منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى الاسلامي العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=90)
-   -   هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟ (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=47715)

هيشام-00 21-11-2008 10:27 AM

هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟

أبحث عن إيجابة عن هذا السؤال لمن لديه جواب موثوق و صحيح.

حيث هالني ما قرأة فى إحدى الكتب أن الإمام الغزالى في مصر كان يقول أنه يستمتع بسماع أم كلثوم و أحمد وهبى ولا شئ على ذلك مادام لا يحرك الغرائز ولا يصد عن ذكر الله.

أبو الحارث 21-11-2008 10:44 AM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أخي هشام المنتديات ليس مكانا للإستفتاء
فلو طرحت سؤالك على من تثق بعلمه لكان أفضل .
ستجد على هذا الرابط ما يفيدك إن شاء الله
حكم الأغاني و الموسيقى

أبو الحارث 21-11-2008 10:45 AM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
روابط أخرى لها علاقة بموضوع المقالة :

http://www.islamway.com/ara/audio_icon.gif محاضرة: كلمات الأغاني في ميزان الشريعة.. للشيخ محمد المنجد

http://www.islamway.com/ara/audio_icon.gif محاضرة: أفي تحريم الغناء شكّ ؟ للشيخ محمد صالح المنجد

http://www.islamway.com/ara/audio_icon.gif محاضرة: حكم الغناء والموسيقى.. للشيخ عبد الرحيم الطحان

http://www.islamway.com/ara/audio_icon.gif محاضرة: حكم الغناء.. للشيخ محمد حسين يعقوب

http://www.islamway.com/ara/audio_icon.gif محاضرة: حكم الغناء والموسيقى.. للشيخ أبي إسحاق الحويني

http://www.islamway.com/ara/audio_icon.gif محاضرة: حكم الغناء والمعازف.. للشيخ محمد ناصر الدين الألباني

http://www.islamway.com/ara/audio_icon.gif محاضرة: آفة السمع.. الغناء.. للشيخ عبد الله محمد جبر

http://www.islamway.com/ara/audio_icon.gif محاضرة: فتنة الغناء.. للشيخ عبد الله بدر

http://www.islamway.com/ara/audio_icon.gif محاضرة: حكم الموسيقى والمعازف.. للشيخ سيد العربي

http://www.islamway.com/ara/audio_icon.gif محاضرة: أثر الموسيقى على النفوس.. للشيخ فواز جنيد

http://www.islamway.com/ara/audio_icon.gif محاضرة: الأغاني.. للشيخ وجدي غنيم

nadjet89 21-11-2008 10:55 AM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
القرآن كله موسيقى ربانية

algeroi 21-11-2008 11:26 AM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة nadjet89 (المشاركة 349977)
القرآن كله موسيقى ربانية

اختي الكريمة .. لاينبغي ان يقال مثل هذا الكلام عن كلام الله عز وجل

كريم64 21-11-2008 11:44 AM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيشام-00 (المشاركة 349924)
هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟

أبحث عن إيجابة عن هذا السؤال لمن لديه جواب موثوق و صحيح.

حيث هالني ما قرأة فى إحدى الكتب أن الإمام الغزالى في مصر كان يقول أنه يستمتع بسماع أم كلثوم و أحمد وهبى ولا شئ على ذلك مادام لا يحرك الغرائز ولا يصد عن ذكر الله.

بارك الله فيك اخي هشام نفس التساؤل كان يجول بخاطري فيما مضى،
حسب رأيي ـ بعيدا عن التحليل او التحريم كما قال الاخ ابو حارث جزاه الله خيرا ـ ارى ان المؤمن الحقيقي المملوء قلبه بذكر الله و مواضبته على سماع القران الكريم لا يميل الى سماع الغناء و هذا ما لاحظته في سلوك الشباب الملتزم الذي لا تجد عنده ميل أو ادنى رغبة في إقتناء التسجيلات الغنائية او سماع الموسيقى..
الله يهد الجميع و إيانا الى ما يحب و يرضى

أختُ عبد الرحمان 21-11-2008 02:10 PM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
اقتطفتُ من أحد المقالات في الشبكة الاسلامية ...آيات و أحاديث و أقوال الأئمة الأربعة رحمهم الله و آخرون من السّلف...حتى لا يعلق البعض و ما أكثرهم هذه الأيام !! عن الشيخ الذي أصدر الفتوى..


القرآن الكريم:
قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ . وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (لقمان:6، 7).
قال الواحدي: "أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء".
وقال أبو الصهباء: " سألت ابن مسعود عن هذه الآية فقال: (والله الذي لا إله غيره هو الغناء) يرددها ثلاث مرات " .
وقال ابن عباس: "هو الرجل يشتري الجارية تغنيه ليلاً ونهارًا" .
وصحَّ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "هو الغناء" .


قال تعالى مخاطبا إبليس عليه لعنة الله: (قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُوراً . وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إلا غُرُوراً) (الإسراء:63،64)
قال مجاهد: "صوته الغناء والباطل". وقال مُرَّة: "صوته المزامير". وقال الحسن: "صوته هو الدف: يعني في غير ما أبيح له". وقال ابن عباس : "كل داعٍ إلى معصية". ولا شك أن الغناء من أكبر الدواعي للمعصية.


وقال تعالى مخاطبا المشركين الذين أعرضوا عن سماع القرآن: (أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ . وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ . وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) (لنجم:59،61)
قال ابن عباس: "السمود الغناء في لغة حمير". يقال: اسمدي لنا: أي غني لنا. وقال عكرمة: " كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا، فنزلت الآية".
وقد فسر بعضهم السمود بالغفلة والإعراض واللهو، ولا تعارض، فإن الإنسان إذا سمع الغناء كان في غفلةٍ ولهوٍ عن القرآن والذكر والطاعة.


الأحاديث الشريفة:
روى البخاري عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه: "ليكوننَّ من أمتي أقوام يستحلُّون الحر والحرير والخمر والمعازف. ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير".
هذا الحديث رواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم، قال: "وقال هشام بن عمار" وذكر بقية السند والمتن.
- وهذه الصيغة تدل عنده على الصحة.لأن هشام شيخ البخاري فقوله قال كقوله عن كقوله حدثنا؛ لأن البخاري ليس مدلسًا، فالحديث موصول.
- الحديث ورد عند أبي داود بسند صحيح من غير طريق هشام.
- وقد صحح الحديث أئمة الدنيا كابن الصلاح وابن حجر، وابن تيمية.


وروى البزار عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة، مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة" (حسنه الألباني) .

ويقويه حديث جابر عنه صلى الله عليه وسلم قال: "إني لم أنه عن البكاء، ولكني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوتٌ عند نعمة لهوٍ ولعبٍ ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة لطم وجوه وشق جيوب ورنة شيطان".


وروى الإمام أحمد الترمذي والبيهقي وابن حبان والطبري عن ابن عباس: "إن الله حرَّم عليَّ أو حرمَّ الخمر والميسر والكوبة، وكل مسكر حرام". والكوبة: الطبلة.

وعن عمران بن حصين: "يكون في أمتي قذف خسف ومسخ، قيل يا رسول الله ومتى ذلك؟ قال: إذا ظهرت المعازف، وكثرت القيان وشرب الخمر".


أقوال أهل المذاهب:
أولا: مذهب أبي حنيفة رحمه الله:
ومذهبه في ذلك أشد المذاهب، وقوله فيه أغلظ الأقوال. وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها حتى الضرب بالقضيب، وصرحوا بأنه معصية يوجب الفسق وترد به الشهادة، وأبلغ من ذلك أنهم قالوا: إن السماع فسق، والتلذذ به كفر.
وقالوا: "يجب عليه أن يجتهد في ألا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره".
وسئل القاضي أبو يوسف صاحب أبي حنيفة عن دار يسمع منها صوت المعازف فقال: "أدخل عليهم بغير إذنهم؛ لأن النهي عن المنكر فرض".
وقالوا: "ويخبر عنه الإمام إذا سمع ذلك من داره، فإن أصر حبسه أو ضربه سياطًا وإن شاء أزعجه عن داره".


ثانيا: مذهب مالك رحمه الله:
وقد ورد عنه النهى عن الغناء وعن استماعه، وقال: "من اشترى جارية فوجدها مغنية كان له أن يردها بالعيب". وسئل – رحمه الله – عما يرخص فيه أهل المدينة من الغناء؟ فقال: " إنما يفعله عندنا الفساق".


ثالثا: مذهب الشافعي رحمه الله:
فقد تواتر عنه أنه قال: "خلفت ببغداد شيئًا أحدثته الزنا دقة يسمونه التغبير يصدون به الناس عن القرآن".
والتغبير: شعر يزهد في الدنيا، يغنى به مغنٍ، فيضرب أحد الحاضرين بقضيب على نطع (قطعة جلدٍ) أو مخدة على توقيع الغناء. يعني يلحن شعر الزهد والحكمة.
قال ابن القيم رحمه الله: "فليت شعري!! ما يقول في سماعٍ التغبيرُ عنده كتفلة في بحر قد اشتمل على كل مفسدة وجمع كل محرم؟!.. يعني غناء أهل زمانه فماذا لو سمع غناء أهل زماننا واطلع على الفيديو كليب وما فيه!!!
قال أبو إسحاق الشيرازي الشافعي: "ولا تصح الإجازة على منفعة محرمة كالغناء، والزمر وحمل الخمر، ولم يذكر فيه خلافًا".
وقال الشافعي: "وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته، وأغلظ القول فيه".


رابعا: مذهب أحمد :
أما الإمام أحمد إمام أهل السنة فقد قال ابنه عبد الله: "سألت أبي عن الغناء فقال: الغناء ينبت النفاق في القلب لا يعجبني. ثم ذكر قول الإمام مالك: إنما يفعله عندنا الفساق".
وقد نصَّ على كسر آلات اللهو كالطنبور وغيره إذا رآها مكشوفة وأمكنه كسرها. وعنه في كسرها إذا كانت مغطاة تحت الثياب وعلم بها روايتان منصوصتان".
ونص في أيتام ورثوا جارية مغنية وأرادوا بيعها فقال: "لا تباع إلا على أنها ساذجة، فقالوا: إذا بيعت مغنية ساوت 20 ألفًا ونحوها، وإذا بيعت ساذجة لا تساوي ألفين فقال: لا تباع إلا على أنها ساذجة". .. فلو كانت منفعة الغناء مباحة لما فوَّت هذا المال على الأيتام.


قال ابن القيم: "وأما سماعه من المرأة الأجنبية أو الأمرد فمن أعظم المحرمات وأشدها فسادًا في الدين".
وقال عن الغناء: "إنه رقية الزنا، ومنبت النفاق، وشَرَك الشيطان، وخمرة العقول، وصده عن القرآن أعظم من صد غيره من الكلام الباطل لشدة ميل النفوس إليه ورغبتها فيه". وقال: "هو دياثة، فمن فعل ذلك فهو ديوث". وقال أيضًا: "وأما العود والطنبور وسائر الملاهي فحرام ومستمعه فاسق".


وأذكرك بقول عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين لمؤدب ولده: "ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي مبدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن، فإنه بلغني عن الثقات من أهل العلم أن صوت المعازف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق كما ينبت العشب على الماء".

ابو محمد الاثري 21-11-2008 02:28 PM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
بارك الله فيك الاخت مريم ايمان

أختُ عبد الرحمان 21-11-2008 08:23 PM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو محمد الاثري (المشاركة 350395)
بارك الله فيك الاخت مريم ايمان

و فيك بارك الله أخي

آمل أن أكون قد أفدت الأخ و لو بالقليل..

رميته 21-11-2008 10:20 PM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
شكرا جزيلا لصاحب الموضوع ولكل الإخوة والأخوات الذين علقوا عليه .
جزى الله الجميع خير الجزاء وجعل الله الجميع من أهل الجنة , آمين .
عن حكم الإسلام في سماع الموسيقى
الفهرس :
أولا : إن المسألة الدينية الفرعية تبقى فرعية إلى يوم القيامة :
ثانيا : والأفضل لك في مثل هذه المسائل أن تقف أحد موقفين :
ثالـثا : والله إن المسألة خلافية في الدين , وليست اتفاقية :
رابعا : نعم ثم نعم ثم نعم :
خامسا : ولكن أمرَ بعض الإخوة غريبٌ وعجيب :
ا- إن استمعوا إليها :
ب- إن لم يستمعوا إليها :
سادسا : لا ينكر الخلاف بين الفقهاء إلا جاهل أو مكابر ومعاند ومتعصب :
سابعا : بين الراجح والرجوح :

ثم بسم الله من جديد :

أولا : إن المسألة الدينية الفرعية تبقى فرعية إلى يوم القيامة :
إلا في حالات خاصة جدا يمكن أن نذكر منها :
ا- إذا بني الحكم في مسألة ما على عرف كان , ثم تغير . إذا تغير العرف تغير الحكم تلقائيا .
مثلا كان العرف يقتضي أيام زمان أن يعطى للمرأة أجرُها إذا أرضعت وليدها . أما اليوم فالعرف تغير وأصبح من الواجب على المرأة أن ترضع ولدها بدون أن تطلب ( ولا حتى أن تفكر في طلب ) أجرة على ذلك .
ب- إذا بني الحكم على ظن واجتهاد ( لا على نص وشرع ) ثم تبين بعد ذلك- بيقين - علميا وطبيا وصحيا أن ذلك الحكم كان خاطئا , فيجب في هذه الحالة ترك الظن والعدول إلى اليقين العلمي الطبي الصحي ( في غياب نص من الشرع بطبيعة الحال ) .
مثلا اختلف العلماء قديما في حكم التدخين بين الإباحة والكراهة , وأما اليوم فلقد تبين بألف دليل علمي ودليل , على أن التدخين مضر بالصحة وفيه من السيئات المؤكدة بيقين ما فيه . ولذلك فلا خلاف اليوم ( بعدما كان الخلاف قائما أيام زمان ) في أن التدخين حرام وحرام وحرام .
أما في أغلبية المسائل الخلافية خاصة منها المبنية على نصوص ظنية الدلالة أو ظنية الثبوت أو ظنية الدلالة والثبوت , فإن الخلاف كان ولا يزال وسيبقى إلى يوم القيامة .
مثلا مصافحة المرأة الأجنبية : قال قوم بحرمتها وقدموا على ذلك أدلة , وقال آخرون بجوازها وقدموا على ذلك أدلة . وأنت ( وأنا أتحدث مع أي مسلم لا مع شخص بعينه ) وإن حق لك أن لا تصافح امرأة أجنبية على اعتبار أنك اقتنعت بقول من قال بأنها حرام ( وأنا شخصيا بالمناسبة لم أصافح امرأة أجنبية منذ 1975 م عندما كنت تلميذا في الثانوية , وحتى اليوم ) , فإنه لا يحق لك أبدا أن تمنع غيرك من الاقتناع بالقول الآخر . وإذا قدم أحد الفريقين أدلة وحججا وبراهينا على ما يقول فإن الآخر قدم كذلك أدلة وحججا وبراهينا , وإذا ادعى أحد الفريقين أنه أبطل ودحض أدلة الآخر فإن الآخر كذلك يدعي نفس الشيء , وإذا زعم أحد الفريقين أن قوله راجح فإن الآخر كذلك يزعم أن قوله راجح , وإذا رأى أحد الفريقين أن قوله مشهور يقول به الكثير من العلماء ويعمل به جمهور من الناس فإن الآخر كذلك يمكن أن يزعم نفس الشيء . وتبقى المسألة - في النهاية –خلافية , الله وحده أعلم بالصواب فيها أو الله أعلم من المصيب فيها . وفي كل الأحوال كل العلماء مأجور سواء أخذ الواحد منهم أجرين أو أجرا واحدا . أما المقولات التي ترددها أنت ( وأنا أتحدث عن أي شخص لا يقبل الاختلاف بين الفقهاء ويريد في كل مسألة خلافية أن يأخذ برأي ويرفض ويسفه القول الآخر , ولا أتحدث أبدا عن شخص بعينه ) والتي من خلالها تطعن في أشخاص ( لا أفكار ) علماء معينين لأنهم قالوا ما لست أنت مقتنعا به أو لأنهم قالوا بخلاف قول علماء آخرين أنت معجب بهم وأنت تأخذ منهم وعنهم . أنت بهذه المقولات تزيد من سيئاتك ومن حسناتهم , وفي المقابل أنت لا تغير من الواقع شيئا . إنهم علماء شئتَ أم أبيتَ , وإنهم ورثة الأنبياء شئتَ أم أبيتَ , وإنهم مجتهدون مأجورون شئتَ أم أبيتَ . هم كذلك بإذن الله عند الله أولا ثم عند أغلبية العلماء ثم عند أغلبية الناس , وهم كذلك في الواقع اليوم وغدا وبعد غد شئتَ أم أبيتَ . إنهم علماء برغم أنفك وأنفي أنا , وسيظلون بإذن الله علماء - إن ثبتهم الله - حتى ولو انتقدتهم أنت في كل الأوقات , وحتى ولو حذرتَ منهم أنت في كل المنتديات والتجمعات , وحتى ولو سببتهم أنت في كل زمان ومكان . إنهم جميعا علماء , نعم كل منهم يؤخذ منه ويرد عليه إلا " صاحب هذا القبر ( أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ", ولكن مع ذلك يبقون علماء .
إن المسألة الفرعية تبقى فرعية إلى يوم القيامة شئتَ أم أبيتَ .
وهذا الذي قلته عن مصافحة المرأة الأجنبية يقال مثلُـه عن كثير من المسائل الأخرى المشابهة مثل سماع الموسيقى الهادئة إن كانت مصاحبة لكلام نظيف .
إن كل مسألة من هذه المسائل اختلف العلماء فيها بسبب ورود أدلة شرعية ظنية لا قطعية . وقع الخلاف فيها قديما - شئتَ أم أبيتَ - , ومازال الخلاف فيها قائما حتى الآن - شئتَ أم أبيتَ - , وسيبقى قائما إلى يوم القيامة - شئتَ أم أبيتَ - . هكذا شاء الله سبحانه وتعالى شئتَ أم أبيتَ .
إن المسألة الفرعية تبقى فرعية إلى يوم القيامة لا لأن الله لم يقدر على أن يوحد القول فيها , لا !– حاشاه سبحانه وتعالى عن ذلك علواكبيرا - , ولكن الله أراد الرحمة لعباده من خلال هذه المسائل الخلافية الكثيرة جدا في كل مجال من مجالات الحياة الدينية والدنيوية , وكذلك الله جعل هذه المسائل خلافية ليبقى الإسلام صالحا لكل زمان ومكان.
ثانيا : والأفضل لك في مثل هذه المسائل أن تقف أحد موقفين :
( لا ثالث لهما لأن الثالث هو عين التعصب المذموم الذي لا يحبه الله لك ولا رسوله ولا المؤمنون ) :
الأول : أن تأخذ بالأيسر , بدون أن تحس بأي حرج شرعي ما دمتَ تأخذُ من عالم , وما دمتَ لا تقصد اتباع السهل فيكل مسألة .
الثاني : أن تأخذ بالأشد والأصعب والأحوط . وهذا من حقك , ولكن ليس من حقك أبدا أن تعتبر أن من أخذ بالأيسر ضال منحرف أو عاصي آثم . أقصى ما يمكن أن تعتبره هوأنـك على صواب ولكنه صواب يحتمل الخطأ وأن ما أخذ به الغير خطأ ولكنه يحتمل الصواب . والكل إذن على هدى ونور وإسلام وإيمان و ... والكل على إسلام وإيمان بإذن الله .
إذا اضطررتَ لسماع الموسيقى الهادئة المصاحبة لكلام نظيف من خلال برامج هادفة كفيلم أو مسلسل أو محاضرة أو ندوة أو درس أو شريط وثائقي أو صور متحركة أو أناشيد إسلامية أو أغاني ثورية أو سياسية أو... أو كدروس في العلوم الفيزيائية ( تصاحبها موسيقى ) [ أنا أستاذ علوم فيزيائية بثانوية ] . ما أبعد الفرق بين أن تسمع وأنت تحس بالذنب على اعتبار أنك تتبنى قول من قال بحرمة سماع الموسيقى ولا تعترف بالقول الآخر ( فتتعذب باستمرار من حيث لم يرد لك الله أن تتعذب ) , وبين أن تسمع وأنت مرتاح البال لأنك أخذتَ بقول علماء قدامى مثل بن حزم وأبي حامد الغزالي و ... وكثيرين , ومعاصرين مثل الشيخ يوسف القرضاوي ومحمد الغزالي و ... وكثيرين ( خاصة من المعاصرين ) , قالوا بجواز سماع الموسيقى إن كانت هادئة ومصاحبة لكلام نظيف . إن الحال الثانية أحسن لك بكثير من الحال الأولى إلا أن تكابر وتعاند أو تقول " عـنـزة ( أو معـزة ) ولو طارت " كما يقول المثل عندنا في الجزائر .
يتبع : ...

أختُ عبد الرحمان 21-11-2008 10:34 PM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
منذ متى كانت الموسيقى مسألة فيها اختلاف؟!!

أليست الأدلّة في كتاب الله و أحاديث رسولنا صلى الله عليه و سلّم كافية لتبيين حكمها؟

بالـشـفـاء

رميته 21-11-2008 10:43 PM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
ثالـثا : والله إن المسألة خلافية في الدين , وليست اتفاقية :
من حقك أن لا تسمع الموسيقى – كل موسيقى - لأنك مقتنع بقول من قال بحرمتها , ومن ثم ترى أنها تقسي القلب . ولكن ليس من حقك أبدا أن تمنع غيرك من سماع الهادئ منها والمصاحب لكلام نظيف إن اقتنع بقول من قال بإباحة هذا السماع . كما أنه ليس من حقك أبدا أن ترفض كلامه وتعتبره " كذبا وزورا وبهتانا " إن قال بأنه عندما يسمع سامي يوسف مثلا ينشد أناشيد إسلامية – بالموسيقى- يحس بأن قلبه يلين أكثر ويحس بأن إيمانه يزداد . موقفك مقبول وموقفه مقبول , والإسلام الواسع يسعكما جميعا ويحميكما ويظلكما ويستركما ويحفظكما , إن نبذتما التعصب لعنه الله .
والله الذي لا إله إلا هو - أحلف مليون مرة , بل ما لا نهاية من المرات - لقد كانت وما زالت وستبقى مسألة سماع الموسيقى ( إذا كانت هادئة ومصاحبة لكلام نظيف بطبيعة الحال ) محل خلاف بين الفقهاء : منهم من حرمها بإطلاق ومنهم من أجازها . ولكل أدلته القوية أو الضعيفة , والمصيب له أجران والمخطئ له أجر واحد , أي أن الكل مأجور بإذن الله . والمصيب لا يعلمه إلا الله وحده . ونحن - عامة المسلمين غير المجتهدين - ما كلفنا الله سبحانه وتعالى أن لا نأخذ إلا ممن كان دليله أقوى بل فقط طلب منا أن لا نأخذ إلا من عالم " إسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ".
العالم دليله الكتاب والسنة وأما نحن فدليلنا قول العالم , ولن يسألني الله إذا سمعت أناشيد لسامي يوسف أو غيره ( بموسيقى هادئة وكلام نظيف ) , لن يسألني الله تعالى " لماذا أخذت بقول القرضاوي والغزالي وبن حزم وأبي حامد الغزالي و ... رحمهم الله – أحياء وأمواتا - ولم تأخذ بقول الألباني وبن باز ومالك وبن تيمية و... رحمهم الله تعالى جميعا ؟! ". لن يسألني الله أبدا بإذن الله هذا السؤال . يسألني الله فقط ويعاتبني ويعاقبني إذا أخذت ديني من جاهل أو إذا تتبعت السهل من أقوال الفقهاء في كل مسألة , لأنني عندئذ أعتبر متبعا لهواي لا للدين والإسلام .
أنت أخي من حقك أن لا تسمع الموسيقى لأنك مطمئن لقول من قال بأنها حرام – وأنت مأجور بإذن الله - ولكن ليس من حقك أن تمنع غيرك من السماع مادام هناك علماء قالوا بالجواز , بغض النظر عن قوة أو ضعف دليل الواحد منهم . المهم أنهم علماء , وهم جميعا بإذن الله ورثة الأنبياء .
ومن حقك أن تقول بأن سماع الموسيقى يقسي عندك القلب , ولكن من حق غيرك كذلك أن يقول لك بأن إيمانه يزداد ومعنوياته ترتفع عندما يسمع أناشيد إسلامية مثل أناشيد سامي يوسف أو غيره من أصحاب الغناء النظيف الطيب المبارك , طبعا بدون أن يبالغ في السماع وبدون أن يلهيه السماع عن أداء واجب أو يجره السماع إلى فعل حرام .
يا ليتنا – إخواننا الكرام - نوسع صدورنا في المسائل الخلافية ولا نتشدد إلا في المسائل الأصولية . يا ليتنا نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه . يا ليتـنا نوجه سهامنا إلى أعداء الدين الذين يحاربون الإسلام بالليل والنهار ونحن غافلون , عوض أن نوجه سهامنا لبعضنا البعض .
إن المسألة الخلافية تبقى خلافية إلى يوم القيامة , شئنا أم أبينا , والله أرادها أن تبقى خلافية , وذلك للتيسير على الناس , وليجد المتشدد نفسه معها وهو مسلم , وليجد المتساهل نفسه معها وهو مسلم كذلك , وليبقى الإسلام صالحا لكل زمان ومكان . إن سماع الموسيقى مسألة خلافية منذ 14 قرنا ولن ترجعها أنت ( الذي تقول بأن سماع أناشيد سامي يوسف حرام ) لن ترجعها إتفاقية وأصولية مهما حاولتَ , والأفضل لك أن لا تُتعب نفسك مهما كانت نيتك الطيبة . ولو أراد الله لها أن تكون أصولية لجعل أدلتها قطعية لا ظنية , ولمنع علماء الإسلام أن يختلفوا فيها حتى لا يبقى الناس في حيرة من أمرهم . وهذا الذي أقوله عن سماع الموسيقى يقال مثله عن آلاف المسائل الخلافية الفرعية في الدين : في العبادات والمعاملات وكذلك في العقيدة .
يتبع : ...

أختُ عبد الرحمان 21-11-2008 10:50 PM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
اقتباس:

يا ليتنا – إخواننا الكرام - نوسع صدورنا في المسائل الخلافية ولا نتشدد إلا في المسائل الأصولية . يا ليتنا نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه . يا ليتـنا نوجه سهامنا إلى أعداء الدين الذين يحاربون الإسلام بالليل والنهار ونحن غافلون , عوض أن نوجه سهامنا لبعضنا البعض .

إن المسألة الخلافية تبقى خلافية إلى يوم القيامة , شئنا أم أبينا , والله أرادها أن تبقى خلافية , وذلك للتيسير على الناس , وليجد المتشدد نفسه معها وهو مسلم , وليجد المتساهل نفسه معها وهو مسلم كذلك , وليبقى الإسلام صالحا لكل زمان ومكان .

الأستاذ رميته وفقك الله لكل خير..
لا نستطيع الاتفاق مع مُفتي يجوز ما نهانا عنه ديننا و تجاوز فتواه.
لم أوجه سهمي لأحد، بل كانت إجابة للأخ الكريم ، و لم أنقل أي كلام لأي عالم ، فقط أدلة لا يستطيع نكرها مسلما.
و التيسير لا يكون بتحليل ما هو حرام ...!!

أول مرة أسمع بأنها مسألة اختلافية ..





رميته 21-11-2008 11:00 PM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
أختي الفاضلة مريم إيمان : أنا أكدتُ في بداية ما كتبتُ ونشرتُ قبل قليل , بأنني لا أقصد شخصا بعينه وإنما أقصد من يرفض الاختلاف بين الفقهاء . وصدقيني : والله إن موضوعي هكذا مكتوب عندي من سنوات وسنوات وأنا الآن نشرته كما هو , وأما أنتِِ فما قصدتك هنا لا من قريب ولا من بعيد , وقيمتك عندي عظيمة وقدرك عندي كبير , والله وحده يعلم كم أقدرك وأحترمك .
الله يرضى عليك ويجعلك أختي الكريمة والفاضلة من أهل الجنة , آمين .
وقبل أن أكمل موضوعي , أستدرك فأقول نقلا عن بعض العلماء :
* أدلة المُـحرمين لسماع الغناء مع الموسيقى ومناقشتها :
ثم : * * أدلة المجيزين للغناء مع الموسيقى :
* أدلة المُـحرمين لسماع الغناء مع الموسيقى ومناقشتها :
استدل المحرمون بما روي عن ابن مسعود وابن عباس وبعض التابعين أنهم حرموا الغناء محتجين بقول الله تعالى :
1- ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ). ( لقمان : 6 ) وفسروا لهو الحديث بالغناء .
قال ابن حزم رضي الله عنه : لا حجة في هذا لوجوه :
أحدها : أنه لا حجة لأحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
والثاني : أنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة والتابعين .
والثالث : أن نص الآية يبطل احتجاجهم بها , لأن الآية فيها : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزؤا ) وهذه صفة من فعلها كان كافرًا بلا خلاف ، إذ اتخذ سبيل الله هزؤا .
ولو أن امرأ اشتري مصحفًا ليضل به عن سبيل الله ويتخذه هزؤا لكان كافرًا ! فهذا هو الذي ذم الله تعالى ، وما ذم قط عز وجل من اشتري لهو الحديث ليتلهي به ويروح نفسه لا ليضل عن سبيل الله تعالى . فـبَـطُـلَ تعلقهم بقول كل من ذكرنا . وكذلك من اشتغل عامدًا عن الصلاة بقراءة القرآن أو بقراءة السنن ، أو بحديث يتحدث به ، أو بنظر في ماله أو بغناء أو بغير ذلك ، فهو فاسق عاص لله تعالى ، وأما من لم يضيع شيئًا من الفرائض اشتغالاً بما ذكرنا فهو محسنٌ .
[ المحلي لابن حزم (9/60) ] .
2- واستدلوا بقوله تعالى في مدح المؤمنين " وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه "( القصص: 55 ) . والغناء من اللغو , فوجب الإعراض عنه . ويجاب عن هذا الاستدلال بأن الظاهر من الآية أن اللغو : سفه القول من السب والشتم ونحو ذلك ، وبقية الآية تنطق بذلك . قال تعالى : ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه , وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم . سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ) ( القصص: 55 ) ، فهي شبيهة بقوله تعالي في وصف عباد الرحمن ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا ) . ( الفرقان : 63 ) .
ولو سلمنا بأن اللغو في الآية يشمل الغناء لوجدنا الآية تستحب الإعراض عن سماعه وتمدحه ، وليس فيها ما يوجب ذلك . وكلمة " اللغو " ككلمة الباطل تعني ما لا فائدة فيه ، وسماع ما لا فائدة فيه ليس محرمًا ما لم يضيع حقًا أو يشغل عن واجب .
روي عن ابن جريج أنه كان يُـرخص في السماع فقيل له : أيؤتى به يوم القيامة في جملة حسناتك أو سيئاتك ؟ فقال : لا في الحسنات ولا في السيئات , لأنه شبيه باللغو . قال تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم". ( البقرة : 225، والمائدة : 89 ) .
على أنـنا نقول : ليس كل غناء لغوا . إن الغناء يأخذُ حكمَـه وفق نية صاحبه ، فالنية الصالحة تحيل اللهو إلى قربة ، وتحول المزاح إلى طاعة . وأما النية الخبيثة فـتحبطُ العملَ الذي ظاهره العبادة وباطنه الرياء : " إن الله لا ينظر إلي صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلي قلوبكم وأعمالكم ". ( رواه مسلم من حديث أبي هريرة ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب تحريم ظلم المسلم ) .
وننقل هنا كلمة جيدة قالها ابن حزم في " المحلي" ردًا على الذين يمنعون الغناء قال : ( احـتـجوا فـقالوا : من الحق الغناء أم من غير الحق , ولا سبيل إلى قسم ثالث ، وقد قال الله تعالي : ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) ( يونس : 32 ) , فجـوابـنـا وبالله التوفيق : أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال : " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " (متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب ، وهو أول حديث في صحيح البخاري ) . فمن نوي باستماع الغناء عونًا على معصية الله فهو فاسق وكذلك كل شيء غير الغناء ، ومن نوي به ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله عز وجل وينشط نفسه بذلك على البر فهو مطيع محسن , وفعله هذا يكون من الحق . ومن لم ينو بسماع الغناء طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه ، كخروج الإنسان إلى بستانه ، وقعوده على باب داره متفرجًا ، وصبغـه ثوبه لازورديًا أو أخضر أو غير ذلك ومد ساقه وقبضها ، وسائر أفعاله ). ( المحلي. 9/ 60 ) .
3- واستدلوا بحديث : " كل لهو يلهو به المؤمن فهو باطل إلا ثلاثة : ملاعبة الرجل أهله ، وتأديبه فرسه ، ورميه عن قوسه " رواه أصحاب السنن الأربعة ، وفيه اضطراب .قالوا : والغناء خارج عن هذه الثلاثة .
وأجاب المبيحون بضعف الحديث ، وقالوا : حتى ولو صح لما كان فيه حجة ، فإن قوله " فهو باطل " لا يدل على التحريم بل يدل علي عدم الفائدة . فقد ورد عن أبي الدرداء قوله : إني لأستجم نفسي بالشيء من الباطل ليكون أقوى لها على الحق . على أن الحصر في الثلاثة غير مراد ، فإن التلهي بالنظر إلي الحبشة وهم يرقصون في المسجد النبوي خارج عن تلك الأمور الثلاثة ، وقد ثبت في الصحيح . ولا شك أن التفرج في البساتين وسماع أصوات الطيور ، وأنواع المداعبات مما يلهو به الرجل ، و...كلها ليست من هذه الثلاثة ومع ذلك لا يحرم عليه شيء منها ، حتى وإن جاز وصف هذه الأعمال بأنها باطل ( أي لا فائدة منها ) .
4 - واستدلوا بالحديث الذي رواه البخاري – معلقا - عن أبي مالك أو أبي عامر الأشعري - شك من الراوي - عن النبي - عليه الصلاة والسلام- قال " ليكونن قوم من أمتي يستحلون الحر ( الحر: أي الفرج , والمعنى يستحلون الزنـى ). والحرير والخمر والمعازف ". والمعازف : الملاهي ، أو آلات العزف .
والحديث وإن كان في صحيح البخاري ، إلا أنه من
" المعلقات" لا من " المسندات المتصلة " ولذلك رده ابن حزم لانقطاع سنده ، وفضلا عن كونه من المعلقات , فقد قالوا كذلك : إن سنده ومتنه لم يسلما من الاضطراب ، فسنده يدور على ( هشام بن عمار ) ( انظر : الميزان وتهذيب التهذيب ) . وقد ضعفه الكثيرون .
ورغم ما في ثبوته من الكلام أو في صحته من كلام ، ففي دلالته ومعناه كلام آخر . إن الحديث غير صريح في إفادة حرمة " المعازف " , لأن كلمة " يستحلون " – كما ذكر أبو بكر بن العربي - لها معنيان , أحدهما : يعتقدون أن ذلك حلال ، والثاني : أن يكون مجازًا عن الاسترسال في استعمال تلك الأمور , إذ لو كان المقصود بالاستحلال : المعنى الحقيقي ، لكان كفرًا . وحتى ولو سلمنا بدلالة كلمة " يستحلون " على الحرمة لكان المعقول أن يستفاد منها تحريم المجموع ، لا كل فرد منها ، فإن الحديث في الواقع ينعي ويُـنْـكر على أخلاق طائفة من الناس انغمسوا في الترف والليالي الحمراء وشرب الخمور . إنهم بين خمر ونساء ، وبين لهو وغناء ، وبين خز وحرير . ولذا روى ابن ماجة هذا الحديث عن أبي مالك الأشعري بلفظ " ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير" ، وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه .
5- واستدلوا بحديث " إن الله تعالي حرم القينة ( أي الجارية ) وبيعها وثمنها وتعليمها ".
والجواب عن ذلك :
أولا : أن الحديث ضعيف .
ثانيا : قال أبو حامد الغزالي : المراد بالقينة الجارية التي تغني للرجال في مجلس الشرب . والمعروف أن غناء الأجنبية للفساق حرامٌ , وأما غناء الجارية لمالكها ، فلا يفهمُ تحريمه من هذا الحديث . بل يجوز لغير مالكها أن يسمعها وهي تغني , عند الأمن من الفتنة ، بدليل ما روي في الصحيحين من غناء الجاريتين في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها. (الإحياء ص 1148) .
ثالثا : كان هؤلاء القيان المغنيات عنصرًا هامًا من نظام الرقيق ( أيام زمان ) ، هذا النظام الذي جاء الإسلام من أجل تصفيته تدريجيًا ، ومنه فلم يكن يتفق وهذه الحكمة إقرار بقاء هذه الطبقة في المجتمع الإسلامي . ومنه فإذا جاء حديث بالنعي على امتلاك " القينة " وبيعها والمنع منه ، فإذن ذلك إنما جاء لا لتحريم الغناء وإنما فقط لهدم ركن من بناء " نظام الرق " العتيد .
6 - واستدلوا بما روي نافع أن ابن عمر سمع صوتَ زمارةِ راع فوضع أصبعيه في أذنيه ، وعدل راحلته عن الطريق ، وهو يقول : يا نافع ، أتسمع ؟ فأقول : نعم ، فيمضى حتى قلت : لا . فرفع يده وعدل راحلته إلي الطريق وقال : "رأيت رسول الله يسمع زمارة راع فصنع مثل هذا " رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة . والحديث قال عنه أبو داود : حديث منكر .
ولو صح الحديث لكان حجة على المحرمين لا لهم . فلو كان سماع المزمار حرامًا ما أباح النبي - صلي الله عليه وسلم- لابن عمر سماعه , ولو كان عند ابن عمر حرامًا ما أباح لنافع سماعه ولأمر عليه السلام بمنع وتغيير هذا المنكر .إن إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر دليل على أنه حلال .
وإنما تجنب عليه السلام سماعه كتجنبه أكثر المباح من أمور الدنيا , كتجنبه الأكل متكئًا , وكتجنبه أن يبيت عنده دينار أو درهم .... إلخ .
7- واستدلوا أيضًا بما روي " إن الغناء ينبت النفاق في القلب " , ولم يثبت هذا حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم- ، وإنما ثبت قولاً لبعض الصحابة . إذن هو رأي لغير معصوم , وهو رأي لصحابي خالفه فيه غيره من الصحابة .
8- واستدلوا على تحريم غناء المرأة خاصة ، بما شاع عند بعض الناس من أن صوت المرأة عورة . وليس هناك دليل ولا شبه دليل من دين الله على أن صوت المرأة عورة ، وقد كان النساء يسألن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ملأ من أصحابه وكان الصحابة يذهبون إلى أمهات المؤمنين ويستفتونهن ويفتينهم ويحدثنهم ، ولم يقل أحد " إن هذا من عائشة أو غيرها كشف لعورة يجب أن تستر " .
فإن قالوا : هذا في الحديث العادي لا في الغناء ، قلـنا : روي في الصحيحين أن النبي سمع غناء الجاريتين ولم يُـنكِـرْ عليهما ، وقال لأبي بكر " دعهما ". وقد سمع ابن جعفر وغيره من الصحابة والتابعين الجواري يغنين .
والخلاصة : إن النصوص التي استدل بها القائلون بالتحريم إما "صحيح ولكنه غير صريح في الدلالة على التحريم"، أو"صريح ولكنه غير صحيح أو غير متفق على صحته " .
ولم يسلم حديثٌ واحد ( نعم حديث واحد ) مرفوعٌ إلى رسول الله يصلحُ دليلاً للتحريم . وكل أحاديث من قال بتحريم " الغناء " ضعفها جماعة من الظاهرية والمالكية والحنابلة والشافعية .
قال القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب " الأحكام " :
لم يصح في التحريم شيء .
وكذا قال أبو حامد الغزالي وابن النحوي في العمدة .
وقال ابن طاهر: لم يصح منها حرفٌ واحد .
وقال ابن حزم : كل ما رُوي فيها باطلٌ وموضوعٌ .
يتبع بإذن الله تعالى مع أدلة المبيحين للسماع إلى الموسيقى : ...

moussa16 21-11-2008 11:03 PM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
أخذتَ بقول علماء قدامى مثل بن حزم وأبي حامد الغزالي و ... وكثيرين , ومعاصرين مثل الشيخ يوسف القرضاوي ومحمد الغزالي و ... وكثيرين ( خاصة من المعاصرين ) , قالوا بجواز سماع الموسيقى إن كانت هادئة ومصاحبة لكلام نظيف . إن الحال الثانية أحسن لك بكثير من الحال الأولى إلا أن تكابر وتعاند أو تقول " عـنـزة ( أو معـزة ) ولو طارت " كما يقول المثل عندنا في الجزائر .
يتبع : ...[/quote]

الأخ تكلمت لكن لم تسرد لنا أي من الأقوال
قرءان سنة قول علماء
قارن ماكتبت أنت
وما كتبت الأخت مريم
أنا عامي أخذ بما كتبت الأخت إيمان لأن مصدر الكلام كتاب الله وسنة نبيه،أما كلامك لم يقنعني
سؤال
هل هذا تعصب؟

أختُ عبد الرحمان 21-11-2008 11:05 PM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ . وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (لقمان:6، 7).
قال الواحدي: "أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء".

وقال أبو الصهباء: " سألت ابن مسعود عن هذه الآية فقال: (والله الذي لا إله غيره هو الغناء) يرددها ثلاث مرات " .
وقال ابن عباس: "هو الرجل يشتري الجارية تغنيه ليلاً ونهارًا" .
وصحَّ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "هو الغناء" .


cupidarrow

رميته 21-11-2008 11:18 PM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
الأخ الفاضل موسى : تقتنع أنت بما كتبت الأخت مريم : لك ذلك وأنت حر في ذلك 100 % وليس عليك أي حرج , ولكن فقط لا يجوز لك أن تسفه على من أخذ بالرأي الآخر وتعتبره ضالا أو منحرفا أو عاصيا ما دامت المسألة خلافية بين العلماء . وكذلك من حقك أن تأخذ من العلماء الذين قالوا بالتحريم , ولكن بدون أن تسفه آراء العلماء الذين قالوا بالإباحة . هؤلاء على إسلام وأولئك على إسلام , وفي كل خير والإسلام العظيم والكبير يجمعنا كلنا , وما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا بإذن الله تعالى .
حفظك الله ورعاك أخي الفاضل ووفقك الله لكل خير.
وأما الأخت الفاضلة مريم إيمان فأقول لها :
1-أختي الفاضلة مريم إيمان : أنا أكدتُ في بداية ما كتبتُ ونشرتُ قبل قليل , بأنني لا أقصد شخصا بعينه وإنما أقصد من يرفض الاختلاف بين الفقهاء . وصدقيني : والله إن موضوعي هكذا مكتوب عندي من سنوات وسنوات وأنا الآن نشرته كما هو , وأما أنتِِ فما قصدتك هنا لا من قريب ولا من بعيد , وقيمتك عندي عظيمة وقدرك عندي كبير , والله وحده يعلم كم أقدرك وأحترمك .
الله يرضى عليك ويجعلك أختي الكريمة والفاضلة من أهل الجنة , آمين .
2-المسألة ستبقى خلافية , وكل فريق يرجح قولا على آخر , والله وحده أعلم بالصواب . والعلماء كلهم مأجورون ما داموا مجتهدين : من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر واحد كما أخبر بذلك رسول الله .
وفي هذه المسائل الخلافية المطلوب منا سعة الصدر , وأما التعصب فمطلوب فقط في المسائل التي هي محل إجماع ولم يختلف فيها عالمان . بارك الله في الأخت الكريمة مريم وكذا في الأخ الفاضل موسى .
جزاكما الله خيرا كثيرا ونفع الله بكما وجعلكما الله ذخرا للإسلام والمسلمين , آمين .
يتبع : ...

أختُ عبد الرحمان 21-11-2008 11:30 PM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
على كل أتوقف هنا

لأن الحلال بيِّن و الحرام بيِّن


و ما على الأخ هشام إلاّ المقارنة بين "الحكمين"

وفقكم الله لكل خير
bye1

moussa16 21-11-2008 11:38 PM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
الأخ الفاضل موسى : تقتنع أنت بما كتبت الأخت مريم : لك ذلك وأنت حر في ذلك 100 % وليس عليك أي حرج , ولكن فقط لا يجوز لك أن تسفه على من أخذ بالرأي الآخر وتعتبره ضالا أو منحرفا أو عاصيا ما دامت المسألة خلافية بين العلماء . وكذلك من حقك أن تأخذ من العلماء الذين قالوا بالتحريم , ولكن بدون أن تسفه آراء العلماء الذين قالوا بالإباحة . هؤلاء على إسلام وأولئك على إسلام
لم أفهم ما هو بالأحمر
هل الإسلام مقسوم؟
لاحظ أخي أنا لم أسفه و لن أسفه أحد لكن المسألة قضي فيها الأمر عند كبار العلماء و بإجماعهم،طيب السؤال: لما بقية بعض من العلماء على الإختلاف ألا يعتبر هذا تعصب لرأي الشخصي؟
لاحظ كذلك أن ما تكتب يستغله ضعاف القلوب لتحليل الغناء المحترم كما سميته أنت و رويداً رويداً يصبح الغناء الماجن على حسب قولك الى حلال أيضاً
ختاماً
لما لا نقطع كما قطع العلماء من قبل باب لشيطان و نناقش ما هو أهم
هذا قولي مستنبط من إجتهاد من هم أوسع مني علماً
أتوقف هنا
وعلى رأي الأخت مريم
الحلال بين والحرام بين

رميته 22-11-2008 12:09 AM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
1- كلمة " هؤلاء على إسلام وهؤلاء على إسلام" أقصد بها أن كلهم على نفس الإسلام والدين , وما بينهما من اختلاف هو أمر بسيط يمكن أن يقع بدون أن يفسد هذا الاختلاف من الأخوة أو المودة التي يجب أن تكون بيننا .
2- قول الأخت مريم" الحلال بين والحرام بين " بدون أن تكمل " وبينهما أمور متشابهات " يستشهد بها في المسائل التي لا خلاف فيها , كشرب الخمر أو الكذب أو السرقة أو ترك الحجاب أو ترك الصلاة أو ... ولا يجوز الاستشهاد بها في مسائل خلافية .
في المسائل الخلافية المطلوب سعة الصدر والقول " رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب " , و " الله لا يعذب فيما اختلف فيه العلماء " وغير ذلك .
3- قال الأخ موسى " قضي فيها الأمر عند كبار العلماء و بإجماعهم " , وأنا أقول لك " ما دامت المسألة خلافية فلا يمكن أن يكون فيها إجماع . يستحيل أن تكون محل خلاف وفيها إجماع في نفس الوقت , هذا تناقض كبير :
ا- إما هي محل إجماع إذن لا خلاف فيها .
ب- وإما أن فيها خلاف , إذن هي ليست محل إجماع .
هذا هو الشرع والمنطق والعقل .
وأما كلمة " كبار " أو صغار " فليس هناك دليل من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس أو ...على أن فلانا من كبار العلماء وفلتانا من صغارهم !!!. لا يوجد أي دليل على ذلك , بل الكل علماؤنا نعتز بهم ونأخذ العلم من أي واحد منهم ونحن مطمئنون إلى أننا لم نخالف بذلك شرعا , والله قال " اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " وكل العلماء أهل ذكر .
4- قال الأخ موسى " لما بقي البعض من العلماء على الإختلاف ألا يعتبر هذا تعصبا للرأي الشخصي".
وأنا أقول له : اختلاف العلماء رحمة إذا لم يكن فيه تعصب , وهو نقمة إن كان فيه تعصب .
الله هو الذي جعل بعض الأدلة ظنية على مسائل معينة حتى يقع الاختلاف فيها , ولو أراد الله أن يجعل المسألة اتفاقية لجعل لها أدلة قطعية لا يختلف عليها عالمان .
5- وأما مسألة أن بعض الناس قد يتساهلون بهذه الفتوى ليصبحوا يسمعون ما لا يجوز من الموسيقى أو من الغناء فهذه مسؤوليتهم وإن كذبوا فهم يكذبون على أنفسهم .
ولا ننسى أن الأصل في الأشياء الإباحة وليس التحريم , وأن ذنب من يقول بأن الخبز حرام مثلا أعظم ممن يقول بأن الخمر حلال , وإن كان الإثنان آثمين وعاصيين , ولكن الذي يحرم الحلال أعظم إثما من الذي يحلل الحرام .
والله أعلم .
شكرا جزيلا لك أختي الكريمة مريم إيمان وأخي الفاضل موسى . وفقكما الله أينما كنتما , آمين .

رميته 22-11-2008 12:16 AM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
أدلة المجيزين للغناء مع الموسيقى :
تلك هي أدلة المحرمين ، وقد سقطت واحدًا بعد الآخر ، ولم يقف دليل منها على قدميه . وإذا انتفت أدلة التحريم بقي حكم الغناء على أصل الإباحة بلا شك . ولو لم يكن معنا نص أو دليل واحد على الإباحة غير سقوط أدلة التحريم , لكان ذلك كافيا للتدليل على أن سماع الغناء مباح وحلال وجائز , لأن الأصل في الأشياء الإباحة . فكيف ومعنا نصوص الإسلام الصحيحة الصريحة ، وروحه السمحة ، وقواعده العامة ، ومبادئه الكلية ؟
وهاك بيانها :
1- من حيث النصوص :
استدلوا بعدد من الأحاديث الصحيحة ، منها : حديث غناء الجاريتين في بيت النبي محمد - صلي الله عليه وسلم- عند عائشة ، وانتهار أبي بكر لهما ، وقوله : مزمور الشيطان في بيت النبي - صلي الله عليه وسلم - ، وهذا يدل على أنهما لم تكونا صغيرتين كما زعم بعضهم ، فلو صح ذلك , أي لو كانت الجاريتان صغيرتين بالفعل لم تستحقا غضبَ أبي بكر إلى هذا الحد .
والمعول عليه هنا هو رد النبي - صلي الله عليه وسلم - على أبي بكر - رضي الله عنه – وتعليله : أنه يريد أن يعلمَ اليهودُ أن في ديننا فسحة ، وأنه بُـعث بحنيفية سمحة . وهذا يدل على وجوب رعاية تحسين صورة الإسلام لدى الآخرين ، وإظهار جانب اليسر والسماحة فيه .
وقد روي البخاري وأحمد عن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال النبي - صلي الله عليه وسلم :
"يا عائشة ، ما كان معهم من لهو ؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو ".
وروي ابن ماجة عن ابن عباس قال " أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار فجاء رسول الله , فقال: " أهديتم الفتاة ؟ " قالوا : نعم , قال: " أرسلتم معها من يغني ؟ " , قالت : لا . فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم- " إن الأنصار قوم فيهم غزل ، فلو بعثتم معها من يقول : أتيناكم أتيناكم .. فحيانا وحياكم ؟! ".
وروي النسائي والحاكم وصححه عن عامر بن سعد قال " دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس ، وإذا جوار يغنين . فقلت : أي صاحبي رسول الله أهل بدر يفعل هذا عندكم ؟! , فقالا: اجلس إن شئت فاستمع معنا ، وإن شئت فاذهب ، فإنه قد رخص لنا اللهو عند العرس " .
وروي ابن حزم بسنده عن ابن سيرين " أن رجلاً قدم المدينة بجوار فأتى عبد الله بن جعفر فعرضهن عليه ، فأمر جارية منهن فغنت ، وابن عمر يسمع ، فاشتراها ابن جعفر بعد مساومة ، ثم جاء الرجل إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن ، غبنت بسبعمائة درهم ! فأتى ابن عمر إلى عبد الله بن جعفر , فقال له : إنه غبن بسبعمائة درهم ، فإما أن تعطيها إياه ، وإما أن ترد عليه بيعه ، فقال : بل نعطيه إياها ". قال ابن حزم : فهذا ابن عمر قد سمع الغناء وسعى في بيع المغنية . وهذا إسناد صحيح , على خلاف من تلك الأسانيد الملفقة والموضوعة .
واستدلوا بقوله تعالى : ( وإذا رأوا تجارة أو لهو انفضوا إليها وتركوك قائمًا , قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ) . ( الجمعة: 11) .
فقرن اللهو بالتجارة ، ولم يذمهما إلا من حيث شغل الصحابة بهما - بمناسبة قدوم القافلة وضرب الدفوف فرحًا بها - عن خطبة النبي - صلي الله عليه وسلم - ، وتركه قائمًا .
واستدلوا بما جاء عن عدد من الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم باشروا السماع بالفعل أو أقروه . وهم القوم الذين من اقتدى بهم اهتدى بإذن الله .
واستدلوا لما نقله غير واحد من الإجماع على إباحة السماع .
2- من حيث روح الإسلام وقواعده :
لا شيء في الغناء إلا أنه من طيبات الدنيا التي تستلذها الأنفس ، وتستطيبها العقول ، وتستحسنها الفطر ، وتشتهيها الأسماع . إن الغناء لذة الأذن ، كما أن الطعام الهنيء لذة المعدة ، والمنظر الجميل لذة العين ، والرائحة الذكية لذة الشم ... إلخ ، فهل الطيبات أي المستلذات حرام في الإسلام أم حلال ؟.
من المعروف أن الله تعالي كان قد حرم على بني إسرائيل بعض طيبات الدنيا عقوبة لهم على سوء ما صنعوا ، كما قال تعالى: ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرًا . وأخذهم الربا وقد نهو عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ) (النساء: 160، 161) . فلما بعث الله محمدًا – صلي الله عليه وسلم- جعل عنوان رسالته في كتب الأولين ( الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث , ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ). (الأعراف: 157).
فلم يبق في الإسلام شيء طيب أي تستطيبه الأنفس والعقول السليمة إلا أحله الله ، رحمة بهذه الأمة لعموم رسالتها وخلودها . قال تعالى : ( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ) . ( المائدة : 4 ) .
ولم يبح الله لواحد من الناس أن يحرم على نفسه أو على غيره شيئًا من الطيبات مما رزق الله مهما يكن صلاح نيته أو ابتغاء وجه الله فيه ، فإن التحليل والتحريم من حق الله وحده ، وليس من شأن أي كان من عباده ، قال تعالى: ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالاً , قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون ) ( يونس: 59 ) . وجعل سبحانه تحريم ما أحله من الطيبات كإحلال ما حرم من المنكرات ، كلاهما يجلب سخط الله وعذابه ، ويردي صاحبه في هاوية الخسران المبين ، والضلال البعيد . قال جل شأنه وهو ينعي ويُـنكر على من فعل ذلك من أهل الجاهلية " قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء علي الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين " . ( الأنعام : 140).

ولو تأملنا لوجدنا حب الغناء والطرب للصوت الحسن يكاد يكون غريزة إنسانية وفطرة بشرية ، حتى إننا لنشاهد الصبي الرضيع في مهده يُسكـتُـه الصوتُ الطيب عن بكائه ، وتنصرف نفسُه عما يُـبكيه إلى الإصغاء إليه ولذا تعودت الأمهاتُ والمرضعاتُ والمربياتُ الغناءَ للأطفال منذ زمن قديم ، بل نقول " إن الطيور والبهائم تتأثر بحسن الصوت والنغمات الموزونة حتى قال الغزالي في الإحياء ( من لم يحركه السماع فهو ناقص مائل عن الاعتدال ، بعيد عن الروحانية ، زائد في غلظ الطبع وكثافته على الجمال والطيور وجميع البهائم ، إذ الجمل مع بلادة طبعه يتأثر بالحداء تأثرًا يستخف معه الأحمال الثقيلة ، ويستقصِرُ - لقوة نشاطه في سماعه - المسافات الطويلة ، وينبعثُ فيه من النشاط ما يُسكره ويُـولهـه. فتري الإبل إذا سمعت الحادي تمدُّ أعناقها ، وتُـصغي إليه ناصبة آذانها ، وتُسرع في سيرها ، حتى تتزعزع عليها أحمالها ومحاملها ) .
وإذا كان حب الغناء غريزة وفطرة فهل جاء الدين لمحاربة الغرائز والفطر والتنكيل بها ؟. والجواب : كلا ، إنما جاء الإسلامُ لتهذيبها والسمو بها وتوجيهها التوجيه القويم . قال الإمام ابن تيمية رحمه الله " إن الأنبياء قد بُعثوا بتكميل الفطرة وتقريرها لا بتبديلها وتغييرها ". ومصداق ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قدم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما ، فقال "ما هذان اليومان ؟ " قالوا : كنا نلعب فيهما في الجاهلية : فقال عليه السلام : " إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما : يوم الأضحي ويوم الفطر " رواه أحمد وأبو داود والنسائي .
وقالت عائشة " لقد رأيت النبي يسترني بردائه ، وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد ، حتى أكون أنا التي أسأمه - أي اللعب - فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو ".
وإذا كان الغناء لهوا ولعبًا فليس اللهو واللعب حرامًا ، فالإنسان لا صبر له على الجد المطلق والصرامة الدائمة .
قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لحنظلة - حين ظن نفسه قد نافق لمداعبته زوجه وولده وتغير حاله في بيته عن حاله مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " يا حنظلة ، ساعة وساعة " رواه مسلم .
وقال علي بن أبي طالب " روحوا القلوب ساعة بعد ساعة ، فإن القلوب إذا أكرهت عميت".
وقال رضي الله عنه " إن القلوب تمل كما تمل الأبدان ، فابتغوا لها طرائف الحكمة " .
وقال أبو الدرداء " إني لأستجم نفسي بالشيء من اللهو ليكون أقوى لها على الحق ".
وقد أجاب الإمام الغزالي عمن قال " إن الغناء لهو ولعب " بقوله ( هو كذلك ، ولكن الدنيا كلها لهو ولعب... وجميع المداعبة مع النساء لهو ، إلا الحراثة التي هي سبب وجود الولد ، وكذلك المزاح الذي لا فحش فيه حلال ، نُـقلَ ذلك عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وعن الصحابة .
وأيُّ لهو يزيد على لهو الحبشة والزنوج في لعبهم ، فقد ثبت بالنص إباحته . على أني أقول : اللهو مروح للقلب ، ومخفف عنه أعباء الفكر ، والقلوب إذا أكرهت عميت ، وترويحها إعانة لها على الجد ، فالمواظب على التفكر مثلاً ينبغي أن يتعطل يوم الجمعة , لأن عطلة يوم تساعد على النشاط في سائر الأيام ، والمواظب على نوافل الصلوات في سائر الأوقات ينبغي أن يتعطل في بعض الأوقات ، وربما لأجل ذلك كُـرهت الصلاة في بعض الأوقات . إن العطلة معونة على العمل ، وإن اللهو معين على الجد , ولا يصبر على الجد المحض والحق المر إلا نفوس الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . إن اللهو دواء القلب من داء الإعياء ، ومنه فينبغي أن يكون اللهو مباحًا ، ولكن لا ينبغي أن يستكثر منه ، كما لا ينبغي أن يستكثر من الدواء . فإذن اللهوُ بهذه النية يصير قربة من القربات . نعم هذا يدل على نقصان عن ذروة الكمال ، لأن الكامل هو الذي لا يحتاج أن يروح عن نفسه بغير الحق ، ولكن حسنات الأبرار سيئات المقربين . ومن أحاط بعلم علاج القلوب ، ووجوه التلطف بها ، وسياقتها إلى الحق ، علم قطعًا أن ترويحها بأمثال هذه الأمور – مثل سماع الغناء – هو دواء نافع لا غنى عنه) انتهي كلام الغزالي ( الإحياء : كتاب السماع ص 1152، 1153 ) ، وهو كلام نفيس يعبر عن روح الإسلام الحقة .
يتبع : ...

رميته 22-11-2008 02:08 AM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
القائلون بإجازة سماع الغناء مع الموسيقى :
تلك هي الأدلة المبيحة للغناء من نصوص الإسلام وقواعده ، فيها الكفاية كل الكفاية حتى ولو لم يقل بموجبها قائل ، ولم يذهب إلى ذلك فقيه . فكيف يكون الأمر إذن وقد قال بموجبها ( أي بجواز سماع الغناء ) الكثيرون من صحابة وتابعين وأتباع وفقهاء ؟ .
وحسبنا أن أهل المدينة ( على ورعهم ) , وكذا الظاهرية ( على حرفيتهم وتمسكهم بظواهر النصوص ) قالوا بجواز سماع الموسيقى .
قال الإمام لشوكاني في " نيل الأوطار " ذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء الظاهر ، وجماعة الصوفية ، إلى الترخيص في الغناء ، ولو مع العود واليراع . وحكى الأستاذ أبو منصور البغدادي الشافعي في مؤلفه في السماع : أن عبد الله بن جعفر كان لا يري بالغناء بأسًا ، ويصوغ الألحان لجواريه ، ويسمعها منهن على أوتاره . وكان ذلك في زمن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه . وحكى الأستاذ المذكور مثل ذلك أيضًا عن القاضي شريح ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء بن أبي رباح ، والزهري ، والشعبي " .
وقال إمام الحرمين في النهاية ، وابن أبي الدنيا " نقل الأثبات من المؤرخين : أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه كان له جوار عوادات ، وأن ابن عمر دخل إليه وإلى جنبه عود ، فقال : ما هذا يا صاحب رسول الله ؟! فناوله إياه ، فتأمله ابن عمر فقال : هذا ميزان شامي ؟ قال ابن الزبير : يوزن به العقول !".
وروي صاحب " العقد " العلامة الأديب أبو عمر الأندلسي : أن عبد الله بن عمر دخل على ابن جعفر فوجد عنده جارية في حجرها عود ، ثم قال لابن عمر : هل تري بذلك بأسًا ؟ , قال: لا بأس بهذا ، وحكى الماوردي عن معاوية وعمرو بن العاص : أنهما سمعًا العود عند ابن جعفر . وروي أن حسان بن ثابت سمع من عزة الميلاء الغناء المزهر بشعر من شعره .
وذكر أبو العباس المبرد نحو ذلك . والمزهر عند أهل اللغة : العود .
وذكر الأدفوي أن عمر بن عبد العزيز كان يسمع جواريه قبل الخلافة . ونقل ابن السمعاني الترخيص في سماع الغناء عن طاووس . ونقله ابن قـتيبة وصاحب الإمتاع عن قاضي المدينة سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري من التابعين . ونقله أبو يعلي الخليلي في الإرشاد عن عبد العزيز بن سلمة الماجشون مفتي المدينة .
وحكي الروياني عن القفال أن مذهب مالك بن أنس إباحة الغناء بالمعازف ، وحكى الأستاذ أبو منصور الفوراني عن مالك جواز العود ، وذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب عن شعبة أنه سمع طنبورًا في بيت المنهال بن عمرو المحدث المشهور . وحكى أبو الفضل بن طاهر في مؤلفه في السماع أنه لا خلاف بين أهل المدينة في إباحة العود . قال ابن النحوي في العمدة : ( وقال ابن طاهر : هو إجماع أهل المدينة . قال ابن طاهر : وإليه ذهبت الظاهرية قاطبة . قال الأدفوي : لم يختلف النقلة في نسبة الضرب إلى إبراهيم بن سعد المتقدم الذكر وهو ممن أخرج له الجماعة كلهم .
وحكى الماوردي إباحة العود عن بعض الشافعية ، وحكاه أبو الفضل بن طاهر عن أبي إسحاق الشيرازي ، وحكاه الإسنوي في " المهمات " عن الروياني والماوردي ، ورواه ابن النحوي عن الأستاذ أبي منصور وحكاه ابن الملقن في العمدة عن ابن طاهر ، وحكاه الأدفوي عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام ، وحكاه صاحب الإمتاع عن أبي بكر بن العربي ، وجزم بالإباحة الأدفوي .
هؤلاء جميعًا قالوا بتحليل وإباحة السماع مع آلة من الآلات المعروفة - أي آلات الموسيقى- .
يتبع : ...

tilagite 22-11-2008 07:13 AM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
سم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين .. سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
فتاوى تحريم الغناء

الفتوى الأولى

الاستماع للأغاني العاطفية

السؤال :
سائلة من العراق تقول أنا أقوم بالواجبات الدينية من الصلاة والصوم وقراءة القرآن بكل إخلاص ومع ذلك
استمع للأغاني العاطفية والخالية من ذكر الخمر وما شابه ذلك من المحرمات هل يصح ذلك أفيدونا أفادكم الله ؟
الجواب :
ننصحك بألا تسمعي الأغاني مطلقا لأنها شر ولأنها تفضي إلى فساد كبير في القلوب وننصحك بسماع إذاعة القرآن فإن فيها الخير الكثير، وسماع برنامج نور على الدرب ، وسماع الأحاديث النافعة المفيدة، أما سماع الأغاني فاتركيها واحذريها لأن شرها كبير وقد قال الله سبحانه : {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [1] الآية.قال أكثر أهل العلم إن لهو الحديث هو الغناء وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : (إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل) وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه هو من أصحاب الرسول رضي الله عنه ومن علمائهم رضي الله عنهم أجمعين وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (ليكونن من أمتي أقواما يستحلون الحر والحرير والمعازف) فأخبر أنه يكون في آخر الزمان قوم يستحلون المعازف وهي الملاهي والأغاني . فنسأل الله أن يحمينا وإياكم وجميع المسلمين من شرها ، وأن يثبت الجميع على الهدى إنه سميع قريب .
[1] - سورة لقمان الآية 6.
المصدر :
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الرابع
الشيخ ابن باز ..
الفتوى الثانية
حكم سماع الأغاني الدينية والوطنية
السؤال :
سبق أن استفسرنا من فضيلتكم عن سماع الأغاني وأجبتمونا بأن الأغاني الماجنة حرام سماعها، لهذا ما حكم سماع الأغاني الدينية والوطنية وأغاني الأطفال وأعياد الميلاد، علما بأنها تكون دائما مصحوبة بعزف سواء في الراديو أو التلفزيون؟
الجواب :
العزف حرام مطلقا، وجميع الأغاني إذا كانت مصحوبة بالعزف فهي محرمة، وأما أعياد الميلاد فهي بدعة، ويحرم حضورها والمشاركة فيها لقول الله سبحانه: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [1] الآية قال أكثر المفسرين - لهو الحديث- هو الغناء ويلحق به أصوات المعازف، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: الغناء ينبت النفاقفي القلب كما ينبت الماء الزرع ، وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون
الحر والحرير والخمر والمعازف) والحر: بالحاء المهملة والراء الفرج الحرام، والحرير: معروف، والخمر: كل مسكر، والمعازف: الغناء وآلات اللهو، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد) والاحتفال بالموالد من المحدثات: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ولا أمر به وهو أنصح الناسللأمة وأعلمهم بشرع الله. وأصحابه رضي الله عنه لم يفعلوه، وهم أحب الناس للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأحرصهم على
اتباع السنة ولو كان خيرا لسبقونا إليه، والأدلة في هذا كثيرة والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
[1]- لقمان الآية 6.
المصدر :
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الأول
الشيخ ابن باز
الفتوى الثالثة
نص السؤال :
ما حكم رقص النساء فيما بينهن في العرس وغيره أفتونا أثابكم الله؟
نص الفتوى :
الحمد لله
لا بأس برقص النساء بمناسبة الزواج وضربهن بالدف مع شيء من الغناء النزيه؛ لأن هذا من إعلان الزواج المأمور به شرعاً، لكن بشرط أن يكون ذلك في محيط النساء فقط، وبصوت لا يرتفع ويتجاوز مكانهن، وبشرط التستر الكامل؛ بحيث لا يبدو شيء من عورة المرأة في حالة الرقص؛ كسيقانها وذراعيها وعضديها، وإنما يبدو منها ما جرت عادة المرأة المسلمة بكشفه في حضرة النساء.
الشيخ الفوزان
الفتوى الرابعة
س: ما حكم الغناء، والاستماع إليه؟
الغناء: هو التلحين بالأشعار، والتطريب بإلقائها، سيما إذا اشتملت على الحب، والغرام، ووصف الخدود والقدود، فمثل هذا محرم؛ لأنه يدفع إلى فعل الفواحش، واقتراف المُحرمات، وفي الحديث: إن الغناء ينبت النفاق في القلب، كما ينبت الماء الزرع، فلا يجوز إنشاده على تلك الصفة، ولا يجوز الاستماع إليه، لأنه فتنة. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

رميته 22-11-2008 07:33 AM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
الأعاني التي تسمى العاطفية أو أغاني الحب و" السقاطة " والمجون و..., لا شك في تحريمها , لأنها مثيرة للغرائز سواء كانت بموسيقى أو بدون موسيقى , ومنه فهي حرام قطعا وبدون أي خلاف في ذلك بين فقيهين إثنين من فقهاء الإسلام . والموسيقى التي قلنا بأنها مباحة عند بعض الفقهاء مشروطة بأن تكون هادئة ومصاحبة لكلام نظيف , والغناء العاطفي في الغالب ليس نظيفا بل سيئا وقبيحا .
شكرا جزيلا لك tilagite على الإضافة الطيبة .
حفظك الله ورعاك ووفقك الله لكل خير .

رميته 22-11-2008 07:37 AM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
قيود وشروط لا بد من مراعاتها :
ولا ننسي أن نضيف إلى هذه الفتوى السابقة بجواز سماع الغناء مع الموسيقى الهادئة بشرط أن يكون الكلام نظيفا , نضيف قيودًا لا بد من مراعاتها في سماع الغناء .
ليس كل غناء مباحًا ، ومنه فلا بد أن يكون موضوعه متفقًا مع أدب الإسلام وتعاليمه .
ا- ومنه فالأغنية التي تقول : " الدنيا سيجارة وكاس " مخالفة لتعاليم الإسلام الذي يجعل الخمر رجسًا من عمل الشيطان ويلعن شارب " الكأس" عاصرها وبائعها وحاملها وكل من أعان فيها بعمل . والتدخين أيضًا آفة ليس وراءها إلا ضرر الجسم والنفس والمال . والأغاني التي تمدح الظلمة والطغاة والفسقة من الحكام الذين ابتليت بهم أمتنا ، هي أغاني مخالفة لتعاليم الإسلام ، الذي يلعن الظالمين ، ويلعن كل من يعينهم ، بل يلعن كل من يسكت عليهم ، فكيف بمن يمجدهم من خلال الغناء أو غيره ؟!. والأغنية التي تمجد صاحب العيون الجريئة أو الجميلة أو الزرقاء أو الخضراء أو ... أو الأغنية العاطفية هي أغنية تخالف أدب الإسلام الذي ينادي كتابه : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم … وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) (النور: 30، 31) .
ويقول – صلى الله عليه وسلم- يا علي : " لا تتبع النظرة النظرة ، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة ".
ب- ثم إن طريقة الأداء لها أهميتها ، فقد يكون موضوع الأغنية لا بأس به ولا غبار عليه ، ولكن طريقة المغني أو المغنية في أدائه بالتكسر في القول وتعمد الإثارة والقصد إلى إيقاظ الغرائز الهاجعة وإغراء القلوب المريضة , قد تنقل هذه الطريقة الأغنية من دائرة الإباحة إلى دائرة الحرمة أو الشبهة أو الكراهة من مثل ما يذاع على الناس ويطلبه المستمعون والمستمعات من الأغاني التي تُـلح على جانب واحد وهو جانب الغريزة الجنسية وما يتصل بها من الحب والغرام ، وإشعالها بكل أساليب الإثارة والتهيج ، وخصوصًا لدى الشباب والشابات .
إن القرآن يخاطب نساء النبي فيقول : ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ) . فكيف إذا كان مع الخضوع في القول الوزن والنغم والتطريب والتأثير ؟!.
جـ- ومن ناحية ثالثة يجب ألا يقترن الغناء بشيء محرم ، كشرب الخمر أو التبرج أو الاختلاط الماجن بين الرجال والنساء ، بلا قيود ولا حدود ، وهذا هو المألوف في مجالس الغناء والطرب من قديم الزمان . وهي الصورة الماثلة في الأذهان عند ما يذكر الغناء ، وبخاصة غناء الجواري والنساء .
وهذا ما يدل عليه الحديث الذي رواه ابن ماجة وغيره
" ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ، يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات ، يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير ".

يتبع : ...

إبداع 22-11-2008 10:35 AM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
شكرا استاذنا رميته "كفيت ووفيت" ... بارك الله فيك ... وجعلك الله سندا للفهم الصحيح

جمال البليدي 22-11-2008 10:50 AM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
الأخ رميته ليس كل خلاف معتبر إلا من كان فيه حظ من النظر ومنه لقد أخطأ ابن حزم رحمه الله فهو معذور بخلاف مقلديه ولو أخذنا بقاعدتك التي جئتنا بها لقلنا أنا زواج المتعة من حق المسلم أن يفعله لأنه مسألة خلافية فتنبه اخي الكريم فالأدلة من الكتاب والسنة واضحة وصريحة قطعية وقد أخطأ من أباحها بإسم التيسيير الذي يحق له أن يسمى(التمييع) ولا يجوز تقلديه أما المعاصرين الذين أباحوها فأغلبهم ليسو على أصول أهل السنة لهذا لا يستغرب هذا منه فما بني على فاسد فهو فاسد فكثرة الأخطاء في الفروع ناتجة عن فساد الأصول التي بنو عليها تلك الفروع فلا يجب التعصب أخي الحبيب فهو مذموم بارك الله فيك

رميته 22-11-2008 12:44 PM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
ملاحظات :
1- الاستماع إلى الغناء في الأزمنة الماضية كان يقتضي حضور مجلس الغناء ، ومخالطة المغنين والمغنيات وحواشيهم ، وقلما كانت تسلم هذه المجالس من أشياء ينكرها الشرع ، ويكرهها الدين . أما اليوم فيستطيع المرء أن يستمع إلى الأغاني وهو بعيد عن أهلها ومجالسها ( إن كانت الأغاني تُسمع فقط ولا تُـرى ) وهذا لا ريب عنصر مخفف في القضية ، ويميل بها إلي جانب الإذن والتيسير .
2- الإنسان ليس عاطفة فحسب ، والعاطفة ليست حبًا فقط ، والحب لا يختص بالمرأة وحدها ، والمرأة ليست جسدًا وشهوة لا غير ، لهذا يجب أن نقلل من هذا السيل الغامر من الأغاني العاطفية الغرامية وأن يكون لدينا من أغانينا وبرامجنا وحياتنا كلها توزيع عادل ، وموازنة مقسطة بين الدين والدنيا , وفي الدنيا بين حق الفرد وحقوق المجتمع ، وفي الفرد بين عقله وعاطفته ، وفي مجال العاطفة بين عواطف الإنسانية كلها من حب وكره وغيره وحماسة وأبوة وأمومة وبنوة وأخوة وصداقة ... إلخ , لأن لكل عاطفة حقها . أما الغلو والإسراف والمبالغة في إبراز عاطفة خاصة على حساب العواطف الأخرى وعلى حساب عقل الفرد وروحه وإرادته وعلى حساب المجتمع وخصائصه ومقوماته وعلى حساب الدين ومثله وتوجيهاته , فهذا الغلو غير مقبول ولا مشروع ولا مستساغ ولا ... بأي شكل من الأشكال . إن الدين حرم الغلو والإسراف في كل شيء حتى في العبادة , فما بالك بالإسراف في اللهو وشغل الوقت به ولو كان مباحًا ؟!. إن هذا دليل على فراغ العقل والقلب من الواجبات الكبيرة ، والأهداف العظيمة ، ودليل على إهدار حقوق كثيرة كان يجب أن تأخذ حظها من وقت الإنسان المحمود وعمره القصير ، وما أصدق وأعمق ما قال ابن المقفع " ما رأيت إسرافًا إلا وبجانبه حق مضيع " وفي الحديث " لا يكون العاقل ظاعنًا إلا لثلاث : مرمة لمعاش ، أو تزود لمعاد ، أو لذة في غير محرم " ، فلنقسم أوقاتنا بين هذه الثلاثة بالقسط ولنعلم أن الله سائل كل إنسان عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاه ؟.
3- وبعد هذا الإيضاح تبقي هناك أشياء يكون كل مستمع فيها فقيه نفسه ومفتيها ، فإذا كان الغناء أو نوع خاص منه يستثير غريزته ، ويغريه بالفتنة ، ويسبح به في شطحات الخيال ، ويُـطغي فيه الجانب الحيواني على الجانب الروحاني , فعليه أن يتجنبه حينئذ ويسد الباب الذي تهب منه رياح الفتنة على قلبه ودينه وخلقه فيستريح ويريح . عليه عندئذ أن يسد الباب أمام سماع هذا الغناء أو أمام سماع هذه الأغنية بالذات , مهما أفتى بعض العلماء بجواز هذا السماع .
4- ومن هذا المنطلق السابق الذي أكدنا من خلاله على أنه ليس كل غناء مباح سماعه , من هذا المنطلق أقول بأن أغلب الغناء الذي يذاع اليوم في كل مكان , من خلال الكمبيوتر والأنترنت والفيديو والشريط والقرص والتلفزيون و ... أغلبيته حرامٌ أداؤه وحرام سماعه بلا أي خلاف من عالمين إثنين . نقول هذا الكلام حتى لا يُقال لنا بأنكم تبيحون السماع لأي غناء مهما كان نوعه ومهما كانت طريقة أدائه ومهما كانت الآلات المصاحبة له ومهما كان الكلام الذي يتكون منه .
يتبع : ...

رميته 22-11-2008 12:56 PM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
إنتهى نقلي , والآن أعود إلى موضوعي الذي بدأت نشره بالأمس :
أولا : إن المسألة الدينية الفرعية تبقى فرعية إلى يوم القيامة :
ثانيا : والأفضل لك في مثل هذه المسائل أن تقف أحد موقفين:
ثالـثا : والله إن المسألة خلافية في الدين , وليست اتفاقية :
رابعا : نعم ثم نعم ثم نعم :
خامسا : ولكن أمرَ بعض الإخوة غريبٌ وعجيب :
ا- إن استمعوا إليها :
ب- إن لم يستمعوا إليها :
سادسا : لا ينكر الخلاف بين الفقهاء إلا جاهل أو مكابر ومعاند ومتعصب :
سابعا : بين الراجح والرجوح :
انتهيت بالأمس من 1 , 2 , 3 .
والآن مع :
رابعا : نعم ثم نعم ثم نعم :
1- نعم إن كل غناء صاحبته موسيقى صاخبة هو غناء حرام سماعه بلا خلاف بين عالمين مسلمين .
2- ونعم إن كل غناء كلماته منحلة ومائعة وساقطة وهابطة وفاسقة وفاجرة و ... هو غناء حرام سماعه باتفاق كل الفقهاء والعلماء قديما وحديثا .
3- ونعم إن أغلب الغناء السائد في دنيا الناس اليوم , والذي يُبثُّ عبر التلفزيونات والأنترنت والأشرطة والأقراص و ... هو غناء حرام سماعه بإجماع كل الفقهاء والعلماء من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى اليوم . وأما الجائز منه والمباح فهو الغناء القليل جدا للأسف الشديد .
4- أنا لا أسمع الغناء الساقط أبدا , كما لا أسمع الغناء المصاحب لموسيقى صاخبة , لا أسمعه أبدا . وأنا في المقابل لا أسمع الموسيقى إلا قليلا جدا جدا جدا , وأسمعها ( عندما أسمعها ) إما لوحدها ( كالموسيقى التركية مثلا ) , وإما مصاحبة لأناشيد دينية ( مثل أناشيد سامي يوسف ) .
خامسا : ولكن أمرَ بعض الإخوة غريبٌ وعجيب :
أنا أتعجب كثيرا من موقف بعض الإخوة الرافض مطلقا للقول بأن بعض العلماء المسلمين قديما وحديثا أباحوا وأجازوا السماع إلى الموسيقى الهادئة المصاحبة لكلام نظيف .
أنا أرى بأن موقف هؤلاء غريبٌ وعجيب لأسباب عدة منها :
1- أن المسألة خلافية وستبقى كذلك إلى يوم القيامة , وهم يريدون بالقوة وبالباطل تحويلها إلى اتفاقية .
2 – أنهم إما أن يستمعوا إلى الموسيقى أو لا يستمعون إليها :
أولا : إن استمعوا إليها : لو سمع هؤلاء الموسيقى الحلال , فإنهم حين يسمعونها وهم مطمئنون إلى أن بعض العلماء قالوا بجواز ذلك , سيسمعون وضميرهم مرتاح كل الارتياح لأن الله لن يعذب شخصا أبدا في مسألة اختلف فيها العلماء ( كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه ) .
وأما إن استمعوا إليها وهم يعتقدون بحرمة السماع , فإنهم سيسمعون وصدورهم منقبضة , وضمير كل واحد منهم غير مرتاح , وكل واحد منهم سيستمع إلى الموسيقى وهو يحس بالذنب والإثم والمعصية و ... وسيعيش باستمرار معذبا وشقيا و...
وما أبعد الفرق بين الأول ( المعتدل ) المرتاح والسعيد , والثاني ( المتعصب ) المعذب والشقي !!!.
إن الفرق بينهما كالفرق بين الأرض والسماء .
وكذلك فإننا نسمع الموسيقى ( حين نسمعها ) على اعتبار أن هناك علماء أجازوا ذلك , هذا خير لنا مليون مرة من أن نسمع الموسيقى على اعتبار أننا مضطرون لذلك , و
" الضرورات تبيح المحظورات " .
ثانيا : إن لم يستمعوا إليها : فسيعيشون على هامش الحياة الدنيا وبعيدا عن الناس , وسيحرمون أنفسهم من خير الدنيا والآخرة الذي يمكن أن يُنالَ بالعيش مع الناس ومخالطتهم والتعرف عليهم وإعطائهم والأخذ منهم والتعاون معهم ودعوتهم إلى الخير والاستفادة منهم والصبر على أذاهم و ... وعندئذ يصبح بطنُ الأرض أولى للواحد منهم من ظهرها .
أقول هذا لأنني أحب أن أكون واضحا وصريحا . من الصعب جدا أن نعيش اليوم بدون أن نسمعَ الموسيقى .
نعم !. لو كان الأمرُ حراما بلا خلاف , فإننا سنقول وبصوت مرتفع " نموت ولا نرتكب ما حرم الله ورسوله " , ولكن هذه المسألة التي نحن بصدد مناقشتها هي مسألة خلافية بين العلماء , ومنه فإن الموقف منها مختلف كل الاختلاف , والمطلوب فيها سعة الصدر لا التعصب .
نحن نسمع الموسيقى شئنا أم أبينا : نسمعها مع الهاتف النـقال ومع نشرة الأخبار في التلفزيون أو الإذاعة ومع المسلسل الديني ومع الفيلم الديني ومع الشريط العلمي ومع التحقيق الاجتماعي أو التاريخي أو السياسي ومع الصور المتحركة ومع درس الفيزياء والطب والرياضيات ودرس العلوم الشرعية و ... ومع الشريط أو القرص الخاص بتعليم الصلاة والصيام والإسلام و ... ومع المنبه ومع ساعة اليد ومع الساعة الحائطية ومع الآلة الحاسبة ومع ...الخ ...
ومنه فإنني أقول في النهاية بأن أمر إخواننا المتشددين في هذه المسألة عجيب وغريب .
إنهم إما أنهم لا يسمعون الموسيقى البتة , ولا يسمعونها بالفعل , ولا يسمعونها أبدا , فهؤلاء كأنهم لا يعيشون مع الناس , بل يعيشون في الغابة مع " ماوكلي " .
وإما أنهم يسمعونها حقيقة وواقعا , ولكنهم في المقابل – وبسبب تشددهم وتعصبهم وتزمتهم – يقيمون الدنيا ولا يقعدونها على من يسمع الموسيقى , وكذا على من يقول بأن هناك علماء أباحوا السماع للموسيقى الهادئة والمصاحبة لكلام نظيف .
يتبع : ...

رميته 22-11-2008 06:38 PM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
قبل أن أكمل الموضوع , أنا الآن أحكي - من أجل تلطيف الجو وأخذ الدرس والعبرة - عن نفسي موقفا من المواقف التي مرت بي منذ 30 سنة , والذي له صلة بموضوع مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية , وهو موقف أعتز به كثيرا ومازال يُـذكر لي بالخير من طرف الكثير من الناس حتى الآن :
بسبب رفضي لمصافحة امرأة أجنبية :
ملاحظة : اختلف الفقهاء في حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية بين مبيح ومحرم , ولكل أدلته القوية أو الضعيفة , الراجحة أو المرجوحة . وأنا بسبب ذلك أُوسِّع صدري مع من صافح لأن المسألة ليست محل اتفاق , ولكنني ألزمتُ نفسي منذ 1975 م بألا أصافح امرأة أجنبية عني قط .
أنا أعملُ منذ 29 سنة في التعليم بثانوية بميلة ( الجزائر ) , التي لم أكن أعرفها ( ميلة ) ولم أكن أسمع بها إلا من خلال فريقها لكرة القدم , حين أسمع محبي كرة القدم يذكرون فريق أولمبي ميلة .
وأنا متزوج من مدينة ميلة منذ 1984 م , مع أن أهلي من مدينة القل , ولاية سكيكدة .
وأنا - بسبب عملي وزواجي - أسكن بمدينة ميلة مع زوجتي وأولادي من زمان وحتى اليوم .
والله يجعل – عادة - لكل شيء سببا , وسبب كوني بدأتُ التعليم ( ثم الزواج والسكن ) بمدينة ميلة , لا بمدينة سكيكدة أو القل , قلتُ : السببُ هو رفضي لمصافحة أستاذة .
سمعتُ بعد تخرجي من جامعة قسنطينة مباشرة ( بليسانس كيمياء ) , بأن التلاميذ بثانوية القل ينتظرون أستاذا في العلوم الفيزيائية , أي أن هناك منصبا شاغرا يجب أن يُملأ .
دخلتُ الثانوية وتوجهت إلى قاعة الأساتذة , حيث وجدتُ مجموعة من الأساتذة - ومعهم أستاذة - هناك
( يعرفونني ويحترمونني بسبب أنني كنتُ أقدم دروسا دينية في المساجد في تلك الفترة ) . قاموا لاستقبالي ورحبوا بي ومدوا أيديهم للمصافحة . صافحتُـهم وتمنيتُ لو أن الأستاذةَ تكتفي بالترحيبِ بي من بعيد بدون أن تمدَّ يدها إلي للمصافحة .
لكن الذي تمنيتُـه ما وقع .
وقفتْ الأستاذة واتجهتْ نحوي لتصافحني . مدتْ يدَها نحوي فأعطيتُـها ظهري . تحولتْ إلى أمامي ومدتْ يدها ثانية , فاضطررتُ لمصارحتها " أعتذر يا أستاذة , لأنني لا أصافح النساء ". احمر وجهها ثم اصفر ثم .... واتجهتْ من فورها إلى مكتب السيد مدير الثانوية لتخبره كذبا وزورا وبهتانا " هذا أستاذ خوانجي ( نسبة إلى الإخوان المسلمين , أي متدين ) يريد التدريس , فرجاء ياسيدي المدير لا تقبله مدرسا في ثانويتنا " !!! .
ثم خرجتْ . دخلتُ بعدها إلى السيد المدير طالبا قبولي كمدرس للعلوم الفيزيائية بالثانوية فرفض وكأن الثانوية ملكه الخاص . رفض بسبب وشاية الأستاذة التي غضبتْ غضبا شديدا , لأنني لم أصافحها واعتبرتني أهنتُها أمام زملائها , فإنا لله وإنا إليه راجعون , ولله في خلقه شؤون .
نسأل الله لي ولها ولجميع المسلمين والمسلمات المغفرة والرحمة , آمين .
يتبع : ...

رميته 23-11-2008 01:00 AM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
سادسا : لا ينكر الخلاف بين الفقهاء إلا جاهل أو مكابر ومعاند ومتعصب :
1- عندما أقول " إن الذي يقول بأنه لا خلاف بأن الموسيقى حرام : إما أنه من أجهل الناس بالدين , وإما أنه مكابر ومتعصب ومتزمت ومتشدد ليس إلا " . أنا أتحدث عن عامة الناس مثلي , وحديثي لا علاقة له بالعلماء لا من قريب ولا بعيد . إن مشكلتي هي مع المتعصبين من العامة , وليست أبدا مع العلماء حاشاهم رحمهم الله جميعا ورضي الله عنهم جميعا . أنا أتحدث عن المتعصبين " إن الذي يقول منهم بأنه لا خلاف بين العلماء قديما وحديثا بأن السماع إلى الموسيقى حرام , هو إما جاهل وإما أنه يعرف ولكنه مكابر بسبب تعصبه وتزمته وتشدده " . قلتها وأكررها مليار مرة .
الذي يقول بأن إجماع العلماء منعقد على أن السماع إلى الموسيقى حرام هو : إما جاهل وإما أنه يكذب على العلماء وعلى الله وعلى الدين وعلى الحق وعلى العدل , لأن العلماء مخـتـلفون والله أراد لهم أن يختلفوا ( ولو أراد لهم أن يتفقوا لجعل الأدلة قطعية ) والمتعصب يقول بأنهم لم يختلفوا .


2- أنا ما قلتُ أبدا بأن القول بجواز سماع الموسيقى هو القول الراجح أو الأقوى أو هو قول الجمهور أو ... ولكنني فقط قلتُ بأنه قول معتبر عند علماء الإسلام ومن قال به مجتهد له أجران أو أجر واحد , والله وحده أعلم بالصواب , ومن أخذ بهذا القول من عامة المسلمين ليس آثما ولا يلام أبدا ولا يعاتب أبدا , لأنه أخذ من علماء .


3- إذا قال شخص بأن القول بحرمة السماع هو قول معظم الفقهاء أو هو قول الجمهور , ولم يقل هو محل إجماع , فقد انتهت المشكلة ويكون قد رجع إلى ما قلتُه أنا ( مع أن مسألة الأقلية والأكثرية نسبية في كثير من الأحيان ) , لأنه إذا كان المعظم يقول بالحرمة , فإن الأقل قالوا بالجواز , وتكون المسألة عندئذ خلافية , والله لا يعذب عبدا في مسألة خلافية , والله كذلك يعطي الأجر للعالمين في كل مسألة خلافية . وليس هناك أي دليل في الشرع ( قوي أو ضعيف ) على أن الله يحاسبنا يوم القيامة " لماذا أخذتم بقول أقلية العلماء ولم تأخذوا بقول الأكثرية , أو لماذا أخذتم بالقول المرجوح ولم تأخذوا بالقول الراجح ؟! ".
لن يحدث هذا أبدا بإذنالله , لأن الله قال" اسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون " .
وأما الراجح والمرجوح والأقلية والأغلبية , فهي تعني العلماء والفقهاء ولا تعنينا نحن عامة الناس أو المقلدين .
4- كم أشفق على بعض المتعصبين عندما ألاحظ بأنه لا يعرف ثوابت الدين ولا المسائل الخلافية , ثم يتحدث في الدين ويسب الدعاة والعلماء و ...
والله ثم والله ثم والله ألف ومليون ومليار مرة : إن الموسيقى والمولد واللحية وإسبال الإزار والتصوير غير المجسم للإنسان أو الحيوان والمصافحة و ... آلاف المسائل الأخرى هي محل خلاف بين العلماء شئتم أم أبيتم , وسواء سخرتم أم سببتم أم حذرتم أم اعترضتم , والله إن هذا لا يغير من الأمر شيئا .
أنا لا أدري لماذا لا يشغل الإخوة أنفسهم بالمسائل الأصولية ويتعصبون لها , ثم يوسعوا صدورهم في المسائل الخلافية ؟!. لم لا يفعلون ذلك حتى تصبح مشكلتنا مع أعداء الإسلام لا ضد بعضنا البعض .
الله أراد لهذه المسائل أن تكون خلافية ولو أراد لها الإجماع لوضع لها أدلة قطعية , وهو قادر على ذلك . وأنتم حين تريدون تحويل المسائل الخلافية بالقوة إلى اتفاقية , أنتم تعتدون على الدين وتطلبون المستحيل , وتعترضون على ما أراد الله , وتدخلون في مئات المعارك مع مسلمين , وتعيشون أشقياء و ... ثم لن تغيروا من الأمر شيئا , لأن الخلاف سيبقى بالرغم عن كل محاولاتكم اليائسة .
والله سيبقى الخلاف ولو فعلتم المستحيل من أجل التخلص منه .
يتبع : ...

رميته 23-11-2008 12:24 PM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
سابعا : بين الراجح والرجوح :
قال أخ كريم وفاضل – جزاه الله خيرا – " حكم الإسلام في السماع للموسيقى مسألة خلافية , ولكن الراجح هو القول بالتحريم , وهو القول الذي يجب الأخذ به ".
وهذه كلمة فيها أكثر من تناقض , وهي غير شرعية ولا منطقية البتة .
1- الترجيح مهمة مطلوبة من العلماء والفقهاء والمجتهدين وليس من العامة , لأن العامة والمقلدين ليست لهم أدوات الترجيح الكافية .
2- أما القول بأن الراجح هو التحريم فهو قول نسبي وفيه من النسبية ما فيه . لماذا ؟ لأنه في كل مسألة خلافية بين العلماء , تجد علماء يرجحون قولا وآخرين يرجحون قولا آخر . ويمكن أن أضرب على ذلك أكثر من ألف مثال , نعم أكثر من ألف مثال , وبدون أية مبالغة . في كل مسألة مثل الموسيقى والمولد النبوي والتصوير غير المجسم لإنسان أو حيوان وإسبال الثياب والنقاب والمصافحة واللحية والقنوت ومسح الرأس في الوضوء وأكل الحمير ونجاسة الخمر والقصر في السفر والجمع في السفر والطلاق الثلاث ورفع اليدين قبل الركوع وبعد الركوع و ... يمكن أن أذكر 1000 أو حتى أكثر من ألف مسألة اختلف فيها الفقهاء , وكل فريق من العلماء يقول " قولي هو الراجح وهذه أدلتي على ما أقول " ويقول " وأما أدلة الآخرين فهي مرجوحة وهذه هي الأدلة على أنها مرجوحة ". والحقيقة ثم الحقيقة ثم الحقيقة هو أن الراجح بالفعل , الله وحده أعلم به .
ووالله في كل مسألة خلافية لا دليل قطعي لا من الكتاب ولا من السنة يدل دلالة قطعية على أن القول " كذا " هو الراجح , وإلا لو وُجد دليل قطعي على أن أحد القولين هو الراجح لرجع إليه كل العلماء ولانتهى الخلاف وأصبحت المسألة محل إجماع . وما دام الخلاف لم ينته فمعنى ذلك أنه لا يوجد أي دليل قطعي على أن القول
" كذا " هو الراجح .
3- ثم " القول بتحريم السماع للموسيقى هو الراجح الذي يجب الأخذ به والعمل به " هي كلمة مضحكة ومتناقضة كل التناقض , لأن المسألة إن كان فيها راجح ومرجوح , فهي مسألة خلافية , وإذا كانت خلافية فمعنى ذلك أن الكل مجتهد ( له أجران أو أجر واحد ) , ولا حرج على أي مسلم عامي ومقلد مثلي أن يأخذ بهذا القول أو بذاك لأن المسألة خلافية , والله قال فقط
" إسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " , ولم يقل لنا أبدا " خذوا بالراجح من القولين وإلا فأنتم آثمون وعصاة ومذنبون " . والله ثم والله ثم والله ما قال الله ذلك ولا قال رسول الله ذلك .
إذن من أين جاءت كلمة " هو الراجح , الذي يجب الأخذ به والعمل به " ؟!.
4- وأخيرا وإذا قلنا بأنه القول بتحريم السماع للموسيقى هو الذي يجب الأخذ به ( عند الله , وأؤكد على " عند الله " لا عند بعض الفقهاء ) فإن معنى ذلك أنه يحرم الأخذ بالقول الآخر , أي بجواز السماع للموسيقى
( عند الله , وأؤكد على " عند الله " لا عند بعض الفقهاء ) . ومعنى ذلك أن المسألة أصبحت اتفاقية ومحل إجماع , أي معنى ذلك أن الإجماع منعقد على حرمة السماع للموسيقى " , وهذا متناقض مع الحقيقة والواقع لأن المسألة في الحقيقة والواقع محل خلاف شاء المتعصبون أم لم يشاءوا . وهذا متناقض كذلك مع قول الشخص نفسه " حكم الإسلام في السماع للموسيقى مسألة خلافية ". والله ورسوله أعلم .
والله أعلم وأعلى .
نسأل الله العلم والإيمان والهداية لنا ولإخواننا , آمين .
يتبع : ...

رميته 24-11-2008 08:14 PM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
* اتفق العلماء والفقهاء على : تحريم كل غناء يشتمل على فحش أو فسق أو تحريض علي معصية ، إذ الغناء ليس إلا كلامًا ، فحسنه حسن ، وقبيحه قبيح ، وكل قول يشتمل علي حرام فهو حرام ، فما بالك إذا اجتمع له الوزن والنغم والتأثير ؟.
واتفقوا كذلك علي إباحة ما خلا من ذلك من الغناء الفطري الخالي من الآلات والإثارة ، وذلك في مواطن السرور المشروعة ، كالعرس وقدوم الغائب ، وأيام الأعياد ، ونحوها بشرط ألا يكون المغني امرأة في حضرة أجانب منها من الرجال .
وقد وردت في ذلك نصوص صريحة .
* * واختلفوا فيما عدا ذلك اختلافًا بينا :
فمنهم من أجاز كل غناء بآلة وبغير آلة ، بل اعتبره مستحبًا ، ومنهم من منعه بآلة وأجازه بغير آلة ، ومنهم من منعه منعًا باتًا بآلة وبغير آلة وعده حرامًا ، بل ربما ارتقي به إلي درجة الكبيرة .
ولأهمية الموضوع نري لزامًا علينا أن نفصل فيه بعض التفصيل ، ونلقي عليه أضواء كاشفة لجوانبه المختلفة ، حتى يتبين المسلم الحلال فيه من الحرام ، متبعًا للدليل الناصع ، لا مقلدًا قول قائل ، وبذلك يكون على بينة من أمره ، وبصيرة من دينه .
* * * الأصل في الأشياء الإباحة :
قرر علماء الإسلام أن الأصل في الأشياء الإباحة لقوله تعالى : ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا ) ( البقرة : 29 )، ولا تحريم إلا بنص صحيح صريح من كتاب الله تعالى ، أو سنة رسوله – صلي الله عليه وسلم - أو إجماع ثابت متيقن ، فإذا لم يرد نص ولا إجماع . أو ورد نص صريح غير صحيح ، أو صحيح غير صريح ، بتحريم شيء من الأشياء ، لم يؤثر ذلك في حله ، وبقي في دائرة العفو الواسعة ، قال تعالى " وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه " .
( الأنعام : 119 ) .
وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - " ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته ، فإن الله لم يكن لينسي شيئا "، وتلا ( وما كان ربك نسيا ) ( مريم : 64) . رواه الحاكم عن أبي الدرداء وصححه، وأخرجه البزار .
وإذا كانت هذه هي القاعدة فما هي النصوص والأدلة التي استند إليها القائلون بتحريم الغناء ، وما موقف المجيزين منها .
* * * * تحذير من التساهل في إطلاق التحريم :
وهي كلمة موجهة إلى السادة العلماء الذين يستخفون بكلمة "حرام " ويطلقون لها العنان في فتواهم إذا أفتوا ، وفي بحوثهم إذا كتبوا . إن عليهم أن يراقبوا الله في قولهم ويعلموا أن هذه الكلمة "حرام" كلمة خطيرة : إنها تعني عقوبة الله على الفعل , وهذا أمر لا يعرف بالتخمين ولا بموافقة المزاج ، ولا بالأحاديث الضعيفة ، ولا بمجرد النص عليه في كتاب قديم , وإنما يُعرف هذا من نص ثابت صريح ، أو من إجماع معتبر صحيح ، وإلا فدائرة العفو والإباحة واسعةٌ ، ويجبُ أن يكونَ لهم في السلفِ الصالح أسوة حسنة .
قال الإمام مالك رضي الله عنه " ما شيء أشد علي من أن أُسأل عن مسألة من الحلال والحرام , لأن هذا هو القطع في حكم الله . ولقد أدركت أهل العلم والفقه ببلدنا ، وإن أحدهم إذا سئل عن مسألة كأن الموت أشرف عليه . ورأيت – في المقابل - أهل زماننا هذا يشتهون الكلام في الفتيا ، ولو وقفوا على ما يصيرون إليه غدًا لقللوا من هذا . وإن عمر بن الخطاب وعليًا وعامة خيار الصحابة كانت ترد عليهم المسائل - وهم خير القرون الذين بُـعث فيهم النبي - صلي الله عليه وسلم- فكانوا يجمعون أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- ويسألون ، ثم حينئذ يفتون فيها . وأما أهل زماننا هذا فقد صار فخرهم بقدر كثرة فتاواهم وبقدر ذلك يفتح لهم من العلم . قال : ولم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا الذين يقتدي بهم ومعول الإسلام عليهم ، أن يقولوا : هذا حلال وهذا حرام ، ولكن يقول : أنا أكره كذا وأرى كذا ، وأما "حلال" و "حرام" فهذا الافتراء على الله . أما سمعتَ قول الله تعالى : ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالاً قل آلله أذن لكم أم علي الله تفترون ) يونس : 59 . وذلك لأن الحلال ما حلله الله ورسوله والحرام ما حرماه هما فقط .
ونقل الإمام الشافعي في كتابه " الأم " عن الإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة قال : ( أدركت مشايخنا من أهل العلم يكرهون في الفتيا أن يقولوا : هذا حلال وهذا حرام ، إلا ما كان في كتاب الله عز وجل بينا بلا تفسير .
وحدثنا ابن السائب عن ربيع بن خيثم - وكان أفضل التابعين - أنه قال : إياكم أن يقول الرجل : إن الله أحل هذا أو رضيه ، فيقول الله له : لم أحل هذا ولم أرضه ، ويقول : إن الله حرم هذا , فيقول الله : كذبتَ لم أحرمه ولم أنه عنه !. وحدثنا بعض أصحابنا عن إبراهيم النخعي أنه حدث عن أصحابه أنهم كانوا إذا أفـتوا بشيء أو نهوا عنه ، قالوا : هذا مكروه , وهذا لا بأس به . فأما أن يقولوا " هذا حلال وهذا حرام" فما أعظم هذا ) .
هذا ما ذكره القاضي أبو يوسف ، ونقله عنه الشافعي رحمه الله . ولم ينكر عليه الشافعي هذا الكلام ولا مضمونه بل أقره ، وما كان لـيُـقر مثلَـه إلا إذا اعتقد صحته .
وقال الله تعالى " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام , لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون " . (النحل: 116) . والله أعلم .

رميته 30-11-2008 06:10 PM

رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
 
* * * * * أدلة المُـحرمين لسماع الغناء مع الموسيقى ومناقشتها :
استدل المحرمون بما روي عن ابن مسعود وابن عباس وبعض التابعين أنهم حرموا الغناء محتجين بقول الله تعالى :
1- (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ). ( لقمان : 6) وفسروا لهو الحديث بالغناء .
قال ابن حزم رضي الله عنه : لا حجة في هذا لوجوه :
أحدها : أنه لا حجة لأحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
والثاني : أنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة والتابعين .
والثالث : أن نص الآية يبطل احتجاجهم بها , لأن الآية فيها : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزؤا ) وهذه صفة من فعلها كان كافرًا بلا خلاف ، إذ اتخذ سبيل الله هزؤا.
ولو أن امرأ اشتري مصحفًا ليضل به عن سبيل الله ويتخذه هزؤا لكان كافرًا ! فهذا هو الذي ذم الله تعالى ، وما ذم قط عز وجل من اشتري لهو الحديث ليتلهي به ويروح نفسه لا ليضل عن سبيل الله تعالى . فـبَـطُـلَ تعلقهم بقول كل من ذكرنا . وكذلك من اشتغل عامدًا عن الصلاة بقراءة القرآن أو بقراءة السنن ، أو بحديث يتحدث به ، أو بنظر في ماله أو بغناء أو بغير ذلك ، فهو فاسق عاص لله تعالى ، وأما من لم يضيع شيئًا من الفرائض اشتغالاً بما ذكرنا فهو محسنٌ . [ المحلي لابن حزم (9/60) ] .
2-واستدلوا بقوله تعالى في مدح المؤمنين " وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه "( القصص:55 ) . والغناء من اللغو , فوجب الإعراض عنه . ويجاب عن هذا الاستدلال بأن الظاهر من الآية أن اللغو : سفه القول من السب والشتم ونحو ذلك ، وبقية الآية تنطق بذلك . قال تعالى : ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه , وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم . سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ) ( القصص: 55 ) ، فهي شبيهة بقوله تعالي في وصف عباد الرحمن ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا ). ( الفرقان : 63 ) .
ولو سلمنا بأن اللغو في الآية يشمل الغناء لوجدنا الآية تستحب الإعراض عن سماعه وتمدحه ، وليس فيها ما يوجب ذلك . وكلمة
" اللغو " ككلمة الباطل تعني ما لا فائدة فيه ، وسماع ما لا فائدة فيه ليس محرمًا ما لم يضيع حقًا أو يشغل عن واجب .
روي عن ابن جريج أنه كان يُـرخص في السماع فقيل له : أيؤتى به يوم القيامة في جملة حسناتك أو سيئاتك ؟ فقال : لا في الحسنات ولا في السيئات , لأنه شبيه باللغو . قال تعالى" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم". ( البقرة : 225، والمائدة : 89 ) .
على أنـنا نقول : ليس كل غناء لغوا . إن الغناء يأخذُ حكمَـه وفق نية صاحبه ، فالنية الصالحة تحيل اللهو إلى قربة ، وتحول المزاح إلى طاعة . وأما النية الخبيثة فـتحبطُ العملَ الذي ظاهره العبادة وباطنه الرياء : " إن الله لا ينظر إلي صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلي قلوبكم وأعمالكم ". ( رواه مسلم من حديث أبي هريرة ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب تحريم ظلم المسلم ) .
وننقل هنا كلمة جيدة قالها ابن حزم في " المحلي" ردًا على الذين يمنعون الغناء قال : ( احـتـجوا فـقالوا : من الحق الغناء أم من غير الحق , ولا سبيل إلي قسم ثالث ، وقد قال الله تعالي : ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) ( يونس : 32 ) , فجـوابـنـا وبالله التوفيق : أن رسول الله – صلي الله عليه وسلم- قال : " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " (متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب ، وهو أول حديث في صحيح البخاري ) . فمن نوي باستماع الغناء عونًا على معصية الله فهو فاسق وكذلك كل شيء غير الغناء ، ومن نوي به ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله عز وجل وينشط نفسه بذلك على البر فهو مطيع محسن , وفعله هذا يكون من الحق . ومن لم ينو بسماع الغناء طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه ، كخروج الإنسان إلى بستانه ، وقعوده على باب داره متفرجًا، وصبغـه ثوبه لازورديًا أو أخضر أو غير ذلك ومد ساقه وقبضها،وسائر أفعاله). ( المحلي. 9/ 60 ) .
3- واستدلوا بحديث : " كل لهو يلهو به المؤمن فهو باطل إلا ثلاثة : ملاعبة الرجل أهله ، وتأديبه فرسه ، ورميه عن قوسه " رواه أصحاب السنن الأربعة ، وفيه اضطراب .قالوا : والغناء خارج عن هذه الثلاثة .
وأجاب المبيحون بضعف الحديث ، وقالوا : حتى ولو صح لما كان فيه حجة ، فإن قوله " فهو باطل" لا يدل على التحريم بل يدل علي عدم الفائدة . فقد ورد عن أبي الدرداء قوله : إني لأستجم نفسي بالشيء من الباطل ليكون أقوى لها على الحق . على أن الحصر في الثلاثة غير مراد ، فإن التلهي بالنظر إلي الحبشة وهم يرقصون في المسجد النبوي خارج عن تلك الأمور الثلاثة ، وقد ثبت في الصحيح . ولا شك أن التفرج في البساتين وسماع أصوات الطيور ، وأنواع المداعبات مما يلهو به الرجل ، و...كلها ليست من هذه الثلاثة ومع ذلك لا يحرم عليه شيء منها ، حتى وإن جاز وصف هذه الأعمال بأنها باطل ( أي لا فائدة منها ) .
4 - واستدلوا بالحديث الذي رواه البخاري – معلقا - عن أبي مالك أو أبي عامر الأشعري - شك من الراوي - عن النبي - عليه الصلاة والسلام- قال " ليكونن قوم من أمتي يستحلون الحر ( الحر: أي الفرج , والمعنى يستحلون الزنـى ). والحرير والخمر والمعازف ". والمعازف : الملاهي ، أو آلات العزف .
والحديث وإن كان في صحيح البخاري ، إلا أنه من " المعلقات" لا من " المسندات المتصلة " ولذلك رده ابن حزم لانقطاع سنده ، وفضلا عن كونه من المعلقات , فقد قالوا كذلك : إن سنده ومتنه لم يسلما من الاضطراب ، فسنده يدور على ( هشام بن عمار ) ( انظر: الميزان وتهذيب التهذيب ) . وقد ضعفه الكثيرون .
ورغم ما في ثبوته من الكلام أو في صحته من كلام ، ففي دلالته ومعناه كلام آخر . إن الحديث غير صريح في إفادة حرمة " المعازف " , لأن كلمة " يستحلون " –كما ذكر أبو بكر بن العربي - لها معنيان , أحدهما : يعتقدون أن ذلك حلال ، والثاني : أن يكون مجازًا عن الاسترسال في استعمال تلك الأمور , إذ لو كان المقصود بالاستحلال : المعنى الحقيقي ، لكان كفرًا . وحتى ولو سلمنا بدلالة كلمة " يستحلون " على الحرمة لكان المعقول أن يستفاد منها تحريم المجموع ، لا كل فرد منها ، فإن الحديث في الواقع ينعي ويُـنْـكر على أخلاق طائفة من الناس انغمسوا في الترف والليالي الحمراء وشرب الخمور . إنهم بين خمر ونساء ، وبين لهو وغناء ، وبين خز وحرير. ولذا روى ابن ماجة هذا الحديث عن أبي مالك الأشعري بلفظ " ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير" ، وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه .

يتبع : ...


الساعة الآن 05:37 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى