![]() |
مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الحمد لله رب العالمين و صلى الله على باني أنبل حضارة عرفها التاريخ سيدنا محمد و على آله و أصحابه الذين بنوا صرح تلك الحضارة الشامخة بدمائهم و جهودهم فكان لهم الفضل على كل من نعم بخيراتها إلى يوم الدين ... و بعد ، في هذا العصر الذي فاق كل عصوره السابقة في رقيه المادي و اكتشافاته العلمية ، يقف علماء الاجتماع و النفس و الطب في الغرب حيارى تجاه ازدياد المصابين بالأمراض العصبية ازديادا مزعجا ، و يخيم على العالم كله جو من القلق و الخوف يفقد فيه الناس - و خاصة في البلاد المتحضرة - لذة ما وصلت إليه الحضارة من تيسير لوسائل العيش و الترف و الرفاهية ، مما ببد الأحلام التي كانت قائمة في أخيلة العلماء و المفكرين في القرن التاسع عشر حول السعادة التي ستشمل الناس جميعا نتيجة للاكتشافات العلمية الرائعة. و من الملاحظ أن مظاهر القلق و الاضطراب تتزايد كلما أصبحت وسائل الرفاهية ميسرة للإنسان ، فنسبة الأمراض النفسية في البلاد التي يرتفع فيها مستوى المعيشة أكثر مما في غيرها من البلاد المتأخرة ، و الإحصائيات الأمريكية في هذا الشأن واضحة الدلالة على هذا المعنى. و ليس القلق الذي يستولي على الناس ناشئا من ترادف الحربين العالميتين الأولى و الثانية و توقع الثالثة بعدها فحسب ، بل هو ناشيء من الأجواء النفسية التي وفرتها الحضارة الحديثة لأبنائها ، و ليس ناشئا من وجود الاستعمار فحسب ، مع أن الاستعمار يشكل أكبر بواعث القلق الذي تعانيه الشعوب المستضعفة في ظله ، ذلك أن القلق يستحوذ الآن على شعوب غير مستعمرة ، و على الشعوب التي تتمتع بخيرات الاستعمار و ثمراته ، بل إن هذا القلق تجده في كل مكان في ظل مختلف المذاهب الاجتماعية الحديثة ، فكما نجد هذا القلق في شعوب الشرق قاطبة نجده في شعوب الغرب و نجده في شعوب الاتحاد السوفياتي سابقا. و مما له دلالة في هذا المقام : كثرة حوادث الانتحار في الشعوب المتحضرة ، و الأغرب وقوع ذلك في بلاد تعد من أرقى البلاد في المستوى المعيشي كالبلاد السكندنافية ، و أغرب من ذلك أن القوم هناك ينتحرون مللا من الحياة الرغيدة التي يحيونها ! و من ذلك يبدو لنا أن هذا القلق و الاضطراب و الانحرافي الخلقي الذي وصل إلى درجة جزع منها الآباء و الأمهات في الغرب نفسه ، ناشيء من الحضارة الغربية الحديثة نفسها ، و من الأسس التي قامت عليها الفلسفات التي سادت فيها. ملاحظة : سندرس أولا الحضارة الغربية لنثبت ضرورة وجود فكرة الأديان في المجتمعات و بعدها سنسترسل في الحضارة الإسلامية العربية |
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية
إن الحضارة الغربية نشأت - كما هو معلوم - من اتصال الغرب بالحضارة الإسلامية عن طريق المعاهد العربية في الأندلس و الأقطار الإسلامية الأخرى ، و كانت الفلسفة اليونانية مما يعنى به مفكرو الإسلام و فلاسفته ، فنقل طلاب الغرب النابهون عن العرب فلسفة اليونان و كتبهم ، و أكبوا على دراستها رغم مطاردة الكنيسة لها مطاردة شديدة في أول الأمر ، ثم تفتح الذهن الغربي و أخذت تبدو له الحقائق خلاف ما كانت تنادي به الكنيسة من علوم و معارف ، و استمر الصراع طويلا بين الكنيسة و العلم ، حتى انتهى الأمر بانتصاره عليها بعد ما لقيه العلماء و الفلاسفة من عذاب و سجن و تكفير و مطاردة ، و استوت النهضة الغربية الحديثة على قدميها و هي مطبوعة بطابعين واضحين : طابع الفلسفة اليونانية و اتجاهها المادي الوثني ، و طابع العداء للدين و الحقد على رجاله و سلطاته ، و بتأثير هذين العاملين كانت تصدر أراء المفكرين الغربيين في القرن الثامن عشر و التاسع عشر ، و في ظلهما نمت جميع المذاهب الفلسفية و الأخلاقية التي سيطرت على عقول الغربيين حتى الآن.
فالأساس الذي قامت عليه الحضارة الغربية أساس مادي بعيد عن روحانية الدين و تأثيره في نفوس الأفراد و الجماهير ، و ما زال الدين يفقد سلطانه على الغربيين شيئا فشيئا حتى وجد الغربيون أنفسهم في هذا المنحدر السحيق و هذا القلق الشامل العميق ؛ و يود مفكروهم و عقلاؤهم الآن إستدراك ما فاتهم من روحانية الدين و لكن أنى لهم ذاك و قد آتت الشجرة ثمارها و اشتدت جذورها. و إذا كان من مميزات الدين - أي دين سماوي كان - أن يوفر للناس قسطا من الطمأنينة النفسية و الروحية تخفف عنهم أعباء الحياة و آلامها ، و تكبح فيهم جموح الغرائز و شهواتها كما فعل الإسلام في أوج الحضارة العربية و ازدهارها و اتساع رقعتها ، أدركنا أي مقدار من الشقاء جلبته الحضارة الغربية على أبنائها حين أقصت الدين - في حدود رسالته الإلهية الصافية - عن التوجيه في الحياة العامة ، و فلت من سلاحه الفعال في بعث الأمل و العزيمة و التضحية و الرحمة في نفوس الأفراد و الجماهير. |
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
و نحن لسنا الآن في موقف الحكم بين الحضارة الغربية و بين الدين الذي واجهته و اصطرعت معه في بدء قيامها ، و إتما يكفينا أن نشير إلى سبب إفلاس الحضارة الغربية في إسعاد الناس و بث الطمأنينة في نفوسهم ، فهي حين اضطرت إلى السير بعيدا عن الدين الذي حاربها ظنت أنها تستطيع السير وحدها دون أن تفيء إلى ظل دين آخر يمدها دائما بنسمات الروح المشرقة و بسمات الضمير الحي ، و نلمح اليوم رغبة صادقة من الكنيسة في التعاون مع الدولة - في كثير من الحكومات الغربية - على تخفيف ويلات الحضارة على أبنائها ، و لقد لمسنا ذلك في أغلب البلدان التي زرناها ، و رأينا لذلك مظاهر متعددة و وسائل مختلفة.
إن الذي يزور سويسرا يجد من المظاهر المعتادة أن تطوف فرقة من (جيش السلام) -الديني الذي أنشأته الكنيسة - بموسيقاها أهم الميادين و المنتزهات في أيام الآحاد ، و هذه الفرقة تتألف من شباب و شيوخ و فتيات و أطفال يرتلون تراتيل الكنيسة مع الموسيى فيجتمع حولها و يصغي إليها من يشاء من الحاضرين. و في لندن يشهد المرتاد لحديقة (هايد بارك) و خاصة في أيام الآحاد حلقات للخطابة الحرة ، و من بين خطبائهم وعاظ من الكنيسة يحاولون أن يجتذبوا إليهم أكبر عدد من الجمهور بأبلغ أساليب التأثير ، كما يشاهد في المناطق المكتظة بدور السنما رجلا يصعد منصة حديدية يحملها زميل له ، فيعظ الناس و يشرح لهم حقائق الدين ؛ و قد رأيت في إحدى الليالي رجلا يقف على باب إحدى دور السينما في منتصف الطريق يعظ الناس و يحذرهم من تلك الدور المغرية المضرة بالأخلاق ! يفعل ذلك بصوت عال يلفت الأنظار و على مرأى و مسمع من "البوليس" فلا يعترضه أحد و يصغي إليه من يشاء ، و لكني لم أرى من تأثر بكلامه فعدل عن دخول السينما ! و من الشائع الآن في كل من أوروبا و أمريكا أن كل كنيسة لها ناد يجتمع فيه الشباب و الفتيات على الرقص و السمر و في الرحلات و الاحتفالات ، و قد زرت أحد هذه النوادي في أوروبا و كان جزء من بناء الكنيسة ، فرأيت انه لا يزيد عن حلقات للسمر و الرقص و الغناء و الأكل و الشراب ، فسألت مديره : - و كان يشرح لي أحوال النادي و ميزانيته و أعماله - هل تقدمون نصائح أو مواعظ دينية لرواد النادي و أعضائه ؟ فأجاب بالنفي ! فسألته : و ماذا تستفيد الكنيسة من الإنفاق على النادي ما دام وضعه يشبه وضع الأندية التي لا علاقة للكنيسة بها ؟ فأجاب : حسبها من الفائدة أن يمر الشباب و الفتيات بفنائها في حضورهم إلى النادي فيتذكروها ! و في بعض بلدان أوروبا يجد النازل في الفندق بجانب سريره نسخة من الكتاب مهداة من جمعية أصدقاء الكتاب المقدس ليقرأ منه قبل نومه أو عند استيقاظه ما يتذكر به دينه و عقيدته. و في أكثر جامعات أوروبا جمعيات باسم (الطلاب المسيحيين) لها ندوة أسبوعية يخطب فيها أحد رجال الكنيسة و يشرح حقائق الدين و مبادئه و يشترك من شاء من الطلاب في مناقشته. و في ألمانيا تجبي الحكومة من الشعب الألماني ضريبة خاصة باسم الكنيسة لتساعد الكنيسة في القيام بمشروعاتها الرامية إلى نشر الدين ؛ و قد كنت في مستشفى جامعة (كولون) في ألمانيا و كان في صدر غرفتي تجاه السرير مباشرة صليب ضخم من البرونز مثبت في الحائط ، و وجدت مثل هذا في كل غرف المستشفى حتى غرف الإدارة و الأطباء ؛ فسألت عن السر في ذلك فقيل لي : إنه من مظاهر نشاط الكنيسة لتذكير الناس بالدين ، هذا مع أن المستشفى تابع للجامعة و لا علاقة له مباشرة بالكنيسة. و لا ننسى الأفلام الدينية التي أخرجتها هوليود أخيرا بكثرة تستلفت الأنظار. |
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
و كثير منا قد سمع عن جمعية "التسلح الخلقي" المنتشرة في أوروبا ، و كانت لها زيارات لبعض بلدان الشرق الأوسط و الأقصى و منها القاهرة ، و قد زرت مقرها في سويسرا قرب (لوزان) و هي تدعو - في الظاهر - إلى التخلق بالفضيلة و الرحمة و العدالة و ما اشبه هذا !
تلك هي بعض مظاهر النشاط الديني و الخلقي الجديد في بلاد الغرب ، و هي تدل بجلاء على أن القوم بدأوا يفكرون في الإستفادة من الدين لتخفيف أضرار مدنيتهم ، و إنا لنجزم بأن الزمام قد أفلت من أيدي رجال الدين و علماء الأخلاق و الاجتماع عندهم ، و أن القطار قد فاتهم ، و أن الكارثة تستفحل يوما بعد يوم حتى تأتي النهاية الطبيعية لهذه الحضارة. و قد يكون من بواعث العودة إلى الدين في أوروبا كوسيلة لرفع المستوى الروحي للجماهير ، هو جزعها من الشيوعية و خوفها من إنتشارها ؛ و لكن الدين بالشكل الذي صار إليه من الضعف ، و بما ناله من الشك نتيجة إنتشار فلسفات الحضارة الغربية نفسها ، أصبح عاجزا عن الوقوف في وجه التيار الشيوعي في الغرب ، فلابد من مقاومته بالتدابير الاجتماعية و الاقتصادية ، فالعقلية المادية - كالعقلية الغربية - لا تفهم إلا المادة و لا ترضى إلا بها. على أن الشيوعية نفسها ثمرة من ثمار هذه الحضارة و بنت من بناتها المنحرفات ! ، و هي مما زادت في أسواء الحضارة الغربية و نشرها من أخطارها. |
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
جاءت فلسفة ماركس و إنجلز في القرن الثامن عشر ، و هما يهوديان ألمانيان ، فزادت الأمور سوء ما بين الإنسان و بين الإستقرار النفسي و الروحي بعدا شاسعا ، فانتزعت منه عقيدة الإيمان بالله و اليوم الآخر ، و أفقدته الثقة بالقيم الأخلاقية التي ظلت منذ عرف تاريخ الإنسان حتى الآن المعتصم الذي تلوذ به الجماعات لضمان أمنها الجماعي ، و قامت للشيوعية الحديثة أول دولة في العالم ، و استطاعت أن تحسن معيشة أبنائها عما كانوا عليه من قبل ، و لكنها لم تستطع - و لن تستطيع بفلسفتها المادية - أن تنقذ أبناءها من كل أنواع القلق و المخاوف النفسية و الاجتماعية ، و زادت على ذلك مخاوف أخرى بما فرضته على شعوبها من خوف على مصائرهم إن هم انتقدوا الحكم أو أساليبه ، و إن الخوف الذي يملأ جوانب أعضاء الحزب الشيوعي أنفسهم ليفوق الخوف الذي يملأ نفس المواطن الشيوعي العادي ، إن على عضو الحزب إما أن يكون متحمسا لآراء القيادة الشيوعية العليا ، مندفعا إلى تأييدها اندفاعا أعمى و إما أن يلقى مصيره المحتوم.
فالفلسفة الشيوعية بإنكارها لله و الديانات قضت على آخر سلاح يعتصم به الإنسان ضد الخوف و القلق و المصائب و الأثرة و العدوان ؛ و الدولة الشيوعية - أينما كانت - بحكمها الإستبدادي و إرهابها الدموي ، جعلت الجماهير الواقعة تحت حكمها قطيعا من الماشية البشرية مسلوب الإرادة محروما من المثل العليا التي يتطلع إليها كل مجتمع كريم. و هكذا تكون الحضارة الغربية بفرعيها الرأسمالي و الشيوعي أفقدت الإنسان اطمئنانه و استقراره و مثله الإنسانية الرفيعة ، حيث جعلت الرفاه المادي هو المثل الأعلى الذي تستحث الخطى نحوه ، فإن لم يصل إليه طالبه عاش شقيا ، و إن وصل عاش ملولا لا ينتهي من ملله إلا بالإنتحار ! ... |
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
لقد بدأ الغربيون يدركون إفلاس حضارتهم من الناحيتين الروحية و الاخلاقية ، و أخذ كثير منهم يتجه نحو الشرق عله يجد في ديانته ما يسد فراغه الروحي ، و يرده إلى إنسانيته الكريمة ، فليس عجيبا أن ترى منهم - و خاصة في أمريكا - من يعتنق البوذية ، و منهم من يعتنق البهائية ، و الذين يعتنقون منهم الإسلام فريقان : فريق يرضي بالإسلام قلبه و عقله ، و فريق يرضي به روحه و وجدانه.
قال لي الاستاذ أبو بكر المستشرق الإنجليزي المسلم الذي كان أستاذا للغة الإنجليزية في جامعة القاهرة و قد اعتنق الإسلام و هو في القاهرة ، و يشغل الآن وظيفة أمين القسم الشرقي في المكتبة الوطنية بلندن ، قال لي و هو يشرح أسباب اعتناقه للإسلام : إن هذه الحضارة الغربية تفقد الشرف و الجمال ! فقلت له : أما فقدانها للشرف فلا أنازعك فيه! ... و اما فقدانها للجمال فكيف و الناس يرونها أروع حضارة عنيت بالجمال : جمال الطبيعة ، و جمال اللباس ، و جمال المدن ، و جمال البيت و جمال المرأة أيضا ؟! ... فقال : إنها فقدت جمال الروح و جمال الذوق الفطري و جمال الخلق. قال مصطفى فالسان - و هو روماني الأصل ، كان قنصلا رومانيا في باريس ثم اعتنق الإسلام ، و ترك العمل الدبلوماسي و هو يتزعم الآن مجموعة من الشباب الفرنسيين الذين اعتنقوا الإسلام عن عقيدة و إخلاص فلا يشعر بهم أحد ؛ و يجتمع بهم في بيته مرة واحدة في الأسبوع ، و هم يلبسون ثيابا شرقية بيضاء ، و بعضهم قد أطلق لحيته على صغر سنه بذوق و حمال ، يتلون أيات الذكر الحكيم و يتدارسون الإسلام فيما بينهم - : إن لكل أمة خلقا تعرف به ، و من أبرز أخلاق الغربيين النفاق في ادعاء الرحمة. قالت لنا فتاة سويسرية تسكن في باريس و تتخصص في تخطيط موجات الدماغ : إنني فتاة فقيرة يرسل إلي أهلي ما لا يكفيني لسد رمقي في هذه المدينة ، و هي مع ذلك - كما ترون - مدينة فاجرة تجعل الإنسان أشبه ما يكون بالحيوان الجائع الشره ! و قد رأيت أن اخدم إحدى العائلات لأستعين بذلك على تأمين معيشتي ، و تطلعت إلى الخدمة عند عائلة شرقية عسى أن أجد عندها الجو الروحي الذي يحفظ لي كرامتي و إنسانيتي ، و اتفقت مع عائلة هندية (هندوسية) على الخدمة ساعات معينة في اليوم ، و يؤسفني أني لم أجد عندهم ضالتي ، لقد وجدتهم ذوي أرواح (صفراء! ...). هذه أمثلة على بدأ تطلع الغربيين إلى حياة روحية يأنسون إليها بعد أن فجرت حضارتهم المادية في نفوسهم و حياتهم كل ينابيع الألم و الحيرة و الاضطراب ، و تستطيع أن تلمس هذا في حديثك مع كل غربي ذي تفكير متزن و إحساس روحي و خلقي. |
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
إن الحضارة الغربية تمثل أرقى ما وصل إليه الإنسان من حياة مادية ، و ليس هذا وحده هو الذي يسعد الناس كما رأيت ، بل لابد من حضارة جديدة تتابع هذا الرقي المادي و تستمر فيه ، و تأخذ بالناس إلى حياة روحية راقية بجانب ذلك الرقي المادي ، بحيث تحفظ التوازن دائما بين الحياتين المادية و الروحية و لا تسمح بطغيان إحداهما على الاخرى ، فعل يمكن أن توجد هذه الحضارة ؟ و هل هناك أمة تستطيع القيام بهذا الدور ؟
إن العالم الغربي لا يمكن أن يقوم بالدور المرتقب ، فهو الآن في أوج حضارته و قوته المادية و افتتانه بها ، و حين ينهار سيكون فاقدا كل المؤهلات التي تؤهله لقيادة العالم نحو الأمن المنشود و الحياة الكريمة المبتغاة. و العالم الشيوعي لا يمكن - بالأحرى - أن يقوم بذلك لأنه أشد إغراقا في المادية و حربا للروح و القيم الدينية و الأخلاقية ، و سيساهم مع الغربيين في ازدياد شقاء العالم و اضطرابه حتى تنهار هذه الحضارة فوق رؤوس أصحابها من غربيين و شرقيين. و العالم الشرقي ذو الديانات الوثنية الروحية لا يمكن أن يقوم بهذا الدور ؛ لأن الحضارة تقوم على العلم و التفكير الصحيح و التجرد من الخرافات و الأوهام ، و الوثنية في حد ذاتها نقيض ذلك كله ؛ و لأن الروحانية التي يحتاج إليها العالم في حضارته المرتقبة هي الروحانية الإيجابية البناءة التي تساهم في رقي الإنسان و اطراد تقده ، و الروحانية الشرقية الوثنية هي روحانية سلبية تفر من الحياة ، و تنهزم من أداء الواجب ، و تعتبر رقي الإنسان المادي رجسا يجب أن يتطهر منه و تشن الحرب عليه. |
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
ليس هناك من يستطيع القيام بالدور الحضاري المرتقب إلا أمة واحدة هي أمتنا ، و لن يستطيع حمل اللواء لحضارة الغد غيرنا ... و ذلك للأسباب التالية :
أولا : إننا نحمل عقيدة من أرقى العقائد التي تساهم في بناء الحضارات ، فهي عقيدة توحيد من أصفى أنواع التوحيد و أكثره إشراقا و سموا و كمالا ، و هي عقيدة علم تحترم العقل و تدفعه دفعا حثيثا وراء المجهول ليصبح معلوما ، و هي عقيدة خلق إنساني معتدل كريم يتجافى عن الإفراط في الرحمة و التفريط في العدالة ، و عن الإفراط في الحب ، و التفريط في الواجب ؛ و هي عقيدة تشريع يهدف إلى اليسر ، و يتوخى المصلحة : مصلحة الفرد ضمن مصلحة المجموع ، و مصلحة المجموع غير مفرط بمصلحة الفرد ، مصلحة الأمة ضمن الإطار الإنساني العام ، و مصلحة الإنسانية كلها من غير محو لفضائل الشعوب و خصائص الأمم و قضاء على كرامتها. ثانيا : إننا اصحاب روحانية إيجابية بناءة ، روحانية إلهية تلازم الجندي في حربه ، و العامل في مصنعه ، و العالم في درسه ، و الفيلسوف في بحثه ، و القاضي في محكمته ، و الموظف في وظيفته ، و الرئيس في رئاسته ، تلازم كل إنسان في جده و هزله ، و حركته و سكونه ، و ليله و نهاره ، و يسره و عسره ، و صحته و مرضه ، لا تمنعه في حال عن حال ، بل تنقله من كمال إلى كمال ، و تذكره بالله الذي خلقه ، و الأرض التي درج عليها ، و الناس الذين يعيش معهم ، و العالم الذي هو جزء منه في وحدته الكبرى و عبدويته لله رب العالمين. ثالثا : إننا أثبتنا في الماضي قدرتنا على إنشاء مثل الحضارة المرتقبة ، و مهما قيل عن حضارتنا من قبل الخصوم و الجاحدين فإن لا أحدا ينكر أنها كانت أكثر من الحضارة الغربية الحديثة رحمة بالناس ، و سموا في الخلق ، و عدالة في الحكم ، و إشراقا في الروح ، و إقترابا من المثل الأعلى للإنسان في مختلف عصوره و أطواره ؛ و ما دمنا قد استطعنا أن نقيم تلك الحضارة الإنسانية الرائعة في عصور التخلف العلمي و الفكري ، فإننا أقدر على ان نقيم مثل تلك الحضارة في عصور التقدم العلمي و انكشاف المجهول من الكون شيئا بعد شيء. إننا حين نمسك بزمام الحضارة المرتقبة لن نتخذ من الوصول إلى الفضاء دليلا على إنكار وجود الله ، و لن نتخذ من الصواريخ عابرة القارات ذريعة إلى تهديد الأمم و الشعوب لتظل تحت دائرة نفوذنا ، و لن نتخذ من الإذاعة وسيلة للتضليل ، و لا من السينما آلة للإغراء ، و لا من المرأة متعة للجسم ، و لا من التقدم الحضاري أداة لاستغلال الشعوب المتخلفة و استثمار خيراتها و إذلال كرامتها. تلك هي الأسباب أو بعض الأسباب التي تجعلنا الأمة الوحيدة التي تستحق حمل لواء الحضارة بعد الغربيين لإنشاء حضارة جديدة تخفف من شقاء الإنسان ، و تحقق له قسطا أكبر من الأمن و الطمأنينة و الحياة الإنسانية المستقرة. |
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
الموضوع طويل وقد استغرق ذلك اسبوع حتى انتهيت من قراءته .
والان وبهدوء دعنا نطرح السؤال التالي ؟ هل الاسلام دين فقط ام حضارة ودين ؟ الحضارات تسقط وتختفي اما الدين يبقى الى الابد . فالعرب الان من دون حضارة ومتخلفون لكن دينهم الاسلام موجود ولم يختفي . |
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
اقتباس:
إن كان لابد لي من الإجابة على سؤالك فسيكون جوابي أن الإسلام دين و حضارة ، و ما سقطت الحضارة الإسلامية إلا عندما ابتعد أصحابها عن الدين ، فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا غيره أذلنا الله ... |
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
اقتباس:
اما الحضارة فهي من صنع البشر . |
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
اقتباس:
|
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
و إذا رجعنا إلى أصول عقيدتنا ، وجدنا كتابنا المنزل يشير بصراحة إلى انفرادنا من بين أمم العالم بجدارة القيام بالدور الحضاري الذي تتطلبه الإنسانية في عصرنا الحاضر ، لا لامتيازنا عن غيرنا عرقيا أو جنسيا أو فكريا -فتلك الخرافة لم يؤمن بها الإسلام يوما- بل لما ذكرناه في السببين الأول و الثاني مما ننفرد به عن غيرنا.
فالآية الكريمة التي تقول "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله" (سورة آل عمران ، الآية :110) إنما تشير بذلك إلى خصائص عقيدتنا و أخلاقنا التي أهلتنا لأن نكون خير أمة أخرجت للناس. و الآية الكريمة التي تقول عنا "الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر" (سورة الحج ، الآية : 41) إنما تشير بذلك إلى خصائص حضارتنا التي جعلتها خير حضارة أخرجت للناس. و الآية الكريمة التي تخاطبنا في كل وقت "و كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا" (سورة البقرة ، الآية 143) إنما تحملنا بذلك عبء حمل الرسالة ، رسالة قيادة الناس و دلالتهم إلى طريق الحق و الخير دائما و أبدا ، لا في عصر دون عصر ، و لا في جيل دون جيل. و إذا كنا قد استجبنا لنداء القدر فحملنا اللواء مرة واحدة ، و قدنا الإنسانية إلى مراتع الأمن و الهدى و النور ، ثم تركنا اللواء و تهربنا من أداء الرسالة ، فإن هذه الآية الكريمة لتستحث اليوم خطانا لنحمل اللواء مرة أخرى ، و نرفع المشعل من جديد ننقذ به الشعوب التي تتيه اليوم في ظلمات الخوف و القلق و الشهوة و الظلم و اليأس المميت ، ثم لا تجد مخلصا من ذلك إلا بالانتحار : إنتحار الأفراد بالأسلحة أو السموم القاتلة ، و انتحار الشعوب بالقنابل الذرية و الهيدروجينية. |
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
السلام عليكم اشكر منير على الموضوع
وهذا رابط فيه آراء مختلفة تحمل تقريبا نفس المضمون http://montada.echoroukonline.com/sh...d.php?t=259070 |
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
اقتباس:
|
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
سيستخف بهذه الفكرة -فكرة قيامنا بدور حضاري جديد- فريقان من الناس:
الفريق الأول : أولئك الذين استعبدتهم الحضارة الغربية ، و سلبتهم الثقة بأمتهم من أن تقف من الغربيين موقف الند بالند ، فضلا عن موقف القيادة ؛ و هؤلاء قد عانت أمتنا منهم كثيرا من المتاعب و النتائج الفكرية السيئة ، و نحمد الله على أن هؤلاء أخذوا يتقلصون شيئا فشيئا ، بتأثير حماقات هذه الحضارة و جرائمها على أصحابها و على الشعوب المستضعفة ، و بنمو الوعي الفكري و السياسي في أمتنا نموا يبشر بأحسن النتائج ؛ و إذا كانت التبعية السياسية "للغرب المستعمر" قد انقضى أمرها و ذهب معها ذلك الطراز القديم من قادتنا السياسيين الذين كانوا يرون ذلك ضربا من المستحيل ، فإن التبعية الحضارية للغرب "المتحضر" سينقضي أمرها ، و سنتخلص من ذلك الطراز القديم من أدعياء قيادة الفكر الحر الذين لم يكونوا في حقيقة الواقع إلا مظهرا ذليلا من مظاهر الجهل و العبودية و الغباوة!. الفريق الثاني : أولئك الذين يؤمنون بقرب انهيار الحضارة الغربية بعد أن كثرت شرورها ، و لكنهم لا يتفاءلون مثل تفاؤلنا بإمكان قيامنا بدور حضاري جديد و نحن على ما نحن من بون شاسع بين واقعنا و واقع الأمم المتحضرة ، و يرون أن الحديث الآن عن تسلمنا لقيادة الحضارة ضرب من الخيال و جري وراء العاطفة!. و نحن حين نتحدث عن هذا الموضوع لا نزعم أن انهيار الحضارة الغربية و انتقال مركز القيادة الحضارية إلينا سيتم في عشر سنين أو عشرين أو نصف قرن مثلا ؛ فلقيام الحضارات و انهيارها سنن طبيعية لا تتخلف ، و إذا بدأ الخلل في قاعدة قلعة حصينة فقد يبدو للعيان أمدا طويلا أنها في ذروة قوتها ، و هي مع هذا آخذة في الانهيار و ستصبح ركاما. |
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
لقد مررنا منذ بدء نهضتنا بمراحل يقفو بعضها إثر بعض اقتفاء طبيعيا ، فقد استيقظنا على واقع مؤلم و استعمار جاثم ، فطردنا الاستعمار في بعض أقطارنا و نحن نوشك على طرده من أقطارنا الأخرى ، و بدأنا نتعلم و ننظم حياتنا وفق الحياة التي تفرضها الحضارة الحديثة ، و هي الحضارة الغالبة على مقدراتنا الفاتحة لبلادنا ، ثم بدأنا نسير في طريق القوة و استغلال ثروات بلادنا و الاستغناء بقدر ما نستطيع عن المنتجات الحضارية المصنوعة في الغرب ، و الهدف الذي نسعى إليه الآن هو اللحاق بركب الأمم المتحضرة حتى نقاربها في القوة و مستوى المعيشة ، و في هذه المرحلة ينبغي أن نصنع لأنفسنا مقياسا حضاريا نستمده من مقاييسنا الحضارية على ضوء مشكلات الحضارة الحديثة و حاجياتنا و ظروفنا ، كما يجب علينا ان نحدد خطوتنا المقبلة بعد الانتهاء من هذه المرحلة ، أهي أن نظل في فلك الحضارة الحديثة ، و نجري وراء الذين سبقونا بمئات السنين يأخذنا الإعياء من كل جانب و يكون كل همنا أن نلحق بهم و نكون مثلهم ؟ أم ان نرسم لأنفسنا طريقا آخر يقفز بنا إلى المقدمة من غير ان ينالنا نصب هذه الأمم المتحضرة و إعياؤها و آلامها و انهيارها ؟
نحن بحكم الواقع لا نستطيع أن نصل -في بضع السنوات القادمة- إلى مستوى القوة المادية التي وصل إليها الغربيون ، فليس من السهل أن تكون خلال هذه المدة أقمارا صناعية و صواريخا عابرة للقارات ، و هب أنا وصلنا إلى ذلك في بضع سنين ، فإن الغرب يكون قد سبقنا أشواطا أخرى في هذه الميادين. فالطريق الصحيح هو أن نستمر في استكمال قوتنا إلى غاية ما نستطيع مع وضع مقياس حضاري جديد لنا و للإنسانية كلها ، و نحن نملك كل إمكانيات الاستقلال في تخير الطريق الصحيح للحضارة ، و معنا الوقت الكافي لدراسة مقاتلها و مشاكلها لا لننجو منها في مرحلتنا الحاضرة ، فهذا ما لا سبيل إليه ، بل لننجو منها و نخرج عن دائرة سيرها في مرحلتنا المقبلة ، و هذا ما نجد السبيل إليه ممهدا لو آمنا بما عندنا و بمقاييسنا التي أثبتت التجارب صحتها ، و بمن يتألف منهم ركبنا الحضاري ، أي بشعبنا العظيم الذي لم تمت فيه جذوة الطموح ، و لم تخب عنده نار النضال ، و لم يستسلم للغزاة رغم شدة الضربات و تكرر الغزوات و تعدد الخيانات!. إننا إذ فعلنا ذلك نكون قد أوجدنا اكبر منعطف لتاريخ الإنسانية في عصرها الحديث ، و حسبنا اننا نسيطر بذلك على قارتينا الكبيرتين آسيا و افريقيا سيطرة روحية و أخلاقية تجعلهما أسعد من باقي القارات و أكثرها أمنا و اطمئنانا بغض النظر عن الحروب المستعرة بفعل أياد "خارجية" ، و يومئذ لابد من أن يلتفت إلينا العالم الغربي المنهوك القوى التائه الطريق ، و يأخذ عنا ما يخفف من شقائه و آلامه ، عبر افتعال الحروب ، التي ستكون سببا مستقبلا في أن تنتقل إلينا قيادة الحضارة و توجيه التاريخ قبل أن يقرر نهاية الإنسانية بعض "المجانين"!. قد أكون مع هذا لا ازال مسترسلا وراء الخيال ، فحوادث التاريخ لا تسير سيرا رتيبا كما يقوم في أذهان الكاتبين ، و من يدري ماذا سيكون غدا ؟ فهذا العالم مليء بالمفاجآت ، و قد تقع حادثة في أقصى الأرض فتؤثر على من في الأرض في الطرف الآخر ، بيد أن هذا لا يمنع من أن نطالب بالتفكير في مستقبلنا تفكيرا مستقلا ، و حوادث التاريخ تصنعها يد الله بآراء المفكرين و صيحات الأنبياء و المصلحين. |
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
السلام عليكم ،
بدأ من العنوان ما السر في تقديم الإسلام عن العربية ، كقولكم حضارة الإسلام العربية و لماذا لم تساير الركب القائل الحضارة العربية الإسلامية . |
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
اقتباس:
|
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
اقتباس:
|
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
اقتباس:
|
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
إن الروحانية الإيجابية بأمثلتها الرائعة هي مما تفردت به حضارتنا عن سائر الحضارات قديمها و حديثها ، فلقد عرف التاريخ رجالا روحانيين في الأمم المختلفة و خاصة في أمم الشرق الأقصى ، و يعيش اليوم أناس تغلب عليهم النزعة الروحية الصافية ، و لكن هؤلاء و أولئك كانوا سلبيين مع الحضارة ، مترفعين عن المساهمة فيها ، يعيشون في الأديرة و رؤوس الجبال أو في المغاور و الصحارى ، أما نماذجنا الروحية في تاريخ حضارتنا فقد كانوا يخوضون معركة يناء الحياة بكل ما تتطلبه المعركة من عمل و جهد و تضحية و فداء ، و هذا هو سر الروعة في هذه النماذج الروحية العجيبة في تاريخ الحضارات.
و القصد اليوم من نشر كل هذا الكلام أن نلفت الأنظار إلى هذه الروائع كدليل على استطاعتنا بناء حضارة أكمل و اسمى من هذه الحضارة ، و أن نذكر الجيل الجديد من أبناء أمتنا بواجبهم في بناء حضارة إنسانية كريمة كما بنى آباؤهم أمثالها ، و هذا أنسب الأوقات لمثل هذا التذكير ، فأمتنا تدخل الآن باب التاريخ من جديد دخولا يحفز على الانطلاق لبناء مستقبل أفضل و أكمل ، و في أمتنا بقايا من سجايا الآباء و الأجداد فإذا سمعت حديث أمجادهم و آثارهم و حضارتهم هزها ذلك هزا عنيفا ، و دفعها إلى العمل دفعا حديثا فلا تسمعوه ما أقول فإنه *** شجاع متى يذكر له الطعن يشتق و ليس القصد من عرض هذه الروائع الادعاء بأن كل ما في حضارتنا جميل و مشرق ، فليس في التاريخ حضارة ليس لها هفوات ، و إنما القصد أيضا أن نثبت أن الجوانب الإنسانية الخالدة في حضارتنا أقوى و أجمل ، و أن نرد بذلك على افتراء الذين يزعمون لحضارتنا كل عيب و نقيصة ، و يتعمدون أن يحذفوها من قائمة الحضارات الأصلية ، و أن نحبط بذلك كيد الذين يعملون على أن يصرفوا أنظار جيلنا الحديث عن روائع آثارنا الحضارية ، ليجذبوهم إلى حضارة تكشفت مقاتلها للناس ، و إلى تاريخ أمم إن كانت لها صفحة واحدة من الفضائل ، فإن لها آلاف الصفحات من النقائص و الرذائل ، و هذا هو هدف الاستعمار الذي يسعى إليه جاهدا ، و ذلك هو صنيع أذنابه و دعاته الذين ما برحوا على تمجيد حضارته عاكفين. |
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
منير
كنت ستسهل علينا اكثر لو ذكرت لنا مصدر موضوعك او بالاحرى صاحب هذا الرأي . فالحضارة كما تعلم كتب عنها وبحث فيها العديد من المفكرين العرب سواء كانو اسلاميين او حداثيين . |
رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
اقتباس:
شكرا على روعة ردك أخي |
| الساعة الآن 09:18 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى