![]() |
حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
السلام عليكم وحياكم المعز اخواني وبعد...
فقد ارتئيت ان اقوم بكتابة بضعة مقالات للمفكر والكاتب والوزير الجزائري مولود قاسم...هذا الطود الشامخ الذي لم ياخذ حقه من التعريف وتم تهميشه ومقابلة اعماله بالامبالاة وهذا بعد ان اقترح علي احد الاخوة بارك الله فيه القيام بالترويج لكتابات علمائنا ودعاتنا ممن يجهلهم الجزائري قبل العربي....وقبل ذلك نقوم بالتعريف بالدكتور "التعريف منقول"... مولود قاسم نايت بلقاسم: من مواليد: 1927.01.06م بقرية بلعيان من بلدية أقبو (بجاية)، تعلم بالمدرسة القرآنية فحفظ القرآن الكريم بها والتحق بالمدرسة الابتدائية وبمدرسة التربية والتعليم التابعة لجمعية العلماء المسلمين بقلعة آيت عباس. انتقل إلى تونس سنة 1946م (جامع الزيتونة) فتحصل على شهادة ألأهلية، ثم التحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة وتحصل منها على هادة الليسانس في الفلسفة. عند اندلاع الثورة الجزائرية اختارته جبهة التحرير الوطني متنقلا بين سويسرا وألمانيا وبعض الدول الأسكندنافية إلى غاية الاستقلال. وبعد ذلك وفي سنة 1963م عين مديرا سياسيا بوزارة الشؤون الخارجية، شغل سنة 1967م منصب مستشار سياسي ودبلوماسي لدى رئاسة الجمهورية، في سنة 1970م عين وزيرا للتعليم الأصلي والشؤون الدينية إلى غاية سنة 1979م، كما تقلد عدة مناصب نظرا لكفاءته الفكرية والسياسية منها: عضو في اللجنة المركزية لجبهة التحرير الوطني ومستشار الإعلام لدى رئاسة الجمهورية، رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، عضو مراسل بالمجمع العلمي السوري للغة العربية بدمشق. ألفا كتبا في الفكر والسياسة والتاريخ منها: إنية وأصالة، بعض مآثر أول نوفمبر، شخصية الجزائر الدولية وهيبتها العالمية قبل 1830م. |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
اقتباس:
شخصية معروفة من عضو غني على التعريف تفضلو لمن لا يعرف قاسم نايت بلقاسم |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
تعريب الامخاخ والقلوب قبل تعريب الالسنة....نشرت بالمجاهد الاسبوعي في نوفمبر 1962 المعروف ان اللغة ليست غاية في ذاتها وانما هي مجرد اداة للتعبير عما يتمخض عنه التفكير المنطقي او تتدفق به الاحساسات والعواطف او بعبارة اخرى ان اللسان ليس الا الصورة الخارجية للمخ والقلب منبعي الافكار والعواطف. ونعرف ايضا ان الاستعمار الفرنسي قد ترك وراءه سمومه التي حاول اجتثاث عناصر شخصيتنا وعمل كل ما في وسعه لاستئصال روحنا ومسخ واذابة ذاتيتنا. وتجدر بنا الصراحة هنا الاعتراف بان هذا الاستعمار قد نجح مع الاسف الى حد كبير في هذا لدى طائفة من مواطينا فان لم يكن في الميدان السياسي فعلى الاقل في المجالين العقلي والروحي في مسخ العقول وغزو القلوب. هذه هي المشكلة التي امامنا حلها قبل كل شيء عندما نتكلم عن شخصيتنا فاذا اردنا التعريب فعلينا قبل كل شيء البدء بتطهير الادمغة وتصفية القلوب لدى هذه الطائفة من مواطنينا من اخواننا في كل شيء الا في هذا الامساخ فقبل استئصال هذه الزائدة الدودية لدى هذه الطائفة اي قبل تعريب الامخاخ والقلوب لا يمكن لنا النجاح في تعريب الالسنة وذلك ان كل العراقيل من هذه الطائفة وهي مع الاسف على الاقل من الان ولا تزال الماسكة بالزمام في اغلب دوائرنا الحكومية ...هذا الوضع خلقه الاستعمار واراده عن ترو وقصد وعلينا الان معالجته معالجة ناجعة ان لم تكن جذرية فعلى الاقل تدريجية ولكن لنفهم هذه الطائفة ان عليها الارعواء والتدارك. هذه الطائفة الامية في لغتها وفي مفهوم بقية الشعوب تعتبر جاهلة على الاطلاق عوض ان تخجل وتحاول التدارك او على الاقل تعترف بهذا النقص نجدها تجسر على احتقار العربية وكل ما هو عربي وتبالغ في وقاحتها هذه الى حد الهزء علانية ليميزوا انفسهم عن "الرجعيين والمتاخرين" وهناك من هذه الطائفة نوع يكن هذا الاحتقار في نفسه ويكتفي بالعمل في دائرة وسعه وفي احسن الظروف نجد هذا المركب يرسب في الاعماق ويبرز احيانا في الميدان العملي بغير قصد سوء من المصابين به والنتيجة على كل واحد هي المسخ. لدينا الان 3 انواع من هؤلاء الممسوخين عقليا او روحيا او كليهما... فمن النوع الاول اولئك الذين حكى لي عنهم احد موظفي وزارتنا الخارجية ممن كانوا في القاهرة انهم عندما يرون الالات الكاتبة بالعربية يقهقهون ويشبهون الحروف العربية بالبرمسيل او رؤوس الذباب لانها في نظرهم اشكال متشابكة متشابهة لا يمكن ان تكون لها دلالة ما وهؤلاء لا يكتفون بهذا فهم مع جهلهم بلغتهم يقعون في الجهل المركب اذ يحكمون على هذه اللغة بالجمود والموت والوقوف لدى حدود القرون الوسطى وانها ليست -وعندما يتكرمون عليها يقولون انها لم تعد- لغة علمية وانها عاجزة عن التعبير عن دقيق الاصطلاحات الحديثة وانها لم تعد صالحة الا للمسجد كالاتينية للكنائس وفي احسن الاحوال للخطب الرنانة الجوفاء هذا موضوع بذاته نعود اليه في مقال خاص وانما نريد ان نقول هنا مقدما ونحن بصدد الكلام عن المسخ ان هذا احد اشكال الامساخ لا الروحي فحسب بل والمنطقي العقلي ايضا اذ ان كلام شخص عن موضوع يجهله يسمى لدى العرب جهلا مركبا وفي الغرب ادعاء فهؤلاء الانصاف المثقفين اسميهم"يتامى الثقافة" فهم لا شرقيون ولا غربيون ولا جامعون بين فضائل هؤلاء واولئك وانما مذبذبون ممسوخون تجب علينا معالجتهم. ومن النوع الثاني اولئك الذين ينظرون نظرة الشك الى العربية ومكانتها بين اللغات العلمية الكبرى فهم بدون ان يهاجموها او يسخروا منها علانية لا يحترمونها اكثر من الاولين ويكتفون بسوء معاملتها ووضعها جانبا بنوع من نظرة الشفقة على ذويها والاستعلاء عنهم واشعارهم احيانا بانهم في الحقيقة مساكين يرثى لحالهم وقد ينجحون فعلا في اقناع بعضهم بنقص فيهم فقد قال لي في هذه الايام الاخيرة اخوان انهما جرحا في كرامتهما اكثر من مرة لجهلهما بلغة المستعمر وهذا في عهد الاستقلال وانهما يفكران اما في الهجرة الى احدى البلاد العربية الاخرى او الذهاب الى باريس لدراسة الفرنسية والعودة بعد ذلك الى الجزائر. والنوع الثالث وهو الاحسن نسبيا...فهم الذين رسبت في اعماقهم بذور المستعمر وتاثروا بها ويبرز ذلك في سلوكهم بدون شعور ولا نية سيئة منهم وهؤلاء نجدهم من بين احسن عناصرنا الوطنية فهم يستعملون منطق المستعمر ومصطلحاته رغم معاكستها لجميع اركان كياننا وتقاليدنا وذاتيتنا وحتى بعد ان الغى عهد الاستقلال بصفة رسمية او منطقية صيغة هذه الاصطلاحات او الاستعمالات تجدهم مستمرين في استعمالها وغير مبالين بقيمة هذا التغير ولا مدركين لمغزاه......يتبع |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
اقتباس:
حياك الله اخي العزيز موسى ومشكور على طيب المرور وجميل التعقيب سلامي |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
لا زلت أذكر العبارة الشهيرة التي رددها الاستاذ الفاضل مولود قاسم رحمه الله للطلبة الجامعيين الذين رفضوا أن يدرسوا مادة التاريخ فقال لهم: "خذوا التاريخ يا شماريخ" والشماريخ هو العرف أي غصن الشجرة الطري الذ لم يستقم عوده بعد إن لم تخني الذاكرة .
|
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
اقتباس:
معلومة لم أكن أعرفها خصوصا الشماريخ بارك الله فيك وفي كاتب الموضوع |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
اقتباس:
|
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
بارك الله فيك اخي سيف الدين على اهتمامك بشخصية تركت اثارا طيبة في بلدنا كالمفكر الكبير رحمه اللله مولود قاسم نايت بلقاسم اذكر اني دخلت ندوة اقيمت حوله يالمركز الاسلامي بالعاصمة حيث تواجدت عائلته و قدم اثناءها شهادة من عايشوه و رافقوه كما اذكر انه كان وزيرا للشؤون الدينية خلال حكم الراحل هواري بومدين و انه صاحب فكرة المؤتمرات الاسلامية التي كانت تقام بالجزائر و التي كان لها دور كبير في تعليم الناس شؤون دينهم و دنياهم تحياتي |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
اقتباس:
والله معلومة أخرى لم أكن اعرفها... هاي الثقافة ولا بلاش |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
كان مولود قاسم ذا دعابة، اذكر مرة في محاضرة حول الأستاذ الكبير مالك بن نبي ومما جاء فيها قولخه " هو مالك نعم لكن ليس بنبي" كما لا ننسى مساهماته في دفع ملتقيات الفكر الإسلامي التي للأسف لم تستفد منها الجزائر ومن يرجع الى البحوث والدراسات الت القيت في تلك الملتقيات يجد العجب العجاب من عمق تلك الدراسات لكن طغيان التفكير الاستهلاكي المعلب لم يتكر مجالا لتلكم الأفكار ان تنمو لأنها لم تربط بالجامعا ومراكز البحث التيهي المحضن الرئيس لها.
ملاحظة: ملتقيات الفكر الإسلامي كان راءها المفكر الكبير مالك بن نبي. |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
اقتباس:
|
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
اقتباس:
|
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
.....والا فكيف تفسير الامثلة الاتية التي قد تبدو لكثير من هؤلاء واشباههم ثانوية وبدون اية دلالة...
1-منذ ثلاثة اسابيع تقريبا نشرت احدى جريدتينا الصادرتين بالفرنسية كلمة تحت العنوان الاتي:"جمعية الادباء والفنانين والموسيقاريين تعلن.." فاندهشت مسرورا لعدم سماعي حتى ذلك اليوم بوجود مثل هذه الجمعية لدينا وسرعان ما خاب املي بعد ان قرات ما تحت العنوان...اي صلب الخبر ...فقد جاء فيه ان هذا الاجتماع سيقع في قاعة بلييل اي في باريس اي انها جمعية فرنسية مقرها باريس...لم لا يضيف المحرر للخبر كلمة الى العنوان يفهم منها القارئ الجزائري بدون قراءة الكل ان النبا يتعلق بجمعية فرنسية وفي فرنسا...ان امسالة مسالة منطق تلقائي مباشر فهذا العنوان يناسب منطق الفرنسي الذي ينصرف ذهنه بديهيا الى باريس بمجرد قراءة العنوان اي انه منطق الماضي الفرنسي ونحن الان مستقلون وجزائريون ويفصلنا البحر الابيض عن الام سابقا فقد كان هذا منطق بعض الجزائريين ايضا في الماضي اذ كانوا يقولون"المتربول" اي -الوطن الام-ويعنون بذلك فرنسا مقلدين الفرنسيين المحتاجين الى هذا الاسم للتمييز بين فرنسا نفسها وما كانوا يسمونه "فرنسا ما وراء البحار" 2-في نفس جريدتنا المشار اليها جاءت ايضا كلمة "المتمردين" وصفا للهنود الصينيين الشماليين الاصدقاء الذين تبادلنا معهم التمثيل الديبلوماسي ونحن في صميم كفاحنا التحريري 3-وصف وزير صيني انه "غير معروف في الغرب" كما لو كان هذا مهما لنا كجزائريين وكما لو كنا جزءا من هذا الغرب لهذا معنى في صحيفة غربية اما نحن فمالنا وذلك?ما هذا المنطق 4-لا تزال الاذاعة والصحافة بل والادارة وبالتالي العامة تستعمل احيانا الاسماء الفرنسية للشوارع التي بدلنا اسماءها 5-لماذا قلبت بلدية العاصمة وتتبعها في ذلك الاذاعة والجرائد -حتى المجاهد بالعربية في بعضها- وضع اسماء ابطالنا الشهداء فبدات بالاسم العائلي واعقبت بالاسم الشخصي مثل..عبان رمضان.ديدوش مراد...ان هذا النظام لا هو غربي ولا هو شرقي وانما من اثار العهد الفرنسي وهو وضع مفروض علينا وغير مطبق في فرنسا نفسها ولا في واق واق ففي فرنسا وبقية العالم يبدا بالاسم الشخصي ويتلوه العائلي فلا يقال ابن الخطاب عمر ولا عبد الناصر جمال كما لا يقال ديغول شارل ولا هيجور فيكتو.. 6-هل صحيح ان اغلب المدارس العربية الحرة في وادي الصومام هجرت هذه الايام من معلميها بعد ان لم يتلقوا اي شيء منذ شهر سبتمبر فلا ثالثة الولايات تتولى امرهم كذي قبل ولا صاحبة المعارف اعترفت بهم بعد وهكذا اهملوا من كل الاولياء و العارفين.. وليست المسالة مسالة منطقية" بكسر الميم وفتح الطاء" وانما منطقية وهيب ان هذه الناحية اكثر احتياجا من غيرها ثم ان احدى هذه المدارس وهي مدرسة قلعة بني عباس هي اذا لم تخني الذاكرة اول مدرسة وضع حجرها الاساس ابن باديس في قرية من قرى الجزائر من نخيلها الى زيتونها 7-واخيرا وليس اخرا هل صحيح ان احدى وزاراتنا بعثث منذ ايام برسالى الى اليمن ب...الفرنسية...هل بثورة الاخ السلال تسللت رسمية الفرنسية الى ربوع اليمن السعيد ام وعدنا فرنسا على ضفاف ايفيان وفي نطاق التعاون المبرم بيننا بفرض لغتها على الدوائر العربية من المعروف ان المراسلات بين الدول تكون بلغة المرسل وعن سبيل المبالغة في المجاملة قد تكون بلغة المرسل اليه والفرنسية في الحالة المذكورة-وارجو ان تكون اشاعة- ليست لغة اليمن ولا لغة الجزائر سنعود مرتين على الاقل للموضوع للكلام عن تعريب الالسنة بعد الكلام عن تعريب الامخاخ والقلوب لنرفع عن يتامى الثقافة المتفرنسين المرضى الشك في علمية العربية وقدرتها على التطور والتكيف والتعبير عن مختلف ميادين النشاط الانساني ونبين كيف ينظر الغربيون سادتهم الى الكنوز الانسانية التي كانت الضاد طيلة اكثر من سبعة قرون المعبر عنها ومنها بل والمتكلم بها في قصةر المانيا وجامعات فرنسا وايطاليا...وما تركته حتى الان من الاثار العميقة في ثقافة اوروبا هذه لتخرج خشائش الارض كما يقول ابن المقفع من كهوف جهلها التي القى بها فيها النظام الاستعماري الصليبي وليراجعوا مواقفهم روحيا وعقليا كما راجعه البعض سياسيا بكل تواضع واعتراف بالخطا فاذا كانوا يحرصون على الاصغاء الى الاوروبيين حتى في الحكم على ثقافتهم وكيانهم فليستمعوا على الاقل الى النزهاء المنصفين منهم وهم كثيرون في اوروبا بل وفي فرنسا نفسها |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
قيمة اللغة في نظر بعض الامم في مقال سابق قلنا ان الاستعمار قد نجح لدينا الى حد كبير في المجالين العقلي والعاطفي وان علينا قبل تعريب الالسنة تعريب الامخاخ والقلوب فلدينا عناصر لا تكتفي بالحكم على العربية- ومنتهى الحقارة احتقار الانسان للغته-بل نجدها تتجاوز هذا الى حد الرغبة في فرض عالمية الفرنسية ورسميتها على بقية اجزاء العالم فلقد رغب مثلا طلبة جزائريون جاءوا الى المانيا للدراسة في ان يمتحنوا بالفرنسية ورفض الالمان ذلك طبعا. وقد سمعت كثيرا عن اخواننا حتى من بين عناصرنا الوطنية يستغربون من ان الالمان او النمساويين او غيرهم لا يفهمون الفرنسية ويقولون عنهم "ما اجهلهم كلمتهم بالفرنسية فلم يفهموا..ماذا يفقهون في هذا البلد" هذه العناصر نجدها حتى من بين اولئك الذين اقاموا في هذا البلد او ذاك سنوات بدون ان يتعلموا لغته هذه الطائفة تريد "جزائر حديثة...ذات لغة حديثة تلائم العصر" وبعبارة اخرى يريدون ان يجعلونا على مستوى واحد-في هذه النقطة-مع تلك البلاد التي يسمونها"افريقيا المتكلمة بالفرنسية" فاذا كانت هذه الطائفة ستتغلب فاقول ما احلى ذلك العهد...اذا كانت مدارس حزب الشعب ومدارس جمعية العلماء منتشرة خلال القطر كله رغم جميع الصعوبات وكانت المطالبة باللغة القومية مقرونة بالصراع من اجل مجلس تاسيسي ذى سيادة من اجل الاستقلال التام بجميع عناصره وكان هناك اجماع على ذلك وقلنا ايضا في المقال السابق ان اللغة ليست الا الصورة الخارجية للتفكير والاحساس .الواقع انها اكثر من هذا فهي تلك الصورة التي تعطي محتواها لونا وشكلا وقواما فهي المحملة بتلك العناصر المكونة للذاتية للشخصية القومية فهي ذلك التيار الذي يبعث الروح في جميع اركان الكيان الوطني وذلك الاسمنت الذي يضمن وحدة البنيان القومي والذي بدون تلاحمه لا يمكن ان يكون اي طكيان لامة من الامم والاسلام نفسه يعترف بهذه القضية الجوهرية للغة فلان العرب كانت امة تعتز بلغتها وتفتخر بها انزل القران بصفة اعجازية لهم وكان احدى معجزات الاسلام واحدى اسلحة الرسول في التغلب على عنجهية الجاهلية وفي التاريخ الحديث نجد ان اللغة لعبت دورا رئيسا في تكوين او انبعاث دول او ديلات فمعروف تعصب الفلاميين في بلجيكا للغتهم وحرصهم على خلق فروق بينها وبين الهولندية الام وذلك لنسيان عهد الاحتلال وكلنا نعرف الدور الذي كان للغة في انبعاتث الامة التنشيكوسلوفاكية فقد حاول كل من النمسويين والالمان احتقار التشيكية واعتبارها لهجة "افظاظ" وذلك لنفي كل ماض ثقافي وقومي عن هذه الامة وبالتالي نفي وجودها ولا يزال النرويجيون حتى اليوم في صراعهم مع اثار الاحتلالين الدانماركي والسويدي في لغتهم فمع التاخي الكامل في اغلب الميادين مع هذين البلدين ورغم القرابة الوثيقة في اللغة الى حد التفاهم بدون دراسة احد منهم للغة الاخر نجد الاولين حريصين جد الحرص على محو الاثار اللغوية التي تذكرهم بعهد الاتحاد مع هذين البلدين بقصد اثباث ان هناك امة نوريجية لها لغتها ومميزاتها وذاتيتها.بل وحتى في فرنسا نفسها نجد نوعا من هذا:الا تقاوم جريدة لوموند في مقالات متسلسلة منذ سنين تسرب كلمات اجنبية"اوروبية" الى الفرنسية...الا تنادي بالويل والثبور لمستقبل اللغة وبالتالي للامة الفرنسية اذا استمر هذا الوضع.... وفي المانيا الم يستبدل الالمان في عهد النازية كلمات المانية خالصة بالمركبات اليونانية اللاتينية"الباء تدخل دائما على المتروك" .الم يعتبر الفيلسوف الالماني الكبير فيخته تلميذ كانط اللغة -بجانب المقاومة المسلحة-عاملا ضروريا على استقلال المانيا واعادة وحدتها ففي كتابه " خطابات الى الامة الالمانية" الذي هو مجموعة محاضرات القاها في جامعة برلين قبل التحاقه بالجبهة اخذ فيخته يبرز جمال اللغة الالمانية وغناها وكيف ان كثيرا من لغات من لغات اوروبا ما هي الا لهجات متفرعة عنها ويبين ما لهذه اللغة من قوة على اعادة شمل الامة الالمانية المشتتة اذ ذاك الى اكثر من 30 دويلة وولاية وبعث مجدها واثارة الشعب الالماني في وجه الجيوش المحتلة جيوش نابليون فقد كان اعتقاد فيخته في قدرة اللغة على رفع معنويات الامة واعادة وحدتها وتوطيد اركانها من القوة بحيث ظن انه قد ادى رسالته وغادر الجامعة بمجرد انتهائه من القاء مضمون كتابه المذكور جارا وراءه اغلب طلبته من جامعة برلين راسا الى جبهة القتال ففي هذا الوقت رجع الصدى من بون صدى الموسيقى الثائرة في وجه نابليون موسيقى بيتهوفن الذي كان يرى ان الموسيقى اروع واقوى تعبير وخلد بالحانه بعض قصائد صديقه شاعر الحرية والثورة شيللر وكانت نيته الاولى بدء يمفونيته التاسعة بقوله" هكذا قال شيللرنا الخالد" هكذا يتلاقى القيلسوف فيخته والموسيقار بيهوفن مع الشاعر شيللر للثورة وتمجيد اللغة وحفظ كيان الامة...يتبع |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
نعم ان الفرنسية جميلة وجميلة جدا وقد تكون ضرورية لنا لمدة ولكنها تاتي بعد لغتنا التي فضلا عن انها جميلة وغتية جدا وذات تقاليد علمية ويعتبرها الفرنسيون انفسهم من كبريات اللغات ثم ان هناك لغات اخرى لا تقل جمالا عن الفرنسية ونحن في هذه النقطة من انصار تعدد الزوجات مثنى وثلاث ورباع واكثر
واتوجه الان الى حكومتنا وبعض مؤسساتنا الثقافية والشعب كله... 1-فمن الحكومة نريد البدء بالراس اي ضرب المثل من فوق فبجانب ايجاد المدارس والمعلمين وبقية المشاريع نريد الاتي.. -اجراء المناقشات في مجلس الوزراء بالعربية -تعريب الدوائر الحكومية -من الكتابة على الابواب والاوراق الرسمية الى الخطب والقرارات والبيانات..- -تنظيم دروس عربية لمن لا يعرفها من الوزراء والموظفين فمع كثرة اشغالهم يستطيعون ان يكرسوا جزءا من اوقاتهم لتعلم لغتهم القومية.. ان سعد زغلول مع مسؤولياته تعلم الالمانية وهو في السبعين كما ان ابن غوريون البولوني المولد تعلم العبرية بعد وصوله الى فلسطين ومع اشغاله وكبر سنه يتعلم الان اليونانية القديمة وديغول تعلم الالمانية في اسابيع او حاول تذكر ما تعلمه منها ونسيه منذ اكثر من خمسين سنة ليلقي خطبه في المانيا بالالمانية. 2-من مجلس النواب زيادة استعمال العربية فعلى من لا يعرفها منهم تعلمها بسرعة وعلى من يستطيع التكلم بالفصحى ملازمة ذلك فما دام هناك مترجم فلم لا تستعمل الفصحى 3-من الاخ وزير الدفاع منع استعمال الالفاظ الفرنسية للرتب العسكرية منعا صارما فتنتزع مثلا كلمة" الكولونيل" من لافتات الشوارع ومن الامخاخ ويستعمل مقابلها العربي 4- من الاذاعة عدم استعمال بعض اسماء اعلام فرنسية لامكنة جزائرية مثل"ميزون بلانش" و "روشي نوار"اذ انها تؤذي الاذن بورودها في نص عربي لنترجم "ميزون بلانش" بالدار البيضاء -ومن الاذاعة ايضا وغيرها من مؤسساتنا التخلي عن الترجمة الحرفية القاموسية من الفرنسية الى ترجمة المعنى طبقا لروح اللغة المترجم اليها.فجملة "وكان الاخ ديديوش مراد اول رئيس ولاية ان يسقط..." تستحسن ترجمتها هكذا "والاخ مراد ديديوش اول رئيس ولاية استشهد"لان استعمال "ان يسقط" ترجمة حرفية غير عربية وكان ينبغي استعمال "سقط" -اي الماضي-هذا من ناحية النحو والتركيب فضلا عن قلة الذوق في كلمة سقط ويسقط -ترك الواو في "الديمقراطية والشعبية" اذ انهما بدل.كلمتان مترادفتان لا تحتاجان الى واو العطف الذي هو ترجمة حرف العطف الفرنسي وهو خطا حاذف في الفرنسية وافدح في العربية 5-من فرقنا المسرحية التمثيل بالفصحى لا بالعامية فنظرا لاهمية دور المسرح التثقيفية وطرب شعبنا لسماع الفصحى فلنمثل بالفصحى وبها فقط ولنترك القشتالية-وهي ذلك المزيج العربي الاسباني لدى الاندلسيين قبل سقوطهم- على ان المسؤولية الكبرى في مسالة التعريب هذه تلقى قبل كل شيء على عاتق المثقفين بالعربية والعبء على الشعب كله لا على الحكومة ومجلس النواب والمؤسسات الثقافية فحسب |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
تكلم لغة قومك قلنا في المقال الاخير ان ارسالة التعريب ليست رسالة الحكومة وحدها-فلديها من المشاكل الكثير-وان المسؤولية الكبرى تلقى قبل على عاتق المثقفين بالعربية وعلى المؤسسات الثقافية والشعب كله فالحكومة هي المحرك والمنفذ ولكنها لا تستطيع وحدها وبنوع من مصباح علاء الدين او خاتم سليمان جعل جميع بلابل الجزائر تنشد ابا الطيب وابا العلاء الراديو للامخاخ ولئن اردنا اليوم العودة الى الاذاعة-وكثير من الاخوان هناك اصدقاء قدامى-فانما ذلك لتقديرنا التقدير الحقيقي لاهمية رسالتها التثقفية التوجيهية للشعب في مختلف الميادين فمعروف وقع الاثير في الجهاز العصبي وهو شيء تقدره شركات الاعلان لترويج البضائع والاحزاب السياسية في دعاتها الانتخابية حق التقدير كما ان استعماله في تثقيف الشعب شائع في اوروبا خاصة ولذا نعود اليها اليوم ونطلب منها ومن التلفزة كذلك ما ياتي... 1-تغليب الفصحى على العامية في نشرات الاخبار وغيرها من حصصها الكلامية-وتغليب هذه الاخيرة على الحصص الغنائية- 2-اذاعة مسرحيات بالفصحى فهناك مسرحيات عربية سهلة ممتعة لتوفيق الحكيم وشوقي وغيرهما وهناك اخرى مترجمة عن لغات اجنبية ترجمة جميلة او على الاقل سليمة 3-قراءة كتب ومحاضرات...كل يوم بضع صفحات وفي حلقات متسلسلة حتى اخر الكتاب كما تفعل كثير من الاذاعات الاوروبية 4-تنظيم دروس بالعربية بمساعدة التلفزة كما تفعل اغلب اذاعات العالم على ان يكون الشرح بالفرنسية ليفهم المستمع المشاهد دقائق الشرح بالمقارنة وهنا ايضا ما على الاذاعة الا ان تاخذ بعض الكتب الموجودة وتعرضها في حلقات متسلسلة وفي اوقات مناسبة وعلى ان تكون منتظمة او يعلن في اخر كل درس عن التالي 5-اذاعة محاضرات راسا من الجامعة بالعربية كما تفعل الاذاعة الفرنسية مثلا التي تذيع محاضرات في الادب والفلسفة والتاريخ والفنون راسا من السوربون وان امكن تسجيلها وعرضها مرة اخرى في المساء 6-من صحافتنا فرنسية اللغة تخصيص ركن يوميا لنشر دروس من كتب عربية مشروحة بالفرنسية فقد استعملت هذه الطريقة الصحافة الاسرائيلية في فلسطين للمهاجرين الاتين من اكثر من تسعين بلد وكانت هذه الطريقة فيما يقال ناجحة كما تنشر الجرائد الانجليزية-الاوبزرفر-الاسبوعية بانتظام درسا في اللغة الروسية لقرائها مشروحا بالانجليزية 7-من التجار الكتابة على دكاكينهم بالعربية او على الاقل بالعربية والفرنسية كما فعل الاخوان التونسيون وغيرهم 8-من المثقفين بالعربية نريد منهم التخلص من مرضهم بالتقليد-تقليد الغراب لمشية الحمامة-والاقلاع عن الميل الى الترطن بالفرنسية وخاصة عندما لا يحسنونها...نفهم ان يعجز المثقفون بالفرنسية عن التعبير بلاعربية الدارجة عن بعض المفاهيم لامجردة ونعذرهم مؤقتا ولكن ليس هذا حال المثقفين بالعربية فلم اذن هذه الشطحات الغرابية وباي حق يعاتبون الاخرين ففي الوقت الذي يعمل كثير من المثقفين بالفرنسية على بعث العربية في هذا البلد نجد المعنيين بالامر يجنحون الى الترطن على هؤلاء ينطبق المثل الشعبي القائل"جاء يعاونو على قبر مو هربلو بالفاس" فلم هذا الترطن لم هذه السخافة الا تشعرون انكم بهذا تضعون انفسكم في حالة اقل ما يقال فيها انكم لا تغبطون عليها كيف تتصورون اذن هذا التعريب ام تظنون الحكومة ستعرب البلد بالملائكة اهذه هي مساهمتكم...ان لينين نفسه احتفظ بموظفي القيصرية بعد انتصار ثورة اكتوبر وكان يود احلال اخرين محلهم ولكنه كان يحتاج اليهم كفنيين وهؤلاء المتفرنسون لغة فحسب او لغة وشيئا اخر الى ذلك اذ يسمعونكم تترطنون لا يزيدون الا احتقارا لكم وللغة التي كان ينتظر منكم الدفاع عنها..ابداوا بانفسكم وتكلموا لغة قومكم وكلما سمعتم احد منكم يرطن قولوا له" تكلم لغة قومك" واذ ذاك يحق لكم مطالبة الحكومة بمضاعفة جهودها في التعريب او بالعمل على ذلك اذا لم بهذه الجهود 9-نريد من المعلمين والمعلمات ان يفرضوا على التلامذة الا يتكلموا الا بالفصحى بالمدارس وحتى في اوقات اللعب فقد كان معلمو الفرنسية في المدارس الابتدائية الفرنسية في الجزائر يفرضون على الاطفال عدم التكلم الا بالفرنسية داخل وجوار المدرسة وكانوا يعاقبون التلميذ الذي يتلفظ بلفظة واحدة غير فرنسية وذلك لتعويد الطفل التدرب على الفرنسية فلم لا نقلدهم في هذا ونطبقه على لغتنا نفسها...والجهد الذي يبذله الطفل في الاوزقات الاولى للتمرن على التكلم بالفصحى احسن رياضة عقلية له كما ان في ذلك جانبا تربويا اذ يتدرب الطفل بذلك منذ الصغر على بذل الجهد وتذليل الصعوبات وضبط النفس ومراقبتها وهو يشاهد بنفسه يوميا التقدم الذي يحرزه بجهده هذا |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
العربية اعراب
وهذا لامعنى له طبعا الا اذا كان ب"التنوين" نعم بالتنوين اذ التنوين معناه الاعراب وما هي العربية بدون اعراب وليعرف اعداء التنوين ان اليونانية القديمة واللاتينية لا تفهمان بدون مراعاة النحو اذ انهما كسائر اللغات الكبرى ذات الافاق والتقاليد العريقة لا تتصوران بدون مراعاة النحو مراعاة دقيقة بل يعتبر ذلك مقياسا لاصالة اللغة وعلميتها وعظم تراثها واقدميتها في المجال الثقافي وليس هذا خاصا باللغات القديمة بل نجد ان بعض اللغات الحديثة تتجاوز هذه اللغات القديمة في الخضوع للتنوين فالالمانية مثلا لها اربع حالات اعراب لا ثلاث فحسب كما في العربية..الرفع والنصب والجر..وبالاضافة الى ذلك لا يكتفى فيها باعراب اخر الكلمة كما في العربية بل تعرب حتى اداة التعريف ايضا اي ان هناك تنوينا مزدوجا ورغم ذلك لم يسخر حتى اليوم الماني واحد من هذا وفي اللغات السلافية تعرب حتى اسماء الاعلام ويحدث لها بذلك تغيير كبير حتى في مخارج الحروف بل ويتغير شكل الكلمة احيانا الى حد الغرابة عن الاصل بتغير حال الاعراب فكلمة براها-براغ مثلا في في حالة الرفع وتصبح "برازى" في حالة الجر وفي الروسية ست حالات اعراب لا ثلاث فقط كما في العربية وفي الفنلندية اتنا عشرة حالة ولم يتذمر لا الالمان ولا الروس ولا الفلنديون بعد من تنوينهم هذا لانهم لم يصابوا بعد بالكسل العقلي 10- نريد من العائلات وخاصة الامهات والام ربة الدار ان تحرم على اولادها الترطن وتفرض عليهم التكلم بلغة قومهم على الاقل في الوسط العائلي لتكمل بذلك عمل المعلم في المدرسة ولتقتد في ذلك بكثير من العائلات الفرنسية نفسها والالمانية والاوروبية الاخرى التي تزجر ابنائها عن التكلم لا بالاجنبية فحسب بل وبلغة قومية ركيكة ضعيفة او لهجة عامية بهذا سوف لا نحيي العربية في الجزائر فحسب بل سنساعد على جعلها لغة الحياة القومية في السلوك العملي اليومي في البلاد العربية جمعاء ولنكن قدوة للمشرق وبهذا سنسن سنة حميدة فقد ظلمت هذه اللغة في بلدها كثيرا وطويلا فلم لا نرجع لها مكانتها الاولى ونخط الطريق لجميع البلاد العربية الاخرى المحتاجة الى هذا هي ايضا لم لا يرجع الفضل الى الجزائر في هذا فقد فتحت الجزائر فيما مضى الطريق على الاقل في المغرب والاندلس واول نحو عربي شامل وضع في المغرب والاندلس هو الفية ابن معطي الزواوي الجزائري التي اشاد بها ابن مالك الاندلسي في بدء الفيته وهكذا كان ابن معطي الجزائري نوعا من ابي الاسود الدؤلي للمغرب والاندلس سياسة ثقافية لتوحيد افريقيا وهنا موضوع اخر بهذا الصدد اذا كنا حقيقة ننوي انتهاج سياسة لتوحيد افريقيا فلم لا نفكر منذ الان في اقامة معاهد ثقافية عربية في اهم المدن الافريقية لمقاومة سموم مختلف المدارس التبشيرية الاستعمارية هناك وقد نحتاج الى تاسس معاهد خاصة هنا في الجزائر لتعليم افريقيين اخرين وغيرهم العربية واعدادهم للدراسة في جامعة المستقبل جامعة الجزائر التي سيدرس فيها كل شيء بلغة الجزائر فالمانيا لها معاهد غوتة المنتشرة في المانيا نفسها وفي الخارج وبريطانيا وايطاليا لهما معاهدهما وامريكا وفرنسا لهما جامعات في الخارج وروسيا لها جامعتها الافريقية و... هناك نقطة اخرى فقد عشنا مدة طويلة عالة على بعض البلاد العربية فيما يخص لغتنا فلم لا ناخذ ثارنا في المستقبل القريب جدا وذلك بانشاء معاهد في العواصم الاوروبية وغيرها يدرس فيها الى جانب اطفالنا هناك ابناء العرب الصغار حيث لا توجد ولا مدرسة عربية واحدة بقطع النظر عن الوروبيين انفسهم الذين يرغبون في تعلم لغتنا فقد علمت العربية بضعة اشهر في المانيا متطوعا في مدرسة ثانوية ورايت اقبال الالمان على تعلمها وحسن نطقها واهتمامهم تبعا لذلك لا بالجزائر وحدها بل بالعالم العربي كله |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
بارك الله فيكَ على الإفادة الطيّبة أخي شخصيا أول مرة أقرأ عنه مقالات أفادتني كثيرا سلامي |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
اقتباس:
للاسف الكثير من علمائنا مهمشين ولهذا لا نسمع عنهم اسعدني انك استفدتي ومشكورة على المرور تحياتي |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
علمية العربية ماضيا ومستقبلا قد يضطر الانسان احيانا الى اثبات سطوع الشمس في رابعة النهار وليس في قصدنا هنا البرهنة على علمية العربية فالعربية ليست في حاجة لهذا وانما نريد التذكير فقط ببعض الحقائق من المعروف ان الثقافات متوارثة ومتكاملة وانه عندما يتكلم عن ثقافة صينية او هندية او غيرهما انما يقصد قدر مساهمة هذا البلد او ذاك في الثقافة العالمية فافلاطون وفيثاغورس مثلا درسا في مصر ومصر بدورها تاثرث قبل ذلك بالصين وبابل وغيرها والعرب تاثروا باليونان والقرون الوسطى والنهضة الاوروبية لا تتصور بدون تاثرها بالمساهمة العربية كما ان ما يسمى الان بالثقافة الغربية لا يزال حتى اليوم حاملا لطابع تاثره بالثقافة العربية مما يدل على تكاملنا وعدم استغناء الانسان عن غيره وعلى ضرورة التعاون الانساني...فقد كانت للعرب قرونهم الطويلة التي سادوا فيها جميع ميادين النشاط الانساني بمختلف انواعه من اداب وفنون وعلوم ..ميادين برعوا وتفننوا فيها الى حد ان الاوروبيين اذ يصفون عملا متقنا في ميدان ما كانوا يقولون اعجابا"صنع عربي" كما يقولون الان ونقول معهم سخرية بعد انعكاس الوضع"شغل عرب" وقد كانت اداة العرب في تعبيرهم عن مختلف انواع هذا النشاط الانساني لغتهم طبعا لغة الجزيرة القاحلة التي لم تكن تعرف في بدئها الا الخيام والرمال والجمال.. لغة بدائية لم يكن مجالها يتجاوز الجزيرة المتسعة الارجاء حقا ولكن الضيقة الافق فعلا وربما تردد العرب اول الامر في اخذ بعض الالفاظ الاعجمية ولكنهم سرعان ما امتثلوا بالقران نفسه الذي استعمل الفاظا اعجمية كثيرة وانطلقوا في تطوير هذه اللغة الغنية القابلة للتطور وتكييفها لمقتضيات الحالة الجديدة الى ان اصبحت لسان الحضارة الانسانية الجمعاء فبعد ان تكيفت بغاية السرعة واستوعبت جميع العلوم الفلسفية والطبية والرياضية اليونانية وخلقت لجميع مفاهيمها الفاظا عربية بحتة او معربة...اضافت العربية الى ذلك الكثير من المفاهيم والنظريات وعبرت عن ذلك كله بتعابيرها الخاصة وسلمت ذلك كله الى اوروبا المتخبطة اذ ذاك في ظلمات القرون الوسطى ..فقد بدا العرب بالفلسفة فكانت مثلا كتب الكندي والفارابي وابن سينا واخوان الصفا والصوفية والغزالي والمعتزلة وخاصة العملاق الكبير ابن رشد وابن طفيل المصباح الذي خرجت به اوروبا من كهفها فحتى اثناء النهضة الاوروبية -حتى القرن السابع العشر-كان المتجادلون في جامعات نابولي وبولونيا وكولونا والسربون يبداون النقاش بسؤال بعضهم بعضا"هل انت مع ابن رشد او ضده" ولم يقتصر العرب على الفلسفة فكتب ابن رشد الطبية كانت لها شهرتها ايضا وكتب الفارابي الموسيقية كانت تدرس في اوروبا وكتاب القانون في الطب لابن سينا كان يدرس في جامعة لوفان في بلجيكا حتى سنة 1909 كما ان كتب الاخضري-احد علماء النبات الجزائريين-كانت تدرس في جامعة مونبلي بفرنسا وكذلك كان الحال في جميع الميادين الاخرى للنشاط الانساني اذ ذاك عندما كان الغربيون يقصدون المعاهد العربية وخاصة في المغرب والاندلس للدراسة مثل ذلك المنطقي الاسباني المعروف بريمون لول"لولس" الذي درس في بجاية وقيل انه قتل في وادي الصومام لاستعماله معارفه في العربية والمنطق للتبشير بالمسيحية ولئن لم يثبت هذا القتل فان التبشير ثابت.......يتبع |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
شكرا جزيلا أخي سيف الدين القسام: على هذه المبادرة الطيبة في البحث عن الددر الفكرية الجزائرية المنسية ظلما وزورا عن قصد وبسبق الإصرار والاحتقار لعقلاء وعظماء هذا البلد الطيب الذي جعل منه سفهاء القوم،مرتعا لكل البلاوي والمتناقضات...هذا البلد الذي يكتنز في مسيرته جهابذة من الفكر الاصيل والنضال الفذ ،طمس الكثير منهم وسجنوا في غياهب النسيان...وكم فرحت لما وجدت هذا الموضوع عن الأستاذ المثقف والوزير(مولود قاسم نايت بلقاسم) هذا الرجل الآمازيغي الحر في افكاره،العربي القح في لسانه،المسلم المتفتح الواعي في معتقداته...وكم كنت معجبا بكتاباته،ودعاباته،ونشاطه الدؤوب خاصة ايام الملتقيات الفكرية المباركة التي دأب على إنجاحها ،رفقة الرعاية الرسمية لرئيس الدولة آنذاك: الشاذلي بن جديد(حفظه الله).
ومما أعرف عنه أنه كان مترجما كبيرا للأدب والفلسفة الألمانية،بروح اسلامية عربية،كما أنه هو صاحب مصطلح(المستدمر)بدل (المستعمر) -على ما اعتقد- وهو مصطلح جديد ينفي على الغزاة المحتلين صفة التعمير والعمارة،لأنهم وإن قاموا بالتعمير المادي ،فإنهم ارادوا تهديم كل ما يمت بصلة لهوية الشعوب المستدمرة. شكرا جزيلا وبارك الله فيك أخي سيف |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
اقتباس:
|
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
لم لانتعلم من هؤلاء العظماء ألف شكر
|
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
اقتباس:
هم عظماء حقا اخي الكريم اسعدني مرورك ....دمت وفيا |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
...كان ذلك عندما كانت العواصم العربية تزخر بالمكتبات والمعاهد العلمية فقد كانت مدينة مثل بغداد فيها 860 طبيب وكانت قرطبة تحتوي على 600 مسجد و300 حمام و 50 مستشفى و 80 مدرسة و 17 جامعة وكانت تغسل شوارعها المعبدة بانتظام كما كانت تنيرها بمصابيح على اعمدة وبذلك سبقت باريس بقرون طويلة..اذ ذاك كانت قرطبة ب 11300 حارة اكبر من مدينة في اوروبا على الاطلاق وكانت بمكتباتها ومعاهدها باريس قبل وجود باريس وكانت تسمى مدينة المدن وليت العاصمة الجزائرية تعود بضعة قرون الى الوراء وتملك 300 حمام و50 مستشفى و 17 جامعة
ولا تزال اثار الحضارة العربية ولغتها عالقة باللغات الاوروبية حتى اليوم فالرياضيات لا تزال تستعمل الارقام بشكلها واحيانا بالاسم العربي والجبر كلمة عربية لا تزال حتى اليوم تستعمل في جميع اللغات الاوروبية والعود والموسيقى لعب دورا رئيسيا في موسيقى اوروبا وخاصة لدى باخ ولا تزال الكلمة تستعمل حتى اليوم وفي النبات والكيمياء والجغرافيا ..كلمات عربية لم تتخلص منها اوروبا حتى اليوم وفي العمران والبحرية والعسكرية"اميرال-امير البحر-ارسنال-دار الصناعة..." بل وحتى في استعمال الحياة اليومية عندما يقول الفرنسي مثلا اشتريت هذا" الشميز" من ذلك "المغازان" يستعمل كلمتين عربيتين هما القميص والمخزن وفي الاسبانية تستعمل الكلماتن العربيتان حتى اليوم بدون تغيير وقد كان العلماء في المانيا وايطاليا وفرنسا كثيرا ما يفضلون التكلم بالعربية على اللاتينية واللغات المتفرعة عنها غير المتطورة اذ ذاك وكما كان القيصر الالماني فريدريك الكبير صديق فولتير يفضل التكلم بالفرنسية على لغته كان قيصر الماني اخر هو فريدريك الثاني ملك صقلية وقيصر المانيا يفضل التكلم بالعربية مع اصدقائه من العلماء على التكلم بلغته او باية لغة اخرى قد يقول معترض هذه حكايات قديمة ونحن الان نريد لغة تكون اداة تعبير عن الوضع الحاضر عن العلوم المتطورة فالعربية توقفت ولم تتطور وبعبارة اخرى العربية متاخرة والجواب انه ليست اللغة هي المتاخرة وانما المتكلمون بها فاللغة مراة المتكلم بها والذنب ليس ذنب اللغة ثم ان الالفاظ العلمية ما هي الا مصطلحات فاذا كانت اوروبا قد قضت قرونا في العمل على التحرر من اللاتينية وتكوين لغاتا حديثة متفرعة عنها فنحن لسنا في حاجة الى هذا الجهد فعربية ابن رشد والمويلحي والادريسي وابن الهيثم و الخوارزمي والرازي والبروني وابي حمزة والاخضري الجزائريين وغيرهم لاتزال صالحة للتعبير عن نفس العلوم مع اضافة الاصطلاحات المتجددة تبعا لحدوثها وتطور العلوم والالات فالعربية ليست اللاتينية فبفضل غناها وقدرتها على الاشتقاق وسلاستها وتقاليدها العلمية ومرونتها تعتبر من اقدم اللغات واحدثها واكثرها قابلة للتطور في نفس الوقت |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
.......ثم ان هناك لغات لم تكن لها اية تقاليد علمية بل لم تكن تعتبر من بعضهم حتى كلغات ومع ذلك نجدها اليوم تعبر عن المستوى العلمي والصناعي الرفيع الذين وصلت اليهما الامة المتكلمة بها فالتشيكيون الذين كان الالمان والنمساوييون بل حتى بعض ابناء اعمامهم من السلافيين يعتبرونهم افظاظا يتكبمون بلهجة خشنة لا تقل فظاظة عنهم نجدهم اليوم يعتبرون بهذه اللهجة الفظة عن احدث العلوم وارفع الصناعات ومستواهم العلمي والصناعي لا يقل قفي شيء عن الروسي او غيره بل ان الروس ياخذون منهم وعنهم ويعترفون لهم بالتفوق عليهم في كثير من الميادين واداة التشيكيين في هذا كله هي لهجتهم المتاخرة الفظة الغليظة القالب التي خلقوها منذ بضع عشرات السنين فقط
ولئن كانت كل الجامعات العربية تدرس بعض العلوم باللغات الاوروبية فان الجامعة السورية تدرس جميع العلوم بالعربية ومع ذلك لم نسمع بعد بتدهور المستوى العلمي في البلاد التي قال شوقي في عاصمتها لولا دمشق لما كانت طليطلة**ولا ازدانت ببني العباس بغدان وهناك اخرون في بعض البلدان العربية-غير الجزائر-لا يكتفون بالزعم ان العربية عاجزة عن التعبير عن العلوم الحديثة بل نجدهم يذهبون الى ابعد من هذا الى حد الدعوة الى تطوير اللهجات العامية في هذه البلاد وجعلها تتفرع عن الفصحى كالفرنسية والاسبانية والايطالية مثلا عن اللاتينية فتكتب مصر بالمصرية والعراق بالعراقية...الخ1اي بمزيجها العربي التركي مع اضافة "مرسيه "و "اوكيه"ليكتب المغرب العربي بقشتاليته مع اضافة "ذروك"و"بزاف"و"تويكا"و"دابه"و...ويحتفظ بالفصحى للصلاة ومراجعة الكتب القديمة كالاتينية للكنائس واخرون يدعون الى استبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية لتسهيل القراءة والاستغناء عن التنوين وعلى هؤلاء اجاب المستشرق المجري عبد الكريم جرمانوس"انهم لا فكرة لهم عن علم اللغات المقارن وانهم جهلة وجهلة خطرون 1-لناخذ مثلا واحدا فقط...يقال عن"الان"في المغرب "دابه"وفي الجزائر"ذروك"وفي تونس وليبيا"توا"وفي مصر"ذي الوات"وفي لبنان وسوريا وفلسطين والادرن "هلا"وفي العراق والكويت"هسا"وفي السعودية واليمن "ذا الحين"هل نريد عربية ام عربيات لنزيد الطين بلة والطنبور نغمة وتصبح الامة غمة ونعود الى لغة اكلوني البراغيث" نريد من البعض الاقلاع عن الزعم بان العربية عاجزة عن التعبير عن العلوم الحديثة فالعجز ليس عجز اللغة وانما عجز الادمغة عن التفكير المستقل وعن الانتاج والبناء على اساس تراث الاجداد تراث الحضارة الاسلامية بالعربية فقد كان يضرب المثل بجودة عملهم ويقال "شغل عرب"وكانت لغة "شغل عرب" هذه العربية وكانت هذه اللغة تتكلمها قياصرة وعلماء اوروبا مفتخرين معتزن ..العربية حية والذي ينبغي هو تلقيح الادمغة بالعربية الحية عربية الفارابي وابن سينا وجابر عربية الغزالي وابن خلدون عربية فريدريك الثاني عربية عبد القادر الفيلسوف القائد عربية الجامعة السورية عربية العرب ايام ان كانوا عربا ورسالة شعبنا الجزائري حزبا وجيشا وحكومة ومؤسسات ثقافية ومنظمات قومية من نقابة واتحاد طلبة واتحاد نسائي وكشافة وافراد هو العمل على هذا التلقيح في جميع الميادين في جميع انواع النشاط القومي في الجزائر في اليونيسكو وفي نطاق الجامعة العربية وفي هيئة الامم المتحدة العمل على تعريب العرب من عاربة ومستعربة |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
اللغة والشخصية في حياة الامم وساكون مسهبا ومسهبا جدا في بعض الامثلة وعابر سبيل سريعا بالنسبة لاخرى واول ما ابدا به تجربة مرت بها امة في القرن الماضى او او شكت ان تمر بها في نظر احد فلاسفتها وساقف طويلا لدى هذه التجربة نظرا للدور الديناميكي الاساسي الفعال والمباشر الذي لعبته فيها شخصية فذة ونظرا لانطباق اراء هذه الشخصية على اية امة من الامم في جزء كبير من هذه الاراء التي كانه يخاطبنا بها والتي لا تزال صلاحيتها وصحتها حتى اليوم تلك الامة هي المانيا وهذه الشخصية الفذة هو احد فلاسفتها العظام على الاطلاق في سائر العصور الذين كانوا يحلقون في افاق التجريد المحض والمثالية الخالصة العليا ومع ذلك لم يفقدوا الاتصال بالمحسوس ولم يكتفوا بالحديث عن جنس الملائكة وخلود الروح بل اهتموا ايضا وبالدرجة الاولى بالقضايا الوطنية والانسانية اليومية بالام الشعب ومصير الامة كامة فوضعوا طاقتهم كل طاقتهم في خذمة امتهم وانقاذها وضمان خلودها واقصد بهذه الشخصية الفذة الممتازة يوهان غوتليب فيخته استاذ الفلسفة بجامعة برلين الذي صارع نابليون ومات شهيد الحرية والدفاع عن امته وشخصيتها ولعغتها هذه اللغة التي لم يكن يتصور امته بدونها والتي كان يرى فيها العنصر الاساسي لشخصية كل امة تسمى نفسها امة وتستحق ان تسمى كذلك وتريد لنفسها الكرامة والخلود يرى فيخته صاحب فلسفة الانية او الذاتية "وكلمة الانية هذه لابن سينا" ان وجود امة من الامم بوجود انيتها التي هي شخصيتها وان هذه الشخصية تتكون من عناصر ثلاثة –الدين واللغة وحب الوطن وسنتعرض لكل نقطة من هذه النقاط على حدى على انها في غاية التداخل عند فيخته وذلك انه لم يكن يتصور عنصرا من العناصر الثلاثة بدون الاخرين بل هي متشابكة متكاملة عنده بحيث انه لم يكن يتصور ان يكون الماني متدين ولا يحب وطنه ولغته كما انه لا يتصوره محبا للغته دون وطنه ودينه ولا محبا لوطنه دون دينه ولغته 1-فيقول عن العنصر الديني "ان تربية الشعب على التمسك بالدين والاخلاق هي اساس كل حكومة وعلى الحكومة ان تؤسس معهدا دائما لهذه التربية الدينية وهذا المعهد جزء لا يتجزا من مؤسسات كل دولة حكيمة طيلة دوامها...وان ظن الدولة-أي الالمانية بانها في استطاعتها تسيير الشعب بدون هذه التربية الدينية والاخلاقية وتهاونها في هذه المسالة هما اللذان اديا بها الى الحالة التي تتخبط فيها اليوم" ويضيف فيخته"على ان هذه التربية الدينية والاخلاقية لا ينبغي ان يكون هدفها العالم السماوي غير الحسي فحسب اذ ان الحياة ارضية وسماوية والذي لايؤمن بالحياة الارضية مصيره الى الزوال السريع....ان الفهم الحقيقي للاشياء هو ان الحياة الارضية حياة حقيقية جميلة علينا ان نحياها ونتمتع بها بحق شاكرين في ظل احترام الدين والاخلاق وفي انتظار الحياة السماوية التي هي اعلى منها....على انه اذا كانت في الدين تعزية للعبيد المضطهدين عن عبوديتهم فان الروح الدينية في الواقع هى التي ينبغي ان تحث هؤلاء العبيد على رفض عبوديتهم تلك وعلى تحرير انفسهم ويجب علينا ان نعمل كل ما نستطيع ضد استغلال الدين وامتهانه الى دركة جعله تعزية وسلوى للعبيد"..."ان الطغاة يميلون الى امتهان الدين و استعماله كمخدر لحرمان ضحاياهم من الحياة الارضية بدعوى ان حياة سماوية تنتظرهم ولكن علينا الا نقبل من الطغاة هذا الامتهان للدين كما ان علينا ان نمنعهم من تحويل الارض الى جهنم ليشوقونا اكثر الى الحياة السماوية 2-ثم ينتقل فيخته الى الكلام عن عنصر اللغة ويؤكد عليه كل التاكيد ويجعله المحور الذي يدور حوله كل ندائه الى الامة الالمانية اذ ان اللغة الاصيلة في نظره هي "رمز وجود الامة وبقدر اصالة اللغة والمحافظة على اللغة الاصلية او فقدانها تكون المجموعة البشرية امة وشعبا اصيلا او مجرد اشتات فحسب" وهكذا يفرق فيخته بين الالمان الذين هم في نظره شعب اصلي اصيل وامة والشعوب الجرمانية الاخرى التي تفرعت عن الالمان واتخذت لغات اخرى ويرى ان عنصر اللغة يضم عنصر التراب الارض ولكن المحافظة على الغة اهم في نظره اذ ان اللغة او المحافظة على الاصل تؤثر على التراب أي الوطن الجديد فالالمان الذين هاجروا الى امريكا وكونوا هناك جاليات ومدنا كاملة يتكلمون بلغتهم ويحيون حياتهم ويحاف؟ون على تقاليدهم بقوا المانا رغم تبدل التراب أي رغم حياتهم في بلاد غير بلادهم الاصلية اما الالمان الذين لو تغلب عليهم المحتل الاجنبي وانساهم لغتهم فهم لن يعودوا المانا رغم انهم بقوا في المانيا" ولذا يرى فيخته ان الالمان بمحافظتهم على اصالتهم ولغتهم الاصلية التي بقيت متعلقة بجذورها امة بينما الشعوب الجرمانية الاخرى التي هي من اصل واحد والشعب الالماني ولكنها تخلت عن اللغة الاصلية او خلطتها بلغات اخرى ليست الا قبائل جرمانية حقا كالامة الالمانية ولكنها تبقى قبائل واشتاتا وليست امة مثلها ان اللغة هي التي تكون الانسان وليس العكس وهي التي تؤثر فيه وليس العكس فهى صدى روح الامة وتؤثر في التصوارات وتصبغ عليها معانى والوانا وتعكس عليها اشعة او ظلالا خاصة بها هى التي تجعل الانسان من هو وليست مجرد اداة يعبر بها الانسان عن نفسه بل هى أي اللغة الطبيعة الانسانية التي تبرز منه في شكل اصوات خاصة معينة لا يمكن ان تكون غيرها اذ بهذه الاصوات الخاصة التي هي صدى الروح بما تحمله من شحنات عاطفية وتصورات ومفاهيم وذكريات مشتركة يتفاهم الانسان مع من يشاركونه نفس التصورات ونفس المفاهيم والطبائع والتقاليد والعادات والذكريات أي مواطنيه ولو كانوا ولدوا في قارات اخرى غير قارته...فهي تلك الطبيعة الانسانية أي الطبيعة الوطنية المشتركة التي تبرز في شكل اصوات هي الالفاظ وتطبع الانسان بطابعها وتشكله بشكلها وتؤثر فيه التاثير العميق الذي يجعل منه انسانا اخر بمميزاته الخاصة به...انها تلك القوة الطبيعية العارمة التي تدفق تلقائيا وتؤثر في الانسان والحياة والحياة تاثيرا مباشرا فعالا بما تشحنه من طاقات كامنة وقوة ديناميكية فياضة تدفع الى الامام...انها ذلك السيل المتواصل لا بمعنى السيلان الدائم الدائم الديمقراطي أي التغير بل بمعنى الدوام والاستمرار والتواصل...ان الذي يفقد لغته يمزق الخيط الذي يصله بالاجداد ويفقد معها حلقات ماضيه ويشعر بفجوة عميقة حقيقة في تطوره ينقطع عن اصله كجلمود صخر انفصل عن الصخرة الام وحطه السيل من عل فجرفه وقذف به بعيدا الى اعماق الذوبان والامحاء واللاوجود لان الغة الاصلية هي الحياة والتي تمد بالحياة ولان الامم المغلوبة التي تفقد لغتها تندمج وتذوب في جنس اللغة الغالبة...ان اللغة تؤثر في الشعب المتكلم بها تاثيرا لا حد له يمتد الى تفكيره وارادته وعواطفه وتصوراته والى اعماق اعماقه وان جميع تصرفاته تصبح مشروطة بهذا التاثير ومتكيفة به...بل و ابعد من هذا ان الشعب المتاثر بلغة اجنبية يبتلع بدون شعور حتى الشتائم الموجهة اليه ويتبناها ويوجهها الى نفسه رغم انها ضده وعندما يفيق من ذلك فكل ما يبقى له هو محاولة التجرد من نفسه وتقمص شخصية الامة الغالبة ماديا او روحيا او كليهما معا حتى يتم اندماجه فيها كلية ولا تنطبق عليه كلمات التحقير المخصصة لبنى قومه...ولان اليونان غرسوا في الرومان طاقة جهدهم تقليد اليونان فبي كل شيء ليتخلصوا من جلبابهم ويصبحوا يونانا ولا تنطبق عليهم صفة المتوحشين...وكذلك لان الرومان وصفوا الالمان بهذا النعت بذل هؤلاء الاخيرون كل ما استطاعوا من جهد لتقليد الرومان والاندماج فيهم وذهب بهم مركب النقص والتاثر بالرومان والتعلق بهم والحرص على التشبه بهم الى حد الغاء جميع الكلمات التي يبدو عليها طابع الاصالة الجرمانية ليحلوا محلها كلمات لاتينية لان هذه الاخيرة في نظرهم مثال النبل والاناقة ورمز الثقافة الرفيعة وحتى عندما بقيت هناك كلمات المانية بجانب كلمات لاتينية بنفس المعنى كان اجدادنا الجرمان اولئك يستعملون الكلمات اللاتينية طبعا ويفضلونها على الالمانية التي كانت في نظرهم بحكم اندماجهم ومركب النقص لديهم رمز التاخر والبدائية والهمجية..مساكين اولئك المندمجون الهاربون من اصلهم اللاجئون الى اعدائهم وهذا مرض عميق في نفوسنا نحن الالمان حتى جاء مارتن لوثر فاحيا الالمانية من جديد وبعث فيها النشاط والقوة وارجع لها مكانتها واصالتها...ان لغة امة من الامم عي قوتها الطبيعية كما ذكرنا وعليها ان تستنفذ كل ما في هذه اللغة من امكانيات وملكات وقوة طبيعية للتعبير عن نفسها مع تنسيق الالفاظ واختيار المعانى بحيث تصبح كلا متناسقا منسجما انسجاما منطقيا ودالا دلالة واضحة تامة....اما تلك الطبقة التي تتساهل في لغتها او تريد تبسيطها وتتوخى السهولة وتتحاشى الالفاظ الصعبة النطق فهى لا حق لها اطلاقا في المشاركة معنا في هذا الموضوع اذ ان هذه الطبقة نفسها هي التي تتباهى بكل ما هو اجنبي عنا من لغة وعادات ولباس وترى فيه النبل كل النبل" وهنا نفتح القوس لنذكر بمحاولة فاشلة في المشرق العربي كانت تدعو تحت تاثير الاستعمار الى استبدال الحروف اللاتينية بالعربية-أي ترك العربية لفائدة اللاتينية في اللغة العربية بدعوى التبسيط والتسهيل – ومحاولة اخرى لا تزال تظهر من حين لاخر حتى الان في المشرق العربي ايضا وهي الدعوة الى الغة العامية أي اللهجة المحلية لكل قطر من الاقطار العربية وقد فضح المستشرق المجري المعروف عبد الكريم جرمانوس هذه المؤامرة من الخارج وهذه البلاهة في الداخل بقوله ان هؤلاء العرب الشرقيين جهلة يريدون ان يقلدوا اتاتورك وهم جهلة لا بتطور الغات فحسب بل ةبتاريخ لغتهم وعبقريتها ايضا ونغلق القوس الان لنعود الى فيخته الذي يتكلم عن شعبه فيقول.."وان هذا المرض مرض التهافت على كل ما هو من الخارج لدى طائفة من مواطينا هو اصل جميع مصائبنا وسبب الهوة التي تزداد اتساعا بين هذه الطبقة المترطنة بلغة الاجانب والمتباهية بزيهم في الملبس والمقلدة لهم في الاخلاق وعامة الشعب المتمسك باخلاق البلاد والمحافظ على لغته التي هي قوته الطبيعية والضامنة لاصالة شخصيته واستمرار وجوده...والدولة التي تفرض على الشعب التجنيد الاجباري لرد الغزو المادي مع احترام حقوق الفرد وحريته في الظروف العادية لا يحق لها فقط بل يجب عليها ان تفرض عليه ايضا التربية الصحيحية لتحصينه من الغزو الروحي وتضمن له الاستمرار والخلود وكل تربية صحيحة سليمة لا يمكن ان تقوم الا على اساس اللغة القومية الاصيلة التي هي القوة الطبيعية الاولى لامة....ولان ضمان استمرار الامة متوقف كل التوقف على هذه التربية نرى ان حل مشكلة التربية شرط اساسي لحل جميع المشاكل الاخرى وان الامة التي تحقق التربية المثلى هي الوحيدة التي تستطيع ان تحقق الدولة المثلى..." |
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
اننا فى الوقت الحاضر فى امس الحاجة لهدا النوع من الرجال النوابغ
|
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
ليتنا نتذكر عظمائنا مثل هذا الطود العظيم" مولود قاسم نايت بلقاسم"، وغيره من عظماء الجزائر الذين صنعوا التاريخ، فننهل مما خلفوه لنا من تراث قيم، لقد عبدوا لنا الطريق؛ إلا أننا قمنا بانجرافها، فتعذر علينا بذلك السير، ووقفنا مبهوتون؛ لا ندري أين نتجه، وإلى أين سنصل...
|
رد: حصريا.....مقالات الوزير والمفكر الجزائري الكبير مولود قاسم
اقتباس:
صدقت ففي الليلة الظلماء يفتقد البدر اخي الكريم بوركت على المرور اقتباس:
لا فض فوك اخي...فقد صنعوا التاريخ حقا ولكن خلف من بعدهم خلف لم يكن في حجم الامانة فضلوا وأضلوا...جزيت الجنة اخي |
| الساعة الآن 10:27 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى