منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى النقاش العلمي والفكري (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=150)
-   -   نظراتُ في سِفر الحكمة (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=364235)

أمازيغي مسلم 01-04-2017 04:18 PM

نظراتُ في سِفر الحكمة
 
نظراتُ في سِفر الحكمة


الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



هذه:" نظراتُ تأملية شيقة عميقة في سِفر الحكمة": خطها يراع الأستاذ الطبيب:" حسن المرسي" – حفظه الله وجزاه خير الجزاء-، ننشرها بتوفيق الله على حلقات، ففيها:شرحٌ لصدر المُعرض، وتنبيه لعقل الغافل، وتذكير لفكر الجاهل، وتأليف لقلب الذي تاهت به شبهاتهفي متاهات الإلحاد واللا أدرية!!؟".
فإلى النظرات:


الحمد لله الذي أجرى الأمور على ميزان العدلوالرحمة.
وقدر الأقدار تجرى، فلا راد لحُكمه.
وأرى الإنسان في كل شيء آية.
حتى استنارت سبيل المؤمنين، واستبانت سبيل المجرمين.
وقامت الحجة على العصاة والمذنبين.
فلم يبق لذى عقلٍ: شكُ أو اعتراض.
وجعل أدلة وجوده كالماء والهواء.
يتنفسها كل عاقل، ويرتشفها كل ظامئ.
حتى قامت الحجة، واتضحت المحجة.
وانقسم الناس إلى فريقين:
فريق في الجنة، وفريق فيالسعير.
يقال لهؤلاء:[ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ].
ويقال لأولئك:[ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ].
وقطع الاعتذار: ببعثة الرسل الأخيار:[رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ].
وجعل العبرة بالبلاغ:[ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغ].
ثم قال:[بَلِ الْإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ].
ثم إنه أعطاهقلباً واعياً، وعقلاً متدبراً، وعيناً باحثة، ولساناً سؤولاً،
وأعطاه من العمر: ما يتذكر فيه من تذكر!!؟.
وقلب حياته على العافية والابتلاء، والأحزان والأفراح، والسعة والضيق
حتى يتسنى له النظر، ويتقلب في خاطره الفِكر، ويلجأ إلى خالقه وفاطره ورازقه وموجده .
ثم إن الشيطان تجارى بأناس، فأخرجهم من الحق إلى الضلال،ومن التسليم إلى الاعتراض،منتهجاً طريق الحكمةِ: ليوردهم الباب الذي أهلكه حين طعن بعقله القاصر، وناظراً في باب الرحمة: مقارناً بينها وبين صفات البشر!!؟.
حتى حارت عقول، وانتكست قلوب، وبارزت خالقها بالاعتراض، وجاهرت بترك الانقياد.
وما دروا أن حالهم: حال من وصفهم الكبير المتعال:[وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ].
وما يبلغون في اعتراضهم إلا كمبلغ من وصفه الله:[ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ].


وبعد:
فهذا مختصر حول أسئلة تثار حول:( غوامض الحكمة، وخفاياالرحمة، وحول دخول الشر فيالقضاء الإلهي).
وإنما هي كلمات أنقلها: أحاول فيها تلمس طريق الهدى، وأن أستضئ بنور الوحي، وأن أستبين سبيل المؤمنين، فإن كان ثَم خطأ، فمنى ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وإن كان ثَم صواب، فلا حول ولا قوة إلا بالله.


يتبع إن شاء الله.


أمازيغي مسلم 04-04-2017 04:32 PM

رد: نظراتُ في سِفر الحكمة
 
وجه الشبهة...

لماذا يخلقه، وهو الغني عنه!!؟.
لماذا يبتليه، وهو قادر على إثابته دون ابتلاء!!؟.
لماذا يعذبه ويخلده في النار وثًم لا تشف!!؟.
ولماذا لا يدخله الجنة بلا تكليف،وما فائدة التكليف!!؟.
لماذا نرى طفلاً معذباً،وحيواناً مذبوحاً، وعالماً مفتقراً، وجاهلاً منعماً!!؟.ولماذا نرى الحر ممتحنا بأولاد الزنا!!؟.
لماذا نرى الشر في العالم، ولماذا يخلق الشر، وهو قادر على عدم ذلك!!؟.
لماذا وضع التكليف على عكس مرادات النفس!!؟.
لو كان موجوداً لما رضي بحدوث ذلك في ملكه!!؟.
لماذا يقضى على عباده بالموت!!؟.
وكيف قضى على رسله بالشقاء في الدنيا!!؟.
لماذا يعذب بدون ذنب، ويؤلم من لم تسبق له المعصية!!؟.
لماذا يمنع بعض الناس الهداية، ويقضى عليهم بالغواية!!؟.
لماذا لم يخلق الجميع طائعين بدلاً عن التكليف!!؟.
لماذا لم يطلعنا على خفايا الحكمة حتى يتضح لنا الأمر!!؟.
ما فائدة الإعدام بعد الإيجاد، والابتلاء ممن هو غنى عن أذانا!!؟.


....وغيرها من الأسئلة التي تدور حول التطلع إلى معرفة ما غمض من أمر الحكمة،وما خفي من موطن الرحمة في أفعال الله عز وجل.



انفكاك الجهة بين وجود الخالق، ومسائل الحكمة والخير والشر:

وهذه من المغالطات المنطقية التي يقع فيها المخالفون من الملحدين دائماً.
وتحتل محوراً هاماً في حديث أكثرهم- خاصة العرب منهم- .
وأصل الاعتراض، أن يقال:

إذا كان موجوداً، فكيف يسمح بهذا، وكيف يفعل هذا،وكيف يترك ذاك!!؟.

والصحيح:أن مسألة وجود الخالق:لا علاقة لها بأفعاله وحِكمها ومُراداتها،
ولذلك من يحاول إثبات الصفات قبل إثبات الذات:يقع في هذه المغالطة المنطقية، فوجود الخالق قد ثبت بدليل منفصل: بالنظر في مصنوعاته،
ودلائل قدرته، وعلمه وحكمته، ظهرت في مخلوقاته وتدبيراته.

وثبتت النبوة بالنظر في معجزات رسله و أنبيائه، وصدق دعوتهم وتأييد الله تعالى لهم.
لذلك، فإن ثبوت وجود الله عز جل بدليل منفصل عن مسألة الحكمة: يجعل مناقشة مسألة وجوده تحت باب حكمته من اللغو الباطل.
**
ومن تكلف ذلك، فكأنما يحاكى من رأى خللاً في الحاسوب، فنفى أن يكون صانعه الإنسان موجوداً!!؟، أو رأى شرخاً في جدار، فزعم أن بانيه غير موجود!!؟.
**
ودلائل وجود الله ظاهرة لكل متأمل بعين العقل في سماء الوجود، فقد دلت الحوادث على وجوده،ودلت المصنوعات على قدرته، ودل الإتقان على علمه، ودل التدبير على حكمته، ودل الكون على بديع صنعه.

**
وهب أنك أثبت:( ولا سبيل لك إلى ذلك): أن الحكمة والرحمة منتفية من الكون، فهل يعنى هذا: عدم وجود صانع وخالق ومدبر له!!؟.
بل إن ذلك ظاهر البطلان.
فلماذا لا نفترض خالقاً صانعاً لا يتحلى بكمال الحكمة، ولا بكمال الرحمة وإطلاقها، فيكون الأمر أكثر منطقية!!؟.
ولعل هذا يثبت بطلان الاستدلال بما خفي من مسائل الحكمة على نفى وجود الخالق.
فهم يحاولون إثبات صفات الصانع على كيفية يرتضونها قبل أن يقروا بوجود ذاته، وخلقه للكون!!؟.
وإنما كان ديدن العقلاء، ومنهج القرآن في إثبات وجود الله عز وجل بمصنوعاته،والاستدلال على صفاته وتقريرها من إتقان مخلوقاته وعجائب تدبيراته، يقول تعالى:
[أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ].


و مسألة انفكاك الجهة هذه: تفطن لها بعض كبار الملاحدة، وأقروا أن الاستدلال بها على نفى وجود الخالق: استدلال ضعيف للغاية، فدوكينز رغم مغالطاته المنطقية الكثيرة: يرد في كتابهGod delusion على من يستدل بهذه المسألة، فيقول في معرض رده على أونوين أحد العلماء الرياضيين المتدينين، صاحب كتاب:( احتمالات الله )، وهو كتاب يناقش وجود الله على أساس:(مقدمات باحتمالات مرجحة ونافية، ويعطى كل منها نسبة رياضية)، ووضع أونوين:"مسألة وجود الشر" ضمن الاحتمالات التي لا ترجح وجود الخالق.


يقول دوكينز:
" من ناحية أخرى، فإن أونوين يفكر بأن وجود الشر - خصوصاً الكوارث كالزلازل والتسونامى- هي: أمور لا تدعم وجود الله.
هنا: يعاكس أونوين رأيي، ولكنه يتماشى مع الكثير من علماء الدين الغير مرتاحين..
(جمعية أكسفورد للفلسفة) تعطى تعريفاً لمشكلة الشر:" المعارضة الأقوى للإيمان التقليدي بالله"، لكنها فقط حجة ضد وجود إله طيب، الطيبة ليست جزء من التعريف لفرضية الإله ، بل هي مجرد إضافة مرغوبة.
في الحقيقة الناس الذين لديهم نزعة دينية: لديهم أيضاً عدم تمييز مزمن بين الحقيقة وما يرغبون أن يكون الحقيقة.

مُسَلمة بسيطة عن إله شرير كالذي في كل صفحات العهد القديم .. أو لو لم يعجبك ذلك!؟، اخترع إلها شريرا مغايرا سمه الشيطان، اعتبر أن معركته مع الإله الخير في العالم، أو حل أكثر تطوراً: إله عنده أمور أهم من أن يحصر اهتمامه بالإنسان، أو إله ليس مبالياً بمعاناة الإنسان، ولكنه يعتبرها ثمناً للخيار الحر يجب أن ندفعه، كون خاضع للقوانين، لهذا السبب لو أعدت عمل تمرين أونوين، فلن تحرفنى مشكلة الشر أو الأخلاق في أي اتجاه عن خط الصفر ... 50 % في حالة أونوين ...".انتهى كلامه.

وبغض النظر عن أراء دوكينز في الفقرة السابقة، فإنه يقرر بكل وضوح: أنه لا يرى أي تلازم بين جود الشر ومسألة وجود الخالق من عدمه، وإن كان وجود الشر وإحساس الإنسان به وفهمه له - لو تأملنا فيه-: دليل عقلي وجداني على معاني غير مادية تستلزم مُلهماً لهذه المعاني التي لا تقوم بالمادة المجردة، وإلا فلماذا يستشعر الإنسان الشر في تسونامى يغرق الآلاف، ولا يستشعره في قطرة ماء تقتل ملايين البكتريا!!؟، إذ الأمر متساوي من الناحية المادية: بلا شك.


يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم 08-04-2017 11:07 AM

رد: نظراتُ في سِفر الحكمة
 
رحمته ليست رقة:
قد تكون الرِقة خلافُ الرحمة،وما أقبح فعل الدبة حين حطمت رأس صاحبها لتخلصه من الذباب: ظناً أن في هذا مصلحته!!؟.
فرحمة الله عز وجل ليست كرقة البشر، وبين الرحمة و الرقة: فرق شاسع.
فحينما نرى الطبيب يشق صدر المريض، ليستخرج الداء و يعالج المرض، فإن ما يفعله هو: عين الرحمة-وإن كان شق الصدر مستقبحاً-، وقد يوصف بمنتهى الوحشية في الأحوال الأخرى.
وهناك فارق بين الرقة التي تأخذك - وأنت تشاهد شق صدره-،وبين الرحمة التي تستحسن ما يفعله الطبيب في هذه الحالة،فوجب الانتباه:
فإن أرحم الراحمين قضى بالموت على كل حي،وبنى الأجساد ثم نقضها، وقطع يد السارق في ربع دينار،وقضى بالرجم على لذة ساعة..
فلا يغتر بحلمه مغتر، ولا يطمع في إمهاله طامع،فإن سننه في الكون لا تحابى أحداً،وقد قضى على نبيه أكرم الخلق عليه بالابتلاء في جسده وعرضه وولده وماله.
وهذه دار الاختبار: بنيت على الفناء والبوار،نعيمها منغص، وعيشها مكدر، وهى إلى زوال،وقد صح في الأخبار:" أنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ ،فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً وَأَرْسَلَ فِى خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً".
وملاحظة أسباب الخوف: أدنى للأمن من ملاحظة أسباب الرجاء،والله يقول:[ وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ]، وهو:" الرحمن الرحيمفإنه ينبغي أن يحذر ممن أقل فعله: تعميم الخلق بالموت حتى إلقاء الحيوان البهيم للذبح،وتعذيب الأطفال بالمرض، وفقر العالم، وغِنى الجاهل.
فوجب الانتباه: أن رحمته ليست رقة حتى يأخذ الإنسان بأسباب الحزم والعزيمة، ولا يركن إلى الطمع والتمني.
نسأل الله عز جل أن يهب لنا:" حزماً يبت المصالح جزماً".

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم 18-04-2017 12:40 PM

رد: نظراتُ في سِفر الحكمة
 
ومكلف الأيام ضد طباعها!!؟

من الجهل: أن يخفى على الإنسان مُراد التكليف، فإنه موضوع على مخالفة الأغراض، وينبغي للعاقل أن يأنس بانعكاس الأغراض، فإن دعا وسأل بلوغ غرض: تعبد الله بالدعاء ، فإن أُعطى: شكر، وإن منع: صبر ..
فالدنيا لم تجعل لبلوغ الأغراض، وقد جاء في التنزيل:[وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَخَيْرٌ لَكُمْ].
فلا وجه للامتعاض، و لا يحسن الاعتراض ..
فمن قال:" حصول غرضي: لا يضر، ودعائي: لم يٌستجب، فكيف له ذلك بحال، والله يقول:[لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَئ]!!؟.
فعليه أن يسلى نفسه بأن المنع ليس عن بخل، وإنما لمصلحة لا يعلمها
ليؤجر الصابر، ويعلم الراضي.
وزمن الابتلاء يسير، والأغراض مدخرة تُلقى بعد قليل ..
ومتى ارتقى فهمه إلى أن ما جرى مراد الحق سبحانه:اقتضى إيمانه أن يريد ما يريد ..
وينبغي على العاقل أن يوطن نفسه على الصبر، ويعلم أن ما حصل من المراد، فلطف، وما لم يحصل، فعلى أصل الخلق والجبلة للدنيا، وقد قيل:


طبعت على كدر وأنت تريدها ÷صفواً من الأقذاء والأكدار
ومكلف الأيـام ضد طباعهـا ÷متطلـب فى الماء جذوة نار

ثم من يرى ما جرى لرسول الله وأصحابه من الجوع والقتل مع قدرة الناصر!!؟، ثم يسأل في أُمه، فلا يجاب..
ولو كان المسئول بعضنا لقلنا: لمِ تمنعُ ما لا يضرك!!؟.
قد ابتلى بموت عمه على الشرك، وأبيه وأمه قبل الرسالة، وبقتل عمه حمزة والتمثيل به أمام عينيه... يفجع فى أولاده واحداً واحداً في حياته، فلا
يعود من بدر منتصراً إلا ليوارى ابنته التراب، ويعيش عيشة الفقر وربه الغنى الكريم، ويعيش عيشة الخوف والحصار، وربه العزيز الحكيم.


فينبغى أن يُفهم: أن هذا أصل الدنيا .. حتى لا يتمناها أحد.. ولا يحزن على ذهابها إنسان..

أمازيغي مسلم 23-04-2017 01:13 PM

رد: نظراتُ في سِفر الحكمة
 
وحكمة الله تخفى بعض أحيانا!!؟:

ومن نظر في أمر الحكمة: وجد أن حكمة الخالق ظهرت حتى أقرت بها العقول، ثم خفى منها: ما حارت به العقول!!؟.
فمن تأمل بنائه للأجساد متقنة على قانونه الحكمة: دلت على كمال قدرته ولطيف حكمته، ثم عاد فنقضها، فتحيرت العقول بعد إذعانها له بالحكمة في سر ذلك الفعل، فأُعلمت أنها ستعاد للمعاد.
وأن هذه البنية لم تخلق إلا لتجوز في مجاز المعرفة، وتبحر في موسم المعاملة، فسكنت العقول لذلك.
وأظرف منه: إبقاء هرِم لا يدرى معنى البقاء، وليس له فيه إلا مجرد أذى.
ومن جنسه:تقتير الرزق على المؤمن الحكيم، وتوسعته على الكافر الأحمق.
ومثاله: اخترام شاب ما بلغ بعض المقصود بنيانه.
وأعجب منه: أخذ طفل من بين أكف أبويه يتململان، ولا يظهر سر سلبه، والله الغنى عن أخذه، وهما أشد الخلق فقراً إلى بقائه.
وفى نظائر لهذه المذكورات: يتحير العقل في تعليلها، فيبقى مبهوتاً،
فإذا عجزت قوى العقل عن الإطلاع على حكمة ذلك، وقد ثبت لها حكمة الفاعل: علمت قصورها عن درك جميع المطلوب، فأذعنت مقرة بالعجز، وبذلك تؤدى مقصود تكليفها.
فلو قيل للعقل :
قد ثبت عندك حكمةالخالق بما بنى، أفيجوز أن ينقدح في حكمته: أنه نقض!!؟:لقال:

" لأني عرفت بالبرهان: أنه حكيم، وأنا أعجز عن إدراك علله، فأسلم على رغما عني، مقراً بعجزي.
لذلك، فالفقيه: من علل بما يمكن، فإن عجز: انطرح للتسليم.
هذا شأن العبيد، فأما من يقول:" لم فعل كذا، وما معنى كذا!!؟"، فإنه
يطلب الإطلاع على سر الملك!!؟، وما يجد لذلك سبيلاً لوجهين:


أحدهما: أنه سبحانه ستر كثيراً من حكمه عن خلقه.
والثاني: أنه ليس في قوى البشر: إدراك حكمالله تعالى كلها.


فلا يبقى مع المعترض سوى: الاعتراض المخرج إلى الكفر:

[ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ].
والمعنى: من رضي بأفعالي، وإلا فليخنق نفسه، فما أفعل إلا ما أريد.

أبوهبة 25-04-2017 10:02 PM

رد: نظراتُ في سِفر الحكمة
 
السلام عليكم


...بارك الله فيك يااخي الكريم على الموضوع القيم ، لهذاالإيمان العقلي يحتاجه شبابنا اليوم لأن الإيمان التقليدي تهزه الشبهات ذات يوم.

أمازيغي مسلم 27-04-2017 12:58 PM

رد: نظراتُ في سِفر الحكمة
 
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



وفيك بارك الله أخانا الفاضل:" أبا هبة".
في الحقيقة:" مسألة الإيمان العقلي و الإيمان التقليدي": واسعة الذيل، مترامية الأطراف، والتفصيل فيها يحتاج منا إلى بحث مستقل موسع.
لعلمك أخي الكريم، هذا المتصفح لا يصلح لمن كان مبتدئا في العلم الشرعي، لأن المخاطب به ابتداء هو: كل من له زاد عقدي معرفي ليدحض به شبهات المشككين في وجود رب العالمين، والطاعنين في أفعاله وحكمته قضائه وقدره، وللأسف: بعض هؤلاء ممن ينتسب للمسلمين، لكنه يعمل معول عقله القاصر في هدم النصوص الشرعية التي لم يدركها عقله، ولم يبلغها فهمه، وأكثر هؤلاء: ممن ينسب نفسه للفكر الحداثي والمنهج العقلاني المجرد عن نصوص الشريعة!!؟".
وقد أشار صاحب النظرات إلى هؤلاء جميعا حين قال:
" وفيها شرحٌ لصدر المُعرض، وتنبيه لعقل الغافل، وتذكير لفكر الجاهل، وتأليف لقلب الذي تاهت به شبهاتهفي متاهات الإلحاد واللا أدرية!!؟".

شكرا لكريم تصفحك، وجميل دعائك.
تقبل تحيتي.

أمازيغي مسلم 30-04-2017 01:38 PM

رد: نظراتُ في سِفر الحكمة
 
أفعاله كذاته وصفاته: لا تشبه ما للمخلوقين:

كما قد ضل البعض في ذاته وصفاته،كذلك ضل آخرون في أفعاله.

ففى ذاته، لما رأى الفلاسفة: إيجاد شيء من لا شيء كالمستحيل في العادات، قالوا بقدم العالم!!؟.


وفى صفاته ، لما عظم عند المتكلمين: الإحاطة بكل شئ، قالوا: يعلم الجمل لا التفاصيل!!؟، ولما رأوا تلف الأبدان: أنكروا إعادتها!!؟.
وكل من قاس صفة الخالق على صفة المخلوقين خرج إلى الكفر.


كذلك فىأفعاله، فإن من حمل أفعاله على ما يعقل في العادات: رأى ذبح الحيوان لا يستحسن، والأمراض تستقبح، وقسمة الغِنى للجاهل، والفقر للعالم: أمراً ينافى الحكمة!!؟.
فهذا في الأوضاع بين الخلق، فأما الخالق سبحانه، فإن العقل لا ينتهى الى حكمته.


أليس قد ثبت عنده-أي العقل-: وجود الله ومُلكه وحكمته!!؟، فتعَرُضُه بالتفاصيل على ما تجرى به عادات الخلق: جهل!!؟.
ألا ترى أن أول المعترضين، وهو إبليس: كيف ناظر، فقال:[ أنا خير منه
وقول من غوى في شعره حين قال:


إذا كان لا يحظى برزقك عاقل ÷وترزق مجنونا وترزق أحمقا
فلا ذنب يا رب السماء على امرئ ÷ رأى منك ما لا يشتهي فتزندقا

فنسأله تعالى توفيقاً للتسليم، وتسليماً للحكيم.
[رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا].


أترانا نقدر على تعليل أفعاله، فضلاً عن مطالعة ذاته!!؟.
وكيف نقيس أمره على أحوالنا!!؟، فإنا قد رأينا نبينا صلى الله عليه وسلم يَسألُ في أُمه وعمه، فلا يقبل منه، ويتقلب جائعاً، والدنيا ملك خالقه، ويقتل أصحابه، والنصر بيد مرسله!!؟.

أوليس هذا مما يحير!!؟.
فما لنا والاعتراض على مالك: قد ثبتت حكمته، واستقر ملكه!!؟.
وقد قال بعض المحبين في هذا المعنى:


ويقبح من سواك الفعل عندي÷ فتفعله فيحسن منـك ذاكـا

ولذلك: فإن قياس الغائب على الحاضر، وقياسصفات اللهوأفعاله وذاتهعلى المشاهد لنا هو: سبب ضلالكثير من الناس.

.
** فمنهم: من غلب عليه الحس، فلم يشاهد الصانع!!؟
جحدوا وجوده، ونسوا أنه ظهر بأفعاله!!؟،وأن هذه الأفعال لابد لها من فاعل.


**
ومنهم: من أثبت وجوده، ثم قاسوا صفاته على صفات المخلوقين، فشبهوا حتى قالوا: ينزل إلى السماء، أي: ينتقل.


**
ومنهم: من ضلوا فى أفعاله، فأخذوا يعللون، فلم يقتنعوا بشيء، فخرج منهم: من نسب فعله إلى ضد الحكمة - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا-.


وإنما يكون الجواب لمن أراد التوفيق والصواب أن يقال:


إذا أقررنا أن ذاته ليست كالذوات، وصفاته ليست كالصفات، فكذلك أفعاله لا تقاس على أفعال العباد، فإن أحدنا لو فعل فعلاً لا يجتلب به نفعاً، ولا يدفع عنه ضراً: عد عابثاً!!؟، وهو سبحانه: أوجد الخلق، لا لنفع يعود إليه، ولا لدفع ضر، إذ المنافع لا تصل إليه، والمضار لا تتطرق عليه.
فإن قال قائل:

إنما خلق الخلق لينفعهم: يبطله أن يقال: إنه خلق خلقاً منهم للكفر وعذبهم،وتراه يؤلم الحيوان والأطفال، وهو قادر أن لا يفعل ذلك.
فإن قال قائل:

إنه يثيب على ذلك، قلنا: وهو قادر على أن يثيب بلا هذه الأشياء، فإن السلطان إذا أراد أن يغنى فقيراً، فجرحه ثم أغناه: لِيم على ذلك، لأنه قادر على أن يغنيه بلا جراح.
لذلك، فالقاعدة هنا: أنه لا تطلب تعليلات أفعال الله كلها، والصواب: التعليل لما يمكن، والتسليم لما يخفى.
وذلك، لأن الحق سبحانه وتعالى لا تقاس أفعاله على أفعالنا، ولا تعلل إلا فيما ظهر لنا.
والذى يوجب التسليم: أن حكمته فوق العقل، فهي تقضى على العقول، والعقول لا تقضى عليها، ومن قاس فعله على أفعالنا: غلط الغلط الفاحش.
ولهذا قالت المعتزلة: كيف يأمر بشيء، ويقضى بامتناعه!!؟.
ولو أن إنساناً دعي إلى داره، ثم أقام من يصد الداخل: لعِيب!!؟.
وقد صدقوا فيما يتعلق بالشاهد، فأما من أفعاله، فلا تعلل، ولا يقاس بشاهد، فإنا لا نصل إلى معرفة حكمته.


فإن قال قائل:

فكيف يمكننى أن أقود عقلي إلى ما ينافيه!!؟:
قلنا: لا منافاة، لأن العقل قد حكم بالدليل الجلي: أنه حكيم، وأنه مالك.

والحكيملا يفعل شيئاً إلا لحكمة،غير أن تلك الحكمة لا يبلغها العقل.
وقد يتبادر سؤال:

إذا كنتم تقولون: إن صفاته وأفعاله لا تقاس على مثيلاتها لدى المخلوقين، فكيف تثبتون حكمته!!؟، إذ أنتم تقولون بما أنه خلق حكمة للبشر، فهو متصف بها!!؟.
يجيب الإمام:"ابن القيم" رحمه الله:

" الرب سبحانه وتعالى لا يدخل مع خلقه في قياس تمثيل ولا قياس شهوديستوي أفراده، فهذان الفرعان من القياس يستحيل ثبوتهما في حقه، وأما قياس الأولى، فهو: غير مستحيل في حقه، بل هو: واجب له ومستعمل في حقه عقلاً ونقلاً.
أماالعقل، فمثيل ذلك: استدلالنا أن معطى الكمال أحق بالكمال، ومن جعل غيره سميعاً بصيراً عالماً حياً قادراً رحيماً محسناً، فهو: أولى بذلك وأحق منه، ويثبت له من هذه الصفات: أكملها وأتمها، فكل كمال ثبت للمخلوق غير مستلزم للنقص، فخالقه ومعطيه إياه: أحق بالاتصاف به.
وكل نقص في المخلوق، فالخالق أحق بالتنزه عنه، كالكذب والظلم والسفه والعيب، بل يجب تنزيه الخالق عن كل النقائص والعيوب، وإن لم يتنزه عنها بعض المخلوقين.
وأماالنقـل، فهو مستفاد من قوله تعالى:

[ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ].
[وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ].
[ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ].
[تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ].


ومقصود الآيات:

أنه إذا كان العجز والعيب والنقائص: مستنكرة في حقكم، فكيف تنسبونها لله!!؟.
وفى الحديث أمثال ذلك، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:

"وأن الله أمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وإن مثل من أشرك كمثل رجل اشترى عبداً من خالص ماله، وقال له : اعمل وأد إلي، فكان يعمل ويؤدى إلى غيره، فأيكم يحب أن يكون عبده كذلك!!؟".

فالله سبحانه وتعالى: لا تضرب له الأمثال التي يشترك هو وخلقه فيها: لا شمولاً ولا تمثيلاً، وإنما يستعمل في حقه: قياس الأولى كما أسلفنا
.


أمازيغي مسلم 09-05-2017 09:50 AM

رد: نظراتُ في سِفر الحكمة
 

من لم يحترز بعقله،هلك بعقله:

لا بد أن تعلم أن لعقلك حداً، وإلا أوردت نفسك المهالك، وحملته ما لا طاقة له به.
ولهذا: فإن الإسلام أمر بتفويض العلم إلى الله عز وجل فيما لا طاقة للبشر على إدراكه.
كالنظر فى ذاته وصفاته تعالى، فإن الإنسان لا يعرف شيئاً عن شيء لا بداية له، ولا يملك إلى معرفة ذاته وصفاته سبيلاً.
وكذلك النظر فى أفعاله، فإنه لا يدرى وجه الحكمة في النقض بعد البناء،
ولا في الإعدام بعد الإيجاد!!؟.
فوجب التسليم للإقرار العام بـأنه:" الحكيم العليم".
فالأولى للعاقل: أن يكف عن التطلع إلى ما لا يطيق النظر إليه، ومتى قامالعقل، فنظر فى دليل وجود اللهبمصنوعاته، وأجاز بعثة نبى، واستدل بمعجزاته: كفاه ذلك أن يتعرض لما قد أُغنى عنه!!؟.
ففي الأولى: الاحتراز، وفي الثانية:الهلاك.
والاحتراز من العقل بأن يقال له:
أليس قد ثبت عندك أنهمالك، وأنه حكيم، وأنه لا يفعل شيئا إلا بحكمة!!؟،
فيقول: بلى.
فيقال له: فنحن نحترز من تدبيرك الثاني بما ثبت عندك في الأول، فلم يبق إلا أنه خفي عليك وجه الحكمة في فعله!!؟، فوجب التسليم له: لعلمنا أنه حكيم.
حينئذ:" يذعن، ويقول: قد سلَمت...".
لذلك: فهؤلاء المعترضين على أفعال الخالق بعقولهم وبداهة نظرها وقياسها على الظاهر،لو أنهم نظروا نظراً أبعد بعقولهم: لاستخرجوا مقتضى ما عليه العقل، وهو: أنه قد ثبت الكمال للخالق، وانتفت عنه النقائص، وعلم أنه حكيم لا يعبث، فلم يبق إلا التسليم لما لا يعقل، ومن ادعى خلاف ذلك،
فقد أتى بالكفر المحض الذي يزيد في القبح على الجحود.
فنعوذ بالله من اعتقاد الكمال لتدبيرنا حتى إذا انعكس علينا أمر: عدنا إلى القدر بالتسخط!!؟.


أمازيغي مسلم 11-05-2017 11:00 AM

رد: نظراتُ في سِفر الحكمة
 

مالك وحكيم.. له التصرف:

وهذه إجابة سؤال:
س: ما فائدة الإعدام بعد الإيجاد، والابتلاء ممن هو غنى عن أذانا!!؟.
أليس قد ثبت: أن الحق سبحانه: مالك؟، وللمالك: التصرف كيف يشاء.
أليس قد ثبت: أنه حكيم، والحكيم لا يعبث.


س: ولماذا نفترض أنه حكيم، لا أدرى أحكيم هو أم لا؟، فإنا قد رأينا من أفعاله: ما لا ننسبه إلى الحكمة في أفعالنا!.


والجواب:[لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ]، أن يقال:
بماذا بان لك أن النقض بعد البناء، والابتلاء من الغنى ليس بحكمة؟.
أليس بعقلك الذي وهبه الصانع لك!!؟.
وكيف يهب لك الذهن الكامل، ويفوته هو الكمال!!؟.
فمن تفكر: أن واهب العقل: أعلى من العقل، وأن حكمته: أوفى من كل حكيم، لأنه بحكمته التامة: أنشأ العقول.

فهذا إن تأمله المنصف: زال عنه الشك.
وقد أشار الله إلى نحو هذا في قوله تعالى :[أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى
[أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ].
أي: هل جعل لنفسهالناقصات، وأعطاكم الكاملين!!؟.

فلم يبق لنا إلا أن نضيف العجز عن فهم ما يجرى إلى أنفسنا، ونقول:
" هذا فعل عالم حكيم،ولكن لم يبين لنا معناه ".

أمازيغي مسلم 15-05-2017 04:31 PM

رد: نظراتُ في سِفر الحكمة
 
لماذا يبتليه، وهو قادر على إثابته دون ابتلاء!!؟:
س:إذا كان الله لا يتضرر بمعصية العبد، ولا ينتفع بطاعت، ولا يتوقف إحسانه على فعل يصدر من العبد، وهو قادر على إثابته وإدخاله الجنة بلا توسط تكليف، فلماذا يكلفه!!؟.


توضيح فى البداية:

كون الله سبحانه وتعالى قادرا على الإثابة دون تكليف، وإدخال الجنة بلا اختبار، وكونه لا تضره المعصية، ولا تنفعه حسنات العباد.

كل هذا مقرر، ولا خلاف عليه بحال من الأحوال.

لكن: تركُ التكليفِ، وترك العباد هملاً كالأنعام لا يؤمرون ولا يُنهون: منافلحكمته وحمده، وكمال ملكه وألوهيته، فيجب تنزيهه عنه، ومن نسبه إليه، فلم يقدره حق قدره.


وتوضيح ذلك:

أن الله تعالى أنعم على العباد ابتداء بالإيجاد، وإعطاء الحياة والعقل والسمع والبصر والنعم التي سخرها لهم، وإنما فعلها من أجل عبادتهم إياه، وشكرهم له، كما قال تعالى:[ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
وقال تعالى:[ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ].
أي: ما يصنع بك
م ربى لولا عبادتكم إياه، فهو لم يخلقهم إلا لعبادته،
فكيف يقال بعد ذلك: إن تكليفه إياهم عبادته غير حسن في العقل إذا كان
قادراً على إثابتهم دون عبادته!!؟.
وتوضيح ذلك:

أن قدرته تعالى على الشيء، وتقدير خلافه: لا ينفى حكمته البالغة من وجود هذا الشيء.

فإن الله تعالى يقدر على مقدورات: لا يفعلها لحكمة كقدرته على قيام الساعة الآن، وإرسال الرسل بعد محمد، وقدرته على إماتة إبليس وجنوده، وإراحة العالم منهم، وقد ذكر الله تعالى قدرته على ما لا يفعله لحكمته في غير موضع من القرآن الكريم، فقال:
قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُم]ْ، [
وقوله تعالى: [وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ].
وقوله: [وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ].


فهذه مقدورات له سبحانه، وإنما امتنعت لكمال حكمته، فهي التي اقتضت عدم وقوعها، فلا يلزم من كون الشيء في قدرة الله تعالى: أن يكون حسناً موافقاً للحكمة، بل تكون الحكمة هي: عدم إمضاء الله تعالى له، ووضعه على الصورة التي تراها.

وهذا إنما ينشأ من التفريق بين ما يتعلق بالحكمة، و ما يتعلق بالقدرة،
حيث الأول: يقتضى الحكمة والعناية،وهو ما يجريه الله تعالى في الكون باختلاف صوره من موافقته لعقولنا أم لا.
وانعدام التفريق بين :
متعلق الحكمة :( وهو فعل الله عز وجل الجاري في الكون).
ومتعلق القدرة:( ومنه ما لا يجرى في هذا الكون وإن كان مقدوراً لله عز وجل)
هو الباب الذي أُتى منه المعترضون هنا:
ولو قدر أن الأمر كما يقولون:"وهو أن يترك العبد لزمام الاختيار يفعل ما يشاء: جرياً على رسوم طبعه المائل إلى لذيذ الشهوات، ثم يجزل له العطاء من غير حساب وظنهم: أن هذا مستحسن للعقل وأفضل للإنسان، فإن كلامهم هذا منأبطل الباطل، يبطل عقلاً ونقلاً .


أما العقل،فهو أقبح شيء وأعظمُ نقص في الآدمي، ولو ترك لرسوم طبعه: لكانت البهائم أكمل منه، ولم يكن مكرماً مفضلاً على كثير من خلقِ الله،ولصار شراً فى الطباع من الذئاب والخنازير والحيات.


وأما الشرع، فالله أنكر هذا الأمر، فقال :[ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى].
وأخبر أن الحكمة تقتضى الحساب، فقال:[أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ].
ثم أخبر قائلاً:[فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ].
لأن مقتضى حكمته وربوبيته وإلهيته:" عدم العبث".
والخلق والإثابة:" بدون حساب".

ومثيله قوله تعالى:[وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ
مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ].
والحق هنا هو: إلهيته وحكمته وأمره ونهيه وثوابه وعقابه،فمصدر ذلك كله: الحق وبالحق وجد، وبالحق قام ، وغايته الحق، وبه قيامه، ولو خالف هذا الوجه من الأمر والنهى والثواب والعقاب، لكان عبثاً وباطلاً :
[رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ].

انتهى بحمد الله مختصراً من كلام الإمام:" ابن القيم" رحمه الله.

أمازيغي مسلم 22-05-2017 11:28 AM

رد: نظراتُ في سِفر الحكمة
 
س: مرة أخرى: لماذا يكلفهم، إذا لم يكن محتاجاً إليهم!!؟.

توضيح:

تكليف الله للعباد:تكليف من لا يبلغوا ضره فيضروه، ولا يبلغوا نفعه فينفعوه، وأنهم لو كانوا على أتقى قلب رجل واحد منهم: ما زاد ذلك في ملكه شيء، ولو كانوا على أفجر قلب رجل واحد منهم: ما نقص ذلك من ملكه شيء.
وإنما جواب ذلك من عدة وجوه:

أحدها: أن التكليف يستحسن عقلاً في حق العباد، وهو ما أسلفناه.
ثانيهما: أن التكليف بالعبادة هو: مقتضى الفطرة التي أتى الشرع لتأكيدها.
[فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ. مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ].
فجعل مقتضى الفطرة: التقوى والإنابة والإقبال عليه بمحبته وحده والإعراض عما سواه.

وكونه سبحانه وتعالى أهلاً لأن يعبد ويثنى عليه: أمر ثابت له لذاته، فكما أنه: الغني الحي القيوم السميع البصير، فهو الإله الحق المبين.
والإله هو: الذي يستحق أن يؤله محبةً وتعظيماً وخشيةً وخضوعاً وتذللاً وعبادة.

فهو الإلهالحق، ولو لم يخلق خلقه، وهو الإلهالحق، ولو لم يعبدوه ويحمدوه.
فهو الله الذي لا إله إلا هو قبل أن يخلقهم، وبعد أن خلقهم، وبعد أن يفنيهم.
لم يستحدث بخلقه لهم ولا بأمره إياهم: استحقاق الإلهية والحمد، بل هي: صفاته الذاتية يستحيل مفارقتها له: كحياته وجوده وقدرته وعلمه وسائر صفات كماله.
فالعبودية نابعة من شهود الإنعام، وشهود الكمال.
**
فمن شهود الإنعام:قول النبي صلى الله عليه وسلم، وقد غفر له ما تقم من ذنبه وما تأخر:"أفلا أكون عبداً شكوراً".
**
ومن شهود الكمال: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا أحصى ثناءعليكوقول الملائكة يوم القيامة:" سبحانك ما عبدناك حق عبادتك".
هذا في حق ملك ساجد لله لا يرفع رأسه منذ خلق.
وقد قيل:


هب البعث لم تأتنا نذره ÷ وجاحمة النار لم تضرم
أليس بكاف لدى فكره÷ حياء المسيء من المنعم


أمازيغي مسلم 03-06-2017 04:28 PM

رد: نظراتُ في سِفر الحكمة
 
سلِم ... تسلَم:
فإنك لا تدرى غور البحر إلا وقد أدركك الغرق قبل ذلك!!؟.

من تفكر في عظمة الله عز وجل طاش عقله، لأنه يحتاج أن يثبت موجوداً لا أول لوجوده، وهذا شيء لا يعرفه الحس، وإنما يقر به العقل ضرورة، و يرى من أفعاله ما يدل على وجوده، وهو متحير بعد هذا الإقرار!!؟.
إذ تجرى في أقداره أمور لولا ثبوت الدليل على وجوده: لأوجبت الجحد،
فإنه يفرق البحر لبني إسرائيل، وذلك شيء لا يقدر عليه سوى الخالق،
ويصير العصا حية، ثم يعيدها تلقف ما صنعوا،ولا يزيد فيها شيئاً، فهل بعد هذا بيان!!؟.
فإذا آمنت السحرة: تركهم مع فرعون يصلبهم ولا يمنعه!!؟.
والأنبياء يبتلون بالجوع والقتل، وزكريا يُنشر، ويحيى تقتله زانية،
ونبينا صلى الله عليه وسلميقول كل عام :" من يؤويني من ينصرني
فيكاد الجاهل بوجود الخالق يقول: لو كان موجوداً: لنصر أولياءه!!؟.


فينبغي للعاقل الذي قد ثبت عنده وجود الله بالأدلة الظاهرة الجلية:
ألا يُمكن عقله من الاعتراض عليه في أفعاله، ولا يطلب لها علة،
إذ قد ثبت أنه: مالك وحكيم، فإذا خفي علينا وجه الحكمة في فعله: نسبنا ذلك العجز إلينا، فهو منا.

وربما قال العقل: أي فائدة في الابتلاء، وهو قادر على أن يثيب ولا بلاء؟،
وأي غرض في تعذيب أهل النار، وليس ثم تشف؟.
قل له: حكمته فوق مرتبتك، فسلم لما لا تعلم، فإن أول من أعترض بعقله إبليس، رأى فضل النار على الطين، فأعرض عن السجود!!؟.
وقد رأينا خلقاً كثيراً، وسمعنا عنهم: أنهم يقدحون في الحكمة،لأنهم يحكمون العقول على مقتضاها، وينسون أن حكمة الخالق وراء العقول.
فإياك: أن تفسح لعقلك في تعليل .. أو أن تطلب له جواب اعتراض، وقل له: سلِم تسلَـم،فإنك لا تدرى غور البحر إلا وقد أدركك الغرق قبل ذلك. وهذا أصل عظيم: متى فات الآدمي: أخرجه الاعتراض إلى الكفر.
ولذلك: ليس في التسليم: انتقاص من قدرة العقل، ولا إهانة لحكمة الإنسان،
ولا ازدراء لحكمه على الواقع، بل هو: مقتضى العقل، ولازم الحكمة، وحكم على المشاهد، فإن من رأى وجوه الحكمة في كل ما حوله: لا ينفى وجودها إن خفي عليه بعض تفاصيلها.
أولسنا نرى المائدة المستحسنة بما عليها من فنون الطعام النظيف المرتب يقطع ويمضغ، ويصير إلى ما نعلم!!؟.
ولسنا نملك ترك تلك الأفعال، ولا ننكر الإفساد له: لعلمنا بالمصلحة الباطنة فيه.

كذلك نرى الألم يستقبحه كل حس، إلا أنه لا ينكر فائدته إلا مكابر،
فبدونه لا تصلح الأجساد، ولا يخشى العباد، ولتكبر الإنسان حتى يدعي الربوبية!!؟، وهو للجسم مثل جهاز الإنذار يحذره من الأخطار، وينقذه من البوار.
فما المانع: أن يكون فعل الحق سبحانه له باطن لا نعلمه!!؟.


ومن أجهل الجهال: العبد المملوك إذا طلب أن يطلع على سر مولاه، فإن فرضه: التسليم لا الاعتراض.
ولو لم يكن في الابتلاء مما تنكره الطباع إلا أن يقصد: إذعان العقل وتسليمه: لكفى.
وهذا أصعب التكاليف،أى:" التسليم".
فإن من ظن أن التكليف: أن يصب المرء على أطرافه ذنوباً من ماء، ثم يقوم ويصلى ركعتين، فقد أخطأ إن قصره على هذا، بل إن أصعب التكاليف وأعجبها: أنه قد ثبتت حكمة الخالق عند العقل، ثم نراه: يفقر المتشاغل بطلب العلم، المقبل على العبادة حتى يعضه الفقر بناجذيه، فيذل للجاهل في طلب القوت، ويُغنى الفاسق مع الجهل حتى تفيض الدنيا عليه!!؟.
وتراه ينشئ الأجسام، ثم ينقض بناء الشباب في مبدأ أمره!!؟.

وتراه يؤلم الأطفال حتى يرحمهم كل طبع!!؟.
ثم يقال له:إياك أن تشك: أن الله هو: أرحم الراحمين!!؟.
ثم يسمع بإرسال موسى إلى فرعون، ويقال له: اعتقد أن الله أضل فرعون!!؟.


وفى مثل هذه الأشياء: تحير خلق حتى خرجوا إلى الكفر والتكذيب،
ولو فتشوا عن سر هذه الأشياء: لعلموا أن تسليم هذه الأمور: تكليف العقل ليذعن.
وهذا أصل: إذا فهم حصل منه: السلامة والتسليم.
فالواجب إذا خفيت على الإنسان حكمة فعل الخالق: أن ينسب الجهل إلى نفسه، والتسليم للحكيم المالك.

فإن طالبه العقل بحكمة الفعل، قال: ما بانت لي!!؟، فيجب علي: تسليم الأمر لمالكه.

فيا معترضين- وهم فيغاية النقص على من لا عيب في فعله-:
أنتم في البداية: من ماء وطين، وفى الثاني: من ماء مهين، ثم تحملون الأنجاس على الدوام، ولو حبس عنكم الهواء: لصرتم جيفا!!؟ً.
وكم من رأي يراه حازمكم، فإذا عرضه على غيره: تبين له قبيح رأيه!!؟.
ثم المعاصي منكم زائدة على الحد، فما فيكم إلا الاعتراض على المالك الحكيم!!؟.
ولو لم يكن في هذه البلايا إلا أن يراد منا التسليم: لكفى.
ولو أنه أنشأ الخلق ليدلوا على وجوده، ثم أهلكهم ولم يُعدهم: كان ذلك له،
لأنه: مالك حكيم، لكنه بفضله وعد بالإعادة والجزاء والبقاء الدائم في النعيم.

فمتى ما جرى أمر لا تعرف علته، فأنسب ذلك إلى قصور علمك.
وقد نرى مقتولاً مظلوما، وكم قد قتل وظلم حتى قوبل ببعضه.
وقل أن يجرى لأحد آفة إلا ويستحقها، غير أن تلك الآفة المجازى بها غائبة عنا .. ورأينا الجزاء وحده!!؟.
فسلم تسلم، وأحذر كلمة اعتراض أو إضمار، فربما أخرجتك من دائرة الإسلام.
فنسأل الله:عقلاً مسلماً يقف على حده، ولا يعترض على خالقه وموجده.


ثم الويل للمعترض، أيرد اعتراضه الأقدار!!؟، فما يستفيد إلا الخزي والعار، نعوذ بالله ممن خذل:

[مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ].

أكثره من كلام الإمام:" ابن الجوزي" رحمه الله
.


أمازيغي مسلم 14-06-2017 01:01 PM

رد: نظراتُ في سِفر الحكمة
 

تلك إذا قسمة ضيزى
فالعجب كل العجب من تلميذ يتعالم على أستاذه، ومن مملوك يتيه على سيده: مادام قد ثبت بالدليل القاطع حكمة الخالق عز وجل وملكه وتدبيره!؟،
فإذا رأى الإنسان
عالماً محروماً، وجاهلاً مرزوقاً: أوجب عليه الدليل المثبت لحكمة الخالق: التسليم إليه ونسبة العجز عن معرفة الحكمة إلى نفسه، فإن أقواماً لم يفعلوا ذلك: جهلاً منهم.
فبما حكموا بفساد هذا التدبير!!؟، أليس بمقتضى عقولهم!!؟، أوليست عقولهم من جملة مواهبه!!؟.
فكيف يحكم على حكمته وتدبيره ببعض مخلوقاته التي هي بالإضافة إليه:
أنقص من كل شيء!!؟.
أفتظن أن يعطيك ربك الكمال من الحكمة، ويرضى لنفسه بالدون!!؟.
أفيصفيك من العقل ما تعترض به عليه، ويرضى ب
الدون!!؟.
أيخلقك ويعطيك
رحمة لا توجد عنده!!؟.
أيمنحك
عطفاً وحناناً تعترض به عليه!!؟.
تلك إذا قسمة ضيزى!!؟.


إن الذي يرى ذلك، إنما يكون مؤتماً ب
إبليس حين قال:[أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًاحاكماً بعقل:[أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ] !!؟.

فوجب الاحتراز، فعقلك ورحمتك وحكمتك من جملة مصنوعاته يا مسكين.
ومرد هذا الأمر: أن ينظر الإنسان في نفسه، فيرى لها
عقلاً تحكم به، وبه
يستحسن ويستقبح، ويرى له
حكمة يحكم بها على الأشياء، ويرى أنها: وضع الشيء في موضعه، وموافقة الواقع، والتزام ما يحسن، واجتناب ما يقبح.
وقد علم كل ذي لب: أن ما
يقبح لدى إنسان يستحسن لدى آخر، وما يراه عدلاً: يراه البعض جوراً- وإن اتفقوا على معان عامة-، ثم إن ما يراه الإنسان حكمة من قتل القاتل: قد يقبح لدى القاتل، وما يراه من ذبح الحيوان وأكله: قد يقبح لدى الحيوان، بل لدى بعض البشر أيضاً.
فثبت لنا: أن حكم عقولنا لا يصلح كمرجع موحد للحكم على الأشياء
من ناحية
التحسين والتقبيح، وأنه لابد من استيفاء العلم بالمسألة وملابساتها، وما ينتج عنها وما يترتب عليها، والمفاسد المتوقعة، والمصالح المرجوة، ومآلات الأفعال، ودقائق التفاصيل حتى تعطى حكماً تاماً، وبهذا يستشعر الإنسان حدود عقله وحكمته، ويسلم إلى واهبه وخالقه وفاطره ومبدعهحتى يفوز بالأمان، ويتبع ما عليه العقل والبيان.
ولو تفكر ملياً، وتلبث هنياً: لأدرك هذه المسألة، واتضحت له
الشبهة، وزال عن عقله الإشكال.
والله أعلم.

أمازيغي مسلم 08-08-2017 12:55 PM

رد: نظراتُ في سِفر الحكمة
 

[لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ]
[ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ]

يقول الإمام:ابن الجوزى رحمهالله:
"رأيت في العقل منازعه إلى معرفة جميع حكم الحق عز وجل في حُكمِه،فربما لم يتبين له شيء منها، مثل:( النقض بعد البناء)، فيقف متحيراً!!؟، وربما انتهز الشيطان الفرصة، فوسوس إليه:

أين الحكمة من هذا !!؟.
فقلت له:احذر أن تخدع يا مسكين ، إنه قد ثبت بالدليل القاطع لما رأيت من إتقان الصنائع مدى حكمة الصانع، فإن خفيت عليك بعض الحكم، فلضعف إدراكك، ثم ما زالت للملوك أسرار، فمن أنت حتى تطلع بضعفك على جميع حكمه!!؟.
يكفيك الجُمل، وإياك .. إياك: أن تتعرض لما يخفى عليك، فإنك بعض موضوعاته، و ذرة من مصنوعاته، فكيف تتحكم على من صدرت عنه!!؟،
ثم قد ثبتت عندك:"
حكمته وحُكمه وملكه"، فأعمل آلتك على قدرِ قوتك في مطالعة ما يمكن من الحكم، فإنه سيورثك الدهش!!؟،وأغمض عما يخفى عليك، فحقيق بذى البصر الضعيف ألا يقاوى ضوء الشمس!!؟.


يقول الإمام:ابن القيم رحمهالله:
" ف
الله تعالى هو: الغنى الحميد العليم الحكيم، ومصدر خلقه و أمره وثوابه وعقابه: غِناه وحَمدهِ وعِلمه وحكمتِه، وليس مصدرها: مشيئة مجردة، ولا قدرة خالية من الحكمة والرحمة والمصلحة والغايات المحمودة المطلوبة له خلقاً وأمراً.
ل
ذلك، فهو لا يسأل عما يفعل: لكمال حكمته، ووقوع أفعاله كلها على أحسنالوجوه وأتمها: مقتضية للصواب والسداد ومطابقة الحكم.
أما العباد،فيسألون إذ كانت أفعالهم كذلك، ولهذا قال خطيب الأنبياء: شعيب عليه السلام :
[إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ].
فالآية تخبر عن عموم قدرته تعالى، وأن الخلق كلهم تحت تسخيره وقدرته،
وأنه آخذ بنواصيهم، فلا محيص لهم عن نفوذ مشيئته وقدرته فيهم، ثم عقب ذلك بالإخبار عن تصرفه فيهم، وأنه
بالعدل لا بالظلم، وبالإحسان لا بالإساءة، وبالصلاح لا بالفساد.
ف
هويأمرهم وينهاهم:إحساناً إليهم وحماية وصيانة لهم، لا حاجة إليهم ولا بخلاً عليهم، بل جوداً وكرماً ولطفاً وبراً.
ويثيبهم: إحساناً وتفضلاً ورحمة، لا لمعاوضة واستحقاق منهم ودين واجب لهم يستحقونه.
ويعاقبهم:عدلاً وحكمة، لا تشفياً ولا مخافة ولا ظلماً: كما يعاقب الملوك وغيرهم.
بل
هو: على الصراط المستقيم ، وهو: صراط العدل والإحسان في أمره ونهيه وثوابه وعقابه.
فتأمل ألفاظ هذه الآية، وما جمعته من عموم القدرة وكمال الملك، ومن تمام
الحكمة والعدل والإحسان، فإنها من كنوز القرآن: قد كفت وشفت لمن فتح عليه بفهمها.
فكونهتعالى على صراط مستقيم:
** ينفى
ظلمه للعباد، وتكليفه إياهم ما لا يطيقون.
** وينفى
العيب من أفعاله وشرعه.
** ويثبت لها غاية الحكمة والسداد: رداً على
منكري ذلك.
ف
هو سبحانه: على صراط مستقيم في عطائه ومنعه وهدايته وإضلاله،
فى نفعه وضره وعافيته وبلاءه وإغنائه وإفقاره، وانتقامه وثوابه وعقابه، وإحيائه وإماتته، وأمره ونهيه، وتحليله و تحريمه، وفى كل ما يخلق وكل ما يأمر به
.
ولهذه الآية نظير في قوله تعالى:

[وَضَرَبَ اللهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَىءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ].
ف
المثل الأول:للصنم وعابده، والمثل الثاني: ضربه الله لنفسه، وأنه يأمر بالعدل، وهو: على صراط مستقيم، لا يُسأل عن أفعاله، لأنها من حكيم عليم على صراط مستقيم.
وقد نبه على ذلك في كتابه، فقال :

[مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ].
ف
هنا: تنبيه على حكمته تعالى المقتضية: تمييزالخبيث من الطيب، وأن ذلك التمييز لا يقع إلا برسله، فاجتبى منهم من يشاء وأرسله إلى عباده، فيتميز برسالته: الخبيث من الطيب، والولي من العدو، ومن يصلح لمجاورته وقربه وكرامته ممن لا يصلح إلا للوقود.
وفى هذا:
تنبيه على الحكمة في إرسال الرسل، وأنه لا بد منه، وأن الله تعالى لا يليق به الإخلال به، وأن من جحد رسالة رسله، فما قدره حققدره، ولا عرفه حق معرفته، ونسبه إلى ما لايليق به.


أمازيغي مسلم 11-08-2017 04:34 PM

رد: نظراتُ في سِفر الحكمة
 
[لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ]
[ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ]

يقول الإمام:ابن الجوزى رحمهالله:
"رأيت في العقل منازعه إلى معرفة جميع حكم الحق عز وجل في حُكمِه،فربما لم يتبين له شيء منها، مثل:( النقض بعد البناء)، فيقف متحيراً!!؟، وربما انتهز الشيطان الفرصة، فوسوس إليه:

أين الحكمة من هذا !!؟.
فقلت له:احذر أن تخدع يا مسكين ، إنه قد ثبت بالدليل القاطع لما رأيت من إتقان الصنائع مدى حكمة الصانع، فإن خفيت عليك بعض الحكم، فلضعف إدراكك، ثم ما زالت للملوك أسرار، فمن أنت حتى تطلع بضعفك على جميع حكمه!!؟.
يكفيك الجُمل، وإياك .. إياك: أن تتعرض لما يخفى عليك، فإنك بعض موضوعاته، و ذرة من مصنوعاته، فكيف تتحكم على من صدرت عنه!!؟،
ثم قد ثبتت عندك:"
حكمته وحُكمه وملكه"، فأعمل آلتك على قدرِ قوتك في مطالعة ما يمكن من الحكم، فإنه سيورثك الدهش!!؟،وأغمض عما يخفى عليك، فحقيق بذى البصر الضعيف ألا يقاوى ضوء الشمس!!؟.


يقول الإمام:ابن القيم رحمهالله:
" ف
الله تعالى هو: الغنى الحميد العليم الحكيم، ومصدر خلقه و أمره وثوابه وعقابه: غِناه وحَمدهِ وعِلمه وحكمتِه، وليس مصدرها: مشيئة مجردة، ولا قدرة خالية من الحكمة والرحمة والمصلحة والغايات المحمودة المطلوبة له خلقاً وأمراً.
ل
ذلك، فهو لا يسأل عما يفعل: لكمال حكمته، ووقوع أفعاله كلها على أحسنالوجوه وأتمها: مقتضية للصواب والسداد ومطابقة الحكم.
أما العباد،فيسألون إذ كانت أفعالهم كذلك، ولهذا قال خطيب الأنبياء: شعيب عليه السلام :
[إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ].
فالآية تخبر عن عموم قدرته تعالى، وأن الخلق كلهم تحت تسخيره وقدرته،
وأنه آخذ بنواصيهم، فلا محيص لهم عن نفوذ مشيئته وقدرته فيهم، ثم عقب ذلك بالإخبار عن تصرفه فيهم، وأنه
بالعدل لا بالظلم، وبالإحسان لا بالإساءة، وبالصلاح لا بالفساد.
ف
هويأمرهم وينهاهم:إحساناً إليهم وحماية وصيانة لهم، لا حاجة إليهم ولا بخلاً عليهم، بل جوداً وكرماً ولطفاً وبراً.
ويثيبهم: إحساناً وتفضلاً ورحمة، لا لمعاوضة واستحقاق منهم ودين واجب لهم يستحقونه.
ويعاقبهم:عدلاً وحكمة، لا تشفياً ولا مخافة ولا ظلماً: كما يعاقب الملوك وغيرهم.
بل
هو: على الصراط المستقيم ، وهو: صراط العدل والإحسان في أمره ونهيه وثوابه وعقابه.
فتأمل ألفاظ هذه الآية، وما جمعته من عموم القدرة وكمال الملك، ومن تمام
الحكمة والعدل والإحسان، فإنها من كنوز القرآن: قد كفت وشفت لمن فتح عليه بفهمها.
فكونهتعالى على صراط مستقيم:
** ينفى
ظلمه للعباد، وتكليفه إياهم ما لا يطيقون.
** وينفى
العيب من أفعاله وشرعه.
** ويثبت لها غاية الحكمة والسداد: رداً على
منكري ذلك.
ف
هو سبحانه: على صراط مستقيم في عطائه ومنعه وهدايته وإضلاله،
فى نفعه وضره وعافيته وبلاءه وإغنائه وإفقاره، وانتقامه وثوابه وعقابه، وإحيائه وإماتته، وأمره ونهيه، وتحليله و تحريمه، وفى كل ما يخلق وكل ما يأمر به
.
ولهذه الآية نظير في قوله تعالى:

[وَضَرَبَ اللهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَىءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ].
ف
المثل الأول:للصنم وعابده، والمثل الثاني: ضربه الله لنفسه، وأنه يأمر بالعدل، وهو: على صراط مستقيم، لا يُسأل عن أفعاله، لأنها من حكيم عليم على صراط مستقيم.
وقد نبه على ذلك في كتابه، فقال :

[مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ].
ف
هنا: تنبيه على حكمته تعالى المقتضية: تمييزالخبيث من الطيب، وأن ذلك التمييز لا يقع إلا برسله، فاجتبى منهم من يشاء وأرسله إلى عباده، فيتميز برسالته: الخبيث من الطيب، والولي من العدو، ومن يصلح لمجاورته وقربه وكرامته ممن لا يصلح إلا للوقود.
وفى هذا:
تنبيه على الحكمة في إرسال الرسل، وأنه لا بد منه، وأن الله تعالى لا يليق به الإخلال به، وأن من جحد رسالة رسله، فما قدره حققدره، ولا عرفه حق معرفته، ونسبه إلى ما لايليق به.




أمازيغي مسلم 20-08-2017 04:54 PM

رد: نظراتُ في سِفر الحكمة
 

لو منعك ما هو لك، فقد حرمك

فالهدى من الله يضعه في قلوب عباده، ويختار له من يصلح، والقلوب ليست سواسية، فشتانبين إبليس:[ لَمْ أَكُنْ لأسْجُدَ ]وآدم:[ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا ]، وبين موسى:[رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي]وفرعون:[أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى].
فإن قال قائل:"
فلماذا هذا، وليس ذاك!!؟"، جاء البيان:
[ أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا .. ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ..].


يقول الإمامابن القيمرحمهالله:

"من ذا الذي شفع لك في الأزل حيث لم تكن شيئا مذكورا حتى سماك باسم الإسلام، ووسمك بسمة المؤمنين، وجعلك من أهل قبضة اليمين، وأقطعك في ذلك الغيب عمالات المؤمنين، فعصمك من العبادة للعبيد، وأعتقك من التزام الرق لمن له شكل ونديد، ثم وجه وجهة قلبك إليه سبحانه دون ما سواه، فاضرع إلى الذي عصمك من السجود للصنم، وقضى لك بقَدَمِ الصدق في القِدِم: أن يتم عليك نعمة هو ابتدأها، وكانت أوليتها منه بلا سبب منك , ولا تقنع بالخسيس والدون، وعليك بالمطالب العليا والمراتب السامية التي لا تنال إلا بطاعة الله تعالى، فإن الله سبحانه وتعالى قضى أن لا ينال ما عنده إلا بطاعته، ومن كان لله كما يريد: كان الله له فوق ما يريد، فمن أقبل إليه: تلقاه من بعيد، ومن تصرف بحوله وقوته: ألان له الحديد، ومن ترك لأجله: أعطاه فوق المزيد .. ". أ هــ.
هذا في حق
المؤمنين، وفى حق الكافرين مثله...
ثم إن
العليم الحكيم قال في كتابه الكريم:[لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا
وهو .. هو: من قال:[
أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ].

فقد علم من نفسك: أنها تصلح للتكليف:
ولولا ذاك: ما كلفك:[ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ].
ولولا ذاك: ما أمرك
:[وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ].
ولولا ذلك: ما باعك واشترى منك: ما هو له.
يتاجر معك: لتربح .. تجارة
:[إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْوَأَمْوَالَهُمبِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ ].
أليس قد
أبان لك الطريق!!؟:[بَلِ الْإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَىمَعَاذِيرَهُ].
و
أراكصراط الهداية، وسُبل الغواية:[وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ].
فهل
عقد لسانك عن نطق الشهادتين، ثم قال لك:" اشهد!!؟".
وهل
جمد أطرافك، ثم قال لك:" اسجد!!؟".
وهل
حرمك المال، ثم أمرك بالزكاة!!؟.
وهل
حرمك العقل، ثم قضى عليك بالتكليف!!؟.
فأي باب تحتج به، وأي عذر تبحث عنه، وأي ظلم تدعيه!!؟، وقد قيل لك:

[سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ
كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
].
فلا حجة لك ولا برهان لديك، و
باطل ما تدعيه.
فإن أصررت، فأين المفر من
:[فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ]!!؟.
وهل ستخرج من أرضه وسمائه وحكمه وميعاده!!؟:

[إنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا].
فاختر لنفسك قبل يوم معادها: ما تتقى به:"ناراً يطول سعيرها".







أمازيغي مسلم 24-08-2017 04:52 PM

رد: نظراتُ في سِفر الحكمة
 




الدنيا تفهم في سياق الآخرة


فإن من شاهد الدنيا، وظن أنها غاية الإنسان، ومنتهى آماله، وكامل حياته: لم يجد لها معنى يذكر، ولم ير للفضيلةفيها قيمة، ولا للرذيلة فيها انتقاص، ورأى في قسمةالباري ظلماً، وفى أحكامهنقصاً!!؟.
لكن
الميزان يستقيم بالآخرة، حيث الثواب و العقاب، والحساب والجزاء، وقسماً: إنها لواقعة:[فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ].
وفى الآخرة يكون الجزاء
:[هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ].
حيث يعرض الناس:
برهم وفاجرهم، محسنهم ومسيئهم، مؤمنهم وكافرهم، طائعهم وعاصيهم: يعرضون للحساب:

[يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْخَافِيَةٌ].
يعرض كل شيء في الإنسان: قلبه، بدنه، عمله، طويته وسريرته، جهره وعلانيته.
يؤتى
بأنعم أهل الأرض، فتنسيه غمسة في النارنعيمها.
ويؤتى
بأشقى أهل الأرض، فتنسيه غمسة في الجنةشقاءها.
فهل يبقى
للألم والأحزان مكان: إن كان من أمر الجنة: ما كان، ومن نعيمها: ما يعجز عن وصفه البيان!!؟.
وهل يبقى من
التكبر والطغيان بعد الغمس في النيران: ما يفرح به ظالم ما كان!!؟.
وإنما يعين على الصبرعلى هذه الأقدار:ما نجده فى القرآن والسنة، وما يقضى به العقل،فأما النقل، ففي:((القرآن والسنة)).
أما القرآن : فمنقسم إلى قسمين:


أحدهما: بيان سبب إعطاء الكافر العاصى.
فمن ذلك قوله تعالى:[
إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا].
[وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ].
وقوله تعالى:[
وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً].وفى القرآن من هذا كثير ....


والثاني: ابتلاء المؤمن بما يلقى، كقوله تعالى:[ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَوَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ].
[أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ].
[أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ].
وفى القرآن من هذا كثير ..

وأما السنة، فمنقسمة إلى:((قول)) و:((حال)):
أما
الحال، فإنه كان يتقلب على رمال حصير تؤثر في جنبه، فبكى عمر رضي الله عنه وقال:" كسرى قيصر في الحرير والديباج"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يا ابن الخطاب: ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا"؟،قلت: بلى .
وأما
القول، فكقوله:"لو أن الدنيا تساوى عند الله جناح بعوضة: ما سقى الكافر منها شربة ماء".

وأما العقل،فإنه يقوى عساكر الصبر بجنود:


**منها: أن يقول:" قد ثبتت عندي الأدلة القاطعة على حِكمةِ المقدِر، فلا أترك الأصل الثابت: لما يظنه الجاهل خللاً!!؟".

**ومنها: أن يقول:" ما قد استهولته أيها الناظر من بسط يدي العاصي هو: قبض في المعنى، وما قد أثر عندك من قبض يد الطائع هو: بسط في المعنى، فذاك بسط: يوجب عقاباً طويلاً، وذاك قبض: يورث انبساطاً في الأجر جزيلاً.


** ومنها: أن يقول:" إن المؤمن بالله كالأجير، وأن زمان التكليف كبياض نهار، ولا ينبغي للمستعمل في الطين: أن يلبس نظيف الثياب، بل ينبغي أن يصابر ساعات العمل، فإذا فرغ: تنظف ولبس أجود ثيابه، فمن ترفه وقت العمل: ندم وقت تفريق الأجرة، وعوقب على التواني فيما كلف!!؟.

فهذه النبذة: تقوى أزر الصبر.

** وأزيدك بسطاً، فأقول:

أترى إذا أُريد اتخاذ شهداء، فكيف لا يخلق خلقاً يبسطون أيديهم لقتل المؤمنين!!؟، أفيجوز أن يفتك بعمر إلا مثل أبى لؤلؤة، وبعلي إلا مثل ابن ملجم، وبيحي بن زكريا إلا جبار كافر!!؟.

**ولو أنعين الفهم، زال عنهاغشاء العشا: لرأت المسبب لا الأسباب والمقدر لا الأقدار، فصبرت على بلائه: إيثاراً لما يريد، ومن ههنا: ينشأ الرضى، وقد قيل:


إن كان رضاكم في سهري ÷ فسلام الله على وسني



أمازيغي مسلم 28-08-2017 09:02 AM

رد: نظراتُ في سِفر الحكمة
 
موسى والخضر: مثال وبيان

وقد ضرب الله لنا في القرآن هذا المثل: بياناً وإيضاحاً لما خفي علمه،
وكيف أن
الفعل المستقبح: قد يكون وراءه من المنافع والحكم: ما الله به عليم.
فهذا
موسى الكليم: أحد أولى العزم من الرسل، وهو: من أُنزل عليه التوراة يعترض على أفعال الخضر عليه السلام حين خرق السفينة، وقتل الغلام، وأقام جداراً في قرية قوم بخلاء، فأنكر موسى عليه بظاهر المشاهدة، فلما تبين له تأويل الحكمة: أذعن وأقر، ولله: المثل الأعلى.
فإنه لما فعل
الخضر عليه السلام أشياء تخرج عن العادات: أنكر موسى عليه السلام، ونسى إعلامه له بأنه ينظر فيما لا يعلمه من العواقب!!؟.
فإذا خفيت مصلحة العواقب على
موسى عليه السلام مع مخلوق، فأولى أن يخفى علينا كثير من حكمة الحكيم.
وهذا
أصل:إن لم يثبت عند الإنسان: أخرجه إلى الاعتراض والكفر!!؟.
و
إن ثبت: استراح عند نزول كلآفة.


فهذا
عطب سفينة: ينقذ المساكين من ظلم الملك الغاشم: عدل ورحمة.


وفي قصة
مقتل الغلام: مثال واضح لمن أراد التدبر في حكمة المولىالرحيم، فهذا عمل يؤدى لقتل غلام ربما يكون صغيراً بلا ذنب ظاهر، ولا حكمة جلية، ثم تأتى الحكمة التي لا نعلمها في فعل وصفه نبي من أنبياء الله بأنه:[ شَيْئًا نُكْرًا ].
إن أكثر الناس
تضرراً من هذا الفعل هم: الأبوان، لكن تعليل هذا الفعل الذي يستقبحهكل عاقل: يبين أن خفاء الحكمة على الناس: لا يعنى انتفاءها،
فإنهما:
أكثر الناس استفادة من وقوع هذا الشر:[ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا].


وهذا
إقامة الجدار لأيتام في قرية قوم بخلاء: حفظاً لهما ورعاية لصلاح الأبوين: حكمة ورحمة بالأب الصالح وبالغلامين اليتيمين.
وفى النهاية: يُثبت
الله هذه الحقيقة:[رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ]، و:[وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْأَمْرِي[ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِصَبْرًا ].


هذا هو:
دأب البشر، محاولة معرفة الحكمة في عجالة: دون تأن ولا صبر.


فكم من موقف يمر بالإنسان يحزنه ثم يعلم في النهاية، أن الخير كله فيه،
وفي
الأثر المتفق عليه:

" فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ جَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ, قَالَ لَهُ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ بِمِنْقَارِهِ مِن الْبَحْرِ".
فأوكل الأمر معترفاً بقصور حكمته إلى من وسع كل شيء علماً، فسبحان
الملك القدوس.



أمازيغي مسلم 30-08-2017 04:51 PM

رد: نظراتُ في سِفر الحكمة
 
نماذجٌ من الضُّلاّلِ فى بـابِ الحكمةِ
التقبيح والتحسين: طرفان ووسط

أهل السنة بين الأشاعرة والمعتزلة



فالأشاعرة قالوا:" إنه لا يَحسُن الحسن، ولا يقبح القبيح عقلاً، وإنما الشرعهو: من يقرر الحسن والقبيح".
وجوزوا: الأمر بالمنكر وقتل الأطفال وتعذيب المجنون والصغير: إذا جاء الشرع بذلك!!؟: سالبين الأفعال ما أودعه الله فيها من حسن وقبح يُعلم عقلاً وفطرةً.
** وزعموا: أن الحُسن والقُبح لا يعود لنفسِ الفعل، وإنما يعود إلى عادة مجردة، أو وهم أو خيال، أو مجرد الأمر والنهى!!؟.
** وزعموا: أن الحكمة هي: مطابقة المعلوم للعلم، ووقوع المقدور على وفق القدرة: نافينالحكم والغايات عن الأمر والنهى وأفعال الله تعالى، مفسرين لها بالعلم والقدرة!!؟.

** وزعموا: أن المشيئة هي: المحبة، فما شاءه الله هو: ما أحبه، وما لم يشأه هو: ما أبغضه!!؟، وما يلزم ذلك من لوازم عدم التفريق بين المشيئة الشرعية والكونية!!؟.
وإنما كان ذلك منهم، لأنهم قاسوا صفات الله وأفعاله على صفاتالمخلوقين!!؟، فلما رأوا قتل الأطفال وإيلام الحيوان وغرق واحتراق البعض، وقاسوا قبح ذلك من العباد على أفعال الخالق: نفواكون هذهالأفعال قبيحةلذاتها،فأُوتوا من:( باب تشبيه وقياس أفعال الله على أفعال البشر!!؟)، وكان مخرجهم كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمال، لتتقى الخطر، وما زاولته بعد !!؟.


وأما المعتزلة، فقدأثبتوا قبح وحسن الأفعال عقلاً وفطرة، وأنها مستلزمة لوجود الحكمة فيها وانتفائها، ولكنهم: أعادوا تلك الحكمة إلى المخلوق، ولم يعيدوها إلى الخالق عز وجل على فاسد أصولهم في نفى قيام الصفات به!!؟، فقاسواحكمة الله على حكمة العباد، ولزمهم من ذلك: انتفاءالحكمة فيما يستهجنه عقل البشر من قضاء الله تعالى في الكون!!؟.
ثم إنهم
أوجبوا على الله تعالى: فعل الأصلح للعباد، وحرموا عليه فعل ما يضرهم!!؟، فلزمتهم من ذلك لوازم شنيعة!!؟، لعل أشهرها:" مثال الأشقاء الثلاثة ".
و
ذهبوا إلى أن التكليف، إنما مرده إلى العقل الحاكم بقبح وحسن الأفعاللذاتهادون حاجة إلى شرع يقرر - رغم تفاوت العقول وتباينها!!؟-،
ف
لزمهم:" مذهب البراهمة الهنود" في نفي الحاجة إلى البعثة والنبوات!!؟.

*** ووجه دخول هذا الكلام في موضوع الحكمة هو: اختلافهم حول أفعال الله عز وجل بعد اختلافهم في أفعال العباد، فبحثوا كون الكذب وقتل الأطفال وإنقاذ الغريق والمحترق: هل تقبح هذه الأفعال أم تحسن!!؟.
فمن قائل لا تقبح ولا تحسن عقلاً،
وهم:(الأشاعرة بل قالوا: إنما ثبوت حسنها وقبحها بالشرع، واحتجوا بأن الله سبحانه وتعالى قضى قتل الأطفال وغرق البعض واحتراق الآخرين، ولا يمكننا نسبة القبيح إلى الله،( فنفوا التحسين والتقبيح العقلى )!!؟.
وعلى الجانب الآخر قال
:(المعتزلة) بقبح وحسن الأفعال عقلاً، لكنهم نفوا الحكمة عن أفعال الخالق، وحكموا على أفعاله بعقولهم وحكمتهم هم، فلزمتهم من اللوازم الشنيعة: ما يسقط مذهبهم، حيث أوجبوا علىالخالق: فعل الأصلح لعباده، وحرموا عليه فعل خلاف ذلك!!؟.


وأما:" أهل السنة فقالوا: إن الحُسنُ والقُبحُ صفات ثبوتية للأفعال معلومة بالعقلِ والشرعِ، وأن الشرعَ جاء بتقريرِ ما هو مستقرُ في الفطرِمن تحسين الحسنِ، وتقبيح القبيحِ والنهى عنه.
وأن
الشرعَ لم يأتِ بما يخالف العقل والفطرة، وإنما جاء بما تعجز العقول عن أحواله والاستقلال به، فالشرائع قد تأتى بمحارات العقول لا محالاتها.
وفرق بين ما لا تدرك العقول ما حسنه، وبين ما تشهد بقبحه.
وأثبتوا
الحكمة لله عز وجل، وأنه لا يفعل شيئاً خالياً عن حكمة، بل كل أفعاله مقصودة لعواقبها الحميدة، وغاياتها المحبوبة له سبحانه وتعالى.
وخالفوا
المعتزلة في: أن حكمة الله عز وجل حكمة تليق به لا يشبه خلقه فيها،بل نسبتها إليه كنسبة صفاته إلى ذاته، فكما أنه لا يشبه خلقه في صفاته، فكذلك في أفعاله.
ولا يصح الاستدلال بقبح القبيح، وحسن الحسن منهم على ثبوت ذلك في حقه تعالى، و
الله أعلم.
أكثره من كلام الإمام العلامة:"
ابن القيم" رحمه الله.


تمت بفضل الكريم المنان، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.




الساعة الآن 07:23 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى