منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الأخبار العالمية (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=39)
-   -   مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=37453)

سيف الدين القسام 22-09-2008 01:46 PM

مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
سلام الله عليكم وبعد
سانقل لكم مقالات وكتابات للمفكر الجزائري الذائع الصيت يحي ابو زكريا وارجو ان تنال اعجابكم ورضاكم......سلامي
التعريف بالكاتب:


http://www.arabiancreativity.com/images/yahya.jpg


يحي أبو زكريا - كاتب و صحفي جزائري من مواليد 23 سبتمبر- أيلول 1964 في منطقة باب الوادي بالجزائر العاصمة. يجيد اللغة العربية والسويدية والفرنسية والانجليزيّة والاسبانية والفارسيّة .

- إجازة حقوق وإعلام .

- شهادة عليا في اللغة السويديّة

- شهادة عليا في علوم المجتمع مع تقدير ممتاز من السويد .

- عمل في الصحافة الجزائريّة قبل تخرجّه من الجامعة وإستمرّ في العمل الصحفي إلى يومنا هذا , وعندما بات الصحفيون عرضة للقتل , غادر الجزائر سنة 1992 إلى لبنان , حيث عمل في الصحافة اللبنانية و بعض الإذاعات اللبنانية , وفي سنة 1997 غادر إلى السويد حيث يقيم الأن .

- يحمل الجنسية الجزائرية والسويديّة .

- كاتب وصحفي جزائري .

- عضو إتحاد الكتّاب في السويد .

- عضو جمعية المراسلين الصحفيين في السويد .

- رئيس النادي الثقافي العربي في السويد .

- عضو نادي القلم الدولي فرع أستكهولم .

- عمل في جريدة الشعب الجزائرية.

- مؤسس جريدة البلاغ الجزائرية مع أربع صحفيين جزائريين .

- عمل في جريدة النبأ و المنقذ الجزائرية.

- عمل مستشارا إعلاميّا وسياسيّا لجريدة أنوار الحق الجزائرية.

- يكتب في مجلة شؤون الأوسط الإستراتيجية التي تصدر في بيروت.

- عمل معلقّا سياسيّا للشؤون العربيّة والمغاربيّة في جريدة اللواء البيروتية .

- عمل سكرتير تحرير مجلة الوثيقة الإسلامية الإستراتيجية التي تصدرها دار اللواء في بيروت .

- كتب في جريدة السفير-بيروت- , الديار-بيروت- ,نداء الوطن – بيروت-

- كتب في جريدة الحياة, القدس العربي – لندن - .

- مراسل جريدة الوطن القطرية ويراسلها من ستوكهولم .

- راسل مجلة المجتمع الكويتية من العاصمة السويدية ستوكهولم .

- كتب في جريدة أخبار الأسبوع الناطقة باللغة العربية والتي تصدر في أمريكا .

- كتب في جريدة المحرر الالكترونية التي تصدر في أوستراليّا .

- يكتب في مجلة أفق الثقافية السعوديّة .

- مراسل شبكة الاسلام اليوم – البشير - الإلكترونيّة – السعوديّة .

- له ركن يكتب فيه في مجلة زاويّة كويتية الإلكترونيّة أو بوابّة العرب – الكويت - .

- مراسل شبكة اسلام أونلين نت الإلكترونيّة في قطر ومصر .

- يكتب في جريدة الجريدة الالكترونيّة في الامارات العربيّة المتحدة .

- يكتب في مجلة البيان الإسلاميّة الصادرة في السعوديّة .

- يكتب في مجلة دراسات كردستانيّة التي تصدر في السويد – أوبسالا

كتب في المجلات التالية :

- الناقد ,الشعلة ,القلم الصريح ,الراية ,الضحى ,الجدار ,الوحدة الاسلامية,الشاهد , الرشد ,البلاد , العهد , الزمان الجديد .

- كتب في عشرات الصحف الجزائرية واللبنانية والعربية وله عشرات المؤلفات والنصوص المسرحية والادبية و الفكرية.

- كتب في مجلة الجسر السويدية و جريدة السويدية- -sesam
- علقّ على كثير من الأحداث العربية في إذاعة ستوكهولم – القسم العربي – في السويد.

مؤلفات يحي أبوزكريا :

1. 4 أيام ساخنة في الجزائر – القصّة الكاملة لمحاكمة قادة الجبهة
الإسلامية للإنقاذ سنة 1992 , وهي الوثيقة التاريخية الوحيدة
المطبوعة في الجزائر والعالم العربي . .
2. من قتل محمد بوضياف.
3.الجزائر من الثورة إلى الحركة الإسلامية المسلحة .
4.الجزائر من أحمد بن بلة وإلى عبد العزيز بوتفليقة.
5. بربر الجزائر ماضيا وحاضرا.
6. موريتانيا بين مشروع القبيلة و منطق الدمقرطة .
7. تونس من الثعالبي وإلى الغنوشي .
8. نهضة العالم الاسلامي .
9. اليهود وفن الراي في الجزائر.
10. أنا أكتب إذن أنا مقتول .
11.الكتابة في زمن الخنجر .
12.نحن والغرب .
و له العديد من المؤلفات الثقافية والفكرية .

- أخرج عشرات البرامج الإذاعية والتلفزيونية في الجزائر ولبنان .

ساهم بأرائه في الفضائيّات التاليّة :

- شارك في برنامج الإتجاه المعاكس في قناة الجزيرة في قطر في أربع حلقات الأولى بعنوان قانون الوئام المدني في الجزائر مع رئيس الحكومة الجزائريّة الأسبق رضا مالك سنة 1999, والثانية بعنوان التغلغل الصهيوني في المغرب العربي مع أبي بكر ولد عثمان رئيس جمعية التطبيع مع الكيّان الصهيوني في موريتانيا سنة 2001 والحلقة الثالثة عن الجيوش العربيّة مع الوزير اللبناني السابق ميشيل ادة 2002 والحلقة الرابعة عن السياحة العربيّة البينيّة مع الأمين العام للسياحة والفنادق العربيّة خالد سليمان 2002.

- شارك في برنامج إتجاهات مع وزير التربية الجزائري الأسبق علي بن محمّد في قناة المستقلة التي تبثّ من لندن و كان يدير البرنامج الصحفي الجزائري محمّد مصدق يوسفي وكان الموضوع حول المنظومة التربويّة في الجزائر .

- ساهم بالعديد من الأراء السياسيّة في شبكة البي بي سي البريطانيّة عبر الإنترنت
- قناة المنار الفضائيّة – لبنان - , قناة المستقلة الفضائيّة – لندن - , قناة الجزيرة الفضائيّة – قطر

سيف الدين القسام 22-09-2008 01:48 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
سقوط الليبيراليين
على الرغم من أنّ مصطلح الليبيرالية يعني الحرية المطلقة في المجالين السياسي و الإقتصادي , إلى درجة أنّ منظرّي هذا المذهب الليبيرالي في الغرب يؤكدّون على ضرورة القبول بأفكار الغير و أفعاله حتى لو كانت متعارضة مع منطلقات الفكر الليبيرالي , وبناءا عليه فالنظام السياسي الليبيرالي هو القائم على التعددية الفكرية والإيديولوجية والحزبية و الحركية وما إلى ذلك , إلاّ أنّ هذه المنطلقات الإيديولوجية والنظرية والتي صيغت في واقع غربي و بعقول غربية لا تمّت بصلّة لا من قريب أو بعيد إلى الليبيراليين العرب الذين لا علاقة لهم بالمنطلقات التي جئنا على ذكرها والذين يطالبون بإستئصال كل القوى و التيارات التي لا تتماشى مع رؤاهم و التي هي عبارة عن خليط من الحرية الغربية والعبثية العربية و الإلحاد السوفياتي وأفكار آدم سميث و منهج هيغل و طروحات دور كايم .
و بمعنى أوضح فإنّ الليبيرالية العربية لا علاقة لها بالحرية لا من قبيل أو من بعيد , صحيح أنّ أصحاب هذا النهج يطالبون بتعزيز مبدأ الحرية في الوطن العربي , لكن ليس الحرية التي تتيح للأفكار أن تتبارى و تتصارع في إطار التنافس الحضاري , فهم يريدون لهذه الحرية أن تكون منطلقا لتدمير الموروث الحضاري لهذه الأمة و نسف الإسلام ومكوناته و ضرب اللغة العربية في الصميم .
وكل الذين ينظرّون لليبيرالية الجديدة في الخارطة العربية قدموا من مدارس يسارية ومغايرة تماما لما هم عليه الآن , و علماء النفس الإجتماعي يقرّون أنّ الإنسان عندما ينتقل من مذهب فكري وإلى آخر , و عندما يتحوّل إلى إعتناق فكرة جديدة أو مذهب جديد أو دين جديد فإنّه يتحمّس لهذا الدين الجديد أو الفكرة الجديدة و يقدسّها ويتعصبّ لها و يزايد عليها ويسقط عليها من مخزونه الفكري و ما تراكم في شعوره ولا شعوره من أفكار سالفة وسابقة .
وموقف الليبيراليين الجدد من الدين أو الإسلام السياسي إذا صحّ التعبير نابع من رواسبهم اليسارية عندما كانوا يعتبرون كارل ماركس منقذا و لينين مرجعا , ويا ليتهم ناقشوا ظاهرة الإسلام السياسي مناقشة موضوعية هادئة بل راحوا يسقطون خلفيتهم الإيديولجية السابقة على الإسلام وأتباعه , علما أنّ الإسلام هو الذي جعلنا رقما في الخارطة الحضارية الكونية ماضيا , و هو الذي ساهم في تحرير البلدان المستعمرة و المحتلة و حال دون ذوبانها في إفرازات الحركات الكولونيالية راهنا..
و عندما يمعن الإنسان النظر في دعاة الليبيرالية و العلمانية مصداق لها يكتشف زيفا حقيقيا و بونا شاسعا بين منطلقات النظرية الليبيرالية في سياق تأسيسها الغربي و ممارسات الليبيراليين العرب الموجودين في دائرة السلطة والنفوذ أو الموجودين في المعارضة .
ألم يطالب ليبيراليو الجزائر الدبابة الجزائرية بهدم المسجد في الجزائر وإلغاء الإنتخابات !
ألم يطالب ليبيراليو تونس نظامهم بمزيد من الإستئصال ضد الظلاميين و فتح السجون بدل الجامعات !
ألم يسكت العديد من الليبيراليين العرب عن النظم الوراثية التقليدية الشمولية , فيما جهروا بإسقاط هذا النظام أو ذاك مطبقين سياسة الكيل بمكيالين !
ألم يكن الليبيراليون العرب سندا لكثير من النظم الطاغوتية وبرروا لها تعذيب من كان يخالفهم الرأي و التوجّه الفكري !
ألم يكن الليبيراليون العرب الأدلاء الحقيقيين للدبابة الأمريكة و البريطانية وهي تتوجّه إلى مواقعنا الجغرافية لتدكدكها الواحدة تلو الأخرى !
ألم يبتعد هؤلاء الليبيراليون عن هموم الشارع العربي وا لإسلامي وإتهموه بالغوغائية و الدوغمائية والظلامية و التشبث بعصور القرون الوسطى !
ألم يحللوا للأمريكي إغتصاب أرضنا ونسائنا , و أعتبروا أنّ أمريكا مع كل ذلك سمحت بفضح نفسها في سجن أبي غريب من خلال الأداة الديموقراطية !
ألم يعلنوا عن سئمهم و تقززهم و تضررهم من الإسلام كمنظومة فكرية وعقائدية و من اللغة العربية كتراث يختزل تاريخ أمتنا في كل المجالات !
لماذا أخذ الليبيراليون العرب من الليبيرالية بعضها و رموا بعضها خلف ظهورهم , ولماذا غلفوها بثوب الإستئصال عندما عربوها و بدأوا يبشرون لها في العالم العربي !
هل الحرية في نظر الليبيراليين العرب هي أن نتهجم على المقدسات و نفرغ أمتنا من محتواها الروحي ونبقيها خاوية بدون رصيد يجعلها قادرة على مجابهة التحديات !
لماذا لا يدافع الليبيراليون العرب عن المظلومين كل المظلومين والمعذبين كل المعذبين في الخارطة العربية , فالحرية تقتضي أن يكون الإنسان حرا في كل توجهاته , و عندما يتعلق الأمر بحرية الإدلاء بالرأي فلا يجب أنّ ننطلق من الأدلجة , بل من قدسية الإنسان , فالحرية تقتضي أن ندافع عن الإنسان من حيث هو إنسان بغض النظر عن إنتمائه الفكري و المذهبي والإيديولوجي ....
وبعد هذا وذاك , أين هو المشروع السياسي المتكامل لليبيراليين العرب الجدد , مشروعهم الوحدي هو تعريب أمريكا و جعلها سيدة الموقف في العالم العربي والإسلامي والتمكين لعولمتها ودباباتها حتى تصول وتجول في كل الشوارع العربية , ويطالبون أيضا بإحقاق مصالحة تاريخية بين العرب و الصهاينة , و تحويل الفعل المقاوم إلى فعل مسالم , و الدوس على كل البديهيات السائدة , لكن ليس ببديهيات جديدة من سنخ الجغرافيا العربية والإسلامية بل من سنخ مشارب مغايرة جملة وتفصيلا لمشاربنا الفكرية المعهودة .
ثمّ كيف يمكنهم أن يمكنوا لأنفسهم في الخارطة العربية وهم يسفهّون الشارع العربي والإسلامي ويعتبرونه غوغائيّا فيما المنطق السياسي يقضي بأنّ أي تيار لا يمكنه أن ينتصر دون أن يتسلل عبر هذه الشوارع العريضة , ألم يقل أحد زعماء الثورة الجزائرية العربي بن المهيدي :
ألقوا بالثورة إلى الشارع يلتقطها الناس ..
وبالإضافة إلى ذلك فإنّ الحرية كلّ لا يتجزأ , والليبيراليون الجدد لم يأخذوا الحرية جملة بل أخذوها مفرقّا , فهم مع وأد الإسلاميين و إستئصالهم من جهة ومع فتح بيوت الدعاة و تحرير الشهوات من قيودها , هم ضد حصانة بلادنا ومع قدوم أمريكا إلى مواقعنا , هم ضد عقل أبي علي بن سينا لكن مع عقل هيغل , هذه ليست حرية على الإطلاق , فالحرّ هو الذي يدافع عن الإسلامي واليساري والوطني والقومي و الليبيرالي بدون تأطير الإنسان في قوالب فكرية ...
والذي نجح فيه الليبيراليون بإمتياز هو نجاحهم في إستقدام الدبابة الأمريكية إلى بلادنا بحجة التمكين للحرية , لكن أين هي الحرية في الصومال وأفغانستان والعراق , هل حرية الليبيراليين الجدد هي غير حرية الشعوب المستضعفة .
أإلى هذا الحدّ هو الفارق بين الإستئصاليين الليبيراليين و الشعوب !
ثمّ كيف ينتصر مشروع فكري بدون قاعدة جماهيرية !!

المشرف العام 22-09-2008 01:52 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
تعجبني أفكاره، لكن طريقة عرضه لها تذهب ببريقها نتمنى له في المستقبل أن يتخلص من بعض زوائد الكلام حتى تعم الفائدة مما يطرحه، وأظنه يشتغل حاليا في قناة العالم حيث يعد حصة أسبوعية هناك.

سيف الدين القسام 22-09-2008 02:03 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المشرف العام (المشاركة 260735)
تعجبني أفكاره، لكن طريقة عرضه لها تذهب ببريقها نتمنى له في المستقبل أن يتخلص من بعض زوائد الكلام حتى تعم الفائدة مما يطرحه، وأظنه يشتغل حاليا في قناة العالم حيث يعد حصة أسبوعية هناك.

نعم له حصة اسبوعية في تلكم القناة وتتناول جميع الاحداث التي تحدث في المنطقة المغاربية ورغم اني لم اتابعها الا ان الاخبار تشير الى انها صارت منبرا لكل المعارضين الجزائريين المستقرين بالخارج كانور مالك وهشام عبود وسمراوي وحتى المحلل لونيسي وووو........

سيف الدين القسام 22-09-2008 03:36 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
مالك بن نبي المفكرّ الذي لم يأخذ حقّه في وطنه
يعتبر المفكر الجزائري مالك بن نبي من أبرز المفكرين المسلمين الجزائريين الذين إستطاعوا أن يشخصّوا مشكلات راهن العالم الإسلامي و مشكلات الحضارة الإنسانية .و قد تمكنّ من تشخيص العلل التي تسببّت في إنتاج حالة القابلية للإستعمار و التخلف بمنطق رياضي والذي كثيرا ما أستخدمه في منحنيات فكره الذي إتسم بكثير من الواقعية .
لم يكن مالك بن نبي ينظر إلى الواقع الإسلامي و ما عاجي ألمّ بالمسلمين من برج فهو كان ضدّ الترف في التنظير و ضدّ إستعمال المخيلة في تشخيص أدواء تسببّت في نكبة العالم الإسلامي , كان يدعو على الدوام إلى الإحتكاك بالواقع المعيش و إنتاج معرفة من وحي هذا الواقع .ومثلما وقف ضد ما أسماه بالتكديس الفكري و إستخدام المنتوج الحضاري الذي أنتجه الآخر فقد وقف أيضا ضد الحلول التي لا تؤدي إلى تغيير الواقع من جذوره خصوصا في ظل معركة حضارية قوامها نكون أو لا تكون , و كان على الدوام يرددّ إماّ أن نغيرّ أو نتغيرّ .
لم يربط مالك بن نبي فكره بموقع جغرافي معين فهو رغم إنتمائه إلى الجزائر فقد كان فكره على إمتداد خطّ طنجة – جاكرتا , و حاول أن تكون طروحاته الفكرية يحجم التحديّات المحدقة بالعالم الإسلامي , و نجح إلى أبعد الحدود في إنتاج نظريات معرفية إسلامية يستفيد منها المسلمون في باكستان و الجزائر ومصر و الهند و لبنان و إيران وغيرها من الدول الإسلامية .
و كان يعتبر أنّ المعضلة أي معضلة في العالم الإسلامي هي متشابهة من حيث ظروف التكوّن و النتائج و حلها يتطلبّ تظافر جهود المجموع الإسلامي الذي كان يطالبه مالك بن نبي بضرورة النهوض ومواجهة التحديات الحضارية الكبيرة .
صحيح أن المفكر الجزائري مالك بن نبي كان مفكرا و منتجا للأفكار محسوبا على القرن الماضي غير أنّ قدرة بن نبي الإستشرافية أهلت أفكاره و طروحاته أن تكون حاضرة وبقوة في راهننا لأنّ القضايا التي عالجها ما زالت هي هي , وما زالت قراءته للواقع الإسلامي و آفاق النهضة الإسلامية وآلياتها تتمتع بصيرورة يمكن الإستفادة منها اليوم .
و لم يكن مالك بن نبي مقلدا لغيره ولا مستوردا لرؤى من وراء البحار بل كان صاحب منهج فكري يتسم بالكثير من الحيوية و الديناميكية الحضارية التي رسمت الخطوط العريضة لنهضة العالم الإسلامي المتكررة .
و من هذا المنطلق كانت مدرسة مالك بن نبي ضرورية لفهم مشكلات الحضارة و الأسباب التي أفضت إلى تراجع المسلمين عن صناعة الدور الحضاري الذي أضطلعوا به في يوم من الإيام ثمّ لم فقدوا أسباب الإستمرارية تلاشوا في زحمة بداية تكوّن حضارات جديدة و الحضارة عند مالك بن نبي لا تباع و لا تشترى و هي إبداع و ليست تقليدا أو إستسلاما وتبعية كما جاء في كتابه شروط النهضة .
لقد أصيب المسلمون بمرض تكديس الأفكار كما كان يقول مالك بن نبي و لم تتحول هذه الأفكار إلى معادلات نهضوية واقعية , كما أنّ العالم الإسلامي لم يحسن إستخدام الموروث الفكري الثري و راح يبحث في أعراض المشكلات وليس في العلل الحقيقية لهذه المشكلة الحضارية و تلك , كما أنّ أمة إقرأ تخلّت عن دورها في إستكشاف قوانين التاريخ و مقومات بروز الحضارة و إنتاج النهضة , لقد خرج المسلمون عن سياق الحضارة كلية و أبتلوا بمرض القابلية للإستعمار و الهزيمة و الجهل و إنعدام الفعاليّة الحضارية , و الأمة الإسلامية عندما بدأت تستورد القوالب الحضارية الجاهزة دخلت في مرحلة الغيبوبة و التي جعلت جغرافيا خط طنجة – جاكرتا مهييئة للحركة الإستعمارية الغربية التي واصلت عملية الهدم من الداخل و في نظر مالك بن نبي فإنّ الأمة التي لا تصنع أفكارها الرئيسية و مشروعها النهضوي محكوم عليها بالموت .
و المنهج التغييري و النهضوي الذي وضعه مالك بن نبي ليس منهجا أحاديّا بل هو منهج معرفي متعدد يقوم على الإستدلال الرياضي و الإستقصاء المنطقي , و يختلف في هذا النهج عن المفكر سيدد قطبي الذي رسم آلية واحدة للإنتقال من المجتمع الجاهلي و إلى المجتمع الإسلامي عبر آلية الجهاد والتغيير المسلّح , فيما مالك بن نبي يعتبر التغيير التدريجي للأفكار و المسلكيات كفيل بتهيئة شروط النهضة و عبر الآليات الفكرية و الإجتهادية و بالتالي فهو يطرح مشروعا سلميّا للتغيير و الخروج بالمجتمعات الإسلامية من دائرة التأثّر إلى دائرة التأثير ومن دائرة الإنفعال إلى دائرة الفعل .
وعلى عكس سيد قطب الذي يرى المجتمعات الإسلامية جاهلية فإنّ مالك بن نبي يعتبر المجتمعات متخلفة إستسلمت بسهولة لقدر السقوط , ويذهب مالك بن نبي إلى القول أنّ الأمة الإسلامية ليست مصابة في عقيدتها التي ما زالت غنية بل مصابة بحالة العقم الفكري الذي جعل عقلها الجماعي معطلا لأسباب كثيرة غاص في تفاصيلها .
و كثيرا ما يولي العوامل الداخلية إهتماما كبيرا وخاصا , فالحركة الإستعمارية الغربية لم تفرض نفسها على العالم العربي و الإسلامي لأنها تتمتّع بالمكنة العسكرية و القدرة على الفتك بالآخر من خلال الوسائل العسكرية الحديثة بل إنّ العيب في الإنسان المسلم الذي بدى مستسلما للحرك ة الإستعمارية غير قادر على إنتاج وسائل المقاومة المعرفية و الجهادية على السواء .
لقد أقرّ مالك بن نبي بوجود مشكلات حضارية في العالم الإسلامي , لكنّه نأى بنفسه عن فلسفة هذه المشكلات و الحوم حولها وإستنفاذ الطاقة الفكرية و الجهد العقلي لوصف هذه المعضلات , فسعى لإنتاج ما أسماه الشروط الموضوعية للنهضة على طريقة المعادلة الرياضية بمعنى آخر أنّه إذا أراد العالم الإسلامي أن يبني نهضة فهذه هي شروط النهضة فعكف على وضع هذه الشروط , و قد حاول أن يصيغ هذه الشروط بقالب المعادلة الرياضية من قبيل الحضارة هي مجموع الإنسان و التراب و الوقت .
و كثيرا ما كان مالك بن نبي يطالب بالرجوع إلى الجذور الفكرية لأي مشكلة لأنّه وبدون الفهم الطبيعي للسياق الفكري لهذه المشكلة وتلك ومناخاتها الثقافية لا يمكن فهمها كما لا يمكن معالجتها , و بناءا عليه لم يكن مشروع النهضة عند مالك بن نبي سهلا يسيرا فطريقها طويل و متعب وشاق ولا بدّ من إجتماع كافة شروطها و مقدماتها لتتحققّ و يكتب لها البروز في مسرح الحضارات .
وكثيرا ما كان مالك بن نبي يردّ على الذين كانوا يطالبون بإقامة نهضة في العالم الإسلامي بعيدا عن الموروث الإسلامي و الذين كانوا يرون أن النهضة في الواقع العربي والإسلامي لن تبصر النور إلاّ إذا جرى تقليد النموذج الغربي حذو القدّة بالقدة , و تعرف هذه النخبة الفكرية اليوم بالليبراليين الجدد أو النيوليبيراليين الذين فنّد مالك بن نبي منطلقاتهم الفكرية , و في كتابه الصراع الفكري في البلاد المستعمرة كثيرا ما تحدث عن النخب المنهزمة التي مكنّت للإستعمار بل كانت إمتدادا له ولفلسفته ومن خلالها تغلغل إلى واقعنا و نفذّ الكثير من مشاريعه .

abjihad 22-09-2008 11:39 PM

Re: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
تحية حارة للاستاذ ابو زكريا ، ونقترح عليكم انشاء صحيفة معارضة تشبه في خطها جريدة المنقد ونتعهد بدعمها الكامل حتى و لو في طبعها في الخارج

سيف الدين القسام 23-09-2008 12:23 PM

رد: Re: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abjihad (المشاركة 261342)
تحية حارة للاستاذ ابو زكريا ، ونقترح عليكم انشاء صحيفة معارضة تشبه في خطها جريدة المنقد ونتعهد بدعمها الكامل حتى و لو في طبعها في الخارج

مشكور اخي على المرور وان لم افهم جيدا مقترحك فياليتك توضح اكثر....سلامي

سيف الدين القسام 25-09-2008 01:37 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
الغرب يذلّ المسلمين بالمساعدة الإجتماعية و كثير من المسلمين يكبّر أولاده بضرائب الغربيين
يعيش مئات الآلاف من شبابنا في العالمين العربي والإسلامي على وقع حلم الهجرة إلى الغرب متصورين أنّ هذا الغرب الجميل الذي يشاهدونه في المسلسلات الغربية من قبيل دالاس وديناستي وروائع المسلسلات الغربية حيث الحدائق الغنّاء والشقروات الجميلات و السيولة المالية الكبيرة و الفرص المدهشة للثراء الفاحش موجود فعليا على خارطة الواقع في الجغرافية الغربية .
و بسبب هذا التأثير الإعلامي بات جلّ شبابنا يفكرون في الهجرة إلى الغرب وقلّ ما نصادف شخصا يريد الهجرة إلى ماليزيا أو دولة إفريقية على سبيل المثال .
وقد تمكنت الماكنة الإعلامية الغربية من إحداث إنشطار في شخصية الإنسان العربي والمسلم إلى درجة أنّ بدنه في الجغرافية العربية و الإسلامية وعقله الباطن والظاهر في الجغرافيا الغربية .
والغرب من الداخل غيره من الخارج بمعنى أنّ الصورة الوردية الموجودة في ذهنية الكثير من شبابنا و شاباتنا عن الغرب ليس هيّ الصورة الحقيقية الفعلية للغرب , صحيح أنّ الغرب إستطاع أن يقيم نظام مؤسسات و يوفّر ضمانات ما للعمل السياسي والإعلامي و غير ذلك , غير أنّ الجوانب الأخرى تحمل الكثير من السوداوية .
هاجر عشرات الآلاف من العرب والمسلمين إلى الغرب طلبا للأمن السياسي أو الإقتصادي و العدد الكبير من هؤلاء المهاجرين حصلوا على حقّ الإقامة في الغرب عن طريق اللجوء السياسي أو الإنساني والثلث الثالث إما حصل على الإقامة عن طريق الزواج من إمرأة غربية أو بمساعدة أحد الأقرباء حيث يمكن أن يحصل الإنسان على إقامة في الغرب تحت عنوان جمع الشمل الأسري المعمول به في بعض الدول الغربية سابقا والملغى حاليا في كل الدول الغربية بعد توحيد قوانين اللجوء السياسي والإنساني في دول الإتحّاد الأوروبي .
ولم يتمكّن هذا الكمّ الهائل من المسلمين من الإنخراط في أسواق العمل الغربية التي ضاقت ذرعا حتى بالمواطنين الأصليين الذين باتوا يعانون من حالة بطالة قاتلة لم تتمكّن المنظومة السياسية الغربية من وضع حدّ لها .
وقد وجد المسلمون أنفسهم في الغرب على الهامش أي مواطنين من الدرجة الثانية بتعبير باحث سويدي إعتبر أنّ المهاجرين العرب والمسلمين يعيشون عالة على الضرائب التي يدفعها الغربيون لمصالح الضرائب والتي تدفع لهؤلاء المسلمين على شكل مساعدات إجتماعية تقدم شهريا للعوائل العربية والمسلمة .
و عدم إنخراط ثلثي المسلمين في الغرب في أسواق العمل الغربية مرده إلى العنصرية الشديدة لأرباب العمل الذين يوظفون غربيا من طينتهم وخصوصا بعد أن أشيع بأنّ العربي والمسلم وبمجرد إنضمامه إلى وظيفة ما يشرع في التغيب عن العمل لدواعي صحية ثمّ يقدّم شتى المبررات للحصول على ما يعرف بالتقاعد المبكّر , كما أنّ أرباب العمل يفضلون منح الوظائف لغربيين ومواطنين يفهمون القوانين السائدة في الغرب .
وعندما يتمعن الباحث في شؤون هؤلاء اللاجئين أو المهاجرين كما يحلو لكثيرين تسميتهم يجد أنّ هناك خللا كبيرا في إستيراتيجية إعادة دمج هؤلاء المهاجرين في الواقع الغربي في مختلف المجالات . و إبقاء الوضع على ما هو عليه دون إعادة النظر في هذه الإستراتيجية جعل الكثير من المهاجرين يعتقدون أنّ السلطات الغربيّة لا تفكر مطلقا في طبقة المهاجرين بقدر ما تفكر في ذريتهم التي يعوّل عليها أن تكون غربية ثقافة ولغة ومسلكية , وبالتالي يضمن الإستراتيجيون في الغرب القضاء على الخلل السكاني بعناصر مستوردة لكن غربية الهوى والهوية .
وهذا الإعتقاد الذي بدأ يتبلور لدى العديد من المهاجرين مرده إلى إرتفاع نسبة البطالة بين المهاجرين , وعيش الآلاف منهم على المساعدات الإجتماعية التي لها تبعات خطيرة , خصوصا بالنسبة لعوائل كان فيها الأب يسعى وراء قوت يومه من الفجر إلى الغروب قبل إستقراره في الغرب .
و إذا قمنا بدراسة موضوعية وتشريحية حول المهاجرين في الغرب , فيمكن القول أن هؤلاء ينقسمون إلى شريحتين – نحن هنا لا نتحدث عن أطفال المهاجرين الذين يدرسون في المدارس الغربية فذلك موضوع أخر بل نتحدث عن البالغين نساءا ورجالا – شريحة مثقفة ومتعلمة , وأخرى أمية أو فلنقل إنّ حظها من التعليم كان قليلا .
وفي المدارس الغربية عندما يشرع الجميع بتعلم اللغة الغربية – إنجليزية , سويدية , دانماركية وغيرها - يلتقي الجميع صاحب الدكتوراة وكاتب الطروحات مع الذي لم يعرف معنى معهد تعليمي في بلده .
ويضطر المهاجر المثقف أن يضيّع من خمس إلى سبع سنوات في تعلّم اللغة الغربية وخصوصا في السويد والدانمارك وفنلندا والنرويج حيث اللغة هناك تتطلب مواصلة دائمة للدراسة وإعادة تأهيل نفسه كما يريد الغربيون الذين أبتلوا بالشهادات المزورّة أيضا , وبعدها تبدأ الحرب من أجل الحصول على عمل وقد يكون العمل الذي ينتظر هذا الباحث لا ينسجم مع إختصاصه على الإطلاق , فربّ طبيب مهاجر صار ممرضا , وربّ مهندس صار سائق سيارة أجرة , وربّ باحث صار كنّاسا , وهذا لا يعني بتاتا أن العمل عيب , بل إنّ العمل في كل الفلسفات البشرية مقدّس , لكنّ هذا المهاجر المثقف نظرا لغياب إستراتيجية تأهيله غربيا فقد الكثير من طاقته وبدل أن يتقدم عموديا يزداد إنبطاحا , وحتى بعد نضاله المرير مع اللغة الغربية وتحديدا تلك اللغات الصعبة وسعيه للحصول على شهادة غربية فإنّ الأمل ضعيف في أن يجد عملا مناسبا و إذا كان محظوظا فإنّه يظل يتنقل من عمل إلى عمل بشكل مؤقت دائما , وبهذا الشكل يصاب هذا المهاجر إمّا بإحباط نفسي ينقله لأولاده الذين سيتذكرون دوما أنّ الغرب أعطى أباهم الأمن السياسي و لكن لم تعطه الأمن الإقتصادي و المستقبلي ولم تعطه دوره المطلوب وبسبب مكوثه في البيت كثيرا بسبب البطالة فإنّ هذا يعني إندلاع مشاكل أسرية , وتكفي إطلالة واحدة على إحصاءات الطلاق بين المهاجرين لنعرف خطورة الموقف في الغرب .
وكان يفترض بالدوائر التي تخطط للمهاجرين أن تكون أوعى بكثير , لأن الأخطاء الراهنة ستجر إلى أخطاء مستقبلية , وخصوصا على المدى المتوسط والبعيد .
أمّا فيما يخص الطبقة المهاجرة الأمية فهذه وضعها أخطر بكثير حيث الضياع المطلق وقد يلتقي صاحب الدكتوراة والأمي القادمان من البلاد العربية في مطعم و يتشاركان نفس الوظيفة وهي غسل الصحون .
المسلمون أسرى المؤسسات الإجتماعية .
وبسبب عدم قدرة المسلمين أو الأغلبية منهم في الحصول على العمل فإنهم يلجأون إلى المؤسسات الإجتماعية للحصول على مساعدات إجتماعية ويكون المسلم أو المسلمة مجبرين على الحضور شهريا إلى مباني هذه المؤسسات المكتوب على بعض أقسامها :
قسم المساعدة الإجتماعية و في ذلك إشارة أنّ الذي يتردد على هذه الأمكنة سيحصل على المساعدة الإجتماعية وقد يحدث أن يلتقي العشرات من أبناء البلد الواحد في نفس المكان الأمر الذي يترك آثاره النفسية الكبيرة على قسم كبير من هؤلاء الذين جاؤوا ليطلبوا المساعدة الإجتماعية بعد أن كانوا يعيلون أسرهم بعرق جبينهم في بلادهم .
وحتى هذه المساعدة التي يحصل عليها المسلمون من المؤسسات الإجتماعية تعطى بذلة شديدة لطالبها إلى درجة أن مواطنا عراقيا روى أنّه توجّه آخر الشهر إلى مؤسسة الشؤون الإجتماعية للحصول على مساعدة فقال لمسؤولته في هذه المؤسسة : أريد راتبي , فكلمته بصوت مرتفع , عيب عليك لا تقل راتبي فالراتب يأتي بجهد جهيد , قل أريد مساعدة أو عونا .
ويضطّر المسلمون إلى أخذ المساعدات الإجتماعية من المؤسسات الإجتماعية الغربية لأنهم لا يقدرون على إعالة أنفسهم من خلال عمل كما لا يقدرون على أعباء الحياة الأخرى من دفع رسوم الإيجار والطبابة التي تتكفّل بدفعها هذه المؤسسات الإجتماعية وتحديدا في دول أوروبا الشماليّة .
وعندما يضطر المسلم إلى أخذ مساعدة إجتماعية من المؤسسات الإجتماعية يصبح لديه مسؤول أو مسؤولة يتدخلان في تفاصيل حياته اليومية والأسرية ويخضع لتحقيق مستمر , ويمنع عليه السفر مطلقا إلى بلاده بل يمنع عليه الذهاب إلى الحج لأنّه لا يعيل نفسه ولا يمكن أن يستخدم المساعدة الإجتماعية لهذه الأغراض حيث تعطى المساعدة لشراء الأكل له ولأولاده وقد حدث في السويد والدانمارك أن قطعت المساعدات الإجتماعة عن بعض الناس بمجرد أن علم المسؤول في المؤسسة الإجتماعية أنّ آخذ المساعدة ذهب إلى الحج أو سافر .
وبالإضافة إلى ذلك فإنّ المسؤولة الإجتماعية تسأل دوما زوجة طالب المساعدة هل يصلها حقها من المساعدة الإجتماعية أم لا !
و إذا كان الجواب بالنفي تبعث المساعدة بإسم المرأة لتصرف على بيتها الأمر الذي يؤدي إلى وقوع إنفجارات داخل الأسرة والذي كثيرا ما إنتهى إلى الطلاق بسبب عدم تعوّد الرجل المسلم على قيمومة المرأة .
ولهذا المسؤول أو المسؤولة الإجتماعية أن تلزم طالب المساعدة بأي عمل حتى في تنظيف المراحيض وتنظيف العجزة وإلباسهم حفاظات بعد تنظيفهم , و يجد المسلم أو المسلمة نفسيهما مضطرين لمثل هذا العمل وإلا قطعت عنهما المساعدة الإجتماعية .
وتقدّر هذه المساعدة و في أرقى الدول الغربية التي تقدم مساعدات إجتماعية مرفهة ب300 دولار للمرأة و 300 للرجل كما في السويد والدانمارك والنرويج و الأطفال أيضا يحصلون على مساعدات متفاوتة وحسب الأعمار .
ومثل هذه القيمة يستطيع أن يجنيها المسلم في بلاده ودون أن يدوس على كرامته ويخضع حريته الشخصية للإبتزاز .
وللإشارة فإنّ هذه المساعدات التي تقدمها البلديات الغربية أو المؤسسات الإجتماعية للعرب والمسلمين البطالين تقتطع من الضرائب التي يدفعها الموطنون لسلطات الضرائب بطريقة إجبارية وهو الأمر الذي جعل البعض في كثير من العواصم الغربية يقول شفاها وكتابة أنّ الكثير من المسلمين يعيشون بفضل الضرائب التي ندفعها لسلطاتنا .
و من الإشكاليّات الكبيرة التي تعترض حياة المسلمين في الغرب هو إندماجهم أو عدم إندماجهم في الواقع الجغرافي الجديد الذي هاجروا أليه . ويفضي الإندماج إلى ضرورة ترك المسلمين لمفردات شخصيتهم والتي قوامها المسلكيّة الحياتيّة التي رسم أبعادها الإسلام , فيما تفضي الإستقلاليّة إلى عزل المسلمين عن الواقع الجديد الذي يعيشون فيه وعندها قد يصونون شخصيتهم لكن ذلك يجعلهم يراوحون مكانهم في السلم الإجتماعي والثقافي وحتى السياسي في الواقع الغربي .
وإشكاليّة الإندماج أو الإستقلاليّة لم تصبّح همّا خاصّا للمسلمين , بل أصبحت همّا سياسيّا يؤرّق كافة الحكومات الغربيّة التي يتواجد على أراضيها عشرات الآلاف من المسلمين , إلى درجة أنّ العديد من الساسة الغريين الأعضاء في الأحزاب الحاكمة في الغرب يرفضون تولّي وزارة الهجرة والإندماج لعقدة الملفات المطروحة في أجندة هذه الوزارة , وللإخفاقات الكثيرة التي منيّت بها سياسات الهجرة والإندماج في الغرب . علما أنّ وزارات الهجرة والإندماج في الغرب تحظى بميزانيّات كبيرة جدا تفوق كل الوزارات الأخرى . ومردّ إهتمام الدوائر الغربيّة بسياسة الإندماج يعود إلى أنّ السبب الذي جعل الحكومات الغربيّة تستورد بشرا من القارات الخمس ومن العالم الثالث على وجه التحديد هو الحفاظ على التوازن السكّاني و بعث الحيويّة والروح في الواقع الإجتماعي و الإقتصادي الغربي خصوصا في ظل التضاؤل الرهيب للنسمة الغربيّة . وإذا كانت العواصم الغربيّة قد أوجدت نوعا من التوازن السكانّي وأستطاعت أن تعبئّ المناطق الفارغة فيها بالقادمين من العالم العربي والإسلامي والثالث , فإنّ دوائر القرار في الغرب تولي أهميّة قصوى لأمنها المستقبلي وذلك يقتضي قطع اللحمة بين الجيل المسلم الذي ولد معظمه في الغرب وإنتمائه الحضاري حتى لا يكون الواقع الغربي واقعا إثنيّا متعددّا من الناحيّة الدينية , ويرى إستراتيجيو الإندماج أنّه إذا لا يوجد أمل في تغيير ذهنيّات وشخصيات الأباء بما ينسجم مع مفردات الحياة الغربيّة , فيجب أن تخصصّ جهود جبّارة لتغريب الأبناء الذين فقد 95 بالمائة منهم اللغة الأمّ , والذين هم أكثر من أبائهم إندماجا بالحياة الغربيّة من خلال المدرسة والمنتديات الرياضيّة وغيرها . ويعترف هؤلاء الإستراتيجيون أنّ رهانهم الأساس هو على الأبناء دون الأباء , لأنّ الطفل المسلم ومنذ ولادته يخضع في الغرب للقواعد الغربيّة التي جعلت لتنظيم حياة الفرد من المهد وإلى اللحد , وهو الأمر الذي يجعل أطفال المسلمين أقرب إلى المعادلة الغربيّة في الحياة من الأباء الذين يعيش أكثر من 70 بالمائة منهم في بطالة كاملة ويتقاضون مساعدات من المؤسسّات الإجتماعيّة .
ومع تزايد جرائم الشرف في الغرب ولجوء مسلمين إلى قتل بناتهم بسبب السلوك الغربي لبناتهم إرتفعت الأصوات الغربيّة بضرورة إيجاد سياسة إندماجيّة ناجحة تجعل القادمين من الشرق جزءا لا يتجزّأ من الواقع الغربي .
فقد إستيقظت السويد على جريمة فظيعة يوم 22-01-2002 حركّت الرأي العام السويدي ومازالت تثير جدلا سياسيا وإعلاميّا بشكل لم يسبق له مثيل , وتتمثّل هذه الجريمة في إقدام أحد الأباء من أكراد تركيّا على قتل إبنته فاطمة التي تبلغ من العمر 26 سنة , وذلك بسبب سلوكها المشابه لسلوك السويديات المتحررات من القيود الأسريّة بشكل مطلق . والمجني عليها فاطمة كانت تعيش في كنف أسرتها قبل أن تتعرّف على شاب سويدي سنة 1998 وتقررّ أن تعيش معه عن طريق المعاشرة بدون زواج كما يحدث مع معظم السويديّات , ونظرا لسلوكها هذا فقد ظلّ أبوها يحاسبها على تصرفهّا هذا , فيما قررّت هي أن تقود حركة دعوة الشابات المسلمات إلى الثورة على التقاليد والعادات والمبادئ التي مازالت تتحكم في مسلكيّات كل الأسر القادمة من العالم الإسلامي إلى السويد , ونظرا لدعوتها هذه فقد أحتضنت سياسيّا وكانت دعوتها محلّ ترحيب وزيرة الاندماج السويديّة منى سالين المتهمة من قبل الصحف السويدية بعدم تسديد ضرائبها لمصلحة الضرائب . ورغم تحذير الأب والأقرباء لها فقد استمرّت تدعو المرأة الأجنبية إلى التحرر المطلق , ورغم وفاة عشيقها في حادث سيارة إلاّ أنّها إستمرّت في نفس النهج , وعندما كانت فاطمة تزور أختها الصغرى في بيتها في منطقة أوبسالا القديمة في مدينة أوبسالا الجامعيّة – تبعد مدينة أوبسالا عن العاصمة السويدية ستوكهولم بحدود 70 كيلومتر - تسللّ أبوها إلى بيت أختها وأطلق عليها النار مهشمّا رأسها ومن تمّ سلمّ نفسه للشرطة , وكانت فاطمة تنوي التوجّه إلى كينيا لإنجاز بحث ميداني له علاقة بإختصاصها في العلوم الانسانيّة . وبسبب الإرباكات التي يعيشها المسلمون في السويد بسب تبعات أحداث الحادي عشر من سبتمبر – أيلول وبسبب الإحتقان الغربي ضدّ المسلمين فقد تحولّت قضيّة فاطمة إلى موضوع للرأي العام وباتت الصحافة السويدية والإعلام المرئي والمسموع يهتم بهذه القضيّة وإخفاق موضوع الاندماج في السويد , وقد إنطلقت تظاهرة كبيرة في مدينة أوبسالا 23- 01-2002 تنديدا بجرائم الشرف وقد شاركت فيها وزيرة الاندماج منى سالين . وتجدر الإشارة إلى أنّ جرائم من هذا القبيل قد إنتشرت في السويد بشكل كبير ففي سنة 1994 قتل فلسطيني مسيحي إبنته التي تبلغ من العمر 18 سنة بعد أن قررّت أن تعيش مع شاب سويدي دون إذن أبيها . وفي سنة 1996 قتلت فتاة عربية تدعى ليلى وعمرها 15 سنة من قبل أخيها لأنّها قررت أن تعيش كالسويديّات .
وفي سنة 1997 قتلت فتاة مسلمة عمرها 22 سنة عندما كانت تغادر مرقصا , وقام أخوها الذي يبلغ من العمر 20 سنة بقتلها في الشارع . وفي نفس السنة أيضا 1997 قتلت فتاة كرديّة عمرها 17 سنة من قبل أخيها البالغ من العمر 16 سنة .وفي سنة 1999 قتلت فتاة كرديّة لدى زيارة كردستان في العراق من قبل أعمامها الذين اكتشفوا سلوكها السويدي , وجرى إبلاغ السلطات السويدية من قبل بعض ذويها . وفي سنة 2001 قتلت فتاة مسلمة من قبل أخيها .
هذا بالإضافة إلى مئات قضايا الإعتداء والضرب ومحاولة القتل المعروضة أمام المحاكم و عشرات الجرائم الأخرى في مختلف المحافظات السويدية .
وسعت بعض الجهات السياسية والإجتماعية في السويد إلى تسييس قضيّة فاطمة وغيرها وإتهّام العرب والمسلمين بأنّهم غير قابلين للإندماج في المجتمع السويدي . وغير مؤهليّن ليصبحوا جزءا من المجتمع السويدي علما أن بعض التيارات السيّاسية تعتبر أنّ الاندماج لا يعني التخلي عن الدين والثقافة والخلفية الفكريّة للمهاجر العربي والمسلم , ومع ذلك يبدو أنّ أصحاب هذا الطرح تضاءل حجمهم وخصوصا بعد الحادي عشر من أيلول الأسود في سنة 2001 في الولايات المتحدة الأمريكيّة .
المسلمون في الغرب ثلاث فئات :
ومهما كانت الأهداف الإستراتيجيّة لسياسة الإندماج في الغرب , فإنّ المسملين إنقسموا تجاه هذه السياسة إلى ثلاث فئات , الفئة الأولى وهي التي ذابت بشكل كامل في المجتمع الغربي وباتت تزايد على الغربيين نسيانهم المطلق للقيّم والمبادئ والمفاهيم الروحيّة , وأصبح هؤلاء لا يعترفون بالإسلام كشريعة متكاملة , بل راحوا يذمّون الإسلام من خلال تصرفاتهم وتصريحاتهم , وأصبح لحم الخنزير في عرفهم الجديد لحما لذيذا , والأفلام الإباحيّة جزءا لا يتجزّء من التمتّع بالحياة , والعديد من المحلات التي فتحها المنتمون إلى هذه الفئة أصبحت وكرا لكل أنواع الفساد , والكثير من المنتمين إلى هذه الشريحة إمّا لم يكن لديهم إلتزام بالإسلام في بلادهم , أو أصبحت لديهم ردّة فعل كبيرة تجاه بعض الممارسات الإسلامية في بلادهم وأخصّ بالذكر هنا الإيرانيين والأتراك والأكراد .
والفئة الثانيّة هي تلك الفئة الشديدة الألتزام وتعتبر وجودها في الغرب إضطراريّا لأسباب سيّاسية أو إقتصاديّة وبمجرّد زوال مسببات الإقامة في الغرب سيعودون إلى ديّار الإسلام . وتعيش هذه الفئة خارج المعادلة الإجتماعيّة والسياسيّة في الغرب , لكنّها في المقابل حافظت على إلتزامها وتدينّها وعقيدتها . ولا شكّ أنّ هذه الفئة تجابه صعوبات متعددّة في دنيّا الإغتراب وتحتسب ذلك عند الله .
والفئة الثالثة هي الفئة المتمسكة بدينها والمنفتحة على محاسن الحضارة الغربيّة , من قيبل النظام والإنضباط والحثّ على طلب العلم وتقديس قيمة العمل و العمل الدؤوب , وتعتبر هذه الفئة إنفتاحها على محاسن الحضارة الغربية وإقامة جسور تواصل مع الغربين مدخلا ضروريّا للتعريف بالحضارة العربيّة والإسلاميّة , وبدون ذلك سيبقى الغربيون جاهلين بمقاصد الشريعة الإسلاميّة خصوصا وأنّهم يستقون معلوماتهم عن الإسلام إمّا من المستشرقين الغربيين الذين درسوا الحضارة العربيّة والإسلاميّة أو من المستغربين العرب الذين كتبوا عن الإسلام بما يرضي العقل الغربي طمعا في الجوائز والمخصصّات الماليّة التي تخصصّ لهذا الغرض وهي تقدّر بملايين الدولارات . وإلى هذه الفئة ينتمي المثقفون وحملة الشهادات العليا من المسلمين . والذين بدأوا يلعبون أدوارا مهمّة في الواقع الغربي

سيف الدين القسام 27-09-2008 04:12 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
مسلمون ضدّ الإسلام في الغرب
في كتابه الرائع عن الإسلام في السويد يخصصّ الكاتب السويدي المتخصص في القضايا الإسلامية يان سامويلسون Jan Samuelsson فصلا إستشرافيّا كاملا عن مستقبل الإسلام في السويد وذلك تحت عنوان : الإسلام في سنة 2020 في السويد , وذلك في صفحة 156 . ويعترف يان سامويلسون بأنّ الإسلام أصبح حقا ليس ضمن المعادلة السويدية فحسب بل بات جزءا من المعادلة الأوروبية , ولا شك في أن أولاد المسلمين سيلعبون أكبر الأدوار في تاريخ أوروبا المستقبلي , غير أنّ واقع المسلمين اليوم في أوروبا لا يسرّ على الإطلاق على صعيد انتشار البطالة والجرائم والمخالفات القانونية الكثيرة بين المسلمين , ومثل هذه المسلكية هي التي أعطت الغربيين انطباعا خاطئا عن الإسلام في الغرب . ومعظم المسلمين الذين يوجدون في الغرب لا يعرفون من الإسلام إلا بعض فرائضه وجزئياته دون كلياته ومنابعه , إلى درجة أنّ بعض الغربيين يتصورون أنّ الإسلام هو مجرّد لحم حلال , وعدم أكل لحم الخنزير والجهاد ومعاداة الغربيين , والواقع أنّ القيمين على الدعوة الإسلامية في السويد خصوصا وفي الغرب عموما لا يملكون مؤهلات أن يكونوا في صفوف الدعاة , ولا يتمكنّون حتى من اللغة السويدية , وبالتالي لم يكن في وسع السويديين والغربيين استيعاب أبعاد حضارية الإسلام , وفي السويد بات العديد من الكتّاب السويديين أفقه من كثير من العرب والمسلمين في توصيف الحضارة الإسلامية , فالديبلوماسي السويدي انغمار كارلسون في كتابه الإسلام وأوروبا ينصف الحضارة الإسلامية ويتحدث بقناعة تامة عن إمكانية التعايش بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية , وفي كتابه الإسلام في السويد يذهب كاتبه يان سامويلسون إلى القول بأنّ الإسلام أشدّ حضارية ممّا يظنّه الكثير من المسيحيين و يذهب إلى القول أيضا بأنّ الإسلام هو مدرسة قائمة في حدّ ذاتها وليس الإسلام صورة منسوخة عن المسيحية كما يعتقد كثير من المسيحيين في الغرب .
وفي الوقت الذي تعترف فيه النخبة المثقفة في السويد بحضارية الإسلام , فانّ بعض المحسوبين على العالم الإسلامي أعلنوا إلحادهم في السويد وكفرهم , وباتوا في طليعة الدعاة إلى حرمان المسلمين من ممارسة شعائرهم في السويد , علما أن مبدأ حرية الأديان هو مبدأ مقدّس في السويد و وبموجبه يحق لكل أتباع الديانات أن يمارسوا شعائرهم دون تفرقة عنصرية , ومن هؤلاء نكرة يدعى إسماعيل ميلادي دعا إلى حظر الحجاب في السويد وتحديدا على بنات المدارس من المسلمات , وفي حصة في القناة الرابعة السويدية حول الختان , كان أحد اليهود السويديين يدافع عن الختان باعتباره شرعة الأنبياء فيما أعلن الذي جئنا على ذكره بأن الختان ظاهرة بربرية , وعندما عرفتّه المذيعة السويدية قالت : صاحب المداخلة هذا تخلىّ عن إسلامه .
وفي نفس اليوم تحديدا – ولا أدري اذا يوجد اتفاق بين القنوات السويدية – بل وفي نفس الوقت أذاعت القناة الثانية السويدية برنامجا حول الحجاب بمشاركة العديد من المحجبّاب من أصول عربية وإسلامية , والعديد من السافرات أيضا من أصول عربية واسلامية , وفيما كانت فتيات مسلمات يدافعن عن حجابهنّ كانت سافرة إيرانية ترأس تحرير مجلة نسوية مغمورة في السويد تتهم الحجاب بكونه ليس فريضة إسلامية بل شعار سياسي لمجموعة من المتعصبين الذين لا يؤمنون بالديموقراطية , وكان المخرج الذي يقف وراء الكاميرا , والمخرج الذي يقف وراء الفكرة أيضا ذكيّا إلى درجة أنّه تمكنّ أن ينقل للمشاهد السويدي والذي له انطباع سيئ عن الإسلام حجم التفاوت النظري بين المسلمين أنفسهم والذين بات الكثير منهم مجرد عينّات لتجارب أنتروبولوجية وسوسيولوجية ونفسية وحضارية أيضا .
وإقدام المئات من المسلمين على الجنح والجرائم والصراعات والسطو والاتجّار بالمخدرات والتحايل على مؤسسات الدولة السويدية وعدم البحث الجاد عن العمل والاكتفاء بالعيش على حساب المؤسسات الاجتماعية أدى الى بلورة صورة سلبية عن الإسلام .
ففي منطقة سويدية على سبيل المثال أراد أحد الشباب السويديين أن يسلم فتوجه إلى مسجد للشيعة الذين صورّوا له أن صحابة محمد كفار , ومن تمّ توجه إلى مسجد للسنة الذي سمع فيه تكفيرا للشيعة فأحتار في أمره وظنّ أنّ الإسلام دين يقوم على التكفير لا على المودة والرحمة كما قرأ .
وغير هذا فهناك تلك السويدية التي تعرفت إلى الإسلام و أقتنعت به وأرتدت الحجاب , ثمّ أحبّت أن تتزوج مسلما فتزوجت مسلما من العراق وبدل أن تجد فيه صفات الإسلام وجدته يدمن شرب الخمر وتعاطي المخدرات هو وأبوه , فقالت كما قالها أحدهم قبل قرن :الحمد لله الذي عرفت الإسلام قبل أن أعرف المسلمين !

abjihad 27-09-2008 06:06 PM

Re: رد: Re: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيف الدين القسام (المشاركة 261601)
مشكور اخي على المرور وان لم افهم جيدا مقترحك فياليتك توضح اكثر....سلامي

الاقتراح هو انشاء جريدة مستقلة و دعمها حتى على مستوى المطابع واذا مورست ضغوط فيمكن طبعها في الخارج

سيف الدين القسام 28-09-2008 07:33 PM

رد: Re: رد: Re: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abjihad (المشاركة 265877)
الاقتراح هو انشاء جريدة مستقلة و دعمها حتى على مستوى المطابع واذا مورست ضغوط فيمكن طبعها في الخارج

الاقتراح ليس بالهين اخي الكريم وهو خطوة جريئة وجيدة ......بالتوفيق

سيف الدين القسام 30-09-2008 09:05 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
مالك بن نبي فيلسوف مشكلات الحضارة
عندما كتبت مقالة عن الأستاذ و المفكر الجزائري مالك بن نبي ونشرت في أكثر من منبر إعلامي , طالبني متابعي مقالاتي بتقديم مزيد من المعلومات عن مالك بن نبي , و إستجابة لهذه الرغبة التي أحترمها , قررت كتابة دراسات عن فيلسوف مشكلات الحضارة الأستاذ مالك بن نبي , و قد بدأتها بالحديث عن سيرته الذاتية لتكون مدخلا لدراسة الخطوط العريضة لفكره , و ما أحوج العالم العربي و الإسلامي اليوم لأي فكر نهضوي فاعل ينطلق من الواقع لرسم منحنيات النهضة ..
ولد مالك بن عمر بن الخضر بن مصطفى بن نبي في مدينة تبسة التابعة لولاية قسنطينة في شهر ذي القعدة 1322 للهجرة الموافق لشهر كانون الثاني – يناير 1905 ميلادية .
وكانت عائلة بن نبي فقيرة للغاية إذ لم يكن لأبيه مورد رزق الأمر الذي جعله يتوجّه للعيش مع عمه في مدبنة قسنطينة , حيث إحتكّ هناك بالمدينة التي ظلت محافظة على أصالتها الإسلامية و نمطها العمراني , و معروف أنّ هذه المدينة أنتجت عشرات الشخصيات الجزائرية التي أثرت الحركة الوطنية و العلمية من أمثال الشيخ عبد الحميد بن باديس مؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين .
و لعبت جدته لأمه دورا كبيرا في صقل مخيلته و وجدانه بالحكايات الإسلامية و تأثير العمل الصالح على حياة الإنسان فشكلت تلك الحكابات و القصص بدايات تكوينه الديني , كما تأثرّ مالك بأمه التي كانت خياطة و كانت تجتهد لمساعدة الأسرة على تجاوز أعباء الحياة .
و عندما كان مالك بن نبي يقيم في مدينة قسنطينة سمع عن مئات العوائل الجزائرية التي هاجرت إلى ليبيا التي فرّت من جحيم الإحتلال الفرنسي الذي صادر الأراضي الزراعية من أصحابها وسلمّها للإقطاعيين الذين كانوا يدعمون الإستعمار الفرنسي , كما كان يسمع عن جرائم الإستعمار الفرنسي في الجزائر وما ألحقه الإحتلال الغربي بالجزائر .
غير أنّ مالك بن نبي لم يمكث طويلا في قسنطينة إذ سرعان ما عاد إلى مسقط رأسه تبسّة بعد وفاة عمه .
و في تلك المرحلة عملت الإدارة الفرنسية على السيطرة بالكامل على نظام التعليم فأقامت مدارس كولونيالية لإقناع التلاميذ الجزائريين بشرعية الإستعمار و دوره في نشر المدنيّة في الجزائر , و لذلك كان المنضمّ إلى هذه المدارس يحرص على التوجّه الكتاتيب و المساجد للحصول على معينه من الثقافة الإسلامية , وهذا ما حدث مع مالك بن نبي الذي إلتحق في مدنية تبسة بمدرسة فرنسية و إستمر في التردد على الدروس المسجدية ليحافظ على هويته العربية و الإسلامية .
و بعد حصوله على الشهادة الإبتدائية من المدرسة في مدينة تبسة توجّه إلى مدينة قسنطينة ليكمل تعليمه وهناك بدأ يتأثر ببعض المجلات العربية و الإسلامية التي كان يصدرها بعض رجالات الإصلاح في الجزائر .
تأثر بمجلة الشهاب التي كانت تصدرها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و التي كان يكتب فيها الشيخ عبد الحميد بن باديس و الشيخ البشير الإبراهمي وغيرهما , و كثيرا ما كان مالم بن نبي يبدى إعجابه بمعلمه الفرنسي " مارتان " الذي علمه فنّ تذوّق القراءة و ضرورة إدمان القراءة و إعتبار المطالعة مفتاحا لأي عمل فكري وحضاري .
أكمل مالك بن نبي دراسته المتوسطة والثانوية في مدينة قسنطينة , و سافر عام 1925 إلى مرسيليا و ليون و باريس بحثا عن عمل ولم يتمكن من الحصول على أي عمل , فعاد إلى الجزائر حيث توظفّ كمساعد كاتب في محكمة أفلو في مدينة تبسة , و قد سمح له هذا العمل أن يدنو من الشرائح الإجتماعية و الشعب الجزائري كما لامس معاناته مع الإستعمار الفرنسي .
بدأ مالك بن نبي يدمن القراءة والإطلاع و يبحث عن الكتب التي تتحدث عن أسباب الإنهيارات الكبرى في هذا الشرق فقرأ كتاب :
الإفلاس المعنوي هل هو للسياسة الغربية في الشرق لأحمد محرم , و كتاب رسالة التوحيد للإمام محمد عبده , و كتاب أم القرى لعبد الرحمان الكواكبي , بالإضافة إلى ذلك فقد كان يقرأ كتبا باللغة الفرنسية يستعيرها من مكتبات البعثات الإنجيلية التي كانت منتشرة في الجزائر .
في سنة 1928 تعرّف مالك بن نبي على الشيخ عبد الحميد بن باديس ( 1887 – 1940 ) حيث تعرف إلى فكره الإصلاحي و رؤاه النهضوية و حرصه على الحفاظ على عروبة الجزائر و إسلاميتها وقد أثرت فيه أفكار الشيخ عبد الحميد بن باديس إلى أبعد الحدود و يمكن القول أن هذه الأفكار هي التي صاغت توجهاته في وقت لاحق .
سافر ثانية إلى باريس في سنة 1930 و حاول الإنضمام إلى معهد الدراسات الشرقية Orientalism إلاّ أنه لم يفلح في ذلك , وقد كان هذا المعهد حكرا على النخب الفرنسية التي تؤهّل للعمل مع وزارة الخارجية و دوائر الإستعمار الفرنسي و الذي كان له وجود في أكثر من دولة عربية و إسلامية , و ما زالت معاهد الإستشراق في الغرب تلعب هذا الدور , حيث تبعث وزارات الإستخبارات و الداخلية و الدفاع أكفأ المنتمين إليها لدراسة العالم الإسلامي و تفاصيله في معاهد الإستشراق ويصبح هؤلاء في نهاية المطاف خبر اء في العالم الإسلامي وقد يعين بعضهم سفراء في البلاد العربية و الإسلامية . بالإضافة إلى ذلك فلم يكن مسموحا للجزائريين أن يدرسوا في مثل هذه المعاهد وهو الأمر الذي أثرّ على نفسية مالك بن نبي وجعله يكتشف عنصرية هذا الإستعمار الغاشم الذي يسرق خيرات الشعب الجزائري و يحرم أبناء الجزائر من الدراسة مجرّد الدراسة في المعاهد المهمة .
و عندما لم يتمكن مالك بن نبي من التسجيل في معهد الإستشراق درس في معهد اللاسلكي و تخرجّ منه مهندسا كهربائيا . و تزوجّ سنة 1931من سيدة فرنسية أسلمت على يديه و كانت عونا له على غربته و ساعدته على ولوج المجتمع الباريسى , و في باريس إلتقى بن نبي بغاندي و شكيب أرسلان و عشرات الشخصيات المغاربية و العربية. و عمل في هذه المرحلة صحفيا في جريدة لوموند الفرنسية و قد أتاحت له هذه التجربة التعرف على الخارطة الثقافية و الفكرية الفرنسية و منحنيات التفكير الغربي الإستعماري .
كما شرع في هذه المرحلة في كتابة أولى كتبه ومنها : الظاهرة القرآنية الذي كتبه سنة 1946 و رواية لبيك فى سنة 1947 و شروط النهضة في سنة 1948 و وجهة العالم الإسلامي و الفكرة الأفروآسيوية سنة 1956 و مشكلة الثقافة 1959 و الصراع الفكري في البلاد المستعمرة سنة 1960 و في سنة 1960 ألف كتابه فكرة كومنولث إسلامي , و في سنة 1962 ألف كتابه ميلاد مجتمع , كما ألف كتاب إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلامي سنة 1969 و مشكلة الأفكار العالم الإسلامي ومذكرات شاهد القرن في سنة 1979 و غيرها من الكتب التي جعلت منه واحدا من أهم المفكرين العرب والمسلمين .
و تجدر الإشارة إلى أن مالك بن نبي كان يكتب كتبه باللغة الفرنسية إلى أن قرر الكتابة باللغة العربية وكان ذلك في كتابه الصراع الفكري في البلاد المستعمرة الذي وضعه باللغة العربية بالأساس .
وبعد تخرجّه من المعهد بقيّ مالك بن نبي في باريس من عام 1939 و إلى 1956 حيث إنتقل إلى القاهرة ليدعم الثورة الجزائرية و كانت تراود مالك بن نبي فكرة الذهاب إلى مصر التي كانت تحتضن الأزهر الشريف وحركات التحرر العربية .
و كان يحاضر في المعاهد والمنتديات وعين مستشارا للمؤتمر الإسلامي في القاهرة وأصدر فيها أول كتبه باللغة العربية الصراع الفكري في البلاد المستعمرة و كتاب تأملات في المجتمع العربي و كتاب ميلاد مجتمع و حديث في البناء الجديد , و قد سجلّ المرحوم الأستاذ أنور الجندي ذكرياته مع مالك بن نبي في القاهرة و مما قاله :
كانت فترة إقامة العلامة مالك بن نبي في القاهرة فرصة ذهبية وطيبة للفكر الإسلامي من عدة جوانب: أولا: من حيث فتحت له آفاق التعرف إلى مثقفين كانوا قد قرأوا له مؤلفاته التي تدور حول الحضارة مترجمة من اللغة الفرنسية إلى العربية وكان الدكتور عبد الصبور شاهين هو المترجم وربما شاركه الأستاذ مسقاوي الباحث الإسلامي السوري.
ثانيا: من حيث أطلقت طاقات العلامة مالك بن نبي الروحية الدفينة وكان من مكاسبها مؤلفاته الأخيرة التي كتبها باللغة العربية نفسها. ذلك بعد أن اتصل بالمجتمع العربي وحضر عشرات الندوات والاجتماعات وناقش عديدا من علماء مصر وعلماء الإسلام الذين كانوا يلقونه أحيانا في أمسيات الجمعة في ندوة الشيخ أحمد حسن الباقوري.
وكانت سعادتنا كبيرة بهذا اللقاء حيث كان يحدثنا عن مطالع حياته الفكرية وظروف المثقف المسلم في المجتمع الذي كان واقعا تحت السيطرة الفرنسية والثقافة الفرنسية.
ولما كان العلامة مالك بن نبي قد أعد نفسه منذ اليوم الأول ليحمل لواء الأصالة والتميز الإسلامي مهما كلفه ذلك من ثمن فقد واجه مضايقات شديدة وصلت إلى حد منعه من المنح والترتيبات الخاصة بالبعثات الرسمية بل وقد أهين والده في ذلك لعدم تجاوب ابنه (مالك) في فرنسا مع القوى التي تريد احتوائه ولما كان مالك بن نبي قد درس الهندسة فقد كان حفيا بأن يتعرف إلى الأعمال الهندسية في مصر في صحبة المهندس المصري أحمد عبده الشرباصي الذي كان من أبرز المهندسين في مجال الري والزراعة ولقد كانت له صداقة وافرة معه ولقاءات وأحاديث استطاع خلالها من دراسة السد العالي وقناطر أسوان وغيرها.
وقد كشفت علاقاته مع الذين عاملوه في باريس على تصميم غريب على الوطنية والكرامة والإسلام وقد احتمل في سبيل ذلك عنتا كبيرا حتى أني لأذكر أنه عقدت مقارنة بينه وبين طه حسين وكلاهما ذهب ليتعلم في فرنسا فكان أحدهما متماسكا مضحيا بكل ما يتصور أنه وسيلة للرفاهية في سبيل التمسك بالقيم بينما اتجه الآخر إلى الولاء الكامل للقوم وثقافتهم.
وقد أمضى مالك بن نبي في مصر فترة طويلة فلما تولى الثوار الحكم ظننا أنه سيطلب إليه العودة ليتولى عملا ثقافيا كبيرا موجها غير أن ما حدث كان بخلاف ذلك فقد أسندت إليه إحدى الوظائف الثقافية وانتهى أمره بأن أصبح قعيد البيت وقد زاره الدكتور محمود ديات في منزله في أيامه الأخيرة وكان قد أقام ما يسمى بالملتقى الإسلامي السنوي فلما عزل عنه لم يذكره الإخوة الذين أشرفوا على الملتقى من بعد في مرحلة عصيبة كانت المواقف فيها غير موجهة لتقدير الأعلام السابقين أمثال عبد القادر الجزائري وعبد الحميد بن باديس ومالك بن نبي ولكن لا ننسى أن كثيرا من الشباب المثقف أعد أطروحات وأعمال عن الدور الذي قام به مالك بن نبي وظل اسمه مرتفعا بنظريته المعروفة وقد كتب عنه كثيرون من خارج وطنه منهم الدكتور عبد السلام الهراس من المغرب وغيره من الشمال الإفريقي.
و من مصر عاد إلى الجزائر سنة 1963 , و وفور عودته إلى الجزائر عينّ مدير للتعليم العالي , غير أنّه إستقال من منصبه سنة 1967 وتفرغّ للكتابة و التأليف إلى أن وافته المنية في 31 تشرين الأول – أكتوبر عام 1973 .
لقد نجح مالك بن نبي في تأليف عشرات الكتب و الدراسات و كتابة مئات المقالات و قد عثر بعض الباحثين على العديد من الدراسات التي كتبها بخط يده ولم تر النور في حياته فطبعت بعد موته بسنوات , و كثيرا ما كان مالك بن نبي يقول : إنّ الكتب والأفكار التي تؤثّر في التاريخ إنها العواصف التي تغيّر وجه العالم .
و من مؤلفاته .
1- الظاهرة القرآنية ( عربي – فرنسي ) طبع سنة 1946 .
2- لبيك طبع سنة 1947 .
3- شروط النهضة طبع سنة 1948 .
4- وجهة العالم الإسلامي طبع سنة 1954 .
5- فكرة الإفريقية الآسيوية طبع سنة 1957 .
6- نجدة الجزائر طبع سنة 197 .
7 – فكرة كومنويلث إسلامي طبع سنة 1958 .
8- مشكلة الثقافة طبع سنة 1959 .
9- الصراع الفكري في البلاد المستعمرة طبع سنة 1960 .
10 – البناء الإجتماعي الجديد طبع سنة 1960 .
11- تأملات طبع سنة 1960 .
12- في مهبّ المعركة طبع سنة 1960 .
13- ميلاد مجتمه طبع سنة 1962 .
14- آفاق جزائرية طبع سنة 1964 .
15 – مذكرات شاهد القرن – الجزاء الأول الطفل طبع سنة 1965 .
16- مذكرات شاهد القرن – الجزء الثاني الطالب طبع سنة 1970 .
17 – إنتاج المستشرقين طبع سنة 1967 .
18- الإسلام والديموقراطية طبع سنة 1968 .
19 – مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي طبع سنة 1970 .
20 - معنى المرحلة طبع سنة 1970 .
21 – المسلم بين الرشاد والتيه طبع سنة 1972 .
22- المسلم في عالم الإقتصاد طبع سنة 1972 .
23 – دور المسلم في الثلث الأخير من القرن العشرين طبع سنة 1973 .

سيف الدين القسام 17-10-2008 07:33 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
جيل الغرب الثالث
يعترف المسلم الملتزم وغير الملتزم في الغرب بأنّ تدينّ الأسرة المسلمة في الغرب هو الضمانة الأساسيّة للحفاظ على السلوك القويم للأطفال المسلمين الذين تستغرقهم الحياة الإجتماعيّة الغربيّة أكثر من أبائهم , بإعتبار أنّ الأطفال المسلمين في الغرب وتحديدا الذين ولدوا في الغرب تستوعبهم المؤسسّات الغربية بدءا من الحضانة وإلى المدرسة فمجمل مفاصل المجتمع الغربي وفي كل التفاصيل . وبحكم الإيقاع الغربي السريع والضاغط , وبحكم أنّ المرأة المسلمة كالرجل المسلم مجبرة على الخروج من بيتها والتوجّه إلى مكان العمل أو الدراسة فإنّ الوقت المخصصّ للأولاد ضئيل للغاية , و للإشارة فإنّ العائلة المسلمة التي تعيش بفضل المساعدة الإجتماعيّة – أكثر من سبعين بالمائة من المسلمين في الغرب يعيشون بفضل المساعدة الإجتماعيّة التي تقدّم لهم من المؤسسّات الإجتماعيّة و خصوصا في دوّل شمال أوروبا السويد والدانمارك والنرويج وفنلندا وإيسلندا – مجبرة على أن تخضع لمّا تقررّه لها المؤسسّة الإجتماعيّة حيث قد تجبر الأم على العمل في التنظيفات , والأب في المطاعم ويعتبر هذا العمل تطبيقيّا يسمح بإستمرار حصول هذه العائلة المسلمة على المساعدة الإجتماعيّة . وبناءا عليه فإنّ العائلة المسلمة لا تقضي وقتا كاملا مع أولادها الذين تضطلع الحضانات والمدارس تلقينهم المبادئ الحضاريّة ,و في هذا السيّاق يشار إلى أنّ مفردات الحضارة الغربية تاريخا وحاضرا , ثقافة وسياسة وفنّا وإقتصادا وأدبا يدرسها الأطفال في المدارس الغربيّة مع شيئ من الخصوصيّة في كل دولة غربيّة , ففي السويد مثلا عندما يدرس الطفل تاريخ أوروبا يتمّ التركيز على الدور السويدي في هذا التاريخ , وفي الدانمارك يجري التركيز على الدور الدانماركي و هكذا دواليك , فينشأ الطفل ينهل من الحضارة الغربيّة ومفرداتها وتبدأ ذاته الحضاريّة بالتلاشي وعقيدته الإسلاميّة في الذوبان ولا يبقى منه غير الإسم الإسلامي والذي يتلاشى مدلوله مع مرور الأيّام .
وكثير من العوائل المسلمة وبحكم إنهماكها في الإيقاع الغربي السريع وصعوبة العيش و إمتداد ساعة العمل إلى وقت متأخّر من الليل فإنّ صلة الأباء بأبنائهم تتضاءل , ويحدث أن يغادر الأبناء أباءهم عندما يصلون إلى السن الثامنة عشر تماما لينفصلوا بشكل نهائي عن ذويهم تماما كما يفعل الشاب الغربي الذي يضطّر إلى ترك والديه في هذه السنّ ويعتبر ذلك من الضروريّات بل من الواجبات , وحتى إذا تقاعس الشاب الغربي عن القيّام بمثل هذه الخطوة يجبره والداه على الذهاب بعيدا عنهما ليعيش وحده وليعتمد على نفسه بإعتبار أنّهما سلكا الدرب نفسه ولا فرق هنا بين الذكر والأنثى .
وممّا يزيد في ضياع أطفال المسلمين هو أنّ نسبة الأميّة الحضاريّة والدينيّة والعقائديّة والفقهيّة مرتفعة بين العوائل المسلمة بشكل مذهل , وهو الأمر الذي يفقد هذه العوائل آليات تحصين أبنائهم . وكثير من العوائل تشرع في التخليّ عن الإلتزام ببديهيّات الأحكام الشرعيّة بالتقسيط , فتبدأ المسألة بترك الصلاة , ثمّ بترك الصيّام ثمّ عدم السؤال عن شرعيّة اللحوم ومإلى ذلك . وينتهي الأمر بشرب الخمرة والذهاب إلى المراقص على إعتبار أنّ ذلك من مظاهر التحضّر في الغرب .
وتشير معلومات ميدانيّة أنّ العوائل المتدينّة هي أكثر من غيرها في الحفاظ على أبنائها , حيث يضطّر الأب الملتزم والمتدين والأم الملتزمة والمتدينّة إلى متابعة الطفل في كافة تفاصيله الحياتيّة بدءا من المدرسة وإلى المفاصل الأخرى , وكثيرا ما تذهب الأم الملتزمة إلى المدرسة التي يدرس فيها إبنها أو إبنتها فتطلب أن يكون الطعام المخصصّ لأولادها شرعيّا , وتفهم المشرفين على المدرسة بأنّ لحم الخنزير محرّم أكله على المسلمين , كما أنّ بعض المواد الجنسيّة على وجه التحديد تقدّم بطريقة خاطئة للطفل , وكثيرا مايساهم هذا الإلتزام الديني الأسري في تسييج الطفل من الذوبان في واقع ملئ بالشهوات والمغريّات .
وحرص الأسر المسلمة على تعليم أبنائها الصلاة والصيّام وبقيّة الواجبات الإسلاميّة , وإصطحاب الأطفال إلى المساجد كل ذلك يؤدّي إلى تماسك شخصيّة الطفل , وقد تبينّ أنّ هذا الإلتزام يساعد الطفل المسلم في التفوّق في مدرسته , وتجنبّه كل الرذائل .
وفي شمال العالم على وجه التحديد بدأت المؤسسات الغربيّة تولي أهميّة للإسلام بل تحرص على تدريسه لأبناء المسلمين , إذ وجدت هذه المؤسسّات أنّ من ينشأ على المعتقد الإسلامي الصحيح سيكون خير عون للمجتمع الغربي , فالغرب الآن مبتلى بآفة المخدرّات والإسلام يحارب هذه الأفة ويحرمّها حرمة شرعيّة لا شبهة فيها , و الغرب يحارب الإغتصاب الذي أبتليّ به حيث بات الإغتصاب يطاول حتى الفتيات اللائي لم يبلغن السن العاشرة والإسلام يحارب هذه الأفة بل جريمة الزنا بشكل عام و الغرب يعلّم تلاميذ المدارس بأنّ الكذب والسرقة والقتل والسطو والتزوير والإعتداء على كرامة الإنسان صفات يمقتها الإنسان السويّ , والإسلام أقرّ بأنّ الكذب محرّم وجعل سمة المؤمن عدم الكذب وما إلى ذلك .
ومازلت أتذكّر أننّي إلتقيت يوما بأحد المسؤولين الغربيين وقلت له بأنّه من الخطأ الشنيع والفظيع أن تضعوا إستراتيجيات لمحاربة الإسلام , بل عليكم أن تلوذوا به إذا أردتم القضاء على الآفات التي تعصف بكم وبواقعكم الإجتماعي على وجه التحديد , وقلت له إنّ الطفل المسمل الذي ينشأ على عقيدة الإسلام هو شخص مثالي بالنسبة للغربيين , وأنتم تصبون إلى إنشاء جيل من هذا القبيل , بينما الطفل المسلم الذي لا ينشأ على الإلتزام يواجه خطر المخدرات والسرقة وغيرها من الآفات , فالحكمة تقتضي عدم الوقوف في وجه الإسلام إذن !!
ونظرا لدور الإلتزام الديني في توجيه الأطفال توجيها صحيحا فإنّ كثيرا من الأباء المسلمين غير الملتزمين يبعثون أولادهم إلى المدارس العربيّة والإسلامية التي أقامها بعض المسلمين لمساعدة الأطفال المسلمين على تعلّم لغتهم ودينهم . وقد تجد الأب مبتلى بالخمرة والأم بما هو أعظم إلاّ أنّهما يبعثان إبنهما إلى مثل هذه المدارس لتدارك ما فات .
وقد إزداد هذا التوجّه بعد أن أبتليت بعض الأسر العربيّة والإسلاميّة غير الملتزمة بالدين بضياع أبنائها لجهة توجّه الأولاد إلى المخدرات أو السرقة , وضياع مستقبلهم العلمي والتربوي وغير ذلك .
ويبقى القول أنّ العوائل العربيّة و الإسلامية وإن وجدت في خارطة غربيّة تعيش تحديّات قد تكون شبيهة بالتحديّات المحدقة بأبنائنا في العالم العربي والإسلامي , لكنّ تبقى التحديّات الغربيّة ذات شأن خطير

__________________

حمبراوي 19-10-2008 07:11 AM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
مستقبل أوروبا


يفسّر أحد الغربيين المتابعين لتطورات المسار السياسي والإقتصادي في أوروبا تسارع الأوروبيين بإتجّاه إنجاح وحدتهم وتقويّة إقتصادهم بأنّه بدون ذلك ستتلاشى أوروبا سياسيّا وإقتصاديّا تماما كما تلاشت العديد من الدول والتكتلات التي غرقت في أتون المشاكل السياسيّة والإقتصاديّة المتفاقمة . ويرى هذا الخبير أنّ العصر الأمريكي الراهن لا يعترف لا بالصغار ولا بالمراهقين السياسيين ويجب أن تكون الدول في خانة الكبار لتتمكنّ من مقاومة خطر التلاشي والإنفلات الذي سيكرّس التبعية المطلقة للغول الأمريكي .

كما أنّ المشاكل الإجتماعية والإقتصادية الكبيرة من قبيل البطالة والتردّي الإقتصادي والحفاظ على البيئة و صحّة الإنسان أمور يضطلع بها المجموع , وكلما كانت الدول المشاركة في تطويق هذه الأزمات كثيرة كلما أمكن إنهاء هذه الأزمات وفي ظرف زمني وجيز . وإنطلاقا من هذه المرتكزات تحركت السياسة الأوروبيّة والأرجح أنها ستكمل في الإتجّاه نفسه في العشر سنوات المقبلة . وقد كان التركيز الأوروبي في السنوات الأخيرة على مجموعة أمور هي :

رسم سياسة داخليّة أوروبية مشتركة , ورسم سياسة إقتصادية مشتركة , بالإضافة إلى ضرورة التعاطي مع القضايا الدوليّة المشتركة بشكل جماعي وهذا ما يفسّر بداية تحرّك الإتحاد الأوروبي ككتلة واحدة في الشرق الأوسط وفي الأزمات الدولّية الأخرى وفي المحافل الدوليّة .

وعلى صعيد رسم السياسة الأوروبية الداخلية الموحدّة فقد تكثفّت لقاءات المندوبين الأوروبيين بشكل مكثّف في بروكسل وفي غيرها من العواصم الأوروبية , وكثيرا ما كان يجتمع وزراء الزراعة الأوروبيون لينسقّوا في الملف الزراعي و يصمّموا قوانين موحدّة في هذا المجال , وكثيرا ما كان يجتمع وزراء التعليم ليرسموا طرائق للتعليم متقاربة , وقد قطع الأوروبيون في سبيل وحدتهم في التفاصيل أشواطا كبيرة , وكان القادة الأوروبيون في قمم الإتحّاد الأوروبي يوقعّون على كل هذه التفاصيل . والعجيب أنّ الأوروبيين إتفقّوا حتى على نوعية إشارات المرور وكيفياتها و طرائق تصميم الأراجيح التي يستخدمها الأطفال في مدارسهم . ويمكن القول أنّ التوافق بين الدول الأوروبية في السياسات الداخلية بات كاملا في مجال مكافحة ما يسمىّ بالإرهاب والحدّ من الهجرة غير الشرعية وغير ذلك من المواضيع , وقد أصبح المسافر من النرويج إلى فرنسا برّا لا يصادف البتة رجال الأمن ولا داعي أن يبرز أوراقه الثبوتية , وخصوصا بعد أنّ أصبح الحاسوب الأمني موحدّا ويمكن معرفة تفاصيل شخص ما سافر من الدانمارك إلى فرنسا عبر إدراج إسمه في الحاسوب الأمني الفرنسي .

وعلى الصعيد الإقتصادي تمكنّت أوروبا من توحيد عملتها ورفعت القيود عن الصادرات والواردات من وإلى أوروبا , فالبضاعة التي تصل من فرنسا إلى السويد تكون معفاة من الضرائب , و مادامت البضائع من الدول الأوروبية فهي معفاة من الضرائب , وبهذا الشكل إتسعت السوق الأوروبية وبات بالإمكان أن يسوقّ الأوروبي بضائعه في عشرات الدول الأوروبية دون أن يوقفه أحد . وبفضل الخطة الإقتصادية التي وضعها الأوروبيون أصبحت عملتهم الموحدّة تنافس العملة الأمريكية , كما أنّ الخطّة الإقتصادية الأوروبية الموحدّة كسرت الإحتكار الأمريكي للأسواق الأوروبية وهو ما بدأ يولّد بدايات عدم رضا أمريكي من مشروع الإتحّاد الأوروبي وخصوصا إذا كبر أكثر ممّا ينبغي .

وإذا كانت أوروبا الموحدّة قد إستطاعت من ترتيب أوراقها الداخلية السياسية والإقتصاديّة فقد أصبحت تتعاطى مع القضايا الساخنة في العالم العربي والإسلامي والثالث بشكل جماعي وأصبحت لأوروبا وجهة نظر واحدة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية , أو القضايا الإفريقية , وسبب ذلك يعود إلى تكثيف التنسيق بين الدول الأوروبية حيث لكل دولة أوروبية ممثل عنها سواء في البرلمان الأوروبي الموحدّ في لوكسمبورغ أو في اللجان العاملة فيما يعرف بالحكومة الأوروبيّة في بروكسل . وما يتفّق عليه المندوبون الأوروبيون يصل لتوّه إلى عواصم القرار في الدول الغربية والتي تتحرّك في ضوء ما قررّه المندوبون الأوروبيون في بروكسل أو في العواصم الغربية التي تشهد على الدوام لقاءات ومؤتمرات لإستراتيجيي الإتحّاد الأوروبي .

وهذا لا يعني أنّ هناك دولا أوروبية لا تسعى للتغريد خارج السرب الأوروبي , فبريطانيا وبسبب إدماج سياستها الخارجية بالسياسة الأمريكية تسعى على الدوام ليكون الموقف الأوروبي في وجهة الهوى الأمريكي , ولكنّها لم تنجح بسبب الجدار الفرنسي حينا , والجدار الألماني أو جدارات دول أوروبا الشماليّة . مع العلم أنّ بريطانيا مازالت إلى يومنا هذا ترفض فكرة العملة الموحدّة اليورو ومازالت محتفظة بالجنيه الإسترليني .

وإذا كانت أوروبا الموحدّة قد حققّت لحدّ الآن الكثير من الأشياء والإنجازات فإنّ هناك العديد من التحديّات الداخلية والخارجيّة التي قد تعيق وصول المشروع الأوروبي إلى أهدافه النهائيّة . فإنضمام الدول الأوروبية الفقيرة التي كانت محسوبة على المحور اليساري سابقا سيرخي بظلاله على أوروبا الموحدة وسيجعل أوروبا منقسمة إلى قسمين أوروبا غنيّة ومصنعّة وأوروبا فقيرة ومستهلكة , وقد أصبحت أوروبا الغنيّة والمصنعّة تشكو من تبعات إنضمام أوروبا الفقيرة إليها فقد بدأت جيوش المتاجرين بالمخدرات يأتون إلى الخارطة الأوروبية الغنية بسمومهم البيضاء , ورقيقهم الأبيض وهو ما بدأ ينتج مشاكل إجتماعيّة إضافية في الخارطة الأوروبية الغنية لتضاف إلى المشاكل القديمة . كما أنّ النهوض بأوروبا الفقيرة يتطلب رساميل كبيرة للغاية قد لا تستطيع أوروبا الغنية توفيرها على المدى القريب والمتوسّط . ويضاف إلى ذلك فإنّ أوروبا الغنية التي كانت تشكو من هجرة غير محدودة من العالم الثالث إليها باتت تواجه تحدّي هجرة الأوروبيين الفقراء إليها بإعتبار أنّ قوانين الإتحاد الأوروبي تجيز لأي أوروبي أن يقيم في أي دولة أوروبية عضو في الإتحاد الأوروبي دون الحاجة إلى الإقامة .

والتحّدي الخارجي الذي تواجهه أوروبا الموحدّة هو أمريكا نفسها التي أشرفت على بعث الحياة في أوروبا عقب الحرب الكونية الثانيّة , والتي كانت تريد بناء أوروبا مواليّة لها , وإذا فكرّت أوروبا أن تستقلّ بسياستها وإقتصادها فقد يكون ذلك مؤشّر على قرب الطلاق البائن بين امريكا وأوروبا كما توقعّت دراسة أمريكية خاصة , ومعنى ذلك أنّ واشنطن بعد أن تنتهي من صدامها مع العالم الإسلامي قد تدخل في صدام أخر مع مجموعات دولية أخرى مادام الصدام هو مرتكز أساس للسياسة الأمريكيّ

حمبراوي 20-10-2008 04:19 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
إذهب إلى الغرب و أخسر أولادك وزوجتك و عش شحاذا على أبواب المؤسسات الإجتماعية


تعاني العديد من العوائل الإسلامية في دول شمال أوروبا – السويد و النرويج والدانمارك و فنلندا و في الغرب عموما - من خطر التفكك و الإنفجار حيث طرأت عليها العديد من العوامل الإجتماعية والثقافية و القانونية والتي اصبحت تهددّ في الصميم مصير هذه العوائل ..
و يكمن الخطر المحدق بالعوائل المسلمة في الدول الغربية و تحديدا في دول شمال أوروبا في إحتضان المؤسسات الإجتماعية لهذه العوائل و هذه المؤسسات تملك صلاحيات واسعة قانوينة و سياسية و لها أن توجّه هذه الأسرة وتلك في الوجهة التي تريدها ..
و بحكم أنّ معظم العوائل المسلمة تعيش بفضل المساعدة الإجتماعية في هذه الدول , فإنّ للمؤسسة الإجتماعية أو ما يعرف بالسوسيال Social في دول شمال أوروبا حق الإشراف على الأسرة و مراقبتها ومراقبة الأولاد مراقبة دقيقة , ولكل أسرة مسؤول أو مسؤولة من المؤسسة الإجتماعية تتابع تفاصيل الأسرة المسلمة و تسعى لإخضاعها للقواعد والقوانين السارية في هذه الدول , وقد وقعت آلاف العوائل في مشاكل لها أول وليس لها آخر مع هذه المؤسسات الإجتماعية التي تعامل هذه الأسرة بالقوانين السائدة في دول شمال أوروبا وليس من وحي ثقافة هؤلاء المهاجرين ..و وصل تدخل هذه المؤسسات الإجتماعية في مصائر الأسرة إلى درجة أقرّت في هذه المؤسسة الإجتماعية بعدم صلاحية الأبوين في تربية الأبناء وبالتالي صودر الأبناء ووزعوا على عوائل سويدية أو دانماركية و يتبنى الأطفال وتستبدل أسماؤهم ويبعثون إلى مناطق نائية عن مناطق تواجد ذويهم ....
و عندما يقع خلاف بين الرجل المسلم و وزوجته تتدخل المؤسسة الإجتماعية لوضع حدّ لهذا الخلاف و قد تدعّي الزوجة المسلمة أنّ زوجها حاول ضربها وهو الأمر المحظور قانونيا و يتعرض ضارب زوجته إلى السجن من سنتين إلى خمس سنوات وعندها يدعي الزوج أيضا ومن باب الإنتقام أنّ الزوجة هي التي حاولت ضربه , و هنا تحكم المؤسسة الإجتماعية بأنّ لا الزوج ولا الزوجة يصلحان لتربية الأطفال فتصدر قرارا بأخذ الأطفال و منحهم لأسر سويدية أو دانماركية تقيم في محافظات أخرى , و بسرعة البرق تلجأ الأسر الغربية الجديدة إلأى تغيير أسماء الأطفال فيصبح محمد أندرشون و إيمان أغنيتا و العملية متاحة قوانوينا وتتم في خمس دقائق لدى مصلحة الضرائب والأكثر من ذلك يتمّ تنصير هؤلاء الأطفال في مؤسسات كنسية , وهناك آلاف القصص من هذا القبيل في السويد والدانمارك والنرويج و فنلندا , ففي السويد إدعّت زوجة عراقية أنّ زوجها ضربها وشكته للمؤسسة الإجتماعية , و بدل أن يحلا الإشكال في نطاق أسري ضيّق فقد إتهمها بنفس التهمة فصدر قرار بمصادرة إبنتهم الرضيعة التي منحت لعائلة سويدية و لا يعرفان مصيرها و لا عنوانها أو إسمها الجديد.
و الشيئ نفسه حدث مع عائلة كردية حيث بلغ سمع المؤسسة الإجتماعية – التي يسميها بعض المهاجرين المسلمين – بالمؤسسة العسكرية الديكتاتورية أنّ الأب في خصام دائم مع زوجته , وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ الجار السويدي إذا سمع أي خصام بين الزوج وزوجته يبلغّ الشرطة فورا وبدورها تبلّغ المؤسسة الإجتماعية التي توفد وفودها لهذه العائلة وتلك , و في قضية العائلة الكردية تدخلّت المؤسسة الإجتماعية وصادرت البناء الأربعة بحجة أنّ الوالدين غير صالحين لتربية أبنائهم , و قامت هذه المؤسسة بتوزيع الأبناء على أٍسر سويدية , و أحد أفراد هذه الأسرة كانت بنتا محجبة تدرس في مدرسة إسلامية في السويد , فقامت العائلة السويدية الجديدة بإخراج البنت من هذه المدرسة وجردوها من حجابها وجلبوا لها عاشقا . وقد كشف برنامج تلفزيوني سويدي أنّ الجمعية المسيحية المتنفذة في السويد وف ي شمال العالم و التي تعرف بكلمة الحياة والتي تعّد من أنشط الجمعيات المسيحية يعمل العديد من أعضائها في المؤسسات الإجتماعية و يلجأون إلى المكر القانوني لمصادرة أطفال المسلمين و توزيعهم على أعضاء هذه الجمعية وتنصيرهم في وقت لاحق , و قد نجحوا من خلال هذه الإستراتيجية من تفكيك آلاف الأسر المسلمة , و في إستراتيجية هذه الجمعية فإنّ الأطفال المسلمين الذين ينتمون إلى أسر متماسكة و قوية يكون أحفظ على ثقافتهم وهويتهم و عقيدتهم الدينية , أما الأطفال الذين ينتمون إلى أسر متفككة ومتفسخة فإنهم أكثر إندماجا في المجتمع و تجاوبا مع منطلقاته الفكرية و نسيجها الإيديولوجي و أكثر تحررا عن القيم الدينية الإسلامية ..
وبمجردّ أن تشكو المرأة المسلمة زوجها للمؤسسة الإجتماعية تعطي بيتا فورا و يطلب من زوجها عدم الإتصال بها و إلاّ كان مصيره السجن , ثمّ يلحق بها الأولاد كخطوة أولى و بعد ذلك يتمّ تجردي الأم من أولادها خصوصا إذا أصيبت بمرض نفسي أو ماشابه و الأجواء المناخية تساعد على الإصابة السريعة بحالة الكآبة المتفشية في بلاد شمال العالم ...
وقد سجلت مصلحة النفوس في السويد والدانمارك و النرويج وفنلندا إرتفاع نسبة الطلاق بين المسلمين , ففي السويد مثلا كانت نسبة الطلاق بين السويديين قد بلغت الخمسين بالمائة , فيما نسبة الطلاق وسط المهاجرين المسلمين قد بلغت الستين بالمائة , و لدى حدوث الطلاق فإنّ الرجل المسلم قد يتنكّر لأولاده و المرأة تفعل الشيئ نفسه بحثا عن مغامرة جديدة و تصبح الطريق يسيرة أمام المؤسسة الإجتماعية التي تضع يدها بإسم المجتمع على هؤلاء الأطفال و توزعهم على العوائل الغربية ..
وقد بات مألوفا أن سير المرء في طرقات كوبنهاغن أو ستوكهولم و يجد عوائل أوروبية شقراء تجرّ أطفالا سنحتهم إسلامية عربية و إفريقية ...
و تعترف المؤسسات الإسلامية في دول شمال أوروبا بهذه الظاهرة و تقرّ بإرتفاع نسبة الطلاق بين المسلمين و ضياع الأطفال جرّاء ذلك لكنها عاجزة عن فعل أي شيئ بإعتبار أنّ القوانين في السويد والنرويج والدانمارك وفنلندا مصاغة بهذه الطريقة , وبدل أن تلجأ المؤسسات الإجتماعية لحل المشاكل الكبيرة التي تعاني منها هذه الأسر المسلمة فإنها تزيد في تعميقها لتحصل على مرادها وهو تفسيخ هذه الأٍسر وحرمانها من أولادها ...
فالمتعارف عليه في العالم العربي و الإسلامي أنّ الرجل يخرج من بيته صباحا ويعود مساءا سواء أكان عاملا أم بطالا , لأنّ البطال له أن يذهب إلى المقهي أو إلى رفاقه , بينما في السويد أو الدانمارك أو النرويج فالرجل وبحكم البطالة المتفشية يبقى في البيت دوما و خصوصا في فصل الشتاء الطويل الذي يستمر لثمانية أشهر , و مكوث الرجل في البيت يؤدي به إلى الدخول في خصام مع زوجته التي تطالبه أن يغسل الصحون والثياب و تحفيظ الطفل الرضيع تماما كما يفعل السويد أو النرويجي و لأنّ الرجل المسلم لم يتعوّد على ذلك فإنه يلجأ إلى رفض ما تطلبه الزوجة التي تتمتّع بوضع قانوني كبير و مركزي في دول شمال أوروبا , و يتطور الموقف بأن تدعو الزوجة الشرطة التي تأتي فورا وتخرجه من البيت إلى بيوت تعرف ببيوت طوارئ وهي مخصصة للمطرودين من قبل زوجاتهم وتكون هذه بداية تفكك الأسرة و ضياع الأطفال ..
و تعمد المؤسسات الإجتماعية إلى العمل ضدّ العرف الذي كانت تلتزم به هذه الأسرة المسلمة في بلاده حيث القيمومة للرجل , فالمؤسسة الإجتماعية تبعث راتب الإعانة الإجتماعية بإسم المرأة المسلمة وإلى حسابها , و هي التي تعطي جزءا من هذه الإعانة لزوجها الذي لا يتحمّل هذا الموقف , و يدخل في خصام دائم مع زوجته , كما حدث مع الشاب السوري الذي طردته زوجته من البيت في السويد بسبب تحكمها في مصروفه والنتيجة كانت ضياع ولديهما و بطريقة قانونية ..
و بحجة أنّ الأولاد يجب أن يعيشوا في بيئة أسرية غير عنيفة يتم مصادرة الأولاد المسلمين من ذويهم و توزيعهم على أسر سويدية ودانماركية و نرويجية , و بهذا الشكل يصبح محمد يونسون و لمياء أغنيتا و فاطمة باولا ...
و حتى تقطع هذه المؤسسة الإجتماعية علاقة ألأولاد بواليدهم فإنّ ترسلهم إلى محافظات نائية إلى أسر هناك , فمن كان يسكن في الوسط مثلا يرسل أولاده إلى أقصى الشمال أو أقصى الجنوب ..
أب مسلم فقد أولاده بهذه الطريقة قال : لقد وضعت عشرة آلاف دولار حتى أصل إلى الجنة المزعومة , وبدل أن أحصل على الرفاهية فقد أضعت أسرتي و أولادي , فماذا سأقول للمولى عز وجلّ يوم يسألني عنهم وقد أصبحوا نصارى وبإمتياز ...
ويبدو إنّ إطلاق العنان للمؤسسات الإجتماعية حتى تنهج هذا النهج مع الأسر المسلمة هو إخفاق الإندماج سابقا و يراد تطبيقه بالقوة وعن طريق تفكيك الأسر المسلم
يحي ابو زكريا

سيف الدين القسام 20-10-2008 05:44 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
بارك الله فيك استاذ على المقالات

أرسطو طاليس 20-10-2008 08:21 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
كتاب:
الحركه الاسلاميه المسلحه في الجزائر 1978م-1993م يحيي ابو زكريا
للتحميل اضغط على عنوان الكتاب

سيف الدين القسام 20-10-2008 08:28 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أرسطو طاليس (المشاركة 295718)
كتاب:
الحركه الاسلاميه المسلحه في الجزائر 1978م-1993م يحيي ابو زكريا
للتحميل اضغط على عنوان الكتاب

بارك الله فيك اخي فارس على الرابط...واسالك اذا كان لديك طريقة لتحميل كتاب "اربعة ايام ساخنة " والذي يتناول فيه محاكمة شيوخ الجبهة...فقد بحثث عنه فلم اجده....سلامي

أرسطو طاليس 20-10-2008 08:33 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيف الدين القسام (المشاركة 295730)
بارك الله فيك اخي فارس على الرابط...واسالك اذا كان لديك طريقة لتحميل كتاب "اربعة ايام ساخنة " والذي يتناول فيه محاكمة شيوخ الجبهة...فقد بحثث عنه فلم اجده....سلامي

وفيك بركة أخي
على كل العنوان أوةل مرة اسمع به

حمبراوي 23-10-2008 05:25 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
القاعدة في المغرب العربي

بدأت الأضواء تسلّط بقوة على المشهد السياسي والأمني المغاربي بعد قيام الجماعة السلفية للدعوة و القتال الجزائرية أو التي أصبحت تعرف بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بسلسلة من العمليات الأمنية التي خرجت من الجغرافيا الجزائرية لتصل إلى تونس و موريتانيا و المغرب و حتى ليبيا , فالجماعة السلفية للدعوة والقتال التي تأسسّت بالأساس في الجزائر لاذت بتغيير إستراتيجيتها بالكامل كما غيرّت إسمها ليصبح تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي , و قد رفض هذا التنظيم القبول بمشروع المصالحة الوطنية الذي ما زال يبشّر و يدعو إليه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة , وعلى الرغم من أنّ السلطة الجزائرية و عبر وسطاء معينين حاولت إقناع هذا التنظيم بالتخلي عن نهجه العسكري و دعته إلى إلقاء السلاح مقابل حصول كافة عناصره عن عفو عام بموجب قوانين المصالحة الوطنية إلاّ أنّ تنظيم الجماعة السلفية للدعوة و القتال رفض الإستجابة لعرض السلطة الجزائرية و قررّت مواصلة نهجها العسكري .
و الجماعة السلفية للدعوة و القتال التي عاودت نشاطها الأمني بقوّة في المدة الأخيرة على الساحة المغاربية مرة بالإعتداء على ثكنة عسكرية في موريتانيا و مرة أخرى بالدخول في مواجهات مع عناصر الأمن التونسي , و تارة أخرى بالإعتداء على مواطنين أمريكيين موظفين لدى شركة أمريكية عاملة بالجزائر , و أخيرا عبر تنفيذ م أسمته غزوة مباركة تفجير ست سيارات مفخخة إستهدفت فيها بتوقيت متزامن مراكز عدة للشرطة والدرك الوطني في منطقة القبائل .
وقال شهود عيان إن القنابل والسيارات المفخخة انفجرت في وقت واحد تقريبا لتذكر بهجمات درغانة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بالقرب من العاصمة الجزائرية ، وأوقعت التفجيرات الأخيرة ثلاثة قتلى ونحو عشرين جريحا , فهذه الجماعة السلفية للدعوة والقتال تعتبر واحدة من أهم وأبرز التظيمات العسكرية المعارضة في الجزائر , والتي كان علي رأسها الجيش الإسلامي للإنقاذ الذراع العسكرية للجبهة الإسلامية للإنقاذ هذا الجيش الذي كان يتزعمّه مدني مزراق و حلّ نفسه و نزلت عناصره من الجبال بموجب قوانين الوئام المدني , و قد إعترف مؤسسو هذا الجيش أنّهم إنخرطوا في لعبة المصالحة الوطنية و تركوا السلاح جانبا بل ودعوا إلى نبذ العنف وإلى الأبد , رغم أنّهم شرعنوا لجؤءهم إلى العنف المسلحّ بعد إلغاء السلطة الجزائرية للمسار الإنتخابي الذي فازت به الجبهة الإسلامية للإنقاذ سنة 1991 ..
و كان نفس القيمّين على الجيش الإسلامي للإنقاذ يقولون أنهم لم يشرعوّا حربهم ضد المجتمع بل كانوا يقاومون الجيش الجزائري والقوى الأمنية فقط , و التظيم الثاني الذي عرفه المشهد الأمني الجزائري هو تنظيم الجماعة الإسلامية المسلحة التي كانت تخوض حربا ضدّ الدولة و الأمة على حدّ سواء ووقعت فيها إخرتاقات بالغة و إنشقاقات بالجملة أدّت إلى تضعضعها وتراجعها و هو الأمر الذي مكنّ الجماعة السلفية للدعوة والقتال أنّ تبرز كتنظيم عسكري وحيد في الجزائر , وقد أعلن هذا التنظيم عن إستهدافه فقط للقوات النظامية الرسمية , وعندما إرتبط عضويا بتنظيم القاعدة بموافقة زعيمها أسامة بن لادن , باتت لهذا التنظيم الذي صار يعرف بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أجندات إقليمية و دولية , فأجندته المحلية تكمن في أسلمة الدولة و إقامة نظام إسلامي يوحّد بلاد المغرب العربي تماما كما كانت بلاد المغرب العربي في عهد دولة الموحدين , و أجندته الدولية محاربة الإرادات الدولية التي توحدّت لمحاربة الإسلام وعلى رأسها أمريكا وفرنسا ..
ولمعرفة خفايا تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أو الجماعة السلفية للدعوة و القتال وتوجهاته وأجندته و إيديولوجيته لابدّ أن نعيد قراءة تصريحات أحد زعماء ومؤسسي التنظيم أبو إبراهيم مصطفى أو نبيل صحراوي كما هو إسمه الصريح الذي قضى في مواجهات مع السلطة الجزائرية .
من هو أبو إبراهيم مصطفى ؟
الإسم الحقــيقي : نبيل صحراوي.
المستوى الدراسي : مهندس دولة في الطّاقة الحرارية.
الخبرة الجـهاديـة كما كان يقول :11 سنة و نصف السنة.
ولد أبو إبراهيم مصطفى في 25 أيلول / سبتمبر 1966م بمدينة باتنة و هي ولاية من ولايات الشرق الجزائري ، و ظهرت عليه منذ ريعان شبابه ميولات إسلامية أيّام الدراسة الثّانوية ، فبدأ إلتزامه الإسلامي بمسجد جعفر إبن أبي طالب بمدينة باتنة.
ثمّ شارك أبو إبراهيم في أنشطة إسلاميّة متعدّدة منها :مساهمته في جمعيّة العلم و البرّ و هي جمعيّة محليّة وظيفتها الدّعوة إلى الله و بذل أعمال الخير للنّاس ،و كان أيضا عضوا في اللّجنة الدّينيّة للمسجد و مع ظهور جبهة الإنقاذ الإسلامية نهاية الثّمانينات شارك أيضا في بعض أنشطتها.
و عند مطلع سنة 1992م إلتحق بالعمل المسلّح بعد إلغاء المسار الإنتخابي مباشرة وحينها كان أبو إبراهيم من السابقين لإعداد الخلايا المسلحّة .


تولّى بعدها إمارة بعض السّرايا في إطار ما كان يعرف بجماعة المجاهدين بمنطقة الأوراس ثمّ عيّن أميرا على ولاية باتنة عقب عمليّة سجن لامبيز الشهيرة و التي تمّ خلالها تهريب حوالي ألف من المساجين شهر أيّار / ماي 1994م وهي العمليّة التي توحّدت فيها جميع الفصائل المعارضة للسلطة عسكريا بولاية باتنة و بعدها أعلن أبو إبراهيم إنضمامه مع ولايته إلى الجماعة الإسلاميّة المسلّحة تحت إمارة أبي عبد الله أحمد بعد لقاء الوحدة المعروف والذي توحدّت فيه الفصائل العسكرية المعارضة للسلطة الجزائرية .
عيّن بعدها أميرا للمنطقة الخامسة من طرف جمال زيتوني أمير الجماعة الإسلامية المسلحة الذي قضى في مواجهات أمنية مع الجيش الجزائري منتصف سنة 1995م و بقي عليها إلى غاية الوحدة الثّانية في إطار الجماعة السّلفية للدّعوة و القتال و عزل بعدها من إمارة المنطقة و كُلّف بالعلاقات الخارجيّة لها.

و في هذا العام من شهر جمادى الثّانية 1424 هـ و بعد اجتماع مجلس الأعيان للجماعة السّلفية للدّعوة و القتال تمّ تعيين أبي إبراهيم رئيسا لمجلس الأعيان ثمّ بعدها بشهر تمت مبايعته أميرا جديدا للجماعة السّلفية للدعوة و القتال. وعن الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي أصبحت تعرف بإسم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قال نبيل صحراوي : الجماعة السلفية للدعوة و القتال جماعة سلفيّة العقيدة و المنهج تسعى لإقامة شرع الله وتقاتل الحاكم المرتدّ عن الإسلام في الجزائر.
و هي إمتداد للجماعة الإسلامية المسلّحة و على منهجها قبل الزّيغ و الإنحراف.


وقد نشأت الجماعة السّلفية للدعوة و القتال نهاية سنة 1419هـ و صدر أوّل بيان لها عنوانه "الجماعة رحمة " يوم 8 محرّم 1420هـ أعلن فيه أنّ الجماعة السّلفية للدعوة و القتال إمتداد لما قام عليه الجهاد أوّلا ،و الإتفاق على تغيير إسم الجماعة الإسلامية المسلّحة إلى الجماعة السّلفية للدعوة و القتال لكون الإسم الأوّل صار شعارا لدعاة الهجرة و التكفير و إليه تنسب الكثير من الأعمال التي يتبنّاها هذا المنهج ،و كذا الإتّفاق على تنصيب الأخ أبي مصعب عبد المجيد ـ رحمه الله ـ أميرا على الجماعة ،و البراءة من المجازر التي أرتكبت ضدّ الشعب ،و من الهدنة مع الطّاغوت ،و ختم البيان بدعوة المجاهدين إلى الائتلاف و نبذ الفرقة و الإختلاف.

و حضر نشأة الجماعة و هي الوحدة التي وقعت بعد الفرقة التي أصابت الجماعة الإسلامية المسلّحة بعد مقتل أبي عبد الرحمن جمال زيتوني ـ رحمه الله ـو إستيلاء عنتر زوابري على إمارة الجماعة و إحداثه فسادا عظيما بإنحرافه عن منهج الجماعة و هو المنهج السّلفي ،قلت:حضر هذه الوحدة أعيان الجماعة الإسلامية المسلّحة من المناطق التالية:الثانية و الخامسة و السادسة و التاسعة و غاب عن هذا الجمع أعيان الغرب و المنطقتين الرّابعة و الثالثة،و كذا المنطقتين الأولى و السابعة شرقا لتعذّر ذلك حينها.
و بعد مدّة وفّق الله و بارك في مساعي الإخوة و تمّ التحاق بعض الكتائب من المنطقة الأولى بالجماعة ، بعدها إلتحقت المنطقة الرّابعة و بعدها جزء من المنطقة السابعة و كتيبة الفرقان بغيليزان ، و نحن في سعي متواصل لإكمال هذا المشروع،مشروع لمّ الشمل و توحيد الصفّ من جديد و الحمد لله.


و استفادة من تجربتنا في الجماعة الإسلاميّة المسلّحة وضع الإخوة ميثاقا و هو برنامج علمي وعملي لسير عمل الجماعة و حفاظا على منهجها من الزّيغ و نظامها من الخلل،و تمّ ضبط الكثير من الأمور في هذا السياق ، و تقرّر تعيين مجلس الأعيان( أهل الحل و العقد ) و الذي من صلاحياته الفصل في الأمور المصيريّة مثل:تعيين الإمارة و عزلها و فتح الجبهات القتالية و غيرها.
و هذا المجلس لم يتمّ تعيين رئيسه إلاّ في اللقاء الأخير هذا العام ، فعيّنت عليه في البداية ثمّ بعد تعييني على إمارة الجماعة تمّ تعيين الأخ أبي مصعب عبد الودود رئيسا للمجلس.
و الجماعة و الحمد لله واصلت جهادها منذ نشأتها و هي لحدّ الساعة تقاتل هذا النظام المرتد ،ثابتة على منهجها و مبادئها و تنظيمها.

وعن المجازر التي إقترفت في حقّ المدنيين قال صحراوي بإنّ الجماعة السّلفيّة للدّعوة و القتال تعتقد أنّ الشّعب الجزائريّ مسلم حرام الدّم و المال فهوّ منها و هيّ منه و من إعتدى عليه بالقتل و سلب أمواله فقد إرتكب ما نهى الله عنه و المجازر التي ترتكب في حقّ الشّعب البريء الأعزل هيّ جرائم بشعة لا يقبلها مسلم يشهد أن لا إله إلاّ الله و أنّ محمّد رسول الله و المرتكب لها صنفان من النّاس لا غير :

الأوّل: هم الخوارج التّكفيريون جماعة زوابري و هؤلاء لم يعد لهم وجود يذكر على السّاحة
الثّاني : و هو النّظام الحاكم ،و هو من وراء جلّ المجازر و الدّافع له في إرتكابها أسباب منها :ترهيب الشّعب المسلم لمنعه من مساندة المجاهدين و نصرتهم و معلوم عند العامّ و الخاصّ ما حدث من مجازر شهر نوفمبر من سنة 1994 حين قتلت كتائب الموت الآلاف من الشّعب الأعزل بحجّة تعامله مع المجاهدين و غيرها من الأحداث و المداهمات للقرى و المداشر التي تعرف بمناصرتها للمجاهدين.

تشويه المجاهدين ووصفهم بالإرهاب و القتل و تكفير الشّعب و إستحلال أنفسهم و أموالهم بغير حقّ و ذلك بنسبة هذه الأفعال إليهم .

و تأليب الشّعب على المجاهدين و دفعه إلى حمل السّلاح قصد الدّفاع عن نفسه ، و الحقيقة هيّ تحويله إلى شعب محارب للمجاهدين من حيث لا يشعر و هذه النّقطة معلومة ، فهيّ هدف كبير يريد النّظام المرتدّ الوصول إليه و هوّ فصل المجاهدين عن الشّعب و تحويل الجهاد و الدّعوة إلى قيام دولة الاسلام بالجزائر من قضيّة أمّة إلى قضيّة طائفة و أفراد
و الجماعة السّلفيّة للدّعوة و القتال تتبرأ من هذه المجازر، كما جاء في ميثاقنا :
و المجاهدون السّلفيّون جزء من الشّعب المسلم و إخوان لهم في الدّين.
و المعتدون على الشّعب شيوخه و نسائه و أولاده هم الطّواغيت ، المخابرات السريّة ، و ذلك لتشويه صورة المجاهدين و التّشكيك في الجهاد ، و شاركهم في هذا الفساد أولئك الضّالون من جماعة التّكفير و الهجرة الذين يضاهون الخوارج المارقين ، و نحن المجاهدين نبرأ إلى الله تعالى من هذا الفساد .

وعن صحة خسارة الجماعة و تمكن القوات النظامية من الجماعة السلفية للدعوة والقتال قال صحراوي إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون و يقتلون ( ، يقتلون و يقتلون، و هذه طبيعة الحروب ، لابدّ من قتل في الصّفّين و نحن و الحمد لله موعودون في القرآن بأحد أمرين : إمّا النّصر و الظّفر و الغلبة على العدوّ و إمّا الشّهادة و الجنّة ، و هم مبشّرون في القرآن بأنّهم في النّار خالدين فيها و بئس المصير ، قتلانا في الجنّة و قتلاهم في النّار و العاقبة لنا ، قال تعالى ) و لقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ، إنّهم لهم المنصورون و إنّ جندنا لهم الغالبون ( و المتتبّع لأخبار الجهاد يعلم يقينا أنّ ما يقولونه كذب و زور ، فالجهاد ماض في هذه الأرض المباركة و المجاهدون في عزّ و ظهور مستمرّ و الحمد لله ، و الشّعب الجزائريّ المسلم يلتفّ حول إخوانه المجاهدين يوما بعد يوم و قد عرف حقيقة هذا النّظام الكافر المرتدّ المجرم و هو يدفع بخيرة أبنائه إلى جبهات القتال للجهاد في سبيل الله . وعن مسعى المصالحة الوطنية و وجود قنوات بين السلطة الجزائرية و هذه الجماعة قال صحراوي في هذا السياق :

إنّ هؤلاء الحكّام في بلاد المسلمين اليوم هم شرذمة من الكفّار المرتدّين عن الإسلام مجرمون، شرّ الخلق على و جه الأرض ، جرائمهم صارت أوضح من نار على علم ، و تضرب بهم الأمثال في الغدر و المكر و الخداع و البطش ،كم من عهد أعطوه لشعوبهم ثمّ ملؤوا منهم المقابر و السجون ، بدّلوا الشريعة و حكموا المسلمين بقوانين أوربا و أمريكا ، سفكوا الدّماء و إنتهكوا الحرمات ، و أكلوا أموال المسلمين بالباطل ، همّهم بطونهم و معبودهم الغرب ، لا عهد لهم و لا ذمّة و من أراد درسا في الحوار مع المرتدّين فليراجع درس الإخوان المسلمين في مصر ،و درس الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر ،ثمّ درس المهادنين كجيش الإنقاذ و غيره.

إنّ الجماعة السّلفية للدّعوة و القتال تقاتل هذا النّظام الحاكم في الجزائر على أساس الكفر و الردّة عن الإسلام كما جاء في ميثاق الجماعة في مقاصدها قتال النظام الجزائري المرتدّ الممتنع عن الشرائع ).

و قتال المرتدّين مقدّم على قتال غيرهم من الكفّار الأصليّين و عقوبتهم أشدّ من عقوبتهم في الدنيا و الآخرة قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"و قد استقرّت السنّة بأنّ عقوبة المرتدّ أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من و جوه متعدّدة منها أنّ المرتدّ يقتل بكل حال و لا يضرب عليه جزية و لا تعقد له ذمّة بخلاف الكافر الأصلي) [مجموع الفتاوى 28/534].

إذن فهؤلاء الحكّام لا تعقد لهم ذمّة و لا أمان و لا عهد و لا صلح و لا هدنة ، و لا يقبل منهم إلاّ التّوبة أو السّيف ، فلا هدنة و لا صلح و لا حوار مع المرتدّين،و هذا هوّ المقرّر في الميثاق.
و الجماعة لم يسبق لها منذ نشأتها أن اتّصلت بأيّ فرد من هذا النّظام الحاكم قصد التّفاوض أو التّحاور أو التّصالح و لن يحصل هذا لأنّه مخالف لمبادئها المؤصّلة وفقا للكتاب و السنّة .

وعن ولاء الجماعة السلفية للدعنوة والقتال لتنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن قال صحراوي في ذلك الوقت أي قبل الإعلان الرسمي عن تغيير عنوان الجماعة السلفية للدعوة والقتال لتصبح تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي :
الشيخ أسامة بن لادن ـ حفظه الله ـ من الجاهدين الصّادقين ـ نحسبه كذلك ـ و من رجال هذا الدّين الذين جعل الله لهم القبول عند الأمّة ،و هو معروف بمواقفه في نصرة الدّين و نصرة المسلمين في كل مكان ،خصوصا المجاهدون منهم ،و ما قدّمه للأفغان من إعانة و نصرة لا يعلمه إلاّ الله و كذلك الإخوة العرب الذين دخلوا أفغانستان خلال أو بعد الحرب مع الرّوس ، و ممّا سمعناه عنه:أنّه ما وجد سبيلا لإعانة أيّ مسلم في العالم إلاّ و لم يتأخّر عنه،جزاه الله عن الإسلام و المسلمين خير الجزاء.
أمّا عن العلاقة التي تربطنا بالقاعدة و باقي الجماعات الجهادية في العالم فمبناها على أمرين:


أوّلا:إنّ عمل الجماعة السلفية للدعوة و القتال في ميدان الدعوة و الجهاد هو عمل تكاملي مع باقي الجماعات،لأنّ من مقاصد الجماعة كما ذكرنا في الميثاق في المقصد السادس الجماعة السّلفية للدّعوة و القتال وسيلة مرحلية تهدف في النهاية إلى إقامة جماعة المسلمين[الخلافة الراشدة] و تعتبره هدفا مقدّسا يجب أن يحرص عليه كلّ المسلمين و أن يسعى الكلّ في تحقيقه كل حسب طاقته.

ثانيا:من مقاصدنا كذلك تربية المسلمين على أنّ الولاء للإسلام و السنّة يجب أن يسبق الولاء للأطر الأخرى مهما كان دورها أو حجمها،فالمسلم أخو المسلم و إن تباعدت ديارهم،لكل حق النصرة،و هذا مقرّر كذلك في الميثاق في المقصد التاسع.

و كما هو معروف أنّ من صفات أهل السنّة و الجماعة الولاء و البراء،نوالي من والى الله و رسوله و المؤمنين و لو كان أبعد بعيد،و نعادي من عادى الله و رسوله و لو كان أقرب قريب،قال تعالى:) و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض ( التوبة/71،و قال تعالى:) إنّما المؤمنون إخوة( الآية،و قال صلّى الله عليه و سلّم:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يخذله و لا يحقره" [رواه مسلم في صحيحه برقم2564]،و قال صلّى الله عليه و سلّم:"أنصر أخاك ظالما أو مظلوما"[رواه البخاري في صحيحه برقم2312].
ولدى سؤاله عن أمريكا التي صنفت الجماعة السلفية للدعوة والقتال كجماعة إرهابية قال صحراوي : نحن صنّفنا أنفسنا قبل أن تصنّفنا أمريكا ،فالعالم قسمان :قسم الإيمان و الحق و قسم الكفر و الباطل و لا ثالث لهما ، من أراد الإسلام و الحكم بما أنزل الله صنّف في القائمة التي تعادي الكفر و ترفضه قال تعالى :) ولن ترضى عنك اليهود و لا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم ( و قال تعالى: ) و دّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء( فالمعالم اليوم أصبحت واضحة جدّا لا تحتاج إلى دليل،من قال لا اله الاّ الله محمّد رسول الله فهو في القائمة و سيأتي دوره سواءا كان مسلّحا أو غير مسلّح قال تعالى: ) و ما نقموا منهم إلاّ أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ( يعني و ما كان ذنب هؤلاء الذين قتّلوا و حرّقوا إلاّ أنّهم آمنوا بالله و كذلك الحال اليوم.

إنّ العالم اليوم يقف عند مفترق الطريق،إمّا أن تمضي الأمّة في طريقها نحو العزّة و التمكين لدين الله و هنا لا بد من تضحية و النتيجة معروفة و مضمونة قال تعالى: ) و عد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصّالحات ليستخلفنّهم في الأرض( .الآية.و قال صلّى الله عليه و سلّم :"ليبغنّ هذا الأمر مابلغ اللّيل و النهار و لا يترك الله بيت مدر و لا وبر إلاّ أدخله الله هذا الدّين بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل،عزّا يعزّ الله به الإسلام و ذلاّ يذلّ به الكفر،و إمّا أن تركن الأمّة للكفرة يذلّونها و يحكّمون فيها قوانين الكفر و الهوان في الدنيا و عند الله تعالى تكون من الهالكين،قال تعالى: ) و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النّار ( .الآية.
و نحن و الحمد لله فرحون بغضب و سخط أعداء الله علينا و هذا يزيدنا إيمانا و ثباتا و يقينا بصحة الطريق و ضمان النصر.

وعن التعاون العسكري بين أمريكا والجزائر قال صحراوي :
التعاون الأمني بين الجزائر و أمريكا قديم و مرّ بمراحل متعدّدة من الدّعم المالي إلى تبادل المعلومات الإستخباريّة و إنشاء مكاتب للمخابرات الأمريكية بالجزائر،إلى الدعم بالأسلحة و الذخائر و المعدّات الحربية كمناظير الرؤية الليليّة بعيدة المدى و أجهزة التجسّس إلى المشاركة الفعلية في العمليّات العسكريّة

saidsoltane07 25-10-2008 01:15 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
بارك الله فيك.
ليحي ابو زكرياء برنامج اسبوعي في قناة العالم مسا كل اربعاء يتناول ملفات مغاربية.
مقالات اسبوعية في جريدة البلاغ عام 92.
حفظ الله الاخ ابو زكرياء

سيف الدين القسام 25-10-2008 01:37 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة saidsoltane07 (المشاركة 302932)
بارك الله فيك.
ليحي ابو زكرياء برنامج اسبوعي في قناة العالم مسا كل اربعاء يتناول ملفات مغاربية.
مقالات اسبوعية في جريدة البلاغ عام 92.
حفظ الله الاخ ابو زكرياء

وفيك بارك الله اخي العزيز وبارك الله في استاذنا حمبراوي ....سلامي

رياض... 25-10-2008 02:45 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
شكرا اخي

قرات مقتطفات من كتابه حول محاكمة شيوخ الجبهة

و ابحث عنه كاملا فهل يمكمك المساعدة

سيف الدين القسام 03-11-2008 02:58 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رياض... (المشاركة 303140)
شكرا اخي

قرات مقتطفات من كتابه حول محاكمة شيوخ الجبهة

و ابحث عنه كاملا فهل يمكمك المساعدة

اهلا اي الكريم...انت راك مزهر اكثر مني لاني اصلا لم اققرا حتى مقتطفات من ذلكم الكتاب وقد سالت الاخ ارسطو هنا عن الكتاب فاخبرني انه لم يسمع به قبلا...على كل اذ حالف الحظ اي منا في ايجاده فارجو ان يخبر الاخر.....سلامي

سيف الدين القسام 03-11-2008 02:59 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
الغرب يبيع أوهاما للمهاجرين لسرقة أولادهم
تعتبر قضيّة الإندماج الشغل الشاغل والهمّ الرئيس لصنّاع القرار في الغرب الذين يخصصّون ميزانيات عملاقة لإنجاح إدماج المهاجرين في التركيبة الإجتماعية الغربية , ويعترف الكثير من الإستراتيجيين الغربيين الذين يعملون في مجال الهجرة و إعادة تأهيل المهاجرين لغويا و مسلكيّا وثقافيا و حضاريّا أنّ مشكلتهم الأساسية هي مع القادمين من العالم العربي و الإسلامي على وجه التحديد بإعتبار أنّ هؤلاء يرفضون الذوبان في المجتمع الغربي بل يظلّون محافظين على عاداتهم وتقاليدهم وعقائدهم أما أولئك الذين يدينون بالمسيحية والقادمين من دول كصربيا و اليونان و بعض دول المشرق العربي من الذين يدينون بالمسيحية فهؤلاء سرعان ما يذوبون في المجتمع الذي هاجروا إليه .
و معظم المشرفين على قضية الإندماج في الخرائط الغربية كانوا يستخدمون مصطلحات ومفاهيم مطاطّة في تعريف الإندماج المراد تحقيقه وإنجاحه , فلم يكن مطلوبا من المراد إدماجهم في المجتمع الجديد أن يتخلوا عن معتقداتهم و ما يؤمنون به , ومع بداية التحامل الكبير على الإسلام في معظم العواصم الغربية بات الإندماج يعني صراحة أن يتخلى المسلم عمّا يعتقد به , فالمسلم يجب أن يقبل من هنا فصاعدا المثلية الجنسية و عليه أن يسمح لإبنته أن تعاشر الأوروبي الذي تحبّ , و عليه أن لا يناصر حركات المقاومة في العالم العربي والإسلامي لأنّ ذلك يعتبر إرهابا وعنفا وتواطؤا مع الإرهابيين .
ففي السويد مثلا لم يعد مسموحا مطلقا للأب المسلم أن يمنع إبنته من أن تعاشر من تحبّ وتذهب إلى المراقص وتجلب إلى بيت والديها أي عاشق تختاره في المراقص , و لو تجرأّ الأب على إبنته فإنّ ذلك يعني السجن الحتمي للأب خصوصا إذا إتصلت إبنته بالشرطة وأبلغتهم أنّ أباها يقيّد حريتها , و قد وجد العديد من الآباء المسلمين أنفسهم في السجن بعد أن هددّوا بناتهم أو أجبروهنّ على إرتداء الحجاب .
و في ألمانيا أعدّت وزارة الداخلية الألمانية ثلاثين سؤالا يوجّه لطالبي الجنسية الألمانية , وقد كانت معظم الأسئلة على صلة بالمعتقد الإسلامي بالدرجة الأولى وفهم من مضمونها أنها تخصّ المسلمين دون غيرهم .
ومن جملة هذه الأسئلة :
كيف سيكون ردّ فعلك إذا علمت يوما أنّ أصدقاءك يخططّون لتنفيذ عملية إرهابيّة !
هل ترى من الملائم أن يقوم الرجل بحبس إبنته في البيت لكي لا تقوم بإثارة فضيحة أخلاقيّة !
ما رأيك بزواج الرجل من إمرأتين !
ما رأيك بالقول أنّ على المرأة أن تطيع زوجها ويسمح له بضربها إذا لم تطعه !
ما هي المهن التي لا يجب على المرأة أن لا تمارسها !
هل تسمح أيها الرجل المرأة الطبيبة بمعاينتك !
ما هي ردة فعلك إذا علمت أنّ إبنك شاذ جنسيّا !
ما رأيك في أحداث الحادي عشر من أيلول – سبتمبر التي عصفت بأمريكا !
ماذا تفعل لو تزوجت إبنتك برجل من غير دينك !
إذا إختارت إبنتك مهنة لا تريدها فماذا ستفعل !
هل تمنع زوجتك أو إبنتك من التشبّه بالألمانيات في زيهنّ !
ما هي ردة فعلك عندما تعلم أنّ سياسيين ألمان من الشاذين جنسيّا !
هذه الأسئلة وغيرها كثير باتت الإجابة عليها وفق المنظور الألماني شرطا أساسيا للحصول على الجنسية الألمانية , فإذا فرضنا أنّ أي مسلم أجاب على هذه الأسئلة وفق المنظور الإسلامي فإنه سيحرم وعائلته من الجنسية الألمانية , ولذلك إعتبرت الهيئات الإسلامية في ألمانيا والغرب أنّ هذه الإسئلة تعتبر تحقيرا للإسلام والمسلمين لأنّها تتعلّق بالإسلام و نظرته إلى أنماط الحياة في الغرب .
و هذه الأسئلة سوف تحرم آلاف المسلمين من الحصول على الجنسية الألمانية والتي هيّ حقّ دستوري و قانوني لكل شخص أقام فترة زمنية محددّة على الأراضي الألمانية بطريقة قانونية وفي هذا السيّاق صرحّ فاروق شين مدير مركز الدراسات التركية في ألمانيا بأنّه من حقّ كل دولة أن تتوثّق من ولاء المتقدمين بطلب الحصول على جنسيتها للنظم الإجتماعية والسياسية , لكن عندما يطرح المسؤولون الألمان هذه الأسئلة على المسلمين بالذات فذلك لا يعني سوى التمييز والعنصرية والمسؤولون الألمان يعرفون مليّا أنّ الإسلام يحرّم اللواط و لا يجيز للفتاة المسلمة أن تعيش على طريقة المرأة الغربية المتحررة من كل القيود والتي لها أن تعاشر من تشاء وهيّ على ذمّة رجل لأنّ الحريّة المطلقة تبيح لها التصرف كما تشاء في مفاتنها .
و في هذا السياق يشار إلاّ أنّ مسلما يقيم في السويد دخل إلى بيته فوجد زوجته مع عشيقها فهرول بإتجاه زوجته ليؤذيها بالسكّين ولم يتمكن من ذلك , فأقتيد إلى المحكمة ومن تمّ إلى السجن , و في المحكمة قال له القاضي : ليس لك سلطان على ما تملكه زوجتك , فهي حرة في منح ما تملك لمن تشاء . و بالإضافة إلى ذلك فإنّ أي بنت مسلمة تشعر أنّ أباها يضطهّدها ويجبرها على إرتداء الحجاب , فلها أن تترك بيت والديها لتعيش مع مئات الفتيات المتمردات على التقاليد وسط حماية الشرطة ولهنّ أن يعشنّ الحياة بطولها وعرضها بدون رقيب .
و في هولندا طالبت وزيرة الإندماج وشؤون الأقليّات ريتا فردونك بفرض قيود على الأجانب و المهاجرين , ومنها ضرورة التحدث باللغة الهولندية في الشارع ورفض التطرف والعنف و إحترام الشواذ والملحدين و المساواة بين الرجل والمرأة , وقد أكدتّ ريتا فردونك أنّ هذه الضوابط سيتم تعميمها و العمل بها , و هي في مجملها موجهّة إلى المسلمين بالدرجة الأولى .
وتعتبر وزيرة الإندماج والأقليات في هولندا أنّ حديث المهاجر بلغته الأم – باللغة العربية مثلا – في شوارع روتردام من شأنه أن يعيق الإندماج والمواطنة الصالحة , وقد تناست أنّ لا أحد يجبر الهولندي أن يتكلم اللغة العربية في مصر أو المغرب أو الخليج , وتريد هذه الوزيرة التي تنتمي إلى الحزب الليبيرالي الديموقراطي أن ينسلخ الجميع عن لغتهم الأم متناسية حتى شعار مجتمع متعدد الثقافات الذي كانت تتغنى به هولندا في وقت سابق .
وفي فرنسا وإيطاليا بات محظورا على أي إمام أو خطيب جمعة أن يتحدث عن جهاد الشعب الفلسطيني و تفاني المقاومة الفلسطينية في الدفاع عن حيّاض الأقصى لأنّ ذلك بات يعتبر عملا داعما للإرهاب و قد طرد عشرات الأئمة من إيطاليا وفرنسا بسبب حديثهم عن الإجرام الصهيوني . وفي بريطانيا أجرت الشرطة البريطانية تحقيقا موسعّا حول تصريحات أدلى بها الأمين العام لمجلس مسلمي بريطانيا إقبال سكراني حول موقفه من اللواط في مقابلة إذاعية وإعتبر اللواط غير مقبول لأنّه يضرّ بالصحّة . وفي الدانمارك يجوز لأي مواطن دانماركي أن يسيئ إلى الرسول محمد – ص- ولكن لا يجوز لأي مسلم أن يعترض على الشاذ الجنسي و القانون يحظر مجرّد إهانة المثليين الجنسيين

سيف الدين القسام 03-11-2008 03:00 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
القاعدة في المغرب العربي
بدأت الأضواء تسلّط بقوة على المشهد السياسي والأمني المغاربي بعد قيام الجماعة السلفية للدعوة و القتال الجزائرية أو التي أصبحت تعرف بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بسلسلة من العمليات الأمنية التي خرجت من الجغرافيا الجزائرية لتصل إلى تونس و موريتانيا و المغرب و حتى ليبيا , فالجماعة السلفية للدعوة والقتال التي تأسسّت بالأساس في الجزائر لاذت بتغيير إستراتيجيتها بالكامل كما غيرّت إسمها ليصبح تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي , و قد رفض هذا التنظيم القبول بمشروع المصالحة الوطنية الذي ما زال يبشّر و يدعو إليه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة , وعلى الرغم من أنّ السلطة الجزائرية و عبر وسطاء معينين حاولت إقناع هذا التنظيم بالتخلي عن نهجه العسكري و دعته إلى إلقاء السلاح مقابل حصول كافة عناصره عن عفو عام بموجب قوانين المصالحة الوطنية إلاّ أنّ تنظيم الجماعة السلفية للدعوة و القتال رفض الإستجابة لعرض السلطة الجزائرية و قررّت مواصلة نهجها العسكري .
و الجماعة السلفية للدعوة و القتال التي عاودت نشاطها الأمني بقوّة في المدة الأخيرة على الساحة المغاربية مرة بالإعتداء على ثكنة عسكرية في موريتانيا و مرة أخرى بالدخول في مواجهات مع عناصر الأمن التونسي , و تارة أخرى بالإعتداء على مواطنين أمريكيين موظفين لدى شركة أمريكية عاملة بالجزائر , و أخيرا عبر تنفيذ م أسمته غزوة مباركة تفجير ست سيارات مفخخة إستهدفت فيها بتوقيت متزامن مراكز عدة للشرطة والدرك الوطني في منطقة القبائل .
وقال شهود عيان إن القنابل والسيارات المفخخة انفجرت في وقت واحد تقريبا لتذكر بهجمات درغانة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بالقرب من العاصمة الجزائرية ، وأوقعت التفجيرات الأخيرة ثلاثة قتلى ونحو عشرين جريحا , فهذه الجماعة السلفية للدعوة والقتال تعتبر واحدة من أهم وأبرز التظيمات العسكرية المعارضة في الجزائر , والتي كان علي رأسها الجيش الإسلامي للإنقاذ الذراع العسكرية للجبهة الإسلامية للإنقاذ هذا الجيش الذي كان يتزعمّه مدني مزراق و حلّ نفسه و نزلت عناصره من الجبال بموجب قوانين الوئام المدني , و قد إعترف مؤسسو هذا الجيش أنّهم إنخرطوا في لعبة المصالحة الوطنية و تركوا السلاح جانبا بل ودعوا إلى نبذ العنف وإلى الأبد , رغم أنّهم شرعنوا لجؤءهم إلى العنف المسلحّ بعد إلغاء السلطة الجزائرية للمسار الإنتخابي الذي فازت به الجبهة الإسلامية للإنقاذ سنة 1991 ..
و كان نفس القيمّين على الجيش الإسلامي للإنقاذ يقولون أنهم لم يشرعوّا حربهم ضد المجتمع بل كانوا يقاومون الجيش الجزائري والقوى الأمنية فقط , و التظيم الثاني الذي عرفه المشهد الأمني الجزائري هو تنظيم الجماعة الإسلامية المسلحة التي كانت تخوض حربا ضدّ الدولة و الأمة على حدّ سواء ووقعت فيها إخرتاقات بالغة و إنشقاقات بالجملة أدّت إلى تضعضعها وتراجعها و هو الأمر الذي مكنّ الجماعة السلفية للدعوة والقتال أنّ تبرز كتنظيم عسكري وحيد في الجزائر , وقد أعلن هذا التنظيم عن إستهدافه فقط للقوات النظامية الرسمية , وعندما إرتبط عضويا بتنظيم القاعدة بموافقة زعيمها أسامة بن لادن , باتت لهذا التنظيم الذي صار يعرف بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أجندات إقليمية و دولية , فأجندته المحلية تكمن في أسلمة الدولة و إقامة نظام إسلامي يوحّد بلاد المغرب العربي تماما كما كانت بلاد المغرب العربي في عهد دولة الموحدين , و أجندته الدولية محاربة الإرادات الدولية التي توحدّت لمحاربة الإسلام وعلى رأسها أمريكا وفرنسا ..
ولمعرفة خفايا تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أو الجماعة السلفية للدعوة و القتال وتوجهاته وأجندته و إيديولوجيته لابدّ أن نعيد قراءة تصريحات أحد زعماء ومؤسسي التنظيم أبو إبراهيم مصطفى أو نبيل صحراوي كما هو إسمه الصريح الذي قضى في مواجهات مع السلطة الجزائرية .
من هو أبو إبراهيم مصطفى ؟
الإسم الحقــيقي : نبيل صحراوي.
المستوى الدراسي : مهندس دولة في الطّاقة الحرارية.
الخبرة الجـهاديـة كما كان يقول :11 سنة و نصف السنة.
ولد أبو إبراهيم مصطفى في 25 أيلول / سبتمبر 1966م بمدينة باتنة و هي ولاية من ولايات الشرق الجزائري ، و ظهرت عليه منذ ريعان شبابه ميولات إسلامية أيّام الدراسة الثّانوية ، فبدأ إلتزامه الإسلامي بمسجد جعفر إبن أبي طالب بمدينة باتنة.
ثمّ شارك أبو إبراهيم في أنشطة إسلاميّة متعدّدة منها :مساهمته في جمعيّة العلم و البرّ و هي جمعيّة محليّة وظيفتها الدّعوة إلى الله و بذل أعمال الخير للنّاس ،و كان أيضا عضوا في اللّجنة الدّينيّة للمسجد و مع ظهور جبهة الإنقاذ الإسلامية نهاية الثّمانينات شارك أيضا في بعض أنشطتها.
و عند مطلع سنة 1992م إلتحق بالعمل المسلّح بعد إلغاء المسار الإنتخابي مباشرة وحينها كان أبو إبراهيم من السابقين لإعداد الخلايا المسلحّة .


تولّى بعدها إمارة بعض السّرايا في إطار ما كان يعرف بجماعة المجاهدين بمنطقة الأوراس ثمّ عيّن أميرا على ولاية باتنة عقب عمليّة سجن لامبيز الشهيرة و التي تمّ خلالها تهريب حوالي ألف من المساجين شهر أيّار / ماي 1994م وهي العمليّة التي توحّدت فيها جميع الفصائل المعارضة للسلطة عسكريا بولاية باتنة و بعدها أعلن أبو إبراهيم إنضمامه مع ولايته إلى الجماعة الإسلاميّة المسلّحة تحت إمارة أبي عبد الله أحمد بعد لقاء الوحدة المعروف والذي توحدّت فيه الفصائل العسكرية المعارضة للسلطة الجزائرية .
عيّن بعدها أميرا للمنطقة الخامسة من طرف جمال زيتوني أمير الجماعة الإسلامية المسلحة الذي قضى في مواجهات أمنية مع الجيش الجزائري منتصف سنة 1995م و بقي عليها إلى غاية الوحدة الثّانية في إطار الجماعة السّلفية للدّعوة و القتال و عزل بعدها من إمارة المنطقة و كُلّف بالعلاقات الخارجيّة لها.

و في هذا العام من شهر جمادى الثّانية 1424 هـ و بعد اجتماع مجلس الأعيان للجماعة السّلفية للدّعوة و القتال تمّ تعيين أبي إبراهيم رئيسا لمجلس الأعيان ثمّ بعدها بشهر تمت مبايعته أميرا جديدا للجماعة السّلفية للدعوة و القتال. وعن الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي أصبحت تعرف بإسم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قال نبيل صحراوي : الجماعة السلفية للدعوة و القتال جماعة سلفيّة العقيدة و المنهج تسعى لإقامة شرع الله وتقاتل الحاكم المرتدّ عن الإسلام في الجزائر.
و هي إمتداد للجماعة الإسلامية المسلّحة و على منهجها قبل الزّيغ و الإنحراف.


وقد نشأت الجماعة السّلفية للدعوة و القتال نهاية سنة 1419هـ و صدر أوّل بيان لها عنوانه "الجماعة رحمة " يوم 8 محرّم 1420هـ أعلن فيه أنّ الجماعة السّلفية للدعوة و القتال إمتداد لما قام عليه الجهاد أوّلا ،و الإتفاق على تغيير إسم الجماعة الإسلامية المسلّحة إلى الجماعة السّلفية للدعوة و القتال لكون الإسم الأوّل صار شعارا لدعاة الهجرة و التكفير و إليه تنسب الكثير من الأعمال التي يتبنّاها هذا المنهج ،و كذا الإتّفاق على تنصيب الأخ أبي مصعب عبد المجيد ـ رحمه الله ـ أميرا على الجماعة ،و البراءة من المجازر التي أرتكبت ضدّ الشعب ،و من الهدنة مع الطّاغوت ،و ختم البيان بدعوة المجاهدين إلى الائتلاف و نبذ الفرقة و الإختلاف.

و حضر نشأة الجماعة و هي الوحدة التي وقعت بعد الفرقة التي أصابت الجماعة الإسلامية المسلّحة بعد مقتل أبي عبد الرحمن جمال زيتوني ـ رحمه الله ـو إستيلاء عنتر زوابري على إمارة الجماعة و إحداثه فسادا عظيما بإنحرافه عن منهج الجماعة و هو المنهج السّلفي ،قلت:حضر هذه الوحدة أعيان الجماعة الإسلامية المسلّحة من المناطق التالية:الثانية و الخامسة و السادسة و التاسعة و غاب عن هذا الجمع أعيان الغرب و المنطقتين الرّابعة و الثالثة،و كذا المنطقتين الأولى و السابعة شرقا لتعذّر ذلك حينها.
و بعد مدّة وفّق الله و بارك في مساعي الإخوة و تمّ التحاق بعض الكتائب من المنطقة الأولى بالجماعة ، بعدها إلتحقت المنطقة الرّابعة و بعدها جزء من المنطقة السابعة و كتيبة الفرقان بغيليزان ، و نحن في سعي متواصل لإكمال هذا المشروع،مشروع لمّ الشمل و توحيد الصفّ من جديد و الحمد لله.


و استفادة من تجربتنا في الجماعة الإسلاميّة المسلّحة وضع الإخوة ميثاقا و هو برنامج علمي وعملي لسير عمل الجماعة و حفاظا على منهجها من الزّيغ و نظامها من الخلل،و تمّ ضبط الكثير من الأمور في هذا السياق ، و تقرّر تعيين مجلس الأعيان( أهل الحل و العقد ) و الذي من صلاحياته الفصل في الأمور المصيريّة مثل:تعيين الإمارة و عزلها و فتح الجبهات القتالية و غيرها.
و هذا المجلس لم يتمّ تعيين رئيسه إلاّ في اللقاء الأخير هذا العام ، فعيّنت عليه في البداية ثمّ بعد تعييني على إمارة الجماعة تمّ تعيين الأخ أبي مصعب عبد الودود رئيسا للمجلس.
و الجماعة و الحمد لله واصلت جهادها منذ نشأتها و هي لحدّ الساعة تقاتل هذا النظام المرتد ،ثابتة على منهجها و مبادئها و تنظيمها.

وعن المجازر التي إقترفت في حقّ المدنيين قال صحراوي بإنّ الجماعة السّلفيّة للدّعوة و القتال تعتقد أنّ الشّعب الجزائريّ مسلم حرام الدّم و المال فهوّ منها و هيّ منه و من إعتدى عليه بالقتل و سلب أمواله فقد إرتكب ما نهى الله عنه و المجازر التي ترتكب في حقّ الشّعب البريء الأعزل هيّ جرائم بشعة لا يقبلها مسلم يشهد أن لا إله إلاّ الله و أنّ محمّد رسول الله و المرتكب لها صنفان من النّاس لا غير :

الأوّل: هم الخوارج التّكفيريون جماعة زوابري و هؤلاء لم يعد لهم وجود يذكر على السّاحة
الثّاني : و هو النّظام الحاكم ،و هو من وراء جلّ المجازر و الدّافع له في إرتكابها أسباب منها :ترهيب الشّعب المسلم لمنعه من مساندة المجاهدين و نصرتهم و معلوم عند العامّ و الخاصّ ما حدث من مجازر شهر نوفمبر من سنة 1994 حين قتلت كتائب الموت الآلاف من الشّعب الأعزل بحجّة تعامله مع المجاهدين و غيرها من الأحداث و المداهمات للقرى و المداشر التي تعرف بمناصرتها للمجاهدين.

تشويه المجاهدين ووصفهم بالإرهاب و القتل و تكفير الشّعب و إستحلال أنفسهم و أموالهم بغير حقّ و ذلك بنسبة هذه الأفعال إليهم .

و تأليب الشّعب على المجاهدين و دفعه إلى حمل السّلاح قصد الدّفاع عن نفسه ، و الحقيقة هيّ تحويله إلى شعب محارب للمجاهدين من حيث لا يشعر و هذه النّقطة معلومة ، فهيّ هدف كبير يريد النّظام المرتدّ الوصول إليه و هوّ فصل المجاهدين عن الشّعب و تحويل الجهاد و الدّعوة إلى قيام دولة الاسلام بالجزائر من قضيّة أمّة إلى قضيّة طائفة و أفراد
و الجماعة السّلفيّة للدّعوة و القتال تتبرأ من هذه المجازر، كما جاء في ميثاقنا :
و المجاهدون السّلفيّون جزء من الشّعب المسلم و إخوان لهم في الدّين.
و المعتدون على الشّعب شيوخه و نسائه و أولاده هم الطّواغيت ، المخابرات السريّة ، و ذلك لتشويه صورة المجاهدين و التّشكيك في الجهاد ، و شاركهم في هذا الفساد أولئك الضّالون من جماعة التّكفير و الهجرة الذين يضاهون الخوارج المارقين ، و نحن المجاهدين نبرأ إلى الله تعالى من هذا الفساد .

وعن صحة خسارة الجماعة و تمكن القوات النظامية من الجماعة السلفية للدعوة والقتال قال صحراوي إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون و يقتلون ( ، يقتلون و يقتلون، و هذه طبيعة الحروب ، لابدّ من قتل في الصّفّين و نحن و الحمد لله موعودون في القرآن بأحد أمرين : إمّا النّصر و الظّفر و الغلبة على العدوّ و إمّا الشّهادة و الجنّة ، و هم مبشّرون في القرآن بأنّهم في النّار خالدين فيها و بئس المصير ، قتلانا في الجنّة و قتلاهم في النّار و العاقبة لنا ، قال تعالى ) و لقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ، إنّهم لهم المنصورون و إنّ جندنا لهم الغالبون ( و المتتبّع لأخبار الجهاد يعلم يقينا أنّ ما يقولونه كذب و زور ، فالجهاد ماض في هذه الأرض المباركة و المجاهدون في عزّ و ظهور مستمرّ و الحمد لله ، و الشّعب الجزائريّ المسلم يلتفّ حول إخوانه المجاهدين يوما بعد يوم و قد عرف حقيقة هذا النّظام الكافر المرتدّ المجرم و هو يدفع بخيرة أبنائه إلى جبهات القتال للجهاد في سبيل الله . وعن مسعى المصالحة الوطنية و وجود قنوات بين السلطة الجزائرية و هذه الجماعة قال صحراوي في هذا السياق :

إنّ هؤلاء الحكّام في بلاد المسلمين اليوم هم شرذمة من الكفّار المرتدّين عن الإسلام مجرمون، شرّ الخلق على و جه الأرض ، جرائمهم صارت أوضح من نار على علم ، و تضرب بهم الأمثال في الغدر و المكر و الخداع و البطش ،كم من عهد أعطوه لشعوبهم ثمّ ملؤوا منهم المقابر و السجون ، بدّلوا الشريعة و حكموا المسلمين بقوانين أوربا و أمريكا ، سفكوا الدّماء و إنتهكوا الحرمات ، و أكلوا أموال المسلمين بالباطل ، همّهم بطونهم و معبودهم الغرب ، لا عهد لهم و لا ذمّة و من أراد درسا في الحوار مع المرتدّين فليراجع درس الإخوان المسلمين في مصر ،و درس الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر ،ثمّ درس المهادنين كجيش الإنقاذ و غيره.

إنّ الجماعة السّلفية للدّعوة و القتال تقاتل هذا النّظام الحاكم في الجزائر على أساس الكفر و الردّة عن الإسلام كما جاء في ميثاق الجماعة في مقاصدها قتال النظام الجزائري المرتدّ الممتنع عن الشرائع ).

و قتال المرتدّين مقدّم على قتال غيرهم من الكفّار الأصليّين و عقوبتهم أشدّ من عقوبتهم في الدنيا و الآخرة قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"و قد استقرّت السنّة بأنّ عقوبة المرتدّ أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من و جوه متعدّدة منها أنّ المرتدّ يقتل بكل حال و لا يضرب عليه جزية و لا تعقد له ذمّة بخلاف الكافر الأصلي) [مجموع الفتاوى 28/534].

إذن فهؤلاء الحكّام لا تعقد لهم ذمّة و لا أمان و لا عهد و لا صلح و لا هدنة ، و لا يقبل منهم إلاّ التّوبة أو السّيف ، فلا هدنة و لا صلح و لا حوار مع المرتدّين،و هذا هوّ المقرّر في الميثاق.
و الجماعة لم يسبق لها منذ نشأتها أن اتّصلت بأيّ فرد من هذا النّظام الحاكم قصد التّفاوض أو التّحاور أو التّصالح و لن يحصل هذا لأنّه مخالف لمبادئها المؤصّلة وفقا للكتاب و السنّة .

وعن ولاء الجماعة السلفية للدعنوة والقتال لتنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن قال صحراوي في ذلك الوقت أي قبل الإعلان الرسمي عن تغيير عنوان الجماعة السلفية للدعوة والقتال لتصبح تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي :
الشيخ أسامة بن لادن ـ حفظه الله ـ من الجاهدين الصّادقين ـ نحسبه كذلك ـ و من رجال هذا الدّين الذين جعل الله لهم القبول عند الأمّة ،و هو معروف بمواقفه في نصرة الدّين و نصرة المسلمين في كل مكان ،خصوصا المجاهدون منهم ،و ما قدّمه للأفغان من إعانة و نصرة لا يعلمه إلاّ الله و كذلك الإخوة العرب الذين دخلوا أفغانستان خلال أو بعد الحرب مع الرّوس ، و ممّا سمعناه عنه:أنّه ما وجد سبيلا لإعانة أيّ مسلم في العالم إلاّ و لم يتأخّر عنه،جزاه الله عن الإسلام و المسلمين خير الجزاء.
أمّا عن العلاقة التي تربطنا بالقاعدة و باقي الجماعات الجهادية في العالم فمبناها على أمرين:


أوّلا:إنّ عمل الجماعة السلفية للدعوة و القتال في ميدان الدعوة و الجهاد هو عمل تكاملي مع باقي الجماعات،لأنّ من مقاصد الجماعة كما ذكرنا في الميثاق في المقصد السادس الجماعة السّلفية للدّعوة و القتال وسيلة مرحلية تهدف في النهاية إلى إقامة جماعة المسلمين[الخلافة الراشدة] و تعتبره هدفا مقدّسا يجب أن يحرص عليه كلّ المسلمين و أن يسعى الكلّ في تحقيقه كل حسب طاقته.

ثانيا:من مقاصدنا كذلك تربية المسلمين على أنّ الولاء للإسلام و السنّة يجب أن يسبق الولاء للأطر الأخرى مهما كان دورها أو حجمها،فالمسلم أخو المسلم و إن تباعدت ديارهم،لكل حق النصرة،و هذا مقرّر كذلك في الميثاق في المقصد التاسع.

و كما هو معروف أنّ من صفات أهل السنّة و الجماعة الولاء و البراء،نوالي من والى الله و رسوله و المؤمنين و لو كان أبعد بعيد،و نعادي من عادى الله و رسوله و لو كان أقرب قريب،قال تعالى:) و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض ( التوبة/71،و قال تعالى:) إنّما المؤمنون إخوة( الآية،و قال صلّى الله عليه و سلّم:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يخذله و لا يحقره" [رواه مسلم في صحيحه برقم2564]،و قال صلّى الله عليه و سلّم:"أنصر أخاك ظالما أو مظلوما"[رواه البخاري في صحيحه برقم2312].
ولدى سؤاله عن أمريكا التي صنفت الجماعة السلفية للدعوة والقتال كجماعة إرهابية قال صحراوي : نحن صنّفنا أنفسنا قبل أن تصنّفنا أمريكا ،فالعالم قسمان :قسم الإيمان و الحق و قسم الكفر و الباطل و لا ثالث لهما ، من أراد الإسلام و الحكم بما أنزل الله صنّف في القائمة التي تعادي الكفر و ترفضه قال تعالى :) ولن ترضى عنك اليهود و لا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم ( و قال تعالى: ) و دّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء( فالمعالم اليوم أصبحت واضحة جدّا لا تحتاج إلى دليل،من قال لا اله الاّ الله محمّد رسول الله فهو في القائمة و سيأتي دوره سواءا كان مسلّحا أو غير مسلّح قال تعالى: ) و ما نقموا منهم إلاّ أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ( يعني و ما كان ذنب هؤلاء الذين قتّلوا و حرّقوا إلاّ أنّهم آمنوا بالله و كذلك الحال اليوم.

إنّ العالم اليوم يقف عند مفترق الطريق،إمّا أن تمضي الأمّة في طريقها نحو العزّة و التمكين لدين الله و هنا لا بد من تضحية و النتيجة معروفة و مضمونة قال تعالى: ) و عد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصّالحات ليستخلفنّهم في الأرض( .الآية.و قال صلّى الله عليه و سلّم :"ليبغنّ هذا الأمر مابلغ اللّيل و النهار و لا يترك الله بيت مدر و لا وبر إلاّ أدخله الله هذا الدّين بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل،عزّا يعزّ الله به الإسلام و ذلاّ يذلّ به الكفر،و إمّا أن تركن الأمّة للكفرة يذلّونها و يحكّمون فيها قوانين الكفر و الهوان في الدنيا و عند الله تعالى تكون من الهالكين،قال تعالى: ) و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النّار ( .الآية.
و نحن و الحمد لله فرحون بغضب و سخط أعداء الله علينا و هذا يزيدنا إيمانا و ثباتا و يقينا بصحة الطريق و ضمان النصر.

وعن التعاون العسكري بين أمريكا والجزائر قال صحراوي :
التعاون الأمني بين الجزائر و أمريكا قديم و مرّ بمراحل متعدّدة من الدّعم المالي إلى تبادل المعلومات الإستخباريّة و إنشاء مكاتب للمخابرات الأمريكية بالجزائر،إلى الدعم بالأسلحة و الذخائر و المعدّات الحربية كمناظير الرؤية الليليّة بعيدة المدى و أجهزة التجسّس إلى المشاركة الفعلية في العمليّات العسكريّة

سيف الدين القسام 03-11-2008 03:16 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
أول نوفمبر و الثورة الجزائرية

بيان أول نوفمبر 1954
بسم الله الرحمن الرحيم
نداء إلى الشعب الجزائري
هذا هو نص أول نداء وجهته الكتابة العامة لجبهة التحرير الوطني إلى الشعب الجزائري في أول نوفمبر 1954
" أيها الشعب الجزائري،
أيها المناضلون من أجل القضية الوطنية،
أنتم الذين ستصدرون حكمكم بشأننا ـ نعني الشعب بصفة عامة، و المناضلون بصفة خاصة ـ نُعلمُكم أن غرضنا من نشر هذا الإعلان هو أن نوضح لكُم الأسْباَبَ العَميقة التي دفعتنا إلى العمل ، بأن نوضح لكم مشروعنا و الهدف من عملنا، و مقومات وجهة نظرنا الأساسية التي دفعتنا إلى الاستقلال الوطني في إطار الشمال الإفريقي، ورغبتنا أيضا هو أن نجنبكم الالتباس الذي يمكن أن توقعكم فيه الإمبريالية وعملاؤها الإداريون و بعض محترفي السياسة الانتهازية.
فنحن نعتبر قبل كل شيء أن الحركة الوطنية ـ بعد مراحل من الكفاح ـ قد أدركت مرحلة التحقيق النهائية. فإذا كان هدف أي حركة ثورية ـ في الواقع ـ هو خلق جميع الظروف الثورية للقيام بعملية تحريرية، فإننا نعتبر الشعب الجزائري في أوضاعه الداخلية متحدا حول قضية الاستقلال و العمل ، أما في الأوضاع الخارجية فإن الانفراج الدولي مناسب لتسوية بعض المشاكل الثانوية التي من بينها قضيتنا التي تجد سندها الديبلوماسي و خاصة من طرف إخواننا العرب و المسلمين.
إن أحداث المغرب و تونس لها دلالتها في هذا الصدد، فهي تمثل بعمق مراحل الكفاح التحرري في شمال إفريقيا. ومما يلاحظ في هذا الميدان أننا منذ مدة طويلة أول الداعين إلى الوحدة في العمل. هذه الوحدة التي لم يتح لها مع الأسف التحقيق أبدا بين الأقطار الثلاثة.
إن كل واحد منها اندفع اليوم في هذا السبيل، أما نحن الذين بقينا في مؤخرة الركب فإننا نتعرض إلى مصير من تجاوزته الأحداث، و هكذا فإن حركتنا الوطنية قد وجدت نفسها محطمة ، نتيجة لسنوات طويلة من الجمود و الروتين، توجيهها سيئ ، محرومة من سند الرأي العام الضروري، قد تجاوزتها الأحداث، الأمر الذي جعل الاستعمار يطير فرحا ظنا منه أنه قد أحرز أضخم انتصاراته في كفاحه ضد الطليعة الجزائرية.
إن المرحلة خطيرة.
أمام هذه الوضعية التي يخشى أن يصبح علاجها مستحيلا، رأت مجموعة من الشباب المسؤولين المناضلين الواعين التي جمعت حولها أغلب العناصر التي لا تزال سليمة و مصممة، أن الوقت قد حان لإخراج الحركة الوطنية من المأزق الذي أوقعها فيه صراع الأشخاص و التأثيرات لدفعها إلى المعركة الحقيقية الثورية إلى جانب إخواننا المغاربة و التونسيين.
وبهذا الصدد، فإننا نوضح بأننا مستقلون عن الطرفين اللذين يتنازعان السلطة، إن حركتنا قد وضعت المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات التافهة و المغلوطة لقضية الأشخاص و السمعة، ولذلك فهي موجهة فقط ضد الاستعمار الذي هو العدو الوحيد الأعمى، الذي رفض أمام وسائل الكفاح السلمية أن يمنح أدنى حرية.
و نظن أن هذه أسباب كافية لجعل حركتنا التجديدية تظهر تحت اسم : جبهة التحرير الوطني.
و هكذا نستخلص من جميع التنازلات المحتملة، ونتيح الفرصة لجميع المواطنين الجزائريين من جميع الطبقات الاجتماعية، وجميع الأحزاب و الحركات الجزائرية أن تنضم إلى الكفاح التحرري دون أدنى اعتبار آخر.
ولكي نبين بوضوح هدفنا فإننا نسطر فيما يلي الخطوط العريضة لبرنامجنا السياسي.
الهدف: الاستقلال الوطني بواسطة:
1 ـ إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية.
2 ـ احترام جميع الحريات الأساسية دون تمييز عرقي أو ديني.
الأهداف الداخلية: 1 ـ التطهير السياسي بإعادة الحركة الوطنية إلى نهجها الحقيقي و القضاء على جميع مخلفات الفساد و روح الإصلاح التي كانت عاملا هاما في تخلفنا الحالي.
2 ـ تجميع و تنظيم جميع الطاقات السليمة لدى الشعب الجزائري لتصفية النظام الاستعماري.
الأهداف الخارجية: 1 ـ تدويل القضية الجزائرية
2 ـ تحقيق وحدة شمال إفريقيا في داخل إطارها الطبيعي العربي و الإسلامي.
3 ـ في إطار ميثاق الأمم المتحدة نؤكد عطفنا الفعال تجاه جميع الأمم التي تساند قضيتنا التحريرية.
وسائل الكفاح:
انسجاما مع المبادئ الثورية، واعتبارا للأوضاع الداخلية و الخارجية، فإننا سنواصل الكفاح بجميع الوسائل حتى تحقيق هدفنا .
إن جبهة التحرير الوطني ، لكي تحقق هدفها يجب عليها أن تنجز مهمتين أساسيتين في وقت واحد وهما: العمل الداخلي سواء في الميدان السياسي أو في ميدان العمل المحض، و العمل في الخارج لجعل القضية الجزائرية حقيقة واقعة في العالم كله، و ذلك بمساندة كل حلفائنا الطبيعيين .
إن هذه مهمة شاقة ثقيلة العبء، و تتطلب كل القوى وتعبئة كل الموارد الوطنية، وحقيقة إن الكفاح سيكون طويلا ولكن النصر محقق.
وفي الأخير ، وتحاشيا للتأويلات الخاطئة و للتدليل على رغبتنا الحقيقة في السلم ، و تحديدا للخسائر البشرية و إراقة الدماء، فقد أعددنا للسلطات الفرنسية وثيقة مشرفة للمناقشة، إذا كانت هذه السلطات تحدوها النية الطيبة، و تعترف نهائيا للشعوب التي تستعمرها بحقها في تقرير مصيرها بنفسها.
1 - الاعتراف بالجنسية الجزائرية بطريقة علنية و رسمية، ملغية بذلك كل الأقاويل و القرارات و القوانين التي تجعل من الجزائر أرضا فرنسية رغم التاريخ و الجغرافيا و اللغة و الدين و العادات للشعب الجزائري.
2 - فتح مفاوضات مع الممثلين المفوضين من طرف الشعب الجزائري على أسس الاعتراف بالسيادة الجزائرية وحدة لا تتجزأ.
3 - خلق جو من الثقة وذلك بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ورفع الإجراءات الخاصة و إيقاف كل مطاردة ضد القوات المكافحة.
وفي المقابل:
1 - فإن المصالح الفرنسية، ثقافية كانت أو اقتصادية و المحصل عليها بنزاهة، ستحترم و كذلك الأمر بالنسبة للأشخاص و العائلات.
2 - جميع الفرنسيين الذين يرغبون في البقاء بالجزائر يكون لهم الاختيار بين جنسيتهم الأصلية و يعتبرون بذلك كأجانب تجاه القوانين السارية أو يختارون الجنسية الجزائرية وفي هذه الحالة يعتبرون كجزائريين بما لهم من حقوق و ما عليهم من واجبات.
3 - تحدد الروابط بين فرنسا و الجزائر و تكون موضوع اتفاق بين القوتين الاثنتين على أساس المساواة و الاحترام المتبادل.
أيها الجزائري، إننا ندعوك لتبارك هذه الوثيقة، وواجبك هو أن تنضم لإنقاذ بلدنا و العمل على أن نسترجع له حريته، إن جبهة التحرير الوطني هي جبهتك، و انتصارها هو انتصارك.
أما نحن، العازمون على مواصلة الكفاح، الواثقون من مشاعرك المناهضة للإمبريالية، فإننا نقدم للوطن أنفس ما نملك."
فاتح نوفمبر 1954
الأمانة الوطنية.
من شعر مفدي زكريا:
قَسَـمـًا
قسما بالنّازلات الماحقــــاتْ والدِّماء الزّاكيــات الطاهــراتْ
والبُنودِ اللاّمعات الخافقــــاتْ في الجِبال الشّامخاتِ الشاهقـــاتْ

حمبراوي 07-11-2008 09:35 AM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
شعرك أسود انت ممنوع من العمل

وجد عشرات الآلاف من العرب والمسلمين في الغرب أنفسهم في قوافل البطّالين و الذين تبددّت أحلامهم التي كانت تدور في مخيّلتهم قبل الهجرة إلى أوروبا , ولم تتمكّن أسواق العمل من استيعاب هذا الكمّ الهائل من البطالين الوافدين من العالم العربي والإسلامي . وقد تشارك في هذه النكبة المتعلمون حملة الشهادات العليّا مع غيرهم من الذين لم تطأ أقدامهم مدرسة ابتدائيّة في بلادهم . ولعلّ محنة حملة الشهادات العليا من العرب والمسلمين أشدّ من محنة غير المتعلمّين باعتبار أنّ الفئة الثانيّة تقبل أيّ عمل يعرض عليها من قبيل التنظيفات وغسل الأواني وتحفيظ العجزة و غير ذلك من الأعمال التي قد لا ينسجم معها حملة الشهادات العليّا العليّا الذين أضطّروا إلى تغيير اختصاصاتهم فأصبح الطبيب بائع ثيّاب و المهندس سائق حافلة و الباحث الاجتماعي منظفّا في المحلاّت الكبرى . ومن المهن التي برع فيها المهاجرون مهنة بائع متجوّل وبشكل كبير وملفت للنظر , إلى درجة أنّ العديد من الباعة المتجولّين من المهاجرين القادمين من العالم العربي والإسلامي أصبحوا علامات مميزّة في الساحات العموميّة الأوروبية وقد تخصصّ هؤلاء الذين منهم المتعلم والأميّ في بيع الزهور والورود وبع المقانق و غيرها , وبيع الخضروات والفواكه تحت خيّام تشبه إلى حدّ كبير خيّام الأسواق الشعبيّة في العالم العربي والإسلامي , وبيع الثيّاب المستوردة من العالم العربي والإسلامي حيث يتنقّل الرجال أو النساء في المناطق التي تقطن بها أغلبيّة عربيّة و إسلاميّة لبيع بضائعهم وبعض العرب والمسلمين يبيعون شطائر المقانق – المعروف في السويد بالكورف – للمارة والمشاة وهؤلاء يملكون عربة صغيرة يتوفّر فيها طبّاخ صغير جدّا وعدّة بسيطة للعمل , والبعض يبيع محفظات النقود المستوردة من سوريا ولبنان وتركيّا والظاهرة الملفتة للنظر هي ازدهار مطاعم الفلافل الصغيرة حيث بات الإنسان الغربي يعرف بإتقان ما معنى الفلافل والحمّص إلى درجة أنّ أحدهم قال إنّ محلات الفلافل العربيّة ستكتسح محلات الماكدونالدز الأمريكيّة . وفي تحقيق مع العديد من الباعة العرب والمسلمين في الساحات العموميّة تبينّ أنّ هؤلاء مضطرون للقيّام بهذه الأعمال لأنّها البديل الوحيد المتوفّر لديهم , ومع الأزمة الاقتصاديّة التي باتت تعصف بكل أوروبا حيث أصبحت البطالة شبحا يهدد الغربيين أنفسهم فما بالك بالوافدين ! وقد تمكنّ بعض الباعة المتجوليّن من تطوير أعمالهم , وربّ شخص كان يبيع الخضروات تحت خيمة تحولّت خيمته إلى محل كبير , وربّ بائع متجوّل كان يبيع الورود فتح محلات, وقد أصبح شاب عربي كان يبيع المواد الباليّة والقديمة في ساحة من الساحات في أوروبا إلى صاحب خمس محلاّت . وفي ظلّ عدم قدرة أسواق العمل الغربية على إستيعاب هذا الكمّ الهائل من البطّالين العرب والمسلمين الذين يعيشون بفضل المساعدة الاجتماعيّة الشهريّة المقدمة من قبل البلديّات المركزيّة تصبح مهنة البائع المتجوّل أهم بديل وخصوصا بالنسبة للذين يريدون جمع مبلغ شقّة وسيارة يشترونها في بلادهم ولا يهمّ كيف تجمعّت الأموال ! وقد ساهمت التفجيرات التي عرفتها أوروبا و تحديدا في مدريد ولندن في إعادة تشكيل وجهات النظر الغربية تجاه الإسلام والمسلمين و الفرائض الإسلامية في مختلف التفاصيل , و قد إنعكس ذلك على أسواق العمل التي أصبحت ترفض أصحاب الشعر الأسود , وحنى لو غيرّ هذا الأجنبي إسمه و أصبح يحمل إسما غربيا فعند إجراء مقابلة العمل وإكتشاف ربّ العمل أنّ هذا الشخص قدم من العالم الثالث يعتذر إليه بطريقة مهذبة أو غير مهذبة . ويريد الغرب من المسلمين أن يطلبوا المساعدة الإجتماعية من المهد و إلى اللحد , حتى يشعروهم بالذلة والإستعلاء الحضاري , ومنطقة شمال العالم التي كانت بمنأى عن كثير من الإنفعال والتأثر بالدعاية الإعلامية المضادة للإسلام والحضارة الإسلامية أصبحت هي الأخرى تتأثر سلبا وإيجابا بهذه الدعاية , و إلى وقت قريب كانت شعوب شمال العالم – السويد والنرويج وفنلندا وإيسلندا و الدانمارك – من أكثر الشعوب إنصافا للإسلام . وقد أظهر إستطلاع ودراسة أجرتها دائرة الإندماج أنّ السويديين أكثر إنفتاحا ولكن ليس إزاء الإسلام والمسلمين . وحسب الدراسة فإنّ السويديين يميلون إلى مواقف إيجابية أكثر وأكثر نحو التعددية وتمازج الثقافات داخل مجتمعهم، ولكنهم في ذات الوقت يبدون ريبة من الإسلام والمسلمين، هذا ما أظهرته دراسة حديثة أجرتها مصلحة الهجرة.وحسب الدراسة فإنّ ثلثي السويديين الذين شملتهم الدراسة يعتقدون أن القيم الإسلامية لا تنسجم مع قيم المجتمع السويدي. وفيما قال ستون بالمئة من السويديين الذين شملتهم الدراسة أن الشكوك لا تراودهم من معاشرة مسلمين، قالت نسبة مماثلة أنهم لا يفكرون في الإنتقال إلى منطقة ذات أغلبية إسلامية، وأبدى خمسون بالمئة معارضتهم لأرتداء غطاء الرأس من جانب النساء المسلمات في المدارس وأماكن العمل. حسان موسى رئيس المجلس السويدي للأئمة إعتبر هذه الدراسة و الإستطلاع نكبة كبيرة وجرس إنذار خطير في السويد خصوصا و أنّ السويديين كانوا إلى وقت قريب من المتعاطفين مع كل القضايا العربية و الإسلامية , و الدراسة كما قال حسان موسى مؤشر خطير وعلينا أن نتحرك قبل فوات الآوان . هيلينا بن عودة رئيسة المجلس الأسلامي السويدي أعتبرت نتائج الدراسة إنذارا بإنتشار معاداة الإسلام في السويد: ـ لقد أصبح الإسلام عرضة للإنتقادات، نوع من العدو الجديد، وهدفا جديدا للإدانة. ربما يشعر المجتمع بأن هناك حاجة لإيجاد جهة ما يوجه لومه اليها. وحول رأيها بهذا التطور قالت هلينا : ـ أخشى أن تتجه الأمور إلى مزيد من السوء بعد الإعتداء الإرهابي في لندن صيف هذا العام. وأرقام الدراسة طبعا من فترة الربيع الماضي و قد نشهد مزيدا من التردي في العام المقبل، وهذا أمر مقلق، ويتعين علينا العمل هذا العام لمعالجة هذه القضايا. و عندما نشر الإتحاد الأوروبي إستطلاعه الشهير والذي يعتبر فيه أغلبية الأوروبيين الدولة العبرية دولة شريرّة ومعادية للإنسانية تحركّ اللوبي اليهودي في كل العواصم الغربية للقيام بالهجوم المضاد و وضع إستراتيجية عداء للعرب والمسلمين و الحضارة الإسلامية , و لم تنشط السفارات الإسرائيلية لهذا الغرض فحسب بل حتى الجمعيات و المنظمات اليهودية العاملة في الغرب و للإشارة فقد قام مجموعة من زعماء المنظمات اليهوديّة في أوروبا بطلب مقابلة عاجلة مع رئيس المفوضيّة الأوروبية لحثّه على نشر إستطلاع أعدته جهة أوروبية مقربّة من الدوائر الصهيونية في الغرب ويتهمّ هذا الإستطلاع المسلمين بأنّهم معادون للسامية , و يأتي هذا المسعى من قبل اللوبي اليهودي وتحديدا الوكالة اليهودية العالميّة فرع أوروبا بإنجاز هذا الإستطلاع ضدّ المسلمين في الغرب بعد شعور اليهود بأنّ مواقعهم في الغرب قد تعرّت , كما أنّ هذه الخطوة اليهودية هيّ محاولة للإنقلاب على الإستطلاع الأوروبي الموسّع والذي يعتبر فيه قطاع واسع من الأوروبيين بأنّ الدولة العبريّة هي أخطر دولة على السلام العالمي في العالم و هو الإستطلاع الذي بعث الذهول في كل المؤسسات اليهودية في الغرب . و كان رئيس المفوضية الأوروبية قد ألغى الإجتماع الذي كان مقررّا مع زعماء الوكالة اليهودية بسبب ضبابية الأجواء بينالإتحاد الأوروبي و الوفد اليهودي الذي إتهمّ المفوضية الأوروبية بإخفاء إستطلاعه حول معاداة المسلمين للسامية في الغرب . وقد قال الناطق بلسان برودي في ذلك الوقت السيّد ريجو كيمينين أنّ الجوّ مشحون بين برودي والوفد اليهودي ولذلك تأجلّ اللقاء . وعن الإستطلاع الذي يستهدف المسلمين والذي يفتقد إلى الأسس العلمية للإستطلاع وأعدّ على عجل لإحتواء الإستطلاع الموسع السابق الذي قامت به المفوضية الأوروبية قالت مصادر مطلعّة أنّ الإستطلاع الثاني يحمل المسلمين معاداة السامية في الغرب وغير الغرب , وبالتالي تسليط مزيد من الضغوط عليهم في الغرب وخصوصا بعد التفجيرات التي عرفتها العاصمة البريطانية لندن , ومعروف أنّ الوجود الإسلامي في الغرب بات يقلق اليهود الذين أعدوا عشرات الخطط لإضطهاد المسلمين في الغرب وتحديدا بعد أن نال منهم الإستطلاع الأوروبي , كما أنّ اليهود كان لهم دور كبير في فرنسا في التركيز على معاداة المسلمين للعلمانية الفرنسية في كبريات الصحف الفرنسية الموالية للوبي اليهودي

يحي أبو زكريا

حمبراوي 07-11-2008 09:43 AM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
الديمو أحادية الغربية

ظلّ الغرب وعلى مدى سنوات نهضته الشاملة يتباهى بشموليّة قوانينه وعدم تغيّرها تبعا لتغيّر الحكومات والأنظمة كما هو شأن الدول العربية التي لا تعرف قوانينها ثباتا وتتعرّض بإستمرار للنسخ , وكان الغربيون يعتبرون أن إستقرار قوانينهم هو السبب المباشر لتطورهم المستمّر , ومن هذه القوانين المركزيّة ما له صلّة بحقوق الإنسان واللجوء السياسي والإنساني في الغرب . وإلى وقت قريب كانت العواصم الغربية ترفض المساومة على قوانينها وخصوصا عندما كان الأمر يتعلق بإلحاح الدول العربية في المطالبة بأشخاص مطلوبين لديها بتهم متعددّة , وكانت العواصم الغربية تتذرّع بقولها أنّ الأدلة المقدمة من قبل الأجهزة الأمنية العربية واهيةّ ولا ترقى البتّة إلى مستوى الدليل القاطع , وكانت تطالب بمزيد من البراهين والأدلّة , وكانت الأنظمة العربية تقدّم ملفات إنشائيّة أبعد ما تكون عن المستند القانوني , وكثيرا ما كانت بعض العواصم الغربية تدعّي أنّ الأشخاص المشبوهين والمطلوبين وهي تطالب برؤوسهم أنّ هؤلاء ينتمون إلى الإسلام السياسي الذي يهددّ الحضارة الغربية , وأنّ أصحاب هذا الطرح فيما لو وصلوا إلى السلطة بأسلوب العنف فسوف يهددّون الغرب ويقضون على العلمانيّة الغربيّة التي هي النموذج الرائع والمتميز في نظر النخب الحاكمة الراهنة في العالم العربي . ورغم هذه المقدمة والديباجة التي تعودّت الأجهزة الأمنية العربية تقديمها لنظيراتها الغربية لم تكن كافية البتّة لإقدام الغرب على نسخ ثوابته وقوانينه والتفريط في من لاذوا به لاجئين حسب مواثيق جنيف لقضايا اللجوء التي وضعت سنة 1951 ووافقت عليها كافة الدول الغربية التي رفعت راية حقوق الإنسان و الإستماتة في الدفاع عن هذه الحقوق , والتي بموجبها تمّ تقسيم العالم إلى عالم ديموقراطي يرعى حقوق الإنسان وعالم ديكتاتوري شمولي يلاحق الإنسان في كل تفاصيل حياته المعنويّة والماديّة . وبناءا عليه وقع إنفصال كبير بين هذين العالمين وباتت السياسات تصاغ في ضوء المبادئ المذكورة . ورغم المجهودات الدوليّة المبذولة في المحافل الدوليّة ومساعي دول محور الجنوب الذي كان على الدوام يتهمّ بالإستبداد لرأب الصدع بينه وبين العالم الحرّ الليبيرالي المنافح عن حقوق الإنسان كما يزعم إلاّ أنّ أي تقارب لم يتحققّ بل إنّ الفجوة إزدادت إتساعا بين المحورين إلى أن وصلت إلى إيصال حاكم بلغراد الأسبق ميلوسوفيش إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي – هولندا - وهو محسوب على محور الديكتاتورية , فيما ظلّ أرييل شارون رئيس وزراء الدولة العبريّة طليقا رغم مجازره المتعددّه لأنّه ينتمي إلى محور الديموقراطية حسب تصنيفات المنظرّين الغربيين ,وكذلك وضه إيهود . وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وقع تقارب كبير ومدهش بين محور الديكتاتوريات ومحور الديموقراطية وبسرعة البرق تناست العواصم الغربيّة منطلقاتها وثوابتها فباتت تستقبل ملفات الأجهزة الأمنية برحابة صدر وخرجت من دائرة العمل بالبينّة إلى دائرة العمل بالشبهة , ويكفى أن يكون المشتبه فيه مقيما للصلاة متوجها للكعبة المشرفّة في صلواته الخمس قارئا للقرآن لتثبت الشبهة ويصبح المشتبه فيه تحت دائرة الضوء مجردا من الحقوق كل الحقوق التي أقرّها القانون الغربي نفسه . وكثيرا ما كان المحققون الأمنيون الغربيون يسألون المشتبه فيهم – وهذه الأسئلة إستقيتها من أشخاص مسلمين جرى فعليا التحقيق معهم في أكثر من عاصمة غربيّة – هل تؤدّي الصلاة ! هل تشرب الخمر ! ما هو مذهبك الديني ! هل أنت ملتزم بالإسلام وتؤدّي فرائضه أم أنت مسلم بالإسم ! هل أمك محجبة وزوجتك وبناتك محجبات ! ما هي الكتب التي تقرأها ! ما رأيك في هذا الشيخ وذاك الشيخ وماذا تعرف عن الخلاف الفقهي بين هذا وذاك ! وما إلى ذلك من الأسئلة التي يستشف سامعها أنّ هناك توجها جديدا يشبه إلى حدّ كبير منطق محور الديكتاتوريات في التعامل مع المشبوهين . و الأخطر من ذلك قيّام بعض العواصم الغربيّة بتجريد مسلمين حصلوا على حقّ اللجوء السياسي والإقامة الدائمة من هذا الحق ومن حقّ الإقامة الدائمة كما فعلت النرويج مع الملا كريكار الذي جرى تجريده من حقّ اللجوء السياسي والإقامة الدائمة , وطرده من النرويج علما أنّ المخابرات النرويجية لم تعثر على أي دليل يدينه غير الإلحاح الأمريكي بالمطالبة برأسه , مع الإشارة أنّ كريكار كان معتقلا في هولندا وجرت تبرئته لعدو وجود دليل مادي ملموس ضدّه . كما أنّ السلطات الأمريكية وبعد إعتقال الدكتور سامي العريان وبعض النشطاء الفلسطينيين في أمريكا أعطى وزير العدل الأمريكي لنفسه الحق في تجريد أي مسلم أو عربي من الجنسية الأمريكية و طرده خارج الأراضي الأمريكية مع أول طائرة مغادرة . كما أنّ الأجهزة الأمنية الغربية أبدت موافقتها المبدئيّة على تسليم كل المطلوبين للعواصم العربية , وقد جرى فعليّا تسليم العشرات في دجى الليل وبدون علم المنظمات الدوليّة كمنظمة العفو الدوليّة التي بادرت إلى تقديم إحتجاجات بالجملة إلى العواصم الغربية التي إنتهكت ما يعتبر مقدسّا في الغرب , كما أنّ العواصم الغربية أعطت أوامرها إلى أجهزتها الأمنية بإجراءات سحب الجنسية الغربية من بعض المشبوهين الذين كانت تطالب بهم العواصم العربية , وسحب حقّ اللجوء السياسي من كثيرين , أمّا المشبوهون طالبو اللجوء فقد جرى ترحيلهم إلى العواصم العربية التي طالبت برؤوسهم علما أنّ قوانين اللجوء تقول لا يجوز تعريض حياة طالب اللجوء للخطر , وأقصى ما يفعل فيه هو أنّ يرفض طلبه ويسأل عن وجهة الدولة التي يريد السفر إليها . إنّ التغيرّات الدوليّة أحدثت تقاربا كبيرا بين محور الديكتاتوريّة و محور الديموقراطيّة وللأسف الشديد فقد أصبح الإثنان كفكيّ مقصّ ظاهرهما مختلف وباطنهما متحّد على تمزيق الإسلام والمسلمين . و في هذا السياق يدخل القرار الذي إتخذّه الإتحاد الأوروبي بتجميد مساعداته للحكومة الفلسطينية التي تشرف عليها حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين حماس , جاء متزامنا مع الرغبة الإسرائيلية بمحاصرة هذه الحكومة و القرار الأمريكي بعدم التعامل معها نهائيا . وقد إتخذّ القرار الأوروبي بعد سلسلة من الإتصالات الواسعة بين كل من واشنطن و تل أبيب وعواصم القرار في الغرب التي توافقت على ضرورة وأد تجربة حماس في مهدها خصوصا و أنها ترفض التخلي عن ثوابتها والتي على رأسها عدم الإعتراف بشرعية إسرائيل . و على الرغم من أنّ العديد من الخبراء الأوروبيين قد أشاروا إلى أنّ محاصرة الحكومة الفلسطينية قد يشرعن العنف ويعيده إلى الواجهة بإعتبار أنّ الغرب هو الذي أسقط الحل السياسي ورفض التعامل مع قوة سياسية أفرزتها صناديق الإقتراع الشعبي التي كانت أوروبا تراقبه على الأرض الفلسطينية إلاّ أنّ مثل هذا التحذير الذي أطلقه هؤلاء الخبراء لم يثن صنّاع القرار في الغرب من تبنّي المشروع الأمريكي الإسرائيلي القاضي مبدئيا بالإجهاز على حكومة حماس الفلسطينية سياسيا وإقتصاديا و ديبلوماسيا . وقد فهمت معظم الدول هذه الرغبة الأمريكية فقررت النأي بنفسها عن التعاطي مع الحكومة الفلسطينية . وإذا كان القرار الأمريكي و الإسرائيلي لمقاطعة الحكومة الفلسطينية واضحا فإنّ القرار الأوروبي يبدو مستهجنا بتعبير بعض الخبراء الذين أخذوا على دولهم الإنصياع الكامل للرغبات الأمريكية الإسرائيلية و معاقبة الشعب الفلسطيني على خياراته السياسية , و حسب هؤلاء الخبراء فإنّ قرار الحصار ليس بسبب موقف حركة حماس من إسرائيل وعدم الإعتراف بها و بشرعيتها , بل يكمن السبب الرئيس أيضا في اللون السياسي لحركة حماس و العنوان العام لهذه الحركة وهو المشروع الإسلامي والذي تنظر إليه أوروبا بكثير من القلق والريبة وتعمل على محاصرته في الجغرافيا الغربية و حتى في العالم العربي والإسلامي حيث تلجأ عواصم القرار في الغرب إلى دعم البدائل العلمانية اللائكية التي تلتقي طروحاتها مع طروحات الغرب . وفي نظر الغربيين فإنّ تنامي حركة حماس في فلسطين و نجاح مشروعها السياسي قد يعيد الحيوية إلى مشاريع الإسلام السياسي في الشرق الأوسط والعالم العربي , و في هذا السيّاق يشار إلى أنّ الإعلام الغربي والذي يخضع لتوجيهات مالكيه الذين أغلبهم من اليهود لعب دورا كبيرا في تضخيم صورة المشهد السياسي الفلسطيني بعد إنتصار حركة حماس في الإنتخابات التشريعية , بل إنّ دور النشر الغربية نشرت مئات الكتب والدراسات التي تشير إلى صعود الإسلام المتطرف من قبيل كتاب فرصة الغرب الأخيرة , هل سنربح صراع الحضارات والذي ألفّه توني بلنكي الصحفي في جريدة الواشنطن تايمز وفي كتابه يرسم المؤلف صورة لأوروبا ينتصر فيها الإسلام المتطرّف والذي يعتبره أخطر على أوروبا من النازية , و يحذّر الكاتب أوروبا من أنّها ستصبح قاعدة للإرهاب الأصولي المرتقب والذي بدأت ملامحه تتكوّن في أكثر من مشهد أوروبي . ويعيد بعض الخبراء الأوروبيين الموضوعيين إلى الأذهان موقف أوروبا من إنتصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر و حزب الرفاه في تركيا و بعض التيارت الإسلامية في المغرب , ومثلما أجهضت عواصم الغرب بعض هذه التجارب بطرق مباشرة وغير مباشرة فإنّها تعمل على محاصرة حماس وبالتالي كما يقول هؤلاء الخبراء فإنّ أوروبا بوعي أو بدون وعيّ تريد إرجاع حماس إلى الخيار العسكري والعمليات الإستشهادية بدل التعاطي معها سياسيا و الإستفادة من الهدنة الطويلة الأمد التي أعلنتها . ويضيف بعض هؤلاء الخبراء بأنّ الأولى بأوروبا أن تدعم حماس لأنّه ومنذ إنتصارها في الإنتخابات أوقفت عملياتها الإنتحارية ضد المدنيين وحتى ضدّ الجيش الإسرائيلي , وبدل أن تستغل أوروبا حسن النوايا هذا فإنّها فضلّت أن تركب الموجة الإسرائيلية والأمريكية مختارة خيار الإستئصال الذي يفضي دوما إلى مراكمة المواجهات على خيار الحل السياسي المطلوب جدا في الحالة الفلسطينية . و للإشارة فإنّ أوروبا التي إستاءت إلى أبعد مدى من إنتصار حركة حماس لم تكن تتوقع فوزا ساحقا لحركة حماس حيث كانت بعض الدراسات تشير إلى إحتمال فوزها جزئيا في الإنتخابات الأمر الذي قد يؤدي حسب التخمين الأوروبي إلى إقحامها في المعادلة السياسية الفلسطينية ولا أحد كان يتوقع في الغرب أن تصبح هي المعادلة في فلسطين المحتلة . و غير إحتمال تنامي المد الإسلامي في فلسطين والعالم العربي فإنّ أوروبا تنظر بكثير من القلق إلى علاقة حركة حماس بحزب الله اللبناني و إيران التي أعلنت إنضمامها إلى النادي النووي حيث تشبّه بعض الصحف الأوروبية الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بهتلر جديد . وبعبارة أوضح فإنّ أوروبا تعتبر أنّ مشروع حركة حماس وتوجهاتها السياسية لا ينسجم بتاتا مع النظرة الأوروبية لمجريات الأمور في الشرق الأوسط و ليس في وارد أوروبا أن تدعم مشروعا إسلاميا في فلسطين حتى لو كان هذا المشروع منبثق من الأغلبية الشعبية , بالإضافة إلى ذلك فإنّ أوروبا لا تريد أن تبتعد في رؤيتها عن تل أبيب وواشنطن خصوصا بعد التحالف الدولي ضدّ التيارات الإسلامية التي تحمل مشروعا مغايرا لليبيرالية الغربية

يحي ابو زكريا

aniso 07-11-2008 07:32 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
mersi ..............................

سيف الدين القسام 08-11-2008 05:59 PM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة aniso (المشاركة 326485)
mersi ..............................

العفو اخي الكريم......بوركت على المرور

سيف الدين القسام 21-11-2008 10:29 AM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
الواقع المرير ... كيف سرق الحكام العرب الثروة ... والقرار
هي كلمة إن قلتها تموت
إن لم تقلها تموت
إذن قلها ومت
من أهم الأسئلة التي لازمت خطابنا الفكري والثقافي بشقيّه القومي والإسلامي هو لماذا توحدّ الإتحاد الأوروبي وتفرقنّا , ومنذ بداية القرن التاسع عشر والمستنيرون في هذه الأمة يطرحون السؤال تلو السؤال , لماذا تأخرّ المسلمون وتقدمّ غيرهم ! لماذا نهضوا وقعدنا ! لماذا صعدوا إلى القمر وبقينا في الأرض نتحارب فيها ويصفيّ بعضنا بعضا ! لماذا يصنعون الدور ونحن نفلسفه !
آلاف الكتب والمقالات والدراسات والأطروحات التي كتبت منذ بداية القرن التاسع عشر , والسؤال باق على حاله ونحن في خضمّ الألفيّة الثالثة .
وإعادة طرح السؤال في كل مناسبة دليل على أننّا لم نخطو قيد أنملة بإتجّاه النهضة الحقيقيّة , مادامت الإحصاءات الأخيرة في العالم العربي تسجّل تراجعا خطيرا في المشاريع التربوية والزراعيّة والإقتصادية والتنموية , والشيئ الوحيد الذي إضطرّد بقوة وتضخم بشكل ملفت للنظر هو الدين العام المترتب على عالمنا العربي والإسلامي لصناديق النقد الدولي المتفرعة عن الإدارة الأمريكية بإمتياز .
ومع عجز نظمنا العربية عن تسديد الديون العامة المتنامية قد تلجأ إلى بيع الأوطان , وعندها يصبح الوطن مقابل الدين , تماما كالمعادلة الأمريكية الراهنة الدم مقابل النفط . ومن الصعوبة بمكان حصر عوامل نكستنا في خطّ طنجة – جاكرتا وعوامل نهضتهم ووحدتهم في خطّ موسكو – واشنطن هذا الخطّ الذي باتت تمسك به الولايات المتحدة الأمريكية بذكاء شديد .
من أسباب تفرقنا ونكستنا نظمنا التي لم تكن على مستوى تطلعات الشعوب , نظمنا التي يشرف عليها الجهلاء الذين خرجوا من رحم العسكريتاريّا , وترعرعوا على فقه الصفعة بدل فقه المنفعة . تفرقنا لأنّ دولنا تحولت إلى شركات يشرف عليها الرئيس وزوجته وبنوه وأقرباؤه وأبناء خالاته وعمّاته وعشيرته , وهؤلاء إذا رسموا الإستراتيجيا إذا كانوا يعرفون معنى الإستراتيجيا فلنفع الأقليّة المتسلطة لا الأغلبيّة المستضعفة , وإذا خططوا فلكي يزدادوا ثراءا على حساب شعوبهم .
تفرقنا لأنّ النهج السياسي المتبّع لا هو من وحي السماء ولا هو من وحي الأرض ولا من وحي بينهما , هو أحيانا - إشترورأسمال - أي إشتراكية الشعوب ورأسمالية الحكّام , وهو أحيانا – ديكتاتوراطية- أي المزج بين الديموقراطيّة والديكتاتوريّة .
تفرقنا لأنّ الذي حكمنا منذ عشرين سنة مازال يحكمنا برؤاه التقليدية القديمة البعيدة كل البعد عن الواقع , وهذا الذي يحكمنا إختزل العبقرية فيه , والعبقرية فيه والمعجزات فيه , وقال نفس ما قاله فرعون لشعب مصر ذات يوم كما ورد في القرآن الكريم : لا أريكم إلاّ ما أرى .
تفرقنّا لأنّ نظمنا مريضة , وإذا كان الرأس مريضا متسرطنا فماذا عساه يكون التخطيط الصادر عنه . تفرقنا لأنّ الإرادات الدوليّة التي أوصلت حكامنا إلى دوائر القرار حرضّت هذا الحاكم ضدّ الحاكم الأخر , ومن يملك معلومات وجيزة عما يدور بين هذا المسؤول الأمريكي وهذا الحاكم العربي أو ذاك يدرك إدراكا يقينيّا أنّ هناك من يحرض بإتجاه الفرقة , وبما أنّ ما تلفظه واشنطن أمر شرعي بالنسبة لحكامنّا فالفرقة هي سيدة الموقف .
تفرقنا لأنّ شعوبنا مغيبة عن صناعة القرار , فهي شعوب لا تملك أن تقرر في أي صغيرة وكبيرة , فحتى لو حرصت وزارات الإقتصاد العربية أن تطعم الشعوب العربية لحوم الحمير على أنّها لحوم الضأن لقالت شعوبنا للّه ما أحلاها لحوم الضأن .
تفرقنّا لأنّنا سحبنا الماضي على الحاضر , وأستصحبنا بتعبير علماء الفقه والأصول الموروث الماضوي على الحاضر , فكرسنّا المذهبيات والطائفيّات والجهويات , فبدل أن يكون لنا خطاب واحد بات لدينا خطابات , وبدل أن يكون لدينا إسلام واحد بات لدينا إسلامات , وبدل أن يكون لدينا رؤية واحدة باتت لدينا رؤى متعددة , فكيف بعدها نتحد ونتوافق على منهج وحدوي واحد !
أما لماذا تقدموا فذلك فصل أخر وبحث مغاير , تقدموا لأنّها تعلموا من ماضيهم , أخذوا من ماضيهم المحاسن وتركوا المساوئ , ونحن أخذنا من ماضينا المساوئ وتركنا المحاسن .
قدسوا الإنسان والحيوان على السواء وأوجدوا خططا منسجمة مع قدسيّة هذا الإنسان , ونحن قزمنّا إنساننا وتعاملنا معه على خلفية أنّه حشرة , على طريقة الفكر الصهيوني الذي يعتبر الإنسان غير اليهودي من الحوييم أي غير ذي روح يجوز قتله تماما شأنه شأن الحشرة.
وقد تحولّ الحاكم وبإمتيّار إلى ربّ متجبّر يسوم الناس سوء العذاب , يشرك بربّه وشعبه في آن , وحولّ الكمّ البشري الهائل إلى قطيع من العبيد يسيرّه هو وأجهزته الأمنية و عائلته السارقة لأقوات الشعوب في أي إتجاه يراه مناسبا لتعضيد حكمه و بسط سيطرته .
ومنذ أنتجت هذه الشعوب فعل الإستقلال الذي كلفّ سيلا جارفا من دماء الشهداء والمجاهدين والأحرار وهذا الحاكم متربصّ بكرسيّ الحكم لا يغادره و لا يرضى عنه بديلا. وقد دعاني ذات يوم مسؤول عربي كبير وهو يعرف توجهاتي الرافضة للظلم و التسلط والديكتاتورية و العسكريتاريا وبينما نحن نتغذى في قصره المنيف , أشار مبدئيا إلى كرسيّه الوثير وقال : إسمع يا هذا فهذا الكرسي – ويعني الحكم طبعا وإن كان قد أشار إلى الكرسيّ الجالس عليه – كحريمنا من نظر إليهنّ قتلناه , ثمّ تقدمّ خادم مخنث حالق الحاجبين ليصبّ لنا الحساء من الآواني الفاخرة , فهمّمت لأصبّ بنفسي , فقال مستنكرا خدمنا هنا ليخدموننا فما عليك إلاّ أن تأكل , و أقسم بالله أنني بعد أن عدت إلى الفندق تقيّأت الطعام الذي أكلته بحضرته لأني كنت أرى فيه طعام الفقراء المسروق والمنهوب بقوّة السلطة ..
هذا المسؤول العربي الذي يتشبثّ بكرسي الحكم كما لو أنّه زوجته علما أنّ لديهم زوجات كثيرات و عشيقات لا حصر لهنّ هو نموذج للعقلية التي تتحكّم في عقول كل طغاتنا العرب الذين صادروا الملك والنفط ومقدرات الأمة و جعلوا الشعوب على الهامش لا تقدّر ولا تفكرّ , لا تنجز ولا تصنع قرارا ..
لقد أصبحت هناك ملازمة بين الحاكم العربي و كرسي الحكم فهو لا ولن يفكّر في أن يبرحه لأنّه يعتبر أنّ هذا الكرسي الذي هو كالحريم ملكه حاز عليه بقوة الإنقلاب و الطوارئ , و حاز عليه من أبيه البدوي الذي إستولى على الحكم بمساعدة الإنجليز و الأمريكان وبالتالي يجب أن يبقى فيه إلى أبد الآبدين , إلى درجة أن الرئيس الحبيب بورقيبة الذي حارب شعبه وحظر الحجاب و عطلّ الشريعة الإسلامية في تونس و غير ذلك وفي أواخر عهدته كان يتغوّط على الكرسي بحضور الوزراء في مجلس الوزراء و أبتليّ بداء التبرز التلقائي , طبعا لم يكن في وسع الوزراء الذين هم عبيد أيضا بحضرته أن يشكلوا على نجاسته ورائحته لأنّه الملك و الربّ الذي لا يشقّ له غبار , و لولا تكليف المخابرات الأمريكية للشرطي زين العابدين بن علي بإحالته إلى شواطئ تونس للإستجمام لمات على كرسيّ الحكم , ومثلما هو شأن حكّام المغرب العربي فإنّ حكام الخليج و المشرق العربي لا يختلفون قيد أنملة عن نظرائهم المغاربة , فقد حدثنّي أمير خليجي أنّ الأمير وبمجرد أن يولد يجرى له راتب كبير من مال النفط وتحددّ حصته من أموال النفط المنهوبة حتى إذا شبّ عوده يجد بإنتظاره ملايين الدولارات والتي سيبددها على نوادي القمار و فنادق الطاحونة الحمراء في باريس , وقد سئلت عارضة أزياء إيطالية مشهورة , كيف كان معك هذه الأمير العربي , فقالت صدقا العرب أهل كرم فقد آنسته ليلة واحدة و منحنى نصف مليون دولار , و ليسمع بعدها أطفال فلسطين !..
لقد دخل أمراء الخليج موسوعات كبار الأغنياء ليس بجهودهم أو أتعابهم أو عصاميتهم بل بسبب سرقة النفط الذي منحه الله للأمّة تبني به نهضتها ومشروعها التنموي , لقد أصبحت المعادلات السياسية في المشرق العربي والمغرب العربي كالتالي , الجيش هو النظام السياسي و النظام السياسي هو الجيش , و الإمارة الخليجية هي النفط والنفط هو الإمارة الخليجية , والسيد هو الحاكم و الشعوب هي العبيد ..ولا نستثني من الحكام أحدا فكلهم أولاد شبهة حتى لا أكون كمظفّر النواب صريحا ومباشرا في التسمية ...
خلال عقود من الزمن نجح الحاكم العربي والأمير العربي و الخليجي في تخليد نفسه في الحكم و السلطة , وعطلّ بإمتياز مبدأ التداول على السلطة و النصوص الدستورية و إرخاء العنان للفرص بل لاحق العقول المفكرة و البدائل السياسية المطروحة وتفننّ في فتح السجون ومراكز الإعتقال والعجيب أنّ بعض المعذبين كانوا من الغربيين كشأن هندرسون في البحرين سابقا , وغير شلّه للحراك السياسي فقد سرق أقوات الناس الممثّل في النفط , حتى سمعت أمير عربي يقول : صار عندنا فلوس كثير – تكلمّ على الطريقة الهندية في الخليج – ولم يقل أصبح للأمة أموال وثروات لأنّه ونظراؤه يعتبرون أموال النفط حقّ شرعي ودستوري وسياسي لهم , وفي الخليج أزمة فقر يندى لها الجبين دما لا عرقا و غالبية الناس يعيشون بالديون والقروض الطويلة الأمد , فيما تتصدر صور بعض أمراء الخليج بعض الصحف الغربية مع مشاهير العالم بعد إن إرتفعوا ماديا على أكتاف الناس ..
وغير سرقة القرار السياسي و ثروة الأمة والأجيال فقد قرروا أن يظلّوا في الحكم إلى أبد الآبدين هذا دمرّه سرطان البروستاتا وذاك ينبض قلبه ببطارية أمريكية وذلك عنّين لا يقدر على الإجماع و الإنجاب و ذلك مصاب بمرض الشذوذ الجنسي و آخر مصاب بمرض الخرف و الشيزوفرينيا , وآخر مدمن فياجرا و يتردد على بلدة جونية اللبنانية عشر مرات في الشهر , وقد خبرنّي ديوث عربي يوفر المومسات لبعض الكبراء من أمراء الخليج عندما كنت أنجز تحقيقا صحفيا عن أمراء الخليج والجنس أنهم يشترطون على الفتاة المنتخبة و غالبا ما تكون مشهورة أن تزيل شعر العانة أو العورة بالليزر ومعروف أنّ عمليات التجميل رائجة في لبنان , يبدو أنّ هذا الأمير العربي يحبّ التزحلق كما زحلق شعبه و أمته ...
و العجيب أن التسلط والتجبّر والترفع على الشعوب وتسييسها كما تساس القطعان و سرقة أموال الناس و الولاء الأعمى للأمريكان والجهل الثقافي والعلمي و اللغوي و عدم القدرة على البيان و الخطابة هي سمات مشتركة بين الحكام العرب الذين نحروا هذه الأمة , و في منطق علم النفس فإنّ الإنسان لديه عمر محددّ للعطاء الفكري و الثقافي وحتى السياسي وبد ذلك يعيش على فتات ما أبدع و أعطى إلاّ الحاكم العربي يظلّ ملهما و قائدا وأميرا وشيخا مباركا وفخامة وصاحب السمو و الكبرياء والعظمة إلى أرذل العمر حتى لو أصبح يتغوّط أمام وزرائه كبورقيبة فهو صاحب السموّ ...
وقد أثبت التاريخ المعاصر أنّ هذه الزمر الحاكمة لا يزيلها مشروع ديموقراطي و لا حركية سياسية و لا مبدأ التداول على السلطة , لأنّ الديموقراطية في عرف هذه الزمر هي وصول المحسوبين على جلالته إلى البرلمان و الموافقة على إملاءات جلالته و في أيّ لحظة يقوم جلالته بتعطيل البرلمان لتعود نفس الوجوه السلطوية إلى الحكم , و في دولة عربية كالجزائر كان نصف رؤساء الأحزاب من عملاء المخابرات العسكرية و بهذا الشكل تضمن السلطة إشرافها حتى على ساحة المعارضة الوهمية , والحركة السياسية ممنوعة فلا يوجد في المشهد السياسي إلاّ جلالته فالتلفزيون له و الإذاعة له و المسجد له و المنابر الحزبية والسياسية له إلى درجة أنّ وزير الشؤون الدينية الجزائري قال أنّ المسجد الذي تكون خطبة الجمعة فيه خارج نطاق الحكومة فصلاة الجمعة فيه لاغية وباطلة , ويستعاض عنها بصلاة الظهر , ومعنى ذلك أنّ الحاكم العربي لم يكتف بتسخير وعاظ السلاطين من أمثال الشيخ الطنطاوي مداهن الحكام و الأمراء رغم أنه قاب قوسين أو أدنى من الموت , بل إنّ الحاكم العربي بات مفتيا أيضا , يا أالله ما أكثر مواهب حكامنا , صدقا إنهم العطية الأبدية من السماء !!!!!
كما أنّ مبدأ التداول على السلطة مرفوض جملة وتفصيلا , فالحاكم التالي بعد هذا الحاكم الراهن معروف ظاهرا ومضمونا ...
وبعد ذلك , بل وبعد كل ذلك ألا تصبح الثورات على مثل هؤلاء الحكّام هي الحلّ , سؤال برسم الشعوب المحتلّة بحكامها من المحيط وإلى الخليج , بل من طنجة و إلى جاكرتا

سيف الدين القسام 21-11-2008 10:32 AM

رد: مقالات للكاتب والمعارض الجزائري يحي ابو زكريا
 
رؤى فكرية
عندما ذهب بعض النقّاد إلى القول بأنّ مالك بن نبي تجاوز المفكر الإجتماعي إبن خلدون لم يبتعدوا عن جادة الصواب , فمالك بن نبي وضع مجموعة من النظريات و الرؤى التي تصلح أن تكون مشروعا للنهضة المرتقبة , و قد ترك إرثا كبيرا من الأفكار و الرؤى والنظريات و التي فصلّها تفصيلا في كل كتبه .
في البداية تجب الإشارة إلى أنّ مالك بن نبي قدم تعريفا مميزا للحضارة و نبهّ المسلمين إلى ضرورة العمل على إنتاج الحضارة لأنّها الإطار الذي ستحلّ في خضمها كل المشكلات والمعضلات في العالم الإسلامي , و قد كان يعيب على المفكرين الذين طرحوا مشاريع جزئية و غاصوا في البحث عن الأمراض دون الغوص في العلل الحقيقية لهذه الأمراض , وقد إعترض حتى على جمال الدين الأفغاني و محمد عبده اللذين أعجبا مالك بن نبي بطرحها كونهما كانا حريصين على تعليم المسلمين العقيدة و وهم في الواقع في غغنى عن التعليم لأنّ العقيدة متجذرة في الواقع الإسلامي .
و يأخذ مالك بن نبي على المسلمين إدمان الكلام على الفعل الحضاري الحقيقي و يسرد في كتابه مذكرات شاهد على القرن قصّة رجل جزائري طلب ان يتكلم في جمع وأخذ يصيح ويصرخ إلى أن سمح له بإعتلاء المنبر وكان في بده مكنسة فقال : أريد أن أكنس الإستعمار من الجزائر كما أكنس التراب بهذه المكنسة و نزل من المنبر وكله رضا بإنّه أدّى دوره , لقد قام بدوره في مقاومة الإستعمار بهذا المشهد , و حولّ الشحنة الإيمانية إلى شحنة كلامية ضاعت في الهواء , و لم يبق شيئ نقدمه للأوطان في المعارك الحقيقية .
و كان بن نبي يطالب بالتروي في تصميم أي مشروع نهضوي و أن لا نستعجل الخطى , و لذلك ظلّ على مدار سنوات يصممّ مروعه النهضوي وقد بدأه بتعريفه للحضارة و ضرورة أن تصبح هدفا لكل المسلمين . وفكرة الحضارة عند مالك بن نبي بمثابة الأصل الذي تفرعّت عنه مجموعة كبيرة من الأفكار و الرؤى والطروحات , و إذا أردنا أن نفصلّ منهجية مالم بن نبي الفكرية فهي كالتالي :
الحضارة : ما هيتها , آليات صناعتها , هويتها , دور الفكرة الدينية في إطلاق الحضارة , الإسلام و الحضارة , الحضارة ليس حالة أبدية فهي خاضعة لحركة التاريخ و الحضارة ذاتية وليست منتجا مستوردا ..
النهضة : شروط النهضة , و كيفية النهضة , نهضة الفرد أم المجموع , آليات النهضة , الفكرة التي تحرك النهضة .
الإنسان : الإنسان بإعتباره محركا لحركة الترايخ وصانعا للنهضة والحضارة .
مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي : الإنصراف إلى المشاكل الفكرية الوهمية و الإبتعاد عن الأفكار الجوهرية التي تصنع النهضة .
الفعالية و المصداقية : عدم إرتقاء المسلم إلى مستوى الفعالية الحضارية أنتج التخلف .
الإنقباض والإسترخاء في الدورة الحضارية و مراحل التطور الحضاري .
المنهج التغييري :ضرورة أن يبدأ المسلمون من تغيير أنفسهم كمقدمة لأي تغيير إجتماعي.
القابلية للإستعمار وهو ما فصله مالك بن نبي في مجمل كتبه .
الدورة الحضارية : إنّ الذي ينعم النظر في حركة التاريخ يتجلّى له بوضوح أنّ أقصى ما تعمرّه أيّ قوة حضاريّة هو خمس قرون , لتنتقل الدورة الحضاريّة إلى بقعة أخرى تكون قد إستجمعت شروط الإنطلاق النهضوي والحضاري . وهذا ما تجسدّ بالفعل في التاريخ البشري إذ أنّ المدرسة المسيحية سيطرت على الساحة الدولية في ذلك الوقت لمدّة خمس قرون وبعد ظهور الإسلام إنقرضت حضارة روما التي قامت على أساس الديّانة المسيحيّة فاسحة المجال أمام المدّ الإسلامي الذي يخضع هو الآخر لقوانين التاريخ وسنن الله في الكون , وقد تقلصّ هذا المدّ بفعل ظروف تاريخيّة معروفة للباحثين فعاودت التوجهّات الرومانيّة النهوض من جديد , لتتعثرّ مسيرتها بعد فتح الأندلس , ثمّ أنّ التوجهات ذات الموروث الروماني إستعادت أنفاسها لتسقط إلى حين أمام المدّ العثماني الإسلامي . وبعد أن أستكمل هذا المدّ دورته – يجب الإشارة إلى أنّ الخلافة العثمانية بدأت تبسط سيطرتها على الأقاليم إسلامية في القرن الخامس عشر الميلادي – تساقط لتنبعث من جديد القوة الغربية مشبعة بتراث المسلمين الفكري والسياسي ومشبعة بتجارب مستقاة من واقع التجربة الإنسانية الملئ بالأحداث . و مذ ذلك التاريخ و الحضارة الغربيّة هي المتحكمّة في مجريات الأمور الثقافية والصناعية والسياسية والعسكرية والتقنيّة و الأمنيّة .
وبعد هذه الدورة التامة التي ساد فيها الغرب فستميل هذه الدورة إلى جهة أخرى , خصوصا إذا علمنا أنّ شروط إنتقال هذه الدورة قد بدأت تتوفّر في الجهة التي تنتظر دورها في توجيه الحضارة الإنسانيّة المعاصرة . وقد تمكنّ العديد من المفكرين الغربيين من الوصول إلى هذه النتيجة كروبنسون وبرتراند رسل وروني دوبو و روجي غارودي .
لقد كان مالك بن نبي يدعو إلى الإهتمام بالمستقبل بدل الماضي , بل كان يعتبر الإهتمام والتركيز على الماضي واحدة من أهم الأسباب التي قصمت ظهر العالم الإسلامي .
و يعيش العالم العربي والإسلامي اليوم مرحلة من أعقد مراحله حيث التراجع سيّد الموقف في كل التفاصيل , وقد أصبحت النكسة بل النكسات ملازمة لحياتنا السياسية و الإقتصادية و الثقافية و الإجتماعية ناهيك عن الأمنيّة والعسكريّة , وكلما أوغلنا في قطاع معين نكتشف حجم التراجع فيه , و حجم التخلف أيضا , فقطاع السياسة لا يحتاج إلى تقديم أدلّة و مبررات لكشف حجم التراجع فيه , فالوجوه هي الوجوه , والبرامج هي البرامج , و المناورات هي المناورات , وعندما تطالب الشعوب العربية بالتغيير يقوم رسميونا بإضافة عبارات جديدة إلى مسمياتهم الإيديولوجية التي يحكموننا بها , فيصبح الحزب الدستوري الإشتراكي الحزب الدستوري الديموقراطي والحزب الوطني الإشتراكي الحزب الوطني الديموقراطي , و جبهة التحرير الوطني حزب جبهة التحرير الوطني , و تصبح المملكة الوراثية مملكة دستورية , و المملكة العائلية مملكة وطنية و ما إلى ذلك من التغييرات التي تطاول الظاهر دون المضمون , و الشكل دون الجوهر , و إذا إستماتت جماهيرنا في المطالبة بالتغيير , يقوم رئيس الجمهورية بإقالة رئيس الحكومة في الساعة الواحدة ظهرا ويعينه رئيسا للحكومة بمرسوم جديد في الساعة الثانية ظهرا في نفس اليوم – ساعة واحدة للضحك على الذقون و تخدير الجماهير – ويقوم رئيس الحكومة بجلب نفس الأشخاص ويعين من كان وزيرا للزراعة وزيرا للثقافة فيخلط بين أبي الطيب المتنبي و البطاطا , و يصبح وزير الإقتصاد السابق وزيرا للموارد المائيّة و هلمّ جرّا و يبقى الرئيس هو الرئيس , و النهج هو النهج , و السياسة هي السياسة , وفي الوقت الذي تعلن فيه الحكومات عن إلغاء محاكم أمن الدولة ترفع ميزانية الأجهزة الأمنية لرفع عدد المخبرين الذين سكنوا في كل الزوايا والشوارع و حتى حركة القططة والكلاب الشاردة باتت مرصودة .
ولم يكتف القيمّون على هذه السياسات على القفز على ضرورات التغيير ومواكبة العصر , بل خلقوا تيارات فكرية و إعلامية وثقافية لا تناقش إلا قضايا الماضي الذي هو في حكم العدم كما يقول الفلاسفة , فعلى الصعيد السياسي فإنّ الغالب على نقاشاتنا هو الماضي و العهود البائدة و الحق مع من كان مع علي أو أبي بكر , وصممت برامج إعلامية للحديث عن الماضي و الغوص في تفاصيله , فهذا شاهد على العصر وذاك شاهد على القرن , و ذلك شاهد على المرحلة , ولم أشاهد أي برنامج يتحدث عن المستقبل و يستشرف لنا المرحلة المقبلة في كل تفاصيلها , وفي الغرب وحده يوجد أزيد من ثلاثة آلاف مركز إستشرافي يعنى بالدراسات المستقبلية بما في ذلك مستقبل العالم العربي والإسلامي , أمّا في العالم العربي فلا يوجد أي مركز يتولى قراءة المستقبل لا قريبه ولا متوسطه ولا بعيده .
في خطابنا السياسي مازال حاكمنا يحدثنا عن بداياته , وكيف قام بإنقلابه مع زملائه الذين إنقلب عليهم وقتلهم عن بكرة أبيهم , وما زال رؤساء الحكومات يحدثوننا عن إنجازاتهم السابقة في عهد الحرب الباردة وسياسة القطبين , و مازال مثقفونا يحدثوننا عن إزدهار الثقافة في عهد الأندلس , ومازال خطباؤنا في المساجد يحدثوننا عن صراعات الصحابة و دور البيضاء والصفراء في إثارة الفتن بين المسلمين .
لقد أصبح الماضي مرجعيتنا وثقافتنا وزاويتنا وركننا الركين , وحتى حكامنا يذكروننّا بالماضي لأنّهم منذ الماضي وهم يحكموننا , ومنذ نعومة أظفاري وأنا أشاهد الكثير من الرؤساء الذين يحكموننا حتى أنّ الكثير منهم لم تتغيّر ملامحه بحكم طلاء الشعر الممتاز الذي يستخدمونه ويستورد لهم خصيصا وكان الأولى بهم أن يستخدموا الحنّاء لأنّها من الماضي .
أما في الغرب فهاجسهم المستقبل , الفضاء , القرية الكونية , القرية الفضائية , دراسات بالجملة والمفرّق عن الزراعة في هذا الإقليم الغربي سنة 2030 , الصناعة في ذاك الإقليم في سنة 2040 , كيفية إستثمار الطاقة الشمسية في المجالات كافة , والأكثر من ذلك دراسات عن آفاق العالم العربي والإسلامي برؤى غربية قحّة .
بسبب كل ما جئنا على ذكره وغيره كثير فقدنا دورنا راهنا ومستقبلا , فنحن خارجون من كل الخرائط الثقافية و السياسية والإقتصادية و الأمنية والإستراتيجية , ثمّ إذا أردنا بداية الإصلاح في عالمنا العربي والإسلامي فمن أين نبدأ فالعفونة في كل مكان !
المنظومة السياسيّة متهرئة من أساسها وقوامها التملق والمحسوبية و القمع والديكتاتورية بالإضافة إلى أنّ الأجهزة الأمنية المتواطئة مع السيد الرئيس هي التي تسيّر ما يعرف بالدول تسامحا في بلادنا , والإقتصاد قوامه عصابات من رجال مخابرات وسياسة وضباط عسكريون يمسكون بإقتصاد أمّة بكاملها , والثقافة هي أكثر العناصر مظلومية في واقعنا العربي ويكفي النظر إلى مصاديق الثقافة و أحوال المثقفين الذين لا يجدون قوت يومهم لندرك مأسويّة الثقافة في بلدنا , أمّا أمننا فهو مخروم من أساسه وتكفي دبابة أمريكية واحدة لتطيح بأي رئيس عربي يخشوشن على شعبه فقط و يحني الرقبة أمّام الأمريكي صانع القضاء و القدر العربيين والإسلاميين .
كنّا نأمل أن نبدأ مسارنا مع بداية الألفية الثالثة بشكل صحيح في ضوء التجارب والأخطاء السابقة , لكن لو يبعث أجدادنا من القرن العاشر وقبله وبعده لوجدوا الحال هي الحال , والظرف هو الظرف , والفكر هو الفكر , و الطرح هو الطرح , والمرض هو المرض , والإستبداد هو الإستبداد , وما زلنا نختلف بين يجوز ولا يجوز حتى أصبحت أمة محمد كالعجوز . الفرد يرث والأمة ترث , الفرد يرث المال والعقارات وقد لا يرث شيئا إذا كان والداه معدمين , و الأمة ترث الخصائص الإجتماعية و الثقافية والنهضوية و الإقتصادية و الحضاريّة من الأمة التي سبقتها , ولأننّا أمةّ كتب لها أن تعيش على مفرق قرنين قرن مضى وقرن راهن جديد , وجب علينا أن نفكّر بإمعان ماذا حققنا في القرن الماضي وماذا سترك لأبنائنا في القرن الراهن والمقبل .

لا شكّ في أنّ مجرّد التفكير فيما سنتركه كأمّة للأجيال اللاحقة مزعج وجالب للهمّ والغمّ على إعتبار أنّ الواحد منّا يعمل من الصباح إلى المساء مقابل أن يسدّ ديونه ويفكّر دوما في كيفية توفير لقمة العيش لأبنائه , فإذا الفرد لا يفكّر في أن يترك شيئا لبنيه فكيف يضطلّع بهمّ التفكير فيما سوف يتركه للأجيال المقبلة !
في الغرب حيث كل شيئ جاهز فالأجيال المقبلة سوف تستلم الراية من الأجيال الحالية والبنى التحتيّة النهضوية والتقنية قائمة والتواصل قائم بين الجامعات ومستقبل التقنيّة التي ستنتج من هنا وإلى أربعين سنة المقبلة , أضف إلى ذلك فإنّ العقل الغربي تمّت برمجته على النظر البعيد و التوجه إلى الأمام و إستشراف القادم من الأيام , والقضايا التاريخية و الخلافات الدينية لا تناقش إلا في الجامعات المتخصصّة والمعاهد العليّا المتخصصة في قضايا التاريخ واللاهوت وعلوم الأديان .
غير أنّه يجب التذكير أنّ الذي يخططّ وينفّذ في الغرب هي المؤسسّات الرسمية الحكومية المنسجمة مع توجهات الرأي العام والتي تولي البحث العلمي والتخطيط المستقبلي أهميّة قصوى وهذا غير متوفّر البتّة في عالمنا العربي . ففي عالمنا العربي فإنّ النظم السياسية المفروض أن تبقي تركة جيّدة للأجيال المقبلة فإنّها أضاعت الأجيال الراهنة فما بالك بالأجيال المقبلة . فقصر الرؤية والمصالح الضيقة و الهوى العشائري والنزعة الديكتاتورية العسكرية و النفس الأمني البوليسي هي مفردات الحالة السياسية الرسمية وهذه المفردات والأخلاقيات تصطدم جملة وتفصيلا مع أسس المنطق السليم ومنه ضرورة إعداد مستقبل مقبول لأجيالنا المقبلة . وفي هذا السياق يشار إلى أنّ العالم العربي قوامه محوران محور نفطي ثري ومحور زراعي فقير , ففي المحور الأول تحتكر أسرة واحدة كل مقدرات الأمة و ثروات النفط حتى بات أعضاء هذه الأسرة من أغنى أغنياء العالم حسب أشهر المجلات التي ترصد ثروات رجال المال , وبدل أن يسخّر هذا المال في إنتاج صناعة قومية قوية , فقد تحولّ إلى خدمة أشخاص معينين بإضافة إلى خدمة الأجهزة الأمنية و الأجهزة الأمنية الأمريكية على وجه التحديد التي تضطلع بحماية هذه الأسر الثرية الحاكمة من المهد وإلى اللحد بقرار غربي أيضا .

وحتى ما تبقى من فتات النفط لم يسخّر في خدمة المشروع النهضوي بقدر ما سخّر في بناء إقتصاد الخدمات والإستهلاك من قبيل الفنادق الفخمة و المرافق السياحية الجميلة الغنّاء والتي تدخل في سيّاق إمتاع هذه الأسر أيضا , فهو بهذا إقتصاد يندرج في خدمة الأسر الحاكمة وإمتاعها , ودخلت أمريكا والشركات العالمية المتعددّة الجنسيات على الخطّ و إمتصّت هذه الأسر التي أغدقت عليها بالمال والإستثمار للحصول على الرضا الذي هو ضروري للبقاء في العروش , و هذا المحور سيترك للأجيال القديمة مواثيق وعهود تحالف وإرتباط وثيق بالولايات المتحدة الأمريكية , هذه المواثيق التي تعطي لأمريكا الحق كل الحق في ظاهر أرضنا وبطنها , بالإضافة إلى ذلك فإنّ هذه الأسر ستترك للأجيال المقبلة صحراء جفّ ضرع نفطها أو سيجفّ من هنا وإلى نصف قرن على إعتبار أنّ كميات النفط الهائلة والتي تشكلت عبر القرون الماضية ستنفذ في فترة زمنية معينة لأنّ النفط ليس كماء الرذاذ يتشكّل بسرعة كلما توفرّت الشروط البئية لصناعة المطر , وسوف تترك هذه الأسر للأجيال المقبلة ديونا هائلة و عجز مطلق عن صناعة أي شيئ مادامت الصين هي التي تصنع لنا سجادات الصلاة و أمريكا هي التي تستخرج نفطنا و تبيعنا من الإبرة و حتى الدجاج المجمّد , ولو تركنا كل هذا جانبا فإنّ المؤسسات الحاكمة في محور الغنى والثروة لا تملك أدنى فكرة عن علم المستقبل , والبعض يعتبر أنّ سهرة واحدة مع فتاة روسية أو أوكرانية تغني عن الأمة وفروعها ومستقبلها .
و في محور الدول الفقيرة فإنّ بروز العسكريتاريا أدى إلى توريث الأبناء الحكم بدل توريث الأمّة , فالأمة في عرف العقلية العسكرية لا ترث بل هي تسيّر كالقطيع وهذا العسكري الحاكم هو الذي يجب أن يرسم النهج والرؤية والتفكير في المستقبل شرك باللّه.
ويبقى القول ساعد الله أجيالنا المقبلة وألهم الصبر للأجيال الراهنة لتصطبر على حكام أضاعوا الماضي والراهن والمستقبل .
يعيش العالم الإسلامي حالة تشكلّ ذروة السقوط الحضاري و الشلل الكامل عن صناعة الدور والحدث , و قد أصبحت كل مواقعنا الجغرافيّة من طنجة وإلى جاكرتا مستباحة وتصاغ مقدراّتها ومصيرها على عين أمريكا . وتذكرّنا بداية القرن الراهن ببداية القرن الفارط عندما أصبح عالمنا العربي والإسلامي عرضة للسيطرة والإستعمار ومصادرة الأرض والمصير , والفارق الأساس بين القرنين أنّ القرن الفارط أنتج كمّا هائلا من المقاومين والأحرار الذين اتخذوا من الزيتونة والأزهر والقرويين والنجف وقم ومعاهد قسنطينة الجزائريّة منطلقا لصناعة الفعل التحررّي والبطولي والذي أفضى ورغم فداحة الخسائر إلى استقلال بلادنا العربيّة والإسلاميّة من ربق السيطرة الاستعمّاريّة فيما العصر الراهن جمدّت فيه الطاقات وعطلّت الأمة عن أداء دورها . و بعد الإستقلالات تولّت أنظمة وطنيّة صناعة القرار , والمفارقة أنّ هذه الأنظمة لم تكن على مستوى شعوبنا العربية والإسلاميّة ولم تكن على حجم التضحيّات التي قدمت في سبيل نيل الحريّة هنا وهناك , وأنغمست هذه النظم في اللعبة الدوليّة وأصبحت جزءا من الاستراتيجيات الدوليّة التي تواصل وأستمرّ طمعها في عالمنا العربي والإسلامي لكن بطرق وأساليب مغايرة . وبدل أن تنطلق هذه النظم في تفجير الطاقات الداخليّة والاستفادة من المقومّات النهضويّة الموجودة في مواقعنا فإنّها راحت تماطل عواصم القرار الغربي مرة بحجة مقتضيات الشرعية الدولية وتارة بحجة الحصول على الرضا الغربي الذي هو ضرورة للحصول على مساعدات صندوق النقد الدولي , و بتأثير من هذه العناوين تجاهلت معظم الأنظمة القضيّة الفلسطينيّة وما تلاها من إستباحات في مواقعنا العربيّة والإسلاميّة . وقد مهدّت هذه النظم المصطنعة والهشّة والتي ولدت من رحم العسكريتاريّا لتقويّة الدور الأمريكي والإسرائيلي, وما كانت أمريكا لتمارس سياسة الاستئصال لو كان الموقف السياسي والاقتصادي و الثقافي والاجتماعي في بلادنا مغايرا لما عليه الواقع . و من طريف ما يذكره التاريخ أنّ الطاغيّة المغولي جنكيزخان عندما غزا بغداد سأل سكانّها قائلا : أيّها الناس إمّا أن يكون الله قد سلطنّي عليكم وعندها يجب أن تعترفوا بقضاء الله وتستسلمون لقدرتي , وإمّا أن أكون قويّا وعندها يجب أن تعترفوا بقوّتي وتستسلمون , فكان جواب الأهالي بين هذا وذاك إلى أن تقدمّ شاب وسيم فصيح اللسان فقال له : يا جنكيز ما اللّه سلطّك علينا ولا أنت سلطّت نفسك علينا , نحن الجبناء الذين سلطنّاك على أنفسنا , فلو أننّا قاومنا لما وصلنا إلى هذه الذلّة . إنّ استفراد أمريكا بتسيير دفة العالم وعلى الأخصّ دفّة العالم العربي والإسلامي لم يكن نتيجة القوة الأمريكية وتحولها إلى قوة ضاربة بعد انهيار الأمبراطوريّة الحمراء , بل هو نتيجة الضعف الرسمي والذي انسحب ضعفا وانحلالا على كل الطاقات الحيّة في مجتمعاتنا . فالنظم العربية والإسلاميّة وبما في ذلك المؤسسات المتفرعّة عنها كالجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وباقي المنظمات الورقيّة تعتبر الممهّد الأساس للعصر الأمريكي , وحتى الذين حاولوا تأكيد رجولتهم في العصر الأمريكي والإسرائيلي بادرت بعض النظم العربيّة والإسلاميّة إلى قصّ شواربهم وإجراء عمليّة تغيير جنس مستعجلة لهم , فبات الإعتراض على أمريكا وإسرائيل خرقا للأحكام العرفيّة وخروجا عن أحكام فقه الطوارئ ومساسا بالسيادة الوطنيّة أو الوسادة الوطنيّة ! وإذا تأكدّت المعادلة التي جئنا على ذكرها , فانّه يصبح في حكم اليقين أنّ الطريق إلى الحريّة والكرامة يمر عبر تغيير كل النظم القائمة وإلغاء كافة المؤسسات الوهميّة كالجامعة العربيّة و منظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها من المؤسسات , ولا يمكن المطالبة بحقوقنا في تأكيد ذواتنا في مواجهة العولمة والأمركة و عالمنا العربي والإسلامي يحكمه أمريكان صغار أو أقلا موظفين لدى الإدارة الأمريكية , والعجيب أنّ أمريكا تجمّد أموال المحسنين وأهل الخير ولا تجمّد أموال الجواسيس والعملاء و القتلة المحترفين وسرقة أموال شعوبهم الذين لديهم حسابات مفتوحة في قلب أمريكا .
وبعد أحداث أفغانستان والعراق أصبح الحديث عن دور شعوبنا في صناعة النهضة وإقامة النظام السياسي الذي تريده الجماهير جزءا من الهراء , باعتبار أنّ أمريكا باتت تصيغ النظم وتبني السياسات في عالمنا العربي والإسلامي , لقد دخلت واشنطن في قلب المعادلة , وفي عمق تركيبتنا , فلها أن تصيغ الجغرافيا ولها أن تصيغ السياسة ولها أن تصيغ التاريخ , ولها أن تحاصر هذا الاقتصاد أو ذاك , والعجيب أن أمريكا وتوابعها الذين حملوا راية الدفاع عن الرأي الأخر , باتوا يرفعون شعار إمّا معنا أو علينا , بمعني إمّا أن نكون أمريكيين في توجهاتنا ومسلكيتنا وعقيدتنا وإمّا أن نكون إرهابيين . وكل هذه التساؤلات هي برسم المؤمنين والداعين إلى نهضة العالم العربي والإسلامي .
لا شكّ أنّ الحكام العرب قد لعبوا أدوارا مصيريّة وعملاقة في تكريس التخلفّ الذي يلفّ الحالة العربية الراهنة و الذي سيستمّر مميزا لها في المدى المتوسط وربما البعيد ما لم تنتف مبررات التخلّف , والحاكم العربي عندما وصل إلى سدّة صناعة القرار بفضل الإنقلاب والدبابة و المؤامرة لم يكن من جملة تخطيطه أن ينهض بالأمة , بل قصارى ما كان يحلم به أن يجمع الدنيا من أطرافها وقد تحققّ ذلك لمعظم حكامنا الذي يطالبون زورا وبهتانا بضرورة إحترام إرادة الجماهير وهم فرضوا أنفسهم على هؤلاء الجماهير بالحديد والنار.
وإذا كان الحاكم العربي قد نال ما يستحّق من لعنات من قبل البسطاء والمثقفين على حدّ سواء , و توافقت الآراء على دوره المركزي في إرباك الأمة و أخذها إلى الهاوية , فإنّ النخب المثقفة العربية تأتي في المرتبة الثانية لجهة تحملها مسؤوليّة ضياع هذه الأمة التي أصبحت أتعس أمة أخرجت للناس بعد أن كانت خير أمة أخرجت للناس . و مشكلة الإنتليجانسيا العربية بمختلف مشاربها الفكرية والإيديولوجية أنّها دخلت في حروب أهلية فيما بينها إنعكست سلبا على عقول الناس الذين توزعت رؤاهم وتصوراتهم بين ما تراه هذه النخبة وتلك , و قد أتاح هذا الإنشطار الفكري للغير المتربصّ بمواقعنا وحصوننا أن يلج إلينا بأبسط الوسائل , فالقومي كان يصّر أن لا خلاص للعالم العربي إلاّ بالقوميّة , و الرأسمالي الليبيرالي كان يصر أن لا خلاص لهذا العالم العربي إلاّ بالليبيرالية بشقيها المعتدل والمتوحّش , والشيوعي يرى أن طريق المجد هو عبر إعتناق الشيوعية التي ما زال بعض الرفاق يعتقدون بجدواها الحضارية و أنّ الذي سقط هو النظام الشيوعي لا الإيديولوجيا الشيوعية , و الديموقراطي يرى أنّ الخلاص لن يتأتى إلاّ بإعتناق الديموقراطية بمفهومها الغربي وذلك يتطلبّ القفز على العادات و التقاليد في مجتمعاتنا البدائيّة كما يسمونها , و الإسلامي السني يرى أن لا مخرج من واقع التخلّف إلا بالرجوع إلى ثرات السلف الصالح من هذه الأمة , و الإسلامي الشيعي يرى أنّ الخلاص يكمن أيضا في العض بالنواجذ على الرؤية الإسلامية كما صاغها الإمام علي عليه السلام , وكل مدرسة فكرية و طائفة دينية و مجموعة أيديولوجية تقدم عشرات التبريرات و الأسباب والبراهين للتأكيد على إستقامة منطلقاتها وجدواها في الواقع المعيش , ومن الظلم بمكان إتهام بعض الإسلاميين بأنّهم وراء أزمة التكفير , فلطالما كفرّ الشيوعي الإسلامي و طبق عليه القصاص وحاسبه على لحيته وجلبابه , و لطالما كفر دعاة المجتمع المدني و الديموقراطي الإسلامي وفتحوا سجونهم للإسلاميين وفي أحيان كثيرة بدون ذنب ولا جريرة , وقد صرحّ الرئيس الجزائر ي الراحل محمد بوضياف لدى عودته من منفاه في المغرب إلى الجزائر : أنّ الديموقراطية تجيز لي إعتقال عشرين ألف من الإسلاميين الجزائريين والزجّ بهم في السجون , وأسميت عندها الديموقراطية الجزائرية و التونسية والموريتانية والمغربية و الليبية وغيرها بالديموعسكريتاريا .
وقد إختلفت هذه النخب في كل التفاصيل , في البديهيات كما في المسلمّات , في التفاصيل كما في الجزئيات , في الأصول كما في الفروع , في المقدمّات كما في النتائج . و كل نخبة أصبح لديها مشروعها ورؤيتها و إستراتيجيتها إذا كان لديها إستراتيجية , ومن سنخ هذه النخب نشأت حكومات كانت تلعن بمجرد تأسيسها عمل الحكومات السابقة وتعيد صياغة المشروع الحكومي في بعديّه السياسي والإقتصادي من جديد . ووصل الإختلاف بين نخبنا إلى عمق البديهيات , ولعلّ ذروة الإختلاف تجلّت في المشهد العراقي حيث إعتبرت نخبة عراقية أنّ الإحتلال الأمريكي للعراق جائز ومسوّغ بإعتباره أزاح طاغية مستبّدا عن حكم العراق وهذا وحده كاف ولا داعي للحديث في النتائج , فيما رأت نخب أخرى أنّ هذا الإحتلال غير مقبول ومرفوض جملة وتفصيلا , فردّ عليهم الفريق الأوّل بأنّ الأمر لا يعنيكم والعراق للعراقيين , وردّ الفريق الثاني بأنّ وجود
أمريكا في العراق سيؤثّر علينا في سوريا ولبنان وإيران وبقية المحيط العربي و الإسلامي , وعندها ردّ الفريق الأوّل على الفريق الثاني أن لعنة الله عليكم يا عملاء صدّام , و عقبّ الفريق الثاني على الأول بقوله وألف لعنة عليكم يا عملاء أمريكا ونتاج عمليات الإستنساخ في أوكار وكالة الإستخبارات الأمريكية . وفي الوقت الذي دخلت فيه هذه النخب في ملاعنة حقيقية فيما بينها , أخذت أمريكا تستحكم خطتها وتفعّل مشروعها من جهة ومن جهة أخرى فقدت هذه النخب وقارها الثقافي بإعتبار أنّ العقل الخرّاق كما كان يسميه المعتزلة يجب أن يستوعب كل الأفكار و الرؤى . ولن يتأتى لنا صناعة فعل نهضوي حقيقي إلاّ إذا توافقنا على أنّ الفرد للمجموع والمجموع للفرد , وأنّ النخب كلها تكمّل بعضها بعضا وأن تلاقح الأفكار وإختلافها سنّة كونية وحضارية , وقد سئل أحد الصالحين لماذا خلق الله الإنسان الأبيض والأسود فقال : حتى لا ينسب العجز لله تعالى , و من سمات العقل البشري القدرة على الإختلاف والإئتلاف , ولا يجب أن نجعل من إختلافنا خندقا لحروب كثيرا ما أفضت إلى حروب أهلية حقيقية , ألم تبدأ الحرب الأهلية اللبنانية على صفحات الجرائد بين الكتاب والمثقفين !
ألم تبدأ حرب الجزائر على صفحات الجرائد ووسائل الإعلام المختلفة !
فلنجعل من الثقافة وسيلة للبناء لا الحرب , و عيب علينا أن ندعي الرقيّ بعقولنا و نحن أدنى بذلك بكثير !! في السابق وعندما كان الغربيون يريدون معرفة أي تفاصيل تتعلّق بالعالم العربي والاسلامي أو المسلكية الاجتماعية للعرب والمسلمين كانوا يعودون الى المراجع الفكرية والثقافية التي وضعها المستشرقون الذين أحتكوا بالجغرافيا العربية والاسلامية وكتبوا انطباعاتهم عما شاهدوه في الشرق الذي مازال يظن البعض في الغرب أنّ علاء الدين وفانوسه السحري مازال يقيم فيه . ويعترف بعض الباحثين الغربيين الموضوعيين أنّ الكثير من هذه الدراسات لم تكن موضوعية باعتبار أنّ الكثير من هذه الدراسات ارتبط بالحركة الاستعمارية الغربية للعالم العربي والاسلامي . وبعد هؤلاء المستشرقين برز في الغرب مجموعة من الكتّاب الشرقيين الذين استغربوا بمعنى هاجروا الى الغرب أو الذين ولدوا في الغرب وباتوا يكتبون عن مواطن جذورهم ولكن بمناهج درسوها في المعاهد الغربية وربما بخلفيات ايديويلوجية سائدة في الواقع الغربي . ولم تؤد هذه الدراسات في تبيان الصورة بشكلها الصحيح عن العرب والمسلمين , وظلّ الغربيون العاديون يعرفون


الساعة الآن 05:22 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى