![]() |
إخراج زكاة الفطر مالا
الموضوع : إخراج زكاة الفطر مالا مصدرها : قسم الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء المصرية التاريخ : 03/10/2007 شرع الله تعالى زكاة الفطر طُهْرَةً للصائم من اللغو والرفث، وإغناءً للمساكين عن السؤال في يوم العيد الذي يفرح المسلمون بقدومه؛ حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أغنوهم عن الطواف هذا اليوم"([1]). وزكاة الفطر هي: صدقة تجب بالإفطار من رمضان بمقدار محدد على كل نفس من المسلمين، يخرجها العائل عن نفسه وعن من تلزمه نفقته. قال الإمام ابن المنذر: "أجمع عوام أهل العلم على أنَّ صدقة الفطر فرض" ([2]). وزكاة الفطر تخرج للفقراء والمساكين وكذلك باقي الأصناف الثمانية التي ذكرهم الله تعالى في آية مصارف الزكاة، قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}[التوبة:60]. وفي هذا البحث نستعرض آراء العلماء فيما تخرج منه زكاة الفطر، وهل يصح إخراجها قيمة أم لا؟ (مذاهب العلماء فيما تُخرج منه زكاة الفطر، وبيان ما يُجزئ وما لا يجزئ) 1- مذهب الجمهور: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنَّ زكاةَ الفطر صاعٌ من طعامٍ، وأنه لا يجوز دفع القيمة ولا تجزئ؛ لأنه لم يرد نص بذلك. فيرى المالكية أنَّ صدقةَ الفطر صاعٌ عن كل شخص، والصاع: أربعة أمداد، والمُدُّ: حفنة ملء اليدين المتوسطتين، وهي واجبة وجوبًا ثابتًا بالسنة؛ لخبر: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين" ([3])، وإذا وجبت صدقة الفطر على المكلَّف ولم يقدر على إخراج الصاع كله بل على جزئه أخرجه على ظاهر المذهب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" ([4]). ويُخْرِجها المكلف من غالب قوت أهل البلد الذي هو أحد الأصناف التسعة التالية: القمح، الشعير، الزبيب، السُّلْت، التمر، الأرز، الدُّخْن، الذرة، الأَقِط ([5])، ولا يجزئ إخراجها من غير غالب قوت البلد إلا إذا كان أفضل، كما لو غلب اقتيات الشعير فأخرج قمحًا، كما لا يجوز إخراجها من غير هذه الأصناف التسعة كالفول والعدس إلا إذا اقتاته الناس وتركوا الأصناف التسعة المذكورة. وإذا أراد المكلف أن يُخْرِج صدقته من اللحم اعتبر الشبع في الإخراج؛ فمثلا إذا كان الصاع من القمح يُشْبِع اثنين لو خُبِزَ، فيجب أن يخرج من اللحم ما يُشْبِع اثنين ([6]). وقال الإمام مالك في المدونة: "ولا يُجْزِئ الرجل أن يعطي مكان زكاة الفطر عَرَضًا من العروض, قال: وليس كذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم" ([7]). وذهب الشافعية إلى أنَّ فطرة الواحد صاعٌ؛ لحديث ابن عمر : "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين"، وخبر أبي سعيد: "كنا نخرج زكاة الفطرة ; إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام , أو صاعًا من تمر , أو صاعًا من شعير , أو صاعًا من زبيب , أو صاعًا من أَقِط , فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت" ([8]). وجنس الصاع الواجب القوت المُعَشَّر، أي: الذي يجب فيه العُشر أو نصفه; لأن النص قد ورد في بعض المُعَشَّرات كالبر والشعير والتمر والزبيب, وقيس الباقي عليه بجامع الاقتيات, وفي مذهب الشافعي القديم أنه لا يجزئ العدس والحمص; لأنهما أدمان، وكذا الأَقِط في الأظهر؛ لثبوته في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه - الذي مرَّ ([9]). قال الإمام النووي في المنهاج: "الواجب الحَبُّ"، وعَلَّقَ على هذا القول الشيخ الخطيب الشربيني فقال: "حيث تَعَيَّن فلا تجزئ القيمة اتفاقًا, ولا الخبز ولا الدقيق ولا السَّويق ونحو ذلك" ([10]). ويرى الحنابلة أنَّ الواجب في زكاة الفطر صاعُ بُرٍّ أربعة أمداد بصاعه صلى الله عليه وسلم وهو أربع حفنات بكفي رجل معتدل الخلقة, أو صاعٌ من تمر أو زبيب أو شعير أو أَقِط؛ لحديث أبي سعيد الخدري: "كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام, أو صاعًا من شعير, أو صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب , أو صاعًا من أَقِط" متفق عليه، ويجزئ دقيق بُرٍّ و دقيق شعير وسويقهما, وهو ما يحمص ثم يطحن بوزن حبه نصًا; لتفرق الأجزاء بالطحن. واحتج أحمد على إجزاء الدقيق بزيادة تفرد بها ابن عيينة من حديث أبي سعيد: "أو صاعًا من دقيق" قيل لابن عيينة: "إن أحدًا لا يذكره فيه, قال بل هو فيه" رواه الدارقطني. ولا يجزئ خبز؛ لخروجه عن الكيل والادخار, وكذا بكصمات وهريسة. ويجزئ مع عدم ذلك أي: الأصناف الخمسة ما يقوم مقامه من حَبٍّ يُقْتَات. ومن تمر مكيل يقتات كدُخْنٍ وذرة وعدس وأرز وتين يابس ونحوها; لأنه أشبه بالمنصوص عليه, فكان أولى والأفضل إخراج تمر مطلقًا. نصًا؛ لفعل ابن عمر. قال نافع: "كان ابن عمر يعطي التمر, إلا عامًا واحدًا أعوز التمر, فأعطى الشعير" رواه أحمد والبخاري وقال له أبو مجلز: "إن الله تعالى قد أوسع والبر أفضل فقال: إن أصحابي سلكوا طريقًا فأنا أحب أن أسلكه. رواه أحمد, واحتج به, وظاهره: أن جماعة الصحابة كانوا يخرجون التمر; ولأنه قوت وحلاوة, وأقرب تناولا, وأقل كلفة، فزبيب؛ لأن فيه قوتًا وحلاوة وقلة كلفة, فهو أشبه بالتمر من البر فبر؛ لأن القياس تقديمه على الكل, لكن ترك اقتداء بالصحابة في التمر وما شاركه في المعنى, وهو الزبيب فأنفع في اقتيات ودفع حاجة فقير. وإن استوت في نفع فشعير, فدقيقهما أي: دقيق بر, فدقيق شعير فسويقهما كذلك فأقط. والأفضل أن لا ينقص معطى من فطرة عن مُدِّ بر أي ربع صاع أو نصف صاع من غيره أي البر كتمر وشعير؛ ليغنيه عن السؤال ذلك اليوم ([11]). وفي الإقناع وشرحه للبهوتي من كتبهم: "(ولا يجزئ غير هذه الأصناف الخمسة, مع قدرته على تحصيلها)؛ للأخبار المتقدمة (ولا) إخراج (القيمة)؛ لأن ذلك غير المنصوص عليه"، وفيه أيضًا: "قال أبو داود قيل لأحمد: أعطي دراهم في صدقة الفطر؟ فقال: أخاف أن لا يجزئ, خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم" ([12]). 2- مذهب الحنفية: يرى الحنفية أنَّ الواجبَ في صدقة الفطر نصفُ صاعٍ من بُرٍّ أو دقيقه أو سويقه أو زبيب أو صاع من تمر أو شعير، أما صفته فهو أن وجوب المنصوص عليه من حيث إنه مال متقوم على الإطلاق لا من حيث إنه عين، فيجوز أن يعطي عن جميع ذلك القيمة دراهم , أو دنانير , أو فلوسًا , أو عروضًا , أو ما شاء ([13]). قال الإمام السرخسي: "فإن أعطى قيمة الحنطة جاز عندنا; لأن المعتبر حصول الغنى وذلك يحصل بالقيمة كما يحصل بالحنطة, وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز, وأصل الخلاف في الزكاة وكان أبو بكر الأعمش رحمه الله تعالى يقول: أداء الحنطة أفضل من أداء القيمة; لأنه أقرب إلى امتثال الأمر وأبعد عن اختلاف العلماء فكان الاحتياط فيه, وكان الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يقول: أداء القيمة أفضل; لأنه أقرب إلى منفعة الفقير فإنه يشتري به للحال ما يحتاج إليه, والتنصيص على الحنطة والشعير كان; لأن البياعات في ذلك الوقت بالمدينة يكون بها فأما في ديارنا البياعات تجرى بالنقود, وهي أعز الأموال فالأداء منها أفضل" ([14]). وهذا أيضًا هو مذهب جماعة من التابعين، كما أنه قول طائفة من العلماء يُعْتَدُّ بهم، منهم: الحسن البصري حيث روي عنه أنه قال: "لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر" ([15])، وأبو إسحاق السبيعي، فعن زهير قال: سمعت أبا إسحاق يقول: "أدركتهم وهم يعطون في صدقة الفطر الدراهم بقيمة الطعام" ([16])، وعمر بن عبد العزيز، فعن وكيع عن قرة قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة الفطر: "نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته نصف درهم" ([17])، وهو مذهب الثوري، وبه قال إسحاق ابن راهوية، وأبو ثور، إلا أنهما قيدا ذلك بالضرورة ([18])، وقريبًا من مذهب إسحاق وأبي ثور ذهب الشيخ تقي الدين بن تيمية، فقال: "إن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه"([19])، فَفُهِمَ منه: أن دفع القيمة للحاجة والمصلحة ليس ممنوعًا منه، هذا عنده في عموم الزكوات، فتدخل فيه زكاة الفطر أيضًا. كما أن القول بإجزاء إخراج القيمة في زكاة الفطر رواية مُخَرَّجة عن الإمام أحمد – نَصَّ عليها المرداوي في الإنصاف - ([20]). والذي نختاره للفتوى هو جواز إخراج زكاة الفطر مالا مطلقًا، وهذا هو مذهب الحنفية، وبه العمل والفتوى عندهم في كل زكاة، وفي الكفارات، والنذر، والخراج، وغيرها، كما أنه مذهب جماعة من التابعين كما مر. وممن قوَّى هـذا الأمر ونصره من المتأخرين العلامة أحمد بن الصديق الغماري الذي ألف رسالته المشهورة المهمة والمفيدة في هذا الباب، والتي أسماها: (تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال) ذكر فيها اثنين وثلاثين دليلا ووجهًا لمشروعية إخراج زكاة الفطر مالا، وممن قوَّى هذا الأمر ونصره أيضًا من المتأخرين الشيخ مصطفى الزرقا، وله بحث مطوَّلٌ نصر فيه القول بجواز إخراج المال في صدقة الفطر. يُتبع ... |
تابع ...
وفيما يلي عرض لأهم الأدلة والأوجه التي اسْتُدل بها على جواز إخراج زكاة الفطر مالا؛ حيث إن المقام لا يتسع لذكر كافة الأدلة والأوجه ([21]): أولها : أن الأصل في الصدقة المال، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً}[التوبة: 103]، والمال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة وأطلق على ما يقتنى من الأعيان مجازاً، وبيان رسول الله صلى الله عليه وسلم بخصوص زكاة الفطر والمنصوص عليه، إنما هو للتيسير ورفع الحرج لا لتقييد الواجب وحصر المقصود فيه؛ لأن أصل البادية تعز فيهم النقود. ثانيها : إن أخذ القيمة في الزكاة ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن جماعة من الصحابة في عصره وبعد عصره؛ فمن ذلك ما ورد عن طاووس قال معاذ لأهل اليمن: ائتوني بعَرَض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أَهوَن عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة. قال الإمام البخاري في صحيحه: (باب العرض في الزكاة): (وقال طاووس: قال معاذ رضي الله عنه لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة) ([22]). قال الحافظ في الفتح: "( قوله: باب العرض في الزكاة ) أي جواز أخذ العرض وهو بفتح المهملة وسكون الراء بعدها معجمة والمراد به ما عدا النقدين قال ابن رشيد وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك: (قوله وقال طاوس قال معاذ لأهل اليمن ...) هذا التعليق صحيح الإسناد إلى طاوس لكن طاوس لم يسمع من معاذ فهو منقطع، فلا يغتر بقول من قال ذكره البخاري بالتعليق الجازم فهو صحيح عنده؛ لأن ذلك لا يفيد إلا الصحة إلى من علق عنه، وأما باقي الإسناد فلا إلا أن إيراده له في معرض الاحتجاج به يقتضي قوته عنده وكأنه عضده عنده الأحاديث التي ذكرها في الباب، وقد روينا أثر طاوس المذكور في كتاب الخراج ليحيى بن آدم من رواية بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة وعمرو بن دينار فَرَّقَهُما كلاهما عن طاوس" ([23]). وقال الإمام الشافعي: "وطاوس عالم بأمر معاذ, وإن كان لم يلقه على كثرة من لقي ممن أدرك معاذًا من أهل اليمن فيما علمت" ([24]). وفعل معاذ مع إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك دالٌّ على جوازه ومشروعيته. ومن ذلك أيضًا: ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، حيث قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن ليث عن عطاء أن عمر كان يأخذ العروض في الصدقة من الوَرِق وغيرها ([25]). وما رواه أيضًا عن وكيع عن أبي سنان عن عنترة: أن عليًّا كان يأخذ العروض في الجزية من أهل الأبر الأبر ومن أهل المال المال ومن أهل الحبال الحبال ([26]). ثالثها : إذا ثبت جواز أخذ القيمة في الزكاة المفروضة في الأعيان فجوازها في الزكاة المفروضة على الرقاب - الرؤوس - أولى؛ وذلك لأن صدقة الفطر واجبة على الذكر والأنثى والحر والعبد والكبير والصغير والغني والفقير فلما كان الحال فيها كذلك اقتضت حكمة الشرع البالغة أمر الناس بإخراج الطعام ليتمكنوا جميعًا من أدائها بلا عسر ولا مشقة قد يؤديان إلى تركها؛ لأن النقود كانت نادرة الوجود في تلك الأزمان ببلاد العرب، فلو أمر بإعطاء النقود في الزكاة الواجبة على الرؤوس لتعذر إخراجها على الفقراء بالكلية، ولَتَعَسَّر أيضا على كثير من الأغنياء الذين كان غناهم بالمواشي والرقيق والطعام كحال أهل البادية وغيرها إلى اليوم، فالنقود نادرة في أيديهم بخلاف الطعام فإنَّه متيسر للجميع. فكان من أعظم المصالح وأبلغ الحكم العدول عن المال النادر العسير إخراجه إلى الطعام المتيسر وجوده وإخراجه لكل الناس. رابعها : أن النبي صلى الله عليه وسلم غاير بين القدر الواجب من الأعيان المنصوص عليها، مع تساويها في كفاية الحاجة فَدَلَّ ذلك على أنه اعتبر القيمة ولم يعتبر الأعيان؛ حيث أوجب من التمر والشعير صاعًا ومن البُر نصف صاع. وقد صحّح السيد أحمد بن الصديق المرويات التي ورد فيها نصف الصاع، بل وادّعى أن ورود نصف الصاع عن النبي صلى الله عليه وسلم أمر متواتر مقطوع به. خامسها : أنه ورد عن الصحابة التصرف في القدر الواجب في الفطرة على سبيل الاجتهاد منهم. وهذا دليل على أنهم فهموا من النبي صلى الله عليه وسلم اعتبار القيمة ومراعاة المصلحة وعلى ذلك أدلة وآثار، منها: ما رواه الأئمة الستة عن أبي سعيد الخدري قال: (كنا نُخْرِج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك: صاعًا من طعام أو صاعًا من أَقِط أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب. فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجًّا أو معتمرًا، فكَلَّم الناس على المنبر، فكان فيما كَلَّم به الناس، أن قال: إني أرى أن مُدَّين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر. فأخذ الناس بذلك. قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدًا ما عشت) ([27]). سادسها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أغنوهم عن الطواف هذا اليوم"([28]). وفي هذا الحديث استدلالات من عدة أوجه: منها : أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح فيه بعلة وجوب الزكاة، وهي إغناء الفقراء يوم العيد. وذلك بالمال أفضل من غيره؛ لأنه الأصل الذي يتوصل به إلى كل شيء من ضروريات الحياة. إلا أن الطعام في ذلك العصر كان أفضل، من جهة كونه صلى الله عليه وسلم أراد إغناء الفقراء في خصوص يوم العيد وكفايتهم همَّ الطواف والتعب في الحصول على القوت فيه؛ لأنه لم يكن وقتئذ بالأسواق دقيق ولا خبز ولا طعام مطبوخ بل ربما كان الحب يفقد من الأسواق، ولا يوجد إلا في وقت معلوم حين يَرِدُ به التجار من الخارج فربما صادف يوم العيد إقفال السوق، فلو أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالدراهم لفات المقصود من كفاية الفقير همَّ الطعام يوم العيد، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالطعام ليكفوا مشقة البحث وهمَّ السؤال، أما وقتنا هذا فالحال فيه بخلاف ذلك فالطعام متيسر بالأسواق والدكاكين فكل ما يحتاجه الفقير يجدُه بلا مشقة متى كان المال بيده، بل إن القضية انعكست فانتقل التعب والمشقة إلى الانتفاع بالحب فكان إخراج المال أفضل من أجل هذا. و منها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قيَّد الإغناء بيوم العيد؛ ليعم السرور جميع المؤمنين، ويستوي فيه الغني والفقير، ويتفرغ الجميع لذكر الله، وعبادته، وحمده، وشكره على ما أنعم به. وهذا المعنى لا يحصل اليوم بإخراج الحب الذي ليس هو طعام الفقراء، والناس كافة، ولا في إمكانهم الانتفاع به ذلك اليوم، حتى لو أرادوا اقتياته – على خلاف عادتهم -؛ لفقدان الأرْحاء من بيوتهم، ثم لو أرادوا بيعه لما تمكنوا منه، فلا يحصل مقصد الشارع من إغنائهم في هذا اليوم، وإنما يحصل مقصوده بإخراج المال الذي ينتفع الفقير في الحال، فكان إخراجه هو الأولى والأفضل. و منها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: "أغنوهم"، والغنى وجود ما يتوصل به الإنسان إلى حاجته. والحاجة كما تكون إلى الطعام تكون إلى اللباس وغيره من لوازم الحياة وإخراج المال يسد الخلل من جميع الوجوه، وهو الذي يتحقق به الغنى المقصود للشارع، فهو المتعيِّن والأفضل. سابعها : أنه صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر طُعمة للمساكين كما ورد في الأحاديث، والحب ليس طعام الناس اليوم. ثامنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم عَيَّن الطعام؛ لندرته بالأسواق في تلك الأزمان وشدة احتياج الفقراء إليه لا إلى المال. تاسعها : أن الله تعالى قال: {لَن تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}[آل عمران: 92]، والمال هو المحبوب اليوم. فإن كثيرًا من الناس يهون عليهم إطعام الطعام ويصعب عليهم دفع المال للفقراء، والحال في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كان بخلاف هذا؛ لذلك كله إخراج الطعام أفضل في حقهم، وإخراج المال في عصرنا أفضل؛ لأنه أحب إلينا. عاشرها : أن مراد الشارع بفرض هذه الزكاة يوم العيد، جلب السرور إلى الفقراء بوجود كفايتهم من الطعام حتى يعم السرور جميع المؤمنين، ولا ينفرد به الأغنياء. لذلك اشترط إخراجها قبل الصلاة فقال: "من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" ؛ وذلك حتى يُتمكن من توزيعها قبل الصلاة، ويطمئن الفقير بوجود قوته في هذا اليوم، ولولا هذا المعنى لما شرط النبي صلى الله عليه وسلم إخراجها قبل الصلاة، وغاير بين حكمها قبل الصلاة وبعدها، بجعل الأولى فرضًا والثانية صدقة من الصدقات. و الحكمة ما ذكرناه. وإلا فمن المعلوم أن انتفاع الفقير بالمد من الطعام قبل الصلاة مساوٍ له إذا أخذه بعدها بلا فارق !! وهذا القصد لا يحصل اليوم للفقراء بالحب؛ لأنه مع كونه غير طعام لهم فإنهم محتاجون إلى غيره مما يؤتدم به من لحم وإدام وخضر وغيرها، مما يشتد حزنهم من فقدانها يوم العيد؛ ولهذا نوَّع النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر فمنها الطعام المجرد كالبر والشعير ومنها ما هو طعام وحلواء كالتمر والزبيب، وفي عصرنا الحاضر لم تعد هناك حاجة لهذه الأصناف؛ لعدم استعمالها غالبًا، فإذا انتقلت الحاجة أو اختلفت جاز إخراج الطعام أو قيمته التي يُتَوصل بها إليه. يُتبع ... |
تتمة
حادي عشرها : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يحصر الواجب في المنصوص عليه، ويقل: لا يجوز لكم إخراج غيره. بل صرح بالعلة التي تشمل المال بالطريق الأولى. ولذلك أخرج الصحابة في حياته الزبيب، والسُّلت، والأَقِط، مع أنه لم يفرض إلا التمر، والشعير، والبر. فقبل منهم ولم يرده عليهم، فكان أعظم دليل على عدم الحصر في الأنواع المذكورة. وأن المراد ما صرح به في العلة، وهو: إغناء الفقراء يوم العيد. ولذلك أتى الصحابة بكل ما يُعَد غنًى في عصرهم، وإن لم ينص عليه النبي صلى الله عليه وسلم. والإغناء في عصرنا بالمال، فكان إخراجه هو الأولى والأفضل.
ثاني عشرها : أنه لو لم يرد نَصٌّ بالتعليل، أو على فرض عدم صحته: فالعقل، وشواهد الحال، وأصول الشرع قاضية باعتباره. والمقرر في أصول الفقه، أنَّ الأصل في أحكام الشريعة المعقولية لا التعبد، سواء منها ما تعلق بالعبادات أو ما تعلق بالمعاملات؛ فالحكم إذا كان معقول المعنى، كان أقرب إلى الانقياد، وأدعى إلى القبول، فإن الانقياد إلى المعقول المألوف أقرب مما ليس كذلك، والنفوس إلى قبول الأحكام المطابقة للحكم والمصالح أميل وعن قبول التحكم الصرف والتعبد المحض أبعد، فكان أفضى إلى المقصود من شرع الحكم ([29]). قال ابن دقيق العيد : "متى دار الحكم بين كونه تعبُّداً أو معقول المعنى كان حمله على كونه معقول المعنى أولى ؛ لندرة التعبُّد بالنِّسبة إلى الأحكام المعقولة المعنى" اهـ ([30]). وزكاة الفطر من أصلها هي معقولة المعنى، مثل زكاة الأموال التي هي تكليف مالي اجتماعي لمصلحة الفقراء، الذين يجب أن ينهَض بهم الأغنياء، فلا يكون المجتمع الإسلامي قسمين ولا وَسَط بينهما: قسمَ الأغنياء المَتخومين، وقسمَ الفُقراء المحرومين. فتشريع زكاة الفطر وزكاة الأموال معقول المعنى، ويجب عند الاشتباه النظر إلى ما هو أنفع للفقير، أو أيسر على المكلف، ولا يُقال إنه مثل عدد ركعات الصلوات توقيفٌ محضٌ لا دخل للعقل فيه، بل الفارق بينه وبين عدد الرَّكَعَات فارِق عَظيمٌ. ألا ترى أن تحديد المقادير في زكاة الفطر بإجماع المذاهب إنما هو تَحديد للحدِّ الأدنى الذي لا يصح أقلُّ منه، ولو زادَ المكلَّف فيه فأعْطَى أكثرَ منه فله فَضل ثَواب، بينما لو زادَ المصلِّي فِي ركعات فَريضة الصلاة لا يجوز له ولا يُقبل منه؟! ثالث عشرها : أن المنصوص عليه بيانٌ لقدر الواجب لا لعينه. إذ لو كان بيانًا لعين الواجب، لما خالفه الصحابة، والتابعون، والأئمة، والفقهاء، فذكروا من الأعيان ما لم يرد به نَصٌّ من الشارع. وإذا ثبت ذلك، جاز إخراج المال. رابع عشرها : أن إخراج المال في هذا العصر يجتمع فيه جلب مصلحة، ودفع مفسدة، فيُقَدَّم على إخراج الحب الذي فيه مصلحة مقرونة بمفسدة إضاعة المال، لأن الفقراء يبيعونه بأبخس الأثمان، فيضيع بسبب ذلك مال كثير بين مشتريه للزكاة، وبين بائعه الفقر. وكم من الفقراء من لا يجتمع له ما يكفيه للطحن والبيع، فيضيع ولا يحصل به انتفاع. خامس عشرها : أن مراعاة المصالح من أعظم أصول الشريعة. وعلل أحكامها التي ينبني عليها جميعًا، وحيثما دارت تدور معها. فالشريعة كلها مبنية على جلب المصالح ودرأ المفاسد. وعلى هذه القاعدة بنى العز بن عبد السلام قواعده الكبرى التي يجب على الفقيه والمفتي بناء الأحكام عليها. فمن تأمل الأوامر، وجد الشارع أمر بها، لما فيها من المصالح الدنيوية أو الأخروية. ومن تأمل النواهي، وجده - كذلك - نهى عنها لما فيها من المفاسد الدنيوية أو الأخروية. وبحسب تأكد المصلحة وعظمها يكون الوجوب، والندب، والاستحباب. وبعظم المفسدة وشدتها يكون الحرام، والمكروه، وخلاف الأولى. إلا أن ذلك: منه ما هو ظاهر يشترك في إدراكه الخاص والعام؛ ومنه ما هو خفي لا يطلع عليه إلا ذو القدم الراسخ في الفهم والعلوم. فالكذب الذي هو من المحرمات التي توعد الشارع مرتكبها بالوعيد الشديد لـمَّا عارضت مفسدته مصلحة كبرى هي الإصلاح بين الناس أباحه الشرع. بل قد يصير الكذب واجبًا يُعاقب على تركه، كما إذا ترتب عليه حقن دم مسلم بريء. وهكذا تنبني أحكام الشريعة كلها على مراعاة المصالح، وتدور معها كيفما دارت، كما يعرف ذلك من تتبعه وأمعن النظر فيه.وإذا ثبت ذلك فالمصلحة قاضية بإخراج المال وتفضيله على الحبوب. سادس عشرها : أن الوقوف مع النص والتمسك بالظاهر فيما هو بَيِّن العلة، واضح الحكمة، قلبٌ للحقائق، وعكسٌ لمقاصد الشارع. فإن من يسمع قول الله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا}[النساء: 10]، فيحملها على خصوص الأكل، ويتلفها، وينتفع بها في اللباس، والركوب، والمسكن، وغير ذلك، يكون مخالفًا للآية، داخلا في الوعيد بإجماع الأمة، بل والعقلاء، وإن تمسك بالظاهر ووقف مع النص! وكذلك من يسمع قول الله تعالى في حق الوالدين: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا}[الإسراء: 23]، فيبصق في وجههما ويضربهما ويتمسك بنص التأفيف والانتهار، يكون عاقًّا داخلا في النهي والوعيد بلا خلاف بين العقلاء! فالتعويل على قصد المتكلم ومراده لا على الألفاظ؛ لأنها لم تقصد لنفسها، وإنما قصدت للمعاني والتوصل بها إلى معرفة المراد، فالعبرةُ بالمنفعة والمقاصد، لا بالوسائل والأسباب. خلاصة البحث : و الذي نَخْلُص إليه في نهاية البحث أن إخراج زكاة الفطر طعامًا هو الأصل المنصوص عليه في السنة النبوية المطهرة، وعليه جمهور فقهاء المذاهب المتبعة، إلا أن إخراجها بالقيمة أمر جائز ومُجْزِئ، وبه قال فقهاء الحنفية، وجماعة من التابعين، وطائفة من أهل العلم قديمًا وحديثًا، وهو أيضًا رواية مُخَرَّجة عن الإمام أحمد، بل إن الإمام الرملي الكبير من الشافعية قد أفتى في فتاويه بجواز تقليد الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه في إخراج بدل زكاة الفطر دراهم لمن سأله عن ذلك ([31]). ونحن نرى أن هذا المذهب القائل بجواز إخراج القيمة وإجزائها هو الأكثر تحقيقًا للمصالح فهو الأرجح في زماننا هذا. والله تعالى أعلى وأعلم كتبه : مصطفى عبد الكريم مراد (الباحث بقسم الأبحاث الشرعية) 20/9/ 2007م راجعه : أحمد ممدوح سعد (رئيس قسم الأبحاث الشرعية) الهوامش : ([1]) سنن الدار قطني 2/152، والسنن الكبرى للبيهقي 4/175، والطبقات الكبرى لابن سعد 1/248، ومعرفة علوم الحديث للحاكم 1/197، واللفظ لابن سعد . ([2]) الإشراف على مذاهب العلماء 3/61 . ([3]) متفق عليه: صحيح البخاري (1432)، وصحيح مسلم (984) . ([4]) متفق عليه: صحيح البخاري (6858)، وصحيح مسلم (1337)، واللفظ للبخاري . ([5]) السُّلْت: قيل: ضرب من الشعير ليس له قشر. قاله الجوهري، وقال ابن فارس: ضرب منه رقيق القشر صِغَار الحب، وقال الأزهري: حبٌّ بين الحنطة والشعير ولا قشر له كقشر الشعير، فهو كالحنطة في ملاسته وكالشعير في طبعه وبرودته. أهـ المصباح المنير للفيومي مادة (س ل ت)، وَالدُّخْنُ: نبات عشبي من النجيليات حبه صغير أملس كحب السمسم ينبت بريًّا ومزروعًا.أهـ المعجم الوسيط مادة (د خ ن)، والأَقِطُ: لَبَنٌ مُجَففٌ يَابِسٌ مُسْتَحْجِر يُطْبَخُ به. أهـ النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الجزري 1/141 . ([6]) يُنظر: شرح مختصر خليل للخرشي 2/228 وما بعدها، والشرح الصغير للشيخ الدردير مع حاشية الصاوي عليه 1/675 وما بعدها . ([7]) المدونة 1/392 0 ([8]) متفق عليه: البخاري (1437)، ومسلم (985)، واللفظ له . ([9]) مغني المحتاج 2/111، والأَدَم من الإدام وهو ما يؤتدم به مع الخبز مائعًا كان أو جامدًا ، والأُدْمُ بالضم ما يؤكل بالخبز أَيَّ شيء كان. أهـ المصباح المنير للفيومي، ولسان العرب لابن منظور مادة (أ د م) ([10]) المرجع السابق 2/119 0 ([11]) شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/442: 444 بتصرف . ([12]) كشاف القناع عن متن الإقناع 2/254 ، 2/195 بالترتيب وبتصرف . ([13]) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي 1/308، بدائع الصنائع للكاساني 2/72 . ([14]) المبسوط 3/107، 108 ([15]) مصنف ابن أبي شيبة 2/398 . ([16]) المرجع السابق بالتخريج نفسه . ([17]) المرجع السابق بالتخريج نفسه . ([18]) المجموع شرح المهذب للنووي 6/112 بتصرف، ويُراجع الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر 3/80 . ([19]) مجموع الفتاوى 25/82 . ([20]) يُراجع: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي 3/182 . ([21]) هذا الأوجه التي سنذكرها معظمها مستقاة من البحثين المشار إليهما، وبصفة خاصة بحث العلامة أحمد بن الصديق الغماري . ([22]) صحيح البخاري 2/525 ، ونحوه في السنن الكبرى للبيهقي 4/113 . ومعنى (عرض): كل ما عدا النقود. و(خميص): ثوب صغير مربع ذو خطوط. و(لبيس) أي: ملبوس أو كل ما يلبس . ([23]) فتح الباري شرح صحيح البخاري 3/312 بتصرف ، ويُنظر الخراج ليحيى بن آدم القرشي صـ 169 رقمي: 525، 526، وفَرَّقَهُما: أي ذكر كلَّ واحدٍ منهما على حدة . ([24]) الأم 2/9 . ([25]) مصنف ابن أبي شيبة 2/404 . ([26]) المرجع السابق بالتخريج نفسه . ([27]) البخاري (1437)، ومسلم (985)، وأبو داود (1616)، والترمذي (673)، والنسائي (2513)، وابن ماجه (1829)، واللفظ لمسلم . ([28]) الطبقات الكبرى لابن سعد 1/248، وسنن الدار قطني 2/152، ومعرفة علوم الحديث للحاكم 1/197، والسنن الكبرى للبيهقي 4/175، واللفظ لابن سعد . ([29]) المحصول للرازي 5/427، الإحكام للآمدي 3/279، شرح الكوكب المنير 4/172، 173، القواعد للمقري 1/296. ([30]) إحكام الأحكام 1/ 75, ([31]) فتاوى الرملي 2/55، 56 . المصدر : دار الإفتاء المصرية |
رد: تابع ...
اقتباس:
الحمد لله وبعد: كان من الأحسن لطالب الحقّ -وأظنّ الأخ الكاتب منهم- أن يذكر أدلّة الطرفين ولايقتصر على أدلّة طرف واحد فهذا أقرب إلى روح البحث العلمي ... ولو أنّ الناقل للموضوع -وفقه الله ليبلغ أقرب من هذا رشدا- أجهد نفسه بعض الشيء لتقصّي أدلّة من لا يرون إخراج زكاة الفطر نقدا لكان سعيه مشكورا. وما كان يمنعه من ذلك ؟؟ لعلّه لم يحط بها علما ... على كلّ سوف أحاول التعليق على بعض المواضع من الموضوع والشكر لصاحب الموضوع موصول غير مقطوع. |
رد: تابع ...
اقتباس:
فالقول بالمجاز -أصلا- فيه نزاع مشهور بين أهل اعلم قديما وحديثا ... فقد أٌخالف صاحب الموضوع وأقول له : أنا لا أعترف بالمجاز ولا أقول به وأعتبره أسطورة وافدة على الإسلام والعربية -وقد سُبقتُ لهذا القول من أئمّة كبار- ؟؟ فما سيكون موقف صاحب الموضوع يا تُرى ؟؟؟ على كلّ فليس المقصود الآن مناقشة أدلّة بطلان القول بالمجاز ... أمّا كون أهل البادية تعزّ فيهم النّقود فغير مُسلّم ... وهب أنّ الأمر كما يقوله صاحب الموضوع فهل المُخاطب بالنّصوص الشرعية هم أصحاب البوادي أم عموم النّاس أجمعين ؟؟ وقد قال تعالى ((قل يا أيّها النّاس إنّي رسول الله إليكم)) ؟؟ ثمّ يُقال للذي زعم هذه المزاعم: لقد نصّ عليه الصلاة والسلام على مقدار زكاة الفطر ونوعها وجنسها ووقتها فلماذا الحيدة عن المنصوص عليه إلى المُختلف فيه ؟؟ فلو أنّ إنسانا أخرج زكاة فطره برا أو شعيرا أو حنطة أو زبيبا أو غيرها ممّا هو من جنسها ... فهذا لا يجرؤ كائنا من كان على أن يقول له : أعد زكاتك فإنّها لا تصحُّ ... بخلاف الثاني -أي من يخرجها نقدا- فإنّ جمهور الفقهاء لا يُجيزيون له ذلك ؟؟ ثمّ يا أخي لو أجزنا لأنفسنا ما أجزناه في زكاة الفطر فلربّما خرج علينا من يقول: يجوز إخراج زكاة المواشي والثمار نقدا ؟؟ وهذا لأنّ حاجيات المسلمين اختلفت وصاروا أحزج إلى النقود منهم إلى الثمار والزروع أو إلى البقر والشياه ؟؟؟ وهكذا نكون قد فتحنا باباً لو كان فيه مصلحة لنا لبيّنه لنا الشارع الحكيم ((وما كان ربّك نسيّا)) ولسبقنا إليه خير النّاس بعد الأنبياء والرّسل ... فلمّا لم يفعلوا كان الأجدر بنا أن نقف حيث وقفوا وقد قال ابن مسعود: ((اتّبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم)). |
رد: تتمة
اقتباس:
ويبدو أنّ صاحب الموضوع قال ما قال بناءا على تعريف خاطئ للبدعة وهو: أنّ البدعة هو ما نهى عنه صلى الله عليه وسلّم فما لم ينه عنه فليس بدعة .. وهذا باطل من وجوه ليس هذا مقام ذكرها. أمّا عن إخراج الزبيب وغيره فلأنّها من جنس الشعير والحنطة أي أنّها تُعتبر قوتاً أي ممّا يقتات به النّاس ولا يستغنوا عنه ... ولذلك وجدنا من الصحابة من أخرج غير البر والشعير ولم نجد منهم من أخرج القيمة النّقدية فهذا دليل على أنّهم لم يفهموا من تنصيص النّبيّ صلى الله عليه وسلّم نوع زكاة الفطر بالبرّ والشعير أنّه لا يجوز إخراج ما يشابهها في الجنس وهو ما يُقتاتُ به. ولو يُلاحظ الكاتب أنّ ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((فرض رسول الله صلى الله عليه وسلّم زكاة الفطر طهرة للصائم وطعمة للمساكين)) لتبيّن له أنّه لا يجوز الخروج عن إخراج الزكاة طعاماً إلى إخراجها قيمة والله أعلم. |
رد: إخراج زكاة الفطر مالا
الأخ "سعد العتيق" - و فقه الله - علك تعيد قراءة البحث بموضوعية أكثر ، فجلّ بيان استشكالاتك في ثنايا الموضوع.
|
رد: إخراج زكاة الفطر مالا
نبذة عن زكاة الفطر
عبدالله بن صالح القصير دار ابن خزيمة (1815 كلمة) الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد: فهذه نبذة في زكاة الفطر، أسأل الله تعالى أن ينفع الجميع بها، وأن يتقبل منهم زكاتهم، وسائر أعمالهم. معنى زكاة الفطر أي: الزكاة التي سببها الفطر من رمضان. وتسمى أيضاً: صدقة الفطر، وبكلا الإسمين وردت النصوص. وسميت صدقة الفطر بذلك لأنها عطية عند الفطر يراد بها المثوبة من الله، فإعطاؤها لمستحقها في وقتها عن طيب نفس، يظهر صدق الرغبة في تلك المثوبة، وسميت زكاة لما في بذلها - خالصة لله - من تزكية النفس، وتطهيرها من أدرانها وتنميتها للعمل وجبرها لنقصه. وإضافتها إلى الفطر من إضافة الشيء إلى سببه، فإن سبب وجوبها الفطر من رمضان - بعد إكمال عدة الشهر برؤية هلاله - فأضيفت له لوجوبها به. تاريخ تشريعها والدليل عليه وكانت فرضيتها في السنة الثانية من الهجرة - أي مع رمضان - وقد دلّ على مشروعيتها عموم القرآن، وصريح السنة الصحيحة، وإجماع المسلمين، قال تعالى: قد أفلح من تزكى أي: فاز كل الفوز، وظفر كل الظفر من زكى نفسه بالصدقة، فنماها وطهرها. وقد كان عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - يأمر بزكاة الفطر ويتلو هذه الآية. وقال عكرمة - رحمه الله - في الآية: ( هو الرجل يقدم زكاته بين يدي ) يعني قبل صلاته: "أي: العيد". وهكذا قال غير واحد من السلف - رحمهم الله تعالى - في الآية هي زكاة الفطر. وروي ذلك مرفوعاً إلى النبي عند ابن خزيمة وغيره. وقال مالك - رحمه الله - هي يعني زكاة الفطر - داخلة في عموم قوله تعالى: وآتوا الزكاة . وثبت في الصحيحين وغيرهما من غير وجه: { فرض رسول الله زكاة الفطر }. وأجمع عليها المسلمون قديماً وحديثاً، وكان أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها. حكمها حكى ابن المنذر - رحمه الله - وغيره بالإجماع على وجوبها. وقال إسحاق - رحمه الله -: ( هو كالإجماع ). قلت: تكفي في الدلالة على وجوبها - مع القدرة في وقتها - تعبير الصحابة رضي الله عنهم بالفرض، كما صرح بذلك ابن عمر وابن عباس. قال ابن عمر رضي الله عنهما: ( فرض رسول الله زكاة الفطر.. ) الحديث، وبنحوه عبر غيره رضي الله عنهم. حكمة تشريعها شرعت زكاة الفطر تطهيراً للنفس من أدرانها، من الشح وغيره من الأخلاق الرديئة، وتطهيراً للصيام ما قد يؤثر فيه وينقص ثوابه من اللغو والرفث ونحوهما، وتكميلاً للأجر وتنمية للعمل الصالح، ومواساة للفقراء والمساكين، وإغناء لهم من ذل الحاجة والسؤال يوم العيد. فعن ابن عباس مرفوعاً: { فرض رسول الله زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو واللعب، وطُعمة للمساكين } [رواه أبو داود والحاكم وغيرهما]. وفيها: إظهار شكر نعمة الله تعالى على العبد بإتمام صيام شهر رمضان وما يسر من قيامه، وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة فيه. وفيها: إشاعة المحبة والمودة بين فئات المجتمع المسلم. على من تجب الفطرة زكاة الفطر زكاة بدن تجب على كل مسلم ذكراً كان أو أنثى، حراً كان أو عبداً، وسواء كان من أهل المدن أو القرى، أو البوادي، بإجماع من يعتد بقوله من المسلمين ولذا كان بعض السلف يخرجها عن الحمل. قلت: وليست واجبة عن الحمل لكن لعل هذا من شكر نعمة الله بخلقه والرغبة إلى من وهبه أن يصلحه. ومن أدلة وجوبها: حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: { فرض رسول الله زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين. وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة } [متفق عليه]. ونحو هذا الحديث، مما فيه التصريح بالفرض والأمر، وإنما تجب على الغني - وليس المقصود بالغني في هذا الباب الغني في باب زكاة الأموال - بل المقصود به زكاة الفطر من فضل عنده صاع أو أكثر يوم العيد وليلته من قوته وقوت عياله، ومن تجب عليه نفقته. وغير المكلفين كالأيتام، والمجانين، ونحوهم. يخرجها راعيهم من مالهم من له عليه ولاية شرعية. فإن لم يكن لهم مال فإنه يخرجها عنهم من ماله من تجب عليه نفقتهم، لعموم ما روي عن النبي أنه قال: { أدوا الفطر عمن تمونون }. أنواع الأطعمة التي تخرج منها زكاة الفطر ثبت في الصحيح عن أبي سعيد الخدري قال: ( كنا نعطيها - يعني صدقة الفطر - في زمان النبي صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من الزبيب.. ) [متفق عليه]. وفي رواية عنه في الصحيح، قال: ( وكان طعامنا الشعير والزبيب والإقط والتمر ). فالأفضل الاقتصار على هذه الأصناف المذكورة في الحديث ما دامت موجوده، ويوجد من يقبلها ليقتات بها فيخرج أطيبها وأنفعها للفقراء، لما في البخاري أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يعطي التمر، وفي الموطأ عن نافع: ( كان ابن عمر لا يخرج إلا التمر في زكاة الفطر إلا مرة واحد فإنه أخرج شعيراً - أعوز أهل المدينة من التمر - يعني: لم يوجد في المدينة - فأعطى شعيراً ). وفي هذا تنبيه على أنه ينبغي أن يخرج لهم أطيب هذه الأصناف وأنفعها لهم، ومذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور أن البر أفضل ثم التمر. قال تعالى: لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون . فإخراجها من أحد هذه الأصناف إذا أوجد من يقبله ليقتات به أفضل لأن فيه موافقة للسنة، وإحتياطاً للدين. فإن لم توجد فبقية أقوات البلد سواها. وذهب بعض أهل العلم - وهو قول مالك والشافعي وأحمد وغيرهم - إلى أنه يجزئ كل حب وثمر يقتات ولو لو تعدم الخمسة المذكورة في الحديث، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية واحتج له بقوله تعالى: من أوسط ما تطعمون أهليكم . وبقوله : { صاعاً من طعام }. والطعام قد يكون براً أو شعيراً وقال: هو قول أكثر العلماء، وأصح الأقوال. فإن الأصل في الصدقات أنها تجب على وجه المواساة للفقراء. قال ابن القيّم - رحمه الله -: ( وهو الصواب الذي لا يقال بغيره، إذ المقصود سد خلة المساكين يوم العيد، ومواساتهم من جنس ما يقتات أهل بلدهم، لقوله : { اغنوهم في هذا اليوم عن الطواف }. قلت: وهذا اجتهاد من هؤلاء الأئمة الأعلام - رحمهم الله تعالى - وإلا فلا شك أنه إذا وجد أحد الأصناف التي نص عليها صلى الله عليه سلم ووجد من يقبله رغبة فيه لأنه من قوته المعتاد أما إذا كان غير هذه الأصناف أحب الى الناس وأيسر لهم فهو أولى لما يتحقق به من المواساة والإغناء فإن أخراج الفطرة منه هو المتعين، فقد قال : { البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك } [رواه الإمام أحمد والدارمي بإسناد حسن]. وقد قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: ( أما أنا فلا أزال أخرجه كما أكنت أخرجه في عهد النبي ، يعني: صاعاً من طعام لا نصف صاع. المقدار الواجب في الفطرة ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي : { فرض زكاة الفطر صاعاً } والمراد به: صاع النبي وهو أربعة أمداد. والمد: ملء كفيّ الرجل المتوسط اليدين من البرّ الجيد ونحوه من الحب وهو كيلوان ونصف على وجه التقريب، وما زاد على القدر ينويه من الصدقة العامة، وقد قال الله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره . وقت إخراج الزكاة لإخراج زكاة الفطر وقتان: الأول: وقت فضيلة ويبدأ من غروب الشمس ليلة العيد إلى صلاة العيد وأفضله ما بين صلاة الفجر وصلاة العيد، لما ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: { فرض رسول الله زكاة الفطر.. } الحديث. وفيه قال: { وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة }. وتقدم تفسير بعض السلف لقوله تعالى: قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى أنه الرجل يقدم زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته. والثاني: وقت إجزاء: وهو قبل يوم العيد بيوم أو يومين لما في صحيح البخاري - رحمه الله - قال: ( وكانوا - يعني الصحابة - يعطون - أي المساكين - قبل الفطر بيوم أو يومين ). فكان إجماعاً منهم. وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: { فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات } [رواه أبو داود وغيره]. قال ابن القيم - رحمه الله -: ( مقتضاه أنه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد ). قلت: يعني من غير عذر وأنها تفوت بالفراغ من الصلاة. وقال شيخ الإسلام: ( إن أخرها بعد صلاة العيد فهي قضاء، ولا تسقط بخروج الوقت ). وقال غيره: ( اتفق الفقهاء على أنها لا تسقط عمن وجبت عليه بتأخيرها، وهي دين عليه حتى يؤديها، وأن تأخيرها عن يوم العيد حرام ويقضيها آثماً إجماعاً إذا أخرها عمداً ). لمن تعطى صدقة الفطر في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: { فرض رسول الله زكاة الفطر طهرةٌ للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين }. ففي هذا الحديث أنها تصرف للمساكين دون غيرهم. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: ( ولا يجوز دفعها إلا لمن يستحق الكفارة، وهم الآخذون لحاجة أنفسهم ). ويجوز أن يعطي الجماعة أو أهل البيت زكاتهم لمسكين واحد وأن تقسم صدقة الواحد على أكثر من مسكين للحاجة الشديدة. ولكن ينبغي أن تسلم لنفس المسكين أو لوكيله المفوض في استلامها من قبله. إخراج قيمة زكاة الفطر لا يجوز إخراج قيمة زكاة الفطر "بدلاً عنها" لنص النبي على أنواع الأطعمة مع وجود قيمتها. فلو كانت القيمة مجزئة لبين ذلك النبي فإنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. وكذلك فإنه لا يعلم أن أحداً من أصحاب النبي أخرج زكاة الفطر نقوداً - مع إمكان ذلك في زمانهم - وهم أعرف بسنته وأحرص على اتباع طريقته. وأيضاً فإن إخراج القيمة يفضي إلى خفاء هذه الشعيرة العظيمة، وجهل الناس بأحكامها، واستهانتهم بها. قال الإمام أحمد: لا يعطي القيمة. قيل له: قوم يقولون: عمر بن عبدالعزيز كان يأخذ القيمة؟ قال: يدعون قول رسول الله ويقولون: قال فلان. وقد قال ابن عمر: { فرض رسول الله زكاة الفطر }. قلت: فإخراج القيمة بدلاً من الطعام لا يجوز لأنه مخالف لقول النبي وفعله وعمل أصحابه من بعده - وإن قال به بعض أهل العلم - فالعبرة بما ثبت عن النبي لا بما يخالف هديه من آراء الرجال. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ( يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول لكم قال رسول الله وتقولون قال أبو بكر وعمر!! ). نقل زكاة الفطر من بلد الشخص إلى بلد آخر الأصل أن الشخص يدفع زكاة فطره لفقراء البلد الذي وجبت عليه الزكاة وهو فيه - وهي إنما تجب بغروب الشمس ليلة العيد - ونقلها إلى بلد آخر يفضي إلى تأخير تسليمها في وقتها المشروع. وربما أفضى إلى إخراج القيمة وإلى إخفاء تلك الشعيرة، وجهل الناس بسنة النبي فيها. ولم يثبت عن النبي ولا عن أحد من خلفائه الراشدين ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم فيما أعلم أنهم نقلوها من المدينة إلى غيرها. وبناء عليه فنقلها في هذا الزمان من مجتمع إلى آخر والذي يدعو إليه بعض الناس ويغرب فيه معدود من الأعمال المحدثة التي يجب الحذر منها وتنبيه الناس على ما فيه من المخالفة والله المستعان. أما كون الإنسان يوكل أهله أن يخرجوا الزكاة في بلدهم وهو في بلد آخر فليس من هذا الباب، فإن الكلام في نقل زكوات بعض أهل البلد إلى بلد آخر، فإنه هو الذي قد يترتب عليه المحاذير السابقة، ولهذا نبهت عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. |
رد: إخراج زكاة الفطر مالا
اقتباس:
قال العلامة بدر الدين العيني الحنفي رحمه الله في [ عمدة القاري شرح صحيح البخاري ] : اعلم أن الأصل في هذا الباب أن دفع القيمة في الزكاة جائز عندنا وكذا في الكفارة و صدقة الفطر والعشر والخراج والنذر وهو قول عمر وابنه عبد الله وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وطاووس وقال الثوري يجوز إخراج العروض في الزكاة إذا كانت بقيمتها وهو مذهب البخاري وإحدى الروايتين عن أحمد ولو أعطى عرضا عن ذهب وفضةقال أشهب يجزيه وقال الطرطوشي هذا قول بين في جواز إخراج القيم في الزكاةقال وأجمع أصحابنا على أنه لو أعطى فضة عن ذهب أجزأه وكذا إذا أعطى درهما عن فضة عند مالك وقال سحنون لا يجزيه وهو وجه للشافعية وأجاز ابن حبيب دفع القيمة إذا رآه أحسن للمساكينوقال مالك والشافعي لا يجوز وهو قول داود قلت حديث الباب حجة لنا لأن ابن لبون لا مدخل له في الزكاة إلا بطريق القيمة لأن الذكر لا يجوز في الإبل إلا بالقيمة و لذلك احتج به البخاري أيضا في جواز أخذ القيم ...اهـــ |
رد: إخراج زكاة الفطر مالا
وإن أنه ثبت في السنة النبوية أن الزكاة كانت تُخرج من قوت البلد المتعارف به ونحن لسنا أعلم من اللله والرسوله وماكن ربنا نسيا , ولا مجال للنفاش في امر ا فصل فيه النبي وأهل العلم من السلف الصالح
والحمد لله رب العالمين الشيخ فركوس حفظه الله رعاه حدد مقادير الزكاة وهي كالتالي مقادير زكاة الفطر لشيخنا أبي عبد المعز محمد علي فركوس ـ حفظه الله ـ http://www.albaidha.net/vb/attachmen...0&d=1222075174 |
رد: إخراج زكاة الفطر مالا
الأمر خلافي بين العلماء والبعض جعل من هذا الموضوع مناظرة دليل على إفلاس فكر البعض توجد أمور أهم تستحق المناظرة |
رد: إخراج زكاة الفطر مالا
اقتباس:
أوّلاً : المسألة اختلف فيها أهل العلم كما سبق بيانه ، و ادّعاء اتفاق السلف كلهم على أحد القولين ، ادّعاء باطل ؛ فتنبه ! ثانيا : دفع القيمة في صدقة الفطر هو مذهبُ جمعٌ من الصحابة - رضوان الله عليهم - و جمعٌ من التابعين و أهل العلم الكبار ؛ و لو استعملنا منطقك في فهم الأمور لقلبنا عليك اللوم و قُلنا لك : لستَ أعلم بمُراد رسول لله صلى الله عليه و سلم من سيّدنا عمر و ابنه سيّدنا عبد الله و سيّدنا عبد الله ابن مسعود و حبرُ الأمة سيّدنا عبد الله ابن عباس و... رضي الله عنهم و أرضاهم ! ؛ فتفطّن ! |
رد: إخراج زكاة الفطر مالا
هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدا؟ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد فقد اختلف العلماء في حكم إخراج القيمة في زكاة الفطر بدلا عن الطعام، وهي من المسائل التي لا زالت تثير خلافا بين العلماء والباحثين، ولما كانت تمس شعيرة زكاة الفطر، ويكثر السؤال عنها كل سنة، أحببت أن أشارك إخواني بذكر شيء من أقوال أهل العلم فيها، وأدلة كل فريق، بما يناسب المقام، فأقول مستعينا بالله u: أولا:اتفق الفقهاء على أنه يجزئ إخراج زكاة الفطر من خمسة أصناف: البر (القمح)، الشعير، التمر، الزبيب، والأقط([1])، إذا كان قوتا([2]). وعند المالكية تخرج من الأصناف التالية: قال ابن أبي زيد القيرواني: "وتؤدى من جُلِّ عيش أهل البلد، من بر، أو شعير، أو سُلت([3])، أو تمر، أو أقط، أو دُخْنٍ([4])، أو ذرة، أو أرز"([5]). ثانيا:اختلفوا في حكم إخراج القيمة عوضا عن الطعام على ثلاثة أقوال: القول الأول:أنه لا يجوز إخراج القيمة، وهذا مذهب جمهور الفقهاء، من المالكية([6])، والشافعية([7])، والحنابلة([8]). قال الإمام مالك: "ولا يجزئ الرجلَ أن يعطي مكان زكاة الفطر عرضا من العروض" ([9]). وعنه أيضا: "ولا يجزئه أن يدفع في الفطرة ثمنا"([10]). واستدل أصحاب هذا القول بجملة من الأدلة منها: 1/ قول ابن عمر رضي الله عنهما: (فرض النبي e صدقة الفطر ـ أو قال: رمضان ـ على الذكر والأنثى، والحر والمملوك، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير...)([11]). فإذا دفعت القيمة كان عدولا عما فرضه النبي e. ونوقش هذا الاستدلال بأن النبي eفرض هذه الأنواع تيسيرا على الناس في زمنه؛ لأنها كانت غالب أموال الناس، وكانت النقود في أيديهم قليلة، بل ذكر ابن رشد أن سبب فرض زكاة الفطر، كان مجيء الفقراء من خارج المدينة وبقاؤهم في المسجد، فإذا كان الفطر رجع سكان المدينة لما أعد لهم أهلهم من الطعام، وبقي أهل المسجد من غير طعام، ففرض رسول الله eزكاة الفطر، وأمر بجمعها في المسجد، وكان أكثر ما يؤدون من التمر؛ لأنه كان جل عيشهم([12])، وهذا يدل على أن المقصود دفع حاجة الناس، وليس الطعام مقصودا لذاته. وأجيب عن هذا بأنه إذا سُلِّمَ بأن هذه الأصناف وإن لم يقصد بها الحصر، فهي مقدمة على غيرها، بل ما دامت القيمة لم يرد لها ذكر أبدا، فإن الطعام يبقى هو الأصل في هذه الزكاة. 2/قول أبي سعيد الخدري t: (كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب)([13]). والشاهد في قوله: (كنا نخرج) أي: أن الصحابة y كانوا يخرجونها من هذه الأجناس، فلا يجوز العدول عما كانوا عليه؛ إذ لم ينقل عن واحد منهم أنه أخرج القيمة بدل الطعام. ويناقش هذا أيضا بما سبق في مناقشة الدليل السابق. 3/قول ابن عباس رضي الله عنهما: (فرض رسول الله e طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين)([14]). والطعمة إنما تكون من الطعام، لا من النقود. 4/أن زكاة الفطر عبادة مفروضة من جنس معين، فلا يجزئ إخراجها من غيره، كما لا يجزئ إخراجها في غير وقتها الشرعي. ويناقش هذا بأن الزكاة وإن كانت عبادة فهي معقولة المعنى؛ لأن المقصود بها دفع حاجة الفقراء والمساكين، وقد يكون الأصلح للفقير أن تدفع حاجته بالنقود، وتكون خيرا له من الطعام. ومن وجه آخر فإن هذا الدليل يلزمهم كذلك، فلا يجوز أن تخرج غير الأصناف الخمسة المنصوصة في الحديث، ويلزم على هذا القول ألا يجزئ الرز وهو طعام مقتات، ويجزئ إخراج الأقط، وجمهور الناس في عصرنا لا يعرفونه، وجمهور الفقهاء القائلين بوجوب إخراج زكاة الفطر طعاما يرون إجزاء الرز ـ مثلا ـ وإن لم ينص عليه، فإذا راعوا هذا المعنى وهو المصلحة، وجوزوا إخراج غير المنصوص، فما المانع من إخراج القيمة إذا كانت أقوم بمصلحة الفقير؟! وهل ذلك إلا وقوف عند حروف النص، دون النظر في مقاصد الشرع؟!([15]). القول الثاني:جواز إخراج القيمة مطلقا، وهذا مذهب الحنفية ([16])، وهو ظاهر صنيع الإمام البخاري في صحيحه، فقد أجاز أخذ القيمة في زكاة المال([17])، قال ابن حجر: " قال ابن رشيد: وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية، مع كثرة مخالفته لهم، لكن قاده إلى ذلك الدليل"([18])، وروي هذا القول عن الحسن وعمر بن عبد العزيز([19])، وهو قول لابن القاسم صاحب الإمام مالك([20])، ورواية مخرجة عن الإمام أحمد([21])، وأخذت به عدة هيئات علمية، كدار الإفتاء المصرية، وبيت الزكاة الكويتي، واختاره كثير من المعاصرين كالشيخ مصطفى الزرقا([22])، والشيخ يوسف القرضاوي([23])، وهو المعمول به في كثير من البلدان. واستدلوا بجملة من الأدلة منها: 1/ ما روي عن النبي e أنه قال: (أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم)([24])، والإغناء بالقيمة والنقود أقرب لدفع الحاجة من الطعام، وخاصة في هذا العصر. ونوقش هذا بأن الحديث ضعيف لا يثبت، فلا حجة فيه. 2/ ما رواه البخاري تعليقا عن طاووس قال: قال معاذ t لأهل اليمن: (ائتوني بعرض ثياب خميص، أو لبيس في الصدقة، مكان الشعير والذرة، أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي e بالمدينة)([25]). والشاهد فيه أن معاذا t أجاز أخذ القيمة في الزكاة. وأجيب عن هذا بأن هذا لأثر لا يصح، فطاووس لم يسمع من معاذ t، وعلى فرض صحته فهو في الجزية وليس في الزكاة؛ لأن معاذا t أُمر بدفع الزكاة في فقراء أهل اليمن، ولم يكن يرسلها للمدينة([26]). وأجيب عن هذا بأن إيراد البخاري له بصيغة الجزم يقتضي قوته عنده، وقد قواه بما ذكره من الأحاديث المسندة تحت هذا الباب. وقولهم بأن ذلك كان في الجزية، مردود بقوله: (في الصدقة). 3/ أن المقصود دفع حاجة الفقراء، ولا يختلف ذلك وإن تنوعت الأموال، مادام القدر والقيمة واحدة([27]). وأجيب عن هذا بأنه وإن كان المقصود دفع حاجة المحتاجين والفقراء، إلا أن الطعام مقصود في حد ذاته، بدليل أنه لم يرد حرف عن النبي eبجواز دفعها بالقيمة، وعلى ذلك سار الصحابة y. 4/ أن زكاة الأموال، وهي أعظم عبادة مالية وأحد أركان الإسلام، يصح إخراج القيمة فيها بالإجماع، ولا يشترط إخراج الزكاة من عين المال([28]). القول الثالث:جواز إخراج القيمة عند الضرورة، وبه قال إسحاق وأبو ثور([29]). والمقصود بالضرورة هنا المصلحة والحاجة، كما حقق ذلك الدكتور محمد عبد الغفار شريف في بحثه في زكاة الفطر([30])، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية، قال رحمه الله تعالى: "وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك، فالمعروف من مذهب مالك والشافعي أنه لا يجوز، وعند أبى حنيفة يجوز، وأحمد رحمه الله قد منع القمة في مواضع وجوزها في مواضع، فمن أصحابه من أقر النص، ومنهم من جعلها على روايتين. والأظهر في هذا أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه..." ([31]). ولم أقف على دليل خاص لهذا القول، وإنما هو جمع بين أدلة الفريقين السابقين. وهذا القول الأخير هو أقرب الأقوال للصواب ـ والله أعلم ـ لأن فيه جمعا بين الأدلة، وفيه إعمال للنصوص ولمقاصد الشرع، كما أن فيه تيسيرا ورفعا للحرج والمشقة عن المكلفين، لا سيما في بلاد الغرب، حيث الناس لا يقتاتون في الغالب هذه الأطعمة، أو لا يجدون من يأخذها صدقة منهم، ففي هذا القول فسحة لهم وتيسير عليهم، فإذا لم يجد المزكي من يأخذ منه الطعام، فيجوز له أن يخرج قيمته، وأما إذا وجد من يأخذه فلا يعدل عنه. كما أن القصد من هذه الكلمات هو التنبيه على أن على المؤمن، وطالب العلم خاصة، ألا يشتد في رد ما يخالف قناعاته، وما يتعقده صوابا، بل عليه أن يلزم الاعتدال في الأخذ بقول أو رده، فإن بعض الناس تجده إذا انتصر لقول استطال على غيره، ورمى قوله بالبطلان والفساد، مع أنه من مسائل الخلاف التي الأمر فيها يسير، والمجتهدون فيها محمودون، وهم بين الأجر والأجرين دائرون، وقد يظهر له بعد مدة أن قول غيره أصوب، فيصعب عليه الانتقال إليه، مع أنه صار يعتقد أنه أصوب وأرجح، فتمنعه شدته الأولى عن الرجوع للحق، مع ما قد يقع في نفوس أتباعه من القلق، فكيف يرجع الشيخ لقول كان بالأمس يصفه بالبطلان والفساد، وأنه عار عن الدليل؟! وما أحسن ما نقل عن الإمام الشافعي رحمه الله من قوله: قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب، ومن أعجب ما رأيت من أمثلة رجوع العالم عن قول انتصر له من قبل، ما حكاه الأمير الصنعاني عن نفسه في مسألة طلاق الحائض؛ حيث قال: "وقد كنا نفتي بعدم الوقوع، وكتبنا فيه رسالة، وتوقفنا مدة، ثم رأينا وقوعه"([32]). وإنما ذكرت هذا لئلا يتسرع الإنسان في إبطال زكاة من يخرجها نقودا، مادام معتمدا على قول طائفة من العلماء، وهو قول له حظ من النظر، والله أعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه/ خيرالدين مبارك عوير([33]) ([1]) اللبن المجفف.مختار الصحاح (ص20)، ويسمى في بعض المناطق عندنا الكليلة. ([2]) انظر: الإجماع عند أئمة أهل السنة الأربعة (ص70). ([3])ضرب من الشعير ليس له قشر.مختار الصحاح (ص326). ([4]) جنس من الذرة، ولكن حبه أصغر.انظر: الزاهر (152). ([5]) الرسالة (ص172). ([6]) انظر: المدونة (1/293)، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (1/417). ([7]) انظر: المجموع شرح المهذب (6/112)، مغني المحتاج (1/407). ([8]) انظر: المغني (4/295)، كشاف القناع (2/320). ([9]) المدونة (1/293). ([10]) النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني (2/303). ([11]) أخرجه البخاري (1511) ومسلم (984). ([12]) انظر: المقدمات الممهدات (ص253). ([13]) أخرجه البخاري (1506) ومسلم (985). ([14]) أخرجه أبو داود (1609) وابن ماجة (1827)، والدارقطني (2/138) وقال: (ليس فيهم مجروح)، وصححه الحاكم على شرط البخاري (1/409) ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في الإرواء.وانظر: نصب الراية (2/411)، والمحرر لابن عبد الهادي (577). ([15]) انظر: فتاوى الزرقا (152_153). ([16]) انظر: المبسوط (3/107)، بدائع الصنائع (2/203). ([17]) الجامع الصحيح (2/116) باب العرض في الزكاة. ([18]) فتح الباري (3/312). ([19]) انظر: المغني (4/295). ([20]) انظر: النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني (2/303)، والتاج والإكليل على هامش مواهب الجليل (2/366). ([21]) انظر: الإنصاف للمرداوي (3/182). ([22]) كما في فتاويه (ص145). ([23]) كما على موقع إسلام أون لاين. ([24]) أخرجه الدارقطني (2/152)، والبيهقي (4/175)، عن ابن عمر رضي الله عنهما، وضعفه الدارقطني، وقال ابن حجر في بلوغ المرام (628): إسناده ضعيف. ([25]) الجامع الصحيح كتاب الزكاة/باب العرض في الزكاة (2/116). العرض: كل ما سوى الدراهم والدنانير.الخميص: نوع من الثياب.لبيس: ملبوس. ([26]) انظر: المغني (4/297)، الفتح (3/312). ([27]) انظر: المغني (4/296). ([28]) انظر: فتاوى الزرقا (ص150). ([29]) انظر: المجموع للنووي (6/112). ([30]) انظر: الندوة السادسة لأبحاث الزكاة، والتي يشرف عليها بيت التمويل الكويتي، فراجع موقعهم على الإنترنت ففيه أبحاث رائقة:http://info.zakathouse.org.kw/nadawat/nadwa6pages/abd_ghafaar.htm ([31]) مجموع الفتاوى (25/82). ([32]) سبل السلام (3/268). ([33]) كان الانتهاء منه عصر الجمعة 26/9/1429هـ |
| الساعة الآن 08:27 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى