منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى القصة القصيرة (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=63)
-   -   المفترق (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=3221)

روان علي شريف 11-04-2007 09:28 AM

المفترق
 
1 مرفق
http://www.dessindepresse.com/images...08_interim.jpg

في البدء كان الله و كانت وهران كسناء حسناء محافظة وساحرة وكانتا تستمدان سحرهما من البحر وكانت أمي على النقيض امرأة متسلطة، متمسّكة بمواقفها، وفيّة لقراراتها واليوم وأنا واقف عند المفترق وقفت على هول الكارثة...
فجأة لست أدري ما أصابني،شعرت بالضعف وأني منهك إلى العمق وبدت لي وهران من غير سناء خلف ستار من الدخان تافهة وحزينة . وهران فتحت ذراعيها للوافدين إليها ، زرعت فيهم بذور الحياة والمحبّة، حمّلوها خطاياهم وأعلنوا عليها العصيان.
وهران بحرك لم يعد يلهمني وسناء أمواج تخيفني،الدنيا لم يعد لها طعم ولم أعد أصدّق أحدا.
استلقيت على سريري والمشهد الأخير لطيور مهاجرة تعبر خط قرينيتش نحو الشرق لم يفارقني .خبأت عيناي تحت الوسادة،ركبت خيالا بأجنحة متكسّرة،أضفت حلقة لحلم رجل انتحر على صدر امرأة اتّخذ ت منه بطلا واتخذ منها موطنا ،غادرت المدينة على عجل.
ثمّة شيء خارق بداخلي يخنقني ويدفعني أن أصدّق أحد المجاذيب التقيته صدفة على الرصيف انفجر ضاحكا في وجهي وقال:
-غريب أنت والغرابة تكمن في انحصارك بين اللهب والنار.هذا قدرك،لا تنتظر أن يخلّصك منه أحد، لهب تحمله بداخلك إلى أن تنال مرتبة الشهداء ونار..،توقّف فجأة عن الكلام وهو يبتعد أردف قائلا:
-ولم يبق لك سوى الدّعاء.
اختفى عن نظري وكأن الأرض ابتلعته، ما أعلمه اليوم أن نبوءته بدأت تتحقق.
أيا سواد عينيها الواسعتين ورقصة شعرها الغجري مع الريح، هي امرأة من نور..هي وطن وجرح نازف تثيره الخطابات الرّسمية.أذكر جيّدا يوم قابلتني على الكورنيش كانت تخبئ في عينيها الحالمتين شيئا من الحنين وكثير من العطف والحسرة.من يومها تكسّرت أمواج الشاطئ بداخلنا وعلى صخرة الصمت انفجرنا.تعرّينا في لحظة انشطا ر وأفقنا على هول الفاجعة . بكينا وفي لحظة وداع بحت لها بما كنت أحتفظ به لنفسي ونامت على كتفي وهذا ما لا كنت أتوقعه... .
ودعتني وهمّت بنزول السّلم، تعلّقت عيني بمؤخرة قدميها حتى خيّل إلي وكأنها غريق يجرفه التيّار إلى العمق، حين وصلت إلى الأسفل استدارت، ابتسمت ابتسامة ذابلة، لوّحت بيدها للمرّة الأخيرة قبل أن تختفي في زحمة الشارع.ثمّة عشر درجات تفصل بيني وبينها مفروشة برداء أحمر،كان بإمكاني اجتيازها بخطوة عملاقة وأكون بجانبها لعلني أتمكن من إقناعها بالتريث والعدول عن قرارها المجنون. شعرت بالعجز وبخطورة الموقف . تسمّرت بمكاني ولم أفعل شيئا...تلاشى وجهها في الضباب وظهر أمامي وجه امرأة غابت ملامحة .تذكرت وجه أمّي وتبادر إلى ذهني أخطر قرار اتّخذته في حقّي.
قالت يومها بصوت لا جدالا فيه: إني قرّرت، قراراتي غير قابلة للنقاش، هذا موقفي وأنا متمسّكة به.
إيه يا أمّي... الاختلاف رحمة والرحمة شجرة يقين ضاربة عروقها في الأرض مهما تعرضت أغصانها للعواصف لن تعبث بها الريح...
وفي لمحة بصر داهمني الحزن ورحت مندفعا للشارع أبحث عن سناء و كلماتها الأخيرة لم تفارقني . قالت وهي تودعني: إن بحثت عني ، تجدني قناعة مرسومة على محيا البسطاء ، ميزة يفتقدها الخطباء ، آه لو يستدركها الفرقاء...
غريب هكذا أحسست في مدينة أنجبتني وتخلّت عني في لحظات ضعفي معلوم أن تأخذ أشكالا وألوانا في عيون الغرباء هكذا خطبت نفسي وسمعت صوتا عاصفا كالريح بداخلي يردد:
ارحلي من مدينة الخرافات مع حلمي المستحيل، اعبري المسافات كالضوء وكالملائكة، أني جرّدتك من خطاياك، حرّريني من قيود الأسئلة.
نظرت إلى السماء، الحرارة لم تعد تطاق وتموز على الأبواب يبشر بصيف ساخن. خاطبت الفراغ الذي يسكنني وقلت تموز يا خالق الجحيم والدموع الساقطة. يا خاطف مني غصن الزيتون الممدود وسنابل القمح الراقصة. لا تعذبني.لا تكذبني ، هذا عطرها البربري يسافر إلى مدينة النور والجسور العالقة،دعها تفرح ودعني أحرث البحر وازرع الأماني ، إن دقت أجراسي فعصا موسى خلاصي...
عبرت نفق التحرير دون أن أعلم إلى أين ستقودني خطاي إلى أن وجدت نفسي بين القبور لعلني جئت أبحث عن الهدوء والسكينة.انحنيت عند قبر مجهول المعالم ،اغرورقت عيني بالدموع لم أعلم كم مكثت هناك من الوقت سوى أن الشمس مالت نحو الغروب مودعة.
منهك القوى كان لا بد لي أن امتطي سيارة أجرة أثناء عودتي سألني السائق عن وجهتي قلت :
خارج المدينة عند المفترق..واحتفظت لنفسي أن يكون لي منه المنطلق وسؤال وحيد يشغلني إلي متى أظل أبحث عنها وطيفها يتبعني كظلي؟

أغمضت عيني ورحت أردد مع الصوت المنبعث من مذياع السيارة : (( لو حكينا نبتدي منين الحكاية؟ ))0

أسامة سعد 12-04-2007 12:41 PM

رد: قبل المفترق ...لا بد أن نلتقي
 
الرائع روان تحية

هكذا تأتي الينا ...لتبعث فينا الفرحة وتزرع بداخلنا حقول الياسمين

أرجوا أن لا تبخل علينا وعلى قراء منتدانا بما تجود به قريحتك

دمت للحرف و لأدباء وهران

المخلص أسامة

روان علي شريف 12-04-2007 10:00 PM

رد: قبل المفترق ...لا بد أن نلتقي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسامة سعد (المشاركة 12699)
الرائع روان تحية

هكذا تأتي الينا ...لتبعث فينا الفرحة وتزرع بداخلنا حقول الياسمين

أرجوا أن لا تبخل علينا وعلى قراء منتدانا بما تجود به قريحتك

دمت للحرف و لأدباء وهران

المخلص أسامة

سعيد بمرورك أيها البهي لنلتقي هنا في منتدانا الفتي.

روان علي شريف 22-08-2007 10:24 AM

رد: المفترق
 
المخلص أسامة شكرا لك على المرور.
لك مودتي.

عيسى ورود 22-08-2007 04:22 PM

رد: المفترق
 
لو حكينا نبتدي الحكاية من المفترق لأني أكتشف فيها سرك ياأخي روان ...بارك الله فيك

روان علي شريف 22-08-2007 04:45 PM

رد: المفترق
 
يبدو لي ايها الأخ الكريم أنك أنت أيضا تحسن القراءة.
عندما يتداخل الانسان والزمان والمكان ابشر ،،،
المفترق هو دائما الانطلاق الصحيح للوجهة الصحيحة.
لك مودتي أخي وشكرا لك على الزيارة التي أسعدتني.

الحاج بونيف 24-08-2007 11:01 PM

رد: المفترق
 
أخي روان: قصة تحمل كل مقومات النجاح لما فيها من متعة مع كلماتها المختارة بعناية واسلوب محكم .. لك مني كل التحية .

touba 25-08-2007 07:04 PM

رد: المفترق
 
ايتمتعت بالسرد الجميل
هذه أول قصة أقرأها لك، بوركت
أخوك عمر

touba 25-08-2007 07:05 PM

رد: المفترق
 
استمتعت بالسرد الجميل
هذه أول قصة أقرأها لك، بوركت
أخوك عمر

سعدي صبّاح 25-08-2007 09:09 PM

رد: المفترق
 
صديقي في الوطن نورس ألأندلوسيات روان .هل تصدق بأنني عرفت روان آخر في قصة المفترق رغم قراأتي لها لمرات يوم كانت نكهة القراءة علي الرق مزيدا من ألأإبداع يا صاحبي

روان علي شريف 26-08-2007 07:54 AM

رد: المفترق
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحاج بونيف (المشاركة 47711)
أخي روان: قصة تحمل كل مقومات النجاح لما فيها من متعة مع كلماتها المختارة بعناية واسلوب محكم .. لك مني كل التحية .

انه لشرف لي أن أحضى بمرور الأستاذ الحاج بونيف ،،،
بدأنا نحس بالنتائج من يوم الى اخر،ها هو منتدانا يستقطب الكوكبة الاولى من كتاب ((أصوات أدبية )).
لك ولجميع الزملاء الشكر والاحترام.

bassem1231 26-08-2007 04:12 PM

رد: المفترق
 
دمت في المستوى اخي و بارك الله فيك

روان علي شريف 26-08-2007 04:41 PM

رد: المفترق
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعدي صبّاح (المشاركة 47912)
صديقي في الوطن نورس ألأندلوسيات روان .هل تصدق بأنني عرفت روان آخر في قصة المفترق رغم قراأتي لها لمرات يوم كانت نكهة القراءة علي الرق مزيدا من ألأإبداع يا صاحبي

الحمد لله انك عرفت الرجل الاخر قبل ان تعرفني.
ونعمة الصداقة ايها الاديب الكهل متى تنشر قصصك الباقية؟

روان علي شريف 26-08-2007 04:43 PM

رد: المفترق
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة bassem1231 (المشاركة 48031)
دمت في المستوى اخي و بارك الله فيك

سعيد بمرورك يا باسم .أنت نورس المنتدى.
لك محبتي.

حمادي محمد 20-09-2007 11:16 PM

رد: المفترق
 
كم هو مرتبط المكان بالفرد في هذا العمل القصصي حتى كدنا لا نفرق بينهما.
وانتهت القصة ب (( لو حكينا نبتدي منين الحكاية))
لو حكينا صراحة واعدنا حكاية القصة هل ستكون على النحو التالي ام ان هناك عناصر مستترة تركتها للقاريء؟
اظن انك لم تقل كل شيئ.
لك الشكر والتقدير.

روان علي شريف 23-09-2007 06:49 PM

رد: المفترق
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمادي محمد (المشاركة 54509)
كم هو مرتبط المكان بالفرد في هذا العمل القصصي حتى كدنا لا نفرق بينهما.
وانتهت القصة ب (( لو حكينا نبتدي منين الحكاية))
لو حكينا صراحة واعدنا حكاية القصة هل ستكون على النحو التالي ام ان هناك عناصر مستترة تركتها للقاريء؟
اظن انك لم تقل كل شيئ.
لك الشكر والتقدير.

شكرا ايها الاخ الكريم على المرور.
فعلا لم اقل كل ما يمكنه ان يقال وتركت للقاريء هامش من الحرية لكي يكتشف ما كنت اود ان اقوله.
شكرا لك.
تحياتي.

lilirose 25-09-2007 08:58 AM

رد: المفترق
 
une tres belle histoire

merci

روان علي شريف 27-09-2007 11:25 AM

رد: المفترق
 
MERCI POUR TES APPRECIATIONS.
شكرا على الاطراء.
تحياتي
.

روان علي شريف 14-02-2009 09:17 AM

رد: المفترق
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة touba (المشاركة 47876)
ايتمتعت بالسرد الجميل
هذه أول قصة أقرأها لك، بوركت
أخوك عمر

عندما يقرأ لي رجل يتحكم في اليات القص
فاستمتاعه ورضاه يجعلني احس بأنني
على الطريق الصواب.
تشكر سيدي.


الساعة الآن 09:07 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى