منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى الاسلامي العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=90)
-   -   فكر الارهاب (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=43128)

أبو عبد الرحمن2 30-10-2008 02:02 PM

فكر الارهاب
 
http://web.archive.org/web/200708070....net/erhab.gifبسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على سيدنا المصطفى ، وعلى آله وصحبه ومن بهداه اهتدى ، أما بعد …

فإن ما يحدث اليوم في بلادنا الإسلامية وغيرها من ذبح كالنعاج وتكفير وتفجير وقتل للأبرياء من المسلمين من رجال الأمن والمستأمنين أهل الذمة باسم الإسلام لهو الخـزي والعار بعينه ، بل إنه ظلم للعباد في أرض أمر الله فيها أن يُعبد بحكمه وشرعه وعدله .

ومن المؤسف حقا أن تكون هذه الأيادي الملطخة بدم البشر واللاغية لحق من حقوق الشرع هي أيادٍ مسلمة ، بل من أبناء جلدتنا، فيهم من يدعي أنه طالب العلم وفيهم الحافظ لكتاب الله ، ومنهم المصلي الصائم ، ولكن صدق فيهم قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ( يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة ) .


وما كان ذلك إلا نتيجة لبعض المناهج الدخيلة التي ليس لها حظ في الإسلام وليست من السنة في شيء ، غسلت أدمغة الكثير من شباب هذه الأمة الإسلامية ، واتخذت لنفسها مسلكا مغايراً مخالفاً لمنهج الكتاب والسنة زاعمين بذلك انهم على الحق وعلى بصيرة .

فصار لزاما علينا بل وعلى كل مسلم في أي بلد كان الوقوف ضد هذا الفكر والجماعات التي تروجه ، وبيان ما تحويه كتبهم وأشرطتهم من ظلالات ، والبدء بالتوعية ونشر الإسلام الصحيح والسنة كما علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ومن كان بعدهم ، والعودة إلى العلماء الكبار في شتى المسائل صغيرة كانت أو كبيرة .

ولما رأينا الكثير من المنتديات وكتابها يبحر كل منهم باتجاه محاولين التشويش على أفكار قراء ومرتادي هذه المواقع ، وبث الفرقة بين شعوب الدول الإسلامية بالتهكم على حكامها من جهة ومحاولة نشر أمور الدولة من جهة أخرى قاصدين بذلك إثارة البلبلة وبث الحماس في النفوس لمصالح وأغراض لا تخدم إلا أعداء الإسلام من الكفار وأصحاب هذه الأفكار الهدامة ومرضى العقول بزعمهم ( نريد خلافة إسلامية ) قررت شبكة سحاب السلفية أن تكون لها وقفة مع مثل هذه الأحداث ، قاصدين منها نشر الحق وتوعية شباب الأمة إلى هدي السلف ودحض الأفكار الدخيلة ومروجيها بالرد عليها بقال الله قال الرسول وبالدليل والبرهان وذلك بافتتاح منبر جديد بعنوان ( تحذير الشباب من خطر الإرهاب ).

وإننا من هذا المنطلق ندعوا جميع المشايخ وطلاب العلم والكتاب المتمرسين بالمشاركة معنا في دحض الباطل وقمع الزيف ونشر السنة الصحيحة والنصح والإرشاد للصواب والرد بالحجة والبرهان على ما يُنشر بين الحين والآخر في الشبكة العنكبوتية من كذب وتلبيس ، وهذا من الجهاد في سبيل الله تعالى سائلين الله عز وجل المنفعة وبلوغ القصد ، والله ولي التوفيق .


شبكة سحاب السلفية

imadin 30-10-2008 03:02 PM

رد: فكر الارهاب
 
أخي ولي أمرك تابع وعميل للكفار فكيف تقول أن التهكم على الحكام يفيد أعداء الإسلام
لم أفهم حبذا لو تشرح لي لعل بعض الأمور تتبين

أبو عبد الرحمن2 30-10-2008 03:15 PM

رد: فكر الارهاب
 
أن كنت طالبا للحق فلا تخلف أحاديث نبيك خلف ظهرك قال الله عزوجل ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(النور: من الآية63باب وجوب طاعة ولاة الأمر في غير معصية
وتحريم طاعتهم في المعصية

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )(النساء: 59).
1/663- وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( على المرء المسلم السمعُ والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصيةٍ فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)) متفقٌ عليه.
2/664- وعنه رضي الله عنه قال: كنا إذا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمعِ والطاعةِ يقول لنا: (( فيما استطعتم))متفقٌ عليه.
3/665- وعنه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من خلع يدا من طاعةٍ؛ لقي الله يوم القيامة ولا حُجة لهُ، ومن مات وليس في عُنقه بيعةٌ مات ميتة جاهلية)) رواه مسلم.
وفي رواية له: (( ومن مات وهو مفارقٌ للجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية)) ((الميتة)) بكسر الميم.

الشرح
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين: باب وجوب طاعة ولاة الأمور في غير معصية وتحريم طاعتهم في معصية الله
ثم استدل لذلك بقوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ).
ولاة الأمور، ذكر أهل العلم أنهم قسمان: العلماء والأمراء.
أما العلماء فهم ولاة أمور المسلمين في بيان الشرع، وتعليم الشرع، وهداية الخلق إلى الحق، فهم ولاة أمور في هذا الجانب، وأما الأمراء فهم ولاة الأمور في ضبط الأمن وحماية الشريعة وإلزام الناس بها، فصار لهم وجهة لهؤلاء وجهة.
والأصل : العلماء ؛ لأن العلماء هم الذين يبينون الشرع ويقولون للأمراء هذا شرع الله فاعملوا به، ويلزمُ الأمراءُ بذلك، لكن الأمراء إذا علموا الشرع ولا طريق لهم إلى علم الشرع إلا عن طريق العلماء؛ نفذوه على الخلق.
والعلماء يؤثرون على من في قلبه إيمان ودين؛ لأن الذي في قلبه إيمان ودين ينصاع للعلماء ويأخذ بتوجيهاتهم وأمرهم.
والأمراء ينصاع لهم من خاف من سطوتهم وكان عنده ضعف إيمان، يخاف من الأمير أكثر مما يخاف من العالم، أو يخاف بعضهم أكثر مما يخاف من الله والعياذ بالله .
فلذلك كان لابد للأمة الإسلامية من علماء وأمراء، وكان واجباً على الأمة الإسلامية أن يطيعوا العلماء وأن يطيعوا الأمراء، ولكن طاعة هؤلاء وهؤلاء تابعة لطاعة الله؛ لقوله تعالى: :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ولم يقل أطيعوا أولي الأمر منكم؛ لأن طاعة ولاة الأمر تابعة لا مستقلة، أما طاعة الله ورسوله فيهي مستقلة، ولهذا أعاد فيها الفعل فقال: أطيعوا وأطيعوا، أما طاعة ولاة الأمور فإنها تابعة ليست مستقلة.
وعلى هذا فإذا أمر ولاة الأمور بمعصية الله؛ فإنه لا سمع لهم ولا طاعة؛ لأن ولاة الأمور فوقهم ولي الأمر الأعلى جل وعلا وهو الله، فإذا أمروا بمخالفته فلا سمع لهم ولا طاعة
أما الأحاديث التي ذكرها المؤلف رحمه الله؛ فمنها حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)).
قوله (( على المرء)) هذه كلمة تدل على الوجوب ، وأنه يجب على المرء المسلم بمقتضى إسلامه أن يسمع ويطيع لولاة الأمور فيما أحب وفيما كره، حتى لو أمر بشيء يكرهه؛ فإنه يجب عليه أن يقوم به ولو كان يرى خلافه، ولو كان يكره أن ينفذه. فالواجب عليه أن ينفذ، إلا إذا أمر بمعصية الله ، فإذا أمر بمعصية الله فطاعة الله تعالى فوق كل طاعة، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وفي هذا دليلٌ على بطلان مسلك من يقول: لا نطيع ولاة الأمور إلا فيما أمرنا الله به، يعني إذا أمرونا أن نصلي صلينا، إذا أمرونا أن نزكي زكينا. أما إذا أمرونا بشيء ليس فيه أمر شرعي؛ فإنه لا يجب علينا طاعتهم؛ لأننا لو وجبت علينا طاعتهم لكانوا مشرعين، فإن هذه نظرة باطلة مخالفة للقرآن والسنة؛ لأننا لو قلنا: إننا لا نطيعهم إلا فيما أمرنا الله به لم يكن بينهم وبين غيرهم فرق، كل إنسان يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر فإنه يطاع.
ثم نقول : بل نحن قد أمرنا بطاعتهم فيما لم يأمرنا الله عز وجلّ ؛ إذا لم يكن ذلك منهياً عنه أو محرماً، فإننا نطيعهم حتى في التنظيم إذا نظموا شيئاً من الأعمال، يجب علينا أن نطيعهم؛ وذلك أن بطاعتهم يكون امتثال أمر الله عزّ وجلّ، وامتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحفظ الأمن، والبعد عن التمرد على ولاة الأمور، وعن التفرق، فإذا قلنا لا نطيعهم إلا في شيء أمرنا به؛ فهذا معناه أنه لا طاعة لهم.
يأتي بعض الأنظمة : مثلاً تنظم فيها الحكومة شيئاً نظاماً لا يخالف الشرع، لكن لم يأتِ به الشرع بعينه، فيأتي بعض الناس ويقول: لا نطيع في هذا، فيقال : بل يجب عليك أن تطيع، فإن عصيت فإنك آثم مستحق لعقوبة الله، ومستحق لعقوبة ولاة الأمور.
وعلى ولاة الأمور أن يعزروا مثل هؤلاء الذين يعصون أوامرهم التي يلزمهم أن يقوموا بها؛ لأنهم إذا عصوا أوامر ولاة الأمور - وقد أمر الله تعالى بطاعتهم فيها- فهذا معصية لله. وكل إنسان يعص الله فإنه مستحق التعزيز يعني التأديب بما يراه ولي الأمر.
ومن ذلك مثلاً أنظمة المرور؛ أنظمة المرور هذه مما نظمه ولي الأمر، وليس فيها معصية، فإذا خالفها الإنسان فهو عاصٍ وآثم، مثلاً السير على اليسار، والسير على اليمين، والسير في الاتجاه الفلاني، وفي السير يجب أن يقف إذا كانت الإشارة حمراء وما أشبه ذلك، كل هذا يجب أن ينفذ وجوباً، فمثلاً إذا كانت الإشارة حمراء؛ وجب عليك الوقوف. لا تقل : ما أمرنا اله بذلك، ولاة الأمور نظموا لك هذا التنظيم وقالوا التزم به، فإذا تجاوزت فإنك عاص آثم؛ لأنك قلت لربك لا سمع ولا طاعة والعياذ بالله.
فإن الله يقول: :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) كذلك أيضاً في التقاطع، معروف أن الذي في الخط العام هو الذي له الحق أن يتجاوز، إذا كنت أنت في خط فرعي ووجدت إنساناً مقبلاً من الخط العام فلا تتجاوز ؛ لأن النظام يقتضي منع ذلك.
وهكذا أيضاً الأنظمة في الإمارة، والأنظمة في القضاء، وكل الأنظمة التي لا تخالف الشرع؛ فإنه يجب علينا أن نطيع ولاة الأمور فيها، وإلا أصبحت المسألة فوضى، وكل إنسان له رأي، وكل إنسان يحكم بما يريد، وأصبح ولاة الأمور لا قيمة لهم، بل هم أمراء بلا أمر، وقضاة بلا قضاء.
فالواجب على الإنسان أن يمتثل لأمر ولاة الأمور إلا فيما كان فيه معصية الله. فلو قالوا لنا مثلاً: لا تخرجوا إلى المساجد لا تصلوا الجمعة ، لا تصلوا الجمعة والجماعة، قلنا لهم: لا سمع ولا طاعة. ولو قالوا: اظلموا الناس في شيء قلنا: لا سمع ولا طاعة . كل شيء أمر الله به أو نهى عنه فإنه لا سمع ولا طاعة لهم فيه أبداً.
كذلك لو قالوا مثلاً: احلقوا اللحى- مثل بعض الدول يأمرون رعيهتم بحلق اللحى ولا سيما جنودهم الذين عندهم- لو قالوا: احلقوا اللحى قلنا : لا سمع لكم ولا طاعة. وهم آثمون في قولهم لجنودهم مثلاً: احلقوا اللحى، وهم بذلك آثمون مضادون لله ورسوله، منابذون لله ورسوله.
كذلك لو قالوا مثلاً: انزلوا ثيابكم إلى أسفل من الكعبين، فإننا نقول : لا ، لا سمع ولا طاعة؛ لأن هذا مما حرمه الله وتوعد عليه، فإذا أمرتمونا بمعصية فإننا لا نسمع لكم ولا نطيع؛ لأن لنا ولكم ربا حكمه فوق حكمنا وحكمكم.
إذاًَ أوامر ولاة الأمور تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يأمروا بما أمر الله به، فهنا تجب طاعتهم لوجهين:
الوجه الأول:أنه مما أمر الله به.
والوجه الثاني: أنه مما أمروا به كغيرهم من الناس ؛ إذا أمرك شخص بالمعروف وهو واجب ، فالواجب عليك أن تقوم به.
الثاني:أن يأمروا بمعصية الله، فهنا لا سمع لهم ولا طاعة مهما كان، وأنت إذا نالك عذاب منهم بسبب هذا فسيُعاقبون عليهم هم يوم القيامة.
الوجه الأول: لحق الله ؛ لأن أمرهم بمعصية الله منابذة لله عزّ وجلّ لوجهين.
الوجه الثاني: لحقك أنت؛ لأنهم اعتدوا عليك، وأنت وهم كلكم عبيد الله، ولا يحل لكم أن تعصوا الله.
الثالث: إذا أمروا بشيء ليس فيه أمر ولا نهي، فيجب عليك أن تطيعهم وجوباً، فإن لم تفعل فأنت آثم، ولهم الحق أن يعزروك وأن يؤدبوك بما يرون من تعزير وتأديب؛ لأنك خالفت أمر الله في طاعتهم، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)).
ثم أشد من ذلك من لا يعتقد للإمام بيعة؛ من يقول : أنا ما بايعت الإمام، ولا له بيعة علىّ؛ لأن مضمون هذا الكلام أنه لا سمع له ولا طاعة له ولا ولاية، وهذا أيضاً من الأمر المنكر العظيم؛ فإن الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر أن من مات من غير بيعة وليس له إمام؛ فإنه يموت ميتة جاهلية، يعني ليست ميتة إسلامية؛ بل ميتة أهل الجهل والعياذ بالله، وسيجد جزاءه عند الله عزّ وجل.
فالواجب أن يعتقد الإنسان أن له إماماً ، وأن له أميراً يدين له بالطاعة في غير معصية الله، فإذا قال مثلاً: أنا لن أبايع، قلنا : البيعة لا تكون في رعاع الناس وعوام الناس، إنما تكون لأهل الحل والعقد.
ولهذا نقول : هل بايع كل الناس أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً؟ هل بايعهم كل الناس حتى الأطفال والعجوز والمرأة في خدرها؟ أبداً لم يبايعوهم. ولم يأت أهل مكة يبايعون أبا بكر، ولا أهل الطائف ولا غيرهم ، إنما بايعه أهل الحل والعقد في المدينة ، وتمت البيعة بذلك.
وليست البيعة لازمة لكل واحد من الناس أن يجيء يبايع ، ولا يمكن لعوام الناس ، ورعاع الناس تابعون لأهل الحل والعقد، فإذا تمت البيعة من أهل الحل والعقد؛ صار المُبايع إماماً، وصار ولي أمر تجب طاعته في غير معصية الله، فمن مات وهو يعتقد أنه ليس له ولي أمر، وأنه ليست له بيعة، فإنه يموت ميتة جاهلية. نسأل الله العافية والحماية ، والله الموفق.

* * *
4/666- وعن أنس رضي الله عنهُ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اسمعوا واطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشي، كان رأسه زبيبة)) رواه البخاري.
5/667- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( عليك السمع والطاعةُ في عسرِك ويُسرك ومنشطك ومكرهك وأثرهٍ عليك )) رواهُ مسلم.

الشرح
قال المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث الواردة في وجوب طاعة ولاة الأمور.
قال فيما نقله عن أنس بن مالك رضي اله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( اسمعوا وأطيعوا وإن استُعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة)).
اسمعوا وأطيعوا :يعني الزموا السمع والطاعة ، السمع لمن؟ لولاة الأمور، حتى لو استعمل عليكم عبدٌ حبشٌّي.
والنبي صلى الله عليه وسلم هنا يخاطب العرب يقول: ولو استعمل عليكم عبد حبشي غيرعربي؛ عبد حبشي أصلاً وفرعاً وخلقة، كأن رأسه زبيبة؛ لأن شعر الحبشة ليس كشعر العرب؛ فالحبشة يكون في رؤوسهم حلق كأنها الزبيب، وهذا من باب المبالغة في كون هذا العامل عبداً حبشياً أصلاً وفرعاً، هذا يشمل قوله: (( وإن استُعمل)) فيشمل الأمير الذي هو أمير السلطان، وكذلك السلطان.
فلو فُرض أن سلطاناً غلب الناس واستولى وسيطر وليس من العرب؛ بل كان عبداً حبشياً فإن علينا أن نسمع ونطيع؛ لأن العلة واحدة وهي أنه إن لم نسمع ونطع حصلت الفوضى، وزال النظام ، وزال الأمن، وحل الخوف. فالمهم أن علينا أن نسمع ونطيع لولاة أمورنا إلا إذا أمروا بمعصية.
وكذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرةٍ عليك))السمع والطاعة لولاة الأمور في المنشط والمكره في المنشط : يعني في الأمر الذي إذا أمرك به نشطت عليه، لأنه يوافق هواك، وفي المكره : في الأمر الذي أمروك به لم تكن نشيطاً فيه؟؛ لأنك تكرهه، اسمع في هذا وهذا، وفي العسر واليسر، حتى إن كنت غنياً فأمروك فاسمع ولا تستكبر لأنك غني، وإذا كنت فقيراً فاسمع ولا تقل لا أسمع وهم أغنياء وأنا فقير.
اسمع وأطع في أي حال من الأحوال ، حتى في الأثرة؛ يعني إذا استأثر ولاة الأمور على الشعب، فعليهم أيضاً السمع والطاعة في غير معصية الله عزَّ وجلَّ.
فلو أن ولاة الأمور سكنوا القصور الفخمة، ركبوا السيارات المريحة، ولبسوا أحسن الثياب، وتزوجوا وصار عندهم الإماء، وتنعموا في الدنيا أكبر تنعم، والناس سواهم في بؤس وشقاء وجوع، فعليهم السمع والطاعة ؛ لأننا لنا شيء والولاة لهم شيء آخر.
فنحن علينا السمع والطاعة ، وعلى الولاة النصح لنا، وأن يسيروا بنا على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكن لا نقول إذا استأثروا علينا وكانت لهم القصور الفخمة، والسيارات المريحة، والثياب الجميلة، وما أشبه ذلك، لا نقول : والله لا يمكن أن نسمع وهم في قصورهم وسياراتهم ونحن في بؤس وحاجة، والواحد منا لا يجد السكن وما أشبه ذلك. هذا حرامٌ علينا، يجب أن نسمع ونطيع حتى في حال الأثرة.
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه للأنصار رضي الله عنهم: (( إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض)) يقول للأنصار ذلك منذ ألف وأربعمائة سنة: ستلقون بعدي أثرة من ذاك الوقت والولاة يستأثرون على الرعية، ومع هذا يقول: (( اصبروا حتى تقلوني على الحوض)) .فليس استئثار ولاة الأمور بما يستأثرون به مانعاً من السمع والطاعة لهم، الواجب السمع والطاعة في كل ما أمروا به ما لم يأمروا بمعصية وقد سبق لنا أن ولاة الأمور ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما أمر الله به فهذا يجب طاعتهم فيه لوجهين: لأمر الله به، ولأمرهم به.
والثاني :ما حرم الله فلا يجوز السمع والطاعة لهم حتى لو أمروه.
والثالث: ما ليس فيه أمر ولا نهي من الله فتجب علينا طاعتهم فيه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يمنع من طاعتهم إلا إذا أمروا المعصية.
نسأل الله أن يصلحنا جميعاً رعية ورعاة وأن يهب لنا منه رحمه إنه هو الوهاب.

* * *
6/668- وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ ، فنزلنا منزلاً، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره، إذا نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه لم يكن نبيٌ قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمتهُ على خير ما يعلمهُ لهم ، وينذرهم شر ما يعلمهُ لهم، وإن أمتك هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصبُ آخرها بلاءٌ وأمورُ تنكرونها وتجيءُ فتنٌ يرقق بعضها بعضاً، وتجيء الفتنةُ فيقول المؤمن: هذه مهلكتي: ثم تنكشفُ ؛ وتجيءُ الفتنةُ فيقول المؤمنُ: هذه هذهِ، فمن أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتأته منيتُه وهو يؤمن بالله واليوم الأخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه.
ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليُطعهُ إن استطاع؛ فإن جاء آخرُ ينازعه، فاضربوا عنق الآخر)) رواهُ مسلم.
قوُله: (( ينتضل)) أي: يُسابق بالرمي بالنبل والنشاب ((والجشر)) بفتح الجيم والشين المعجمة وبالراء: وهي الدواب التي ترعى وتبيتُ مكانها . وقوله: (( يرقق بعضها بعضا)) أي: يُصير بعضها رقيقاً، أي خفيفاً لعظم ما بعدهُ، فالثاني يرققُ الأول، وقيل : معناهُ: يشوق بعضها إلى بعض بتحسينها وتسويلها ، وقيل: يشبهُ بعضها بعضاً.

الشرح
هذا الحديث الذي ذكره المؤلف رحمه الله في كتاب رياض الصالحين في باب وجوب طاعة ولاة الأمور. وعن ابن عمرو رضي الله عنهما قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلاً، فنزل الناس فتفرقوا، منهم من كان يصلح خباءه، ومنهم من ينتضلُ، ومنهم من هو في جشرِه. كعادة أن الناس إذا نزلوا وهم سفر كلٌّ يشتغل بما يرى أنه لابد من الاشتغال فيه.
فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الصلاة جامعة، وهذا النداء يُنادى به لصلاة الكسوف، وينادى به إذا أراد الإمام أو الأمير أن يجتمع بالناس، بدلاً من أن يقول: يا أيها الناس هلمّوا إلى المكان الفلاني، يقول : الصلاة جامعة حتى يجتمع الناس.
فاجتمع الناس؟، فخطبهم النبي عليه الصلاة والسلام ، وأخبرهم أنه ما نبي بعثه الله إلا دلَّ أمته على خير ما يعلمه لهم، وأنذرهم عن شر ما يعلمه لهم؛ كلٌّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان منهم النصيحة لأقوامهم، يعلمونهم الخير ويدلونهم عليه ويحثونهم عليه، ويبينون الشر ويحذرونهم منه.
وهكذا يجب على أهل العلم وطلبة العلم أن يبينوا للناس الخير ويحثوهم عليه، ويبينوا الشر ويحذروهم منه؛ لأن علماء هذا الأمة ورثة الأنبياء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بعده نبي، ختمت النبوة به، فلم يبق إلا العلماء الذي يتلقون شرعه ودينه، فيجب عليهم ما يحب على الأنبياء من بيان الخير والحث عليه ودلالة الناس إليه، وبيان الشر والتحذير منه.
ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة- يعني أمة محمد- جعل الله عافيتها في أولها، يعني أن أول الأمة في عافية ليس فيها فتن، ففي عهد النبي عليه الصلاة والسلام لم تكن هناك فتن، وكذلك في عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
وحين قتل عمر رضي الله عنه قتله غلام المغيرة؛ غلام يُقال له أبو لؤلؤة ، وهو مجوسي خبيث، كان في قلبه غل على أمير المؤمنين عمر، فلما تقدم لصلاة الصبح ضربه بخنجر له رأسان، وقيل إنه كان مسموماً، فضربه حتى قدَّ بطنه رضي الله عنه ، وحُمل فبقي ثلاثة أيام ثم مات رضي الله عنه .
ثم إن هذا الرجل الخبيث هرب، فلحقه الناس فقتل ثلاثة عشر رجلاً؛ لأن الخنجر الذي معه مقبضه في الوسط وله رأسان، فهو يضرب الناس يميناً وشمالاً، حتى ألقى عليه أحد الصحابة بساطاً فغمه فقتل نفسه والعياذ بالله.
ومن هذا الوقت بدأت الفتنة ترفع رأسها، وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث أنه تأتي فتن يرقق بعضها بعضاً، أي أن بعضها يجعل ما قبله رقيقاً وسهلاً، لأن الثانية أعظم من الأولى، كل واحدة أعظم من الأخرى فترقق ما قبلها ، ولهذا قال: ((يرقق بعضها بعضاً )) فتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، لأنه يستعظمها عند بداية إتيانها فيقول: من هنا نهلك.
ثم تأتي الأخرى فترقق الأولى وتكون الأولى سهلة بالنسبة إليها، فيقول المؤمن: هذه هذه، يعني هذه التي فيها البلاء كل البلاء، ولكن نسأل الله أن (( أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال)) .
ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: " فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر" نسأل الله أن يميتنا وإياكم على ذلك؛ من كان يحب أن يزحزح عن الناس ويدخل الجنة- وكلنا يحب أن يزحزح عن النار ينجو منها ويدخل الجنة- فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر.
(( وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه)) يعني يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به، فينصح للناس كما ينصح لنفسه، ويكره للناس ما يكره لنفسه، فيكون هذا قائماً بحق الله، مؤمناً بالله واليوم الآخر، وقائماً بحق الناس، لا يعامل الناس إلا بما يحب أن يعاملوه به، فلا يكذب عليهم ، ولا يغشهم، ولا يخدعهم، ولا يحب لهم الشر، يعني يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به، فإذا جاء يسأل مثلاً هل هذا حرام أم حلال؟ قلنا له: هل تحب أن يعاملك الناس بهذا؟ إذا قال: لا قلنا له : اتركه سواء كان حلالاً أم حراماً
ما دمت لا تحب أن يعاملك الناس به فلا تعامل الناس به، واجعل هذا ميزاناً بينك وبين الناس في معاملتهم؛ لا تأت الناس إلا ما تحب أن يؤتى إليك؛ فتعاملهم باللطف كما تحب أن يعاملوك باللطف واللين، بحسن الكلام ، بحسن المنطق، بالبيان باليسر كما تحب أن يفعلوا بك هذا، هذا الذي يزحزح عن النار ويدخل الجنة. نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم منهم.

* * *
7/669- وعن أبي هنيدة وائل بن حجر رضي الله عنه قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله "، ارأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم، ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ فأَعرضَ عنه، ثم سأله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اسمعوا وأطيعوا؛ فإنما عليهم ما حُملوا، وعليكم ما حملتم)) رواهُ مسلم.
8/670- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه وسلم (( إنها ستكون بعدي أثرةٌ، وأمور تنكرونها!)) قالوا: يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال :" تؤدون الحق الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم )) متفق عليه.
10/672- وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من كره من أميره شيئاً فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبراً مات ميتةً جاهلية)) متفقٌ عليه.

الشرح
هذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف في كتابه رياض الصالحين في باب (( طاعة ولي الأمر)) فيها دليلٌ على أمور:
أولاً: حديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن أمراء يسألون حقهم الذي لهم، ويمنعون الحق الذي عليهم؛ سُئل عن هؤلاء الأمراء ماذا نصنع معهم؟ ، والأمراء هنا يشمل الأمراء الذين هم دون السلطان الأعظم، ويشمل السلطان الأعظم أيضاً لأنه أمير ، وما من أمير إلا فوقه أمير حتى ينتهي الحكم إلى الله عزّ وجلّ.
سُئل عن هؤلاء الأمراء ، أمراء يطلبون حقهم من السمع والطاعة لهم، ومساعدتهم في الجهاد، ومساعدتهم في الأمور التي يحتاجون إلى المساعدة فيها، ولكنهم يمنعون الحق الذي عليهم؛ لا يؤدون إلى الناس حقهم، ويظلمونهم ويستأثرون عليهم، فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم عنه، كأنه عليه الصلاة والسلام كره هذه المسائل، وكره أن يفتح هذا الباب ، ولكن أعاد السائل عليه ذلك.
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نؤدي لهم حقهم، وأن عليهم ما حُملوا وعلينا ما حُملنا، فنحن حُملنا السمع والطاعة، وهم حُمِّلوا أن يحكموا فينا بالعدل وألا يظلموا أحداً،وأن يقيموا حدود الله على عباده الله، وأن يقيموا شريعة الله في أرض الله، وأن يجاهدوا أعداء الله، هذا الذي يجب عليهم ، فإن قاموا به؛ فهذا هو المطلوب، وإن لم يقوموا به فإننا لا نقول لهم: أنتم لم تؤدوا الحق الذي عليهم فلا نؤدي حقكم الذي لكم، هذا حرام ، يجب أن نؤدي الحق الذي علينا ، فنسمع ونطيع، ونخرج معهم في الجهاد، ونصلي وراءهم في الجمع والأعياد وغير ذلك، ونسأل الله الحق الذي لنا.
وهذا الذي دلّ عليه هذا الحديث وما أقره المؤلف رحمه الله هو مذهب أهل السنة والجماعة، مذهب السلف الصالح؛ السمع والطاعة للأمراء وعدم عصيانهم فيما تجب طاعتهم فيه، وعدم إثارة الضغائن عليهم، وعدم إثارة الأحقاد عليهم، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة.
حتى أن الإمام أحمد رحمه الله يضربه السلطان ، يضربه ويجره بالبغال، يُضرب بالسياط حتى يغمى عليه في الأسواق، وهو إمام أهل السنة رحمه الله ورضي عنه، ومع ذلك يدعو للسلطان ويسميه أمير المؤمنين، حتى إنهم منعوه ذات يوم، قالوا له لا تحدث الناس، فسمع وأطاع ولم يحدث الناس جهراً، بدأ يخرج يميناً وشمالاً ثم يأتيه أصحابه يحدثهم بالحديث.
كل هذا من أجل ألا ينابذ السلطان؛ لأنه سبق لنا أنهم قالوا: يا رسول الله أفلا ننابذهم؟ لما قال: (( خير أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وشر أئمتكم الذي تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم )) قالوا : أفلا ننابذهم. قال " لا ما أقاموا فيكم الصلاة".مرتين فما داموا يصلون فإننا لا ننابذهم، بل نسمع ونطيع ونقوم بالحق الذي علينا وهم عليهم ما حُمّلوا.
وفي آخر الأحاديث قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من رأى من أميره شيئاً يكره فليصبر)) ليصبر وليتحمل ولا ينابذه ولا يتكلم (( فإن من خرج عن الجماعة مات ميتة جاهلية)) يعني ليس ميتة الإسلام والعياذ بالله.
وهذا يحتمل معنيين:
الأول: يحتمل أنه يموت ميتة جاهلية بمعنى أنه يزاغ قلبه والعياذ بالله ، حتى تكون هذه المعصية سبباً لردته.
الثاني :ويحتمل المعنى الآخر أنه يموت ميتة جاهلية؛ لأن أهل الجاهلية ليس لهم إمام وليس لهم أمير؛ بل لهم رؤساء وزعماء لكن ليس لهم ولاية كولاية الإسلام، فيكون هذا مات ميتة جاهلية.
والحاصل أن الواجب أن نسمع ونطيع لولاة الأمر إلا في حال واحدة فإننا لا نطيعهم؛ إذا أمرونا بمعصية الخالق فإننا لا نطيعهم. لو قالوا: احلقوا لحاكم قلنا: لا سمع ولا طاعة، ولو قالوا: نزلوا ثيابكم أو سراويلكم إلى أسفل الكعبين، قلنا لا سمع ولا طاعة؛ لأن هذه معصية . لو قالوا لا تقيموا الصلاة جماعة، قلنا لا سمع ولا طاعة. لو قالوا : لا تصوموا رمضان، قلنا : لا سمع ولا طاعة، كل معصية لا نطيعهم فيها مهما كان أما إذا أمروا بشيء ليس معصية وجب علينا أن نطيع.
ثانياً: لا يجوز لنا أن ننابذ ولاة الأمور.
ثالثاً: لا يجوز لنا أن نتكلم بين العامة فيما يثير الضغائن على ولاة الأمور، وفيما يسبب البغضاء لهم؛ لأن في هذا مفسدة كبيرة. قد يتراءى للإنسان أن هذه غيرة، وأن هذا صدع بالحق؛ والصدع بالحق لا يكون من وراء حجاب، الصدع بالحق أن يكون ولي الأمر أمامك وتقول له : أنت فعلت كذا وهذا لا يجوز، تركت هذا ، وهذا واجب.
أما أن تتحدث من وراء حجاب في سب ولي الأمر والتشهير به، فهذا ليس من الصدع بالحق ؛ بل هذا من الفساد، هذا مما يوجب إيغار الصدور وكراهة ولاة الأمور والتمرد عليهم، وربما يفضي إلى ما هو أكبر إلى الخروج عليهم ونبذ بيعتهم والعياذ بالله.
وكل هذه أمور يجب أن نتفطن لها، ويجب أن نسير فيها على ما سار عليه أهل السنة والجماعة، من أراد أن يعرف ذلك فليقرأ كتب السنة المؤلفة في هذا؛ يجد كيف يعظم أئمة أهل العلم من هذه الأمة، كيف يعظمون ولاة الأمور، وكيف يقومون بما أمر به الرسول عليه الصلاة والسلام من ترك المنابذة، ومن السمع والطاعة في غير المعصية.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في آخر كتاب العقيدة الواسطية- وهي عقيدة مختصرة ولكن حجمها كبير جداً في المعنى- ذكر أن من هدي أهل السنة والجماعة وطريقتهم ، أنهم يدينون بالولاء لولاة الأمور، وأنهم يرون إقامة الحج والجهاد والأعياد والجمع مع الأمراء، أبراراً كانوا أو فجاراً، حتى لو كان ولي الأمر فاجراً فإن أهل السنة والجماعة يرون إقامة الجهاد معه وإقامة الحج وإقامة الجمع وإقامة الأعياد.
إلا إذا رأينا كفراً بواحاً صريحاً عندنا فيه من الله برهانٌ والعياذ بالله فهنا يجب علينا ما استطعنا أن نزيل هذا الحاكم، وأن نستبدله بخير منه ، أما مجرد المعاصي والاستئثار وغيرها؛ فإن أهل السنة والجماعة يرون أن ولي الأمر له الولاية حتى مع هذه الأمور كلها، وأن له السمع والطاعة، وأنه لا تجوز منابذته ولا إيغار الصدور عليه، ولا غير ذلك مما يكون فسادة أعظم وأعظم.
والشر ليس يُدفع بالشر؛ ادفع بالشر الخير ، أما أن تدفع الشر بشر، فإن كان مثله فلا فائدة، وإن كان أشر منه كما هو الغالب في مثل هذه الأمور، فإن ذلك مفسدة كبيرة. نسأل الله أن يهدي ولاة أمورنا وأن يهدي رعيتنا لما يلزمها، وأن يوفق كلاًّ منهم لقيام بما يجب عليه.

* * *
9/671- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني)) متفقٌ عليه.
11/673- وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: (( من أهان السلطان أهانهُ اللهُ)) رواه الترمذي . وقال : حديثٌ حسنٌ.
وفي الباب أحاديث كثيرة في الصحيح، وقد سبق بعضها في أبواب.

الشرح
هذان الحديثان بقية باب وجوب طاعة ولاة الأمور في غير معصية الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني"
ففي هذا الحديث بين النبي صلى الله عليه وسلم أن طاعته من طاعة الله. قال الله تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه)(النساء: 80)والنبي عليه الصلاة والسلام لا يأمر إلا بالوحي؛ إلا بالشرع الذي شرعه الله تعالى له ولأمته، فإذا أمر بشيء؛ فهو شرع الله سبحانه وتعالى، فمن أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله.
الأمير إذا أطاعه الإنسان فقد أطاع الرسول ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في أكثر من حديث ، وأمر بطاعة ولي الأمر، وقال: (( وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)) و وقال: (( اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة)) . وقال: " على المسلم السمع والطاعة في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه" .
والأحاديث في هذا كثيرة، فقد أمر بطاعة ولي الأمر، فإذا أطعت ولي الأمر فقد أطعت الرسول عليه الصلاة والسلام، وإذا أطعت الرسول فقد أطعت الله.
وهذا الحديث وما سبقه وما لم يذكره المؤلف كلها تدل على وجوب طاعة ولاة الأمور إلا في معصية الله، لما في طاعتهم من الخير والأمن والاستقرار وعدم الفوضى وعدم اتباع الهوى. أما إذا عصي ولاة الأمور في أمر تلزم طاعتهم فيه؛ فإنه تحصل الفوضى، ويحصل إعجاب كل ذي رأي برأيه، ويزول الأمن، وتفسد الأمور، وتكثر الفتن، فلهذا يجب علينا نحن أن نسمع ونطيع لولاة أمورنا إلا إذا أمرونا بمعصية؛ فإذا أمرونا بمعصية الله فربنا وربهم الله له الحكم، ولا نطيعهم فيها؛ بل نقول لهم: أنتم يجب عليكم أن تتجنبوا معصية الله، فكيف تأمروننا بها؟ فلا نسمع لكم ولا نطيع.
وقد سبق لنا أن قلنا: إن ما أمر به ولاة الأمور ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يكون الله قد أمر به، مثل أن يأمرونا بإقامة الجماعة في المساجد، وأن يأمرونا بفعل الخير وترك المنكر، وما أشبه ذلك، فهذا واجب من وجهين: أولاً:أنه واجب أصلاً. الثاني: أنه أمر به ولاة الأمور.
القسم الثاني: أن يأمرونا بمعصية الله ، فهذا لا يجوز لنا طاعتهم فيها مهما كان، مثل أن يقولوا: لا تصلوا جماعة ، أحلقوا لِحاكم، أنزلوا ثيابكم إلى أسفل، اظلموا المسلمين بأخذ المال أو الضرب أو ما أشبه ذلك، فهذا أمرٌ لا يطاع ولا يحل لنا طاعتهم فيه ، لكن علينا أن نناصحهم وأن نقول : اتقوا الله، هذا أمر لا يجوز، لا يحل لكم أن تأمروا عباد الله بعصية الله.
القسم الثالث: أن يأمرونا بأمر ليس فيه أمر من الله ورسوله بذاته، وليس فيه نهي بذاته، فيجب علينا طاعتهم فيه؛ كالأنظمة التي يستنونها وهي لا تخالف الشرع، فإن الواجب علينا طاعتهم فيهما واتباع هذه الأنظمة وهذا التقسيم، فإذا فعل الناس ذلك؛ فإنهم سيجدون الأمن والاستقرار والراحة والطمأنينة، ويحبون ولاة أمورهم، ويحبهم ولاة أمورهم.
ثم ذكر المؤلف آخر حديث في هذا الباب ؛ حديث أبي بكرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( من أهان السلطان أهانه الله )) وإهانة السلطان لها عدة صورة:
منها: أن يسخر بأوامر السلطان، فإذا أمر بشيء قال: انظروا ماذا يقول؟
ومنها: إذا فعل السلطان شيئاً لا يراه هذا الإنسان . قال : انظروا ، انظروا ماذا يفعل؟ يريد أن يهون أمر السلطان على الناس؛ لأنه إذا هون أمر السلطان على الناس استهانوا به، ولم يمتثلوا أمره، ولم يجتنبوا نهيه.
ولهذا فإن الذي يهين السلطان بنشر معايبه بين الناس وذمه والتشنيع عليه والتشهير به يكون عرضة لأن يهينه الله عزّ وجلّ؛ لأنه إذا أهان السلطان بمثل هذه الأمور ؛ تمرد الناس عليه فعصوه، وحينئذٍ يكون هذا سبب شر فيهينه الله عزّ وجلّ.
فإن أهانه في الدنيا فقد أدرك عقوبته، وإن لم يهنه في الدنيا فإنه يستحق أن يهان في الآخرة والعياذ بالله ؛ لأن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم حق: (( من أهان السلطان أهانه الله))، ومن أعان السلطان أعانه الله؛ لأنه أعان على خير وعلى بر، فإذا بينت للناس ما يجب عليهم للسطان وأعنتهم على طاعته في غير معصية فهذا خيرٌ كثيرٌ، بشرط أن يكون إعانة على البر والتقوى وعلى الخير، نسأل الله لنا ولكم الحماية عما يغضب وجها، والتوفيق لما يحبه ويرضاه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

انتهى المجلد الثالث بحمد الله وتوفيقه
ويليه المجلد الرابع إن شاء الله تعالى
وأوله ، باب النهي عن سؤال الإمارة

-----------------------

566 رواه البخاري، كتاب الاحكام، باب السمع والطاعة للإمام ..، رقم (7144)، ومسلم ، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء..، رقم (1839).
567 رواه البخاري، كتاب الأحكام، باب كيف يبايع الإمام ن رقم (7202)، ومسلم ، كتاب الإمارة، باب البيعة على السمع والطاعة، رقم (1867).
568 رواه مسلم ، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين، رقم (1851).
569 رواه البخاري، كتاب الاحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، رقم (7142).
570 رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية....، رقم (1836).
571 رواه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الطائف في شوال..، رقم (4330) ، ومسلم ، كتاب الزكاة ، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام ، رقم (1061).
572 رواه مسلم ، كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول رقم (1844).
573 رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر، رقم (1377).
574 رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحق، رقم (1846).
575 رواه البخاري، كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون، رقم (7052)، ومسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول، رقم (1843).
576 رواه البخاري، كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون، رقم (7054)، ومسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، رقم (1849).
577 تقدم تخريجه.
578 رواه البخاري، كتاب الآحكام، باب قول الله تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)(النساء:80) رقم (7137)، ومسلم ، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، رقم(1835).
579 رواه الترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء في الخلفاء، رقم (2224)، وقال الترمذي: حسنٌ غريبٌ.
580 رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، رقم (1847)(52).
581 تقدم تخريجه.
582 تقدم تخريجه.

imadin 30-10-2008 03:21 PM

رد: فكر الارهاب
 
يا خويا نكره الكوبي كولي
لو كنت طالب علم لكتبت مما تعلمه أنت تقول وجوب طاعة ولاة الأمر وتذكر الحديث أنه من مات مفارقا للجماعة مات ميتة الجاهلية هل تعي ما تقول هل تقصد أن بالجماعة ولي أمرك وجنرالاته ؟
فيق قبل ما تندم

أبو عبد الرحمن2 30-10-2008 05:36 PM

رد: فكر الارهاب
 
همكم الوحيد هو ولي الامر والجنرالات (يأيها الذين أمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ..) قال بعض الدعاة أقم دولة الاسلام في نفسك تقم في بلدك أما تعريف الجماعة فسأفرد له موضوع خاص إنشاء الله لدحر شبهاتكم الواهية فأين أنتم من سلفكم الصالح ولما لا يفهموا الجماعة على مفهومكم أتقوا الله عباد الله وعليكم بالاثر والخير الخير في كل ما أتبع والشر الشر في كل ما أبتدع أنظروا إلى دعوة الانبياء والرسل كيف دعوا وهاهو موسى عليه السلام قال الله عزوجل (إذهباإلى فرعون وقولا له قولا لينا) أنظر يا عبد الله ههذه دعوة الانبياء مع أن الله يعلم بإستكبار فرعون لكن ياعبد الله هذه عبرة لنا ولم يقل له أجمع الناس وأخرج عليه و قتل ودمر

nadjet89 30-10-2008 06:43 PM

رد: فكر الارهاب
 
غريب امر هذا ابو عبد الرحمن ، حذرنا من الإرهاب في اول موضوع لدرجة الانسياق ، ومن ثم تبين انه يدعوا للارهاب ، يا اخي الامة الاسلامية لن تنهض الا بالعلم ، وغير ذلك مستحيل ، لهذا كانت اول اية قرآنية تنص على مبدأ العلم ، بما تنفعنا القال و القيل ، او كما قال اخي الكوبي كولي

imadin 30-10-2008 07:42 PM

رد: فكر الارهاب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن2 (المشاركة 311958)
همكم الوحيد هو ولي الامر والجنرالات (يأيها الذين أمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ..) قال بعض الدعاة أقم دولة الاسلام في نفسك تقم في بلدك أما تعريف الجماعة فسأفرد له موضوع خاص إنشاء الله لدحر شبهاتكم الواهية فأين أنتم من سلفكم الصالح ولما لا يفهموا الجماعة على مفهومكم أتقوا الله عباد الله وعليكم بالاثر والخير الخير في كل ما أتبع والشر الشر في كل ما أبتدع أنظروا إلى دعوة الانبياء والرسل كيف دعوا وهاهو موسى عليه السلام قال الله عزوجل (إذهباإلى فرعون وقولا له قولا لينا) أنظر يا عبد الله ههذه دعوة الانبياء مع أن الله يعلم بإستكبار فرعون لكن ياعبد الله هذه عبرة لنا ولم يقل له أجمع الناس وأخرج عليه و قتل ودمر

أنت تثير الشفقة صدقني
مادخل المواعظ التي تكتبها فكلنا معنيون بطلب العلم وتصفية القلوب وملئها بالعلم الشرعي ، المشكلة أنك تعتبر من نكل بالمسلمين وعذبهم ووالى الكفار تجب طاعته
فأولياء أموركم يقاتلون أهل الإسلام ويوالون أهل الأوثان فبربك كيف يطاع
خدم شوية مخك تلقاها ماهيش صعيبة بزاف
هدو هوما الإرهاب ماكانش حكاية الخوارج لي راكم تجيبو فيها

كـمـبـيـوتـر

مروان. 30-10-2008 07:46 PM

رد: فكر الارهاب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة imadin (المشاركة 312150)
أنت تثير الشفقة صدقني

مادخل المواعظ التي تكتبها فكلنا معنيون بطلب العلم وتصفية القلوب وملئها بالعلم الشرعي ، المشكلة أنك تعتبر من نكل بالمسلمين وعذبهم ووالى الكفار تجب طاعته
فأولياء أموركم يقاتلون أهل الإسلام ويوالون أهل الأوثان فبربك كيف يطاع
خدم شوية مخك تلقاها ماهيش صعيبة بزاف
هدو هوما الإرهاب ماكانش حكاية الخوارج لي راكم تجيبو فيها

كـمـبـيـوتـر

رأي:
من الحوار الذي دار بينمكا و دار في كثير من المواضيع
هل يجوز الخروج على الرئيس بوتفليقة؟

imadin 30-10-2008 07:54 PM

رد: فكر الارهاب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مروان. (المشاركة 312159)
رأي:
من الحوار الذي دار بينمكا و دار في كثير من المواضيع
هل يجوز الخروج على الرئيس بوتفليقة؟

النقاش لا يدور حول الخروج على بوتفليقة
ولا أرى الخروج المشكلة في المذهب الذي يعتنقه صاحبنا

مروان. 30-10-2008 08:06 PM

رد: فكر الارهاب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة imadin (المشاركة 312177)
النقاش لا يدور حول الخروج على بوتفليقة

ولا أرى الخروج المشكلة في المذهب الذي يعتنقه صاحبنا

ممكن توضيح أكثر الأخ لا أفقه كثيراً في هاته الأمور

salah25 30-10-2008 08:13 PM

Re: رد: فكر الارهاب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مروان. (المشاركة 312159)
رأي:
من الحوار الذي دار بينمكا و دار في كثير من المواضيع
هل يجوز الخروج على الرئيس بوتفليقة؟

أي حاكم مهما كان بوتفليقة او غيره
إدا عطل الشريعة و حكم بحكم البشر فحكمه في الشرع واضح
و الخروج علية واجب على جماعة المسلمين عند القدرة

مروان. 30-10-2008 08:15 PM

رد: Re: رد: فكر الارهاب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة salah25 (المشاركة 312236)
أي حاكم مهما كان بوتفليقة او غيره

إدا عطل الشريعة و حكم بحكم البشر فحكمه في الشرع واضح

و الخروج علية واجب على جماعة المسلمين عند القدرة

معذرة ردك لم يقنعني...خالي من الأدلة المحكمة

imadin 30-10-2008 08:20 PM

رد: فكر الارهاب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مروان. (المشاركة 312210)
ممكن توضيح أكثر الأخ لا أفقه كثيراً في هاته الأمور

وأنا مثلك لا أفقه كثيرا أنتظر من صاحبنا يشرح لنا أكثر لنفهم
يمكنك مراجعة الردود الأخيرة في مواضيع القسم لترى على ماذا نتكلم

salah25 30-10-2008 09:17 PM

Re: فكر الارهاب
 
الحاكم الكافر
الحاكم الكافر؛ سواء كان كفره من جهة الردة أو كان كفره كفراً أصلياً ثم تسلط على بلاد المسلمين، يجب على المسلمين - بالنص والإجماع - أن يخرجوا عليه بالقوة إلى أن يقيلوه ويستبدلوه بحاكم مسلم عدل، يحكم البلاد والعباد، بالإسلام وشرائعه.

قال تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً} النساء: 141، ومن السبيل للكافر على المؤمنين أن يكون حاكماً آمراً عليهم، يحكمهم بأهوائه وقوانينه وشرائعه!

وقال تعالى: {ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون} الشعراء: 151-152، ولا مسرف أغلظ إسرافاً وإفساداً في الأرض من إسراف وإفساد طواغيت الكفر والردة الذين يحكمون الأمة بشرائع الكفر والفساد!

وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين} آل عمران: 149، والحاكم لا يكون حاكماً إلا ليطاع فيما يحكم ويأمر، والله تعالى يبين بوضوح أن طاعة الذين كفروا من عواقبه الارتداد عن الدين؛ كما في قوله تعالى: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} الأنعام: 121.

وفي الحديث المتفق عليه، عن عبادة بن الصامت قال: (دعانا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويُسرنا، وأثرةٍ علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان).

دل الحديث - دلالة صريحة - على أن الحاكم لا يُنازع فيما هو عليه من شؤون الحكم والولاية إلا أن نرى منه كفراً بواحاً - لا يحتمل صرفاً ولا تأويلاً - لنا فيه دليل صريح على كفره من الكتاب والسنة، فإن وجد ذلك، وتحقق فيه ذلك الكفر الصريح، فلا سمع له ولا طاعة، وقد تعينت منازعته على الحكم والولاية، والخروج عليه بقوة السيف ولا بد.

قال ابن حجر في "الفتح" [13/7]: (إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها) اهـ.

وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم [12/229]: (قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، وقال وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها) اهـ.

قلت: قوله "وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء لها" هو إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح

مسلم: (ستكون أمراءٌ، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سَلِمَ، ولكن من رضي وتابع)، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: (لا، ما صلوا)، وفي رواية عند مسلم كذلك: (لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا، ما أقاموا فيكم الصلاة).

فالحديث أفاد أن الحاكم إذا ترك الصلاة، وترك الأمر بها، كفر، وتعين الخروج عليه، ومنابذته بالسيف.

فإن قيل: وإن لم يقدر المسلمون على الخروج عليه، فما العمل؟

أقول: في مثل هذه الحالة يتعين على المسلمين ثلاثة أشياء:

أولاً:

أن يعدوا العدة - المادية والمعنوية - قدر الاستطاعة التي تمكنهم من الخروج عليه، ومن إزالته، وإراحة الأمة منه ومن شره وكفره.

كما قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} الأنفال: 60.

قال سيد رحمه الله في "الظلال" [3/1543]: (فالاستعداد بما في الطوق فريضة تصاحب فريضة الجهاد، والنص يأمر بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها)، وقال: (فهي حدود الطاقة إلى أقصاها، بحيث لا تقعد العصبة المسلمة عن سبب من أسباب القوة يدخل في طاقتها) اهـ.

فالعجز عن الخروج عليه لا يبرر القعود عن الإعداد المقدور عليه، فالميسور لا يسقط بالمعسور، والأصل في ذلك قوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} التغابن: 16.

وفي الحديث المتفق عليه قال صلى الله عليه وسلم: (وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم).

قال العز بن عبد السلام في كتابه "قواعد الأحكام" [2/5]: (من كلف بشيء من الطاعات فقدر على بعضه وعجز عن بعضه فإنه يأتي بما قدر عليه، ويسقط عنه ما عجز عنه) اهـ.

وقال ابن تيمية في الفتاوى [28/259]: (يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز؛ فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) اهـ.

ثانياً:

أن يعتزلوه، ويعتزلوا العمل معه أو عنده، وأن يعتزلوا أي عمل من شأنه أن يقوي من سلطانه ونفوذه على البلاد والعباد.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يليكم عمالٌ من بعدي؛ يقولون ما يعلمون، ويعملون بما يعرفون، وطاعة أولئك طاعة، فتلبثون كذلك دهراً، ثم يليكم عمال من بعدي يقولون ما لا يعلمون، ويعملون ما لا يعرفون، فمن ناصحهم، ووازرهم، وشد على أعضادهم، فأولئك قد هلكوا وأهلكوا، خالطوهم بأجسادكم، وزايلوهم بأعمالكم، واشهدوا على المحسن بأنه محسن، وعلى المسيء بأنه مسيء) [1].

وقال صلى الله عليه وسلم: (ليأتين عليكم أمراء يقربون شرارَ الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منهم فلا يكونن عريفاً، ولا شرطياً، ولا جابياً، ولا خازناً) [2].

وقال صلى الله عليه وسلم: (اسمعوا هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولستُ منه، وليس بواردٍ عليَّ الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه، وهو واردٌ علي الحوض) [3].

وقال صلى الله عليه وسلم: (سيكون أمراء تعرفون وتنكرون، فمن نابذهم نجا، ومن اعتزلهم سلم، ومن خالطهم هلك) [4]، وغيرها كثير من الأحاديث التي تحض على اعتزل العمل عن الطواغيت الظالمين، وعلى اجتنابهم.

فإن قيل: الأحاديث الآنفة الذكر خاصة بأمراء الجور؟

أقول: أن تُحمل على أئمة الكفر والطغيان من باب أولى وأوكد، والله تعالى أعلم.

ثالثاً:

أن لا يعترفوا طواعية بشرعيته وشرعية حكمه ونظامه، ومن ذلك أن لا يضفوا عليه العبارات التي تفيد الاعتراف بشرعيته كحاكم على البلاد والعباد؛ كأن يخاطبوه بقولهم له: سيادة الرئيس، أو جلالة الملك، أو غير ذلك من ألقاب التفخيم والتعظيم التي تفيد الاعتراف به وبحكمه ونظامه!

فإن الأمة لو اجتمعت على ذلك واتفقت عليه - ولا بد لها من أن تتفق عليه - فإن ذلك مما يعجل من زواله وزوال حكمه عن البلاد والعباد!

ومن وجه آخر فإن الاعتراف بشرعيته وشرعية حكمه، هو اعتراف بشرعية الكفر، ودليل على الرضى به، والرضى بالكفر كفر بلا خلاف، فهو من هذا الوجه مزلق عقدي خطير ينبغي الحذر من الوقوع فيه، وما أكثر من يقع فيه!

قال صلى الله عليه وسلم: (لا تقولوا للمنافق سيدنا؛ فإنه إن يك سيدكم فقد أسخطتم ربكم عز وجل) [5]، وفي رواية: (إذا قال الرجل للمنافق: يا سيد، فقد أغضب ربه تبارك وتعالى).

أي إن تقاعستم التقاعس الذي يؤدي بكم إلى أن يكون المنافق سيداً عليكم، فقد أسخطتم ربكم عز وجل!

قلت: هذا في المنافق الذي يظهر الإسلام، فكيف بالمسلمين إذا تقاعسوا عن الجهاد إلى أن يمكنوا الكافر المرتد من أن يكون حاكماً وسيداً عليهم، لا شك أنهم أولى في الدخول في سخط الله عز وجل!

وإذا كان قول المرء للمنافق يا سيد، هو مدعاة لغضب الرب تبارك وتعالى عليه، فكيف به إذا خاطب طواغيت الكفر والردة - كما هو حاصل عند كثير من الناس - بعبارات التفخيم، والتبجيل، والثناء، والولاء؟!

شبهة الوقوع في الفتنة:

من الشبه التي يثيرها وينثرها المرجفون في طريق جهاد طواغيت الحكم والردة، قولهم بأن الخروج عليهم مؤداه إلى الفتنة، وإلى سفك الدماء، وإلى القتل والقتال، وإلى تعطيل كثير من المصالح، إلى نهاية قائمة الشكاوى والاعتراضات المعروفة!

فهم ما أن يسمعوا كلمة " الخروج على الحكام " إلا وتراهم يسارعون إلى التحذير والقول: فتنة، فتنة، الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها!

وهذه شبهة واهية ساقطة نرد عليها من أوجه:

منها؛ أن الفتنة الحقيقية تكمن في ترك الجهاد، وفي التنكب عن مجاهدة طواغيت الكفر والردة، وأن تارك الجهاد المعتذر عنه هو الأولى بالوقوع في الفتنة، كما في الحديث عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يا جُدّ - جد بن قيس - هل لك في جِلاد بني الأصفر؟ " قال جُد: أوتأذن لي يا رسول الله؛ فإني رجل أحب النساء، وإني أخشى إن أنا رأيت بنات بني الأصفر أن أُفتن؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو معرض عنه: (قد أذنت لك)، فعند ذلك أنزل الله: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا} [6].

قلت: هؤلاء وقعوا في الفتنة بعد الاستئذان وبعد أن أذن لهم، فما يكون القول فيمن يترك الجهاد من غير استئذان، ومن غير أن يؤذن له، لا شك أنه أولى في الوقوع في الفتنة!

ومنها؛ أن فتنة الكفر والشرك المتمثل في كفر الحاكم ونظامه لا تعلوه فتنة، وشره لا يعلوه شر، وضرره لا يعلوه ضرر، ومصلحة إزالته لا تعلوه مصلحة، وفي سبيل إزالته يهون كل ضرر وتهون كل فتنة.

فهو بالنص والإجماع أكبر الكبائر، وأعظم الذنوب ظلماً، وهو الذنب الذي لا يغفره الله تعالى إلا بتوبة صاحبه منه قبل أن يموت، فإن مات على الشرك أدخل نار جهنم خالداً فيها أبداً، كما قال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} لقمان: 13، وقال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} النساء: 48.

ومن أجل استئصاله شرع الله تعالى الجهاد حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله خالصاً لله، كما قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} الأنفال: 39.

ولما وقع بنو إسرائيل في الشرك وعبادة العجل، أمرهم الله تعالى بأن يقتلوا أنفسهم، فقتل الموحدون منهم المشركين الذين عبدوا العجل، كما قال تعالى: {وإذ قال موسى لقومه يا قومي إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم} البقرة: 54.

لذا مهما عظمت محنة القتل والقتال فإنه يهون أما فتنة وفساد الشرك، كما قال تعالى: {والفتنة أشد من القتل} البقرة: 191، وقال تعالى: {والفتنة أكبر من القتل} البقرة: 217، أي فتنة الكفر والشرك أشد وأكبر من القتل والقتال وما يترتب عليه من جراحات وآلام.

قال ابن كثير في التفسير: (ولما كان الجهاد فيه إزهاق النفوس وقتل الرجال نبه تعالى على أن ما هم مشتملون عليه من الكفر بالله والشرك به، والصد عن سبيله أبلغ وأشد وأعظم وأطم من القتل، ولهذا قال: {والفتنة أشد من القتل} قال أبو العالية، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والضحاك، والربيع بن أنس في قوله{والفتنة أشد من القتل} يقول: الشرك أشد من القتل) اهـ.

ومنها؛ أن ضريبة القعود عن جهاد هؤلاء الطواغيت الظالمين لهي أعظم بكثير من ضريبة جهادهم والخروج عليهم، وذلك بشهادة النصوص الشرعية الناطقة بالحق المطلق، وبشهادة الواقع المصدق لتلك النصوص.

أما شهادة النصوص - إضافة لما تقدم - قال تعالى: {إلا تنفروا يُعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً والله على كل شيءٍ قدير} التوبة: 39.

وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب) [7].

وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم الزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [8].

وقال صلى الله عليه وسلم: (من لم يغز، أو يجهز غازياً، أو يخلف غازياً في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة) [9].

وقال صلى الله عليه وسلم: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم - أي تجتمع وتتكالب - كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذٍ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، فقال: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت) [10].

هذه شهادة النصوص الشرعية، أما شهادة الواقع فحدث عن ذلك ولا حرج؛ فالشعوب عندما تركن للطواغيت الظالمين وتتخلى عن جهادهم والأخذ على أيديهم، تقدم لهم كل ما تملك من غالٍ ونفيس، تقدم الدين، والعرض، والولد، والأرض، والمال، والعزة والكرامة، وكل ما تملك من نفيس، والطاغوت يريد منهم المزيد والمزيد، ولن يرضى أو يقنع إلا بعد أن تنخلع - يا مسلم - من كل ما تملك وتدخل في عبوديته وطاعته بكل ما تعني العبودية والطاعة العمياء من معنى!

هذه ضريبة الركون إلى الأرض، والتخلي عن جهاد الطواغيت، أما ضريبة الجهاد مهما عظمت فهي إما نصر، وإما شهادة، وكلاهما فوز وعز وكرامة، لو كنتم تعلمون!

فإن قيل - وقد قيل - أنظر النتائج السيئة في بعض الأمصار التي حصل فيها جهاد، وخروج على طواغيت الحكم، والمفاسد التي حصلت للبلاد والعباد هناك، فكيف نوفق بين ذلك وبين كلامك المتقدم؟!

أقول: كثير من المفاسد المشار إليها في تلك الأمصار، ليس مردها إلى مبدأ الجهاد في سبيل الله، أو إلى مبدأ الخروج على طواغيت الحكم والكفر - كما يصور البعض! - وإنما مردها إلى أنفسنا الأمارة بالسوء، وألخص مجمل الأسباب التي تؤدي إلى الانتكاسات التي وقعت فيها بعض الحركات الجهادية المعاصرة، في النقاط التالية:

1) الاستعجال في العمل قبل استيفاء الإعداد المطلوب، ومن تعجل شيئاً قبل أوانه عُوقب بحرمانه!

2) توسيع دائرة العمل أكثر من طاقات وإمكانيات المجاهدين، فتتشتت طاقاتهم وقدراتهم على جبهات عدة ومتنوعة بدلاً من أن تحصر في الجبهة الأهم!

3) سوء تقدير قوى الجاهلية المعاصرة، والمحيطة بهم، والتعامل معها بروح تواكلية!

4) المفاهيم والتصورات الخاطئة التي تطرأ على العمل الجهادي، فتؤدي به إلى الانحراف والزيغ والضلال!

5) السلوكيات الخاطئة، وبخاصة إن كانت هذه السلوكيات ناتجة عن أصول ومفاهيم باطلة كأصول الخوارج الغلاة!

6) التحالفات المشبوهة مع جهات مشبوهة، وملغومة - وبعضها جهات كافرة مرتدة - على مبدأ عدو عدوي صديقي، فيرتد ذلك سلباً على نتائج العمل الجهادي برمته، وبخاصة في مرحلة قطف الثمار!

7) عدم ارتقاء الجماعة العاملة - قيادة وأفراداً - في كثير من الأحيان إلى مستوى أخلاق ومبادئ الإسلام، إلى مستوى الجهاد في سبيل الله، إلى المستوى الذي يتنزل بسببه نصر الله على عباده المجاهدين!

8) تنكب جمهور المسلمين عن نصرة المجاهدين ومعاونتهم، والاكتفاء بموقف المتفرج اللامبالي، ويعود ذلك لأسباب عديدة:

منها؛ جهلهم بطبيعة المعركة، وبصفة العدو.

ومنها؛ الجهل بالأحكام الإسلامية وما يتوجب عليهم شرعاً.

ومنها؛ الخوف، ومنها إرجاف المرجفين وبخاصة منهم مشايخ السوء الذين آثروا الارتماء في أحضان الطواغيت والوقوف في صفهم، وأثرهم الكبير على عوام الناس.

ومنها؛ الخلافات الفقهية السائدة بين الجماعات والأطراف على ترتيب الأولويات، فيتقدم فريق، ويتأخر فريق، لتأتي النتائج في الخانة السيئة التي لا نحب ولا نريد.

ومنها؛ اقتناع فريق من العاملين بمبدأ الاكتفاء بالمراقبة والانتظار ليرى لمن سترجح الكفة، ومن سيظهر على الآخر، وهو يكون في النهاية دائماً مع المنتصر - ليشارك في الغنائم وقطف الثمار - ولو كان المنتصر هو الطاغوت المرتد!

هذه مجمل الأسباب التي تؤدي - غالباً - إلى فشل بعض الحركات الجهادية المعاصرة، وإلى الآثار والممارسات السلبية الخاطئة التي نراها في واقعنا الحاضر، والتي لا نرضاها ولا يقرها عقل ولا دين!

وعليه من الظلم والتجني أن نحمل تبعات أخطائنا وانحرافاتنا، وتقصيرنا، إلى مبدأ الجهاد في سبيل الله، ونقول هذه آثار وتبعات الجهاد، ولا نقول هذه آثار وتبعات أخطائنا، وأهوائنا، وانحرافاتنا عن المنهج الرباني الصحيح، والأمراض المتنوعة التي تعشعش في أنفسنا الأمارة بالسوء!

قال تعالى: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنَّى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير} آل عمران: 165.

شبهة ثانية:

وهي قولهم أن خيار الخروج على الحكام بالقوة - وإن كانوا كفاراً مرتدين - هو خيار غير متحضر ولا إنساني، ويمكن الاستعاضة عنه بطرق متحضرة أخرى كطريق الديمقراطية، أو الانتخابات وصناديق الاقتراع، أو المظاهرات السلمية ونحوها، وهذا قول أصبحنا نسمعه من كثير ممن يتصدرون العمل لهذا الدين!

وعلى هذه الشبهة الباطلة أجيب في النقاط التالية:

أولاً: هذا القول هو قول كفري؛ لأن معناه أن الطريق الشرعي الذي أمر الله تعالى به، وهو الجهاد والخروج على طواغيت الكفر والردة، هو طريق غير متحضر ولا راقٍ، وهناك طرق أخرى أكثر تحضراً ورقياً، ونفعاً منه، هذا معنى كلامهم، وهذا عين الكفر لتضمنه الطعن بالله عز وجل، وتفضيل شرع ومناهج المخلوق على شرع الله تعالى!

ثانياً: هذا الطرح غير واقعي وهو أقرب ما يكون إلى الخيال، وبخاصة إن كان البديل عن هذا الحاكم أو النظام الكافر الحاكم، هو الإسلام!

فإن القوم يستميتون في القتل والقتال، ولا يتورعون أن يسلكوا كل طريق مهما كان مشيناً وخسيساً، مقابل أن يصدوا المسلمين عن مشروعهم الإسلامي، وعن غايتهم في أطر العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد!

هذه آيات الله تنطق بذلك: {ولا يزالون يُقاتلوكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} البقرة: 217، {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاً ولا ذمة} التوبة: 8، {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} البقرة: 120.

وهذا هو الواقع المشاهد، آتوني قطراً من أقطار المسلمين استطاع فيه المسلمون أن يستأنفوا حياتهم الإسلامية على مستوى الحاكم والمحكوم، على مستوى السياسة الداخلية والخارجية، عن طريق صناديق الاقتراع أو غيرها من الطرق الملتوية المذكورة أعلاه؟!

ألم تتحول ديمقراطيتهم إلى ديكتاتورية صريحة، وتنزل دباباتهم إلى الشوارع - بمباركة الأمم المتحدة ودول الاستكبار والظلم في العالم - لمجرد أن ينتابهم هاجس اقتراب الإسلام من سدة الحكم؟!

ثالثاً: هذا الخيار، خيار الخروج على الحاكم بالقوة، هو خيار جميع الشعوب والأمم عندما تتعرض ثوابتها للخطر أو التغيير والتبديل من قبل حفنة من المتسلقين الانقلابيين!

تصوروا لو أن أمريكا أو بريطانيا أو فرنسا، أو غيرها من الدول، حصل فيها انقلاب عسكري من قبل حفنة من العسكريين، ثم قصدوا إلى تغيير الثوابت العامة التي تقوم عليها تلك الدول، وبنفس الوقت لم يسمعوا لخطاب العقل أو الجماهير، أو خطاب صناديق الاقتراع، فلم يتنازلوا عن حكمهم، ولم يُبقوا للشعوب خيار سوى المقاومة، ماذا سيحصل في تلك الدول، أتراهم سيستسلمون لواقع وحكم هذه الحفنة أم أنهم سيقاومون ولو بقوة السلاح؟!

فإنه من البديهي على شعوب تلك الدول أن يخرجوا بقوة السلاح على هؤلاء المعتدين على ثوابتهم ومبادئهم العامة، إلى أن تعود الأمور إلى نصابها ومجراها الصحيح والمعتاد!

والسؤال: إذا كان هذا مباحاً لهم ولشعوبهم، وحقاً من حقوقهم، فعلام هو محرم علينا نحن المسلمون عندما يُعتدى على ديننا، وعلى أوطاننا، وعلى ثوابتنا الكلية التي لا تنهض الأمة - بل ولا توجد - إلا بها؟!

وعلام عندما تأخذ تلك الشعوب بهذا الحق، هو تقدم وتحضر، وواجب وطني وإنساني إلى آخر قائمة المدائح، وإذا أخذ به المسلمون هو إرهاب وتخلف، وعمل غير إنساني وغير متحضر، إلى آخر قائمة الطعن والتجريح؟!


[1] أخرجه الطبراني، السلسلة الصحيحة: 457.

[2] أخرجاه ابن حبان، السلسلة الصحيحة: 360.

[3] صحيح سنن الترمذي: 1843.

[4] أخرجه الطبراني، صحيح الجامع: 3661.

[5] أخرجه أبو داود، وأحمد وغيرهما، السلسلة الصحيحة: 371.

[6] السلسلة الصحيحة: 2988.

[7] أخرجه الطبراني، السلسلة الصحيحة: 2663.

[8] أخرجه أبو داود وغيره، السلسلة الصحيحة: 11.

[9] صحيح سنن أبي داود: 2185.

[10] أخرجه أبو داود وغيره، السلسلة الصحيحة: 958.

أبو عبد الرحمن2 31-10-2008 09:33 AM

رد: فكر الارهاب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة nadjet89 (المشاركة 312034)
غريب امر هذا ابو عبد الرحمن ، حذرنا من الإرهاب في اول موضوع لدرجة الانسياق ، ومن ثم تبين انه يدعوا للارهاب ، يا اخي الامة الاسلامية لن تنهض الا بالعلم ، وغير ذلك مستحيل ، لهذا كانت اول اية قرآنية تنص على مبدأ العلم ، بما تنفعنا القال و القيل ، او كما قال اخي الكوبي كولي

أين دعوتي للارهاب هداكم الله الامة الاسلامية تنهض بالعلم لكن أي علم تقصد علم التهريج والفتن وما أرى من بعض الاعضاء دليل على كلامي يدعون للارهاب والفتن وغيرها وبالله عليك أكررها أين دعوتي للارهاب هذا كذب وإفتراء ولكن هذه هي صفاتكم ومشاراكاتي كلها تذم الارهاب (مازال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله من الكاذبين)

أبو عبد الرحمن2 31-10-2008 10:22 AM

رد: فكر الارهاب
 
الحمد لله مذهبي الكتاب والسنة على فهم سلف الامة ومن هنا أجمع أهل السنة والجماعة قاطبة أنه لا يجوز الخروج على ولى الامر برا كان أم فاجرا وهذا هو الذي أدين الله به والسلام عليكم

imadin 31-10-2008 10:49 AM

رد: فكر الارهاب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن2 (المشاركة 312766)
الحمد لله مذهبي الكتاب والسنة على فهم سلف الامة ومن هنا أجمع أهل السنة والجماعة قاطبة أنه لا يجوز الخروج على ولى الامر برا كان أم فاجرا وهذا هو الذي أدين الله به والسلام عليكم

ثم ماذا هذا عن ولي الأمر ماذا عن الجهاد
شخص من أحد الدول العربية أراد الذهاب للعراق أو أفغانستان أو أي بلاد محتلة أخرى للجهاد استأذن والديه ولم يستأذن حاكمه ما حكمه ؟


الساعة الآن 03:57 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى