاصمي 18-07-2008 06:19 PM

رد: من هو محمد ابن عبد الوهاب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين (المشاركة 205720)
أين وجدت هذا ؟

من سياق كلامك


الساعة الآن 01:50 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى