![]() |
هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
التوحيد أولاً محاضرة ألقيت في ذي القعدة من عام 1423هـ بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) (الأحزاب:70) (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب:71) ، ألا وإن أصدق الكلام كلام الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أما بعد : فموضوع هذا اللقاء في هذه الليلة المباركة – كما سمعتم – هو : ( التوحيد أولاً ) ، لماذا التوحيد أولاً ؟ لأن هذا هو منهج الله الذي شرعه لجميع الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام - ، فما من رسول دعا أمته إلا وبدأ بالتوحيد ، وإن كانت دعوات الأنبياء تشمل كل خير للبشر ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ ) (1) ، فالأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – يحملون كل السعادة إلى البشرية وكل ما يسعدهم ، ولكن يبدأون بالأهم فالأهم ، والذي يتأمل القرآن يرى أن دعوات الأنبياء اشتركت في أصول عظيمة جداً منها : التوحيد ، ومنها تقرير النبوات ، ومنها تقرير البعث والجزاء ، ولكن المحور الأساسي لدعواتهم والتي دار حولها الصراع بينهم وبين أممهم ؛ إنما هو التوحيد ، وتوحيد العبادة بالذات ، لأن توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات لا ترى في القرآن خلافاً بين نبي وبين أمته في شيء من هذا ، يكذبون بالبعث لا شك وينكرونه ، ولكن أشد ما يكذبون فيه هو : الدعوة إلى إخلاص الدين لله تبارك وتعالى ، فترى دعوات الأنبياء جميعاً كما بين الله ذلك في كتابه ؛ أول شيء يبدأون به : إصلاح العقيدة ، إصلاح ما أخلُّوا به في باب توحيد العبادة ، إذ الشيطان دبَّر أول مكيدة لبني آدم – بعد تدبيره لأبيهم آدم حيث أوقعه في أكل الشجرة – المكيدة الكبيرة التي كاد بها البشر كانت في توحيد العبادة ، إذ زيَّن لقوم نوح – عليه الصلاة والسلام – أن يتعلقوا بأشخاص صالحين ، وأن يصوروا لهم تماثيل ، فصوروا لهم تماثيل ، فلما فَنِيَ الجيل الذي يعرف هؤلاء الأشخاص ؛ جاءهم الشيطان مرة أخرى وقال : ما نُصبت هذه التماثيل لهؤلاء الصالحين إلا لتُعبَد ، واستمر نوح - عليه الصلاة والسلام - يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ، كما قص الله ذلك في كتابه العزيز ، وكان شرَّ قوم هم قومُ نوح وأظلمَ قوم هم قوم نوح وأطغى قوم هم قوم نوح ، ولهذا دعاهم ألف سنة فما آمن معه إلا قليل ، كم من الأجيال ، كم من القرون قضاها نوح ، ألف سنة إلا خمسين عاماً وهم ما ازدادوا إلا عناداً وكبراً حتى دعا عليهم فأهلكهم الله تبارك وتعالى ، وأخرج الله من نوح ذرية مسلمة ، ولكن سرعان ما التف عليهم الشيطان وأركسهم في حمأة الشرك بالله عز وجل ، وهكذا كلما يأتي نبي ينقذ الله به من ينقذ من بني آدم فلا تمر فترات قصيرة إلا ويأتي الشيطان ويكيدهم نفس المكيدة التي كاد بها قوم نوح ، واستمر على هذه المكايد وسيستمر إلى يوم القيامة ، فينبغي لكل من يتصدى للدعوة إلى الله عز وجل أن يجعل هذه الدعوة دعوة الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – في مواجهة هذه المكايد التي يكيد بها الشيطان بني آدم على طريقة الرسل ، واجهْ هذه المكايد ، أول شيء تريد أن تبدأ به في إصلاح شعب من الشعوب هو البدء بالتوحيد ، سواء الشعوب الإسلامية أو غير الإسلامية عندها انحراف شديد في هذا الباب ، فالداعي المخلص الذي يريد أن يترسم خطى الأنبياء ويريد أن يصلح إصلاحاً صحيحاً فأول ما يبدأ به معالجة هذا الانحراف ، فإذا رأيت داعية يسير على خطى الأنبياء ويبدأ بما بدأوا به من الإصلاح؛ فثق أنه على هدى وعلى رشاد ، وإذا رأيته حاد يميناً ويساراً إلى السياسة وغيرها ؛ فهذا يكون موضع ريبة ولا شك ، كيف يحيد عن دعوة شرعها الله للأنبياء والتزمها الأنبياء من أولهم إلى آخرهم ، قال تعالى : (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ )(النحل: من الآية36)، ما هو الطاغوت هنا ؟ لأن فيه الآن إطلاق الطاغوت على غير الطاغوت الذي يقصده القرآن ، (وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) : عبادة الأوثان والشرك بالله عز وجل ، فأصلح حطِّم هذه الطواغيت في نفوس أصحابها ، وبعد ذلك إذا صلحت عقائد الناس ؛ صلحت سائر شؤون حياتهم ، فإذا رضي المسلم بالله رباً ومعبوداً لا معبود بحق سواه ؛ سوف لا يخضع لقوانين شرق ولا غرب أبداً لأنه رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً فسيرفض القوانين والتشريعات البشرية ، أما أن تبدأ بالانحراف السياسي – فقط – وتشغل الشباب بهذه الأشياء وتسدل الستار على دعوة الأنبياء ؛ هذا خطأ فادح أول ما يصاب به الدعاة أنفسهم ، أول ما ينالهم شر هذه الدعوة ، فلست - والله - أعلم من الله ، ولست أرحم من الله ، ولست - والله - أغير من الله ، ولا أغير من رسل الله - عليهم الصلاة والسلام – مهما ادعيت . طريق الإصلاح واضح ، الأمة في كل زمان ، والأمة الإسلامية من قرون تحتاج إلى الإصلاح العقائدي لأن الفساد العقائدي دبَّ إلى المسلمين من قرون ، سواء في الأسماء والصفات التي أظن ما انحرفت فيها الأمم السابقة ، وفي توحيد العبادة ، إذا رحت تجوب بلاد العالم في أي بلد شئت ترى من الانحراف في عقائد المسلمين وأعمالهم حول القبور ما يخجل منه اليهود والنصارى والوثنيون ، كيف نتجاهل كل هذه الأشياء ونذهب نربي الشباب تربية سياسية فقط ، والشرك أمامهم ، الشرك الذي حاربه الأنبياء وأفنوا حياتهم في محاربته وأهلك الله الأمم لمخالفتهم للأنبياء في هذه المسألة بالذات ، ليست من أجل سياسة ولا غيرها ، أهلكهم من أجل مخالفة الأنبياء في هذا الباب ، فيا شباب الإسلام لا يخدعنكم بريق السياسة ومطامعها ومغرياتها ، عليكم بنهج الأنبياء ، ولهذا ترى أيَّ مصلح صادق مخلص عَرَفَ الإسلام حق المعرفة أول ما يبدأ بمعالجة هذه الأشياء ، ابن تيمية – رحمه الله – جاء وقد جثمت كوابيس الخرافات والبدع على الأمة الإسلامية شعوباً وحكومات ، فبدأ يعالج هذه الأمور ، الانحرافات الشركية والانحرافات في باب أسماء الله وصفاته ، بدأ بهذه الأمور . وجاء الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – الرجل الثاني والمجدد الثاني حق التجديد بعد ابن تيمية ، وانطلق من حيث انطلق الرسل ومن حيث انطلق المصلحون ، الذين يحملون رايات هذه الدعوات ولا يلتزمون هذا الباب ؛ ما عرفوا هذا الباب ولا عرفوا قيمته ولا عرفوا خطورة الشرك ، بكل صراحة ما عرفوا هذه الأشياء ، تربوا في بيئات لا تحفل بالعقائد ، وجدوا صراعات سياسية بين الأحزاب فأخرجوا أحزاباً تحمل شعارات إسلامية لا يعرفون دعوة الأنبياء فجاءوا وأطبقوا بسياستهم على شباب بلاد التوحيد ، وهم ما عرفوا التوحيد ولا عرفوا الشرك ولا أدركوا مكانة التوحيد ولا خطورة الشرك فمع الأسف انتشرت دعواتهم في بلاد التوحيد على خلاف منهج الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام - ، وهذا والله غزو فكري مركز على أبناء التوحيد ، ونحن نكافح من سنين لتعود الأمور إلى نصابها ، ولكن الشباب مخدوعون – مع الأسف الشديد – وينقادون لمن يركض بهم في ميادين بعيدة عن ميادين الرسل – عليهم الصلاة والسلام -، وعن ميادين المصلحين ، فيجب على الشباب أن يفيق وأن يدرك أهمية التوحيد . والله لا نرى ولاء ولا براء في كثير من الشباب على توحيد الله ، وتجد كثيراً من الشباب يوالي عباد القبور وأعداء التوحيد ، ويحارب حملة راية التوحيد ، هذا موجود ، وما سببه إلا تلاعب هؤلاء الجهلة بعقول شباب التوحيد وأبناء التوحيد ، جهلة ما عرفوا توحيد الله ولا عرفوا دعوة الأنبياء ، ولا عرفوا مكانة هذه الدعوة ، ما عرفوها ، وجاءوا في وقتٍ أقام الإنجليز في الدول الغربية وفي بلاد المسلمين أحزاباً ، هذا بعثي ، وهذا شيوعي ، وهذا علماني ، وهذا كذا ، فقال السياسيون الإسلاميون : نقيم أحزاباً سياسية ، ويدخلون في صراعات مع الأحزاب هذه ومع الحكومات ، كله صراع سياسي ، والإسلام ، والإسلام ، والإسلام ، شعارات فقط ، وجدوا العلمانية ، الشيوعية ، البعثية ، منبوذة في بلاد المسلمين ، قالوا : نرفع شعارات إسلامية ، فرفعوا شعارات إسلامية لكنها جوفاء ، والله جوفاء ميتة ، لأنها خالية من الاهتمام بالتوحيد ومحاربة الشرك ، ولهذا ترى منابع هذه الدعوات التي غزت هذه البلاد ملوثة بالشرك ، ولم يغيروا في بلدانهم شيئاً ، وإلى يومك هذا يموت كبار أساطين هذه الدعوات يموتون على الخرافات والبدع ، بل ويذهبون إلى القبور ويقدمون لها النذور ويقدمون لها الزهور ويركعون لهذه القبور ، الشرك عندهم لا خطورة فيه أبداً ، والتوحيد هذا لا قيمة له عندهم ، بل يرون أنه يُفرِّق الأمة ، كيف ما يعقل أبناء التوحيد هذه المكايد وهذه البلايا التي دهمتهم وفرَّقتهم ومزقتهم لأجل دعوات جوفاء ، (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الانبياء:25)، لا إله إلا الله ، هذه ( لا إله إلا الله ) : لا حاكم إلا الله – عندهم ، أخص خصائص الألوهية (لا حاكم إلا الله ) ، هذا التفسير يجعلك ترى الشرك أمامك كأنك لم ترَ شيئاً ، الشرك الذي يحاربه الأنبياء لا تراه شيئاً ، هذا التفسير تحريف لمعنى ( لا إله إلا الله ) ، ثم جعلوه نوعاً رابعاً من أقسام التوحيد ، حيلة ، ثم بعد أيام يُسَرِِّبون المعاني الأساسية للا إله إلا الله وتبقى الحاكمية ، افهموا المكايد السياسية . ..يتبع/ |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
...تابع/
( لا إله إلا الله ) معناها : لا معبود بحق إلا الله ، ما هي العبادة ؟ الصلاة ، الصوم ، الزكاة ، الحج ، الذبح ، النذر ، التوكل ، الرجاء ، الرغبة ، الرهبة ، هذه تُصرَف لله وحده لا تصرف لأحد ، أما ( لا حاكم إلا الله ) فلا تدخل في معنى ( لا إله إلا الله ) أبداً ، لأن ما معنى ( لا إله إلا الله ) ؟ لا معبود بحق إلا الله ، عابد ومعبود ، الله معبود ، والمخلوقون عابدون ، فالعبادة : فعل المخلوقين ، افهموا هذا ، العبادة فعل المخلوقين يتقربون بها إلى الله ، يركع ، يسجد ، يخضع ، يبكي ، يتوكل ، يرجو ، يخاف ، هذه كلها صفات وأفعال المخلوقين ، ليست صفات الخالق ، تعالى الله عن ذلك ، فإذا قلنا ( لا حاكم إلا الله ) معناها : لا عابد إلا الله ، تعالى الله وتنزَّه عن ذلك ، افهموا هذا التفسير باطل ، الذي نَكَب المسلمين هو التفسيرات الفاسدة للا إله إلا الله ، والله نُكِب المسلمون بالتفاسير الباطلة من المتكلمين والفلاسفة وغيرهم ، قالوا: ( لا إله إلا الله ) معناها : لا خالق لا رازق ، لا محيي ، لا مميت إلا الله ، تراه يعبد القبر ، يذبح ، ينذر ، يسجد ، يقول لك : يا أخي ! أنا لا أعبده ، أنا لا اعتقد فيه أنه يضر أو ينفع ، لأن الضار النافع هو الله ، أنا لا أقول : إنه خالق ، لأني أعتقد أن الخالق هو الله ، لكن لا يفهم أن أعماله هذه التي يتقرب بها إلى الأموات وغيرهم هي العبادة التي تنافي ( لا إله إلا الله ) ، فهموا ( لا إله إلا الله ) فهماً سيئاً خاطئاً بعيداً كل البعد عن المعنى الأساسي للا إله إلا الله ، والذي جاء به جميع الأنبياء ، فراحوا يذبحون لغير الله ، وينذرون لغير الله ، ويستغيثون بغير الله ، وصنوف الشرك وقعوا فيها ، لماذا ؟ لجهلهم بمعنى ( لا إله إلا الله ) ، فلما تأتي السياسة – في هذا العصر – وتُضيف معنى جديداً إلى هذه التفسيرات الفاسدة ؛ زاد الناس هلاكاً . والله لو لا بقايا قوة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب والمنهج السلفي – في هذا البلد – لرأيتَ الآن أهل هذا البلد يسجدون للقبور ، لكن هذه حمتهم ، ولكنها إلى حين – إن لم يُتدارك الأمر ، الأمر خطير والمسألة ليست بالسهلة حتى ننام عنها وندغدغ عواطف من يعبثون بعقول الشباب ونتملقهم ونسكت عنهم بل نؤيدهم ونشجعهم على هذا الانحراف السياسي الذي دهموا به هذه البلاد ، بلاد التوحيد . محمد بن عبد الوهاب وإخوانه وأبناؤه وأنصاره قد بذلوا جماجمهم لتصحيح معنى ( لا إله إلا الله ) ، فتأتي هذه السياسة الجاهلية فتُحبِط هذه الجهود العظيمة وتضع بديلاً لها معانٍ سياسية من أناس ما عرفوا دعوة الأنبياء ، بل يحاربونها ويهوِّنون من شأنها ، ويَصرفون الناس عنها ، لأن أكثر هؤلاء السياسيين خرافيون قبوريون ، السياسيون الذين وضعوا هذه الأشياء أكثرهم قبوريون خرافيون أعداء لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ، ولهذا خططوا الخطط الخطيرة لنسف هذه الدعوة ، والله ركَّزوا على أبناء هذه البلاد ، وبذلوا من الجهود والمكايد ما لم يُبذَل مثله في الدنيا كلها ، فتجد كثيراً من أبناء هذه البلاد يُصدِّر هذه الدعوات الفاسدة إلى العالم ، ويرصد لها من الأموال ما لو سخَّره في سبيل الله لغيَّر واقع كثير وكثير من الخرافيين . والله لولا هذا الغزو الماكر لرأيتَ العالم الإسلامي على غير الحال التي يعيشها الآن من الذل والهوان ، لأن الناس بدأوا يعرفون دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب . محمد بن عبد الوهاب كاد له الصوفية والروافض وأهل الضلال كلهم ، ودول الغرب والشرق ، كادوا لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ، وأنا لا أستبعد أن هؤلاء الذين غزوا هذه البلاد أن بينهم اتفاقيات لحرب هذه الدعوة ، اتفاقيات سياسية ، بريطانيا أكبر عدو لدعوة التوحيد ، وحاربتها في الهند أكثر من مائة سنة وفي باكستان ، وتحاربها ولا تحارب أي دعوة مثل هذه الدعوة ، ولهذا ترى رؤوس الدعوات السياسية ليس لهم مأوى إلا عند بريطانيا ، يخدمونها بمحاربة هذه البلاد ، بلاد التوحيد ، وتؤويهم لهذه الأهداف السياسية ويضحكون على أبنائنا ، ويروجون لهذه الدعوات المجرمة المحاربة لدعوة التوحيد ، والتي خططت الخطط وكادت المكايد لسحق دعوة التوحيد . والله الذي لا إله إلا هو ، لقد زرت اليمن قبل ثلاثة عشر أو أربعة عشر سنة ، ونُقِل لي عن أحد هؤلاء الغزاة أنه قال : ( لقد سحقنا الدعوة السلفية في عقر دارها ) ، هكذا جاءوا لسحق الدعوة السلفية في عقر دارها ، ويرى أنهم قد نجحوا في تنفيذ خططهم . فيا أبناء التوحيد ! لا يضحك عليكم هؤلاء الخرافيون القبوريون ، والله لو آمنوا بالتوحيد وآمنوا بدعوة الأنبياء ، وعرفوها حق المعرفة ؛ لما بدأوا إلا بها ، ولبدأوا بإصلاح شعوبهم ، كثير وكثير من شعوبهم غارقون في الشركيات والبدع ، وهم يساهمون في تأكيد وترسيخ هذه الخرافات . اذهب إلى مصر منشأ دعوة الإخوان المسلمين ، اذهب لمناسبة عيد ميلاد البدوي ، سترى رؤوس الإخوان يشاركون في هذه الأعياد الشركية التي يخجل منها اليهود ، واذهب لباكستان حيث دعوة المودودي ، سترى البلاء وترى الشرك بأصنافه من الوثنيين ومن الخرافيين القبوريين ، ومن غيرهم ، ولا ترى دعوة المودودي تحرك أي ساكن تجاه هذا الكفر والشرك ، وإنما – بارك الله فيك – تشغل الناس بالسياسة . ثم إن هذه السياسة تجعلهم يتحالفون مع الشيوعيين ، وتجعلهم يؤاخون الروافض ، ويؤاخون أصناف أهل الشرك للوصول إلى أهدافهم السياسية ، ونحن ما أفقنا ، ومرت علينا الصيحات ومرت علينا الدعوات ومرت علينا التنبيهات ، فما يزيد كثير منا إلا كبراً ونفوراً ، مغتبطاً بما عند هؤلاء من الخرافات والأباطيل . اقرأ تفسيرات هؤلاء للا إله إلا الله ، لا خالق لا رازق لا موجود ، لا مهيمن لا مسيطر ، زيادة على ذلك : لا حاكم إلا الله ، فزادوا الناس بُعداً عن توحيد الله وعن دعوة الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام - ، ولهذا يهونون من التوحيد ، ونصف ساعة تكفي للتوحيد ، وعشر دقائق تكفي للتوحيد ، كل هذا من صرف الناس عن التوحيد وللتقليل من أهميته بل لإهانته ، ما هذا اللعب ؟ وأكبر داعية إلى هذا الضلال والتحريف السياسي لدعوات الأنبياء ، والله مقدسين ، ودعاة التوحيد عملاء وجواسيس ، سبحان الله ! ، دعاة التوحيد علماء وجواسيس ؟! الاتهامات الشيوعية والعلمانية التي وُجدت في البلدان الأخرى أيام الاستعمار البريطاني نقلوها إلى بلاد التوحيد ، وإلى علماء التوحيد ، فعلماء التوحيد جواسيس وعملاء ، الدولة كافرة ، دولة مسلمة تطبق كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم جعلوها كافرة ، حرب عليها من كل مكان ، لو يأتي صدام ، لو يأتي الخميني ، لو يأتي أي عدو لهذه البلاد يقفون إلى جانبه ، كيف ؟ لأنهم جهلوا التوحيد ، مساكين ! وما عرفوا قيمة التوحيد ، يا أخي ! التوحيد في مدارسك في الابتدائي في المتوسط في الثانوي في الجامعة في الدراسات العليا ، نعمة عظيمة يا أخي ، لا يوجد هذا في هذا الوقت في الدنيا كلها ، تكريم علماء التوحيد ، ما ذا تريد يا أخي ؟ يا أخي يوجد أخطاء والله ، صحح بلطف ، أما أن تجعلهم كفاراً وتحاربهم ، والذي ينصحهم ويتصل بهم تجعله عميل وجاسوس ، يا الله ! هذا الدمار ورب السماء ، وهذه والله مكايد الأعداء ، أخذوا أطفالاً مساكين ، أخذوهم أطفالاً من أحضان أمهاتهم وغرسوا فيهم هذه الأفكار السيئة القبيحة المشوهة للتوحيد وأهله ، والله إننا نعرف أن هؤلاء الغزاة يأتي المسكين من روسيا أول ما يعلمونه الطعن في العلماء وتكفير حكام هذه البلاد ، يأتي لا يعرف توحيداً ولا أصول الإسلام ولا فروعه ، أول ما يغرسون فيه بغض هذه العقيدة وأهلها ، كيد ، من يعقل الآن هذا الكلام ، هناك أناس لا يعقلون هذا الكلام يا إخوة ، ادرسوا ، تأملوا ، ادرسوا دعوة الأنبياء ، ادرسوا القرآن . أنا أكتفي بهذا القدر في توحيد العبادة ، وأريدكم أن تقرأوا القرآن ، القرآن مليء بتعظيم الله جل جلاله سبحانه وتعالى ، وهذا التعظيم كله يقودك إلى أن لا تعبد إلا الله ، ويقودك إلى أن تعرف معنى ( لا إله إلا الله ) حق المعرفة ، وتحترمه . هذه الآيات التي يسوقها الله في بيان جلال الله وعظمته وآياته في الكون ، كل ذلك يريد منك أن تعبده بتوحيد العبادة ، كل هذه الأدلة لإقناع من يحيد عن توحيد العبادة بهذه الأدلة والبراهين ، إن توحيد العبادة لا بد منه وهذه أدلته وبراهينه ، فاقرأ قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:21) ، ثم ساق الأدلة لبيان أن الله هو المعبود الحق وحده ، ويجب أن تعبده وحده وساق الأدلة وبيَّن لك النعم التي أفاضها عليك وأسبغها على البشر . (اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ) هو الذي خلقك ، من نطفة ثم من علقة ثم أعطاك السمع والبصر والعقل ، (الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً ) ، يا الله! (وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:22)، والله إن عرضت عليهم – على الكفار – يقولون لك : إن الله هو الخالق الرازق ، وهذا الكلام كله يعرفونه ، لكن كثيراً منهم عاندوا وأبوا أن يلتزموا توحيد العبادة الذي بُعث به جميع الأنبياء ، ( وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ ) ، كم من النعم تترب على إنزال المطر ، حبوب ، وثمار ، فواكه ، تعيش فيها تسرح وتمرح ، ثم تذهب تعبد غيره . الآن المسلم يعيش في هذه النعم ويذهب يخضع للبدوي ويجعل منه نداً لله ، وللرفاعي وعبد القادر وفلان وفلان ، تلاقيه يضيف إلى الشرك في العبادة ؛ الشرك في الربوبية ، فيعتقدون في الأولياء أنهم يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون ، هذه العقيدة ما دارت في ذهن أبي لهب وأبي جهل ، كيف دخلت على المسلمين ؟ أدخلها الزنادقة ، لأنه لا يوجد دين أهان اليهودية وأهان النصرانية وأهان المجوسية وأهان الوثنية كلها مثل الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، فما حقدوا على ديانة كما حقدوا على الديانة الإسلامية ، فشرع المجوس واليهود والزنادقة من اليهود، والزنادقة من النصارى ، وغيرهم ، يكيدون للإسلام ، وأتوا للمسلمين بعقائد وثنية – نعوذ بالله – قد تكون زادت على ما عند الوثنيين ، يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون . وإذا قرأت في ترجمة عبد القادر – عند هؤلاء الضُّلاَّل - ؛ تجد أنه أكبر من الله عز وجل ، وإذا قرأت في ترجمة البدوي والرفاعي ؛ تجد أنهما أكبر من الله عز وجل – تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً - ، من أين جاء هذا ؟ من دسِّ الزنادقة ، زنادقة اليهود والنصارى ، ولصرف أهل الكلام والفلسفات المسلمين عن معنى ( لا إله إلا الله ) ، وعن معاني التوحيد ، راجت هذه الأساطير التي قد يستخف بها اليهود والنصارى ، راجت والله في أوساط الخرافيين ، ثم إن مثل هذه الآيات قوله تعالى : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (آل عمران:190)(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)(آل عمران:191) ، آيات كثيرة في عظمة الله وأنه وحده المستحق للعبادة ، لأن كل ما تراه فوقك وتحتك وعن يمينك وعن يسارك ، الجبال والسماء والنجوم والكواكب كلها خلْقُ اللهِ وتدبيره ، وسخر كل هذه الأشياء لخدمتك لتقوم بهذه العبادة التي خلقك من أجلها ، كل هذه النعم ، (وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (ابراهيم:34) ، الله تعالى يسوق لك هذه الآيات وهذه الدلائل وهذه البراهين وتبقى تتخبط في ظلمات الجهل ، ويأتي أي ملحد أو زنديق أو أي سياسي ماكر يصرفك عن دعوة التوحيد فتركض وراءه. ..يتبع/ |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
...تابع/
تأملوا القرآن يا إخوة ! وتدبروه ، القرآن ينمي الإيمان ، والقرآن ينمي التوحيد ، والقرآن – إذا فهمته – صرت من أتباع الرسل في دينهم وعقيدتهم ومنهجهم ، قال تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ )(الشورى: من الآية13) ، الدين : التوحيد ، أقيموا هذا التوحيد ، إذا أقمت التوحيد ؛ استقام لك كل شيء ، وإذا احترمت التوحيد وواليت عليه وعاديت عليه ؛ استقام لك كل شيء ، لا تضعه في سلة المهملات وتوالي وتعادي على غيره ، أنا أعرف أن كثيراً من الناس عرفوا التوحيد لكن معرفة هامشية ، يضعه في سلة المهملات ويذهب يوالي ويعادي على غيره ، لا ، الولاء والبراء على التوحيد ، ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ) (الممتحنة:4) ، ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (المجادلة:22) ، لا يحصل هذا الشيء لمن يستهين بالتوحيد ويحتقره ويوالي ويعادي على أفكار سياسية منحرفة ، هذا الوصف ليس لهؤلاء ، الذي يؤمن بالتوحيد حق الإيمان ، ويحترم التوحيد ، ومن أجل احترامه يوالي ويعادي من أجل هذا التوحيد ، والله الولاء والبراء – الآن – ليس على التوحيد عند كثير من الناس ، الولاء والبراء ليس من أجل العقيدة ، الولاء والبراء من أجل فلان وفلان ، فلان وفلان من أضل الناس في دين الله وفي معنى (لا إله إلا الله ) ، يوالون من أجل فلان وعلاَّن ، ليس من أجل الله ، ليس من أجل توحيد الله ، ليس من أجل منهج الرسل ، ليس من أجل القرآن ، ولكن من أجل فلان وفلان ، هذا بلاء ، هذه داهية دهت الأمة . يا شباب هذه البلاد ويا شباب المسلمين في كل مكان اعرفوا دعوة الرسل ومنهج الرسل ، اعرفوا منهج الرسل ، واعلموا أن المسألة ليست اختيارية ، واجب حتمي على كل من يدعو إلى الله بصدق أن يبدأ بالدعوة إلى التوحيد ، والدليل : أن الله شرع هذا المنهج لجميع الأنبياء وسار عليه الأنبياء من أولهم إلى آخرهم ومحمد صلى الله عليه وسلم بدأ بالتوحيد ، ثلاثة عشرة سنة لم يدع إلى التشريعات الأخرى ، لم تشرع الصلاة – أهم أركان الإسلام – قبيل الهجرة ، ولم تُشرع الزكاة إلا في العهد المدني لأهمية التوحيد ولأنه الأصل ، والرسول صلى الله عليه وسلم ما تزحزح عنه شعرة واحدة ، ويأتون ويطلبون منه أي مطلب ، يريد ملكاً يعطوه ، يريد أفضل فتاة في قريش يزوجوه ، يريد المال يعطوه ؛ وهو يقول : لا أريد منكم إلا هذا ، ويبايع الناس على هذا ويجاهد على هذا – أي : التوحيد - ، رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ) ، ليس معنى (لا إله إلا الله ) : لا حاكم إلا الله ؟! بل لا معبود بحق إلا الله ، بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركز على شهادة إن لا إله إلا الله، حتى لما جاءت فتنة الردة ، ما وجد عمر ما يستشهد به في صرْف أبي بكر عن قتالهم إلا قوله : كيف نقاتل قوماً يقولون ( لا إله إلا الله ) ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) ، كان أبو بكر ما يحفظ إلا هذا من كثرة ترداده عليه الصلاة والسلام ، وتركيزه على دعوة التوحيد ، ثم سمع عمر وسمع أبو هريرة وسمع جابر رضي الله عنهم تكملة الحديث ، الصلاة والزكاة وغيرها ، أما أبو بكر وعمر فما سمعاها ، والله لو سمعاها لما اعترض عمر على أبي بكر ، ولأجابه أبو بكر ببقية الحديث – رضي الله عنهم جميعاً - ، وهذا من الأدلة على أن الفاضل العالم الكبير قد يفوته ما يعلمه من هو دونه بمراحل ، هذا موجود – بارك الله فيكم . من الآيات التي تدل على تعظيم الله تبارك وتعالى ، كل شيء يعظم الله ، قال تعالى : ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه)(الإسراء: من الآية44) ، وقال : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) (الحج:18) ، كل شيء خاضع لله ، كل شيء يسبح الله راضياً أو غير راض ، الكافر رغم أنفه خاضع لله تبارك وتعالى ، يخلقه كما يشاء ، يجعله فقيراً ، يجعله غنياً ، يمرضه ، يشفيه ، يهلكه ، يفعل به ما يشاء ، فهو من هذه الناحية خاضع لله مصدق لله عز وجل شاء أم أبى ، الجمادات ، الأشجار ، الدواب ، هذا يدل على عظمة الله تبارك وتعالى ، فكل شيء يعظم الله . يا أخي عظِّم الله ، وتعظيمه بتوحيده وإخلاص الدين لله الذي بعث به جميع الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام . مما يرسخ عقيدة التوحيد أن نعرف أسماء الله وصفاته ، قال تعالى : (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا )(لأعراف: من الآية180) ، وقال : (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الحشر:23) (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الحشر:24) ، هذه الأمور من الأسماء والصفات؛ مما نُكب فيه كثير من الناس ، لمكايد الفلاسفة، ومكايد من تأثر بهم من الجهمية وغيرهم من المعتزلة وغيرهم ، نُكبوا في هذا الباب ، فأنكروا أن الله استوى على العرش ، وأنكروا أسماء الله ، والجهمية أنكروا هذه الأسماء ، والمعتزلة أنكروا الصفات ، وإنكار علو الله ، واستوائه على عرشه ؛ أدى بهم إلى عقيدة الحلول ووحدة الوجود ، لأنهم ينـزهون الله عن أن يكون فوق الكون فوق المخلوقات ، ويقولون : إنه في كل مكان ، ويقولون : لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ، ولا داخل العالم ولا خارجه ولا ، ولا ، فإما يجعلونه معدوماً ، وإما يجعلونه حالاً في كل شيء ، وهذا نهاية التنقص لله رب العالمين ، فيزعمون للناس وللببغاوات من أتباعهم أنهم ينزهون الله ، لماذا ؟ يقولون : لأننا إذا أثبتنا أنه فوق العرش ؛ أثبتنا له الجسمية ، ويقولون : لأن الاستواء يلزم أن يكون لله جسماً ، ويستلزم – عندهم - أن الله تعالى إما أن يكون أكبر من العرش أو دونه أو فوقه ... الخ ، كلام فارغ ، يعني ينفون عن الله التجسيم فيقعون في التعطيل . أهل السنة يقولون: استواء يليق بجلاله ليس كاستواء المخلوقين ، كما قال الله تبارك وتعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الشورى: من الآية11) ، وهذه الآية أخذ منها أهل السنة الذين هداهم الله لما اختلف فيه الناس ، أخذوا منها ومثيلاتها قاعدة في الإيمان بأسماء الله وصفاته وأفعاله عز وجل ، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ، لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ، فنزَّهوه عن مشابهة المخلوقات ، وأثبتوا له ما أثبته لنفسه جل وعلا من الأسماء والصفات والأفعال مع تنـزيه الله عن مشابهة المخلوقات ، فالآية تقول : أثبتوا الأسماء لله عز وجل والصفات مثل قوله : (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) ، وانفوا عنه التشبيه بناءً على قوله: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ، فضَلَّت المشبهة وقالوا: إن الله له أسماء كأسمائنا ، وبصر كأبصارنا ، واستواء كاستوائنا ... الخ ، وجاءت المعطلة ونفوا عن الله تبارك وتعالى مماثلة المخلوقين ، وأغرقوا في ذلك حتى أدى بهم هذا الإغراق إلى نفي أسماء الله وصفاته . وبعضهم ينفي الصفات ، ولا ينفي الأسماء ، وبعضهم يثبت الأسماء ويثبت بعض الصفات وينفي الباقي كالأشعرية . ..يتبع/. |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
...تابع/
والمهم أن الغزو الفكري جاء مبكِّراً من أعداء الإسلام ، الآن الناس يتصورون أن الغزو الفكري جاءنا في هذا العصر ، لماذا ؟ لأنهم لم يستنكروا الخرافات والبدع وتعطيل الصفات ، لا يرونها منكراً لأن هذه عقائدهم فتصوروا أن الغزو الفكري بدأ في هذا العصر ، مساكين ! ، وجاءوا يغزون بلاد التوحيد بخرافاتهم وبدعهم ، والغزو الفكري بدأ من قبل أيام المأمون ، أيام الجهم بن صفوان ، من ذلك الوقت بدأت المكايد للإسلام ، واتجه الكيد إلى صميم الإسلام ، أولاً إلى تعطيل الأسماء والصفات وإنكار بعض العقائد ... الخ ، وأخيراً على أيدي الصوفية إلى توحيد العبادة ، فهذه الأمور أدت إلى تعطيل أسماء الله وصفاته وكثير من العقائد ثم أدى في النهاية كلام المتكلمين وتحريفاتهم للا إله إلا الله ، وتأثر الصوفية بذلك ؛ أدى إلى فساد عريض وهو الوقوع في الشرك ، والله نذهب إلى بعض البلدان ترى مدناً تشاد على القبور ما كان الجاهليون يعرفونها ، مدن تشاد على القبور ، وتذهب بعض البلدان ؛ فترى مدناً ، وترى الأشجار تعلق فيها الخرق يعتقدون فيها البركات ، وترى قبور الكلاب والحمير والحيوانات تعبد من دون الله ، جناية عظيمة ، والدعوات السياسية – والله – ترى هذه الأشياء وتقرها ، فتذهب بعيداً بعيداً عن دعوة الأنبياء ومنهجهم ، وعن دعوة التوحيد الذي هو محور الرسالات كلها ، يذهبون بعيداً بعيداً إلى صراعات سياسية باسم الإسلام . نحن نقول هذا لا نطعن في الناس ، نريد أن نبصِّر المخدوعين بهذه الشعارات التي تهلك المسلمين ، ولا تغني عنهم شيئاً ، والله إن هذه الشعارات لا تزيد المسلمين إلا بلايا ، ولا تزيدهم عند الله إلا ذلاً وهواناً ، حتى يعودوا إلى منهج الأنبياء ، وإلى عقيدة التوحيد فيصححونها في مدارسهم وجامعاتهم وفي بيوتهم وفي عقولهم وقلوبهم ، إذا صححوا هذه العقائد ، وصححوا الأعمال القائمة عليها ؛ فليبشروا بالنصر ، وليبشروا بالسعادة في الدنيا والآخرة ، وإذا أبوا إلا التمسك بهذه الشعارات الفاسدة ؛ والله ما تزداد الأمة إلا ذلاً وهواناً . انظروا هذا التصرف مع أعداء الإسلام ، وانظروا إلى مواقف المسلمين ، لا حول لهم ولا قوة ، هم الآن يتجاوزون المليار لكن غثاء كغثاء السيل – إلا من وفَّق الله - لماذا ؟ لأنهم ضيعوا والله التوحيد ، فلا يبال الله في أي وادٍ هلكوا ، سلط عليهم أذل الناس : اليهود والهنادك وأمثالهم من النصارى ، اليهود ضُربت عليهم الذلة والمسكنة أينما ثُقِفوا ، الآن يطأون بأقدامهم على رؤوس المسلمين ، والهندوك أذل منهم ، والله يهينون المسلمين ، إيش الخلاص ؟ الرجوع إلى التوحيد . كيف ينصركم الله ؛ والأوثان عندكم أكثر من الأوثان عند النصارى واليهود ؟! كيف ينصركم الله ؛ وكثير منكم يعتقدون في الأولياء أنهم يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون ؟! وتخضعون للضعفاء الفقراء الذين لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً، والله لا يملكون لأنفسهم شيئاً . وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله له : (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ)(لأعراف: من الآية188) ، ماذا تريد بعد هذا ؟ هذا الكلام حق أو باطل ؟ لسان حال هؤلاء القبوريين يقول : لا ، هذا الكلام ليس بصحيح – وإن كانوا لا يكذبونه لفظاً – لكن واقعهم أنهم لا يقبلون هذا الكلام ، لا بل يقولون : الأولياء يضرون وينفعون ، والرسول يضر وينفع ، إذاً يا أخي أنت تعاند القرآن إذا كانت هذه عقيدتك ، إذا كنت تعتقد هذا ؛ والله كفر هذا ، قال تعالى : ( قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً) (الجـن:21) ، ماذا تريد ؟ لا يملك لنفسه ولا يملك لغيره وبنته وغيرها قال لهم : لا أُغني عنكم من الله شيئاً ،قال : (يا بني عبد مناف يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ) (2) ، ماذا تريد بعد هذا ؟ أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول : (إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)(لأعراف: من الآية188) ويقول: (إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) (الشعراء:115) ، هذه مهمتي ، الله أوحى إلي القرآن وبلَّغته ، أُبشِّر المؤمنين بالجنة وأحذِّر الكافرين من النار ، هذا الذي أملكه والذي أقدر عليه ، أما ضُر ونفع وإسعاد وإشقاء وهداية وإضلال فكلها لله رب العالمين ، أما إني أعلم الغيب ، لا ، ( وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْر)(لأعراف: من الآية188) ، ( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ)(الأنعام: من الآية50) ، ماذا تريد بعد هذا البيان ؟ ما فائدة هذا البيان للمسلمين ؟ اليوم يأتي دعاة السوء ودعاة الفتن يضربون صفحاً عن هذا التوحيد وأدلته ، يضربون صفحاً والله ، التوحيد يُفرِّق – في نظرهم - ، يقولون بلسان حالهم أو مقالهم : إذا نادينا إلى التوحيد من يأتي معنا ؟ نحن نريد أن نصل إلى الكراسي بسرعة ، فإذا قلنا التوحيد التوحيد ؛ ذهب الناس عنا ، ما نَصِل ، نريد أن نُجمِّع الناس ، الرافضي أخونا ، النصراني أخونا ، والخرافي القبوري أخونا ، كلهم إخواننا حتى نصل بسرعة ، طيب وصلوا بسرعة ماذا فعلوا ؟ وحدة أديان ، ومؤتمر وحدة أديان ، وغيرها ، هذا يكفيكم ، أنه لما وصل جماعة من أهل هذه الدعوات إلى الكراسي ؛ أداروا ظهورهم لما كانوا يُمَنُّون به الناس ، لا يعطونك شريعة ، ولا عقيدة ، بل تشاد الكنائس ، وتشاد القبور ، وعقد مؤتمرات وحدة الأديان ، وهؤلاء السياسيون يتجمعون من العالم ومن كل الدنيا ، ويشاركون في مؤتمرات وحدة الأديان ، هذا دليل على أن الدعوات هذه فاسدة من أساسها ومقاصدها وأهدافها كلها سيئة ، فإذا وصلت إلى ما تريد أدارت ظهورها للشعارات الإسلامية التي ينادون بها . هذه أمثلة مشاهدة ملموسة ، والله أبناء التوحيد عندنا لا ينكرون هذه الأشياء ، لماذا ؟ لأنهم غيروا عقولهم ، أنا لم أسمع كلمة إنكار لمثل هذه الأوضاع ، تكررت مثل هذه المهازل في عدد من البلدان ولا تسمع نكيراً من هؤلاء السياسيين الذين مُنوا أصيبوا في دينهم ، أصيبوا في مقاتلهم على أيدي هذه الدعوات السياسية ، فأصبحوا لا ينكرون على هذه الدعوات السياسية شيئاً ، ولو دعتْ إلى وحدة الأديان ، ولو شادت الكنائس ، ولو شادت القبور ، ولو ، ولو ، فهذه عبرة ، الصادق المخلص في دينه إذا انخدع ثم تبين له أن الذي يقوده يقوده إلى المهالك ؛ يرفضه ويمشي في طريق الإسلام ، أما أنك تستمر تصفق له وتـتستر عليه وتدافع عنه هذا غلط . فهذه الدعوات - غير دعوات الأنبياء - التي لا تقول : التوحيد أولاً ، بل تقول : السياسة أولاً ، الاقتصاد أولاً ، التصوف أولاً ، الخرافات أولاً ، هذه لا قيمة لها ولا ينال المسلمون ولا يجنون من هذه الدعوات إلا الموت والهلاك والضياع ، فالحياة الطيبة والحياة السعيدة في الدنيا والآخرة متوقفة على التوحيد ، على تحقيق معنى ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ، والله ينصرنا الله ويُعزنا ويكرمنا في الدنيا والآخرة ، وإن أبينا إلا المضي في طريق رسمه لنا منجرفون قبوريون خرافيون ؛ فوالله ما ننتظر من الله إلا الهوان والذل ، ( وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)(الحج: من الآية18) . أكتفي بهذا القدر ، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يهيئ للمسلمين دعاة صادقين مخلصين يحترمون دعوة الأنبياء ويدعون إليها ويبذلون النفس والنفيس والغالي والرخيص في رفع كلمة ( لا إله إلا الله ) إلى درجة القتال دونها ، أسأل الله أن يهيئ دعاة يعرفون منهج الأنبياء ويعرفون معنى ( لا إله إلا الله ) لينفع الله بهم المسلمين ، ويرفع بهم شأن المسلمين ، ويعيد يهم المسلمين إلى سابق مجدهم الذي أعزهم الله وأكرمهم ورفعهم وجعلهم سادة الدنيا وسادة الأمم وخير أمة أخرجت للناس ، وما نالوا ذلك إلا بتحقيق ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله ، أسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . -------------------------------------------------------------------------------- (1) رواه مسلم في الأمارة ، باب : وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول برقم (1844) . وغيره . (2) رواه البخاري في التفسير ، باب : وأنذر عشيرتك الأقربين ، برقم ( 4771 ) . ومسلم في الإيمان باب : وأنذر عشيرتك الأقربين، برقم ( 206 ) ، وغيرهما |
رد: هذا هو الإسلام الذي لا يعجب السلفية.
بسم الله الرحمن الرحيم الفكرة الإسلامية لا تنفصل عن القتال والنضال 1- الفكرة الإسلامية هي العقيدة الإسلامية وما هو متعلق بها من حيث اعتناقها وحمل دعوتها وحمايتها وقيامها في سلطان وحماية السلطان وبقاؤه قائماً عليها وعلى تنفيذها، ومحاسبته لها. فهذه الفكرة الإسلامية إذا بُحث فيها ودُقق في النصوص الشرعية التي جاءت بها يظهر بوضوح أن ما جاء في الشرع الإسلامي بشأنها كله قتال ونضال وهو دليل قاطع على أن الفكرة الإسلامية لا تنفصل عن النضال. 2- العقيدة الإسلامية يجب أن تُحمل إلى العالم بالقتال والحرب فإن القتال وحده هو طريقة حملها لأن الأمر جاء بالقتال من أجل اعتناق الناس لها، قال صلى الله عليه وسلم: (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) فحمْل لا إله إلا الله للناس لا ينفصل عن القتال، أي حمل الدعوة الإسلامية لا ينفصل عن الجهاد، والجهاد هو وحده طريقة حمل الدعوة إلى العالم. 3- القتل وحده جزاء من يرتد عن الإسلام، أي جزاء من يكفر بالعقيدة الإسلامية أو أي فكر من أفكارها، فمن كفر بعد الإسلام فجزاؤه القتل، قال صلى الله عليه وسلم: (من بدّل دينه فاقتلوه) وروى أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى بأن من رجع عن دينه فاقتلوه، فجعل حماية العقيدة الإسلامية القتل، وكما كان القتال طريقة حمل العقيدة كان القتل طريقة حماية العقيدة. 4- القتال والقتل جزاء من يحاول تجزئة الدولة الإسلامية وتفرقة الأمة الإسلامية، فكل من يحاول أن يوجِد سلطاناً آخر فإنه يُقتل، وكل من يحاول أن يفرق المسلمين فإنه يُقتل، قال صلى الله عليه وسلم: (ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر) وقال عليه السلام: (من أتاكم وأمركم جميعاً على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه)، فحماية سلطان الإسلام وحماية وحدة المسلمين لا تنفصل عن القتل والقتال، ووحدة سلطان الإسلام ووحدة الأمة الإسلامية من صميم الفكرة الإسلامية. 5- القتال هو الطريقة لمنع الحاكم من أن يحكم بأحكام الكفر ولإلزامه بالحكم بأحكام الشرع، قال صلى الله عليه وسلم: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم، قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة) أي ما أقاموا فيكم دين الله، وكنى بالصلاة عنه وهو يعني ما حكموكم بنظام الإسلام، وفي رواية (قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلوا) وفي رواية أخرى (قالوا: ألا نقاتلهم يا رسول الله؟ قال: لا، ما صلوا) وفي رواية (قالوا: قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة) وكلها كناية عن إقامة حكم الشرع، وعن عبادة بن الصامت قال: (دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه فقال فيما أخذ علينا أن بايعناه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان) وهو يعني أن تنازعوا الحاكم إذا رأيتم كفراً بواحاً، وفي رواية (كفراً صراحاً) بضم الصاد، وفي رواية (إلا أن تكون معصية الله بواحاً) وكلها تعني أن يحكم بأحكام الكفر أو بترك أحكام الشرع، أي أن التمرد على الحاكم ومنازعته وقتاله هو الطريقة لمنعه من حكم الكفر وإلزامه بالتزام أحكام الشرع. والحكم بالشرع ومقاومة حكم الكفر من أهم ما في الفكرة الإسلامية من أفكار. 6- كفاح الحاكم الظالم حتى الموت هو الطريقة لردعه عن الظلم ولإبلاغه كلمة الحق، قال صلى الله عليه وسلم: (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فنصحه فقتله) وقال عليه السلام: (أفضل الجهاد عند الله كلمة حق عند سلطان جائر) فنضال الحاكم في منعه من أن يجور نضالاً حتى الموت، وإبلاغه كلمة الحق إبلاغاً قوياً، كل منهما كفاح عظيم، فالأول يجعل صاحبه شهيداً إن قُتل، والثاني يعتبر عمله جهاداً بل هو أفضل الجهاد، ورفع الظلم وقول الحق هو من أوليات الفكرة الإسلامية، ولذلك فإن المسلمين في بيعة العقبة الثانية بيعة القتال والحرب، كان مما قالوه في البيعة: (وأن نقول الحق أينما كان لا نخاف في الله لومة لائم). 7- هذه الأفكار الخمسة وهي اعتناق العقيدة وحملها وحمايتها وتطبيقها وحماية بيضتها وتقويم السلطان كل ذلك يري بوضوح أن المسلمين يجب أن يعتنقوا الفكرة الإسلامية بوصفها فكرة لا ينفصل عنها القتال ولا النضال، ويجب أن تكون صورتها التي في أذهانهم صورة فكرة قتال ونضال، فإن هذا وحده هو حياتها وهو سر بقائها والسلام عليكم ورحمة الله |
رد: هذا هو الإسلام الذي لا يعجب السلفية.
فرق بين دعوتين !
كفرق بين سماء وأرض ! دعوة سلفية قائمة على منهج دعوي نبوي . ودعوة قطبية و مودودية و إخوانية و حزبية مقيتة تدعو الناس إلى الملك قبل أن يوحدوا الله ويعبدوه حق عبادته . دعوتان مختلفتان !! دعوة منهجها الشرع فهي الدعوة السلفية. ودعوة منهجها الهوى والشيطان فهي الإخوانية . |
رد: هذا هو الإسلام الذي لا يعجب السلفية.
إن السلفية قد أصبحت غريبة بين المسلمين كغربة الحق في هذا الزمان ، حتى صار الناس يتهمونها زروا وبهتانا بأنها أم الخرافات و الإرهاب ، وما ذلك إلا لقلة العلم الذي ينير طريق هؤلاء ، فالعلم الصحيح يحمي من الفتن ومن الزيغ ، ولهذا لابد من التثبت لابد من التثبت !
التثبت من كل خبر يصلك عن السلفية . والتثبت من حادثة تصلك عن السلفيين . والتثبت من كل عمل يصلك أن السلفيين فعلوه . وليست السلفية وليدة العصر بل هي وليدة الإسلام وبما أن الإسلام قد صار غريبا بين المسلمين وصار كل مسلم يقول أنا عندي الإسلام ، لم يعد الناس يعرفون الإسلام الصحيح لهذا تسمى أهل الإسلام الصحيح بالسلفيين وسموا ما هم عليه بالسلفية ومعناها ( اتباع ما جاء في القرءان والسنة وفق فهم السلف الصالح ) غير أن هذا دعاهم إلى كثرة المحاربين وكثرة أعدائها ومن يروج ما يسيء لها وقد نسب إليها باطلا وزورا جماعات وحركات وأحزاب زادت من ضبابية السلفية و تعتيم حقيقتها بل وظهرت بسببهم مذهبا باهت الملمح كأنه شبح رهيب !! حركات تدعي السلفية وهي بعيدة عنها كل البعد . وهذه الفتن هي التي جعلت الناس في حيرة من أمرها لاتعرف من السلفية إلا كونها ( لحية + قميص مقصوص إلى نصف الساق+ محشوشة أو كلاش) كلا كلا وألف كلا ، ليست السلفية إرهابا إنها رحمة مهداة فالسلفية هي الإسلام الصحيح . وهؤلاء خوارج يدعون السلفية وليسوا منهم والسلفية بريئة منهم ومتبرئة منهم بل وتدعوا إلى قتالهم وقتلهم لأنهم كلاب النار كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم . السلفية ليست إرهابا يقتل الناس . السلفية رحمة تحيي القلوب وتهديها إلى ربها . هذه هي السلفية يا قوم . فعليكم بالتثبت قبل الحكم أرجوكم فإن الزمان زمان فتن وهذا ما قاله الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله : ******************************** وعن حذيفة -رضي الله عنه- قال : ( كنا عند عمر فقال أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن فقال قوم نحن سمعناه فقال لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره قالوا أجل قال تلك تكفرها الصلاة والصيام والصدقة ولكن أيكم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن التي تموج موج البحر قال حذيفة فأسكت القوم فقلت أنا قال أنت لله أبوك قال حذيفة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه ) رواه مسلم في صحيحه وغيره . ( على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض ) : بتثبيت من الله سبحانه وتعالى , يُثبِّته الله سبحانه وتعالى بسبب رفضه للباطل ,رفضه للشهوات ,رفضه للشبهات . فإنَّ الفتنة قد تكون دنيوية : فتنة الشهوات فتُهلك . وقد تكون فتنة شبهات وبدع وضلالات وما شاكل ذلك فتُؤدِّي بصاحبها إلى ما ذُكر في الحديث ( والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا ) : هذا بدايته الركون إلى أهل الباطل ومساعدتهم : تبدأ نكتة سوداء وتتَّسع ,كلما مال إلى الباطل وكلَّما جارى المبطلين والمضلِّين إلى أن ينتكس قلبه –عياذاً بالله تعالى- فيصير كالكوز مجخِّياً : إذا قُلبَ على رأسه ؛تُفرغ عليه مياه الدنيا كلها فلا تدخل فيه قطرة !! يصير قلبه هكذا تقرأُ عليه القرآن والحديث والمواعظ فلا يقبل شيئاً , تتلوا الآيات والأدلَّة والبراهين فلا يستجيب !! لماذا ؟ لأنَّ قلبه انتكس ثمرةً لانتكاسه الأساسي إلى أن وصل به إلى هذه المرحلة السوداء المظلمة والمهلكة –والعياذ بالله تعالى-. فيُصبح : ( لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه ) :هذا ثمرة للزيغ والانتكاس الذي يجب أن يحذر منه المسلم وأن يسأل الله تبارك وتعالى في كلِّ لحظة من لحظاته أن يُثبِّت قلبه على دينه الحقِّ . |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
مهما حاولت ان تبيض وجه السلفيه فان افعالها تقول غير ذلك
انها الرحم الذي احتضن الارهاب ثم اولده وجر الويلات على المسلمين ان فكر السلفيه قائم على تكفير الناس من كل الملل والمذاهب حتى السنية منها ان مايحدث الان من ارهاب في جميع بلدان العالم والمسلمين لهو نتاج هذا الفكر الاسود الذي يسمى بالسلفيه الفكر الذي ابتدع جديدا بعد المذاهب الاسلاميه التي خرجت في بداية القرون الاولى لدولة الاسلام وخير دليل على غوغائية هذا الفكر الضال مايجري في السعوديه حاضنة فكر السلفيه الآن فقد خرج من رحم السلفيه ماجر على المسلمين في مشارق الارض ومغاربها الويلات فخرجت القاعده في كل مكان حتى نالت من السعوديه وامنها كما نالت من الجزائر والمغرب ومصر وغيرهم في حين انهم لم يوجهوا ولا حجر تجاه الكيان الصهيوني فماذا قدمت السلفيه للاسلام والمسلمين غير التخلف الفكري والجمود العلمي والارهاب العالمي |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
نقل لنا الأخ عبيد الله هذا الموضوع الهام للشيخ الألباني رحمه الله من سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد الأول..وها انا أعيد نقله للفائدة:
السلام عليكم وبعد : هذا الموضوع هو بقلم الشيخ محمد ناصر الدين الألباني* وددت نشره في هذا المنتدى، ردا على من يتقاعس عن العمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافــة الراشدة، ويدعي أن الواجب هو في آداء العبادات دون العمل لتغيير الواقع الفاسد الذي يعيشه المسلمون بسبب غياب الدولة الإسلامية التي بشرنا بها نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه فيما سيأتي ذكره في هذا المقام. "المستقبل للإسلام" للشيخ ناصر الدين الألباني قال الله عز وجل :{ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون }. تبشرنا هذه الآية الكريمة بأن المستقبل للإسلام بسيطرته وظهوره وحكمه على الأديان كلها، وقد يظن بعض الناس أن ذلك قد تحقق في عهده صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين والملوك الصالحين، وليس كذلك، فالذي تحقق إنما هو جزء من هذا الوعد الصادق، كما أشار الى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : 1 ـ " لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى، فقالت عائشة : يا رسول الله إن كنتُ لأظن حين أنزل الله { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون } أن ذلك تاما ، قال : إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ". الحديث رواه مسلم وغيره. وقد وردت أحاديث أخرى توضح مبلغ ظهور الإسلام ومدى انتشاره، بحيث لا يدع مجالا للشك في أن المستقبل للإسلام بإذن الله وتوفيقه. وها أنا أسوق ما تيسر من هذه الأحاديث عسى أن تكون سببا لشحذ همم العاملين للإسلام، وحجة على اليائسين المتواكلين. 2 ـ الأول : " إن الله زوى (أي جمع وضم) لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها ". الحديث رواه مسلم وغيره، وأوضح منه وأعم الحديث : 3 ـ الثاني : " ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر و لا بر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل به الكفر". رواه جماعة ذكرتهم في ( تحذير الساجد)، ص 121. رواه ابن حبان في صحيحه. ومما لا شك فيه أن تحقيق هذا الإنتشار يستلزم أن يعود المسلمون أقوياء في معنوياتهم ومادياتهم وسلاحهم حتى يستطيعوا أن يتغلبوا على قوى الكفر والطغيان، وهذا ما يبشرنا به الحديث : 4 ـ الثالث : " عن أبي قبيل قال : كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاصي، وسئل أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية ؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق، قال : فأخرج منه كتابا، قول عبد الله هذا رواه أبو زرعة أيضا في "تاريخ دمشق" (96*1)، وفيه دليل على أن الحديث كتب في عهده صلى الله عليه وسلم خلافا لما يظنه بعض الخراصين! قال : فقال عبد الله : بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب، إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي المدينتين تفتح أولا أقسطنطينية أو رومية ؟ فقال رسول صلى الله عليه وسلم : مدينة هرقل تفتح أولا. يعني قسطنطينية ". صححه الحاكم ووافقه الذهبي وهو كما قالا. و(رومية) هي روما كما في "معجم البلدان" وهي عاصمة إيطاليا اليوم. وقد تحقق الفتح الأول على يد محمد الفاتح العثماني كما هو معروف، وذلك بعد أكثر من ثمانمئة سنة من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالفتح، وسيتحقق الفتح الثاني بإذن الله تعالى و لا بد، ولتعلمن نبأه بعد حين. ولا شك أيضا أن تحقيق الفتح الثاني يستدعي أن تعود الخلافــة الراشدة الى الأمة المسلمة، وهذا مما يبشرنا به صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث : 5 ـ الرابع : " تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت ". رواه أحمد. هذا وإن من المبشرات بعودة القوة الى المسلمين واستثمارهم الأرض استثمارا يساعدهم على تحقيق الغرض، وتنبىء عن أن لهم مستقبلا باهرا حتى من الناحية الإقتصادية والزراعية قوله صلى الله عليه وسلم : 6 ـ الخامس :" لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا ". رواه مسلم وغيره. وقد بدأت تباشير هذا الحديث تتحقق في بعض الجهات من جزيرة العرب بما أفاض الله عليها من خيرات وبركات وآلات ناضحات تستنبط الماء الغزير من بطن أرض الصحراء، وهناك فكرة بجر نهر الفرات الى الجزيرة كنا قرأناه في بعض الجرائد المحلية، فعلها تخرج الى حيّز الوجود، وإن غدا لناظره قريب. هذا ومما يجب أن يُعلم بهذه المناسبة أن قوله صلى الله عليه وسلم : " لايأتي عليكم زمان إلاّ والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ". رواه البخاري في " الفتن" من حديث أنس مرفوعا. فهذا الحديث ينبغي أن يُفهم على ضوء الأحاديث المتقدمة وغيرها مثل أحاديث المهدي ونزول عيسى عليه السلام فإنها تدل على أن هذا الحديث ليس على عمومه بل هو من العام المخصوص، فلا يجوز إفهام الناس أنه على عمومه فيقعوا في اليأس الذي لا يصح أن يتصف به المؤمن { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون }. أسأل الله أن يجعلنا مؤمنين به حقا. أين أنت يا محمد2 السلفي العلماني فالشيخ الألباني رحمه الله هذا رأيه في الخلافــة...أليس الأجدر أن يكون رأيك؟؟؟ إياك وإتباع علماء السلطان السعودي فيوردوك جهنم وبئس المصير |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
أين أنت يا محمد2 السلفي العلماني
فالشيخ الألباني رحمه الله هذا رأيه في الخلافــة...أليس الأجدر أن يكون رأيك؟؟؟ إياك وإتباع علماء السلطان السعودي فيوردوك جهنم وبئس المصير ******************************************* أقول لك :--------- إنكم معشر حزب التحرير لا تحبون هذا الرجل العالم التقي الشيخ الألباني رحمه الله ، وما نقلتم عنه شيئا إلا حين تكلم بما يوافق أهواءكم البغيضة المبتدعة التي ستؤخر عز و مستقبل المسلمين قرونا أخرى و أعطيكم مثلا يليق بكم هو (من تعجل الأمر قبل أوانه عوقب بحرمانه) . ثم أن كلام الشيخ له نهاية لن توافقوه عليها ، ولهذا حذفتموها ليتوهم القارئ الكريم أن السلفيين خالفوا شيخهم الجليل رحمه الله ، فلماذا لم تنقل كلامه حول التصفية والتربية ؟! اقرأ كلامه لتفهم ما نقلته حول موضوع المستقبل للإسلام ومتى يتحقق؟ ******************* يقول الشيخ الألباني - رحمه الله - (( أقول وأخصُّ به المسلمين الثقات ، المتمثلين في الشباب الواعي ، الذي عرف أولاً مأساة المسلمين ، واهتم ثانياً بالبحث الصادق عن الإخلاص وبكل ما أُتيه من قوة … بينما الملايين من المسلمين مسلمون بحكم الواقع الجغرافي أو في تذكرة النفوس – الجنسية أو البطاقة أو شهادة الميلاد – فهؤلاء لا أعنيهم بالحديث ، أعود فأقول : إن الخلاص إلى أيدي هؤلاء الشباب يتمثل في أمرين لا ثالث لهما ؛ التصفية والتربية . التصفية : وأعني بالتصفية : تقديم الإسلام على الشباب المسلم مصفىًّ من كل ما دخل فيه على مِّر هذه القرون والسنين الطوال ؛ من العقائد ومن الخرافات ومن البدع والضلالات ، ومن ذلك ما دخل فيه من أحاديث غير صحيحة قد تكون موضوعة ، فلا بد من تحقيق هذه التصفية ؛ لأنه بغيرها لا مجال أبداً لتحقيق أمنية هؤلاء المسلمين ، الذين نعتبرهم من المصطفين المختارين في العالم الإسلامي الواسع . فالتصفية هذه إنما يراد بها تقديم العلاج الذي هو الإسلام ، الذي عالج ما يشبه هذه المشكلة ، حينما كان العرب أذلاء وكانوا من فارس والروم والحبشة من جهة ، وكانوا يعبدون غير الله تبارك وتعالى من جهة أخرى . نحن نخالف كل الجماعات الإسلامية في هذه النقطة ،(يعني الشيخ الحركات و الأحزاب السياسية الإخوانية وكذلك الجهادية ) ونرى أنه لا بد من البدء بالتصفية والتربية معاً ، أما أن نبدأ بالأمور السياسية ، والذين يشتغلون بالسياسة قد تكون عقائدهم خراباً يباباً ، وقد يكون سلوكهم من الناحية الإسلامية بعيداً عن الشريعة ، والذين يشتغلون بتكتيل الناس وتجميعهم على كلمة ((إسلام)) عامة ليس لهم مفاهيم واضحة في أذهان هؤلاء المتكتِّلين حول أولئك الدعاة ، ومن ثم ليس لهذا الإسلام أي أثر في منطلقهم في حياتهم ، ولهذا تجد كثيراً من هؤلاء وهؤلاء لا يحققون الإسلام في ذوات أنفسهم ، فيما يمكنُهم أن يطبِّقوه بكل سهوله . وفي الوقت نفسه يرفع هؤلاء أصواتهم بأنه لا حكم إلا لله ، ولا بد أن يكون الحكم بما أنزل الله ؛ وهذه كلمة حقٍّ ، ولكن فاقد الشيء لا يعطيه . العلة الأولى الكبرى : بُعدهم عن فهم الإسلام فهماً صحيحاً ، كيف لا وفي الدعاة اليوم من يعتبر السلفيين بأنهم يضيعون عمرهم في التوحيد ، ويا سبحان الله ، ما أشد إغراق من يقول مثل هذا الكلام في الجهل ؛ لأنه يتغافل – إن لم يكن غافلاً حقًّا – عن أن دعوة الأنبياء والرسل الكرام كانت ( أن عبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) . بل إن نوحاً عليه الصلاة والسلام أقام ألف سنة إلا خمسين عاماً ، لا يصلح ولا يشرع ولا يقيم سياسة ، بل : يا قوم اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت . هل كان هناك إصلاح ؟ هل هناك تشريع ؟ هل هناك سياسة ؟ لا شيء ، تعالوا يا قوم اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ، فهذا أول رسول – بنص الحديث الصحيح – أُرسل إلى الأرض ، استمرَّ في الدعوة ألف سنة إلا خمسين عاماً لا يدعوا إلا إلى التوحيد ، وهو شغل السلفيين الشاغل ، فكيف يُسفُّ كثير من الدعاة الإسلاميين وينحطُّوا إلى درجة أن ينكروا ذلك على السلفيين . التربية : والشطر الثاني من هذه الكلمة يعني أنه لا بد من تربية المسلمين اليوم ، على أساس ألا يفتنوا كما فُتِن الذين من قبلهم بالدنيا . ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام : (( ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تُفتح عليكم زهرة الحياة الدنيا ، فتهلككم كما أهلكت الذين من قبلكم )). ولهذا نرى أنه قَّل مَنْ ينتبه لهذا المرض فيربي الشباب ، لا سيما الذين فتح الله عليهم كنوز الأرض ، وأغرقهم في خيراته – تبارك وتعالى – وفي بركات الأرض ، قلَّما يُنبه إلى هذا . مرض يجب على المسلمين أن يتحصنَّوا منه ، وأن لا يصل إلى قلوبهم (( حب الدنيا وكراهة الموت )) ، إذاً فهذا مرض لا بد من معالجته ، وتربية الناس على أن يتخلصوا منه . الحل وارد في ختام حديث الرسول عليه الصلاة والسلام : (( حتى ترجعوا إلى دينكم )) . الحل يتمثل في العودة الصحيحة إلى الإسلام ، الإسلام بالمفهوم الصحيح الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته . قال تعالى : ( إن تنصروا الله ينصُرْكم ) وهي التي أجمع المفسرون على أَنَّ معنى نصر الله : إنما بالعمل بأحكامه ، فإذا كان نصر الله لا يتحقق إلا بإقامة أحكامه ، فكيف يمكننا أن ندخل في الجهاد عملياً ونحن لم ننصر الله ؛ عقيدتنا خراب يباب ، وأخلاقنا تتماشى مع الفساد ، لا بد إذاً قبل الشروع بالجهاد من تصحيح العقيدة وتربية النفس ، وعلى محاربة كل غفلةٍ أو تغافُل ، وكلِّ خلافٍ أو تنازع ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحُكم ) وحين نقضي على هذا التنازع وعلى هذه الغفلة ، ونُحِلُّ محلها الصحوة والائتلاف والاتفاق ؛ نتجه إلى تحقيق القوة المادية ( وأعدوا لهم ما استطعْتُم من قوة ومن رباط الخيل ) . أخلاق المسلمين في التربية خراب يباب . أخطاء قاتلة ، ولا بد من التصفية والتربية والعودة الصحيحة إلى الإسلام ، وكم يعجبني في هذا المقام قول أحد الدعاة الإسلاميين – من غير السلفيين ، ولكن أصحابه لا يعملون بهذا القول - : (( أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم دولته في أرضكم )) .. إن أكثر الدعاة يخطئون حين يغفلون مبدأنا هذا ، وحين يقولون : إن الوقت ليس وقت التصفية والتربية ، وإنما وقت التكتل والتجمُّع .. إذ كيف يتحقق التكتُّل والخلاف قائم في الأصول والفروع .. إنه الضعف الذي استشرى في المسلمين .. ودواؤه الوحيد يتلخَّص فيما أسلفتُ في العودة السليمة إلى الإسلام الصحيح ، أو في تطبيق منهجنا في التصفية والتربية ، ولعلَّ في هذا القدر كفاية . والحمد لله رب العالمين . ---------- |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
هذه هي السلفية ..فهل من مجيب ؟
السلفية هي طريق الجنة ..فسيروا عليها .. السلفية هي الحق ..فتمسكوا بها.. السلفية صديقتكم وحبيبتكم..فاعشقوها.. السلفية هي الإسلام .. وهي الفرقة الناجيةمن النار.. من ثلاثة و سبعين فرقة من فرق الإسلام . فمتى تكون سلفيا؟. والموت قريب. |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
-بالنسبة للحركة السلفية أو بالأحرى قل الانحراف الخطير للفكر الاسلامي اتجاه التزمت والتطرف والانغلاق. ونزعة الطائفية المقيتة، وروح الفاشية العنصرية رغم أن الأباء المفكرين لهذه المدرسة كان مرادهم الاصلاح والأخذ بيد المسلمين نحو الأفاق والأنوار والطريق القويم...لكن من سوء حظ المسلمين ان هذا الفكر انحرف وسقط في فخ الغلو والتحجر،وغلب عليه ضيق افق من قام عليه من بعدهم وقلة ذكائهم وبساطة تفكيرهم وعدم المامهم باسرار وحقائق المجتمع الاسلامي الحالي والمستوى الذي وصلت اليه الأمم الأخرى في مختلف المجالات العلمية والحضارية...مما انتج فكرا.متزمتا غبيا كان أسوأ ماابتليت به الأمة الاسلامية في دينها وأجيالها الحاضرة...فهذا الفكر رغم أنه نظريا يوهم المتلقي انه في الطريق المستقيم وانه على الحق لكن عندما ينتقل الى العمل والتطبيق فان هذا الفكر يتحول تلقائيا الى أكبر دعوة للتفرقة الطائفيةوالظلم ونشر القتل والرعب...والكراهية....فكل مانراه الأن من تزمت وطائفية وكراهية للآخر ..وجماعات الخوارج التي تتكاثر في العالم الاسلامي كان هذا الفكر هو منبعها ومصدرها....لأنها تعتمد على بدعتين قاتلتين وهما مفهوم الطائفة الناجية المنصورة..والبدعة الثانية وهي التكفير...ان الأخذ فقط بهذا المبدأين معا سيؤدي حتما الى انهيار العالم الاسلامي فقط بالحروب والحرابة بين ابنائه.
|
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
اقتباس:
فمفهوم الفرقة الناجية المنصورة لم تقل به السلفية مؤخرا يعني في هذا العصر فقط فلقد قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم [ افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة وسبعين في النار ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وإحدى وسبعين في النار ، والذي نفسي بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة وثنتين وسبعين في النار ، قيل يا رسول الله من هم قال : هم الجماعة ] . ( صحيح ) . الكتاب سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد الثالث .رقم1492 المؤلف محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله . ولهذا هم ليسوا حركة ولا هم حزبا طائفيا بل هم الجماعة هم الجماعة هم الجماعة ..واحدة في الجنة . و مهما انتسب اليها من انتسب من جماعات وحركات و أحزاب وتكفيريين فليسوا منها في شيء كما أنهم ليسوا من الإسلام في شيء لأنهم خالفوه وخالفوا الحق . لا حركية ولا حزبية و لا طائفية ولا جهادية تدعوا إليها السلفية . هي بريئة ممن انتسب إليها زورا وبهتانا والولد للفراش وهم الإخوان المسلمون أتباع حسن البنا ومن بعده من سيد قطب وأخيه محمد قطب و هؤلاء هم التكفيريون لا السلفيون فاقرؤوا يا جماعة اقرؤوا كتاباتهم ماذا يقولون وماذا يعتقدون !! ولابد من الإشارة إلى أن فكر السيد قطب و أخيه وغيرهما من الإخوان هو الذي جرّ الويلات على المجتعات الإسلامية ، أما السلفيون فبريئون من كل ذلك واقرؤوا إن شئتم _و لا بد أن تقرؤوا حتى لا تنخدعوا بأقوال الإخوان المزيفة عن السلفيين _كلام الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله وهذا رابطه . والسلام عليكم . |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
اقتباس:
فالسلفية ليست هي الإسلام ..بل هي حركة (إسلامية)حاولت فهم الإسلام كما فهمه الصحابة، فأصبحت تفهمه كما يفهمه الغرب الكافر المستعمر وأذنابه من العلمانيين الحكام والمثقفين أي أنها ترى في الإسلام عقيدة لا دخل لها في السياسة والحكم والسلطة.. فهي العلمانية المغلفة بالإسلام. قال تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ). وكذبت يا محمد2: فالسلفية ليست هي طريق الجنة .. بل إعتناق لا إله إلا الله محمدا رسول الله والإلتزام بما تمليه هو طريق الجنة ....قال تعالى: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ). وكذبت يا محمد2: فالسلفية ليست هي الحق ...بل الإسلام هو الحق ..فتمسكوا به.. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْرًا لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا). يا محمد2 الكاذب: ما بقي لك إلا ان تحرّف كلام الله الذين خاطبنا بـ(يا أيها الذين آمنوا) ليصبح (يا أيها السلفيين).. قال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ). |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
اقتباس:
يا تهريري لايضر السحاب نبح الـ... -------------------------------------------------------- أما بعد : -------- فما كنت دجالا ولا كذابا وما أتيت بجديد ، بل هو كلام الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : [ افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة وسبعين في النار ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وإحدى وسبعين في النار ، والذي نفسي بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة وثنتين وسبعين في النار ، قيل يا رسول الله من هم قال : هم الجماعة ] . ( صحيح ) . فما معنى الجماعة ؟ الجماعة يا أحبابي هي ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم و أصحابه بدليل الرواية الأخرى للحديث وفيها (ما أنا عليه و أصحابي) طيب!! إن شاء الله هذا واضح . فإذا كانت أمة محمد صلى الله عليه وسلم تفترق على ثلاث وسبعين فرقة فليس معنى ذلك إلا أن اثنين وسبعين فرقة قد جانبت الحق و أخذت بالباطل وتركت الإسلام الصافي الصحيح . أليس كذلك ؟ ومعنى هذا أيضا أن الجماعة هي التي بقيت متمسكة بالحق الذي هو الإسلام ، أليس كذلك ؟! ومجانبة الفرق للحق لا يعني كفرها بالضرورة بل هناك تفصيل فصله العلماء ومنه قولهم : - ما كان من البدع راجعا إلى اعتقاد وجود إله مع الله كقول السبائية في علي رضي الله عنه (إنه إله) أو إنكار رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كقول الغرابية (إن جبريل غلط في الرسالة فأداها إلى محمد صلى الله عليه وسلم وعلي كان صاحبها ) أو استباحة المحرمات و إسقاط الواجبات و إنكار ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم كأكثر الغلاة من الشيعة مما لا يختلف المسلمون في التكفير به ، وما سوى ذلك من المقالات فلا يبعد أن يكون معتقدها غير كافر . و أما قوله صلى الله عليه وسلم ( كلها في النار إلا واحدة ) يقتضي إنفاذ الوعيد ظاهرا ، ويبقى الخلود وعدمه مسكوتا عنه فلا دليل فيه على شيء مما أردنا ، إذ الوعيد بالنار قد يتعلق بعصاة المؤمنين ، كما يتعلق بالكفار على الجملة ، و إن تباينا في التخليد و عدمه .(انظر الإعتصام 2/194-198باختصار) قال الشاطبي رحمه الله : --------------------------- وقد اختلفت الأمة في تكفير هؤلاء الفرق أصحاب البدع العظمى ، ولكن الذي يقوى في النظر وبحسب الأثر عدم القطع بتكفيرهم ، والدليل عليه عمل السلف الصالح فيهم ..(الإعتصام 2/185-186) ----------------------------------------------------- * والأمر الآخر إن هذه الفرق إنما تصير فرقا بخلافها للفرقة الناجية في معنى كلي في الدين ، وقاعدة من قواعد الشريعة لا في جزئي من الجزئيات ، إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعا ، و إنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية .(الإعتصام 2/200-201) --------------------------------------------------------------------- وبهذا يتبين أن الجماعة هي الفرقة الناجية وأن السلفية هي نفسها الجماعة لأنها على ماكان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم و أصحابه . فالسلفية ليست بدعة جديدة وإنما هي مصطلح للحق الذي جانبته كل الفرق الإسلامية فبما أنها كلها تدعي الإسلام و أنها هي أهل السنة والجماعة و غيرهم في النار . كان لزاما على أهل الحق أن يتميزوا بلقب يعرفون به ويعرف الحق به ، فإن كل الفرق تتميز بأنها تدعي الإنتساب و الأخذ من الكتاب والسنة إلا السلفية فإنها زادت عليهم كلمة ( على فهم السلف الصالح ) ذلك أن الرسول صلى الله عليه و سلم قال ( ما أنا عليه و أصحابي ) في حديث الفرق فكلمة أصحابي هم الصحابة الذين هم السلف الصالح الذي أنزل عليه الوحي الكتاب والسنة وبلغتهم ونحن لا يمكننا فهم ما جاء في الوحي إلا وفق فهم الصحابة لهما . وفي الأخير إليك يا تهريري هذا الحديث ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم ، حتى يأتي أمر الله و هم كذلك ) رواه البخاري 10/293 --------------------------------------------------------------->>>> |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
بسم الله الرحمن الرحيم الوهابية والسلفية والسعودية بمعنى واحد الوهابية والسلفية إسمان لمسمّى واحد -ولكنهم لا يحبّون اسم الوهابية ويميلون لطاعة حكام السعودية- ويتعلقون باسم السلفية تدليساً لكي يقال أنهم هم المتبعون لما عليه الصحابة... فالوهابيّة فئة تنتسب إلى مؤسسها الشيخ محمد عبد الوهاب -وخير ما كتب فيها هو ما ورد في كتاب "كيف هدمت الخلافة" لأمير حزب التحرير السابق الشيخ عبد القديم زلوم رحمه الله (وسأنقله لكم بإذن الله). وهي فئة تعتبر كافة العلماء من غير نهجها على ضلال -ولا يقيمون وزنا إلّا لإبن تيمية وإبن القيم- ومعروف عن إبن تيمية قوله بالتجسيم -أي تصوره لله عز وجل كجسم له أعضاء وموجود في مكان هو فوق العرش- وكل هذا بسبب إغراقه في أخذ آيات الصفات على ظاهرها -ويؤخذ عليه قوله بفناء النّار مع أنّ قول المسلمين جميعا هو خلودها- ويؤخذ عليه قوله بالقدم النوعي للعالم- وتلميذه إبن القيم تابع له في كل ما أراد. والوهابية او السلفية موجودة في الحكم في السعودية -وموجودة كدعوة في الجزائر وغيرها- والمميز الرئيسي لهم هو تحللهم من إتباع المذاهب الفقهية الإسلامية المنتشرة وهي الشافعية والمالكية والحنبلية والحنفية- ولا يتبعون إلّا الأحكام الصادرة عن مشايخهم كإبن باز والعثيميين والفوزان وهيئة كبار العلماء السعودية...الذين يتبعون الملوك الطغاة في السعودية قاتل الله الملوك. الوهابية = السلفية = السعودية والسلفية اليوم تقول بطاعة ولي الأمر أي هي إتباع ملوك آل سعود الشياطين |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
بسم الله الرحمن الرحيم أرسل سعود بن عبد العزيز بن سعود (المتوفى سنة 1231هـ\1816م) رسالة إلى أهل المغرب العربي (سماها بعضهم بالرسالة الوهابية، وقيل إنها من كتابة الشيخ ابن عبد الوهاب نفسه) يبيّن فيها دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله تعالى) ويدعوهم فيها إلى الأخذ بمذهبه، وقد وردت الرسالة إلى القطر التونسي فبعث بها الباي أبو محمد حمودة باي (1759-1814) إلى علماء عصره، وطلب منهم أن يوضحوا للناس الحق، فكتب عليها العلامة المحقق أبو الفداء إسماعيل التّميمي (رحمه الله) كتابا مطولا سماه "المنح الإلهية في طمس الضلالة الوهابية"، وأجاب عنها العلامة المحقق قاضي الجماعة أبو حفص عمر (توفى رحمه الله في محرم سنة 1222هـ/أفريل 1807م) ابن المفتي العلامة المالكي أبو الفضل قاسم المحجوب برسالة بديعة. ردّ علماء تونس على الرسالة الوهّابية وفيما يلي نص الرسالة "الوهابية" ويتبعها الردّ عليها: الرسالة "الوهابية" بسم الله الرحمن الرحيم، نستعينه ونستغفره ونعوذ به من شر أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يُضلل الله فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى، ولا يَضُر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا أما بعد:فقد قال الله تعالى: {قلْ هذهِ سبيلي أدعوا إلى اللهِ على بصيرةٍ أنا ومنِ اتَّبَعني وسُبحانَ اللهِ وما أنا من المشركين}، وقال الله تعالى: {قُلْ إن كُنتم تُحِبُّونَ اللهَ فاتَّبِعوني يُحبِبْكُمُ اللهُ ويغفرْ لكم ذنوبكم}، وقال الله تعالى: {وما آتاكُم الرسولُ فخُذوهُ وما نهاكم عنهُ فانتهوا}، وقال الله تعالى: {اليومَ أكملتُ لكم دينكم وأتْمَمتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلامَ دينًا}، فأخبر سبحانه أنه أكمل الدين وأتمّه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وأمرنا بلزوم ما أتى به إلينا من ربنا وترك البدع والتفرق والاختلاف، وقال تعالى: {اتَّبعوا ما أُنزِلَ إليكم من ربِّكُم ولا تتبعوا من دونهِ أولياءَ قليلاً ما تذَكَّرون}، وقال تعالى: {وأنَّ هذا صِراطي مُستقيمًا فاتَّبِعوهُ ولا تتَّبعوا السُّبُلَ فتَفرَّقَ بكم عن سبيلهِ ذلكم وصَّاكُم به لعلكُم تتَّقون}. والرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر بأن أمته آخذة ما أخذه الأمم قبلها شبرًا فشبرًا وذراعًا فذراعًا. وأخبر في الحديث أن أمته ستفترق ثلاثًا وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: "من هي يا رسول الله؟" قال: "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي". وإذا عرفت هذا، فمعلوم ما عمّت به البلوى من حوادث الأمور التي أعظمها الإشراك بالله، والتوجه إلى الموتى، وسؤالهم النصر على العِدى، وقضاء الحاجات وتفريج الكربات التي لا يقدر عليها إلا رب الأرض والسموات، وكذلك التقرب إليهم بالنذور، وذبح القربات، والاستعانة بهم في كشف الشدائد وجلب الفوائد، إلى غير ذلك من أنواع العبادة التي لا تصلح إلى لله تعالى. وصرْفُ شيء من أنواع العبادة لغير الله كصرف جميعها لأنه سبحانه أغنى الأغنياء عن الشركاء، ولا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا لوجهه، وأخبر أن المشركين يدعون الملائكة والأنبياء والصالحين ليقربوهم إلى الله زلفى، ويشفعوا عنده، وأخبر أنه لا يهدي من هو كاذب كفار. وقال تعالى: {ويعبدونَ مِن دونِ اللهِ ما لا يضُرُّهُم ولا ينفعهم ويقولونَ هؤلاءِ شُفعاؤنا عندَ اللهِ قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللهَ بما لا يعلمُ في السمواتِ ولا في الأرضِ سُبحانهُ وتعالى عمَّا يُشرِكون}، فأخبر أن من جعل بينه وبين الله وسائط لأجل الشفاعة فقد عبدهم وأشرك بهم، وذلك أن الشفاعة كلّها لله كما قال تعالى: {قُلْ للهِ الشفاعةُ جميعًا}، و: {من ذا الذي يشفعُ عندهُ إلا بإذنِهِ}، وقال تعالى: {يومئذٍ لا تنفعُ الشفاعةُ إلا مَنْ أذِنَ لهُ الرحمنُ ورضيَ لهُ قولاً}. وهو سبحانه لا يرضى إلا التوحيد كما قال تعالى: {ولا يشفعونَ إلا لِمَنِ ارتضى}. فالشفاعة حق، ولا تطلب في دار الدنيا إلا من الله كما قال تعالى: {وأنَّ المساجدَ للهِ فلا تدعوا معَ اللهِ أحدًا}، وقال تعالى: {ولا تدعُ من دونِ اللهِ ما لا ينفعُكَ ولا يَضُرُّكَ فإن فعلتَ فإنَّكَ إذًا مِنَ الظالمين}. فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد الشفعاء وصاحب المقام المحمود، وآدم فمن دونه تحت لوائه لا يشفع إلا بإذن الله، ولا يشفع ابتداء بل يأتي فيخرُّ لله ساجدًا فيحمده بمحامد يعلّمه إياها ثم يقول له: "ارفع رأسك وسلْ تُعْطَ واشفع تشفَّع"، ثم يحدّ له حدًا فيُدخلهم الجنة، فكيف بغيره من الأنبياء والأولياء؟ وهذا الذي ذكرنا لا يخالف فيه أحد من علماء المسلمين، بل قد أجمع عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم ممن سلك سبيلهم ودرج على مناهجهم. وما حدث من سؤال الأنبياء والأولياء من الشفاعة بعد موتهم، وتعظيم قبورهم ببناء القِباب عليها وإسراجها والصلاة عندها وجعل الصدقة والنذور لها فكل ذلك من حوادث الأمور التي أخبر بوقوعها النبي صلى الله عليه وسلم أمته وحذَّر منها كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى يلحق حيّ من أمتي بالمشركين وحتى تعبد أقوام من أمتي الأوثان". وهو صلى الله عليه وسلم حمى جانب التوحيد أعظم حماية وسد كل طريق موصل إلى الشرك، فنهى أن يجصص القبر ويبنى عليه كما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر، وثبت فيه لفظ أنه بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأمره أن لا يدع قبرًا مشرفًا إلا سوّاه. ولذلك قال غير واحد من العلماء: "يجب هدم القباب المبنية على القبور" لأنها أسّست على معصية الرسول صلى الله عليه وسلم. فهذا هو الذي أوجب الاختلاف بيننا وبين الناس، حتى آل الأمر إلى أن كفَّرونا وقاتلونا واستحلوا دماءنا وأموالنا، حتى نصرنا الله عليهم وظفرنا بهم، وهو الذي ندعو الناس إليه ونقاتلهم عليه بعدما نقيم عليهم الحجة من كتاب الله وسنة رسوله وإجماع السلف الصالح من الأئمة، ممتثلين لقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكونَ فتنةٌ ويكونَ الدينُ كلّه للهِ}. فمن لم يُجب الدعوة بالحجة والبيان دعوناه بالسيف والسنان كما قال الله تعالى: {لقدْ أرسلنا رُسُلنا بالبيِّناتِ وأنزلنا معهم الكتابَ والميزانَ ليقومَ الناسُ بالقِسْطِ وأنزلنا الحديدَ فيهِ بأسٌ شديدٌ}. وندعو إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج بيت الله الحرام، ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، ولله عاقبة الأمور. فهذا ما نعتقده وندين الله به، فمن عمل على ذلك فهو أخونا المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا. ونعتقد أيضًا أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على ضلالة، وأنه لا تزال طائفة من أمته على الحق منصورة لا يضره من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك. انتهى. ردّ الشيخ عمر المحجوب {ربنا افتَحْ بيننا وبينَ قومِنا بالحَقِّ وأنتَ خيرُ الفاتحين}، {ربنا لا تجعلنا فتنةً للقومِ الظالمين. ونجِّنا برحمتِكَ من القومِ الكافرين}، {يا أيُّها الذينَ آمنوا عليكُم أنفُسَكُم لا يضُرُّكُم من ضَلَّ إذا اهتَدَيتُم إلى الله مرجِعُكُم جميعًا فيُنَبِّئُكم بما كنتم تعملون}، {يا أيُّها الذينَ آمنوا لا تُحِلّوا شعائر اللهِ ولا الشهرَ الحرامَ ولا الهَدْيَ ولا القلائِدَ ولا آمِّينَ البيتَ الحرامَ يبتغونَ فضلاً مِن ربِّهم ورِضوانًا وإذا حَلَلْتُم فاصطادوا ولا يَجْرِمَنَّكُم شَنَآنُ قومٍ أن صَدُّوكُمْ عنِ المسجدِ الحرامِ أن تعتدوا وتعاونوا على البِرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثمِ والعُدوان} . أما بعد هذه الفاتحة التي طلعت في سماء المفاتحة، فإنك راسلتنا تزعمُ أنك القائم بنصرة الدين، وأنك تدعو على بصيرة لما دعا إليه سيد الأولين والآخرين، وتحثُّ على الاقتفاء والإتباع، وتنهى عن الفرقة والابتداع، وأشرت في كتابك إلى النهي عن الفرقة واختلاف العباد، فأصبحت كما قال الله تعالى: {ومِنَ الناسِ مَن يُعجبُكَ قولُهُ في الحياةِ الدنيا ويُشهِد الله على ما في قلبهِ وهو ألدُّ الخِصام. وإذا تولَّى سعى في الأرض ليُفسِدَ فيها ويُهلِكَ الحرْثَ والنسلَ واللهُ لا يحبُّ الفساد}. وقد زعمت أن الناس قد ابتدعوا في الإسلام أمورًا، وأشركوا بالله من الأموات جمهورًا في توسلهم بمشاهد الأولياء عند الأزمات، وتشفعهم بهم في قضاء الحاجات، ونذر النذور إليهم والقربات، وغير ذلك من أنواع العبادات، وأن ذلك كله إشراك برب الأرضين والسموات، وكفر قد استحللتم به القتال وانتهاك الحرمات، ولعمر الله إنك قد ضللت وأضللت، وركبت مراكب الطغيان بما استحللت، وشنّعت وهوّلت، وعلى تكفير السلف والخلف عوَّلت، وها نحن نحاكمك إلى كتاب الله المحكم، وإلى السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. أما ما أقدمت عليه من قتال أهل الإسلام، وإخافة أهل البلد الحرام، والتسلط على المعتصمين بكلمتي الشهادة، وأدمتم إضرام الحرب بين المسلمين وإيقاده، فقد اشتريتم في ذلك حُطام الدنيا بالآخرة، ووقعتم بذلك في الكبائر المتكاثرة، وفرقتم كلمة المسلمين، وخلعتم من أعناقكم ربقة الطاعة والدين، وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبيَّنوا ولا تقُولوا لمن ألقى إليكم السلامَ لستَ مؤمنًا تَبْتَغونَ عَرَضَ الحياةِ الدُّنيا فعِندَ اللهِ مغانِمُ كثيرةٌ}، وقال عليه الصلاة والسلام: "أُمرتُ أنا أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله – أي ومحمد رسول الله - فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها، وحسابهم على الله". وحيث كنت لكتاب الله معتمدًا، ولعماد سنته مستندًا، فكيف بعد هذا – ويحك - تستحلُّ دماء أقوام بهذه الكلمة ناطقون، وبرسالة النبي صلى الله عليه وسلم مصدقون، ولدعائم الإسلام يُقيمون، ولحوزة الإسلام يحمون، ولعبدة الأصنام يقاتلون، وعلى التوحيد يناضلون، وكيف قذفتم أنفسكم في مهواة الإلحاد، ووقعتم في شق العصا والسعي في الأرض بالفساد؟. وأما ما تأوَّلته من تكفيرهم بزيارة الأولياء والصالحين، وجعلهم وسائط بينهم وبين رب العالمين، وزعمت أن ذلك شنشنةُ الجاهلية الماضين، فنقول لكم في جوابه: معاذ الله أن يعبد مسلم تلك المشاهد، وأن يأتي إليها معظمًا تعظيم العابد، وأن يخضع لها خضوع الجاهلية للأصنام، وأن يعبدها بسجود أو ركوع أو صيام، ولو وقع ذلك من جاهل لانتهض إليه ولاة الأمر والعظماء، وأنكره العارفون والعلماء، وأوضحوا للجاهل المنهج القويم، وهدوه الصراط المستقيم. وأما ما جنحت إليه وعوَّلت في التفكير عليه، من التوجه إلى الموتى وسؤالهم النصر على العدى، وقضاء الحاجات، وتفريج الكربات، التي لا يقدر عليها إلا رب الأرضين والسموات، إلى آخر ما ذكرتم، موقدًا به نيران الفرقة والشتات، فقد أخطأت فيه خطأ مبينًا، وابتغيت فيه غير الإسلام دينًا، فإن التوسل بالمخلوق مشروع، ووارد في السنة القويمة ليس بمحظور ولا ممنوع، ومشارع الحديث الشريف بذلك مفعمة، وأدلته كثيرة محكمة، تضيق المهارق عن استقصائها، ويكلّ اليراع إذا كُلف بإحصائها، ويكفي منها توسل الصحابة والتابعين، في خلافة عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، واستسقاؤهم عام الرمادة بالعباس، واستدفاعهم به الجدب والباس، وذلك أن الأرض أجدبت في زمن عمر رضي الله عنه، وكانت الريح تذرو ترابا كالرماد لشدة الجدب، فسميت عام الرمادة لذلك، فخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالعباس بن عبد المطلب يستسقي للناس، فأخذ بضبْعَيْهِ وأشخصه قائما بين يديه وقال: اللهم إنّا نتقرب إليك بعم نبيك، فإنك تقول وقولك الحق: {وأمَّا الجِدارُ فكانَ لغُلامَينِ يتيمَيْنِ في المدينةِ وكانَ تحتهُ كنزٌ لهما وكانَ أبوهُما صالحًا}، فحفظتهما لصلاح أبيهما، فاحفظ اللهم نبيك في عمه فقد دنونا به إليك مستغفرين، ثم أقبل على الناس وقال: استغفروا ربكم إنه كان غفارًا، والعباس عيناه تنضحان يقول: اللهم أنت الراعي لا تُهمِلِ الضالةَ ولا تدعِ الكسير بدار مَضْيَعة، فقد ضرع الصغير ورقّ الكبير وارتفعت الشكوى، وأنت تعلم السر وأخفى، اللهم فأغثهم بغياثك قبل أن يقنطوا فيهلكوا، إنه لا يبأس من رَوْحك إلا القوم الكافرون، اللهم فأغثهم بغياثك فقد تقرَّب القومُ إليك بمكانتي من نبيك عليه السلام، فنشأت سحابة ثم تراكمت، وماسَتْ فيها ريح ثم هزّت، ودرَّت بغيثٍ واكفٍ، وعاد الناس يتمسحون بردائه ويقولون له: هنيئًا لك ساقيَ الحرمين. فأخبرني –يا أخ العرب- هل تكفّر بهذا التوسل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، وتكفر معه سائر من حضر من الصحابة والتابعين، لكونهم جعلوا بينهم وبين الله واسطة من الناس، وتشفّعوا إليه بالعباس، وهل أشركوا بهذا الصنيع مع الله غيره، وما منهم إلا من أنهضته للدين القويم غيرة. كلا والله، وأقسم بالله وتالله، بل مكفّرهم هو الكافر، والحائد عن سبيلهم هو المنافق الفاجر، وهم أهدى سبيلاً، وأقوم قيلاً، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "اقتدوا بمن بعدي: أبي بكر وعمر". وإذا قدحت في هذا الجمع من الصحابة الذين منهم عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وغيرهما فمن أين وصل لك هذا الدين، ومن رواه لك مبلغًا عن سيد المرسلين؟ ثم ما تصنع يا هذا في الحديث الآخر الذي رواه مسلم في صحيحه مرفوعًا للنبي صلى الله عليه وسلم في أويس، وأنه أخبر به عليه الصلاة والسلام وهو من أعلام النبوءة، وأمر عمر بطلب الاستغفار منه، وأنه طلب منه ذلك واستغفر له، وقد قال الله تعالى عن إخوة يوسف عليه السلام: {يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنَّا كُنَّا خاطِئين}. فالزائر للأولياء والصالحين إما أن يدعو الله لحاجته، ويتوسل بسرّ ذلك الولي في إنجاح بُغيته، كفعل عمر في الاستسقاء، أو يستمدَّ من المزور الشفاعة له وإمداده بالدعاء كما في حديث أويس القرني، إذ الأولياء والعلماء كالشهداء أحياء في قبورهم، إنما انتقلوا من دار الفناء إلى دار البقاء. فأيُّ حرج بعد هذا يا أيها القائم للدين، في زيارة الأولياء والصالحين؟ وأي منكر تقوم بتغييره، وتقتحم شقّ العصا وإضرام سعيره؟ ولعلك من المبتدعة الذين ينكرون أنواعًا كثيرة من الشفاعة، ولا يثبتونها إلا لأهل الطاعة، كما أنه يلوح من كتابك إنكار كرامات الأولياء، وعدم نفع الدعاء، وكلها عقائد عن السنة زائغة، وعن الطريق المستقيم رائغة. وقولكم إن ما قلتموه لا يخالف فيه أحد من المسلمين، افتراء ومين، وإلحاد في الدين، لأن أهل السنة والجماعة يثبتون لغير الأنبياء الشفاعة، كالعلماء والصلحاء وآحاد المؤمنين، فمنهم من يشفع للقبيلة ومنه من يشفع للفئام من الناس كما ورد أيضًا أن أويسًا القرني يشفع في مثل ربيعة ومضر. وأما المعتزلة فإنهم منعوا شفاعة غير النبي صلى الله عليه وسلم وأثبتوا الشفاعة العظمى من هول الموقف، والشفاعة للمؤمنين المطيعين أو التائبين في رفع الدرجات، ولم يثبتوا الشفاعة لأهل الكبائر الذين لم يتوبوا في النجاة من النار بناء على مذهبهم الفاسد من التكفير بالذنوب، وأنه يجب عليها التعذيب. وأما ما جنحت إليه من هدم ما بُنيَ على مشاهد الأولياء من القباب، من غير تفرقة بين العامر والخراب، فهي الداهية الدهياء والعظيمة العظمى من الظلم التي أضلك الله فيها على علم: {ومَنْ أظلمُ مِمَّن منَعَ مساجِدَ اللهِ أن يُذْكَرَ فيها اسمُهُ وسعى في خرابِها أولئِكَ ما كانَ لهم أن يدخُلوها إلا خائِفينَ لهُمْ في الدنيا خِزْيٌ ولهُم في الآخرةِ عذابٌ عظيمٌ}. وكأنك سمعت في بعض المحاضر بعض الأحاديث الواردة في النهي عن البناء على المقابر، فتلقَّفْته مجملاً من غير بيان، وأخذته جُزافًا من غير مكيال ولا ميزان، وجعلت ذلك وليجةً إلى ما تقلدته من العسف والطغيان، في هدم ما على قبور الأولياء والعلماء من البنيان. ولو فاوضت الأئمة، واستهديت هداة الأمة، الذين خاضوا من الشريعة لُججها، واقتحموا ثَبَجها، وعالجوا غِمارها، وركبوا تيارها، لأخبروك أن محلّ ذلك الزجر، ومطلع ذلك الفجر، في البناء في مقابر المسلمين المعدّة لدفن عامّتهم لا على التعيين، لِما فيه من التحجير على بقية المستحقين، ونبش عظام المسلمين. وأما ما يبنيه المسلمون في أملاكهم المملوكة لهم، ليصلوا بمن يُدفن هناك حبلهم، فلا حرج يلحقهم، ولا حرمة ترهقهم. فكما لا تحجير عليهم في بناء أملاكهم دُورًا أو حوانيت أو مساجد، كذلك لا حرج عليهم في جعلها قبابًا أو مقامات أو مشاهد. ثم ليتك إذ تلقفت ذلك منهم، ووعيته عنهم، أن تعيد عليهم السؤال، وتشرح لهم نازلة الحال، وهل يجوز بعد النزول والوقوع، هدم ما بُني على الوجه الممنوع، وهل هذا التخريب محظور أو مشروع. فإذا أجابوك أنه من معارك الأنظار، ومحل اختلاف العلماء والنُّظار، وأن منهم من يقول بإبقائه على حاله، رعيا للحائز في إتلاف ماله، وأن له شبهة في الجملة تحميه، وفي ذلك البناء منفعة للزائر تقيه. ومنهم من شدد النكير، وأبى إلا الهدم والتغيير. فإذا تحقق عندك هذا، فكيف تقدم هذا الإقدام وتخوض مزالق الأقدام، وتطلق العنان في هدم كل مقام، من غير مراعاة في الدين ولا ذمام. فإذا انفتحت لك هذه الأبواب، نظرت بنظر آخر ليس فيه ارتياب، وهو أن المنكر الذي اقتضى نظرُك تغييره، ليس متفقًا عليه عند أهل البصيرة، وأنه من مدارك الاجتهاد، وقد سقط عنك القيام فيه والانتقاد. ثم بعد الوصول إلى هذا المقام، أعد نظرًا في إيقاد نار الحرب بين أهل الإسلام، واستباحة المسجد الحرام، وإخافة أهل الحرمين الشريفين، والاستهوان لإصابة لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فسيتضح لك أنك غيَّرت المنكر في زعمك، وبحسب اعتقادك وفهمك، وأتيت بجمل كثيرة من المناكر، وطائفة عديدة من الكبائر، آذيت بها نفسك والمسلمين، وابتغيت بها غير سبيل المؤمنين، وتعرضت بها لإذاية الأولياء والصالحين، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث رواه البخاري والإمام، قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل قال من عادى لي وليًّا فقد آذنني بحرب"، فكفى بالتعرض لحرب الله خطرًا، وقذفًا في العطب وضررًا. وأما إنكار زيارة القبور، فأي حرج فيها أو محظور، وأي ذميمة تطرقها أو تعروها، مع ثبوت حديث: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها"، فإن هذا الحديث ناسخ لما ورد من النهي عن زيارتها، وماحٍ لما في أول الإسلام من حماية الأمة من أسباب ضلالتها، لقرب عهدها بجاهليتها، وعبادة أصنامها وآلهتها. وكيف تمنع من زيارتها والنبي صلى الله عليه وسلم قد شرعها، وسامَ رياضها وأربعها، فقد ثبت في حديث عائشة أم المؤمنين أنه صلى الله عليه وسلم زار بقيع الغرقد واستغفر فيه لموتى المسلمين، وثبت أيضًا أنه زار قبر أمه آمنة بنت وهب واستغفر لها. وأخذ بذلك الصحابة والتابعون، ودرج عليه العلماء والسلف الماضون، فقد ثبت في الأحاديث المروية عن أئمة الهدى ونجوم الاقتداء، أن فاطمة سيدة نساء العالمين زارت عمها سيد الشهداء، وذهبت من المدينة إلى جبل أحد، ولم ينكر من الصحابة أحد، وهم إذ ذاك بالمدينة متآمرون، وعلى إقامة الدين متناصرون. أفنجعل هؤلاء أيضًا مبتدعين، وأنهم سكتوا عن الابتداع في الدين؟ كلا والله، بل يجب علينا إتباعهم، ومن أدلة الشريعة إجماعهم. وقد مضت على ذلك العلماء في جميع الأقطار، وانتدبوا بأنفسهم للاستمداد من قبور الصلحاء وقضاء الأوطار، ودونوا ذلك في كتبهم ومؤلفاتهم، وسطروه في دواوينهم وتعليقاتهم، وقسموا الزيارة إلى أقسام، وأوضحوا ما تلخص لديهم بالأدلة الشرعية من الأحكام. وذلك أن الزيارة إن كانت للاتعاظ والاعتبار، فلا فرق في جوازها بين قبور المسلمين والكفار، وإن كانت للترحم والاستغفار من الزائر، فلا منع فيها إلا في حق الكافر، فإن الشريعة أخبرت بعدم غفران كفره وعليه حملوا قوله تعالى: {ولا تُصَلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا ولا تَقُمْ على قبرهِ}. وإن كانت الزيارة لاستمداد الزائر من المزور، وتوخي المكان الذي فضله مشهور، والدعاء عند قبره لأمر من الأمور، فلا حرج فيها ولا محظور، بل هو مندوب إليه، ومرغّب فيه، وإنه مما تشد المطي إليه، ومن خالف في هذا الحكم سبيل جمهورهم، واتبع من الشبهات مخالف منشورهم، فقد شدد العلماء في النكير عليه، وسددوا سهام النقد إليه، وأشرعوا نحوه رماح التضليل، وأرهفوا له سيوف التجهيل، واتفقت كلمتهم على بدعته في الاعتقاد، وثنوا إليه عنان الانتقاد، ومن يُضلل الله فما له من هاد. وأما النهي الوارد في شد المطي لغير المساجد الثلاثة فإنما هو بالنسبة لنذر الصلاة فيها، فإنه لا يختلف ثواب الصلاة لديها. وأما المزارات فتختلف في التصريف مقاماتها، وتتفاوت في ذلك كراماتها، وذلك لسرّ في الاستمداد والإمداد لا تطلع عليه، وضُرب بسور له باب بينك وبين الوصول إليه، وقد أوضح ذلك حجة الإسلام، ومن شهد له بالصديقية العلماء والأولياء العظام. وأما إدماجكم لقبور الأنبياء في أثناء النكير، والتضليل لزائرها والتكفير، فهو الذي أحفظ عليكم الصدور، وأترع حياض الكراهة والنفور، وسدد إليكم سهام الاعتراض، وأوقد شُواظ البغض والارتماض. فقل لي – يا أخا العرب- هل قمت لنصرة الدين أم لنقض عراه، وهل أنت مصدق بالوحي لنبيه أو قائل: إن هو إلا إفك افتراه؟ وما تصنع بعد اللتيَّا والتي، في حديث "من زار قبري وجبت له شفاعتي"؟ وأخبرني هل تضلل سليمان بن داود في بنائه على قبر الخليل ومن معه من أنبياء بني إسرائيل؟ وما تقول –ويحك- في الحديث الذي رواه جهابذة الرواة، وصححه المحدثون الثقات، وهو أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لما أسري بي إلى بيت المقدس، مرّ بي جبريل على قبر إبراهيم عليهما السلام، فقال لي انزل فصلّ هنا ركعتين، فإن ههنا قبر أبيك إبراهيم عليه السلام". وعنه صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر أنه قال: "من لم تُمكنْه زيارتي فليزُر قبر إبراهيم الخليل عليه السلام". فأين تذهب بعد هذا يا هذا؟ وهل تجد لنفسك مدخلاً أو معاذًا؟ وهل أبقيت بعد تضليل جميع الأنبياء ملاذًا؟ {ربنا لا تُزغ قلوبنا بعد إذْ هَدَيْتنا وهبْ لنا من لدُنكَ رحمةً إنكَ أنتَ الوهاب}. وأما تلميحكم للأحاديث التي تتلقفونها، ولا تحسنونها ولا تعرفونها، فهِمْتُم بسبب ذلك في أودية الضلالة، ولم تشيموا بها إلا بُرُوق الجهالة، وسلكتم شِعابها من غير خبير، ونحوتم أبوابها بلا تدبر ولا تدبير، فإن حديث: "لا تتخذوا قبري مسجدًا"، محمله عند البخاري على جعله للصلاة متعبدًا، حفظًا للتوحيد، وحماية للجاهل من العبيد، لأن المصلي للقبلة يصير كأنه مصلٍّ إليه، فحمى صلى الله عليه وسلم حمى ذلك من الوقوع فيه. وأما قصده للزيارة والاستشفاع والاستمداد ببركته والانتفاع، وقصد المسلمين إياه من سائر البقاع، فما يسعنا إلا الإتباع. وكذلك ما لوَّحْتَ به إلى شدّ الرحال، فإنك أخطأت في الاستشهاد به في نازلة الحال، وذلك أن الحصر في المساجد، دون سائر المشاهد. وكذلك ما لمحت إليه من حديث تعظيم القبر بإسراجه، فإنك أخطأت فيه واضح منهاجه، مع بهرجة نقده في رواجه، ومحمله – على فرض صحته- على فعل ذلك للتعظيم المجرد عن الانتفاع للزائرين، أما إذا كان القصد به انتفاع اللائذين والمقيمين، فهو جائز بلا مين. وأما ما تدَّعونه من ذبح الذبائح والنذور، وتبالغون في شأنها التغيير والتنكير، وتصف ألسنتكم الكذب، وتثيرون في شأنها الهرج والشغب، فكون الذبائح المذكورة مما أهِلَّ به لغير الله مكابرةٌ للعيان، وقذفٌ بالإفك والبهتان، فإنا بلونا أحوال أولئك الناذرين، فلم نر أحدًا منهم يسمي عند ذبحها اسم ولي من الصالحين، ولا يلطخ الضرائح بدم تلك الذبائح، ولا يأتون بفعل من الأفعال، الحاكمة على تحريم الذبيحة والإهلال. وأما نذرها لتلكم المزارات، فليس على أنها من باب الديانات، ولا أن من لم يفعل ذلك يكون ناقص الدين في العادات، وإنما يقصدون بذلك مقاصد الرُّقى والنشر، والانتفاع في الدنيا بسر في التصدق بها استتر، ولم يدر منها إلا ما اشتهر. والواجب علينا وعليكم الرجوع في حكم نذرها إلى العلماء الأعلام، المتضلعين من دراية الأحكام، المقيمين لقسطاسها، المسرجين لنبراسها، الناقبين على أساسها، ومن لديهم محك عسجدها ونحاسها. فإن كنتم للحق تقيمون، ومن مخالفة الشريعة تتجرمون {فسألوا أهلَ الذِّكرِ إن كنتم لا تعلمون}، {ولا تَقْعُدوا بكُلِّ صِراطٍ توعدون}، فإنهم يهدونكم السبيل، ويفتونكم في هذه المسألة بالتفصيل، وأن هذا الناذر إن نذر تلك الذبائح للولي المعيّن بلفظ الهدي والبدنة، فقد جاء بالسيئة مكان الحسنة، ولكن ما رأينا من خلعَ في هذا المحظور رسَنَه، ولا من اهتصَرَ فَتَنه، وإن نذر تلك الذبائح لمحل الزيارة، بغير هاته العبارة، وكان من الذبائح التي تقبل أن تكون هديًا، فهل يلزمه أن يسعى به لذلك المزار سعيًا، أو لا يلزمه إلا التصدق به في موضعه رعيًا، خلاف في مذهب مالك شهير، قرره النحارير. وإن كان ذلك النذر مما لا يصح إهداؤه، فالقاصد للفقراء الملازمين بمحل الشيخ يلزمه بعثه وإنهاؤه، والقاصد للولي في نذره وتشرعه، لا يلزمه إلا التصدق به في موضعه. وإذا اتضح لديك الحال، فأي داعية للحرب والقتال؟ وهل يتميز المشروع من هذه الصور بالمحظور، إلا بالنيات التي لا يعلمها إلا العالم بما في الصدور؟ والله إنما كلفنا بالظاهر، ووكل إليه أمر السرائر. ولم يقيّض بالخواطر نقيبًا، ولا جعل عليها مهيمنًا من الولاة ولا رقيبًا. وإذا التزمت سدَّ الذريعة بالمنع من المشروع، خوفًا من الوقوع في الممنوع، فالتزم هذا الالتزام، في سائر العبادات الواقعة في الإسلام، التي لا تفرقة فيها بين المسلم والكافر، إلا بما انطوت عليه الضمائر. فإن المصلي في المسجد يحتمل أن يقصد عبادة الحجارة، بمثل ما احتمل صاحب الذبائح والزيارة، والصائم يحتمل أن يقصد بصومه تصحيح المزاج، أو المداواة والعلاج، والمزكي يحتمل أن يقصد مقصدًا دنيويًا، أو معبودًا جاهليًا، والمُحرِم بحج أو عمرة، يحتمل أن ينوي ما يوجب كفره. وإذا وصلت إلى هذا الالتزام، نقضت سائر دعائم الإسلام، والتبس أهل الكفر بأهل الإيمان، وأفضى الحال إلى هدم جميع الأركان، واستبيحت دماء جميع المسلمين، وهدمت صلواتهم ومساجدهم وصوامعهم أجمعين. فانظر أيها الإنسان، ما هذا الهذيان، وكيف لعب بك الشيطان، وماذا أوقعك فيه من الخسران. فارجع عن هذا الضلال المبين، وقل ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننَّ من الخاسرين. وأما ما جلبتم من الأحاديث الواردة في تغيير النبي صلى الله عليه وسلم للقبور، وأنه أمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بطمسها وتسويتها، فقد أخطأتم الطريق في فهمها، ولم يأتِكم نبأ علمها، ولو سألتم عن ذلك ذويه، لأخبروكم بأن محمله طمس ما كانت الجاهلية عليه، وكانت عادتهم إذا مات عظيم من عظمائهم، بنوا على قبره بناء كأطمٍ من آطامهم، مباهاة وفخرًا، وتعاظمًا وكبرًا، فبعث صلى الله عليه وسلم من يمحو من الجاهلية آثارها، ويطمس مباهاتها وفخارها، وإلا فلو كان كما ذكرتم، لكان حكم التسنيم كحكم ما أنكرتم. وإذا استبان لكم واتضح لديكم، انقلبت الحجة التي أتيتم بها عليكم، وكيف تجعلون تلك الأحاديث حجة قاضية على وجوب كون القبور ضاحية، والفرق ظاهر بين البناء على القبور، وحفر القبور تحت البناء، فالأول من فعل الجاهلية الوارد فيه ما ورد، والثاني هو الذي يعوزكم فيه المستند، ولا يوافقكم على تعميم النهي أحد. وأما ما نزعتم إليه من التهديد، وقرعتم فيه بآيات الحديد، وذكرتم "أن من لم يُجِب بالحجة والبيان، دعوناه بالسيف والسنان"، فاعلم يا هذا أننا لسنا ممن يعبد الله على حرف، ولا ممن يفرُّ عن نصرة دينه من الزحف، ولا ممن يظن بربه الظنون، أو يتزحزح عن الوثوق بقوله تعالى: {فإذا جاءَ أجلُهُم لا يَسْتأخِرونَ ساعةً ولا يستقدِمون}، ولا ممن يميل عن الاعتصام بالله سرًا وعلنًا، أو يشك في قوله تعالى: {قُل لن يُصيبَنا إلا ما كتبَ اللهُ لنا}، وما بنا من وهن ولا فشل، ولا ضعف في النكاية ولا كسل، ننتصر للدين ونحمي حماه، وما النصر إلا من عند الله. وأما ما جال في نفوسكم، ودار في رؤوسكم، وامتدت إليه يد الطمع، وسوَّلته الأماني والخدع، من أنكم من الفئة الذين هم ومن حالفهم، لا يضرهم من خالفهم، وأنكم من الطائفة الظاهرين على الحق، وأن هذه المناقب تساق إليكم وتَحقّ، فكلا وحاشا أن يكون لكم في هذه المناقب من نصيب، أو يصير لكم إرثها بفرض أو تعصيب، فإن هذا الحديث وإن كان واردًا صحيحًا، إلا أنكم لم تُوفّوا طريقه تنقيحًا، فإن في بعض رواياته "وهم بالمغرب" وهي تحجبكم عن هذه المناقب، وتبعدكم عنها بعد المشارق من المغارب. فانفض يديك مما ليس إليك، ولا تمدَّنَّ عينيك إلى ما حرِّمت عليك، فإنكاح الثريا من سهيل، أمكن من هذا المستحيل. أما أهل هذه الأصقاع والذين بأيديهم مقاليد هذه البقاع، فهم أجدر أن يكونوا من إخواننا، وتمتدُّ أيديهم إلى خِواننا، لصحة عقائدهم السنية، وإتباعهم سبيل الشريعة المحمدية، ونبذهم للابتداع في الدين، وانقيادهم للإجماع وسبيل المؤمنين. وقد أنبأتنا في هذا الكتاب، وأعربت في طيّ الخطاب، عن عقائد المبتدعة، الزائغين عن السنة المتبعة، الراكبين مراكب الاعتساف، الراغبين عن جمع الكلمة والائتلاف، فالنصيحة النصيحة، أن تنزع لباس العقائد الفاسدة وتتسربل العقائد الصحيحة، وترجع إلى الله وتؤمن بلقاه، ولا تكفّر أحدًا بذنب اجتناه، فإن تبتم فهو خير لكم، وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله. وزبدة الجواب وفذلكة الحساب، أنك إن قفوت يا أخا العرب نصحك، وأسَوْت بالتوبة جرحك، وأدملت بالإنابة قرحك، فمرحبًا بأخي الصَّلاح، وحيهلا بالمؤازر على الطاعة والنجاح، وجمع الكلمة والسماح، وإن أطلت في لُجّة الغواية سبْحَكَ، وشيدت في الفتنة صرحك، واختلتَ عارضًا رُمحك، فإن بني عمك فيهم رماح، وما منهم إلا من يتقلد الصفاح، ويجيل في الحرب فائز القِداح. والله تعالى يسدد سهام الأمة الساعية فيما يحبه ويرضاه، ويُخمد ضرام الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله. والسلام. انتهى. الرابط/ http://azeytouna.net/ |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
السلام عليكم
عجبا لكم ياحزب التحرير تستدلون بكلام الشيخ الالباني رحمه الله في أقوالكم وهو الدي صدق حين سماكم افراخ المعتزلة لمادا لم تنقلوا لنا هدا الكلام حتي يعرفكم العام والخاص ? سؤال يبقى مطروح |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
هذه هى السلفية فاعرفوها
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فإن الدعوة السلفية هى المتمسكة بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، ودعاتها يأخذون علمهم عن أئمة الدعوة السلفية فى كل عصر، ويتتلمذون على أيدي العلماء الربانيين، وكل دعوة لم تقم على هذا الأساس فهى دعوة منحرفة عن طريق الحق والصواب بقدر ما تركت. تعريف السلفية: لغة: قال ابن منظور "والسلف من تقدمك من آبائك وذوى قرابتك الذين هم فوقك فى السن والفضل ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة الزهراء رضى الله عنها "فإنه نعم السلف أنا لك" رواه مسلم. اصطلاحاً: قال القلشانى: السلف الصالح، وهو الصدر الأول الراسخون فى العلم، المهتدون بهدي النبى صلى الله عليه وسلم، الحافظون لسنته، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه، وانتخبهم لإقامة دينه، ورضيهم أئمة للأمة، وجاهدوا فى سبيل الله حق جهاده، وأفرغوا فى نصح الأمة ونفعهم، وبذلوا فى مرضاة الله أنفسهم. قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه} (التوبة:الآية100) وقال السمعاني (ت 562) في الأنساب (3/273): "السلفي؛ بفتح السين واللام وفي آخرها فاء: هذه النسبة إلى السلف، وانتحال مذاهبهم على ما سعمت منهم" وقال الإمام الذهبي قال في ترجمة: الحافظ أحمد بن محمد المعروف بـ أبي طاهر السلفي: "السلفي بفتحتين وهو من كان على مذهب السلف" سير أعلام النبلاء (21/6). الانتساب إلى مذهب السلف: الانتساب إلى السلف فخر وأي فخر وشرف ناهيك به من شرف، فلفظ السلفية أو السلفي لا يطلق عند علماء السنة والجماعة إلا على سبيل المدح. والسلفية رسم شرعي أصيل يرادف {أهل السنة والجماعة} و {أهل السنة } و{أهل الجماعة} ، و{أهل الأثر} و {أهل الحديث} و {الفرقة الناجية} و{الطائفة المنصورة} و{أهل الاتباع}. قال الإمام الذهبي : "فالذي يحتاج إليه الحافظ أن يكون تقيا ذكيا نحويا لغويا زكيا حييا سلفيا" السير (13/380) وقد حكى الإجماع على على صحة الانتساب إلى السلف: شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله ـ في الفتاوى : (1/149) في رده على قول العز بن عبدالسلام : ".. والآخر يتستر بمذهب السلف": ( ولا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقاً، فإن كان موافقاً له باطناً وظاهراً، فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطناً وظاهراً، وإن كان موافقاً له في الظاهر فقط دون الباطن فهو بمنزلة المنافق ، فتقبل منه علانيته وتوكل سريرته إلى الله، فإنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ولا نشق بطونهم). وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة رقم {1361} {1/165} : "س: ما هي السلفية وما رأيكم فيها ؟ ج : السلفية نسبة إلى السلف والسلف هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة الهدى من أهل القرون الثلاثة الأولى {رضي الله عنهم} الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخير في قوله: {خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته} رواه الإمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم، والسلفيون جمع سلفي نسبة إلى السلف، وقد تقدم معناه وهم الذين ساروا على منهاج السلف من اتباع الكتاب والسنة والدعوة إليهما والعمل بهما فكانوا بذلك أهل السنة والجماعة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم". اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء عضو:عبدالله بن قعود، عضو:عبدالله بن غديان، نائب رئيس اللجنة:عبدالرزاق عفيفي، الرئيس:عبدالعزيز بن باز ويقول محدث العصر الإمام الألباني - رحمه الله : هناك من مدعي العلم من ينكر هذه النسبة زاعماً أن لا أصل لها! فيقول: {لايجوز للمسلم أن يقول : أنا سلفي } وكأنه يقول : {لا يجوز أن يقول مسلم: أنا متبع للسلف الصالح فيما كانوا عليه من عقيدة وعبادة وسلوك} . لا شك أن مثل هذا الإنكار ـ لو كان يعنيه ـ يلزم منه التبرؤ من الإسلام الصحيح الذي كان عليه سلفنا الصالح، وعلى رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم كما يشير الحديث المتواتر الذي في الصحيحين وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم : "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" . فلا يجوز لمسلم أن يتبرأ من الانتساب إلى السلف الصالح ، بينما لو تبرأ من أية نسبة أخرى لم يمكن لأحد من أهل العلم أن ينسبه إلى كفر أو فسوق. والذي ينكر هذه التسمية نفسه، ترى ألا ينتسب إلى مذهب من المذاهب ؟! سواء أكان هذا المذهب متعلقاً بالعقيدة أو بالفقه ؟ فهو إما أن يكون أشعرياً أو ماتريدياً، وإما أن يكون من أهل الحديث أو حنفياً أو شافعياً أو مالكياً أو حنبلياً؛ مما يدخل في مسمى أهل السنة والجماعة، مع أن الذي ينتسب إلى المذهب الأشعري أو المذاهب الأربعة، فهو ينتسب إلى أشخاص غير معصومين بلا شك، وإن كان منهم العلماء الذين يصيبون، فليت شعري هلا أنكر مثل هذه الانتسابات إلى الأفراد غير المعصومين ؟ وأما الذي ينتسب إلى السلف الصالح، فإنه ينتسب إلى العصمة ـ على وجه العموم ـ وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الفرقة الناجية أنها تتمسك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه . فمن تمسك به كان يقيناً على هدى من ربه ... ولا شك أن التسمية الواضحة الجلية المميزة البينة هي أن نقول : أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج سلفنا الصالح، وهي أن تقول باختصار : {أنا سلفي} " . [مجلة الأصالة العدد التاسع ص 86 ـ87 ] السلفية مع العلم والعلماء: قال ابن القيم رحمه الله عن العلماء:"هم فقهاء الإسلام، ومن دارت الفتيا على أقوالهم بين الأنام خصوا باستنباط الأحكام، وعنوا بضبط قواعد الحلال من الحرام" ومما يعرف به العالم شهادة مشايخه له بالعلم، فقد دأب علماء المسلمين من سلف هذه الأمة، ومن تبعهم بإحسان على توريث علومهم لتلامذتهم، الذين يتبوأون من بعدهم منازلهم، وتصبح لهم الريادة والإمامة فى الأمة، ولا يتصدر هؤلاء التلاميذ حتى يروا إقرار مشايخهم لهم بالعلم، وإذنهم لهم بالتصدر والافتاء والتدريس فهؤلاء يؤخذ عنهم العلم والتلقى، فلا يجدى الأخذ عن الكتب فقط، بل الاقتصار فى التلقي على الأخذ من الكتب بلية من البلايا، وكذا اجتماع الشباب والطلبة على التدارس دون أخذ عن شيخ. والسلفيون يحبون علماءهم ويجلونهم ويتأدبون معهم ويدافعون عنهم ويحسنون الظن بهم ويأخذون عنهم، وينشرون محامدهم، إلا أنهم بشر غير ممصومين، بل يجوز عليهم فى الجملة الخطأ والنسيان إلا أن ذلك لا ينقص من أقدارهم، ولا يُسوِّغ ترك الأخذ عنهم. السلفية والفتوى: اقتداءً بالصحابة الكرام – رضى الله عنهم - فقد كانوا يتدافعون الفتيا، لعلمهم بخطر القول على الله بغير علم فهم يتورعون عنها، إيثاراً للسلامة، وخوفاً من القول على الله بغير علم. السلفية والاجتهاد: الاجتهاد نعمة من نعم الله على المسلمين، وتسهيل لهم لتبيين الحكم الشرعي فى مسائل عصرية لم تر فيها نص لا من كتاب ولا من سنة، فيحكم العالم باجتهاده فى هذه المسألة "باب الاجتهاد و سيبقى مفتوحاً لمن يسره الله له لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" الحديث صحيح أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي. السلفية والتقليد: إن مذهب إمام من أئمة السلف أو قولاً له، لا يعد ديناً للأمة، ولا مذهباً لها إلا أن يقوم عليه دليل من الكتاب و السنة أو إجماع متيقن. قال ابن القيم – رحمه الله : "لا تجوز الفتوى بالتقليد لأنه ليس بعلم، والفتوى بغير علم حرام، ولا خلاف بين الناس أن التقليد ليس بعلم، وأن المقلد لا يطلق عليه اسم عالم" . السلفية والأخلاق: هم أحسن الناس أخلاقاً وأكثرهم حلماً وسماحة وتواضعاً، وأحرصهم دعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال من طلاقة الوجه، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام، وكظم الغيظ، وكف الأذى عن الناس واحتماله منهم، والايثار والسعي فى قضاء الحاجات، وبذل الجاه في الشفاعات، والتلطف بالفقراء، والتحبب إلى الجيران والأقرباء، والرفق بالطلبة واعانتهم وبرهم، وبر الوالدين والعلماء، وخفض الجناح لهما قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم:4) وقال صلى الله عليه وسلم: "أثقل شئ فى الميزان الخلق الحسن" صحيح رواه الإمام أحمد. السفلية والأخبار: انطلاقاً من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات:6) بخلاف الذين يسارعون فى إطلاق الأحكام، ويتهافتون على إلصاق التهم بالأبرياء، فيفسقون، ويبدعون ويكفرون بالتهمة والظنة من غير برهان أو بينة. السفلية والتكفير: السلفيون لا يمنعون التكفير بإطلاق، ولا يكفرون بكل ذنب، ولم يقولوا: إن تكفير المعين غير ممكن، ولم يقولوا بالتكفير بالعموم دون تحقق شروط التكفير، وانتفاء موانعه فى حق المعين، ولم يتوقفوا فى إثبات وصف الإسلام لمن كان ظاهره التزام الإسلام، ومن أتى بمكفر واجتمعت فيه الشروط، وانتفت فى حقه الموانع فإنهم لا يجبنون ولا يتميعون، ولا يتحرجون من تكفيره". السلفية وولاة الأمور: السلفيون تمسكوا بالحق، وتعاملوا مع ولاة الأمور على وفق ما جاء في نصوص الشرع. فهم يدينون لولاتهم بالسمع والطاعة، في المنشط والمكره، وفي العسر واليسر، وعلى أثرة عليهم ما لم يؤمروا بمعصية إذ لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق، وإنما تكون الطاعة بالمعروف. كما أنهم يدينون بالنصيحة لولاة الأمور، ويتعاونون معهم على البر والتقوى وإن كانوا فجاراً. ولذلك فهم يرون إقامة الجمع والجماعات والأعياد معهم، ويرون أن الجهاد ماض إلى قيام الساعة مع كل بر وفاجر، ثم إنهم لا ينزعون يداً من طاعة، ولا ينازعون الأمر أهله، كما أنهم لا يدينون بالخروج على أئمة الجور – فضلاً عن أئمة العدل – إلا إذا رأوا كفراً بواحاً عندهم فيه من الله برهان، وكان لديهم قوة ومنعة، ولم يترتب على الخروج مفسدة أعظم. ثم إنهم أبعد الناس عن المدح الكاذب والإطراء القاتل الذى يورث الإعجاب بالنفس، كما أنهم لا يرون المداهنة فى الدين، ولا يخافون فى الله لومة لائم. السلفية والولاء والبراء: فهم يوالون على الدين، فلا ينتصرون لأنفسهم، ولا يغضبون لها، وإنما ولاؤهم لله ورسوله والمؤمنين، وبراؤهم لله، ومواقفهم ثابتة لا تتبدل ولا تتغير. قال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} (المائدة:الآية55) قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله: "وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها، غير النبى صلى الله عليه وسلم، ولا ينصب لهم كلاما يوالي عليه ويعادي، غير كلام الله ورسوله، وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لها شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون" ولا يحتاج المسلمون إلى عقد يكتب، أو وثيقة تختم، أو منهج يقرر فيه هذا المبدأ غير الكتاب والسنة. فليس العمل الإسلامي شركة أو مؤسسة أو جمعية أو لجنة ينتظر الناس الإذن بالدخول فيها، أو الموافقة عليهم أن يكونوا من مستخدميها، فلا حاجة إلى بطاقة عضوية، أو انتساب أو ولاء لهذه الأسماء والشعارات واليافطات. وليس لمسلم أن يوالي على طائفة أو تجمع، أو يعادي عليها، أو يرى أن الحق ما جاء عن طائفته، والباطل في غيرها. السلفية والبدع: السلفيون أسلم الناس وقوعاً فى البدع، ولا تكون فيهم الشركيات، أما المعاصى والكبائر فقد يقع فيها طوائف من السفليين، إلا أن هذه الأمور عندهم قليلة بالنسبة إلى غيرهم. وقد تجد من يخطئ في مسألة ما، أو يرتكب معصية من المعاصى، فهذا لا يطلق عليه مبتدعاً، بل عاصياً أو فاسقاً، وإذا وقع إنسان ببدعة، أو تلبس فيها، إما عن جهل أو تأويل، فهذا وقع فى بدعة، ولا نطلق عليه مبتدعاً. أما من ابتدع فى دين الله عن عمد، وأقيمت عليه الحجة، وأزيلت عنه الشبهة، وأصرّ عليها، وغلب عليه البدع، فهذا من أهل البدع. قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله: "إذا أخطأ المخطئ عن تأويل، لأن التأويل شبهة تدرأ عنه الحكم بأنه مبتدع، ولأنه ظن أن تأويله سائغ، أو قلد من ظن أنه على حق، فهذا يقال فى حقه أنه أخطأ، أو خالف، لا يقال: إنه مبتدع. وهجر المبتدع لا يكون مشروعاً إلا لمقصدين:- 1. إما لتأديب المبتدع وزجر مثله عن فعله 2. وإما لخشية حصول الضرر والفتنة بمجالسته قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك، بل يزيد الشر، والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته، لم يشرع الهجر، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر، ولهذا كان النبى صلى الله عليه وسلم يتألف قوماً ويهجر آخرين". السلفية والحزبية: يرى السلفيون أن الحزبية داء عظيم، وشر مستطير، ووبال وبيل على أصحابه فى الدنيا والآخرة، والحزبية فرقت المجتمع الواحد، بل الأسرة الواحدة، وهى من أفعال المشركين، قال تعالى محذراً منها: {وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} (الروم 31 :32 ) وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (الأنعام:159) فهذه الفرق والأحزاب الموجودة على الساحة اليوم لا يقرها دين الإسلام، بل ينهى عنها أشد النهى، وهى من كيد شياطين الجن والإنس لهذه الأمة، والأصل الاجتماع على عقيدة التوحيد، وعلى منهج الإسلام جماعة واحدة، و أمة واحدة ، قال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (الانبياء:92) وقال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} (آل عمران:الآية103). يقول الشيخ بكر أبو زيد : "إنَّ إنشاء أي حزب في الإسلام يخالفه بأمر كلي أو بجزئيات لا يجوز، ويترتب عليه عدم جواز الانتماء إليه، ولنعتزل تلك الفرق كلها، وعليه فلا يجوز الانصهار مع راية أخرى تخالف راية التوحيد بأي وجهٍ كان من وسيلة أو غايـة. ومعاذ الله أن تكون الدعوة على سنن الإسلام مِظَلَّة يدخل تحتها أي من أهل البدع والأهواء، فيُغَض النَّظر عن بدعهم وأهوائهم على حساب الدعوة " [حكم الانتماء 153] . السلفية والعمل السرى: الدعوة السفلية، لا تعرف السرية، بل هى دعوة واضحة فوق الأرض فى وضح النهار، ولا تعرف السراديب السرية، وهى دعوة لجميع الناس للسير على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، فعنوانها المساجد، ودروسها فى المساجد أمام الناس، وللناس جميعاً، فنحن فى مجتمع مسلم، وإن كان فيه بعض المنكرات والمعاصى، لكن هذه لا تخرجه من الإسلام، حتى نرجع إلى العصر المكي. فالتنظيم السرى هو الذى جر علينا الويلات، وجعل الفجوة تتسع بين الحكام وبين الدعاة والمصلحين، مما أتاح الفرصة للمنحرفين أن يتقربوا إلى الفئة الحاكمة ليصلوا إلى مآربهم ومقاصدهم، بل هو الذى جعل الحكومات والأمن يتوجهون بأنظارهم تجاه الدعاة بنظرة الخوف والحذر من انقلاب ما. فعن عبد الله بن عمر – رضى الله عنهما – قال: "جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أوصني. قال: "اعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وأقم الصلاة…وعليك بالعلانية وإياك والسر" رواه ابن أبى عاصم فى السنة بإسناد جيد. وقال عمر بن عبد العزيز – رحمه الله: "إذا رأيت قوماً يتناجون فى دينهم بشيء دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة" رواه أحمد فى الزهد. السلفية والبيعة: لقد وردت فى البيعة آيات وأحاديث كثيرة، ولكن المتفق عليه أن البيعة المشار إليها فى الأحاديث هى البيعة الجامعة، وهى لا تكون إلا للامام المسلم، والممكن فى الأرض الذى يقيم الخلافة الإسلامية على نفس منهاج النبوة المباركة، وهذه تتم بعد استشارة جمهور المسلمين، واختيار أهل الحل والعقد. أما البيعات والعهود والمواثيق التى تؤخذ من الشباب فهى غير شرعية. قال الإمام القرطبي – رحمه الله: "فأما إقامة إمامين أو ثلاثة فى عصر واحد وبلد واحد فلا يجوز إجماعاً" فكل جماعة الآن لها إمام، و ما أكثر الجماعات، وما أكثر الأئمة. السلفية والعمل الجماعي: السلفيون من دعاة العمل الجماعي – بمفهومه الشرعي- أما العمل الجماعي الحزبي- فهذا مرفوض جملة وتفصيلا، فالمفهوم الشرعي للعمل الجماعي هو التعاون على البر والتقوى، فلا حرج لو قامت جماعة متخصصة فى التوحيد، وأخرى فى الحديث، وثالثة فى الفقه، ورابعة فى التفسير،...،...، والكل يدعو فى تخصصه لكن بشرط أن تكون هذه الجماعات تحت إمام واحد إن وجد، وأن تكون على عقيدة صحيحة ومنهج سليم، عقيدة ومنهج السلف الصالح، وهذا ركن من أركان العمل، والسعي نحو التمكين، ولا يمكن بحال من الأحوال التنازل عنه. السلفية والجهاد: فمن أصول الدعوة السلفية أن الجهاد ماض إلى قيام الساعة مع الأمراء أبراراً كانوا أم فجاراً، لذلك فنفوسهم تتعشق الجهاد، وقلوبهم تهفو إلى الشهادة فى سبيل الله، لعلمهم بفضل الجهاد، ففى الجهاد يكون الدين كله لله، وبالجهاد يرفع الظلم، ويحق الحق، ويحال دون الفساد، وفيه التمكين فى الأرض، والحفاظ على عز المسلمين، كما أن فيه إذلال أعداء الله وإرهابهم، وكف أذاهم، كما أن فيه تمحيصاً للمؤمنين ومحقاً للكافرين، ولكن لا بد الأخذ بأسبابه وشروطه وفقهه، وألا تحكمنا العواطف والحماسات الفارغة التى أدت بالمسلمين إلى الهاوية. قال ابن القيم – رحمه الله: "تا لله ما عدا عليك العدو إلا بعد أن تولى عنك الولي، فلا تظن أن الشيطان غلب، ولكن الحافظ أعرض". السلفية والحكم بالشهادة على المعين: عن عمر - رضى الله عنه - أنه خطب فقال: "تقولون فى مغازيكم فلان شهيد، و مات فلان شهيداً، ولعله قد يكون أوقر راحلته، ألا تقولوا ذلكم، ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:من مات فى سبيل الله أو قتل فهو شهيد" رواه أحمد و حسنه ابن حجر. قال العلامة ابن عثيمين – رحمه الله: "لا يجوز لنا أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد، حتى لو قتل مظلوماً، أو قتل وهو يدافع عن الحق، فإنه لا يجوز أن نقول: فلان شهيد، لأن قولك عن فلان شهيد يعتبر شهادة سوف تسأل عنها يوم القيامة، سوف يقال لك: هل عندك علم أنه قتل شهيداً، ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم: "ما من مكلوم يكلم فى سبيل الله – والله أعلم بمن يكلم فى سبيله – إلا جاء يوم القيامة وكلمه يثعب دماً،اللون لون الدم، والريح ريح المسك" رواه البخاري فتأمل قوله: "والله أعلم بمن يكلم فى سبيله" قال ابن حجر – رحمه الله: "لأن الشهادة بالشئ لا تكون إلا عن علم به، وشرط كون الإنسان شهيداً: أن، يقاتل لتكون كلمة الله هى العليا، وهى نية باطنة لا سبيل إلى العلم بها" فالأصل فى ذلك الاستثناء، أن تقول إن شاء الله يكون شهيداً، أو نحسبه عند الله شهيداً. السلفية والعمل السياسي: السلفيون مع السياسة الشرعية التى تعنى: الاحاطة بالأحكام السلطانية، ومعرفة حقوق الراعي والرعية، وتقويم الحقائق بالموازين الشرعية، إذن فهي رعاية شؤون الأمة الإسلامية بما لا يخالف الكتاب الكريم والسنة النبوية، فأهم الأوليات: مسائل التوحيد والإيمان، فالعقيدة أول واجب وآخر واجب. فهذه هى السياسة بمعناها الإسلامي النقي التى ترعى شؤون الأمة الربانية، أما السياسة العصرية التى تعني القدرة على المراوغة والمناورة واللف والدوران فى المحاورة والكذب ونقض العهود والمواثيق، فهذه قرين النفاق، لأنها تمييع للعقيدة، وقتل للشعور الإيمانى، وحل لرابطة الولاء والبراء وخديعة لعامة المسلمين، هذا الذى ينكره السلفيون ويحذرون منه، ونبرأ إلى الله من أغلالها وشرها، فهى بريد الخداع، وسُلم الذين يعبدون الله على حرف. السلفية والمظاهرات والاغتيالات: هذه ليست من الدين فى شئ، بل استوردناها من بلاد الكفر، وزدنا عليها إشعال إطارات السيارات التى تسبب الأمراض، وتخريب المؤسسات التعليمية والاقتصادية والمرافق العامة. والمظاهرات أول نواة الخروج على الحكام الذى نتج عنه سفك الدماء، وهتك الأعراض، التسلط على السنة وأهلها، وتعطيل دور المساجد من العلم والتعليم والإصلاح، حتى أصبحت وكراً لدعاة المظاهرات والاغتيالات وهذا مصدره التهييج السياسي، وهناك أصابع خفية داخلية أو خارجية تحاول بث مثل هذه الأمور لإفساد المجتمعات الإسلامية، فهم ينكرون المناهج الانقلابية الثورية التى يكون وقودها المسلمين، وتتأخر الدعوة بسببها سنوات كثيرات. ومع ذلك كله، فإن السلفيين لا ينكرون على العاملين ضرورة التغيير، و لكنهم ينكرون عليهم مناهجهم فى التغيير التى لا تسمن ولا تغنى من جوع، التى منها المظاهرات والاغتيالات. السلفية والحكم بغير ما أنزل الله : تحكيم شرع الله واجب على كل فرد مسلم، كما أنه واجب على الحاكم المسلم الذى ولاه الله أمر الأمة الإسلامية وذلك بأن يحكم فيهم شرع الله فى كل شأن من شؤون الحياة صغيرها وكبيرها، ومن ظن أن آيات الحكم خاصة بالحكام فقط، فقد أخطأ، فهى آيات عامة تشمل الحكام وغيرهم. والذين يسعون إلى إقامة حكم الله فى رأس الهرم، قبل إقامته فى قاعدته – وذلك عن طريق القوة والسلاح والعنف – إنما يخادعون أنفسهم ويخادعون الناس، فثبات الناس على العقيدة هو الأصل، ثم يأتى بعد ذلك مكملاته التى منها تحكيم شرع الله. وللأسف الشديد هناك من حدثاء الأسنان من يتسرع فى إطلاق الأحكام بالكفر على الحكام دون استفصال من الحاكم على ما فصَّل فيه العلماء قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله: "والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه، كان كافراً مرتداً، باتفاق الفقهاء، وفى مثل هذا نزل قوله على أحد القولين {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (المائدة:الآية44) أى هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله". وقال ابن القيم – رحمه الله: "والصحيح أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين: الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله فى هذه الواقعة، وعدل عنه عصياناً مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا كفر أصغر، وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مخير فيه، مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر، وان جهله أو أخطأه فهذا مخطئ له حكم المخطئيين". وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته
الحمد لله الدي انعم علينا بنعمة الاسلام تلك النعمة العظيمة التي اري ان اغلب المسلمين في هدي العصور لم يعطو حقها من الشكر والعبادة لله عز وجل اخوتي ان السلفية هي المنهج الحق الدي لا غبار عليه ابدا هي منهج الرسل والتابعين وتابعي التابعين والائمة الربانيين وهي الطريق الاسلم للجنة ان شاء الله ان محمد بن عبد الوهاب لم ياتي بشئ جديد ولا ابتدع ولكنه اعاد الملة وجدد الدين ونصح الامة وقد سبقه اهل العلم قبله كابن تيمية وابن القيم رحمة الله علي الجميع اني انصح كل مسلم يقول لا اله الا الله ان يدرس السلفية بموضوعية وان يحسن النقد والدراسة واراهن علي انه يصبح اول مؤيييد لها ان فعل دلك اخلاصا لله عز وجل وموضوعية علمية بحتة والا يلتفت الي من يتغطون باسمها من الارهابيين والمجرمين كابن لادن والضواهري وافراخهم فانهم ليسو من السلفية في شئ والاسلام بريئ منهم |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
جزاك الله خيرا .mohamed2 ويالها من مصادفة بتشابه اسمينا واختلافهما فقط في اللغة ..!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
|
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
قال رسول صلى الله عليه وسلم ( من قال حين يصبح >>لاإله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير<< كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل . و حط عنه عشر خطيئات ، ، ورفع له عشر درجات ، وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي ، وإذا أمسى فمثل ذلك حتى يصبح )رواه ابن ماجه وانظر صحيح ابن ماجه 2/331 .وانظر كتيب حصن المسلم .
|
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
محاضرة قيمة للشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى وضح فيها الكثير من أصول منهج السلف الصالح وجوب التثبت في الاخبار واحترام العلماء وبيان مكانتهم في الامة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وخاتم انبيائه ورسله نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى اله واصحابه وازواجه الطيبين الطاهرين وعلى التابعين ومن تبعهم واهتدى بهديهم واقتفى اثرهم الى يوم الدين. امّا بعد: يقول الله سبحانه وتعالى: {يَا اَيُّهَا الَّذِينَ امَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ اِلاَّ وَاَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ اِذْ كُنتُمْ اَعْدَاء فَاَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَاَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ اِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَاَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَلْتَكُن مِّنكُمْ اُمَّةٌ يَدْعُونَ اِلَى الْخَيْرِ وَيَاْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَاَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ اَكْفَرْتُم بَعْدَ اِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [ال عمران/ 102 -106] في هذا الايات الكريمة يامر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين لانهم هم الذي يمتثلون اوامر الله سبحانه وتعالى، ويصغون لندائه: {اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}. معنى التقوى: التقوى معناها في اللغة: " ان تتخذ بينك وبين ما تكره وقاية وحائلًا يحول بينك وبين ما تكره " كما يتخذ الانسان الثياب يتقي بها البرد والحر، ويتخذ الدروع ليتقي بها سهام الاعداء، ويبني الحصول ليتحصن بها من كيد الاعداء كما يلبس على رجليه ما يقيهما من حر الرمضاء ومن الشوك والحفاء. من فعل ذلك فقد اتقى هذه المحاذير ولكن تقوى الله لا تكون لا باللباس ولا بالحصون ولا بالسلاح ولا بالجنود، وانما تكون تقوى الله عز وجل بطاعته وامتثال اوامره واجتناب ما نهى عنه سبحانه. فتقوى الله معناها: ان تفعل ما امرك سبحانه وتعالى به ورجاء ثوابه، وان تترك معصية الله خوفًا من عقابه. و {حَقَّ تُقَاتِهِ} معناها: ان الانسان لا يترك شيئًا مما امر الله به الا وَفَعَلَه, وان لا يفعل شيئًا مما نهى الله عنه بان يتجنب كل ما نهى الله عنه. تفسير ابن مسعود لحق تقاته: ولهذا يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: " اتقوا الله حق تقاته، ان يُطَاعَ فلا يُعْصَى، وان يُذْكَر فلا يُنْسَى، وان يُشْكَرَ فَلاَ يُكْفَر " (20) من فعل ذلك فقد اتقى الله حقا تقاته. التقوى بحسب الاستطاعة: ولكنّ احدًا لن يستطيع ان يقوم بهذا، لن يستطيع ان يفعل كل ما امر الله به ولا يترك شيئًا، وان يتجنب كل نما نهى الله عنه. لذلك اشكلت هذه الاية على بعض الصحابة. فانزل الله سبحانه وتعالى قوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن/ 16]. فكانت هذه الاية مبينة لقوله تعالى: {اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}، فاذا قام الانسان بما يستطيع فقد اتقى الله حق تقاته لان الله سبحانه لا يكلف نفسًا الا وسعها وهذا من رحمته سبحانه وتعالى بعباده. انه لا يكلفهم ما لا يطيقون. فالانسان اذ بذل وسعه في طاعة الله عز وجل وتجنب ما نهى الله عنه فان الله يعفو عن ما لا يستطيعه الانسان. ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (اذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم، ما نهيتكم عنه فاجتنبوه) (21). فالاوامر ياتي الانسان منها بما يستطيع، اما النواهي فالانسان يتجنبها كلها لان الاجتناب سهل على الانسان. الحرص على الاسباب المؤدية لحسن الخاتمة: {وَلاَ تَمُوتُنَّ اِلاَّ وَاَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ال عمران / 102]. هذا امر من الله سبحانه وتعالى بان المؤمن لا يموت الا وهو مسلم متمسك بدينه. وهل الانسان يملك ان يموت مسلمًا او انّ هذا بيد الله سبحانه وتعالى هذا بيد الله سبحانه وتعالى، ولكن معنى قوله: {وَلاَ تَمُوتُنَّ اِلاَّ وَاَنتُم مُّسْلِمُونَ}، اي اثبتوا على الايمان وعلى الاسلام ومن ثبت على الايمان وعلى الاسلام فانه قد فعل السبب الذي يُسَبّبُ ان الله جل وعلا يُحْسن له الخاتمة لان من عاش على شيء مات عليه. فهذا فيه حث للانسان ان يتمسك بدينه وان يصبر عليه من اجل ان لا تاتيه منيته وهو على المعاصي فيختم له بخاتمة السوء ومن عاش على شيء فانه يُخْتَمُ له به. فمن عاش على الطاعة ومحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فانه قد فعل السبب الذي يُسَبّب له حسن الخاتمة. واما من ارتكب المعاصي والمخالفات فانه قد فعل السبب الذي سبب له سوء الخاتمة - ليحذر الانسان من هذا -. الدعوة الى الاعتصام بشرع الله وكتابه: ثم قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} [ال عمران/ 103 ]، هذا امر من الله لنا ان نعتصم بحبل الله بمعنى ان نتمسك بشرع الله. وحبل الله هو القران ويُرَادُ به ايضًا الاسلام - ويُرَادُ به العهد - فحبل الله يراد به الاسلام والقران واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. فاذا تمسك به الانسان نجا، كالغريق، اذا كان في لُجّة الماء وتمسك بالحبل الذي ينجو به من الغرق فانه قد فعل السبب. كذلك نحن في حياتنا وفي معترك الفتن والشرور اذا تمسكنا بحبل الله نجونا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فان يَعِشْ منكم فَسَيَرَى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعَضّوا عليه بالنواجذ، واياكم ومحدثات الامور) (22). واخبر صلى الله عليه وسلم انه ستكون فتن. قالوا: وما المخرج منها يا رسول الله ؟. قال: (كتاب الله) (23). وقال صلى الله عليه وسلم: (انني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي - كتاب الله وسنتي) (24). وهذا هو حبل الله. وجوب الاجتماع على الاعتصام بالكتاب والسنة: وقوله: {جميعًا}، ولاحظوا كلمة جميعًا فان الله يطلب منّا ان نجتمع على كتاب الله وان يكون لنا هو الهادي والمرشد الذي نسير عليه وان نترك الاهواء والمخالفات والاراء ونتمسك بحبل الله عز وجل مجتمعين فجماعة المسلمين كلها مرجعها شيء واحد هو كتاب الله عز وجل. ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم: (ان الله يرضى لكم ثلاثًا ويكره لكم ثلاثًا، يرضى لكم ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا وان تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وان تناصحوا من ولاّه الله امركم، ويكره لكم ثلاثًا: القيل والقال، وكثرة السؤال، واضاعة المال) (25) الامر باصلاح العقيدة : هذه الثلاث التي يكرهها الله لنا.. فقوله صلى الله عليه وسلم (ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا) هذا فيه اصلاح العقيدة من الشركيات والبدع والخرافات التي ما انزل الله بها من سلطان. لا يكون هناك منهاج غير الكتاب والسنة, ولا يكون لنا طرق لا يكون لنا متبعون غير الكتاب والسنة, يقول الله سبحانه وتعالى: {يَا اَيُّهَا الَّذِينَ امَنُواْ اَطِيعُواْ اللَّهَ وَاَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاُوْلِي الاَمْرِ مِنكُمْ فَاِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ اِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ اِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَاَحْسَنُ تَاْوِيلاً}. [النساء / 59 ] نرجع الى كتاب الله وسنة رسوله نرجع اليهما ونصدر عنهما. اتباع الكتاب والسنة طريق للاجتماع : وهذا ضمان من الاختلاف والتفرق اما اذا احدثنا مناهج وطرقًا وسننًا مخالفة للكتاب والسنة فاننا نهلك. كم قال سبحانه وتعالى: {وَاَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. [الانعام / 153] (وقد خط النبي صلى الله عليه وسلم خطًا مستقيمًا وخط عن يمينه وشماله خطوطًا معوجة - وقال للمستقيم :هذا سبيل الله. وقال للمعوجة :هذه سبل وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو الناس اليها) (26) هذا توضيح من النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الايات الكريمة وبيان واضح ان من ترك الاعتصام بكتاب الله فانه يذهب مع الشياطين ومع الطرق المعوجة. سبب نزول قوله تعالى: {وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ.......} الاية. وقوله تعالى: {وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ اِذْ كُنتُمْ اَعْدَاء فَاَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَاَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ اِخْوَانًا} [ال عمران/ 103]. هذه الاية نزلت في حادثة وقعت بين الانصار بسبب افساد اليهود كان بين الانصار قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة حروب طاحنة فقد كانت بينهم حرب بعاث التي استمرت اكثر من مائة سنة وهي بين الاوس والخزرج وهم اولاد عم وفي بلد واحد. فلما هاجر اليهم الرسول صلى الله عليه وسلم وامنوا بالله ورسوله طفئت هذه الحرب واصبحوا اخوانا متحابين يؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة وكانوا يجتمعون ويتحادثون محادثة مودة. حرص اليهود على اثارة الفتنة بين المسلمين : فلما راي اليهود ذلك غاظهم فجاء شيطان منهم وجلس بين الانصار وهم يتحادثون فيما بينهم, فجعل يذكر لهم الحروب التي كانت بينهم في الجاهلية والثارات وجعل ينشد الاشعار التي يقولها بعضهم في بعض, من اشعار السب والشتم. فعند ذلك دبت الفتنة بين الانصار بسبب هذا اليهودي الذي اثار بينهم نعرة الجاهلية وصار في نفوس بعضهم على بعض ثم تثاور الحيان وامروا باحضار الاسلحة وتواعدوا في الحرة من الغد, فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم, بذلك جاء اليهم وجلس بينهم وقال صلى الله عليه وسلم (ابدعوى الجاهلية وانا بين اظهركم ), ثم انزل الله تعالى هذه الاية: {اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ اِلاَّ وَاَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ اِذْ كُنتُمْ اَعْدَاء فَاَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَاَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ اِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَاَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [ال عمران / 102 ,103]). فعند ذلك اذهب الله ما في قلوب الانصار من الحقد والبغضاء فيما بينهم وقام بعضهم وسلم على بعض وتعانقوا وذهب ما بينهم الذي اثاره هذا اليهودي (27). حرص الاعداء على تفريق جماعة المسلمين : فانظروا يا عباد الله ماذا يصنع بنا الاعداء قديمًا وحديثًا يريدون ان يفرقوا جماعتنا, يريدون ان يشتتوا شملنا - يريدون ان لا نجتمع على كتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم. هذا ما يريده لنا الاعداء. وهذه الحادثة التي سمعتم شيئًا منها وسمعتم ما انزل الله فيها من قران فيها عبرة لنا في ان العداء يغيظهم اذا اجتمعنا على كتاب الله وعلى سنه رسوله صلى الله عليه وسلم. فالاعداء يحاولون ان يلقوا بيننا العداوة والبغضاء وان يفرقوا جماعته وان يشتتوا شملنا وان يعيدوا بيننا النخوة الجاهلية. فلنحذر من ذلك ولهذا قال الله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ}, فالتفرق شر وبلاء وفتنة ولا يحسم ذلك الشر الا بالرجوع الى كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم. " الامور التي يتحقق بها الاجتماع والقوة والائتلاف للمسلمين " وفي الحديث الذي سمعتم قوله صلى الله عليه وسلم: (ان تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا, وان تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا, وان تناصحوا من ولاء الله امركم) (28). هذا الحديث امرنا فيه صلى الله عليه وسلم., بثلاثة اشياء: - بوحدة العقيدة: في قوله: (ان تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا). وبوحدة المرجع والمصدر الذي نرجع اليه في حل مشاكلنا في قوله: {اعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ}. وبوحدة القيادة في قوله: (وان تناصحوا من ولاه الله امركم). وقال صلى الله عليه وسلم. (الدين النصيحة ), قلنا: لمن يا رسول الله ؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم) (29). مناصحة ولاة الامور والنصيحة لهم وطاعتهم في المعروف. كما قال تعالى: {يَا اَيُّهَا الَّذِينَ امَنُواْ اَطِيعُواْ اللَّهَ وَاَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاُوْلِي الاَمْرِ مِنكُمْ} [النساء /95]. هذا مما يحصل به الاجتماع والائتلاف والقوة للمسلمين. فهذه الامور الثلاثة: وحدة العقيدة, ووحدة المصدر, ووحدة القيادة اذا تجمعت للمسلمين فانه قد اجتمع لهم الخير كله.. وهذه الثلاث والحمد لله مجتمعة لنا الان, عقيدتنا عقيدة التوحيد, شهادة ان لا اله الا الله ,وان محمدًا رسول الله. كون هذه البلاد بلاد التوحيد الخالص: - عقيدتنا عقيدة التوحيد الخالص فليس عندنا والحمد لله شيء من مظاهر الشرك التي توجد في البلاد الاخرى -بلادنا بلاد التوحيد وبلاد العقيدة وبلاد الدعوة كما كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم, ولا تزال ان شاء الله. وكذلك عندنا وحدة المصدر وهو كتاب الله وسنته رسولنا صلى الله عليه وسلم على الصغيرة والكبيرة نطبق الحدود, ونقيم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وننفذ الحدود. وهذه نعمة عظيمة من الله سبحانه وتعالي. قيادتنا والحمد لله مسلمة قامت على الكتاب والسنة وعلى الدعوة الى الله عز وجل لا اقول باننا قد كملنا من كل الوجوه. علاج الخلل والنقص الموجود في مجتمعنا : عندنا نقص وعندنا خلل ولكن هذا يمكن اصلاحه بالتعاون على البر والتقوى والرجوع الى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ,والتناصح والعمل بقوله صلى الله عليه وسلم. (الدين النصيحة, قلنا لمن يا رسول ؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم) (30). ومعني ذلك ان نتمسك بهذه النعمة وان نشكر عليها وان نعمل على بقائها وتنميتها وان نصلح ما يحصل فيها من الخلل بالطرق الصحيحة السليمة, بطرق العلاج السليمة الصحيحة التي ارشد اليها نبينا, هذه النعمة نعمة عظيمة فلنحافظ عليها وان لم نتمسك بها وان لم نحرص عليها فانها سوف تضيع من بين ايدينا. " اسباب التفرق " والتفرق له اسباب كثيرة من اعظمها : اولًا: مخالفة منهج السلف من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعهم فالسلف لهم منهج يسيرون عليه, منهج في الاعتقاد ومنهج في الدعوة, ومنهج في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر, ومنهج في الحكم بين الناس, وهذا المنهج كله متوحد على كتاب الله وسنة رسولنا صلى الله عليه وسلم. وكانت هذه البلاد والحمد لله تسير على هذا النهج كما يعرف هذا القاصي والداني لا ينكره الا مكابد, كانت هذه البلاد تسير على منهج سليم, تسير على منهج السلف الصالح في العقيدة, وفي الدعوى الى الله عز وجل, وفي الامر بالمعرف والنهي عن المنكر وفي الحكم بين الناس بما انزل الله, كل هذا موجود ولا يزال ولله الحمد في هذه البلاد لا ينكر ذلك الا مكابر. خطورة المناهج المستوردة المخالفة للكتاب والسنة: - لكن اذا تنكرنا لهذا المنهج الذي كان عليه سلفنا الصالح واستوردنا مناهج من هنا وهناك تفرقنا وصار كل جماعة لها منهج يخالف منهج الجماعة الاخرى وكل جماعة تخطيء الجماعة الاخرى. لماذا هذا يا عباد الله ؟!!! السنا امة واحدة. اليس ديننا الاسلام ؟ اليس منهجنا هو منهج الرسول صلى الله عليه وسلم, وصحابته ؟ اليس دليلنا ومرجعنا هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؟ اذن لماذا نستورد المبادئ والمناهج من هنا وهناك ,والواجب علينا ان نصدر هذا المنهج السليم الذي نحن عليه في بلاد العالم ,كما قال الله تعالى {كُنتُمْ خَيْرَ اُمَّةٍ اُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَاْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [ال عمران /110]. تعدد المناهج سبب للتفرق : اما اذا تفرقنا فان هذا يرضي اعدائنا. كما قال سبحانه: {اِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ اِنَّمَا اَمْرُهُمْ اِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [الانعام / 159]. وقال سبحانه تعالى: {فَتَقَطَّعُوا اَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}. [المؤمنون / 53]. ان الله لا يرضي لنا هذا, ورسولنا صلى الله عليه وسلم لا يرضي لنا هذا ,وكذلك سلفنا الصالح وائمتنا لا يرضون لنا هذا. لا يليق بنا الا ان نكون جماعة واحدة متمسكين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. الجماعات الاسلامية في خارج بلادنا ,لا يفسد شبابنا لا يزيل هذه النعمة التي نعيش فيها. السبب الثاني من اسباب التفرق: الاستماع الى الاكاذيب ونحوها : ثانيًا: ومن اسباب هذا التفرق وهذا الاختلاف الاستماع الى الاكاذيب والى الوشايات والارجافات والترويجات التي يروجها بيننا ضعاف الايمان او المنافقون او المغرضون الذين لا يريدون لنا ان نجتمع على عقيدة واحدة وعلى دين واحد. فالواجب علينا التثبت وعدم التسرع والله سبحانه امرنا بالتثبت فينا يختص بالعامة من الامة وجعل امور السلم والحرب والامور العامة جعل المرجع فيها الى ولاة الامور والى العلماء خاصة, ولا يجوز لافراد الناس ان يتدخلوا فيها لان هذا يشتت الامر ويفرق الوحدة ويتيح الفرصة لاصحاب الاغراض الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر. فهناك امور هي من اختصاص ولاة الامور ومن اختصاص علماء الامة اما افرادنا فانه لا ينبغي لهم ان يتدخلوا فيها لانها ليست من شؤونهم واذا تدخل فيها كل احد فسدت. يقول الله سبحانه وتعالى: {وَاِذَا جَاءهُمْ اَمْرٌ مِّنَ الاَمْنِ اَوِ الْخَوْفِ اَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ اِلَى الرَّسُولِ وَاِلَى اُوْلِي الاَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ اِلاَّ قَلِيلاً}. [النساء /83]. الرجوع فيما يشكل على الناس من امور الامن والخوف والحرب والسلم الى اولي الامر واهل الحل والعقد : فامور الامن وامور الخوف وامور الحرب والسلم والمعاهدات هذه من شؤون ولاة امور المسلمين, ومن شؤون اهل الحل والعقد هم الذين يدرسونها وهم الذين يتولونها وفيهم الكفاية ولله الحمد ,اما اذا صارت مباحة لكل احد وتدخل فيها كل احد فان هذا مما يفسد الامر ومما يبلبل الافكار ومما يشغل الناس بعضهم ببعض ومما يفقد الثقة بين المسلمين وبين الراعي والرعية وبين الافراد والجماعات وتصبح شغل الناس الشاغل وفي النهاية لا يتوصلون الى شيء وهذا ما يريده الاعداء. كذلكم الله جل وعلا امرنا بالتثبت حينما يبلغنا شيء عن جماعة من الجماعات او عن قبيلة من القبائل او عن فئة من المسلمين اذا بلغنا خبر سيئ يقتضي قتال هذه الجماعة, امرنا الله جل وعلا ان لا نتسرع في هذا الامر حتى نتثبت. يقول الله سبحانه وتعالى: {يَا اَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا اِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَاٍ فَتَبَيَّنُوا اَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}. [الحجرات / 6]. يعني ان بلغكم خبر عن جماعة او قوم او عن قبيلة او عن فئة من الناس انها فعلت فعلًا تستحق به ان تقاتل فلا تتعجلوا في الامر ولا تعلنوا الحرب عليهم ,ولا تداهموهم حتى تتاكدوا من صحة الخبر. سبب قوله تعالى: {اِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَاٍ.......} الاية : وسبب نزول هذه الاية كما ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله وغيره [نزلت هذه الاية في الوليد بن عقبة بن ابي معيط حين بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم, على صدقات بني المصطلق وقد روي ذلك من طرق ومن احسنها ما رواه الامام احمد في مسنده من طريق الحارث بن ابي ضرار والد جويرية بنت الحارث ام المؤمنين رضي الله عنها.(31) انها نزلت في بني المصطلق قبيلة دخلت في الاسلام وارسل النبي صلى الله عليه وسلم, اليهم من يجبي الزكاة منهم كغيرهم من المسلمين ولكن جاء الخبر ان هذه القبيلة منعت الزكاة وابت ان تسلمها لمندوب الرسول صلى الله عليه وسلم ,ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم, لم يتسرع في الامر ولم يداهم القوم حتى انزل الله هذه الاية. ثم جاء رئيس القبيلة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم, معتذرًا وبين للرسول صلى الله عليه وسلم ان مندوبه لم يصل اليهم واستبطئوه ,والله جل وعلا حمى نبيه صلى الله عليه وسلم ,ان يتعجل وان يتسرع وان يداهم القوم وهم لا ذنب لهم وانما الذي ارسل اليهم لم يصل اليهم لسبب من الاسباب الله اعلم به ,فهم لم يمتنعوا من اداء الزكاة وما خالفوا امر الله ورسوله, وهذه الاية ليست مقصودة على هذه الحادثة لان العبرة بعموم اللفظ لا بخوص السبب فهي قاعدة يسير عليها المسلمون الى يوم القيامة. وجوب التثبت: - فالتثبت واجب اذا بلغنا عن قوم او عن جماعة انهم ارتكبوا ما يستحقون به القتال - والله امر ولي الامر ومن بيده الحل والعقد ان يتثبت من شان هؤلاء لعل لهم عذرًا, ولعله لم يصح ما نسب اليهم. ولهذا قال تعالي {اِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَاٍ...} الاية تعريف الفاسق ومفهومه عند اهل السنَّة : والفاسق معناه: هو الخارج عن طاعة الله لان الفسق في اللغة هو: الخروج عن طاعة الله. والفاسق عند اهل السنَّة والجماعة: هو من ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب دون الشرك فهو يسمى فاسقا ساقط العدالة, لا تقبل شهادته ولا يقبل خبره. وهو ليس بكافر بل هو مؤمن ولكنه ناقص الايمان, لا تقبل شهادته ولا يعتبر عدلًا حتى يتوب الى الله عز وجل مما ارتكب ثم تعود اليه العدالة, كما قال سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاْتُوا بِاَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً اَبَدًا وَاُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ اِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَاَصْلَحُوا فَاِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [سورة النور اية رقم 4, 5]. حرص علماء الامة على التثبت في الرواية وقبولها : ولهذا كان علماء المسلمين وعلماء الرواية يقبلون الرواية الا ممن توفرت فيه شروط العدالة والضبط والاتقان. فهم لا يقبلون الرواية من المجروح او المجهول الحال, هذا من باب التثبت في اخبار الرسول صلى الله عليه وسلم. هذا شان هذه الامة: التثبت في الرواة, التثبت في المخبرين لان المخبر قد يكون فاسقًا لا يهمه الصدق, او قد يكون كافرًا يريد الايقاع بين المسلمين ,او منافقًا, او يكون رجلًا صالحًا ولكن فيه نزعة التسرع وشدة الغيرة فيبادر بالاخبار قبل ان يتثبت. فالواجب علينا ان نتثبت من الخبر حتى ولو كان الذي جاء به من الصالحين. هذا في حق ما يبلغنا عن الجماعات من المسلمين والقبائل. وكذلك بالنسبة في حق الافراد يقول الله سبحانه وتعالى: {يَا اَيُّهَا الَّذِينَ امَنُواْ اِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ اَلْقَى اِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ اِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [سورة النساء اية 94]. سبب نزول قوله تعالى: {يَا اَيُّهَا الَّذِينَ امَنُواْ اِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ...} الاية : هذه الاية نزلتن بسبب ان جماعة من الصحابة خرجوا للجهاد فالتقوا براعي غًنيمة يرعى غَنَمَه فلما راهم قال لهم: السلام عليكم, ولكنهم لم قبلوا منه السلام وقلتوه واَخذوا غُنَيْمَتَه وظنوا انه انما القى اليهم السلام من اجل ان يتستر على نفسه، وان يسلم على دمه وغنمه وانه ما القى عليهم السلام لانه مسلم وانما قال هذا من باب التستر. (32). فلله جل وعلا عاتبهم على ذلك. وقال {يَا اَيُّهَا الَّذِينَ امَنُواْ اِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}. يعني للجهاد (فتبينوا). يعني تثبتوا. {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ اَلْقَى اِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء /94]. وما الذي يدركم انه ليس مؤمنًا ما دام انه اظهر الايمان واظهر الاسلام وسلم بتحية الاسلام، فالواجب ان تتثبتوا ولا تتعجلوا عليه بالحكم وتقولون: {لَسْتَ مُؤْمِنًا}. فما الذي ادراكم انه ليس بمؤمن. هل شققتم عن قلبه؟.. هذا التسرع لا يقره الله سبحانه وتعالى حتى من افضل خلقة بعد الانبياء وهم الصحابة رضوان الله عليهم لما تسرعوا عاتبهم الله. قاعدة في عدم التسرع في الامور وان الحكم في الامور يكون بالظاهر: وهذه قاعدة لهذه الامة الى ان تقوم الساعة انهم لا يتسرعون في الامور والاحكام ولا يحكمون على الانسان انه ليس بمسلم اذا اظهر الاسلام, من الذي يدري؟!! الله هو الذي يعلم، اما نحن فليس لنا الا الظاهر, فمن اظهر لنا الخير تقبلناه منه ونكل باطن امره الى الله عز وجل ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم (امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله فاذا قالوها عصموا مني دماءهم واموالهم الاَّ بحقها وحسابهم على الله) (33) فلا يحكم على من اظهر الاسلام انه ليس مسلمًا الاَّ اذا تبين منه ما يدل على عدم صحة اسلامه من قول او فعل يقتضي الردة عن الاسلام. وقيل ان هذه الاية نزلت في شان اسامة بن زيد رضي الله عنه وعن ابيه، وذلك ان اسامه طلب رجلًا من الكفار ليقتله فلما ادركه قال الكافر: اشهد ان لا اله الاَّ الله, ولكن اسامة رضي الله عنه تسرع فقتله بعدما قال لا اله الاَّ الله. فلما عَلِمَ النبي صلى الله عليه وسلم, بذلك انكر عليه وشدّد الانكار. وقال له: (اقتلته بعدما قال لا اله الا الله... وما زال يكررها فقال: يا رسول الله انما قالها يتستر بها او يتقي بها السيف فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: هل شققت عن قلبه؟ فما زال يكررها ويقول: اقتلته بعد ما قال لا اله الاَّ الله؟ وماذا تفعل بلا اله الاّ َالله اذا جاءت يوم القيامة فعند ذلك ندم اسامة ندمًا شديدًا، وقال: تمنيت اني لم اكن اسلمت قبل ذلك اليوم) (34) وهذا درس عظيم للامة بانهم لا يتسرعون في الامور حتى يتثبتوا وحتى يتبين لهم الحق. اثر التسرع ونتائجه بالنسبة للدماء والاعراض. مثال ذلك قصة الافك : ما التسرع دائمًا فانه يؤدي الى الندم والى ما لا تحمد عقباه هذا بالنسبة للدماء وكذلك بالنسبة لاعراض المسلمين لا يجوز لنا ان نتسرع في قبول الشائعات وقبول الاخبار الكاذبة. ولهذا يقول سبحانه وتعالى في حادث الافك الذي قَصّه الله سبحانه وتعالى علينا في كتابه لما اتَّهم المنافقون عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها مما براها الله سبحانه وتعالى منه، قال الله سبحانه وتعالى: {لَوْلا اِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِاَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا اِفْكٌ مُّبِينٌ لَوْلا جَاؤُو عَلَيْهِ بِاَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاِذْ لَمْ يَاْتُوا بِالشُّهَدَاء فَاُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النور/ 12.13] الى قوله تعالى {وَلَوْلا اِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا اَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكُمُ اللَّهُ اَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ اَبَدًا اِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [النور/16, 17]. الاصل في المسلم العدالة, والاصل في المسلم النزاهة فلا نتسرع اذا رماه احد بسوء او بارتكاب الفاحشة لا نتسرع بقبول ذلك نتثبت غاية التثبت. وقصة الافك الكذب فيها ظاهرة جدًا لانه لا يمكن ان تكون زوجه نبي الله, بهذا الوصف لان الله لا يختار لنبية الاّ الطيبات كما قال تعالى {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ اُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [النور/26] فالكذب في قصة الافك ظاهرة ولذلك يقول الله: {لَوْلا اِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِاَنفُسِهِمْ خَيْرًا} [النور/12]. قيل معناها ان نفوس المؤمنين كالنفس الواحدة فاذا سمعت في اخيك شائعة فاعتبر هذا كانه فيك انت, لان المسلمين امة واحدة وجسد واحد. (35). كما في قوله تعالى:{ولا تقتلون انفسكم}[النساء/29] يعني لا يقتل بعضكم بعضًا. وقال سبحانه وتعالى: {فَسَلِّمُوا عَلَى اَنفُسِكُمْ} [النور/61] يعني يسلم بعضكم على بعض فاعتبر المؤمنين كالنفس الواحدة, وقيل معناه والله اعلم: اذا سمع المؤمن هذه الشائعة فليطبقها على نفسه هل يرضى لنفسه ان يقال فيها هذا وهل يرضى هذا لنفسك فكيف ترضاه لغيرك من اخوانك المسلمين. هذا بالنسبة لاغراض المسلمين، يجب ان تصان وان تُصدّق فيها الشائعات والاخبار من غير تثبت حتى لو ثبت ان مسلمًا صدرت منه جريمة او وقع في جريمة فعلًا فانه يجب الستر عليه وعدم اشاعة ذلك بين الناس لان المسلمين كالجسد الواحد فكيف والخبر كله كذب ولكه بهتان. السبب الثالث من اسباب التفرق: تنقص المسلم وسوء الظن : ثالثًا: تنقص المسلم الذي هو دون الافك لا يجوز. ولا يجوز سوء الظن بالسلم قال الله تعالى {يَا اَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى اَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى اَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا اَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالاَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الاِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَاُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يَا اَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ اِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ اِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا اَيُحِبُّ اَحَدُكُمْ اَن يَاْكُلَ لَحْمَ اَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ اِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ}. [الحجرات/11 ,12]. هذا كله نهي عن تنقص المسلمين وعن استماع ما ينتقصهم بالغيبة او النميمة او غير ولهذا حرم الله جل وعلا الغيبة فقال سبحانه {وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا} تعريف الغيبة : الغيبة كما بينها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال (اتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله اعلم، قال: ذكرك اخاك بما يكره قيل افرايت ان كان في اخي ما اقول؟ قال: ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته وان لك يكن فيه فقد بهته) (36). تعريف النميمة : والنميمة هي: نقل الحديث بين الناس على وجه الافساد بينهم يقول الله سبحانه وتعالى: {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ} [القلم/10 ,11]. واشد ذلك كله الذي يسعى بين طلبة وبين الدعاة من اجل افساد ما بينهم ومن اجل تشتيت الجماعة المسلمة ومن اجل ان يحقد بعضهم على بعض، الذي يفعل هذا نمام، وقد نهي الله عن تصديقه وعن طاعته حتى ولو حلف بقوله سبحانه: {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ} [القلم 10 ،11]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة نمام) (37) وفي الاثر ان النمام يفسد في ساعة ما يفسده الساحر في سنة. والنميمة من السحر, لان السحر يفسد بين الناس ويوقع العداوة بين الناس كما قال تعالى {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [سورة البقرة اية رقم 102]. يعني السحر - فالسحر يفرق بين القلوب ويحدث البغضاء, وكذلك النميمة هي اشد من السحر ربما تقوم حروب طاحنة بسبب نمام, وربما يتفرق المسلمون ويتباغضون ويتفرقون بسبب نمَّام. فعلينا ان نتقي الله عز وجل وان نحذر من النمامين. وقال صلى الله عليه وسلم لما مر بقبرين قال: (انهما ليعذبان في كبير بلى انه كبير. اما احدهما فكان يمشي بالنميمة واما الاخر فكان لا يستبرئ من بوله) (38) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة نمام) تقدم تخريجه - وفي رواية (لا يدخل الجنة قتات) (39).والقتات هو النمام. وقال تعالى {وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا} [سورة الحجرات اية رقم 21]. هذا كله من اجل بقاء صلاح الجماعة وصلاح المسلمين وعدم تفرقتهم. السخرية, الهمز, اللمز, التنابز بالالقاب, سوء الظن بالمسلمين, التجسس على عوراتهم بغير حق, الغيبة كل هذه من الافات الاجتماعية التي تفرق جماعة المسلمين, والله امرنا بالاجتماع والاعتصام بحبله عز وجل. السبب الرابع : رابعًا: التهاجر بين المسلمين, والهجرة معناه: الترك والابتعاد هو ابتعاد الشخص عن الاخر وعدم مكالمته مع مقاطعته. " متي يجوز الهجر ومتى ما لا يجوز " حكم الهجر في حق الكافر والمشرك : اما الكافر والمشرك فيجهران هجرًا تاما, كما قال الله سبحانه وتعالى {وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً} [سورة المزمل اية رقم 10]. وقال سبحانه وتعالى {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [سورة المدثر اية رقم 5]. والرجز هو الاصنام واهلها [قاله ابن عباس رضي الله عنه عنهما: ومجاهد: وعكرمة: وقتادة, وغيرهم. انظر " تفسير ابن كثير " (40). فالله امر نبيه ان يهجر الاصنام واهلها وعبدتها بان يتركهم فالكافر والمشرك يهجر هجرًا تاما الى ان يسلم ويدخل في دين الله عز وجل. حكم الهجر في حق المسلم العاصي : والمسلم اذا ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب ولم تجد فيه النصيحة واستمر على المعصية وكان الهجر فيه علاج له وفيه رجاء لتوبته فانه يهجر لان النبي صلى الله عليه وسلم هجر بعض اصحابه فقد هجر الثلاثة الذين خلفوا هجرتهم خمسين ليلة وامر الناس بهجرهم حتى تاب الله عليهم, كما قال تعالى {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى اِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الاَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ اَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ اَن لاَّ مَلْجَاَ مِنَ اللَّهِ اِلاَّ اِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ اِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [سورة التوبة اية رقم 118]. فاذا كان هجر العاصي مصلحة راجحة بان يتوب ويخجل ويرجع عن ذنوبه فان الهجر مطلوب. اما اذا كان هجرة لا يزيد الا شرًا ولا يزيده الا معصية فان الهجر حينئذ لا يجوز بل تواصل معه النصحية. والمجالسة لعل الله ان يهديه او يخفف من شره على الاقل. هجرة المؤمن المستقيم : وام هجر المؤمن المستقيم هذا حرام. اذا لم تصدر منه معصية ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التدابر والتقاطع فقال (لا تحاسدوا, ولا تقاطعوا, ولا تدابروا, وكونوا عباد الله اخوانًا, ولا يحل لمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاثٍ) (41) يعني ان كان لا بد ليكن الى ثلاثة ايام وما زاد عليها لا يجوز اذا كان الهجر من اجل امور الدنيا, مثل انسان اخذ شيئًا من مالك, او اعتدى عليك بشيء من امور الدنيا فغضبت عليه ان الذي ينبغي ان تدفع بالتي هي احسن, وان كان ولابد فانك تهجره الى ثلاثة ايام ثم بعد ذلك يحرم عليك ان تهجر اكثر من ذلك لانه مسلم. فالهجرة اذن منه: هجر دائم وهو هجر المشرك. وهجر بقدر الحاجة وهو هجر العاصي حتى يتوب وهجر لا يجوز وهو هجر المسلم من اجل امر من امور الدنيا لان المطلوب من المسلمين هو الاجتماع والتعاون على البر والتقوى والتالف على الخير. والتهاجر انما يقع بسبب شياطين الجن والانس يوقعونه بين المسلمين لتشتيت جماعتهم وتفريق كلمتهم. حوادث من السيرة فيما دروس وعبر فائدة في الذب عن عرض المسلمين قصة كعب بن مالك وتخلفه في غزوة تبوك : حصلت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم, بعض الحوادث فيما عبرة وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في غزوة تبوك وتخلف كعب بن مالك رضي الله عنه سال عنه النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغ تبوك فقال رجل: يا رسول الله حبسه براده والنظر في عطفيه او غير ذلك من الكلمات التي فيها تجريح لهذا الصحابي فقام رجل من المسلمين وقال منكرًا على هذا: بئس ما قلت. والله يا رسول الله ما علمنا عليه الاّ َخيرًا - من قصة كعب بن مالك رضي الله عنه وتخلفه عن غزوة تبوك ,(42) فهذا الرجل دفع عن عرض لاخيه وذب عنه فاقره النبي صلى الله عليه وسلم, على ذلك وكهذا ينبغي للمسلم ان يدفع عن عرض اخيه وان يذب عنه. وهذا من المواقف المشرفة, ولو ان المسلمين اخذوا بهذا وصاروا يدفعون ويذبون عن اعراض اخوانهم لارتدع النمامون وارتدع الذين ينتهزون الفرض لزرع الشر والعداوة بين الناس. ذب النبي صلى الله عليه وسلم عن عرض من قال لا اله الا الله يبتغي وجه الله: - وحادثة اخري وهي: ان النبي صلى الله عليه وسلم, خرج لزيارة بعض اصحابه ومعه جماعة من اكابر الصحابة فلما جلسوا عند المزور قال النبي صلى الله عليه وسلم: اين فلان ؟ فقال بعض الحاضرين: انه منافق لا يحب اله ورسوله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ان الله حرم على النار من قال لا اله الا الله يبتغي بذلك وجه الله). فالنبي صلى الله عليه وسلم دفع عن عرض صحابي لانه يشهد ان لا اله الا الله, ويبتغي بذلك وجه الله لم يقلها نفاقًا. وانما قالها عن صدق واخلاص فان الله حرمه على النار ولا يجوز لاحد ان يتكلم في حق من كان كذلك من المسلمين. وقصة اخري : وهي: انه جيء برجل يشرب الخمر فامر النبي صلى الله عليه وسلم بجلده واقامة الحد عليه وتكرر هذا منه حتى قال رجل من الحاضرين: اللهم العنة, ما اكثر ما يؤتي به. فقال النبي صلى الله عليه وسلم منكرًا عليه: (لا تلعنه, فوالله ما علمت انه يحب الله ورسوله). يعني انه مؤمن، وان كان ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب ولكن فيه الايمان. فالمؤمن له مكانته وله منزلته فلا يجوز لاحد ان ينال منه ولو كان عاصيًا. هذه كلها دروس تعطي المسلم ان يحترم اعراض اخوانه المسلمين. اية من كتاب الله تحل على خطر الوقيعة في العلماء: واتم تقرؤون هاتين الايتين وهي قوله تعالى : {وَلَئِن سَاَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ اِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ اَبِاللَّهِ وَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ . لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ اِيمَانِكُمْ} [التوبة 65 -66] اتدرون فيمن نزلتا؟ نزلتا في جماعة كانوا يضحكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسخرون منهم وينتقصونهم ويقولون : ما راينا مثل قرائنا هؤلاء ارغب بطونًا ولا اكذب السنًا، ولا اجبن عند اللقاء – يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه – فانزل الله هاتين الايتين وجاءوا يعتذرون للرسول صلى الله عليه وسلم، بانهم لم يقصدوا ما قالوا وانما ارادوا المزح وتقطيع السفر كما حكى الله عنهم في الاية في قوله : {وَلَئِن سَاَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ اِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} [التوبة/65]. فالله جل وعلا ردّ عليهم بقوله : {قُلْ اَبِاللَّهِ وَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ}[التوبة/ 65]. (43) ويقول سبحانه وتعالى: {اِنَّ الَّذِينَ اَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ امَنُوا يَضْحَكُونَ وَاِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَاِذَا انقَلَبُواْ اِلَى اَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ}.[ المطففين/29 - 31]. ويقول سبحانه وتعالى: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ}. [ الهمزة /1]. فالحاصل ان المسلم له حق على اخيه المسلم وله مكانة عند الله سبحانه وتعالى ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم (ان دماءكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا, الا هل بلغت. اللهم فاشهد ). (44). الحاصل من هذا كله ان المسلمين يجب ان يكونوا جماعة واحدة وان يكون مصدرهم واحدًا وان تكون قيادتهم واحدة, كما انهم يجتمعون على عقيدة واحدة وهي عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له. هذه هي جماعة المسلمين. واذا دب فيهم تباغض وهجر او وجد فيهم منافقون فان الامر خطير جدًا. عظمة مكان العلماء وخطورة الكلام في اعراضهم او انتقاصهم: لا سيما واننا نسمع في زماننا هذا من يتكلم في اعراض العلماء ويتهمهم بالغباوة والجهل وعد ادراك الامور وعدم فقه الواقع كما يقولون وهذا امر خطير. فانه اذا فقدت الثقة في علماء المسلمين فمن يقود الامة الاسلامية ؟ ومن يرجع اليه الفتاوى والاحكام؟ واعتقد ان هذا دس من اعدائنا وانه انطلي على كثير من الذين لا يدركون الامور او الذين فيهم غيرة شديدة وحماس لكنه على جهل فاخذوه ماخذ الغيرة وماخذ الحرص على المسلمين لكن الامر لا يكون هكذا. اعز شيء في الامة هم العلماء فلا يجوز ان ننتقصهم او نتهمهم بالجهل والغباوة وبالمداهنة او نسميهم علماء السلاطين او غير ذلك؛ هذا خطر عظيم يا عباد الله, فلنتق الله من هذا الامر ولنحذر من ذلك, كما يقول الشاعر : علماء الدين يا ملح البلد ** ما يصلح الزاد اذا الملح فسد الطريقة الصحيحة للتعامل مع العلماء عند ظن خطاهم : نعم انا لا اقول ان العلماء معصومون وانهم لا يخطئون. العصمة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, والعلماء يخطئون ولكن ليس العلاج اننا نشهر بهم واننا نتخذهم اغراضًا في المجالس, او ربما على بعض المنابر او بعض الدروس لا يجوز هذا ابدًا. حتى لو حصلت من عالم زلة او خطا فان العلاج يكون بغير هذه الطريقة. قال تعالى {اِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ اَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ امَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَاَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ}.[ النور/19] نسال الله العافية والسلامة. فالواجب ان نتنبه لهذا الامر وان يحترم بعضنا بعضا ولا سيما العلماء ورثة الانبياء ولو كان فيهم ما فيهم. اثر فقد العلماء وما يترتب عليه : اتدرون ما اثر فقد العلماء وما الذي يترتب عليه؟ ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعًا وتسعين نفسًا, فجاء يطلب من يفتيه هل له توبة ؟ وجواب هذا السؤال لا يقدر عليه الا عالم. لكنهم دلوه على عابد مجتهد في العبادة والورع والزهد لكنه جاهل فتعاظم الامر وقال: ليس لك توبة, فقتله الرجل فكمل به المائة. ثم سال عن عالم فدلوه على عالم فساله, انه قتل مائة نفس فهل من توبة ؟! قال له: نعم ومن يحول بينك وبين التوبة ؟ ولكن ارضك ارض سوء فاذهب الى ارض كذا وكذا, فان فيها اناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع الى ارضك. تاب الرجل وخرج مهاجرًا الى الارض الطيبة وحضرته الوفاة وهو في الطريق فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. فانزل الله ملكًا في صورة ادمي ليحكم بينهم فقال: قيسوا ما بين البلدتين فوجوده الى البلدة الطيبة اقرب بشبر فقبضته ملائكة الرحمة (45) وفي رواية اخري انه لما حضرته الوفاة ناي بصدره الى الارض الطيبة لما عجز عن المشي برجليه صار ينوء بصدره وذلك بسبب الحرص وصدق التوبة. هذا كان بسبب العالم وبسبب فتواه الصحيحة المبينة على العلم. ارايتم لو بقي على فتوى ذلك العابد الجاهل لصار يقتل الناس ويستمر في القتل وربما مات من غير توبة بسبب الفتوى الخاطئة. وكذلك قوم نوح لما صورت الصور ونصبت على المجالس وكان العلماء موجودين لم تعبد هذه الصور؛ لان العلماء ينهون عن عبادة غير الله فلما مات العلماء وفقد العلم جاء الشيطان وتسلط على الجهال وقال: ان اباءكم ما نصبوا هذه الصور الا ليسقوا بها المطر وليعبدوها. (46) فعبدوها وحينئذ وقع الشرك في الارض, وذلك كله بسبب فقد العلم وموت العلماء. حال الامة عند فقد علمائها وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم, انه قال: (ان الله لا يقبض هذا العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس ولكن يقيض العلم بموت العلماء حتى اذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهالًا فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا) (47). ارايتم ان فقدت هذه الامة علماءها ماذا تكون الحال !!؟ ان الذين يسخرون من العلماء يريدون ان يفقدوا الامة علماؤها, حتى ولو كانوا موجودين على الارض ما دام انها قد نزعت الثقة منهم فقد فقدوا....... ولا حول ولا قوة الا بالله. المثقفون والمتحمسون لا يعوضون عن العلماء ان وجود المثقفين والخطباء المتحمسين لا يعوض الامة من علمائها وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم: (انه في اخر الزمان يكثر القراء ويقل الفقهاء) (48) وهؤلاء قراء وليسوا فقهاء. فاطلاق لفظ العلماء على هؤلاء اطلاق في غير محله والعبرة بالحقائق لا بالالقاب فكثير من يجيد الكلام ويستميل العوام وهو غير فقيه. والذي يكشف هؤلاء انه عندما تحصل نازلة يحتاج الى معرفة الحكم الشرعي فيها فان الخطباء والمتحمسين تتقاصر افهامهم وعند ذلك ياتي دور العلماء. فلننتبه لذلك ونعطي علماءنا حقهم ونعرف قدرهم وفضلهم وننزل كلًا منزلته اللائقة به. قال ابن رجب رحمه الله: وقد ابتلينا بجهله من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتاخرين انه اعلم ممن تقدم, فمنهم من يظن في شخصه انه اعلم من كل من تقدم من الصحابة ومن بعدهم لكثرة بيانه ومقاله. ومنهم من يقول: هو اعلم من الفقهاء المشهورين المتبوعين وهذا يزم منه ما قبله. لان هؤلاء الفقهاء المشهورين المتبوعين اكثر قولًا ممن كان قبلهم فاذا كان من بعدهم اعلم منهم لاتساع قوله كان اعلم ممن اقل منهم قولًا بطريق الاولي كالثوري والاوزعي والليث وابن المبارك وطبقتهم وممن قبلهم من التابعين والصحابة ايضًا. فان هؤلاء كلهم اقل كلامًا ممن جاء بعدهم. وهذا تنقص عظيم بالسلف الصالح واساءة ظن بهم ونسبة لهم الى الجهل وقصور العلم. ولا حول ولا قوة الا بالله, وقد صدق ابن مسعود في قوله في الصحابة: انهم ابر الامة قلوبًا واعمقها علومًا واقلها تكلفًا وروي نحوه عن ابن عمر ايضًا وفي هذه اشارة الى من بعدهم اقل عمومًا واكثر تكلفًا, وقال ابن مسعود ايضًا: انكم في زمان كثير علماؤه قليل خطباؤه وسياتي بعدكم زمان قليل علماؤه كثير خطباؤه. انتهي. " فائدة مهمة تفسير الشيخ ابن سعدي رحمه الله " قال تعالى الله {وَاِذَا جَاءهُمْ اَمْرٌ مِّنَ الاَمْنِ اَوِ الْخَوْفِ اَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ اِلَى الرَّسُولِ وَاِلَى اُوْلِي الاَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ اِلاَّ قَلِيلاً} [النساء /83]. قال الشيخ العلامة عبد الرحمن ابن سعدي رحمه الله في تفسير هذه الاية " هذا تاديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق, وانه ينبغي لهم اذا جاءهم امر من الامور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالامن سرور المؤمنين او بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم ان يتثبتوا ولا يستعجلوا باشاعة ذلك الخبر. بل يردونه الى الرسول والى اولي الامر منهم اهل الراي والعلم والنصح والعقل والرزانة الذين يعرفون الامور ويعرفون المصالح وضدها, فان راوا في اذاعته مصلحة ونشاطًا للمؤمنين وسرورًا لهم وتحرزًا من اعدائهم فعلوا ذلك ,وان راوا ما فيه مصلحة ولكن مضرته تزيد على مصلحته لم يذيعوه. ولهذا قال تعالى {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ}, اي يستخرجونه بفكرهم وارائهم السديدة وعلومهم الرشيدة. وفي هذا دليل لقاعدة ادبية وهي: انه اذا حصل بحث في امر من الامور ينبغي ان يولي من هو اهل لذلك ويجعل الى اهله ولا يتقدم بين ايديهم فانه اقرب الى الصواب واحرى للسلامة من الخطا. وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الامور من حين سماعها والامر بالتامل قبل الكلام والنظر فيه هل هو مصلحة فيقدم عليه الانسان ام لا فيحجم عنه. ثم قال تعالى {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ}. اي في توقيفكم وتاديبكم وتعليمكم ما لم تكونوا تعلمون. {لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ اِلاَّ قَلِيلاً}, لان الانسان بطبعه ظالم جاهل فلا تامره نفسه الا بالشر, فاذا لجا الى ربه واعتصم به واجتهد في ذلك لطف به ربه ووفقه لكل خير وعصمه من " الشيطان الرجيم " - انتهى |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
جزاك الله خيرا محب الخير .
|
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
السلام عليكم أخي محب الخير
لعلك تعرف أن كون الشخص عالماً لا يعني على الإطلاق أنه تقي، وبالتالي لا بد من التحذير من علماء السوء والسلاطين...فهناك العالم التقي الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر، وهناك العالم الفاسق الآمر بالمنكر الناهي عن المعروف، ومن أجل هذا الثاني اخترت لكم هذا الموضوع. بئس العلماء على أبواب السلاطين بقلم الأستاذ / سعيد عبد الله الصالح الحمد لله القائل في محكم التنزيل : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } البقرة/159-160 ويقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم : " إن أناسا من أمتي يستفقهون في الدين ويقرؤون القرآن ويقولون : نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم، ونعتزلهم بديننا. ولا يكون ذلك : كما لا يُجتنى من القتاد إلا الشوك، كذلك لا يُجتنى من قربهم إلا الخطايا " . أيها الإخوة الكرام : أصبحنا اليوم في زمن بُدلت فيه المفاهيم وشوهت فيه الأفكار, كما وانقلبت فيه الموازين والأحكام , نعم : فهو زمن الرويبضات وحاشيتهم وبطانتهم من علماء السوء المأجورين . الإخوة الأكارم : في كل يوم يظهر حكم شيطاني جديد , وفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان ! فكيف بالله عليكم لو أفتى أحد العامة بفتوى شاذة غريبة ؟! سأقطع يقيناً أن الناس سيقومون عليه ويضربونه , ولربما يَدمى وجهُه بنعالهم أجلكم الله. نعم : فتوى شاذة غريبة كتلكَ التي أفتى بها مجموعة ممن انتسبوا للعلم زوراً وبهتانا , نعم مجموعة من العلماء , كما سمُّوا أنفسهم , أو قل هكذا سمَّاهم أسيادهم , فهم يدعون العلم على الله وعلى الأمة , وقد قدموا أنفسهم على اعتبار أنهم من علماء المسلمين , تجرؤوا على الله فأفتوا بحرمة الدفاع عن المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان , وهؤلاء العلماء أصدروا في حينه فتوى مفادها : أنه لا يجوز شرعاً الدفاع عن المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان ! بذريعة واهية مجرمة , رفعوا بها ودعوا من خلالها لطائفية مقيتة محرمة , أحيوا بها مواتاً , بدل أن يدعوا للقضاء عليها , ومنع الترويج إليها , واجتثاثها من جذورها . فقال هؤلاء المأجورون علماء السلاطين : بأن الذين يقاتلون في جنوب لبنان ما هم إلاَّ شيعة تحرم نصرتهم , أو الدفاع عنهم ! ولا تجوز مؤازرتهم ! والقتال معهم ! وكأن لسان حالهم يقول : يجب أن نترك اليهود والأمريكان يسحقونهم !!! فلو كان في مجلسهم حين يفتون إنسان مسلم يخشى الله ويتقهِ فخاطبهم قائلاً : إنزلوا أيها العلماء , يا من تدعون العلم , إنزلوا للأمة في أماكنهم وشوارعهم وتجمعاتهم وأعيدوا عليهم ما افتريتم به , وسترون بأم أعينكم كيف سيكون الرد عليكم من قبل الأمة , وكيف ستجيبكم على هذه الفتاوى الشاذة , حقيقة ستسمعون ما لا تحبون , وسترون ما لم تتوقعون , نعم : إنزلوا إلى شوارع عواصم بلاد المسلمين وأفتوا بهذا الكلام أمام الأمة , ثم انظروا كيف ستصنع الأمة ؟!! وماذا سيكون ردها ؟! لن ترفع لكم بعد اليوم صوتاً , وليُقدِّمنَّ عنكم وعليكم من ترضى الأمة ممن يرضي الله الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفتي بين الناس بالحكم الشرعي , فتاوى من هنا وهناك ما أنزل الله من سلطان , فتوى شرعية ! تمنع المسلمين من الدفاع عن المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان !! لماذا ؟ هذه الفتوى ليس لها من مبرر لا من الكتاب ولا من السنة , وإنما مبررها الوحيد أن هؤلاء يتلقون الأوامر من الحكام فيفتون على مزاجهم , ويضربون على وترهم , ويُغنون من أجل طربهم , ويَلبسُون ما حيك لهم , يسبحون بحمدهم , ويسمعونهم ما يحبون , فتاواهم مخالفة للشرع ! موافقة لأسيادهم , وأسياد أسيادهم من أمريكان وأوروبيين ويهود !! هذه حقيقتهم , حتى تتعلم الأمة ممن يؤخذ الفقه , وممن تؤخذ الفتوى , ومن أي العلماء نستمع , ومن نتبع ونأخذ ديننا , حتى نعرف ونفهم , وقد قلنا مراراً وتكرارا : ليس كل إنسان يؤخذ منه الدين , وتؤخذ منه الفتوى , إلاَّ أن الكثير من الناس قد انبهر بأمثال هؤلاء المتفيقهين سنوات وسنوات , واعتبروهم ثقاتا ! وقالوا : هؤلاء العلماء حفظوا القرآن غيباً , وحفظوا السنة , حتى أضحى الواحد منهم معجماً في الفقه , وترجماناً في السيرة , ولرأيته محيطاً بالأصول ! ولو تكلم لوجدته معجما في أسماء الرجال , والجرح والتعديل , ولوجدته قاموساً في اللغة ! ومكتبة تمشي على الأرض , ففي كل مناسبة تراهم على الفضائيات , حتى إذا وضعتهم في ميزان الإسلام وجدتهم خطراً عليه بفتاواهم المنكرة , وتأويلهم للآيات والأحاديث , ولكن الله جلَّ وعلا كشف اللثام عنهم وأراكم حقيقتهم , فالتقوى عندهم معدومة ! وهؤلاء هم الذين عناهم الرسول صلى الله عليه وسلم يوم قال : ( العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان فإذا خالطوا السلطان ، فقد خانوا الرسل فاحذروهم، واعتزلوهم ). نعم أيها الإخوة الكرام : إن التقوى معدومة عندهم ! ولذلك تخرج هذه الفتاوى من أفواههم بحرمة الدفاع عن المسلمين ! في كل مكان وحين , وهذه لعمري فتاوى باطلة , مهما علت منزلة قائلها , أو رضي بها العامة ! فما هي إلاَّ فتاوى سلطانية . لم ينشد صاحبها تقوى الله فيها , وإنما مرضاة السلطان . وعليه أيها الإخوة الأكارم : فإن سكتم على مثل هذه الفتاوى المنكرة ! فانتظروا فتاوى مقبلة قادمة لا قدر الله عندما ترفض الحركات الجهادية في فلسطين مبادرة السلام العربية التي أصدرتها السعودية , لتكون الفتوى المقبلة أن هؤلاء المقاتلة -خارجين عن الصف الوطني !حسب زعمهم ـ وجب قتالهم وقتلهم !! ووجب تركهم ليهود حتى تسحقهم . فلا تستغربوا إخوتي في الله ولا تعجبوا : فهناك فتاوى مشابهه ! فقد شارك شيخ في الفضائيات , في أحلك الأوقات , بصياغة فتوى أصدرها كبار علماء المسلمين بتاريخ 10ـ 10ـ 2001 فأجازوا للجنود المسلمين في القوات الأمريكية محاربة الطالبان بذريعة وجوب طاعة ولي الأمر !!! وللعلم فقد كان عدد المسلمين في الجيش الأمريكي حين اجتياح أفغانستان من الذين شاركوا الجريمة الكبرى ! بناءً على هذه الفتوى المجرمة !! ما يفوق الخمسة عشر ألفاً من المقاتلة . وفي بلد آخر هناك من أفتى بأن العمليات الجهادية في فلسطين عمليات انتحارية ! وأردف ببهتان مبين حين زعم : أن فاعلـَهَا لن يدخل الجنة !!! لأن الله توعد قاتل نفسه بجهنم , وقال : إن المنتحر في النار !!! الله أكبر, هكذا أفتوْا , ومن داخل بيت الله الحرام , كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلاَّ كذبا . والآن لماذا هذه الفتاوى المنكرة : ولماذا في هذا الوقت بالذات ؟! لأننا في حالة حرب مع أعدائنا , وهذا ما يجب أن يكون عليه الأمر بيننا وبينهم , لأن الحرب بيننا وبين الكفار دائمية ما بقي إسلام وكفر, ولكن حالة الإشتباك التي هي الحالة الطبيعية الصحية , التي يجب أن تبقى قائمة بين المسلمين وبين الكفار , في كل بلاد المسلمين ما بقيت الحياة الدنيا . وحالة الإشتباك هذه تهدد عروشهم , وتقض مضاجعهم . ويشهد بذلك أحد أزلام حكام العرب ـ عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية ـ حين قال : في إحدى المقابلات على قناة الجزيرة وقد تحدث يومها عن الأحداث التي تجري في لبنان , والاجتياح الصهيوني الحاقد , ورغم طغيان يهود وبطشهم بالمسلمين , وعمليات القتل الجماعية وسفك الدماء البريئة المعصومة , من أطفال ونساء وشيوخ ومواطنين آمنين , فقد كان همُّه أن أي حالة عدم استقرار في منطقة الشرق الأوسط ستؤدي إلى تغيير الحكومات .هذا همهم وشغلهم الشاغل , الحفاظ على مكتسبات الكفار ! نعم إخوة الإيمان : فإن حالة الاشتباك هذه بين المسلمين وبين الكفار تزعزع وتزلزل عروش هؤلاء الحكام الظلاَّم , ولذلك فإن المطلوب منا أن نخنع , وأن نركع , وأن نستسلم ! ولذلك وُظـِّف هؤلاء العلماء المرتزقة حتى يُصدروا مثل هذه الفتاوى بوجوب ترك السلاح , والتخلي عن المقاومة حتى يَسحقها اليهود الملاعين , فيكونوا بذلك قد حاربوا الله في دينه , ووقفوا مع صف الحكام , وجعلوا من أنفسهم بوقاً للحكام الأنذال , يزينون أعمالهم , ويحسنون أقوالهم , والمطلوب أن نسبح بحمدهم , ونرضى بحكمهم , والأدهى من ذلك كله والأمر! أنهم يطلبون منا طاعة ولاة أمورنا مع مخالفتهم للنصوص القطعية , ليس بتعطيل الجهاد وحسب , بل وبتحريمه حرصاً على المحتلين والغزاة المستعمرين , ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله العلي العظيم . ووالله إن هذا الأمر لشيء عجيب , وأمر غريب , وهذي الفتاوى التي مرَّت علينا , وعشنا زمانها , وما كانت قد مرَّت على آبائنا , ولا سمعنا بها في الأولين , الله أكبر ما أجرأهم على الله , وما أحلم الله عليهم . إخوتي في الله وأحبتي : إن ما نراه أن الأمة رضيت بهذا مكرهة , رضيت الأمة بخنوعهم , ورضيت الأمة بسكوتهم , نعم , رضيت الأمة بتآمرهم سراً عن كراهة , أما المجاهرة بالخيانة والمجاهرة بمناصرة الكفار والمجاهرة بالدفاع عن أمريكا ويهود ! فهذا الأمر لن ترضى به الأمة أبدا , وأصوات المنكرين اليوم عالية , ولكن ثرثرة علماء الفضائيات وصيحاتهم هنا وهناك تعمل على طمس الحق , ومنع بزوغ الفجر الذي أوشك أن ينبلج , ولم تعد تنطلي على هذه الأمة الخيرية , إذ بدأت تتحرك فيها حمية الإسلام , وتتحرق شوقاً للخلاص منهم . ولم يعودوا يطيقون حكامهم رغم تزيين الباطل . ثم ما هي المبررات ؟ التي أخذ بها هؤلاء وقد قال غير واحد من العلماء ومن الحكام كذلك أننا لن ننصرهم لأنهم شيعة ! ونحن نشهد الله أننا نترفع عن هذه التسميات كلها لأننا كلنا مسلمون , وما لنا عليهم إلاَّ أنهم شهدوا بأنه : لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله , وأنهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون رمضان وكذلك فإننا نلتقي وإياهم في بيت الله الحرام على صعيد واحد , نقوم سوياً بمناسك الحج جميعها ولله الحمد والمنة , ثم هم لم ينكروا شيئاً مما نعلمه يخرجهم من الملة , إلاَّ من شذ منهم وكفر بقول أو فعل أو شك أو إنكار مما هو معلوم من الدين بالضرورة , أو أن ينكر أصلاً من أصول العقيدة معتقداً بذلك قولاً أو فعلاً , وليس مما تفرع عنها. ولا يجوز أن نطلق عليهم جميعاً صفة الكفر بسبب من شذ منهم . ولذلك فهم مسلمون عند الله شاء هؤلاء العلماء أم أبوا ! ثمَّ إذا كان من مبرراتهم أو من حججهم الواهية , ودعواهم الباطلة , أنهم شيعة ! فسؤالي لكل متنطع منهم : لماذا تركت الساحة وتقاعست عن نصرة إخوانك السنة ؟ فلم تحرض الأمة أو أهل القوة والمنعة فيها لترد الغاصبين , ولا أخالُ هؤلاء العلماء يفعلون ذلك لأنهم مشتركون في الإثم : من الدعوى الطائفية , وفتاواهم الضالة المضللة بجواز دخول الأمريكان وحلفائهم بلاد الحجاز مخالفين هديه عليه السلام وقد قال : (لا يجتمع في جزيرة العرب دينان ) وقال : ( أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب ) وهؤلاء العلماء لم يكتفوا بصمتهم ! بل أباحوا قتل مئات الألاف من المسلمين على يد الكفار المستعمرين الذين دكوا البلاد , وأهلكوا العباد , ومن أين ؟ من جزيرة العرب ! فكل نفس معصومة قتلت , وكل نقطة دم أزهقت , وكل بيت هدم , وكل مسجد خرب , يحمل وزره هؤلاء العلماء كأسيادهم سواء بسواء . وسؤالٌ آخر وهو مطروح على هؤلاء العلماء حيث أنهم هم الذين رفعوا هذه الدعوة البغيضة : أين طائرات ودبابات وصواريخ حكام السعوديةوباقي الحكام في العالم الإسلامي؟ وأنتم تعلمون يقيناً أنهم يمتلكون أكبر ترسانة للأسلحة ليس بمنطقة الشرق الأوسط وحدها ! بل ويفوق ما تملكه جميع الدول العربية قاطبة , وللعلم فقط فقد أبرمت السعوديه قبل شهور خلت ما يسمى بصفقة العصر, بعقدها صفقة مع بريطانيا بما يفوق السبعين مليار دولار مقابل 72 طائرة ! مع أنها اشترت في العام الماضي أسلحة بقيمة 18 مليار , ومن الصين 13 مليار ! وكذلك المليارات من الدولارات من فرنسا وحتى من أمريكا ! ولا تـُعرض إلاَّ في المعارض , وبعد حين تباع خردة ! وما الإيواكس عنكم ببعيد ! فأين جيوشكم ؟ وأين عدتكم وعتادكم ؟ وأين هي تلك الطاقات العلمية التي تصدرت الفتيا من الجهاد من قبل ومن بعد ؟ أين أنتم من تحرير فلسطين والدفاع عن العراق والثأر للمسلمين من أثيوبيا الصليبية وقد احتلت الصومال المسلم , وأين أنتم من أفغانستان وكذلك السودان , وأفطاني والشيشان وغيرها الكثير الكثير؟؟؟ أين أنتم لتهبوا هبة رجل واحد من أجل تحرير بلاد المسلمين من الغاصبين المحتلين , ولا تنسوا المسلمين الذين خذلتموهم من قبل : أهل البوسنة والهرسك وقد اقتصر دعمكم لهم على فتح صناديق التبرعات للمواطنين في حينها , ولمَّا أصاب أمريكا جائحة ... فتحتم الخزائن كلها على مصراعيها من أموال المسلمين . فأين ذهبت مئات المليارات التي أنفقتها دول الخليج على هؤلاء الضيوف ! الذين أفتى كبير علمائكم بوجوب إكرامهم , لأن الإسلام حثَّ على إكرام الضيف ؟؟!! أي منطق هذا ؟؟ فقد أجازوا للكفار قتل المسلمين , وصموا وعموا عن يهود , ويا ليتهم سكتوا على ذلك ! لا بل , حرموا نصرة أهل لبنان , من هذا الطغيان . فجُرمهم أكبر وأفظع من جور يهود وظلم الأمريكان وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول : (ما من امرئ يخذل مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته وما من أحد ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته ) . فهذه المبررات كلها ليس لها محل في شرع الله سبحانه وتعالى , بل وكما أسلفنا فإنها تخالف نصوصه القطعية , بوجوب الوحدة , والنصرة , والتعاضد , وتحريم خذلان أي مسلم يَعتدي عليه علج حقير . وليس لها محل أيها الإخوة الكرام في السنة المطهرة , سنة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يا من تزعمون أنكم تحاربون البدع ؟؟!! فقد أخرج الحاكم وصححه عن معيقيب ونعيم بن حماد عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعا "لن تفنى أمتي حتى يظهر فيهم التمايز والتمايل والمقامع. قلت يا رسول الله: ما التمايز؟ قال: عصبية يظهرها الناس بعدي في الإسلام. قلت: فما التمايل؟ قال: تميل القبيلة على القبيلة فتستحل حرمتها. قلت: فما المقامع ؟ قال: تسير الأحبار بعضها إلى بعض تختلف أعناقها في الحرب". فنسأله تعالى أن يعجل بإذنه بتميز الخبيث عن الطيب , وأن يعجل بقيام دولة الخلافة لتوحد المسلمين في كافة أصقاع الدنيا , وإن يعجل بإخراج ما يكره ويخاف هؤلاء الحكام , وما يكره ويخاف هؤلاء العلماء , ونسأله أن يعجل بخروج ما يخافه الكفار من يهود ونصارى , اللهم انصر المسلمين المجاهدين في كل مكان , اللهم أعل بفضلك كلمة الحق والدين , وعجل اللهم بقيام دولة الخلافة , اللهم اخلع عنا حكام العرب والمسلمين , اللهم اجعل نار اليهود والأمريكان ومن ناصرهم وشايعهم , اجعلها اللهم برداً وسلاما على المجاهدين في كل مكان وحين , اللهم اكسر شوكة الكفار جميعاً , اللهم إن المغضوب عليهم والضالين قد أظهروا قوتهم علينا فأرنا مولانا قوتك فيهم , خذهم أخذ عزيز مقتدر , واجعلهم عبرة لأمثالهم ، ووفقنا مولانا لنغزوا ديارهم , ونحمل دعوتك إليهم , ونشهدهم على أنفسهم , واجعلنا ربنا نشهد يوم ظهور الإسلام على الدين كله. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المتقين وسيد الأنبياء والمرسلين , المبعوث رحمة للعالمين , وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وسار على نهجه إلي يوم الدين, اللهم آمين , اللهم آمين , اللهم آمين ربي , رب العالمين . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
اقتباس:
حقيقة مفهوم أهل السنة والجماعة في ضوء الكتاب والسنة أهل السنة والجماعة مصطلح َكُثرَ مستخدميهِ في هذه الأيام، وأطلق كثير من الناس على أنفسهم بأنهم أهل سنة وجماعة وكثير منهم لا يعلمون معناه، ولا يعون دقائقه (وبخاصة السلفيين ومنهم محمد2 هداه الله في هذا المنتدى)، فرأيت أن أبينه لهم، مؤسساُ كلامي على كتاب الله وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم، حتى تتم الفائده لنا ولهم باذن الله، فأقول : 1- السُنَةُ هي كل ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم من قول وفعل وتقرير، ويترتب على هذا سؤال من هم أهل السنة؟، هل هم الذين اشتغلوا بعلوم الحديث؟ أم أن أهل السنة هم الذين يطبقونها على أنفسهم؟ وأظن أنه لاحاجة لمناقشة أن الرأي الثاني وهو الصواب، فعليه، أهل السنة هم المطبقون لها، والذين يقيمونها في شعائرهم . 2- أما الجماعة فإنها لفظ كثر استخدامه في السنة والآثار، فمما ورد في السنن: - حديث ابن عباس المتفق عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((من رأى من أميره شيئاً فكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات ميته جاهلية)). - وحديث أبي هريرة عند مسلم والنسائي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((من خرج من الطاعة وفارق الجماعة، فمات، مات ميتةً جاهلية)). - وأخرج أحمد من حديث فضاله بن عبيد الانصاري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال((ثلاثة لا تسأل عنهم، رجل فارق الجماعة، وعصى إمامه، ومات عاصيا....)). - وعند أحمد أيضاً حديث النعمان بن بشير قال صلى الله عليه وسلم ((...والجماعة رحمة، والفرقة عذاب)). - وأخرج مسلم عن عرفجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال((من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريدُ ان يَشُقَ عصاكم، ويفرق جماعتكم فأقتلوه)). - وعند مسلم أيضا من حديث حذيفه بن اليمان من حديث السؤال عن الخير والشر(( كان الناس يسألون الرسول عن الخير وكنت أساله عن الشر مخافة أن يدركني...دعاة على أبواب حهنم من استجاب لهم قذفوه فيها، فقلت يا رسول الله: وما تأمرني إن أدركني ذلك، فقال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ...)). - وعن عمر عند النسائي وابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال((...، فمن أحبَ منكم أن ينال بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة)). - وأخرج أحمد والترمذي والنسائي وأبو داوود، عن الحارث الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال((وأنا آمركم بخمسٍ الله أمرني بهن، بالجماعة، والسمع والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع رَبِقَةَ الاسلام من عنقه إلا أن يرجع ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جُثى جهنم . قالوا يا رسول الله، وإن صام وصلى ؟؟؟ قال وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم)). فلفظ الجماعة الوارد في هذه الأحاديث، ورد مقيداً أما بالألف واللام، وإما بالاضافة إلى المسلمين، وإما إلى الضمير العائد إليهم، فَوَرَدَ ((الجماعة))، ((جماعة المسلمين))، ((جماعتكم))، ولم يرد على لسان الرسول عليه السلام لفظ ((الجماعة)) إلا مقيداً غير مطلق. وهو وإن ورد على لسان بعض الصحابة مطلقا فإنه يُحمل على المقيد، كما تنص على ذلك القاعدة الشرعية، كقول سعيد بن زيد الذي يرويه الطبري(...كرهوا أن يبقوا بعض يوم وليسوا في جماعة). وكلام علي الذي أخرجه البخاري(اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الخلافَ، حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي). هذا وإن ورد مطلقا إلا أن آخرين من الصحابة والتابعين كانوا يستعملونه مقيداً، كما روى ابن عبد البر في التمهيد عن أبي الدرداء قال(كان يقال خمسٌ كان عليها أصحاب محمد والتابعون لهم بإحسان: لزوم الجماعة، واتباع السنة، وعمارة المساجد، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله). فحيث ما ورد لفظ ((جماعة)) مطلقا غير مقيد، فإنه يحمل على المقيد، من باب القاعدة الشرعية. وعلى هذا فإن "الجماعة" التي أمر الرسول بالإلتزام بها ليست مطلق جماعة، لأن النصوص تصرح بجماعة مقيدة، أي جماعة معهودة مقيدة، ذات مواصفات خاصة، لا مطلق جماعة. وهنا مسألة: ما هي مواصفات هذه الجماعة التي أمر الرسول بها وكيف نعرفها ؟؟ نعود إلى أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لتحدد لنا مواصفات وتعريف هذه الجماعة: - فحديث عرفجه السابق الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم((من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريدُ أن يَشُقَ عصاكم، ويفرق جماعتكم فأقتلوه))، وحديث حذيفه الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)). قرن الرسول الجماعة بالإمام. - وحديث ابن عباس المتفق عليه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( من رأى من أميره شيئاَ فكرهه، فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت، إلا مات ميتهً جاهلية))، فعدم الصبر على الأمير وخلع طاعته مفارقهٌ للجماعة. -وحديث ابي هريره قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((من خرج من الطاعة وفارق الجماعة)) فالخروج من طاعة الإمام، مفارقهٌ للجماعة. - وحديث فضاله((رجل فارق الجماعة وعصى إمامه))، فعصيان الإمام مفارقة للجماعة. فكل هذه الأحاديث تدل دلالة واضحة على أن الجماعة المطلوبة شرعا (هي الجماعة على الإمام). ويؤيد هذا إجماع الصحابة على تسميه عام 41 للهجرة عام الجماعة لأن الناس اجتمعوا على معاوية. فالمطلوب شرعا أن يكون المسلمون جميعاً أو جماعة على رجل واحد هو الإمام، لأن المطلوب كما أسلفنا جماعة معهودة، مقيدة، لا مطلق جماعة، وإلا فإنه يجوز أن نطلق على مجموعة من الناس في طائرة، والقبيلة المجتمعة على رجل تصدر عن راية جماعة، والحزب الذي يجتمع على رجل يطيعونه جماعة، وهذا مخالف للنصوص أعلاه، فالمطلوب ليس مطلق جماعة، بل جماعة محددة مقيدة، معهودة، هي الجماعة على الامام في دار العدل. وهنا مسألة أخرى: ما هو الحكم الشرعي في وجود هذه الجماعة؟؟ معلوم عند أكثر الفقهاء أن مجرد الأمر والطلب في الأدلة لا يفيد الوجوب والفرض، بل لابد من قرائن تصرف الأمر والطلب إلى الفرض والوجوب، والرسول في هذه الأحاديث أمر بالإلتزام بالجماعة، ونصوص هذه الأحاديث ورد فيها مايلي: 1) في حديث ابن عباس قوله عليه السلام((إلا مات ميتة جاهلية)). 2) في حديث فضاله قوله عليه السلام((لا تسأل عنهم)). 3) في حديث النعمان قوله عليه السلام((والفرقة عذاب)). 4) في حديث عرفجه قوله عليه السلام((فأقتلوه)). 5) في حديث الحارث قوله عليه السلام((فقد خَلَعَ رَبِقَةَ الإسلام من عنقه)). فهذه كلها قرائن على أن الطلب في الأحاديث للجماعة طلب جازم، فالرسول عليه السلام:لايصف ميتة لمسلم بالجاهلية، ويصف فرقته بأنها عذاب، ويأمر بعدم السؤال عنه، ويأمر بقتله، ويقول عنه أنه خلع ربقة الإسلام من عنقه، إلا إذا كان هذا المسلم قد ارتكب حراما أو ترك فرضا، أما تارك المندوب فلا يوصف بهكذا أوصاف. فالخلاصة أن الإلتزام بجماعة المسلمين فرض، وتارك هذا الفرض آثم شرعا، ولا خلاف. وبقيت لي مسألة أخيرة: أين هي جماعة المسلمين اليوم ؟؟؟ لا يوجد للمسلمين جماعة لأنه لا إمام لهم ولا خليفة، منذ أن ألغيت الخلافـة ضاعت الجماعة، وأين هذا الإمام الذي يحكم المسلمين جميعا بالإسلام ؟؟ غير موجود... والواقع يدلل على هذا، ولا خلاف، إلا عند من كابر الحس، فيا لي ويا للمسلمين، من فرض لله غير قائم...، أما علم المسلمون بعد هذا أن لزوم الجماعة فرض ...، ولكن لا جماعة اليوم ...!! أفما علم المسلمون أنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؟؟ فإيجاد الجماعة قطعا فرض من هذا الباب... أين المسلمون من أمر سول الله ...؟؟؟ أين هم من فرض الله بإيجاد الجماعة على الإمام المبايع... ثم كيف يدعون أنهم أهل سنة وجماعة وهذه سنة المصطفى معطلة، أليست الدولة الاسلاميه غائبة...؟؟ أليست هذه من سنة المصطفى ؟؟ أين الذين يقولون أنهم أهل السنة من هذا؟؟ وأين هم أهل الجماعة الذين لا جماعة لهم في هذه الأيام؟؟ فالجماعة على الإمام غير موجوده؟؟ بل كيف يدعون أنهم أهل الجماعة وهم متنكبون عن العمل لإيجاد جماعتهم؟؟؟؟!!!!!!! لماذا يتنكبون عن فرض إيجاد الجماعة، جماعة المسلمين على الإمام، جماعتهم . ************ أخي محمد2 ليست السلفية هي جماعة المسلمين، وليس حزب التحرير جماعة المسلمين، بل هما جماعتان من المسلمين: حيث أن السلفية لا تعمل لإيجاد جماعة المسلمين بإيجاد الإمام والخليفة الذي هو رئيس دولة الخلافـة الإسلامية...بل هي ترى أن هؤلاء الحكام أئمة تجب طاعتهم؟؟؟ رٌغم أنهم لا يحكمون بما أنزل الله، ويحاربون الذين يعملون لإيجاد جماعة المسلمين بإيجاد الخلافـة، وحزب التحرير من هؤلاء الذين يعملون لإقامة الخلافـة. أما حزب التحرير فإن غايته إقامة الخلافـة لإيجاد جماعة المسلمين باتباعه لطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو لا يرى في أي واحد من هؤلاء الحكام إمام أو خليفة شرعاً وهو يدعو لعصيانهم لأنهم يحكمون بالكفر، وعزلهم لإقامة خليفة واحد للمسلمين جميعاً. وأخيراً أذكر الكلام الجامع المانع في هذه القضيه كلام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه(يا معشر العريب: الأرض، الأرض، إنه لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمام، ولا إمام إلا بطاعة). فاللهم اجعلنا من أهل الإسلام والإمام والطاعة. اللهم إني قد بلغت لـ"محمد2" اللهم فاشهد... والسلام عليكم ورحمة الله. |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
السلام عليكم ورحمة الله
لمن يريد أن يطلع على حقيقة السلفية (الوهابية) عليه بالرابط التالي فهو هام جداً: والسلام عليكم |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
السلام عليكم ورحمة الله
لمن يريد أن يطلع على الكتب المؤلفة للرد على الوهابية (السلفية) عليه بالرابط التالي فهو هام جداً: والسلام عليكم |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
السلام عليكم
هذا الكتاب الصواعق الإلهيّة في الرّد على الوهابيّة مؤلفه هو الشيخ سليمان بن عبد الوهاب النجدي وهو أخ محمد بن عبد الوهاب مؤسس الوهابية http://www.aqaed.com/shialib/books/05/sawaeq/index.html والسلام عليكم |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
اقتباس:
www.sunna.info هههههههههههه سبحان الله ...أكثرتم علينا ببدعكم الأشعرية الموقع هدا الدي وضعته في صفحته الرئسية يجيز الاحتفال بالمولد النبوي ياله من موقع بدع و خرافات رحم الله شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب الذي حارب بدعكم هههههههههههههههههههههه أضف على ذلك هذا الموقع يحذر من حزب التحرير هههههههههههههههههههههههه و الله أضحكتني أردت الباطل فأبطل أعمالك.......... أفلست يا اخواني رحم الله الامام المجدد محمد بن عبد الوهاب |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
أين أنت يا محمد2 حقيقة مفهوم أهل السنة والجماعة في ضوء الكتاب والسنة أهل السنة والجماعة مصطلح َكُثرَ مستخدميهِ في هذه الأيام، وأطلق كثير من الناس على أنفسهم بأنهم أهل سنة وجماعة وكثير منهم لا يعلمون معناه، ولا يعون دقائقه (وبخاصة السلفيين ومنهم محمد2 هداه الله في هذا المنتدى)، فرأيت أن أبينه لهم، مؤسساُ كلامي على كتاب الله وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم، حتى تتم الفائده لنا ولهم باذن الله، فأقول : 1- السُنَةُ هي كل ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم من قول وفعل وتقرير، ويترتب على هذا سؤال من هم أهل السنة؟، هل هم الذين اشتغلوا بعلوم الحديث؟ أم أن أهل السنة هم الذين يطبقونها على أنفسهم؟ وأظن أنه لاحاجة لمناقشة أن الرأي الثاني وهو الصواب، فعليه، أهل السنة هم المطبقون لها، والذين يقيمونها في شعائرهم . 2- أما الجماعة فإنها لفظ كثر استخدامه في السنة والآثار، فمما ورد في السنن: - حديث ابن عباس المتفق عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((من رأى من أميره شيئاً فكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات ميته جاهلية)). - وحديث أبي هريرة عند مسلم والنسائي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((من خرج من الطاعة وفارق الجماعة، فمات، مات ميتةً جاهلية)). - وأخرج أحمد من حديث فضاله بن عبيد الانصاري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال((ثلاثة لا تسأل عنهم، رجل فارق الجماعة، وعصى إمامه، ومات عاصيا....)). - وعند أحمد أيضاً حديث النعمان بن بشير قال صلى الله عليه وسلم ((...والجماعة رحمة، والفرقة عذاب)). - وأخرج مسلم عن عرفجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال((من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريدُ ان يَشُقَ عصاكم، ويفرق جماعتكم فأقتلوه)). - وعند مسلم أيضا من حديث حذيفه بن اليمان من حديث السؤال عن الخير والشر(( كان الناس يسألون الرسول عن الخير وكنت أساله عن الشر مخافة أن يدركني...دعاة على أبواب حهنم من استجاب لهم قذفوه فيها، فقلت يا رسول الله: وما تأمرني إن أدركني ذلك، فقال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ...)). - وعن عمر عند النسائي وابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال((...، فمن أحبَ منكم أن ينال بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة)). - وأخرج أحمد والترمذي والنسائي وأبو داوود، عن الحارث الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال((وأنا آمركم بخمسٍ الله أمرني بهن، بالجماعة، والسمع والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع رَبِقَةَ الاسلام من عنقه إلا أن يرجع ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جُثى جهنم . قالوا يا رسول الله، وإن صام وصلى ؟؟؟ قال وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم)). فلفظ الجماعة الوارد في هذه الأحاديث، ورد مقيداً أما بالألف واللام، وإما بالاضافة إلى المسلمين، وإما إلى الضمير العائد إليهم، فَوَرَدَ ((الجماعة))، ((جماعة المسلمين))، ((جماعتكم))، ولم يرد على لسان الرسول عليه السلام لفظ ((الجماعة)) إلا مقيداً غير مطلق. وهو وإن ورد على لسان بعض الصحابة مطلقا فإنه يُحمل على المقيد، كما تنص على ذلك القاعدة الشرعية، كقول سعيد بن زيد الذي يرويه الطبري(...كرهوا أن يبقوا بعض يوم وليسوا في جماعة). وكلام علي الذي أخرجه البخاري(اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الخلافَ، حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي). هذا وإن ورد مطلقا إلا أن آخرين من الصحابة والتابعين كانوا يستعملونه مقيداً، كما روى ابن عبد البر في التمهيد عن أبي الدرداء قال(كان يقال خمسٌ كان عليها أصحاب محمد والتابعون لهم بإحسان: لزوم الجماعة، واتباع السنة، وعمارة المساجد، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله). فحيث ما ورد لفظ ((جماعة)) مطلقا غير مقيد، فإنه يحمل على المقيد، من باب القاعدة الشرعية. وعلى هذا فإن "الجماعة" التي أمر الرسول بالإلتزام بها ليست مطلق جماعة، لأن النصوص تصرح بجماعة مقيدة، أي جماعة معهودة مقيدة، ذات مواصفات خاصة، لا مطلق جماعة. وهنا مسألة: ما هي مواصفات هذه الجماعة التي أمر الرسول بها وكيف نعرفها ؟؟ نعود إلى أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لتحدد لنا مواصفات وتعريف هذه الجماعة: - فحديث عرفجه السابق الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم((من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريدُ أن يَشُقَ عصاكم، ويفرق جماعتكم فأقتلوه))، وحديث حذيفه الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)). قرن الرسول الجماعة بالإمام. - وحديث ابن عباس المتفق عليه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( من رأى من أميره شيئاَ فكرهه، فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت، إلا مات ميتهً جاهلية))، فعدم الصبر على الأمير وخلع طاعته مفارقهٌ للجماعة. -وحديث ابي هريره قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((من خرج من الطاعة وفارق الجماعة)) فالخروج من طاعة الإمام، مفارقهٌ للجماعة. - وحديث فضاله((رجل فارق الجماعة وعصى إمامه))، فعصيان الإمام مفارقة للجماعة. فكل هذه الأحاديث تدل دلالة واضحة على أن الجماعة المطلوبة شرعا (هي الجماعة على الإمام). ويؤيد هذا إجماع الصحابة على تسميه عام 41 للهجرة عام الجماعة لأن الناس اجتمعوا على معاوية. فالمطلوب شرعا أن يكون المسلمون جميعاً أو جماعة على رجل واحد هو الإمام، لأن المطلوب كما أسلفنا جماعة معهودة، مقيدة، لا مطلق جماعة، وإلا فإنه يجوز أن نطلق على مجموعة من الناس في طائرة، والقبيلة المجتمعة على رجل تصدر عن راية جماعة، والحزب الذي يجتمع على رجل يطيعونه جماعة، وهذا مخالف للنصوص أعلاه، فالمطلوب ليس مطلق جماعة، بل جماعة محددة مقيدة، معهودة، هي الجماعة على الامام في دار العدل. وهنا مسألة أخرى: ما هو الحكم الشرعي في وجود هذه الجماعة؟؟ معلوم عند أكثر الفقهاء أن مجرد الأمر والطلب في الأدلة لا يفيد الوجوب والفرض، بل لابد من قرائن تصرف الأمر والطلب إلى الفرض والوجوب، والرسول في هذه الأحاديث أمر بالإلتزام بالجماعة، ونصوص هذه الأحاديث ورد فيها مايلي: 1) في حديث ابن عباس قوله عليه السلام((إلا مات ميتة جاهلية)). 2) في حديث فضاله قوله عليه السلام((لا تسأل عنهم)). 3) في حديث النعمان قوله عليه السلام((والفرقة عذاب)). 4) في حديث عرفجه قوله عليه السلام((فأقتلوه)). 5) في حديث الحارث قوله عليه السلام((فقد خَلَعَ رَبِقَةَ الإسلام من عنقه)). فهذه كلها قرائن على أن الطلب في الأحاديث للجماعة طلب جازم، فالرسول عليه السلام:لايصف ميتة لمسلم بالجاهلية، ويصف فرقته بأنها عذاب، ويأمر بعدم السؤال عنه، ويأمر بقتله، ويقول عنه أنه خلع ربقة الإسلام من عنقه، إلا إذا كان هذا المسلم قد ارتكب حراما أو ترك فرضا، أما تارك المندوب فلا يوصف بهكذا أوصاف. فالخلاصة أن الإلتزام بجماعة المسلمين فرض، وتارك هذا الفرض آثم شرعا، ولا خلاف. وبقيت لي مسألة أخيرة: أين هي جماعة المسلمين اليوم ؟؟؟ لا يوجد للمسلمين جماعة لأنه لا إمام لهم ولا خليفة، منذ أن ألغيت الخلافـة ضاعت الجماعة، وأين هذا الإمام الذي يحكم المسلمين جميعا بالإسلام ؟؟ غير موجود... والواقع يدلل على هذا، ولا خلاف، إلا عند من كابر الحس، فيا لي ويا للمسلمين، من فرض لله غير قائم...، أما علم المسلمون بعد هذا أن لزوم الجماعة فرض ...، ولكن لا جماعة اليوم ...!! أفما علم المسلمون أنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؟؟ فإيجاد الجماعة قطعا فرض من هذا الباب... أين المسلمون من أمر سول الله ...؟؟؟ أين هم من فرض الله بإيجاد الجماعة على الإمام المبايع... ثم كيف يدعون أنهم أهل سنة وجماعة وهذه سنة المصطفى معطلة، أليست الدولة الاسلاميه غائبة...؟؟ أليست هذه من سنة المصطفى ؟؟ أين الذين يقولون أنهم أهل السنة من هذا؟؟ وأين هم أهل الجماعة الذين لا جماعة لهم في هذه الأيام؟؟ فالجماعة على الإمام غير موجوده؟؟ بل كيف يدعون أنهم أهل الجماعة وهم متنكبون عن العمل لإيجاد جماعتهم؟؟؟؟!!!!!!! لماذا يتنكبون عن فرض إيجاد الجماعة، جماعة المسلمين على الإمام، جماعتهم . ************ أخي محمد2 ليست السلفية هي جماعة المسلمين، وليس حزب التحرير جماعة المسلمين، بل هما جماعتان من المسلمين: حيث أن السلفية لا تعمل لإيجاد جماعة المسلمين بإيجاد الإمام والخليفة الذي هو رئيس دولة الخلافـة الإسلامية...بل هي ترى أن هؤلاء الحكام أئمة تجب طاعتهم؟؟؟ رٌغم أنهم لا يحكمون بما أنزل الله، ويحاربون الذين يعملون لإيجاد جماعة المسلمين بإيجاد الخلافـة، وحزب التحرير من هؤلاء الذين يعملون لإقامة الخلافـة. أما حزب التحرير فإن غايته إقامة الخلافـة لإيجاد جماعة المسلمين باتباعه لطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو لا يرى في أي واحد من هؤلاء الحكام إمام أو خليفة شرعاً وهو يدعو لعصيانهم لأنهم يحكمون بالكفر، وعزلهم لإقامة خليفة واحد للمسلمين جميعاً. وأخيراً أذكر الكلام الجامع المانع في هذه القضيه كلام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه(يا معشر العريب: الأرض، الأرض، إنه لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمام، ولا إمام إلا بطاعة). فاللهم اجعلنا من أهل الإسلام والإمام والطاعة. اللهم إني قد بلغت لـ"محمد2" اللهم فاشهد... والسلام عليكم ورحمة الله. |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
اقتباس:
أخي أبا عائشة تحية لك .. و دام قلمك فياضا في منتدى الشروق و لكن : لي رجاء منك .... فليكن همك هو نقد الأفكار بالأسلوب العلمي و عدم التعرض للعضو بالسوء .. فهذا أدعى لقبول الحجة ...و أحسن في التعاطي فيما بيننا و تقاسم الأفكار و نقدها حتى و لو كان النقد لاذعا ! و لنتفق على عدم الطعن في الأعضاء . ما رأيك ؟ أخوك بويدي . |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
السلام عليكم
أشد عضدي بأخي أبو عائشة و يمكن أن نقول للأخ بويدي أن الرد على المخالف من أصول الدعوة السلفية فهذا الذي رد عليه أبو عائشة طعن في أهل العلم و أتانا بموقع سخيف فهو لا يعرف الدعوة السلفية التي يعلمها صبيان أهل التوحيد و لا يحسن المناقشة وليس له علم بأهل الحديث الذين هم حماة الدين و لعلي سأتفرغ له بالرد العلمي .. |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
اقتباس:
تحية لك أخي مراد س س س .... أوافقك 100% بأن الرد على المخالف من أصول ديننا الحنيف .... و لا مخالفة إذن ... فقط ليكن أسلوب الرد علمي بحث مدلل بالحجة و البرهان و الطاعن في العلماء لا شك أنه أولى بالطعن مهما كان .. طلبي فقط أن لا نساير الطاعنين ... فنصبح مثلهم ... و تفضل أخي أنتظر منك الاستفادة .. و بارك الله فيك أخوك بويدي . |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
بسم الله الرحمن الرحيم
الدعوة السلفية هي الدعوة الحق لو كانوا يعلمون السلام عليكم ورحمة الله أمابعد لقد كثر في الحاضر والماضي الدعاة إلى الإسلام فمنهم الصادق في دعوته إلى الله ومنهم الكاذب فيها والمبتغي بدعوته الدعوة إلى نفسه أو حزبه لاإلى الإسلام الحق الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم وفهمه أصحابه ودعوا إليه على بصيرة ورضيه لعباده وإن هذا الإسلام المصفى الذي رضيه الله لعباده لايمكن أن يعرف فيعقل بالذوق والهوى أو الظن أو التجربة أو تلقي الأوامر عن حزب لايدرى أهم على سبيل وسنة أم هوى وبدعة بل هناك طريق واحد فقط لمعرفة ذلك الإسلام الحق الذي رضيه الله لعباده من عبد الله به عبده على بصيرة لا الإسلام المحرف الذي يزينه دعاته لضعفاء العقول من البشر فتكون ثمرة إجابتهم الغواية والشقاء في الدنيا ودخول نارجهنم يوم القيامة فهذا الطريق الوحيد هو الواسطة بين الله وبين خلقه وهو الميزان الأكبر محمد رسول الله ونبيه الذي بعثه الله بالحق رسولا ليخرج الناس من ظلمات الشرك والبدعة إلى نور التوحيد والسنة فقد وصف ذلك الرسول الذي بعثه الله رحمة للعالمين أولئك الدعة الذين يدعون إلى أنفسهم وأوائهم وإسلامهم المحرف فيما رواه البخاري في صحيحه عن حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ أنه قال ُ كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ َنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ أقُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا قَالَ هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ قَالَ تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ وفي حديث آخر صحيح أخرجه ابن ماجة وغيره لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ قَالَ الْجَمَاعَةُ وفي رواية أخرى صحيحة قال من كان على مثل ماأنا عليه اليوم وأصحابي إذن وصف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الميزان الأكبر بقوله قوم يهدون بغير هديي وقوله دعاة على أبواب جهنم وقوله من كان على مثل ماأنا عليه وأصحابي والذي نميز به الدعوة إلى الإسلام الحق والذي ثمرته السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة من النار بل ودخول جنة الخلد والإسلام الوهمي المخلط والمحرف والذي يكون ثمرة الدخول فيه الشقاء في الدنيا والنار في الآخرة فمن دعى إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم بفهم أصحابه والتابعين لهم بإحسان من علماء السلف فدعوته هي الحق وعلى الصراط المستقيم وهو الإسلام الحق والذي آخره الجنة ومن دعى إلى أهواءه وأفكاره أو إلى رجل غير رسول الله أوأهواء حزب اجتمعوا عليها فصار يوالي ويعادي ويخاصم ويقاتل فيها ويناظر ويضلل من خالفها فهو إنما دعى حزبه ليكونوا من أصحاب السعير وكان كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون فالدعوة الأولى هي الدعوة إلى الكتاب وصحيح السنة بفهم السلف وهم الصحابة ولذلك سميت بالدعوة السلفية لنسبتها إلى فقههم رضي الله عنهم في الكتاب والسنة وسميت الدعوات الأخرى والتي نسبتها إلى رجل أو حزب غيرالرسول صلى الله عليه وسلم و الصحابة بحسب الأهواء التي رسمت لتلك الجماعات فجماعة الإخوان إلى حسن البنا والتبليغ إلى إلياس والتكفير إلى سيد قطب ومن معه والذي كفر في كتابه المعالم أو غيره من كفر من المجتمعات المسلمة !!!!!! وهكذ ا وهكذ ا فمن شاء فليركب تلك السفينة السلفية بنسبته في التدين إليها لينجوا بنفسه وبأهله من الغرق في بحار الشبهات والأهواء والشهوات وصدق حذيفة فيما روي عنه أنه قال أي عبادة لم يتعبدها أصحاب النبي فلاتعبدوها وعليكم بالأمر العتيق وماروي عن ابن مسعود من قوله اتبعوا ولاتبتدعوا فقد كفيتم وقوله من كان متأسيا فليتأس بأصحاب محمد فإنهم أعمق الناس علما وأقلهم تكلفوا قوم صحبوا النبي فاعرفوا لهم قدرهم أو كما قالفطريقك لمعرفة نسبتك إليهم ورضاك عن هذه الدعوة التي دعا إليها رسول الله وأصحابه أمورا : الأول / أن تعتقد أن نسبتك إليهم في فقه الكتاب والسنة فتقول أنا على المذهب السلفي إي أفهم كتاب ربنا وسنة رسوله على فهم أبي بكر وعمر والخلفاء الراشدين وابن مسعود وابن عباس وعائشة وحذيفة أولى من نستك وانتمائك إلى غيرهم كالإخوان والتبليغ والتكفير والهجرة وغير ذلكفبدل أن تقول أنا إخواني أو تبليغي أو من حزب الإصلاح فقل وجوبا أنا سلفي وأنت معتقد ماتقول وتنوي في ذلك اتباع نهج الصحابة فقط الذي ماتوا عليه والذي تعلموه من رسول الله والذي كان وحي يوحى من الله فلايستدرك عليه بالعقل والظن إلا جاهل أو مكابر قال شيخ الإسلام ولاعيب على الرجل أن ينتسب إلى مذهب السلف قلت أي يقول سلفي قال الشيخ صالح الفوزان وذلك عند الفرقة أقول وأي فرقة أعظم من الذي نعاينه ونعاصرهإخوان مسلمين تبليغ تكفير وهجرة ولم يتسم بذلك الصحابة لعدم ظهر الإفتراق وكثرته في عصرهم فوجد مقتضى للبيان في عصرنا وهوكثرة الإختلاف في الدين الثاني / أن تطلب العلم الصحيح الموروث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لتعرف به كيف تنجو من الأهواء المضلة ولا تستقل عن السلف في فهمه ولو إقتنيت كتب الأدب واللغة لترجمة معاني الكتاب والسنة لفهمهما بل قد قال شيخ الإسلام الذي يفهم الكتاب والسنة على مقتضى كتب اللغة والأدب دون الرجوع إلى فهم السلف فطريقته طريقة الملاحدةأو كما قال رحمه والله وقال الشاطبي والمبتدع مستدرك على الله الثالث / إذا وقع نزاع بين المسلمين في الدين كمسألة التكفير والجهاد وزمنه وشروطه والدعوة إلى الله وطرقها وسائر أحكام الشريعة وأردت أن تكون على الوصف الذي ذكر رسول الله للفرقة الناجية الطائفة المنصورة فقال كما في صحيح البخاري لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ ذكر كما في روايات عند البخاري ومسلم أنهم لايضرهم من خذلهم بل هم ظاهرون على من خالفهم فلا تنتمي في علاج تلك النازلة إلى حزب أو فكر أو قراءة لكتاب كاتبه لايدلك على طريقة السلف بل على مايرى أو يهوى بل إنتمي في علاج تلك النازلة إلى فهم السلف وكن سلفي في فهمها واعتقادها ولاسبيل لك إلا بأن تخلص النية لله وتتوكل عليه فالتوكل شرط الإيمان قال تعالى وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين وتسأل أهل العلم من أهل الحديث حتى يدلوك على طريقتهم رضي الله عنهم فقد قال الإمام أحمد إمام أهل السنة المبجل أهل الحديث خير من تكلم في العلم فتنج وينجوا معك أهلك وقرابتك وأصحابك إذا أجابوك إليها ولاتقول كيف أعرف فإذا صدقت الله في إرادة معرفة طريقتهم يصدقك فيدلك على من تأخذ عنهم قال تعالى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وهؤلاء صاروا أعلاما كالعلامة الوالد الشيخ عبدالعزيز ابن باز والذي قال أسامة ابن لادن صاحب طريقة وخيمة كما في الفتاوى له والشيخ العلامة ابن عثيمين والذي قال كما في شريط من تسجيلات الآجري لاتستمعواإلى سفر وسلمان فالخير الذي عندهم عند غيرهم وقال أنا أسئل عن الشيخ ربيع المدخلي الشيخ ربيع يسأل عني ((0وكل ذلك مسجل ))) والشيخ العلامة المحدث ناصر الألباني واشرطته في المنهج متوافرة لمن سئل عن هذه الدعوة المباركة الرابع / أن تعتقد أن علامة أهل الأهواء الطعن في أهل السنةوالأثر لأنهم يخالفون أهائهم كما قال البربهاري أو غيره إذا رأيت الرجل يطعن في أحمد ابن حنبل وحماد وسمى رجال من أهل السنة فاعلم أنه صاحب بدعة أو كما قال والان نقول إذا رأيت الرجل يطعن في رجل من أهل العلم بالسنة وعرف بالرد على أهل الأهواء واشتهر بذلك مثل الشيخ بن باز والعثيمين وناصر الدين الألباني والشيخ ربيع فاعلم أنه صاحب هوى وزيغ الخامس / أن تعتقد أن منهج السلف الصالح مباينة أهل البدع والأهواء والتحذير منهم وتسميتهم حتى يتوبوا كما قال الحسن لاتجالسوا أهل الأهواء ولاتناظروهم ولاتسمعوا منهم وقال أحمد لاينبغي لأهل البدع أن يؤمنوا ( من الأمن ) وقال شيخ الإسلام التحذير من أهل الأهواء المضلة المخافة للكتاب والسنة واجب بإتفاق المسلمين وقال أحمد ابن حنبل لاتجالسوا لاتجالسوا الحارث المحاسبي إنه مبتدع مع أنه كان مسلم محدث ولكن ظهرت منه بعض البدع وليس ذلك التحذير في مجالس خاصة بل ولو على رؤوس الناس إذا كان المحذر من أهل العلم الذين يرجع إلى قولهم كما في مقدمة مسلم عن عبدالله ابن المبارك أنه قال على رؤوس الناس احذروا حديث عمرو ابن ثابت فإنه يسب السلف0 وكذلك حذر العلامة الشيخ ربيع من سيد قطب فإنه نقل عنه نقولا ثابتا أنه سب السلف كعمرو ابن العاص ومعاوية ابن أبي سفيان واتهمهما بالغش والنفاق وشراء الذمم بل نال من نبي الله موسى وقال عنه أنه مثال للزعيم العصبي المزاج المندفع مع أن الله قد برأه عليه السلام قبل مآت السنين من بعثة محمد مماقال عنه معاصروه من الضلال أنه آذر فقال تعالى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها وأن قولهم أن التسمية لأهل البدع تفرق الناس قول إخواني مصدره جماعة الإخون وهو محدث في الإسلام غايته تفشي ا لبدع وظهورها حتى تموت السنن فلايقال في الأرض الله الله السادس / مثال عملي: إذا سألت عن حاكم مثلا يحكم بغير ماأنزل الله فلا تقل كافر وتستدل بقوله تعالى ومن لم يحكم بغير ماأنزل الله فألئك هم الكافرون فإن هذه طريقة الخوارج الذين اعتزلوا علماء الصحابة وأخذوا يفسرون كلام الله بأهوائهم بل قل ماذا قال الصحابة في تفسيرها فستعلم أن عبدالله ابن عباس قد ثبت عنه كما في صحيفة ابن أبي طلحة أنه قال إذا جحد الحاكم حكم الله فهو الكافر وإذا لم يجحد فهو فاسق ظالم 00فإذا قال حكمي مثل حما الله أو أفضل منه أو يسعني تركه أو لايصلح لزماننا إلا حكمنا فهو كافر أما إذا حكم لشهوة واعتقد أن حكم الله واجب عليه فهو فاسق ظالم تكفيره لايحل وقد قال رسول الله من قال لمسلم ياكافر فقد باء بها أحدهما0ولا يقرر تكفير أعيان الحكام إلا من طريق علماء السنة لاالخوارج الذين وصفهم رسول الله أن سيماهم التحليق (يحلقوا رؤوسهم) ويمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية مع أنهم يأخذون من قول رب البرية 0ولا يعرفوا بعلم ولا طلب له بل قال عنهم حدثاء أسنان (صغار سن ) سفهاء أحلام (ضعاف في آرائهم يوم حكموا عقولهم في فهم القرآن وتركوا فهم الصحابة كابن عباس فجاؤا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها في أهل المعاصي من المسلمين اللهم إنا نبرألك من طريقتهم وختاما أخي أقول لك لتوقن أن كل خيرتهتدي إليه بعقلك فأولانا به الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابتة فإذا اهتيدت لفكرة لم ترى عليها القوم فاعلم أنها ضلالة قال علي رضي الله عنه لو كان الدين بالرأي لكان المسح على باطن الخف أولى من الظاهر ويقول ابن عمر كل بدعة ضلالة وإن رآها المسلمون حسنة ويقول مالك أو غيره لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها فكل فضل عام ثبت فالشريعة فاولانا بفهم أفراده السلف فلو تركوا العمل ببعض اجزاء ذلك العام لكان ذلك الجزء المعطل عن عملهم العمل به به بدعة لأنه لو كان من الخير لسبقونا إليه فالدعوة إلى الله والجهاد من الخير الذي ثبت فضله بالنص العام قال الله تعالى أدعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وقال وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين الله فإذ ثبت عندنا أنهم أعرضوا عن كثرة المواعظ والرقائق والقصص في رمضان مستغلين إقبال الناس وتركهم لمجاورة البيت في العشر الآواخر بدون إعتكاف لإصابة ليلة القدر فسيكون العمل بمثل ذلك الفرد المعطل عن العام بدعة وكذلك إذا علمنا تركهم للجهاد وقت الضعف وتمكن العدو لكي لاتكون المفسدة أرجح وتركهم الدعوة إلى الله بالتمثيليات والأناشيد الإسلامية زعموا المطربة بلحون الفساق فإننا نترك ذلك كله لو تبين أنهم مافعلوه لتركهم لإيماننا أنه لو أمر الله به أمر وجوب أواستحباب لسبقونا إليه وكما روي عن حذيفة أنه قال أي عبادة لم يتعبدها أصحاب محمد فلاتعبدوها وعليكم بالأمر العتيق والحمدلله رب العالمين0 |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
اقتباس:
|
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
الموقع الذي أحلت القراء عليه لم يقتصر في الرد على السلفية وعلماءها فقط بل لم يترك عالما من العلماء المعاصرين إلا ورد عليه وحتى شيخ الإسلام ابن تيمية لم يسلم منهم انظر هنا بارك الله فيك ماذا يقول في شيخ الإسلام.
http://www.sunna.info/Lessons/islam_225.html هؤلاء القائمون على هذا الموقع أشاعرة صوفيون ولوكانوا أمناء لذكروا لنا من هم الذين ألفوا هذه الكتب في الرد على علماء الأمة، وأنا لم أرى في الموقع من المشرف عليه ، وقد كنت سمعت من قبل صوتيات من الموقع لايتردد الراد في وصف الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بالضلال وأنه مجسم وما شابه ذلك، والله المستعان وأقول لمن أقام حملة ضد السلفية في هذا المنتدى اتق الله ، ولو كنت منصفا لبينت حال هذا الموقع الذي لانعلم من وراء نشر سمومه في الأمة وإليك أيها المتصفح الكريم الذي يبحث عن الحق صفحة كتب الموقع وقرأ العناوين فقط ,انا أنصحك بعدم قراءة هذه الكتب فإنه لافائدة من وراء ذلك فهي خرافات في خرافات http://www.sunna.info/books واستمع من هنا إلى مايقوله حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام في علماء الأمة : رد الجهال على المجددين الإمامين ابن التيمية وابن عبد الوهاب وعلى الأئمة الثلاثة الألباني وابن باز والعثيمين رحم الله الجميع. http://www.sunna.info/recordings/wahabiya.php http://www.sunna.info/recordings/qardawi.phpالرد على القرضاوي |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
حمل كتب قيمة في بيان حقيقة الدعوة السلفية وتصحيح أخطاء تاريخية حول
دعوتنا سلفية لا وهابية تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية تصحيح مفاهيم خاطئة في قضية مهمة |
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
اقتباس:
فتنة التكفير
|
رد: هذه هي السلفية التي لا تعجب الكثير.
اقتباس:
اقرأ هذا الكتاب ثم قل مابد لك عن السلفية |
| الساعة الآن 05:47 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى