![]() |
مجمل أقوال أئمة السلف في ذم الإرجاء وأهله
قال الذهبي رحمه الله: (غلاة المعتزلة، وغلاة الشيعة، وغلاة الحنابلة، وغلاة الأشاعرة، وغلاة المرجئة، وغلاة الجهمية، وغلاة الكرامية قد ماجت بهم الدنيا وكثروا، وفيهم أذكياء وعباد وعلماء، نسأل الله العفو والمغفرة لأهل التوحيد، ونبرأ إلى الله من الهوى و البدع، ونحب السنة وأهلها، ونحب العالم على ما فيه من الإتباع والصفات الحميدة، ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ، إنما العبرة بكثرة المحاسن) [سير أعلام النبلاء]. * * * إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فالمتأمل في كتابات المعاصرين من الإسلاميين يحسب أن فرق الضلالة التي حذر منها المصطفى صلى الله عليه وسلم قد اختفت من الساحة ولم يبقى منها إلا فرقة الخوارج، فهذه الفرقة تمثل الشغل الشاغل للجماعات الإسلامية على اختلاف مشاربها، وكأن الأرض عندهم قد طُهّرت من الكفر والردة والزندقة العلمانية ولم يبق فيها إلا ضلال الخوارج! وكأن خوارج اليوم ألوف مألفة وجنود مجندة تستعد للانقضاض على الخلافة الراشدة التي ينعم تحت ظلها أهل الإسلام! الخوارج في زماننا، لمن عرفهم، شرذمة متفرقة محدودة التأثير بالمقارنة مع بقية الفرق الضالة، يرون أن الأصل في الناس اليوم هو الكفر ويتوقفون أو يكفرون من يُظهر الإسلام ولا يَظهر عليه ناقض من نواقضه، مع فضاضة وغلظة في الطبع وكبر يذكر بسلفهم من أهل النهروان، فكم عدد هؤلاء على الساحة الإسلامية اليوم وكم نسبة ضحاياهم مقابل ضحايا العلمانين وأنصار الصليبيين الذين لا يكادون يذكرون بسوء؟ أمّا تهمة الخارجية، فهي تهمة قديمة تلاحق أهل السنة و التوحيد في كل زمان ومكان و لم يسلم منها الإمام أحمد ولا ابن تيمية و لا ابن عبد الوهاب ولا كل من سار على منهجهم واتبع طريقتهم واقتدى بإبراهيم عليه السلام ومن معه في البراءة من الشرك والمشركين. وأهل الباطل من كفرة مرتدين ورهبان ضالين يجدون في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخوارج مطية لصد الناس عن كل دعوة إصلاحية بتهمة الحرورية، جاهلين أو متجاهلين أن سبب تعدد ذكرهم في الأحاديث الصحيحة ليس لأن خطرهم بهذه الدرجة التي يصورها المبطلون، إنما هو لأنها أول فرقة ظهرت في من ينتسب للإسلام، فسن بها صلى الله عليه وسلم سنة التعامل مع غيرها من فرق الضلالة. وقد زامنها وجاء من بعدها من الفرق ما يفوق ضلالها أضعافا مضاعفة بل ويخرجها من الملة بالكلية، ورغم ذلك لم يأت فيها أي حديث صحيح. فهذه السبئية قد زامنت ظهور الخوارج و فرخت الرفض والباطنية اللذان يجران على المسلمين إلى اليوم أشد الويلات بسبب دولهم التي رعت هذا الإلحاد على امتداد العصور المتأخرة. وقل مثل ذلك عن بدعة القدر التي أدركها صغار الصحابة وكفروا مبتدعيها، وبدعة التجهم التي صارت تعصف بالأمة في الإيمان والتوحيد ولم يسلم منها إلا من رحم الله، بلوغا إلى بدعة التصوف التي أفرزت بدع الطرقية و شركيات القبورية. فهل الخوارج أضل من هؤلاء؟ وفي المقابل نجد أن الإرجاء الذي هو موضوعنا هنا، قد صار المذهب الرسميّ لعامة المسلمين وخاصتهم - إلا من رحم الله - و صار صك غفران لكل زنديق وملحد وفتح الباب واسعا أمام الدعوات العلمانية لتتحلل من الشريعة وتنشر الفجور والإباحية، ورغم ذلك لا ترى في التحذير منه إلا بعض الكتب والمقالات، يعد أصحابها على أصابع اليد الواحدة. والأعجب من هذا أن القلة الباقية التي كتبت في هذا الباب لم تكتب فيه إلا من باب تحصيل الشهادات و الترف العلمي أو الفتوى النظرية، وأعمال هذه الطائفة و واقعها يخالف ما قررته من فساد هذا المذهب و زيغ منتحليه، بل إن الكثير من هذه الأعمال ترقيع للمرتدين و تقرير للإرجاء في أقبح صوره: الإرجاء الغالي الذي كفّر السلف القائلين به. وقد رأيت مستعينا بالله جمع ما يمكن جمعه من أقوال أئمة السلف المتقدمين في التحذير من هذا المذهب الباطل وبيان خطره على الأمة، خاصة أن الكثير من دعاته اليوم لا يستحي من نسبة أقواله للسلف بل و لخيارهم من الصحابة رضوان الله عليهم، فكان بذلك تلبيسهم أشد وضررهم أعظم. وسأذكر قبل ذلك - بعون الله سبحانه - نبذة مختصرة عن أبرز أصول الإرجاء القديمة والمعاصرة في مسمى الإيمان والكفر، حتى تتضح صورة هذا المذهب الخبيث أمام القارئ ويتوقاه أضعاف ما يتوقى مذهب الخوارج لأن خطره كما بين السلف أشد، لما فيه من تمييع للدين يتماشى مع طبيعة البشر في التساهل والتنصل من التكاليف الشرعية. فنقول وبالله التوفيق: الإرجاء لغة هو التأخير و قد سمي المرجئة مرجئة لتأخيرهم العمل وإخراجه من مسمى الإيمان، وهذا غير المذهب المنسوب إلى الحسن بن محمد بن الحنفية في إرجاء أمر عثمان وعلي رضي الله عنهما وعدم الشهادة لهما بالجنة، كما جاءت الأحاديث في ذلك. وأول من ظهر من فرق الإرجاء في الإيمان مرجئة فقهاء الكوفة من الأحناف القائلين بأن الإيمان هو الاعتقاد والقول وأن العمل ليس من الإيمان، وقد ألزم السلف الصالح مرجئة الفقهاء بإخراج الأعمال من المكفرات كما أخرجوها من الإيمان. فلجأوا إلى القول بأن الأعمال المكفرة دليل على كفر القلب، لعدم قدرتهم على إنكار ما أجمعت الأمة على كفر فاعله، فهم يتفقون مع السلف في التكفير بالمكفرات، بل هم أكثر من توسع فيها في أبواب الردة من كتب الفقه دفعا لتهمة الإرجاء. لكنهم يجعلون الأعمال المكفرة دليلا على الكفر ولا يجعلونها كفرا مجردا كما دلت نصوص الكتاب والسنة وكما أجمع علماء الأمة، فالخلاف معهم خلافُ تصورٍ لعلة الحكم وليس خلافا في الحكم نفسه، وهذه مسألة هامة يجب مراعاتها حتى لا ننسب لمرجئة الفقهاء من هم منه براء. وقد أعقبهم وزاد عليهم في الضلالة مرجئة الجهمية القائلين بأن الإيمان هو المعرفة وأن الكفر هو التكذيب والجحود، ولهم قول يوافق مرجئة الفقهاء في التكفير بالمكفرات و اعتبارها دليلا على الكفر، إلا أن المشهور من مذهبهم عدم التكفير بالمكفرات والشركيات وإلحاقها بالمعاصي التي دون الكفر، كالزنا والسرقة والشرب. وهؤلاء يسمون أيضا غلاة المرجئة وقد كفرهم السلف كنافع و وكيع وأبي عبيد واحمد بن حنبل والحميدي وابن القيم و غيرهم، رحمهم الله جميعا. ومن فرقهم أيضا مرجئة المتكلمين من أشاعرة وماتريدية، وهم يقولون بقول الجهمية في تعريف الإيمان بالتصديق وبقول مرجئة الفقهاء في جعل المكفرات دليلا على كفر الباطن وانتفاء التصديق. أما المرجئة المعاصرون، أدعياء السلفية، فهم من شر طوائف البدع المنتسبة إلى الإسلام وخطرهم أشد من خطر غيرهم لأنهم ينسبون بدعتهم إلى السلف الصالح ويزعمون إتباع الأثر والحديث ويشتغلون بنشر تصانيف السلف النافعة فيدسون فيها سمهم الزعاف، ويصدون عن مذهب السلف بأقوال السلف أنفسهم في التحذير من أهل البدع من أمثالهم، فتلبس حالهم على الكثير من الناس، والله المستعان. يقولون بقول السلف في تسمية الإيمان و يشرحونه بتعريف مرجئة الفقهاء، ويتخبطون في مسألة الكفر على أقوال: فمنهم من لا يرى الكفر بالقول و العمل إطلاقا، وينكر التكفير بالمكفرات المجمع على التكفير بها، ومنهم من يرى أنها دليل على الكفر، ومنهم من ينتقي من المكفرات، فيرى أن بعضها مخرج من الملة والبعض الآخر غير مخرج، مجاراة لهوى الطواغيت المشرعين مع الله سبحانه! فالتشريع واستحلال المحرمات القطعية والتحاكم إلى طواغيت الشرق والغرب والمظاهرة الصريحة للكفار في قتال المسلمين عندهم كفر دون كفر، وهم في المقابل يتشددون في شركيات العوام، وبعضهم لا يعذرهم بعذر إطلاقا بل ويعتبرهم كفارا أصليين! وقد أضافوا إلى هذا شناعات أخرى مثل تكفير الدعاة بمحض التوحيد و الجهاد واستحلال دمائهم وتحريض الطواغيت عليهم وتأثيم نواياهم والحكم على خواتيمهم عند الله سبحانه، رغم أنهم لا يعتدّون بالحكم على الظواهر في تكفير المرتدين، و يحرمون دماء المشركين من غير ذمة ولا عهد صحيح! وأحمق من رأيت منهم دعيّ علم زنيم يعتبر جملة من أعيان مشايخ التوحيد المعاصرين طواغيتا لأنهم يحكمون بغير ما أنزل الله - على حد زعمه - ، ويقصد بذلك الخلافات العلمية، بينما يرى أن تشريع و تحكيم القوانين الوضعية الطاغوتية كفر دون كفر! فأيّ ضلال فوق هذا الضلال؟ وقد أحدث هؤلاء الجهمية ضوابطا وشروطا للتكفير لا يقوم عليها دليل ولم يسبقهم إليها عالم معتبر، كاشتراط قصد الكفر لتكفير من جاء بالكفر مختارا، و الامتناع من تكفير الأعيان والاقتصار على تجريم الفعل والتكفير العام دون الفاعل أو تعليق حكم التكفير على شيخ أو شيخين دون غيرهم من علماء الأمة، فعطلوا بذلك حكم الردة وتوابعه من أحكام فقهية وولاء وبراء وهجرة وجهاد، وفتحوا الأبواب للزنادقة للتحكم في رقاب المسلمين، فكانت بذلك الفتنة والفساد الكبير الذي توعد الله به من ترك معاداة أهل الكفر ومناصرة أهل الإسلام. وبقية الفرق الإسلامية لا تخرج عن هذا الواقع في فهم الإيمان مع ما اختصت به من ضلالات أخرى قد تبلغ أحيانا الكفر الصراح، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أما عوام المسلمين اليوم فهم في الغالب لا يعرفون ولا يثبتون للإسلام ناقضا! ويكتفون بمجرد الشهادة في إثبات حقيقة الإيمان، جهمية خلّص لا ينكرون الصلاة على من مات يسب الله ورسوله، وبعضهم لا يرى حتى كفر اليهود والنصارى تبعا لمشايخ الضلال الذين رفعهم الطاغوت لخدمته وسخر لهم وسائل إعلامه، فضربوا في البلاد وضيعوا دين أهلها، فالله نسأل أن يريح الأمة من هذه الشرور وأن يمكن لأهل التوحيد من نشر عقيدة السلف خالصة من شوائب الإرجاء والتجهم التي أفسد بها هؤلاء البلاد والعباد. وإليك في الختام؛ أخي الموحد مجمل أقوال السلف الصالح في ذم الإرجاء وأهله، مع التنبيه أن أكثرها كما هو ظاهر مقصود به مرجئة فقهاء الكوفة، وهم أهون فرق المرجئة ضلالا، وكان فيهم – عفا الله عنهم - فقهاء وعبّاد وزهّاد ومجاهدين في سبيل الله، فلا تلتفت إلى ما يتناقله المعاصرون - دون فهم - عن شيخ الإسلام ابن تيمية في اعتبار الخلاف بين السلف ومرجئة الفقهاء "خلافا لفظيا" فكلامه رحمه الله ليس على إطلاقه، فهو في إثبات الوعيد لأهل الكبائر، و الخلاف بينهم وبين السلف حقيقي من أكثر من وجه، وحسبك من ذلك إثباتهم إسلام من مات مصرا على ترك الفرائض - كما يروج مرجئة العصر - ورد الأحاديث الثابتة في وصف الأعمال بالإيمان، و ما كان السلف ليغلظوا عليهم بمثل هذه الشدة في خلاف لفظي كالخلاف في التفريق بين مسمى الإيمان ومسمى الإسلام. فكيف بمن كان حاله كحال من ذكرت عن المعاصرين! نسأل الله السلامة والعافية. سعيد بن جبير رحمه الله (ت 95): عن عطاء بن السائب قال: ذكر سعيد بن جبير المرجئة فضرب لهم مثلا قال: (مثلهم مثل الصائبين، إنهم أتوا اليهود فقالوا: ما دينكم؟ قالوا: اليهودية، قالوا فما كتابكم؟ قالوا: التوراة، قالوا فمن نبيكم قالوا: موسى، قالوا فماذا لمن تبعكم؟ قالوا: الجنة، ثم أتوا النصارى فقالوا: ما دينكم؟ قالوا: النصرانية، قالوا فما كتابكم؟ قالوا: الإنجيل، قالوا فمن نبيكم قالوا: عيسى، ثم قالوا فماذا لمن تبعكم؟ قالوا: الجنة، قالوا فنحن بين دينين) [1]. وعن المغيرة بن عتيبة عن سعيد بن جبير قال: (المرجئة يهود القبلة) [2]. وعن أم عبد الله بن حبيب عن أمه قالت سمعت سعيد بن جبير وذكر المرجئة فقال: (اليهود) [3]. وعن أيوب قال: قال سعيد بن جبير غير سائله ولا ذاكرا ذاك له: (لا تجالس طلقا). يعني أنه كان يرى رأي المرجئة. وفي رواية أخرى قال: قال لي سعيد بن جبير: (ألم أرك مع طلق؟) قلت: بلى، فما باله؟ قال: (لا تجالسه فإنه مرجئ)، قال أيوب: وما شاورته في ذلك ولكن يحق للمسلم إذا رأى من أخيه ما يكرهه أن يأمره وينهاه[4]. وطلق هو طلق بن حبيب كان يرى الإرجاء. قال عنه أيوب: ما أدركت بالبصرة أعبد منه ولا أبر بوالديه منه. وعن العلاء بن رافع أن ذرا - أبا عمر - أتى سعيدا بن جبير يوما في حاجة فقال: (لا، حتى تخبرني على أي دين أنت اليوم أو رأي أنت اليوم، فإنك لا تزال تلتمس دينا قد أضللته، ألا تستحي من رأي أنت اليوم أكبر منه؟) [5]. وعن أبي الحجاف قال: قال سعيد بن جبير لذر: (يا ذر ما لي أراك كل يوم تجدد دينا؟) [6]. وعن أبي المختار الطائي قال: شكى ذر سعيد بن جبير إلى أبي البختري فقال: مررت فسلمت عليه فلم يرد، فقال أبو البختري لسعيد بن جبير فقال سعيد: (إن هذا يجدد كل يوم دينا، والله لا أكلمه أبدا) [7]. وعن حبيب ابن أبي ثابت قال: كنت عند سعيد بن جبير في مسجد فتذاكرنا ذرا في حديثنا فنال منه، فقلت: يا أبا عبد الله إنه لواد لك بحسن الثناء إذا ذكرك، فقال: (ألا تراه ضالا كل يوم يطلب دينه؟) [8]. إبراهيم النخعي رحمه الله (ت 96): عن سعيد بن صالح قال: قال إبراهيم: (لفتنة المرجئة أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة) [9]. وعن حكيم بن جبير قال: قال ابراهيم: (المرجئة أخوف عندي على أهل الإسلام من عدتهم من الأزارقة) [10]. والأزارقة فرقة من فرق الخوارج، نسبة لنافع بن الأزرق. وعن مسلم الملائي عن ابراهيم قال: (الخوارج أعذر عندي من المرجئة) [11]. وعن مؤمل قال سمعت سفيان يقول: قال إبراهيم: (تركت المرجئة الدين أرق من ثوب سابري) [12]. والثوب السابري نوع من الثياب رقيق. وعن أبي يحيى النخعي عن أبيه عن إبراهيم قال: (ما أعلم أحمق في رأيهم من هذه المرجئة، لأنهم يقولون مؤمن ضال ومؤمن فاسق) [13]. وعن الحسن بن عبيد الله قال: سمعت إبراهيم يقول لذر: (ويحك يا ذر ما هذا الدين الذي جئت به؟) فقال ذر: ما هو إلا رأي رأيته. قال ثم سمعت ذرا يقول: إنه لدين الله عز وجل الذي بعث به نوحا عليه السلام! [14]. وذر، هو الهمداني وكان مرجئا مع زهد وتعبد. قاتل الحجاج مع ابن الأشعث. وعنه أيضا قال: (مر ابراهيم التيمي بإبراهيم النخعي فسلم عليه فلم يرد عليه) [15]. وعن ميمون بن أبى حمزة قال: قال لي إبراهيم النخعي: (لا تدعوا هذا الملعون يدخل علي بعد ما تكلم في الإرجاء) – يعني حمادا – [16]. وحماد هو حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة وكان رأسا في الإرجاء. وعن أبي حمزة التمار قال قلت لإبراهيم: ما ترى في رأي المرجئة فقال: (أوّه، لفقوا قولا فأنا أخافهم على الأمة، والشر منهم كثير فإياك وإياهم) [17]. ووقال منصور عن ابراهيم: (كفى به عمى الذي يعمى عليه أمر الحجاج) قال وذكر الحجاج فقال: (ألا لعنة الله على الظالمين) [18]. قلت: فكيف بمن يعمى عليه أمر الطواغيت المشرعين الذين يتولون اليهود والنصارى؟ مجاهد بن جبر رحمه الله (ت 104): عن الوليد بن زياد قال: قال مجاهد: (يبدؤون فيكم مرجئة ثم يكونون قدرية ثم يصيرون مجوسا) [19]. قلت: ما أبعد نظره رحمه الله، فقد قال أحدهم في كتاب واحد أن العبد مؤمن وإن اجترح كل المعاصي! و دعى لترك الجهاد حتى يخرج المهدي! ثم قال عن قول المجوس "دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله"، أنها "كلمة حكيمة"! نافع مولى ابن عمر رحمه الله (ت 117): عن معقل بن عبيد الله العبسي قال: قلت لنافع: إنهم يقولون نحن نقر بالصلاة فريضة ولا نصلي وإن الخمر حرام ونحن نشربها وأن نكاح الأمهات حرام ونحن نفعل، قال فنتر يده من يدي ثم قال من فعل هذا فهو كافر[20]. ميمون بن مهران رحمه الله (ت 117): عن أبي المليح قال: سئل ميمون عن كلام المرجئة فقال: (أنا أكبر من ذلك) [21]. محمد بن علي بن الحسين رحمه الله (ت 118): عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين: (ما ليل بنهار أشبه من المرجئة باليهود) [22]. قتادة بن دعامة رحمه الله (ت 118): عن الأوزاعي قال: كان يحيى وقتادة يقولان: (ليس من الأهواء شيء أخوف عندهم على الأمة من الإرجاء) [23]. محمد بن مسلم الزهري رحمه الله (ت 124): عن الأوزاعي عن الزهري قال: (ما ابتُدعت في الإسلام بدعة أضر على أهله من هذه) [24] - يعني الإرجاء - أبو إسحاق السبيعي رحمه الله (ت 127): قال معمر بن راشد: كنا نأتي أبا إسحاق فيقول: من أين جئتم؟ فنقول: من عند حماد، فيقول: (ماذا قال لكم أخو المرجئة؟) فكنا إذا دخلنا على حماد قال من أين جئتم؟ قلنا: من عند أبي إسحاق، قال: إلزموا الشيخ فإنه يوشك أن يطفى، قال معمر: فمات حماد قبله[25]. يحيى بن أبي كثير رحمه الله (ت129): عن الأوزاعي قال: كان يحيى وقتادة يقولان: (ليس من الأهواء شيء أخوف عندهم على الأمة من الإرجاء) [26]. أيوب السختياني رحمه الله (ت 131): عن سلام بن أبي مطيع قال: كنت مع أيوب السختياني في المسجد الحرام فرآه أبو حنيفة فأقبل نحوه، فلما رآه أيوب قال لأصحابه: (قوموا بنا لا يعدنا بجربه، قوموا بنا لا يعدنا بجربه) [27]. وقد أنكر عامة السلف على أبي حنيفة قوله بقول شيخه حماد بن أبي سليمان في الإيمان، ويذكر أنه رجع عن هذا القول، وهو حري بذلك رحمه الله. وعن سلام بن أبي مطيع قال: قال أيوب: (أنا أكبر من المرجئة) [28]. منصور بن المعتمر رحمه الله (ت 133): عن جعفر الأحمر قال: قال منصور بن المعتمر في شيء: (لا أقول كما قالت المرجئة الضالة المبتدعة) [29]. عن مفضل بن مهلهل عن منصور بن المعتمر قال: (هم أعداء الله، المرجئة والرافضة) [30]. مغيرة بن مقسم الضبي رحمه الله (ت 133): عن الأسود بن عامر قال: سمعت أبا بكر بن عياش ذكر أبا حنيفة وأصحابه الذين يخاصمون - أي في الإيمان - فقال: كان مغيرة يقول: (والله الذي لا إله إلا هو لأنا أخوف على الدين منهم من الفساق) [31]. وقال جرير: كان المغيرة يقول: (حدثنا حماد قبل أن يصير مرجئا وربما قال قبل أن يفسد) [32]. سليمان الأعمش رحمه الله (ت 148): عن الأسود بن عامر قال: سمعت أبا بكر بن عياش ذكر أبا حنيفة وأصحابه الذين يخاصمون فقال: حلف الأعمش قال: (والله الذي لا إله إلا هو ما أعرف من هو شر منهم) [33]. قال جرير: ذكر الإرجاء عند الأعمش فقال: (ما ترجو من رأي أنا أكبر منه) [34]. محمد بن عجلان رحمه الله (ت 148): قال الحميدي: حدثنا يحيى بن سليم أن سعيد بن سالم قال لابن عجلان: أرأيت إن أنا لم أرفع الأذى عن الطريق، أكون ناقص الإيمان؟ فقال: (هذا مرجئ، من يعرف هذا؟) قال: فلما قمنا عاتبته، فرد علي القول، فقلت: هل لك أن تقف فتقول يا أهل الطواف إن طوافكم ليس من الإيمان، وأقول أنا بل من الإيمان، وننظر ما يصنعون؟ قال: تريد أن تشهّرني؟ قلت: فما تريد إلى قول إذا أظهرته شهّرك؟[35]. عكرمة بن عمار رحمه الله (ت 159): عن أبي عاصم قال: جاء عكرمة بن عمار إلى ابن أبي رواد فدق عليه الباب وقال: (أين هذا الضال؟)، يعني بالإرجاء[36]. سفيان الثوري رحمه الله (ت 161): عن عبد الله بن نمير قال سمعت سفيان وذكر المرجئة فقال: (رأي محدث أدركنا الناس على غيره). وفي رواية الخلال قال: سمعت سفيان يقول: (دين محدث دين الأرجاء) [37]. وعن محمد بن يوسف قال: دخلت على سفيان الثوري في حجره المصحف وهو يقلب الورق فقال: (ما أحد أبعد منه من المرجئة) [38]. وعن أبي نعيم الفضل بن دكين قال: كنا مع سفيان جلوسا في المسجد الحرام، فأقبل أبو حنيفة يريده فلما رآه سفيان قال: (قوموا بنا لا يعدنا هذا بجربه)، فقمنا وقام سفيان. وكنا مرة أخرى جلوسا مع سفيان في المسجد الحرام فجاءه أبو حنيفة فجلس ولم نشعر به، فلما رآه سفيان استدار فجعل ظهره إليه[39]. وعن وكيع قال: لما تكلم أبو حنيفة في الإرجاء وخاصم فيه قال سفيان الثوري: (ينبغي أن ينفى من الكوفة أو يخرج منها) [40]. عن إبراهيم بن المغيرة قال: سألت سفيان الثوري، أصلي خلف من يقول الإيمان قول بلا عمل؟ قال: (لا، ولا كرامة) [41]. عن ابي نعيم قال: (مرت بنا جنازة مسعر بن كدام منذ خمسين سنة ليس فيها سفيان ولا شريك) [42]. ومسعر بن كدام هو ابو سلمة الكوفي ثقة ثبت فاضل نسب إلى الإرجاء. شريك بن عبد الله القاضي رحمه الله (ت 177): قال حجاج سمعت شريكا وذكر المرجئة فقال: (هم أخبث قوم، وحسبك بالرافضة خبثا ولكن المرجئة يكذبون على الله) [43]. وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: بلغني أن شعبة قال لشريك: كيف لا تجيز شهادة المرجئة؟ قال: (وكيف أجيز شهادة قوم يزعمون أن الصلاة ليست من الإيمان؟) [44]. عن ابي نعيم قال: (مرت بنا جنازة مسعر بن كدام منذ خمسين سنة ليس فيها سفيان ولا شريك) [45]. مالك بن أنس رحمه الله (ت 179): حدث الحميدي عن معن بن عيسى أن رجلا بالمدينة يقال له أبو الجورية يرى الإرجاء فقال مالك بن أنس: (لا تناكحوه) [46]. شهاب بن خراش الشيباني رحمه الله (ت 179): قال هشام - بن عمار -: لقيت شهابا وأنا شاب في سنة أربع وسبيعن فقال لي: (إن لم تكن قدريا ولا مرجئا حدثتك، وإلا لم أحدثك)، فقلت: ما فيّ من هذين شيء[47]. عبد الله بن المبارك رحمه الله (ت 181): عن علي بن الحسن بن شقيق قال قال رجل لعبد الله بن المبارك يا معشر المرجئة، فقال عبد الله: (رميتني بهوى من الأهواء) [48]. عن إسحاق بن راهوية قال: سمعت معاذ بن خالد بن شقيق يقول لعبد الله بن المبارك: أيهم أسرع خروجا الدجال أو الدابة؟ فقال عبدالله: (استقضاء فلان الجهمي على بخارى أشد على المسلمين من خروج الدابة أو الدجال) [49]. وفلان هو عبد الله بن أبي حنيفة وكان مرجئا. الفضيل بن عياض رحمه الله (ت 187): قال محمد بن علي بن الحسن، سمعت الفضيل يقول: (أهل الإرجاء يقولون: الإيمان قول بلا عمل. وتقول الجهمية: الإيمان المعرفة بلا قول ولا عمل ويقول أهل السنة: الإيمان المعرفة والقول والعمل) [50]. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: وجدت في كتاب أبي رحمه الله قال: أخبرت أن الفضيل بن عياض قال: (قول أهل البدع: الإيمان الإقرار بلا عمل والإيمان واحد وإنما يتفاضل الناس بالأعمال ولا يتفاضلون بالإيمان. ومن قال ذلك فقد خالف الأثر ورد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" وتفسير من يقول أن الإيمان لا يتفاضل يقول أن إن فرائض الله ليس من الإيمان، ومن قال ذلك فقد أعظم الفرية أخاف أن يكون جاحدا للفرائض رادا على الله عز وجل أمره ... فما أسوأ هذا من قول وأقبحه فإنا لله وإنا إليه راجعون) [51]. وكيع بن الجراح رحمه الله (ت 196): قال: (أحدثوا هؤلاء المرجئة الجهمية، الجهمية كفار والمريسي جهمي، وقد علمتم كيف كفروا: قالوا يكفيك المعرفة وهذا كفر، والمرجئة يقولون الإيمان قول بلا فعل وهذا بدعة) [52]. وقال أيضا: (قالت المرجئة: الإقرار بما جاء من عند الله عز وجل يجزئ من العمل، وقالت الجهمية المعرفة بالقلب بما جاء من عند الله يجزئ من القول والعمل وهذا كفر) [53]. سفيان بن عيينة رحمه الله (ت 199): سئل رحمه الله عن الإرجاء، فقال: (الإرجاء على وجهين: قوم أرجوا أمر علي وعثمان، فقد مضى أولئك. فأما المرجئة اليوم فهم يقولون الإيمان قول لا عمل. فلا تجالسوهم ولا تؤاكلوهم ولا تشاربوهم، ولا تصلوا معهم ولا تصلوا عليهم) [54]. وعن سويد بن سعيد الهروي قال: سألنا سفيان بن عيينة عن الإرجاء فقال: (يقولون الإيمان قول، ونحن نقول الإيمان قول وعمل والمرجئة أوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله مصرا بقلبه على ترك الفرائض، وسموا ترك الفرائض ذنبا بمنزلة ركوب المحارم، وليس بسواء لأن ركوب المحارم من غير استحلال معصية، وترك الفرائض متعمدا من غير جهل ولا عذر، كفر. وبيان ذلك في أمر آدم صلوات الله عليه وأمر إبليس وعلماء اليهود، أما آدم فنهاه الله عن أكل الشجرة وحرمها عليه فأكل منها متعمدا ليكون ملكا أو يكون من الخالدين فسمي عاصيا من دون كفر، وأما إبليس لعنه الله فإنه فرض عليه سجدة واحدة فجحدها متعمدا فسمي كافرا، وأما علماء اليهود فعرفوا نعت النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي رسول كما يعرفون أبناءهم وأقروا باللسان ولم يتبعوا شريعته فسماهم الله عز وجل كفارا، فركوب المحارم مثل ذنب آدم عليه السلام وغيره من الأنبياء، وأما ترك الفرائض جحودا فهو كفر مثل كفر إبليس لعنه الله، وتركها على معرفة من غير جحود فهو كفر مثل كفر علماء اليهود، والله أعلم) [55]. قال التونسي: ومذهب مرجئة العصر في ترك الفرائض لا يخرج عن ما قرره سفيان بن عيينة في مرجئة زمانه مع ما أضافوا عليهم، فأي سلفية هذه؟ يزيد بن هارون رحمه الله (ت 206): عن محمد بن أسلم قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: (من كان داعية إلى الإرجاء فإن الصلاة خلفه تعاد) [56]. وعن إسحاق بن بهلول قال: قلت ليزيد بن هارون: أصلي خلف الجهمية؟ قال: (لا)، قلت: أصلي خلف المرجئة؟ قال: (إنهم لخبثاء) [57]. جعفر بن عون رحمه الله (ت 207): قال إسحاق: قال لي ابن عون: (كان حماد بن أبي سليمان من أصحابنا حتى أحدث ما أحدث). قال أحدث الإرجاء[58]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني رحمه الله (ت 211): قال سلمة بن شبيب: كنت عند عبد الرزاق فجاءنا موت عبد المجيد، وذلك في سنة ست ومائتين، فقال: (الحمد لله الذي أراح أمة محمد من عبد المجيد) [59]. عبد المجيد هو عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد. قال عنه أبو داود: كان عبد المجيد رأسا في الإرجاء. وقال هارون بن عبد الله الحمال: ما رأيت أخشع لله من وكيع، وكانت عبد المجيد أخشع منه. قال الذهبي رحمه الله: خشوع وكِيع مع إمامته في السنّة جعله مقدّما بخلاف خشوع هذا المرجئ - عفا الله عنه - أعاذنا الله وإياكم من مخالفة السنة. وقال الحسن بن وهب: قدم عبد العزيز بن أبي روّاد وهو شاب فمكث فينا أربعين أو خمسين سنة , لا يُعرف بشيء من الإرجاء، حتى نشأ ابنُه عبد المجيد , فأدخله في الإرجاء، فكان أشأم مولود ولد في الإسلام على أبيه. عبد الله بن يزيد المقرئ رحمه الله (ت 213): قال ابن السرماري: سئل المقرئ، فقيل له: إن رجلا ببخارى يقال له أحمد بن حفص يقول: الإيمان القول، فقال: مرجئ. وكنت قدامه فقلت: وأنا أقول كذلك، فأخذ برأسي ونطحني برأسه نطحة وقال: (أنت مرجئ يا خرساني) [60]. عبد الله بن الزبير الحميدي رحمه الله (ت 219): قال حنبل: حدثنا الحمدي قال: (وأخبرت أن أناسا يقولون: من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيء حتى يموت، ويصلي مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن ما لم يكن جاحدا، إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه وكان مقرا بالفرائض واستقبال القبلة، فقلت: هذا الكفر الصراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله وعلماء المسلمين. قال تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}). وقال حنبل سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: من قال هذا فقد كفر بالله ورد عليه أمره وعلى الرسول ما جاء به عن الله[61]. قلت: فانظر عدد من يقول بهذا اليوم ممن ينتسب زورا وبهتانا إلى السلف، ولا حول ولا قوة إلا بالله. إسحاق بن راهويه رحمه الله (ت 238): عن حرب بن إسماعيل قال سمعت إسحاق وسأله رجل قال: الرجل يقول أنا مؤمن حقا؟ قال: (هو كافر حقا) [62]. أحمد بن حنبل رحمه الله (ت 248): روى الخلال عن أبي داوود قال: قلت لأحمد: يُصلى خلف المرجئ؟ قال: (إذا كان داعية فلا تصلي خلفه) [63]. وعن أبي بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد الله يقول: (المرجئ إذا كان يخاصم فلا يصلى خلفه) [64]. وعن إسحاق بن منصور أنه قال لأبي عبد الله: المرجئ إذا كان داعيا؟ قال: (إي والله يجفى ويقصى) [65]. وحدث أبو حارث أن أبا عبد الله قال: (إذا كان المرجئ داعية فلا تكلمه) [66]. وفي كتاب السنة ورسالة الإصطرخي عنه قال: (المرجئة: وهم الذين يزعمون أن الإيمان مجرد النطق باللسان وأن الناس لا يتفاضلون في الإيمان، وأن إيمانهم وإيمان الملائكة والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم واحد وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وأن الإيمان ليس فيه استثناء، وأن من أمن بلسانه ولم يعمل فهو مؤمن حقا. هذا كله قول المرجئة وهو أخبث الأقاويل). وقال: (وأما المرجئة فيسمون أهل السنة شكاكا، وكذبت المرجئة بل هم بالشك أولى وبالتكذيب أشبه) [67]. حدث الحسن بن علي بن الحسين الأسكافي أنه سأل أبا عبد الله عن حديث من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن قال أبو عبد الله: من سرته سيئته فأي شيء هو؟ سلهم![68]. حدث حمدان بن علي الوراق حدثهم قال سألت أحمد وذكر عنده المرجئة فقلت له إنهم يقولون إذا عرف الرجل ربه بقلبه فهو مؤمن فقال: (المرجئة لا تقول هذا بل الجهمية تقول بهذا المرجئة تقول حتى يتكلم بلسانه و "إن لم" تعمل جوارحه والجهمية تقول إذا عرف ربه بقلبه وإن لم تعمل جوارحه وهذا كفر إبليس قد عرف ربه فقال {رب بما أغويتني}، قلت فالمرجئة لو كانوا يجتهدون وهذا قولهم؟ قال: البلاء) [69]. حدث أبو الحارث قال: قال أبو عبد الله: (كان شبابة يدعو إلى الإرجاء وكتبنا عنه قبل أن نعلم أنه كان يقول هذه المقالة كان يقول الإيمان قول وعمل فإذا قال فقد عمل بلسانه، قول رديء). وفي رواية الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله وقيل له شبابة أي شيء يقول فيه؟ فقال شبابة كان يدعو إلى الإرجاء، قال: وقد حكى عن شبابة قول أخبث من هذه الأقاويل ما سمعت أحدا عن مثله قال: قال شبابة إذا قال فقد عمل. قال الإيمان قول وعمل كما يقولون فإذا قال فقد عمل بجارحته أي بلسانه حين تكلم ثم قال أبو عبدالله: هذا قول خبيث ما سمعت أحدا يقول به ولا بلغني[70]. حدث إسحاق قال: قال أبو عبدالله قال شعبة قلت لحماد بن أبي سليمان هذا الأعمش وزبيد ومنصور حدثونا عن شقيق عن عبدالله عن النبي سباب المسلم فسوق فأيهم نتهم أنتهم الأعمش أنتهم منصور؟ (قال لا، أتهم أبا وائل) قال إسحاق قلت لأبي عبدالله وأيش إتهم من أبي وائل؟ قال: (إتّهمَ رأيه الخبيث)، يعني حمادا بن أبي سليمان[71]. محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله (ت 256): عن الحسين بن محمد بن وضاح ومكي بن خلف بن عفان قالا: سمعنا محمد بن إسماعيل يقول: (كتبت عن ألف نفر من العلماء وزيادة ولم أكتب إلا عن من قال الإيمان قول وعمل، ولم أكتب عمن قال الإيمان قول) [72]. جماعة من السلف: أبو البختري وميسرة وأبو صالح والضحاك وبكير الطائي رحمهم الله جميعا: عن سلمة بن كهيل قال: (اجتمع في الجماجم، أبو البختري وميسرة وأبو صالح والضحاك المشرقي وبكير الطائي فأجمعوا على أن الإرجاء بدعة، والبراءة بدعة والشهادة بدعة) [73]. جماعة من السلف: عطاء بن أبي رباح وميمون بن مهران والزهري ونافع والحكم بن عتييبة وعبد الكريم بن مالك الجزري رحمهم الله جميعا: عن معقل بن عبيد الله العبسي قال: قدم علينا سالم الأفطس بالإرجاء فعرضه فنفر منه أصحابنا نفارا شديدا وكان أشدهم ميمون بن مهران وعبد الكريم بن مالك فأما عبد الكريم فأنه عاهد الله عز وجل أن لا يأويه وإياه سقف بيت إلا المسجد، فحججت فدخلت على عطاء بن أبي رباح في نفر من أصحابي فإذا هو يقرأ سورة يوسف، قال فسمعته يقرأ هذا الحرف {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} مخففة، قال: قلت إن لنا إليك حاجة فاخلوا لنا ففعل، فأخبرته أن قوما قبلنا قد أحدثوا وتكلموا، وقالوا أن الصلاة و الزكاة ليستا من الدين، فقال: أوليس يقول الله عز وجل {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة} فالصلاة والزكاة من الدين، قال فقلت له: إنهم يقولون ليس في الإيمان زيادة، قال أوليس قد قال الله عز وجل في ما أنزل {فزادتهم إيمانا} فما هذا الإيمان الذي زادهم؟ قال، قلت: فإنهم قد انتحلوك وبلغني أن ذرا دخل عليك في نفر من أصحاب له فعرض عليك قولهم فقبلته وقلت هذا الأمر. فقال لا والله الذي لا إله إلا هو ما كان هذا - مرتين أو ثلاث - . قال ثم قدمت المدينة فجلست إلى نافع فقلت له يا أبا عبد الله إن لي إليك حاجة، قال أسر أم علانية؟ قلت لا بل سر، فقال رب سر لا خير فيه، فقلت له ليس من ذاك، فلما صلينا العصر قام وأخذ بيدي وخرج من الخوخة ولم ينتظر القاص، فقال: ما حاجتك؟ قلت أخلني من هذا، فقال تنح يا عمرو، فذكرت له بدو قولهم فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أمرت أن أضربهم بالسيف حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"، قال قلت: إنهم يقولون نحن نقر بالصلاة فريضة ولا نصلي وإن الخمر حرام ونحن نشربها وأن نكاح الأمهات حرام ونحن نفعل، قال فنتر يده من يدي ثم قال من فعل هذا فهو كافر. قال معقل ثم لقيت الزهري فأخبرته بقولهم فقال: سبحان الله، أو قد أخذ الناس في هذه الخصومات؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزني الزاني حيت يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهم مؤمن ولا يشرب الخمر شاربها حين يشربها وهو مؤمن". قال معقل ثم لقيت الحكم بن عتيبة فقلت: إن ميمونا وعبد الكريم بلغهما أنه قد دخل عليك ناس من المرجئة فعرضوا عليك قولهم فقبلته، قال فقبل علي ذلك ميمون وعبد الكريم؟ قلت: لا، قال: دخل علي منهم اثنا عشر رجلا وأنا مريض فقالوا: يا أبا محمد بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل بأمة سوداء أو حبشية فقال يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة، أفترى هذه مؤمنة؟ قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أتشهدين أن لا إله إلا الله؟" قالت نعم، قال:" وتشهدين أني رسول الله" قالت: نعم، قال:"وتشهدين أن الجنة حق وأن النار حق" قالت: نعم، قال:" أتشهدين أن الله يبعث بعد الموت؟" قالت: نعم قال:" فأعتقها فإنها مؤمنة". قال فخرجوا وهم ينتحلوني. قال معقل: ثم جلست إلى ميمون بن مهران فقيل له يا أبا أيوب لو قرأت لنا سورة ففسرتها؟ قال: فقرأ {إذا الشمس كورت} حتى إذا بلغ {مطاع ثم أمين} قال: (ذاك جبريل صلوات الله عليه، والخيبة لمن يقول أن إيمانه كإيمان جبريل) [74]. جماعة من السلف حفظ عنهم يعقوب بن سفيان رحمه الله (ت 277): قال رحمه الله: الإيمان عند أهل السنة: الإخلاص لله بالقلوب والألسنة والجوارح وهو قول وعمل يزيد وينقص، على ذلك وجدنا كل من أدركنا من عصرنا بمكة والمدينة والشام والكوفة. منهم: أبو بكر الحميدي وعبد الله بن يزيد المقري في نظائرهم بمكة. وإسماعيل بن أبي أويس وعبد الملك بن عبد العزيز الماجشون ومطرف بن عبد اليساري في نظائرهم بالمدينة. ومحمد بن عبد الله الأنصاري والضحاك بن مخلد وسليمان بن حرب وأبو الوليد الطنافسي وأبو النعمان وعبد الله بن مسملة في نظائرهم بالبصرة. وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم وأحمد بن عبد الله بن يونس في نظائرهم كثير بالكوفة. وعمر بن عون بن أويس وعاصم بن علي بن عاصم في نظائرهم بواسط. وعبد الله بن صالح كاتب الليث وسعيد بن أبي مريم والنضر بن عبد الجبار ويحيى بن عبد الله بن بكير وأحمد بن صالح وأصبغ بن الفرج في نظائرهم بمصر. وابن أبي إياس في نظائرهم بعسقلان. وعبد الأعلى بن مسهر وهشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن إبراهيم في نظائرهم بالشام. وأبو اليمان الحكم بن نافع وحيوة بن شريح في نظائرهم بحمص. ومكي بن إبراهيم وإسحاق بن راهويه وصدقة بن الفضل في نظائرهم بخرسان، كلهم يقولون (الإيمان القول والعمل ويطعنون على المرجئة وينكرون قولهم) [75]. وفي هذا القدر إن شاء الله كفاية من كلام الأئمة الذين لا يستوحش بذكرهم، في ذم هذا المذهب و ذم من قال به، مع ما كان عليه الكثيرون منهم من علم وفضل و ديانة، فأين مرجئة اليوم من مرجئة الأمس بصدقهم وخشوعهم وورعهم ونصرتهم للدين وجهادهم في سبيل الله ومفارقتهم للظلمة، وكيف لو أدرك السلف ما نحن عليه اليوم؟ فحري بمن قرأ هذه الورقات أن يكون حذرا على دينه منهم وأن يجتنب هذه البدعة وأهلها حق الاجتناب، حتى لا تصيبه عدواهم، ولا يغتر بما هم عليه من علم أو عبادة ماداموا على هذه الحال من السكوت عن الطواغيت أو مناصرتهم والذب عنهم، فإنه يَخشى على نفسه أن يضل كما ضلوا، والمرء على دين خليله، فكم من مؤلف في الإرجاء والتحذير منه صار يرى أن الدخول في البرلمانات الشركية لا شيء فيه! وأن مناصرة الصليبيين في حروبهم علينا معصية دون الكفر! تبعا لشيوخه وأقرانه، وكم منهم قد عادى إخوانه ووضع يده في يد المشرعين من دون الله ليرقع باطلهم وهم لا يرقبون فيه إلا ولا ذمة ويتربصون به الدوائر. فلا تغتر بأسمائهم و ألقابهم وكثرة مريديهم، فليسوا هم بأكثر علم وعبادة من سلفهم في الضلالة، والأولى هجر دعاتهم واجتناب الصلاة وراءهم بل و ترك كلامهم و سلامهم حتى يتوبوا، تأسيا بمن سلف. واعرف - وفقني الله وإياك - أهل السنة الحق وناصرهم وانصرهم وكثر سوادهم وادفع عنهم ماداموا على ما كان عليه سلفنا الصالح عسى الله أن يكتبنا معهم، واسأل الله الثبات وحسن الخاتمة فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء و قد كان أكثر دعائه صلى الله عليه وسلم: (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك). وما أحسن ما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في هذا، حيث قال: (فالله الله يا إخواني، تمسكوا بأصل دينكم، أوله وآخره وأُسه ورأسه شهادة أن لا إله إلا الله، واعرفوا معناه وأحبوها وأحبوا أهلها واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيت وعادوهم وابغضوهم وأبغضوا من أحبهم أو جادل عنهم أو لم يكفرهم أو قال ما علي منهم أو قال ما كلفني الله بهم، فقد كذب هذا على الله وافترى، فقد كلفه الله تعالى بهم وافترض عليه الكفر بهم والبراءة منهم ولو كانوا إخوانهم وأولادهم، فالله الله يا إخواني تمسكوا بذلك لعلكم تلقون ربكم وأنتم لا تشركون به شيئاً . اللّهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين). نسأل الله جل وعلى أن يرنا الحق حقا ويرزقنا أتباعه و أن يرنا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وأن يتوفنا على سنة نبيه غير مبدلين، وللأهواء مجانبين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين [كتبه إيمانا واحتسابا راجي عفو ربه؛ أبو عبد الله التونسي | 3 / 8 / 1425 هـ] [1] رواه عبد الله بن أحمد 1/312 - 324 الآجري 3/680 واللالكائي5/ 1063 وابن بطة 1/377. [2] رواه عبد الله بن أحمد1/341 واللالكائي5/ 1061 وابن بطة 1/377 [3] رواه عبد الله بن أحمد 1 / 323 وابن بطة 1/377 [4] رواه أبو عبيد 34 وعبد الله بن أحمد 1/314 الآجري 3/681 واللالكائي5/1062 وابن بطة 1/378 [5] رواه عبد الله بن أحمد 1/326 وابن بطة 1/378 [6] رواه عبد الله بن أحمد 1/328 واللالكائي5/1062 وابن بطة 1/379 [7] رواه عبد الله بن أحمد 1/328 واللالكائي 5/1062 وابن بطة 1/379 [8] رواه عبد الله بن أحمد 1/333 [9] رواه عبد الله بن أحمد1/313 والخلال3/562 و الآجري 3/678 واللالكائي5/1061 وابن بطة 1/378 [10] رواه عبد الله بن أحمد 1/313 و الآجري 2/678 وابن سعد 6/274 وابن بطة 2/376 [11] رواه عبد الله بن أحمد1/337 [12] رواه عبد الله بن أحمد1/313 وابن سعد 6/274 واللالكائي5/1061 [13] رواه عبد الله بن أحمد1/341 [14] رواه عبد الله بن أحمد1/335 [15] رواه عبد الله بن أحمد 1/327 وابن بطة 1/379 واللالكائي5/1061 [16] رواه عبد الله بن أحمد 1/365 [17] رواه الآجري 3/678 وابن بطة 1/379 [18] رواه عبد الله بن أحمد 1/327 [19] رواه اللالكائي 5/1060 [20] رواه عبد الله بن أحمد 1/382 و اللالكائي 5/1024 وابن بطة 1/340 ويأتي بتمامه [21] رواه عبد الله بن أحمد 1/318 والخلال واللالكائي 5/1073 وابن بطة 1/378 [22] رواه اللالكائي5/1064 [23] رواه عبد الله بن أحمد1/318 - 345 والآجري 3/682 و اللالكائي5/ 1064 وابن بطة 1/376 [24] رواه أبو عبيد34 والآجري 3/676 وابن بطة 1/376 [25] أورده الذهبي في السير 5/233 [26] رواه عبد الله بن أحمد1/318 - 345 والآجري 3/682 و اللالكائي5/1064 وابن بطة 1/376 وقد تقدم [27] رواه عبد الله بن أحمد1/189 [28] رواه اللالكائي 5/1075 [29] رواه عبد الله بن أحمد1/312 والآجري 3/682 و اللالكائي 5/1064 وابن بطة 1/376 [30] رواه اللالكائي 5/1064 [31] رواه عبد الله بن أحمد 1/190 [32] رواه اللالكائي 5/1075 [33] رواه عبد الله بن أحمد 1/190 [34] رواه اللالكائي 5/1075 [35] أورده الذهبي في السير 8/320 [36] رواه اللالكائي 5/1064 [37] رواه عبد الله بن احمد1/311 والخلال 3/563 والآجري 3/681 وابن بطة 1/385 و اللالكائي 5/1075 [38] رواه اللالكائي 5/1067 [39] رواه عبد الله بن أحمد 1/199 [40] رواه عبد الله بن أحمد1/222 [41] رواه اللالكائي 5/1064 [42] رواه اللالكائي 5/1067 [43] رواه عبد الله بن أحمد 1/312 والآجري 3/683 واللالكائي 5/1066 وابن بطة 1/377 [44] رواه عبد الله بن أحمد 1/334 والخلال 3/585 [45] رواه اللالكائي 5/1067 وقد تقدم [46] رواه اللالكائي 5/1067 [47] أورده الذهبي في السير 8/285 [48] رواه عبد الله بن أحمد1/336 [49] رواه عبد الله بن أحمد1/214 [50] رواه عبد الله بن أحمد 1/347 [51] رواه عبد الله بن أحمد1/374 [52] رواه البخاري في خلق أفعال العباد ص15 [53] رواه عبد الله بن أحمد 1/232 وابن بطة 1/385 [54] رواه الطبري في تهذيب الآثار 2/181 [55] رواه عبد الله بن أحمد 1/348 [56] رواه اللالكائي 5/1067 [57] رواه عبد الله بن أحمد 1/123 [58] رواه الخلال 3/599 [59] ذكره الذهبي في السير 9/436 [60] ورده الذهبي في السير 13/36 [61] رواه اللالكائي 5/957 والخلال 3/587 [62] رواه الخلال 3/569 [63] المسائل والرسائل 2/370 [64] المسائل والرسائل 2/370 [65] المسائل والرسائل 2/371 [66] المسائل والرسائل 2/371 [67] المسائل والرسائل 2/371 [68] رواه الخلال 3/570 [69] رواه الخلال 3/570 [70] رواه الخلال 3/571 [71] رواه الخلال 3/599 [72] رواه اللالكائي 5/959 [73] رواه أبو عبيد34 وعبد الله بن أحمد 1/326 واللالكائي 5/1050 وابن بطة 1/386 [74] رواه عبد الله بن أحمد 1/382 و اللالكائي 5/1024 وابن بطة 1/340 [75] رواه اللالكائي 5/1035 |
رد: مجمل أقوال أئمة السلف في ذم الإرجاء وأهله
بارك الله فيك على الموضوع ونعود بالله من المرجئة فهم يهود القبلة []. |
Re: رد: مجمل أقوال أئمة السلف في ذم الإرجاء وأهله
اقتباس:
و فيك بارك الله أخي مسلم |
رد: مجمل أقوال أئمة السلف في ذم الإرجاء وأهله
بارك الله فيك أخي الفاضل ويا حبذا لو اتيتنا بعلاماتهم حتى يحذرهم الناس أخي الكريم فالمرجئة كلنا نعلم أنهم من أضل أهل البدع بلا منازع وإليك أخي الفاضل علاماتهم:
1ـ الخروج على الحكام؛روى الصابوني بإسناده الصحيح إلى أحمد بن سعيد الرباطي أنه قال: قال لي عبد الله بن طاهر: " يا أحمد! إنكم تبغضون هؤلاء القوم (يعني المرجئة) جهلاً، وأنا أُبغضهم عن معرفة؛ أولاً: إنهم لا يَرَوْن للسلطان طاعة ..."( ). قلت: ألا تدلّ هذه النصوص دلالةً واضحةً على أنهم هم المرجئة على الحقيقة، وأن أئمتنا المذكورين آنفاً براءٌ من ذلك. ولا عجب حينئذ أن ينشأ الإرجاء على أعقاب الخروج؛ قال قتادة: " إنما حدَثَ الإرجاء بعد فتنة ابن الأشعث "( ). ومن الأدلة على إرجائهم أيضاً: 2ـ ترك الاستثناء في الإيمان وما يتبعه،(يعني لا يقولون إن شاء الله) وإنْ زعم بعضهم ـ بلسانه ـ أنه على مذهب السلف، ألاَ تراهم يقولون: ( الشهيد حسن البنا .. الشهيد سيّد قطب ..)، ولو قيل لهم: إن كان وَصْفهم بالشهادة واجباً حركيًّا ما لكم منه بدّ فاستثنُوا بقولكم ـ على الأقل ـ: ( إن شاء الله)؛ فقد عقد البخاري في كتاب الجهاد من (( صحيحه )) باباً في ذلك فقال: " باب لا يُقال فلان شهيد "، وذكر الأدلة على ذلك، قلتُ: وقد طُلِب منهم هذا مراراً فاستنكفوا؛ وقالوا إنما أنتم في الجهاد تطعنون، وللمخابرات العالمية مُسَخَّرون!! وهذا الاستنكاف عن الاستثناء هو أصل الإرجاء؛ قال عبد الرحمن بن مهدي ـ رحمه الله ـ: " أصل الإرجاء ترْكُ الاستثناء "( ). 3 إن المرجئة الأولين أُتُوا من قِبَل تعظيمهم الإيمانَ واستهانتهم بالمعاصي؛ فاستبعدوا لذلك أن يحبط الإيمان بالذنوب، فقالوا: " لا يضرّ مع الإيمان ذنب! "، فمن ثَمّ كان ضلالهم. وأما هؤلاء ـ اليوم ـ فأُتوا من قِبَل تعظيمهم السياسةَ؛ وكل من كان معهم في حركتهم فهو صاحب الولاء، ولا يضرّ مع الفقه الحركي ذنب، ولو كان هو الشرك بربّ العالمين!!! ألا ترى كيف يسقط أقطابهم والمُنَظِّرون لهم في العظائم ولا يُحَرِّكون ساكناً غيرةً على الدين؟! إنما غيرتهم علىحزبهم وحركتهم!! ألا ترى كيف يُقيمون الدنيا ولا يُقعدونها إن سمعوا الشيخ عبد العزيز والشيخ الألباني يقولان بترك المواجهة الدموية مع اليهود ريثما يتقوَّى المسلمون؟! وهي فتوى من مجتهدَيْن حقيقةً. وأما إذا أخطأ مُحرِّكوهم، فإنّ الواجب الحركي عندهم غضُّ الطرف عنهم مهما كانت شناعتها، وما أكثر ما يُفتُون في الدماء والأعراض والأموال فيُهدِرونها! مع أنهم لو بلغوا درجة طلبة العلم لكان هذا أحسن الظنّ بهم! ـ فهذا علي بن حاج يُفْتي بقتل آلاف من المسلمين وبتشريد بقيتهم ويُرَوِّع بلداً آمناً، ويقول ما يقول من الإشادة بالمذهب الديمقراطي وغير ذلك، مع ذلك فلا ينتقده ـ عندهم ـ إلا عميلٌ!! ـ ويطعن من قَبْله سيّدُ قطب في بعض أنبياء الله تعالى، ويطعن في جمع من الصحابة المشهود لهم بالجنة، ويرى السياسة الشرعية متمثلة في المذهب الاشتراكي الغالي، وغيرها من الدواهي التي بيَّنها الشيخ ربيع المدخلي في كتبه الأخيرة، وقد قال الألباني: " حامل لواء الجرح والتعديل في هذا العصر: الشيخ ربيع "، وهذه شهادة من متخصِّص( )! ـ ويجيء الترابي بدولة الإسلام المزعومة في السودان ليُنظِّم مؤتمرات لوحدة الأديان وليُشِيد بدين القبوريين وليُشَيِّد عددا كبيرا من الكنائس ما كانت تحلم به أيُّ دولة علمانية من قبله. ـ ويقوم للأفغان كيان في دولتهم، فلا يغيِّرون من دين القبورية والخرافة شيئا! بل يقتلون أهل التوحيد دفاعا عن طواغيتها! وما مؤامرتهم على ولاية كنر الإسلامية عنا ببعيد! مع أن هذه القرية هي الوحيدة في أفغانستان التي أقيم للتوحيد فيها صرحه، وتقام فيها الصلاة أحسن إقامة وكذا الحدود الشرعية، ولا تُعرَف هناك بلدة تُحارَب فيها المخدِّرات مثلها ... فجاءت دولة ( الإخوان ) لا تألوهم خبالاً؛ حتى خربوها واغتالوا أميرها الشيخ السلفي: جميل الرحمن ـ رحمه الله ـ ... فجمعوا بين أكبر الكبائر على الإطلاق وهي: الشرك وقتل النفس بغير حقّ ... كل هذا وغيره كثير جدا! ولا يضرّ إيمانَهم! ولا يُسقط إمامتَهم!! بل الويل لمن يفكِّر في انتقادهم؛ لأنه يطعن في مصداقية الجهاد!! بل أمّلوا ـ مع هذه المخازي والبدع المكفّرة ـ أن تكون الدولة الإسلامية المنشودة هي التي في أفغانستان والسودان!! كما في شريط سلمان العودة: » لماذا يخافون من الإسلام؟ «. وليس الأمر كذلك؛ لأن الله تعالى قال:{ليس بأمانِيِّكم ولا أَمانِيِّ أهل الكتاب مَن يَعمَلْ سوءًا يُجْزَ به ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً}. فلذلك عدّهم بعض أهل العلم من غلاة المرجئة؛ لأن المرجئة عظَّموا الإيمان وهو أصل الدين، وأما هؤلاء فعظَّموا جزءا من جزئيات الدين؛ ألا وهو السياسة، مع العلم بأن سياستهم هذه لا تعدو أن تكون مزيجا من الاشتراكية والديمقراطية؛ كما هو معلوم عند من اطّلع على كتب سيّد قطب وغيره ممن هو على شاكلته، بل قلْ باختصار: هي الفقه الحركي المبتدع، والمرجئة لم ينفوا تضرّر صاحب الإيمان بشرك يرتكبه، بل اعترفوا بأنه لا ينفع مع الكفر حسنة، وأما هؤلاء فهم شافعون لأئمتهم ولو قالوا بالكفر الصريح كما سبق!!! 4ـ هذا الأصل تبعه أصل آخر عند المرجئة، ألا وهو عدم بيان السنة للناس، مع ترك الرّدّ على المبتدعة؛ قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ بعد كلام له عن أهل التكفير: " وبإزاء هؤلاء المكفِّرِين بالباطل أقوامٌ لا يَعرِفون اعتقاد أهل السنة والجماعة كما يجب، أو يَعرفون بعضه ويجهلون بعضه، وما عرفوه منه قد لا يُبَيِّنونه للناس بل يكتمونه( )، ولا ينهون عن البدع المخالفة للكتاب والسنة( )، ولا يذمّون أهل البدع ويعاقبونهم( )، بل لعلهم يذمّون الكلام في السنة وأصول الدين ذمًّا مطلقاً( ) .. أو يُقِرُّون الجميع على مذاهبهم المختلفة( ) ... وهذه الطريقة قد تغلب على كثير من المرجئة وبعض المتفقهة والمتصوِّفة والمتفلسفة ... وكلا هاتين الطريقتين ( أي المكفِّرة والمرجئة ومن معهم ) منحرفة خارجة عن الكتاب والسنة "( ). ولا يَختلف اثنان أن هذا من أعظم الأسس التي يرتكز عليها دين الحركية؛ وهل ثَمَّ أحدٌ يُنكر مقولتهم: ( ليَعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، ولنعمل فيما اتَّفقنا عليه!! )، ثم لم يقف هذا عند أهل البدع، بل تعدّاه إلى أهل الكفر؛ فقد سبق أن نقلتُ في ص (220) كلام ( الإخوان ) في رضاهم بأُخُوّة النصارى لهم بل ومطالبتهم بذلك! كما يفعل حسن البنا )، والقرضاوي في أنه لا خصومة دينية بيننا وبين اليهود!! فماذا بعد هذا؟! فهذه أربعة أصول وافقوا فيها المرجئة، فأيّ الناس أحقّ بوصف الإرجاء؟! أليس يَصدق فيهم قول القائل: رمتني بدائها وانسَلَّت؟! والأمر لله. |
رد: مجمل أقوال أئمة السلف في ذم الإرجاء وأهله
مناقشة بسيطة لبعض ما جاء في مقال "مجمل أقوال أئمة السلف في ذم الإرجاء وأهله"
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } سورة"آل عمران"الآية(102) { يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُون بهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } سورة"النساء"الآية(1) { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظيماً } سورة"الأحزاب"الآية(70 - 71) .. أما بعد .. لا يزال صاحب المعرف "salah" يطالعنا من حين لآخر بكتابات مشبوهة تلبس الحق بالباطل وتصدر الضلالة في ابهى الصور صاغتها اياد مجرمة وعقول كليلة تتقاطر وجوه اصحابها من دماء المسلمين .. ورغم ان الناقل الجهول احمق من ان يرد عليه فحسبه من المهانة ان يكون حربا على امته وعبدا لسفكة دمائها ومستحلي اعراض نسائها باسم الجهاد تارة وباسم محاربة الطاغوت مرات ومرات وما كنت احب الوقوف من بعض المشاركين هذا الموقف الا ان السيل قد بلغ الزبى فقد جاوز هؤلاء الصبية الحد وعتوا عتوا شديدا وقد عجبت لسكوت بعض من يدعي "الاستاذية" ومحاربة التطرف والتعصب عن هؤلاء رغم ان فساد اقوالهم وخطورتها على صغار الزملاء اظهر من الشمس في رابعة النهار فيا لهذا السكوت والصمت الرهيب بل البرود والخنوع والجبن عن مواجهة مثل هذه الاقزام التي ازداد شرها واستعرت نارها وضجت من فتنتها الكائنات رغم ان جل ما تتعلق به شبهات ظنتها حججا وهي اقرب الى "سراب بقيعة" ثم لاشئ اذ عمدت ما يتشدق به القوم معتقدات باطلة و احكام جائرة فخرجت ظلمات يتبع بعضها بعضا في اطار منهجي مختل يجعل من تكفير حكام المسلمين اصله الاصيل الذي ينطلق منه لتكفير الامة واستباحة دمائها واعراضها واموالها وما خبر شياطين* الجبال عن العقلاء ببعيد فقررت التعقيب عليه بهذه الكلمات الرصينة لتدك بسيف الحق ارجاء الباطل وتعصف بخباله رياح الحق فتذره وما سود قاعا صفصفا لا يرى منها الا الاطلال لتبقى شاهدة على علو الحق وفساد الباطل .. وقد اخترت لهذا الموطن ثلاث نقاط انتخبتها لدك كلامه على راسه : 1- في بيان شئ من مغالطاته -تهوينه من خطر الخوارج : - رميه لعلماء المسلمين بالارجاء: - رميه لمن يلتزم قواعد اهل السنة في الحكم على المعين بالتجهم 2- في بيان جهله وتخبطه في مسائل التكفير 3- في بيان حنقه على السادة العلماء وانهم سد منيع امامه وامام امثاله من خوارج العصر 1- في بيان شئ من مغالطاته ينطلق الكاتب-هداه الله- من منطلقات عامة فضفاضة تعد من المسلمات عند اهل السنة اجمعين ليحاول بمكر ودهاء اسقاطها على النبلاء من كبار اهل العلم في هذا الزمان بطريقة منحرفة في الاستدلال اذ الفرق بين بين صحة الدليل وصحة الاستدلال اذ رغم ان كاتبنا قد ساق ادلة صحيحة من الاحاديث والآثار الا انه صرف دلالتها الحقيقية بخبث شديد موهما قرائه بانها تنطبق على كبار اهل العلم وتشخص واقعهم يقول الامام الشاطبي في معرض حديثه عن مآخذ اهل البدع في الاستدلال ( تحريف الأدلة عن مواضعها: بأن يرِد الدليل على مناط فيصرف عن ذلك المناط إلى أمر آخر موهماً أن المناطين واحد، وهو من خفيات تحريف الكلم عن مواضعه والعياذ بالله، ويغلب على الظن أن من أقر بالإسلام، ويذم تحريف الكلم عن مواضعه، لا يلجأُ إليه صراحاً إلا مع اشتباهٍ يعرض له، أو جهل يصده عن الحق، مع هوى يعميه عن أخذ الدليل مأخذه، فيكون بذلك السبب مبتدعاً) ويظهر ذلك جليا من محاولة الكاتب صرف انتباه القارئ بتهوينه من خطورة الخوارج بقوله "فالمتأمل في كتابات المعاصرين من الإسلاميين يحسب أن فرق الضلالة التي حذر منها المصطفى صلى الله عليه وسلم قد اختفت من الساحة ولم يبقى منها إلا فرقة الخوارج، فهذه الفرقة تمثل الشغل الشاغل للجماعات الإسلامية على اختلاف مشاربها" ويقول "الخوارج في زماننا، لمن عرفهم، شرذمة متفرقة محدودة التأثير بالمقارنة مع بقية الفرق الضالة" ويقول " وقل مثل ذلك عن بدعة القدر التي أدركها صغار الصحابة وكفروا مبتدعيها، وبدعة التجهم التي صارت تعصف بالأمة في الإيمان والتوحيد ولم يسلم منها إلا من رحم الله، بلوغا إلى بدعة التصوف التي أفرزت بدع الطرقية و شركيات القبورية. فهل الخوارج أضل من هؤلاء؟" والسر في هذا التهوين الذي تعمده الكاتب في مقاله المسموم هو تخدير ذهن القارئ المسكين و تشتيت انتباهه عن خطورة الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها تلك الوحوش البشرية التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:".. يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان .." الحديث اقول: بعد هذا التهوين من الكاتب هداه الله لامر الخوارج نراه يصوب سهامه الدامية تجاه الوجه الآخر من الصورة ويحاول في خطوته هذه اسقاط هيبة العلماء في النفوس تاسيسا لمرحلة اخرى يلمع فيها رؤوس الضلالة ليحلوا محل اهل العلم الناصحين اذ يصف عموم المسلمين وعلمائهم-هكذا دون تفصيل- بالارجاء وبالسكوت عن المذاهب المنحرفة كالعلمانية وغيرها وكان المسلمين ينتظرون هذا الدعي وامثاله من الدمويين ليبينوا للامة دينها فتراه يقول في غرور وتبجح شديد"وفي المقابل نجد أن الإرجاء الذي هو موضوعنا هنا، قد صار المذهب الرسميّ لعامة المسلمين وخاصتهم - إلا من رحم الله - و صار صك غفران لكل زنديق وملحد وفتح الباب واسعا أمام الدعوات العلمانية لتتحلل من الشريعة وتنشر الفجور والإباحية" بل ينقض قوله ودعواه هذه في نفس الفقرة ويعترف بان العلماء قد وضحوا مثل هذه الامور ولم يتركوها له ولامثاله ومخافة ان يكتشف القارئ تهافته وانحرافه تجده يعترف على استحياء بان العلماء قد قاموا بواجبهم على اكمل وجه ولا ينفعه في اخفاء فضيحته محاولته التشغيب على هذا التناقض البين والذي يكفي وحده في اسقاط ما بنى عليه وله مقاله بقوله"والأعجب من هذا أن القلة الباقية التي كتبت في هذا الباب لم تكتب فيه إلا من باب تحصيل الشهادات و الترف العلمي أو الفتوى النظرية" ثم يخلص الكاتب بعد هذه الخطوات الى نتيجة خطيرة لعل الاخ صالح لم يتفطن اليها او لعله تفطن اليها ونقلها عن سبق اصرار وترصد . مفادها التكفير البطن بل الصريح لسادات اهل العلم في هذا الزمان فيقول " وأعمال هذه الطائفة و واقعها يخالف ما قررته من فساد هذا المذهب و زيغ منتحليه، بل إن الكثير من هذه الأعمال ترقيع للمرتدين و تقرير للإرجاء في أقبح صوره: الإرجاء الغالي الذي كفّر السلف القائلين به" فرغم ان العلماء قد بينوا فساد مذهب الارجاء وزيغ قائليه باعترافه مناقضا دعواه السابقة للمرة الثانية الا انه يقرر ما بنى مقاله لاجله وهو رمي العلماء بالارجاء والترقيع لطواغيت والحكم بكفرهم وانحال هذا الحكم الرهيب للسلف رضوان الله عليهم والسلف منه ومن امثاله براء بل قد حكم هذا الجاهل على علماء السلف من الصحابة والتابعين وائمة المذاهب وغيرهم بالتجهم "ضوابطا وشروطا للتكفير لا يقوم عليها دليل ولم يسبقهم إليها عالم معتبر" اذ المعلوم ان ائمة السنة في هذا الزمان لا يخرجون عن تقريرات اسلافهم السابقين من الصحابة والتابعين وائمة المذاهب والامصار فوصف من كان هذا حاله بالتجهم والارجاء والترقيع للطواغيت هو وصف للسلف اجمعين اذ لا يصح لا في الشرع ولا في العقل التفريق بين المتشابهين ولا الجمع بين المختلفين في حكم واحد والا لفتح الباب امام اي طاعن زنديق للتحلل من الشريعة واحكامها ولبيان مخالفة الكاتب لاهل السنة في هذا الباب اسوق للقارئ الكريم هذه النقول عن العلماء الراسخين ليقفوا بانفسهم على تهافت رمي الكاتب للعلماء وطلبة العلم بالارجاء بعلة تفريقهم بين الحكم على النوع والحكم على العين بقوله "والتكفير العام دون الفاعل " فاليك صواعقهم التي ستدك قوله على راسه: قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - وهو يتكلم عن لعن المعين : "ولكن لعن المطلق لا يستلزم لعن المعين الذي قام به ما يمنع لحوق اللعنة له وكذلك (التكفير المطلق) و (الوعيد المطلق) ولهذا كان الوعيد المطلق في الكتاب والسنة مشروطاً بثبوت شروط وانتفاء موانع""مجموع فتاوى شيخ الإسلام"(10/329) وقال أيضاً - رحمه الله تعالى : " ... هذا فتكفير"المعين"من هؤلاء الجهال وأمثالهم - بحيث يحكم عليه بأنه من الكفار - لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية، التي يتبين بها أنهم مخالفون للرسل، وإن كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر ، وهكذا الكلام في تكفير جميع"المعينين""مجموع فتاوى شيخ الإسلام"(12/500) ويقول - رحمه الله تعالى - ":إن تكفير المعين وجواز قتله موقوفاً على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها"الرد على البكري" (258) و"مجموع فتاوى شيخ الإسلام"(12/500) ومجموعة الرسائل"(4/382) ويقول أيضاً " ... فقد تبين أن هذا القول كفر ، ولكن تكفير قائله لا يحكم به حتى يكون قد بلغه من العلم ما تقوم به عليه الحجة التي يكفر تاركها" "مجموع فتاوى شيخ الإسلام"(11/413) وقال أيضاً - رحمه الله تعالى"وحقيقة الأمر أن القول قد يكون كفراً، فيطلق القول بتكفير صاحبه ويقال : من قال كذا فهو كافر، لكن الشخص المعين الذي قاله لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها""مجموع فتاوى شيخ الإسلام"(23/345) وعلل ذلك بقوله : "وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنده ولم تثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها، فمن كان من المؤمنين مجتهداً في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائناً من كان؛ سواء كان في المسائل النظرية أو العملية . هذا الذي عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وجماهير أئمة الإسلام""مجموع فتاوى شيخ الإسلام"(23/346) ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى : "ومسألة تكفير المعين، مسألة معروفة إذا قال قولاً يكون القول به كفراً، فيقال من قال بهذا القول فهو كافر، ولكن الشخص المعين إذا قال ذلك، لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها""الدرر السنية"(8/244) . ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى : " ثم هنا شيئان، أحدهما : الحكم على هذا الشيء أنه كفر . والثاني : الحكم على الشخص بعينه شيء آخر" "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم"(12/191) وقال العلامة الألباني - رحمه الله تعالى : "لا نكفر إنساناً ولو قع في الكفر إلا بعد إقامة الحجة" انظر"الطريق للجماعة الأم" لعثمان بن عبد السلام نوح . وقال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى : "وبهذا يعلم أن المقالة أو الفعلة قد تكون كفراً أو فسقاً ولا يلزم من ذلك أن يكون القائم بها كافراً؛ أو فاسقاً؛ إما لانتفاء شرط التكفير أو التفسيق، أو وجود مانع شرعي يمنع منه""القواعد المثلى"ص(92) وكان مما قرره "وبقية الفرق الإسلامية لا تخرج عن هذا الواقع في فهم الإيمان مع ما اختصت به من ضلالات أخرى قد تبلغ أحيانا الكفر الصراح" وعليه هل نفهم كلامه هنا بالتكفير العام للمجتمعات بناء على أصله هذا ؟ ترى ما سيقول ام ماذ سيفعل ؟ وليس لمجادل عنه ان يقول بانه لا يقصد او انك تحمل كلامه مالا يحتمل اذ قد قرر هذه الحقيقة بقوله "أما عوام المسلمين اليوم فهم في الغالب لا يعرفون ولا يثبتون للإسلام ناقضا" فكيف يستقيم له الامر وهو لا يفرق بين الحكم على النوع والحكم على العين ولا يلقي اعتبارا للشروط والضوابط في هذه المسالة الدقيقة بل هي عنده من التجهم-هكذا- دون حياء !! في بيان جهله وتخبطه في مسائل التكفير المتمعن في نفسية الكاتب يجده قلقا حانقا لا يدري ما يخرج من راسه اذ يقرر امرا سرعان ما ينقضه بعد سطر او سطرين وقد مر معنا شئ من هذا قبل قليل والغريب ان الكاتب يتبجح في غرور انه ينافح عن مذهب السلف ويرد على الادعياء ومما جرى على لسانه في التشنيع على من يصفهم بالمرجئة ورغم ان بعض ما جاء في قوله صحيح مثل وصفه بالارجاء لمن " لا يرى الكفر بالقول و العمل إطلاقا" او"وينكر التكفير بالمكفرات المجمع على التكفير بها" او "يرى أنها دليل على الكفر" او"ينتقي من المكفرات، فيرى أن بعضها مخرج من الملة والبعض الآخر غير مخرج" ورغم ان عبارته الاخيرة لا تدل على مراده اذ هي عبارة مجملة تحتمل حقا باطلا رغم انه احس بهذا القصور في العبارة فحاول توضيح مراده منها بقوله" مجاراة لهوى الطواغيت المشرعين مع الله سبحانه" الا انه ليس على اطلاقه فالعديد من اهل العلم في القديم والحديث لا يكفرون بمطلق ترك الحكم بل يشترطون لذلك شيئا اكثر من مجرد ترك الحكم وان كانت المسالة خلافية بين اهل السنة لا تستدعي رميا بالكفير ولا رميا بالارجاء بل العديد من المسائل والاحكام يبيها هؤلاء على مجرد الظنون والاوهام وفي هذا يقول العلامة ابن عثيمين ( الباب المفتوح 3/466 ، لقاء 67 ، سؤال 1507 ) : « . . . وهذه المسألة من أدقّ المسائل وأخطرها ولا سيما عند الشباب لأن بعض الشباب يظنّ أن أيّ شيء يكون فيه اتصالٌ مع الكفار فهو موالاة لهم ؛ وليس كذلك . . . » انتهى . يقول الشيخ بندر بن نايف العتيبي تحت هذا العنوان بيان أنه لا يجوز التكفير بمسألة الحكم بغير ما أنزل الله على الإطلاق ؛ بل لا بدّ من تفصيل إن القول بالتكفير مطلقاً بكلّ صورةٍ من صور الحكم بغير ما أنزل الله يلزم منه لوازم فاسدة ؛ وبيان هذا على النحو التالي : المقدمة الأولى : مسألة الحكم بغير ما أنزل الله لا تختصّ بالحاكم أو القاضي ؛ بل يدخل فيها كل من تولَّى الحكم بين اثنين ؛ لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( الفتاوى 18/170 ) : « وكل من حكم بين اثنين فهو قاضٍ , سواءً كان : § صاحب حربٍ , § أو متولِّي دِيوان , § أو منتصِباً للاحتساب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , § حتى الذي يحكم بين الصبيان في الخطوط ؛ فإن الصحابة كانوا يعدُّونه من الحكام » انتهى . المقدمة الثانية : المرء الواقع في أيّ معصيةٍ يصدُقُ عليه أنه حاكمٌ بغير ما أنزل الله ؛ فمثلاً : حالق اللحيةِ يكون كذلك ؛ لأن حُكْمَ اللهِ تعالى في اللحية ألاّ تُحلق , فمن ثَمّ كان الحالق قد حكَّم هواه في شأن نفسه ولم يأخذ بحكم الله تعالى . اللازم الفاسد ( النتيجة ) : فيلزم من هذا تكفير كلّ مَن وقع في المعصية ! كحالق اللحية في المثال السابق ! ولأجل فساد هذا الإطلاق فقد قال العلماء عن آية المائدة : « ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون » : § أن ظاهرها ليس بمرادٍ ؛ § وأنه لا يجوز أخذها على إطلاقها : قال ابن عبد البر - رحمه الله - ( التمهيد 17/16 ) : « وقد ضلّتْ جماعة من أهل البدع من : § الخوارج , § والمعتزلة , في هذا الباب فاحتجوا بآياتٍ من كتاب الله ليست على ظاهرها مثل قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) » انتهى . وقال العلامة أبوحيان الأندلسي - رحمه الله - ( البحر المحيط 3/493 ) : « واحتجّت الخوارج بهذه الآية على أن كل من عصى الله تعالى فهو كافر , وقالوا : هي نصٌّ في كل من حكم بغير ما أنزل الله ؛ فهو كافر » انتهى . وقال الخطيب البغدادي - رحمه الله - ( تأريخه 10/183 , ترجمة الخليفة المأمون , ترجمة رقم : 5330 ) : « أخبرنا أبو محمد يحيى بن الحسن بن الحسن بن المنذر المحتسب , أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدّل , أخبرنا أبو بكر بن دريد , أخبرنا الحسن بن خضر قال : سمعت ابن أبي دؤاد يقول : أُدخل رجلٌ من الخوارج على المأمون , فقال : ما حملك على خلافنا ؟ قال : آيةٌ في كتاب الله تعالى . قال : وما هي ؟ قال : قوله : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) . فقال له المأمون : ألكَ عِلْمٌ بأنها مُنزَلة ؟ قال : نعم , قال : وما دليلك ؟ قال : إجماع الأمة , قال : فكما رضيتَ بإجماعهم في التنزيل فارضَ بإجماعهم في التأويل , قال : صدقتَ , السلام عليك يا أمير المؤمنين » انتهى . وقد نقل الشيخ بعض الفتاوى عن اكابر اهل العلم المعاصرين في بيان حكم من حكم بغير ما انزل الله فاليك بعضا منها: السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 5226 ) , ( فتاوى اللجنة 2/141 ) : س : متى يجوز التكفير ومتى لا يجوز ؟ وما نوع التكفير المذكور في قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ؟ الجواب : الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه . . وبعد : أما قولك متى يجوز التكفير ومتى لا يجوز فنرى أن تبين لنا الأمور التي أشكلت عليك حتى نبين لك الحكم فيها . أما نوع التكفير في قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) أكبر , قال القرطبي في تفسيره : قال ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد - رحمه الله - : ومن لم يحكم بما أنزل الله رداً للقرآن وجحداً لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر . انتهى . وأما من حكم بغير ما أنزل الله وهو يعتقد أنه عاصٍ لله لكن حمله على الحكم بغير ما أنزل الله ما يُدفع إليه من الرشوة أو غير هذا أو عداوته للمحكوم عليه أو قرابته أو صداقته للمحكوم لـه ونحو ذلك , فهذا لا يكون كفره أكبر ؛ بل يكون عاصياً وقد وقع في كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء . عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز السؤال الحادي عشر من الفتوى رقم ( 5741 ) , ( فتاوى اللجنة 1/780 ) : س : من لم يحكم بما أنزل الله هل هو مسلم أم كافر كفراً أكبر وتقبل منه أعماله ؟ الجواب : الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه . . وبعد : قال الله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) وقال تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) وقال تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) لكن إن استحل ذلك واعتقده جائزاً فهو كفر أكبر وظلم أكبر وفسق أكبر يخرج من الملة ، أما إن فعل ذلك من أجل الرشوة أو مقصد آخر وهو يعتقد تحريم ذلك فإنه آثم يعتبر كافراً كفراً أصغر وظالماً ظلماً أصغر وفاسقاً فسقاً أصغر لا يخرجه من الملة كما أوضح ذلك أهل العلم في تفسير الآيات المذكورة . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء . عضو عبد الله بن غديان نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز وفي الختام لا يسعني الا ان اثمن النقول التي اوردها الكاتب والتي لا متعلق لها بما اقحم نفسه فيه اسال الله ان يغفر لي وله ولجميع المسلمين |
رد: مجمل أقوال أئمة السلف في ذم الإرجاء وأهله
اقتباس:
|
رد: مجمل أقوال أئمة السلف في ذم الإرجاء وأهله
اقتباس:
نعم وإليك المزيد من صفاتهم لتحذر منه أخي الحبيب الغالي أبو عثمان : 1ـ الخروج على الحكام؛روى الصابوني بإسناده الصحيح إلى أحمد بن سعيد الرباطي أنه قال: قال لي عبد الله بن طاهر: " يا أحمد! إنكم تبغضون هؤلاء القوم (يعني المرجئة) جهلاً، وأنا أُبغضهم عن معرفة؛ أولاً: إنهم لا يَرَوْن للسلطان طاعة ..."( ). قلت: ألا تدلّ هذه النصوص دلالةً واضحةً على أنهم هم المرجئة على الحقيقة، وأن أئمتنا المذكورين آنفاً براءٌ من ذلك. ولا عجب حينئذ أن ينشأ الإرجاء على أعقاب الخروج؛ قال قتادة: " إنما حدَثَ الإرجاء بعد فتنة ابن الأشعث "( ). ومن الأدلة على إرجائهم أيضاً: 2ـ ترك الاستثناء في الإيمان وما يتبعه،(يعني لا يقولون إن شاء الله) وإنْ زعم بعضهم ـ بلسانه ـ أنه على مذهب السلف، ألاَ تراهم يقولون: ( الشهيد حسن البنا .. الشهيد سيّد قطب ..)، ولو قيل لهم: إن كان وَصْفهم بالشهادة واجباً حركيًّا ما لكم منه بدّ فاستثنُوا بقولكم ـ على الأقل ـ: ( إن شاء الله)؛ فقد عقد البخاري في كتاب الجهاد من (( صحيحه )) باباً في ذلك فقال: " باب لا يُقال فلان شهيد "، وذكر الأدلة على ذلك، قلتُ: وقد طُلِب منهم هذا مراراً فاستنكفوا؛ وقالوا إنما أنتم في الجهاد تطعنون، وللمخابرات العالمية مُسَخَّرون!! وهذا الاستنكاف عن الاستثناء هو أصل الإرجاء؛ قال عبد الرحمن بن مهدي ـ رحمه الله ـ: " أصل الإرجاء ترْكُ الاستثناء "( ). 3 إن المرجئة الأولين أُتُوا من قِبَل تعظيمهم الإيمانَ واستهانتهم بالمعاصي؛ فاستبعدوا لذلك أن يحبط الإيمان بالذنوب، فقالوا: " لا يضرّ مع الإيمان ذنب! "، فمن ثَمّ كان ضلالهم. وأما هؤلاء ـ اليوم ـ فأُتوا من قِبَل تعظيمهم السياسةَ؛ وكل من كان معهم في حركتهم فهو صاحب الولاء، ولا يضرّ مع الفقه الحركي ذنب، ولو كان هو الشرك بربّ العالمين!!! ألا ترى كيف يسقط أقطابهم والمُنَظِّرون لهم في العظائم ولا يُحَرِّكون ساكناً غيرةً على الدين؟! إنما غيرتهم علىحزبهم وحركتهم!! ألا ترى كيف يُقيمون الدنيا ولا يُقعدونها إن سمعوا الشيخ عبد العزيز والشيخ الألباني يقولان بترك المواجهة الدموية مع اليهود ريثما يتقوَّى المسلمون؟! وهي فتوى من مجتهدَيْن حقيقةً. وأما إذا أخطأ مُحرِّكوهم، فإنّ الواجب الحركي عندهم غضُّ الطرف عنهم مهما كانت شناعتها، وما أكثر ما يُفتُون في الدماء والأعراض والأموال فيُهدِرونها! مع أنهم لو بلغوا درجة طلبة العلم لكان هذا أحسن الظنّ بهم! ـ فهذا علي بن حاج يُفْتي بقتل آلاف من المسلمين وبتشريد بقيتهم ويُرَوِّع بلداً آمناً، ويقول ما يقول من الإشادة بالمذهب الديمقراطي وغير ذلك، مع ذلك فلا ينتقده ـ عندهم ـ إلا عميلٌ!! ـ ويطعن من قَبْله سيّدُ قطب في بعض أنبياء الله تعالى، ويطعن في جمع من الصحابة المشهود لهم بالجنة، ويرى السياسة الشرعية متمثلة في المذهب الاشتراكي الغالي، وغيرها من الدواهي التي بيَّنها الشيخ ربيع المدخلي في كتبه الأخيرة، وقد قال الألباني: " حامل لواء الجرح والتعديل في هذا العصر: الشيخ ربيع "، وهذه شهادة من متخصِّص( )! ـ ويجيء الترابي بدولة الإسلام المزعومة في السودان ليُنظِّم مؤتمرات لوحدة الأديان وليُشِيد بدين القبوريين وليُشَيِّد عددا كبيرا من الكنائس ما كانت تحلم به أيُّ دولة علمانية من قبله. ـ ويقوم للأفغان كيان في دولتهم، فلا يغيِّرون من دين القبورية والخرافة شيئا! بل يقتلون أهل التوحيد دفاعا عن طواغيتها! وما مؤامرتهم على ولاية كنر الإسلامية عنا ببعيد! مع أن هذه القرية هي الوحيدة في أفغانستان التي أقيم للتوحيد فيها صرحه، وتقام فيها الصلاة أحسن إقامة وكذا الحدود الشرعية، ولا تُعرَف هناك بلدة تُحارَب فيها المخدِّرات مثلها ... فجاءت دولة ( الإخوان ) لا تألوهم خبالاً؛ حتى خربوها واغتالوا أميرها الشيخ السلفي: جميل الرحمن ـ رحمه الله ـ ... فجمعوا بين أكبر الكبائر على الإطلاق وهي: الشرك وقتل النفس بغير حقّ ... كل هذا وغيره كثير جدا! ولا يضرّ إيمانَهم! ولا يُسقط إمامتَهم!! بل الويل لمن يفكِّر في انتقادهم؛ لأنه يطعن في مصداقية الجهاد!! بل أمّلوا ـ مع هذه المخازي والبدع المكفّرة ـ أن تكون الدولة الإسلامية المنشودة هي التي في أفغانستان والسودان!! كما في شريط سلمان العودة: » لماذا يخافون من الإسلام؟ «. وليس الأمر كذلك؛ لأن الله تعالى قال:{ليس بأمانِيِّكم ولا أَمانِيِّ أهل الكتاب مَن يَعمَلْ سوءًا يُجْزَ به ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً}. فلذلك عدّهم بعض أهل العلم من غلاة المرجئة؛ لأن المرجئة عظَّموا الإيمان وهو أصل الدين، وأما هؤلاء فعظَّموا جزءا من جزئيات الدين؛ ألا وهو السياسة، مع العلم بأن سياستهم هذه لا تعدو أن تكون مزيجا من الاشتراكية والديمقراطية؛ كما هو معلوم عند من اطّلع على كتب سيّد قطب وغيره ممن هو على شاكلته، بل قلْ باختصار: هي الفقه الحركي المبتدع، والمرجئة لم ينفوا تضرّر صاحب الإيمان بشرك يرتكبه، بل اعترفوا بأنه لا ينفع مع الكفر حسنة، وأما هؤلاء فهم شافعون لأئمتهم ولو قالوا بالكفر الصريح كما سبق!!! 4ـ هذا الأصل تبعه أصل آخر عند المرجئة، ألا وهو عدم بيان السنة للناس، مع ترك الرّدّ على المبتدعة؛ قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ بعد كلام له عن أهل التكفير: " وبإزاء هؤلاء المكفِّرِين بالباطل أقوامٌ لا يَعرِفون اعتقاد أهل السنة والجماعة كما يجب، أو يَعرفون بعضه ويجهلون بعضه، وما عرفوه منه قد لا يُبَيِّنونه للناس بل يكتمونه( )، ولا ينهون عن البدع المخالفة للكتاب والسنة( )، ولا يذمّون أهل البدع ويعاقبونهم( )، بل لعلهم يذمّون الكلام في السنة وأصول الدين ذمًّا مطلقاً( ) .. أو يُقِرُّون الجميع على مذاهبهم المختلفة( ) ... وهذه الطريقة قد تغلب على كثير من المرجئة وبعض المتفقهة والمتصوِّفة والمتفلسفة ... وكلا هاتين الطريقتين ( أي المكفِّرة والمرجئة ومن معهم ) منحرفة خارجة عن الكتاب والسنة "( ). ولا يَختلف اثنان أن هذا من أعظم الأسس التي يرتكز عليها دين الحركية؛ وهل ثَمَّ أحدٌ يُنكر مقولتهم: ( ليَعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، ولنعمل فيما اتَّفقنا عليه!! )، ثم لم يقف هذا عند أهل البدع، بل تعدّاه إلى أهل الكفر؛ فقد سبق أن نقلتُ في ص (220) كلام ( الإخوان ) في رضاهم بأُخُوّة النصارى لهم بل ومطالبتهم بذلك! كما يفعل حسن البنا )، والقرضاوي في أنه لا خصومة دينية بيننا وبين اليهود!! فماذا بعد هذا؟! فهذه أربعة أصول وافقوا فيها المرجئة، فأيّ الناس أحقّ بوصف الإرجاء؟! أليس يَصدق فيهم قول القائل: رمتني بدائها وانسَلَّت؟! والأمر لله. |
رد: مجمل أقوال أئمة السلف في ذم الإرجاء وأهله
[quote=البليدي جمال;294498]
نعم وإليك المزيد من صفاتهم لتحذر منهم أخي الحبيب الغالي أبو عثمان : - واش حتى انت هادم السنة؟ و بابات ثعبان؟؟؟؟ على حساب ردودك من قبل ماشكيتش؟؟ على كل حال جزاك الله كل خير وبارك الله فيك....لوكان زدت سميت واحد ولا زوج منهم ماشي خير( حتى وان أتيت ببيان هيئة كبار العلماء ماعليش )؟ |
رد: مجمل أقوال أئمة السلف في ذم الإرجاء وأهله
[quote=أبوعثمان;294525]
اقتباس:
لقد وضع الأخ عماد خطة سلام لهذا لن أسمي أحدا وهم في الحقيقة كثير أما هيئة الكبار العلماء فلست أدري متى كنتم تأخذون عنهم وأنتم تعتبرونهم مرجئة-هذا إن كنتم تعلمون معنى الإرجاء أصلا- |
رد: مجمل أقوال أئمة السلف في ذم الإرجاء وأهله
أتمنى تجنب الألفاظ المسيئة الجارحة بارك الله فيكم |
رد: مجمل أقوال أئمة السلف في ذم الإرجاء وأهله
[quote=البليدي جمال;294605]
اقتباس:
- هيئة كبار العلماء بدأت اعرفها سنة 2001 عندما اخرجت بيان في علي الحلبي و مراد شكري...قبل ذلك التاريخ لم اكن اسمع بها. ماتزلت تعلم الغيب وتقول تعتبرون؟؟؟ متى اعتبرنا و كيف و اين؟؟؟ الله يهديك... هيئة كبار العلماء اكبر هيئة علمية في مملكة العربية السعودية و هي تجمع كم هائل من أهل الحل و العقد هناك, ان تكلمت و خرجت بيان جماعي لم يبقى كلام لأي صبي او متعالم في شبه الجزيرة العربية طبعا.. |
رد: مجمل أقوال أئمة السلف في ذم الإرجاء وأهله
[quote=أبوعثمان;295843]
اقتباس:
ــــليس كل اللجنة وقعت على الكتابين إنما أربعة فقط: • الشيخ عبد العزيز آل الشيخ • والشيخ عبد الله الغديان • والشيخ بكر أبو زيد • والشيخ صالح الفوزان. ◄ ثانيًا: ــــ أن فتوى اللجنة في تحريم كتاب الحلبي ((لم تتعرض)) إلى فتاوى أهل العلم -المتعلقة بمسألة الحاكمية- الملحقة بالكتاب؛ بل ((أقرتها))؛ بدليل أن فتاوى العلماء الثلاثة قد طبعت قبل كتاب «التحذير» باسم «فتنة التكفير» لأبي لوز، ولم تحرمه اللجنة كما فعلت مع كتاب الحلبي، فاللجنة انتقدت مقدمة الحلبي، وحواشيه على كلامهم فقط؛ حيث ورد في الفتوى رقم (21517): «تبين للجنة أن كتاب: "التحذير من فتنة التكفير" جمع/ علي حسن الحلبي؛ ((فيما أضافه إلى كلام العلماء في مقدمته وحواشيه))، يحتوي على ما يأتي....إلخ»اهـ فبالتالي تكون اللجنة قد ((أقرت)) كلام العلماء -الألباني، وابن باز، والعثيمين- في مسألة الحاكمية؛ فما وجه التشغيب على الألباني وحده -ومن تبعه- على مذهبه دون من وافقوه من الأكابر ؟! ولِمَ يُشَغَّبُ على كتاب «التحذير» برمته؛ مع أن اللجنة لم تنتقد إلا المقدمة والحواشي فقط ؟! {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ}!!. ◄ ثالثًا:ــــ أن علماء اللجنة ((ليسوا بمعصومين))؛ ((لا في أفرادهم))، ((ولا في مجموعهم))!؛ فكل يؤخذ منه ويرد، والعبرة بالدليل فقط، ولا اعتبار بقول قائل أو بمكانته، والشواهد على هذا الأصل لا تكاد تحصى ــــ ثم إن كلام علماء اللجنة ليس بحجة على سائر المسلمين، وما صدر منهم من تحريم الكتابين إنما صدر عن اجتهاد؛ وهو يحتمل الخطأ والصواب؛ فما وافق الصواب في كلامهم؛ قبلناه، وما أخطأوا فيه؛ رددناه (بالدليل) مع حفظ مكانتهم، ورعاية إمامتهم. فهاهو العالم الشيخ محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله-يرد على اللجنة قائلا : ***هذا غلط من اللجنة. وأنا مستاء من هذه الفتوى.ولقد فرقت هذه الفتوى المسلمين في أنحاء العالم.حتى إنهم يتصلون بي من أمريكا وأوروبا .ولم يستفد من هذه الفتوى إلا التكفيريون و.الثوريون*** ◄ رابعًا: ــــ أن الكتابين صدرا عام (1417هـ)، وتوفي الشيخ ابن باز عام (1420هـ)، وتوفي الشيخ ابن عثيمين عام (1421هـ)؛ أي بعد طبع الكتابين ((بثلاث سنوات))!!، ولقد طبع الكتابان في حياتهما أكثر من مرة!، وكان مكتوبًا على طرة كتاب الحلبي (تقريظ ابن باز) و(تعليق ابن عثيمين)؛ ثم إنهما لَمْ يُفتِيا في حياتهما بخطإ الحلبي، ولا بتحريم كتابه، ولم ينقل عنهما في ذلك شيء قط!؛ مما يدل على إقرارهما لما ورد في الكتاب من تعليق على أقوالهم. وما إمامة الألباني، وابن باز، وابن عثيمين بأقل من إمامة من وَقَّعُوا على فتوى تحريم الكتابين؛ فلا وجه لتقديم قول اللجنة على أقوال هؤلاء (بلا دليل)؛ فالعبرة هو الدليل فقط، فهو -وحده- الذي تقوم به الحجة على خلق الله. خامسا: الخلاف الذي حصل بين الحلبي واللجنة خلاف بين أهل السنة أنفسهم فلا دخل للغرباء أمثالكم في الموضوع سادسا:الشيخ علي الحلبي رد برد علمي قوي أيضا فلماذا نتعصب لجهة دون جهة أخرى ,هل الحق يعرف بالكثرة سابعا:المسائل التي انتقدتها اللجنة جاءت في الحاشية وليس الكتاب ومعلوم أن الحاشية يكون فيها الكلام مجمل ومختصر قد يحتمل حقا وقد يحتمل باطلا لهذا لما رد الشيخ علي الحلبي عليهم بين مقصوده من تلك الكلمات ثامنا: لقد تبرأ الشيخ علي الحلبي من بدعة الإرجاء فهو أعلم بنفسه قال الشيخ حفظه الله( وَنَقُولُ -كَما يقولُ أَهْلُ السُّنَّةِ-: إِنَّ العَمَلَ -أَوِ القـولَ- الكُفْرِيَّ الظَّاهِرَ -الأكبرَ-المحضَ-(كُفْرٌ) -بذاتِهِ- يُخرِجُ صَاحِبَهُ مِن الملَّةِ؛ وَهُوَ دَلِيلٌ -أيضاً- عَلَى كُفْرِ البَاطِنِ. وَلا نَقولُ ما يَقولُ أَهْلُ البِدَعِ الضالُّون: (العَمَلُ الكُفْرِيُّ لَيْسَ كُفْراً! لَكِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الكُفْرِ)!! والفَرْقُ دَقِيقٌ».)) فهل بعد هذا بيان آخر إلا التعصب والحقد تاسعا: اللجنة الدائمة لم تقل عنه مرجئ ألبتة بل قالت أن كتابه يدعو للإرجاء وهناك فرق بين الأمرين فليس كل من وقع في بدعة يبدع مباشرة خاصة إذا كانت البدعة مخفية وقع فيها صاحبها عن إجتهاد وتأويل ...ولكن أنتم غلاة التبديع تبدعون هكذا بدون ضوابط ولقد بينت لك مرارا وتكرارا كلام الشيخ حسين آل الشيخ في هذه المسألة وهو عضو من هذه اللجنة التي تتمسح بها فضيلة الشيخ الدكتور حسين بن عبد العزيز آل الشيخ عضو اللجنة الدائمة للإفتاء الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه و بعد : و قد اخترت من بين هذه الأسئلة سؤالاً مهمّاًمن شريط طريف السنة يخص فتوى اللجنة الدائمة في بعض مواضع من كتابي الشيخ علي الحلبي الأثري –حفظه المولى- \"التحذير من فتنة التكفير\" و \"صيحة نذير\". و إنّي أورد هذا السؤال مع الإجابة عليه، و أضيف عليه شيئاً من التعليق الذي لا بد منه من عندي، منبهاً إلى أنّ ما بين القوسين المعكوفين \"[…]\" هو من إضافتي الخاصة للتوضيح. و الآن مع السؤال، و إجابة فضيلة الشيخ عليه: سئل فضيلة الشيخ الدكتور حسين بن عبد العزيز آل الشيخ (إمام و خطيب المسجد النبوي الشريف، و القاضي بالمحكمة الكبرى في المدينة المنورة–نفع الله بعلومه- يوم الاثنين 5/ ربيع الأول/ سنة 1422 هـ، أثناء فعاليات المخيّم الصيفي التابع لجمعية القرآن و السنّة في أمريكا الشمالية، في مدينة شيكاغو من ولاية إلينوي الأمريكية؛ ما نصُّه: "فضيلة الشيخ –جزاكم الله خيراً-: ما هو رأيكم في الفتوى التي أصدرتها اللجنة الدائمة حول كتابيّ الشيخ علي [الحلبي] –حفظه الله- "التحذير" و "صيحة نذير"؛ و أنّهما يدعُوان إلى مذهب الإرجاء من أنّ العمل ليس شرط صحة في الإيمان، مع أن هذين الكتابين لم يبحثوا مسألة شرط الصحة أو شرط الكمال؟ ثم هل قرَأتَ اللجنة كتابي الشيخ علي أم أنّها اكتفت بآراء أو دراسات أشخاص آخرين؟ جزاكم الله خيراً؟!" فأجاب فضيلته بما يلي: "أولاً: يا إخوان! الشيخ علي هو و المشايخ على وفاق، و الشيخ علي هو أخ كبير، من جملة المشايخ -الذين أصدروا هذه الفتوى- و هو يعرفهم و يعرفونه، و بينه و بينهم محبّة. و الشيخ علي قد أوتيَ –و لله الحمد- من العلم و البصيرة ما يمكن أن يعالج به هذه القضية العلمية التي بينه و بين المشايخ، و هي –و لله الحمد- في طريقها لبيان الحقّ. أمّا الشيخ علي و شيخه –الشيخ الألباني-: من كان على منهج السنّة؛ فلا يشُكّ أحدٌ أنّهم –و لله الحمد- على المنهج المرضيّ. و الشيخ علي –و لله الحمد- من المدافعين عن منهج أهل السنّة و الجماعة، و الفتوى لم تَنُصَّ على أنّ الشيخ مُرْجِئ -و حاشاها أن تقول هذا!- هي خلافها مع الشيخ علي في الكتاب و النقاش معه في هذا الأمر. و كون الآخرين يريدون أن يقحموا من مضامين هذه الفتوى أنّها أوجبت الحكم على الشيخ بأنّه مرجئ!،فهذا أنا لا أفهمه، و أظنّ أنّ إخواني لا يفهمونه. و هي –و لله الحمد- لم تخالف ما بين الشيخ علي و ما بين المشايخ، و هم يقدّرونه و يحترمونه. و الشيخ علي قد ردَّ رداً علمياً ["الأجوبة المتلائمة على فتوى اللجنة الدائمة"] كما عليه سلف هذه الأمة؛ ما منّا إلاّ آخذٌ و معطٍ؛ كلٌّ يؤخذ من قوله و يُرَدُّ إلاّ صاحب هذا القبر؛ أي: رسول الله صلى الله عليه و سلم، كما قال الشافعيّ -أو الإمام مالك-. كلُّ كلامٍ منه ذو قَبولِ + و منهُ مرْدودٌ سِوى الرسولِ هكذا الأمّة؛ تختلف في أوّلها بين آخذ و بين رادٍّ، لكن البشر –من حيث هم- قد يكون في ثنايا أقوالهم أقوالٌ بمعنى ما يسمّى بالأقوال الصريحة التي تكون من جراء المناقشة، و من الطبيعة البشرية، فيكون فيها شيءٌ من الشدّة، حتى بين الصحابة –رضي الله عنهم- كما وقع بين أبي بكرٍ و عمر، و بين غيرهم من الصحابة؛ بين عائشةَ و علي. الحاصل: أنّ هذه الفتوى –في نظري- أنّها لم تحكم و لم تَنُصّ نصاً صريحاً على أنّ الشيخ على هذا المنهج، إنّما هي مناقشة في كتاب كتبه الشيخ. و الشيخ –وفقه الله- كتب الكتابَ ["الأجوبة المتلائمة"] بعد الفتوى؛ ليس من باب الرّدّ، و إنما من باب البيان لما عليه الشيخ و ما عليه شيخه [الإمام الألباني –رحمه الله-]. و الذي نعتقد و نَدينُ اللهَ –جلّ جلاله- به: أنّ الشيخ و شيخه هم أبعد النّاس عن مذهب المرجئة، كما قلت سابقاً. الشيخ علي؛ لو قلت: ما الإيمان؟ -و الشيخ الألباني –رحمة الله عليه- لم نجد في قوله ما يقوله المرجئة: أنّ العمل ليس بداخل في الإيمان. بل نصوص الشيخ [الألباني] –رحمة الله عليه- تنصّ على تعريف الإيمان بأنّه: اعتقادٌ بالجَنان، و قولٌ باللّسان، و عملٌ بالأركان، يزيد بالطاعات و ينقص بالعصيان. و أظنّ الشيخ [علي الحلبي] يوافقني على هذا: أنّ اللجنة ليس فيها –كما يُطَنْطِنُ عليه كثير- أنّهم قالوا: الشيخ علي مرجئ! أبداً، لم يقولوا هذا، هم ناقشوه في كتاب! و هل المناقشة بين السلف إلاّ من لوازم محبّة معرفة السنّة و الحفاظ عليها؟!، بل المناقشة في جزئيّة من جزئيات هذا الكتاب. سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ؛ ممّن يُحبّ الشيخ علياً –و أعرف هذا-، و يقدّره، و يدعو له؛ حتى بعد أن تقابل الشيخ مع سماحة الشيخ. و يُجلّ و يحترم و يحبّ الشيخ الألبانيّ محبّة عظيمة جدّا من قديم، أعرفُ هذا و هو مدرّسٌ في كليّة الشريعة عام (1406 هـ)، دائماً في ذكرٍ للشيخ، و الثناء عليه، و الدّعاء له. و الشيخ الألباني مع مشايخ المملكة؛ يجمعهم أصلٌ واحدٌ و هو منهج سلف هذه الأمّة. لو اتّفقنا على الهوى لخرجنا، لكن هذا من لوازم المحبّة الصحيحة؛ الصّدق و المناصحة. أمّا أن يأخذها [أي: فتوى اللجنة] الآخرون و يفرحوا بها، فيما لهم، و لا يأخذوا بها فيما عليهم؛ هذا شأن أهل البدع. [و صلى الله على نبيّنا محمد و على آله و صحبه أجمعين] من شريط طريق السنة |
رد: مجمل أقوال أئمة السلف في ذم الإرجاء وأهله
اقتباس:
- و هل حبيت 480 عالم يوقعون على الفتوى؟؟؟ - الاربعة ياجمال اللجنة الدائمة أتعلم مامعنى اللجنة الدائمة؟؟ - مارايك في الاربعة؟أتلعم انك تدافع عن مرجئي جهمي ضال وكذاب ؟؟؟ وانتهى الكلام عنه؟؟ - هل انت واعي عمن تدافع؟؟؟و على اي عقيدة انت تذود |
رد: مجمل أقوال أئمة السلف في ذم الإرجاء وأهله
اقتباس:
ومن جهة اخى الحلبي اظهر إراجئه علانية في ذلك الكتاب هو العنبري ...و اللجنة حذرت منهم وليس خلاف, هو لم يحذر منهم بل وضع ذيله بين رجليه و أسقط أذنيه وبدا احلل, مثل المرأة التي ستطلق. و الحمد لله أن نجمه افل - سادسا : رد الحلبي = تحلال من جهة و من جهة أخرى تاصيل لإرجائه. اللجنة حذرت منالشخص و كتبه وردوده هو خطير جدا, اخلط السم وسط العسل. - سابعا : لو سمعوا أشرته لوجدوا الطوام. - ثامنا : هههههههههه حتى الكلبين جمال زيتوني و عنتر زوابري تبرءا من بدعة التكفير فهما أعلم بحاليهما. ضـحـك |
رد: مجمل أقوال أئمة السلف في ذم الإرجاء وأهله
اقتباس:
فليس كل من وقع في بدعة يبدع مباشرة خاصة إذا كانت البدعة مخفية وقع فيها صاحبها عن إجتهاد وتأويل ...ولكن أنتم غلاة التبديع تبدعون هكذا بدون ضوابط ولقد بينت لك مرارا وتكرارا كلام الشيخ حسين آل الشيخ في هذه المسألة وهو عضو من هذه اللجنة التي تتمسح بها فضيلة الشيخ الدكتور حسين بن عبد العزيز آل الشيخ عضو اللجنة الدائمة للإفتاء الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه و بعد : و قد اخترت من بين هذه الأسئلة سؤالاً مهمّاًمن شريط طريف السنة يخص فتوى اللجنة الدائمة في بعض مواضع من كتابي الشيخ علي الحلبي الأثري –حفظه المولى- \"التحذير من فتنة التكفير\" و \"صيحة نذير\". و إنّي أورد هذا السؤال مع الإجابة عليه، و أضيف عليه شيئاً من التعليق الذي لا بد منه من عندي، منبهاً إلى أنّ ما بين القوسين المعكوفين \"[…]\" هو من إضافتي الخاصة للتوضيح. و الآن مع السؤال، و إجابة فضيلة الشيخ عليه: سئل فضيلة الشيخ الدكتور حسين بن عبد العزيز آل الشيخ (إمام و خطيب المسجد النبوي الشريف، و القاضي بالمحكمة الكبرى في المدينة المنورة–نفع الله بعلومه- يوم الاثنين 5/ ربيع الأول/ سنة 1422 هـ، أثناء فعاليات المخيّم الصيفي التابع لجمعية القرآن و السنّة في أمريكا الشمالية، في مدينة شيكاغو من ولاية إلينوي الأمريكية؛ ما نصُّه: "فضيلة الشيخ –جزاكم الله خيراً-: ما هو رأيكم في الفتوى التي أصدرتها اللجنة الدائمة حول كتابيّ الشيخ علي [الحلبي] –حفظه الله- "التحذير" و "صيحة نذير"؛ و أنّهما يدعُوان إلى مذهب الإرجاء من أنّ العمل ليس شرط صحة في الإيمان، مع أن هذين الكتابين لم يبحثوا مسألة شرط الصحة أو شرط الكمال؟ ثم هل قرَأتَ اللجنة كتابي الشيخ علي أم أنّها اكتفت بآراء أو دراسات أشخاص آخرين؟ جزاكم الله خيراً؟!" فأجاب فضيلته بما يلي: "أولاً: يا إخوان! الشيخ علي هو و المشايخ على وفاق، و الشيخ علي هو أخ كبير، من جملة المشايخ -الذين أصدروا هذه الفتوى- و هو يعرفهم و يعرفونه، و بينه و بينهم محبّة. و الشيخ علي قد أوتيَ –و لله الحمد- من العلم و البصيرة ما يمكن أن يعالج به هذه القضية العلمية التي بينه و بين المشايخ، و هي –و لله الحمد- في طريقها لبيان الحقّ. أمّا الشيخ علي و شيخه –الشيخ الألباني-: من كان على منهج السنّة؛ فلا يشُكّ أحدٌ أنّهم –و لله الحمد- على المنهج المرضيّ. و الشيخ علي –و لله الحمد- من المدافعين عن منهج أهل السنّة و الجماعة، و الفتوى لم تَنُصَّ على أنّ الشيخ مُرْجِئ -و حاشاها أن تقول هذا!- هي خلافها مع الشيخ علي في الكتاب و النقاش معه في هذا الأمر. و كون الآخرين يريدون أن يقحموا من مضامين هذه الفتوى أنّها أوجبت الحكم على الشيخ بأنّه مرجئ!،فهذا أنا لا أفهمه، و أظنّ أنّ إخواني لا يفهمونه. و هي –و لله الحمد- لم تخالف ما بين الشيخ علي و ما بين المشايخ، و هم يقدّرونه و يحترمونه. و الشيخ علي قد ردَّ رداً علمياً ["الأجوبة المتلائمة على فتوى اللجنة الدائمة"] كما عليه سلف هذه الأمة؛ ما منّا إلاّ آخذٌ و معطٍ؛ كلٌّ يؤخذ من قوله و يُرَدُّ إلاّ صاحب هذا القبر؛ أي: رسول الله صلى الله عليه و سلم، كما قال الشافعيّ -أو الإمام مالك-. كلُّ كلامٍ منه ذو قَبولِ + و منهُ مرْدودٌ سِوى الرسولِ هكذا الأمّة؛ تختلف في أوّلها بين آخذ و بين رادٍّ، لكن البشر –من حيث هم- قد يكون في ثنايا أقوالهم أقوالٌ بمعنى ما يسمّى بالأقوال الصريحة التي تكون من جراء المناقشة، و من الطبيعة البشرية، فيكون فيها شيءٌ من الشدّة، حتى بين الصحابة –رضي الله عنهم- كما وقع بين أبي بكرٍ و عمر، و بين غيرهم من الصحابة؛ بين عائشةَ و علي. الحاصل: أنّ هذه الفتوى –في نظري- أنّها لم تحكم و لم تَنُصّ نصاً صريحاً على أنّ الشيخ على هذا المنهج، إنّما هي مناقشة في كتاب كتبه الشيخ. و الشيخ –وفقه الله- كتب الكتابَ ["الأجوبة المتلائمة"] بعد الفتوى؛ ليس من باب الرّدّ، و إنما من باب البيان لما عليه الشيخ و ما عليه شيخه [الإمام الألباني –رحمه الله-]. و الذي نعتقد و نَدينُ اللهَ –جلّ جلاله- به: أنّ الشيخ و شيخه هم أبعد النّاس عن مذهب المرجئة، كما قلت سابقاً. الشيخ علي؛ لو قلت: ما الإيمان؟ -و الشيخ الألباني –رحمة الله عليه- لم نجد في قوله ما يقوله المرجئة: أنّ العمل ليس بداخل في الإيمان. بل نصوص الشيخ [الألباني] –رحمة الله عليه- تنصّ على تعريف الإيمان بأنّه: اعتقادٌ بالجَنان، و قولٌ باللّسان، و عملٌ بالأركان، يزيد بالطاعات و ينقص بالعصيان. و أظنّ الشيخ [علي الحلبي] يوافقني على هذا: أنّ اللجنة ليس فيها –كما يُطَنْطِنُ عليه كثير- أنّهم قالوا: الشيخ علي مرجئ! أبداً، لم يقولوا هذا، هم ناقشوه في كتاب! و هل المناقشة بين السلف إلاّ من لوازم محبّة معرفة السنّة و الحفاظ عليها؟!، بل المناقشة في جزئيّة من جزئيات هذا الكتاب. سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ؛ ممّن يُحبّ الشيخ علياً –و أعرف هذا-، و يقدّره، و يدعو له؛ حتى بعد أن تقابل الشيخ مع سماحة الشيخ. و يُجلّ و يحترم و يحبّ الشيخ الألبانيّ محبّة عظيمة جدّا من قديم، أعرفُ هذا و هو مدرّسٌ في كليّة الشريعة عام (1406 هـ)، دائماً في ذكرٍ للشيخ، و الثناء عليه، و الدّعاء له. و الشيخ الألباني مع مشايخ المملكة؛ يجمعهم أصلٌ واحدٌ و هو منهج سلف هذه الأمّة. لو اتّفقنا على الهوى لخرجنا، لكن هذا من لوازم المحبّة الصحيحة؛ الصّدق و المناصحة. أمّا أن يأخذها [أي: فتوى اللجنة] الآخرون و يفرحوا بها، فيما لهم، و لا يأخذوا بها فيما عليهم؛ هذا شأن أهل البدع. [و صلى الله على نبيّنا محمد و على آله و صحبه أجمعين] من شريط طريق السنة |
رد: مجمل أقوال أئمة السلف في ذم الإرجاء وأهله
كل من دافع عن منهج أو عقيدة أو ديانة فهو منها
- روابط مهمة لمعرفة حقيقة المرجئي الضال الحلبي و حزبه الاشرار http://www.saaid.net/Doat/kareem/3.htm http://www.saaid.net/Doat/ALbasha/1.htm http://www.saaid.net/Warathah/hmood/h2.htm http://www.saaid.net/Doat/ehsan/22.htm http://www.alathary.net/vb2/showthread.php?t=12370 http://www.alathary.net/vb2/showthread.php?t=12199 http://www.sh-faleh.com/fatwa.php?fatwa_id=16 |
رد: مجمل أقوال أئمة السلف في ذم الإرجاء وأهله
اقتباس:
ثانيا: الشيخ الحلبي قد بين مقصوده من بعض كلامه المجمل الذي قد يحتمل حقا ويحتمل باطلا ولكن يبدوا أنك لا تعرف معنى الإرجاء أصلا فهل ممكن تبين لي ما هو هذا الإرجاء الذي قال به الشيخ علي الحلبي؟؟؟؟ للنقاشه بعيدا عن التعصب للفريقين؟؟؟ يقول الشيخ علي الحلبي: بالأمسِ القريبِ افتتحتُ -وللَّهِ الحمدُ- درسًا علميًّا مُنْتَظَمًا في شرحِ كتابِ (الإيمانِ) مِن «صحيح الإمامِ البخاري»، وفي أوّل بابٍ منه قولُهُ -رحمه اللَّهُ-: (الإيمان: قولٌ وفعلٌ، ويزيدُ وينقصُ) -حقًّا وصوابًا-. ولا أنسى -وللَّهِ الحمد- تدريسي لـ«العقيدة الواسطية» قبل نحو ثلاث عشرة سنة، وفيه قولُ شيخ الإسلامِ ابنِ تيميَّة -رحمه اللَّهُ- (ص 81-83): «ومنْ أُصولِ أَهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ: أَنَّ الدِّينَ والإِيمانَ قولٌ وعملٌ: قولُ القلبِ واللِّسانِ، وعملُ القلبِ والجوارحِ، وأَنَّ الإِيمانَ يزيدُ بالطَّاعةِ، وينقصُ بالمعصيةِ. وهمْ معَ ذلكَ: لاَ يُكفِّرونَ أَهلَ القبلةِ بمطلقِ المعاصي والكبائِرِ كما يفعلُهُ الخوارجُ؛ بلِ الأُخوَّةُ الإِيمانيَّةُ ثابتةٌ معَ المعاصي..»... إلى آخرِ كلامِهِ. |
رد: مجمل أقوال أئمة السلف في ذم الإرجاء وأهله
[IMG]file:///C:/windows/TEMP/moz-screenshot-8.jpg[/IMG][IMG]file:///C:/windows/TEMP/moz-screenshot-9.jpg[/IMG]
[IMG]file:///C:/windows/TEMP/moz-screenshot-10.jpg[/IMG] |
| الساعة الآن 10:02 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى