![]() |
دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جمعة مباركة للجميع درس اليوم للأخت دنيا الأمل بارك الله فيها [و يالها من مشاركات قليلة للأخواات] بعنوان: معنى الأمانة وشمولها لجميع الأعمال الحمد لله الذي فرض على العباد أداء الأمانة وحرم عليهم المكر السيء والغدر والخيانة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نرجو بها النجاة يوم القيامة ونؤمل بها الفوز بدار النعيم والكرامة، وأشهد أن محمداًً عبده ورسوله الذي أتم به النعمة وبعثه للعالمين رحمة وللعاملين قدوة وعلى الطاغين حجة صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان في الدين والملة وسلم تسليماً. أما بعد، أيها الناس: عندما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة، ودخل المسجد الحرام طاف حول الكعبة، وبعد أن انتهى من طوافه دعا عثمان بن طلحة -حامل مفتاح الكعبة- فأخذ منه المفتاح، وتم فتح الكعبة، فدخلها النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قام على باب الكعبة فقال: (لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده...). ثم جلس في المسجد فقام على بن أبي طالب وقال: يا رسول الله، اجعل لنا الحجابة مع السقاية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أين عثمان بن طلحة؟) فجاءوا به، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم برٍّ ووفاء) [سيرة ابن هشام]. ونزل في هذا قول الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58]. وهكذا رفض النبي صلى الله عليه وسلم إعطاء المفتاح لعلي ليقوم بخدمة الحجيج وسقايتهم، وأعطاه عثمان بن طلحة امتثالا لأمر الله بردِّ الأمانات إلى أهلها. فالأمانة هي أداء الحقوق، والمحافظة عليها، فالمسلم يعطي كل ذي حق حقه؛ يؤدي حق الله في العبادة، ويحفظ جوارحه عن الحرام، ويرد الودائع... . وهي خلق جليل من أخلاق الإسلام، وأساس من أسسه، فهي فريضة عظيمة حملها الإنسان، بينما رفضت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها لعظمها وثقلها، يقول تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً * لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} [الأحزاب:72،73] .وقد أمرنا الله بأداء الأمانات، فقال تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58]. وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم الأمانة دليلا على إيمان المرء وحسن خلقه، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له) [أحمد]. أيها الناس:.. اتقوا الله تعالى وأدوا الأمانة التي حملتموها وتحملتم مسؤوليتها أدوا الأمانة فإنكم عنها مسؤولون وعلى حسب القيام بها والتفريط بها محاسبون، فإما مغتبطون بأدائها مسرورون وإما نادمون في إضاعتها خاسرون أدوا الأمانة فيما بينكم وبين الله وأدوها فيما بينكم وبين عباد الله. فأما أداء الأمانة فيما بينكم وبين الله فأن تقوموا بطاعته مخلصين وتتعبدوا بما شرعه متبعين لا مفرطين ولا مفرطين. وأما أداء الأمانة فيما بينكم وبين العباد فأن تقوموا بما أوجب الله عليكم من حقوق العباد، وهذا أمر يختلف باختلاف الناس وأحوالهم، فكل إنسان عليه أمانة بحسب ما يقتضيه عمله الذي التزمه. فولاة الأمور صغاراً وكباراً أمانتهم أن يقوموا بما فرض الله عليهم لمن تحت أيديهم من العدل، وأن يسيروا بالناس على حسب ما تقتضيه المصلحة في الدين والدنيا، وأن لا يحابوا في ذلك قريباً ولا صديقاً ولا قويا ولا شريفا، وأن يولوا الأمور من هو أحق بها وأجدر وأقوم وأكفأ. والموظف بحسب حالة أمانته أن يقوم بوظيفته على حسب المطلوب منه، وأن لا يفرط في عمله أو يتأخر أو يتشاغل بغيره أو يتعدى إلى أمر لا يعنيه شرعاً أو نظاما. وهاهنا أمر ينبغي لكل موظف أن يلاحظه وهو أن بعض الموظفين ربما يتوانى في تطبيق النظام بحجة أن هذه أنظمة ليست مما أوجبه الشرع، أو أن الأجرة والراتب الذي يتقاضاه من بيت المال ونحو ذلك، وهذه الحجة غير صحيحة. أما كونه ليس من الأنظمة الشرعية فإنه من الأنظمة التي سنها ولاة الأمور وألزموا الموظف القيام بها، وما سنه ولاة الأمور ولم يكن فيه معصية لله ورسوله فإنه يجب اتباعه لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِمِنْكُمْ} وأما الحجة الثانية وهي أن هذا من بيت المال الذي لعموم المسلمين فهذا مما يؤكد ويحتم على الموظف أن يقوم بوظيفته أكثر وأكثر، فإن الحق إذن يكون لعموم المسلمين وكل واحد منهم يطلبك أن تقوم بوظيفتك لأنك تأخذ راتبك من بيت مالهم بإقرارك على نفسك، ولو كان الحق لشخص خاص لكان أهون، والمقصود أن هذه الحجة التي ربما يتعلل بها من يفرط بواجب وظيفته ليست حجة صحيحة. ويمتاز المدرس بين الموظفين بأهمية المسؤولية والأمانة الملقاة على عاتقه، فالمدرس معلم وموجه فهو مغذي الروح وطبيبها، فعليه أن يتحرى أسهل الأساليب وأقرب الطرق إلى إيصال المعلومات إلى أذهان الطلبة، وأن لا يضيع شيئاً من الحصة فيما لا خير فيه للطلبة، وعليه أيضاًً أن يوجههم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم بقدر ما يستطيع، فإن من المعروف أن الطالب يقتدي بمعلمه ويأخذ بقوله أكثر مما يأخذ من أبيه وأهله، فعلى المدرس أن يأخذ هذه الميزة بعين الاعتيار وأن يخلص لله تعالى في تعليمه وتوجيهه، ويعامل الطلبة بالعدل مسوياً بين القريب والبعيد والشريف والوضيع. أيها المسلمون:إن على الأب وعلى ولي البيت أمانة لازمة له هي تربية أولاده وأهله، وتقويم أخلاقهم وتعويدهم على فعل الخير وترك الشر، والقيام بحقوقهم التي أوجب الله عليه رعايتها. وإن على البائع والمشتري أمانة يجب عليهما أداؤها، هذه الأمانة هي الصدق والبيان فلا يكذب فيذكر في السلعة وصفاً غير موجود فيها ولا يتكتم فيخفي عيباً موجوداً. إن على أهل الحرفة من البنائين والنجارين والصناع وغيرهم أن يؤدوا الأمانة بالإخلاص في عملهم وأن يؤدوه كاملاً كما يطلبون حقهم كاملا. كل إنسان لا يؤدي ما يجب عليه من أمانة فهو خائن، والله -سبحانه- لا يحب الخائنين، قال تعالى: {إن الله لا يحب من كان خوانًا أثيمًا} [النساء: 107]. وقد أمرنا الله -عز وجل- بعدم الخيانة، فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمانتكم وأنتم تعلمون} [الأنفال: 27]. وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأداء الأمانة مع جميع الناس، وألا نخون من خاننا، فقال صلى الله عليه وسلم: (أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خانك) [أبو داود والترمذي وأحمد]. أيها المسلمون لقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن خائن الأمانة سوف يعذب بسببها في النار، وسوف تكون عليه خزيا وندامة يوم القيامة، وسوف يأتي خائن الأمانة يوم القيامة مذلولا عليه الخزي والندامة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة) [متفق عليه].. ويا لها من فضيحة وسط الخلائق!! تجعل المسلم يحرص دائمًا على الأمانة، فلا يغدر بأحد، ولا يخون أحدًا، ولا يغش أحدًا، ولا يفرط في حق الله عليه. فالأمانة علامة من علامات الإيمان، والخيانة إحدى علامات النفاق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائْتُمِنَ خان) [متفق عليه]. فلا يضيع الأمانة ولا يخون إلا كل منافق، أما المسلم فهو بعيد عن ذلك. و للأمانة عظيم الفضل فعندما يلتزم الناس بالأمانة يتحقق لهم الخير، ويعمهم الحب، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين بحفظهم للأمانة، فقال تعالى: {والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون} [المعارج: 32]. وفي الآخرة يفوز الأمناء برضا ربهم، وبجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين أيها المسلمون، إن القول العام في الأمانة أن تؤدي ما عليك على الوجه الذي يطلب منك من غير تقصير ولا مجاوزة، فمن قام بأمانته فقد ربح ومن فرط فيها فقد خاب وخسر. بارك الله لي ولكم نسأل الله التوفيق والقبول والعفو عن التقصير والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه المراجع
بارك الله فيكِ أختي على الدرس الجميل |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
بارك الله فيك وجزاك الله عنا كل خير على ما أتحفتنا به من هذه الدرر الطيبة المباركة جعل الله ما خطته يداك في سجلِ حسناتك يا رب |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
شكرا لكما مريم ودنيا وجزاكما الله كل خير على درس اليوم نسال الله ان يجعلنا من حافظي الامانة |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
بارك الله فيكما..
درس قيم..جعل الله ثوابه في ميزان حسناتكما جزاكما الله خير الجزاء |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
اقتباس:
و فيك بارك الله أخي عبد الباسط نسأل الله أن يستفيد الاخوة من الدرس و شكر خاص لمريومة |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
اقتباس:
العفو لك نوال على اهتمامك و متابعتك للدروس جزيتِ الجنة حبيبتي |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
اقتباس:
و فيك بارك الله اخي الكريم نأمل أن يستفيد من الدرس الاخوة الأعضاء جزيت الفردوس الأعلى |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
السلام عليكم بورك فيكن على الدرس القيم النافع.. اللهم اجعلنا ممن يؤدون الأمانات إلى أهلها. جعله الله تعالى في ميزان حسناتكن إن شاء الله. آمين |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
و فيكم بارك الله إخوتي و جزاكم الجنّة الشكر يعود للأخت دنيا على حُسن انتقائها |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
شكرا جزيلا لكما و بارك الله فيكما مريومة و دنيا الامل على الدرس الطيب و جزاكما الله عنا كل خير اللهم اجعلنا ممن يادون الامانات الى اهلها اللهم امين سلامي لكما |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
بارك الله فيك وجزاكي الله خير في انتظار المزيد من التميز
|
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
بارك الله فيك أخت مريم وبارك الله في الأخت دنيا |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
و فيكم بارك الله إخوتي و جزاكم الجنّة سُعدتُ بمروركم |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
"أيها المسلمون، إن القول العام في الأمانة أن تؤدي ما عليك على الوجه الذي يطلب منك من غير تقصير ولا مجاوزة، فمن قام بأمانته فقد ربح ومن فرط فيها فقد خاب وخسر."
موضـوع قيم و درس يحتاج سماعه كل مسؤول حتى يحرص على راعيته و يعرف أن الله حق . بركتم و جزاكم الله كل الخير على الدرس القيم |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
اقتباس:
و عليكم السلام و رحمة الله اللهم آمين و فيك بارك الله أخي الياس نأمل للجميع الاستفادة جزيت الجنة |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
اقتباس:
اللهم آمــــــــــــــــين العفو لك أخي محمد على حسن مرورك و فيك بارك الله جزيت الجنة |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
اقتباس:
و فيك بارك الله اخي الكريم اسعدك الله في الدارين اقتباس:
و فيك بارك الله اخي فارس جزيت الجنة |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
يعطيها الصحة المرة جاية تصلي بينا ضـحـك |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
اقتباس:
الحمد لله على أن الدرس لاقى استحسانكم نأمل الاستفادة للجميع و فيك بارك الله جزيت الجنة |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
اقتباس:
مرورك دوماالسـيـاقـةالسـيـاقـةضـحـكمجنون مثلكالـغـضـب يا أخي لا تجوز للمرأة الامامة في الصلاة هناك مواضيع لا يجوز التهاون فيها و لا حتى المزاح تحياتيبالـشـفـاء |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
سامحوني الـبكـاء والله قمة صح سيرتو الاستشهاد بادلة من الكتاب والسنة هايل اقتباس:
|
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
اقتباس:
بارك الله فيكبالـشـفـاء |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
اقتباس:
لا عليك اخي آمل ان تكون قد فهمت الوضع نأمل الاستفادة من الدرس دمت بخير |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
اقتباس:
و فيك بارك الله مريم |
رد: دُروس الجُمعَة 13 : 24/25شوال 1429 هـ
لقد صان الله سبحانه و تعالى المرأة حين فرض عليها أن تستر جميع جسدها عن أعين ا لناس و جعل حجابها أمارة على عفتها و صلاحها و تقواها كما جعل هذا الحجاب حصنا لها يمنع الأذى أن يصل إليها .. قال الله تعالى : [ يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ) ( الأحزاب : 59 ) يا نساء المسلمين إن الله سبحانه أراد لكن الخير حين شرع لكن الحجاب و لم يرد إعناتكن أو التضييق عليكن و إنما أراد أن تبق المرأة مصانة كالجوهر المكنون حتى لا تطالها أيدي العابثين و نظرات المتربصين الذين لا هم لهم إلا قضاء الشهوات تلبية للنزوات التي تدفعهم إلى المعاكسات و ترصد المرأة في الطرقات على مداخل و مخارج الجامعات و الثانويات .. واعلمي أيتها المرأة أن التبرج والسفور علامة على فساد الفطرة وانعدام الغيرة وتبلد الإحساس و موت الشعور : لحد الركبتين تشمرينا *** بربك أي نهر تعبرين كأن الثوب ظلٌ في صباح *** يزيد تقلصاً حيناً فحينا تظنين الرجال بلا شعور *** لأنكِ ربما لا تشعرينا بالله عليك ما هو الدافع الذي يجعلك تتكشفين أمام الأجانب ؟ . أتريدين بتبرجك أن تظهري جميلة في أعين الرجال لتلفتي انتباههم وليتبعوك بنظراتهم الجائعة المنبعثة كالسهام فنشدانك هذا النوع من الجمال يا أختاه : يجلب لك التعاسة والشقاء والهم والغم فالوردة الاصطناعية ليست كالوردة الطبيعية فشتان بين هذه وتلك فالجمال لا يكتسب بالتبرج وعرض المفاتن على الغادين والرائحين إنما الجمال الحقيقي هو جمال النفس و الأدب ، هو الجمال الذي دلك عليه خالقك ومولاك المتمثل في حجابك وتسترك وعفافك . يا ابنتي إن أردت أية حسن *** و جمالا يزين جسما وعقلا فانبذي عادة التبرج نبذا *** فجمال النفوس أسمى وأعلا يصنع الصانعون وردا ولكن *** وردة الروض لا تضارع شكلا فلا تهتمي بالمظهر كثيرا وتغفلي عن المخبر ولا تتعبي نفسك في الاعتناء بشكلك فالذي ينبغي أن يهتم به المرء هو تخليص النفس من الشوائب وملئها بالإيمان والتقوى وبذلك تتكامل شخصية المسلم ويستحق أن يطلق عليه (إنسان) فالإنسان بإيمانه وتقواه لا بشكله ومظهره . يا خادم الجسم كم تشقى في خدمته *** و تطلب الربح مما فيه خسران أقبل على النفس فاستكمل فضائلها *** فأنت بالروح لا بالجسم إنسان قال عليه الصلاة والسلام : [ إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ] فعليك بالإصغاء إلى من يريد لك العفاف و كوني على حذر من الاستجابة إلى تلك الأصوات الناعقة التي تدعوك أن تتمردي على شرع مولاك وتريدك أن تكوني أداة لترويج السلع فيعرضوك بشكل مغري و بلباس فاضح لأجل ترويج و تسويق سلعهم ، فهم ينظرون إليك كأنك شيء مكمل لجمال ما يعرضون و لا ينظرون إليك كمرأة خلقت لما خلقت له من تربية الأجيال و بناء المجتمعات و من هنا تعلمين يا أخية أن الخير كل الخير فيما شرعه الله لك من الستر و العفاف فالتزمي بشروط الحجاب وآدابه ولا تنساقي وراء الموضة والتصميمات الجائية من هناك فإن هؤلاء لا يتأتى منهم الخير أبدا. واعتزي بحجابك واهتفي قلبا وقالبا قولا وفعلا متمثلة قول الشاعر : أنا الإسلام أدبني *** وبالإيمان كرمني فعشت العمر هانئة *** بعيدة عن لضى الفتن بإسلامي سمت روحي *** وصنت بشرعه بدني كتاب الله لي نورا *** بأصفى الحب يغمرني فينسيني هوى الدنيا *** وللجنات يحملني بربي علقت عيني *** فأرقبه ويرقبني إذ الأهواء نادتني *** حيائي منه يمنعني أجل النفس أن تصبوا *** لأمر لا يشرفني أليس الله أوجدني *** لأبني قادة الزمن بهذا ينبغي لك أن تهتفي ، فإذا أبيت إلا الخلاعة و السفور و الخروج من البيت مضمخة بالروائح و العطور فإنك بذلك تكونين قد أرضيت عدوك و أسخطت ربك وحينها لا ينجيك من عقاب الله ولي ولا نصير ولا خليل ولا عشيق .وهذا الحجاب الذي امتنعت من ارتدائه ستلبسينه مرغمة لا طائعة إذا جاءك الموت وطرق بابك فإنك ستخمرين وتلفين باللفائف وتساقين إلى القبور، فتذكري يا أختاه هذه النهاية و أعدي لها العدة و عدتها هي أن تستجيبي لربك وتطيعي خالقك و تحافظي على عفافك وصلاتك وطاعة زوجك إن كان لك زوج و استري مفاتنك عن الناس قال صلى الله عليه وسلم: [ إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وأطاعت زوجها وحفظت فرجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبوابها شئت ) . أو كما قال عليه الصلاة والسلام . وفي الأخير أحب أن أهمس في أذن أختى الكريمة مذكرا لها بما قاله الشاعر الحكيم : يا بنت عمي التي حادت بملبسها *** عن المقاييس آذيت المقاييسا آذيت بالملبس المبتور فاطمة *** بنت النبي كما آذيت بلقيسا إبليس راض وحزب الله في غضب *** على التي فاخرت في حب إبليسا فاختاري أي شئت تريدين إرضاءه والأمر إليك بعد الذي طرق سمعك فقفي مع نفسك هنيهة ثم قرري ، والآن أتركك مع هذه الأبيات لعلها تعينك مع ما سلف في قرارك الأخير . كــانــت بعـــزة إثمهــا تتكبّـــر ........ وببعدهـــا عــن ربّهــا تستهتــر ثـوب الفضيلة لا يـواري جسمهـا ......... بعبــاءة الخصــر المريبــة تظهـــر مكياجهـــا يزري بنــور حيـاءهــا ........ وعطورها مـن جسمهــا تتبخّــر وتهيـج قطعـان الذئـــاب لطيفهــا ........ فــي السـوق لمّا أقـبـلـت تتبختــر لعبت بها الأوهــام حتى أصبحـت ........ تهفــــو لهـــا ولأمرهـــا تتصـــدّر يا ويلها ظلمــت جمــال أنوثــة ........ ريانـــة والـــورد فيهـــــا يزهــــر ضربت مواعيــد الغـــرام بجـــرأة ........ والله يسمع مــا تقـــول ويبصــــر لكــــن قلبـــاً غافلاً أنّــــى لــه ........ في سوء عاقبة الهـوى يتفكّــــر هجـرت كتـاب الله طــول سنينهــا ........ لا الخـوف يغشــاهــا ولا تتذكّــــر فــــإذا بأقـــدار الإلــــه تحوطهـــا ........ وإذا بألطــاف المهيمــن تسفـــر ورأت كتـــاب الله يومـــاً صدفـــة ........ فيليـــن قلــب جــامــد متحجـــّر فتناولته عسـى زمـــان أســـود ........ مـــن عمرهـــا بكتــابــه يتنــــوّر يا حسن ما قرأتـــه مـــن آياتـــه ........ أو هكـــذا ربـــي لذنبـــي يغفــر أو هكـــذا لطـــف الإلــه وبـــرّه ........ ربٌّ غفـــــور جـــوده لا يقصــــر يعطي بلا عـدد ويمهـــل عبـــده ........ وهـــو العلــيّ القــادر المتكبّــــر فإذا بهــا تشكــــو بغيـــر تكلّـــم ........ ودموعهـا مـــن عينهـــا تتحـــدّر عادت فتـــاة الأمـــس لله الــذي ........ يعفــــو ويغفـــر للعبــاد ويستـــر صلّــت صـــلاة مــودّع وتأملــت ........ فـــي شأنهــــا ولآيهـــا تتدبّـــر يا ربِّ تبت إليــك فاقبــل توبتــي ........ أنت العليــم بنـــا وأنـــت تدبّـــر صرّف على دين الرسول وشرعه ........ قلبي الـذي يهفـو إليـك ويجـــأر وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه . |
| الساعة الآن 07:16 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى