منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   نقاش حر (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=20)
-   -   ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=30899)

كريم64 16-07-2008 07:31 AM

ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اقترح تنظيم ندوة اسبوعية (نهاية كل اسبوع) يشارك فيها جميع الاعضاء و العضوات تخصص لمناقشة نقطة ما..تهم المجتمع .. نطرحها ثم نعلق حولها فنستفيد من الآراء المتنوعة و تجارب بعضنا البعض.. فنخرج بتصور شامل حولها..
و لا ننسى ذكر الحكم الشرعي ...
(بذلك نعود الى صلب و جوهر منتدى الحوار الحر الذي أنشئ لأجله)

نناقش هذا الاسبوع:

الرشوة و الفساد

اسباب انتشارهما في دول دون اخرى..طرق محاربتهما..هل اضطررت يوما لدفع رشوة...أثرها السيء على الاقتصاد الوطني..هل صحيح انهما اذا دخلا من الشباك خرجت التنمية من الباب؟؟...

و لا داعي لذكر الجهات او الاشخاص بالاسم فالهدف ليس التشهير بل التوعية و التثقيف و الخروج بتصور


سيف الدين القسام 16-07-2008 10:19 AM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
فكرة جميلة اخي كريم نتمنى التفاعل معها والاستجابة لها من طرف الاعضاء
واما عن الموضوع المقترح للنقاش فلان تجربتي منعدمة في الامور الادارية فسيكون تدخلي بعيد ادلاء الاخوة بتجاربهم ومشاركتهم بارائهم حتى تتضح الصورة لمن هم في سني...............تحياتي

كريم64 16-07-2008 11:48 AM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيف الدين القسام (المشاركة 203850)
فكرة جميلة اخي كريم نتمنى التفاعل معها والاستجابة لها من طرف الاعضاء
واما عن الموضوع المقترح للنقاش فلان تجربتي منعدمة في الامور الادارية فسيكون تدخلي بعيد ادلاء الاخوة بتجاربهم ومشاركتهم بارائهم حتى تتضح الصورة لمن هم في سني...............تحياتي

صدقت اخي
في الاسبوع القادم إن أذن الله..اقترح انت موضوع الندوة و تولى تحريرها...
و شكرا جزيلا

Abdelbasset Kab 16-07-2008 12:45 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
بارك الله فيك وجزاك الله عنا كل خير
على ما أتحفتنا به من هذه الدرر الطيبة المباركة
جعل الله ما خطته يداك في سجلِ حسناتك يا رب
استمر أكثر حتى نستفيد منك أكثر

تحياتي أخي كريم

كريم64 16-07-2008 03:39 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abbou32 (المشاركة 203959)
بارك الله فيك وجزاك الله عنا كل خير

على ما أتحفتنا به من هذه الدرر الطيبة المباركة
جعل الله ما خطته يداك في سجلِ حسناتك يا رب

استمر أكثر حتى نستفيد منك أكثر



تحياتي أخي كريم


بار ك الله فيكم اخي عبدو...
إن شاء الله

أختُ عبد الرحمان 16-07-2008 03:41 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
فكرة رائعة أخي...
بارك الله فيك..أنا كذلك ليست لي الخبرة في هذا الموضوع سأكتفي بالقراءة.
تحياتي

كريم64 16-07-2008 04:29 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة meriouma_alg (المشاركة 204110)
فكرة رائعة أخي...

بارك الله فيك..أنا كذلك ليست لي الخبرة في هذا الموضوع سأكتفي بالقراءة.

تحياتي


بارك الله فيك اختي العزيزة...

جميلة باب الواد 16-07-2008 06:41 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كريم64 (المشاركة 203819)
اقترح تنظيم ندوة اسبوعية (نهاية كل اسبوع) يشارك فيها جميع الاعضاء و العضوات تخصص لمناقشة نقطة ما..تهم المجتمع .. نطرحها ثم نعلق حولها فنستفيد من الآراء المتنوعة و تجارب بعضنا البعض.. فنخرج بتصور شامل حولها..
و لا ننسى ذكر الحكم الشرعي ...
(بذلك نعود الى صلب و جوهر منتدى الحوار الحر الذي أنشئ لأجله)

نناقش هذا الاسبوع:

الرشوة و الفساد

اسباب انتشارهما في دول دون اخرى..طرق محاربتهما..هل اضطررت يوما لدفع رشوة...أثرها السيء على الاقتصاد الوطني..هل صحيح انهما اذا دخلا من الشباك خرجت التنمية من الباب؟؟...

و لا داعي لذكر الجهات او الاشخاص بالاسم فالهدف ليس التشهير بل التوعية و التثقيف و الخروج بتصور

اضع هذا في اطار انقاذ المنتدى و اعادة توجيه منتدى نقاش حر الى مساره الصحيح فبارك الله فيك اخي بهذا الجهد و جزاك الله كل خير عنا جميعا
فيما يتعلق بموضوع الرشوة التي استفحلت في بلدنا و جعلتنا نحتل المراتب الاولى بين الدول في الفساد الاقتصادي
هذا الوباء الخطير الذي تكون نتائجه وخيمة على اقتصاد الدول و نمائها اسبابه كثيرة بالنسبة لي و هي

اولا غياب الوازع الاخلاقي لدى المسؤولين الذين يتولون مناصب حساسة في المؤسسات و الادارات العمومية مما يسهل المهمة على الراشي في اغرائهم
عدم و جود رقابة صارمة و تغافل الاجهزة المكلفة بذلك.. لسبب او لاخر ..فيما يتعلق بمراقبة كيف تسلم الصفقات او حتى العقود عن طريق التراضي
ثقل الجهاز الاداري و البيروقراطية و الضبابية في التسيير كلها تساعد على التحايل على القوانين و القفز فوقها دون ان ينكشف امرها للملاحظ العادي
حصول المسؤولون المعنيون بالرشوة باجور زهيدة تسهل من عملية اغرائهم
و اسباب اخرى كثيرة.....
كل هذه الامور نجدها في الدول المتخلفة مما يزيد من تخلفها و خروج مبالغ هامة من خزينة الدولة الى جيب الراشي و المرتشى و الخاسر الاكبر هي الدولة طبعا
تحياتي

كريم64 16-07-2008 09:16 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
صدقت اختي العزيزة جميلة :
نعم..الفساد مستشري الى حد ما في الدول المتخلفة و يلتهم جزء من ميزانية التنمية و التسيير..إضافة الى ان ضرره الحقيقي يكمن في ان بعض الصفقات و المشاريع تذهب لمن يدفع الرشوة أي على حساب الكفاءة و الجودة..مما يدفع بالرداءة لتحتل الارض و تكتسح الساحة..فيغيب بذلك عامل المنافسة على اساس الاحسن و الاجود..و الافضل
و لا ننسى اختي جميلة غياب الشفافية و الاعلام الثقيل الذي من شأنه كشف و تعرية مثل هذه الممارسات..

lyes_djamel 16-07-2008 10:01 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أول ما أستهل به هذه الندوة (و ما أسوأه من استفتاح) هو قضية تبسة.

لقد بددت حوالي 2000 مليار على مشاريع سيتم إكمالها أو تم إكمالها و لكنها غلقت. فهل سمعتم بهذا في أي بلد من البدان.

سد بني هارون صرف فيه عشرات الملايين من اليوروهات و لكن وجد به خطأ فادح مما دفع بالاكسيلانس إلى التهديد بغلقه.

فضائح سرقة 3000 مليار من البريد المركزي بوهران

فضيحة القرن ( الخليفة) التي أكل منها كل المسؤولين بدون إستثناء حتى من رئاسة الجمهورية و الوزراء ( و لا داعي للتكلم عن الوزراء الذين كانوا يتهافتون على مكتب سيادته للحصول فقط على وظيفة لأحد الأقرباء ؟؟؟)

أتحداك يا أخي عبد الكريم انت و بقية الأعضاء أن تجدوا بلدا استشرى فيه الفساد مثل الجزائر، فأصبح معتادا لدينا أن نتصفح الجرائد فنجد يوميا ما مقداره مليرات قد سرق و حول للخارج و تحول صاحبه معه، ثم يأتون لفتح التحقيقات.

اااااااااااااااااااااااااااااااااااه يا رب أصلح حالنا فلم نعد نطق هذا الحال. أو خذنا إليك طاهرين مرضيا عنهم.

و اخر كلامنا الحمد لله رب العالمين

كريم64 17-07-2008 07:05 AM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
بارك الله فيك اخي جمال...
و القائمة لا زالت طويلة....
أنا في تصوري انا الفساد السياسي هو اصل الفساد عندنا..أو بمعنى اصح القاطرة التي تجر قطار الفساد و التأخر و فشل مخططات التنمية....ما ريك؟؟

سيف الدين القسام 24-07-2008 10:56 AM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
السلام عليكم
كما تعلمون فان الاخ كريم قد طلب مني في المرة السابقة ان اختار الموضوع القادم للندوة الاسبوعية والتي يصادف موعدها اليوم ولكني ارتئيت ان نمدد اسبوعا اخر للندوة الحالية بسبب انها لم تاخذ حقها من النقاش والاخذ والرد وفي ظني ان السبب الرئيس لذلك هو ما حدث في الاسبوع الماضي من احداث في المنتدى
ومن محاسن الصدف ان تترافق هذه الندوة التي كانت من بنيات افكار الاخ كريم مع اطلاق حملة الايادي النظيفة من جديد لصاحبها احمد اويحي والتي كثر حولها الجدل للنتائج المترتبة عليها في نسختها الاولى......فعلى بركة الله ونتمنى من الاعضاء التفاعل مع هذه الفكرة التي جاءت لتنتشل قسم النقاش الحر من الوحل الذي اسقط فيه.........تحياتي

كريم64 24-07-2008 04:11 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
فعلا اخي سيف الدين ..موضوع جاد يناقش قضية محورية و اساسية تهم المواطن الجزائري...
فعلينا ان ندلي بآرائنا و الاهتمام بهذه القضية.. التي يتعلق عليها تنمية البلاد و رقي المواطن..

Abdelbasset Kab 24-07-2008 04:15 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كريم64 (المشاركة 210870)
فعلا اخي سيف الدين ..موضوع جاد يناقش قضية محورية و اساسية تهم المواطن الجزائري...
فعلينا ان ندلي بآرائنا و الاهتمام بهذه القضية.. التي يتعلق عليها تنمية البلاد و رقي المواطن..

فعلا موضوع نحتاجه بالفعل في المنتدى ليخلصنا من تكرار المواضيع.شكرا كريم

كريم64 24-07-2008 05:17 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abbou32 (المشاركة 210874)
فعلا موضوع نحتاجه بالفعل في المنتدى ليخلصنا من تكرار المواضيع.شكرا كريم

شكرا اخي العزيز عبو ..بارك الله فيك..دمت متألقا...

سيف الدين القسام 24-07-2008 09:13 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
السلام عليكم
الرشوة والفساد صارا من بديهيات التعاملات الادارية في بلادنا حتى ان احد السياسيين الاوروبيين قال بعد زيارته للجزائر ان احسن مشروع مربح في تلك البلاد هو ان تتولى مسؤولية ما ولا ادل على تفشي هذه الافات من التقرير الذي تصدره هيئات دولية متخصصة في محاربة الفساد حيث حلت في السنة قبل الماضية في الرتبة 84 لتزيد الطين بلة و تتقهر بعدة مراتب في العام الماضي اين احتلت المرتبة 90
يضاف الى ما سبق حادثة حيرتني وهي العوائق البيروقراطية التي واجهت المستثمرين العرب وخاصة شركة اعمار اذ ان الرئيس تعهد شخصيا بتسهيل شروط الاستثمار في الجزائر للشركة المذكورة لكن العكس حصل وبالتالي فاذا كان تدخل الرئيس غير كافي لكف اذى تلك الكائنات الطفيلية فما هو مصير الافراد المغلوبين على امرهم الذين لا يهتم بهم فلان ولا علان
وسؤال اخر كيف انتقلنا من مرحلة كانت سرقة بضعة ملايين تؤدي مباشرة الى المقصلة-في عهد الرئيس الراحل بومدين-الى مرحلة تنهب فيها ملايير -الخليفة مثلا-فيرد رئيس الحكومة انذاك انه ما طاحتش السماء

كريم64 24-07-2008 10:59 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
فساد سياسي






يعرف الفساد السياسي بمعناه الأوسع بانه إساءة استخدام السلطة العامة (الحكومية) لأهداف غير مشروعة وعادة ما تكون سرية لتحقيق مكاسب شخصية. كل أنواع الأنظمة السياسية معرضة للفساد السياسي التي تتنوع أشكاله إلا أن اكثرها شيوعاً هي المحسوبيةوالرشوةوالابتزاز وممارسة النفوذ والاحتيال ومحاباة الأقارب. ورغم أن الفساد السياسي يسهل النشاطات الإجرامية من قبيل الاتجار بالمخدراتوغسيل الأموالوالدعارة إلا أنه لا يقتصر على هذه النشاطات ولا يدعم أو يحمي بالضرورة الجرائم الأخرى.
تختلف ماهية الفساد السياسي من بلد لآخر ومن سلطة قضائية لأخرى. فإجراءات التمويل السياسي التي تعد قانونية في بلد معين قد تعتبر غير قانونية في بلد آخر. وقد تكون لقوات الشرطة والمدعون العامون في بعض البلدان صلاحيات واسعة في توجيه الاتهامات وهو ما يجعل من الصعب حينها وضع حد فاصل بين ممارسة الصلاحيات و الفساد كما هو الحال في قضايا التصنيف العنصري. وقد تتحول الممارسات التي تعد فساداً سياسياً في بعض البلدان الأخرى في البلدان إلى ممارسات مشروعة وقانونية في البلدان التي توجد فيها جماعات مصالح قوية تلبية لرغبة هذه الجماعات الرسمية.


1 تأثيرات الفساد السياسي
//
تأثيرات الفساد السياسي


التأثيرات على السياسة و الإدارة و المؤسسات

يمثل الفساد تحدياً خطيراً في وجه التنمية. فهو على الصعيد السياسي يقوض الديمقراطية والحكومة الجيدة بتعويم أو حتى تغيير مسار العملية الرسمية. أما الفساد في الانتخابات والهيئات التشريعية فيقلل من المساءلة ويشوه التمثيل النيابي في عملية صنع القرار السياسي. أما الفساد القضائي فإنه يعرض سيادة القانون للخطر والفساد في الإدارة العامة ينجم عنه التوزيع غير العادل للخدمات.
أي بمعنى أوسع ينخر الفساد في القدرة المؤسساتية للحكومة لأنه يؤدي إلى إهمال إجراءاتها و إستنزاف مصادرها، فبسببه أي الفساد تباع المناصب الرسمية و تشترى. كما و يؤدي الفساد إلى تقويض شرعية الحكومية و بالتالي القيم الديمقراطية للمجتمع كالثقة و التسامح.

التأثيرات الاقتصادية

يؤدي الفساد كذلك إلى تقويض التنمية الإقتصادية لتسببه في حدوث تشوهات و حالات عجز ضخمة. ويؤدي إنتشار الفساد في القطاع الخاص إلى زيادة كلفة العمل التجاري من خلال زيادة سعر المدفوعات غير المشروعة نفسها و كذلك لإزدياد النفقات الإدارية الناجمة عن التفاوض مع المسؤولين و مخاطر إنتهات الإتفاقيات أو الإنكشاف. ورغم ان البعض يدّعي بان الفساد يقلل من النفقات الإدارية عن طريق تجاوز الروتين الإداري، إلا ان وجود الرشوة يمكن كذلك ان يدفع المسؤولين لإستحداث تعليمات وحالات تأخير جديدة في إنجاز المعاملات. ومع إسهامه في زيادة تضخم النفقات التجارية فإن الفساد يشوه الملعب التجاري إذ يحمي الشركات ذات المعارف في الحكومة من المنافسة ما يعني بالنتيجة إستمرار وجود شركات غير كفوءة.
وعلاوة على ذلك يولد الفساد تشوهات إقتصادية في القطاع العام عن طريق تحويل إستثمار المال العام إلى مشروعات رأسمالية تكثر فيها الرشى. ويلجأ المسؤولون إلى حيلة زيادة التعقيدات الفنية لمشاريع القطاع العام لإخفاء أو لتمهيد الطريق لهذه التعاملات غير المشروعة، ما يؤدي بالنتيجة إلى زيادة تشويه إستثمار المال العام. ويؤدي الفساد كذلك إلى خفض معدلات الإلتزام بضوابط البناء و المحافظة على البيئة و الضوابط الأخرى و إلى تردي نوعية الخدمات الحكومية و زيادة الضغوط على ميزانية الحكومة. يقول خبراء الإقتصاد بأن أحد أسباب إختلاف معدلات التنمية الإقتصادية بين أفريقيا و آسيا يعود إلى أن الفساد في أفريقيا قد إتخذ شكل إشتقاق الإيجارات الذي ينجم عنه تحريك رأس المال إلى الخارج بدلاً من إستثماره في الداخل (وهو النمط التقليدي و المحبط الذي نشهده في قيام الحكام الدكتاتوريين الأفارقة بإنشاء حسابات مصرفية لهم في بنوك سويسرا). أما الإدارات الفاسدة في آسيا من قبيل إدارة سوهارتو فغالباً ما إتخذت هيئة الحصول على حصة في كل شيء (طلب الرشى)، إلا أنها تمكنت بخلاف ذلك من توفير جميع شروط التنمية عن طريق الإستثمار في مشاريع البنية التحتية ودعم سيادة القانون و ما إلى ذلك. ويقدر الباحثون في جامعة ماساشوسيتس ان تهريب رؤوس الأموال من 30 دولة أفريقية للفترة بين 1970 و 1996 قد بلغ 187 مليار دولار وهو ما يفوق مديونيات هذه الدول مجتمعة، و هو ما ينجم عنه تخلف أو تنمية منقوصة وهو ما أطره الإقتصادي مانكور اولسون في نظرية وضعها لذلك). و أحد العوامل التي تقف خلف هذا السلوك في حالة أفريقيا كان عدم الإستقرار السياسي وحقيقة أن الحكومات الجديدة عادة ما تصادر أرصدة الحكومات السابقة التي حصلت عليها عن طريق الفساد. وهذا ما شجع المسؤولين على تخزين ثرواتهم خارج البلاد لكيلا تطالها قرارات المصادرة الحكومية في المستقبل.



أنواع الفساد


الرشوة

لحدوث الرشوة يحتاج الأمر لطرفين: الذي يعطي الرشوة و الذي يأخذها. وقد تمتد ثقافة الفساد في بعض البلدان لتشمل كل نواحي الحياة، ما يجعل من الصعب الحفاظ على أي تجارة من دون اللجوء إلى الرشى.

الابتزاز

الإبتزاز هو قيام المسؤول السياسي شخصياً بالإستفادة من الأموال العامة بطرق غير قانونية. ويمكن مقارنة الإبتزاز بالإتجار بالمنصب. لقد إدعى جورج واشنطن بلنكيت ممثل نيويورك في مجلس الشيوخ إدعاءه الشهير بأن هناك إختلافاً بين الإبتزاز "الشريف" و الإبتزاز "غير الشريف". فالمثال التقليدي للإبتزاز يتمثل في إستغلال امسؤول لمعرفتة بالقرارات المتعلقة بمسح الأراضي في شراء الأراضي التي يعرف بان منظمته السياسية مهتمة بإستغلالها و من ثم بيعها وتحقيق أرباح كبيرة لتلك المنظمة. أما الهدايا الكبيرة المقدمة من أحد الاحزاب المشتركة في الحكومة فتصنف هي الأخرى على أنها إبتزاز و معظم الدول لها قوانين تحظر هذا العمل. (ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال كل هدية تتعدى قيمتها 200 دولار نقدم إلى رئيس البلاد تعتبر هدية مقدمة إلى مكتب الرئاسة و ليس إلى شخص الرئيس. و يمكن للرئيس المنتهية ولايتة أن يشتريها إذا ما أراد الإحتفاظ بها).

المساهمات في الحملات الإنتخابية و الأموال المشبوهة

قد يصعب إثبات الفساد في الميدان السياسي و لكن يستحيل كذلك نفي وجوده. ولهذا نشهد في كثير من الأحيان بعض السياسيين من الذين تدور حول شائعات الفساد. من الواضح بأن الساسة و بسبب من حاجتهم إلى حشد الدعم المالي لحملاتهم الإنتخابية في يكونون في موقف معرض للخطر. وهم كما يتضح يظهرون بعد حصولهم على الدعم من طرف ما و كأنهم يعملون لصالح الطرف الذي قام بتمويل حملاتهم، وهو ما يفتح المجال للحديث عن فسادهم السياسي. مؤيدو الساسة فيؤكدون بان ذلك التشابه في توجهاتهم مع الساسة لا يعدو كونه من نتاج الصدفة.أما المتهكمون فيتساءلون عما يدفع هذه الأطراف أصلاً لأن تمول السياسيين إذا لم تحصل على شيء مقابل ما تنفقه عليهم من أموال. العديد من الشركات في الولايات المتحدة وخاصة الكبرى منها تمول كلا الحزبين الديمقراطي و الجمهوري.
وبسبب من تبعات تمويل الشركات للسياسيين من قبيل مفهوم الخطر الكامن في أن تلك الشركات إنما تشتري باموالها أصوات المسؤولين المنتخبين، فقد لجأت بعض البلدان كفرنسا مثلاً إلى حظر قيام الشركات بتمويل الاحزاب السياسية جملة و تفصيلاً. وكذلك بسب الإلتفاف المحتمل على هذا الحظر القانوني على تمويل الحملات السياسية، تفرض فرنسا سقفاً محدداً كحد أقصى للإنفاق على الحملات الإنتخابية، لذا فإن المرشحين الذين يتجاوزون سقف الإنفاق هذا سيخاطرون بإعتبار حملتهم غير قانونية او بالتعرض للمنع من الإشتراك في الإنتخابات المستقبلية. وعلاوة على ذلك تقوم الحكومة بتمويل الأحزاب السياسية تبعاً لنجاحات تلك الأحزاب في الإنتخابات. وفي بعض البلدان تدار الأحزاب السياسية بالإعتماد على إشتراكات الأعضاء فقط (رسوم العضوية في الحزب).
ينتقد البعض حتى هذه الإجراءات القانونية ويقولون بأنها تقنن الفساد لكونها تفضل الإبقاء على الوضع السياسي الراهن. فالأحزاب الصغيرة و المستقلون غالباً ما يقولون بأن الجهود المبذولة لتحجيم نفوذ المساهمين بالأموال لا تفيد سوى في حماية الأحزاب الكبيرة عن طريق ضمان تمويل حملاتها من الأموال العامة، في الوقت الذي تحد فيه من إحتمالات التمويل الخاص من أطراف خارج الحزب للأحزاب الصغيرة. وفي تلك الحالات ياخذ المسؤولون الأموال من الخزينة العامة لإنفاقها على حملاتهم الإنتخابية ليضمنوا لانفسهم إستمرار الإحتفاظ بمناصبهم ونفوذهم و رواتبهم المجزية.



الظروف الملائمة للفساد
  • البنى الحكومية المتناحرة
  • تركيز السلطة بيد صناع القرار و هم عملياً غير مسؤولين من الشعب
  • غياب الديمقراطية أو عجزها
  • العجز المعلوماتي: ويشمل:
  • انعدام الشفافية في الحكومية (حرية الملعومات) في صنع القرار
  • احتقار او إهمال ممارسات حرية الكلام أو الصحافة
  • ضعف المساءلة وإنعدام الإدارة المالية الملائمة
  • الفرص و المحفزات وتشمل:
  • عمليات إستثمار كبيرة للأموال العامة
  • انخفاض رواتب الموظفين الحكوميين
  • الظروف الإجتماعية وتشمل:
  • النخب الأنانية المنغلقة و شبكات المعارف.
  • كون السكان أميين أو غير مهتمين وعدم قابلية الرأي العام على إنتقاء الخيارات السياسية.
  • العجز القانوني ويشمل:
  • ضعف سلطة القانون
  • ضعف المهن القانونية
  • عدم كمال العملية الإنتخابية
  • حملات إنتخابية مكلفة يتجاوز الإنفاق فيها المصادر الإعتيادية للتمويل السياسي.
  • غياب الرقابة الكافية للحد من الرشى أو التبرع للحملات الانتخابية.
معايير قياس الفساد

إن قياس الفساد بلغة الإحصاءات ليس أمراً سهلاً طالما ان المشتركين فيه ليسوا متعاونين في هذا الصدد. وتقدم المنظمة العالمية للشفافية وهي منظمة رائدة في مجال محاربة الفساد ثلاثة معايير تقوم بتحديثها سنوياً لقياس الفساد وهي: مؤشر إدراك الفساد (القائم على آراء الخبراء حول أحوال البلدان الفاسدة)، و البارومتر العالمي للفساد (القائم على إستطلاعات مواقف الرأي العام و خبرتهم مع الفساد، و إستطلاع دافعي الرشى الذي يبحث في إستعداد الشركات الأجنبية لدفع الرشى. كما تقوم المنظمة العالمية للشفافية بنشر تقرير دولي حول الفساد على موقعها (www.globalcorruptionreport.org/). كما يقوم البنك الدولي كذلك بجمع معلومات مختلفة حول الفساد و ينشره على موقعه (www.worldbank.org/publicsector/anticorrupt/datatools.htm) والذي يشتمل على مجموعة من المؤشرات الحكومية على الموقع (www.worldbank.org/wbi/governance/data.html). تقوم المنظمة العالمية لمراقبة الفساد بإجراء إستطلاعات لإدراك وجود الفساد بين أونة وأخرى. وبحسب آخر إستطلاع للمنظمة أجرتة في عام 2005 فإن أقل 10 دول فساداً في العالم هي (حسب الترتيب الأبجدي باللغة الإنجليزية):أستراليا، النمسا، الدنمارك، فنلندا، آيسلنده، نيوزلنده، النرويج، سنغافورة، السويد و سويسرا. وبحسب الإستطلاع المذكور فإن أكثر 9 دول فساداً (حسب الترتيب الأبجدي) هي: أنغولا، بنغلاديش، تركمانستان، تشاد، ساحل العاج، غينيا الإستوائية، نيجيريا، هايتي.
ولكن نتائج ذلك الاستطلاع قد تكون موضع جدل لأنها تقوم على الإدراك الموضوعي. فتوفر التكنولوجيا المتطورة في الدول التي يعدها جمهور الرأي العام "الأقل فساداً" قد يساعدها على إخفاء الفساد عن أعين شعبها أو على جعل ممارسات الفساد تبدو شرعية. وبحسب إستطلاع الإدراك تعد ولايات مسيسيبي و داكوتا الشمالية و لويزيانا من أكثر الولايات المتحدة فساداً. بينما تعتبر ولايات هامبشاير و أوريغون و نبراسكا أقلها فساداً. وتأتي أكبر ولايتين وهما كاليفورنيا و تكساس في الوسط، إذ تأتي كاليفورنيا بالمرتبة 25 و تكساس بالمرتبة 29 في القائمة التي تصنف الولايات أكثر الولايات فساداً.

الفساد: نظرة مختلفة
طارق الهاشم
يتم تصوير الفساد دائما كسرطان قاتل للاقتصاد، ويتفنن السياسيون خصوصا ان كانوا من المعارضة ومحسوبين على الاقتصاد في شتمه وتخويف الناس من آثاره الكارثية على البلاد والعباد، وتكاد تسرى هذه المقولات على كل بلدان العالم الثالث .وتلتقط القفاز منظمات دولية واخرى محلية شغلها الشاغل مكافحة الفساد وتحقيق الشفافية ولكن·
ما هو الفساد؟ هل الفساد والسرقة متلازمان هل الفساد ضار حقا؟ لماذا تسعى الدول الغنية لمكافحة الفساد خارج حدودها؟ هل حقا اولئك الناس راغبون في المساعدة؟
الاجابة على الاسئلة السابقة ليست سهلة كما يظن البعض، بل هي غاية في التعقيد، فالفساد هو استغلال صلة ما للحصول على منافع مادية، اي ان يكون صهرك مديرا للبلدية، وتتحصل على عقد توريد اعمدة انارة الشوارع برغم عدم حصول مناقصة حول العقد او بحصول مناقصة مشبوهة· او ان تدفع لموظف للحصول على العقد، هذه الصلة تسمى فسادا· نوع آخر من الفساد هو ان تتحالف شركتان او أكثر بغرض ترسية المناقصة على احداهما، مقابل ضمان الشركة الاخرى لمناقصة مختلفة·
الملاحظ ان ما ذكر اعلاه ليس عملية سرقة، فمثلا ان تسرق مخازن الشركة التي تعمل بها فهو اختلاس وليس فسادا، ان تلعب في مواصفات اعمدة الانارة السابقة هو غش تجاري وليس فسادا، هذا الامر يجب ان يكون واضحا للقارئ قبل المتابعة، لأن البعض يميل لوصف كل الجرائم المتعلقة بالمال بوصمة الفساد، وهذا غير صحيح·
اما الاجابة عن السؤال الثالث وهل الفساد ضار حقا؟ فأنا اقول ان الفساد ليس ضارا باطلاق وليس نافعا باطلاق، وانما تكون هناك اوقات يكون الفساد فيها نافعاً للمجتمع بل ضروري، واوقات اخرى يكون فيها ضارا، اي ان الامر مرتبط بتطور المجتمع الاقتصادي، وبمدى رغبته في المحافظة على هياكله الاقتصادية القائمة او تعديلها· ولشرح ما سبق نقول إن المجتمع اذا قام على الشفافية الكاملة وهي نقيض الفساد، فإنه لن يستطيع المنافسة في مجالات اقتصادية غير تقليدية بالنسبة له· ولنأخذ مثلا صناعة السيارات اذا قام مصنع للسيارات في بلد فقير، فإنه سيسعى للحصول على عقود حكومية لشراء سياراته طبعا بدون مناقصة، لانه لن يقدر على منافسة سيارات تويوتا او فورد مثلا في عقد غير فاسد، النتيجة ان هذا المصنع يستطيع الاستمرار في الوجود بسبب ما يمكن تسميته بحاضنة الفساد، وبعد عدة عقود من هذا النوع سيستطيع تطوير انتاجه للدرجة التي تسمح له بالقدرة على المنافسة في مناقصة كاملة الشفافية، او على الاقل خلق طلب محلي معقول يسمح له بالاستمرار في السوق دون حاضنته· هنا يقوم الفساد بدور تهيئة المؤسسات الجديدة التي تكون ضعيفة عادة، للتنافس في العالم الفعلي، دون تلقي صدمات مباشرة قد تقضي عليها· نموذج آخر هو وجود حاجة ضيقة، ولنفرض ان الدولة تريد شراء مواسير لنقل المياه بقيمة مليون ونصف من الدولارات، ولا توجد لدينا مصانع لانتاج هذا الصنف، فالحل يكمن في الشراء من الخارج، لانه لا يوجد شخص يفكر في عمل مصنع لانتاج هذه المواسير وهو غير متأكد من الحصول على الصفقة، هنا يأتي دور الفساد، فمع ضمان حصول رجل الاعمال على الصفقة، فإنه سيكون سعيدا بإنشاء مصنع المواسير في بلده وتشغيل المئات من العاطلين، ويكون هذا الفساد مفيدا جدا، لانه حتى وان لم يوفر على الدولة اموالا ودفعت نفس سعر المستورد، فإنها تكون وطنت صناعة مهمة، وقامت بتشغيل العاطلين، ووفرت النقد الاجنبي، اذن هنا مرحبا بالفساد·
أيضا يقوم الفساد بالقضاء على المنافسة الضارة، وبالعودة للمثال السابق لنفرض ان مصنع المواسير يكلف مليون دولار، وان هناك شخصين يتنافسان يبني كل واحد منهما مصنعا، مما يعني دفع مبلغ مليوني دولار في سبيل التنافس للحصول على عقد بمليون ونصف، مما يعني خسارة اجمالية للاقتصاد الوطني بمقدار نصف مليون دولار، هذه الخسارة لا يمكن ان تحدث في ظل الفساد، لان أحد المتنافسين سيخلي السوق للآخر مقابل مناقصة قادمة· مما سبق يتضح ان الفساد يعمل كمحفز للنمو الاقتصادي في الدول المتخلفة من الناحية الاقتصادية· ولكن في احيان يكون الفساد هو الطريق الوحيد للنمو كيف؟ في البلدان الاشتراكية او ذات التخطيط المركزي مثل معظم بلداننا، فإن يد الدولة الثقيلة قامت بافقار الجميع تقريبا على مدى سنوات من التدمير المنظم لطبقة رجال الاعمال وكبار ملاك الاراضي وغيرهم من اصحاب المبادرة، مما جعل وجود اية اسس للاقراض البنكي غير ذي معنى، فالجميع فقراء والجميع لم يسبق لهم إدارة اعمال خاصة بهم، هنا يأتي دور الفساد، فمدير البنك سيكون راغبا في منح القروض لاولئك الذين يمتلكون الصلات التي تضمن ارجاع القروض· وبدون الفساد فإن القطاع المصرفي الضعيف اصلا في الدولة المتحولة حديثا لاقتصاد السوق سينهار، لانه ببساطة في ظل وضع لا توجد فيه المعلومة بالنسبة لمانح القرض حول متلقي القروض، لا يستطيع اي بنك العمل·
لذا نجد الفساد ملازما دائما لطفرات النمو الاقتصادي- الولايات المتحدة في فترة ما بعد الحرب الاهلية عرف فيها مصطلح بارونات السرقة· ويمكن ذكر امثلة كثيرة لدرجة غير قابلة للتصديق، تقريبا كل القوى الاقتصادية عرفت مراحل نمو قوية جدا مصحوبة بفساد رهيب· وقد يحاول البعض ايهامنا بأن الفساد هو عرض غير مستحب للنمو الاقتصادي· ولكن الحقيقة هي أن الفساد هو قلب النمو الاقتصادي الفاعل، واداته المثلى للخروج من الفقر والتخلف·
ولكن ما مصلحة البلدان الغنية في مكافحة الفساد خارج أراضيها؟ هذا السؤال اصبحت الاجابة عليه واضحة من السياق· فشركة تملك ارصدة بقيمة مليون جنيه، لن تستطيع منافسة شركة اميركية برأسمال اربعمائة مليون دولار في اي مشروع، مهما كانت متفوقة في جوانب الابداع والتقنية وغيرها، لذا فإن الدول الغنية تدفع قدما باتجاه تحقيق الشفافية الكاملة·

جمال البليدي 24-07-2008 11:03 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
بارك الله فيك أخي الفاضل كريم على ما قدمت
وأسمح لي أن أضيف الأهم إن شاء الله
وذلك بنقل كلمات نافعة من كتاب مدارك النظر


-----------

الإصلاح السياسي


المشكلة في هذا الصراع المحتدم ثنائية:
الأولى: هل الإصلاح يتم عن طريق إصلاح الحاكم أو عن طريق إصلاح الأمة؟
الثانية: إذا كان لا بدَّ من الممارسة السياسية فمن هم أهلُها؟
أما الجواب عن الأولى ففي نص آية وحديث ـ ولا اجتهاد مع النص ـ قال الله تعالى: {إِنَّ
اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}.
فما أوضحه من بيان! لكن مع وضوحه فأكثر من تسمَّوا بأسماء حركات إسلامية قد اجتهدوا وجاء لسان حالهم يقول: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بحكوماتهم!! ولا حول ولا قوة إلا بالله، غاضِّين الطرف عن السيرة النبوية المفسرة لهذا البيان، غافلين عن أنه لا عزّ لهم حتى يتحكم الدين في نفوسهم، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا يرفعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم « رواه أبو داود وهو حسن.
هذا حكم الله ورسوله {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ}؟!


فاحذروا ـ أي إخواننا! ـ من رد الحق تحاكماً إلى واقعكم أو اغتراراً بتجربتكم أو إرضاءً لنخالة أذهانكم! أوَ ليس قد حكم الله أن لا تمكين في الأرض ولا استخلاف ولا أمن ولا نصر إلا بأمة، وأي أمة؟! إنها أمة العبادة مع توحيد خالص فاقرأ كلاماً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد الذي قال: {وَعَدَ اللهُ الَّذِين ءامَنُوا مِنكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخلِفَنَّهُمْ في الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً}.

وعلى كل حال لا أطيل في هذا، وإنما أحيلكم على كتاب لم تقع عيني على مثله في هذا الزمان، وهو بعنوان » منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل « للدكتور ربيع بن هادي المدخلي، ولا تغترُّوا بمن حاول أن ينسج على عنوانه الماتع ما يضاهيه؛ فإنه لم يأت إلا بالباطل و بما يشبه خيوط العنكبوت.
وفي الجواب عن المشكلة الثانية أقول:
أوّلاً: لست بحاجة إلى تقرير أن السياسة من الدين؛ لأنني لا أظن أن مستواكم الخلقي قد هبط بكم إلى رمي أخيكم ـ كاتب هذه السطور ـ بأنه يفرق بين الدين والدولة بعد أن قال الله تعالى: {إنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ}.
وأخبر أن تعطيل الشريعة اتباع للهوى فقال: {وأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ مُصَدِّّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ ومُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ ولاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحَقِّ}.
وليس تعطيل الشريعة إلا جاهلية مقيتة قال الله تعالى: {أَفَحُكمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُون}.
وثانياً : اعلم أن سبب فشل الحركات الإسلامية اليوم في إصلاح هذا الفساد العام هو خطؤها طريق الإصلاح حين دخلت المعترك السياسي وجعلته أصل عملها التغييري، مهما زعم كل منها سلامة المنهج وشمولية الدعوة وإحكام التنظيم، لذا فإن حديثي هنا منصب فقط على من اضطر إلى أن يفتي في السياسة اضطرارا لا مناص منه.


أما ممارسة السياسة اليوم فهو عمل لا يدخله إلا من استدرجه الشيطان ليُهلكه في أسوإ الخواتيم، فأَقْنَعَه بأنه لا يجوز ترك هذه الوظائف للفساق والعلمانيين، وأنه لا يجوز للمسلم أن يتقوقع حول نفسه، وأن قانون فلان الشيوعي كاد يطبق في بلاد ما لولا وجود الوزير الفلاني إلى غير ذلك من زخرف القول الذي لم يؤسس على النظر الشرعي بقدر ما أسس على النظر الواقعي مع إغماض؛ إذ الصادق في تأمله يرى قوماً دخلوا ليغيِّروا فتغيَّروا، وحق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم : » من أتى باب السلطان افتتن « رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد والبيهقي في (( الشعب )) وهو صحيح.
ودليل المنع من مخالطتهم عند ممارستهم لسياساتهم الجائرة هو قول الله تعالى: {وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُم في الكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا ويُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُم حَتَّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُم}.
وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال : كان سعد بن أبي وقاص في إبله، فجاءه ابنه عمر، فلما رآه سعد قال : أعوذ بالله من شر هذا الراكب! فنزل فقال له: أنَزَلْتَ في إبلك وغَنَمك وتركْتَ الناس يتنازعون المُلْك بينهم؟ فضرب سعد في صدره! فقال: اسكت! سمعت رسول الل صلى الله عليه وسلم يقول: » إن الله يحبُّ العبد التقيَّ الغنيَّ الخفيَّ « رواه مسلم.
فإذا تعارضت مصلحتك الدينية مع مصلحة غيرك فقدم مصلحتك ما دام في الجمع بينهما خيفة على النفس، قال الله تعالى: {يَأَيُّها الَّذين ءَامَنُوا عَلَيْكم أَنفُسَكمْ لاَ يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ}.
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذكروا الفتنة، أو ذكرت عنده قال:» إذا رأيتَ الناس قد مرجت عهودُهم وخفَّت أماناتُهم وكانوا هكذا « وشبّك بين أصابعه، قال: فقمت إليه فقلت له: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال: » الْزَمْ بيتك، وأملك لسانك، وخذ ما تعرف ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة « رواه أبو داود والحاكم وأحمد وهو صحيح.
فإن قيل : ولكن المجتمع بحاجة إلى هذه المناصب ؟ قلنا: نعم! ولكن بشرط أن لا يَمتهن المرءُ فيها دينَه؛ لأنه إن رضي لنفسه أن يكون حطب جهنم في سبيل إنقاذ غيره، فإن له أسوة بمن قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: » لا بد للناس من عريف، والعريف في النار « رواه أبو الشيخ في » طبقات الأصبهانيين « وغيره( ).
ومعناه: أن مَن لم يمكنه أن يحظى في عمله إلا بمفسدة محضة أو راجحة ورأى دينه إلى نقصان؛ كأن يُضطرّ إلى ترك الواجبات، فليسارع إلى إنقاذ نفسه حتى لا يكون جسراً يُقطع به إلى الجنة وعند الباب تقع الفرقة! ويكفيه في قضاء حوائجه هؤلاء العرفاء الذين لا يَخلو منهم مجتمع.
فإن قيل: ومن يقضي لكم حوائجكم إذا شحَّ العرفاء؟ قلنا: قال الله تعالى: {ومَن يَتَوَكَّلْ علَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُه}. هذا الحكم تابعٌ لبيئة قد تمحَّض فيها الشرّ أو رجح.
ولست أعني هنا عدم النصيحة لولاة الأمور بالطريق المشروع وممن ينفع الله به وإعانتهم في الخير؛ فقد فعله يوسف صلى الله عليه وسلم من قبل حين قال: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}، كما أن سيرة السلف في الإخلاص في النصيحة لولاة الأمور وعدم غشِّهم فيها معروفة، ولا سيما إذا كانت البلادُ بلادَ توحيد ومحافظة على الصلوات وحبّ للخير( ).
ولكنني محَذِّر من سياسة مَدّ الجسور التي عند الإخوان المسلمين! أوَ ما رأيتم ما أصابهم مِن رقَّة دين وفتنة فيه؟!( )
هذا وهم من أغشّ عباد الله لحكامهم في الوقت الذي يُظهِرون لهم التجاوب التامّ مع الأوامر؛ بدليل أنهم ما يَجدون فرصةً للانقضاض على سلطانهم إلا فعلوا، إما ببيعات! أو بتحزّبات! أو بانتهاز أوقات الثورات ...!

كريم64 24-07-2008 11:20 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
جزاك الله خيرا اخي جمال..
و بارك الله فيك و جعلها الله في ميزان حسناتك..

كريم64 25-07-2008 07:07 AM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيف الدين القسام (المشاركة 211182)
السلام عليكم
الرشوة والفساد صارا من بديهيات التعاملات الادارية في بلادنا حتى ان احد السياسيين الاوروبيين قال بعد زيارته للجزائر ان احسن مشروع مربح في تلك البلاد هو ان تتولى مسؤولية ما ولا ادل على تفشي هذه الافات من التقرير الذي تصدره هيئات دولية متخصصة في محاربة الفساد حيث حلت في السنة قبل الماضية في الرتبة 84 لتزيد الطين بلة و تتقهر بعدة مراتب في العام الماضي اين احتلت المرتبة 90
يضاف الى ما سبق حادثة حيرتني وهي العوائق البيروقراطية التي واجهت المستثمرين العرب وخاصة شركة اعمار اذ ان الرئيس تعهد شخصيا بتسهيل شروط الاستثمار في الجزائر للشركة المذكورة لكن العكس حصل وبالتالي فاذا كان تدخل الرئيس غير كافي لكف اذى تلك الكائنات الطفيلية فما هو مصير الافراد المغلوبين على امرهم الذين لا يهتم بهم فلان ولا علان
وسؤال اخر كيف انتقلنا من مرحلة كانت سرقة بضعة ملايين تؤدي مباشرة الى المقصلة-في عهد الرئيس الراحل بومدين-الى مرحلة تنهب فيها ملايير -الخليفة مثلا-فيرد رئيس الحكومة انذاك انه ما طاحتش السماء

صدقت اخي سيف الدين.

ما ذكرته هو جزء من الفساد السياسي الذي يعد هو اصل الفساد..لأنه من غير اصلاح ذلك تبقى جميع الجهود لمحاربة الفساد الاخر مجرد "بريكولاج"..
نعم ...منظومة متكاملة من الفساد لا يكسرها الا الشفافية و فتح الاعلام الثقيل..و التداول على المناصب بصيغة الرجل المناسب في المكان المناسب..انظر وزير التربية مثلا وهو عميد الوزراء لم يتزعزع منذ 14 سنة مع ان توجهاته علمانية عكس ارادة الجماهير الساحقة من الشعب..
و عليه فقطاع التربية كله يصبح بلون علماني ـ المفروض هذا ما يُراد له من خلال هذه المقدمة ـ

سيف الدين القسام 25-07-2008 08:36 AM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كريم64 (المشاركة 211345)
صدقت اخي سيف الدين.

ما ذكرته هو جزء من الفساد السياسي الذي يعد هو اصل الفساد..لأنه من غير اصلاح ذلك تبقى جميع الجهود لمحاربة الفساد الاخر مجرد "بريكولاج"..
نعم ...منظومة متكاملة من الفساد لا يكسرها الا الشفافية و فتح الاعلام الثقيل..و التداول على المناصب بصيغة الرجل المناسب في المكان المناسب..انظر وزير التربية مثلا وهو عميد الوزراء لم يتزعزع منذ 14 سنة مع ان توجهاته علمانية عكس ارادة الجماهير الساحقة من الشعب..
و عليه فقطاع التربية كله يصبح بلون علماني ـ المفروض هذا ما يُراد له من خلال هذه المقدمة ـ

اكيد ان الجانب السياسي هو القاطرة التي تقود البلاد اما للصلاح واما للهلاك وقد سبق ان قلت في مشاركاتي السابقة ان هناك اطروحتين تنظران لكيفية التغيير والاصلاح فاولاهما تستند الى مبدا كما تكونوا يولى عليكم وبالتالي فانه يفترض بنا اصلاح القاعدة الشعبية اولا فيما يذهب الراي الاخر الى العكس ومستنده المبدا القائل الناس على دين ملوكهم
وانا ارى ان نجمع ما بينهما بحيث تسير هاتين المقاربتين جنبا الى جنب وهذا لا يمكن تحقيقه الا اذا تموقع اهل الصلاح والكفاءة في المناصب السيادية المؤثرة وهي في عصرنا كالتالي -وزارة التربية ووزارة التعليم العالي ووزارة الاعلام ووزارة الشؤون الدينية-
فالوزارت السابقة تعتبر نقطة الوصل بين الحاكم والمحكوم فهي التي من مهمتها الترويج لبرنامج النخبة الحاكمة ومحاولة تجسيده في ارض الواقع ولهذا تجد مثلا في بلادنا بني علمان قد سيطروا على هاته المناصب بما يخولهم تنفيد ماربهم المعلومة لكل منا
وفي نفس السياق فافضل الامثلة لاهمية الجانب السياسي وكونه عامل محوري واساسي في معركة محاربة الفساد ومشتقاته هو المثال التركي الذي استطاع فيه حزب العدالة والتنمية من تطهير المناصب الحكومية المؤثرة من العناصر المشبوهة ما مكنهم ان يتجاوزوا الازمة الاقتصادية التي عانوها انذاك بل ويصبحوا قبلة للاستثمارات الاجنبية ومن كل انحاء العالم

Abdelbasset Kab 25-07-2008 08:43 AM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
رشوة طريق الهلاك والفساد


إذا فشت الرشوة في مجتمع من المجتمعات فلا شك أنه مجتمع فاسد، محكوم عليه بالعواقب الوخيمة، وبالهلاك المحقق.
لقد تحمل الإنسان الأمانة التي عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، والواجب على هذا الإنسان أن يؤدي الأمانة على الوجه الأكمل المطلوب منه لينال بذلك رضا الله تعالى وإصلاح المجتمع، أما إذا ضيعت الأمانة ففي ذلك فساد المجتمع واختلال نظامه وتفكك عراه وأواصره.
وإن من حماية الله تعالى لهذه الأمانة أن حرم على عباده كل ما يكون سببًا لضياعها أو نقصها؛ فحرم الله الرشوة وهي: بذل المال للتوصل به إلى باطل، إما بإعطاء الباذل ما ليس من حقه، أو بإعفائه من حق واجب عليه، يقول الله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} [البقرة:188].
ويقول الله تعالى في ذم اليهود: {أكالون للسحت} [المائدة:42]. ولا شك أن الرشوة من السحت كما فسر ابن مسعود رضي الله عنه الآية بذلك.
الرشوة من الكبائر:
عد بعض العلماء الرشوة من الكبائر خاصة إذا كانت على الحكم، ومما يدل على أن الرشوة من الكبائر ما رواه الترمذي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي). ومعلوم أن اللعن لا يكون إلا على ذنب عظيم ومنكر كبير.
مجالات الرشوة:
لقد اقتحمت الرشوة الكثير من الجوانب في المجتمعات المختلفة حتى لم يكد يسلم منها مجال من المجالات، ولا سيما فيما يسمى دول العالم الثالث. فهناك الرشوة في الحكم، فيقضي الحاكم لمن لا يستحق أو يمنع من يستحق أو يقدم مَن ليس من حقه أن يتقدم ويؤخر الجديرين بالتقدير والتقديم، أو يحابي في حكمه لقرابة أو جاه أو رشوة أكلها سُحتًا. كما تكون الرشوة في تنفيذ الحكم أيضًا.
والرشوة تكون في الوظائف أيضًا حيث يقوم الشخص بدفع الرشوة للمسؤول عن الوظيفة فيعينه رغم استحقاق غيره، وهذا بالإضافة إلى أنه أكلٌ للحرام والسحت، فإنه كذلك خيانة للأمانة؛ حيث ينبغي أن يوظف الأصلح والأكفأ: {إن خير من استأجرت القوي الأمين} [القصص:26].
وكذلك تكون الرشوة في التعليم، وفي مجالات البناء والتشييد، وغيرها من المجالات التي يطول المقام بذكرها.
من آثار الرشوة وأضرارها:
إن لجريمة الرشوة آثارًا خطيرة وعواقب وخيمة على الفرد والمجتمع، ويمكن أن نجمل بعضها فيما يلي:
1) توسيد الأمر لغير أهله:
إن الإنسان حين يدفع رشوة للحصول على وظيفة معينة لا تتوافر فيه مقوماتها وشروطها فهو ليس أهلاً لهذه الوظيفة، مما يترتب عليه قصور في العمل والإنتاج، وإهدار للموارد.
2) تدمير المبادئ والأخلاق الكريمة:
إن انتشار ظاهرة الرشوة في مجتمع من المجتمعات يعني تدمير أخلاق أبناء هذا المجتمع وفقدان الثقة بين أبنائه، وانتشار الأخلاقيات السيئة كالتسيب واللامبالاة، وفقدان الشعور بالولاء والانتماء، وسيطرة روح الإحباط.
3) إهدار الأموال وتعريض الأنفس للخطر:
فلو تخيلت أن الرشوة قد سادت في مجتمع حتى وصلت إلى قطاع الصحة وإنتاج الدواء، فكيف ستكون أحوال الناس الصحية حين يستعملون أدوية رديئة أُجيز استعمالها عن طريق الرشوة؟
ثم تخيل أنك تسير على جسر من الجسور التي بها عيوب جسيمة تجعل منها خطرًا على أرواح الناس وممتلكاتهم، وقد حصل المقاول على شهادات إتمام العمل والبناء عن طريق الرشوة، كم سيترتب على انهيار هذا الجسر من خسائر في الأرواح والأموال؟
وقس على ذلك جميع المجالات؛ لهذا كانت الرشوة إهدارًا للأموال وتعريضًا للأنفس للخطر.
الفرق بين الرشوة والهدية:
مما لا شك فيه أن الرشوة والهدية قد يشتبهان في الصورة لكن الفرق الرئيس بينهما هو في القصد والباعث على كل منهما حيث قصد الْمُهْدِي في الأساس استجلاب المودة والمعرفة والإحسان.
هل الهدية للحاكم رشوة؟
ذهب كثير من أهل العلم إلى أن أخذ الحاكم للهدية هو نوع من الرشوة؛ لما رواه الشيخان عن أبي حميد الساعدي قال: (استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتيبة على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أُهدي لي. قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: "ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي لي! أفلا قعد في بيت أبيه – أوفي بيت أمه – حتى ينظر أُيهدى إليه أم لا؟
والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر" ثم رفع يديه حتى رأينا عُفرتي إبطيه، ثم قال: "اللهم هل بلغت؟" مرتين).
قال النووي رحمه الله: في الحديث بيان أن هدايا العمال حرام وغلول؛ لأنه كان في ولايته وأمانته... وقد بين صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه وأنها بسبب الولاية بخلاف الهدية لغير العامل فإنها مستحبة، وأما ما يقبضه العامل ونحوه باسم الهدية فإنه يرده إلى مُهْديه، فإن تعذر فإلى بيت المال.
وقال ابن بطال: هدايا العمال تُجعل في بيت المال، وإن العامل لا يملكها إلا إذا طلبها له الإمام.
ما حكم المضطر للدفع؟
إذا تقرر أن الهدايا الممنوحة للموظفين على الصفة التي تكلمنا عنها سابقا هي نوع رشوة، فماذا يفعل صاحب الحق في مجتمع فشت فيه الرشوة، وفسد جهاز الحكم بحيث لا يستطيع صاحب الحق أن يصل إلى حقه إلا برشوة يدفعها لذي السلطان؟
لقد قرر العلماء في مثل هذه الحالة أن الإثم يقع على الآخذ ويبرأ المعطي من الإثم إن كان عطاؤه بغرض التوصل إلى حق أو دفع ظلم قد يقع على النفس أو الدِّين أو المال.
إذا كان العلماء قد أفتوا بجواز الدفع عند الاضطرار مع إثم الآخذ ، أفلا يدل هذا على أن الرشوة نوعٌ من السرقة؟ بل قد تكون أقبح؛ لأنها تفسد ضمير ذي السلطان، وتجعله يهضم الحقوق من أجل مصلحة الراشي، وحينئذ يفسد جهاز الدولة ويصبح ألعوبة بأيدي المجرمين وأصحاب الأهواء الظالمين الذين بأيديهم أموال يبذلونها رشوة لمن بأيديهم الأمر من ذوي السلطان والمناصب العامة.


القلم الكاتب 25-07-2008 09:36 AM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اعدكم بمشاركة في هاته
الندوة و فكرة مميزة و الحمدو لله

كريم64 25-07-2008 10:11 AM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيف الدين القسام (المشاركة 211367)
اكيد ان الجانب السياسي هو القاطرة التي تقود البلاد اما للصلاح واما للهلاك وقد سبق ان قلت في مشاركاتي السابقة ان هناك اطروحتين تنظران لكيفية التغيير والاصلاح فاولاهما تستند الى مبدا كما تكونوا يولى عليكم وبالتالي فانه يفترض بنا اصلاح القاعدة الشعبية اولا فيما يذهب الراي الاخر الى العكس ومستنده المبدا القائل الناس على دين ملوكهم
وانا ارى ان نجمع ما بينهما بحيث تسير هاتين المقاربتين جنبا الى جنب وهذا لا يمكن تحقيقه الا اذا تموقع اهل الصلاح والكفاءة في المناصب السيادية المؤثرة وهي في عصرنا كالتالي -وزارة التربية ووزارة التعليم العالي ووزارة الاعلام ووزارة الشؤون الدينية-
فالوزارت السابقة تعتبر نقطة الوصل بين الحاكم والمحكوم فهي التي من مهمتها الترويج لبرنامج النخبة الحاكمة ومحاولة تجسيده في ارض الواقع ولهذا تجد مثلا في بلادنا بني علمان قد سيطروا على هاته المناصب بما يخولهم تنفيد ماربهم المعلومة لكل منا
وفي نفس السياق فافضل الامثلة لاهمية الجانب السياسي وكونه عامل محوري واساسي في معركة محاربة الفساد ومشتقاته هو المثال التركي الذي استطاع فيه حزب العدالة والتنمية من تطهير المناصب الحكومية المؤثرة من العناصر المشبوهة ما مكنهم ان يتجاوزوا الازمة الاقتصادية التي عانوها انذاك بل ويصبحوا قبلة للاستثمارات الاجنبية ومن كل انحاء العالم


تحليل صحيح..
فالواقع اثبت ان الفساد السياسي ـ نظريا ـ هو العائق..لأن النظام غير منفتح أمام الكفاءات الصالحة..بل بالعكس يعمل على عرقلتها و عدم ظهورها لأن في ذلك زعزعة لوجوده..
لاحظ قفة رمضان مثلا..فهم يصرون ان توزعها نوع من الناس لإستثمار ذلك مستقبلا في الانتخابات القادمة رغم المآخذ الكثيرة على هؤلاء و قس على ذلك في بقية الامور الاخرى..

كريم64 25-07-2008 10:16 AM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abbou32 (المشاركة 211370)
رشوة طريق الهلاك والفساد



إذا فشت الرشوة في مجتمع من المجتمعات فلا شك أنه مجتمع فاسد، محكوم عليه بالعواقب الوخيمة، وبالهلاك المحقق.
لقد تحمل الإنسان الأمانة التي عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، والواجب على هذا الإنسان أن يؤدي الأمانة على الوجه الأكمل المطلوب منه لينال بذلك رضا الله تعالى وإصلاح المجتمع، أما إذا ضيعت الأمانة ففي ذلك فساد المجتمع واختلال نظامه وتفكك عراه وأواصره.
وإن من حماية الله تعالى لهذه الأمانة أن حرم على عباده كل ما يكون سببًا لضياعها أو نقصها؛ فحرم الله الرشوة وهي: بذل المال للتوصل به إلى باطل، إما بإعطاء الباذل ما ليس من حقه، أو بإعفائه من حق واجب عليه، يقول الله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} [البقرة:188].
ويقول الله تعالى في ذم اليهود: {أكالون للسحت} [المائدة:42]. ولا شك أن الرشوة من السحت كما فسر ابن مسعود رضي الله عنه الآية بذلك.
الرشوة من الكبائر:
عد بعض العلماء الرشوة من الكبائر خاصة إذا كانت على الحكم، ومما يدل على أن الرشوة من الكبائر ما رواه الترمذي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي). ومعلوم أن اللعن لا يكون إلا على ذنب عظيم ومنكر كبير.
مجالات الرشوة:
لقد اقتحمت الرشوة الكثير من الجوانب في المجتمعات المختلفة حتى لم يكد يسلم منها مجال من المجالات، ولا سيما فيما يسمى دول العالم الثالث. فهناك الرشوة في الحكم، فيقضي الحاكم لمن لا يستحق أو يمنع من يستحق أو يقدم مَن ليس من حقه أن يتقدم ويؤخر الجديرين بالتقدير والتقديم، أو يحابي في حكمه لقرابة أو جاه أو رشوة أكلها سُحتًا. كما تكون الرشوة في تنفيذ الحكم أيضًا.
والرشوة تكون في الوظائف أيضًا حيث يقوم الشخص بدفع الرشوة للمسؤول عن الوظيفة فيعينه رغم استحقاق غيره، وهذا بالإضافة إلى أنه أكلٌ للحرام والسحت، فإنه كذلك خيانة للأمانة؛ حيث ينبغي أن يوظف الأصلح والأكفأ: {إن خير من استأجرت القوي الأمين} [القصص:26].
وكذلك تكون الرشوة في التعليم، وفي مجالات البناء والتشييد، وغيرها من المجالات التي يطول المقام بذكرها.
من آثار الرشوة وأضرارها:
إن لجريمة الرشوة آثارًا خطيرة وعواقب وخيمة على الفرد والمجتمع، ويمكن أن نجمل بعضها فيما يلي:
1) توسيد الأمر لغير أهله:
إن الإنسان حين يدفع رشوة للحصول على وظيفة معينة لا تتوافر فيه مقوماتها وشروطها فهو ليس أهلاً لهذه الوظيفة، مما يترتب عليه قصور في العمل والإنتاج، وإهدار للموارد.
2) تدمير المبادئ والأخلاق الكريمة:
إن انتشار ظاهرة الرشوة في مجتمع من المجتمعات يعني تدمير أخلاق أبناء هذا المجتمع وفقدان الثقة بين أبنائه، وانتشار الأخلاقيات السيئة كالتسيب واللامبالاة، وفقدان الشعور بالولاء والانتماء، وسيطرة روح الإحباط.
3) إهدار الأموال وتعريض الأنفس للخطر:
فلو تخيلت أن الرشوة قد سادت في مجتمع حتى وصلت إلى قطاع الصحة وإنتاج الدواء، فكيف ستكون أحوال الناس الصحية حين يستعملون أدوية رديئة أُجيز استعمالها عن طريق الرشوة؟
ثم تخيل أنك تسير على جسر من الجسور التي بها عيوب جسيمة تجعل منها خطرًا على أرواح الناس وممتلكاتهم، وقد حصل المقاول على شهادات إتمام العمل والبناء عن طريق الرشوة، كم سيترتب على انهيار هذا الجسر من خسائر في الأرواح والأموال؟
وقس على ذلك جميع المجالات؛ لهذا كانت الرشوة إهدارًا للأموال وتعريضًا للأنفس للخطر.
الفرق بين الرشوة والهدية:
مما لا شك فيه أن الرشوة والهدية قد يشتبهان في الصورة لكن الفرق الرئيس بينهما هو في القصد والباعث على كل منهما حيث قصد الْمُهْدِي في الأساس استجلاب المودة والمعرفة والإحسان.
هل الهدية للحاكم رشوة؟
ذهب كثير من أهل العلم إلى أن أخذ الحاكم للهدية هو نوع من الرشوة؛ لما رواه الشيخان عن أبي حميد الساعدي قال: (استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتيبة على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أُهدي لي. قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: "ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي لي! أفلا قعد في بيت أبيه – أوفي بيت أمه – حتى ينظر أُيهدى إليه أم لا؟
والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر" ثم رفع يديه حتى رأينا عُفرتي إبطيه، ثم قال: "اللهم هل بلغت؟" مرتين).
قال النووي رحمه الله: في الحديث بيان أن هدايا العمال حرام وغلول؛ لأنه كان في ولايته وأمانته... وقد بين صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه وأنها بسبب الولاية بخلاف الهدية لغير العامل فإنها مستحبة، وأما ما يقبضه العامل ونحوه باسم الهدية فإنه يرده إلى مُهْديه، فإن تعذر فإلى بيت المال.
وقال ابن بطال: هدايا العمال تُجعل في بيت المال، وإن العامل لا يملكها إلا إذا طلبها له الإمام.
ما حكم المضطر للدفع؟
إذا تقرر أن الهدايا الممنوحة للموظفين على الصفة التي تكلمنا عنها سابقا هي نوع رشوة، فماذا يفعل صاحب الحق في مجتمع فشت فيه الرشوة، وفسد جهاز الحكم بحيث لا يستطيع صاحب الحق أن يصل إلى حقه إلا برشوة يدفعها لذي السلطان؟
لقد قرر العلماء في مثل هذه الحالة أن الإثم يقع على الآخذ ويبرأ المعطي من الإثم إن كان عطاؤه بغرض التوصل إلى حق أو دفع ظلم قد يقع على النفس أو الدِّين أو المال.
إذا كان العلماء قد أفتوا بجواز الدفع عند الاضطرار مع إثم الآخذ ، أفلا يدل هذا على أن الرشوة نوعٌ من السرقة؟ بل قد تكون أقبح؛ لأنها تفسد ضمير ذي السلطان، وتجعله يهضم الحقوق من أجل مصلحة الراشي، وحينئذ يفسد جهاز الدولة ويصبح ألعوبة بأيدي المجرمين وأصحاب الأهواء الظالمين الذين بأيديهم أموال يبذلونها رشوة لمن بأيديهم الأمر من ذوي السلطان والمناصب العامة.



بارك الله فيك اخي العزيز لقد عرجت على جميع جوانب هذه الافة الضارة بالاقتصاد الوطني و المجتمع ككل

كريم64 25-07-2008 10:21 AM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القلم الكاتب (المشاركة 211386)
اعدكم بمشاركة في هاته


الندوة و فكرة مميزة و الحمدو لله

مرحبا بالاخ العزيز القلم الكاتب..
و جزاك الله خير الجزاء..على التشجيع

حمزةالحر 25-07-2008 11:24 AM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
شكرا أخي كريم على طرحك للموضوع ، أرجو من الإخوة إعطاءنا أمثلة من الواقع المعاش و كيفية التصدي لها إن أمكن . . تحياتي للجميع.

جميلة باب الواد 25-07-2008 11:38 AM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمزةالحر (المشاركة 211447)
شكرا أخي كريم على طرحك للموضوع ، أرجو من الإخوة إعطاءنا أمثلة من الواقع المعاش و كيفية التصدي لها إن أمكن . . تحياتي للجميع.

ساعطيك مثال البنوك بالرغم الاهمية التي تحوزها هذه الهيئات المالية التي تعتبر عصب اي تنمية اقتصادية في اي بلد لا زالت تعاني تخلف رهيب في مجال الربط المعلوماتي بين مختلف الوكالات و الادارة المركزية الامر الذي يصعب عملية الرقابة على مختلف العمليات و متابعتها بجدية و التدخل في الوقت المناسب ناهيك عن عمليات الترقية بالنسبة للموظفين الذي يخضع للمعيار المعروف الشيتة و الكتاف لا حديث عن الكفاءة و امكانية العطاء..كل هذه الامور تجعل هذا القطاع الحساس يستحق النقد الذي يلحق به حاليا و الغريب انك لا تشعر بان هناك ارادة للتغيير نحو الاحسن فالامور تسير من سيئ الى اسوء.
تحياتي

سيف الدين القسام 25-07-2008 02:48 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمزةالحر (المشاركة 211447)
شكرا أخي كريم على طرحك للموضوع ، أرجو من الإخوة إعطاءنا أمثلة من الواقع المعاش و كيفية التصدي لها إن أمكن . تحياتي للجميع.

هناك امثلة كثيرة عن تفشي هذه الظاهرة والتي وصلت لبيوت الله وربما اخي اطلعت على ما صرح به بوطمين المستشار الاعلامي لوزير الشؤون الدينية عندما فضح هذا الاخير متهما اياه باختلاس اموال الزكاة والزاويا......شيء اخر وهو انه رغم انشاء مرصد لمكافحة الرشوة ومحاربة الفساد في سنة 1996 الا انه كغيره من المؤسسات الحكومية والهياكل الرسمية لا يرى لجهوده اي اثر يذكر
ويدخل في هذا الاطار ما اصبحنا نعايشه من محسوبية في معاملاتنا البسيطة اي حتى في طلب استخراج شهادة ميلاد ومثيلاتها حتى انه يذكر ان احد رؤساء البلديات وضع فوق راسه الاية الكريمة-واذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها-بمعنى انه يحي والاخر يكون رده نقدا.....والله المستعان

بوبكر حداد 25-07-2008 03:09 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
أعتقد أن السبب المباشر هو الإنفتاح السياسي و الإقتصادي فمرورنا من مرحلة الإقتصاد الموجه إليه ....ساعد كثيراً في انتشار هذه الآفة .و اختلط الحابل بالنابل و ولى الأمر لغير أهله في كثير من الأحيان .كما أن بقاء المدرسة و المسجد و الأسرة بعيداً عن النصح و نفض الغبار على ضمائر الناس زاد الطينة بلة ....لكن يبقى الأمل موجوداً في جيل قادم لا محالة و السلام

كريم64 25-07-2008 03:51 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيف الدين القسام (المشاركة 211570)
هناك امثلة كثيرة عن تفشي هذه الظاهرة والتي وصلت لبيوت الله وربما اخي اطلعت على ما صرح به بوطمين المستشار الاعلامي لوزير الشؤون الدينية عندما فضح هذا الاخير متهما اياه باختلاس اموال الزكاة والزاويا......شيء اخر وهو انه رغم انشاء مرصد لمكافحة الرشوة ومحاربة الفساد في سنة 1996 الا انه كغيره من المؤسسات الحكومية والهياكل الرسمية لا يرى لجهوده اي اثر يذكر
ويدخل في هذا الاطار ما اصبحنا نعايشه من محسوبية في معاملاتنا البسيطة اي حتى في طلب استخراج شهادة ميلاد ومثيلاتها حتى انه يذكر ان احد رؤساء البلديات وضع فوق راسه الاية الكريمة-واذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها-بمعنى انه يحي والاخر يكون رده نقدا.....والله المستعان

أو كالذي علق فوق رأسه الاية {و لن تستطيع معي صبرا} ..لأن الموظف المرتشي تعلم بخبرته أنه حين يقوم بتسريع العمل و قضاء حوائج الناس لا أحد يهتم به أو يعطيه شيئا لذلك تجده يعرقل العمل و يشدد في الاجراءات و تسويف العمل ..كأن يقول لك ارجع غدا او بعد شهر او السنة المقبلة...
وهؤلاء يعدون مرتشون مبتدئون مقارنة بما يجري في اماكن ارقى و اعلى...

كريم64 25-07-2008 03:59 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمزةالحر (المشاركة 211447)
شكرا أخي كريم على طرحك للموضوع ، أرجو من الإخوة إعطاءنا أمثلة من الواقع المعاش و كيفية التصدي لها إن أمكن . . تحياتي للجميع.

بارك الله فيك اخي حمزة
اعطاء أمثلة و قصص من الواقع يقربنا من فهم هذه الظاهرة ..نعم الرأي رأيك اخي حمزة...

كريم64 25-07-2008 04:06 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
[quote=جميلة باب الواد;211456]
ساعطيك مثال البنوك بالرغم الاهمية التي تحوزها هذه الهيئات المالية التي تعتبر عصب اي تنمية اقتصادية في اي بلد لا زالت تعاني تخلف رهيب في مجال الربط المعلوماتي بين مختلف الوكالات و الادارة المركزية الامر الذي يصعب عملية الرقابة على مختلف العمليات و متابعتها بجدية و التدخل في الوقت المناسب ناهيك عن عمليات الترقية بالنسبة للموظفين الذي يخضع للمعيار المعروف الشيتة و الكتاف لا حديث عن الكفاءة و امكانية العطاء..كل هذه الامور تجعل هذا القطاع الحساس يستحق النقد الذي يلحق به حاليا و الغريب انك لا تشعر بان هناك ارادة للتغيير نحو الاحسن فالامور تسير من سيئ الى اسوء.




تحياتي
[/quot


البنوك هي عصب الاقتصاد الحر و مرونته..فاصلاحها من اصلاح المنظومة الاقتصادية ككل..و المآخذ عليها في بلادنا كثيرة اولها انها ربوية و تفتقد الى الكفاءات البشرية والمرونة

كريم64 25-07-2008 04:14 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو بسمة أمل (المشاركة 211589)
أعتقد أن السبب المباشر هو الإنفتاح السياسي و الإقتصادي فمرورنا من مرحلة الإقتصاد الموجه إليه ....ساعد كثيراً في انتشار هذه الآفة .و اختلط الحابل بالنابل و ولى الأمر لغير أهله في كثير من الأحيان .كما أن بقاء المدرسة و المسجد و الأسرة بعيداً عن النصح و نفض الغبار على ضمائر الناس زاد الطينة بلة ....لكن يبقى الأمل موجوداً في جيل قادم لا محالة و السلام


تحليلك للظاهرة في محله صدقت اخي العزيز ابوبسمة...
نعم وجدت ـ هذه الظاهرة ـ البيئة الملائمة بتحييد رسالة المسجد و المدرسة و كذلك بقاء الاعلام الثقيل مغلقا في وجه الجزائريين...

حمزةالحر 25-07-2008 05:05 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
من بين المجالات التي أصبحت الرشوة فيها لاعب أساسي مجال الحصول على رخصة السياقة، رغم خطورة الأمر و آثاره السلبية الكارثية على المجتمع إلا أن الظاهرة تفاقمت بشكل يوحي أن الجميع متورط من الممتحن إلى مدير المدرسة إلى أعلى مسؤول في مديريات النقل . .

حمبراوي 25-07-2008 05:15 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
سلام الله عليك وبعد :
تحولت الرشوة الى ثابت من الثوابت الوطني .
فلست جزائريا إذا لم تقدمها
وللأسف مست أقدس المقدسات ::
إمام تايوان
أستاذ تايوان
مدير تايوان
ومست مصادر صنع القرار:
برلماني تايوان
ووالي تايوان
ووزير تايوان
وتايوان تايوان
في انتظار ــ لاقدر الله ــ شعب تايوان
لامهرب منها إلا بالقضاء على التايوانية فينا
أو فكرة تقبلها
يلزمنا وقت طويل لتعود الأمور الى بداياتها التي لا نعرف زمنها
شكرا

كريم64 25-07-2008 05:16 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
و الرشوة لا يأخذها الممتحن من المتربص..بل عن طريق مدير المدرسة الذي يكون واسطة مما يصعب إدانة احد

كريم64 25-07-2008 05:22 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمبراوي (المشاركة 211730)
سلام الله عليك وبعد :

تحولت الرشوة الى ثابت من الثوابت الوطني .
فلست جزائريا إذا لم تقدمها
وللأسف مست أقدس المقدسات ::
إمام تايوان
أستاذ تايوان
مدير تايوان
ومست مصادر صنع القرار:
برلماني تايوان
ووالي تايوان
ووزير تايوان
وتايوان تايوان
في انتظار ــ لاقدر الله ــ شعب تايوان
لامهرب منها إلا بالقضاء على التايوانية فينا
أو فكرة تقبلها
يلزمنا وقت طويل لتعود الأمور الى بداياتها التي لا نعرف زمنها
شكرا

صدقت اخي العزيز حمبراوي...
و التايوانية التي ذكرتها ما هي الا الفساد السياسي

حمبراوي 25-07-2008 05:24 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كريم64 (المشاركة 211732)
و الرشوة لا يأخذها الممتحن من المتربص..بل عن طريق مدير المدرسة الذي يكون واسطة مما يصعب إدانة احد

نعم ....
حتى تقيد الجريمة ضد مجهول
لأن ساستنا يحسنون تقييد الجرائم ضد المجاهيل
بارك الله فيك أخي

حمبراوي 25-07-2008 05:25 PM

رد: ندوة اسبوعية لمناقشة الرشوة و الفساد
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كريم64 (المشاركة 211738)
صدقت اخي العزيز حمبراوي...
و التايوانية التي ذكرتها ما هي الا الفساد السياسي

نعم ...
من ضلعها المهترئ خرجت



الساعة الآن 09:59 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى