منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى العام الإسلامي (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=240)
-   -   الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=376064)

أمازيغي مسلم 25-02-2018 04:16 PM

الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونتوب إليه ونستغفره، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:

هذه درر تربوية لفقيه الأدباء، وأديب الفقهاء: الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، وهي منتقاة من كتبه الماتعة:( في سبيل الإصلاح)، و:( فصول اجتماعية)، و:(رجال من التاريخ)، وقد انتقاها الأستاذ:" أحمد بن سواد"، جزاه الله خيرا، وقد بلغ مجموع الدرر المنتقاة:(307 درة)، فإلى الدرر:


قال - رحمهالله،ورفع درجته في أعلى عليين -:

1- كان الشعراء يصفون القمر، ويُشبِّهون به الغيد الحسان، فوصلنا إلى القمر ووطئناه بنعالنا، وإذا هو كالأرض: صخر ورمل وتراب!!؟.

2- من كان يفكر فيما يرى وما يسمع، فسيجد آيات وشواهد تقوي الإيمان في القلب المؤمن، أما من كان كالأنعام همُّه الطعام والشراب والزواج؛ فيمر عليها وهو غافل عنها، يقف عند الصنعة وينسى الصانع، يقول: ﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾.[القصص: 78]، وينسى قول الله: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾.[الإسراء: 85].

3- إن هذه الكشوف العلمية، وهذه المخترعات الحضارية تقوي الإيمان عند من في قلبه إيمان.

4- البشر يخطئون ويصيبون، فلنرجع إلى من لا يخطئ أبدًا، لندع ما اختلف فيه البشر إلى ما شرعه خالق البشر؛ فالمقياس هو: شرع الله (باختصار).

5- بعض الفِرَق التي تنتسب زورًا إلى الإسلام تدَّعي - كذبًا وجهلًا - ما لم يدَّعِه هؤلاء الأعداء؛ من أن المصاحف التي نقرأ فيها كلها قرآن، ولكن ليست كل القرآن!!؟، وهي: دعوى، لا أدري أيُّهما أظهر: سخافتها أم وقاحتها!!؟.

6- الشيطان حين عجز عن تحريف تنزيله[1]، دخل علينا من باب تأويله، حتى صار من الناس من يصرف الكلام عن معناه، ويوجهه إلى غير الوجه الذي أراده الله.
ودخل علينا من باب صرفنا عن تدبُّر آياته، وتفهُّم معانيه، والعمل بأوامره ونواهيه، إلى تصريف الصوت في تلاوته بالأنغام، وطرب الناس لسماع الصوت بدل الخشوع عند فهم المعاني.

7- العقيدة هي: الأصل، ومن قام الليل كله وصام الدهر كله، وفي إيمانه شرك، كان كالتلميذ الذي أخذ أسئلة الامتحان وقعد في داره، فأجاب عليها كلها، ولكنه سحب أوراقه من المدرسة، ومحا اسمه من سجلاتها (باختصار).

8- إن الدعاة منّا كُثُر، والمسلمون حاضرون ليستجيبوا لهؤلاء الدعاة، فإن لبثوا على خلافهم وتنازعهم، وتضارب مناهجهم، كان عليهم إثم أنفسهم، وإثم هذه الأمة التي تمشي وراءهم، وتقتدي بهم.

9- أين تلك الأقلام تُفهِم الشعبَ: أن المستعمرين ما زهَّدوه في قرآنه، وصرفوه عن دينه، وشغلوه عن تاريخه، إلا ليسلبوه أحدَّ أسلحته، ويجرِّدوه من أمتن أدراعه، حتى إذا قابلوه أعزلَ عاريًا، هان عليهم اصطيادُه، وسهل استعباده.

10- فهل رأيت غنيًّا موسرًا، أورثه أبوه صناديق الذهب، ثم يتكاسل عن القيام إليها، ومعالجة قفلها، ثم يذهب فـ (يشحد) ذليلًا: الملاليم والقروش من أكُفِّ أعدائه؛ ليتبلغ بها!!؟، هذا مثالنا حين نترك ديننا، ونأخذ قوانين المستعمرين.

11- يا خجلتاه غدًا من كتَّاب التاريخ إذا جاؤوا يترجمون لأديب، فيقولون: لقد رأى أعظم بطولة بدت من بشر، وشاهد أجلّ الأحداث التي رآها الناس، ثم لم يكتب فيها حرفًا، لقد شغلته عنها شواغل الأيام، ومباهج الأحلام، وملذات الغرام.

12- العلم إذا لم يكن معه أمانة، كان الجهل خيرًا منه، كالطبيب الفاجر، يغشّ المريض ويماطل في العلاج؛ ابتغاء دوام الحاجة إليه، وتدفّق المال عليه، بل ربما بالغ في الفجور، فلم يمنعه علمه أن يقتل المريض بالسمِّ، بدلًا من شفائه بالدواء.

13- إن هذا العلم دين؛ فعلينا أن ننظر عمَّن نأخذ ديننا، وألَّا نأخذ العلم إلا عن رجل نثق بدينه كما نثق بعلمه، ونطمئن إلى إيمانه كما نطمئن إلى منطقه.

هوامش:
[1] أي: القرآن العظيم.

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم 01-03-2018 09:36 AM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
14- ففكروا: كم ننفق من الأموال في أشياءَ لا يأتي منها خير، وما في تركها ضرر، ونحن نشكو الفقر والمرض والجهل!!؟.

15- إن حول كلِّ دار من هذه الدور[1] التي تهدر فيها الأموال لَمساكن فيها ناسٌ مثلنا، من إخواننا في الدِّين وفي الوطن وفي اللسان، يشتهون عُشر مِعشارها، أو أقلَّ منه؛ ليشتروا به طعامًا يملأ بطون أولادهم، وثيابًا تستُرُ أجسادهم، ولهم بنونَ وبنات هم قِطع أكبادهم، أحبَّةٌ إليهم، أعزة عليهم كعزة أولادنا علينا، وربما كانوا أزكى من أولادنا نفوسًا وأطهرَ، وأذكى عقولًا وأمهرَ، وكانوا أرضى لله وأنفع للوطن منا، ولكن الفقر عطل قرائحهم، وكفَّ أيديَهم، وكبَّل أرجُلَهم.
إن هؤلاء وإن لم يعرفوا طريق المدارس والملاهي، ولم يزهوا بغالي الثياب، ولم يتمددوا على أرائك السيارات، ولم يعرفوا المشيخة التي يأكلون بها الدنيا بالدِّين، ولا الزعامة التي يجمعون بها المال بالوطنية، إنهم هم عمادُ هذا الوطن، وهم جمهرةُ أهله، هم يزرَعون القمح ويقدمونه إلينا، ثم يعيشون على الذُّرة والشعير، وهم يبنون لنا القصور ثم يُقيمون في الأكواخ، وهم يصنعون بأيديهم (الشكلاطة) التي لا يذوقونها، وهم يسهَرون في الطرقات ليحرسونا ونحن نِيامٌ، وهم يمشون إلى الميادين ليدفعوا عن أوطاننا ونحن آمِنون، فحرام علينا أن ننساهم ونهملهم!.
حرام أن تبقى هذه الأموال ضائعةً، وهذه البطون جائعة! (باختصار).

16- ما باللغةِ[2] تعسيرٌ حتى نبتغي لها أوجُهَ التيسير، ولكنْ في العزائم خَوَر، وفي الهمم ضَعْف، وفي الشباب انصراف عن العلم!.
هذه هي الحقيقة، وإلا فهل صلَحت اللغة برَسْمِها[3] وعلومها هذه القرون الأربعة عشر، وصبرت على حُكم الأتراك أولًا، ثم الفُرس، ثم المغول، ثم المماليك العبيد، ثم الأتراك أخيرًا، ورأت عصور الانحطاط، وعهود التخلُّف، وكانت في كل ذلك طاهرةً ظافرة.
هل صلَحت اللغة في هذه القرون وبدا الآن فسادها؟، وهل استسهلها الفُرس والروم والأتراك والهنود حتى ظهر منهم علماءُ أجلاَّء فيها، ولم تصعُبْ إلا على أبناء العرب الأقحاح!!؟ (باختصار).

17- ما دام في معلمي العربية مَن هم أصحاب شهادات لا أصحابُ علم، خطِفوا مسائله في المدارس خطفًا، وما دامت دروسُ العربية تُلقى بالعامية، وما دام مدرِّسُ الأدبِ يتكلم ساعةً عن أبي تمام وأدبِه وما قيل فيه، ولكنه لا يفهم بيتينِ من شِعره، ولا يُحسِن شرحهما، ويعلِّمُ الأدبَ وما هو بأديب، وما دام يتصدر للإمامة في (فن القول): مَن لا يدري ما يقول، فمن أين يتلقَّى الطالبُ العربية!!؟[4] (باختصار).

18- هاتوا المعلمَ القوي في علوم اللغة، صاحب الاطِّلاع فيها، والذوق في فهمها، يُصلِح هو فسادَ المناهج، ويقوِّم اعوجاجَ الكتب، وييسِّر عُسر اللغة (إن كان فيها عُسر!!؟)[5].

19- الشاب الذي يرى أنه وصَل إلى الغاية بلا تعَبٍ، ونال ما يطلُبُ بلا مشقة، لا يجد بعد ذلك ما يدفَعُه إلى سَهَرِ الليالي، وتقريح الجفون، في مسامرة الكُتب، والازدياد من العلم.

هوامش:
[1] يقصد - رحمه الله - دور الأغنياء.
[2] أي: اللغة العربية.
[3] أي: خطها وكتابتها.
[4] قلت: ما قاله الشيخ عن معلم اللغة العربية ينطبق في زماننا على كثيرٍ من معلمي العلوم النظرية والتجريبية.
[5] قلت: وهذا ينطبق على بقية العلوم الأخرى، وهو من أهمِّ طرق علاج ضعفِ مخرَجات التعليم.

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم 10-03-2018 10:22 AM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
20- ألسنا نرى كل يوم أناساً يتزيّون بزيّ الصالحين، ويحملون سبحات المسبحين، ويقومون في المساجد مع المصلّين، ثم لا تعاملهم إلا غشّوك، ولا تَخْبُرهم إلا وجدتهم طلاب مراتب ورواتب، أو باغي منافع، ولا تراهم إلا متزلّفين لكل صاحب سلطان، خاضعين له، يؤثرون رضاه على رضا الله، ويخافون غضبه أكثر من غضب الله. إذا رأوا الحرام منه خرسوا عنه، وإن رأوا المكروه من غيره أقاموا الدنيا عليه.[هذه صفات علماء السوء].
21- تستوي الأمم في أصول الحضارات، وأسس المدنيات، ولكنها تختلف في التفاصيل.
22- أنا لا أدعو لنبذ الحضارة الغربية، بل أدعو إلى أخذ ما ينفعنا منها، أي: أن نتعلم علومهم، ونتقن فنونهم، وندرس أخلاقهم، ثم نرى ما يزيدنا منها قوة وسعادة، للفرد منا والجماعة، وسهولة في العمل، ولذة في المعيشة، فنأخذه كما هو أو نعدله حتى يصلح لنا، وأن ننقله إلينا، ونجعلها ملكاً لنا، لا أن ننتقل به إلى أمة غير أمتنا، وطبيعة غير طبيعتنا، وأن ننظر ما فعله أجدادنا في أول العهد العباسي، مع الحضارة الفارسية مثلاً، فنصنع مثله، إنهم أخذوا كل نافع في الطعام والشراب واللباس والمسكن وفنون القول وطرائق الفكر، ولكنهم لم يصيروا به فرساً، بل جعلوا به الفرس عرباً. (باختصار).
23- حب المال إن زاد كان مذمة للفرد ونقيصة، ولكنه لا يكون للشعب إلا خيراً، وما أفلح شعب لا يحب في مجموعة المال.
24-الباطل إلى اضمحلال و إن كانت له جولة، والحق إلى ظفر وإن كانت له كبوة، وقد (طالما) بغى باغون، وظلم ظالمون، ولكن لم يدم باغٍ و لا خلد ظالم!.
25-المصيبة في هؤلاء: أنهم يعدون (في جنسيتهم الرسمية) منا، وهم في حقيقتهم من غيرنا، فيدخلون في الأمة دخول السم في الجسم.[يصف رحمه الله: أهل التغريب في المجتمع المسلم].
26- المواساة باللسان: أقل الإحسان.
27- أنا لا أدعو إلى المساواة المطلقة بين الناس، فذلك لا يكون ولا يزال في الناس: غني وفقير، لن يكونوا أبداً سواء في أرزاقهم ومعايشهم، ولكن أدعو إلى تقريب المسافة بين طبقات الناس عاليها ودانيها، وأن تضمن الحكومة لكل إنسان حقه الطبيعي في الطعام واللباس والمسكن، وأن تسوي بين الناس (المساواة الممكنة) التي حققها الإسلام في أول الدهر في عهد الشيخين.
فما هذا التفاوت بين البشر في مصر؟، ما هذا الوضع الذي يجعل من الناس واحداً يملك مليوناً، ومليوناً لا يملكون الواحد؟، وألفاً يشتغلون لرجل، والرجل لا يعمل عملاً؟، وإنساناً يظن نفسه من الغنى والكبر إلهاً، وأناسيَّ تحسب أنها من الفقر والضعة بهائم؟.
يا ناس:
ارحموا، فإن هؤلاء ناس مثلكم، لا تحسبوهم بهائم لئلا يصنعوا فيكم صنيع البهائم، فيثوروا عليكم رفساً و نطحاً وعضاً ولدغاً، فلا تملكوا دفعهم، ولا النجاة منهم. [نشر هذا الكلام في مصر عام] (باختصار).
28-السرقة أخت الاغتصاب.

29- الشعراء أئمة الأدب.

30-شعرُ الحَداثة يشبه الحدث الأكبر؛ ولكن لا يطهره شيء، ولا الغسلُ سبعًا: إحداهن بتراب المقبرة، التي يتمنون أن يدفنوا فيها الشعر!!؟.

31- لولا الأدب: ما خُلِّدتِ المكرُمات، ولا ذُكرت البطولات.

32- في كل يوم تنبُتُ أقلام غضة، فلا يتعهدها أحد بسقي ولا رعاية، فتجِفُّ وتموت، وتحطم عواصف الأيام وأرزاؤها أقلامًا متينة كأشجار السنديان، طالما أظلت وبسقت، فلا يبكي عليها أحد، وتُزهِرُ أقلام، ثم تؤتي أُكُلها ثمرًا ناضجًا، حلوًا نافعًا، فلا يستبشر بها أحد، ويقولون بعد ذلك:
" لماذا لا ينتج الأدباء!!؟".

33- الذي يتخيل ويكتب باردَ الدمِ هادئَ الأعصاب، غير الذي تمشي الكهرباء في أعصابه، فتهزُّها هزًّا، فيمسك قلمه ويدع روحه تملي عليه.

34- لست - عَلِم اللهُ - أريد مالاً من أولي الأمر أو عطاء، ولا أبتغي من مجالستهم شرفًا، فعندي من المال: ما يَسدُّ حاجتي، ومن الشرف: ما يكفيني، وإنما آسف على قوة فيَّ، وفي أمثالي من حملة الأقلام، تذهب هدرًا وتضمحِلُّ، والوطن يحتاج إليها، وهي تستطيع أن تُكسبه مجدًا لا ينال بغيرها.

35- لقد كانت لعلماء الأزهر أخلاق - لا أقول: ضاعت - ولكن اختفت عن الناس تلك الأخلاق، كانوا يجلُّون مشايخهم فيجلُّهم الناس كلهم، ولم يكونوا يَدَعون للعدو ثغرةً يدخلُ منها إليهم، ويجعلون خلافهم: إذا اختلفوا بينهم.


يتبع إن شاء الله.

مسلمجزائري 10-03-2018 05:20 PM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
اللهم ارحمه واموات المسلمين وارحمنا معهم امين

أمازيغي مسلم 15-03-2018 11:11 AM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
بارك الله فيك أخانا الفاضل:" مسلم جزائري" على جميل دعائك.
تقبله الله منك.
36-التقوى روح العلم، فإن فارقتْه: كان جسمًا بلا روح.

37- هذه الثلاث: الصدق والوفاء والأمانة: أركان الحياة الخلقية الاجتماعية.

38- إن الله بيَّن خطرالأمانة، وأنزلها هذه المنزلة، وخوَّف من حملها؛ لأنها: جماع الأخلاق، وسلْكة[1] عقد الفضائل وعمادها، فما من شُعْبة من شعب الأخلاق والخير الاجتماعي إلا إليها مردُّها، وما خصلة من خصال الشر إلا والخيانة: أساسها وحقيقتها.

39- لا أتألم من اللص يتسوَّرُ عليَّ الجدار ويسرق الدار، كما أتألم من الرجل يظهر لي المودة ويعلن التُّقَى، فإذا كانت بيني وبينه معاملة، وتمكن مني: أكلني بغير ملح، وتعرَّق عظامي!.

40- كيف تتم لنا سيادة، أو نُجاري شعوب المدنية ونسابقها، إذا لم تَسُدِالأمانة فينا!!؟.
41- ما أهونَ الإبراقَ والإرعاد!، وما أسهل إثارةَ الشبّان الفاسقين على الستر والحجاب، باسم:"الحرية الشخصية"[2] التي تمتّع عيونهم بما وراء الحجاب من جمال، وتُنيلهم ما بعد حدود الفضيلة من لذائذ!!؟.

42- لا هوادة في العِرْض، إنها حياة هذه الأمة: لا تحيا أمة بلا أخلاق.

43- إن العرب أغيرُ الناس على الأعراض، وإن كلمة العرض في لسانهم لا يقابلها كلمة في ألسنة الأمم تترجم بها!!؟.

44- من صفات العربي التي تقوم عليها عروبته: الشهامةُ والغَيْرة على الأعراض[3].

45- نحن إذ ننتقد شيئًا نبيّن أضراره، فبيّنوا أنتم منافعه[4]، حتى إذا وجدنا المنافع أكثر: أخذنا به، ولو حملنا معه شيئًا من الضرر، فتعالَوْا نتناظر.
لا بد في كل مناظرة من مبادئ يتفق عليها الطرفان ليعودا إليها، فلنتفق أولاً على الأصول:
هل العفاف وقصر الاتصال الجنسي على المشروع منه خير أم شر؟
هل قيام المرأة على تربية أولادها بنفسها وإخلاصها لزوجها وبيتها خير أم شر؟
هل مراقبة الله وخوفه وتمسك كل امرئ بفضائل دينه خير أم شر؟.
إقامة البراهين على أنها خير، أظنه ثابتًا عند العقلاء جميعًا .

46- إذا حسُن أن نقوّي بالرياضة أجساد الطالبات، فهل يشترط في هذه التقوية أن يختلطن بالرجال!!؟.
لا والله، أحلفها يمينًا غموسًا، وأضعها في عنقي، إنكم لا تريدون الصحة ولا الرياضة ولا المشاركة بالعيد، إنما تريدون التلذذ بمرأى بناتنا باسم العيد والرياضة والصحة، إنكم: لصوص أعراض[5].

47- طائفة من أخلاقنا هي: كالداء في جسم الأمة، لا يجمل بالكتَّاب وحملة الأقلام السكوت عنها والرضا بها، وهم أطباؤها وأساتها، وعندهم دواؤها[6].

48- التقي في صدر الإسلام هو: الذي يتقي المحارم والمظالم: ما ظهر منها وما بطن، ويفرُّ من مواطن الشبهات، ولا يطلب المال إلا لإمساك الرمق ونيل القوام، والعيش عيش القناعة والرضا، ولا يأخذه إلا من حلِّه، ولم يكن الرجل ليشهد للرجل بالتقوى إلا إنْ صحبه في سفر، أو عامله في مال، فصار التقي اليوم من يكبِّر عمامته، ويطوِّل لحيته، ولا تفارق يده سبحته، ومن يتوقر ويطيل المكث في المساجد، وهذا كله حسنٌ لا اعتراض عليه، غير أن حسنه ينقلب قبحًا أبشع القبح: إذا اتخذه صاحبه أحبولةيصطاد بها الدنيا.

49- الشباب الناشئون لجهلهم حقائق الإسلام، وبُعْد ما بينهم وبين المشايخ، وقصر أيديهم وأفهامهم عن نيل الكتب (ذات الشروح والحواشي) - عظّموا ما يقابله من كل حماقة دُعِيَتْ مذهبًا اجتماعيًّا، وكل سفسطةسُمِّيَتْ فلسفة، وكل كفر بالدين والعرض دُعِيَ أدبًا، وأعانهم على ذلك أن أكثر المدرسين من الذين لم يقدَّر لهم فَهْم علوم الإسلام، والغوص على كنوز كتبه، ولست أطلق القول وأجنح إلى التعميم، فإن في كل فئة من هؤلاء الطيبين والمصلحين، ولكن الكثرة على نحو ما ذكرت، فمن أين يرجى إصلاح أخلاقنا وأوضاعن!!؟.

50- من أين يرجى لأخلاقناصلاح، ولم نتفق بَعْدُ على (الأخلاق) التي ينبغي أن نتخلق بها!!؟.
فمنا من يرى المثل الأعلى في أخلاق الجاهلية: كرم إلى حد التبذير، وشجاعة إلى حد التهور، ومنا من يميل إلى التخلق بأخلاق أجدادنا في القرن الماضي على ما كانت عليه بلا زيادة عليها ولا نقصان منها، ومن يخالفهم مخالفة الضد للضد، فيرى أن نقتبس الأخلاق الغربية برمتها، ومن يرى اقتباس الجيد النافع من كل أمة من غير أن يحدد أو يعين، ولا دواء لهذه الفوضى - في رأيي - ولا صلاح لأخلاقنا، إلا بالرجوع إلى الإسلامالصحيح الذي جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
هوامش:
[1] السلكة: الخيط.
[2]ديدن أهل الفساد الدعوة إلى الفجور وإسقاط المجتمع في براثنالرذيلة باسم الحرية الشخصية، وهم أعداء الحرية عندما تخالف أهواءهم.
[3] هذا مما عُرف عنهم في الجاهلية، وجاء الإسلام بالتأكيد عليه.
[4] يخاطب رحمه الله كل من يريد إفساد المرأة وإخراجها من حياة الفضيلة والعفاف إلى حياة الرذيلة والفسوق.
[5] هذا أقر به كل من تاب إلى ربه من أصحاب تلك الدعاوى المضلة.
[6] هذا الإصلاح الذي ينبغي على حملة الأقلام فعله، لكن للأسف اليوم صار أكثرهم هم أسبابالداء في جسد الأمة.

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم 20-03-2018 01:04 PM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
51- عبيد الشَّهوة من البشر لهم مائة طريق؛ تسعة وتسعون منها تُخالف سنَّة الله، وقوانينَ الحياة، وتأباها العجماوات، ويترفَّع عنها الحَمير، ولا يرتضيها لنفسه (صاحبُ اللعنات) إبليس[1]!.

52- الرجل إذا تعبَّدَته الشهوة: يَنسى إنسانيَّتَه، ويُهمل الواجبَ عليه، ويقعد عن المشي في مناكب الأرض في طلب الرِّزق، بل لقد تبلغُ به السفاهة والجهالة: أن يفرَّ من الحياة منتحرًا جبانًا ذليلاً[2].

53- من الذلِّ: أن تكون حياتُك معلَّقةً بغيرك، وسعادتك بيد سواك، فأنت مضطرٌّ إليه، وأنت لعبةٌ في يديه، إن أقبل عليك سعدتَ، وإن أعرض شقيتَ، وإن مال إلى غيرك اسودَّت أيامك، وتمنيت الموت[3]!.

54- الحب في الأصل جميل، وعلى الحب قام الوجود كلُّه وائتلَف، وسار إلى غايته، والشهوة نافعة لازمة لم تُخلَق عبثًا، ولا أداةً للشر، بل خُلقت حياةً للجنس، وعصمةً من أن يُمحى أو ينقرض، ولسنا نحقر الحب ولا نذم الشهوة، وإنما نذم الغلوَّ فيهما، وولوجَهما من غير بابهما، وأخذهما على غير الوجه الذي خلقه الله لهما.

55- هل في الأدب المكشوف، إلا كشفُ سوءةٍ مِن سوءات الفكر، وعورةٍ من عورات الضمائر، يحرِصُ العقلاء على سترها كما يسترون عورات الجسم؟![4].

56- الله الذي وضَع الشهوة في النفوس جعل دواءها الزَّواج، فإذا تعذَّر الزواج، فهناك طرق للوقاية من الفاحشة، وهناك السدود من دونها والحجُب، هنالك الدِّين، فإذا علَّمتم الشابَّ دينه، ونشَّأتموه على التوحيد الخالص، والإيمان الصحيح حتى يعلم أنَّ الله مطَّلع عليه، لاستحيا من الله أن يأتي الفاحشة بسمعه وبصره، ويعلم أن من حق الله عليه - وقد أعطاه هذه الأعضاء وأنعم بها عليه - ألا يستعملها إلا في طاعته.
وهنالك الشرف، فإذا ربَّيتم الشاب عليه، وجعلتموه يحس به ويَقدُره قدرَه، وأفهمتموه معنى المروءة وقيمة العِرض، لمنَعه من الفاحشة ما كان يمنع الجاهليَّ الشريف، من أن ينظر إلى جارته حتى يواري جارتَه مأواها.
وهنالك الصحة، فلو عودتُموه الرياضة، وأنبأتموه أن الله جعل مع العفاف الصحةَ والسلامة، ومع الفاحشة الضعفَ والمرض والمصائب السود، لاقتصد في اتباع الشهوة، إن لم يكفَّ عنها.
وهنالك طيب السمعة، وحسن الذِّكر في الناس، وهنالك الكثير من الأسلحة والحجب[5].

57- المدرِّس يفعل بسيرته في نفسية الطلاب: ما لا يفعل بمحاضراته.

58- أنصح لكم (وأنا شابٌّ مثلكم)، بأن تَصرِفوا ميولكم إلى جهة علويَّة؛ فإن الميل كالبخار المتصعِّد من القِدر، قد يجد سبيله فيدير الآلة، ويسيِّر القاطرة، وقد يحتبس، فينفجر به القدر، وقد يسيل على الأرض هدرًا، فأنا لا أحبُّ أن تسيل ميولكم هدرًا، ولا أن تضيق بها نفوسكم حتى تنفجر، بل أحبُّ أن (تتسامَوا) بها، فتَسوقوها في طريق الفن والإبداع.

59- تستعبد الشهوة: من كان فارغَ الرأس واليد والوقت.

60- لكل نهضة جسمٌ وروح، أما الجسم فهذه السياسة وما يتَّصل بها، وهذه الدواوين الحكومية وما يكون فيها، وهذه القوانين والأنظمة وما ينشأ عنها، وأما الروح، فهو الأخلاق والعقائد والمثُل العليا.

61- الحاجة ماسة إلى كتَّاب ومربِّين وعلماء، يَستَقْرون أخلاقنا التي نحنُ عليها، ويصنِّفونها ويقوِّمونها، ويرَون ما يجب أن يبقى، فيعملون على تثبيته ونشرِه، وينظرون ما ينبغي أن يبدَّل أو يعدَّل، فيُسخِّرون المدرسة والصِّحافة والقوانين لتبديلِه وتعديله.

62- من هذه الأخلاق التي يجب أن نتخلَّص منها: أننا لا نعرف التعاون، ولا نقدر أن نعمل مجتمِعين؛ فالفرد منا عاملٌ منتِج، ولكن الجماعة عاجزة عقيمة، وعلَّة ذلك:(الأنانيَّة المفرِطة)، وحبُّ الذات الطاغي، فالرجل منا يريد أن يكون هو شيئًا في الجمعيَّة أو الشركة.

63- حفظ الوقت: آكَدُ وسيلة إلى النجاح، وخيرُ طريقة لرِفعة الفرد والمجموع.

64- الوقت لا يَضيق بعملٍ إذا عرَفنا طريق استغلاله والانتفاع به.

65- نحن في حاجة إلى الإيمان بأن مصلحة الفرد في مصلحة المجموع، وأنَّ رِفعته في رفعة الأمة.

66- كانت القوانين والأنظمة توضع فيه لغير مصلحتنا، وتُفرض علينا فرضًا، فتعوَّدنا ألا نطيعَها وألا نحترمها، ولكنا دخَلنا اليوم في طريق الاستقلال، وصِرنا نضع قوانيننا (إلى حدٍّ ما) بأنفسنا، فيجب أن يتبدل ذلك كلُّه وأن يُرسَّخ في نفوسنا احترام القوانين وإطاعتها؛ ما دام فيها طاعةُ الله ومصلحةُ الناس.

67- الكرم والإيثار بضاعةٌ شرقية، ومن الشرق قد صدرَت، ولقد بلَغ بالعرب حبُّ الكرم مبلغَ الإفراط، وزاد حتى كاد ينقلبَ مذمَّة يؤخذون بها.

68- أيها الأغنياء، لا تحملوا أبناءكم على رقاب الناس؛ فإنَّكم لا تدرون كم عدوًّا تُكسبون لهم، وماذا تفسدون من طبائعهم حين تأبون إلا أن تدلِّلوهم هذا الدلال، وتترفَّعوا بهم إلى حيث تبلغ أيديكم وأموالكم، وحين تمكِّنونهم من أولئك الذين ساقَهمُ الفقر إليكم، واضطرَّهم فكانوا لكم خوَلاً أو أُجراءَ، فيَشمَخون عليهم بآنافهم الصغيرة، ويذيقونهم ألوان الأذى، والطفل (في الطبع) لا يعرف الرحمة، ولا يدري ما العقل، فكيف وهو ابن الغنيِّ قد ورث القسوة، وتطبَّع عليها وقلَّد فيها أباه!!؟.

هوامش:
[1] بسبب شعورهم بالملل وعدم الاكتفاء، فهم كالعطشان الذي يشرب من ماء البحر لا يرتوي، بل يزداد عطشًا، وكل هذه الطرق مضرَّة بأصحابها، لكن لما صاروا عبيدًا للجسد عطَّلوا عقولهم عن التفكير السليم.
[2] لأن الشهوة صارت له غاية وليست وسيلة.
[3] هذه حال من ابتُلي بالعشق المحرم.
[4] يقصد رحمه الله الأدب الوقح البذيء الذي يهدم الأخلاق.
[5] وأعظم الأدوية ما قاله صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء))، وكذلك غض البصر؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾ [النور: 30]، وكذلك الفرار من أماكن الفتنة.

أمازيغي مسلم 31-03-2018 09:12 AM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
69- إن هي إلا مَعِدة تمتلئ بما يُقذف فيها، والجوع يحسِّن لصاحبها كلَّ إدام.



70- لقد كان الكرم والشجاعة عمادَ الأخلاق عند العرب؛ لمكان البداوة من حياتهم، فقد كانوا يعيشون في قفار قاحلة وقرًى كالقفار، لا فندق فيها ولا مطعم ولا خان، وما للنازح فيها عن داره إلا أن ينزل ضيفًا على كريم يؤويه ويقريه، ولم يكن في بلادهم شرطة ولا نيابة ولا سجن، فلم يكن للرجل إلا سيفه يعتصم به، فتعودوا الشجاعة والكرم، حتى صار ذلك طبعًا لهم وخلقًا، وبالغوا فيهما وجانبوا القصد، فبلغوا التبذير وقاربوا التهوُّر، وكان عذرهم في ذلك: أن الرجل منهم يُطعِم حتى يطعَم، ويقري الطارق الغريب كي يُقرَى هو طارقًا غريبًا، واستمر ذلك إلى الإسلام، بل لقد بولغ فيه بعده، حتى أتى القوم بهذه العجائب التي نقرأ أخبارها في الكتب، وانتهى إلينا، فنشأنا على تقديس (حق الضيافة) وتقديمه على سائر الحقوق، ورفعه مكانًا عليًّا لا يناله النقد ولا التقويم، إننا في مطلع حياة جديدة يجب في مثلها تمحيصُ الأخلاق والعادات وتقويمُها، والإبقاء على النافع منها، وطرح ما لا فائدة منه بعدما تغيَّر الزمان، ولا يكون ذلك إلا بالخروج من رِبقة التقليد الذي لا يفيد[1].

71- لنعلم أن (حق الضيافة) لا يُقدَّم على حق المواعيد، ولا حق العمل، ولا حق الأهل، وأن ردَّ الضيف أهون من احتمال الأذى، وإخلاف الوعد، وترك العلم، وإضاعة الأشغال[2].

72- مَن قال بالإسلام قال بالعربية؛ لأن الإسلام دين نبيُّه عربي، وقرآنه عربي، وقبلته في بلاد العرب، والنداء إلى التوجه إليها بلسان العرب.

73- الإسلام لم يكتفِ بإسقاط الجنسية من حسابه، بل لقد حاربها، ومنع كل دعوة إلى عصبية جنسية أو قبلية، وسماها دعوة الجاهلية، وجاء منذ أربعةَ عشرَ قرنًا بما انتهى إليه العالم اليوم، حين أسقط حواجز القوميات، وأقام كلاًّ من كتلتيه على عقيدة ومبدأ، فقسَّم الإسلام الناس إلى قسمين: الذين آمنوا، والذين كفروا.

74- الإسلام لم يطمس الوقائع التي تجعل للعروبة مكانًا ظاهرًا في دولته، فالنبي عربي، والعرب قومه، ومنهم أصحابه الأولون الذين نشروا الدين، وأبلغوه أهل المشرق والمغرب، والقرآن كتاب عربي، والحج إلى بلد عربي، فكل مسلم مضطر بذلك إلى حب العرب وتقديرهم، وتعلُّم لسانهم، وزيارة أرضهم، ولولا الإسلام ما انتشرت لغة العرب، ولا أقبل الناس عليها.

75- العرب كانوا أضلَّ أمة، فهداهم الله بهذا الدين الذي نتشرف جميعًا بالانتساب إليه، والذي منع دعوة الجاهلية، وحرم العصبيَّة، فتعلموا العربية لا من أجل هؤلاء القوميين من العرب، بل من أجل محمد الذي تحبونه، والقرآن الذي تقرؤونه، والله الذي تعبدونه[3].

76- مَن هم هؤلاء العرب الذي تفتخرون بهم، وتعتزون بأمجادهم، هل هم عرب الجاهلية والعهود التي كانت قبلها، والتي لم يدركها نور التاريخ، ولم يصل إليها علم المؤرخين إلا قليلاً؟، أم عرب دمشق وبغداد والقاهرة وقرطبة، وهاتيك المدن والمدارس والمكتبات والمؤلفات، وذلك العلم والأدب؟.
أما الجاهلية: فإنا لا نعرف شاعرًا واحدًا فيها ذكر العرب أمة، وافتخر بالعروبة جنسًا، إنما كان فخر كل شاعر بقبيلته: ببكر، أو بتغلب، أو بعبس، أو بكندة، وهذي هي المعلَّقات، وهذه أشعار الجاهلية، فهل فيها فخر العرب؟.
إن الذي جعل العرب كتلة واحدة من الكتل التي اندمجت في الوحدة الإسلامية هو: الإسلام؛ وكل ما كان للعرب بعدُ: من مجد وعظم وعلم وسلطان وحضارة وفخار: إنما صنعه الإسلام، فكيف يتفق في منطق هؤلاء القوميين: أن نفخر بالفعل، وننكر الفاعل، وأن نمجد أثر الإسلام، ولا نقر بالإسلام!!؟.

77- اللغة: فإنها بعلومها وفنونها، كالفلك الذي يدور على قطب واحد، وقطبها: القرآن، وما أنشئت هذه العلوم كلها إلا خدمة له، النحو لمنعِ اللحن فيه، واللغة لتحقيق عربيته، والبلاغة لإثبات إعجازه، والتفسير لشرح معانيه إلى غير ذلك مما هو معروف.

78- تاريخ العرب هو: تاريخ الإسلام، لو حذفنا منه الإسلام وما نشأ عنه: لم يبقَ للعرب شيء، فالعرب وُلِد مجدُهم وتاريخهم يوم مولد محمد صلى الله عليه وسلم.

79- القرآن كتاب الإسلام وكتاب العربية، فهو الدين: لمن أراد الدين، وهو البيان والبلاغة: لمن أراد البلاغة والبيان[4].

80- ما الذي يبقى من العربية: إن لم يكن فيها محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن!!؟.

81- الذي أخذ بيد العرب حتى دلَّهم على طريق المجد، وسلك بهم مسالك الفتح، ووضع في رؤوسهم فكر العالم، وبين أصابعهم قلم الكاتب، وألبسهم تاج السيادة في الدنيا، وأقعدهم مقعد الأستاذية من البشر جميعًا – هو: محمد صلى الله عليه وسلم.

82- الأخوَّة هي أخوَّة الإيمان، لا أخوَّة اللغة والجنس واللون والبلد.

83- الدنيا كلها لا تعدل في نظر المسلم ذرة من الإسلام.

84- من آفات الحياة الزوجية: أن الزوجين لا يتحدثان إلا قليلاً، لا لأن الأحاديث تنفد وتنتهي، بل لأنهما لا يحفلان الحديث ولا يردانه، والأحاديث لا تنتهي أبدًا .

85- لا أريد المساواة المطلقة التي لا تبقي غنيًّا ولا فقيرًا، فهذا ما لا يكون ولا ترضاه سنن الكون، ولا طبائع الأشياء، لا يكون إلا في أذهان الفلاسفة والشعراء، وأصحاب الأغراض من الدعاة، يشعبذون به على الناس، ويتخذونه سلمًا إلى غاياتهم، ووسيلة إلى أغراضهم، ولكن أريد المساواة المعقولة التي لا ينزل بها إنسان إلى منزل البهيمة في طعامه وشرابه ومسكنه، ولا يرتقي إنسان إلى الألوهية، يدّعيها كذبًا وبهتانًا[5].

هوامش:
[1] حث الإسلام على إكرام الضيف، قال صلى الله عليه وسلم: ((مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه))، وجاء النهي عن التكلُّف له؛ فعن شقيق قال: دخلت أنا وصاحب لي على سلمان رضي الله عنه، فقرب إلينا خبزًا ومِلحًا، فقال: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن التكلف للضيف لتكلَّفْتُ لكم.
قال أهل العلم: التكلُّف المنهي عنه هو التكلف المذموم، الذي يقترض لأجله، أو يرهن لأجله، أو يتكلف ما لا يقدر عليه.
[2] لما بالغنا في تقديس العادات، أضعنا آداب الضيافة التي جاءت في الكتاب والسنة؛ قال تعالى: ﴿ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 28].
[3] اعتقاد أهل السنة والجماعة: أن جنس العرب أفضل من غيرهم.
[4] فمن تمام حفظ الإسلام حفظ اللغة العربية.
[5] كلما زاد التفاوت بين طبقات الناس، زادت المشكلات الأخلاقية والجرائم.

أمازيغي مسلم 05-04-2018 08:48 AM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
86 - لكل مسيَّر غاية، والغاية مِن المدرسة: إما أن تكون الشهادة أو العلم أو الإعداد لخوض لجَّة الحياة والنضال عليها، أما الشهادة فلا بحث فيها؛ لأنها عرَض لا جوهر، ووسيلة إلى غيرها لا يصحُّ الوقوف عليها، وهي بعدُ كاسمِها (شهادة) قد تكون مزكَّاة عادلة، وقد تكون شهادة زور تُعطى لغير أهلها، وتُمنَح مَن ليس مِن مستحقيها.
أما العلم فاسألوا المتعلِّمين: ماذا بقيَ لهم من دروس الثانوية؟.
أقول: إني وجدتُ بالتجربة أنه لم يبقَ عندي الآن مما أمضيتُ في تعلُّمه السنين الطوال، إلا ما كان طبعي منصرفًا إليه، وما عدا ذلك من العلوم، فلا أكاد أعرف منه الآن إلا أشياء عامة جدًّا، وكلُّ مَن عرفتُ مِن الطلاب هذه حالهم، لا يستقرُّ في رؤوسهم إلا ما يَختصُّون به أنفسهم، وإلا خلاصات مُوجَزة، ولستُ أقول: دعوا هذه العلوم لا تُقرئوها التلاميذ، ولكن أقول:
إن هذا الخلط بين العلوم الكثيرة يؤدي إلى إضاعتها كلها، وهذا سرُّ ما نَشكوه من ضعف الطلاب، وما نلمَسُه مِن عقم القرائح، وفقْد المخترع الباحث.
ولو أنا رجعنا إلى طريقة أجدادنا الذين كانوا يتعلمون علمَين أو ثلاثة، فإذا أحسنوها شرَعوا بغيرها - لكان أجدى علينا، فمدارسنا إذًا لا توصل إلى الغاية العِلميَّة النظرية، فلنَنظر إلى الغاية العملية هل تبلغنا إياها؟، هل تُعِدُّ مدارسنا التلاميذ إعدادًا جيدًا للنجاح في الحياة وضمان الكسب الطيب والعيش الرغد، مع الخلُق القويم والإيمان الديني؟.
الجواب مشاهَد ملموس؛ هو أن مدارسنا لا (تكاد) تخرِّج اليوم إلا أطباء أو محامين أو موظفين، أما الوظائف فعددها محدود لا يمكن أن يتَّسع لكل المتعلِّمين ولا ينبغي أن يتسع لهم، أما التجارة والزراعة وسائر طرق الرزق، فإن أكثر أهلها ممن لم تخرِّجهم المدارس، بل خرَّجوا أنفسهم من مدرسة الحياة الكبرى[1].

87 - نظام التعليم في بلادنا كالبيت العتيق الخَرِب، المختلِّ الهندسة، الذي لا يَفتأ أصحابه يتعهَّدونه بالترميم والإصلاح، ولكنَّهم لا يَجرؤون على هدمه من أساسه وبنائه من جديد على هندسة صالِحة.

88 - أمانة (القلم) الذي منَّ الله به عليَّ، وجعَلني من أهله لأضرب به في كل ميدان إصلاح، وأقرع به كل معالم الفساد، لا تَمنعني من ذلك رهبة عدوٍّ، ولا رغبة في مودة صديق[2].

89 - رأسي عجزَتْ عن كسرِه أقلام كتاب فحول حاولتْه مِن قبْل، وألسنة خطباء مَقاول، وعصيُّ حكام جبابرة، فلن تكسره أقلام طريَّة، في أيدٍ ذات سوار، رَخصة البنان، محمرَّة الأظافر[3].

90 - إن جاز أن يمنع الرجلَ من الفاحشة: خلقُه وإرادتُه، قد ثبت أن المرأة لا يمنعها منها إلا دينها.

91 - العلم خير للمرأة بشرط أن تتعلَّم ما يُصلحها ويَصلُح لها، وألا يوجب تعلُّمها اختلاطها بالرجال؛ لأننا إن قدرنا العلم قدرَه، وعرفْنا له فضله، فلا نستطيع أن نفرط من أجله بالشرف ولا نضيِّع العرض، وهما أكبر قدرًا وأكثر فضلاً، وليس معنى هذا: أن كلَّ اختلاط يؤدي حتمًا إلى إضاعة العِرْض، لا، ولكن الغرائز موجودة، والشهوات مستقرَّة في النفْس، إنْ منعها سدٌّ، فقد تطغى فتحطِّم السدَّ أو تعلو عليه، ومن حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، والعبرة بالشائع الغالب، لا الأقل النادر، وعلى ذلك نزلت الشرائع ووُضعَت القوانين.

92 - نحن نريد لها[4] أن تكون سيدة مخدومة لا خادمة، تأتيها حاجتها من غير أن تسعى إليها، وهم يريدون أن تسعى وتُزاحم الرجال، ولو اشتغلت بأخسِّ الصناعات وأحطِّ المهن، ويدَّعون مع ذلك: أنهم أنصار المساواة!!؟.

93 - إن ذهبت العربيَّةذهب معهاالقرآنفلم يبقَ دينٌ.

94 - الزوج هو الذي يَحكم على نفسه، ويختار طريقَه، فإذا دلَّل زوجه في الأيام الأولى، ومثَّل لها (دور العاشق في الروايات الخيالية)، ومنَحها قياده، وأنها الآمِرةُ الناهية عليه، وتذلَّل لها وخضَع - أَلِفَتْ ذلك منه، وتعوَّدته، فإذا طارت من رأسه سكرة الحب، وأحبَّ أن يحكم في الدار كما يَحكم رب الدار، وجد الأمر قد أفلت مِن يده، فيبدأ الخلاف، وإذا هو ضبَط نفسه في الأيام الأولى، ولم يعطِ إلا بمقدار، واستعمل عقله وسلطانه، ألِفَتْ منه الزوجة ذلك، فوجدت كل عطف منه بعد ذلك غُنمًا كبيرًا.

95 - من أسباب النَّكد البيتي، والشقاء الدائم: الخلاف على حقوق كل واحد مِن الزوجين، مع أن الشرع الإسلامي قد حدَّد حقوق الزوجين.

96 - إذا كانت الزوجة سيئة الخلُق رعناء،فإنها تدَعُ دار زوجها لأتفه الأسباب، وتذهب مغاضبة تشكو إلى أهلها وتَستعديهم، فإذا كان أهلها عقلاء ردُّوها إليه، وأصلحوا ذات بينهما، ولامُوها على خلوةٍ بها، كما يلومونه على خلوة به، فيؤلِّف الله بهم بين القلبين، وتعلم الزوجة أنه لا ملجأ لها إلا دار زوجها، ولا منجى لها إلا حسن خلُقِها؛ فترضى وتستقيم، وأما إذا كان أهلها جاهلين يَغضبون لها غضبة الجاهلية، فيُعينونها على طلاقها ويَزيدون في عنادها فيخربون بيوتهم بأيديهم، ويسوقون الشقاء إلى فتاتهم، ويكونون شرًّا عليها وعلى زوجها ووبالاً.

97 - كل شيء يُحتمل؛ضياع المال والتعب والشقاء، ويجد الإنسان عزاءه عنه في انتظار ثواب الله في الآخرة، يجد عزاءه في الدين، فإذا ضاع الدِّين، فأين يجد العوض منه والعزاء فيه!!؟.

98 - قد تثور الثائرة بين الزوجين لغير ما سبب واضح،كأن يكون الزوج متألمًا في نهاره أو مصابًا بمصيبة لا يحبُّ أن يسوء بها أهله، فيدخل مقطبًا من حيث لا يشعر، فتحسب الزوجة أن ذلك موجَّه إليها، فتغضَب وتُعرض، فيألم الزوج في نفسه، ويظنُّ أنها رأته في مصيبة، فأعرضَت عنه بدلاً من أن تعطف عليه وتواسيه، وينأى كل واحد منهما عن الآخر، ويوسوس له الشيطان حتى يُصبِحا متنافرَين حقًّا، وهذا مشهور يتكرَّر تمثيله دائمًا، وداء يعتاد الأزواج في كل حين، ودواؤه الناجع: كلمة يقولها أحدهما يشرح بها حاله، وقهر لهذه الكبرياء الخبيثة التي تَمنعه من هذه الكلمة.

هوامش:
[1] في بلادنا يقضي الطالب اثنتي عشرة سنة في التعليم العام وفي التخصُّص أربع سنوات، ولو أُنقصت سنوات الدراسة العامة وزيدت في التخصُّص لكانت الفائدة أكبر للطالب وللمجتمع.
[2] هذه صفة الكاتب المُسلم.
[3] وقد شاهدت رجالاً لم تَثنهم القوة عن اتِّباع الحق، فلما جالسوا النساء بحجة التعليم أو المناظرة انتكسوا على أعقابهم.
[4] أي: المرأة.

أمازيغي مسلم 09-04-2018 08:45 AM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 

99- العصر عصر الحرية، حرية المجنون الذي يفعل كل ما يشاء، فيخلع اليوم ثوبه، وغدًا دينَه وعقله، ولا يستطيع أحد أن يقول له: دَعْ!.
حرية راكب السفينة الذي يخرق مكانه ليدخل عليه الماء، فيستنقع فيه، يقول: هو مكاني أفعل به ما أشاء، فما لكم ولمكاني؟!. ((فإن أخذوا على يده نجا ونجَوْا، وإن تركوه هلَك وهلكوا))[1]، والنار إن شبَّت في البيت لا تُحرق مَن أضرمها وحده، وإنما تحرق الجميع، والفجور إن انتشر لا يُهلِك الفاجر وحده، وإنما يُهلك الجميع[2].

100- إن اللهَ خلَق الشهوة، وأمر بكفِّ شِرَّتها وكسرِ حدتها، وشرع لها طريقًا مرسومًا كيلا تطغى كما يطغى النهر إذا خرج عن سبيله، وجاوز مجراه، وهذا الطريق هو: الزواج، وأقام لها الحواجز والسدود، فخوف المرض سد، فعطلتم حدود الله، فلا تقام على زانٍ، ووضعتم قوانين تكاد تبيح ثلاثة أرباع الزنا، ولا تعاقب إلا على الربع الباقي، ومنعتم الفضيحة حين جعلتم هذا المنكر معروفًا، وأعلنتموه وقد كان شرًّا مستترًا، وجعلتموه تمدُّنًا وقد كان وحشية وخزيًا وعارًا، واستعنتم بالطب على تجنُّب المرض، فأدخلتم الذئبَ على غنَمكم[3].

101- من الناس من يدعي الأدب، ثم يَزِنُ أهله بميزان الحكومة، فيضع قيمتهم الأدبية في كفة، ويضع في الكفة الأخرى درجتهم في (الوظيفة)، ومَبلَغ ما يقبضون من مرتب، ويدللون على هذا المنطق السقيم بأن الحكومة لو لم تجده أعلمَ العلماء وأبرع الأدباء ما أحَلَّتْه هذه المنزلة؛ فالطعن في تقدُّمه طعن في الحكومة، ونفي لحسن التقدير عنها.. وامتد هذا الجهل إلى الصحف، فصارت تقدم من الأدباء من قدمته الحكومة[4].

102- الموظفون الجاهلون المتزلفون الذين يتقربون إلى المفتش الشاعر أو الرئيس الأديب بإذاعة فضله، والثناء عليه، ومنحه الألقاب جزافًا، ويستمرون على ذلك ما استمر قاعدًا على كرسيه؛ لأنهم عباد صاحب الكرسي، فتؤثر هذه الدِّعاية - على بطلانها - في نفوس الأخلياء، وينال هذا المفتشُ الشاعر شهرةً ومنزلة لم تقم على أدبه وإنتاجه، وإنما قامت على أرجل كرسيه الأربع، وألسنة أتباعه التي تشبه أرجل الكرسي، وربما خدع التاريخ بهذه الشهرة - والتاريخ يخدع أحيانًا - فانطمس الحق وعمَّتِ البلية[5].

103- قيمة الأديب بإنتاجه ومواهبه، لا بوظيفته وراتبه.

104- لا أعرف زوجين لا يختلفان، ولكن خلاف الأزواج كحريق في كومة من القش ملقاة في رحبة الدار، إذا أطفأته أو تركته ينطفئ همد بعد لحظة، وحمل الريح رماده، فلم يرزأك رزءًا، ولم يعقبك أذى، وإن هِجته أو أدنيت منه ثوبك، أو قرَّبته من بيتك، أحرق الثوب وخرَّب البيت[6].

105- إن الرجل يغتفر لصديقه ما لا يغتفر لزوجته، وما ذلك إلا لأنه يصدق الخرافة التي تقول:" إن الرجل والمرأة كليهما مخلوق واحد؛ فهو يريد منها أن تفكر برأسِه، وهي تريد منه أن يُحسَّ بقلبها، مع أن الناس كخطوط مستطيلة وفيها اعوجاج يسير، فإذا كانت متباعدة بدَتْ للعين متوازية متوافقة تضيع من البعد هذه الفوارق الصغيرة بينها، فإذا تدانت وتقاربت، بانتِ الفجوات، فأنت تصحب الصديق عشرين سنة، فلا ترى بينك وبينه اختلافًا، ثم ترافقه أسبوعًا في سفر، فترى في هذا الأسبوع ما لم ترَه في السنين العشرين، فتشنَؤُه وتُبغِضه وقد كنت تحبه وتؤثره"[7].
والله لم يخلقِ اثنين بطباع واحدة، لا الصديقين ولا الزوجين، فليكن الزوجان متباعدين قليلًا، حتى لا يظهر الاختلاف بينهما، وليكن بينهما شيء من الكلفة والرسميات، كما يكون في عهد الخطبة وأوائل الزواج، ولتكتُمْ عنه بعض ما في نفسها؛ فإنه ما تكاشَف اثنان إلا اختلفا.

106- المرء يتظرف ليظرف، ويتلطف ليلطف، ويساير الناس ليحبه الناس، فإن لم يفعل ثقل عليهم.

107- لا بد لدوام المودة[8] من اغتنام الفرصة لإظهار العاطفة المكنونة بحديث حُلوٍ، أو مفاجأة منه: هدية ولو صغرت، وطُرفة ولو قلَّت، واهتمام منها بصحبته وراحة نفسه ومطعَمه وملبَسه وكتبه، وأن يصبر كل منهما على غضب الآخر وتعتُّبِه.

108- رمضان يؤلف بين القلوب المتباينة، ويجلو الأخوّة الإسلامية رابطة (المسلم أخو المسلم)، فتبدو في أكمل صورها، فيتقابل الناس عند الغروب تقابل الأصدقاء على غير معرفة متقدمة، فيتساءلون ويتحدثون، ثم يتبادلون التمر والزبيب، ويقدمون الفطور لمن أدركه المغرب على الطريق، فلم يجد ما يفطر عليه، تمرات أو حبات من زبيب، هينة في ذاتها، تافهة في ثمنها، ولكنها تنشئ صداقةً، وتدل على عاطفة، وتشير إلى معنى كبير.

109- لقد فقدتُ أُنْسَ قلبي يوم فقدت أمي، وأضعتُ راحة رُوحي يوم افتقدت رمضان.

110- الترجمة لا تحمل دائمًا المعنى كله.

هوامش:
[1] قال صلى الله عليه وسلم: ((مثَل القائم في حدود الله والواقع فيها، كمثل قومٍ استهموا على سفينةٍ، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذي في أسفلها إذا استَقَوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنَّا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذِ من فوقنا؟ فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجَوْا ونجَوْا جميعًا))؛ رواه البخاري.
[2] لا توجد حرية مطلقة في أي مكان من العالم، إنما هي حرية مقيدة، وتختلف هذه القيود من بيئة إلى أخرى؛ فالحرية لدى الغرب تتيح للشخص فعل ما يشاء، حتى لو ضرَّ نفسَه، بشرط ألا يضر غيره، والإسلام جاء بالحرية المنضبطة؛ فكل ما حرَّمه الشرع من المقاصد أو الوسائل نجد أن فيه ضررًا على النفس أو على الغير من المخلوقات الحية أو غير الحية.
[3] من الحكمة في الدعوة إلى الله: أن يستعمل الداعية الأسلوب الأنسب لحال المدعو، سواء بذكر الآيات المسموعة أو الكونية أو غيرها مما ينتفع به المدعو، كما فعَل صلى الله عليه وسلم مع الشاب الذي جاء يستأذِنُه في فعل الزنا.
[4] للأسف أصبح هذا في كل العلوم والفنون.
[5] قد عمَّتِ البلوى بهؤلاء الموظفين في كثير من الأعمال، وهم سببٌ في صناعة الطواغيت.
[6] لزوم الصمت من أحد الزوجين عند غضب الآخر، وبخاصة الزوج، يعتبر من الأساليب النافعة في إصلاح كثيرٍ مِن مشاكل الزوجين.
[7] السفر والمال يكشفانِ لك حقيقة أخلاق البشر.
[8] يقصِدُ - رحمه الله - بين الزوجين.


أمازيغي مسلم 16-04-2018 09:11 AM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
111 - إذا أردنا أن نَحفَظَ أوقاتَنا، وأن نُصلِح عاداتنا، وأن نوفِّر أموالنا، وأن نُريح عيالَنا، فلنرجع إلى آداب الإسلام في الزيارة لا إلى عادات الجاهلية[1].

112 - الهدايا إن كانت عن طيب قلبٍ، ولم يكن فيها تضييقٌ على المُهدي، قوَّت الصداقةَ، وأكَّدت الود[2].

113 - لماذا تكونُ هدايانا من الكَماليات التي لا يُحتاج إليها؟.
إن الهديةَ دَيْنٌ عليك قضاؤه، ومن أهدى إليك اليوم، وجب عليك أن تُهدِيَ إليه غدًا، فإذا جاءك بما تحتاج إليه وفَّر عليك ثمنَه، أما إن جاءك بهذه الترَّهات التي لا تَنفَعُ ولا تفيد، ولا ضرورة إليها، لم يُوفِّر عليك شيئًا[3].

114 - قِيَمُ الأشياء ليست بأثمانها، وربما كان الغالي الثمن هو القليلَ القيمة، وربما كان القيِّم هو الرخيصَ، ما هو أغلى شيء في الدنيا؟: الألماس؟ الجوهر؟ ما قيمتُه؟.
إن الإنسان يستطيع أن يعيش أحسنَ عيشةً بلا ألماس، ولكنه لا يستطيع أن يعيش دقيقة بلا هواء، والهواء بلا ثمن، يليه الماء، والماء ما له ثمن، وموجود في أكثر الأمكنة، يليه الخبز، وثمنه رخيص، وهو كثير.
فالثمن غير القيمة، وقيمة الهدايا ليست بأثمانها، بل بتقدير المُهدَى إليه لها.
المُولَعُ بالفن يُفضِّل لوحة رسام معروف عن سجادة بأضعاف ثمنها، والصياد يفضل بندقيَّة صيد نادرة عن خاتم بأضعاف ثمنها، والمرأة تُفضِّلُ الخاتم الجميل على نسخة مخطوطة من كتاب نادر.

115 - مَن كان عنده فرحٌ، فلا يَحسَبْ أن الدنيا له وحده؛ فيجعل أهلَ الحارة كلَّهم في كدرٍ وترح من أجل هذا الفرح.

116 - إن الصحافةَ لسانُ الشعب، تعلنُ شكاوِيه، وتدفَعُ المظالم عنه، وتَكشِفُ كُرُبَه، وتصف آلامه[4].

117 - التقسيط نقمةٌ لا نعمة.

118 - الصديقُ الذي يزورك يريدك أنت، لا يريد الكرسيَّ ولا الثريا، والذي يزور الكرسيَّ والثريا، لا يريدك أنت، فلا ينبغي أن تريدَه.

119 - أكبر نصيحة للناس عامة، وللنساء خاصة هي: أنه لا يجوزُ لإنسان أن يشتريَ ما لا يحتاج إليه مهما كان رخيصًا، ويجب عليه أن يشتريَ الشيء الضروري ولو كان غاليًا.

120 - العاقل مَن اعتبر بغيره قبل أن يصير هو عبرةً للناس.

121 - العزمُ ليس عقدَ النية فقط، بل اتخاذ الأسباب.

122 - أُقرِّرُ أمرَيْنِ عرفتُهما من التجربة، لا أدري ماذا يقول فيهما علماءُ النفس، ولكني أدري أن علم النفس ما هو إلاَّ مجموعة تجارب:
الأول:أن العادات يمكن تبديلُها مهما تمكَّنت من الإنسان.
والثاني: أن كلَّ عمل تعمله يكون - إذا واظبت عليه - بدايةَ عادة جديدة.

123 - فليَنظُرْ كلُّ واحد منكم إلى عاداته، فما كان منها سيئًا، فليَعمَلْ على تبديله، والصعوبة في التبديل هي في البداية فقط، ثم يسهل الأمر وتخضع النفس[5].

124 - العادة تَثبُتُ بمرَّة، فيكفي أن تصنعَ الشيء مرةً واحدة؛ ليكون لك عادة.

125 - إن في هذه الكتب الصفراء التي انصرف الشباب عنها ذخائرَ من العلوم[6]، ولكنَّا تعوَّدنا ألا نقيم لقولٍ وزنًا إلا إذا قالَه عالمٌ أوربي أو أمريكي!!؟.

126 - لا يقولَنَّ أحدٌ: (هذه عادتي لا أستطيع تبديلها)؛ فإنك إن تركت هذه العادة مرة، واتخذت غيرها، تبدَّلَتْ عادتُك.

127 - سلاح النساء هو: البكاء.

128 - إن سلوك الإنسان مجموعة عادات: عادات في الأكل وفي الشرب، وفي المشي وفي اللبس، وفي أسلوب مخاطبة الناس... بها يكون الإنسان محبوبًا، أو يكون مكروهًا، وبها يكون موقَّرًا محترمًا، أو يكون مزدرى محتقَرًا، وربما يكون هذا الحبُّ وهذا الكره، وهذا التوقير وهذا التحقير - لعادةٍ تافهة لا يأبه صاحبها لها، ولا ينتبه إليها.

129 - إن العاقلَ هو الذي يعتبر نفسه دائمًا كالتلميذ في المدرسة، يسعى كلَّ يوم ليتعلَّم شيئًا جديدًا، ثم يعمل بكل خير يتعلمه.

هوامش:
[1] لأن الإسلام يشمل جميع شؤون الحياة، فما من سلوك حسَن عرفتْه البشرية إلا وهو قطرة في بحر الآداب الإسلامية.
[2] قال صلى الله عليه وسلم: ((تَهادَوْا تَحابُّوا)).
[3] لذا من الأفضل أن يُنظَر في حاجة المُهدى إليه، فيعطيه هدية تناسب حاجته.
[4] هذا هو الأصل فيها، لكن في زمننا أصبحت كثيرٌ من الصحف شرُّها أكثر من خيرها، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأصلح الله القائمين عليها!
[5] قال صلى الله عليه وسلم: ((احرص على ما يَنفَعُك، واستعن بالله ولا تَعجِزْ))، فمن العجز: الاستسلام للعادات السيئة، والاستشهاد ببعض الأقوال كقولهم: "مَن شبَّ على شيء شاب عليه" أو: "نزع جبل أهونُ من تغيير عادة".
[6] أي: كتب المتقدمين من السلف الصالح رحمهم الله، فأصبحنا نستقي من الغرب علومَ التربية والفكر والسلوك وكافة العلوم الإنسانية، مع أنه فيما كتب أسلافنا رحمهم الله ما يفي بالغرض، ويُغني عن غيره.

أمازيغي مسلم 19-04-2018 10:14 AM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
130- ليس للرِّياضة سنٌّ، وأنا أعرف في دمشق واحدًا من مشايخنا هو اليوم فوق الثمانين، ولا يزال يمارس التمرين[1].

131- الرياضة ضروريَّة لكلِّ الناس، وأهمُّ من رياضة الجسد: رياضة النفس؛ أي: الروح الرياضية[2].

132- فالرِّياضة تعلِّم التعاونَ الصادق المخلص في الألعاب الجماعيَّة؛ ككرة القدم التي لا يتمُّ النصر فيها إلاَّ إذا وفى كلُّ لاعب بما عهد إليه به، وهذه اللعبة مثال مصغَّر لكلِّ أمَّة تريد أن تظفر في معركة الحياة، فالنصر في ميدان الكُرة لا يكفي فيه نشاط الهجوم إذا نام الدِّفاع، ولا بدَّ فيه من التعاون.

133- من الروح الرياضيَّة ألا يفرح بالنصر حتى يطغى ويسخرَ من خصمه أو يَعتدي عليه، ولا أن يَجزع من الهزيمة حتى يَيئس ويذهب أملُه في معاودة الظفر؛ لذا ترى الغالبَ يصافِح خصمَه، والمغلوب يهنِّئ غالبه[3].

134- الذي تَذهب الهزيمةُ بلُبِّه، فيتوارى خجلاً، أو ينسى ذلَّ حاضره ليفخر بعزِّ ماضيه، فليس من الروح الرياضية في شيء.

135- عليكم بالرياضة؛ الرياضة لِقوَّة الجسد، والرياضة لدَفع المرَض، والروح الرياضية لسموِّ النفس وكمال الخُلق.

136- ليست ثمرةُ تعب الأعصاب: الصداعَ وعسرَ الهضم والإمساك فقط، ولا القرحة وارتفاع الضغط ومرض السكر؛ بل إنَّ من ثمراته المرَّة: سوء الخُلق، وضِيق الصدر، والخلاف بين الزوجين، والمشكلات مع الناس، وسببه التوتُّر العصبي الدائم الذي جاءَتنا به هذه الحضارة الماديَّة الصاخبة.

137- كان الليل (كما خلقه الله) للنوم والرَّاحة، فصار الليل للَّهو أو العمل، كان آباؤنا يُغلقون دكاكينَهم من العصر، يَقنعون بما رُزقوا، فيتعشون قبل المغرب، وينامون بعدَ العشاء، ويقومون بعد الفجر أو قبل الشمس، أجسادهم مُستريحة، وأعصابهم هادئة، فصِرنا نتعشَّى الساعة الحادية عشرة، وننام في الواحدة، ونستيقظ في التاسعة، أردنا أن نبدِّل سنَّة الله في الوجود (وسنة الله لا تُبدَّل)، فبدَّل الله صحَّتَنا سقمًا، وراحتنا تعبًا[4].

138- إنَّ في السَّهر خسارة لا تعوَّض، وليس يدرِك مقدارَها إلاَّ من يصحو مرَّة قبل الشمس، ويرى جمالَ الدنيا في تلك الساعة، ويبصر ما يحس به من النشاط والانتعاش[5].

139- كم من مريضٍ يشكو عِللاً مختلفات وما به مرَض، ما هو إلاَّ الحصر وشغل الذِّهن، إنَّ الهمَّ الخفيَّ ينخر الأعصاب كنخر السُّوس الخشب، لا يحس به الإنسان حتى يفتِّش عنه.

140- ليس في الوجود شيءٌ تصفو به النفس، وتستريح الأعصاب، ويكون منه السَّعادة الدَّائمة والهناء كالإيمان.

141- فليسَت السَّعادة بالمال، بل قد يجيء مع المال التعَبُ وشغل البال.

142- الصحَّة مقدَّمة على المال.

143- إنَّ الله جعل مَعِدَة المليونير بمقدار معدة الفقير، ولو كانت تتَّسع لكلِّ ما يستطيع أن يشتريه ماله، لأكل الغنيُّ كلَّ شيء، ولم يترك للفقير شيئًا، بل إنَّ حكمة الله أدقُّ من ذلك وأعظم؛ إنَّه جعل للطعام حدًّا إن نقصتَ عنه: أصابك فَقر الدَّم والضعف والهزال، وإن زِدتَ عنه: أصابك وجع المفاصل والأملاح والرمل وآلام الكلية[6].

144- السعادة تأتي من داخل النفس، لا تأتي من خارج.

145- السعادة هي الرِّضا، إذا رضيتَ فأنت سعيد، وكلَّما زادَت طلباتك نقصَت سعادتُك.

146- المال مطلوب، والله سمَّاه في القرآن (خيرًا)، ولا بدَّ لنا من المال، ولكن المال وسيلة إلى مُتَع العيش في الدنيا، وإلى كَسب الحسنات في الآخرة، فإذا أنفقتَه على طعامٍ تأكله، أو ثوبٍ تلبسه، أو صدَقَة خالِصة تقدِّمها، كان مالك، وإلاَّ لم يكن لك منه شيء، وما زاد، فإنَّك خازِن تحفظه للورثة، هم يَستمتعون به، ويكون حسابه عليك!!؟[7].

147- هذه هي سنَّة الله في الحياة، وهي قِسمته: ﴿ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ ﴾ [الزخرف: 32انتبهوا؛ فإنَّ ربنا ما قال: قسمنا (رزقهم)؛ بل ﴿ مَعِيشَتَهُمْ ﴾ [الزخرف: 32]، فالرَّاحة في المعيشة قِسمة، والتعَب قِسمة، والضِّيق قِسمة، والسَّعة قِسمة.
فإذا أردتَ السعادة، فلا تَنظر لمن قُسم له أكثر منك؛ بل لمن قُسم له أقل.

148- الغنيُّ البخيل، تكون عنده الأموال الطائلة، ويعيش هو وأهلُه على القليل، فهو (أمينُ صندوق!!؟)، يحفظها ليستمتِع الورثةُ من بعده بها، ويكون عليه حسابُها!!؟.

149- الرِّزق ليس المال وحده، وقد يُعطَى الرجلُ المالَ الوفير، ويُحرَم ما هو أحب إليه وأعز عليه من المال.

150- هل يغضب الموظَّفون على زميلهم الذي اعتُمد لتوزيع الرواتب آخر الشهر ويقولون له: لماذا أعطيتَ الرئيسَ أكثر ممَّا أعطيتَ الفرَّاش؟، أم يعلمون أنَّ الرواتب حدَّدَتها الحكومةُ من قبل ولم يحدِّدْها هو، ولا يملك زيادة فيها ولا نقصًا ولا تبديلاً ولا تحويرًا؟.
إنَّ الأرزاق مثلها؛ إنَّها محدَّدة من قَبل، إنَّها مقدَّرة من الأَزَل، والذي قدَّرها هو: الله؛ ﴿ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ ﴾ [الزخرف: 32]، فنحن نعمل ونجدُّ ونكافِح ونتخذ الأسباب كلَّها؛ لأنَّ الله أمرنا بالعمل والجدِّ والكفاح واتِّخاذ الأسباب، ثمَّ نرضى - بعد هذا - بما جاءنا من الله.
فلا نعيش خاملين، ولا نحيا ساخطين، وهذا هو شأن المسلمين.

151- المرء لا يحيا إلاَّ في بلده ودارِه، ونفوس أصدقائه ووجود أهله، فإذا فارَق أهلَه وبلده إلى بلدٍ لا يعرفها، وأهلٍ لا صِلَة له بهم، كان كالنبات يُنقَل من تُربة إلى تربة أخرى، فتتمزَّق جذوره، وتتقطَّع أوصاله، ويقوم بين الحياة والموت!.

152- هل يستطيع المرء أن يعرف نفسَه، وهو مُذ يفتح عينيه إلى أن يغمِضها: لا يَنقطع لحظة واحدة عن التفكير، في كلِّ شيء إلاَّ... نفسه[8]؟.

153- الرجولة لا تُظهر معانيها ولا تعمل عملها إلاَّ إذا حاقت بها الشدائد واكتنفَتها الآلامُ؛ كالمصباح لا يظهر فيه معنى النور، ولا يَعمل عمل النور إلاَّ إذا حُفَّت به الظُّلمة وشملَته معانيها.

154- ما قيمة مصباحٍ يُضاء به لشمس الضحى!!؟.

هوامش:
[1] ذُكر في تراجم بعض العلماء ممارستهم للرياضة، وخصوصًا رياضة المشي.
[2] فوائد الرياضة كثيرة جدًّا؛ فلها تأثير إيجابيٌّ على صحَّة الإنسان ومدافعة الأمراض، وكفاءته العقلية، وتهذيب أخلاقه.
[3] التعصُّب الرياضي ينافي الروح الرياضية ويؤدِّي لمفاسد عظيمة، وبخاصَّة على الشباب، وقد انتشر التعصُّب في زمننا بسبب من يَتحدَّث عن الرياضة أو يمارسها ولم يتحلَّ بمكارم الأخلاق، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
[4] جاء في البخاري عن أبي بَرزة الأسلمي رضي الله عنه: "أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النومَ قبل العشاء، والحديثَ بعدها".
[5] ثبت طبِّيًّا أنَّ السهر له آثار سَلبية كثيرة على أجهزة جسم الإنسان وسلوكه ونفسيته.
[6] قال صلى الله عليه وسلم: ((ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطنٍ، بحسبِ ابنِ آدمَ أكلاتٌ يُقمنَ صُلبَه؛ فإن كان لا محالةَ: فثلُثٌ لطعامِه، وثُلُثٌ لشرابِه، وثُلُثٌ لنفَسِه)).
[7] عن قتادة عن مطرف عن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلَّم وهو يقرأُ: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾ [التكاثر: 1]، قال: ((يقولُ ابنُ آدم: مالي مالي))، قال: ((وهل لك يا بنَ آدمَ مِن مالِك إلاَّ ما أكلتَ فأفنيتَ، أو لبستَ فأبليتَ، أو تصدَّقتَ فأمضيتَ؟)).
[8] يحتاج الإنسان أن يَخلو بنفسه؛ ليصفِّي ذِهنه، فيدرك بعقله ما لا يُدركه حال انشغاله، فيرتِّب أفكارَه، ويعدِّل سلوكَه، ويضبط انفعالاته، ويجدِّد صلته بربِّه.

أمازيغي مسلم 23-04-2018 08:57 AM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
155- قد ألَّفتُ أكثر من خمسة وعشرين كتابًا، فهل تظنُّونني أحفظها عن ظهر قلب؟، فلماذا يكلَّف الطلَّاب بحفظ كتبٍ لا يحفظها مؤلِّفوها؟.
دُعي مرَّةً أحدُ العلماء لامتحان القضاء (ولم يكن يُطَلب من القضاة قبل خمسين سنة شهادة، ولا كانت الشهادات؛ إنَّما كانوا يُختارون بالامتحان)، فكلَّفوه أن يَحفظ (المجلة) ويجيء، فقال: إن المجلة[1] فيها 1800 مادَّة، وهي موجودة في أيدي الناس، فلماذا أحفظها؟.
قالوا: لا بدَّ من ذلك، احفظها لنَمتحنك بها.
قال: اسمحوا أولاً أن أمتحنكم أنا فأسألكم منها، هل تحفظونها؟.
وكانوا منصفين، فقالوا: لا.
قال: كيف تَحكمون بها وأنتم من كبار القضاة؟.
قالوا: نَفتح الكتابَ ونقرأ المادَّة، ثمَّ نفهمها ونَستنبط منها ونطبِّق عليها.
قال: فبهذا فامتحِنوني.

156- حدَّثني صديق أنَّه درس الاقتصادَ من قديمٍ في إحدى الجامعات الإنكليزية، واستعدَّ للامتحان وحفظ كلَّ ما في الكتب من نظريَّات وأرقام، فكان السؤال كما يلي: "إذا سُلِّمتَ مصرفًا وضعُه الماليُّ كذا، وحالتُه كذا، كيف تستفيد من النظريَّات التي درستَها في رفع مستواه وتحسين وضعه؟"؛ هذا هو الاختبار الحقيقي.
فإذا أردنا أن نَختبر طالبًا في دار المعلمين: كلَّفناه بإعداد الدَّرس وإلقائه، وإن كان طالبَ هندسة: كلَّفناه بإعداد خريطة بناء.
ولستُ أعني أن نعفي الطالب من النَّظر في الكتب والإلمام بالنَّظريات؛ لا، وإلاَّ صار كالعامل المتمرِّن، لا بدَّ من العلم، ولا بدَّ من الاطِّلاع على النظريَّات والبحوث، ولا بدَّ من فَهم القوانين والإلمام بها، ولكن الذي أُنكره أشد الإنكار هو: أن نكلِّف الطالبَ حِفظ الكتب[2].

157- إنَّ العلم يتلخَّص في أمرين: معرفة المراجع، والقدرة على الاستفادة منها، فخبِّروني: مَن يحفظ كتابًا واحدًا في التاريخ يكون أقرب إلى حقيقة العلم وأقدر على البحث، أم الذي لا يَحفظه، ولكن يعرف عشرين مرجعًا في التاريخ؟.

158- هل الدنيا إلاَّ صور تراها وخواطر تَخطر على بالك عند مرآها، وكل صورةٍ تَبعث في الذِّهن خاطرةً، أو تولِّد في العقل فكرةً، أو تنشر في النَّفس ذكرى!!؟.

159- لقد انطلقَ اللِّسان، فما أردتُ قلتُ، فأصبتُ أو أخطأتُ وأحسنتُ أو أسأتُ، فكان في ذلك كله إن شاء الله خير: إن أحسنتُ أفدتُ الناسَ أو سررتهم بإحساني، وإن أسأتُ أغضبتُهم أو أهجتهم، فكتبوا يَكشفون إساءتي أو يصحِّحون خطئي، فكان من ذلك: غنًى للأدب وكسب للقرَّاء.
على أنِّي أذكر دائمًا أنَّ القلم أمانة، فلا أتّخذه مفتاحًا لباب جهنم، ولا سلاحًا للعدوان على الناس، ولا عونًا للشيطان عليهم: أُغضب الله بإرضائه، (وأعوذ بالله من أكون مع الشيطان).

160- من يتوهَّم المرض يُحسّ بأعراضه كلها، وتعتريه الآلام التي تَعتري المريض الحقيقي.

161- من المعروف شرعًا وعقلاً: أنَّ التمائم والحجب لا أثر لها، ومَن اعتقد أنَّها تنفع أو تضر يكون قد خالَف الدِّين، وقد حدَّثني صديقنا الشاعر الحوماني.. أنَّه كان في قرية قريبة من قَريته في جبل لبنان رجلٌ دجَّال، يكتب تمائم وحُجبًا لمن كان مصابًا بالصَّرع، يعلِّقها في عنقه ليُخرج الجنِّي من جسده، وكان النِّساء يصدِّقنَه ويعتقدنَه!.
وكان من قريبات ذلك الصَّديق فتاة أُصيبَت بداء الصَّرع، ولم ينفع في علاجها طبُّ الأطباء، فبعثَت أمُّها بهدية للشيخ، وأرسلَت إليه بمال ليكتب لها الحجاب، وكان الرسول شابًّا عاقلاً يَعلم أنَّ هذا الرجل دجَّال، فأخذ لنفسه الهديَّة والمال، وتوارى بمقدار ما يَذهب الذاهب إلى تلك القرية ويعود منها، ثمَّ ظهر ومعه ورقة كتبها على هيئة التميمة (أي الحجاب)، ولفَّها بورقة مشمَّعة (على عادتهم في التمائم)، وعلَّقَتها الفتاةُ في عنقها، فبرئَت من داء الصرع.
وراحت الأمُّ تثني على الشيخ، وراحَت تنشر خبرَ شفاء البنت على يده، فقال الشاب: افتحوا الورقة واقرؤوها، ففتحوها فإذا فيها بخطِّ الشاب: "قبَّحَ الله هذا الشيخَ الدجَّال، وقبَّح من يعتقده".
وقد وقع مثل ذلك للشَّيخأبي النصر الخطيب..جاءته- وهو في حلقة دَرسه في الجامع الأموي- امرأة بدويَّة تسأله أن يَكتب لها ورقةً للحَبَل، فأفهما أنَّ الحَبَل بيد الله، وحاول أن يَصرفها فما انصرفَت، وخبَّرها أنَّ هذه التمائم والحجب لا تَنفع ولا تضر، فما صدَّقَت، ولم تَنصرف عنه، بل وقفَت ملحَّة عليه، وكانت للشيخ دعابة وميل إلى المزاح، فقال لها:" انتظري أكتب لك"، فانتظرت حتى انقضى الدَّرس، فكتب لها ورقةً ولفَّها على هيئة الحجب ودفعها إليها، فأخذَتها وذهبَت.
ومرَّت سنة كاملة نَسي فيها الشيخ القصَّة، وإذا بالمرأة تجيئه ومعها ولد، فتنكبُّ على يديه لتقبِّلها فيمنعها، ويَسألها ما خبرها؟، فتخبره أنَّها هي التي كَتب لها الحجابَ للحَبَل، فقال لها:" هاته"، فدفعَته إليه، وفتحَه وقرأه على تلامذته، فإذا فيه: ((الحبل بيد الله، والحجب لا تفيد، ولكن هذه المرأة حمقاء)).

162- لقد قضيتُ شطرًا من شبابي وكهولتي أذهب كل سنة مرَّة إلى الطبيب لا يعرفني، فأسأله أن يَفحص جسدي كله فحصًا عامًّا، فحصًا سريريًّا (إكلينيكيًّا) ومخبريًّا وفحصًا بالأشعة، فإذا انتهى من ذلك كله وأعطاني التقارير قال لي: ما بك من شيء، فلماذا جئتني؟، قلتُ: جئت لأسمع منك هذه الكلمة.

163- الدِّين لا ينكِر أثرَ الدُّعاء ولا الرقية بالقرآن؛ لأنَّها من جنس الدعاء، ولا ينكر المعجزات والكرامات إذا جاءت من أهلها، وقد وقع لبعض الصحابة أن ضاقت بهم الحالُ في سفرةٍ لهم، فوجدوا مريضًا يطلب العلاجَ فرَقَوْه بالقرآن وأخذوا على ذلك أجرًا، ثم شكُّوا في حِلِّ ما أخذوا، فراجعوا رسولَ الله عليه الصلاة والسلام، فخبَّرهم أنَّه حلال؛ كل ذلك ثابت، ولكنْ ما علمنا أنَّ أحدًا من الصحابة ولا من التابعين ولا من الأئمَّة المتبوعين ولا من العلماء الصَّالحين العاملين، ما علمنا أنَّ واحدًا منهم اتَّخذ ذلك مهنة.

164- في كلِّ شيء في الدنيا خيرٌ وشر، فإن اقتصرتَ في القول على وَصفِ حُسنِه وذِكر خيره: كان كلامك مَدحًا له وثناء عليه، وإن اقتصرتَ على نَعت قُبحه، وبيان شرِّه: كان كلامك ذمًّا له وقدحًا فيه.

165- ماذا يبقى من الدنيا: إذا ذهب منها المالُ والبنون؟، وهما زينتها وجمالها، لا يفضلهما ولا يَسمو في المنزلة عنهما إلاَّ العمل الصَّالح، الذي يَبقى معك في الآخرة على حين لا يَبقى معك من مُتع الدنيا شيء؛ ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا ﴾ [الكهف: 46].

166- أيها الأبناء، اعلموا أنَّكم تستطيعون أن تبرُّوا آباءكم بعد موتهم بدَعوة صالحة تدعونها لهم، أو استغفارٍ تستغفرونه لهم، أو صدَقة عنهم، أو حجَّة تحجُّونها عنهم (إذا كانوا لم يحجوا)، وإنَّك حين تقول في صلاتك: "ربِّ اغفر لي ولوالدي، ربِّ ارحمهما كما ربَّياني صغيرًا": تقدِّم إليهما هديَّة وهما عند ربهما، وهذه وحدها تَعدل تعب الآباء بأولادهم، وهمهم بهم، وحملهم مَشقَّاتهم.

167- أسُوق للآباء وللأمَّهات هذه النصائح:
أ-أن يكون للولد في أبويه قدوة عمليَّة؛ إنَّها لا تفيد المواعِظُ ولا تنفع إلاَّ إذا كان الواعظ عاملاً بما يَقول، وكانت أفعاله مصدِّقة لأقواله، فإذا كان نُصحه كلامًا يَخرج من فمه فقط، وبضاعة برَسم التصدير فقط: لم ينفع أحدًا أبدًا، سواء أكان ذلك نَصيحة من أبٍ، أَم كان موعظةً من مدرِّس في الجامع أو خطيب على المنبر.
فالشرط الأول للتربية الصَّحيحة: أن يَبدأ الوالدان بإصلاح أنفسهما قبل أن يُصلحا الولدَ.

ب- إطالة صُحبة الولد، هذا هو: الشَّرط الثاني؛ هو ألاَّ يُؤْثِر الأبُ تجارتَه أو لهوَه عن صحبة ولده، ولا تفضِّل الأم عملاً أو زيارة أو حفلة على الإشراف عليه.

ج- الشرط الثالث: هو أن يعلم كلُّ والد أنَّ الإيمان والكفر، والصَّلاح والفساد، إنَّما توضع بذورُه في سنِّ الطفولة، فيلقِّن ولدَه الإيمان بالله وحبَّ الخير واتِّباع الحقِّ من الصغر.

هوامش:
[1] قال مجاهد حفيد المؤلف: هي مجلة الأحكام العدلية التي أصدرها العثمانيُّون، وتمثِّل القانون المدني، وأكثر مادتها (أو كلها) من المذهب الحنفي.
[2] اختلف أهل العلم في أيهما أولى وأهم، الحفظ أم الفهم؟.
والذي ظهر لي من خلال قراءتي لأقوال أهل العلم في هذه المسألة، أنَّهما تلزمان طالب العلم في مسيرته العلمية، باتزان، وإعطاء كل منهما حقَّه من العناية، ويختلف ذلك بحسب المرحلة العمريَّة لطالب العلم، وقدرته العقليَّة، وبحسب المادة العلمية التي يدرسها، والهدف من دراسته لها، والله أعلم.

أمازيغي مسلم 28-04-2018 04:52 PM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 

168- ما يُنقَش في سن الطفولة في العقل الباطن - حين لا يكون للإنسان عقلٌ واعٍ يفسد فِطرته ويوجِّه سَيْرَه - يكون العدةَ للحياة كلها، ويكون المٌوجِّهَ للإنسان طول العمر[1].

169- كيف يصنع الأب لينشئ طفله على الإيمان؟.
وما وجدت هذه النصائح في كتاب، ولا نقلتها عن أحد، ولكنها نتيجة تجاربي في بناتي وفي أولادهن:

أولها: أنْ تُعلِّم الطفل من سن ثلاث، من حين يبدأ الفهم والكلام: أنَّ كل شيء من الله؛ تتدرَّج في إفهامه ذلك بلا دليل ولا فلسفة، بل تُلْقِيه عَرَضًا على أنه حقائق مسلَّمة.

الثاني: ثم تُعلِّمه الدعاء.

الثالث: تُفَهِّمه أن الله قال لنا: " كونوا صالحين، وصَلُّوا، وسَاعِدوا الفقراء، ولا تكذبوا، ولا تعصُوا أمَّهاتِكم ولا آباءكم"، فإذا عَمِلنا ذلك كثَّرَ علينا الخيرات، وأدخَلَنا الجنة، وإذا لم نعمل ذلك أحرقَنَا بنار جهنم.

الرابع: تُفَهِّمه أن الجنةَ بستانٌ عظيم، فيه كل شيء جميل، وكل ما نَطلُبه فيها يحضر حالًا من غير أن نتعب بإحضاره، أما جهنم، ففيها نارٌ مشتعلة، ومَن يدخُلها يتألَّم أشدَّ الألم ويحترق دائمًا!، وتُعيد عليه هذه المعاني في كل مناسبة، حتى إذا كَبُر وبلغ سن الفهم والتمييز، ودخل المدرسة، تُعلِّمه فَهْم معاني الآيات التي يقرؤها في المصحف، والتي فيها وصفُ الجنة والنار.

الخامس: تُلَقِّنه الأخلاق الحسنة مقرونةً بذكر الله؛ فتقول له: لا تَكذِب؛ لأن الله لا يحب الكذب، ومن يكذب يعذِّبه الله بالنار.

السادس: إذا عمل ذنبًا لا تُهدِّده بالضرب، ولا تُخوِّفه من عقوبتك أنت، ولكن خَوِّفه من عقوبة الله.
إن قلت له: "لا تَكشِف عورتك، لأن ذلك عيب"، فإنه يسترها ما دام الناسُ يرون ذلك عيبًا، فإذا فسد الناس، وتعارَفُوا هذا المنكر، ولم يعد عندهم عيبًا، كَشَفَ.. أما الذي يترك الشرَّ: خوفًا من الله، فإنه يتركه دائمًا؛ لأن الله مُطَّلِع عليه دائمًا.

السابع: عوٍّد الولد على الطاعات من الصِّغَر؛ فإذا قمتَ إلى الصلاة، فأَقِمْه إلى جنبك؛ ليفعل مثلما تفعل، ولا تُضايِقه، بل رغِّبه في ذلك ترغيبًا.

الثامن: إذا كانت بنتًا فباعِدها - من الصغر- عن اللبس الفاضح؛ فإذا صارت بنتَ عشرٍ، فألبسها الكم الطويل، وعوِّدْها وضع الخمار، وأفهِمْها أن هذا للتعود عليه فقط، وأن الحجاب لم يجب بعدُ عليها، فإذا بلغت صار فرضًا عليها، وينبغي أن تضع البنتُ خمارَها مؤمنةً بلزومه خوفًا من عقوبة الله على تركه، لا خوفًا من الأب[2].

التاسع: جنِّب الأولاد - ما أمكن – الرادَّ والرائيَّ (التليفزيون)، وإذا كان في البيت - ولم يمكن اجتنابه - فاخْتَرْ لهم منه ما كان ضررُه أقلَّ، وكن معهم وهم يَرَوْنه.

العاشر: أن تَجلِس كلَّ يوم جَلسة للأولاد، تقرأ عليهم وتقرأ معهم، وتُعلِّمهم ما يمكن أن تَحمِله أسنانُهم وأفهامُهم من الحلال والحرام، وتَضَع في نفوسهم حقيقة التوحيد، ووجوب الاتِّباع، وترك المُحدَثَات والبِدَع، وتجعل بعض هذه الجَلَسات لتعريفهم بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فتشرح لهم أخلاقه وصحابته، وكيف كانوا مع الله ومع الناس.

170- الأخلاق التي لا تُبنَى على أساس من الدين، ولا تَقُوم على ذكر الله ومُراقبَتِه والأملِ في ثوابه في الجنة والخوفِ من عقابه في النار - تكون أخلاقًا واهية، كأنها بِناء قائم على تل من الرمل على شَفِير الوادي العميق[3].

171- مصيبة الآباء: أنهم يتصورون أن البنت ما تزال صغيرة، ولو بلغت سن ثلاث عشرة أو أربع عشرة، ويظنون أن نَظَر الرجالِ إليها مثل نظرهم هم إليها[4].

172- أعداؤنا يدخلون علينا من بابين؛ باب يأتي منه مرض يقتل؛ وهو: الكفر، ولكنه مرض بطيء الانتشار، ضعيف العدوى، ومرضٌ دونَه خطرًا، وهو أقلُّ منه ضررًا، ولكن عَدْواه سريعة وانتشاره عاجل.
الأول هو: مرض الشُّبُهات، والثاني هو: مرض الشهوات، وأول ما يتمثَّل المرض الثاني في هَتْك حجاب المسلمات، واختلاط البنين بالبنات، وتمهيد طرق الفاحشة للشبّان والشابات.

173- صيف مكة أَتُّون متَّقد، الحرارة فيها قد تقارب الخمسين، فماذا أعمل؟، هل أستطيع أن أَنصُب على أبي قبيس مكيِّفًا ضخمًا لأُبرِّد جوَّ مكة؟، أم آتي في الصيف بمكيِّف صغير أضعُه في بيتي وأُغلِق بابَه عليَّ؟.
علينا أن نحفظ أنفسَنا، وأن نحفظ من استرعانا اللهُ أمرَه من أهلنا وأولادنا.

174- الإيمان يُخفِّف الحزن ويهوِّن الألم[5].

175- التربية هي: غَرْس العادات الحسنة، والعادة تثبت بمرة واحدة[6].

176- ديننا لا يمنعنا من أن نأخذ كلَّ ما فيه مصلحةٌ لنا من عادات غيرنا، إن لم يكن قد نهانا عنها ربُّنا، ولم تكن مخالفةً لشرعنا[7].

177- إذا أَمَرْتَ البنتَ بشيء، فأَقْرِنه بثواب الله الذي يعطيه لمن يعمل مثل هذا الشيء الحسن، فنَشَأَتْ من الصغر على خوف الله، وعلى مراقبته[8].

178- الأولاد مَفطورون على الصدق، فإذا كَذَب الطفلُ، فإنما يَكذِب لسوء التقدير، أو يَكذِب الأطفال (وذلك هو الغالب) خوفًا من عقوبة الآباء والأمهات؛ فلينتبه المُربُّون والأهلون الذين يَقْسُون على أولادهم: أنهم يدفعونهم إلى الكذب.

179- الخوف إن كان له سبب معقول كان طبيعيًّا، فمن كان له طفل يَخاف من الظلام وأمثاله، فَدَوَاؤه أنه يَهجُم به على ما يَخاف منه، فإذا اطْمأنَّ إليه زالَ خوفُه، أما الخوفُ الذي هو انحرافٌ سلوكيٌّ، فقد يحتاج إلى طبيبٍ نفسيٍّ، وإذا ازدادَ صارَ مرضًا نفسيًّا، فهو الخوف بلا سبب معقول، ذلك الذي يجب أن نهتمَّ به، وأن نَحرِص على مُداواته[9].

180- إن في أذكياء المُجرمين: من لو رُبِّي وعُلِّم لكان من عَبَاقِرة الدهر.

181- ما الدنيا بالنسبة إلى الجنة!!؟.
إنها كَبَطْن الأم الذي كان فيه الجنينُ قبل ولادته بالنسبة إلى هذه الدنيا؛ يخرج أحدُنا من بطن أمه باكيًا متألِّمًا، فإذا رأى سَعَة هذه الدنيا، وشمسها وقمرها وما فيها، لم يرضَ أن يَعُود إلى البطن ولو أُعطِي كل ما فيه، وكذلك مَن يدخل الجنة، إلا الشهيد؛ فإنه إذا رأى المكافأةَ العظيمة التي كافأ اللهُ بها موتَه في سبيل الله، تمنَّى أن يَعُود، فيُقتَل عشر مرات.

182- لا يُمكِن لأحد أن يبدِّل سنة الله في خَلْقه، ولا أن يُحوِّلها، ولا أن يَخرُج عليها، وما نراه - أحيانًا – أو نسمعه، من أمور يبدو أنها تَخرِق هذه السنن، وتَخرُج على هذه القوانين، إنما تتبع قانونًا آخرَ من قوانين الله؛ هو: قانون خَرْق العادات؛ قانون المُعجِزات والكَرَامات والاستدراجات.
فنحن نؤمن بخوارق العادات: إن ثبت وقوعها وصحَّ الخبر بها؛ فإن كانت من نبيٍّ كانت معجزةً[10]، وإن كانت من وَلِيٍّ (وهو: المؤمن التقيُّ) كانت كَرَامة، وربما سمَّيناها عِناية من الله خَصَّه بها، وإن وقعت على يد غير المؤمن أو غير التقيِّ كانت استدراجًا، فإن لم نتحقق من وقوعها: كانت خَبَرًا من الأخبار، والخَبَر ما يَحتمِل الصدق والكذب؛ فإن صدَّقته ولم يكن في الشرع ما يمنع تَصْديقَه، لم يكن عليك شيءٌ، وإن كذَّبته ورددتَه لم يكن عليك شيء.

هوامش:
[1] قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((ما من مولودٍ إلا يولَدُ على الفطرَةِ، فأبواه يُهَوِّدانِه أو يُنَصِّرانِه أو يُمَجِّسانِه))؛ [رواه البخاري]، فهذا يدلُّ على أهمية التربية في هذه المرحلة، وأثر البيئة في تكوين شخصية الطفل.
[2] فتنشأ على أن الحجاب عبادة وليس عادة.
[3] الأخلاق الإسلامية مَبْنِيَّة على الكتاب والسنة، لذا هي ثابتة ومُنضَبِطة، ومُتوافِقة مع العقل والفطرة، فهي متكاملة نظريًّا وعمليًّا؛ مما يَربط بين الاعتقاد والسلوك، فيُؤثِّر في بناء الفرد والمجتمع على الصَّلاح والخير.
[4] كثيرٌ من مشاكل البنات سببها تهاون الآباء واستصغارهم لبعض الأمور الكبيرة.
[5] قال ابن عباس رضي الله عنه: كنتُ خلفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا فقال:" يا غلامُ، إني أعلِّمُك كلماتٍ: احفَظِ اللهَ يحفَظْك، احفَظِ اللهَ تجِدْه تُجاهَك، إذا سألتَ فاسألِ اللهَ، وإذا استعنْتَ فاستعِنْ باللهِ، واعلمْ أنَّ الأمةَ لو اجتمعتْ على أن ينفعوك بشيءٍ، لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ لك، وإنِ اجتمعوا على أن يضُرُّوك بشيءٍ لم يضُروك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ عليك، رُفِعَتِ الأقلامُ وجَفَّتِ الصُّحُفُ".
[6] من رُبِّيَ على الخير: رَسَخَت في نفسه الفضائلُ، ونأى عن الرذائل.
[7] الحياة مدرسة؛ يستفيد فيها البشر من بعضهم البعض في الأمور الدُّنيَوِيَّة، وأما أمور الدين، فإن الإسلام نَسَخَ ما قبلَه، وأما الأخلاق والسلوك، ففي الكتاب والسنة التمامُ والكمال.
[8] كذلك الولد، لكن ذكر الشيخُ البنتَ؛ لأنه كان يتحدَّث في المقال عن تربيته لبناته، فاللهم اغفر لمَن مات مِنهنَّ، واحفظ من بقي.
[9] قال رحمه الله: كنا نسكُن في دار لها حَدِيقة، فإذا جنَّ الظلامُ خافت البنت أن تَخرُج إليها، فأعطَيْتُها مرةً كشَّافًا كهربائيًّا، وخرجتُ بها إلى الحديقة، وهي مُمسِكة بيدي، وبيدها الأخرى الكشاف، فلما توسَّطْنا الحديقة قلتُ لها: أضيئي نور الكشاف، فأضاءتْ، فقلت لها: ألا تَرَيْن؟، هذه هي الشجرةُ التي كنا نراها في النهار، وهذه البركةُ الصغيرة، ما تغيَّر شيءٌ، كل شيء في مكانه، فلماذا تخافين الخروجَ؟، ألا تَخرُجين في النهار؟ قالت: نعم، قلت: ما الذي تغيَّرَ؟.
[10] قال بعضُ أهل العِلم: إن لَفظ آيات الأنبياء هو الأصحُّ؛ لأنه اللفظُ الذي وَرَدَ في الكتاب والسنة.

أمازيغي مسلم 30-04-2018 11:47 AM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
183 - على الأبِ أن يكون مع أهله دائمًا، لا يتركهم إلى القهوات والسهرات، ولا للتجارة ولا للعلم؛ فإنه إن تركهم، فقد عرَّضهم للفساد، فلا يلُمْهم بعد ذلك، ولكن ليلُمْ نفسه، وعليه أن يتعهد ولده بالنصائح والدروس، وأن يقرأ لهم مِن كتب الدِّين ما يعلمهم أحكام دينهم، ويلقنهم خوف الله؛ فإن المدرسة الأولى هي الدار، فإذا كانت الدار سيئةً، وأنشأت الولد على السوء، لم تُصلِحْه المدرسة[1].

184 - كلما قلَّلتِ المرأة مِن الزيارات والاستقبالات، كان ذلك أدعَى إلى سعادتها في بيتها، وإلى نجاتها في آخرتِها[2].

185 - إذا أرادتِ الأمُّ أن تصلح بنتها، فلتصلِحْ أولًا نفسها، ولتُطِعِ اللهَ في لباسها؛ فلا تلبَس ما لا يرتضيه الشرع، ولو جاءت الموضة واتفق عليه الناس[3].

186 - قال تعالى: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [يوسف: 103]، وقال: ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [الأنعام: 116]؛ فالكثرة ليست على خيرٍ دائمًا، بل الأخيار هم الأقلَّةُ دائمًا[4].

187 - العاقل لا يمشي مع التيار حيث مشى به؛ فقد يحمِله التيارُ إلى الشلَّال المنحدِر، الذي يكون به هلاكه، بل العاقل مَن يَبغي الشاطئَ الأمين.

188 - هذه الثياب كلها، ضيِّقها وواسعها، تكشف النَّحْر والصدر، والكتف والظَّهر، فليس فيها مِن الثياب إلا اسمُها، وإذا كان الله قد خلَق الثياب للستر، فهذه ثيابٌ تُظهِر ولا تستُرُ، وإن كان جعلها للدفء، فهذه ثياب تُبرد ولا تُدفئ، وإذا كان الإنسان يمتاز عن الحيوان بأنه كاسٍ وذاك عارٍ، فإن عُرْيَ الهِرَّة أو الدجاجة أسترُ مِن ثياب اليوم؛ لأنه يكشف كل شيء منها فيراه الديك أو القط على حقيقته، وهذه الثياب تكشف شيئًا وتترك الباقي، خديعةً للرجل، ليتخيَّلَه أجمل وأحلى مما هو عليه[5].

189 - إن مِن سلائق العروبة وصفاتها الملازمة لها التي لا تنفكُّ عنها، والتي حافظت عليها في جاهليتِها وإسلامها: أنها تدورُ مع الشَّرفِ حيثما دار.

190 - لقد تعوَّدَ الناسُ أن يطلبوا كل شيء مِن الحكومة، وأنا أعلم أن اللهَ يزَعُ بالسلطان ما لا يزَعُ بالقرآن، ولكن سلطان الحكومة لا يصِلُ إلى القلوبِ، إن الذي يستطيع أن يصلَ إلى قلوب الناس فيبدلها، فيُصلحها أو يُفسدها - هم المُعلِّمون والمُوجِّهون، والوُعَّاظ والخطباء والمُدرِّسون، وأرباب الأقلام والألسنة والشعراء.. هؤلاء وأمثالهم هم: الذين يملِكون السلطانَ على القلوب.

191- أنا لا أخاف مِن الأفكار الإلحادية، ولا أخاف الشيوعية، ولا أخاف الزندقة، بمقدار ما أخاف مِن التحلُّل الخُلقي؛ ذلك لأن دعاةَ التحلل يخاطبون الغريزة، يوقِظون في النفس الميلَ الطبيعي، وليس كل شابٍّ مستعدًّا لقَبول الزندقة والإلحاد، ولكنْ كلُّ شاب مستعدٌّ أن يميل إذا استُميل بالجمال المعروض، واللذة المتوقَّعة.

192 - الشابُّ إذا تزوج تعوَّدَ حملَ التبِعات، وسلَك سبيل الفضيلة، وأنه لم يعُدْ يَهيم كالذئب الذي يسطو على الغنم، وأن البنت متى وجدت لها زوجًا، شعَرَتْ بالاطمئنان، وأحسَّتْ بالسعادة[6].

193 - إحدى الثمراتِ المُرَّةِ لهذه الغَرْسة المعلونة؛ غَرْسة تقليدنا الغربيين في القبيح مِن عاداتهم، وتركنا الحسَنَ مِن عاداتنا: هان أمرُ العِرْض عليهم، فلا يبالون أن تتكشَّفَ نساؤُهم للغريب، ويخرُجْنَ أمامه عاريات الشُّعور والنحور، ويخالِطْنَه ويسايِرْنَه، لم يبقَ عند نسائهم شيءٌ اسمه: العيب؛ لأنه لم يبقَ عند رجالهم شيءٌ اسمه: النَّخْوة، ومِن ذلك: سماحهم للرجل الأجنبي أن يتسلَّمَ البنتَ مِن بابها إلى محرابها، وأن يقرأَها مِن أَلِفِها إلى يائها، بحجة أن الخِطبةَ تجمَع بينهما.
أما نحن العرب، فإن النَّخوةَ طَبْعٌ فينا، والغَيرة على المحارم مِن مفاخرنا، والخِطبة عندنا، في دِيننا وفي أعرافنا، لا تُحِلُّ حرامًا، ولا تبيح للخاطب محظورًا، ما دام العقد لم يُعقد والزواج لم يتم؛ فإن خاطِبَ البنت وأبعدَ الرجالِ عنها نسَبًا وبلدًا سواءٌ، فإن كتب الله لهما الزواج وعُقد العَقد، صارت زوجتَه، وحلَّتْ له.
تلك عاداتُهم وهذه عاداتنا؛ عندهم القبيح وعندنا الحسَن، ولكنَّ ضعفَ نفوسِ ناسٍ منا يدفعهم إلى أخذِ ما عندهم، وترك ما عندنا، لا يبالون نصحًا، ولا يسمعون موعظة، حتى إذا وقع المحذورُ: بكَوْا وشكَوْا، ونادَوْا وصرَخوا: أنقذونا، خلِّصونا، قولوا لنا: ماذا نعمل؟.

194 - أنا لا أعترض على تعليمِ البنات، ولكن أريد أن تتعلم ما ينفَعُها ويُعينها على القيام بعملها، يجب أن نعرف أولًا: ما هو عملُ البنت في الحياة، لنعلِّمَها ما يعينها عليه؟.
لماذا لا نعلِّم طالبَ الطب المفاضلة بين أبي تمام والبحتري، ولا نعلِّم طالب الآداب حسابَ التمام والمفاضلة، ولا نعلِّم طالب الحقوق طريقة مداواة التيفوئيد؟.
الجواب واضحٌ؛ أي إننا عرَفْنا عملَ كلٍّ منهم في الحياة، وعلَّمناه ما يُعينه عليه؛ فما هو عملُ المرأة في الحياة؟.
ومهما صنَعْنا منها، ومهما أعطيناها مِن المناصب، فهل نقدِر أن نخرجها عن أن تكون أمًّا؟، هذه ملكة إنكلترا؛ هل في الدنيا عمل للمرأة أكبر، أو منصب أسمى، من أن تكون ملكة إنكلترا؟، أمَا تحمِل ملكة إنكلترا الولَدَ وتضَعُه كما تحمِل وتضَعُ كلُّ أنثى!!؟.
أول عمل للمرأة هو: أن تكون أمًّا، وأن تكونَ ربة البيت، فلماذا نعلِّمها ما لا يفيدها في عملها؟[7].

195 - قلتُ عند حديثي عن الحضارة الغربية: إن هذه الحضارةَ قد دخلت إلينا، ولا يمكن أن نجرِّدَ منها حياتنا بعد أن صارت جزءًا منها، فلم يبقَ علينا إلا أن نفتحَ عيوننا، ونستعمل عقولنا، ونجعل الميزانَ في قَبول ما فيها أو ردِّه: شرعَ ربِّنا.

196 - شرُّ ما جاءتنا به هذه الحضارةُ: هو إطلاقُ الغرائز مِن عِقالها، وإثارة الشهوات مِن مكامنها، وأقول الليلةَ: إنه لا دواءَ لهذا الداء إلا بالزواج، فإذا لم نسهِّلِ الزواج ونُهوِّنْه على الشاب: لم تنفَعْه مواعظُنا ولا أحاديثُنا.
هذا الجوعُ الجِنسي كالجوع الشخصي؛ هذا لبقاءِ النوع، وذلك لبقاءِ الفرد.

197 - دِين الإسلام - يا سادة - دِينُ الفِطرة، دِين الواقع، ليس فيه رهبانيةٌ، وليس فيه حِرمان، وما حرَّم علينا شيئًا إلا أحَلَّ لنا شيئًا مِثلَه يقومُ مكانه؛ حرَّم الرِّبا وأحَلَّ البيعَ، وحرَّم الزِّنا وأحلَّ الزواج.

198 - إن الأموالَ التي تذهَب هدرًا في كل عَقد وكل عُرس تكفي عشرين أسرةً تعيش بها أسبوعًا، أفيجوز في دِين الله وفي شِرعة العَقل: أن نُذهِب المالَ فيما لا ينفع أحدًا مِن الناس!!؟.

199 - كلُّ كلام يُقال في محاربة الفساد، وكلُّ سعيٍ لنُصرة الفضيلة لا ينفَعُ، إن لم يكُنْ معه الزواجُ[8].

200 - مِن المعاني ما لا يَبلى على التَّرْداد.

201 - الحبُّ في حقيقتِه ليس إلا رغبةً خَفيَّةً في الاتصال الجنسي.

202 - كلُّ ما يقوله جماعةُ الحب العذري: كذِب، وكل حبٍّ غايته الجسد، ولكن الطريق إلى هذه الغاية قد يقصُرُ وقد يطولُ.

203 - الزواج إذا بُني على الحبِّ وحده: كان كبيتٍ يُبنى على أساسٍ مِن المِلْحِ في مجرى السيل.
الحبُّ كالخمر، والمحبُّ في سَكرة، يرى القبيحَ مِن المحبوب جميلًا، والنقص فيه كمالًا، فإذا ذهبت سَكرةُ الرغبة، وجاءت صحوة العقل، انتبَه لعيوبِه، ورآه على حقيقتِه، فكرِهَه[9].

204 - لا يكون الحبُّ وحده أساسًا للزواج إلا عند الشبابِ المجانين، وفي القصص، وفي الأفلام.

205 - انتبِهوا لهذه القِصص، وهذه الأفلام؛ ففي كثير مِن الكتب سَمٌّ، وفي كثير مِن الأفلام سَمٌّ، وفي صُحبة بعضِ الرفاق والرفيقات سَمٌّ، فإذا كنتم تخشَوْنَ على أبنائكم وبناتكم مِن السَّمِّ الذي يُهلِكُ الجسدَ، فلماذا تتركونهم يتجرَّعون السَّمَّ الذي يُهلِك الدِّينَ والخُلق!!؟.

206 - سببُ كساد البنات هو: هذا الفساد؛ إنها لا تتزوجُ إلا البنتُ المحتشمة المستقيمة، أما الفاسقة، فلا يقبَل بها أحد، حتى الشابُّ الفاسق إذا أراد الزواج: لم يرضَ أن يتزوَّجَ إلا بنتًا صالحة صيِّنةً شريفة.

207 - إننا نلهو بذِكر الحب، ونقرأ قِصصه وقصائده، ونراه شيئًا جميلًا: ما دام بعيدًا عنا، فإذا دخل بيوتنا ووصل إلى بناتنا أو أخواتنا: لم تعُدْ مسألةَ فنٍّ نستمتع به، وشِعر نطرَب لترديده، بل صارت: مسألةَ شرَف وعِرض.

208 - لا يبقى مِن الحب إذا قابَل الشرفَ إلا كما يبقى مِن التمثال الجميل المصنوع مِن الثَّلْج: إذا واجهَتْه عينُ الشمسِ!!؟.

209 - الشرعُ الإسلامي جاء للحياة كلِّها بجميع مظاهرها ومشكلاتها؛ ففيه ما يكفُلُ صلاحَ الحاكم والرعية، والفرد والجماعة، والبيت والسوق.

210 - الأصلُ في الحياة الزوجية: أن تقومَ على المحبة والتسامح، وليست شركةً تجارية يؤدي كلٌّ مِن الشركاء ما يجب عليه، ويأخذ ما يحقُّ له ويمضي في سبيله!!؟.

211 - إن اللهَ جعَل بين الزوجين مودةً ورحمةً، وأقام الحياة الزوجية على المحبة، فإذا وُجدت المحبةُ صارت بها السيئاتُ حسناتٍ، والعاشق يرى العذاب مِن محبوبه عَذْبًا، والشقاءَ نعيمًا، وإذا فُقدت المحبة صارت الحسنات سيئاتٍ.

212 - مِن حقِّ المرأة على الرجل: أن يُحسِن عِشرتها، وأن يمازحَها ويداعبَها، لا أن يقعد في بيته كأنه كِسْرَى على إيوانه، ولا يأمر كأنه الحَجَّاجُ في ديوانه، ولا يكون عابسًا باسرًا لا يُكلَّم إلا بعريضةٍ عليها الطوابع، فليست هذه سيرةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في بيتِه.

213 - كلما كانت معاملةُ الزوج لزوجته أحسنَ: كان أقربَ إلى الخير، وأشبَهَ بفِعل رسولِ الله صلى الله عليه وسلم[10].

214 - الغَيرةُ منها ما هو حسَن، ومنها ما هو سيئٌ؛ فالغَيرة بمعنى: أنه لا يتركها تخرج كاشفةً عن عورة، ولا يسمح لها بالدخول بين الرجال وأمثالها: غَيرة مستحسَنة مطلوبة، أما التدقيقُ والمبالغة، ومنعُها مما لم يمنعها منه الشرعُ، فلا؛ لأن الشارعَ أعرفُ بمصالحنا منا.
والشرع جاء بمكارمِ الأخلاق؛ فلا إفراطَ في الغَيرة، ولا تفريطَ فيها.

215 - إذا وقَف كلٌّ مِن الزوجين عند حد الشرع، ونظَر إلى الآخَر نظرةَ حبٍّ: صلَحَتِ الحال، واستقام الأمر، وليس معنى هذا أنهما لا يختلفانِ؛ فليس في الدنيا زوجانِ لا يختلفان، ولكن المهم: ألا يدَعَا الخلافَ يَبِيتُ، وأن يصطلحا قبل المنام، وخيرُهما: الذي يسبق إلى الاعتذارِ والسلامِ والكلامِ.

216 - الأزواجُ العقلاء يكون بينهما مِن الخلاف والشِّقاق: ما لا مزيد عليه، فإذا جاءهما ضيفٌ، أو زارَا أحدًا، أظهَرَا المودةَ والمحبة، يجب أن تبقى الخلافاتُ الزوجية بين الزوجين فقط، ربما يغضَب الرجلُ، فيقول لزوجته ما لا يسُرُّها، ولكن ذلك يبقى بينه وبينها، فإذا جاء ذِكرها أمام الناس: أثنى عليها، والمرأة تصنَع مِثل ذلك، قد تقول له ما يكرَه، ولكن إذا ذُكر أمام الناس: تمدَحه وتُثني عليه.
ولماذا نُطلِع الناسَ على خلافاتنا؟، الناس منهم صديق واحد في المائة يتألم لنا (ولا يجوز أن نؤلم أصدقاءَنا)، وتسعة وتسعون ليسوا أصدقاء؛ فهم يشمَتون بنا، أو يسمعون ولا يبالون، فلماذا نعرِّض أنفسَنا للشماتة أو الإهمال!!؟.

217 - أنا اختصاصيٌّ في أمور الزواج والخلافات الزوجية، مارستُ النظرَ فيها سبعًا وعشرين سنة، وأنا أؤكد أن تدخُّلَ الأهلِ يعقِّدُ الأمور ويُفسدها، الله جعل بين الزوجين مودَّة ورحمة؛ فهما يختلفانِ ويصطلحانِ، ولهما طرائقُ خاصة للمصالحة، فإذا تدخَّل الأهلُ انسَدَّ طريقُ الصلح، أما في الحالات الخطيرة التي يترجَّح معها فَصْمُ عُرَى الزوجية وتعذُّرُ استمرارها، فلا بد مِن تدخُّل الأهل.

218 - إن الخلافاتِ الزوجية أمرٌ طبيعي، وكلما مرتِ المدة: زاد عددُ الخلافات، ثم كلما مرَّت سَنة أو زاد الأولاد ولدًا: تضاعَف العدد، ومتى صار الزوجانِ عجوزينِ، صار الخلافُ تسليةً لهما.

219- الخلافاتُ الزوجية الصغيرة لا يُخشى منها، لكن يجب أن تُزال قبل الليل؛ لا تجعلوها تبيت، إن الرجلَ بعد "الخناقة" يندَم، وينتظر أن تأتي هي فتصالحه، وهي تندم وترقب أن يجيءَ فيصالحها، كلُّ واحد ينتظر الآخر، فتطول المدة، وتشتد العُقدة، فليُسرِعْ أحدُهما إلى الصُّلح.
وإذا جاء يصالحها فلتبتسِمْ بسرعة، وإذا أقبلَتْ تصالحُه، فليُعجِّلْ بالصَّفْح، ولا يُقابِلْ أحدُهما الصلحَ بالإعراضِ، ثم إن الذي يجيء للصُّلح يُلقي الكلمةَ مخلِصًا بها مِن قلبه، لا يعتذِر بصوتٍ جافٍ، ووجهٍ مقلوب!!؟.

220 - اللهجة أصدقُ تعبيرًا مِن المدلول اللُّغوي، قد تقول لرفيقِك: (صباح الخير)، فيعتبرها شتيمةً فيغضب، وتقول له: (قبَّحك الله)، فيعتبرها ممازحةً فيضحَك، العِبرةُ باللهجة.

221 - مِن الناس مَن يقابل الإحسانَ بالإساءة، والخير بالشر، فهذا إما مريضُ النفس، أو ناقص التفكير، وعلاجه ممكن؛ لأن أمراضَ النفوس كأمراض الأجسام، ما أنزل اللهُ داءً إلا أنزَل له دواءً؛ فادرُسِ المرضَ، وفتِّشْ عن الدواءِ.

هوامش:
[1] اختزال الأبِ دورَه ومهمته تجاه أسرته بتوفير متطلبات الحياة وإهمال الجوانب التربوية: سببٌ لفشل الأبناء، أو وقوعهم في المشكلات السلوكية؛ فتربية الأبناء أمانة، وهي مِن أعظم الاستثمارات الرابحة في حياة الأب؛ لأنهم حصادُ المستقبل.
[2] قال القرطبي - رحمه الله تعالى - في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾ [الأحزاب: 33]، معنى هذه الآية:" الأمرُ بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، فقد دخَل غيرُهن فيه بالمعنى، هذا لو لم يرِدْ دليل يخص جميع النساء، كيف والشريعة طافحةٌ بلزوم النساء بيوتهن، والانكفافِ عن الخروج منها إلا لضرورة؟!"؛ اهـ، كما جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال": ما تقرَّبتِ امرأة إلى الله بأعظمَ مِن قعودها في بيتها"، وقال الشيخ ابن باز - رحمه الله -:" سمَّى الله مُكْثَ المرأة في بيتها قرارًا، وهذا المعنى مِن أسمى المعاني الرفيعة؛ ففيه استقرار لنفسها، وراحة لقلبها، وانشراحٌ لصدرها؛ فخروجُها عن هذا القرار يُفضي إلى اضطراب نفسها، وقلَق قلبها، وضِيق صدرها، وتعريضها لما لا تُحمَدُ عُقباه".
[3] القُدوة الصالحة مِن أنفَعِ وسائل البناء والتربية.
[4] قال السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسيره: يقول تعالى، لنبيه محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، محذرًا عن طاعةِ أكثر الناس: ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [الأنعام: 116]؛ فإن أكثرَهم قد انحرفوا في أديانهم وأعمالهم وعلومهم؛ فأديانُهم فاسدة، وأعمالهم تَبَعٌ لأهوائهم، وعلومهم ليس فيها تحقيق، ولا إيصالٌ لسواء الطريق، بل غايتُهم أنهم يتبعون الظن، الذي لا يُغني مِن الحق شيئًا، ويتخرَّصون في القول على الله ما لا يعلمون، ومَن كان بهذه المثابة، فحريٌّ أن يحذِّرَ الله منه عبادَه، ويصِفَ لهم أحوالهم؛ لأن هذا - وإن كان خطابًا للنبي صلى الله عليه وسلم - فإن أمتَه أسوة له في سائر الأحكام، التي ليست مِن خصائصه.
[5] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال صلى الله عليه وسلم: ((صِنفانِ مِن أهل النار لم أرَهما؛قومٌ معهم سياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساءٌ كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهنَّ كأسنمةِ البُخْتِ المائلة، لا يدخُلْنَ الجنة، ولا يجِدْنَ ريحها، وإن ريحها لتوجَدُ مِن مسيرة كذا وكذا))؛ أخرجه مسلم.
[6] قال صلى الله عليه وسلم: ((يا معشرَ الشباب، مَن استطاع الباءةَ فليتزوَّجْ؛ فإنه أغضُّ للبصر، وأحصَنُ للفَرْج، ومَن لم يستطع فعليه بالصومِ؛ فإنه له وجاءٌ))؛ أخرجه البخاري.
[7] حصَل ببلاد المسلمين الشرُّ المستطير حين وظَّفْنا المرأةَ في كل المجالات، وتغافَلْنا عن عملها الحقيقيِّ في الحياة، الذي لا يمكِنُ أن ينجزَه رجالُ الدنيا كلهم.
[8] قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا جاءكم مَن ترضَوْن دِينَه وخُلقه فأنكِحوه؛ إلا تفعلوا تكُنْ فتنةٌ في الأرض وفسادٌ))، قالوا: يا رسول الله، وإن كان فيه؟! قال: ((إذا جاءكم مَنترضَوْنَ دِينه وخُلقه فأنكِحوه)) ثلاث مرات؛ أخرجه الترمذي، وحسَّنه الألباني.
[9] قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]؛ فالزواجُ يُبنى على هذه الركائزِ: السَّكَن، والمودَّة، والرَّحمة.
[10] قال صلى الله عليه وسلم: ((خيرُكم خيرُكم لأهلِه، وأنا خيرُكم لأهلي))؛ رواه الترمذي، وصحَّحه الألباني.
وقال صلى الله عليه وسلم: ((خيرُكم خيرُكم للنساء))؛ صحيح الجامع.

أمازيغي مسلم 03-05-2018 08:53 AM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 

222- أنا إذا ذكرت حادثة، فإنما أذكر شيئاً مضى عليه زمن ومات أهله، ولا أشير إلى حادث جديد لئلا يستاء أصحابه، ويجدوا فيه تعريضاً بهم وفضحاً لهم[1].

223- لا تخدعكم الظواهر، ولا تفتنكم النساء الأجنبيات؛ فإنه ليس في الدنيا نساء أشد إخلاصاً وأعظم وفاء من نسائنا.
نساؤنا خير نساء الأرض، فمن تركهن وتزوج بالأجنبيات: كان كمن رمى قطعة من الألماس، ليأخذ بدلاً عنها قطعة من الزجاج.
فهل رأيتم عاقلاً يستبدل بالألماس الزجاج!!؟.

224- أنبه هنا إلى أمور[2]:
أولاً: أن يعلم كل زوجين يختلفان: أن الخلاف لابد منه؛ ولو سلم بيت زوجي من الخلاف، لخلا منه أشرف بيت أقيم على ظهر الأرض، وهو: بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يحزنا على نفسيهما، ولا يحسبا أن هذا الأمر مقصور عليهما وحدهما، فليس في بني آدم زوجان لا يختلفان، لأن الله لم يخلق اثنين برأي واحد، ولا بعقل واحد.

ثانياً:ودواء هذا الداء: أن يغضي كل منهما حيناً ويتساهل حيناً، وإذا وقع الاختلاف، فلا يتمسك كل منهما بموقفة، بل يقترب هو خطوة وتقترب هي خطوة حتى يتلاقيا.

ثالثاً:إن الأمر التافه إذا لم يعقبه اعتذار وعفو وتسامح من الزوج أو من الزوجة، وإذا أصرت هي على الحرد والتقطيب، واستمر هو على الغضب والإعراض، تحول هذا الأمر التافه إلى خلاف خطير، وأكثر حوادث الطلاق التي مرت عليّ كان سببها هِنات هَيّنات لم يعقبها اعتذار و لا تسامح، فجرّتْ إلى نتائج وبيلات.

رابعاً: ألا يحفظ كلٌ منهما أخطاء الآخر و يكررها ليثبتها في ذهنه، فكلما كان خلاف أخرج الخمير والفطير، ونبش الماضي والحاضر، فسد الطريق على الصلح، وشر من هذا: أن يروي هذا للناس، فيخرق في الصلة الزوجية خرقاً لا يُرقع، ويترك في القلب جرحاً لا يلتئم.

خامساً:ألا يُطلع الزوجان على خلافهما أحداً، لا أهله ولا أهلها؛ لأن ذلك يعقّد الأمور ويزيد الشقاق.

225- الله قد جعل بين الزوجين مودة ورحمة، فهما يستطيعان حل الخلاف بينهما بنظرة فيها حب، أو كلمة فيها لين، أو لمسة فيها عاطفة، أو غير ذلك مما يكون بينهما، ولا يشركهما فيه غيرهما.

226- ليس المهم: أن يعجب القراء بقولي، بل المهم: أن يعملوا بنصحي.

227- لقد لبثت قاضياً ومستشاراً في محكمة النقض ( التمييز ) سبعاً وعشرين سنة، فوجدت أن أكثر حوادث الطلاق سببها: غضب الرجل الأعمى، وجواب المرأة الأحمق، والأمر على الغالب: تافه لا يستحق الاهتمام.

228- الحب الفائر الثائر تخمد على الأيام فورته، وتهدأ ثورته، وينقلب حيناً إلى صداقة هادئة، وغالباً إلى نفرة قاطعة.

229- لأنْ يكون الزوج - لمّا اختار الزوجة – نظر مع الحب إلى المصلحة والتوافق بين الأهل، وحكّمَ عقله مع عاطفته، فتحول الحب إلى صداقة باقية هي خير من الحب: خيرٌ له من أن يكون الزواج للحب وحده، أي للشهوة العارضة، لم يسمع فيه مع صوت القلب صوت العقل، فمات الحب، وجاءت النفرة.[3].

230- هل يكون قبح المرأة ذنباً لها تستحق من أجله الطلاق!!؟، إنها ليست هي التي قبّحت نفسها، ولكن الذي خلقها خلقها هكذا، فإذا طلقتها من أجله تكون قد اعترضت على الله الذي خلقها.
أوَلم ترَها قبل الزواج!!؟، إذا كنت قد رأيتها فالذنب ذنبك، لأنك رضيت بها، فأخذتها على غير جمال، وإذا كنت لم ترها، فالذنب ذنبك أيضاً، لأنك ((أسقطت)) حقك في رؤيتها.

231- ليست المرأة المطلوبة هي التي تشتغل خارج البيت، بل التي تعيش في البيت وللبيت ولأهل البيت... ارجع إلى قواعد الشرع وأحكام العقل ودواعي المصلحة، تجد أن الشرع والعقل والمصلحة، كل ذلك يشهد لما أقول[4].

232- انزع من فكرك أمر الطلاق؛ فما وضعه فيه إلاّ إبليس، واذكر أن الأولاد يربطون بينكما إلى الأبد، وأنك قد تطلّقها، فتصير غريبة عنك، ولكنها لا تكون أبداً غريبة عن ولدها، وستبقى هي أمه كما تبقى أنت أباه، فالأولاد يمسكون بك بيد، ويمسكون بها باليد الأخرى، فلا تفترقان.

233- أيها الرجال، إن الزواج والطلاق ليسا لعبة أولاد، بل هما أساس الحياة، فاتبعوا فيهما حكم الشرع وداعي العقل، لا تتبعوا نزوات النفس ووثبات الهوى[5].

234- إن الحسن والقبح لا يقاسان بالجِدّة والقِدَم، وإذا كنا ننبذ كل قديم لقدمه، فلننبذ العقل، لأن العقل أقدم من الشرع!.

235- القاضي يحكم في الخلافات الظاهرة: في دين مالي أو في جرم جزائي أو في حق من الحقوق الظاهرة، أما الأمور الزوجية التي تتداخل فيها المصالح والعواطف والرغبات والميول، وتعمل فيها العقد النفسية والتخيلات والأوهام، فلا ينجح القاضي ولا الشهود ولا الخبراء في تقديرها.

236- لو كان حق الطلاق للمرأة: لزادت حوادث الطلاق مئة ضعف عن عددها الآن.

237- كلما قامت مناظرة بين دعاة الحجاب ودعاة السفور: الحجج القوية والأدلة العقلية والنقلية من هنا، ومن هناك كلمات كبيرة لها دوي كدوي الطبل، وهي خالية مثل الطبل ما لها مدلول واضح، ولا لها معنى بيّن.
ونجدهم يقسمون العلماء إلى منوَّرين وجامدين، أما المنوّرون فهم الذين يشربون مشربهم، ويميلون معهم، ويقبلون آراءهم.
ثم جاؤونا بمسمى جديد، فقالوا:(( رجعي وتقدمي ))، فمَن خالفهم، فهو رجعي.
وجدّت الآن كلمة جديدة هي: العلمانية، ومهما تبدلت الأسماء وتباعدت المصطلحات، يجمعها أصلٌ واحد هو: محاربة الإسلام، والعمل على إبعاد أبنائه عنه، لأنهم يعلمون أنه إذا جاء الإسلام: اضمحل الباطل، وهوى صرحه، لذلك تراهم يختلفون على كل شيء، فإن كانت محاربة الإسلام: نسوا اختلافهم، واجتمعوا كلهم علينا، وتداعَوا على خصومتنا وقتالنا.

238- ما للحضارة والحجاب؟، وما لهم يقرنون التكشف بالحضارة والحجاب بالبداوة والتخلف؟، هل الحضارة في هتك الحجاب وكشف العورات؟.
يولد الإنسان عارياً كما يولد كل حيوان، ولكن الحضارة تلبسه الثياب. ويكون الحصان برياً متوحشاً عارياً، فإذا استأنس وصار أهلياً: لبس السرج، فالثياب هي: علامة الحضارة، والتكشف هو: الرجعية، فما لهم يقلبون الحق باطلاً؟.
ثم إن هذا التكشف جنى على أنوثة المرأة، وخسّرها ولم يربحها[6].

239- يظن بعض نسائنا: أن المرأة في أوربا وأميركا أحسن حالاً، يغترون بما يبدي القوم لها من مظاهر التكريم، ولا ينظرون إلى ما يلازمها من بواطن امتهان لها أكبر من هذا التكريم.

240- إن المرأة في الإسلام على حال تتمنى النساء جميعاً لو كنّ مثلها.
أنا أنما أتكلم عن القانون الإسلامي، لا عن فعل بعض الرجال.
إذا خالف بعض الرجال أحكام الإسلام، فامتهنوا المرأة أو ظلموها، كان الإسلام حجة عليهم في مخالفتهم، ولم يكونوا هم حجة على الإسلام بفعلهم.

241- إن الذين يحاربون الحجاب، إنما يدافعون عن غرائزهم، لا يريدون أن يُحجَب جمال النساء عن عيونهم، يريدون أن ينظروا إلى كل امرأة يمرون بها أو تمر بهم.

242- هذه الحضارة امتهان للمرأة، إذ جعلوها وسيلة للإعلان عن البضائع.

هوامش:
[1] هذا من آداب الدعوة إلى الله عز وجل.
[2] هي من أنفع الأمور العملية في إدارة الخلافات الزوجية.
[3] الزواج القائم على علاقة حب بين الزوجين قبل عقد النكاح، غالباً من واقع الحياة أنه ينتهي بالفشل.
[4] ما زال العقلاء في كل المجتمعات التي ابتليت بمزاحمة نسائها لرجالها في الأعمال، ينادون بعودة المرأة لبيتها، لما فيه من مصالح للمجتمع أعظم من عملها خارج البيت.
[5] الطلاق يكون لأسباب شرعية، أو لرفع ضرر عن أحد الزوجين لا يرفع إلا به، وإلا كان الطلاق هدم للبيت، وتشريد للأولاد، وشقاء للزوجين.
[6] يريدون منا أن نعيش العشوائية ونضيع الأولويات وتصبح البديهيات من أصعب الأشياء فهماً وتقبلاً.

أمازيغي مسلم 09-05-2018 02:50 PM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
243- كنتُ إذا أردتُ الحديث عن رجل، قرأتُ كل ما تصل إليه يدي مما كُتب عنه، وقيَّدت في ورقة ما أختار من أخباره، وربما بلغ ما أقرؤه عنه عشرات أو مئات من الصفحات، ثمَّ أعمد إلى خبر منها، فأجعله مدخلًا إليها، وأحاول ما استطعت أن أتبع فيها أسلوبًا ينأى بي عن جفاف السرد التاريخي، ويخلص من تخيُّل الكاتب في القصة الأدبية؛ لعلي أصل إلى الجمع بين صدق التاريخ وجمال الأدب، فأوفَّق حينًا، ويجانبني حينًا التوفيق.

244- إن في كتب التاريخ والأدب، والمحاضرات والرحلات - آلافًا من سِيَر العظماء، ليست في كتب التراجم على كثرتها[1].

245- لمَّا كُتب لي أن أزور القارة الهندية وإندونيسيا، رأيت للمسلمين فيها تاريخًا ما كنت أعرفه، ولا كان ممَّا يدرس في المدارس، ولا ممَّا يوجد في الكتب التي اطَّلعنا عليها، تاريخًا ينتظر الباحث المخلص الذي يحيط به، والقلم البليغ الذي يكتبه[2].

246- الإسلام انتشر بالسيف!!؟.
إنَّها دعوى بلا دليل، والدليل القائم: عليها لا معها، انشروا مصوَّر العالم الإسلامي، وانظروا: هل البلاد التي دخل إليها الإسلام عن طريق الفتح أكبرُ وأوسع وأكثر سكانًا، أم البلاد التي دخلها بعد انقضاء عهد الفتوح، وانطواء راياته، ولا يزال يدخل إلى اليوم بلادًا جديدة!!؟.
هل وصلت الفتوح إلى إندونيسيا وماليزيا وأواسط إفريقية؟، وهل بلغت كوريا واليابان، أم انتشر فيها الإسلام وحده!!؟[3].

247- هل أكره الفاتحون الأوَّلون أحدًا على الإسلام!!؟.
لقد عرف التاريخ قوادًا فاتحين، كالإسكندر، وجنكيز، وبونابرت، وهتلر، وأمثالٍ لهم كثير، فأين الآن ما فتحوه؟، بقي في البلاد غالبون ومغلوبون، مفتوحة بلادهم وفاتحون.
أمَّا الفتح الإسلامي، فانظر البلاد التي بلغها الفتح، هل تميَّز فيها الآن أبناء الجند الفاتحين، من أبناء البلاد الأوَّلين؟.
لقد جعلهم الإسلام أمةً واحدة، ليست أمة العرب، ولا أمة الفرس، ولا أمة الترك، ولكن أمة محمد صلى الله عليه وسلم:﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10].

248- العقيدة مزيجٌ من عقل وعاطفة، فمن سمع أنَّ العاطفة تجيء بالقوة والبطش!!؟.
لقد عرَف التاريخ حكامًا طغاة جبارين، يُكرهون الناس حتى يكونوا لهم تابعين طائعين، يُخضعون أجسادهم وجوارحهم حتى يعملوا لهم ما يريدون، ولكن هل يستطيعون إخضاع قلوبهم حتى تمتلئ بحبِّهم، وعقولِهم حتى ترى الحقَّ معهم!!؟.

249- تاريخنا أعظم تاريخ، ولكننا أمَّة تجهل تاريخها ... ولست أعني التاريخ السياسي وحدَه، بل التاريخ العلمي أولًا.

250- تاريخنا السياسي أنظفُ من كل ما يماثله من تواريخ الأمم، ولا يخلو - على ذلك - من أمور لا يحسُن أن ننشئ عليها أولادنا، أمور تقضيها طبيعة البشر الذين يخطئون ويصيبون.

251- إنَّ جبهةً معها الله لا تنكسرُ، ولو كان ضدَّها الوجود كله!.

252- سيرته صلى الله عليه وسلم: الينبوع الصافي لطالب الفقه، والدليل الهادي لباغي الصلاح، والمَثَلُ الأعلى للأسلوب البليغ، والدستور الشامل لكل شُعَبِ الخير[5].

253- أنا من ثلاثين سنة أكتب وأخطب في الهجرة، ما انقطعت عن ذلك سنة، ولا أزال مع ذلك كلما فكرت فيها، بدت لي في أخبارها ملاحظاتٌ وعبر لم تكن قد بدت لي من قبل، ونظرت إليها من جوانب جديدة، فرأيت قديمها جديدًا، فهي كالنبع الذي لا يزداد على الاستسقاء إلَّا غزارة وعذوبة وصفاء[6].

254- الجهاد دفاع عن دعوة الحق أمام من بغى لها الأذى، وسدَّ على أهلها الطريق إلى الشعوب، ومنعهم أن يحملوا إليها العلمَ والحضارة والخير.

255- على المسلم كلما ضاقت به سبلُ النجاح في حي أو بلد أو قطر، أن يهاجر إلى حيث الظفر والعزَّة والحرية، وحيث يكون ذلك كله، وحيث تسودُ العدالة ويعمُّ النور، وحيث ينادي المنادي: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله)، فذلك وطن المسلم.

256- ليس في الإسلام تقديس لأحد يعلو به عن منزلة البشر، أو يمنحه صفات الألوهية، أو يعطيه العصمة المطلقة، أو يرفعه عن أن تقال في نقده كلمةُ الحق[7].

257- الزواج هو: عملُ المرأة الأول، وإن أكبر غايات المرأة: أن تكون زوجة، وأن تكون أمًّا، لا يغنيها عن ذلك شيءٌ، ولو حازت مالًا يملأ الأرض، ولو نالت مجدًا ينطح السماء، ولو بلغت من العلم والرئاسة ما تنقطع دونه الأعناقُ، ما أغناها ذلك كلُّه عن الزواج، ولا مَحَا من نفسها الميلَ إليه، ولا الرغبة فيه.

258- لو خلا بيتٌ من سخط المرأة حينًا، وخلافها حينًا، لخلا بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليجد الأزواج في ذلك سلوةً لهم وأسوة؛ فإنها طبيعة المرأة.

259- الدلالُ طبيعة المرأة الجميلة المحبوبة، وهو: الثمرة الأولى للجمال، وللشعور بالحب... والغيرة: الثمرة الثانية.

260- المرأةُ إذا لم تصل مع الرجل إلى كل ميدان وصل إليه، فإنَّ لها الفضلَ في إمداده وعونه، فلولا المرأة:(المرأة أمًّا، والمرأة زوجًا وسكنًا): ما استطاع الرجال خوض هذه الغمرات.

261- الموتُ خيرٌ من حياة بلا كرامة ولا مجد.

262- ليست سيرة أبي بكر، ولا سيرة عمر، وليست سيرة سعد وخالد، وأولئك الأبطال العظماء، إلاَّ فصولًا متشابهة، أو نسخًا مكررة، من سيرة المعجزة الكبرى في تاريخ البشر، سيرة الانبعاث الأعظم لقوى الخير في الإنسان، سيرة الفتح الذي حيَّر نوابغ القوَّاد، وأعلام المؤرخين.

263- كان الجندي العربي لا يجيء إلَّا متطوعًا، وكان هو الذي يعدُّ لنفسه الراحلة، ويعدُّ لنفسه السلاح، ويعد لنفسه الزاد، فإن لم يجد ما يتزود به، عاش على التمرة أو التمرات اليوم كلَّه، فهل سمعتم أنَّ في تاريخ البشر جميعًا مثلَ هذا الجندي!!؟.
إنه المثل الأعلى في الجندية في كل مكان وكل زمان، كان يُقاتِل وهو جائع، ويقاتل وهو تعبان، ويقاتل وهو مثخن، ويقاتل وهو مريض، قاتَل في الصحاري المتوقدة في المناطق الحارة، قاتل على السفوح المغطاة بالثلج في المناطق الباردة، وقاتل في آسيا وفي أوروبا وفي إفريقية، وقاتل في البَر، وقاتل في البحر، وكان الشاب يقاتل، والشيخ يقاتل، والمرأة تقاتل.
وزرع شهداءه في كل أرض، وسقى بدمه كل ميدان، حتى نشر راية القرآن على ثلث المعمور من العالم في ثلث قرن.
وما قاتَل قَطُّ إلَّا فئةً أكثر عَددًا، وأكمل عُددًا، وما قاتل إلَّا انتصر، وما قاتل إلاَّ دفاعًا عن الحق والخير والمثل الأعلى[8].

264- من كان همُّه الحقيقةَ، لا يبالي بالمظاهر.

265- ما أدري متى يبحث الشاميون عن التاريخ في أرض هذا البلد؟، متى يعلمون أنَّ تحت تراب دمشق القديمة علمًا إنِ استُخرج غيَّر وجه التاريخ القديم، وأحاديث عن الماضين لم تسمعها بعدُ أذنُ بشر، وكنوزًا وتحفًا تغني أهل دمشق[9].

266- كلُّ مصابٍ، في الدنيا من هو أشدُّ منه مصابًا، ومن نظر إلى من هو دونه، رضي واستراح، وليس إلَّا الصبر والثقة بالله.

267- إنَّ من أسهل شيء على الإنسان أن يكبر عمامته، ويعرض لحيته، ويوسع جبته، ويحفظ الآيات والأحاديث والرقائق، ثم يقعد في المساجد فيتكلم، ولا قيمة لذلك في حساب الملَكينِ، ولا وزن له عند الله، إذا لم يكن معه صدق وإخلاص وعمل[10]، إنَّ الكلام وحدَه لا ينفع شيئًا، فإن اتخذه سلَّمًا إلى الدنيا، وطريقًا إلى الكسب، وجعله تجارة، حتى يصير به من أغنياء الدنيا، فهو: الخسران الأكبر.

268- الرزاق هو: الله، وإنَّ ما كان لك سوف يأتيك على ضعفك، وما كان لغيرك لن تناله بقوتك.

269- كان الحاكم يرجو رضا الله ومصلحة الناس حين يأمر وحين ينهى، وكان الناس يتقربون إلى الله بطاعة الحاكم؛ لأنَّهم كانوا يرون طاعته من الدين.

270- إنني ألقي الحديث، وأنتم تسمعون، وكل منَّا قد ملأت ذهنَه مشاغلُ الأرض، ولذَّات العيش الصغار، إننا نعمى بها عن رؤية الحقيقة الكبرى، كمن يضع كفه أمام عينيه، فتسد هذه الكفُّ الصغيرة الفضاءَ الأرحب، إننا اشتغلنا بمناظر الطريق عن غاية السفر، وبصغائر الحياة عن غاية الحياة.

271- المرأة ترضى أن تضحِّيَ بكل شيء في مرضاة زوجها، إلا أن تقدم له أخرى تشاركها حبه، وتقاسمها قلبه.

هوامش:
[1] كثيرٌ من سير عظماء الإسلام لم تُكتب؛ لأنهم كانوا يستخْفون بأعمالهم ابتغاء وجه الله تعالى، فكانوا عبادًا أخفياء أتقياء أنقياء، ولا يضرهم جهلُ الناس بأحوالهم وأخبارهم، ما دام ربُّ الناس يعرفهم.
[2] تاريخ بعض الدول الإسلامية لم يلقَ عناية واهتمامًا من المختصين، وبخاصة المناطق التي لم تشهد صراعات سياسية، أو كان أهلُها لا يتحدَّثون العربية، وهي جزءٌ من تاريخنا الإسلامي وتراثنا الحضاري، ونسأل الله عز وجل أن يسخِّر من طلبة العلم من يكتب لنا هذا التاريخ، أو يترجم لنا ما كُتب بغير العربية.
[3] كُتبت ردودٌ كثيرة على هذه الدعوى، لكن بعضهم بالَغَ في الرد؛ مما أدى به إلى حصر الجهاد في الدفع فقط دون الطلب، بل من المستحسن في الرد: بيان الغاية من الجهاد ومقاصده، وأنواعه وآثاره على البلاد والعباد.
[4] الإسلام استقر في النفوس؛ لكمال آياته وحجته الظاهرة البينة، فهو دين الله الذي ارتضاه لعباده، وهو موافق للعقل والفطرة والعلم، وصلاحه لكل زمان ومكان؛ ولذا نجد الشعوب التي دخلت في الإسلام هم: أشد البشر في تمسُّكهم بدينهم رغم كل يقع عليهم من ظلم وقهر وإجحاف، بل التاريخ يشهد أن كثيرًا ممن شاركوا مع جيوشهم، وانتصروا في حربهم على الإسلام وأهله، قد دخلوا في الإسلام بعد أن تبيَّن لهم الرشدُ من الغي.
[5] من الخطأ: حصرُ السيرة النبوية في غزواته وسراياه، بل سيرته صلى الله عليه وسلم هي: وصفٌ لكل الكليات والجزئيات في حياته عليه الصلاة والسلام وصفاته الخَلقية والخُلقية؛ مما يعطي صورةً متكاملةً في كل شؤون الحياة، ويعين على فهم القرآن والسُّنة، والتطبيق العملي لهما.
[6] كلما أعدت قراءة السيرة النبوية، استخلصت منها فوائدَ وعبرًا.
[7] لا تخلو أمة من الغلو المذموم، وهو من أسباب الهلاك؛ لأنه مجاوزة للحد، ودليل على الجهل، واتباع الهوى، وقلة الفهم.
[8] أثَّر الإسلام في العرب، فنقلهم من أمة مشتتة يسودها الجهل والظلم والكفر والتخلف الحضاري، إلى أمة واحدة قوية عزيزة، تقود العالم نحو العلم والحضارة، والعدل والقيم والمبادئ السامية.
[9] دمشق من أقدم العواصم في العالم، وقامت على أرضها حضارات عديدة.
[10] بل يُخشى على صاحبه الإثم.

أمازيغي مسلم 12-05-2018 04:28 PM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
272- أترون إلى هذه البلاد التي تمتدُّ من ساحل المحيط الأطلنطي حتى لتكاد تتَّصِلُ بساحل المحيط الهادي، مِن فارس إلى الصين؟.
إننا لم نفتَحْ هذه البلاد لهوًا ولا لعبًا، ولكن أرَقْنا فيها أنهارًا، أنهارًا حقًّا من دمائنا، وضحَّيْنا فيها بجبالٍ، جبال حقًّا من أجسادنا، وسخَّرنا لها عبقريَّاتِنا، ووقفنا عليها بطولاتنا، التي لم يعرِف التاريخ إلا الأقلَّ منها، وبقي سائرُها سرًّا في ضمير الغيب، واحتسابًا عند الله[1].

273- لقد تعاقَب على هذه الرايةِ الإسلامية حتى بلغ بها الأُفُقين، وركَزَها في المشرق والمغرب - مئاتٌ مِن القادة؛ منهم من وقف يدافع عنها ألا تتراجع، ومنهم مَن رفعها بعدما كادت تميل وأعلاها وأعاد لها مجدها، ومنهم مَن مشَى بها خطوات في الطريق الوَعْر، ومنهم من جزع[2] بها أقطارَ الأرض وفتح بها الفتوح.

274- لو أنَّ العلماءَ استغنَوا بمالِهم عن أموال الناس وعن رواتب الدولة، لرأيتم: ما عزةُ العلم، وما هيبة العلماء!.

275- أيها الأب، إنك عبدُ الله، والبنت أمانةٌ عندك، وقد أمرك أن تعطيَها لمن يُماثِلك في مسلكه ومشربه، ويُرضِيك دينُه وخُلُقُه، فإن رفضتَه وبحثتَ عن الغنيِّ، أو جعلتَ بنتَك سلعةً تُباع، فقد أسخطتَربَّك، وآذيتَ بنتَك[3].

276- هل الزواجُ رِباطٌ بين رُوحين، وصلةٌ بين قلبينِ، وبيت يضمُّ اثنين، أو هو مَعرِضُ أثاثٍ وثياب، ومنافرة كرم، واكتساب شهرة!!؟.
إنَّ هذه الحفلات يا ناس، لا تخرب بيتَ الزوج والأب فقط، بل تخرب عشرين بيتًا، تتزوج بنت عم خال امرأتك، فتكلِّفك ثوبًا يَعجِز عنه موردُك، فإن شريتَه اضطربَتْ موازنتك، وإن أبيتَ تنغص عيشك[4].

277- العلماء المجتهدون يختلفون في الفهم والتفسير، وهذا شيء طبيعي، كما أنَّ التقليد طبيعي؛ إذ إنَّ مِن الناس مَن ينقطع إلى علمٍ من العلوم، فيجتهد فيه، ويُقلِّد في غيره، فنحن نُقلِّد الأطباء والمهندسين، ونأخذ بأقوالهم بلا وقوف على دليلها، حتى إن الصحابة أنفسَهم كان أكثرهم مقلِّدين، ولم يكن يُفتِي فيهم إلا عددٌ قليل، ولكنها لم تُجمع فتاواهم، ولا فتاوى التابعين لهم، وأوَّلُ مَن انقطع للفتوى والاستنباط، وجُمعت أقواله، وتعدَّد أصحابه حتى صارت له مدرسة أو مذهب – هو: أبو حنيفة.

278- المذهب الحنفيُّ اليوم أوسع المذاهب انتشارًا، وأوسعها فروعًا وأقوالًا، وهو أنفع المذاهب في استنباط القوانين الجديدة، والاجتهادات القضائية، يليه في كثرة الفروع المذهب المالكيُّ، وقد عرَفتُ ذلك في السنين التي اشتغلتُ فيها بوضع مشروع قانون الأحوال الشخصية، وسبب ذلك أن المذهب الحنفيَّ صار مذهبَ دولةٍ طول مدَّة العباسيِّين والعثمانيين، وهي ثلاثة أرباع التاريخ الإسلاميِّ، والمالكي مذهبُ المغرب طول هذه المدة، فكثُرت فيهما الفروع والمناقشات، أما المذهب الشافعيُّ، فلم يكن مذهبًا رسميًا إلا حقبة قصيرة أيام الأيوبيِّين، بينما اقتصر المذهب الحنبليُّ على نجد والحجاز اليوم[5].

279- إن أعظم حُكَّام الإسلام حقيقةً هم الذين جمعوا صلاح النفس وإصلاح الدولة، وكانوا أهل تقى وأهل بَصَر، وجمعوا التوفيق في الدنيا والدين.

280- أزهر عهودِ التاريخ عهدُ أبي بكر وعمر، وكلِّ خليفةٍ قويٍّ عادل، عاملٍ بكتاب الله، قائم بحقوق الرعية، لا طاغٍ ولا ظالم، ولا عاصٍ ولا آثم.

281- المنافقون من العلماء وإن نجحوا حينًا، لا تكون عاقبتهم إلا الخيبة وخسران الدين والدنيا.

282- السلف يرحلون ليتلقَّوا العلم، ويتلقوا قبله الدين والتقى والسلوك الإسلاميَّ، ويجتمعوا بالعلماء العاملين، الصالحين المُصلِحين[6].

283- الإسلام لا يُحارِب الغنى إن كان مِن حلال، ولا يُحرِّم جمع المال، والغنيُّ إن أدَّى زكاة ماله: لم يكن ممَّن يكنِزُ الذهب والفِضَّة، ولم يكن عليه عقاب.

284- إنَّ تاريخَنا المكتوب يا سادتي، هو تاريخُ الملوك فقط، أمَّا تاريخ الشعب بعاداته وأوضاعه، وطعامه وشرابه، وأفراحه ومآتمه...، أمَّا تاريخ الفكر باتجاهاته ومقوماته، فلم يُكتَب[7].

285- إن السلطان يستطيع أن يُكرِه الناس على أن يخرُجُوا مِن دُورِهم، ويُبدِّلوا ثيابهم، ولكنه لا يستطيع أن يُكرِههم على الخروج عن مبادئهم، وتبديل أفكارهم.

286- العامة...، في كل عصرٍ، قلوبهم مع علماء الحق، ولكن سيوفهم مع أمراء الباطل.

287- مَن يستطيع أن يُحصِيَ الكتب التي ألَّفها علماء المسلمين؟.
هذه الكتب التي أمدَّت المطابع في الشرق والغرب من مائتَي سنةٍ إلى الآن، لا تزال تطبع منها، وما بقي مخطوطًا أكثر مما طُبِع، وما ضاع من المخطوطات أكثر مما بقي، وحَسْبُكم أن تعلموا أن (هولاكو) لَمَّا دخَل بغداد ألقى الكتبَ في دِجْلَةَ، حتى لوَّن حبرُها ماءَ دجلة، وإن الإِسبان لَمَّا استرجعوا الأندلس أحرَقوا الكتب حتى صارت الليالي من اللهبِ بيضاءَ، عدا ما أضاعهالتحريق والتخريق والتمزيق، فكم هي إذًا الكتب التي ألَّفها علماء المسلمين؟.

288- ليس لأمةٍ علمٌ كعلم الحديث، وأيُّ أمَّة استطاعت أن تتبع كلَّ كلمة قالها نبيُّها أو زعيمُها، وتُبيِّن مسراها خلال العصور، ومَن سمِعها منه، ومَن نقلها عنه، وما هو الطريق الذي مشَتْ فيه، من شخص إلى شخص، لا في يوم أو يومين، بل في القرون الطوال؟، مع ما اضطرهم إليه من بحث أحوال الرجال، أمانةً وذاكرةً، وحسن معاملة، وصلاح نفس، وسيرهم وتواريخهم[8].

289- يمتاز الفتح الإسلاميُّ أنه ليس فتحًا للبلاد، ولا استعمارًا لها، ولا حماية ولا وصاية ولا انتدابًا، كلُّ هذه أشكال زائلة، ولكنه فتحٌ للقلوب وللبصائر، حتى يصير أهلُ البلاد المفتوحة أحرَصَ على الدين، وأخلَصَ له من الفاتحين، وهذه أسرار الأُخوَّة الإسلامية.

290- رحلات البخاريِّ لو جُمِعت، لزادت عن محيط كرة الأرض مرَّتينِ[9].

291- الدهرُ دولاب، والأيام دُوَل، والتاريخ شاهدٌ على ما نقول، بدأت الحضارة من الشرق - من مصر والعراق والشام - ثم انتقلت إلى الغرب، إلى اليونان ورومة، ثم عادت إلى الشرق، إلى دمشق وبغداد والقاهرة، ثم رجعت إلى الغرب، إلى باريس ولندن وواشنطن، وها هي ذي بدأت تعودُ إلى الشرق.

292- النصيحة هي: صدق القول وصدق المعاملة، وأن تريد لكل امرئ ما تريد لنفسك.

293- الفنون كلُّها تموت يا سادة، إن أكرهتها على الحياة في جوِّ التكلُّف؛ التكلف في التفكير أو التعبير، إنَّ الفنون لا تحيا إلا في الانطلاق والحرية.

294- إنها لَتختلفُ الألسنة والألوان، وتتبدَّل المذاهب والأديان، وتتباعد المنازل والبلدان، ولكن شيئًا واحدًا لا يختلف بين نَفْس ونَفْس، ولا يتبدل بتبدُّل الأعصار والأمصار، هو: العواطف البشرية.

295- جاءَتْ عظمةُ الأدب وجاء خلوده أنه ليس كالعلوم، إن قرأ طالبُ الطبِّ في كتاب أُلِّف قبل أربعين سنةً سقط في الامتحان، أما طالب الأدب، فيقرأ شعرًا قيل مِن ألفٍ وخمسمائة سنة ولا يزال جديدًا كأنَّه قيل اليوم، لا، لا تقولوا: إنَّ العلوم تترقى وتتقدَّم وتسعى إلى الكمال؛ لأن الجواب حاضر، إنَّ الأدب قد بلغ سن الرشد وحدَّ الكمال مِن قبل أن يُولَد العلم.

296- الحب أول كلمة في سجلِّ الأدب.

297- إن عقد اللؤلؤ لا ينزل قيمته أن ينتثر؛ لأنَّ ثمن الخيط نصفُ قرشٍ.

298- ما الأدب كله، وما الشعر، إن لم يكن كلامًا في الحب؟.
ومَن حرَّم على المشايخ القولَ في الحب، وهم كانوا الأئمة في كل شيء، وكان مِن كبارهم ثلاثةٌ ألفوا فيه كتبًا لم يُؤلَّف مثلُها، علَّموا فيها الناس أفانين الهوى، ولقنوا (أصول العشق) كبار العاشقين؛ وهم: ابن القيم، وابن حزم، وابن داود، ثلاثةٌ من جبال العلم، وأعلام الإسلام[10]!

ومِن كبار الفقهاء مَن كان مِن شعراء الغزل الكبار، ولقد جمعتُ مرةً في الرسالةِ طرائفَ مِن غزل الفقهاء، يؤمن مَن يقرؤها أنَّ التَّزمُّت والتَّوقُّر لم يكن دائمًا سِمَة العلماء، وأن في علمائنا مَن كانوا هم أرباب الظرف، وكانوا هم أصحاب القلوب.

299- لمسةٌ مِن يد الشاعر العبقريِّ تجعل الصحاري جناتٍ وارفاتِ الظلِّ، فاتنات المسارب، هادرات السواقي، وتُحِيلُها عالَمًا مسحورًا.

300- قد تفرح العين والقلب متألِّم.

301- لا تعجَبوا مِن نطق العين؛ فإنَّ العين تُحدِّث الأحاديث الطِّوال، فهي تأمُرُ وتنهَى، وتَعِدُ وتُؤمِّل، ولكنها لا تفي، ولا تصدق منها المواعيد.

302- من هُزم من أمراء المسلمين في هذا التاريخ الطويل، إنَّما هُزموا لأنَّهم كانوا يستظلُّون براياتِ المطامع والأهواء، والعصبيات والأحقاد، ما استظلوا براية القرآن، وكانوا يضربون بسيف البغي والإثم والعدوان، ما ضربوا بسيف محمدٍ صلى الله عليه وسلم، إنه ما ضرب أحدٌ بسيف محمد صلى الله عليه وسلم، ونبا في يده سيفُ محمد صلى الله عليه وسلم!.

303- عِلَّتُناالانقسام والاختلاف، ولو أننا تركنا الاختلاف بيننا: ما قَوِيَ علينا إنسٌ ولا جان[11]!.

304- قد حاقَتْ بفلسطين مِن قبلُ مصائبُ أكبرُ من مصيبة يهود، ونزلت بها نوازلُ أشد، واجتمعت عليها أوربة كلُّها، وأقامت فيها دُولًا لَبِثَتْ أكثر من مائة سنةٍ، وكنا على حالٍ من التفرُّق والضعف والجهل:شرٍّ مما نحن عليه اليوم، وقد انجلَتْ مع ذلك الغمَّة وانزاح البلاء، وصارت حكوماتُ الإفرنج التي عاشت في القدس وفي أطراف الشام قرنًا كاملًا، صارت خبرًا ضئيلًا، يتوارى خجلًا في زاوية من زوايا التاريخ.
هوامش:
[1] ما دُوِّن في كتب التاريخ هو جزء يسير جدًّا من البطولات، والافتداء الذي قدَّمه المسلمون، سواء كانوا جنودًا أو قادة؛ لأن المؤمن الموحِّد شديدُ الحرص على إخفاء عمله إخلاصًا لربه، بل إن كثيرًا منهم كان يطلب ممَّن شاهده أن يكتم خبره.
[2] أي: قطع.
[3] جاء الإسلامُ بتكريم المرأة ورفَع من شأنها، وحذَّر مِن ظلمها وقهرها، فكانت ولايةُ الرجل على المرأة من التكاليف الواجبة على الرجل، وحقًّا من حقوق المرأة، وليس سلبًا لإرادتها وحريتها، والتسلط عليها؛ إنما لتنظيم العَلاقة الأسرية، واستمرار النسل الطيِّب؛ ولذا لم تكن الولاية مُطلَقة، أو وَفْقَ أهواء الرجل، أو العادات والتقاليد، بل قُيِّدت بقيودٍ وضوابطَ شرعيةٍ يجهَلُها كثير من الناس.
[4] صحَّ مِن خطبة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه قال: "ألَا لا تُغالوا بصُدُقِ النساء؛ فإنها لو كانَتْ مَكرُمةً في الدنيا، أو تقوى عند الله، كان أَوْلاكم بها رسولالله صلى الله عليه وسلم، وما أصدَقَ رسولُالله صلى الله عليه وسلم امرأةً من نسائه، ولا أُصدِقَتِ امرأةٌ من بناته أكثرَ مِن ثنتَي عشرةَ أوقية"؛ رواه الترمذي وصحَّحه، والأوقية: أربعون درهمًا، فتكون الاثنتا عشرة أوقية أربعَمائة وثمانين درهمًا.
[5] حسب معرفتي، فإنه لم يتبنَّ المذهبَ الحنبليَّ أحدٌ مِن الحُكَّام سابقًا؛ مما أدَّى إلى قلة انتشاره، واقتصاره على بعض الأماكن في العراق والشام ومصر؛ بسبب تولِّي بعض الحنابلة للقضاء في تلك المناطق، وفي هذا العصر تبنَّاه حُكَّام الدولة السعودية، وقاموا بدعم العلماء على شرح كتب المذهب وتعليمه، وعليه القضاء والإفتاء؛ مما زاد في انتشاره، فجزاهم الله خيرًا.
[6] قال إبراهيم النخَعيُّ: (كانوا إذا أتَوا الرجلَ ليأخذوا عنه، نظروا إلى سَمْتِه، وإلى صلاته، وإلى حاله، ثم يأخذون عنه).
وقال إبراهيم بن حبيب بن الشهيد: قال لي أبي: (يا بُنَي، ائتِ الفقهاء والعلماء، وتعلَّم منهم، وخُذْ مِن أدبهم وأخلاقهم وهَدْيهم؛ فإن ذاك أحبُّ إليَّ لك من كثير من الحديث).
وقال الإمام مالك: (كانت أمي تُعمِّمُني، وتقول لي: اذهَبْ إلى ربيعةَ فتعلَّم مِن أدبه قبل علمِه).
[7] القليل منها في كتب التاريخ، وبعضها كُتب في كتب الرحلات والأسفار.
[8] قال المُناوي: قد أكرم الله هذه الأمَّةَ بالإسنادِ، وجعله مِن خصوصياتها من بين العباد، وألهمهم شدة البحث عن ذلك، حتى إن الواحدَ يكتُبُ الحديث من ثلاثين وجهًا وأكثر.
وقال أبو حاتم الرازي: "لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدمَ أمناءُ يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة"، فقال له رجل: يا أبا حاتم، ربما رَوَوا حديثًا لا أصل له ولا يصح؟ فقال: "علماؤهم يعرِفون الصحيح من السقيم، فروايتُهم ذلك للمعرفة؛ ليتبين لمَن بعدَهم أنهم ميَّزوا الآثار وحفِظوها".
[9] سِيَرُ السلف في الرحلة لطلب العلم معروفةٌ ومشهورة، حتى إنهم كانوا يَعِيبُون على مَن لم يرتَحِل في طلب العلم!
قال ابن مَنْدَه: "طُفْتُ الشرق والغرب مرتين"، وقد بدأ ابنُ مَنْدَه رحمه الله الرحلةَ في طلب العلم وهو ابن عشرين سنة، ورجع وهو ابن خمسٍ وستين سنة!
وروى أحمد بأنه "ركِب أبو أيوب إلى عقبة بن عامر إلى مصر، قال‏:‏ إني سائلُك عن أمرٍ لم يبقَ ممَّن حضره مِن رسولالله صلى الله عليه وسلم إلا أنا وأنت، كيف سمعتَ رسولالله صلى الله عليه وسلم يقول في ستر المسلم‏؟‏ فقال‏:‏ سمعتُ رسولالله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ((مَن ستر مؤمنًا في الدنيا على عورةٍ، ستره الله عز وجل يوم القيامة‏))‏، فرجع إلى المدينة، فما حل رَحْلَه حتى تحدَّث بهذا الحديث‏.‏
[10] كُتبت بأسلوب رائع وراقٍ، بعيدًا عن الفحش والمجون وما يخل بالآداب الإسلامية، وأفضلها كتاب ابن القيم: "روضة المحبين ونزهة المشتاقين".
[11] الاجتماع يكون على الدين، وليس على شيء آخر، قال تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [آل عمران: 103]، فُسِّر حبل الله بأنه هو الإسلام، وقال آخرون: هو القرآن، والمعنى واحد، فالاجتماع يجبُ أن يكون على كتاب الله تعالى، وعلى سُنَّة رسولالله صلى الله عليه وسلم، وعلى فهم الصحابة رضي الله عنهم للكتاب والسُّنة، قال شيخ الإسلام: "والخير كلُّ الخير في اتباع السلف الصالح، والاستكثار مِن معرفة حديث رسولالله صلى الله عليه وسلم، والتفقُّه فيه، والاعتصام بحبل الله، وملازمة ما يدعو إلى الجماعة والأُلفة، ومجانبة ما يدعو إلى الخلاف والفُرقة"، فإن اختلَفْنا فعلينا أن نرجع إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ [النساء: 59].

أمازيغي مسلم 17-05-2018 04:09 PM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
ملاحظة:
بداية من هذه المشاركة، سننشر بتوفيق الله مقتطفات من كلام الشيخ:" علي الطنطاوي" رحمه الله، وقد جمعها الأستاذ:" صالح الحمد" تحت عنوان:" روائع الطنطاوي"، فجزاه الله خيرا، مع التذكير بإمكانية وجود تكرار يسير، وإلى الروائع:
305- النَّاسُ كسَواقي الغُوطةِ: عميقُ النَّفْسِ لا تُدرَكُ قرارتُه، ولا تُعرَفُ حقيقتُه، وواضحٌ بيِّنٌ؛ ظاهرُه كباطنِه، وباطنُه كظاهرِه، وجيَّاشٌ صخَّابٌ وصامتٌ سَكوتٌ، ونقيُّ الطَّويَّةِ وخبيثُ السَّريرةِ، ومُنصِفٌ وظالمٌ، وكبيرٌ وصغيرٌ... وكلٌّ يستمِدُّ مِن غيرِه ويُمدُّ سواه. [ذكريات علي الطنطاوي: ٢/ ٢٨٧].

306- إن العاطفةَ تَضيقُ حتى لا تشمَلَ إلا شخصًا واحدًا، وتنحَطُّ حتى تنزِلَ مِن قلبِ هذا الشَّخصِ إلى ما تحت القلبِ، إلى ما تحت السُّرَّةِ..! وتسمو حتى تُحيطَ بالمُثُلِ الإنسانيَّةِ العاليةِ، وتعُمُّ حتى تشمَلَ الأمَّةَ كلَّها، بل الإنسانيَّةَ جمعاءَ. [فصول إسلامية: ص ٥٢].

307- ليسَ المنكوبُ مَن ذهَب مالُه، أو احترقَتْ دارُه؛ فإن الصِّحَّةَ تَردُّ المالَ، والمالُ يُعيدُ الدَّارَ، ولكنِ المنكوبُ: مَن ثُكِلَ أفكارَهُ، وأضاعَ ذكاءَهُ، وعاشَ بائسًا، وماتَ مغمورًا مُنكَرًا، وقد كان أهلًا لأن يَسعَدَ حيًّا بذكائهِ، ويخلُدَ ميِّتًا بآثارِه. [مقالات في كلمات: ١/ ١٧٨].

308- إنَّ انهدامَ مساجدِ الإسلامِ كلِّها حتى ما يبقى منها حجَرٌ على حجَرٍ، أهونُ في نظرِ الإسلامِ نفسِه مِن دخولِ الإلحادِ على قلبِ شابٍّ مؤمنٍ، أو وصولِ الأذى إلى عِرْضِ فتاةٍ مُسلِمةٍ. [مقالات في كلمات ٢/ ١١٨].

309- إنَّك لتجِدُ في رمضانَ في بيتِ اللهِ الحرامِ خمسين ألفًا بأيديهم المصاحفُ يقرَؤونَ القُرآنَ، ولكن لا تجِدُ خمسينَ منهم يفهَمونَ أو يُفكِّرونَ في أن يفهَموا معانيَ ما يقرَؤونَ. [ذكريات علي الطنطاوي: ٧/ ١٩٣].

310- فيا أيُّها الدُّعاةُ إلى اللهِ، ابدَؤُوا بالشَّبابِ، بالشَّبابِ بنينَ وبناتٍ؛ فإنَّ الدَّعواتِ كلَّها، الطَّيِّبَ منها والخبيثَ، إنَّما قامَتْ على عواتِقِ الشَّبابِ. [ذكريات علي الطنطاوي: ٧/ ٢٧٣].

311- لقد كسَبْتُ عداواتِ ناسٍ أقوياءَ، ولكنَّني أرضَيْتُ اللهَ، واللهُ أقوى منهم، ومَن ابتغى رضَا اللهِ بسخَطِ النَّاسِ رضيَ عنه اللهُ، وأرضى عنه النَّاسَ، فلم تَمضِ إلا مُدَّةٌ يسيرةٌ حتى رضيَ النَّاسُ عمَّا كان، وحمِدوا اللهَ عليه، وشكَروني أنِّي كنتُ السَّببَ فيه. [ذكريات علي الطنطاوي: ٤/ ٢١٩].

312- فالإيمانُ بالقدَرِ حياةٌ؛ لأنَّه يفتَحُ لك في كلِّ ظُلمةٍ: شُعاعَ ضياءٍ، وفي كلِّ عُسرةٍ بابَ رجاءٍ، ولولا الرَّجاءُ لَماتَ المريضُ مِن وهمِه قبل أن يُميتَه المرَضُ، ولقُتِلَ الجُنديُّ في الحربِ مِن خوفِه قبل أن يقتُلَه العدوُّ، ولولا الرَّجاءُ ما كانت الحياةُ. [صور وخواطر: ص ١٧١].

311- إنَّ الدِّيكينِ إذا اجتمَعا على الدَّجاجةِ: اقتَتَلا غَيْرةً عليها وذَودًا عنها، وعلى الشَّواطئِ في الإسكندريةِ وبيروتَ: رجالٌ مُسلِمونَ لا يَغارُونَ على نسائِهم المُسلِماتِ أن يراهُنَّ الأجنبيُّ. [صور وخواطر: ص ٢٠٨ - ٢٠٩].

314- حياةُ البنتِ التي فجَعها الرَّجلُ بعفافِها: أشَدُّ عليها بمائةِ مرَّةٍ مِن الموتِ على النَّعجةِ التي فجَعها الذِّئبُ بلحمِها، إي واللهِ، وما رأى شابٌّ فتاةً إلا جرَّدها بخيالِه مِن ثيابِها، ثَّم تصوَّرَها بلا ثيابٍ، إي واللهِ أحلِفُ لكِ مرَّةً ثانيةً.[صور وخواطر: ص٢٠٤].

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم 22-05-2018 04:52 PM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
315- إنَّ كلَّ كلمةٍ تُلقَى في الأُذنِ تكونُ في النَّفسِ كبَذرٍ تُلقَى في الأرضِ، إذا هي لم تُنبِتِ اليومَ تُنبِتُ غدًا، أو تنحَلُّ في الأرضِ، فتُبدِّلُ "تركيبَ" ترابَ الأرضِ. [مقالات في كلمات: ٢/ ١٢٩].

316- المرءُ في الدُّنيا يسعى إلى شيءٍ لا يبلُغُه أبدًا؛ لأنَّه لا يسعى إليه ليقَفَ عندَه ويقنَعَ به، بل ليُجاوزَه راكضًا يُريدُ غايةً هي صورةٌ في ذهنِه: ما لها في الأرضِ وجودٌ!!؟.[من حديث النفس: ص٣٠٩].

317- وكلُّ كلمةٍ تَنصَبُّ في أُذنِك إنَّما هي كالبَذرةِ التي تُلقَى في الأرضِ المُخصِبةِ، قد تكونُ بَذرةَ خيرٍ، فتُنبِتُ في نفسِكَ خيرًا، وقد تكونُ بَذرةَ شرّ،ٍ فتُنبِتُ في نفسِك شرًّا. [صور وخواطر ص: ٢٣٤].

318- يا أيُّها القُرَّاءُ، أقولُ لكم بعد تجارِبِ ثمانٍ وسبعين سنةً كاملةً في هذه الحياةِ، رأيتُ فيها مِن خيرِها وشرِّها، وذُقْتُ مِن حُلوِها ومُرِّها، أقولُ لكم: مَنِاغتَرَّ بهذه الدُّنيا واطمأَنَّ إليها، فهو: أحمقُ. [ذكريات علي الطنطاوي: ٥ / ١٩٤].

319- وهل في الدُّنيا شيءٌ بعدَ الدِّينِ أعظَمُ مِن الأدبِ!!؟.
إنَّه كلامٌ، ولكنَّه كلامٌ يجُرُّ فِعالًا، إنَّه كلامٌ، ولكنَّه يُقِيمُكم إن كنتم قاعدينَ، ويُقعِدُكم إن كنتم قائمينَ، ويدفَعُ بكم إلى الموتِ، ويأخُذُ بأيديكم إلى الحياةِ... وكذلك يتصرَّفُ الأُدباءُ بالنَّاسِ. [ذكريات علي الطنطاوي: ٣ / ٢٩٦].

320- الأزواجُ بين رجُلينِ؛ رجُلٍ أعمَل سُلطتَه، وأهمَل عاطفتَه، فكان في بيتِه سيِّدًا، ولكنَّه لم يذُقْ طَعْمَ الحُبِّ، ولا عرَف السَّعادةَ الزَّوجيَّةِ، ورجُلٍ تبِعَ عاطفتَه فأطاعَها، وأهمَل سُلطتَه فأضاعها، فعاش في دارِه عبدًا. [في سبيل الإصلاح: ص ٢٥٨ - ٢٥٩].

321- ومَن خافاللهَ - يا أيُّها النَّاسُ -: خافَه كلُّ شيءٍ، ومَن أخلَص له: وضَع هيبتَه في كلِّ قلبٍ، أمَّا مَن كان مِثلَنا: يطلُبُ الدُّنيا ويُريدُ المالَ، ويَبغي الجاهَ، ويحرِصُ على ثناءِ النَّاسِ، فهيهاتَ: أن يقدِرَ على شيءٍ. [رجال من التاريخ: ص ٢٩٠].

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم 24-05-2018 04:20 PM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
322- ولا تَنْسَ أن مَن عرَف نفسَه عرَف ربَّه، وعرَف الحياةَ، وعرَف اللَّذَّةَ الحقَّ التي لا تعدِلُها لذَّةٌ، وإنَّ أكبرَ عقابٍ عاقَب به اللهُ مَن نسُوا اللهَ: أنَّه أنساهم أنفُسَهم. [صور وخواطر: ص ٦٦].

323- إنَّ الأمَّةَ التي أخرَجَتْ صلاحَ الدِّينِ، وهي أسوأُ مِن حالِنا اليومَ حالًا، وأشدُّ انقسامًا، وأكثرُ عيوبًا - لا تعجِزُ عن أن تُخرِجَ اليومَ مِثلَ صلاحِ الدِّينِ. [رجال من التاريخ: ص ٢٢٣].

324- إنَّ المُسلِمينَ اليومَ في معركةٍ حاميةٍ، نتيجتُها الحياةُ أو الموتُ، وإنَّ العدوَّ قد أحاطَ بهم مِن كلِّ ناحيةٍ، وأخَذ عليهم كلَّ طريقٍ، ولا سبيلَ لهم إلى الظَّفَرِ إلا بالاتحادِ. [البواكير: ص ١٠٤].

325- إنَّ مِن مزايا الإسلامِ: أنَّه لا يفرِّقُ بين مَن دخَل فيه مِن سنَةٍ أو سنتينِ، بل مَن دخَل فيه مِن يومٍ أو يومينِ، ومَن له في الإسلامِ عشَرةُ أجدادٍ: كِلاهما يُعتبَرُ مُسلِمًا وعضوًا عاملًا في هذه الجمعيَّةِ الإنسانيَّةِ الخَيِّرةِ، التي هي جماعةُ المُسلِمينَ، ومواطنًا أصليًّا في دولةِ الإسلامِ. [فصول في الدعوة والإصلاح: ص ٩٤].

326- هذا هو الحبُّ: ثوبٌ برَّاقٌ تحمِلُه المرأةُ وتمشي حتى تلقى رجُلًا فتخلَعَه عليه، فتراه به أجمَلَ النَّاسِ، وتحسَبَ أنَّه هو الذي كانت تُبصِرُ صورتَه مِن فُرَجِ الأحلامِ، وتراها مِن ثَنايا الأمانيِّ. [قصص من الحياة: ص ٢٨١].

327- ولكن دين الإسلامِ يجمَعُ الدُّنيا والآخرةَ، ويطلُبُ أداءَ حقِّ اللهِ، وحقِّ النَّفسِ، وحقِّ الأهلِ، وحقِّ النَّاسِ؛ لذلك كان في العيدِ لبسُ الجديدِ، وبهجةُ الوجهِ، وحلاوةُ القولِ، وبسطُ اليدِ، والسَّعةُ في الإنفاقِ، وأن يشمَلَ بالخيرِ القريبَ والجارَ، فيكونُ عيدُنا ثوابًا مِن اللهِ، وأُلفةً بين النَّاسِ، وتعميمًا للخيرِ. [صور وخواطر: ص ٣٦٢].


328- التاريخُ زمانٌ ومكانٌ وناسٌ، أمَّا الزَّمانُ الذي مضى فلا يعودُ، وأمَّا النَّاسُ الذين ماتوا، فلا يرجِعونَ ولم يبقَ إلا المكانُ؛ فأمكنةُ الآثارِ هي أوعيَةُ التَّاريخِ. [ذكريات علي الطنطاوي: ٤ / ٢١].

329- وكذلك الحياةُ؛ أيامٌ تمُرُّ وسنونَ تكُرُّ، ومستقبَلٌ يُصبِحُ حاضرًا، وحاضرٌ يَصيرُ ذِكرَى، ثم يُطوَى الزَّمانُ، ويذهَبُ الماضي والحاضرُ، ولا يبقى إلا أملٌ واحدٌ في مستقبَلٍ واحدٍ: جنَّةٌ فيها النَّعيمُ المُقيمُ، أو نارٌ فيها العذابُ الأليمُ؛ فاعمَلوا لذلك المُستقبَلِ. [نور وهداية: ص ١١٧].

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم 26-05-2018 03:12 PM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
330- وسيُظهِر اللهُ الحقَّ ولو طال المدَى، وإن لم يظهَرْ في الدُّنيا، فإنَّ هذه الدُّنيا فصلٌ مِن الرِّوايةِ، وليست الرِّوايةَ كلَّها، إنه سيُرفَعُ السِّتارُ عمَّا بقِيَ مِن فصولِها.
[الذكريات: ٥ / ١٩٣].

331- فلا يحكُم الإنسانُ على المريضِ أو البائسِ بظاهرِه، فيشُكَّ في عدلِ اللهِ ورحمتِه، ولكن ليدخُلْ إلى الدَّاخلِ، لعلَّ وراءَ الجدارِ الخَرِبِ: قصرًا عامرًا، ولعلَّ خلفَ البابِ الضَّخمِ: كوخًا خرِبًا، ولعلَّ في هذه الثِّيابِ الرَّثَّةِ وهذا الجسمِ المُمزَّقِ البالي: نَفْسًا مُشرِقةً سعيدةً وإنسانًا كاملًا.
[من حديث النفس: ص ٢٢٦].

332- بالإيمانِ استطَعْنا أن نحاربَ بسيوفٍ ملفوفةٍ بالخِرَقِ، وجنودٍ مُهلهَلةٍ ثيابُهم، خاويةٍ بطونُهم، أقوى جيوشِ الأرضِ، وأكمَلُها هيئةً وعتادًا، وأن ننتزِعَ منهم النَّصرَ.
[مقالات في كلمات: ص ١٣ - ١٤].

333- ربما حسِب الرَّجلُ: أنَّ كلَّ ما يدخُلُ يدَه، فهو رِزقُه، فيَمُنُّ على مَن أعطاه، أو يَضِنُّ على مَن سأَلَه، مع أن فيه ما هو رزقُ غيرِه، رِزقُ ولدِه وأهلِه وخادمِه وتابعِه، وما هو في الحقيقةِ إلا مُوزِّعٌ.
[صور وخواطر: ص ٢٦٤].

334- فلماذا أبكي وأيئَسُ: إن أصابني شرٌّ ما دُمْتُ أستطيعُ أن أستخلِصَ الخيرَ القليلَ الذي يكمُنُ فيه!!؟.
لماذا أترُكُ الحيَّاتِ تلدَغُني بسَمِّها: ما دُمْتُ أقدِرُ أن أُربِّيَها وأستفيدَ مِن سَمِّها.
[مقالات في كلمات: ١ / ٢٧٦].

335- فما لي بعد أمِّي صديقٌ!، تلك هي التي كانت تقبَلُني على عِلَّاتي، والنَّاسُ لا يقبَلونَ إلا محاسِني، تلك التي كانت تُحبُّني أنا، والنَّاسُ يُحبُّون أنفسَهم فيَّ.
[من حديث النفس: ص ٤١].

336- فالعنايةُ باليتيمِ الذي فقَدَ الأمَّ أو فقَد الأبَ: أعلى درجاتِ الإحسانِ.
[فصول إسلامية: ص ٢٢٢].

337- إنَّ المصائبَ مِن علاماتِ رضَا اللهِ عنِ العبدِ.
[فصول إسلامية: ص ٢١٨].

338- سيظَلُّ النَّاسُ تحت أثقالِ العُزلةِ المُخِيفةِ حتى يتَّصِلوا باللهِ، ويُفكِّروا دائمًا أنَّه معهم، وأنَّه يراهم ويسمَعُهم.
[من حديث النفس: ص ١٤٩].

339- هذه هي ملذَّاتُ الحياةِ؛ إنَّها لا تلَذُّ إلا مِن بعيدٍ.
[من حديث النفس: ص ٣٠٦].

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم 07-06-2018 11:03 AM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
340- الإسلامُ قويٌّ بذاتِه، مؤيَّدٌ بتأييدِ اللهِ له، انظُروا كم حاقَتْ به مِن شدائدَ، وكم اجتمَع عليه مِن خصومٍ، وكم وضَعوا لحربِه مِن خططٍ، فكان النَّصرُ أخيرًا للإسلامِ.
[فصول في الدعوة والإصلاح: ص ١٣٧].

341- إنَّنا جميعًا في سباقٍ، فما منَّا إلا مَن يجِدُ أمامَه مَن سبَقه، ووراءَه مَن تخلَّفَ عنه، كلُّ امرئٍ منَّا سابقٌ ومسبوقٌ؛ فإنَّ كان من رفاقِ مدرستِك أو أصدقاءِ صباكَ: من كان مثلك، فصار فوقَك، فلا تَأْسَ على نفسِكَ، ولا تبكِ حظَّك؛ فإنَّ منهم مَن صِرْتَ أنت فوقَه، فلماذا تنظُرُ إلى الأوَّلِ ولا تنظُرُ إلى الثَّاني؟.
[نور وهداية ص: ١٢٨].

342- وأكبَرُ نصيحةٍ للنَّاسِ عامَّةً، وللنِّساءِ خاصَّةً: هي أنَّه لا يجوزُ لإنسانٍ أن يشتريَ ما لا يحتاجُ إليه مهما كان رخيصًا، ويجبُ عليه أن يشتريَ الضَّروريَّ، ولو كان غاليًا.
[فصول اجتماعية ص: ٤٢].

343- والخلاصةُ: أنَّ الأصحابَ خمسةٌ: فصاحبٌ كالهواءِ لا يُستغنَى عنه، وصديقٌ كالغذاءِ لا عيشَ إلا به، ولكن ربما ساء طَعْمُه، أو صَعُبَ هَضْمُه، وصاحبٌ كالدَّواءِ مُرٌّ كريهٌ، ولكن لا بدَّ منه أحيانًا، وصاحبٌ كالصَّهباءِ تلَذُّ شاربَها، ولكنَّها تُودِي بصحَّتِه وشرَفِه، وصاحبٌ كالبلاءِ.
[صور وخواطر ص: ٢٣٦ - ٢٣٧].

344- إنَّه ليس في الوجودِ شيءٌ تصفو به النَّفْسُ، وتستريحُ الأعصابُ، ويكونُ منه السَّعادةُ الدَّائمةُ والهناءُ: كالإيمانِ، ومَن جرَّب عرَف، ومَن أراد أن يعرِفَ فليُجرِّبْ.
[فصول اجتماعية: ص٩٠].

345- يولَدُ الإنسانُ عاريًا كما يولَدُ كلُّ حيوانٍ، ولكنَّ الحضارةَ تُلبِسُه الثِّيابَ، ويكونُ الحِصانُ بريًّا متوحِّشًا عاريًا، فإذا استأنَس وصار أهليًّا: لبِسَ السَّرْجَ.
[فصول اجتماعية: ص ٣٠٤].

346- ما نسبةُ كفِّ الإنسانِ إلى عرضِ السَّماواتِ والأرضِ؟، ولكن إذا أدنَيْتَ كفَّكَ مِن عينِكَ: حجَبَتْ عنك السَّماواتِ والأرضَ، كذلك تشغَلُنا التَّوافهُ عنِ الحقيقةِ الكبرى.
[الذكريات: ٧ /٢٦٦].

347- مهما فرَّقَتْ بين المسلمين الحدودُ في الأرضِ، والرَّاياتُ فوق المدنِ، والألسنةُ والنِّحَلُ والمذاهبُ، فإنهم إذا داروا مِن حولِ الكعبةِ: عادُوا إخوةً متحابِّينَ، وإن وقَفوا في عرَفاتٍ: رجَعوا أمَّةً واحدةً.
[الذكريات: ٣ / ٢١٦].

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم 13-06-2018 04:51 PM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 

348-العِبرةُ في الهزيمةِ: أكبَرُ مِن العِبرةِ بالنَّصرِ.
[رجال من التاريخ: (ص٣٦٣)]

349- حياةُ الأممِ كحياةِ الأفرادِ، فيها الصَّفاءُ وفيها الكدَرُ، وفيها الأعراسُ وفيها المآتِمُ.

[رجال من التاريخ: (ص٣٦٣) ]

350- جرَّبْتُ اللَّذائذَ كلَّها، فما وجدتُ أمتَعَ مِن الخَلوةِ بكتابٍ.
فصول في الثقافة والأدب:(ص١٧٩).

351- والمُدنُ كالنَّاسِ تُولَدُ وتموتُ، وتَشِبُّ وتَشيخُ، وتَعِزُّ وتَذِلُّ.
[ذكريات علي الطنطاوي: ٣ / ٤٠].

352- ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10أُخوَّةٌ ربطَتْ عُقدتَها يدُاللهِ، فلن تحُلَّها يدُ البشَرِ.
[ذكريات علي الطنطاوي: ٣ / ١٧].

353- فما ذهبَتْعزَّةُالإيمانِ مِن نفوسِ المُسلِمينَ، ولكن خَبَتْ نارُها، فهي تحتاجُ إلى مَن ينفُخُ فيها.
[ذكريات علي الطنطاوي: ٣ / ١٥].

354-اللِّسانُ الصَّادقُ يصنَعُ ما لا يصنَعُ السِّنانُ الصَّائبُ، إن كان ينطِقُ عن إخلاصٍ للهِ ملَأَ قلبَه يُخاطِبُ أقوامًا ملَأَ الإيمانُ قلوبَهم.
[ذكريات علي الطنطاوي: ٣/ ١٥].

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم 18-06-2018 10:11 AM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
355- العاقلُ مَن إذا عَرَضَ له ألَمٌ مؤقَّتٌ يجُرُّ وراءَه لذَّةً دائمةً: احتمَلَه راضيًا.
[فصول في الدعوة والإصلاح: ص ٧١].
356- فلنأخُذْ مِن الماضي بقَدْرٍ، نأخُذُ منه: ما يدفَعُ ويرفَعُوينفَعُ، وندَعُ منه ما يُثبِّطُ ويُقعِدُ ويُنِيمُ.
[فصول في الدعوة والإصلاح: ص ١٣].
357- إنَّ ذِكرى اللَّذَّةِ: مُؤلِمةٌ، وذِكرى الألمِ: لا تسُرُّ، أوَليس مِن أكبَرِ النِّعَمِ على الإنسانِ: أن يَنسى!، لولا النِّسيانُ: كانت الحياةُ لا تُطاقُ.
[قصص من التاريخ: ص٧٨].
358- فيا مَن أصلُه التُّرابُ، لا تَنْسَ أنَّ نهايتَك إلى التُّرابِ!.
[قصص من التاريخ ص: ٢٧٣].
359- فإذا غلَبَتْ على الإنسانِ الشَّهوةُ، وتَملَّكَه الغضَبُ، فقد أعلَن استسلامَه للشَّيطانِ.
[ذكريات علي الطنطاوي: ٣/ ٢٠٩].
360- إنَّه ليس في الإسلامِقصورٌ، ولكنَّا نحن المُقصِّرونَ.
[ذكريات علي الطنطاوي: ٨/ ٢٣٤].
361- كلُّ ماشٍ يصِلُ، وكلُّ ساعٍ إلى غايةٍ: لا بدَ أن يبلُغَها.
[هتاف المجد: ص٤١].


يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم 19-06-2018 04:23 PM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
362- فإخلافُ الوعدِ والإخلالُ به: ثُلُثُ النِّفاقِ!.
[مع النَّاس: ص٦٢].
363-ويلٌ لهذا الإنسانِ!، أتَتْه آلافُ الأنبياءِ والحُكَماءِ والمُصلِحينَ، وآلافُ الآياتِ والنُّذُرِ، ولا يزالُ مُمْعِنًا في غَوايَتِه، مُقبِلًا على شهواتِه.
[صور وخواطر: ص٤٩].
364- إنَّ الصَّخرَ الأصَمَّ لَيلِينُ، ويتفجَّرُ منه الماءُ، وقلبُ الإنسانِ لا يَلِينُ، وإنَّ الجمادَ لَيَعِي النُّذُرَ، وهذا الإنسانُ لا يَعِي ولا يعتبِرُ.
[صور وخواطر: ص٤٩].
365- إنَّ امرأةً واحدةً عاريةً تهدِمُ في ساعةٍ واحدةٍ: ما يَبنيهِ الأستاذُالمُرشِدُ المُصلِحُ الهادي في عِشرينَ سنةً!!؟.
[صور وخواطر: ص٤٩].
366- فإذا أردتم مخرَجًا مِن ضِيقِكم، فبتقوى اللهِ، وإذا أردتم رِزقًا مِن جهةٍ لا تعرِفونَها، فبتقوى اللهِ.
[نور وهداية: ص١٣٤].
367-أمراضُ النُّفوسِ كأمراضِ الأجسامِ، ما أنزَل اللهُداءً إلا وأنزَل له دواءً، فادرُسِ المرَضَ، وفتِّشْ عنِ الدَّواءِ.
[فصول اجتماعية: ص ٢٦٠].
368-الأزواج العقلاء يكونُ بينهما مِن الخلافِ والشِّقاقِ: ما لا مَزيدَ عليه، فإذا جاءَهما ضيفٌ أو زارَا أحدًا: أظهرَا المودَّةَ والمحبَّةَ.
[فصول اجتماعية: ص ٢٥٨].
369- والإسلامُ كغيرِه مِن الدَّعواتِ، كان جلُّ الذين استجابُوا له وتمسَّكوا به وذادُوا عنه مِن الشَّبابِ.
[ذكريات علي الطنطاوي: ٢٧٤/٧].

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم 25-06-2018 05:22 PM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
370- ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]، فمتى نكسِرُ هذه الأقفالَ حتى نفهَمَ ما يُقالُ!!؟.
[ذكريات علي الطنطاوي: ١٩٢/٧].

371- الدُّنيا لا تخلو مِن المصاعبِ ومِن المتاعبِ.
[نور وهداية: ص١٣٥].

372- إن عرَضَتْ لك الشَّدائدُ، فلا تفُلَّ عزيمتَكَالشَّدائدُ، فرُبَّ شِدَّةٍ أعقَبَها فرجٌ، وضيقٍ جاءت بعدَه السَّعَةُ.
[نور وهداية: ص١٣٣].

373- العاقلُ لا يقولُ: أنا مع النَّاسِ؛ لأنَّ النَّاسَ ليسوا دائمًا على حقٍّ.
[فصول اجتماعية: ص٢١١].

374- فالكثرةُ ليسَتْ على خيرٍ دائمًا، بل الأخيارُ هم الأقلَّةُ دائمًا، وهذه قاعدةٌ عامَّةٌ في الدِّينِ والدُّنيا.
[فصول اجتماعية: ص٢١٠].

375- المرادُ أن نتعوَّدَ النِّظامَ والضَّبطَ في أعمالِنا كلِّها، وألَّا نُصابَ بطاعونِ التَّأجيلِ والتَّسويفِ وإخلافِ المواعيدِ.
[مع النَّاس: ص٦٢].

376- فمَن كان قرَأ لي شيئًا أو استمَع منِّي شيئًا، فمُكافأتي منه أن يدعوَ لي.
[ذكريات علي الطنطاوي: ٩٠/٤].

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم 28-06-2018 03:15 PM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
377- وليس في مُتَعِ الدُّنيا متعةٌ أكبَرُ مِن أن ترى الاعوجاجَ والانحرافَ ثم يعطيَك اللهُ القوَّةَ على تقويمِ المُعْوجِّ، وعلى تعديلِ المُنحرِفِ.
[ذكريات علي الطنطاوي: ٤ / ٢٢٠].

378- الدِّينُ بابُ كلِّ صلاحٍ، وسببُ كلِّ خيرٍ.
[ذكريات علي الطنطاوي: ٥/ ٣٩٣].

379- الوطنُ في نظَرِ الإسلامِ ليس التُّرابَ ولا الحجارةَ، ولا السَّهلَ ولا الجبَلَ، ولكن وطنُ المُسلِمِ حيث تسُودُ أحكامُ الإسلامِ.
[ذكريات علي الطنطاوي: ٥ / ٣٩٥].

380- فإنَّ البناءَ لا يقومُ على غيرِ أساسٍ، وأساسُ بناءِ الأمَّةِ: الأخلاقُ.
[البواكير: ص٢٦٧].

381- يجِبُ أن تبقى الخلافاتُ الزَّوجيةُ بين الزَّوجينِ فقط.
[فصول اجتماعية: ص٢٥٨].

382- فليس في الدُّنيا زوجانِ لا يختلفانِ، ولكنِ المهمُّ ألَّا يدَعَا الخلافَ يَبيتُ، وأن يصطلحا قبل النَّومِ.
[فصول اجتماعية: ص٢٥٧].

383- مِن حقِّ الزَّوجِ على زوجتِه: ألَّا تُكلِّفَه مِن النَّفقةِ ما لا يُطِيقُ.
[فصول اجتماعية: ص٢٥٧].

384- ما لكم تقصِدونَ أبوابَ اللِّئامِ، وهي مُغلَقةٌ في وجوهِكم، وتَدَعُون بابَ أكرَمِ الأكرمينَ، وهو لا يُغلَقُ أبدًا!!؟.
[ذكريات علي الطنطاوي: ٦/ ٤٢].


يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم 02-07-2018 12:56 PM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
385- إنَّ مُشكلاتِ البيتِ هيِّنةٌ سخيفةٌ، ولكنَّها إن استفحَلَتْ نغَّصَتْ العيشَ، وسوَّدَتْ وجهَ الدُّنيا، ولم ينفَعْ معها مُلْكٌ ولا مالٌ!!؟.
[في سبيل الإصلاح: ص٢٩٦].
386- كان أجملَ صفتينِ عند العرَبِ، يتَّصفُ بهما الرَّجلُ:
الشَّجاعةُ والكرمُ.
[رجال من التاريخ: ص ٤٠٦].
387- النَّفْسُ البشريَّةُ مفطورةٌ على ابتغاءِ اللَّذَّةِ، وقصدِ الرَّاحةِ، وتركِ العَناءِ.
[مع النَّاس: ص ٢٢٦].
388- إنَّ النُّفوسَ فُطِرَت على العمَلِ ابتغاءَ المنفعةِ.
[مع النَّاس: ص ٢٠٤].
389- الأجلُ محدودٌ، لا يدفَعُه - إذا حضَر - حَذَرٌ، ولا يضُرُّ - إن امتَدَّ - خطَرٌ.
[صور وخواطر: ص١٧٠].
390- فيا أيُّها الواقعونَ في الضِّيقِ، الذين يعيشون الشَّدائدَ، الذين يقاسُونَ المصائبَ ويتحمَّلونَ الآلامَ، لا تيئَسُوا مِن رَوحِ اللهِ.
[ذكريات علي الطنطاوي: ٣٧١/٢].
391- تقويةُ الجُسومِ بالصِّحَّةِ، وتنويرُ العقولِ بالعِلمِ، وتهذيبُ النُّفوسِ بالدِّينِ... هذا هو الأساسُ في صرحِ الإصلاحِ.
[مقالات في كلمات: ٢ /١٢٢].
392- أمَّا محمَّدٌ، فكانت عظَمتُه عالميَّةً في مَداها، وكانت شاملةً في موضوعاتِها.
[تعريف عام بدين الإسلام: ص٢١٧].

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم 04-07-2018 01:29 PM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
393- الإنسانُ ينسى الموتَ، ولكنَّ المُؤمنَ يذكُرُه دائمًا، ويكونُ أبدًا على استعدادٍ لاستقبالِه؛ يستعِدُّ بالتَّوبةِ، والاستغفارِ، وردِّ الحقوقِ.
[تعريف عام بدين الإسلام: ص١٣٠].

394- إنَّ أكبَرَ غاياتِ المرأةِ أن تكونَ زوجةً، وأن تكونَ أمَّا، لا يُغنِيها عن ذلك ولو حازَتْ مالًا يملأُ الأرضَ، ولو نالَتْ مجدًا ينطَحُ السَّماءَ.
[رجال من التاريخ: ص٤١].

395- فإذا أرادتِ الأمُّ أن تُصلحَ بنتَها، فلتُصلِحْ أولًا نفسَها.
[فصول اجتماعية: ص ٢١٠].

396- أولُ عائقٍ عنِ الحرامِ هو: خوفُ اللهِ.
[فصول اجتماعية: ص ٢٣٦].

397- ليس في الدُّنيا خيرٌ مُطلَقٌ، وليس فيها شرٌّ مُطلَقٌ، ولكن في كلِّ خيرٍ شرٌّ قليلٌ، وفي كلِّ شرٍّ خيرٌ قليلٌ.
[مقالات في كلمات: ١/ ٢٧٦].

398- إنَّ في أذكياءِ المُجرِمينَ مَن لو رُبِّي وعُلِّمَ، لكانَ مِن عباقرةِ الدَّهرِ.
[فصول اجتماعية: ص ١٧٤].

399- إنِ اشتَدَّ الخَطبُ عليكم يومًا، وضاقَتْ بكم السُّبلُ، وأُغلِقَتْ في وجوهِكم أبوابُ الظَّفَرِ في الأرضِ - فاذكُروا أنَّ بابَ السَّماءِ: لا يُغلَقُ أبدًا.
[مقالات في كلمات: ١/ ١٢٨].
400-إن الصحة والوقت والعقل: كل ذلك مال، وكل ذلك من أسباب السعادة لمن شاء أن يسعد. ومِلاك الأمر كله ورأسه: الإيمان.
الإيمان يشبع الجائع، ويدفئ المَقرور، ويغني الفقير، ويُسلي المحزون، ويقوّي الضعيف، ويُسَخّي الشحيح، ويجعل للإنسان من وَحشته أُنساً، ومن خيبته نجحاً.
[صور وخواطر: 1/ 26].



تلك:( 400 درةطنطاوية كاملة)، جزى الله خيرا كاتبها وناشرها، ونفع بها قارئها، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

أمازيغي مسلم 01-08-2018 02:58 PM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
401- فإذا أردتَ السَّعادةَ، فلا تنظُرْ لِمَن قُسِمَ له أكثرُ منك، بل لِمَن قُسِمَ له أقلُّ.[فصول اجتماعية: ص ٩٧].

402- الإنسانُ مفطُورٌ على الطَّمَعِ.[من حديث النفس: ص٣٠٩].

403- إنَّ مِن عجائبِ حكمةِ اللهِ: أنَّه جعَل مع الفضيلةِ ثوابَها: الصِّحَّةَ والنَّشاطَ، وجعَل مع الرَّذيلةِ عقابَها: الانحطاطَ والمرَضَ.[صور وخواطر: ص٢١٩].

404- كُنْ مع اللهِ، تَرَ اللهَ معكَ.[صور وخواطر: ص٥٨].

405- ولرُبَّ قصَّةٍ مِن قِصصِ الرَّقائقِ يسمَعُها المرءُ مِن واعظٍ أو قاصٍّ، تبلُغُ مِن نفسِه ما لا تبلُغُ أقوى الأدلَّةِ العقليَّةِ والبراهينِ المنطقيَّةِ.[فصول في الدعوة والإصلاح: ص٢٨].

أمازيغي مسلم 12-08-2018 02:08 PM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
406- الكُتَّابُ أطبَّاءُ الأمَّةِ، فإذا جامَلَ الطَّبيبُ مريضَه، فكتَمَ عنه داءَه، لم يبرَأْ منه أبدًا.[فصول في الدعوة والإصلاح: ص٣٧].

407- لا شيءَ أحلى مِن الثَّباتِ على الرَّأيِ إلا الرُّجوعُ إلى ما هو خيرٌ منه.[مع النَّاس: ص ١٥١].

408- والمآتِمُ مِثلُ الأفراحِ، كلُّها تسابقٌ إلى إضاعةِ المالِ.[مع النَّاس: ص٥٤].

409- الحبُّ فراشةٌ حُلوةٌ فيها أجملُ الألوانِ، ولكنَّها لا تعيشُ إلا يومًا واحدًا، الحبُّ زهرةٌ فوَّاحةٌ ليس لها في الرَّوضِ مَثيلٌ، ولكنَّها تذبُلُ عند أوَّلِ لمسةٍ.[فصول إسلامية: ص٥٦].

410- الإسلامُ هو الذي أسدَى إلى اللُّغةِ العربيَّةِ هذه الأياديَ كلَّها، وهو الذي أفضَلَ عليها.[فصول في الدعوة والإصلاح: ص ٣٠٢].

411- إنَّ في المُباحاتِ لَمَنجًى مِن الوقوعِ في الحرامِ، واللهُ ما حرَّمَ شيئًا إلا أحَلَّ شيئًا يقومُ مقامَه، ويسُدُّ مسَدَّه، ويُغْني عنه.[فصول في الدعوة والإصلاح: ص١٥٠].

أمازيغي مسلم 06-09-2018 04:50 PM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
412- ما الأمَّةُ إلا الأفرادُ، الأمَّةُ أنا وأنت، وهُمْ وهنَّ.
[هتاف المجد: ص ١٠٩].

413- يا سادةُ، إنَّ الأُمَمَ كالأفرادِ.
[هتاف المجد: ص ١٠٨].

414- والخُلُقُ الكريمُ وسَطٌ بين رذيلتينِ، بين السَّرفِ وبين التَّقتيرِ، بين البُخلِ وبين التَّبذيرِ، هذا هو أدَبُالإسلامِ.
[ذكريات علي الطنطاوي: ١٢٣/٧].

415- إن العزَّةَ التي صبَّها الإسلامُ في عروقِنا لا تزال جاريةً فيها مع دمائِنا.
[ذكريات علي الطنطاوي: ٢٤٨/٤].

416- ساعِدْ بما تستطيعُ ولو كان قليلًا؛ فإن القليلَ إلى القليلِ كثيرٌ، بل إنَّ القليلَ لِمَن لا يقدِرُ على أكثَرَ منه: أعظَمُ أجرًا مِن الكثيرِ يُعطيه الغنيُّ.
[فصول إسلامية: ص٢٢٣].

417- إنَّه لا يُؤذيني شيءٌ كما تُؤذينيأخطاءُ الطَّبعِ، وأشَدُّها ما كان فيه تبديلُ كلمةٍ بكلمةٍ.
[ذكريات علي الطنطاوي: ٢٩٠/٣].

418- ولا أمَلَ يُرتجَى مِن ميتٍ.
[ذكريات علي الطنطاوي: ٢٢٠/٣].

أمازيغي مسلم 10-09-2018 03:57 PM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 


419- وكان يحتمِلُ منها كلَّ شيءٍ إلا أن تمَسَّ رجولتَه؛ كالمرأةِ تحتمِلُ مِن الرَّجلِ كلَّ شيءٍ إلا أن يحقِرَجمالَها وأنوثتَها.
[قصص من الحياة: ص ٢٩١].

420- المرءُ أبدًا ما بين ماضِيهِ وبين آتِيهِ، يعيشُ بذِكرياتِ الماضي، وبآمالِ المستقبَلِ.
[مع النَّاس: ص ٢٢٢].

421- إذا ذهَبخوفُاللهِ مِن النُّفوسِ: لم ينفَعْ بعدَه شيءٌ.
[مع النَّاس: ص٢٠٥].

422- إنَّ مِن منافعِ نشرِ الذِّكرياتِ: أن نُفاضِلَ بين ما نحنُ اليومَ فيه، وما كنَّا بالأمسِ عليه، فما الذي استفَدْناه، وما الذي خسِرْناه؟.
[ذكريات علي الطنطاوي: ٣٤٨/٢].

423- الإنسانُ يتمنَّى المُصيبةَ: إذا واجَهَ ما هو أكبَرُ منها.
[ذكريات علي الطنطاوي: ١١٩/٢].

424- الأمورُ تُعرَفُ بأضدادِها؛ فلا يقدُرُ الصِّحةَ قدرَها إلا مَن ذاقَ المرَضَ، ولا الغِنَى إلا مَن عرَفَ الفقرَ، ولا الراحةَ إلا مَن حمَل التَّعبَ.
[الذكريات: ٢/١٠٥].

425- إنَّ لكلِّ حريةٍ حدودًا لا ينبغي لها أن تَعْدُوها، وإلا كانت حريَّةَالمجنونِ الذي يفعَلُ ما شاء وشاء له الجنونُ.
[فصول في الثقافة والأدب: ص٢٣٤].

426- إنَّما اللَّذةُ التي لا تَفنى ولا تنقُصُ: لذَّةُ القلبِ، لذَّةُ التَّأمُّلِ، لذَّةُالمُتعبِّدِ في هَدْأَةِ الليلِ، والمُناجيربَّه في الأسحارِ.
[قصص من الحياة: ص ٢٣٥].

أمازيغي مسلم 02-10-2018 09:20 AM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 
427-العادةُ تُبطِلُ اللَّذةَ والألَمَ.
[قصص من الحياة: ص ٢٣٥].

428- إنَّ البُخارَ مِن طَبْعِه: الانطلاقُ إلى العَلاءِ، لا يُحصَرُ في زجاجةٍ، وإن حصَرْتَه وجَد مَنفذًا، أو مزَّق الإناءَ، وكذلك صنَع الإسلامُ.
[رجال من التاريخ: ص١٩].

429- واللهُ لم يخلُقِ اثنينِ بطباعٍ واحدةٍ، لا الصَّديقينِ ولا الزَّوجينِ؛ فليكُنِ الزَّوجانِ متباعدينِ قليلًا؛ حتى لا يظهَرَ الاختلافُ بينهما.
[في سبيل الإصلاح: ص٢٩٤].

430- إذا كان فِراقُ الدُّنيا: الموتَ؛ فإنَّ دُنيا الإنسانِ الصُّغرى: وطنُه، وإن فارَقه وأُخرِج منه، فقد مات الموتَ الأصغَرَ.
[ذكريات علي الطنطاوي: ١٠٤/٨].

431- والظُّلمُ والفجورُ تَوْءمانِ.
[رجال من التاريخ: ص ٣٤٨].

432- فمَن قنِع: أسعَدَه الأقَلُّ الأقَلُّ، ومَن طمِع: لم يُسعِدْه شيءٌ مهما جَلَّ.
[قصص من الحياة: ص٢٣٤].

433- النَّفسُ تطمَحُ إلى اللَّذةِ، فإن وصَلَتْ إليها أبطَلَتِ الأُلفةُ اللَّذةَ، فتطلُبُ غيرَها!!؟.
[قصص من الحياة: ص٢٣٤].

أمازيغي مسلم 20-10-2018 10:37 AM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 


434- فالحقُّ هو اختيارُ الطَّريقِ الصَّحيحِ، والصَّبرُ هو سلوكُ هذا الطَّريقِ، وتجنُّبُ الخروجِ عليه.
[ذكريات علي الطنطاوي: ٢٢٦ /٨ - ٢٢٧].

435- يا سادةُ، إنَّ القلمَ يقِفُ إن لم يُمِدَّه قلبٌ واعٍ وذهنٌ مُفكِّرٌ، وإنَّه لَيقِفُ إن طغَتْ على القلبِ العواطفُ، وازدحَمَتْ على الذِّهنِ الفِكَرُ.
[رجال من التاريخ: ص٤٦٤].

436- النَّفسُ لا تيبَسُ أبدًا، ولا تجمُدُ على حالٍ، ولو تباعَدَتِ النُّقلةُ، وتبايَنَتِ الأحوالُ.
[صور وخواطر ص: ٦٥].

437- إنَّ لذَّاتِ الدُّنيا مِثلُ السَّرابِ، ألاَ تعرِفون السَّرابَ؟، تراه مِن بعيدٍ غديرًا، فإذا جِئْتَه لم تجِدْ إلا الصَّحراءَ؛ فهو ماءٌ، ولكن مِن بعيدٍ!.
[صور وخواطر: ص١٢].

438-دِينُنا الفضيلةُ الظَّاهرةُ، والحقُّ الأبلجُ.. لا حُجُبَ ولا أستارَ، ولا خفايا ولا أسرارَ.
هو واضحٌ وضوحَ المِئذنةِ، أفليس فيها ذلك المعنى!!؟.
[قصص من التاريخ: ص٢٥].

439- إنَّ مَن خاف اللهَ: خافَه كلُّ شيءٍ، ومَن كان مع اللهِ: جعَل الخَلْقَ كلَّهم معه.
[رجال من التاريخ: ص ٢٤٢].

440- إنَّ أوَّلَ ما ينبغي للمؤمنِ حين يقرَأُ قولَه تعالى: ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾: أن يكونَ مُصدِّقًا بذلك موقِنًا به.
[رجال من التاريخ: ص٩٤].

أمازيغي مسلم 31-10-2018 09:19 AM

رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
 


441- فالعقلَالعقلَ: أيُّها النَّاسُ، ولا تكونوا مِن هذه الأمَّةِ كذلك الصَّديقِ الذي أراد أن يطرُدَ الذُّبابَ عن وجهِ صديقِه، فطرَده بصخرةٍ حطَّمَتْ وجهَه!.
[البواكير: ص ٢١٣].

442- إنَّ الشُّهرةَ: وهمٌ ليس له في سوقِ الحقيقةِ قيمةٌ، وليس له في ميزانِ الواقعِ وزنٌ.
[من حديث النفس: ص ٢٧٤].

443- لقد قدَّر اللهُ: أن نكونَ في عصرٍ أصبَح فيه شبَّانُ العرَبِ لا يرَوْنَ لأنفسِهم فخرًا أكبَرَ مِن تقليدِ الغربيينِ، واقتفاءِ أثَرِهم فيما يضُرُّ وما ينفَعُ!؟.
[البواكير: ص٩٣].

444- إنَّ المرءَ لا يوصي إلا ابتغاءَ ثوابِ اللهِ، فيجبُ عليه أن يعرِفَ ما يُرضي اللهَ قبل أن يوصيَ.
[مع النَّاس: ص ١٦٥].

445- إنَّ الذي يبلُغُ ذِروةَ الجبلِ: تنكشِفُ له الجهةُ الأخرى، فيرى ما بعدَ الانحدارِ.
[من حديث النفس: ص ٢٧٦].

446- عرَفْتُ مِن المرَضِ: أنَّ المساواةَ التَّامَّةَ هي: سنَّةُ اللهِ في الحياةِ.
[من حديث النفس: ص ٢٢٦].


الساعة الآن 05:31 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى