منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   نقاش حر (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=20)
-   -   وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة : (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=5442)

رميته 13-05-2007 10:35 AM

وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة :
 
بسم الله
وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة
إنشاء : عبد الحميد رميته , ميلة , الجزائر
1 - قراءة القرآن الكريم على الميت : هذه ذكرى لحادثة وقعت يوم ...بعد صلاة العشاء مباشرة , وهي ذكرى طريفة بعض الشيء.
ذهبت لأعزي رجلا أعرفه في موت أبيه الذي توفي يوم ...صباحا.وكعادتي في مناسبات الأفراح أو الأحزان إما أن أجدا جوا مناسبا ( فرح أو حزن) , ونظيفا نتذاكر من خلاله أمور ديننا بما يوافق المناسبة , وإما أن أنصرف راشدا.
دخلت البيت فوجدت الجو غير مناسب للموعظة والتذكير , حيث أن أغلبية الحاضرين كانوا مستغرقين إلى أعناقهم مع أحاديث الدنيا والسياسة ومع اللغط والضحك ومع شرب الدخان والأكل والشرب و...فناديتُ بنَ الميت الذي أعرفه جيدا وجلست معه حوالي ربع ساعة أعظه وأذكره بالبعض من الأحكام الإسلامية التي لها صلة بالموت والعزاء وزيارة المقبرة وإكرام الناس الضيوف وبواجبات الحي اتجاه من مات وبصلاة الجنازة وبالميرات و...وأكدتُ من ضمن ما أكدت عليه على أن حكاية الأربعين بدعةٌ محرمة وأكدتُ كذلك على أن قراءة القرآن على الميت بعد موته مباشرة وجماعيا لا تجوز سواء بأجر أو بدون أجر و...وكان الشخص الذي يسمع ( بن الميت) مطأطئ الرأس خاشعا و...وكان يحترمني كثيرا ويقدرني كثيرا , إلا أنه ضعيف , بحيث يمكن لأهله أن يغلبوه ويفرضوا عليه الحرام بكل سهولة.
قلت له:"أفضل ما تقدمه لأبيك رحمه الله:الدعاء والصدقة" , وقلت له كذلك " أهل الميت يكذبون ألف مرة عندما يقرأون القرآن على الميت بعد موته ثم يزعمون أنهم بهذا يخدمون الميت في قبره ويثبتون محبتهم له.إنهم يكذبون ثم يكذبون" . قال لي " صحيح يا شيخ أصبتَ. ما أجهل الكثير من الناس وما أشد بعدهم عن الدين. !
بعد قليل استأذنتُ في الانصراف.
وعندما خرج معي هذا الأخ أمام الدار ليودعني وجدنا رجلا آخر يقول لابن الميت" ها هم الجماعة الذين طلبتهم لقراءة القرآن على الميت قد حضروا. أين آخذهم ؟ ." نظرتُ إلى بن الميت فوجدتُ وجهه قد احمر .ومع ذلك أنا تركتُ المجاملة جانبا وقلتُ للشخص الآخر "حرام عليكم يا هذا ما تفعلون. والله ما هكذا نحب الميت وما هكذا نخدم الميت , ولا هكذا نحسن إلى الميت". فرد علي الشخصان معا وهما خجلان " كلامك صحيح يا شيخ.كل ما تقول على الرأس والعين ولكن..."!!!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
2- أحسن يوم في حياتي : هو اليوم الذي انتهيت فيه من حفظ القرآن الكريم مع بداية 1983 م (في سجن البرواقية) , وذلك خلال مدة 3 أشهر ونصف. بدأت بحفظ ثمن واحد في اليوم ثم تتقوى الذاكرة , حتى بعد شهرين ونصف الشهر وصلتُ إلى نهاية سورة الكهف ( أي أنني حفظت 30 حزبا خلال شهرين ونصف) .
بعدها حفظت ال 30 حزبا الأخيرة بمعدل حزب واحد في اليوم. وكنت بطبيعة الحال متفرغا كل التفرغ للحفظ وللحفظ فقط. أبدأ الحفظ قبل الصبح بساعة وأنتهي بعد العشاء بساعة تقريبا.
وكنت أتمنى أن لا يخرجني المسؤولون الظالمون من السجن وأن لا يطلقوا سراحي إلا بعد إكمال حفظ القرآن الكريم. وتم لي ذلك بحمد الله . وفي اليوم الذي انتهيت فيه من الحفظ احتفل الإخوة في السجن بختمي للقرآن (ومعي الأخ محمد السعيد رحمه الله الذي ختم معي القرآن في نفس اليوم ).
وكان ومازال هذا اليوم هو أفضل وأحسن وأطيب يوم في حياتي.لا أنساه أبدا ولا أنساه ما حييت , وإن نسيتُ أياما أخرى كثيرة .والفرحة التي أحسستُ بها في ذلك اليوم , لا ولن يعرف قدرها إلا من عاشها , فلله الحمد والمنة.وإلى اللقاء مع أحسن ليلة في حياتي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
3- أحسن ليلة في حياتي : هي الليلة التي تزوجت فيها عشية يوم 1984 / 7 12 م .
كنت منذ الصغر أحلم باليوم الذي أتزوج فيه لأحقق نصف ديني , وأسأل الله أن يعينني على النصف الآخر.
وكنت منذ الصغر أحلم باليوم الذي أتزوج فيه لأبدأ زواجي من أول يوم بالحلال .
وكنت كذلك أحلم منذ الصغر باليوم الذي أتزوج فيه , لأخدم زوجتي وأحسن إليها - مع بقاء رأس الحبل بيدي ومع بقاء القوامة لي ومع الابتعاد عن ابتغائي لمرضاة زوجتي - أكثر مما تخدمني وأكثر مما تحسن إلي.
ا- وتم لي هذا الأمر والحمد لله عشية يوم الخميس 12 جويلية 1984 م وليلة الجمعة 13 جويلية 1984 م , حين تزوجت من خلال عرس مبني على الحلال من أول خطوة فيه إلى آخر خطوة . تم حفل الزفاف كما أحببتُ أنا لا كما يحب أهلي ولا كما تحب النساء من أهلي.استشرت الجميعَ , ولكن الكلمة الأخيرة كانت لي في كل شيء والحمد لله.
تم الزواج بعيدا عن كل محرمات وبدع الأعراس. وتم الزواج بعيدا عن الإسراف والتبذير. وتم الزواج بعيدا عن الإختلاط المحرم بين النساء والرجال. وتم الزواج بعيدا عن الغناء الذي لا يجوز و...ومع ذلك فرح الناسُ أيما فرح بما يتفق مع مناسبة العرس.فرحوا وسهروا ليتفرجوا على حفل استمر من ال 10 ليلا وحتى الواحدة صباحا , عُرضت فيه مسرحية هادفة عن الأعراس , وسكاتشان مضحكان وهادفان , ودرس ديني له صلة بالزواج والأعراس والأفراح في الإسلام , و5 أو 6 أناشيد دينية عن الزواج والأعراس وعن الحياة الإسلامية بشكل عام , واستعراض "كاراتي " رائع جدا , و... قُدم الكل من طرف فرق من الشباب المسلم المتدين من أهل بلدة زوجتي (ميلة) ومن أهل بلدتي أنا (سكيكدة).
فرح الناس في تلك الليلة من خلال حفل حضره أغلبُ أهل القرية التي أسكن فيها-من دُعي للعشاء ومن لم يُدع-. وما زال الناسُ إلى اليوم يقولون عندما يسمعون أحدا يتحدث عن حفلات الأعراس الإسلامية " من كان محتفلا بزواجه فليحتفل كما فعل عبد الحميد رميته عام 84 م وإلا بلاش", والحمد لله رب العالمين.
ب - وتم لي ما تمنيت من خلال هذه الزواج , حيث أنني منذ تزوجت وأنا أحرص على أن أنافس زوجتي في الإحسان إليها وفي خدمتها مع بقائي قواما عليها بدون أي تناقض بين هذا وذاك.
بالمعاملة الطيبة وبالإحسان وبالكرم و...يملك الزوج قلب المرأة ويجعلها تحبه.
وبالجد والحزم والشجاعة والجرأة والثبات على المبدأ وعدم المجاملة على حساب الحق والعدل والشرع يملك الزوج عقل الزوجة ويجعلها تحترمه وتقدره وتهابه.
وهذه هي العلاقة المثلى بين الرجل والمرأة في الإسلام كما أفهمها أنا .
هي زوجتي في الدنيا وأسأل الله أن نكون في الآخرة زوجين في الجنة بإذن الله.
هذه هي قصة زواجي باختصار . وليلة زواجي كانت هي أحسن ليلة في حياتي مع ليلة أخرى يمكن أن أذكرها لا حقا بإذن الله.
أحسنُ يوم في حياتي هو اليوم الذي حفظتُ فيه القرآن , وأحسن ليلة في حياتي هي الليلة التي تزوجتُ فيها .
وبعض الجهلة يقولون" لماذا الجمع بين القرآن والزواج ؟!" , وكأن القرآن طيب والزواج خبيث أو كأن القرآن دين والزواج دنيا !!!.والحقيقة أن القرآن وحفظه دين , والزواج دين كذلك , وهما مكملان لبعضهما البعض بإذن الله تعالى.
حفظني الله وإياكم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وإلى اللقاء .

بويدي 13-05-2007 11:00 AM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة :
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رميته (المشاركة 22636)
بسم الله
وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة
إنشاء : عبد الحميد رميته , ميلة , الجزائر
1 - قراءة القرآن الكريم على الميت : هذه ذكرى لحادثة وقعت يوم 23/4/2007 م بعد صلاة العشاء مباشرة , وهي ذكرى طريفة بعض الشيء.
ذهبت لأعزي رجلا أعرفه في موت أبيه الذي توفي يوم 22/4/2007 م صباحا.وكعادتي في مناسبات الأفراح أو الأحزان إما أن أجدا جوا مناسبا ( فرح أو حزن) , ونظيفا نتذاكر من خلاله أمور ديننا بما يوافق المناسبة , وإما أن أنصرف راشدا.
دخلت البيت فوجدت الجو غير مناسب للموعظة والتذكير , حيث أن أغلبية الحاضرين كانوا مستغرقين إلى أعناقهم مع أحاديث الدنيا والسياسة ومع اللغط والضحك ومع شرب الدخان والأكل والشرب و...فناديتُ بنَ الميت الذي أعرفه جيدا وجلست معه حوالي ربع ساعة أعظه وأذكره بالبعض من الأحكام الإسلامية التي لها صلة بالموت والعزاء وزيارة المقبرة وإكرام الناس الضيوف وبواجبات الحي اتجاه من مات وبصلاة الجنازة وبالميرات و...وأكدتُ من ضمن ما أكدت عليه على أن حكاية الأربعين بدعةٌ محرمة وأكدتُ كذلك على أن قراءة القرآن على الميت بعد موته مباشرة وجماعيا لا تجوز سواء بأجر أو بدون أجر و...وكان الشخص الذي يسمع ( بن الميت) مطأطئ الرأس خاشعا و...وكان يحترمني كثيرا ويقدرني كثيرا , إلا أنه ضعيف الشخصية , بحيث يمكن لأهله أن يغلبوه ويفرضوا عليه الحرام بكل سهولة.
قلت له:"أفضل ما تقدمه لأبيك رحمه الله:الدعاء والصدقة" , وقلت له كذلك " أهل الميت يكذبون ألف مرة عندما يقرأون القرآن على الميت بعد موته ثم يزعمون أنهم بهذا يخدمون الميت في قبره ويثبتون محبتهم له.إنهم يكذبون ثم يكذبون" . قال لي " صحيح يا شيخ أصبتَ. ما أجهل الكثير من الناس وما أشد بعدهم عن الدين. !
بعد قليل استأذنتُ في الانصراف.
وعندما خرج معي هذا الأخ أمام الدار ليودعني وجدنا رجلا آخر يقول لابن الميت" ها هم الجماعة الذين طلبتهم لقراءة القرآن على الميت قد حضروا. أين آخذهم ؟ ." نظرتُ إلى بن الميت فوجدتُ وجهه قد احمر لأنه كان يتمنى لو أنه لم يتم إحراجه أمامي (مع أن الله أولى مني بأن يستحى منه).ومع ذلك أنا تركتُ المجاملة جانبا وقلتُ للشخص الآخر "حرام عليكم يا هذا ما تفعلون. والله ما هكذا نحب الميت وما هكذا نخدم الميت , ولا هكذا نحسن إلى الميت". فرد علي الشخصان معا وهما خجلان من نفسيهما " كلامك صحيح يا شيخ.كل ما تقول على الرأس والعين ولكن."!!!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
2- أحسن يوم في حياتي : هو اليوم الذي انتهيت فيه من حفظ القرآن الكريم مع بداية 1983 م (في سجن البرواقية) , وذلك خلال مدة 3 أشهر ونصف. بدأت بحفظ ثمن واحد في اليوم ثم تتقوى الذاكرة , حتى بعد شهرين ونصف الشهر وصلتُ إلى نهاية سورة الكهف ( أي أنني حفظت 30 حزبا خلال شهرين ونصف) .
بعدها حفظت ال 30 حزبا الأخيرة بمعدل حزب واحد في اليوم. وكنت بطبيعة الحال متفرغا كل التفرغ للحفظ وللحفظ فقط. أبدأ الحفظ قبل الصبح بساعة وأنتهي بعد العشاء بساعة تقريبا.
وكنت أتمنى أن لا يخرجني المسؤولون الظالمون من السجن وأن لا يطلقوا سراحي إلا بعد إكمال حفظ القرآن الكريم. وتم لي ذلك بحمد الله . وفي اليوم الذي انتهيت فيه من الحفظ احتفل الإخوة في السجن بختمي للقرآن
(ومعي الأخ محمد السعيد رحمه الله الذي ختم معي القرآن في نفس اليوم ).
وكان ومازال هذا اليوم هو أفضل وأحسن وأطيب يوم في حياتي.لا أنساه أبدا ولا أنساه ما حييت , وإن نسيتُ أياما أخرى كثيرة .والفرحة التي أحسستُ بها في ذلك اليوم , لا ولن يعرف قدرها إلا من عاشها , فلله الحمد والمنة.وإلى اللقاء مع أحسن ليلة في حياتي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
3- أحسن ليلة في حياتي : هي الليلة التي تزوجت فيها عشية يوم 1984 / 7 12 م .
كنت منذ الصغر أحلم باليوم الذي أتزوج فيه لأحقق نصف ديني , وأسأل الله أن يعينني على النصف الآخر.
وكنت منذ الصغر أحلم باليوم الذي أتزوج فيه لأبدأ زواجي من أول يوم بالحلال .
وكنت كذلك أحلم منذ الصغر باليوم الذي أتزوج فيه , لأخدم زوجتي وأحسن إليها - مع بقاء رأس الحبل بيدي ومع بقاء القوامة لي ومع الابتعاد عن ابتغائي لمرضاة زوجتي - أكثر مما تخدمني وأكثر مما تحسن إلي.
ا- وتم لي هذا الأمر والحمد لله عشية يوم الخميس 12 جويلية 1984 م وليلة الجمعة 13 جويلية 1984 م , حين تزوجت من خلال عرس مبني على الحلال من أول خطوة فيه إلى آخر خطوة . تم حفل الزفاف كما أحببتُ أنا لا كما يحب أهلي ولا كما تحب النساء من أهلي.استشرت الجميعَ , ولكن الكلمة الأخيرة كانت لي في كل شيء والحمد لله.
تم الزواج بعيدا عن كل محرمات وبدع الأعراس. وتم الزواج بعيدا عن الإسراف والتبذير. وتم الزواج بعيدا عن الإختلاط المحرم بين النساء والرجال. وتم الزواج بعيدا عن الغناء الذي لا يجوز و...ومع ذلك فرح الناسُ أيما فرح بما يتفق مع مناسبة العرس.فرحوا وسهروا ليتفرجوا على حفل استمر من ال 10 ليلا وحتى الواحدة صباحا , عُرضت فيه مسرحية هادفة عن الأعراس , وسكاتشان مضحكان وهادفان , ودرس ديني له صلة بالزواج والأعراس والأفراح في الإسلام , و5 أو 6 أناشيد دينية عن الزواج والأعراس وعن الحياة الإسلامية بشكل عام , واستعراض "كاراتي " رائع جدا , و... قُدم الكل من طرف فرق من الشباب المسلم المتدين من أهل بلدة زوجتي (ميلة) ومن أهل بلدتي أنا (سكيكدة).
فرح الناس في تلك الليلة من خلال حفل حضره أغلبُ أهل القرية التي أسكن فيها-من دُعي للعشاء ومن لم يُدع-. وما زال الناسُ إلى اليوم يقولون عندما يسمعون أحدا يتحدث عن حفلات الأعراس الإسلامية " من كان محتفلا بزواجه فليحتفل كما فعل عبد الحميد رميته عام 84 م وإلا بلاش", والحمد لله رب العالمين.
ب - وتم لي ما تمنيت من خلال هذه الزواج , حيث أنني منذ تزوجت وأنا أحرص على أن أنافس زوجتي في الإحسان إليها وفي خدمتها مع بقائي قواما عليها بدون أي تناقض بين هذا وذاك.
بالمعاملة الطيبة وبالإحسان وبالكرم و...يملك الزوج قلب المرأة ويجعلها تحبه.
وبالجد والحزم والشجاعة والجرأة والثبات على المبدأ وعدم المجاملة على حساب الحق والعدل والشرع يملك الزوج عقل الزوجة ويجعلها تحترمه وتقدره وتهابه.
وهذه هي العلاقة المثلى بين الرجل والمرأة في الإسلام كما أفهمها أنا .
هي زوجتي في الدنيا وأسأل الله أن نكون في الآخرة زوجين في الجنة بإذن الله.
هذه هي قصة زواجي باختصار . وليلة زواجي كانت هي أحسن ليلة في حياتي مع ليلة أخرى يمكن أن أذكرها لا حقا بإذن الله.
أحسنُ يوم في حياتي هو اليوم الذي حفظتُ فيه القرآن , وأحسن ليلة في حياتي هي الليلة التي تزوجتُ فيها .
وبعض الجهلة يقولون" لماذا الجمع بين القرآن والزواج ؟!" , وكأن القرآن طيب والزواج خبيث أو كأن القرآن دين والزواج دنيا !!!.والحقيقة أن القرآن وحفظه دين , والزواج دين كذلك , وهما مكملان لبعضهما البعض بإذن الله تعالى.
حفظني الله وإياكم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وإلى اللقاء .

يا أستاذنا
ربي يطولك في عمرك ... و يزيدك همة و رفعة فيما تقدمه من توجيهات لإخوانك ..
بارك الله في عمرك و جعلها مديدا مفعما بالطيبات ..
لك مني ألف تحية
و لكن ربما أفتح معك تساؤل حواري ...
و هو ما رأيك في السكن مع الوالدين ...
أفدنا .. الله يثيبك !
أخوك بويدي .

رميته 14-05-2007 12:59 AM

وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة : تابع :
 
أهلا وسهلا بك أخي الكريم :
السكن مع الوالدين موضوع طويل وعريض.
* أيام زمان كان الأصل هو السكن مع الوالدين , وكان فيه من الفوائد الكثير , وكانت فوائده أكثر من مضاره.
**أما اليوم , ومع صعوبة العيش وضيق السكنات وبعد الناس عن الدين وضعف إيمان الزوجات وقلة القناعة عندهن , وضعف الرجال مع زوجاتهم , ومع ...يصبح استقلال الرجل بالسكن بعد الزواج أمرا جائزا ولا بأس به , ويمكن أن تكون حسناته أكبر من سيئاته.
هذا أمر لا بأس به , مع وجوب مراعاة شروط معينة لا بد منها :
1- أن يتم هذا برضا الوالدين في حدود الاستطاعة.
2- أن يبقى الرجل سيدا وقواما على زوجته.
3- أن يكون الزوج قادرا على تكاليف السكن الخاص .
4- أن يبقى الزوج يزور الوالدين ويتفقد أحوال الإخوة والأخوات باستمرار.
هذا والله أعلم بالصواب وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير.
أخوكم عبد الحميد .
ثم أواصل :

4 - أحسن ليلة في حياتي ليلتان : ليلة ذكرتها من قبل , وليلة أذكرها الآن :
تم إدخالي السجن من يوم 30/9/1985 م إلى 15/1/1986 م بتهمة الانتماء لجماعة مصطفى بويعلي رحمه الله الذي لم أكن أعرفه وما عرفته من بعد قط , حتى سمعت خبرَ مقتله بعد ذلك بمدة.تم التحقيق معي 3 مرات
(وتأكدتْ براءتي مما اتهمتُ به 3 مرات كذلك) , وسلطتْ علي أشكال التعذيب المختلفة المادية والبدنية والنفسية والمعنوية , وعُذبت بالكهرباء وغير الكهرباء , بالضرب بالطرق المختلفة , بالسب والشتم , بسب الله وسب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والعلماء , بالتهديد بإجباري على الزنا وعلى شرب الخمر و...وتحت التعذيب يقال لي أحيانا " قل لربك ينزل ليدافع عنك ويُخلصك مما أنت فيه!!!".
وأثناء هذه الفترة كان أنيسي الأساسي هو الصلاة والقرآن والذكر والدعاء , وخاصة القرآن الكريم الذي كنت حفظتُه في السجن الأول كاملا. وكنت أبكي باستمرار وأبكي وأبكي -لا جزعا ولا يأسا- وإنما من أجل أن أطمئن إلى أن البلاء نزل لمغفرة الذنوب وتثبيت الأجور ورفع الدرجات (بإذن الله) لا كعقوبة من الله.
كنت أبكي باستمرار وأقول "يا ألله أرني علامة تطمئنني من خلالها أن البلاء النازل بي ليس عقوبة!!!" " يا ألله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله " وبقيتُ على ذلك أياما وأياما أبكي وأدعو الله وأتوسل إليه وأتضرع إليه وأرجوه
" يا ألله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله ....... يا ألله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله ....... يا ألله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله". وفي ليلة من الليالي رأيتُ رسول الله عليه الصلاة والسلام في المنام (على صورته الواردة في السنة الصحيحة) , رأيته وكأنه في غزوة من الغزوات , رأيته وهو ممتطي لجواده مع أصحابه. توقف ونظر إلي وكنت واقفا على رجلي وقال لي : " إمض إلى الأمام , إنك على حق" .
وعندها استيقظتُ من نومي على فرحة لم أشعر بمثلها إلا في ليلة زواجي.استيقظت وأنا أضحك فرحا وأبكي فرحا واختلطت عندي دموعُ الفرح مع ضحكات وابتسامات الفرح.
وأصبحتُ في ذلك اليوم وأنا أشكر الله ثم أشكره ثم أشكره بعد أن نزلت على قلبي سكينة وطمأنينة لم أعرفهما من قبل.وأصبحت أقول وبصوت مرتفع داخل زنزانتي , غير مهتم بمن يسمعني أو لا يسمعني , أقول والفرحة تغمر كياني كله " والله يا ...(رئيس الدولة في ذلك الحين) , أنا في سعادة لو علمتَ بها لقاتلتني عليها بالقوة والسلاح ".
"إفعلوا - يا جلادين - بي من اليوم فصاعدا ما تشاءون , فإنني لا أبالي . وإذا كنتم تملكون بدني فإنكم لا ولن تملكوا قلبي أبدا . بدني تفعلون به ما شئتم بإذن الله , وأما قلبي وعقلي وروحي فلا سلطان لكم عليه : إنه لربي أولا ثم لي ثانيا وليس لكم منه شيء."
هذه أحسن ليلة في حياتي مع ليلة زواجي .
وإلى اللقاء مع ذكرى حسنة أو سيئة أخرى من ذكريات الحياة المليئة بما يُفرح وما يُحزن.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
5 - النكت المتعلقة بالقرآن أوالسنة :....
منشور في المنتدى.
6- كل ينفق مما عنده , وكل يعطي الجوائز على حسب اتجاهه : اتصلت بي امرأة من هيئة حكومية بالجزائر العاصمة - منذ حوالي 15 سنة- على الساعة الثانية صباحا تقريبا , وسألتني " نحن من ... , نقوم بمسابقة وطنية ونقدم عليها جوائز. قلت لها " تفضلي " لمجرد فضول لا طمعا في جائزة , قالت " كلمة متداولة عالميا يتحدث بها كل الناس في مكالماتهم الهاتفية. ما هي ؟ ".
أجبتُ بدون أي تفكير " آلو " ( مع أنني أنا دوما أبدأ المكالمة ب" السلام عليكم" ) .
قالت " بارك الله فيك , أصبت وفزت ".قلت لها " شكرا . في أمان الله ومع السلامة . والسلام عليكم ".
قالت " إنتظر ! لا تقطع ! إعطنا عنوانك حتى نبعث لك الجائزة ". وقبل أن أسألها عن نوعية الجائزة , قالت
" سنرسل لك مجموعة رائعة من أشرطة كاظم الساهر الغنائية !!!". ضحكتُ وقلت لها " شكرا جزيلا , ولكنني لا أسمع هذا النوع من الغناء ".
وسبحان الله : كل ينفق مما عنده.
رحم الله أيام زمان : أيام فريد الأطرش وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب. لقد كان الكثير من الغناء المتداول آنذاك ساقطا وسيئا. أما اليوم فأغلب الغناء المتداول ساقط وهابط ومنحل وماجن ومائع ..في نفس الوقت. وأذكر بالمناسبة هنا كلمة أضحكتني قالها لي تلميذ (جاهل بالدين ومستهتر ) منذ سنوات.
قال لي : " يا أستاذ هناك غناء جميل جدا ولكنه حرام. " !!!
قلت له :" هذا مصطلح غريب وعجيب على الشرع . هذا غير ممكن في ديننا ."
إما أن يكون الغناء حراما فهو عندئذ سيئ , وأما إن كان الغناء جميلا بالفعل فهو إذن حلال بالتأكيد.
أما أن الغناء حرام وجميل في نفس الوقت , فهذا مستحيل ثم مستحيل.
وإلى اللقاء مع ذكرى أخرى حسنة أو سيئة , جادة أو هزلية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رميته 16-05-2007 11:32 AM

وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة :
 

7 - بسبب رفضي لمصافحة امرأة أجنبية : ملاحظة : اختلف الفقهاء في حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية بين مبيح ومحرم , ولكل أدلته القوية أو الضعيفة , الراجحة أو المرجوحة. وأنا بسبب ذلك أوسع صدري مع من صافح لأن المسألة ليست محل اتفاق , ولكنني ألزمتُ نفسي منذ 1975 م بألا أصافح امرأة أجنبية عني قط .
أنا أعمل منذ 29 سنة في التعليم بثانوية بميلة (الجزائر) التي لم أكن أعرفها ولم أكن أسمع بها إلا من خلال فريقها لكرة القدم حين أسمع محبي كرة القدم يذكرون فريق أولمبي ميلة.
وأنا متزوج من مدينة ميلة منذ 1984 م , مع أن أهلي من مدينة القل , ولاية سكيكدة.
وأنا - بسبب عملي وزواجي - أسكن بمدينة ميلة مع زوجتي وأولادي من زمان وحتى اليوم.
والله يجعل -عادة- لكل شيء سببا , وسبب كوني بدأت التعليم (ثم الزواج والسكن) بمدينة ميلة , لا بمدينة سكيكدة , قلت: السبب هو رفضي لمصافحة أستاذة .
سمعتُ بعد تخرجي من جامعة قسنطينة مباشرة ( بليسانس كيمياء ) , بأن التلاميذ بثانوية ب... ينتظرون أستاذا في العلوم الفيزيائية , أي أن هناك منصبا شاغرا يجب أن يُملأ.
دخلتُ الثانوية وتوجهت إلى قاعة الأساتذة , حيث وجدتُ مجموعة من الأساتذة - ومعهم أستاذة -هناك (يعرفونني جدا ويحترمونني كثيرا بسبب أنني كنت أقدم دروسا دينية في المساجد في تلك الفترة) . قاموا لاستقبالي ورحبوا بي ومدوا أيديهم للمصافحة . صافحتُـهم وتمنيتُ لو أن الأستاذة تكتفي بالترحيب بي من بعيد بدون أن تمد يدها إلي للمصافحة.
لكن الذي تمنيته ما وقع.
وقفتْ الأستاذة واتجهت نحوي لتصافحني. مدت يدها نحوي فأعطيتُـها ظهري .تحولت إلى أمامي ومدت يدها ثانية , فاضطررتُ لمصارحتها "أعتذر يا أستاذة , لأنني لا أصافح النساء ". احمر وجهها ثم اصفر ثم .... واتجهتْ من فورها إلى مكتب السيد مدير الثانوية لتخبره كذبا وزورا وبهتانا " هذا أستاذ خوانجي ( نسبة إلى الإخوان المسلمين , أي متدين ) يريد التدريس , فرجاء يا سيدي المدير لا تقبله مدرسا في ثانويتنا " !!! .
ثم خرجتْ. دخلتُ بعدها إلى السيد المدير طالبا قبولي كمدرس للعلوم الفيزيائية بالثانوية فرفض وكأن الثانوية ملكه الخاص. رفض بسبب وشاية الأستاذة التي غضبتْ غضبا شديدا لأنني لم أصافحها واعتبرتني أهنتها أمام زملائها , فإنا لله وإنا إليه راجعون , ولله في خلقه شؤون.
نسأل الله لي ولها ولجميع المسلمين والمسلمات المغفرة والرحمة , آمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
8- "السلام عليكم" تحية الإسلام : صحيح أن الصحوة الإسلامية اليوم في الجزائر ربما هي أقوى مما كانت منذ 20 سنة , ولكن صحيح كذلك أن الفساد انتشر بشكل أكبر في هذه السنوات ال 20 الأخيرة. التناسب طردي - بلغة الرياضيات- بين قوة الصحوة الإسلامية وزيادة انتشار الفساد الأدبي والأخلاقي و.... وسبب ذلك قد يرجع إلى الشيطان وأعوانه من الإنس والجن الذي ينشطون أكثر في محاربة الإسلام كلما قويت شوكة المسلمين.
ومن مظاهر غربة الإسلام في بلدنا منذ 20 سنة (عام 1986 م) أنني عندما دخلت إلى سكني الجديد بجوار ثانوية بوالصوف (ميلة) كنت كعادتي أسلم في كل مكان على الصغير وعلى الكبير , وعلى من أعرف وعلى من لا أعرف , كما يطلبُ منا ديننا .
وكنت عندما أمر على أولاد جيراني الصغار (في حي سكني خاص بالأساتذة) وبناتهم الصغيرات, أقول لهم دوما "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" وكان بعضهم يرد علي , والبعض الآخر لا يعرف كيف يرد فأعَلِّمه ذلك. ولكن كان جميع الأولاد والبنات يتعجبون مني لأنهم لا يعرفون شخصا كبيرا يسلم على الصغار إلا أنا . وكان السلام يعجبهم كثيرا , ومنه فقد أصبحوا يتسابقون عندما يرونني آتيا من بعيد , يتسابقون ليسبقوني بالسلام , أو ليستمتعوا بسلامي عليهم وبردهم السلام علي بعد ذلك .
آه ! كم كانت فرحتهم ظاهرة على وجوههم البريئة , وهم يسلمون علي أو يردون السلام علي !!!.
وفي يوم من الأيام كنت داخلا إلى العمارة (التي يقطنها 6 أساتذة) , فرأيت من بعيد بعض الجارات أمام بابين لجارين , داخل العمارة وأسفلها . والعادة جرت على أن النساء يبتعدن - في هذه الحالة - عن طريق الرجل الداخل إلى العمارة أدبا وحياء منه.
ما الذي حدث في هذه المرة ؟!. تصايح الأولاد والبنات , وكلمن أمهاتهم قائلين لهن جماعيا ( أمي ابتعدي , لقد جاء "السلام عليكم " ). !!!
وواضح أن "السلام عليكم " هو عبد الحميد رميته .
وأترك كلمة الأولاد بلا تعليق , لأنها غنية عن أي تعليق .

رميته 19-05-2007 12:48 AM

وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة : تابع :
 


9 مع "السلام عليكم" من جديد : رقيتُ بنتا صغيرة (عمرها حوالي 4 سنوات) منذ حوالي 15 سنة , ثم أخذتُ رقم هاتف أبيها من أجل أن أتصل به بعد أيام لأطمئن إلى حالة البنت الصحية .
اتصلت بالأب بعد يومين أو ثلاثة من خلال الهاتف. وعندما رفع الطرف الآخر سماعة الهاتف تبين لي أنه بنت صغيرة , وفيما بعد عرفتُ أنها نفس البنت التي رقيتها منذ أيام .
قالت "من ؟" قلتُ-كما هي عادتي-" السلام عليكم ". وكنت أنتظر حتى يقول الطرف الآخر"وعليكم السلام"
ثم أسأل عن أحوال البنت ( التي سمعتُ فيما بعد من أبيها , بأنها بعد الرقية مباشرة شُفيت ولله الحمد والمنة) . قالت مرة ثانية " من ؟ " فقلتُ " السلام عليكم " , قالت للمرة الثالثة " من ؟" فقلت " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" . وكنت أنوي بها المرة الأخيرة. وقلت لنفسي "إذا لم تَرد علي السلام هذه المرة فسأطلب منها أن تنادي أباها لأكلمه. " ولكن المفاجأة هي أنني سمعتُ من تلك البنت وهي تنادي أباها - خائفة فزعة - " أبي أبي , إن رجلا مجنونا يتحدث إلينا من خلال الهاتف , ويقول لنا السلام عليكم . إلحقني بسرعة يا أبي "!!!.
وأترك كلمة البنت بلا تعليق .
10 رسول الله أعطى النساء 1/2 الدين وبقي لهن ال1/2 الآخر : ناقشي رجل (مثقف !) في يوم من الأيام في حقوق المرأة وقال كلاما لا قيمة له عقلا أو شرعا . قال بأن "محمدا -صلى الله عليه وسلم- أعطى المرأة 50 % من حقوقها , واليوم (القرن ال 21 ) آن الأوان أن نعطي المرأة ال 50 % من حقوقها المتبقية . قلت له "وما هي الحقوق المتبقية لها ؟!" قال " آن الأوان أن نسمح للمرأة أن تخرج من البيت بلا إذن من الرجل , وأن تختلط بالرجال كما تشاء , وأن تشارك في كل الميادين الاقتصادية والسياسية والإجتماعية و... بدون أي تفريق بينها وبين الرجل , وأن تتخلى عن وجوب لبس الحجاب , وأن تتخلص من قوامة الرجل عليها , وأن تتساوى في الميراث مع الرجل , وأن لا تقبل بأن يعطيها الرجل مهرا ليحل لنفسه الاستمتاع بها و."…
وطبعا ناقشتُه وبينتُ له أمام البعض من زملائه تهافت هذه الأفكار. ولكن الشاهد في هذه الحكاية هو أن الرجل قال لي في نهاية النقاش 3 كلمات كافية ووافية يعترف من خلالها بطريقة غير مباشرة بأنه أناني مع المرأة وبأنه مناقض لثوابت الإسلام :
1- قال لي : أنا يا أستاذ أقول بين الحين والآخر لأصدقائي " أنا يمكن في يوم من الأيام أن أصبح متدينا مثل عبد الحميد رميته , ولكن الأستاذ رميته لا يمكن أن يتحول ليصبح متحررا مثلي"!!! .وأترك الكلمة بدون تعليق.
2- قال لي : يا أستاذ إن زوجتي وبناتي يقلن لي في بعض الأحيان " نحن لا ندري من أين تأتي بهذا الكلام ."!!!
وأترك الكلمة -هنا- كذلك بدون تعليق.
3- قال لي : "أنا أحب لسائر النساء التحرر , ولكنني - بصراحة- لا أقبل لزوجتي وبناتي إلا الأحكام التي تذكر أنت يا أستاذ رميته على أنها من واجبات المرأة المسلمة. أنا لا أحب مثلا لزوجتي وبناتي أن يخرجن من البيت متبرجات , ولا أن يخرجن بدون إذني , ولا أحب أن يختلطن - بدون ضرورة - مع الرجال , ولا أحب أن تُطلب ابنتي للزواج بدون مهر, ولا ... ولا ..."!!!. ولا أعلق كذلك على هذه الكلمة الثالثة والأخيرة.
انتهى النقاش .
وسبحان الله كم هم جاهلون بعض الرجال , وكم هم متناقضون وكم هم أنانيون ؟.!!!.
يتبع :

رميته 21-05-2007 11:01 AM

وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة : تابع :
 

11 -الأنثى خير : "البنات هبةٌ من الله تعالى , هبةٌ مقدمة على الذكور".....عثمان الخشب , والدليل قولهُ تعالى:"يهبُ لمن يشاء إناثا ويهبُ لمن يشاء الذكورَ".هذا صحيح بإذن الله حتى لو قال المجتمعُ خلافَ ذلك وتشاءم من الإناث واعتبرهن مخلوقات من طينة أحط من طينة الذكور.والغريبُ هنا أن المرأةَ في كثير من الأحيان تُفضل الذكرَ على الأنثى لا لشيء إلا لأن المجتمع البعيد عن الدين قال هكذا!.أنا عندما كانت زوجتي حاملا بالمولود الأول كانت تقول لي:"أسأل الله أن يجعله ذكرا", وكنتُ أقولُ لها:"في كلّ خير , ولكنني أتمنى أن يكون المولود أنثى" (لأنه جاء في بعض الآثار أن من علامات يُمن المرأةِ أن يكون أول مولود لها أنثى ). وبحمد الله كان المولود -كما تمنيتُ- أنثى (وهي الآن طالبة في علم النفس بالجامعة في سنتها الأخيرة). سألني أحدهم بعد ذلك بيوم أو يومين , وكان داعية من الدعاة إلى الله " المولود يا شيخ عبد الحميد أنثى أم ذكر ؟!" قلت" أنثى " , فرد علي وكأنه يُصبرني على مصيبة نزلت بي " الخير فيما أعطى الله يا عبد الحميد " , فقلتُ له " لو لم أكن أعرفك يا فلان وأحترمك لقلتُ لك كلمة قاسية تؤلمك . أنا يا فلان فرح جدا ومغتبط جدا ومعتز جدا لأن الله وهبني أول ما وهبني أنثى . أنا أحمد الله ثم أحمده على ذلك. إذن لا داعي لأن تأتي أنت أخي العزيز فتُـصبـِّرني , وتكاد تقول لي : عظم الله أجرك يا عبد الحميد فيما نزل بك !!! ".
12-هاو مهبول ..هاو مجنون ..: منذ حوالي 20 سنة , وبعد أن حفظت القرآن في السجن.كنتُ أراجع القرآن غالبا في بيتي أو في المسجد.ولكنني كنت أراجع القرآن أحيانا في الطريق عندما أكون بعيدا عن الناس ووحدي.أستغل وقتي وأنا أمشي وحدي في الطريق , مع الذكر أو الدعاء أو مراجعة القرآن أو...( بحيث لا أشوش على أحد ولا يشوش علي أحد).ولما كنت وحدي في الطريق في يوم من الأيام , وفي مكان مهجور إلى حد ما , بدأت أراجع القرآن وبصوت شبه مرتفع , فظهر لي بعض الأولاد من بعيد ( سن الواحد منهم في حدود ال 6 أو7 سنوات) فلم أهتم بهم كثيرا فبقيت على قراءتي للقرآن (مما أحفظ , أي بدون مصحف في يدي ) مع بعض الإرتفاع في الصوت.
ملاحظة : كان أغلبية الناس الكبار في ميلة , في ذلك الوقت (عام 86 م تقريبا ) يعرفونني - رجالا ونساء - ويحترمونني ويقدرونني , وأما الصغار فأغلبيتهم لا يعرفني.
أواصل : وفجأة سمعتُ الأولاد من بعيد يصفقون ويقولون - وهم يشيرون إلي - وكأنهم يغـنون :" هاو مهبول ..هاو مجنون...هاو مهبول ..هاو مجنون" , أي : إنه مجنون إنه مجنون , وذلك بسبب أنهم رأوني أتكلم وحدي !!!.
ناديتهم من بعيد ليتوقفوا في مكانهم لأتحدث إليهم فخافوا مني فطمأنتهم بالإشارة أن لا تخافوا فلن أضربكم.توقفوا وعندما وصلت إليهم قلت لهم "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" , فنظروا إلى بعضهم البعض متعجبين ولسان حالهم يقول" هو يُسَلِّم علينا هو يقول :السلام عليكم , إذن هو ليس مجنونا". أفهمتهم بأنني أراجع القرآن فقط ولست مجنونا , وقلت لهم " حتى لو وجدتم مجنونا بالفعل , فالواجب عليكم أن تخففوا عـنـه أو تدعوه وشأنه , ولا يجوز لكم أبدا أن تضحكوا عليه وتزيدوا من محنته". نظروا إلى بعضهم البعض وكأنهم يتلاومون على سوء ما فعلوا , وقالوا لي مجتمعين " يا عمي إسمح لنا , ونحن نعدك أننا لن نعيدها مع أحد أبدا".
شكرتهم وانصرفت عنهم.
يتبع :

رميته 24-05-2007 11:29 PM

وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة : تابع :
 

13 زميلي والماكياج : عندما كنت أدرس في المتوسطة منذ حوالي 38 سنة (حوالي 1969 م ) , وحيث كنتُ - والحمد لله - من أحب التلاميذ إلى أساتذتي بسبب سلوكي الحسن وبسبب أنني كنت دوما وفي كل المواد مع ال3 الأوائل في القسم. في تلك الفترة كان الفساد في الجزائر قليلا وكان الصلاح قليلا كذلك. وكان الماكياج لا يستعمل في أوساط النساء إلا محدودا بسبب قلة وجوده في الأسواق خاصة والجزائر لم تستقل عسكريا واقتصاديا من ربقة الإستعمار الفرنسي البغيض إلا منذ سنوات قليلة , وبسبب بقية من دين وحياء عند نسائنا.
ومع ذلك لاحظت في يوم من الأيام على وجه أحد زملائي ما يشبه الماكياج !!!. سألتُه عن ذلك فأكد لي - وهو محرج ووجهه محمر- بأنه ماكياج , وأعتذر إلي (عذرا أقبح من ذنب) بأنه لا يستعمله إلا قليلا. وأذكر أنني تعجبتُ كثيرا وكدتُ لا أصدق !!!. قلت له في ذلك الوقت (وعمري حوالي 14 سنة ) بأن المرأة يحرم عليها أن تستعمله أمام أجانب من الرجال , وأما الرجل فيحرم عليه استعماله لأن في ذلك تشبها منه بالمرأة , وأضفتُ قائلا له " لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء , والمتشبهات من النساء بالرجال ". ثم قلت له ثالثة " يا صاحبي ! أنا أعرف أنك تطلبُ بهذا نيل إعجاب زميلاتي بك. وأنا أجزم لك بأن المرأة - أية امرأة- لن تُعجب إلا برجل , لا بذكر . وأما من يتشبه بالمرأة فإنه ليس رجلا وليس امرأة , وإنما هو شبه رجل أو هو ذكرٌ فقط . ولا ولن ينال إعجاب امرأة به في كل الدنيا إلا أن تكون امرأة شاذة !!!".
وهذه الحادثة ذكرتني بكلمة قالته لي تلميذة من التلميذات المجتهدات منذ 3 سنوات (كانت تدرس في السنة النهائية , وهي الآن في جامعة الجزائر العاصمة) " والله يا أستاذ إن التلميذ الذي يبقى أمام المرآة في صبيحة كل يوم نصف ساعة أو أكثر , لا يمكن أن يملأ لي عيني , ولا أسمح لنفسي أن أقبله زوجا لي أبدا ".
14 توقف الإنسان عن الكلام لأسباب نفسية : هذا ممكن جدا ولأسباب نفسية مختلفة.وقد يفعل الشخص ذلك طواعية وقد يحدث له ذلك بالرغم عنه. والطبيب الكيس الفطن هو الذي ينتبه إلى الفرق بين حالة وأخرى , ويعالج كل حالة بما يناسبها . ومما وقع لي في عالم الرقية أن بنتا عمرها حوالي 15 سنة أتى إلي بها أهلها (حوالي عام 1995 م) من ولاية من الولايات الجزائرية بعد أن عرضوها على الطبيب وبقيت مريضة ولم تُشف . سمعتُ ممن جاء بها من أهلها , ثم سألتها فأجابت على أسئلة بالإشارة ولم تجب البتة على أسئلة أخرى.رقيتها في نفس الجلسة فلم يظهر لي أي أثر للسحر أو العين أو الجن , ثم سألتُ وسألتُ فعرفت في نهاية جلسة دامت حوالي ساعتين أنه وقعت خصومة بين هذه الفتاة وأختها الصغرى ورأت بأن أهلها تعاطفوا مع الأخرى (كما هي عادتهم) ولم يتعاطفوا معها , بل إن بعضهم سخر منها , فلم تتحمل الصدمة وعزمت على أن تقوم بهذه المسرحية التي استمرت أياما طويلة , وذلك حتى تلفت الانتباه إليها وتجلب الاهتمام بها. وعندما أعلنتُ للأهل عن خلاصتي رأيت بطرفي العين علامات الغضب بادية على وجهها لأنني كشفت عن لعبتها!.نصحتُ الأهل بأن يتركوها وشأنها وأن يُعرضوا عنها حتى تتكلم من تلقاء نفسها في أقرب وقت بإذن الله , ونصحتهم كذلك بالعدل بين الأولاد الذي أوصى به ربنا ونبينا وديننا.غادرت الفتاةُ وأهلُها بيتي قبيل صلاة العصر , وفي المساء من نفس اليوم (قبيل العشاء) اتصل بي أهلها عن طريق الهاتف وأخبروني بأنها تكلمت أخيرا وبأنها بخير والحمد لله رب العالمين .
يتبع :

رميته 28-05-2007 12:36 PM

وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة : تابع :
 

15 إمتحان التلميذات لأستاذهن : خلال السنة الدراسية 1981 / 1982 م كنت أدرس العلوم الفيزيائية بثانوية أم البواقي . وكانت أم البواقي في ذلك الوقت ولاية جديدة وصغيرة , ولم تكن هناك ثانويات في الولاية إلا في عين بيضاء وعين مليلة , وطبعا في مدينة أم البواقي , أي في الثانوية التي كنت فيها أستاذا . ومنه كان التلاميذ يأتون إلى ثانوية أم البواقي من مختلف أنحاء الولاية الفتية.كنت أدرس العلوم الفيزيائية , وكانت لدي حصص فيزياء إضافية تطوعية مع التلاميذ , وكنت في نفس الوقت أقدم - بالتعاون مع بعض التلاميذ - دروسا دينية يومية في مصلى الثانوية الذي كان يرتاده حوالي 120 تلميذا : حوالي 80 من الإناث و 40 من الذكور. وكانت صلتي بالتلاميذ عموما وبالمصلين خصوصا , كانت وثيقة جدا جدا بسبب دروس الفيزياء , ثم بسبب الدروس الدينية , ثم بسبب سلوك الأستاذ المستقيم بشكل عام . وكانت محبة كبيرة متبادلة بيني وبين التلاميذ , وإن كانت محبتي لهم أكبر من محبتهم لي , حتى باعترافهم هم أنفسهم . وكانت كذلك محبة التلميذات لي عظيمة جدا , مع وجود فرق بين المتدينات اللواتي يحببنني جدا جدا , وغير المتدينات اللواتي لا يحببنني ولا يكرهنني . وقد نجد البعض منهن يردن أن يوقعنني في فخ ما ليشوهن الصورة الجميلة التي أمتلكها في أعين أغلبية تلميذات الثانوية ( سواء النصف داخليات اللواتي يحضرن دروسي , أو الخارجيات اللواتي يدرسن عندي العلوم الفيزيائية أو يقرأن مواضيعي الدينية التي كنت أضعها باستمرار تحت تصرف بنات الثانوية).
وفي يوم من الأيام امتُحنتُ بدون سابق إنذار من طرف بعض البنات سامحهن الله . كنت أكلم تلميذتين في ساحة الثانوية لمدة بضع دقائق في مسألة لها صلة بالدعوة الإسلامية داخل الثانوية. وكانت مجموعة كبيرة من التلميذات المتحجبات والمتبرجات يراقبنني من بعيد : هل أغض بصري وأكلم التلميذتين بدون أن أنظر إليهما أم أنني سأرفع رأسي وأنظر.صحيح أن النظر إلى الوجه بشهوة هو الحرام , ومع ذلك كانت مجموعة كبيرة من التلميذات - غير المهتمات بالدين - في ذلك اليوم قد قلن للمتحجبات : " اليوم يُمتحنُ الأستاذ رميته , فيُكرمُ أو يهانُ" ,
" إذا رفع بصره إلى وجه المرأة وهو يكلم تلميذة خارج القسم , فهو غير أهل لأية ثقة , ولا نقبل منكن أن تكلمننا عنه بعد اليوم أو تحدثننا عن نصائحه وتوجيهاته ودروسه و..." " وأما إن غض بصره فلم ينظر ولو نصف نظرة إلى وجه التلميذة وهو يكلمها , فإنه يصبح من اليوم فصاعدا أستاذنا جميعا وإمامنا جميعا و...". وأنا بطبيعة الحال لم أكن قد سمعتُ بشيء من هذه القصة.
كلمتُ التلميذتين ولم أرفع بصرا أو نصف بصر إلى وجه أي منهما , والحمد لله رب العالمين الذي ما أوقعني في فخ بعض التلميذات . ولم أسمع بالحكاية إلا في الغد.سمعت بالقصة ولا أخفي على القراء الكرام أنني فرحتُ كثيرا بنهايتها مع أن الإمتحان ليس سليما تماما من الناحية الشرعية. ومنذ ذلك اليوم ازدادت قوة الصلة بيني وبين التلاميذ عموما وبيني وبين التلميذات ( الأغلبية الساحقة منهن) على الأخص.وكم فرحتُ منذ حوالي 5 سنوات عندما استدعيتُ من طرف مديرية الثقافة لولاية أم البواقي لأقدم محاضرة دينية بمناسبة رمضان , وحضرتْ للإستماع إلى المحاضرة بعض النساء ومعهن أولادهن وبناتهن. وفرحتي كانت كبيرة عندما علمتُ بأن البعض من الحاضرات كن تلميذات عندي عام 1981 / 1982 م , وجئن ليستمعن مع الأولاد والبنات لمحاضرة يلقيها الذي كان أستاذهن أيام زمان.ولله الحمد والمنه أولا وأخيرا .
16 فاقد الطهورين : كنتُ في فترة ال عام ونصف العام التي قضيتها في سجن البرواقية ( بين نوفمبر 82 وماي 84 م ) مع 20 أخا كريما ,كنت أُقدم خلال الجزء الأكبر من هذه الفترة أُقدم للإخوة المحبوسين معي دروسا دورية في الفقه على المذهب المالكي (مقارنا بالمذاهب الإسلامية الأخرى) لأنه المذهب السائد عندنا في المغرب العربي . وكنت أركزُ فيما أقدم من دروس على فقه العبادات التي كنا في أشد الحاجة إليها في السجن , وكنتُ أركز على الأخص على فقه الصلاة . وفي البعض من هذه الدروس قدمتُ لإخواني بعض الدروس التي يحتاج إليها السجينُ أسميتُـها "فقه السجين". ومن ضمن المسائل التي كلمتُ الإخوة عنها في هذه الدروس مسألة "فاقد الطهورين". تحدث الفقهاء قديما عن فاقد الطهورين ( أي الذي لا يستطيع أن يتوضأ أو يغتسل , ولا يستطيع أن يتيمم ) ماذا يفعل بالنسبة للصلاة ؟. واختلف المالكية في الجواب عن السؤال على 4 أقوال :
الأول : أن المسلم يصلي , ولا يجب عليه القضاء بعد ذلك .
الثاني : يصلي , ويجب عليه القضاء .
الثالث : لا يصلي , ويجب عليه أن يقضي ما فاته بعد ذلك .
الرابع : لا يصلي , ولا يقضي .
وكنت أنصحُ نفسي وإخوتي بالأخذ بالقول الأول لأن فيه فائدتين أساسيتين :
الأولى : أن فيه رفعٌ للحرج عن المسلم بعدم وجوب القضاء فيما بعد , خاصة وأن فترة السجن قد تطول.
الثانية : أن فيه الإبقاء على المسلم مرتبطا ومتصلا بالله بشكل دائم ومستمر , من خلال أداء الصلاة في وقتها ولو بدون وضوء ولا تيمم .
وهذه المسألة الفقهية مرتبطة دوما في ذهني بما وقع لي في السجن حين مُنعتُ في يوم من الأيام من الوضوء لصلاة العصر. طلبتُ عندئذ من الحارس (الجلاد , الفظ الغليظ , القاسي جدا ...) أن يعطيني حجرا مهما كان صغيرا لأتيمم به (والأحجار متوفرة وبكثرة داخل السجن أو خارجه ) . أتدرون ماذا كان رده على طلبي ؟. لقد كان ردا قاسيا , خاصة من حارس لا يصلي ولا يريد أن يرى مصليا أو يسمع عن مصلي في حياته كلها.قال لي" أسكت !" , ولما أعدتُ الطلب متوسلا إليه ( ولو كان المطلوبُ دنيا وليس دينا ما توسلتُ إليه أبدا ) بأن يعطيني حجرا قال لي
" أغلِق فمك وإلا !" , فأعدتُ الطلب والرجاء مرة ثالثة , فقام عندئذ غضبانا وتوجه إلى زنزانتي وفتحها لا ليعطيني ما طلبتُ , وإنما ليُـسمعني الكثيرَ من الكلام الفاحش ومن "الكفريات" التي يهتز لها عرش الرحمان غضبا , ثم أوجعني ضربا , ثم أعادني إلى الزنزانة من جديد , حيث صليتُ العصر بلا وضوء ولا تيمم على رأي بعض الفقهاء المالكية.
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين وأصلح أحوالنا –حكاما ومحكومين- آمين.
يتبع :

رميته 30-05-2007 01:23 AM

وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة : تابع :
 

17 -قابلي -أختي المسلمة - السيئة بحسنة : اعلمي-أيتها الزوجة-أن العظمة ليست بالادعاء,وإنما بالفعل وبالعمل وبالجهد وبالتطبيق.فإذا أساء إليك أحد الناس وظلمك بالسب والشتم والضرب والحبس والكذب والافتراء عليك و..خلال زمن طويل ثم تمكنت منه في يوم من الأيام وقدرت على مقابلة سيئته بسيئة منك أو على معاقبته العقوبة الحلال في الدين ,ولكنك لم تفعلي بل عفوت وتسامحت , وربما قابلت السيئة بالحسنة , فهذا من أعظم الأدلة على عظمتكِ عند الله ثم عند الناس .
أما إذا قابلت سيئة حقيقية بسيئة مثلها فقد فعلت الجائز وكفى , وهذا لا يرفع من قيمتك ولا يحط منها لا عند الله ولا عند الناس . أما إذا أنشأت من لا شيء شيئا مهولا , وضخمت ما كان تافها , وأساءت الظن و...وقالت:
* "ما زارتني , إذن لن أزورها".* "ما باركت لي , إذن لن أبارك لها"."ما أعطتني , إذن لن أعطيها ".
* "مرت بي فلم تكلمني , إذن لن أكلمها"."اتصلتُ بفلانة ولم تتصل بي , إذن لن أتصل بها" أو ...
ثم بنت على ذلك مواقف معادية وقاطعت المرأة الأخرى وأهلها وحَرّشت زوجها وأولادها وإخوتها وأخواتها ليقاطعوها وأهلها كذلك . إذا فعلت كل ذلك فإنها تفعل ما من شأنه أن يحط من قيمتها عند الله وعند الناس , ولن تكون بهذا الفعل وبهذا العمل عظيمة ولا شبه عظيمة ولا فيها رائحة أدب وأخلاق ودين ولو ادعت غير ذلك.
والمثال على كل ذلك المرأة التي قالت - منذ سنوات وسنوات , في جهة معينة من جهات الجزائر العريضة - عن أخت زوجها : "لقد أعطت مشروبات لغيري – في مناسبة فرح معينة - ولم تعطني منها شيئا" , ثم قاطعتها بناء على هذه الحادثة التافهة , وقاطع زوجُها أختَه وقاطع الأولادُ عمتَهم , وعادى الجميعُ المرأةَ وأهلها . والغريب أن المرأةَ عندما لامها من لامها قالت:"إذا سكتُّ عنها بعد أن حرمتني من ..., فإنني أكون قد أذللتُ نفسي لها , وهذا ما لا أقبله! ". والزوج عندما علمتُ بخبره ذهبتُ إليه في يوم عيد (الذي لم يزر فيه أخته بسبب تضامنه مع زوجته ) , ذهبتُ إليه قبيل منتصف الليل. ذهبتُ إليه ناصحا ومُوجِّها ومُعينا له على الشيطان حتى لا يقطع رحمه من أجل شيء تافه , وابتغاء مرضاة زوجته , وطلبتُ منه أن يزور أخته حتما وفي الغد إن شاء الله حتى لا يلقى الله وهو قاطع للرحم التي أمر الله أن توصل. والعجيب في الأمر أنه رد علي " أمن أجل هذا الأمر دققتَ علي في بيتي , وكدت توقظني من نومي ؟!!!" , وأضاف" هذا الأمر الذي تكلمني فيه يا ... أمر تافه لا يجوز أن نهتم به !!!". وشر البلية ما يُضحك كما يقولون , سواء من كلام الزوجة آنفا أو من كلام الزوج الأخير . نسأل الله الهداية والعصمة من مثل هذا العوج الموجود عند البعض من نسائنا والذي يدل على ضعف رهيب في عقل المرأة وفي نفسيتها والذي تُرضعه المرأةُ لبناتها مع حليبها من ثدييها منذ سن الرضاعة , كما نسأله كذلك الهداية والعصمة من مثل هذا العوج الموجود عند البعض من رجالنا الذين يذوبون في زوجاتهم بحيث لا تبقى لهم أية شخصية , وتصبح زوجاتهم كلَّ شيء أما هم فيبقون مساويين للاشيء للأسف الشديد .
18-أول خبزة كسرة أطبخها : أولا : أقول بأن الإنسان جاهل , ومنه فيجب أن يكون شعاره دوما " رب زدني علما " .
وهو عاجز , مطلوب منه باستمرار أن يلتمس القوة عند صاحب القوة , ومن الله القوي سبحانه وتعالى.
وهو قاصر , ولو جعله الله قادرا على كل شيء , فلربما نازع اللهَ فيما لا يجوز أن يكون إلا لله عزوجل.
ثانيا : من حِكم الله أن جعل الإنسان يبدأ ضعيفا وينتهي ضعيفا , حتى لا يتكبر ولا يتجبر , وحتى يتواضع ويتذلل لله ثم للخلق .قال الله تعالى: " لله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة . يخلق ما يشاء وهو العليم القدير".صدق الله العظيم.
ومن منطلق الجهل عند الإنسان والعجز والقصور و...أحكي قصتي الطريفة الآتية :
أنا اليوم أتقنُ فن الطبخ إلى حد كبير , وأستطيع أن أطبخ أكثر من 90 % مما تطبخه النساء عادة وبطريقة وإن كانت أقل إتقانا من طريقة المرأة , إلا أنها قريبة منها ولكنها تمتاز عنها بأنها أكثر فائدة صحية بإذن الله .
وهذا الذي أزعُمهُ تشهد لي به الكثيراتُ من النساء القريبات مني واللواتي يعرفنني جيدا .
بدأتُ في تعلم الطبخ عندما كنت في التعليم المتوسط منذ أكثر من 35 سنة .
طبختُ كذا وكذا ...وفي يوم من الأيام أردتُ أن أطبخ الكسرة ( التي أصبحتْ مع الوقت شغلا بسيطا جدا وعاديا جدا بالنسبة إلي , وذلك مع أنواع الكسرة المختلفة مبسـسة أو بالخميرة أو..أو مع خبز الدار أو مع لبراج أو
...الخ ...).
وعندما أردتُ أن أطبخ الكسرة للمرة الأولى أديتُ كل الواجبات والمستحبات والمباحات , إلا واجبا واحدا نسيتـُه. نسيتُ أن أضع الملحَ في العجين. ولم أتذكر إلا حين أردتُ أن أرمي الخبزة فوق الطجين.
قلتُ لنفسي " ماذا أفعل ؟!" فكرتُ ثم فكرتُ ... وكما يقول المثل " تمخض الجملُ أو الجبلُ فولد فأرا !!!" , ومنه فإن الفكرة التي وصلتُ إليها هي أنني أخذتُ الكمية المناسبة من الملح ورششتُها فوق السطح العلوي من الخبزة وكذا فوق السطح الآخر ثم رميتُ الخبزة فوق الطجين , ثم قلبتـُها حتى نضجتْ.
ولكن واضح عندكم إخواني القراء , بأن هذه الخبزة تشبه كل شيء ولكنها لا تشبه الكسرة المعروفة عند الناس لا من قريب ولا من بعيد . ولو كانتْ كلها بلا ملح لكانت أحسن , ولصلُحت على الأقل للمرضى الذين يأكلون
" المسوس". قطعتُ جزءا صغيرا جدا من الخبزة وذقـتُـه فوجدتُ الطعم غير مستساغ البتة , وذلك لأن الملح متجمع بغزارة على السطح , أي أن الغلاف الخارجي مالح جدا , وأما الجزء الداخلي (وهو الجزء الأكبر من خبزة الكسرة ) فليس فيه ملح ( أي أنه مسوس بلهجة الجزائريين) . من الصعب جدا أن تؤكل هذه الكسرة , وحتى من الناحية الصحية فتناولها غيرُ مستساغ . ومنه وضعتها في كيس ورميتها في مكان مناسب .
إضحكوا عليَّ إخواني وأخواتي , ولكن "بشوية فقط" ولا تضحكوا علي كثيرا !!!.
جازاكم الله خيرا ووفقني الله وإياكم لكل خير . نسأل الله أن يُعلمنا وأن يُقدِّرنا وأن يَهدينا ...
يتبع :

رميته 01-06-2007 01:31 AM

وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة : تابع :
 

19 - بين ضعف الإيمان والجهل بالإسلام :
1- السبب في إعراض الناس عموما عن تطبيق الإسلام على أنفسهم ثم دعوة غيرهم إليه هو أحيانا فقط الجهل بالإسلام , ولكنه ليس دوما السبب الوحيد .إن السبب في أحيان كثيرة أخرى هو ضعفُ الإيمان , ومعنى ذلك أن المسلم أحيانا يعرفُ حق المعرفة بأن كذا مستحب أو واجب ومع ذلك هو لا يفعله , كما يعلمُ بأن كذا مكروه أو حرام ومع ذلك هو يقترفُـه . ما السبب يا ترى ؟ إنه ضعف اليقين بالله ورسوله عليه الصلاة والسلام , وكذا قلة الإيمان بالله واليوم الآخر.
2- ثم الناس بشكل عام يحترمون كلمة الحق وصاحبها حتى ولو لم يطبقوها على أنفسهم.
3- ثم الناس يُـقدِّرون المستقيم مع الله وصاحب المبدأ , حتى ولو غلبتهم أنفسُهم ولم يطبقوا ما يقول.
وفي المقابل الناس لا يحترمون ( وإنما يحتقرون) من لا مبدأ له , ولو كان حريصا على إرضائهم بالتزلف والمداهنة.
ثم أقول :كنت لسنوات وسنوات في ثانوية (س) , في ولاية (ع) أتحدثُ مع أغلبية الأستاذات في قاعة الأساتذة لمدة 5 أو 10 دقائق عن بعض الأحكام الإسلامية التي تهم المرأة المسلمة . كنتُ أفعل ذلك بين الحين والآخر.
وفي يوم من الأيام جرت مناقشة معينة بين بعض الأساتذة (الذين يتوددون ويتحببون و...إلى النساء عموما وإلى الأستاذات خصوصا , بالطرق التي لا تليق ) من جهة , وسائر الأستاذات (وخاصة منهن أستاذة طيبة سلوكا , ولكنها متفتحة زيادة ومتحررة,...) من جهة أخرى.المناقشة جرت في غيابي , وكان بعض الأساتذة يقولون في الدين بلا علم , من أجل إرضاء الأستاذة وكسب إعجابها ولو بقول الباطل . اعترضتْ أغلبية الأستاذات الحاضرات على ما قال هذا البعض من الأساتذة وقلن لهم "لكن الأستاذ رميته يقول لنا باستمرار خلاف ما تقولون أنتم !". وعندئذ دخلتُ أنا إلى قاعة الأساتذة بدون أن أعلم بما دار في المناقشة. طرحت الأستاذات والأساتذة عندئذ السؤال الآتي على زميلتهم" مع من أنتِ يا أستاذة فيما يتعلق بالأحكام والمسائل التي ذُكرت قبل قليل . هل أنتِ مع الأستاذ رميته أم مع فلان وفلان وفلان وفلان ؟". ابتسمت الأستاذة (وكأنها تعتذر بلطف للأساتذة الأربعة) وقالت بدون تردد : " أنا يا أساتذة ويا أستاذات , أنا مع الأستاذ رميته وما يقول , اليوم وغدا وبعد غد , حتى وإن لم أطبق كلامه حاليا. إنه صادق , حتى وإن لم يوافقني ولم يجاملني ولم يجارني فيما أحب. أنا لم أطبق البعضَ من كلامه حتى الآن لا لأن كلامه باطل , ولكن لأن نفسي ما زالت تغلبني غالبا "!!!. وأترك كلمة الأستاذة بلا تعليق .
20 -التجربة مهمة جدا إلى جانب العلم بالإسلام : العلم بالإسلام مهم جدا , ولكنه وحده ليس كافيا كما قلت من قبل , إذ لا بد للمسلم من إيمان قوي إلى جانب العلم الغزير بالإسلام ليعبد المسلم الله كما يحب الله ولينال رضا الله وليسعد في الدنيا قبل الآخرة. وإلى جانب أهمية العلم بالإسلام لا بد للمسلم من قدر لا بأس به من التجربة يستفيد منها في دينه ودنياه , سواء كانت التجربةُ تجربتَـه هو أو كانت تجارب الآخرين .
تمت مناقشة منذ حوالي 10 سنوات , تمت في ميلة بين أستاذ فرنسية بالثانوي , وطالب متخرج من الجامعة الإسلامية. اختلف الشخصان في مسألة لها علاقة بتحديد النسل وتنظيمه . كان المتخرج من الجامعة الإسلامية شابا عمره حوالي 27 سنة , غير متزوج . وأما أستاذ الفرنسية فعمره حوالي 45 سنة , متزوج وله أولاد .
الشخصان أعرفهما ويعرفاني جيدا , وأعرفُ بأن المعلومات الدينية النظرية عند المتخرج من الجامعة أكبر وأكثر , ولكن التجربة عند أستاذ الفرنسية أعظم وأوفر زيادة على رصيده المتواضع من الثقافة الإسلامية . عندما وصلتُ عندهما سلما علي وحكماني فيما بينهما . وقبل أن أسمع منهما قلت لهما " ما دمتُ أعرف الموضوع أنا أكاد أجزم أنني أعرف المصيب والمخطئ قبل أن أعرف رأي كل منكما.أنا أكاد أجزمُ بأن الصواب عند الأستاذ والخطأ عند الطالب المتخرج حديثا". ومع ذلك لا أجزم إلا بعد السماع من الطرفين .سمعتُ الرأيين وأكدتُ على ما توقعتُـه من قبل . أكدتُ على أن الأستاذ هو المصيب , وهو الذي مال إلى الأخذ ببعض الأقوال التي تجيز للزوجين أن ينظما نسلهما ( والتنظيم شيء والتحديد شيء آخر ) بشروط معينة . وأما الطالب المتخرج حديثا فقلت له "معلوماتك يغلبُ عليها الطابع النظري وتنقصك الكثير من التجربة ومن المعرفة بالواقع , وأنت الذي مِلت إلى التشدد وإلى أن كل تنظيم للنسل حرام مهما كان".وضحتُ لهما لماذا أصاب أحدهما وأخطأ الآخر , وفهما مني وقبلا بحكمي وشكرني الإثنان.
علمني الله وإياكم وحفظكم الله من كل سوء وجعلكم صالحين مصلحين بإذن الله تعالى.آمين.
يتبع :

liranie 01-06-2007 07:35 PM

انت ابو العريف - هذا مافهمة من موضوعك
 
.., ولكنها متفتحة زيادة ومتحررة فوق اللزوم , ليست متحجبة وتختلط كثيرا بالرجال ولا تتحفظ من الأحاديث المائعة والمنحلة معهم و...) من جهة أخرى.

------------
ما تعرف عن الحجاب يا ابو العريف
هل هو فرض ديني ام شعار سياسي ؟
و لماذا تشير الى الاستاذة بانها تختلط وو غير متحجبة

رميته 03-06-2007 12:41 PM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة :
 

21 -حب التلميذة العظيم لأستاذها : علاقتي طيبة للغاية مع التلميذات اللواتي درسن وما زلن يدرسن عندي في الثانويات كلها التي درَّستُ فيها أو في الثانوية التي ما زلتُ أُدرس فيها حتى اليوم. العلاقة طيبة جدا ووثيقة جدا إلى درجة المبالغة التي لا أريدها . لا أريدها حتى يبقى حبهن لي مبصرا لا أعمى. والفرق بين الحب المبصر والأعمى هو أنني مع الحب المبصر أبقى أظهر أمامهن بحسناتي وسيئاتي فينصحنني ويوجهنني إذا أخطأتُ أو عصيتُ , وأما مع الحب الأعمى فإن الحسنات فقط تظهر وتختفي السيئات أمام عيني المحب , وفي هذا من الشر ما فيه. وكمثال على الحب الزائد منهن لي أذكر مثالا وقع منذ حوالي أسبوع بالثانوية التي أدرس بها . خصصتُ للتلاميذ كعادتي في نهاية كل سنة دراسية حصة من ساعتين إضافيتين لتقديم نصائح وتوجيهات عامة متعلقة بالتحضير للبكالوريا ثم للدراسة في الجامعة بعد ذلك وللحياة المستقبلية داخل البيت أو خارجه. وطلبت السماح من التلاميذ ونصحتهم بالتسامح فيما بينهم وألححت عليهم أن يبقى الدعاء لبعضنا البعض بالخير عن ظهر الغيب , مهما ابتعدت الأجساد عن بعضها البعض...وفي نهاية الحصة رأيت أن الكثيرات من التلميذات تأثرن بكلامي وملن إلى البكاء حزنا على الفراق.
وعندما خرجتُ من القسم في نهاية الحصة وجدتُ تلميذة في انتظاري (مع زميلتها) أمام باب القسم . والتلميذة هي أحسن تلميذة في قسمها أدبا واجتهادا و وهي من ال 3 أو ال 4 الأوائل في الثانوية كلها. سألتها "خير إن شاء الله يا ...؟!" فأجهشت بالبكاء وهي تقول لي متحاشية النظر إلي حياء وأدبا " يا أستاذ إذا لم أنجح في امتحان البكالوريا فإنني سأفرح أكثر مما أفرح لو نجحتُ "!!!. وسكتت . وفهمتُ في الحين قصدها. قلت لها " لا تقولي هكذا يا...هذه هي الحياة "لكل بداية نهاية" و "يا محمد أحبب من شئت فإنك مفارقه"...و" يبقى الدعاء بيننا بالخير وعن ظهر الغيب , يبقى باستمرار بإذن الله" و"ستجدين بإذن الله في الجامعة وفي كل مكان من هو خير مني بكثير". ولعلكم فهمتم ماذا كان قصد التلميذة من وراء بكائها وكلمتها السابقة. إنها تحب أستاذها التي تعرف أنه يحبها كما يحب الأب ابنته , ولا تريد أن تفارقه بل تريد أن تعيد حتى تدرس عنده مرة ثانية لتتعلم منه العلوم الفيزيائية والإسلامية في نفس الوقت , وكذا تجارب الحياة التي من الصعب أن تجدها في بطون الكتب.
وإلى اللقاء مع ذكرى أخرى.
22 -عندما ينفخ الشيطان في شخص ما : أذكر مفكرا مصريا ( …) اشتغل لمدة بدراسة الإعجاز العددي في القرآن الكريم لكن الشيطان نفخ فيه فأعجبَ بنفسه وادعى أنه يعرف متى تقوم الساعة بحسابات زعم أنه أخذها من القرآن الكريم وأعلن عن زعمه على الملأ في ملتقى للفكر الإسلامي بنادي الصنوبر بالجزائر عام 1979 أو 1980 م , وأذكر أننا رفعنا أصواتنا عالية مطالبين العلماء بالرد عليه , فقام في الحين الشيخ محمد الغزالي رحمه الله ورد عليه بقوة وجرأة وشجاعة وبالدليل والحجة والبرهان مما أثلج صدورنا وصدور كل الحاضرين من الطلبة ومن المسؤولين وغيرهم , وأخبره بأن الله وحده يعلم الغيب ويوم القيامة من الغيب ,كما أكد له أن من يدعي معرفة "متى تقوم الساعة ؟" , عليه أن يراجع إيمانه لأنه قاب قوسين أو أدنى من الكفر…ولقد سمعتُ مؤخرا من الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله بأن هذا المفكر مات في السنوات الأخيرة مقتولا وهو على ما كان عليه من سوء الحال والعياذ بالله , نسأل الله أن يحفظنا وأن يختم لنا بالخير– آمين -.
يتبع :

رميته 05-06-2007 08:07 PM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة :
 

23 ما أبعد الفرق بين بكاء وبكاء !: خلال دراستي بالثانوية في السنوات 1972 – 1975 م , وفي يوم من الأيام حيث كنتُ أتعشى مع زملائي داخل الثانوية ( وكنتُ أنا الذي أخدمُهم من منطلق أن سيدَ القوم خادمُهم أو أن خادمَ القوم سيدُهم ) . وأثناء العشاء لاحظتُ أن أحد زملائي كان يأكل قليلا ويبكي كثيرا . سألته " ما الخطب ؟" فلم يجب بل زاد بكاؤه بسؤالي.وعندما انتهينا من العشاء بقينا نتجول في ساحة الثانوية –ككل مساء- من 7 سا و30 د وحتى الثامنة مساء , حيث يذهب من يريد ليتفرج على التلفزيون من الساعة 9 إلى العاشرة. ومن يريد غير ذلك , فإنه يذهب لمراجعة دروسه من 9 إلى ال 10 , قبل لأن يتوجه الجميع إلى النوم . سألت زميلي وألححتُ عليه في السؤال "ما الذي يبكيك يا صاحبي ؟!" , وفكرت بيني وبين نفسي في أي سبب إلا السبب الحقيقي فإنه ما خطر ببالي . قال لي بعد طول إلحاح مني " اليوم : الذكرى الأولى لوفاة المطرب فريد الأطرش . واليوم سيعرض – بالمناسبة- فيلم في التلفزيون عن هذا المطرب العظيم . تذكرتُ هذا الأمر فبكيتُ حزنا على فقيد الأمة العربية العظيم !!!. ضحكتُ وقلت له" ثكلتَ أمُّك , أّمَـا وجدتَ من تحزن على موته فتحزن على موت مطرب . ألا ما أجهلك يا صاحبي !!!", ثم أضفتُ" ما أبعد الفرق بين بكاء من خشية الله وبكاء على مطرب لا علاقة له بالدين لا من قريب ولا من بعيد !". وصدق من قال " شر البلية ما يُضحك".
وإلى اللقاء مع ذكرى أخرى.
24 المرة الوحيدة التي أخذتُ فيها دراهمَ من مريض رقيتُه : : أنا لم آخذ منذ أن بدأت أمارسُ العلاج بالقرآن عام 1985 م وحتى الآن ( 2007 م ) شيئا على الرقية الشرعية . لقد رقيتُ خلال هذه الفترة آلاف الأشخاص فلم آخذ (وأتمنى أن لا آخذ في المستقبل) ولو سنتيما واحدا أو نصف سنتيم على الرقية من أحدٍ ممن رقيتُ . وأقول بين الحين والآخر لمن أرقيهم :"إذا سمعتم أحدا قال عني بأنني أخذتُ الأجرة على الرقية في يوم من الأيام فاعلموا أنه إما مخطئ أو كاذب". وأنا لا آخذ الأجر على الرقية سواء جاء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة , وسواء طلبتُه أو أعطي لي بدون أن أطلبه . وسواء أعطي لي أنا بالذات أو أعطي لزوجتي على شكل هدية أو أعطي لأولادي كذلك على اعتبار أنه هدية (!) .
وكما يقال : "لكل قاعدة استثناء ", وأنا الآن أحكي هنا الاستثناء , أي الحالة الوحيدة التي أخذتُ فيها أجرا على الرقية. جاءتني – منذ سنوات- أخت من الأخوات الجزائريات , مع زوجها , جاءت – في الصيف- من دولة أوروبية إلى الجزائر من أجل أن أرقيها , بعد أن يئست من الدواء الطبي الاصطناعي الكيميائي (على يد أطباء كبار من هذه الدولة الأجنبية) الذي لم يُفدها . رقيتها , وكان من توفيق الله أن كانت الرقيةُ سببا في شفائها من مرض استمرت مدته سنوات. والطريف في هذه القصة أن المرأة عندما كانت خارجة من بيتي – بعد الرقية - هي وزوجها حاولت أن تعطيني دراهم فلم أقبل ورفضتُ بقوة , فتحايلتْ على ولدي ( عمره في ذلك الوقت حوالي 7 سنوات ) وأعطته 10000 (عشرة آلاف ) سنتيما , وهو مبلغ زهيد جدا كما يعرف الجزائريون , وهو لا يكاد يكفي من أجل غذاء بسيط في مطعم متواضع . ولأن الزوجة والأولاد يعرفون وصيتي وأمري الجازم ( بأن لا يقبل واحد منهم ولو سنتيما واحدا من مريض أو من أهل مريض مهما كانت الظروف ) , فإن الولد جرى لأمه (لأنني خرجتُ مع المريضة وزوجها إلى السيارة لأودعهما ) وأخبرها بالأمر فقالت له "إذهبْ بسرعة وأخبر أباك بالأمر!". ولكن لما جاءني الولدُ ليخبرني كانت السيارة قد تحركت بالزوجين . لمتُ زوجتي كثيرا وتشددتُ معها في اللوم مع أنها معذورة إلى حد كبير . وحرتُ في أمري "ماذا أفعل وليس عندي وسيلة لأتصل بها بالزوجين لأُرجع إليهما الدراهم , ولم يبق لهما إلا أيام قليلة ليرجعا إلى مقر سكناهما في أوروبا . ماذا أفعل ؟! لا أدري !". سلمتُ أمري لله وسألتُ الله المغفرة . وبعد عام كامل أرادت نفسُ المرأة أن ترجع إلي لتشكرني ولأرقيها مرة ثانية لتطمئن أكثر , مع أنها كانت قد شفيت تماما - والحمد لله - من مرضها الذي كانت تشتكي منه لسنوات . عندما انتهيتُ من الرقية , وكانت المرأة تُـعِد نفسها للخروج من بيتي هي وزوجها , قلت لها" على خلاف العادة : أنا اليوم من أعطي الدراهم للمريض وليس العكس . خذي هذه 10000 سنتيما يا هذه !", قالت متعجبة " لماذا ؟!" قلت لها "ألا تذكرين هذا المبلغ ؟!" , فابتسمت – هي وزوجها - وتعجبت وحمدت ربها , على أنه مازال في دنيا الناس خيرٌ. والحمد لله رب العالمين . نسأل الله أن يرزقنا القناعة , وأن يثبتنا على الحق ما حيينا , وأن يُرغِّبنا فيما عنده وأن يُزهِّدنا فيما عند الناس آمين.
وإلى اللقاء مع ذكرى أخرى .
يتبع :

رحيل 06-06-2007 02:16 AM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة :
 
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

ما شاء الله ذكريات جميلة جدا ...
و الله بعضها أسال دمعي...
حفظك الله و أكثر من أمثالك إن شاء الله...
ما شاء الله حفظت القرءان الكريم في زمن قياسي...
هل لك أن تفيدنا أكثر بالطريقة التي اعتمتدها في الحفظ
و عدد المرات التي تكرر فيها ما تحفظه...و بما أن ظروفك
كانت خاصة ومغايرة لما نحن عليه الآن فهل من نصائح و طرق تقدمها
لنا عسى الله أن يكرمنا و يجعلنا من أهل القرءان...

رميته 06-06-2007 10:18 PM

هبة الله :
 
شكرا جزيلا لك .
هذا فقط جزء بسيط من الجواب عن سؤالك :
1- من أجل حفظ القرآن كله لا بد من إرادة قوية وعزيمة فولاذية , ولا بد من وقت فراغ كبير قد يتوفر لك
-أخي المسلم , أختي المسلمة-وقد لا يتوفر . لا بد لك من هذا الوقت الفراغ إن أردت بالفعل حفظ كل القرآن أو الجزء الكبير منه .
2- السن الذي تكون الذاكرة فيه أقوى ما يمكن هو حوالي 26 إلى ...30 سنة , ثم بعد ذلك يبدأ الضعف يطرأ على الذاكرة , وإن كانت العزيمة والإرادة القويتان تتغلبان بإذن الله على جزء كبير من التقدم في السن.
3- تبدأ - أخي أو أختي - في الحفظ من نهاية القرآن (أي من السور القصيرة) أفضل من البدء من سورة البقرة , لأن البدء بالأسهل ثم الأصعب أفضل من العكس , وفي كل خير بإذن الله .
4- تحفظ قليلا من القرآن ( وإن لم تحفظه كله ) وتحافظ على ما حفظت , هذا أفضل بإذن الله من أن تحفظه كله ثم تنساه مع الوقت أو تنسى الجزء الكبير منه .
5- لا بد لك من 3 جلسات في ال 24 ساعة من أجل الحفظ الجيد للقرآن :
الأولى: من أجل حفظ الثمن أو الربع أو...أو أكثر أو أقل . ولا تتوقف في نهاية الجلسة إلا بعد تمام الحفظ لا بعد شبه الحفظ أو بعد نصف الحفظ أو...ما شابه ذلك.
الثانية : من أجل الجمع بين أقسام الحزب الواحد ومراجعة ذلك بشكل مستمر . كل يوم يُراجَع بشكل جيد الحزبُ المحفوظُ أخيرا .
الثالثة : من أجل الجمع بين كل الأحزاب المختلفة المحفوظة . يجب - في هذه الجلسة - مراجعة كل ما يحفظه الشخصُ بشكل دائم . كل يوم يراجِع الشخصُ حزبين أو ثلاثة أو أربعة أو ...هذه الجلسات الثلاثة أرى أنه لا بد منها .
6- أنا أرى بأن الالتزام برواية ورش - أثناء الحفظ - أفضل , وإن كان ذلك أصعب . وسبب أفضلية رواية ورش واحد لا ثاني له عندي , وهو أنها الرواية المنتشرة كثيرا في المغرب العربي. ومع ذلك إن حفظ الشخص على رواية حفص فهو على دين وحق وعدل بإذن الله , وليس عليه أي حرج من الناحية الشرعية . ولكن ما ينطبق علينا نحن في الجزائر قد لا ينطبق على غيرنا في مناطق أخرى من العالم العربي والإسلامي أو في أوروبا أو أمريكا و...حيث تكون رواية حفص هي الشائعة والمتداولة كثيرا .
7- الالتزام بمصحف واحد - أثناء الحفظ- أفضل من استعمال أكثر من مصحف (حتى مع الرواية الواحدة) , لأن ذلك يساعد أكثر على الحفظ والمراجعة في الحاضر والمستقبل بإذن الله.
ومن لا يقدر على حفظ الكل يحفظ الجزء الذي يقدر عليه , ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وكل مُيسر لما خُلق له.
هبة الله ! أسال الله أن يهبك قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وجسدا على البلاء صابرا , وأن يهديك إلى خيري الدارين آمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رميته 07-06-2007 07:53 PM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة :
 
.
25 - إياكم والمشعوذين : أذكر أن شابة عمرها 18 سنة , مصابة بجن رقيتها منذ سنوات وتعطل الشفاء قليلا, وعوض أن أرقيها مرة أخرى أو يرقيها شخص آخر, تعجَّل أهلها في الأمر وأتوا لها بمشعوذ وبدا لهم بعدها بأنها شُفيت تماما وإن كان قد بقي في نفسي شيء جعلني أشك في شفائها الفعلي.لقد لمتُ عندئذ أهلها لأنهم طلبوا العلاج بالطريقة غير الشرعية. ومرت حوالي 3 سنوات على ذلك,ثم جاءني أهلها واشتكوا بأن ابنتهم التي كانت شديدة المحافظة على الصلاة في وقتها لم تُصلِّ ولو صلاة واحدة منذ أن أتوا لها بذلك المشعوذ!.قلت لهم في الحين: الآن زال العجب,لأنني الآن عرفت السبب.إن الشياطين التي تتعامل مع المشعوذ يمكن أن تكون قد طلبت ممن يؤذي الشابة بدنيا ونفسيا أن يبتعدوا عنها في مقابل أن يمنعوها من الصلاة (عماد الدين) ,فاعتبروا يا أولي الألباب! .
وإلى اللقاء مع ذكرى أخرى .
26 - قمة الجهل والجرأة على الله والبعد عن الحياء: عندما كنتُ أُدرِّسُ في ثانوية ...,وفي الوقت الذي كنتُ فيه أعزبا , كنتُ أبيتُ أنا وبعض الأساتذة العزاب في حجرة معينة خصصتْها لنا إدارة الثانوية مشكورة. وكان الطريقُ الموصل إلى هذه الحجرة يمر على ساحة الثانوية ثم على ساحة ثانية للثانوية مخصصة لرياضة التلاميذ والتلميذات (في ثانوية مختلطة للأسف الشديد) . ورياضة البنات في ذلك الوقت كانت أسوأ مما هي عليه اليوم , لأنها كانت تتم – إجباريا- بسروال قصير جدا يكشف أكثر مما يستر ( short ) , فضلا عن أن هذه الرياضة كانت تتم بشكل عادي وإجباري مع التلاميذ الذكور وأمام الذكور من غير التلاميذ (الذين يتفرجون على الإناث من فوق حائط الثانوية !). ولكن كان هناك طريق صغير وضيق يمكن أن يمر عليه الشخصُ ليصل إلى حجرة الأساتذة العزاب بدون أن يمر على ساحة الرياضة . ولأن زملائي كانوا – منذ كنتُ صغيرا - يعتبرونني شاذا لا لأنني شاذٌّ بالفعل , ولكن لأنني لا أشاركهم فيما لا يجوز من الكفر اللفظي ومن الكلام الفاحش ومن المخالطة المحرمة للبنات و...ومن الاطلاع المحرم على عورات النساء الأجنبيات. قلتُ : لهذا فإنني كنتُ حريصا كل الحرص على أن أتجنب المرور بجانب التلميذات وهن يمارسن الرياضة حتى لا أرى ما لا يجوز لي رؤيته من عوراتهن . وفي يوم من الأيام كنتُ مارا إلى حجرتنا بالثانوية من خلال الطريق الخاص , وبعيدا عن أستاذة الرياضة وتلميذاتها . وعندئذ رأتني الأستاذة من بعيد , فنادت تلميذاتها (اللواتي كن يحترمنني كل الاحترام ويحببنني كل الحب ) وصرخت فيهم وهي تقهقه " تعالين وانظرن إلى الأستاذ رميته كيف أنه يستحي أن يمر بجانبكن حتى لا يرى أجسادكن شبه العارية !. هههههاه أُنظرن إليه كيف يستحي من بناته !. هههههاه أنظرن إليه كيف يستحي مما لا يستحي منه غيرُه من الرجال !. هههههاه أنظرن إليه يا بنات !", ثم تضيف ضاحكة وساخرة مني "مسكين إنه يستحي منكنَّ ولا يريد أن يرى جمالكن وسحركنَّ !".
وأنا أترك الكلمة بدون أي تعليق , لأنها غنية عن أي تعليق .
وإلى اللقاء مع ذكرى أخرى بإذن الله .

رحيل 07-06-2007 08:37 PM

رد: هبة الله :
 
السلام عليكم و رحمةو الله وبركاته

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رميته (المشاركة 28882)
شكرا جزيلا لك .
هذا فقط جزء بسيط من الجواب عن سؤالك :
1- من أجل حفظ القرآن كله لا بد من إرادة قوية وعزيمة فولاذية , ولا بد من وقت فراغ كبير قد يتوفر لك
-أخي المسلم , أختي المسلمة-وقد لا يتوفر . لا بد لك من هذا الوقت الفراغ إن أردت بالفعل حفظ كل القرآن أو الجزء الكبير منه .
2- السن الذي تكون الذاكرة فيه أقوى ما يمكن هو حوالي 26 إلى ...30 سنة , ثم بعد ذلك يبدأ الضعف يطرأ على الذاكرة , وإن كانت العزيمة والإرادة القويتان تتغلبان بإذن الله على جزء كبير من التقدم في السن.
3- تبدأ - أخي أو أختي - في الحفظ من نهاية القرآن (أي من السور القصيرة) أفضل من البدء من سورة البقرة , لأن البدء بالأسهل ثم الأصعب أفضل من العكس , وفي كل خير بإذن الله .
4- تحفظ قليلا من القرآن ( وإن لم تحفظه كله ) وتحافظ على ما حفظت , هذا أفضل بإذن الله من أن تحفظه كله ثم تنساه مع الوقت أو تنسى الجزء الكبير منه .
5- لا بد لك من 3 جلسات في ال 24 ساعة من أجل الحفظ الجيد للقرآن :
الأولى: من أجل حفظ الثمن أو الربع أو...أو أكثر أو أقل . ولا تتوقف في نهاية الجلسة إلا بعد تمام الحفظ لا بعد شبه الحفظ أو بعد نصف الحفظ أو...ما شابه ذلك.
الثانية : من أجل الجمع بين أقسام الحزب الواحد ومراجعة ذلك بشكل مستمر . كل يوم يُراجَع بشكل جيد الحزبُ المحفوظُ أخيرا .
الثالثة : من أجل الجمع بين كل الأحزاب المختلفة المحفوظة . يجب - في هذه الجلسة - مراجعة كل ما يحفظه الشخصُ بشكل دائم . كل يوم يراجِع الشخصُ حزبين أو ثلاثة أو أربعة أو ...هذه الجلسات الثلاثة أرى أنه لا بد منها .
6- أنا أرى بأن الالتزام برواية ورش - أثناء الحفظ - أفضل , وإن كان ذلك أصعب . وسبب أفضلية رواية ورش واحد لا ثاني له عندي , وهو أنها الرواية المنتشرة كثيرا في المغرب العربي. ومع ذلك إن حفظ الشخص على رواية حفص فهو على دين وحق وعدل بإذن الله , وليس عليه أي حرج من الناحية الشرعية . ولكن ما ينطبق علينا نحن في الجزائر قد لا ينطبق على غيرنا في مناطق أخرى من العالم العربي والإسلامي أو في أوروبا أو أمريكا و...حيث تكون رواية حفص هي الشائعة والمتداولة كثيرا .
7- الالتزام بمصحف واحد - أثناء الحفظ- أفضل من استعمال أكثر من مصحف (حتى مع الرواية الواحدة) , لأن ذلك يساعد أكثر على الحفظ والمراجعة في الحاضر والمستقبل بإذن الله.
ومن لا يقدر على حفظ الكل يحفظ الجزء الذي يقدر عليه , ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وكل مُيسر لما خُلق له.
هبة الله ! أسال الله أن يهبك قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وجسدا على البلاء صابرا , وأن يهديك إلى خيري الدارين آمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


آمين...آمين...
جزاك الله خيرا يا شيخ و أكثر الله من أمثالك...
جوابك أثلج صدري و أسعدني كثيرا لأني في دوامة حقيقية...
رغم أنني أحفظ و لله الحمد أكثر من ثلث القرءان الكريم إلا أنني إلى الآن لم أهتدي إلى الطريقة التي تناسب وقت فراغي و قدراتي في الحفظ ... فإذا حفظت لا أراجع و إذا راجعت لا أحفظ....
هناك سور أعطيها أكثر من حقها و لا تثبت و أخرى أمر عليها مرور الكرام و تثبت رغم ذلك...تصور أن سورة المنافقون حفظتها في أسبوع تقريبا و الأحزاب في أربعة أيام و الزخرف في شهر... و مع ذلك سورة الأحزاب تكفيني قراءة واحدة لأسترجعها أما بعض السور أحس أني أحفظها من جديد عند مراجعتها...
أحيانا أفكر أن أتوقف عن الحفظ إلى أن أتقن ما حفظت... و لكن رغبتي في ختم القرءان كبيرة جدا...
بارك الله فيك على نصائحك و دعائك و جعلك في مقعد صدق عند مليك مقتدر...

رميته 07-06-2007 11:58 PM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة :
 
أختي العزيزة هبة الله :
1- سهولة وصعوبة سور أكثر من أخرى أمر يختلف من شخص إلى آخر , والسورة التي تبدو صعبة بالنسبة لك قد تبدو لي أسهل , ومع سورة أخرى قد يحدث العكس تماما .
2- الله لا يمل من إعطاء الأجر حتى يمل المسلم من محاولة الحفظ وكذا من محاولة مراجعة الحفظ . ومنه فلا يجوز لك أختي أن تستسلمي , بل اجتهدي أكثر واطلبي العون والقوة من صاحبهما : من الله عزوجل .
وفقك الله لكل خير آمين.

رحيل 08-06-2007 12:13 AM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة :
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

آمين

رميته 09-06-2007 12:26 PM

تابع :27 , 28 :
 
.
27 -السؤال صعب جدا لأنه سهل جدا (!) : يحدث لأي واحد منا في حياته - ولو بشكل قليل أو نادر- أن يُطرح عليه سؤال ديني أو دنيوي فلا يستطيع أن يجيب , لا لأن السؤال صعب جدا بل لأنه سهل جدا .
وقد يَطرح الواحد منا على آخر سؤالا معينا فلا يستطيع الآخر أن يجيب عنه , لا لأن السؤال صعب جدا ولكن لأنه سهل جدا. وهذا الذي يحدثُ لأي منا في القليل أو النادر من الأحيان ( لأنه لو وقع كثيرا أو غالبا فإنه يصبحُ أمرا غير طبيعي , ويصبح مشكلة تبحث عن حل , وقد يصبح مرضا نفسيا أو عصبيا يتطلب علاجا سريعا ) , هو أمر طبيعي مرتبط بكون الإنسان عاجز وقاصر وضعيف , وعنده من الهموم ما عنده , وعنده من المشاغل ما عنده . هكذا خلقه الله "تبارك الله أحسن الخالقين".
وكمثال على ما أقول طَرح علينا معلمٌ سوري في الستينات عندما كنتُ أدرس في السنة 2 أو 3 من التعليم الإبتدائي , طرح علينا السؤال الآتي ووعدنا بجائزة يعطيها لمن يجيب جوابا صائبا . لم يجبْ أحدٌ منا عن السؤال في نفس الحصة , لأن السؤال بدا لنا صعبا جدا !!!. وكنتُ أنا أول من أجابَ عن السؤال , ولكن بعد يومين أو ثلاثة من التفكير ولم يأتِ الجوابُ من عندي , بل من عند أخت لي كبيرة سألتها فضحكتْ علي وأجابتني. أخبرتُ المعلمَ بأن الجواب من أختي وليس من عندي , ومع ذلك ضحكَ معي بعد أن ابتسم ابتسامة عريضة ثم أعطاني الجائزة البسيطة جدا والغالية جدا (صورة جميلة , وزجاجة عصير فاكهة , وبعض الحلوى ) .
تتساءلون عن السؤال المطروح ما هو ؟!.
إضحكوا علي قليلا ولا تضحكوا كثيرا . إنه " مريم إبنة عمران , ما اسم أبيها ؟ "!!!.
وإلى اللقاء مع ذكرى أخرى.
28 - قد يتيهُ كل منا تيها طبيعيا لكن بشروط : الإنسان ضعيفٌ وعاجز وقاصر. هكذا خلقه الله , وقد يكون من الحِكم من وراء ذلك : أن يبقى الإنسانُ متواضعا لله ولا ينفخُ فيه الشيطان في يوم من الأيام ويدعي أنه"إله" والعياذ بالله تعالى . ومن مظاهر ضعف الإنسان أنه يتيه في بعض الأحيان تيها طبيعيا بدون أن يُلام كثيرا . وبدون أن أكون طبيبا نفسانيا وبدون الرجوع إلى أطباء نفسانيين يمكن أن أقولَ – انطلاقا من التجربة- بأن التيه من أي منا طبيعيٌّ ( ولا يدل أبدا على مرض ) بشروط منها :
ا- أن يقع التيهُ في فترات متباعدة , ولا يقع في كل يوم مثلا .
ب- أن لا يصل التيهُ إلى درجة يصبحُ معها صاحبهُ لا يفرق بين الأرض والسماء , ولا بين الرجل والمرأة , ولا بين أن يكون أبا أو إبنا , ولا يفرق – والعياذ بالله – بين زوجة وبنت , ولا…
إذا توفر الشرطان فإن التيه يصبح عاديا وطبيعيا بإذن الله . قد يُضحكنا في بعض الأحيان , نعم ! , ولكن يبقى صاحبُه غير ملوم .
من أمثلة ذلك : أن الواحد منا يبحثُ عن ساعته وهي في يده , ويطلب العشاءَ وهو قد تعشى , وتكسر المرأةُ البيضة وترمي البيض في سلة القاذورات (بالمطبخ ) وتضع قشرَ البيض في الزيت المغلي بـ"المقلى" , وهكذا …
ومن أمثلة ذلك من حياتي الخاصة : كنتُ ذاهبا (في الصيف منذ حوالي 5 سنوات) من قريتي التي يسكنُ فيها أهلي (بولاية سكيكدة) إلى قرية أخرى مجاورة حيث كنتُ مدعوا إلى الغذاء بمناسبة عرس قريب لي , ومدعوا كذلك لتقديم درس ديني بسيط له علاقة بالأعراس والأفراح. وفي الطريق – ولمسافة تساوي حوالي 3 كلم – التي قطعتها مشيا على الأقدام ,كنتُ أشغلُ نفسي بذكر الله أو بقراءة القرآن . وفي لحظة من اللحظات مرتْ بي بقرة ( والطريق عادة خال لأنه موجود داخل غابة وبعيد عن السكان وفي منطقة نائية و…) , فقلت لها بدون أن أنتبه إلى أنها حيوانٌ وليس إنسانا "السلام عليكم "!!!.وبعد دقيقتين أو ثلاثة , أي بعد قطعي لحوالي 50 أو 60 م تساءلتُ مع نفسي "لمن قلتَ يا عبد الحميد : السلام عليكم ؟!" , فاستدرتُ إلى الخلف فلم أر إلا بقرة خلفي , فعلمتُ بأنني سلمتُ على بقرة !!!.
وإلى اللقاء مع ذكرى أخرى .

رميته 11-06-2007 11:49 PM

وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة : 29 , 30 :
 

29 -عسكر كامل يسكن في جسدك : أذكر أن شابة (والذي ظهر لي فيما بعد , بعدَ طول الحديث معها وبعد أن رقيتها أنها مريضة نفسيا.وهذا هو الذي أكده أكثر من طبيب قبل ذلك.والمرض كان بسيطا لكن الراقي الجاهل عقَّدهُ) عمرها 20 سنة اشتكى أهلها من أنها تغضب وتثور لأتفه الأسباب , وتتكلم كثيرا , وتحب العزلة , وتسمع القرآن والدروس الدينية في البيت بصوت مرتفع يؤذي أهل البيت وكذا الجيران , وتقلق فوق اللزوم , وتريد أن تخرج من البيت لتذهب إلى أماكن مهجورة وخالية , ومن أنها عنيفة ومستعدة لتتشابك مع أي كان يعترض هوى من أهوائها , و...سألتها : "ما بك ؟ " فقالت والألم يعصر قلبها :"وكيف لا أكون كما قال لك أهلي , وقد ذهبتُ عند الراقي (فُلان) فأخبرني في نهاية الرقية بأن معسكرا كاملا من الجن يسكن في جسدي ! ".ثم أضافت قائلة : "وإذا كان الأمر كما قال بالفعل فما فائدة بقائي مقيمة مع الإنس ؟!.إن السكن مع الجن أولى لي من السكن مع الإنس". جلستُ معها حوالي ساعة , سمعتُ خلالها منها وقدمتُ لها النصائح والتوجيهات المناسبة وبسطتُ لها مرضها , ثم رقيتُـها (وأنا مقتنع بأنها لا تحتاج إلى رقية) .وخلال أيام قليلة – وربما كذلك مع دواء الطبيب النفساني - شُفيت والحمد لله رب العالمين .
نسأل الله الهداية لكل الرقاة , وكذا العلم والوعي لكل الناس , حتى لا ينخدعوا بالرقاة الجهلة والكاذبين والآكلين لأموال الناس بالباطل .
30 - دنو الهمة ودناءتها : الفرق بين الرجل الصفر (أو المرأة الصفر ) وغيره هو أن الأول همته متدنية وتكاد تساوي الصفر , وأما الثاني فهمته عالية وسامية ومرتفعة . ومن علامات دنو الهمة أو دناءتها أن الشخص يرضى بالقليل أو بلا شيء في أمر الآخرة , في الوقت الذي يكون فيه مستعدا ليرتكب الصغائر والكبائر من أجل متاع الدنيا الزائل والفاني . ومن علامات علو الهمة وسموها أن الشخص يحاول أن يزهد في شؤون الدنيا الفانية , وأما في أمر الآخرة فإنه يبذلُ الغالي والرخيصَ ليكون غدُه أحسنَ من يومه ولينتقل دوما من السييء إلى الحسن أو من الحسن إلى الأحسن. وللأسف ما أكثر الرجال الأصفار في زماننا هذا !.
ومن أمثلة الإنسان الصفر :
1-الولد الذي أخبرتني أمه ( تلميذ في ثانوية) , بأنها سألته "يا بني لماذا لا تجتهد في دراستك ليكون لك معدل أحسن من معدلك الحالي (10/20 ) , خاصة وأن أباك (وهو معلم) وكذا أساتذتك يؤكدون جميعا على أنك قادر على أن تحصل على معدل أكبر بكثير من معدلك الحالي ؟!" , فأجابها " أنا يا أمي قنوع , ولا تنسي يا أمي أن القناعة كنز لا يفنى"!!!. وشر البلية ما يضحكُ كما يقولون ! .
2-التلميذ الآخر الذي أخبرتني أمه بأنها سألته سؤالا مشابها , وأضافت " لماذا يا بني تسمحُ للبنات في الثانوية أن يتفوقن عليك في الدراسة , لماذا لا تعمل من أجل أن تكون أقوى منهن في الدراسة كما أنك أقوى منهن بدنيا وعضويا ونفسيا ؟" , فأجابها " أنا يا أمي لا أريد أن أتشبه بالبنات (لأننا في زمان تتفوق فيه البنات في الدراسة أكثر من تفوق الذكور ),ولا تنسي يا أمي أن الله لعن المتشبهين من الرجال بالنساء. أنا يا أمي لا أجتهد في دراستي حتى لا أتفوق فيها ولا تصيبني لعنة الله بعد ذلك"!!!. آه ثم آه ثم آه كم في هذه الدنيا من مضحكات ومبكيات في نفس الوقت !!!.
والرجل الصفر , لأنه لا يهتم بالمهم فإنه يهتم بالأقل أهمية أو بما لا أهمية له أو بما هو تافه , لأن العقل والقلب إما أن تشغلهما بحق وإلا شغلاك بالباطل.
سألني أحدهم في يوم من الأيام – منذ حوالي 10 سنوات- ( وكان لا يعرفني جيدا , وإلا ما كان طرحَ علي السؤالَ الذي طرحه) , وهو يشير إلى معطف كان يلبسه ويعتز به أيما اعتزاز " أتدري يا عبد الحميد بكم اشتريتُ هذا المعطف ؟!" قلتُ " لا أدري" , قال بكبرياء وتعالي زائفين "لقد اشتريته بأغلى الأسعار : ب 250 ألف سنتيما" ( وهو سعر باهظ – كما يعرفُ ذلك أهل الجزائر- إلى حد كبير خاصة في ذلك الوقت ).رددتُ عليه سائلا (بطريقة لم يتوقعها , وبها عرفني جيدا) " أتدري بكم اشتريتُ معطفي هذا ؟!" (وأشرتُ إلى معطف بسيط كنتُ ألبسه) , قال " لا أدري " , قلتُ " لقد اشتريته والحمد لله بأبخس الأثمان , ب 40 ألف سنتيما ", فسكتَ ولم يعلق ولو بكلمة , لأنه تعلم من جوابي جملة معاني :
الأول : أخطأ في العنوان لأنه أراد أن يستفزني فما استجبتُ له , وأراد أن يتكبر علي التكبر المنهي عنه شرعا فتكبرت عليه التكبر الجائز.
الثاني : الله ينظرُ إلى القلبِ وما بداخله من إيمان , وإلى الجوارحِ وما تقوم به من عمل صالح , ولا ينظرُ إلى الصورِ والأجسام .
الثالث : الذي ليس له شيءٌ مهم من أدب وأخلاق ودين وأمانة و...يَظهرُ به للناس فإنه يُظهِرُ عندئذ شكلَه وجسمَه ولباسَه و...
ومنه فأنا أقولُ بين الحين والآخر للتلميذات - في الثانوية التي أُدرسُ بها حاليا- اللواتي يتركن الأدب والأخلاق والاجتهاد في الدراسة ويجعلن همهن الأكبر : السفور والتبرج والاهتمام الزائد بالزينة , أقول لهن" المرأةُ التي لا تجدُ ما تُظهرهُ – مما هو مهم – تُظهرُ عادة جسدَها "!. هذه كلمة قاسية , ولكنها في نفس الوقت حقيقة .
نسأل الله أن يوفقنا لما فيه الخير وأن يجعل هِمتنا دوما -أو غالبا- عالية وأن يجعلنا من أهل الجنة آمين .
يتبع :

رميته 13-06-2007 12:21 PM

وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة : 31 , 32 :
 
31 - طمينة الأستاذ رميته خير : منذ حوالي 20 سنة أو أكثر تعودتُ على أن أخصص ساعتين على الأقل إما في نهاية الثلاثي الأول أو الثاني أو الثالث , أخصصها للتلاميذ من أجل :
ا- أن أقدم لهم نصائح وتوجيهات عامة : متعلقة بالدراسة من جهة وبالدنيا والدين معا من جهة أخرى , ومتعلقة بالحاضر من جهة وبالمستقبل القريب والبعيد معا من جهة أخرى.
ب- لكي أعطي جائزة رمزية بسيطة ومتواضعة لأحسن تلميذ في كل قسم من الأقسام , إما انطلاقا من معدله الفصلي أو انطلاقا من معدله السنوي .وأنا أسأل الله باستمرار أن يتقبلها مني وأن ينفعه بها نفعا عظيما. والجائزة عادة مكونة من كتب أو مطبوعات في العلوم الفيزيائية , وكذا من كتب دينية أو مواضيع ورسائل دينية كتبتها أنا (البعض منها منشور حاليا في منتديات إسلامية) , وكذا من دروس دينية مسجلة في أقراص أو في أشرطة , وكذا من أناشيد إسلامية مسجلة على أشرطة أو أقراص. ويمكن أن أضيف أحيانا إلى ذلك بعض الأدوات المدرسية أو ساعة يد أو…, كلها بطبيعة الحال من جيبي , ولا علاقة للإدارة بذلك .
جـ- ومن أجل أن أقدم "طمينة" : أطبخُها أنا بنفسي ثم أقدمها للتلاميذ ليتـناولوها مع بعضهم البعض في القسم , الذكور مع الذكور والإناث مع الإناث . وكانت الطمينة ( لا أدري كيف يسميها إخواننا العرب في غير المغرب العربي , إن كانوا يعرفونها ) ومازالت تعجبُ التلاميذ دوما أكثر مما تعجبهم مائة طمينة من أمهاتهم. وحتى ولو كانت الأخرى- أي التي تطبخها الأم- أغلى ماديا , فإن التلميذ عادة يقول لأمه "شكرا جزيلا أمي على ما بذلتِ . أنتِ يا أمي والحمد لله طباخة ماهرة. ومع ذلك والله يا أمي إن طمينة الأستاذ رميته أحلى وأمتع وأشهى".
ومما يتصل بهذا الأمر أقول :
أولا : الأستاذ يجب أن يكون معلما ومربيا في نفس الوقت : صالحا ومصلحا في نفس الوقت. هذا إن أراد لنفسه السعادة في الدنيا والفلاح في الآخرة . أما حكاية "قدم يا أستاذ درسك ولا يُهِمُّك بعد ذلك صلاحُ التلاميذ أو طلاحُهم , أقبلوا على الدين أم أدبروا عنه" , فهو شعارُ أبناء الدنيا , وليس هو شعار المعلم المسلم الذي يؤمن بالله واليوم الآخر .
ثانيا : اللذة التي يجدها المرء وهو يعطي من ماله وجهده ووقته و…في سبيل الله , هي أعظم بكثير من التي يجدها وهو يأخذ , هذا فضلا عن الأجر الكبير الذي ينتظره عند الله بإذن الله في الآخرة.ولا ننسى أنه" ما عند الله خير وأبقى" و " اليد العليا خير من اليد السفلى".
ثالثا : مما يتصل بـ"الطمينة" التي كنت آتي بها للتلاميذ في كل ثلاثي أو في كل سنة :
1- قالت لي أكثر من أستاذة , هي أم لتلاميذ يدرسون عندي وأكلوا الطمينة التي آتيهم بها , قالت " والله يا أستاذ لقد طبختُ الطمينة لابنتي (أو لابني ) باللوز والجوز وبالعسل (الحرة) وبالزبدة الطبيعية و…ومع ذلك تُـلح ابنتي وتصرُّ على أن "طمينة الأستاذ رميته خير"!!!.تقول لي الأستاذةُ هذا الكلام وهي فرحةٌ مسرورة بابنتها لا منـزعجة منها , لأن ابنتها تحبُّ أستاذها الذي يحبها أكثر مما تحبه هي , والحمد لله رب العالمين.
2-قالت لي أكثر من تلميذة ( ومن تلميذ ) خلال سنوات وسنوات " يا أستاذ أنا متشوقة من سنوات لأدرس عند أستاذ يجمع بشكل جيد بين العلوم الإسلامية والعلوم الفيزيائية , أي عندك أنتَ من أجل الدراسة ومن أجل الدين وبصراحة من أجل "الطمينة" كذلك.
وأنا دوما أقول للتلاميذ ولأولياء التلاميذ بأن الحلاوة والمتعة والشهية والاستمتاع لا تأتي من المواد التي أصنعُ بها "الطمينة" , وإنما من أمرين أساسيين آخرين ومختلفين هما : الأول من الجو الذي تُتناول فيه الطمينةُ , أي في القسم بين التلاميذ وزملائهم وبين التلميذات وزميلاتهن. والثاني وهو مهم جدا , هو أن الطمينة تأتي من أستاذ يحبهم ويحبونه . إذا اجتمع الشرطان تصبح "الطمينة" لا تُقاوم , وتصبح تلك الساعتان من أحسنِ الساعاتِ عند التلاميذ. لماذا ؟. لأنهم يأكلون فيها "طمينة" عزيزة في جو أعز وقد جاءتهم من شخص أعز وأعز.
والحمد لله أولا والفضل لله أولا والشكر لله أولا.
32 - مسبوق وأصلي خلف الإمام مباشرة : جرت العادة على أن المسبوق في الصلاة جماعة يكون موجودا في الصفوف الخلفية , خاصة في المساجد الكبيرة التي يصلي فيها الكثيرُ من الناس جماعة . ولكن لكل قاعدة استثناء . وهذا مثالٌ عن هذا الاستثناء . منذ حوالي 20 سنة دخلتُ إلى مسجد من مساجد ولاية ... لأصلي المغربَ جماعة , ولكن لأنني من جهة تركتُ – قبل الدخول إلى المسجد- الشمسَ مازالتْ لم تغرب بعدُ , ومن جهة أخرى لأنني كنتُ تائها (أفكر في البعض من هموم الدنيا الكثيرة ) , فإنني دخلتُ في صلاة المغرب جماعة خلف الإمام , دخلتُ فيها بنية العصر لا بنية المغرب . ولم أنتبه إلى ذلك إلا في الركعة الثانية . ولأن نية الصلاة المعينة فرض وواجب وركن في الصلاة , فإنني وجدتُ نفسي مضطرا لأن أقطع الصلاة وأكبر تكبيرة إحرام جديدة بدون أن ينتبه إلي أحد من المصلين , ثم أواصل الصلاة . إذن أنا أصبحتُ مسبوقا ولكنني أصلي – على خلاف العادة – في الصف الأول وخلف الإمام مباشرة . ولأنني كنت أصلي خلف إمام غير حكيم , فإنني عندما قمتُ بعد سلام الإمام لأقضي الركعة الأولى التي أصبحت مُلغاة , أحدثَ الإمامُ ضجة وسط المصلين قائلا بصوت مرتفع"ماذا وقع لهذا الرجل ؟ ماذا حدث لهُ ؟ لماذا لا يُسلم معنا ؟ لماذا يكون مسبوقا وهو يصلي في الصف الأول وخلف الإمام ؟!!!". وهكذا...وانقسم المصلون بين أغلبية اعتبرت الأمر عاديا , خاصة أنه صدر مني (وهم يعرفون أنني أمتلك ثقافة فقهية لا بأس بها والحمد لله , ومنه فأنا أعرف ما أفعل ) , وبين أقلية ما فهمتْ شيئا وبقيتْ تتساءلُ مع الإمام . ولكن كان الجميع تقريبا ينكرون – ولو بالتي هي أحسن- على الإمام طريقة استغرابه للأمر , وتمنوا منه أن ينتظرني حتى أنتهي من الصلاة , ثم يسألني ليعرف إن كنتُ معذورا أم لا ؟.
وعندما انتهيتُ من الصلاة سألني بعضُهم فأفهمـتهم حقيقةَ الأمر فزال عجبهم واستغرابهم والحمد لله .
وفي المقابل اغتنمتُ هذه الفرصة لأُذَكِّـر المجموعةَ الكبيرة من المصلين الذين التفوا حولي بعد انتهائي من الصلاة , لأذكرهم بجملة أمور منها :
1- المؤمن يجب أن يتعلم دينه عموما , وفقه الصلاة خصوصا , حتى يعرفَ ما يصح وما لا يصح وما يجوز وما لا يجوز وما يُـبطل الصلاة وما لا يُبطلها , ويعرفَ كذلك المسائل المتفق عليها بين الفقهاء والمسائل الخلافية و...
2-فرق بين الإنكار على شخص وسؤاله . إن كنا متأكدين بأن الشخص ارتكب مخالفة محققة أنكرنا عليه . وأما إن لم نكن متأكدين من أنه خالف بالفعل , فإن المطلوب منا فقط عقلا ومنطقا وشرعا أن نسأل الشخص ونستفهم منه قبل إصدار أي حكم عليه .
3-الأصل في تعامل المسلم مع المسلم هو حسن الظن والتماس الأعذار , لا سوء الظن وتسقط الأخطاء والعثرات.وكما هو معلومٌ فإن المسلمَ بريء حتى تثبتَ إدانتهُ وليس العكس .
4-وإذا كان هناك أمرٌ يتطلب منا الإنكار على الغير , يجب أن نعلمَ بأن الأصلَ هو تقديم النصيحة للغير على انفراد , فإذا لم تنفع النصيحة وكان المنكَرُ حراما بلا خلاف يمكن أن ننتقل إلى النصيحة علنا . ولا نلجأ إلى الفضيحة إلا عند الضرورة القصوى من باب " آخر الدواء الكي" . وحتى في هذه الحالة الأخيرة فإن المطلوب الإنكار مع مراعاة الأدب في الإنكار واستعمال الكلمات اللائقة و...ولا ننسى قول الله عزوجل" فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى" . هذا مع فرعون , وأما مع مسلم فالميل إلى القول اللين مطلوبٌ من باب أولى.
والله أعلم .
يتبع :

رميته 15-06-2007 12:42 AM

وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة : 33 , 34 :
 

33 - يصبح الذنبُ ذنبين : عندي - منذ كنتُ صغيرا- صفتان تبدوان متناقضتين وهما غير متناقضتين في حقيقة الأمر , بل إنني أرى أنهما يمكن جدا أن تكونا مكملتين لبعضهما البعض . أنا من جهة حساس وعاطفي وصاحب مشاعر مرهفة و...بحيث أبكي بسهولة لأنني أحببتُ أو لأن غيري أحبني , وأبكي بسهولة من شدة الفرح وكذا من شدة الحزن , وأبكي بسهولة عندما أتفرج أو أسمع قصة مؤثرة أو حزينة , وأبكي بسهولة فرحا لانتصار من انتصارات المسلمين ( مهما كان بسيطا) أو لانتصار مظلوم على ظالمه ( حتى ولو كان المظلوم كافرا , والظالمُ مسلما) , وهكذا... وأنا من جهة أخرى شديدٌ جدا عندما أرى منكرا يصدرُ من شخص معين , خاصة إن كان الشخص غنيا يتكبر بغناه , أو مسؤولا يتعالى بنفوذه , أو إسلاميا يرتكب المنكرات باسم مصلحة الدعوة والحزب والتنظيم و..., أو إسلاميا يتشدد في الدين ويتعصب ويتزمت بسبب جهله الذي لا يريد أن يعترف به ( لا يدري ولا يدري أنه لا يدري ) . أنا في العادة شديد جدا مع كل هؤلاء , وتزداد شدتي معهم إن كان الواحد منهم يسيء ولا يعترف بأنه يسيء , بل ربما ادعى بأنه يحسنُ " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا . الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا , وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا" .
والمسلم الذي يعصي الله وهو معترف بأنه يعصي , هو يرتكبُ ذنبا واحدا . وأما الذي يعصي الله ولا يعترف بأنه يعصي بل ربما اعتبر نفسه طائعا , فهو يرتكب ذنبين : الأول أنه عصى الله , والثاني أنه أحل ما حرم الله , مثل الرجل الذي يُـدخن ويقول لك " ليس في الدخان شيء من الناحية الشرعية " !!!.
ومما يتصل بهذه المسألة وكمثال على من يرتكب ذنبين في نفس الوقت لا ذنبا واحدا , وكمثال كذلك على الإسلامي الذي يشوه بسلوكه صورة الإسلام البيضاء , والذي أجد نفسي مندفعا اندفاعا كبيرا للتشدد معه , قلت : كمثال على هذا وذاك , أذكر أن راقيا – منذ حوالي 10 سنوات- من الرقاة الذين يسمون أنفسهم رقاة شرعيين (!!!) كان يعالجُ المرضى عن طريق الجن الذي يسكن في جسد صاحب الراقي الممسوس , وهذه الطريقة محرمة بلا شك ولا ريب . وفي نفس الوقت كان هذا الراقي يزعم للناس بأنهم مصابون بسحر أو عين أو جن بلا دليل , فقط من أجل أكل أموالهم بالباطل . ذهبتُ إليه من أجل أن أنصحه فما قبلَ مني نصيحتي وركبَ رأسه . وفي نهاية حديثي معه قلت له : أنا لا أناقشك في النهاية في هل يجوز أخذ الأجرة على الرقية أم لا ؟. ولكنني أسألك 3 أسئلة أرجو أن تجيبني عليها بصراحة وبصدق :
الأول : هل الأجر عند الله أكبر عندما لا تأخذ من الناس مالا على الرقية أم أنه أقل ؟.
قال : لا أدري !.
قلت له : " والله أنت تدري بكل تأكيد " .
الثاني : هل بركة الرقية وفائدتها ونفعها أكبر عندما لا تأخذ من الناس مالا على الرقية أم أنها أقل ؟.
قال : لا أعلم !.
قلت له : " والله أنت تعلم بلا أدنى شك" .
الثالث : هل قيمتك عند الناس ومنزلتك ومكانتك أكبر عندما لا تأخذ منهم مالا على الرقية أم أنها أقل ؟.
قال : لا أعرف !.
قلت له : " والله أنت تعرف بلا أدنى ريب" .
والمشكلة هنا عند هذا الراقي ليست في الجهل بالإسلام وإنما هي في ضعف الإيمان وطغيان الهوى على العقل وتقديم النفس والشيطان على الرحمان. اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين.
34- أخوكم مسحور !!!: أذكرُ أنَّ أهلَ مريض (مصاب من مدة طويلة) قالوا لي مرة أن راقيا رقى أخاهم بالقرآن (وكان ذلك بعد الانتهاء من الغذاء مباشرة حيث أكل المريض فوق ما يلزمُه) وأثناء الرقية قال الراقي للمريض:"أليست لك رغبة في القيء ؟ " قال : لا , فضغط الراقي على بطنه ضغطا قويا من الأسفل متجها نحو الأعلى فتقيأ المريض , فقال الراقي بسرعة لأهل المريض : " أخوكم مسحور , وهذا الذي تقيأه الآن هو ما سُحِر به من زمان "!!! , فابتسموا ولم يقولوا له شيئا . والحقيقة أنه ما تقيأ إلا تحت الضغط , وما تقيأ إلا ما أكله في غذائه قبل قليل كما أخبرني إخوتُـه .
رقيتُ الشخصَ فلم يظهر لي عليه شيء من السحر أو العين أو الجن , فأخبرتُ المريضَ وأهله برأيي وطلبتُ منهم أن يبقوا على اتصال مع الأطباء عوض أن يضيعوا الوقت مع الرقاة . وبعد أسبوعين أو ثلاثة تبين للأطباء بأن المريض مصاب بمرض عضوي لم يقدروا على علاجه , فمات المصاب رحمه الله رحمة واسعة .
ورقاةٌ من النوع الذي ذكرتُـه قبل قليل وممارساتٌ مثل التي أشرتُ إليها تسيء إلى الرقية وإلى الدين وإلى المتدينين أكثر مما تحسن , وهي سببٌ من أسباب نُفور بعض المثقفين من الرقية ومن الرقاة ومن المتدينين , وحتى من الدين. نسأل الله أن يحفظنا وأن يجعلنا صالحين مصلحين آمين .
يتبع :

رميته 16-06-2007 06:21 PM

وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة : 35 , 36 :
 

35- إنه الشيطان لعنه الله : أنا أعرف :
1- بأن الاحتلام بالنسبة للرجل علامة من علامات البلوغ .
2- بأن الاحتلام يوجب الوضوء الأكبر , ولكنه لا يفسد الصيام ولا يبطله .
3- بأن الرجل يحتلم أكثر بكثير من المرأة .
4- بأن علامة الاحتلام عند الرجل أو عند المرأة هو رؤية الماء عند الاستيقاظ .
5- بأن الرجل عندما يحتلم , هو يرى ماء في الغالب , ومنه فيجب عليه الغسل .
6- بأن المرأة – إن احتلمت – لا ترى في الغالب ماء , ومنه فليس عليها اغتسال .
7- بأن الرجل يحتلم قبل الزواج أكثر مما يحتلم بعد الزواج .
8- بأن من الرجال من يحتلم قبل الزواج بمعدل مرة كل يوم أو يومين , ومنهم من لا يحتلم إلا بمعدل مرة كل 6 أشهر أو أكثر . والكل صحيحٌ وعادي ومُعافـى , ولا علاقة له بالمرض لا من قريب ولا من بعيد .
والاحتلام إن كان قليلا , كان بالنسبة للرجل عاديا سواء تم قبل الزواج أو بعده . ولكنه إن تكرر كثيرا فإنه يصبح أمرا مُقلقا حتى وإن بقي عاديا ولم يتحول إلى مرض .
ومما يتصل بهذا الأمر : أذكر أنني ومنذ حوالي 35 سنة كنتُ تلميذا في الثانوية وكان عمري حوالي 17 سنة , وكنتُ أدرس في ثانوية لا يصلي فيها إلا بضع تلاميذ ( أقل من 10 تلاميذ ) , وكنت داخليا . وليس في الداخلية حمام بل هناك فقط مراحيض – أكرمكم الله – وقاعة كبيرة وواسعة يستعملها التلاميذ الداخليون للغَسل في الصباح وقبل النوم مساء وللوضوء الأصغر ( بالنسبة لمن يصلي ) . ولقد كنتُ متكاسلا أحيانا في أداء الصلاة ( التي بدأتُـها وعمري حوالي 8 سنوات ) في وقتها , ولكنني عندما وصلتُ إلى الثانوية أصبحت مواظبا على أدائها في الوقت غالبا والحمد لله . وكنت في الثانوية محافظا بشكل عام على أداء كل الصلوات في وقتها , بما فيها صلاة الصبح . ومن أجل أداء صلاة الصبح في الوقت كنتُ أستيقظ في بداية الوقت الاختياري للصبح وأتوضأ خفية , حتى لا يلاحظ المراقبون علي ذلك فيمنعوني لأنهم يعتبرون صلاة الصبح في وقتها مخالفة للنظام الداخلي للثانوية , ويمكن أن تكون سببا في إيقاظ سائر التلاميذ الداخليين (!) .
والذي كان يقلقني في صلاة الصبح في وقتها :
ا- ليس هو أداءها في وقتها بوضوء أصغر لأن هذا أمر عادي تماما .
ب- وليس هو كذلك أداءها بوضوء أكبر , لأن هذا أمر شبه عادي . لماذا شبه عادي ؟!. هو "عادي" لأن كل رجل احتلم يجب عليه شرعا أن يغتسل من أجل الصلاة . ولكنه " شبه عادي" لأنني أغتسل مضطرا إما في المرحاض – أكرمكم الله - الضيق حيث في هذا النوع من الاغتسال نوع من الحرج , وإما في القاعة التي يغسلُ فيها التلاميذ وجوههم ويتوضئون فيها الوضوء الأصغر (lavabo ) , وهي قاعة واسعة ومكشوفة أغتسلُ فيها من الجنابة – قبيل صلاة الصبح - ويدي على قلبي خوفا من أن يدخلَ علي أحدٌ فيجدني عار أو شبه عار , فضلا عن العقوبة التي يمكن أن تسلط علي لو رآني أحد المراقبين ( أو المستشارين التربويين ) أغتسل !!!.
قلتُ : الذي كان يُقلقني في صلاة الصبح ليس هذا ولا ذاك , وإنما الذي كان يقلقني هو فترة معينة كانت تقارب الشهر ( 30 يوما) كنتُ أحتلمُ فيها في كل ليلة وأغتسل فيها صبيحة كل يوم قبل الصبح بإحدى الطريقتين المحرجتين. وخطر لي في ذلك الوقت وبسبب مشكلة الغسل في كل يوم , خطر لي خاطرٌ شيطاني أن أترك الصلاة كلية , ولكن عقلي الصغير في ذلك الوقت وثقافتي الدينية وإيماني المتواضع , كل ذلك عصمني ومنعني من ذلك وقال لي[ يا عبد الحميد إن الشيطان هو من وراء الاحتلام في كل ليلة , إن هدفه هو تركك للصلاة , فلا تقع في فخه يا عبد الحميد ولا تتركه ينتصر عليك. يا عبد الحميد إنه الشيطان لعنه الله , ولا تنس أن "كيد الشيطان كان ضعيفا" .
ولذلك أصررتُ على الاغتسال في كل يوم وعلى صلاة الصبح في وقتها في كل يوم وعلى المحافظة على الصلوات كلها في وقتها , وسألتُ الله أن يكون معي وأن يخفف علي . استمر الأمرُ علي حوالي شهر ثم فرج الله عني ورجعت إلى حالتي الطبيعية العادية .
وتعلمتُ من ضمن ما تعلمتُ في ذلك الوقت من تلك التجربة البسيطة جملة مسائل منها :
1-أن من طلب الأجرَ من الله لا بد أن يدفع الثمنَ " ألا إن سلعة الله غالية . ألا إن سلعة الله : الجنة ". ولا أجر – عموما – بدون جهد بدني أو نفسي أو روحي أو أدبي أو أخلاقي أو...
2- أن اللذة التي يجدها المرء في الطاعة أعظم بكثير من التي يمكن أن يجدها في المعصية .
3- أن المتعة التي يجدها المرء في بذل الجهد أعظم بكثير من التي يمكن أن يجدها في التكاسل والتهاون .
4- أن "من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" .
36 - سوء فعلي مع معاوية رضي الله عنه : أذكر أنني ومنذ 31 سنة ( 1976م) قرأتُ لبعض علماء الشيعة بدون أن يكونَ لي الزاد الكافي من عقائد أهل السنة والجماعة , قرأت شيئا فيه من الطعن ما فيه في الصحابة عموما وفي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه خصوصا . تأثرتُ بما قرأتُ وظهر تأثري من خلال كلام سوء قلتُـه في معاوية رضي الله عنه في ندوة دينية قدمتُها في المسجد أمام الطلبة المصلين في مسجد جامعة قسنطينة (الجزائر) . وبعد أيام قرأت كتاب " العواصم من القواصم" للقاضي أبي بكر بن العربي رحمه الله , وفيه بيان لرأي أهل السنة في الخلاف بين علي ومعاوية وبين علي وعثمان وبين علي وعائشة , وفيه كذلك دفاع عن عثمان ومعاوية وعائشة وإنصاف لعلي رضي الله عنهم جميعا . ندمتُ كثيرا على ما صدر مني وتبتُ وعزمتُ على أن أكملَ توبتي بتقديم ندوة أخرى أُصلحُ من خلالها خطئي السابقَ . وقدمتُ بالفعل الندوة التي حضرها جمهورٌ كبيرٌ من المصلين وعرضتُ من خلالها ملخصا لكتاب"بن العربي"وذكرتُ معاوية بالخير مرات بعدما انتقدته مرة واحدة ,والحمد لله رب العالمين.
يتبع :

رميته 21-06-2007 11:40 AM

تابع : 37 , 38 :
 

37 - طائفة الأحباش : لقد كنت في يوم من الأيام أستمع إلى برنامج"فتاوى على الهواء" في قناة " إقرأ " والذي كان يجيب فيه على أسئلة المشاهدين عالمٌ من علماء السعودية , فإذا بأحد المستمعين عوض أن يطرحَ سؤالا عن طريق الهاتف ذهب يسب الشيخ"يوسف القرضاوي" ويعتبره عدوا للإسلام والمسلمين وضالا ومنحرفا , فأوقفه العالم السعودي مشكورا وقال له بأنه ليس من منهجنا السب والشتم ولا الطعن في علماء الإسلام , وأن الشيخ القرضاوي عالم ثقة قد يصيب وقد يخطئ كغيره من العلماء , ولكنه عالم أمين حسناته بإذن الله أكثر من سيئاته . تساءلت بعدها مباشرة عن هوية المتدخل بسبب جرأته في طعن العلماء ووقاحته التي لا نظير لها , ثم عرفتُ بأنه من طائفة
38 - ماذا عن نية المريض في أن يرقيه فلان دون غيره ؟ :يجب على المريض أو يستحب له – قبل أن يتجه إلى راق معين- أن يقويَ نفسه بالصبر والأمل, وأن يعتقد بأن الله هو وحده الشافي وأن الرقية سببٌ وأن الأصل في الرقية المقروء (وهو كلام الله) وليس القارئ , فلا ينبغي تعليق القلوب بالأشخاص.ولكن أكثر الناس متعلقون فوق اللزوم ببعض الرقاة لأنهم يرون أنهم أنفع لعباد الله من غيرهم . وإذا كنتُ أجد عذرا لشخص واحد حين يقول : " أنا نويتُ أن أذهب عند فلان الراقي بالذات أو أنني قصدتُه هو بالذات أو أن من أثق فيه أرسلني إليه هو بالذات " لأنني أرى أن هذه الثقة من المريض في مُعالج معين قد تُساهم مساهمة لا بأس بها في العلاج , لكنني لا أجد العذر لعشرة أشخاص آخرين يقولون نفس القول لكن بإصرار أكبر (حتى أن بعض المرضى يُفضلون البقاءَ في الفراش ولو لمدة طويلة من أجل أن لا يرقيَهم إلا " فلانٌ " الراقي ) لأن المبالغَة في هذه النية قد تُوقع الناس المرضى أو أهاليهم- خاصة منهم النساء- في الشرك والعياذ بالله الذي قد يُبطل الأعمال ويُؤخر الشفاء .
وأذكرُ بالمناسبة رجلا أخبرني من أيام أن ابنته في حال خطرة جدا (يكفي أنها لم تأكل من حوالي أسبوع ) زارت أطباء وما أفادوها في شيئ . طلب مني أن أعطيه موعدا لأرقي ابنته . اعتذرت إليه بأنني مشغول وأعطيته إسمي راقيين في ميلة ومكان إقامة كل منهما , وقلت له : " إذا لم تجدهما أو وجدتهما مشغولين فارجع إلي أو اتصل بي عن طريق الهاتف لأعطيك موعدا لابنتك " , فسمعتُ منه جوابا عجيبا وغريبا فيه من الجهل ما فيه : " أنا نويتُ الرقيةَ لابنتي عندكَ أنتَ بالذات . اعطني موعدا للغد لترقي ابنتي أنتَ بالذات . وحتى لو ماتت ابنتي في الغد , فلستُ مستعدا لأن آخذها عند غيرك ليرقيها اليوم !!!". وأتركُ الكلمة "الجاهلية" بدون تعليق .
ومنه فإننا نقول : يا ناس بالله عليكم لا تبالغوا في التعلق بالأشخاص , وتعلقوا عِوضا عن ذلك بربِّ الأشخاص أولا وأخيرا يعطيكم الله ما تتمنوا منه في الدنيا وفي الآخرة .
تسمى طائفة "الأحباش" .
يتبع :

رميته 24-06-2007 06:59 PM

وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة : 39 , 40 :
 

39- ما معنى الخلوة المحرمة بين الرجل والمرأة ؟ : هناك جهل قد يكون مقبولا ومستساغا عرفا وعادة , وهناك جهل آخر ليس مستساغا ولا مقبولا , على الأقل في نظري بغض النظر عن كون الشخص معذور أو غير معذور من الناحية الشرعية . ومن أمثلة ذلك :
تعودتُ من سنوات وسنوات على أن أجري مسابقة لتلاميذي في الثانوية في نهاية كل سنة دراسية أو في نهاية كل ثلاثي , من خلال حصة إضافية . المسابقة أجريها بين تلميذ وتلميذة , وأطرحُ فيها على كل تلميذ من التلميذين 3 أسئلة : في الثقافة العامة , وفي العلوم الفيزيائية , وفي العلوم الإسلامية . وأثناء المسابقة وفي نهايتها أعلقُ على الأسئلة والأجوبة وأنصحُ وأوجه وأستخلص الدروس والعبر و…ثم أعلنُ عن الفائزِ الذي أهنئه وعن الخاسرِ الذي أشجعُه على بذل جهد أكبر في المستقبل , ليكون هو بإذن الله الفائزَ في مسابقة أخرى لاحقة .
وفي مسابقة من المسابقات طرحتُ سؤالا في العلوم الشرعية على تلميذة من التلميذات : " ما المقصود بالخلوة شرعا ؟ وما حكمها ؟ " . وفوجئتُ بجواب التلميذة البعيد حدا عن الصواب , والذي له صلة وثيقة بالأحكام الإسلامية التي يجب أن تعرفها التلميذةُ خاصة وأنها مسلمة بالغة , وهي كذلك تلميذةٌ تدرسُ في مؤسسة مختلطة – للأسف الشديد-. أجابت التلميذة " الخلوة هي الزنا " " وهي حرام "!!! .
فوجئتُ ولم أستسغ ولم أقبل - على الأقل بيني وبين نفسي- أن تجهل التلميذة إلى هذا الحد .
ولكن هذا هو حالنا للأسف الشديد , والمسؤولية طبعا لا ترجعُ إلى التلميذة فقط , بل إلى النظام ككل . الكل له مسؤولية وإن تفاوتت درجةُ هذه المسؤولية . الحكامُ مسؤولون وكذلك العلماء والدعاة والمربون والأئمة و…
الخلوةُ في الحقيقة هي – شرعا- أن يوجدَ رجلٌ بالغ مع امرأة بالغة أجنبية , أن يوجدا في مكان لا يراهما فيه إلا اللهُ ثم الشيطانُ . والمثالُ على ذلك :
ا-أن يوجدَ الشخصان في غابة بعيدة عن الأنظار . وأما إن وجدا في مكان عام يراهما فيه الناسُ فليس هذا بخلوة , وإن كان تجنبُ ذلك أفضلَ من الناحية الشرعية .
ب-أن يوجدا في بيت مغلق من الداخل . وأما إن لم يكن مغلقا من الداخل فليس هذا بخلوة , وإن كان تجنبُ ذلك أحسنَ من الناحية الشرعية .
وذهب بعض الفقهاء – منهم بعض الشافعية- إلى أن الرجلَ الواحد مع أكثر من امرأة لا يعتبر خلوة , وكذلك إلى أن المرأةَ الواحدة مع مجموعة رجال لا يعتبر خلوة .
40 -لا خير في قوم لا يقبلون النصيحة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا خير في قوم لا يتناصحون , ولا خير في قوم لا يقبلون النصيحة " . وقبول النصيحة أمرٌ مهم جدا في ديننا وأساسي ومفيد ومثمر ونافع و…وفيه من الأجر ما فيه عند الله سبحانه وتعالى .
ومن فوائد حرص المؤمن على قبول النصيحة :
ا- فيه الأجر الكبير عند الله عزوجل.
ب- فيه إعانة للمؤمن على نفسه وهواه وشيطانه .
جـ- فيه تقوية للمؤمن : عزيمة وإرادة .
د- هو وسيلة أساسية وفعالة من وسائل جهاد المؤمن لنفسه .
هـ -هو أداة فعالة من أدوات إصلاح المرء لنفسه من خلال العمل بنصائح غيره .
وإلى جانب كل ما ذُكر وما لم يُذكر , يمكن أن نُؤكِّدَ على أن من ثمرات قبول المؤمن للنصيحة من الغير : أن ترتفعَ قيمتُـه عند الغير , وأن يشهدَ الغيرُ له بالخير. ومَنْ كثُرَ الشاهدون له بالخيرِ – لله وفي الله- كان ذلك دليلا بإذن الله على أن المؤمنَ مقبولٌ عند الله وعلى أنه محل رضا من الله .
كنتُ في الأسبوع الماضي أقدمُ درسا دينيا في مسجد من المساجد وتحدثتُ مع مجموعة من المصلين عن البعض من آداب القرآن . وذكرتُ بعضَ الأخطاء وبعضَ المحرمات التي يرتكبها بعض الناس وهم لا يدرون . خرجنا بعد ذلك من المسجد فجاءني شخصان : كل منهما تعنيه نصيحتي السابقة , ولكن رد فعل أحدهما معي كان معاكسا لرد فعل الآخر .
أما أحدُهما فقال لي "يا أستاذ أنا ممن يرتكبون المخالفة التي ذكرتها قبل قليل" , ثم ابتسم –معتزا بنصيحتي وقابلا لها- ثم قال" أنا أعترفُ بأنني كنتُ مخطئا , وسأتغلبُ على نفسي بإذن الله وأجاهدُ نفسي بقوة لأكفها عن ارتكابِ الحرامِ الذي ارتكبتُه من زمان , حتى ولو كانت نيتي حسنة".
وأما الآخرُ فقال لي :" يا أستاذ , أنا كذلك ممن يرتكبون ما زعمتَ أنه مخالفةٌ شرعية ". ثم أضاف" يا أستاذ أنا أرى أن ما قلتَ أنتَ قبل قليل ليس صحيحا "!!!. وبدأ يرفعُ صوته ويحتجُّ بدون أن يقدم أي دليل أو برهان أو حجة على احتجاجه . كان يعبرُ بهذه الطريقة عن عدم قبوله للنصيحة , مع أن صاحبَه اعترف وكذلك بقية المصلين الذين حضروا درسي كلهم سلموا بصحة كلامي 100 % ولا أقول 99 % . وواضحٌ كذلك على هذا الشخص أنه مخطئ , ويعرف أنه مخطئ ولكنه لا يعترف بأنه مخطئ , بل إنه ينكر بأنه مخطئ .
والذي لاحظتُه في نفسي وفي الحين في ذلك اليوم أن الشخصَ الأول ارتفعتْ قيمتُه عندي نتيجة قبوله للنصيحة , وأن الثاني سقطتْ قيمتُه عندي وعند كل من رآه يحتج علي اتباعا لهواه .
وفي المقابل كنتُ اليوم في قاعة المحكمة بمدينة ميلة , حيث أردتُ أن أحضرَ المحاكمة المتعلقة بقضية لها صلة بشخص أعرفه. وأثناء المحاكمة رأيتُ شخصا كان تلميذا عندي منذ سنوات طويلة . سلمتُ عليه وبقيتُ أتحدثُ معه . وإنْ تم حديثي بصوت منخفض , ومع ذلك فإنهُ لفتَ انتباهَ البعض من الحاضرين , وأنا ما انتبهت لنفسي حتى نبهني شرطي بعد خروجي من المحكمة . نبهني بأدب ( والظاهر أنه كان لا يعرفني , ولو كان يعرفني ربما لم يكن لينصحني هيبة مني ) إلى أنك "يا هذا شوشتَ قليلا بحديثك مع صاحبك في قاعة المحكمة". ابتسمتُ تعبيرا مني عن قبولي الكامل للنصيحة , وقلتُ له : " حقك وحق هيئة المحكمة وحق جميع من حضروا علي . أنا أعترف بأنني أخطأتُ . ولكن عذري أنني ما انتبهتُ , ولو نبهتني أو نبهني أيُّ أحد غيرك لتوقفنا في الحين عن الكلام . أنا أعتذر ثم أعتذر . هذا الخطأ لن يتكرر مني بإذن الله مرة أخرى". استبشر الشرطيُّ بجوابي وفرح واعتز وانشرح صدرُه لأنه توقع مني غير ما سمعهُ , وقال لي " لا عليك يا شيخ , هي مجرد ملاحظة بسيطة . أنا أشكرُك ثم أشكرك لسعة صدرك ولقبولك النصيحة . أنتَ والله الآن أعظمُ – بكثير- قدرا عندي مما كنتَ قبل قليل ". وهذه ثمرة من ثمرات استعداد المؤمن لقبول النصيحة من غيره .
يتبع :

العربي 24-06-2007 08:26 PM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة :
 
السلام عليك ياخي : الموضوع قيم فذكر ان الذكرى تنفع المؤمنين هناك كثير من البدع يجب الوقوف عليه وطرحها لانها تمس الشريعة الاسلامية جزاء الله خير ا و وفقك لما فيه خير

رحيل 24-06-2007 08:42 PM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة :
 
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته...

بارك الله فيك يا شيخ...
أستسمحك لأتدخل هنا في موضوع النصيحة الذي قد نقدم عليه بحسن نية و لكننا لا نحسنه أو قد نخطأ فيه...
أذكر أن زميلة لي و هي جارتي كانت تخرج إلى الشرفة من دون خمار سواءا لنشر الغسيل أو لسبب آخر و هي محجبة ..و طلبت منها مرارا أن تضع خمارا و لكنها كانت تتهاون في ذلك...في أحد المرات رأيتها واقفة لمدة طويلة على الشرفة فأغضبني ذلك و في الصباح و من دون أن أشعر و بمجرد دخولها المدرسة قمت بتوبيخها أمام بعض الزميلات و اعترفت بخطئها وابتسمت و لم تناقشني.. و لكن إحدى الزميلات قامت بتوبيخي هي الأخرى و أمام الجميع و قالت أنه كان علي مراعاة آداب النصيحة و أن لا أنصحها أمام الجميع و كانت فضة جدا معي ...فأجبتها و أنت لماذا لا تراعين آداب النصيحة معي فسكتت و لم ترد...و تعلمت من هذه الحادثة أمرا مهما و هو أن أسلوب الحوار أو أسلوب النصيحة لديه دور مهم في إيصال الرسالة...
بالنسبة لموضوع الخلوة ما هو رأيك في محادثة الشباب للفتيات عبر الأنترنت و ما قولك في الفتاوى التي تحرم ذلك؟
و جزاك الله خيرا...

رميته 25-06-2007 10:56 PM

رد : رحيل :
 

أخي الكريم "العربي" جازاك الله خيرا ونفع بك .
وأما للأخت العزيزة "رحيل " فبدون أن أقول : حلال أو حرام , أقول لكِ :
1- أما فيما بين الإناث فلا أظنك تسألين عن حكم المحادثة أختي وابنتي رحيل .
2- أما المحادثة بين رجل وامرأة عبر الأنترنت فحكمها مرتبط بمضمون الحوار . إن كان الحوار نظيفا وطيبا ومباركا فأتمنى أن لا يكون في هذه المحادثة حرج من الناحية الشرعية وأن لا يكون لهذه المحادثة علاقة بالخلوة المحرمة. وأما إن كان مضمون المحادثة ليس سليما وكان فيه غزل وحديث عن الحب والغرام وما شابه ذلك وأكثر من ذلك , فإن هذه المحادثة تصبح حراما بكل تأكيد سواء سميت خلوة أم لا . والله أعلم .
جازاك الله خيرا رحيل .
ثم أنا أتمنى منك أنتِ رحيل ومن الإخوة والأخوات الذين يقرأون هذه الـ"وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة" أن يعطوني رأيهم فيما كتبتُ حتى الآن , حتى أراعي ما ينصحوني به فيما لم أكتب بعدُ , لأن هذه الوقفات ما زالت طويلة جدا بإذن الله تعالى . شكرا لكم جميعا .
أخوكم عبد الحميد رميته , ميلة , الجزائر.

رميته 27-06-2007 09:47 AM

وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة : 41 , 42 :
 

41 - يلزمك طبيب ولا تلزمكِ رقية :
طلبت امرأةٌ مني أن أرقيَها لأنها غير قادرة حتى الآن على الإنجاب , فقلتُ لها : وماذا قال لكِ الطبيبُ ؟.
قالت : طلب مني عمليةً جراحيةً في الجزائر العاصمة ( وهي تسكنُ في ميلة ) تُجرَى لي من طرف طبيب معين .
قلتُ لها : إذن ما دوري هنا ؟. إن دواءَك عند الطبيبِ كما قال لكِ الطبيبُ , ولا معنى للرقية الشرعية من أجل علاج مرضٍ تأكد طبيا أنه عضوي وعُرِفت طريقةُ علاجِه .
قالت : لكنني لا أقدرُ على التكاليف المادية للعملية الجراحية , خاصة وأنها تتم بعيدا في العاصمة! .
قلتُ لها : سبحان الله !. وهل تظنين أننا إذا لم نقدر كما لم تقدري أنتِ , يتحول المرضُ من مرضٍ عضوي (علاجه عند طبيب) إلى مرضٍ آخر يُعالَجُ بالرقية الشرعية ؟. إن المرض العضوي سيبقى عضويا , وإن السحر أو العين أو الجن سيبقى كل ذلك كذلك بإذن الله .
صحيح أن الدعاء مطلوب ومفيد بإذن الله , وصحيح أن الله قادر على كل شيء وأن أمره إذا أراد شيئا "أن يقول له كن فيكون " , لكن يبقى الأصل أن المرض العضوي جعل الله دواءه عند طبيب وأن السحر والعين والجن جعل الله حله عن طريق الرقية الشرعية .

42 - الجمال بين الحجاب والتبرج :
أولا : هل الحجابُ جمالٌ أم قبحٌ أو هل يُجمِّل الحجابُ المرأةَ أم أنه يُقبِّحها ؟.
إذا قلنا بأنه يُجمِّلها , فيمكن لقائل أن يقول " إذن الله أراد أن يفتنَ الرجلَ حينما طلبَ من المرأة أن تتحجبَ عندما تظهرُ أمام الأجانب من الرجال"!.
وإن قلنا بأن الحجابَ يُقبحُ المرأةَ , فيمكن لقائل أن يقول " إذن الله أراد للمرأة التي خلقها تحبُّ فطرة أن تتجملَ , أراد لها خلافَ وعكس ما تريدُ , أي أراد لها الحجابَ الذي يُـقبِّحها , مع أننا نعرف بداهة في ديننا بأن الله جميلٌ ويحبُّ الجمال"!.
ثانيا : هل التبرجُ جمالٌ أم قبحٌ أو هل يُجمِّل التبرجُ المرأةَ أم أنه يُقبِّحها ؟.
إذا قلنا بأنه يُجمِّلها , فيمكن لقائل أن يقول " إذن الله أراد الخيرَ للمتبرجة حين جمَّلها بالتبرج , وأراد غير ذلك للمتحجبة حين طلبَ منها وأوجب عليها الحجابَ "!.
وإن قلنا بأن التبرجَ يُـقبِّحُ المرأةَ , فيمكن لقائل أن يقولَ " إذن لماذا يفرضُ الله الحجابَ على المرأة حتى لا تفتن الرجلَ بجسدها المكشوف , ما دام كشفُها لجسدها ( الذي هو التبرج ) هو قُبحٌ يُنفِّرُ الرجلَ منها ولا يجذبُـه إليها ؟!".
والجواب الشافي والكافي الذي يرفع هذين الإشكالين هو أن كلا من الحجابِ ومن التبرجِ يُجَمِّلُ بوجه من الوجوه وبشكل من الأشكال . أما الحجابُ فـيُجمِّلُ المرأةَ جمالا يجعل الرجلَ يحترمُها ويُقدرها ويعرفُ لها قيمتَـها الكبرى ومنزلتها العظمى ومكانتها الجليلة .
وأما التبرجُ فيُجمِّلُ المرأةَ جمالا يجعلُ الرجلَ يطمعُ في المرأةِ وينظرُ إليها كما ينظرُ الرجلُ إلى زوجتهِ .
والمرأةُ الشريفةُ والعفيفة والطاهرة والنظيفة لا تحبَُ من الرجل الأجنبي عنها أن ينظرَ إليها إلا نظرةَ الاحترام والتقدير , وهي تنالُ ذلك بالحجابِ وبالحجاب فقط لا بالتبرج .
وهي في المقابل لا تحبَُ من رجل أن ينظرَ إليها نظرةَ طمع فيها وفي جسدها , إلا أن يكون زوجَها وزوجَها فقط . وهي تنالُ ذلك – أي طمعَ زوجها فيها - بالتبرج والتزين والتكشف مع زوجها لتكسبَ بذلك رضاه , ولتنال قبل ذلك الأجرَ الكبيرَ من الله عزوجل.
وأذكر بالمناسبة أنني سألتُ مجموعة كبيرة من الطالبات في حي جامعة من الجامعات حوالي عام 1976 م
( في الوقت الذي بدأ فيه الحجابُ في الانتشار في الجامعات , وأما الثانويات فالتلميذات ما زلن في ذلك الوقتِ لا يعرفن الحجابَ ) , بعدما ذكرتُ لهن بأن التبرجَ يُجَملُ جمالا وبأن الحجابَ يُجمِّلُ جمالا آخر. سألتهن "ومن منكن تحبُّ من رجل غيرِ زوجها أن ينظرَ إليها نظرةَ طمع . من ؟!" , فأجابت كلُّ الطالباتِ بالكلمة أو بالسكوت " نحن نرفضُ ذلك رفضا مطلقا , ولا نقبل به أبدا" , إلا واحدة – وكانت تدعي بأنها ملحدة أو شيوعية أو أنها لا تؤمنُ بالله تعالى - , فاجأتني بقولها " أنا أحبُّ أن يطمعَ في كلُّ الرجالِ الأجانب" !!! , فقلتُ لها " هنا نضع نقطة كبيرة , ويجب أن ننهي الآن حديثنا" , لأنه لا فائدة في أي نقاش مع امرأة مثل هذه , وصدقَ من قالَ " إذا لم تستحِ فاصنعْ ما شئتَ ". والله أعلم .
يتبع

رحيل 27-06-2007 08:09 PM

رد: رد : رحيل :
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رميته (المشاركة 35671)

أخي الكريم "العربي" جازاك الله خيرا ونفع بك .
وأما للأخت العزيزة "رحيل " فبدون أن أقول : حلال أو حرام , أقول لكِ :
1- أما فيما بين الإناث فلا أظنك تسألين عن حكم المحادثة أختي وابنتي رحيل .
2- أما المحادثة بين رجل وامرأة عبر الأنترنت فحكمها مرتبط بمضمون الحوار . إن كان الحوار نظيفا وطيبا ومباركا فأتمنى أن لا يكون في هذه المحادثة حرج من الناحية الشرعية وأن لا يكون لهذه المحادثة علاقة بالخلوة المحرمة. وأما إن كان مضمون المحادثة ليس سليما وكان فيه غزل وحديث عن الحب والغرام وما شابه ذلك وأكثر من ذلك , فإن هذه المحادثة تصبح حراما بكل تأكيد سواء سميت خلوة أم لا . والله أعلم .
جازاك الله خيرا رحيل .
ثم أنا أتمنى منك أنتِ رحيل ومن الإخوة والأخوات الذين يقرأون هذه الـ"وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة" أن يعطوني رأيهم فيما كتبتُ حتى الآن , حتى أراعي ما ينصحوني به فيما لم أكتب بعدُ , لأن هذه الوقفات ما زالت طويلة جدا بإذن الله تعالى . شكرا لكم جميعا .
أخوكم عبد الحميد رميته , ميلة , الجزائر.

السلام عليكم و رحمة الله وببركاته

جزاك الله خيرا يا شيخنا الفاضل...
و الله مواضيعك من أحسن ما قرأت على الإطلاق في هذا المنتدى و أنا أستفيد منها كثيرا و كم من قضية كانت غامضة أو تحومها الشكوك في رأسي و وجدت جوابها عندك حتى دون أن أسأل عنها...و هذه الوقفات ماشاء الله هي في القمة...
و أتمنى أن يتم تثبيتها مع موضوع الخواطر...
بما أنك طلبت أن نعرض عليك مواضيع لم تكتب فيها ، أريد أن أعرف إن عشت أو واجهك موقف فيه عنصرية أو جهوية بين أشخاص و كيف عالجت هذا الموقف أو ماهي نظرتك إليه مع الأمثلة من فضلك...
و بارك الله فيك....

مهاجر 27-06-2007 08:33 PM

رد: رد : رحيل :
 
اقتباس:

أخي الكريم "العربي" جازاك الله خيرا ونفع بك .
وأما للأخت العزيزة "رحيل " فبدون أن أقول : حلال أو حرام , أقول لكِ :
1- أما فيما بين الإناث فلا أظنك تسألين عن حكم المحادثة أختي وابنتي رحيل .
2- أما المحادثة بين رجل وامرأة عبر الأنترنت فحكمها مرتبط بمضمون الحوار . إن كان الحوار نظيفا وطيبا ومباركا فأتمنى أن لا يكون في هذه المحادثة حرج من الناحية الشرعية وأن لا يكون لهذه المحادثة علاقة بالخلوة المحرمة. وأما إن كان مضمون المحادثة ليس سليما وكان فيه غزل وحديث عن الحب والغرام وما شابه ذلك وأكثر من ذلك , فإن هذه المحادثة تصبح حراما بكل تأكيد سواء سميت خلوة أم لا . والله أعلم .
جازاك الله خيرا رحيل .
ثم أنا أتمنى منك أنتِ رحيل ومن الإخوة والأخوات الذين يقرأون هذه الـ"وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة" أن يعطوني رأيهم فيما كتبتُ حتى الآن , حتى أراعي ما ينصحوني به فيما لم أكتب بعدُ , لأن هذه الوقفات ما زالت طويلة جدا بإذن الله تعالى . شكرا لكم جميعا .
أخوكم عبد الحميد رميته , ميلة , الجزائر.
السلام عليكم و رحمة الله

ضاعت حقوق بسبب فتوى و دماء بريئة أهرقت و السبب فتوى
المجتمع كله أو جله كفر أو فسق و السبب فتوى دعي علم .
أدعياء العلم إغتصبوا الفتوى و لووا أعناق النصوص يقرأ الواحد منهم جملة كتب ليظن نفسه حاز قصب السبق و نال مرتبة العلماء فتنهال فتواه المباركة على المجتمع لا تبقي و لا تذر يتلقفها مرضى النفوس يطعنون بها أول ما يطعنون العلماء الربانين و الدعاة إلى الله.
و نحن الجزائريون نأتي في هذا الباب بالعجب العجاب .
فرغت يوما من صلاة الظهر في مصلى المركز الأسلامي في المدينة التي أسكنها و راع إنتباهي هرج ومرج بين جزائرين يتجادلون حول مسألة فقهية هذا يقول قرأت حكم المسألة على الإنترنت و الآخر يقول أخبرني بحكمها فلان و ثالثهم أخبرني بها فلان عن فلان ....و العنعنات لا تكاد تنتهي حتى تخالهم من خبراء رجال الحديث.
و نسوا وجود مجلس أروبي للإفتاء يضم علماء أفاضل يرأسه فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله و له في ألمانيا فرع تابع له و عنوانه و أرقام الفاكس و بريده الإلكتروني معلقة على حائط المصلى .



أرجوا أستاذنا الفاضل أن تحدثنا عن خطورة هذا الأمر و إن أمكن أمثلة خبرتموها جزاكم الله كل خير

عزالدين شروقي 28-06-2007 10:46 AM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة :
 
السلام عليكم شكرا لك على هذا المقال
قلت.......... الإخوة والأخوات الذين يقرأون هذه الـ"وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة" أن يعطوني رأيهم فيما كتبتُ حتى الآن , حتى أراعي ما ينصحوني به فيما لم أكتب بعدُ , لأن هذه الوقفات ما زالت طويلة جدا بإذن الله تعالى . شكرا لكم جميعا .
أخوكم عبد الحميد رميته , ميلة , الجزائر.

أقول لك واصل أكتب وسأحضر لك أسئلة في الخطوبة والفاتحة والأعراس والعقيقة والختان -البداية ب سي عبد الحميد الصغير ولي العهد الثاني للأخ رضا ذياب :) -وحفلات البكالوريا . الأستاذ عبد الحميد أضن أني قرأت لك كتاب هل كتبت كتب أو مجلات -دار ميلة للطباعة أو دار الهدى عين مليلة تشابه بينهما

رميته 28-06-2007 05:29 PM

وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة :
 
1- أما بالنسبة لتثبيت موضوعي " وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة " وكذا " الخواطر " , فأنا أتمنى ذلك , ولكن ليس بيدي حيلة , وأنا بالمناسبة أقول بأنني أستحي وأجد حرجا كبيرا أن أطلب تثبيتَ موضوع من مواضيعي , وذلك حتى أبقى خفيفا على المنتدى ولا أكون ثقيلا على أهله .
2- نُشرت لي الكثير من المواضيع الدينية خلال السنوات الماضية في بعض الجرائد والمجلات , وأما الطبع في كتب فإنني حاولتُ ولم أتمكن لأسباب مادية , مع أنني تنازلتُ عن كل حقوقي المادية , وما نويتُ النشرَ إلا لله وحده .
3- ما طلبتِه أختي العزيزة رحيل مسجل عندي من أيام , وسيأتي دوره بإذن الله ضمن موضوع الوقفات .
4- ما سأل عنه الأخ الحبيب عز الدين موضوع مهم جدا , وهو من سيئات الحركة الإسلامية أو الصحوة الإسلامية في الفترة الأخيرة مع بداية القرن ال 21 .
أنا انصح الأخ الكريم عز الدين وكذا رحيل وكذا كل الإخوة الكرام والأخوات العزيزات , بالرجوع إلى مواضيعي الآتية والمنشورة في المنتدى لتجدوا فيها البعض مما يبحث عنه عز الدين ( ولا أقول الكل ) :
1- حوار مع أخ سلفي .
2- ما الذي يبقى لنا من دين إذا ضللنا كل هؤلاء ؟
3- من حقي وليس من حقي .
4- بين السلفيين والإخوان المسلمين .
5- الإسلام صراط مستقيم وليس خطا مستقيما .
6- أصول العقيدة .
7- أهل السنة والجماعة .
وفي الأيام المقبلة بإذن الله " لمن قال : الأشاعرة والماتريدة ضالون منحرفون ".
ثم "تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل " بإذن الله . و...
رحيل , عز الدين جازاكما الله خيرا وبارك فيكما ونفع بكما وجعلكما من أهل الجنة آمين
.

رحيل 28-06-2007 06:37 PM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة :
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

آميـــــــــــــــــــــــــــــــــــن

بديع الزمان 28-06-2007 07:26 PM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة :
 
والله انّ المرء ليفرح لما يدخل موقع عربي مميز ويجد فيه مقالات كُتّابها من الجزائر في زمن قلّت فيه الاقلام الجزائرية الأصيلة .
اخر مرة دخلت موقع من اكبر المواقع العربية في الدعوة وهو موقع صيد الفوائد وكم كانت فرحتي كبيرة لمّا وجدت موضوع رائع للأستاذ عبد الحميد جزاه الله عنا كل خير .
انا اضع الرابط كمثال على عشرات المواقع والمنتديات التي تحمل في طياتها مواضيع مميزة للأستاذ ، ويكفي الواحد ان يجرب محرك البحث جوجل وينتظر نتيجة البحث باسمه الكريم .


http://saaid.net/tarbiah/39.htm

بارك الله فيك استاذنا، ورزقك الاخلاص في القول والعمل .

و أضُم صوتي الى الداعين لتثبيت مواضيعه .



.

بويدي 28-06-2007 07:36 PM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة :
 
السلام عليكم :
مبارك عليك يا شيخنا رميتة : .. على هذا التقديم ....
صيد الفوائد من أحسن ما رأيت في التنوير العلمي ..
هو بحق مجمع لكل الفوائد ..
تحية لك يا أخي بديع الزمان ... افتقدتك كثيرا .. أيها الأخ الفاضل .
تحياتي .

رميته 28-06-2007 08:30 PM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة :
 
رحيل , بديع الزمان , بويدي :
بارك الله في الأخت رحيل وجازاها الله خيرا .
بديع الزمان وبويدي : حفظكما الله دنيا وآخرة وجعلكما من أهل الجنة . شكرا لكما على المجاملة أو على الثقة . " الله يرضى عنكما حاضرا ومستقبلا ".
اللهم اغفر لي ما لا يعلمون واجعلني أحسن مما يظنون ولا تؤاخذني بما يقولون آمين .
والسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته .
أخوكم عبد الحميد رميته , ميلة .

إستدراك : مهاجر : أنا والله ما انتبهتُ إلى أنني نسيتك , وأنا أؤكد على أنني نسيتُك.
حفظكم الله أخي الكريم والعزيز والحبيب والغالي فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض . وفقكم الله لكل خير .
أسأل الله أن يغفر لمهاجر وأن يرحمه وأن يهديه وأن يرزقه وأن يعافيه آمين.
ندعو أخي الحبيب لبعضنا البعض علانية , وندعو خاصة بظهر الغيب.
أنا أعتذر إليكم وأقبل رأسكم ولو من بعيد .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبد الحميد رميته , ميلة , الجزائر .



رميته 01-07-2007 04:53 PM

وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة : 43 , 44 :
 

43 -الرقية لتقوية الإيمان : من تصورات الناس الخاطئة والمتعلقة بالرقية الشرعية الظن بأن الرقية يمكن أن تُطلب من أجل تقوية الإيمان . جاءتني أخت من الأخوات في يوم من الأيام مع زوجها تريد رقية لها , وعندما سألتها "لماذا ؟" , قالت : "لقد كنت قبل الزواج قوية الإيمان , وبعدما تزوجت وأصبح لي أولاد ودار وزوج و.. كثرت الهموم والمشاكل وضعُف إيماني إلى حد كبير . فكرت طويلا في الحل ثم اهتديت إلى الرقية ! ".ومثل هذه المرأة كثيرون وكثيرات في المجتمع ( سواء كانوا أميين أو مثقفين ) منهم :
ا- أم تبحث عن رقية لابنها الذي يشرب الخمر , حتى يتوقف عن هذا الفسق والفجور!!
ب- رجل يريد رقية لابنته التي تسيء الأدب مع والديها,حتى تتحول من سوء الأدب إلى حسن الأدب!!
جـ- امرأة تشتكي من زوجها الذي يخالط ويعاشر من لا يصلح من الناس , وتريد رقية له ليصاحب الطيبين عوض الخبيثين !!.
د- زوج يشتكي من زوجته التي تسيء معاملته وعشرته , ويريد مني أن أرقيها لتصبح قانتة حافظة للغيب بما حفِظ الله !!.
إننا يجب أن نفهم بأن الرقية شُرعت من أجل علاج ما سببه عين أو سحر أو جن ,ولا علاقة لذلك –لا من قريب ولا من بعيد-بالطاعة والمعصية وبالثواب والعقاب وبضعف الإيمان أو قوته .
إن الذي يريد للناس الهداية يجب عليه أن يتبع طريق الأنبياء والرسل,وهو طريق النصح والتوجيه والتعليم والتبليغ والتبشير والإنذار والتذكير..ثم بعد ذلك:" لست عليهم بمسيطر" و "إنك لا تهدي من أحببت , ولكن
الله يهدي من يشاء ". وإن الذي يريد أن يُقوي إيمانه بالله عليه بمقويات الإيمان المعروفة مثل الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء ومثل التطوع في الصلاة والصيام,والصدقة وصلة الرحم والمطالعة الدينية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة النفس و..ولم يقل واحد من العلماء بأن من ضَعف إيمانه عليه بأن يرقي نفسه.والمعروف بداهة في ديننا أن الإيمان يزيد وينقص.وللزيادة أسباب,وللنقصان أسباب,لكن ليس من أسباب الضعف أبدا ترك الرقية ولا من مقويات الإيمان أبدا رقية المؤمن لنفسه أو ذهابه عند راق ليرقيه.ولو كان الأمر كذلك لبدأت بنفسي لأن كل مؤمن يحب أن يكون إيمانه قويا في أغلبية الأوقات ! .

44 -يغشُّ وهو يعلم أن الغشَّ شر , وأن المُعين على الغش لا يُحترَم :

تلاميذي من زمان يقولون لي تلميحا أو تصريحا , يقولون لي مباشرة أو لغيري " نحبُّ أن تُدرِّسنا , ولكننا لا نحبُّ أن تحرسنا "!. والسببُ واضحٌ , هو أنني حريصٌ على منع التلاميذ من الغش ما استطعتُ إلى ذلك سبيلا .
كنتُ بالأمس ( 9/6/2007 م ) أحرسَ التلاميذَ في امتحان البكالوريا في ثانوية من الثانويات .حرستُ في الصباح فوجا وتشددتُ معه في الحراسة – كما هي عادتي في حراستي للتلاميذ في أي امتحان- حتى أمنعَ التلاميذَ من الغش.
وفي المساء كُلِّـفتُ بحراسة نفس الفوج , ورأيتُ - عندما دخلتُ إلى القاعة – استياء على وجوه التلاميذ الذين أحرسهم . سألتُهم قبل أن يدقَّ الجرسُ وقبل أن نوزعَ عليهم أوراقَ الإمتحان في المادة المعينة " بالله عليكم أجيبوني بصراحة وبصدق لله , في الله ومن أجل الله : تشددتُ معكم أنا اليوم في الحراسة , ثم تجدون – مثلا- في الغد إن شاء اللهُ أستاذا يعينكم على الغش أو يسمحُ لكم أن تغشوا , ثم نفترقُ بعد أيام , كلُّ واحد منا سينصرفُ إلى حال سبيله . وتمر أيامٌ بعد الامتحان – ولا أقولُ أسابيع أو شهور أو سنوات – وأنا أسألُكم " مَنْ مِنَّـا ستحترمون أكثر وستقدرون أكثر وستحبون أكثر وسترون أنه هو على الحق وهو المصيب وهو الصادق وهو المخلص وهو ... أنا الذي تشددتُ معكم في الحراسة ومنعتكم من الغش ودفعتكم للاعتماد على الله ثم على النفس ووجهتكم إلى طلب الدنيا بالحلال وأبعدتكم عن الحرام وعما يُغضب اللهَ وأردتُ لكم أن تكونوا رجالا ( ونساء ) صالحين ومصلحين في الحاضر وفي المستقبل...أم ذلك الأستاذ الذي تساهلَ معكم وساعدكُم على الغش ودفعكم للاعتماد على الشيطان ووجهكم إلى طلب الدنيا بالحرام وغمسكم في الحرام وجلب لكم ما يُسخط الله عليكم وأراد لكم أن تتعودوا على الغش والسرقة والنهب والكذب والخداع أينما حللتم حاضرا ومستقبلا " , " من ؟. أنا أم هو ؟. قولوا لي بالله عليكم "!. ونظرتُ إلى هؤلاء التلاميذ الذين كانت أغلبيتهم لا تعرفني , ومنهم فهم لا يخافون مني ولا يطمعون في وليست لديهم أية مصلحة في مجاملتي , قلت : ونظرتُ , فرأيتُ الجميعَ ينطرون إلى بعضهم البعض وإلي مبتسمين ثم قالوا بصوت واحد "ستكون حتما أنت يا أستاذ الأولى بالاحترام والتقدير و...صدقتَ والله يا أستاذ في كل ما قلتَ , ولكنها شهواتنا وأهواؤنا وأنفسنا الأمارة بالسوء هي التي تُرغبنا في الغش وفي الاستياء منك ومن أمثالك ممن يمنعوننا من الغش " , وأضافوا راجين" سل الله يا أستاذ أن يُـغلِّـبـنا على أنفسنا ".
والله أعلى وأعلم .

مهاجر 01-07-2007 05:53 PM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة :
 
السلام عليكم و رحمة الله
أستاذنا رميته بل أنا من يعتذر لديكم شاكرا لكم دعاءكم و نصائحكم لي و مجهوداتكم في توعية أعضاء المنتدى و زواره جزاكم الله عنا جميعا كل خير .


الساعة الآن 07:21 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى