![]() |
طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
-قال -رحمه الله - : ( لا ريب أن الله سبحانه وصف نفسه بصفات وسمى نفسه بأسماء وأخبر عن نفسه بأفعال ، فسمى نفسه بالرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر .. إلى سائر ما ذكر من أسمائه الحسنى ، ووصف نفسه بما ذكره من الصفات كسورة الإخلاص وأول الحديد وأول طه وغير ذلك ، ووصف نفسه بأنه يُحب ويكره ويمقت ويرضى ويغضب ويأسف ويسخط ويجيء ويأتي وينزل إلى سماء الدنيا وأنه استوى على عرشه وأن له علمًا وحياة وقدرة وإرادة وسمعًا وبصرًا ووجهًا ، وأن له يدين وأنه فوق عباده وأن الملائكة تعرج إليه وتنزل بالأمر من عنده وأنه قريب وأنه مع المحسنين ومع الصابرين ومع المتقين وأن السموات مطويات بيمينه . ووصفه رسوله بأنه يفرح ويضحك وأن قلوب العباد بين أصابعه ، وغير ذلك مما وصف به نفسه ووصفه به رسوله . فيقال للمتأول : هل تتأول هذا كله على خلاف ظاهره وتمنع حمله على حقيقته ؟ أم تُـقر الجميع على ظاهره وحقيقته ؟ أم تفرق بين بعض ذلك وبعضه ؟ فإن تأولتَ الجميع وحملته على خلاف حقيقته ، كان ذلك عنادًا ظاهرًا وكفرًا صراحًا وجحدًا للربوبية ، وحينئذ فلا تستقر لك قدم على إثبات ذات الرب تعالى ، ولا صفة من صفاته ، ولا فعل من أفعاله ، فإن أعطيت هذا من نفسك ولم تستهجنه التحقت بإخوانك الدهرية الملاحدة الذين لا يُثبتون للعالم خالقًا ولا ربًـا . فإن قلتَ : بل أثبتُ أن للعالم صانعًا وخالقًا ، ولكن لا أصفه بصفة تقع على خلقه ، وحيث وُصف بما يقع على المخلوق أتأوله . قيل لك : فهذه الأسماء الحسنى والصفات التي وصف بها نفسه ، هل تدل على معانٍ ثابتة هي حق في نفسها أم لا تدل ؟ فإن نفيتَ دلالتها على معنى ثابت ؛كان ذلك غاية التعطيل . وإن أثبتَ دلالتها على معانٍ هي حق ثابت ، قيل لك : فما الذي سوغ لك تأويل بعضها دون بعض ؟ وما الفرق بين ما أثبته ونفيته وسكت عن إثباته ونفيه من جهة السمع أو العقل ؟ ودلالة النصوص على أن له سمعًا وبصرًا وعلمًا وقدرة وإرادة وحياة وكلامًا ؛ كدلالتها على أن له رحمة ومحبة وغضبًا ورضىً وفرحًا وضحكًا ووجهًا ويدين ، فدلالة النصوص على ذلك سواء ، فلمَ نفيتَ حقيقة رحمته ومحبته ورضاه وغضبه وفرحه وضحكه وأولتها بنفس الإرادة ؟ فإن قلت : لأن إثبات الإرادة والمشيئة لا يستلزم تشبيهًا وتجسيمًا ، وإثبات حقائق هذه الصفات يستلزم التشبيه والتجسيم ، فإنها لا تُعقل إلا في الأجسام ، فإن الرحمة رقة تعتري طبيعة الحيوان ، والمحبة ميل النفس لجلب ما ينفعها ، والغضب غليان دم القلب طلبًا للانتقام ، والفرح انبساط دم القلب لورود ما يسره عليه . قيل لك : وكذلك الإرادة هي ميل النفس إلى جلب ما ينفعها ودفع ما يضرها ، وكذلك جميع ما أثبتَه من الصفات إنما هي أعراض قائمة بالأجسام في الشاهد ، فإن العلم انطباع صورة المعلوم في نفس العالم أو صفة عرضية قائمة به ، وكذلك السمع والبصر والحياة أعراض قائمة بالموصوف ، فكيف لزم التشبيه والتجسيم من إثبات تلك الصفات ولم يلزم من إثبات هذه؟! فإن قلت : لأني أثبتها على وجه لا يماثل صفاتنا ولا يشابهها . قيل لك : فهلا أثبتَ الجميع على وجه لا يماثل صفات المخلوقين ولا يشابهها ؟! ولم فهمت من إطلاق هذا : التشبيه والتجسيم ، وفهمت من إطلاق ذلك : التنزيه والتوحيد ؟ وهلاّ قلتَ : أثبتُ له وجهًا ومحبة وغضبًا ورضىً وضحكًا ليس من جنس صفات المخلوقين ؟ فإن قلتَ : هذا لا يعقل . قيل لك : فكيف عقلت سمعًا وبصرًا وحياة وإرادة ومشيئة ليست من جنس صفات المخلوقين ؟ فإن قلتَ : أنا أفرق بين ما يُتأول وبين ما لا يُتأول بأن ما دل العقل على ثبوته يمتنع تأويله ؛ كالعلم والحياة والقدرة والسمع والبصر ، وما لا يدل عليه العقل يجب أو يسوغ تأويله ؛ كالوجه واليد والضحك والفرح والغضب والرضى ، فإن الفعل المحكم دل على قدرة الفاعل ، وإحكامه دل على علمه ، والتخصيص دل على الإرادة .. فيمتنع مخالفة ما دل عليه صريح العقل . قيل لك : أولاً : وكذلك الإنعام والإحسان وكشف الضر وتفريج الكربات دل على الرحمة كدلالة التخصيص على الإرادة سواء ، والتخصيص بالكرامة والاصطفاء والاجتباء دال على المحبة كدلالة ما ذكرت على الإرادة ، والإهانة والطرد والإبعاد والحرمان دال على المقت والبغض كدلالة ضده على الحب والرضى ، والعقوبة والبطش والانتقام دال على الغضب كدلالة ضده على الرضى . ويقال ثانيًا : هب أن العقل لا يدل على إثبات هذه الصفات التي نفيتها ، فإنه لا ينفيها ، والسمع دليل مستقل بنفسه، بل الطمأنينة إليه في هذا الباب أعظم من الطمأنينة إلى مجرد العقل ، فما الذي يسوغ لك نفي مدلوله ؟ ويقال لك ثالثًا : إن كان ظاهر النصوص يقتضي تشبيهًا أو تجسيمًا ، فهو يقتضيه في الجميع ، فأوّل الجميع ، وإن كان لا يقتضي ذلك ، لم يجز تأويل شيء منه ، وإن زعمت أن بعضها يقتضيه وبعضها لا يقتضيه طولبت بالفرق بين الأمرين ، وعادت المطالبة جَذَعـًا ! ولما تفطن بعضهم لتعذر الفرق قال : ما دل عليه الإجماع ؛ كالصفات السبع لا يُتأول ، وما لم يدل عليه إجماع فإنه يُتأول . وهذا من أفسد الفروق ، فإن مضمونه أن الإجماع أثبت ما يدل على التجسيم والتشبيه ، ولولا ذلك لتأولناه ، فقد اعترفوا بانعقاد الإجماع على التشبيه والتجسيم ، وهذا قدح في الإجماع ؛ فإنه لا ينعقد على باطل . ثم يقال : إن كان الإجماع قد انعقد على إثبات هذه الصفات ، وظاهرها يقتضي التجسيم والتشبيه ، بطل نفيكم لذلك ، وإن لم ينعقد عليها بطل التفريق به . ثم يقال : خصومكم من المعتزلة لم يُجمعوا معكم على إثبات هذه الصفات . فإن قلتم : انعقد الإجماع قبلهم . قيل : صدقتم والله ، والذين أجمعوا قبلهم على هذه الصفات أجمعوا على إثبات سائر الصفات ، ولم يخصوها بسبع ، بل تخصيصها بسبع خلاف قول السلف ، وقول الجهمية والمعتزلة ، فالناس كانوا طائفتين : سلفية وجهمية ، فحدثت الطائفة السبعية واشتقت قولاً بين القولين ، فلا للسلف اتبعوا ، ولا مع الجهمية بقوا . وقالت طائفة أخرى : ما لم يكن ظاهره جوارح وأبعاض ؛ كالعلم والحياة والقدرة والإرادة والكلام لا يُتأول ، وما كان ظاهره جوارح وأبعاض ؛ كالوجه واليدين والقدم والساق والإصبع فإنه يتعين تأويله ؛ لاستلزام إثباته التركيب والتجسيم . فيقال لهم : جوابنا لكم بعين الجواب الذي تجيبون به خصومكم من الجهمية والمعتزلة نفاة الصفات ، فإنهم قالوا لكم : لو قام به سبحانه صفة وجودية كالسمع والبصر والعلم والقدرة والحياة لكان محلاً للأعراض ، ولزم التركيب والتجسيم والانقسام ، كما قلتم : لو كان له وجه ويد وإصبع لزم التركيب والانقسام ، فحينئذ فما هو جوابكم لهؤلاء نجيبكم به ! فإن قلتم : نحن نثبت هذه الصفات على وجه لا تكون أعراضًا ولا نسميها أعراضًا ، فلا يستلزم تركيبا ولا تجسيمًا . قيل لكم : ونحن نثبت الصفات التي أثبتها الله لنفسه - ونفيتموها أنتم عنه - على وجه لا يستلزم الأبعاض والجوارح ، ولا يُسمى المتصف بها مركبًا ولا جسمًا ولا منقسمًا . فإن قلتم : هذه لا يُعقل منها إلا الأجزاء والأبعاض . قلنا لكم : وتلك لا يُعقل منها إلا الأعراض . فإن قلتم العرَض لا يبقى زمانين ، وصفات الرب باقية قديمة أبدية ، فليست أعراضًا . قلنا : وكذلك الأبعاض هي ما جاز مفارقتها وانفصالها وانفكاكها ، وذلك في حق الرب تعالى محال ، فليست أبعاضًا ولا جوارح، فمفارقة الصفات الإلهية للموصوف بها مستحيل مطلقًا في النوعين ، والمخلوق يجوز أن تفارقه أعراضه وأبعاضه . فإن قلتم : إن كان الوجه عين اليد وعين الساق والإصبع فهو محال ، وإن كان غيره لزم التمييز ويلزم التركيب . قلنا لكم : وإن كان السمع هو عين البصر وهما نفس العلم وهي نفس الحياة والقدرة فهو محال ، وإن تميزت لزم التركيب ، فما هو جواب لكم ، فالجواب مشترك . فإن قلتم : نحن نعقل صفات ليست أعراضًا تقوم بغير جسم متحيز ، وإن لم يكن لها نظير في الشاهد . قلنا لكم : فاعقلوا صفات ليست بأبعاض تقوم بغير جسم ، وإن لم يكن له في الشاهد نظير ، ونحن لا ننكر الفرق بين النوعين في الجملة ، ولكن فرق غير نافع لكم في التفريق بين النوعين ، وأن أحدهما يستلزم التجسيم والتركيب والآخر لا يستلزمه . ولما أخذ هذا الإلزام بحلوق الجهمية قالوا : الباب كله عندنا واحد ، ونحن ننفي الجميع . فتبين أنه لا بد لكم من واحد من أمور ثلاثة : 1- إما هذا النفي العام والتعطيل المحض . 2- وإما أن تصفوا الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ، ولا تتجاوزوا القرآن والحديث ، وتتبعوا في ذلك سبيل السلف الماضين ، الذين هم أعلم الأمة بهذا الشأن نفيًا وإثباتًا ، وأشد تعظيما لله وتنزيهًا له عمّا لا يليق بجلاله ، فإن المعاني المفهومة من الكتاب والسنة لا ترد بالشبهات، فيكون ردها من باب تحريف الكلم عن مواضعه ، ولا يترك تدبرها ومعرفتها ف، يكون ذلك مشابهة للذين إذا ذُكروا بآيات ربهم خروا عليها صمًا وعميانًا ، ولا يقال : هي ألفاظ لا تُعقل معانيها ، ولا يُعرف المراد منها ، فيكون ذلك مشابهة للذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني ، بل هي آيات بينات دالة على أشرف المعاني وأجلها ، قائمة حقائقها في صدور الذين أوتوا العلم والإيمان ، إثباتًا بلا تشبيه ، وتنزيهًا بلا تعطيل ، كما قامت حقائق سائر صفات الكمال في قلوبهم كذلك ، فكان الباب عندهم بابًا واحدًا ، قد اطمأنت به قلوبهم ، وسكنت إليه نفوسهم ، فأنسوا من صفات كماله ونعوت جلاله بما استوحش منه الجاهلون المعطلون ، وسكنت قلوبهم إلى ما نفر منه الجاحدون ، وعلموا أن الصفات حكمها حكم الذات ، فكما أن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات ، فصفاته لا تشبه الصفات ، فما جاءهم من الصفات عن المعصوم ؛ تلقوه بالقبول ، وقابلوه بالمعرفة والإيمان والإقرار ؛ لعلمهم بأنه صفة من لا شبيه لذاته ولا لصفاته ، قال الإمام أحمد : " إنما التشبيه أن تقول يد كيد أو وجه كوجه ، فأما إثبات يد ليست كالأيدي ووجه ليس كالوجوه ، فهو كإثبات ذات ليست كالذوات ، وحياة ليست كغيرها من الحياة ، وسمع وبصر ليس كالأسماع والأبصار " . فليس إلا هذا المسلك ، أو مسلك التعطيل المحض ، أو التناقض الذي لا يثبت لصاحبه قدم في النفي ولا في الإثبات ، وبالله التوفيق ) . ( مختصر الصواعق 1/42-50 ) . ------- يتبع ان شاء الله -- *** نقله للفائدة -اخوكم ابو ابراهيم *** |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
وايك تناقض اهل التجسيم وفهمهم الاعور للنصوص في اخذهم للنصوص على ظاهرها
المجسمة افتروا كذبا على الله ورسوله وعلماء الأمة وعوامها , حين بنوا مذهبهم فيصفات الله تعالى على طريقة عوراء , تُبْصِرُ بعض النصوص وتَعْمَى عن بعضها , بل عنأكثرها .. وتراهم كثيرا يتهمون أهل السنة بالتعطيل - وحاشاهم - , لأنهم يريدونأن يعترف أهل السنة باتصاف الله تعالى ببعض صفات المخلوقين التي ذكرنا بعضها فيالمباحث السابقة , فيقولون: إن من ينكر بعض صفات الباري فهو معطّل لها .وسوف نبين أقوال أهل العلم من السلف والخلف في الرد على مذهبهم الباطل .. .. على أننا سننقل من الآيات الصريحة والأحاديث ,rالصحيحة ما يثبت أن المجسمة هم الذي يعطلون نصوص الله تعالى ونصوص رسولهفيعملون ببعضها ويرفضون بعضها ..!! النصوص التي أثبتوا بها - في زعمهم - أن الله تعالى في جهة فوق دون بقية الجهات: قال تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء ﴾ , ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ , ﴿ يخافون ربهم من فوقهم ﴾ , ﴿ أأمنتم من السماء ﴾ , ﴿ إليه يصعد الكلم الطيب ﴾ , ﴿ وهو القاهر فوق عباده ﴾ , ﴿ يدبر الأمر من السماءإلى الأرض ﴾ .. لسعد بن معاذ: "لقد حكمت فيهم بحكم الله تعالىrوقال رسول اللهمن فوق سبع سماوات" , "ينزل ربنا في كل ليلة إلى سماء الدنيا" , "أنا أمين من فيالسماء" .. قالت المجسمة: كل تلك النصوص تثبت أن الله تعالى في جهة فوق دون بقيةالجهات , وأنه مستوٍ على العرش بذاته , استواء فوقية واستقرار .. والحديث الذي يثبتالنزول محمول على الحقيقة عندنا , والنزول لا يكون إلا من فوق .. !! قلت: إن منالمقطوعبه عند أهل العلم قاطبة , أن الباحث إذا أراد أن يصدر رأيا في قضية شرعية – عَقَدِيَّةً كانت أو فقهية - , فلا بُدّ أن يجمع كل النصوص الخاصة بها .. وقد جمعتمما ظننتم أنه يؤيد عقائدكم ورأيكم فيه تعالى , ولكنكم تجاهلتم بقية النصوص التيتفيد خلاف عقيدتكم إذا حُمِلَتْ على الحقيقة أيضا .. وهاكم النصوص: قال تعالى: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ﴾ , ﴿ وَإِذَاسَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾ , ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْحَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾ , ﴿ كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾ , ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً ﴾ , ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِالْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّالْعَالَمِينَ ﴾ , ﴿ وهو معهم إذ يُبَيِّتُون ما لا يرضى من القول ﴾ , ﴿ إنني معكماأسمع وأرى ﴾ , ﴿ لا تحزن إن الله معنا ﴾ , ﴿ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍإِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ﴾ , ﴿ فَأَيْنَمَاتُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ ﴾ .. : "إذا كان أحدكم يصليrوقال رسول اللهفلا يبصق قِبَل وجهه , فإن الله تعالى قِبَل وجهه إذا صلى" , "إنكم تدعون سميعاقريبا وهو معكم" , "الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم" , "أنا عند ظنعبدي بي , وأنا معه إذا ذكرني" , "أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه" , "أقربما يكون العبد من ربه وهو ساجد" , "احفظ الله تجده تجاهك" , "وفي الحديث القدسييقول تعالى لعبده وهو يحثه على عيادة المريض: "أَمَا إنك لو أتيته لوجدتني عنده" .. فأقول: كل هذه النصوص لو أثبتنا حقيقتها نكون قد جعلنا الله تعالى في الأرضعلى الحقيقة .. لأن الساجد يسجد على الأرض , والمصلي يصلي على الأرض , والقبلة علىالأرض , والمصلي يواجهه الكعبة التي هي في الأرض , والذين يتناجون يتناجون علىوأبو بكر رضي اللهrالأرض , وموسى وهارون عليهما السلام كانا على الأرض , ومحمدعنه كانا في الغار الذي هو على الأرض .. والشجرة التي نودي منها موسى على الأرض .. يقول الدكتور عمر عبد الله كامل: (( إذا أردنا أن نتعامل مع النصوصالتي تثبت الكون العلوي , والتي تثبت الكون السفلي .. فليس أمامنا إلامسلكين: (أ) المسلك الأول: الأخذ بظواهر النصوص جميعا .. ويلزمناحينئذ: إما الترجيح بين أدلة الكون السلفي وأدلة الكون العلوي , وإما الجمع بينها .. أولا: الترجيح بين الأدلة: بالنظر إلى أن النصوص الدالة على الكونالسلفي أكثر من النصوص الأخرى , فيكون الله سبحانه موجودا في الأرض بذاته .. وهذالا نقول به , لمنافاته التنزيه . ثانيا:الجمع بين النصوص الدالة علىالكون العلوي والسفلي: فيكون الله سبحانه موجودا بذاته في كل مكان – في أرضناوالأرض السابعة وفي السماء وفوق العرش – كما تدل عليه الظواهر والحقائق اللغوية فيتلك النصوص: ﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾ , ﴿وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ ﴾ , ﴿ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّشَيْءٍ مُّحِيطٌ ﴾ .. وهذا أيضا لا نقول به لمنافاته للتنزيه .. (ب) المسلك الثاني: التنزيه .. وهو مذهب أهل الحق .. وهو أن الله تعالى منزه عن المكانوالحدود والتحيّز وما إلى ذلك , فهو سبحانه كان موجودا وليس ثمة عرش ولا سماء ولا : "كان الله ولم يكن شيء غيره"( 1) .. ولم تحدث له سبحانه صفة بعدrأرض .. كما قالخلقها , وهو الآن على ما عليه كان .. وإذا كانت النصوص الدالة على الكون السفليمصروفة عن ظاهرها بقرينة تنزيه الله وتعظيمه , وتفسّر فيها المعية أو الأقربيةالمذكورة في بمعية العلم أو النصرة أو التأييد , وكذلك الأقربية وغيرها حسب القرآنالواردة في نفس النصوص .. فكذلك النصوص الواردة في الكون العلوي في السماء أو علىالعرش مصروفة بالقرائن الواردة في نفس النصوص .. لأن التواجد في مكان أو جهة كلهامن صفات المخلوقات الحادثة بعد العدم ))(2 ) أهـ ببعض التصرف. قلت: إذن الطريق الوحيد السديد للتعامل مع التعارض الواضح في مدلولات ظواهر تلك النصوصهو أن نفهمها كما فهمها العرب الأوائل من الصحابة والتابعين .. فنحملها على المعانيالمجازية التي تدل عليها القرائن وسياقات النصوص , وإلا فإننا بذلك نلغي بعض النصوصلحساب بعضها الآخر بغير دليل , ونكون ضربنا كلام الله تعالى بعضه ببعض , على وجهيقتضي تكذيب البعض الذي تركناه .. وحاشاه سبحانه ثم حاشاه أن يكون في كلامه كذب , بل هو أصدق القائلين .. وبقيت نقطة أيضا في هذا الموضوع .. وهي أننا لوحملنا النصوص التي يثبتون ظواهرها وحقائقها اللغوية لله تعالى لوقعنا في تعارضوتناقض شديدين , سواء في نصوص الكون العلوي والسفلي أو في بقية النصوص التي تدل علىأن الله تعالى له جسم أو أجزاء وأعضاء.. فالقوم أثبتوا لله تعالى يدين اثنتينبقوله تعالى ﴿ بل يداه مبسوطتان ﴾ .. فنقول لهم: لماذا اقتصرتم على يدين اثنتين فقط , والله تعالى ذكر أيادٍ كثيرة , كما ورد في قوله سبحانه: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاأَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً ﴾ .. فإن النص يثبتأياد كثيرة .. وأثبتوا كونه تعالى فوق العرش فوقية حقيقية باستقرار وتَمَكُّنٍوفوقيةِ مَكَانٍ من قوله تعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ .. فنقوللهم: إن العرش فوق السماوات السبع كما هو معلوم , وقد قال تعالى: ﴿ أَأَمِنتُم مَّنفِي السَّمَاء ﴾ , وقد أثبتّم أنه في السماء من هذه الآية .. أفلا تستقرون على رأيفي المسألة .. وتقولون هل هو في السماء أم فوق السماء .. وأثبتوا كونه تعالى علىالعرش بذاته كما سبق , وأثبتوا نزوله في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا .. فنقول لهم: إن الليل لا ينتهي من الأرض أبدا .. لأننا إذا كنا في مكة الآن وكانالوقت هو الثلث الأخير من الليل , فإن الوقت نهار في طوكيو مثلا .. فيقتضي ذلك كونهعلى العرش بالنسبة لسكان طوكيو , وفي السماء الدنيا بالنسبة لأهل مكة ..!! وكماهو معروف , فسينتقل الليل تدريجيا من مكة حتى يصل إلى طوكيو .. ففي تلك الأثناءسيكون فوق العرش بذاته وتحت العرش بذاته في السماء الدنيا , كل ذلك في الوقت ذاته .. !! وهذا ما لا يقوله عاقل أبدا , فضلا عن أن يقوله مسلم ينزه ربه تعالى منمشابهة خلقه , بل من متناقضات خلقه .. مرفق ملف وورد ----------------------------------------- ( 1) صحيح البخاري (3191). ( 2) نقض قواعد التشبيه من أقوال السلف ممن قالوا بالإمرار والتفويضوالتنزيه – د. عمر عبد الله كامل , ص: (113 – 114) .. طبعة دار المصطفى للطبعوالنشر والتوزيع. الملفات المرفقة 7 فصل.doc (37.5 كيلوبايت, 14 مشاهدات) __________________ يجادلني بمسألةٍ غبيٌّ .. ويأتيني بقول السابقينا فينقل عنهم التوكيدَ نفيا .. ويفهم أخذَهم بالحَزْم لِينا!! ويحسب تركهم للأمر فتوى .. ويحملها إلى المتعلمينا جهول عِلمُه مَحْضُ اقتباسٍ .. فلا ظناًّ أَفَادَ ولا يقينا لَأَهلُ العلم قد باتوا بسوء .. لِنَقْلِكَ يا أَشَرَّ الناقلينا كذاك لِفَهْمِكَ المغلوطِ عنهم .. وزَعْمِكَ أنك السلفيُّ فينا |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
أخي حكيم كل هذه النقولات خاوية على عروشها فالتناقض موجود عندك فإن كنت ترى إثبات الصفات لله تعالى كما وردت في الكتاب والسنة تشبيها و تجسيما فما قولك في صفة الذات التي يثبتها كل الطوائف لله تعالى؟ هل أنت مجسم كذلك ومشبه لأنك تثبت صفة الذات لله تعالى؟ هذه نبذة من صفات الله الواردة في كتابه وفي سنة نبيه عليه الصلاة والسلام وهي كثيرة جدا....ولكن نختصر منها ما يلي ... ) هَل يَنظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الغَمَامِ وَالمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ( [البقرة : 210]. = = = = = : )هَل يَنظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ( = = = = = وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفَّاً صَفَّاً( [الفجر : 22]. = = = = = - حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في الرؤية : (( 000 قال : فيأتيهم الجبَّار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة ، فيقول : أنا ربكم 000 )) . رواه البخاري (7439) ، ومسلم (183). = = = = = - وقولـه : )وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ( [القصص : 77]. = = = = = حديث أنس رضي الله عنه ؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إذا حكمتم ؛ فاعدلوا، وإذا قتلتم ؛ فأحسنوا ؛ فإن الله مُحْسِنٌ يحب الإحسان)). رواه : ابن أبي عاصم في ((الدِّيَّات)) (ص 94) ، وابن عدي في ((الكامل)) (6/2145) ، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (2/113) ، والطبراني في ((الأوسط)) (2552-مجمع البحرين) ؛ وعند بعضهم : ((يحب المحسنين)). انظر : ((السلسلة الصحيحة)) (469). = = = = = - حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً : ((يأخذ الله عَزَّ وجَلَّ سماواته وأراضيه بيديه ، فيقول : أنا الله (ويقبض أصابعه ويبسطها ؛ أي : النبي صلى الله عليه وسلم) ، أنا الملك)). رواه مسلم (2788-25 و 26). = = = = = - حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً : ((وما تصدق أحد بصدقة من طيِّب، ولا يقبل الله إلا الطَّيِّب ؛ إلا أخذها الرحمن بيمينه 000 )). رواه مسلم (1014). = = = = = حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً : ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه لنبي يتغنَّى بالقرآن يجهر به)). رواه : البخاري (7482) ، ومسلم (792-234) ، واللفظ له. = = = = = 3- وقولـه : )وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ( [الإنسان : 30]. = = = = = 1- قولـه تعالى : )فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلـهُ يَجْعَل صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً ( الآية [الأنعام : 125]. = = = = = وقولـه : )إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ( (المائدة : 1]. = = = = = حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ؛ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((إذا أراد الله بقوم عذاباً ؛ أصاب العذاب من كان فيهم ثم بُعثوا على أعمالهم)). رواه مسلم (2879). = = = = = قولـه تعالى : )وَإِذَا لَقُوا الذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ $ اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ( [البقرة : 14-15]. = = = = = الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى( [طه : 5]. = = = = = )فَلَمّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ( [الزخرف : 55]. = = = = = حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن 000 )). رواه مسلم (2654). = = = = = حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ؛ قال : ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب ، فقال : يا أبا القاسم!إن الله يمسك السماوات على إصبع ، والأرضين على إصبع 000 إلى أن قال : فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه ، ثم قرأ )وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ()). رواه : البخاري (7415) ومسلم (2786). = = = = = وقولـه : )إِنَّا مِنْ المُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ( [السجدة : 22]. = = = = = إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعاً بَصـِيراً( [النساء : 58]. = = = = = : )لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ( [الشورى : 11] = = = = = قولـه تعالى : ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ([الدخان :16] = = = = = - وقولـه : ) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( [البروج : 12] = = = = = - حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ((إن الله تعالى إذا أحب عبداً 000 وإذا أبغض عبداً ؛ دعا جبريل ، فيقول إني أبغض فلاناً ؛ فأبغضه ، فيبغضه جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء 000إنَّ الله يبغض فلاناً ؛ فأبغضوه، فيبغضه أهل السماء ، ثم توضع له البغضاء في الأرض)) رواه مسلم : (2637) = = = = = حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ((أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)). رواه مسلم (671). = = = = = وقولـه : )فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ( [المائدة : 54] = = = = = - قولـه تعالى : )وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ( [البقرة : 195]. وغيرها كثير.... ومنهج أهل السنة والجماعة ان تمر آيات الصفات كما جاءت من غير تاويل ولا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف...ولا يتعرض لها ولا يسأل عنها بكيف ؟ بل نثبت الصفة ونفوض الكيفية...ولا ترد الصفة لأن ظاهرها يوهم التجسيم أوتشبيه الخالق بالخلق كما هو عليه المعطلة والمؤولة من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة؟!!!! فهل إن أنا آمنت بتلك الصفات وغيرها أكون مشبها أم مجسما ام ماذا ؟؟ |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
وأراك تخلط بين مسألة العلو وبين المعية
فقد اثبت الله لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم، أنه مع خلقه. فمن أدلة الكتاب: قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } [الحديد: 4] ، وقوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } [الأنفال: 19] ، وقوله تعالى: { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } [طه: 46] . ومن أدلة السنة: قوله صلّى الله عليه وسلّم: "أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت"(25) . وقوله صلّى الله عليه وسلّم، لصاحبه أبي بكر وهما في الغار: { لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ } [التوبة: 40] . وقد أجمع على ذلك سلف الأمة، وأئمتها. والمعية في اللغة: مطلق المقارنة والمصاحبة. لكن مقتضاها ولازمها يختلف باختلاف الإضافة وقرائن السياق والأحوال: فتارة تقتضي : اختلاطاً؛ كما يقال: جعلت الماء مع اللبن. وتارة تقتضي : تهديداً وإنذاراً؛ كما يقول المؤدب للجاني: اذهب فأنا معك. وتارة تقتضي: نصراً وتأييداً؛ كمن يقول لمن يستغيث به: أنا معك، أنا معك. إلى غير ذلك من اللوازم والمقتضيات المختلفة باختلاف الإضافة والقرائن والأحوال. ومثل هذا اللفظ الذي يتفق في أصل معناه ويختلف مقتضاه وحكمه باختلاف الإضافات والقرائن يسميه بعض الناس: مشككاً؛ لتشكيك المستمع هل هو من قبيل المشترك الذي اتحد لفظه، واختلف معناه، نظراً لاختلاف مقتضاه وحكمه؟ أو هو من قبيل المتواطئ الذي اتحد لفظه ومعناه، نظراً لأصل المعنى؟ والتحقيق أنه نوع من المتواطئ؛ لأن واضع اللغة وضع هذا اللفظ بإزاء القدر المشترك، واختلاف حكمه ومقتضاه إنما هو بحسب الإضافات والقرائن لا بأصل الوضع، لكن لما كانت نوعاً خاصًّا من المتواطئة فلا بأس بتخصيصها بلفظ. إذا تبين ذلك فقد اتضح أن لفظ المعية المضاف إلى الله مستعمل في حقيقته لا في مجازه، غير أن معية الله لخلقه معية تليق به، فليست كمعية المخلوق للمخلوق بل هي أعلى، وأكمل، ولا يلحقها من اللوازم والخصائص ما يلحق معية المخلوق للمخلوق. هذا وقد فسّر بعض السّلف معية الله لخلقه: بعلمه بهم، وهذا تفسير للمعية ببعض لوازمها، وغرضهم به: الردّ على حلولية الجهمية، الذين قالوا: إن الله بذاته في كل مكان، واستدلوا بنصوص المعية، فبيَّن هؤلاء السلف أنه لا يراد من المعية كون الله معنا بذاته؛ فإن هذا محال عقلاً، وشرعاً؛ لأنه ينافي ما وجب من علوه، ويقتضي أن تُحيط به مخلوقاته وهو محال. أقسام معية الله لخلقه: تنقسم معية الله لخلقه إلى قسمين: عامة، وخاصة: فالعامة هي: التي تقتضي الإحاطة بجميع الخلق من مؤمن، وكافر وبَر وفاجر، في العلم، والقدرة، والتدبير والسلطان وغير ذلك من معاني الربوبية. وهذه المعية توجب لمن آمن بها كمال المراقبة لله عزّ وجل، ولذلك قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: "أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت"(26) . ومن أمثلة هذا القسم قوله تعالى: { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } [الحديد: 4] { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا } [المجادلة: 7] . وأما الخاصة فهي: التي تقتضي النصر والتأييد لمن أضيفت له. وهي مختصة بمن يستحق ذلك من الرسل وأتباعهم. وهذه المعية توجب لمن آمن بها كمال الثبات والقوة. ومن أمثلتها قوله تعالى: { وأَنَّ اللَّهَ مَعَ المؤمنِينَ } [الأنفال: 19] . { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ } [النحل: 128] . { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] . وقوله عن نبيه صلّى الله عليه وسلّم: { لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] . فإن قيل: هل المعية من صفات الله الذاتية أو من صفاته الفعلية؟ فالجواب: أن المعية العامة من الصفات الذاتية؛ لأن مقتضياتها ثابتة لله تعالى أزلاً وأبداً، وأما المعية الخاصة فهي من الصفات الفعلية؛ لأن مقتضياتها تابعة لأسبابها، توجد بوجودها، وتنتفي بانتفائها. |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
دك حصون المفترين في إثبات نزول رب العالمين قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله. |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
اليك الادلة على ان التاويل كان منهج السلف يامن يريد شيوخك الوهابية ان يغطوا الشمس بالغربال وهم بعيدون عن منهج السلف...فالسلف كانوا يفوضون المعنى ولم يكونوا ياخذوا بالظاهر في المتشابه من النصوص عكس الوهابية المجسمة المبتدعة الذين ياخذون المعنى على الظاهر ويفوضون الكيفية فوقعوا في البدعة والتناقض والتجسيم
وبشائر رضاه متجددة على أوليائه بإعطائهم ابتهاج العلم ودره ، فأضحت قلوبهم وأرواحهم بمدده مشرقة الاوضاح متهللة الاسرة ، فسبحان من أطلع أنجمهم بأفق التقريب مرة بعد مرة ، وجعلهم يجدلون المحجوبين بالاغيار من أهل التجسيم والتشبيه كرة بعد كره . ونحمد الله تعالى أن جبل سجايانا في مقام الاحسان والمبره ، وسخرنا لنشر عقيدة الاسلام الصحيحة والذب عنها بحجج وبراهين دامغة ولا زلنا نعرف خيره ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تشرح للمؤمن صدره ، وتصلح للموقن بها أمره ، ونشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله الذي أسمى سبحانه على الخلائق قدره ، وتولى في المضايق نصره ، وأعلى في المشارق والمغارب ذكره ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله الذين أذهب عنهم الرجس أعز عتره ، ورضي الله عن أصحابه الذين أسدوا المنة ولم يخالفوا أمره ، صلاة ورضوانا متواصلين في كل أصيل ومكررين في كل بكره ، ما وهب فضل الله مستحقا فسر بالعواطف والعوارف سره ، وجعل عالما خلفا لعالم فحل محله وقر مقره أما بعد : فلا نريد الاطالة والاسهاب ، وإنما نريد الايضاح وخدمة أهل العلم والطلاب ، وإفادة المسلمين عامة والاحباب ، بتقديم مقدمة نفيسة لكتاب الحافظ عبد الرحمن بن الجوزي القرشي رحمه الله تعالى نذكر فيها الابواب التالية : الباب الاول : في التعريف بالحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى . الباب الثاني : إثبات التأويل عند السلف . الباب الثالث : في بيان أن خبر الواحد يفيد الظن ولا يوجب العلم وإنما يوجب العمل فلا تبنى عليه أصول الدين . الباب الرابع : ذكر الحديث الصحيح وما يتعلق به وبيان أن كثيرا من الحفاظ لم ينظروا إلى الشذوذ والعلة اللذين قد يوجدان فيه ، وهو بحث مهم جدا . الباب الخامس : إبطال استدلالات المشبهة على العلو الحسي وبيان بعض تمويهاتهم في ذلك . وذكر أهم أسماء الكتب التي يتكئ عليها المجسمة في موضوع التوحيد والصفات والتنفير منها ، والحض على كتب معتمدة في التوحيد . فنقول وبالله تعالى التوفيق الباب الاول : في التعريف بالحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى . التعريف بالحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 21 / 365 ) : " أبو الفرج ابن الجوزي : الشيخ الامام العلامة ، الحافظ المفسر ، شيخ الاسلام ( 1 ) ، مفخر العراق ، جمال الدين ، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي ابن عبيد الله بن عبد الله بن حمادي بن أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النضر بن القاسم بن عبد الله ابن الفقيه عبد الرحمن ابن الفقيه القاسم بن محمد ابن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق القرشي التيمي البكري البغدادي الحنبلي الواعظ صاحب التصانيف ولد سنة تسع أو عشر وخمس مائة " اه . " وجد بخطه قبل موته أن تواليفه بلغت مئتين وخمسين تأليفا " . قلت : وقد ذكر الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 21 / 374 ) أن من جملة تصانيفه : هذا الكتاب وسماه : " كف التشبيه بأكف أهل التنزيه " الباب الثاني إثبات التأويل عند السلف السبب في عقد هذا الباب أنه قد نشرت كتب كثيرة في زماننا هذا من قبل من يميل إلى التشبيه والتجسيم ومن على شاكلتهم من " تجار الكتب " الذين لا هم لهم إلا تحقيق الربح المادي وإرضاء من تنفق بضاعتهم في بلادهم ، فاستمرأوا طبع بعض الكتب التي تبحث في موضوع العقائد والتوحيد ، والتي نص مؤلفوها وهم من الخلف على الاخذ بظواهر النصوص المتعلقة في التوحيد والصفات مما هي في الحقيقة إضافات لا يراد منها اثبات صفات كما سيمر في صلب كتابنا هذا ، كما نصوا على عدم القول بالتأويل وأنه من شعار الجهمية والمعطلة بزعمهم ، وقد راج هذا الامر على كثير من طلبة العلم الذين لم يدركوا حقيقة الامر بعد ، بل تعدى ذلك إلى نسبة كبيرة من المدرسين في كليات الشريعة والمعاهد الشرعية فظنوا أن ما يقوله بعض المشبهة من أن التأويل ضلال وبدعة وتعطيل وتجهم وأنه لم يكن عند السلف حقا ، وليس الامر كذلك على الحقيقة ، بل من قرأ ودرس وفتش وبحث وطالع ونقب فإنه سيجد لا محالة أن العدول من الائمة الثقات في القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية المسماة عند بعض العلماء بقرون السلف قد أولوا كثيرا من النصوص المتعلقة بموضوع الصفات والتوحيد وبينوا أن الظاهر منها غير مراد ، وحسبي في مثل هذا المقام أن أسرد بعض تأويلاتهم وأن أبين قبل ذلك أنهم تعلموا التأويل من كتاب الله تعالى وسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الصحيحة وإليك ذلك ( 1 ) : * دليل التأويل في القرآن . لقد علمنا الله تعالى ( التأويل ) في كتابه العزيز ، أي عدم إرادة ظاهر النص الوارد ( 1 ) في قوله تعالى : ( نسوا الله فنسيهم ) التوبة : 67 وقوله تعالى ( إنا نسيناكم ) السجدة : 14 فبهذه الآيات لا نثبت لله تعالى صفة النسيان وإن ورد لفظ النسيان في القرآن الكريم ، ولا يجوز لنا أن نقول : إن لله نسيانا ولكنه ليس كنسياننا ، وذلك لان الله عزوجل قال : ( وما كان ربك نسيا ) مريم : 64 . ولا يحل لرجل عاقل بعد هذا أن يقول : " ينسى لا كنسياننا ، ويجلس لا كجلوسنا ، وهو في السماء ليس كمثله شئ ، كما نقول : هو سميع ليس كسمعنا ، وهو بصير ليس كبصرنا . . . . " . والجواب على هذا أننا نقول له : قولك لا كنسياننا ، ولا كجلوسنا ، وليس كمثله شئ بعد قولك هو في السماء ، لن يفيدك البتة ، ولن ينفي عنك التشبيه والتجسيم ، لانه ليس كل ما ورد يصح أن يوصف الله عزوجل به ، وإيراد جملة : ( سميع لا كسمعنا وبصير لا كبصرنا ) لن يجدي المموه شيئا ، وذلك لان المراد بأنه يسمع لا كسمعنا : أن نثبت لله تعالى صفة السمع ثم ننزهه عن آلة السمع وهي الاذن ، فيتصور وجود صفة السمع بلا آله ثم يفوض علم ذلك لله تعالى بعد الايمان بصفة السمع لان صفة الخالق لا يمكن للمخلوق أن يدركها ، لكن الجلوس والحركة لا يتصور فيهما شئ يمكن نفيه ثم تفويض الحقيقة الباقية إلى الله تعالى ، فالحركة مثلا التي يصف الشيخ الحراني بها المولى سبحانه وتعالى عما يقول لا يفهم منها ولا تعقل إلا بأنها انتقال من مكان إلى مكان ، فإذا نفيت بعد إثباتها الانتقال لم تعد حركة فيبطل الكلام ويقع التناقض لانه لم يبق شئ يمكن إثباته خلافا للسمع والبصر فتأمل جيدا . ويتضح هذا أكثر في المثال الثاني دليل التأويل في السنة النبوية الصحيحة ثبت في صحيح مسلم ( 4 / 1990 برقم 2569 ) عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يقول : " يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ، قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ، قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده . . " الحديث فهل يا قوم يجوز لنا أن نقول : نثبت لله صفة المرض ولكن ليس كمرضنا ؟ ! ! وهل يجوز أن نعتقد أن العبد إذا مرض مرض الله تعالى أيضا وكان عند المريض على ظاهره وحقيقته ؟ ! ! . كلا ، ثم كلا ، بل نقول إن من وصف الله تعالى بأنه يمرض أو قال إن له صفة المرض كفر بلا مثنوية ، مع كون تاء مرضت مضمومة وير تدذ عربية على أن المرض يتعلق بالمتكلم ، لانه مع كل هذا نقول : الظاهر غير مراد وهو مصروف ومؤول عند جميع المسلمين العقلاء ، فيكون هذا دليلا واضحا كالشمس من السنة في تعليمنا التأويل ومعنى الحديث كما قال الامام الحافظ النووي في " شرح صحيح مسلم " ( 16 / 126 ) : " قال العلماء إنما أضاف المرض إليه سبحانه وتعالى والمراد العبد ، تشريفا للعبد وتقريبا له ، قالوا : ومعنى : وجدتني عنده أي : وجدت ثوابي وكرامتي . . . . . . " اه فتأمل . وعلى هذه القاعدة الواضحة للتأويل المبنية على نصوص الكتاب والسنة سار الصحابة والتابعون وأتباعهم وأئمة الاجتهاد والحفاظ المحدثون ولننقل لكم بعض تأويلاتهم حتى يزداد القلب طمأنينة وانشراحا فنقول ( راجع فهرس الباب الثاني ) * التأويل عند الصحابي الجليل ابن عباس . ممن أول سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " اللهم علمه الكتاب " ( 1 ) فقد نقلت عنه تأويلات كثيرة فيما يتعلق بمسألة الصفات بأسانيد صحيحة نذكر بعضها : أ - أول ابن عباس قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ) القلم : 42 ، فقال : " يكشف عن شدة " فأول الساق بالشدة . ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 13 / 428 ) والحافظ ابن جرير الطبري في تفسيره ( 29 / 38 ) حيث قال في صدر كلامه على هذه الآية : " قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل : يبدو عن أمر شديد " اه . قلت : ومنه يتضح أن التأويل كان عند الصحابة والتابعين وهم سلفنا الصالح . قلت : ونقل ذلك الحافظ ابن جرير أيضا عن : مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وقتادة وغيرهم . ب - وأول سيدنا ابن عباس رضي الله عنه أيضا قوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ) الذاريات : 47 ، " قال : بقوة " كما في تفسير الحافظ ابن جرير الطبري ( 7 / 27 ) ، ولفظة ( أيد ) هي جمع يد وهي الكف كما في " القاموس المحيط " في مادة ( يدى ) حيث جاء فيه : " اليد : الكف ، أو من أطراف الاصابع إلى الكتف ، أصلها يدي جمعها : أيد ويدي " وانظر " تاج العروس شرح القاموس " ( 10 / 417 - 418 ) . ومنه قوله تعالى : ( ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها الاعراف : 7 . وتستعمل لفظة ( أيد ) مجازا وتؤول في عدة معان منها : " القوة " كقوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد ) أي : بقوة ، ومنها : " الانعام والتفضل ) " ومنه قوله تعالى : ( واذكر عبدنا داود ذا الايد إنه أواب ) ص : 17 . فتأمل . وقد نقل الحافظ ابن جرير في تفسيره ( 27 / 7 ) تأويل لفظة ( أيد ) الواردة في قوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ) بالقوة أيضا عن جماعة من أئمة السلف منهم : مجاهد وقتادة ومنصور وابن زيد وسفيان . ج - وأول أيضا سيدنا ابن عباس النسيان الوارد في قوله تعالى : ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) بالترك ، كما في تفسير الحافظ الطبري ( مجلد 5 / جزء 8 / ص 201 ) حيث قال ابن جرير : " أي ففي هذا اليوم ، وذلك يوم القيامة ننساهم ، يقول نتركهم في العذاب . . . " اه . فقد أول ابن جرير النسيان بالترك ، وهو صرف لهذا اللفظ عن ظاهره لمعنى جديد مجازي ، ونقل الحافظ ابن جرير هذا التأويل الصارف عن الظاهر ونقل ذلك ورواه بأسانيده عن ابن عباس ومجاهد . . . وغيرهم . وابن عباس صحابي ومجاهد تابعي وابن جرير من أئمة السلف المحدثين ، إذن ثبت التأويل في ما يتعلق بالصفات عن السلف بلا شك ولا ريب ، وعلى ذلك سار الاشاعرة فهم مصيبون ، وقد أخطأ خطأ فادحا وغلط غلطا لائحا من تطاول على الاشاعرة وضللهم لانهم يؤولون ! ! ، والحق أنهم على هدي الكتاب والسنة سائرون ، والحمد لله رب العالمين * الإمام أحمد يؤول في الصفحات -جاء ربك - ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث - ما خلق الله شيئاً أعظم من آية الكرسي الامام أحمد بن حنبل يؤول أيضا : روى الحافظ البيهقي في كتابه " مناقب الامام أحمد " وهو كتاب مخطوط ومنه نقل الحافظ ابن كثير في " البداية والنهاية " ( 10 / 327 ) فقال : " روى البيهقي عن الحاكم عن أبي عمرو بن السماك عن حنبل أن أحمدبن حنبل تأول قول الله تعالى : ( وجاء ربك ) أنه : جاء ثوابه . . ثم قال البيهقي : وهذا إسناد لا غبار عليه " . انتهى كلام ابن كثير . وقال ابن كثير أيضا في " البداية " ( 10 / 327 ) : " وكلامه - أحمد - في نفي التشبيه وترك الخوض في الكلام والتمسك بما ورد في الكتاب والسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه " اه . 5 ) تأويل آخر للامام أحمد : قال الحافظ ابن كثير أيضا في " البداية والنهاية " ( 10 / 327 ) : " ومن طريق أبي الحسن الميموني عن أحمد بن حنبل أنه أجاب الجهمية حين احتجوا عليه بقوله تعالى : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ) قال : يحتمل أن يكون تنزيله إلينا هو المحدث ، لا الذكر نفسه هو المحدث . وعن حنبل عن أحمد أنه قال : يحتمل أن يكون ذكر آخر غير القران " اه . قلت : وهذا تأويل محض ، ظاهر واضح ، وهو صرف اللفظ عن ظاهره وعدم إرادته حقيقه ظاهرة . 6 ) تأويل آخر عن الامام أحمد : قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 10 / 578 ) : ( قال أبو الحسن عبد الملك الميموني : قال رجل لابي عبد الله - أحمد بن حنبل - : ذهبت إلى خلف البزار أعظه ، بلغني أنه حدث بحديث عن الاحوص عن عبد الله - بن مسعود - قال : " ما خلق الله شيئا أعظم من آية الكرسي . . . " وذكر الحديث ، فقال أبو عبد الله - أحمد بن حنبل - : ما كان ينبغي أن يحدث بهذا في هذه الايام - يريد زمن المحنة - والمتن : " ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي " وقد قال أحمد بن حنبل لما أوردوا عليه هذا يوم المحنة : إن الخلق واقع ههنا على السماء والارض وهذه الاشياء ، لا على القرآن ) . اه 7 ) تأويل آخر عن الامام أحمد يتعلق بمسألة الصفات : روى الخلال بسنده عن حنبل عن عمه الامام أحمد بن حنبل ( 1 ) أنه سمعه يقول : ( احتجوا علي يوم المناظرة ، فقالوا : " تجئ يوم القيامة سورة البقرة . . . . " الحديث ، قال : فقلت لهم : إنما هو الثواب ) اه . فتأمل في هذا التأويل الصريح . * تأويل الإمام البخاري لبعض الصفات - و تأويل النضر بن شميل للصفات و هو من أئمة السلف . 8 ) تأويل الامام البخاري صاحب الصحيح رحمه الله تعالى : نقل الحافظ البيهقي في " الاسماء والصفات " ص ( 470 ) عن البخاري أنه قال : " معنى الضحك الرحمة " اه . وقال الحافظ البيهقي ص ( 298 ) : " روى الفربري عن محمد بن اسماعيل البخاري رحمه الله تعالى أنه قال : معنى الضحك فيه - أي الحديث - الرحمة " اه فتأمل . وقد نقل هذا التأويل أيضا الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " كما سيأتي في حديث الضحك في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى . 9 ) تأويل النضر بن شميل وهو الامام الحافظ اللغوي من رجال الستة ولد سنة ( 122 ) ه : ذكر الحافظ البيهقي في " الاسماء والصفات " ص ( 352 ) والحافظ ابن الجوزي في هذا الكتاب " دفع شبه التشبيه " أن النضر بن شميل الحافظ السلفي قال : إن معنى حديث : " حتى يضع الجبار فيها قدمه " أي من سبق في علمه أنه من أهل النار . وكذا قال ذلك الامام أبو منصور الازهري كما نقله الحافظ ابن الجوزي في " دفع شبه التشبيه " عنه . وقال الحافظ ابن الجوزي أيضا : " وقد حكى أبو عبيد الهروي - صاحب كتاب غريب القرآن والحديث - عن الحسن البصري أنه قال : القدم : هم الذين قدمهم الله تعالى من شرار خلقه وأثبتهم لها " . * تأويل هشام بن عبيد و هو من أئمة السلف و تأويل سفيان بن عيينه في الصفات . تأويل الامام هشام بن عبيد الله : قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 10 / 446 ) في ترجمته : " هو الرازي السني الفقيه ، أحد أئمة السنة " توفي سنة ( 221 ) ه . ثم قال الذهبي : " قال محمد بن خلف الخراز : سمعت هشاما بن عبيد الله الرازي يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق ، فقال له رجل : أليس الله يقول : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) فقال : محدث إلينا ، وليس عند الله بمحدث قلت : لانه من علم الله ، وعلم الله لا يوصف بالحدوث " انتهى كلام الحافظ الذهبي . 11 ) تأويل سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى : ذكر الحافظ ابن الجوزي أثناء كلامه على الحديث الحادي والثلاثين في " دفع شبه التشبيه " في تأويل حديث : " آخر وطأة وطئها الرحمن بوج " أي : آخر غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف . فانظره هناك . * تأويل الحافظ ابن جرير الطبري . 12 ) تأويل من جملة تأويلات الحافظ ابن جرير الطبري السلفي ت ( 311 ) ه : ذكر الحافظ ابن جرير في " تفسيره " ( 1 / 192 ) عند تأويل قوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء ) ما نصه : " والعجب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله : ( ثم استوى إلى السماء ) الذي هو بمعنى : العلو والارتفاع . هربا عند نفسه من أن يلزمه بزعمه إذا تأوله بمعناه المفهوم ، كذلك أن يكون إنما علا وارتفع بعد أن كان تحتها إلى أن تأوله بالمجهول من تأويله المستنكر ، ثم لم يبج مما هرب منه ، فيقال له : زعمت أن تأويل قوله : ( استوى ) : أقبل ، أفكان مدبرا عن السماء فأقبل إليها ؟ فإن زعم أن ذلك ليس بإقبال فعل ولكنه إقبال تدبير ، قيل له : فكذلك فقل : علا عليها علو ملك وسلطان لا علو انتقال وزوال " اه . فاتضح بهذا أن السلف كانوا يفسرون الاستواء بالملك والقهر والسلطان والجلال والرفعة والكبرياء والعظمة ، لا بالعلو الحسي ، كما صرح بذلك الامام الحافظ ابن جرير عنهم ، وهذا هو الموافق للشرع والعقل ، وهو الذي قاله أهل الحديث من بعدهم كالحافظ ابن حبان والحافظ البيهقي وبعدهما مثل الحافظ النووي والحافظ ابن حجر الذي يقول في " فتح الباري " ( 6 / 136 ) موضحا هذه المسألة : " ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محال على الله أن لا يوصف بالعلو لان وصفه بالعلو من جهة المعنى ، والمستحيل كون ذلك من جهة الحس " اه . قلت : وهذا تأويل صريح للعلو من الحافظ بن حجر بأنه علو معنوي لا حسي كما تتوهم المجسمة والمشبهة ، ولا يحصى كم للامام الحافظ ابن حجر وللامام الحافظ النووي من تأويل في شرحهما على الصحيحين البخاري ومسلم . * تأويل الحافظ ابن حبان في صحيحه . 13 ) ابن حبان المتوفى سنة ( 354 ) ه يؤول أيضا في صحيحه : أول الحافظ ابن حبان في صحيحه ( 1 / 502 ) حديث : " حتى يضع الرب قدمه فيها - أي جهنم - " فقال : " هذا الخبر من الاخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة ، وذلك أن يوم القيامة يلقى في النار من الامم والامكنة التي يعصى الله عليها ، فلا تزال تستزيد حتى يضع الرب جل وعلا موضعا من الكفار والامكنة في النار فتمتلئ ، فتقول : قط قط ، تريد : حسبي حسبي ، لان العرب تطلق في لغتها اسم القدم على الموضع . قال الله جل وعلا : ( لهم قدم صدق عند ربهم ) يريد : موضع صدق ، لا أن الله جل وعلا يضع قدمه في النار ، جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه " اه . قلت : وقد نقلت هذا الكلام في التعليق رقم ( 101 ) على " دفع شبه التشبيه * تأويل الإمام مالك لأحاديث في الصفات و تأويل الإمام الحافظ الترمذي و تأويل الإمام السلفي سفيان الثوري تأويل الامام مالك رحمه الله تعالى : روى الحافظ ابن عبد البر في التمهيد ( 7 / 143 ) وذكر الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 8 / 105 ) أن الامام مالكا رحمه الله تعالى أول النزول الوارد في الحديث بنزول أمره سبحانه وهذا نص الكلام من " السير " : " قال ابن عدي : حدثنا محمد بن هارون بن حسان ، حدثنا صالح بن أيوب حدثنا حبيب بن أبي حبيب حدثني مالك قال : " يتنزل ربنا تبارك وتعالى أمره ، فأما هو فدائم لا يزول " قال صالح : فذكرت ذلك ليحيى بن بكير ، فقال حسن والله ، ولم أسمعه من مالك " . قلت : ورواية ابن عبد البر من طريق أخرى فتنبه . وقد ذكرنا هذا عن الامام مالك في التعليق رقم ( 129 ) . 15 ) تأويل الحافظ الترمذي رحمه الله تعالى : ذكر الحافظ الترمذي في سننه ( 4 / 692 ) بعد حديث الرؤية الطويل الذي فيه لفظة " فيعرفهم نفسه " فقال : " ومعنى قوله في الحديث : فيعرفهم نفسه يعني يتجلى لهم " اه وله تأويل آخر في سننه ( 5 / 160 ) 16 ) تأويل الامام سفيان الثوري رحمه الله تعالى : ذكر الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 7 / 274 ) في ترجمة سيد الحفاظ في زمانه الامام الثوري أن معدان سأل الامام الثوري عن قوله تعالى : ( وهو معكم أينما كنتم ) فقال : بعلمه قلت : وهذا تأويل ظاهر وصرف للفظ عن ظاهره ، لا سيما وأن لفظة هو الواردة في قوله تعالى : ( وهو معكم أينما كنتم ) تعود على الذات لا على الصفات أصلا ، ومع ذلك لما كان ظاهرها مستحيلا صرفت إلى المجاز فأولت ، والله الموفق . * تأويل الإمام أبي الحسن الأشعري في الابانة و رسالة أهل الثغر . و التنبيه على تأويلات الحافظ ابن جوزي الامام أبو الحسن الاشعري يؤول في كتابه " الابانة " وفي كتابه " رسالة أهل الثغر " اللذين تتظاهر المجسمة والمتمسلفة الاحتجاج بما فيهما : قال الامام أبو الحسن الاشعري في كتابه " الابانة " المحقق على أربع نسخ خطية ( دار الانصار تحقيق الدكتوره فوقيه ) ص ( 21 ) ما نصه : " وأن الله تعالى استوى على العرش على الوجه الذي قاله وبالمعنى الذي أراده ، استواء منزها عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال ، لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ، ومقهورون في قبضته ، وهو فوق العرش وفوق كل شئ إلى نجوم الثرى ، فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء ، بل هو رفيع الدرجات عن العرش كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى وهو مع ذلك قريب من كل موجود وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد وهو على كل شئ شهيد " اه . وتنبهوا : إلى أن هذه القطعة من " الابانة " محذوفة من أكثر نسخ الابانة التي طبعها سلفية العصر والموجودة في الاسواق وبأيدي الناس ، وابحثوا عن النسخة المشار إليها وهي متوفرة ومطبوعة . وقال الامام أبو الحسن الاشعري في " رسالة أهل الثغر " وهي من آخر مؤلفاته ص ( 73 " وأجمعوا على أنه عزوجل يرضى عن الطائعين له ، وأن رضاه عنهم إرادته لنعيمهم ، وأنه يحب التوابين ويسخط على الكافرين ويغضب عليهم ، وأن غضبه إرادته لعذابهم " اه فالاشعري هنا يؤول الرضا والغضب بصراحة فأين ما يدعيه المتمسلفون ؟ ! ! 18 ) الحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى مؤول أيضا : كتابنا هذا " دفع شبه التشبيه " يثبت ذلك عنه بلا شك ، والله الموفق . فهذه ثماني عشرة نقطة فيها أكثر من عشرين تأويلا عن الصحابة وأهل القرون الثلاثة من أئمة العلماء والمحدثين كلها تثبت مع الادلة التي سقناها في صدر الكلام أن التأويل حق وأنه من قواعد الشريعة وأنه من نهج السلف الصالح والله الموفق . * التفويض أيضا كان مذهب السلف الصالح . نقل التفويض عن الإمام أحمد و الترمذي و الثوري و مالك بن أنس ، و ابن مبارك ، و ابن عيينه ، و وكيع. التفويض أيضا كان مذهب السلف الصالح لقد بينا فيما تقدم بما لا يدع مجالا للشك أن التأويل ثابت في الكتاب والسنة ، وهو من نهج السلف الصالح ، ونقلنا في ذلك ما يبرهن إثبات هذا الامر بوضوح تام ، وبقيت مسألة التفويض ، ولا شك أن السلف كانوا يفوضون الكيف والمعنى وهو المراد بالتفويض عند إطلاقه بلا شك . ومن ذلك قول الامام أحمد رحمه الله تعالى عندما سئل عن أحاديث الصفات : " نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى " رواه عنه الخلال بسند صحيح . ونصوص أئمة السلف في قولهم أمروها كما جاءت مع عدم الخوض في بيان معناها أكثر من أن تحصر ، من ذلك ما قاله الامام الحافظ الترمذي في سننه ( 4 / 692 ) : " والمذهب في هذا عند أهل العلم من الائمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس ، وابن المبارك ، وابن عيينة ، ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الاشياء ، ثم قالوا : تروى هذه الاحاديث ونؤمن بها ولا يقال كيف . وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الاشياء كما جاءت ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) ويؤمن بها ، ولا تفسر ، ولا تتوهم ، ولا يقال كيف ، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه " اه . قلت : وقوله ( ولا تفسر هي نفس قول بعض أئمة السلف ( قراءتها تفسيرها ) ، وقوله ( ولا تتوهم ) معناه : يصرف ظاهرها الذي يوهم مشابهة الله لخلقه مع تفويض المعنى الحقيقي لله تعالى ، وأما الكيف فلا نحتاج لتفويضه لان الكيف محال على الله تعالى ، كما قال الامام مالك رحمه الله تعالى : ( ولا يقال كيف ، وكيف عنه مرفوع ) أي أنه لا كيف لله تعالى وهذا الذي قررناه هنا ونقلناه عن السلف هو عين قول صاحب الجوهرة اللقاني الاشعري رحمه الله تعالى : وكل نص أوهم التشبيها أوله أو فوض ورم تنزيها لمن تدبر ذلك . ونقل الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 8 / 105 ) عن الامام مالك أنه قال في أحاديث الصفات : " أمرها كما جاءت بلا تفسير " . * الحافظ الذهبي أيضا يفوض . و نقل الحافظ ابن حجر في الفتح التفويض عن السلف . و الحافظ ابن دقيق العيد و الحافظ ابن حجر يقولان إما تفويض و إما تأويل . وقال الحافظ الذهبي هناك قبل ذلك بأسطر : فقولنا في ذلك وبابه : الاقرار ، والامرار ، وتفويض معناه إلى قائله الصادق المعصوم " اه . قلت : وقد أجاد الحافظ الذهبي هنا عندما قرر أن الواجب هنا هو تفويض المعنى ، وهذا يوافق ما قاله الامام أحمد " ولا كيف ولا معنى " . وهو يثبت بلا شك أن مذهب السلف والامام أحمد والحفاظ أهل الحديث كالذهبي وغيره أن التفويض في المعنى هو العقيدة التي كان عليها خيار هذه الامة من السلف والخلف وأنها هي الموافقة لقول الله عزوجل : ( وما يعلم تأويله إلا الله ، والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ) آل عمران : 7 قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 13 / 390 ) في مسألة الصفات إن فيها ثلاثة مذاهب نقلا عن ابن المنير وذكر المذهب الثالث فقال : " والثالث : إمرارها على ما جاءت مفوضا معناها إلى الله تعالى . . . . . " . ثم قال بعد ذلك مباشرة : " قال الطيبي : هذا هو المذهب المعتمد وبه يقول السلف الصالح " . وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 13 / 383 ) أيضا مائلا للتفويض : " والصواب الامساك عن أمثال هذه المباحث والتفويض إلى الله في جميعها والاكتفاء بالايمان بكل ما أوجب الله في كتابه أو على لسان نبيه . . . " اه . وقال الحافظ قبل ذلك بأسطر في الفتح ( 13 / 383 ) ناقلا عن الحافظ ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى في تقرير التأويل والتفويض : " وقال ابن دقيق العيد في العقيدة : نقول في الصفات المشكلة إنها حق وصدق على المعنى الذي أراده الله ، ومن تأولها نظرنا فإن كان تأويله قريبا على مقتضى لسان العرب لم ننكر عليه ، وإن كان بعيدا توقفنا عنه ورجعنا إلى التصديق مع التنزيه " . اه قلت : وهو كلام في غاية الدقة والروعة والحمد لله رب العالمين . * نتيجه بأن قولهم مذهب السلف التفويض و مذهب الخلف التأويل خطأ محض و الصحيح أن التفويض و التأويل كانا عند السلف . و الشيخ الحراني يدعي أن المفوضين ملاحده أو يعتقدون عقيدة الملاحدة و هم شئ واحد و من البلية تشيخ الصفحة . وقد تبين مما سبق أن التأويل والتفويض كانا عند السلف ولهما أدلة في الكتاب والسنة الصحيحة بلا شك ولا ريب ، وقد أخطأ من قال : " التفويض مذهب السلف والتأويل مذهب الخلف " ، وقد تبين بالبحث والتمحيص أن السلف كانوا يؤولون أحيانا ويفوضون أحيانا فإذا فهمت وعلمت وتأملت ما ذكرناه في إثبات التأويل والتفويض عن السلف فاعلم الآن هذه المسألة المهمة : ( مسألة مهمة جدا ) : ادعى الشيخ الحراني في كتابه " الموافقة " ( 1 / 180 ) بهامش منهاج سنته ) أن التفويض من شر أقوال أهل البدع والالحاد فقال هناك ما نصه : " فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والالحاد " ( 1 ) ! ! اه فعلى ذلك يكون أئمة السلف الذين نقلنا أقوالهم في التفويض من " سنن الترمذي " وغير ذلك ، والحافظ الذهبي الذي يقول بالتفويض من شر المبتدعين والملاحدة ، فيكونون كفارا ملحدين بنظر الشيخ الحراني الذي يقلب الموازين كيفما يريد ويهوى ، وقد قلده في ذلك ذيله المتناقض ! ! فقال في تعليقه على سنة ابن أبي عاصم ص ( 212 من الطبعة الثاثية ) معلقا على قول سيدنا ابن عباس : ( ما بال هؤلاء يحيدون عن محكمه ويهلكون عند متشابهه ) ما نصه : " أي يجتهدون ويهتمون لفهم المعنى المراد من القرآن ، عند محكمه ، ويهلكون عند متشابهه لانهم لا يهتمون لفهم معناه الحقيقي مع التنزيه ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) يصرفهم عن ذلك التأويل أو التفويض " اه . وهذا كلام يضحك منه صغار الطلبة المبتدئون في تعلم العقائد والتوحيد والذي جعله يقول هذا أنه انحصرت قراءته للعقائد في كتب الشيخ الحراني فظن أن ما يقوله حق ، ولا غرو فهو لم يتلق العلم على أهله بل أخذه من بطون الكتب وصفحات الدفاتر ، وقد قال أحد أئمة السلف : " لا يؤخذ العلم من صحفي " ( 1 ) . |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
اذن هل نترك ما كان عليه السلف الصالح ونتبع كذب الشيوخ الوهابية المجسمة المتناقضين الذين وصل بهم فهمهم السقيم للنصوص ان قالوا ان الارض ثابتة والارض تدور حولها...لان امرهم افتضح ولم يستطيعوا ايجاد مخرج من اجل انقاذ شريعتهم الفاسدة سوى انكار ما توصل اليه العلم الحديث واصبح من البديهيات
|
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
اقتباس:
معنى المعية والقيام من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم زاده الله من العلم والإيمان آمين . سلام عليكم ورحمة الله وبركاته . كتابكم الكريم المؤرخ 9 / 4 / 1374 هـ وصل وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق . وكذا كتابكم الثاني وصل ، وقد أخرنا الجواب رجاء أن يتيسر لنا فرصة نبسط لكم فيها الجواب ، ولكن بسبب تزاحم الشغل وضيق الوقت بالدروس المتعلقة بالمعهد وغيره لم يتيسر بسط الجواب في هذه الرسالة عما تضمنه كتابكم الأول من المسائل الأربع ، وهأنذا أذكر لكم جواب بعضها ، وأرجئ الباقي إلى وقت العطلة ، وأرجو إشعارنا بمحلكم بعد انتهاء الدراسة لإرسال بقية الجواب ، وفقني الله وإياكم لمعرفة الحق واتباعه ، وأعاذنا وسائر المسلمين من مضلات الفتن إنه سميع قريب . أما سؤالكم عن معنى المعية؛ فالجواب أن الله سبحانه ذكر في كتابه معيتين : عامة ، وخاصة . الأولى في قوله سبحانه : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ والثانية : في قوله سبحانه : لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى وما أشبههما من الآيات ، والذي عليه أهل السنة في ذلك أن الله سبحانه موصوف بالمعية على الوجه الذي يليق بجلاله ، مع إثبات استوائه على عرشه وعلوه فوق جميع خلقه ، وتنزيهه عن مخالطته للخلق ، فهو سبحانه علي في دنوه قريب في علوه ، فوصفه بالمعية لا ينافي وصفه بالعلو على الوجه الذي يليق به من غير أن يشابه خلقه في شيء من صفاته ، ولما كانت الجهمية والمعتزلة يحتجون بآيات المعية على إنكار العلو ، ويزعمون أنه سبحانه بكل مكان ، أنكر عليهم السلف ذلك ، وقالوا : إن هذه المعية تقتضي علمه بأحوال عباده واطلاعه عليهم مع كونه فوق العرش ، ولهذا بدأ آيات المعية العامة بالعلم وختمها بالعلم؛ تنبيها لعباده على أن مراده سبحانه من إخباره بالمعية إشعار عباده بأنه يعلم أحوالهم ويطلع عليهم ، ولهذا فسر أكثر السلف آيات المعية بالعلم ، وحكى بعض أهل العلم إجماع أهل السنة على تفسير آيات المعية بالعلم وإبطال رأي الجهمية والمعتزلة في تفسيرها بأنه في كل مكان ، وإنكارهم العلو والاستواء - قاتلهم الله أنى يؤفكون - وبهذا تعلم أن تفسير المعية بالعلم ليس هو قول الشيخ تقي الدين وحده بل هو قول أهل السنة ، وقد ذكر رحمه الله في الواسطية ما يدل على وجوب الإيمان بأن وصف الله سبحانه بالعلو والمعية حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف ، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة إلى آخره فراجعه إن شئت ، ومراده رحمه الله أنه يجب إثبات المعية والعلو فوق العرش على وجه يليق بالله لا يشابه فيه خلقه . قال الحافظ بن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى : مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ الآية . ما نصه : ( ولهذا حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية علمه تعالى ولا شك في إرادة ذلك ) انتهى . ولا ينافي ذلك تفسير المعية بالعلم؛ لأن ذلك هو مقتضاها ولازمها فهي حق ، ومقتضاها : علم الله بأحوال عباده واطلاعه عليهم ، وأما كيفيتها فلا يعلمها إلا الله كسائر الصفات ، فإن أهل السنة يؤمنون بأسماء الله وصفاته ، ويعلمون معانيها ، ولكن لا يعلمون كيفيتها بل لا يعلم كيفية صفاته إلا هو ، كما لا يعلم كيفية ذاته إلا هو تعالى وتقدس عما يقوله النفاة والمشبهون علوا كبيرا ، ولهذا قال مالك رحمه الله وغيره من أهل السنة : الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب . وهكذا يقال في سائر الصفات والله أعلم . فهرس فتاوى ومقالات بن باز |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في كتابه المجلد الرابه (فتح البرية بتخليص الحموية) مايلي :
الباب الحادي عشر في المعية أثبت الله لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أنه مع خلقه. فمن أدلة الكتاب: قوله تعالى:) وهو معكم أين ما كنتم (.) وأن الله مع المؤمنين ( )إنني معكما( . ومن أدلة السنة: قوله صلى الله عليه وسلم "أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت". وقوله صلى الله عليه وسلم لصاحبه أبي بكر وهما في الغار: " لا تحزن إن الله معنا". وقد أجمع على ذلك سلف الأمة، وأئمتها. والمعية في اللغة: مطلق المقارنة والمصاحبة لكن مقتضاها ولازمها يختلف باختلاف الإضافة وقرائن السياق والأحوال: فتارة تقتضي اختلاطاً، كما يقال: جعلت الماء مع اللبن. وتارة تقتضي تهديداً وإنذاراً، كما يقول المؤدب للجاني: اذهب فأنا معك. وتارة تقتضي نصراً وتأييداً، كمن يقول لمن يستغيث به: أنا معك، أنا معك إلى غير ذلك من اللوازم والمقتضيات المختلفة باختلاف الإضافة والقرائن والأحوال، ومثل هذا اللفظ الذي يتفق في أصل معناه ويختلف مقتضاه وحكمه باختلاف الإضافات والقرائن يسميه بعض الناس مشككاً لتشكيك المستمع هل هو من قبيل المشترك الذي اتحد لفظه واختلف معناه نظراً لاختلاف مقتضاه وحكمه؟ أو هو من قبيل المتواطئ الذي اتحد لفظه ومعناه نظراً لأصل المعنى؟ والتحقيق أنه نوع من المتواطئ، لأن واضع اللغة وضع هذا اللفظ بإزاء القدر المشترك، واختلاف حكمه ومقتضاه إنما هو بحسب الإضافات والقرائن لا بأصل الوضع، لكن لما كانت نوعاً خاصاً من المواطأة ؟ فلا بأس بتخصيصها بلفظ، إذا تبين ذلك فقد اتضح أن لفظ المعية المضاف إلى الله مستعمل في حقيقته لا في مجازه، غير أن معية الله لخلقه معية تليق به، فليست كمعية المخلوق للمخلوق بل هي أعلى، وأكمل، ولا يلحقها من اللوازم والخصائص ما يلحق معية المخلوق للمخلوق. هذا وقد فسر بعض السلف معية الله لخلقه: بعلمه بهم، وهذا تفسير للمعية ببعض لوازمها، وغرضهم به الرد على حلولية الجهمية الذين قالوا: إن الله بذاته في كل مكان واستدلوا بنصوص المعية، فبين هؤلاء السلف أنه لا يراد من المعية كون الله معنا بذاته، فإن هذا محال عقلاً، وشرعاً، لأنه ينافي ما وجب من علوه ويقتضي أن تحيط به مخلوقاته وهو محال. أقسام معية الله لخلقه: تنقسم معية الله لخلقه إلى قسمين: عامة، وخاصة: فالعامة هي التي تقتضي الإحاطة بجميع الخلق من مؤمن، وكافر، وبر، وفاجر في العلم، والقدرة، والتدبير والسلطان وغير ذلك من معاني الربوبية. وهذه المعية توجب لمن آمن بها كمال المراقبة لله عز وجل، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت". ومن أمثلة هذا القسم قوله تعالى: )وهو معكم أين ما كنتم( ) ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا( . وأما الخاصة فهي التي تقتضي النصر والتأييد لمن أضيفت له وهي مختصة بمن يستحق ذلك من الرسل وأتباعهم. وهذه المعية توجب لمن آمن بها كمال الثبات والقوة. ومن أمثلتها قوله تعالى: ) وأن الله مع المؤمنين ( ) إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ( ) إنني معكما أسمع وأرى( . وقوله عن نبيه صلى الله عليه وسلم: ) لا تحزن إن الله معنا ( . فإن قيل: هل المعية من صفات الله الذاتية أو من صفاته الفعلية؟ فالجواب: أن المعية العامة من الصفات الذاتية، لأن مقتضياتها ثابتة لله تعالى: أزلاً وأبداً، وأما المعية الخاصة فهي من الصفات الفعلية، لأن مقتضياتها تابعة لأسبابها توجد بوجودها وتنتفي بانتفائها. الباب الثاني عشر في الجمع بين نصوص علو الله بذاته ومعيته قبل أن نذكر الجمع بينهما نحب أن نقدم قاعدة نافعة أشار إليها المؤلف رحمه الله في كتاب( العقل والنقل ) ص 43-44 ج 1 وخلاصتها: أنه إذا قيل بالتعارض بين دليلين فإما أن يكونا قطعيين، أو ظنيين، أو أحدهما قطعياً والآخر ظنياً فهذه ثلاثة أقسام: الأول: القطعيان: وهما ما يقطع العقل بثبوت مدلولهما، فالتعارض بينهما محال، لأن القول بجواز تعارضهما يستلزم إما وجوب ارتفاع أحدهما وهو محال، لأن القطعي واجب الثبوت، وإما ثبوت كل منهما مع التعارض وهو محال أيضاً، لأنه جمع بين النقيضين. فإن ظن التعارض بينهما فإما أن لا يكونا قطعيين، وإما أن لا يكون بينهما تعارض بحيث يحمل أحدهما على وجه، والثاني على وجه آخر، ولا يرد على ذلك ما يثبت نسخه من نصوص الكتاب والسنة القطعية، لأن الدليل المنسوخ غير قائم فلا معارض للناسخ. الثاني: أن يكونا ظنيين إما من حيث الدلالة، وإما من حيث الثبوت فيطلب الترجيح بينهما ثم يقدم الراجح. الثالث: أن يكون أحدهما قطعياً، والآخر ظنياً، فيقدم القطعي باتفاق العقلاء، لأن اليقين لا يدفع بالظن. إذا تبين هذا فنقول: لا ريب أن النصوص قد جاءت بإثبات علو الله بذاته فوق خلقه وأنه معهم، وكل منهما قطعي الثبوت والدلالة وقد جمع الله بينهما في قوله تعالى: ) هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير( . ففي هذه الآية أثبت الله تعالى: استواءه على العرش الذي هو أعلى المخلوقات وأثبت أنه معنا وليس بينهما تعارض فإن الجمع بينهما ممكن وبيان إمكانه من وجوه: الأول: أن النصوص جمعت بينهما فيمتنع أن يكون اجتماعهما محالاً لأن النصوص لا تدل على محال ومن ظن دلالتها عليه فقد أخطأ فليعد النظر مرة بعد أخرى، مستعيناً بالله، سائلاً منه الهداية والتوفيق، باذلاً جهده في الوصول إلى معرفة الحق فإن تبين له الحق فليحمد الله على ذلك، وإلا فليكل الأمر إلى عالمه وليقل: " آمنا به كل من عند ربنا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم". الثاني: أنه لا منافاة بين معنى العلو والمعية، فإن المعية لا تستلزم الاختلاط والحلول في المكان كما تقدم فقد يكون الشيء عالياً بذاته وتضاف إليه المعية كما يقال: " ما زلنا نسير والقمر معنا " مع أن القمر في السماء، ولا يعد ذلك تناقضاً لا في اللفظ ولا في المعنى، فإن المخاطب يعرف معنى المعية هنا، وأنه لا يمكن أن يكون مقتضاها أن القمر في الأرض، فإذا جاز اجتماع العلو والمعية في حق المخلوق ففي حق الخالق أولى. الثالث: أنه لو فرض أن بين معنى العلو والمعية تناقضاً وتعارضاً في حق المخلوق فإن ذلك لا يلزم في حق الخالق، لأن الله تعالى: ليس كمثله شيء في جميع صفاته، فلا تقاس معيته بمعية خلقه، ولا تقتضي معيته لهم أن يكون مختلطاً بهم أو حالاً في أمكنتهم لوجوب علوه بذاته، ولأنه لا يحيط به شيء من مخلوقاته بل هو بكل شيء محيط. وبنحو هذه الوجوه يمكن الجمع بين ما ثبت من علو الله بذاته وكونه قبل المصلي، فيقال: الجمع بينهما من وجوه: الأول: أن النصوص جمعت بينهما والنصوص لا تأتي بالمحال. الثاني: أنه لا منافاة بين معنى العلو والمقابلة، فقد يكون الشيء عالياً وهو مقابل، لأن المقابلة لا تستلزم المحاذاة، ألا ترى أن الرجل ينظر إلى الشمس حال بزوغها فيقول: إنها قبل وجهي. مع أنها في السماء، ولا يعد ذلك تناقضاً في اللفظ ولا في المعنى، فإذا جاز هذا في حق المخلوق ففي حق الخالق أولى. الثالث: أنه لو فرض أن بين معنى العلو والمقابلة تناقضاً وتعارضاً في حق المخلوق فإن ذلك لا يلزم في حق الخالق، لأن الله تعالى: ليس كمثله شيء في جميع صفاته، فلا يقتضي كونه قبل وجه المصلي أن يكون في المكان أو الحائط الذي يصلي إليه. لوجوب علوه بذاته، ولأنه لا يحيط به شيء من المخلوقات، بل هو بكل شيء محيط. الباب الثالث عشر في نزول الله إلى السماء الدنيا في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقي ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرنى فأغفر له". وقد روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ثمان وعشرين نفساً من الصحابة رضي الله عنهم، واتفق أهل السنة على تلقي ذلك بالقبول. ونزوله تعالى: إلى السماء الدنيا من صفاته الفعلية التي تتعلق بمشيئته وحكمته وهو نزول حقيقي يليق بجلاله وعظمته. ولا يصح تحريف معناه إلى نزول أمره، أو رحمته، أو ملك من ملائكته، فإن هذا باطل لوجوه: الأول: أنه خلاف ظاهر الحديث، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أضاف النزول إلى الله، والأصل أن الشيء إنما يضاف إلى من وقع منه أو قام به فإذا صرف إلى غيره كان ذلك تحريفاً يخالف الأصل. الثاني: أن تفسيره بذلك يقتضي أن يكون في الكلام شيء محذوف والأصل عدم الحذف. الثالث: أن نزول أمره أو رحمته لا يختص بهذا الجزء من الليل، بل أمره ورحمته ينزلان كل وقت. فإن قيل: المراد نزول أمر خاص، ورحمة خاصة وهذا لا يلزم أن يكون كل وقت. فالجواب: أنه لو فرض صحة هذا التقدير والتأويل، فإن الحديث يدل على أن منتهى نزول هذا الشيء هو السماء الدنيا وأي فائدة لنا في نزول رحمة إلى السماء الدنيا حتى يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عنها ؟! الرابع: أن الحديث دل على أن الذي ينزل يقول:" من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له". ولا يمكن أن يقول ذلك أحد سوى الله تعالى:. فصل في الجمع بين نصوص علو الله تعالى: بذاته، ونزوله إلى السماء الدنيا علو الله تعالى: من صفاته الذاتية التي لا يمكن أن ينفك عنها، وهو لا ينافي ما جاءت به النصوص من نزوله إلى السماء الدنيا والجمع بينهما من وجهين: الأول: أن النصوص جمعت بينهما، والنصوص لا تأتي بالمحال كما تقدم. الثاني: أن الله ليس كمثله شيء في جميع صفاته، فليس نزوله كنزول المخلوقين حتى يقال: إنه ينافي علوه ويناقضه والله أعلم. |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
من كتاب : لا دفاعا عن الألباني فحسب بل و دفاعا عن السلفية للشيخ عمرو عبدالمنعم :
( التنبيه هنا على أن النسيان ليست صفة من صفات الله عز وجل ، تعالى الله وتنزه ، وإطلاق الترك على النسيان هنا واجب ، وليس بتأويل . ذلك لأن صفات الرب عز وجل على قسمين ؛ صفات ثبوتية ، وصفات سلبية . والصفات الثبوتية : هي ما أثبته الله سبحانه وتعالى لنفسه في الكتاب ، أو على لسان نبيه ، وهي صفات كمال لا نقص ، مثل العلم ، والحياة ، والقدرة ، واليد ، والاستواء على العرش ، .. ولم يرد في الكتاب أو في السنة نفي صفة من هذه الصفات حتى نحكم على أنها صفات سلبية – أي صفات نقص – بل الأحاديث كثيرة في إثبات هذه الصفات ، وتلقاها العلماء بالقبول والتصديق والإيمان . والصفات السلبية : هي ما نزه الله سبحانه وتعالى نفسه عنها في الكتاب ، أو على لسان نبيه ، كالموت ، أو النسيان ، أو العجز ، أو الجهل . وصفة النسيان في حق المخلوق صفة نقص وعيب تدل على قصوره ، وحدود قوته ، فكيف إذا وصف بها الخالق ؟؟!! ولذلك نزه الله نفسه عن هذه الصفة ، فقال : { وما كان ربك نسيا } { مريم :64 } . وقال : { قل علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي و لا ينسى } { طه : 52 } فلما يرد في الشرع نفي صفة من الصفات عن الرب عز وجل – خصوصاً إذا عُلم أنها صفة نقص وقصور – ثم تُذكر في موضع آخر من الكتاب أو السنة مضافة إلى الله عز وجل يعلم بذلك أن المراد بهذه النسبة إحدى معاني الصفة التي لا تدل على النقص إذا أضيفت إلى الرب تعالى . والنسيان يأتي بمعنى الترك ، فيكون معنى الآية أن الله عز وجل يتركهم في العذاب ، وهذا من تمام عدله وكماله عز وجل . |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
بسم الله الرحمان الرحيم بداية الرد على نقولات حكيم حبيب (الجزء الأول) الحمد لله وبعد: يبدوا أن الأخ حكيم الحبيب الذي كان يدعوا للمناظرة لا يعرف آدابها أصلا فهو ينقل أمور لا علاقة لها بالموضوع لينصر باطله وإن كان حقا يريد الحق كما يدعي لكتب من عنده وناقش الموضوع نقطة نقطة أما النقل بالكميات فليس من منهج النقاش في شيء ولكن هذه هي عادتهم دائما يخرجون عن لب الموضوع . لكن مع هذا يجد ربي أن أرد عليه لأبين بطللان نسبة التأويل(التحريف) للسلف الصالح . اقتباس:
أكان مما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة : تقديم العقل على النقل أو نفي الصفات ما عدا المعنوية والمعاني ، أو الاستدلال بدليل الحدوث والقدم ، أو الكلام على الجوهر والعرض والجسم والحال … أو نظرية الكسب ، أو أن الإيمان هو مجرد التصديق القلبي ، أو القول بأن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته ، أو الكلام النفسي الذي لا صيغة له ، أو نفي قدرة العبد وتأثير المخلوقات ، أو إنكار الحكمة والتعليل … إلى آخر ما في عقيدتكم ؟ إننا نربأ بكل مسلم أن يظن ذلك أو يقوله . بل نحن نزيدكم إيضاحاً فنقول : إن هذه العقائد التي أدخلتموها في الإسلام وجعلتموها عقيدة الفرقة الناجية بزعمكم ، هي ما كان عليه فلاسفة اليونان ومشركوا الصابئة وزنادقة أهل الكتاب . لكن ورثها عنهم الجهم بن صفوان وبشر المريسي وابن كلاب وأنتم ورثتموها عن هؤلاء ، فهي من تركة الفلاسفة والابتداع وليست من ميراث النبوة والكتاب . ومن أوضح الأدلة على ذلك أننا ما نزال حتى اليوم نرد عليكم بما ألفه أئمة السنة الأولون من كتب في الردود على " الجهمية " كتبوها قبل ظهور مذهبكم بزمان ، ومنهم الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والدارمي وابن أبي حاتم … فدل هذا على أن سلفكم أولئك الثلاثة وأشباههم مع مازدتم عليهم وركبتم من كلامهم من بدع جديدة . على أن المراء حول الفرقة الناجية ليس جديداً من الأشاعرة ، فقد عقدوا لشيخ الإسلام ابن تيمية محاكمة كبرى بسبب تأليفه " العقيدة الواسطية " وكان من أهم التهم الموجهة إليه أنه قال في أولها : " فهذا اعتقاد الفرقة الناجية… " . إذ وجدوا هذا مخالفاً لما تقرر لديهم من الفرقة الناجية هي الأشاعرة والماتريدية . وكان من جواب شيخ الإسلام لهم أنه أحضر أكثر من خمسين كتاباً من كتب المذاهب الأربعة وأهل الحديث والصوفية والمتكلمين كلها توافق ما في الواسطية وبعضها ينقل إجماع السلف على مضمون تلك العقيدة . وتحداهم رحمه الله قائلاً : " قد أمهلت كل من خالفني في شيء منها ثلاث سنين ، فإن جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة … يخالف ما ذكرت فأنا أرجع عن ذلك " . اقتباس:
أقول: 1-القول بأن السلف كانوا يفوضون المعنى هو من الكذب الصراح وإلا هل يعقل أن الله عزوجل يقول في كتابه الكريم معاني غير مفهومة؟!!! تعالى علوا كبير على ما تقولون قال تعالى: { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر}.. - وقال تعالى: { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب}.. - { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}.. فقد نزل ليكون دليلا للناس ومعلما، ولا يكون ذلك ولا يمكن إلا إذا كان مفهوما معلوما معناه غير مجهول، إذ لو جهل معناه لامتنع فهمه، وإذا صار كذلك امتنع العمل به.. ثم ما هذا التناقض العجيب منك فمن جهة تدعي أن السلف أولوا الصفات ومن جهة أخرى تدعي أن السلف فوضوا؟!!! أما أخوك البليدي فيقول إن السلف الصالح كانوا يثبتون الصفات كما جاءت في الكتاب دون تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير). الأدلة على أن السلف لم يكونوا مفوضة المعنى: إليك بعض 4 أدلة القاطعة على أن السلف الصالح كانوا يثبتون المعنى دون تفويضه: النص الأول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كيف تقولون بفرح رجل انفلتت منه راحلته. تجر زمامها بأرض قفر ليس بها طعام ولا شراب. وعليها له طعام وشراب. فطلبها حتى شق عليه. ثم مرت بجذل شجرة فتعلق زمامها. فوجدها متعلقة به؟" قلنا: شديدا[أي فرحه]. يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أما، والله! لله أشد فرحا بتوبة عبده، من الرجل براحلته". أخرجه مسلم. هكذا يعتني عليه الصلاة والسلام ببيان المعاني لأصحابه وتوضيح المراد غاية التوضيح ففي صفة الفرح ضرب لهم مثلاً بأشد ما يكون فيه الفرح وهو فرح رجل في صحراء مهلكة قد انفلتت دابته وعليها طعامه وشرابه فأيس منها واستظل بظل شجرة ينتظر الموت فإذا براحلته وعليها طعامه وشرابه ففرح الرجل بذلك وليس في المخلوق فرح أشد من هذا فإذا عقل السامع عظم هذ الفرحة وشدتها فقد بين صلى الله عليه وسلم أن الله أشد فرحا بتوبة عبده، من هذا الرجل براحلته وهل هناك تحقيق للمراد وتوضيحه أكثر من هذا .؟ النص الثاني: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي، فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبياً في السبي أخذته، فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: (أترون هذه طارحة ولدها في النار). قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال: (لله أرحم بعباده من هذه بولدها).رواه البخاري. وهاهنا في صفة الرحمة ضرب لهم مثلاً بأشد ما يكون فيه الرحمة وهو رحمة امرأة بحثت عن رضيعها واشتد حزنها وهمها وبعد مدة وجدته وألصقته بصدرها ترضعه فقال: (أترون هذه طارحة ولدها في النار) وليس في المخلوق رحمة أشد من هذه الرحمه فإذا عقل السامع عظم هذه الرحمه وفهمها فقد بين صلى الله عليه وسلم أن الله أرحم بعباده من هذه بولدها ، سبحانه وتعالى عما يعطل المعطلون. النص الثالث: قال صلى الله عليه وسلم ((يأخذ الله عز وجل سماواته وأرضيه بيديه فيقول: أنا الله-[وجعل رسول الله] يقبض أصابعه ويبسطها-. أنا الملك)) حتى قال ابن عمر :نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه. حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والحديث أخرجه مسلم و أبو داود في الرد على الجهمية وابن خزيمه في التوحيد (باب تمجيد الرب عز وجل نفسه) لماذا يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ويبسطها حين ذكر أن الله يأخذ سماواته وأرضيه بيديه ؟ طبعاً لا يريد التشبيه بل هو صلى الله عليه وسلم يعتني ببيان المعاني لأصحابه وتوضيح المراد غاية التوضيح كما وضحنا من قبل . النص الرابع: ما أخرجه البخاري ومسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة ، يتكفؤها الجبار بيده ، كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلاً لأهل الجنة..."الخ كذلك قوله (كما...) بيان انه صلى الله عليه وسلم يعتني ببيان المعاني لأصحابه وتوضيح المراد غاية التوضيح." "..كنت قد سألت "هل تقول أن السلف فوضوا بعض نصوص الصفات وبعضها لم يفوضوها ". وهذا السؤال فيه الإطاحة بمذهب التفويض أيضاً لأن خصومنا يدعون أن السلف فوضوا بعض الصفات وبعضها لم يفوضوها !! وحاصله ثلاث أجوبة: ان السلف فوضوا معاني كل الصفات أو اثبتوا ذلك أو فرقوا بين بعضها وبعضها ؟ فإن قال إنهم فوضوا جميع معاني الصفات مثل الحياة والعلم الخ فهذا كفر وإن قال اثبتوا كلها فهو المطلوب !! وإن زعم أنهم فرقوا بين النصوص فقد كذب عليهم فلم يذكر عنهم قط أنهم فرقوا بين الصفات وقالوا "فوضوا بعض الصفات وبعضها لا تفوضوها" بل ورد العكس عنهم رحمهم الله، وأنا أذكر مثال واحد وعندي غيره لكن خشية الإطالة: قال الإمام الترمذي عند حديث : ((إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه ..)) ((قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث ما يشبهه هذا من الروايات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا قد تثبت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال كيف هكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث أمروها بلا كيف وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة وأما الجـهـمـية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر فتأولت الجـهـمـية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده وقالوا إن معنى اليد ههنا القوة وقال إسحاق بن إبراهيم إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه وأما إذا قال كما قال الله تعالى يد وسمع وبصر ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيها وهو كما قال الله تعالى في كتابه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير))أ.هـ نستفيد من هذا النص أن : 1- صفات الله التي أثبتها لنفسه وأثبتها له رسوله.. نثبتها نحن له أيضاً ولا نقول كيف ولا لماذا.. وهذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة! 2- الجهـمـية هم الذين تأولوا هذه الصفات كتأويلهم لليد بالقوة.! 3-قوله" ففسروها على غير ما فسر أهل العلم" يدل على أن لأهل العلم تفسير لها وهو ظاهرها 3- لا يفرق السلف بين الصفات ويجعلون بعضها معلومه المعنى والبقية مجهولة كالأشعرية فهاهو الإمام يضرب لنا مثال لصفات الله التي نؤمن بها بلا كيف(( باليد والسمع والبصر..)) ! ولم يقل صفة اليد ليس لها معنى والسمع والبصر له معنى كما هو قول الأشعرية!! !! بل ساق الكلام سوقاً واحداً مما يدل على إثباتهم لجميع الصفات على نسق واحد.. 2-أما رميك لمن يثبت الصفات بأنهم مجسمة فهذا من الكذب عليهم إذ أن لفظ الجسم لفظ حادث مبتدع لم يرد في الكتاب ولا في السنة وإن كنت ترى إثبات الصفة يستلزم التشبيه فما قولك في صفة الذات الإلهية؟ إن كنت تثبتها فهذا يعني بمفهومك الأعوج أنك مجسم وإن كنت تنفيها فهذا يعني أنك وقعت في الكفر عياذ بالله فلا يوجد أحد ينفي الذات الإلهية ووجود الخالق جلا جلاله فتأمل. 4-أما عن لفظ الوهابية فلا يهمني أمرها لأنني لا أؤمن بوجودها أصلا فعليك أن تثبت لنا من كتب الشيخ الإمام محمد ابن عبد الوهاب أنه خالف السلف أو الأئئمة الأربعة فهناك يمكنك أن تقول بلفظ الوهابية وإلا فلا يصح هذا اللفظ مادام أن الإمام محمد ابن عبد الوهاب لم يأتي بالجديد إنما هو مجدد قد خلى المجددون من قبله. يتبع ........ أرجوا عدم المقاطعة |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
الرد على نقولات حكيم حبيب الجزء الثاني التعريف بالإمام ابن الجوزي ا اقتباس:
أقول: رحم الله الإمام ابن الجوزي فقد كان عالما كبير إلا أن هذا لا يعني السكوت عن أخطاءه فقد كان مضطربا في عقيدة الأسماء والصفات فيثبت بعض الصفات ويؤول بعضها . قال شيخ الاسلام : إن أبا الفرج نفسه متناقض في هذا الباب ، ولم يثبت على قدم النفي ، ولا على قدم الاثبات ، بل له في الكلام في الاثبات نظما ونثرا وأثبت كثيراً من الصفات التي أنكرها في هذا المصنف ، فهو في هذا الباب كما هو كثيرين من الخائفين في هذا الباب من انواع الناس ، يثبتون تاره وينفون في مواضع كثيرة . كما هو حال( ابي الوفاء بن عقيل وابي حامد الغزالي ) . وقال ابن قدامه : كان ابن الجوزي امام عصره ، الا اننا لم نرتضي تصانيفه في السنه ولا طريقته فيها ، وهو في تفسيره يذكر مذهب المؤوله ، ومذهب المفوِّضه ، , فقد ذكر في الاستواء : ان اجماع السلف منعقد على الا يزيد وا على قراءه الايه !! وهذا مذهب المفوِّضه . وأول صفه الحياء بالخشيه ، واول الوجه بالذات ، والمجئ والاتيان بمجئ أمر الله وقدرته وعطّل صفه النفس واليد ، واوّل الفوقيه بالقهر والغلبه ، والعين بالحفظ ، وغير ذلك . ومما يدل على انه كان لايرى السلف في الاثبات : ماذكره صيد الخاطر عن ابن البر صـ 97 قال: ولقد عجبت لرجل أندلسي يقال له : ابن البر صنّف كتاب التمهيد ، فذكر فيه حديث النزول الى السماء الدنيا ، فقال : هذا يدل على ان الله تعالى على العرش ، لانه لولا ذلك لما كان لقوله ( ينزل ) معنى ، وهذا كلام جاهل بمعرفه الله عز وجل ، لانه هذا استعلف من حسه مايعرفه من نزول الاجسام فقاس صفه الحق عليه . وقال ابن تيمية في شرح العقيدة الأصفهانية: وما في كتب الأشعري مما يوجد مخالفاً للإمام أحمد وغيره من الأئمة -فيوجد في كلام كثير من المنتسبين إلى أحمد كأبي الوفاء ابن عقيل وأبي الفرج ابن الجوزي وصدقة بن الحسين وأمثالهم ما هو أبعد عن قول أحمد والأئمة من قول الأشعري وأئمة أصحابه ، ثم بين رحمه الله أن ابن الجوزي مع مخالفته لمعتقد أهل السنة والجماعة إلا أنه أفضل حالاً من متأخري الأشاعرة الذين غالوا في البدعة وخرجوا عن قول الأشعري نفسه، فقال رحمه الله: ومن هو أقرب إلى أحمد والأئمة من مثل ابن عقيل وابن الجوزي ونحوهما....- أقرب إلى السنة من كثير من أصحاب الأشعري المتأخرين الذين خرجوا عن كثير من قوله إلى قول المعتزلة أو الجهمية أو الفلاسفة. انتهى. اقتباس:
و اقتباس:
1-إن ما ستذكره ليس تأويلا بل تفسيرا على الظاهر لكنك لا تفرق بين التأويل الذي هو حمل الكلام على غير ظاهره(التحريف) وبين التفسير الذي هو إثبات المعنى على ظاهره دون تحريف قال تعالى: { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر}.. - وقال تعالى: { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب}.. - { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}.. 2-لكن لماذا تفوضون ما تريدون وتأولون ما تريدون وتثبتون ما تريدون هل عندك دليل على هذا التقسيم من الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة؟!!! اقتباس:
فالحديث صحيح أخذ به السلف ولم يصرفوه عن ظاهره بتأويل يتخبطون فيه بأهوائهم، وإنما فسروه بما فسره الله تعالى به حيث قال: (أما علمت أن عبدي فلاناً مرض) . إلخ. وقال في الإطعام: (أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي) . وقال في الإسقاء : (استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي). وهو صريح في أن المراد مرض عبد من عباد الله، واستطعام عبد من عباد الله، واستسقاء عبد من عباد الله، والذي فسره بذلك هو الله تعالى الذي تكلم به، وهو أعلم بمراده، فإذا فسر بما فسره به الله تعالى لم يكن في ذلك صرف له عن ظاهره ولا تأويل كما لو تكلم الله تعالى بالمعنى ابتداء. وهذا الحديث من أكبر الحجج الدامغة لأهل التأويل الذين صرفوا نصوص الصفات عن ظاهرها بلا دليل من كتاب الله، ولا سنة رسوله، ولا أقوال السلف الصالح بل بشبه واهية هم فيها متناقضون مضطربون، إذ لو كان المراد خلاف ظاهرها لبينه الله تعالى ورسوله ولو كان ظاهرها اللائق بالله ممتنعاً على الله تعالى لكان في الكتاب، والسنة من وصف الله تعالى بما يمتنع عليه مالا يحصى إلا بكلفة وهذا من أكبر المحال. فقاعدتك باطلة بل هي حجة عليك فالله عزوجل وحده أعلم بمراده فنحن نفسر بمراد الله تعالى فلو كانت أيات الصفات على غير ظاهرها لكان الله عزوجل بينا لنا ذلك كما في هذا الحديث ومادام أنه لم يبين فإن هذا يعني أن الآية على ظاهرها كما فسرها السلف الصالح كلهم أجمعين . نسبة التأويل لابن عباس في صفة الساق اقتباس:
لحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد: فإنّ الآية يختلف تفسيرها عند السلف باختلاف إطلاق لفظة «الساق» من غير إضافتها إلى الله تعالى، أو مع إضافتها إليه سبحانه وتعالى، وبناءً عليه فإنّ لفظة: «الساق» تحتمل معنيين: - المعنى الأول: فمن فسَّر الآيةَ بمفردها من غير إضافة «الساق» إلى الله تعالى حملها على المعنى اللغوي وهو شدَّة الهول والأمر العظيم، ولا يلزم من هذا التفسير تأويل الصفات، لأنّ الآية ليست بهذا الوجه من آيات الصفات أي: أنّها ليست دالَّة على صفة -عنده- أصلاً لأنّها لم تضف «الساق» إلى الله تعالى، وعلى هذا يحمل تفسير ابن عباس رضي الله عنهما. - المعنى الثاني: ومن فسَّر الآية على أنّ «الساق» مضافة إلى الله تعالى، وتجريدها عن الإضافة من باب التعظيم واحتجَّ لها بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا»(١- أخرجه البخاري في التفسير (4919)، وفي التوحيد (7439)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه)، كانت الآية في هذه الحالة من جملة آيات الصفات التي يجب إثباتها من غير تأويلها بشدَّة الهول وعظم الأمر خلافًا للمعطِّلة الذين حَمَلوا الآية على شدَّة الأمر مع نفيهم لصفة «الساق» مطلقًا ولا يثبتونها لا بالقرآن ولا بالسُّنة. هذا، وعلى التفسير الثاني فلا يقتضي منافاة بين الآية والحديث، لأنّه يوم يكشف ربُّنا عن ساقه حقيقةً من غير تأويلٍ ولا تعطيلٍ ولا تشبيهٍ ولا تمثيلٍ ولا تحريفٍ، فإنّ ذلك اليوم أمر عظيم ويوم شدَّة وهول على المنافقين والكافرين لعجزهم عن السجود لربّ العالمين. والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا. نسبة تأويل الأيد لابن عباس وتخريف الأشاعرة اقتباس:
ألم تقرأ قوله تعالى(( واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب ) فالأيدُ مصدرٌ من آيد يئيدُ .. قال ابنُ فارس : [ (أيد) الهمزة والياء والدال أصلٌ واحد، يدلّ على القوة والحِفْظ. يقال أيّدَه الله أي قوّاه الله. قال تعالى: والسَّماءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ] قال في القاموس المحيط : ( .. آدَ يَئِيدُ أيْداً : اشْتَدَّ وقَوِيَ . والآدُ : الصُّلْبُ والقُوَّةُ كالأَيْدِ . وآيَدْتُهُ مُؤَايدَةً وأيَّدْتُه تأييداً فهو مُؤْيَدٌ ومُؤَيَّدٌ : قَوَّيْتُه . وككِتابٍ : ما أُيِّدَ به من شيءٍ والمَعْقِلُ والسِّتْرُ والكَنَفُ والهَواءُ واللَّجَأُ والجَبَلُ الحَصينُ والتُّرابُ يُجْعَلُ حَوْلَ الحَوْضِ والخِباءِ و من الرَّمْلِ : ما أشْرَفَ ومَيْمَنَةُ العَسْكَرِ ومَيْسَرَتُه وحَيٌّ من مَعَدٍّ وكَثْرَةُ الإبِلِ . والمُؤْيِدُ كمُؤْمِنٍ : الأَمْرُ العظيمُ والدَّاهِيةُ ج : مَوائِدُ . وتَأَيَّدَ : تَقَوَّى ) . وقال ابنُ دريد في <الجمهرة> : ( .. والأَيْد: القوّة، وكذلك الأَوْد. ورجل ذو آد وذو أَيْدٍ، أي قوة. ومنه قوله عزّ وجلّ: " والسماءَ بنيناها بأَيْدٍ " ، أي بقوّة .. ) أما قوله تعالى(يا أبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى )) فهذه الآية صريحة فى إثبات اليدين لله تعلى حقيقة و تمنع احتمال كل تأويل و مجاز قال الامام ابن خزيمة و زعم بعض الجهمية أن معنى قوله (( خلق الله آدم بيديه )) او بقوته فزعم أن اليد هى القوة و هذا من التبديل ايضا و هو جهل بلغة العرب و القوة إنما تسمى "الأيد" فى لغة العرب لا " اليد" فمن لا يفرق بين "الايد" و "اليد " فهو إلى التعليم و التسليم إلى الكتاتيب أحوج منه إلى الترؤس و المناظرة كتاب التوحيد 1/199 أما عن تفسير اليد في اللغة كما نقلت أنت فلتعم أن القواميس قد تفسر بالمعنى الإضافي وقد تفسر بالمعنى الكلي أما الإضافي فتفسر الوجه على أنه وجه الإنسان الذي عبارة عن أنف وعينين وأذنين وبشرة وما إلى ذلك وكل هذا لم يرد في الكتاب ولا في السنة فلا نتكلم عنه ألبتة لأنه متعلق بالكيفية وهناك المعنى الكلي فالوجه من المواجهة وهذا المعنى الذي نثبته لله عزوجل فلا تخلط بينهما . وكذلك اليد الذي نثبتها لله تعالى هي ما يقبض بها السموات والأرضوان يوم القيامة (والسموات مطويات بيمينه) أما عن المعنى الإضافي فإنه مفوض لأننا لم نرى اليدين حتى نتكلم عن كيفيتهما . يتبع........ فأرجوا عدم المقاطعة |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
واليكم ابطال الفهم السقيم لشيوخكم في بعض نصوص الصفات مثال الجهة والمعية
جهة العلو والمكان تنزيه الله عن جهة العلو والمكان بسم الله الرحمن الرحيم للدكتور محمود الزين عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله عز وجل لا تحده الجهات ولا تحتويه الأماكن ولا الأزمان إذ هو خالق كل شيء خالق المكان والزمان والجهات فلو كانت الفوقية وهي من الجهات صفة له لكانت حادثة طرأت عليه سبحانه بعد خلق الجهات ، والله سبحانه قديم الذات قديم الصفات بالاتفاق . فإن قالوا : إن الجهات قديمة قِدم الذات الإلهية فيه والجهة التي زعموا أنه فيها . وعقيدة أهل السنة والجماعة في تنزيه الله سبحانه وتعالى عن الجهات مأخوذة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك أن الله تعالى وصف نفسه في كتابه بقوله : (( هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم )) . فالعبارة الأولى تثبت بلفظها وجوده في السماء والثانية تثبت بلفظها وجوده في الأرض وفي كل مكان وقوله (( والله بكل شيء محيط )) تثبت بلفظها وجوده فيما وراء العوالم محيطاً بها فتكون في داخله وقوله (( ونحن أقرب إليـه من حبل الوريــد )) يثبت بلفظه أنه سبحانه موجود في أنفسنا وحيث إن الأمة اتفقت على أنه لا يمكن أن يكون مداخلاً مع الأشياء حالاً فيها ولا حالّة فيه وجب أن يكون خارجاً عن نطاق المكان والزمان فهو قريب من خلقه بلا مداخلة عال عليهم بلا مفاصلة لأن المداخلة والمفاصلة من صفات المحسوسات التي لها أحجام وأطوال والله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء فلا يشبه المحسوسات في ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم : (( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخــــر فليس بعدك شيء وأنت الظاهــــر فليس فوقك شيء وأنت الـباطــن فليس دونك شيء )) . قال الإمام البيهقي : هذا الحديث دليل على أنه سبحانه منزه عن المكان لأن مَن كان بلا مكان تستوي جميع الأشياء عنده في القرب والبعد . ونظير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم أيضاً : (( اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل )) وليس ذلك إلا لله سبحانه . والذين يثبتون لله تعالى جهة العلو إنما دعاهم لذلك فهمهم من الآيات والأحاديث صفات تشبه صفات المحسوسات .... فهموا من المعية المداخلة أو المفاصلة قالوا : لو كان الله معنا لكان إما حالاً فينا أو حالّين فيه وكلاهما باطل فوجب أن يكون معنا بعلمه فقط وليس معنا بذاته ولو أدركوا أن هذا الأمر ضروري في الأشياء المحسوسة وليس ضرورياً في غيرها لأدركوا أن هذا الاستدلال باطل ويرد شبهتهم هذه أمران : أحدهما : أن الأمور المعنوية المخلوقة لا تُداخِل الأشياء ولا تفاصلها فالإيمان في القلب ومع ذلك إذا بلي الجسد ومعه القلب لا يزول الإيمان لأنه أمر معنوي . ثانيهما : أنهم يقعون في مثل ما فروا منه إذ يزعمون أن الله فوق العرش والعرش محيط بالعالم فيكون العالم كله في داخله الله سبحانه وهذا نفس ما أنكروه ...... وكذلك يقعون في ما فروا منه في قولهم في حديث النزول إنه نزول الذات فقد ثبت بالأحاديث الصحيحة أن الله ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا .... وصح أن السماء مزدحمة بالملائـكــــــة ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله فيكون مع الملائكة في السماء الدنيــا فهل يحلّ فيهم أم يحلّون فيه ؟!!!! اللهم لا هذا ولا ذاك بل هو سبحانه ذات لا تشبه المحسوسات إنما هو معنا بلا مداخلة ولا مفاصلة وأيضاً هم يزعمون أنه فوق العرش بذاته والعرش محيط بالمخلوقات فصار على زعمهم هذا ظرفاً حلت المخلوقات كلها في ذاته وأصبحت في داخله . ونظير هذا زعمهم أنه لو كان معنا حيثما كنا معية حقيقية لكان معنا حين نكون في الأماكن الخبيثة التي تجتمع فيها النجاسات والقاذورات وهو منزه عن ذلك قطعاً واتفاقاً وهذا أيضاً مبني على تشبيهه سبحانه بالمحسوسات التي تتأثر بالنجاسات المحسوسة مثلها وتشترك معها في التماسّ الحسي ولو أدركوا أنه سبحانه موجود معنا بلا مداخلة وأنه خارج عن الزمان والمكان بلا مفاصلة لعلموا أن هذه الخباثات لا تؤثر عليه ولا يصيبه منها شيء والذي يوضح هذا أن ضوء الشمس مع أنه مخلوق يقع على النجاســــات فلا تنجسه ولا يتضرر بها ولا يعيبـــه ذلك والله منزه عنه . ولا بد أن نسألهم بعد هذا كله عن دليلهم الذي اعتمدوه في إبقاء قوله تعالى : (( ثم استوى على العرش )) على ظاهره ولم يقبلوا تأويله باستولى .... وعن دليلهم في تأويل قوله تعالى : (( وهو معكم )) بالمعية العلمية ولم يقبلوا إبقاؤه على ظاهره حيث إن هو يدل على الذات لا على الصفات وجوابهم المسطور في كتبهم يعتمد كما يقولون على الأدلة الشرعية ثم العقلية . أما الشرعية : فهي أن الله تعالى وصف نفسه بأنه على العرش فله جهة الفوق وهي تنافي جهة التحت فوجب أن يكون في جهة الفوق دون جهة التحت ووجب بناء على ذلك تأويل كونه معنا بالمعية العلمية دون الذاتية .... وهذا مردود من وجوه أربعة : أولها : أنهم استنتجوا من الفوقية نفي الجهات الأخرى عن الله تعالى استنتاجاً وإنما هو مستنتج بناء على تشبيه الله تعالى بالأشياء المحسوسة التي إذا وجدت في مكان استحال أن تكون في غيره والله تعالى ليس كمثله شيء فليس مثل المخلوقات الحسية قطعاً بدليل أنهم يقولون إذا نزل إلى السماء الدنيا لا يخلو منه العرش مع أن السماء الدنيا بالنسبة للعرش في عكس جهة الفوقية وهي التحتية فلو كان وجوده فوق العرش ينافي وجوده تحته لكان وجوده تحته ينافي وجوده فوقه . بل إن هناك مخلوقات لله تعالى لا تحدها تلك الحدود فقد جاء في لحديث الشريف : (( إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك رجلاه في الأرض وعنقه مثنية تحت العرش وهو يقول سبحانك ما أعظم ربنا ، قال : فيرد عليه : ما يعلم ذلك من حلف بي كاذباً )) وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه كما جاء في المستدرك جــ4 صـ297 فهل وجود هذا الديك في جهة الفوق وفي السماوات ينافي وجوده في جهة التحت في الأرضين السفلى اللهم لا .. ولكنه مخلوق نورانذاك.تحده هذه الحدود الحسية والله عز وجل ألطف منه وأحق أن لا تحده الحدود وتحول الأماكن بينه وبين الأشياء وكذلك كل الملائكة يدخلون البيوت المغلقة ولا تحدهم الجدران ونحوها. ثانيها : أن هذا كلام مبني على عكس القواعد العلمية الأصولية حيث إنهم فهموا من كونه في جهة الفوق استنتاجاً أنه ليس في غيرها ولما هذا الاستنتاج مع قوله تعالى ((وهو معكم )) قدموا الاستنتاج على كلام الله بلاً من أن يقدموا الصريح على الاستنتاج وهذا الاستنتاج يسميه علماء الأصول (( مفهوم المخالفة )) وهو دليل يسقط إذا عارضه أي دليل استنتاجي أقوى كمفهوم الموافقة فكيف إذا عارضه الظاهر المنطوق . ثالثها : أن الاستدلال بظاهر قوله تعالى (( ثم استوى على العرش )) على تأويل ظاهر قوله تعالى (( وهو معكم أينما كنت )) مبني على تحكم وعلى ترجيح أحد المتساويين على الآخر بلا مرجح أي رجحوا ظاهراً على ظاهر فكما قالوا الله فوق العرش فليس تحته وليس معنا يمكن أن يقـــال : الله معنا أي تحت العرش فليس فوقه . اللهم لا هذا ولا ذاك . ولكنه معنا دون مداخلة ولا مفاصلة وفوق العرش دون ملامســة ولا معاينة وهذا هو الاستواء الذي يليق بجلاله كما أن تلك هي المعية التي تليق بجلالـــه تبارك وتعالى ...... رابعها : أن دلالة الآية على معية العلم لا تنفي الدلالة على معية الذات بحيث يترتب على إرادة معية العلم عدم إرادة معية الذات بل إن معية الذات توجد مع معية العلم فتؤكدها فكما يصح لغة أن يقول إنسان لآخر : أنا معك ويريد بذلك معية التأييد دون معية الذات .. يصح أيضاً أن يقول له : أنا معك وهو يريد الذهاب معه بذاته لتأييده بل يكون التأييد أعظم فكيف يصح الاستدلال بإنبات معية العلم على نفي معية الذات مع أن دلالة اللفظ على معية الذات هي الأصل وهي تؤكد معية العلم ولا تنافيها . فإن قالوا : نفينا معية الذات لأنها لا تليق بالله سبحانه وتعالى ..... قلنا: هذا النفي يحتاج إلى دليل ثم إنكم فررتم إلى مثله كما سبق بيانه. ويعترضون علينا بأن الله تعالى إذا كان معنا في كل مكان بذاته فما الفرق بين التي خص بها المؤمنين ومنعها من الكافرين والجواب عن هذا : أنه كالفرق بين معية العلمية للفريقين واختصاصه المؤمنين بمعية التأييد فهو قريب من الجميع قرباً واحداً بذاته بعيد عن الكفار بعد التأييد هذا مع التأكيد على أنها غير حسية . أما أدلتهم الشرعية الأخرى : فهي آيات وأحاديث مثل قوله تعالى (( الرحمن على العرش استوى )) وليس في واحد منها نفي وجوده سبحانه عن غير العرش وهذا هو محل النزاع بيننا وبينهم وليس الخلاف في أنه سبحانه على العرش ومن هنا وجب تفسيره بما يليق به سبحانه وهو أنه استواء بلا ملامسة ولا مفاصلة . ومن أدلتهم الشرعية : تأويل سيدنا عبد الله بن عباس وبعض السلف قوله تعالى (( وهو معكم )) بالمعية العلمية فهذا غير كاف لأنه يمكن أن يعنى به نفي المعية الحسية لا نفي المعية التي تليق بالله سبحانه كما سبق بيانه . ولو افترضنا العقلي: من هذا التأويل نفي المعية مطلقاً أي الحسية والتنزيهية لكان معارضاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم (( اللهم أنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء )) رواه مسلم . وإذا تعارض قول الصحابي مع قول النبي صلى الله عليه وسلم قدم قول النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك مع أن السياق هنا ليس سياق الحديث عن العلم حتى يؤول بالعلم ومقابلة الفوقية بالدونية تدل على أن دون بمعنى تحت فالفوقية ليست بالحسية والتحتية ليست بالحسية كما هو واضح من الحديث النبوي الشريف . وأما دليلهم العقلي : فأعجب من كل ما مضى .... وذلك أنهم قالوا إن زعمكم أن الله ليس في كل مكان ولا جهة يشبه قول منكري وجود الله عز وجل لأن الشيء الذي لا مكان له ولا هو في جهة من الجهات هو معدوم موجود. فنسألهم أولاً : عن هذا الدليل أهو آية أم حديث أم قاعدة عقلية قاطعة ؟ أما الآية والحديث فلا ... بل إن الحديث في صحيح مسلم السابق ينقضه . وأما العقل فيقول : إن المفتقر إلى المكان هو الأمور الحسية فقط ولا يحكم المخلوقات الروحية فضلاً عن الله سبحانه . وقولهم هذا مبني على تشبيه الله عز وجل بالأشياء المحسوسة التي تفتقر إلى المكان والجهة . والذي يبطل هذا الزعم من أساسه أن نسألهم مَن الذي خلق الأماكن والجهات ؟ ... فلابد إذا ما دعوا العقل والشرع الذي يقول : الله خالق كل شيء ، أن يقولوا : خلقها الله تعالى ، فنقول في أي جهة وفي أي مكان كان قبل أن يخلق الأماكن والجهات ؟ !!!! بالطبع لم يكن في جهة ولا مكان لأنه لا يوجد مكان ولا جهة فنقول لهم : إن قولكم الشيء الذي لا جهة له ولا مكان شيء معدوم دليل باطل فهو ليس بآية ولا حديث ولا هو قاعدة عقلية بل هو قاعدة تحكم المخلوقات المحسوسة المفتقرة إلى المكان ولا تحكم المخلوقات الروحية كما سبق بيانه فضلاً عن الله سبحانه المنزه عن الشبيــه . فلا يصح الاعتماد على هذا القول المخالف للشرع والعقل . وبعد هذا كله لا بد من التنبيه إلى أن الذي اختاروه في تفسير الفوقية لا ينجيهم مما فروا منه إطلاقاً لا من وصفه بأنه تحت الخلق ولا من حول العالم ولا من حوله في مكان لأنهم يزعمون أنه موجود في الفضاء الذي فوق العرش محيطاً به والعرش محيط بالعالم فإذا كان محيطاً بالعالم فالعالم بداخله كما أن إحاطته بالكرة الأرضية تعني أن تحت الإنسان الواقف في أي جهة إذا نظر إلى ما وراء الكرة الأرضية . أما زعمهم أنه في الفضاء الذي وراء العرش فعلى أي دليل شرعي أو عقلي اعتمدوا في إثبات وجود هذا الفراغ ... أي آية أو أي حديث ... فنسألهم عنه هل هذا الفضاء أمر وجودي أم عدمي ؟ فإن قالوا : وجودي قلنا: أمخلوق هو ؟ فإن قالوا ,أين كان قبل أن يخلقه ؟ فإن قالوا : هو أمر وجودي لم يخلقه الله . قلنا : زعمتم أن الله ليس بخالق لكل شيء . وإن قالوا : هو فراغ عدمي ، قلنا : جعلتم العدم أكبر من الله فهل لهذا العدم نهاية ؟ فإن قالوا : نعم ، قلنا : هل لله نهاية معه أم ينتهي العدم ولا ينتهي وجود الله ؟ فإن قالوا : ينتهي العدم ولا ينتهي هو ، قلنا : إذا صدقوا مع أنفسهم أن يقروا أنه ليس في مكان . ومما زعموه دليلاً شرعياً على إثبات جهة الفوقية لله تعالى حيث النزول (( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ...........)) الحديث كما في صحيح مسلم . والجواب عن ذلك أن الأمر الذي يثبت جهة الفوقية هو نزول الانتقال وهو محال لأمرين : أحدهما : أن ذلك الانتقال من شأن المخلوقات الحسية التي تحدها الأماكن فلا يليق به سبحانه لا سيما بعدما تبين أنه سبحانه لا تحده الأماكن . ثانيهما : أن ثلث الليل الآخر زمان موجود دائماً فإما أن يكون نازلاً دائماَ فتنتفي الفوقية وإما أن يكون نزوله برحمته الخاصة بالقائمين في الليل وهنا هو الحق ...... وهو _ أي الحديث _ لا يدل على جهة الفوقية له سبحانه إنما هو مثل معية التأييد يخص القائمين كما تخص هي الذين اتقوا ولا بد إذاً من الرجوع إلى توجيه الأدلة الشرعية والعقلية وهو أنه سبحانه منزه عن المكان والزمان فهو سبحانه على العرش بلا مماسة ولا معاينة كما يليق بجلاله لا كما هو شأن الملوك من المخلوقين إذا استووا على عروش الدنيا وهو سبحانه معنا دون حلول ولا اتحاد أي لا مفاصلة ولا مداخلة كما يليق بجلاله لا كما تقول : معية المخلوقين مع بعضهم ... سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . ومن جملة ما زعموه دليلاً شرعياً : على إثبات جهة الفوقية لله تعالى أن المسلمين مجمعون على أن الداعي يرفع يديه ووجهه إلى جهة العلو في دعائه فلولا أن الله تعالى مختص بجهة العلو لما كان لهذا العمل معنى يقبله العقل . والجواب : أن هذا الاستنتاج لو كان صحيحاً فهو معارض بأقوى منه وهو أن الله أمرنا بصريح القرآن أن نتوجه في الصلاة وهي أهم من الدعاء في ديننا إلى جهة الكعبة وهذا يقتضي على طريقتهم في الاستنتاج أن يكون الله تعالى في الكعبة أي في الأرض . والواقع أن الله سبحانــه منزه عن المكانيين وكلا الاستنتاجين غير صحيح : إنما الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن لنا التوجه في الدعاء إلى السماء كما سن لنا أن ندعو ونحن في سجودنا حيث قال : (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء )) . وكلا الاتجاهين مراد منه تعظيم الله سواء رفعنا وجوهنا إلى السماء أو جعلناها على الأرض فكما أن الدعاء في السجود لا يدل على أن المدعو في تلك الجهة وكما أن التوجه في الصلاة إلى الكعبة لا يدل على أنه في جهتها كذلك الاتجاه إلى السماء في الدعاء لا يدل على أنه في جهتها سبحانه . ومن أدلتهم التي يزعمونها عقلية فطرية أننا إذا سألنا الأطفال أين الله ؟ قالوا في السماء . وهذا استدلال غريب جداً فمتى كان الأطفال هم ميزان الحق والباطل وهل جهل الأطفال هو الفطرة لو كان يصح الاعتماد على الأطفال في هذا الأمر لكان صح للمشبهة أن يسألوا الأطفال فيقولوا لهم : ما معنى يد الله وعين الله وقدم الله ؟ أترى يجيبون بغير التمثيل بجوارحهم الحسية البشرية فهل نقول إنهم علموا بالفطرة أيضاً أن الله مثل خلقهم في الجوارح أم نرجع إلى قول الله عز وجل : (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )) . __________________ |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
الرد على نقولات حكيم حبيب الجزء الثالث حول قوله تعالى(فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا) اقتباس:
? الأول : عن ابن أبي نجيح عنه ، ولم يسمع منه التفسير كما مر ذكره . الثاني : فيه جابر بن يزيد الجعفي وهو تالف ، وسفيان بن وكيع وقد ابتلى بوراقه ، وكان يدس له الأحاديث فيرويها ، وروجع في ذلك فلم يرجع . = الثالث : من رواية عبد العزيز ، عن أبي سعد ، عن مجاهد . قلت : وأبو سعد هذا لم أتبينه . كما ينبغي التنبيه هنا على أن النسيان ليست صفة من صفات الله عز وجل ، تعالى الله وتنزه ، وإطلاق الترك على النسيان هنا واجب ، وليس بتأويل . ذلك لأن صفات الرب عز وجل على قسمين ؛ صفات ثبوتية ، وصفات سلبية . والصفات الثبوتية : هي ما أثبته الله سبحانه وتعالى لنفسه في الكتاب ، أو على لسان نبيه ? ، وهي صفات كمال لا نقص ، مثل العلم ، والحياة ، والقدرة ، واليد ، والاستواء على العرش ، .. ولم يرد في الكتاب أو في السنة نفي صفة من هذه الصفات حتى نحكم على أنها صفات سلبية – أي صفات نقص – بل الأحاديث كثيرة في إثبات هذه الصفات ، وتلقاها العلماء بالقبول والتصديق والإيمان . والصفات السلبية : هي ما نزه الله سبحانه وتعالى نفسه عنها في الكتاب ، أو على لسان نبيه ? ، كالموت ، أو النسيان ، أو العجز ، أو الجهل . وصفة النسيان في حق المخلوق صفة نقص وعيب تدل على قصوره ، وحدود قوته ، فكيف إذا وصف بها الخالق ؟؟!! ولذلك نزه الله نفسه عن هذه الصفة ، فقال : { وما كان ربك نسيا } { مريم :64 } . وقال : { قل علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى } { طه : 52 } فلما يرد في الشرع نفي صفة من الصفات عن الرب عز وجل – خصوصاً إذا عُلم أنها صفة نقص وقصور – ثم تُذكر في موضع آخر من الكتاب أو السنة مضافة إلى الله عز وجل يعلم بذلك أن المراد بهذه النسبة إحدى معاني الصفة التي لا تدل على النقص إذا أضيفت إلى الرب تعالى . والنسيان يأتي بمعنى الترك ، فيكون معنى الآية أن الله عز وجل يتركهم في العذاب ، وهذا من تمام عدله وكماله عز وجل . نسبة تأويل للإمام أحمد: ا اقتباس:
والجواب: ومثل هذا لا يصح عن الإمام أحمد ، وإن ورد عنه بإسناد رجاله ثقات ، من وجهين : أولهما : أن روايه عنه هو حنبل بن إسحاق ، وهو وإن كان ثقة ، ومن تلاميذ الإمام أحمد – وابن عمه – إلا أنه يغرب ويتفرد عنه ببعض المسائل . قال الحافظ الذهبي – رحمه الله – في (( السير ))(3/52) : (( له مسائل كثيرة عن أحمد ، ويتفرد ، ويغرب )) . ونقل العليمى في (( المنهج الأحمد ))(1/245) عن أبي بكر الخلال قوله : (( قد جاء حنبل عن أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية ، وأغرب بشيء يسير ، وإذا نظرت في مسائله شبهتها في حسنها وإشباعها وجودتها بمسائل الأثرم )) . قلت : فإن صح هذا الخبر عن حنبل ، فيكون قد أغرب به على أبي عبد الله – رحمه الله – فإن المحفوظ عنه إمرار النص على وجهه ، والتصديق ، وعدم التأويل . ثم وقفت بعد ذلك على كلام لابن رجب الحنبلي في شرحه على البخاري المسمى بـ((فتح الباري)) في دفع هذه النسبة ، فقال – رحمه الله – (9/279) في معرض الكلام على حديث النزول : (( ومنهم من يقول : هو إقبال الله على عباده ، وإفاضة الرحمة والإحسان عليهم . ولكن يردُّ ذلك : تخصيصه بالسماء الدنيا ، وهذا نوع من التأويل لأحاديث الصفات ، وقد مال إليه في حديث النزول – خاصة – طائفة من أهل الحديث ، منهم : ابن قتيبة ، والخطابي ، وابن عبد البر ، وقد تقدَّم عن مالك ، وفي صحته عنه نظر ، وقد ذهب إليه طائفة ممن يميل إلى الكلام من أصحابنا ، وخرجوا عن أحمد من رواية حنبل عنه في قوله تعالى : { وجاء ربك } أن المراد : وجاء أمر ربك . وقال ابن حامد : رأيت بعض أصحابنا حكى عن أبي عبدالله الإتيان ، أنه قال : تأتي قدرته ، قال : وهذا على حدَّ التوهم من قائله ، وخطأ في إضافته إليه )) . حتى قال : (( والفرقة الثالثة : أطلقت النزول كما ورد ، ولم تتعد ماورد ، ونفت الكيفية عنه ، وعلموا أن نزول الله تعالى ليس كنزول المخلوق . وهذا قول أئمة السلف : حماد بن زيد ، وأحمد ، فإن حماد بن زيد سئل عن النزول فقال :هو في مكانه يقرب من خلقه كيف يشاء . وقال حنبل : قلت لأبي عبدالله : ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا ؟ قال : نعم ، قلت: نزوله بعلمه أو بماذا ؟ قال لي : اسكت عن هذا ، مالك ولهذا ، أتقن الحديث على ما روي بلا كيف ولا حدٍّ ، إلا بما جاءت به الآثار وبما جاء به الكتاب ، فقال الله عز وجل: {فلا تضربوا لله الأمثال} { النحل :74} ينزل كيف يشاء بعلمه وقدرته وعظمته ، أحاط بكل شيء علماً ، لا يبلغ قدره واصف ، ولا ينأى عنه هارب )) . ثانيهما : أن هذه الرواية الأخيرة تدل على مذهب الإمام أحمد في حديث النزول ، وهي موافقة لسائر الروايات عنه في ذلك ، مما يدل على أن الرواية الأولى من المفاريد والغرائب عنه ، فهي غير مقبولة . ثم إن هذا الخبر من زيادات إحدى نسخ البداية والنهاية ، وهي النسخة المصرية ، وباقي النسخ لم يرد فيها هذا الخبر ، فثبوته محل نظر . ومما ينبغي التنبيه عليه هنا : أن صاحب الموضوع أورد كلام ابن كثير الأخير مورد الاستدلال على المخالف بأن أحمد نفى التشبيه ، يقصد بذلك صفات اليد ، والضحك ، والوجه ، والساق . وهذا فهم خاطئ ، وإنما التشبيه المقصود به هنا أن يقول : وجه كوجه ، أويد كيد ، أو ساق كساق . . وهكذا . قال الإمام الترمذي – رحمه الله – في (( جامعه ))(3/50) : (( قد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه : اليد ، والسمع ، والبصر ، فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم ، وقالوا : إن الله لم يخلق آدم بيده ، وقالوا : إن معنى اليد هاهنا القوة . وقال إسحاق بن إبراهيم – ( وهو ابن راهويه ) - : إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد ، أو مثل يد ، أو سمع كسمع ، أو مثل سمع ، فإذا قال : سمع كسمع ، أو مثل سمع فهذا هو التشبيه . وأما إذا قال كما قال الله تعالى : يد وسمع وبصر ، ولا يقول كيف ، ولا يقول مثل سمع ، ولا كسمع ، هذا لا يكون تشبيهاً ، وهو كما قال الله تعالى في كتابه : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } . )) قلت : ونمثل لصاحب الموضوع (السقاف) وناقله(حكيم حبيب) هنا بصفة الحلم . فإن الله عز وجل وصف نبيه إبراهيم بهذه الصفة فقال : { إن إبراهيم لأواه حليم } { التوبة : 114 } وقال : { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } {هود :75 } . ووصف سبحانه وتعالى نفسه بنفس الصفة فقال : { والله شكور حليم } { التغابن :17 } { وإن الله لعليم حليم } { الحج : 59 } {إنه كان حليماً غفوراً } {الإسراء : 44 } ولكن اختلفت كيفية الصفة في ذلك ، ولا أظن أن السقاف يقول بأن حلم الله كحلم إبراهيم – والعياذ بالله – وإلا لكان هو المشبه . اقتباس:
قلت : لا يصفو لك هذا القول أيضاً في إثبات التأويل عن الإمام أحمد – رحمه الله – والجواب عنه من وجوده : الأول : أن الخبر قد أورده ابن كثير معلقاً ، ولم يورده بإسناده حتى نحكم عليه بالثبوت أو البطلان !! الثاني : أن هذا الخبر من زيادات إحدى نسخ (( البداية والنهاية )) – كسابقه – فهو محل نظر ، فكتاب البيهقي (( مناقب أحمد )) ، غير موجود بين أيدينا مطبوعاً حتى نحكم إذا ما كان هذا الخبر فيه حقاً ، أم أن بعض المعطلة قد زاد هذه الزيادات في نسخة البداية والنهاية . الثالث : أن هذا الخبر قد أورده الذهبي في (( السير ))(11/245) بسياق آخر يدل على أن الإمام أحمد لم يؤول النص ، بل فسره بنص آخر من القرآن . قال الذهبي – رحمه الله -: (( . . فقال بعضهم : { يأتيهم من ذكر من ربهم محدث } ، أفيكون محدث إلا مخلوقاً؟ فقلت : - ( القائل : هو الإمام أحمد ) - : قال الله : { ص *والقرآن ذي الذكر } ، فالذكر هو القرآن ، وتلك ليس فيها ألف ولام )) . فهذا النص يوضح مقصد الإمام أحمد (( يحتمل أن يكون ذكراً آخر )) ، فإن القرآن لا يطلق عليه ( ذكر ) بغير ألف ولام في القرآن . . ، فكأنه قصد هنا سنة رسول الله ? ، بل هو ما قصده . وقد خشى السقاف أن تنكشف حيلته ، فحذف الشطر الأخير من الخبر ، وهو : (( يحتمل أن يكون ذكراً آخر غير القرآن ، وهو ذكر رسول الله ? )) . فدل ذلك دلالة واضحة على أن الإمام أحمد – رحمه الله – لم يتأول النص بما يخرجه عن ظاهره كما ادعى السقاف ، بل فسره بالقرآن ، فرد المتشابه إلى المحكم . اقتباس:
قلت : هذا النقل دليل على جهل صاحب الموضوع الذي هو السقاف ، وقلة بضاعته في العلم ، أو تجاهله وتدليسه لإثبات مذهبه الردىء . فالتأويل يأتي بمعنيين : الأول : الحقيقة التي يؤول إليها الكلام . والثاني: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به. والتأويل بالمعنى الثاني هو المذموم الذي عليه كثير من المتأخرين والأشاعرة والمعتزلة وغيرهم ، وهو الذي يحاول السقاف والاقل عنه إثباته على الإمام أحمد . والتأويل بالمعنى الأول هو التفسير وهو الذي سار عليه الإمام أحمد مع هذا النص فحقيقة الكلام تؤول إلى أن الله عز وجل لم يخلق شيئاً أعظم من آية الكرسي من كلام الله ، وكلام الله غير مخلوق – وليس كما يدعي السقاف – أن حقيقة الكلام تؤول إلى أن آية الكرسي مخلوقة والعياذ بالله – فصرف الإمام أحمد الكلام عن هذا الوجه فقال بأن الخلق لم يقع عليها . وهذا التفسير الذي ذكرناه للحديث هو ما ذهب إليه ابن عيينة – رحمه الله - . قال الترمذي في (( جامعه ))(2884) : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان بن عيينة – في تفسير حديث عبد الله بن مسعود قال : ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي – قال سفيان : لأن آية الكرسي هو كلام الله ، وكلام الله أعظم من خلق الله ، من السماء والأرض . وسنده صحيح . وبهذا يُعلم أن ما ذهب إليه أحمد – رحمه الله – هو ما يدل عليه ظاهر النص ، وليس وجهاً مرجوحاً متأولاً – بالمعنى الثاني للتأويل. اقتباس:
إسناده لا نعرفه عن حنبل حتى نثبته من قول الإمام أحمد ، ولو صح عنه فليس بتأويل ، إنما فسر هذا الحديث على النحو لرواية أخرى للحديث ورد فيها ما يدل على أن الذي يجيء يوم القيامة هو الثواب . وهذه الرواية هي حديث نواس بن سمعان مرفوعاً : (( يأتي القرآن وأهله الذين يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران … الحديث )). قال الإمام الترمذي في (( الجامع ))(5/148) : (( ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم هذا الحديث أو ما يشبه من هذه الأحاديث أنه يجيء ثواب قراءة القرآن . وفي حديث النواس عن النبي ? ما يدل على ما فسروا ، إذ قال النبي ? : وأهله الذين يعملون به في الدنيا ، ففي هذا دلالة أنه يجيء ثواب العمل )) . قلت : وحديث النواس هذا صحيح مخرج عند مسلم والترمذي . فتأملوا تلبيس هذا السقاف !! وقد نسب السقاف التأويل إلى الإمام البخاري والنضر بن شميل وغيرهما ، وسوف يأتي الجواب عن ذلك عند الكلام على إثبات صفة الضحك ، والاستواء للرب تعالى . يتبع........... |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
الأخ حكيم حبيب لم أكمل ردي بعد فأنت ماشاء الله عليك تنقل بالكميات وتريد المناقشة ودائما تنتقل من نقطة لأخرى. أين منهجية النقاش؟! |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
المجسمة الوهابية ليسوا على منهج السلف
نصوص تدل على اعتقاد التجسم من كلام أكابر شيوخ السلفيين المعاصرين!! كلام مذب المجسمة الهمعاصرين ادعياء السلفية في قضية الصفات .. أرجو أن يفيد الإخوة الكرام وينفعهم في كلامهم مع المجسمة وإلزامهم الحجة شيوخهم .. فالقوم مجمسة بالفعل لكنهم ينفون عن انفسهم هذه الصفة .. ولكونهم لا يجيدون شوى التقليد بغير وعي ولا فهم لشيوخهم ولم يقرؤوا من كلامهم ما يدل على التجسيم فشوف نوقفهم عليه من كلامهم .. وسأرفق ما كتبته هنا في ملف وورد أيضا حتى يكون الاطلاع عليه اكثر سهولة إن شاء الله تعالى .. ولا تنسوا أخاكم من الدعاء بإتمام الكتاب وأن يكتب الله تعالى له القبول في الدنيا والاخرة وينفع به المسملين جميعا .. ثانيا: قول المجسمة أدعياء السلفية كما سبق وأشرنا: فمذاهب المجسمة لها وجود قديم , كان ضعيفا في الماضي ولم يكن لها ضوابط تجمعها , حتى رتب أصولها وهذب شواردها الإمام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم .. والمجسمة في عصرنا هذا تبع لما صنفاه وسطراه ورتباه , وعلى كتبهما مدار الدراسة عند أدعياء السلفية .. وحاصل مذهبهم في هذه المسألة: أنهم يقولون نثبت لله ما ذكره عن نفسه إثباتا حقيقيا إلى ذاته تعالى , ونفوّض الكيفية .. فنثبت ظواهر النصوص , مع نفي مماثلة الله تعالى لخلقه !! فنثبت له يدين حقيقيتين , وعينين حقيقيتين , ووجها حقيقيا , وساقًا حقيقية وأصابع حقيقية , واستواء حقيقيا على العرش فوق السماوات بذاته , وهو مستوٍ على العرش استواء استقرار , وواضع قدميه على الكرسي , والكرسي غير العرش , وأن الله تعالى متصف بجهة حقيقية هي جهة فوق , وأنه ينزل بذاته نزولا حقيقيا , ويجيء بذاته مجيئا حقيقيا , ويعجب ويضحك على الحقيقة , ولا نقول أن الله تعالى جسم ولا ننفي ذلك ..!! وبعبارة أخرى .. يقولون: نثبت معاني هذه الألفاظ على ظاهرها وحقيقتها .. ونفوض كيفيتها إلى الله تعالى .. !! يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين في شرحه الكبير على الواسطية , عند شرح حديث النزول الذي ذكرناه: (( قوله: "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا": نزوله تعالى حقيقي ؛ لأنه كما مر علينا من قبل: أن كل شيء كان الضمير يعود فيه إلى الله فهو يُنسَب إليه حقيقة .. ثم قال: فعلينا أن نؤمن به ونصدق ونقول: ينزل ربنا إلى السماء الدنيا , وهي أقرب السماوات إلى الأرض , والسماوات سبع , وإنما ينزل عزّ وجلّ في هذا الوقت من الليل للقرب من عباده جلّ وعلا .. ثم قال: بهذا يتبين أن المراد بالنزول هنا نزول الله نفسه , ولا نحتاج أن نقول بذاته .. ما دام الفعل أضيف إليه , فهو له .. لكن بعض العلماء قالوا: ينزل بذاته , لأنهم لجؤوا إلى ذلك واضطروا إليه , لأن هناك من حرّفوا الحديث وقالوا بل الذي ينزل رحمة الله .. ))( 1) أهـ. فالشيخ ينسب إلى الله تعالى النزول الحقيقي .. وَذَكَرَ السماوات وعددهن في كلامه , لأن النزول عنده عبارة عن التحرك بقطع المسافة من أعلى إلى أسفل .. وبرهن على ذلك بأن السماء الدنيا أقرب إلى الأرض من بقية السماوات .. !! ثم أكّد على المعنى الحقيقي بقوله: "أن المراد بالنزول هنا نزول الله نفسه" !! ولا يخفى أن قوله: ينزل بنفسه لا يختلف عن قولهم: ينزل بذاته .. وغاية الأمر أنه أراد أن يصرف اللوم عن بدعتهم بزيادة لفظ الذات , فابتدع هو من عنده لفظا آخر .. فاستبدل البدعة بمثلها أو أشد .. ثم يقول في نفس الكتاب عند محاولته الجمع بين نصوص الاستواء على العرش وبين نصوص النزول إلى السماء الدنيا: (( نحن نقول: ينزل حقيقةً , مع علُوِّه حقيقةً , وليس كمثله شيء !! ))( 2) أهـ. قلت: ولا شك أن إثبات حقيقة النزول: الذي هو انتقالٌ وقطعُ مسافةٍ من أعلى إلى أسفل مع إثبات حقيقة العلُوّ: الذي هو تحيُز الجسم في جهة الفَوْقِ .. مع التمسك بنفي المماثلة الوارد في الآية لا يجتمعان , فضلا عن اجتماع حقيقة العلو وحقيقة النزول إلى أسفل في الوقت نفسه .. ثم يقول ناقلا عن الشيخ ابن تيمية , ومُؤَكِّدًا على مذهبه في إثبات المعنى الحقيقي وتفويض الكيفية: (( وشيخ الإسلام رحمه الله في الرسالة العَرْشِيَّةِ يقول: هو مستوٍ على عرشه , نازل إلى السماء الدنيا , والله أعلم بكيفية ذلك( 3) ..... ))(4 ) أهـ. وقال أيضا عند محاولته الجمع بين حقيقة الاستواء على العرش في قوله تعالى ﴿ ثم استوى على العرش ﴾ وبين حقيقة المعِيّةِ في قوله تعالى ﴿ وهو معكم أينما كنتم ﴾ كلاما يؤكد اعتقادهم التشبيه: (( قد يجتمع العلو والمعية في المخلوقات , كما سيذكر المؤلف( 5) في قول الناس: ما زلنا نسير والقمر معنا ))( 6) أهـ !! فالشيخ يضرب المثل هنا: على أن الله تعالى يجوز أن يوصف بالمعنى الحقيقي للعلو , والمعنى الحقيقي للمعية من غير تعارض بينهما .. وشبه ذلك بقول الناس ما زلنا نمشي والقمر معنا .. !! قلت: ولا شك أن استدلال الشيخ بهذا المثال باطل: أولا: لأن النص القرآني المُحكم يمنع التشابه بين الخالق والمخلوق بأي وجه من الوجوه .. وهو قوله تعالى: ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ .. فمعية القمر وعلوّه لا يشبهان معية الله تعالى وعلوّه بأي وجه من الوجوه , إلا إن كان الشيخ يعتقد ذلك , وهذا ما نقطع به . ثانيا: أن القمر لا يمشي مع الناس على الحقيقة , بل هو يتحرك بدقة بين منازله ويقطع مساره الكوني الذي حدده الله سبحانه له , لكي يعرف الناس حساب الزمن , كما قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ﴾(7 ) .. ﴿ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى ﴾ .. فعلى ذلك: لا ينطبق المثال المضروب على الصورة المطلوبة من هذا الوجه أيضا. ثالثا: أن المشي في الحقائق اللغوية والعرفية والشرعية: هو التحرك على القدمين بقطع مسافة على الأرض من مكان إلى مكان .. والمعلوم قطعا أن القمر ليس له أقدام ولا يمشي هكذا على الأرض مع الناس أبدا .. فيجب حمل معنى الكلام على معنى مَجَازِيٍّ غير المعنى المتبادر إلى الذهن للألفاظ , لأن المعنى المتبادر للذهن هنا مستحيل .. ومفاد هذا المعنى المجازي: أن القمر ما غاب عن عيونهم , لكونه مرتفعا إلى مدىً يجعل كل من تحته يرونه كأنه معهم .. ويقول العثيمين أيضا وهو يحاول الجمع بين نصوص الفوقية وبين الحديث الذي فيه أن الله يكون أمام وجه المصلي: (( ... يمكن أن يكون الشيء عاليا وهو قِبَل وجهك .. فهاهو الرجل يستقبل الشمس أول النهار , فتكون أمامه وهي في السماء , ويستقبلها آخر النهار , تكون أمامه وهي في السماء .. فإذا كان هذا ممكنا في المخلوق , ففي الخالق من باب أولى بلا شك .. ))( 8) أهـ. ولا أظن القارئ اللبيب يجد صعوبة في كشف أن الشيخ يقيس الخالق على المخلوق .. وهل قياس الخالق على المخلوق إلا التشبيه المحض ؟ .. !! فالشيخ وأهل مذهبه يثبتون لله صفات المخلوقين على اعتبار أنها صفات كمال في المخلوق , وأن كل كمال في المخلوق فهو يثبت للخالق بطريق الأَوْلَى .. !! يقول العثيمين بعد ذلك عن المثال الذي ضربه شيخه للقمر: (( فإذا كان هذا المخلوق – أي القمر - وهو من أصغر المخلوقات نقول إنه معنا وهو في السماء , ولا يعد ذلك تناقضا ولا يقتضي اختلاطا .. فلماذا لا يصح أن نُجري آيات المعية على ظاهرها ونقول: هو معنا حقيقة , وإن كان في السماء فوق كل شيء ))(9 ) أهـ !!! قلت: ولا تخفى دلائل التشبيه والتجسيم على العاقل في هذا الكلام .. فالشيخ يستنكر على من يعترف بجواز الجمع بين علو القمر في السماء وبين معيته لمن يمشي على الأرض – وهو لا يصح على الحقيقة كما وضحنا - , يستنكر عليه أنه لا يعترف بنفس المعنى لله عز وجل , وأنه في السماء ومعنا في الوقت نفسه .. بناء على قاعدتهم التي ألمحنا إليها ، في كون إثبات كمالات المخلوق للخالق من باب أَوْلَى .. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .. !! ثم يقول بعد ذلك: (( وهذا الذي حققه شيخ الإسلام في كتبه , وقال: إنه لا حاجة إلى أن نُؤَوّل الآية , بل الآية على ظاهرها ......... فهو معنا حقا , وهو على عرشه حقا ؛ كما نقول إنه ينزل إلى السماء الدنيا حقا , وهو في العلو .. ))(10 ) أهـ. وإثبات الحقيقة وظاهر الألفاظ الموهمة للتشبيه واضح في كلام الشيخ ولا يحتاج إلى بيان , وزاد عليه الشيخ اعتراضه على التأويل .. يقول الدكتور صالح الفوزان: (( فأهل السنة( 11) يؤمنون بأسماء الله وصفاته التي سمى الله تعالى بها نفسه أو سماه بها رسوله r , من غير تحريف ولا تعطيل , ومن غير تكييف(12 ) ولا تمثيل .. يؤمنون بها ويثبتون معانيها وما تدل عليه , ولكن كيفيتها لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ))(13 )أهـ. فهم يثبتون معاني هذه الألفاظ وما تدل عليها , كما سبق وأشرنا , ويفوّضون الكيفية .. على خلاف السلف الذين ينفون الكيفية من الأصل , لأن الكيفية هيئة وصورة .. ثم إنهم يسمون التفويض والتأويل تعطيلا وتحريفا وتجهيلا وإلحادا وابتداعا , لكي ينفّروا الناس عن الاستماع لأهل السنة من علماء السلف الصالح , وعلماء الخَلَف من الأشاعرة والماتريدية , لخوفهم من انكشاف تلبيسهم على الناس .. وفي ذلك يقول الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ: (( .. ومن الإلحاد – أي في أسماء الله – أيضا والميل بها عن الحق الثابت الذي يجب لله جل وعلا: أن تُؤَوَّل وتُصْرَفَ عن ظاهرها لِمَعَانٍ لا يجوز أن تُصرف إليها , فيكون ذلك من التأويل ............ فنؤمن بها , ولا نصرفها عن حقائقها بتأويل أو بمجاز .... كل هذا نوع من أنواع الإلحاد .. ))( 14) أهـ. أي أن الشيخ يسمي التأويل والمجاز المستخدم في لسان العرب هنا إلحادا .. !! قال الإمام القرطبي في تفسيره: (( قال تعالى: ﴿ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ﴾ , قال ابن عباس t : الوجه عبارة عنه .. وقال القرطبي أيضا: أي ويبقى الله , فالوجه عبارة عن وجوده وذاته سبحانه.. وهذا الذي ارتضاه المحققون من علمائنا ابن فورك وأبو المعالي وغيرهم .. ))( 15) أهـ. فهذا تأويل صريح من حبر الأمة وترجمان القرآن وابن عم رسول الله r وصاحبه .. ويقول الشيخ عبد العزيز بن باز: (( ليس الأسلم تفويض الأمر في الصفات إلى علام الغيوب ؛ لأنه سبحانه بينها لعباده , وأَوْضَحَهَا في كتابه الكريم , وعلى لسان رسوله الأمين r , ولم يبين كيفيتها .. فالواجب تفويض علم الكيفية لا علم المعاني .. وليس التفويض مذهب السلف , بل هو مذهب مبتدَع مخالف لما كان عليه السلف الصالح ..))( 16) أهـ. فالشيخ يدعي أن التفويض مذهب بِدْعِيٌّ , وأنه ليس مذهب السلف , وأن الواجب تفويض الكيفية لا تفويض المعنى .. قال الإمام الترمذي في سننه: (( والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم: أنهم رَوَوْا هذه الأشياء ثم قالوا: تُرْوَى هذه الأحاديث ونؤمن بها ولا يقال كيف .. وهذا الذي اختاره أهل الحديث: أن تُروَى هذه الأشياء كما جاءت ويؤمَن بها ولا تُفَسَّر ولا تُتَوَهَّم ولا يقال كيف ، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه ))( 17). اهـ. وقوله: "يؤمَن بها" إثبات الإيمان بما ورد في النصوص الصحيحة في القرآن والسنة ، وبه يفارقون أصحاب التعطيل .. وقوله: "ولا تفسر ولا تتوهم" تفويض لله تعالى في معانيها , لأن التفسير في لغة العرب هو ذكر المعنى , والتوهم هو تخيل معنى من المعاني التي لا تليق به تعالى .. وقوله: "ولا يقال كيف" نفي للكيفية من الأساس , لأن الله تعالى لا يُسأَل عنه بكيف ، وبه يفارقون أصحاب التشبيه( 18). كما يقول ابن عثيمين في شرحه المطول على الواسطية في شرح حديث النزول الذي نقلناه قبل ذلك: (( .... بهذا يتبين أن المراد بالنزول هنا نزول الله نفسه , ولا نحتاج أن نقول بذاته .. ما دام الفعل أضيف إليه , فهو له .. لكن بعض العلماء قالوا: ينزل بذاته , لأنهم لجؤوا إلى ذلك واضطروا إليه , لأن هناك من حرّفوا الحديث وقالوا بل الذي ينزل رحمة الله , وقال آخرون: بل الذي ينزل ملك من ملائكة الله , وهذا باطل.. ))( 19) أهـ. ويقول في شرحه المختصر على الواسطية في الكلام على نفس الحديث: (( .. ومعنى النزول عند أهل السنة: أنه ينزل بنفسه سبحانه , نزولا يليق بجلاله , ولا يعلم كيفيته إلا هو .. ومعناه عند أهل التأويل: نزول أمره , ونرد عليهم بما يأتي: 1- أنه خلاف ظاهر النص وإجماع السلف. ..... إلخ كلامه ))( 20) أهـ. وها هو قول الإمام أحمد نفسه , يخالف كلام ابن العثيمين , ويؤوّل النزول بأنه ملك ينزل بأمر الله تعالى , فيجمع في كلامه المعنيين اللَّذَيْنِ اعترض عليهما الشيخ , وادعى أنهما خلاف كلام السلف الصالح .. أخرج البيهقي في الشُّعَبِ حديث: "إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب" .. ثم قال: (( قال أحمد: "وهذا النزول المراد به والله أعلم: فعلا سماه الرسول عليه السلام نزولا بلا انتقال ولا زوال ، أو أراد به نزول ملك من ملائكته بأمره" ))( 21) أهـ. فَمَنْ أولى بالتصديق عندما يتكلم عن السلف .. هل نصدق الإمام أحمد والإمام الترمذي وأمثالهما رحمهما الله وهما من السلف , أم نصدق ابن باز وابن عثيمين وغيرهم ممن يعيشون معنا , وبينهم وبين السلف خمسة عشر قرنا من الزمان ؟!! ولم يقف الأمر عند التهويش بوصف الأشاعرة أنهم ملحدون ومحرفون ومعطلون .. بل تجاوز ذلك إلى الشتم بألفاظ لا تصدر عن إنسان سَوِيٍّ من عامة الناس , فضلا عن أن يكون عالما وقدوة يحتذي العوام أفعاله .. قال الشيخ ابن تيمية: (( .... كما يقال الأَشعرية مخانيثُ المعتزلة ، والمعتزلة مخانيث الفلاسفة .. !!! ثم قال بعد ذلك في كلام لاحق: ...... وإِنما اعتقادهم أَنَّ القرآن غيرُ موجود ، لفظته الجهمية الذكور بمرَّة , والأشعرية الإناث بعشرِ مرات ..!!!!!))( 22) أهـ. فهل التلفُّظ بمثل هذا مما يليق بعالم من علماء المسلمين؟ , فضلا عن التهمة الكاذبة للأشاعرة أنهم ينكرون وجود القرآن ..!! وليس أدل على التلبيس المتعمّد , من أنهم يكذبون عمدا ويدّعون زورا وبهتانا على أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية , ليصرفوا الناس عنهم , فينسبون إليهم أقول ومذاهب أهل البدع .. وينتج عن ذلك , أن القارئ الذي لم يطّلع على كتب أهل السنة الأشاعرة والماتريدية يُصَدِّقُ ذلك , لثقته فيهم وإحسان ظنه بهم .. يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: (( ..... فإذا كان المشركون جحدوا اسما من أسمائه تعالى , وهو من الأسماء التي دلت على كماله سبحانه وبحمده , فجحود معنى هذا الاسم ونحوه من الأسماء يكون كذلك .. فإن جهم بن صفوان( 23) ومن تبعه يزعمون أنها لا تدل على صفة قائمة بالله تعالى , وتبعهم على ذلك طوائف من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم .. فلذلك كفّرهم كثيرون من أهل السنة .. قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: ولقد تقلد كُفْرَهم خمسون في عشرٍ من العلماء في البلدان فإن هؤلاء الجهمية ومن وافقهم على التعطيل جحدوا ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله من صفات كماله ونعوت جلاله , وبنوا هذا التعطيل على أصلٍ باطل أصّلُوه من عند أنفسهم .. فقالوا: هذه الصفات هي صفات الأجسام , فيلزم من إثباتها أن يكون الله جسما , هذا منشأ ضلال عقولهم ... ))( 24)أهـ. فالرجل لم يتورع عن أن يضع الأشاعرة الذين يثبتون لله صفات قائمة به تعالى , مع الجهمية والمعتزلة الذين ينكرون اتصافه تعالى بصفات .. مع أن الفرق بين مذهب الجهمية والمعتزلة نفاة الصفات وبين مذهب الأشاعرة مثبتي الصفات يعرفه أصغر طالب علم في الأزهر أو الزيتونة أو حتى في كتاتيب موريتانيا .. !! وساق الكلام بطريقة يُفْهَمُ منها: أن العلماء حكموا بكفر الأشاعرة , وأن الأشاعرة عند العلماء كالجهمية .. !! ولم ينقِل حرفا واحد عن هؤلاء العلماء الخمسمائة الذين حكموا على الأشاعرة بالكفر , ولا عن حيثيات هذا الحكم بالتكفير , فضلا عن أن يذكر أسماءهم( 25) .. !! مع أن التكفير ليس أمرا سهلا حتى يُكتَفَى فيه بحكاية تكفير العلماء , كما أنه تكفير للأغلبية الساحقة من أكابر علماء الأمة ومن تبعهم من عوام المسلمين وقلّدهم في الاعتقاد , فكيف يمر هكذا بدون تأكيد ولا نقل صحيح ..؟!! ويقول العثيمين في شرحٍ مختصر على الواسطية: (( التحريف لغة التغيير .. واصطلاحا تغيير لفظ النص أو معناه ......... ومثال تغيير المعنى: تغيير معنى استواء الله على عرشه من العلو والاستقرار إلى الاستيلاء والمُلْك , لينتفي عنه معنى الاستواء الحقيقي ))( 26) أهـ. فالشيخ هنا أثبت أن الاستواء هو الاستقرار – أي الجلوس في مكان هو فوق العرش - , ويتهم من لا يصف الله تعالى بالجلوس – تعريضا بالأشاعرة - أنه محرف للقرآن .. فإما أن تثبت لله تعالى ما تتصف به الأجسام , ثم تناقض نفسك وتقول لا كالأجسام , وإما تكون في نظر الشيخ ملحدا محرفا للقرآن ..!! ثم يقول: (( والواجب في نصوص الأسماء والصفات: إجراؤها على ظاهرها , وإثبات حقيقتها لله على الوجه اللائق به , وذلك لوجهين: 1- أن صرفها عن ظاهرها مخالف لطريقة النبي r وأصحابه. 2- أن صرفها إلى المجاز قول على الله بلا علم وهو حرام. ))(27 ) أهـ. فلكي يصرف الشيخ انتباه القارئ , قال أن هذه طريقة النبي r وأصحابه , وهذا ادعاء منه , سنثبت لك خطأه الآن , ثم في مبحث تأويل السلف .. وادعى أن المجاز قولٌ على الله بغير علم .. ---------------------------------------------------- (ويُلاحَظ أنهم يُكثرون من قولهم: "هذا ما أجمع عليه السلف" .. وعندما تبحث في أقوال السلف تجد الكثيرين من علماء السلف يخالفون الكلام الذي يذكره هؤلاء , وقد نقلنا مثالين على ذلك .. فلا تدري كيف يسوغ للقوم هذا الادعاء , ثم تبديع الناس من خلال ادعائهم .. !! قال الإمام القرطبي في تفسيره: (( قال تعالى: ﴿ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ﴾ , قال ابن عباس t : الوجه عبارة عنه .. وقال القرطبي أيضا: أي ويبقى الله , فالوجه عبارة عن وجوده وذاته سبحانه.. وهذا الذي ارتضاه المحققون من علمائنا ابن فورك وأبو المعالي وغيرهم .. ))( 28) أهـ. فإن لم يكن ابن عباس من السلف الذين يدعي الشيخ إجماعهم على ما يقول , فَمَنْ هؤلاء السلف الذين يحكي عنهم القوم , .. والذي ذهب إليه الأشاعرة والماتريدية في هذه النصوص هو عين ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما , وله كثير من التأويلات سننقلها في مبحث تأويل السلف إن شاء الله تعالى , حتى يتبين الحق لمن أراد .. فإن جاز اتهام الأشاعرة والماتريدية بالتعطيل والابتداع والتحريف والإلحاد ، جاز ذلك على ابن عباس , وحاشاه أن يقول في الله تعالى ما ليس له به علم , وهو الذي دعا له سيد الخلق r بالفقه في الدين وعِلْمِ التأويل. ويفعل ابن باز نفس الشيء من ادعاء إجماع السلف: (( وقد أنكر الإمام أحمد رحمه الله وغيره من أئمة السلف على أهل التفويض وبَدّعُوهُم .... ))(29 ) أهـ. وكلام الشيخ صريح في الكلام على لسان الإمام أحمد وأئمة السلف , ليوهم القارئ أن تبديع من يفوّض معنى النصوص إلى الله هو مذهب أحمد والسلف .. مع أن الحق غير ذلك .. وقد نقلنا لك ما ذكره الإمام الترمذي في السنن عن قول السلف , وأنهم يفوّضون معنى هذه النصوص الموهمة للتشبيه إلى الله جل وعلا .. قال الإمام أحمد بن حنبل: (( واعلم أن الله تعالى بصفاته ليس كالبشر ، والرؤية حق لأهل الجنة من غير إحاطة ولا كيفية , كما نطق به كتاب ربنا , ﴿ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ﴾ , وتفسيره على ما أراد الله تعالى وعَلِمَهُ , وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول الله r وأصحابه فهو كما قال , ومعناه على ما أراد الله .... ))( 30) أهـ. فهاهو الإمام أحمد رحمه الله تعالى يفوّض علم معاني تلك النصوص إلى الله تعالى في قوله: "وتفسيره على ما أراد الله تعالى وعَلِمَهُ ...... ومعناه على ما أراد الله" .. بل وينفي عنها الكيف من الأصل , في قوله: "من غير إحاطة ولا كيفية" .. فلم يثبت الكيفية ثم يفوضها كما يزعم من يدّعون أنهم يتبعون الإمام أحمد بن حنبل ومن ورائه السلف .. ثم يعود ابن باز ليناقض نفسه , فيقول في نفس الكتاب: (( وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله في كتابه "فضل علم السلف على علم الخلف": والصواب ما عليه السلف الصالح من إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت , من غير تفسير لها ولا تكييف ولا تمثيل , ولا يصح عن أحد منهم خلاف ذلك البتة , خصوصا الإمام أحمد .. ))( 31) أهـ. أَوَ ليس قول ابن رجب: "من غير تفسير لها" هو تفويض للمعنى ؟ .. وألَيْس التفسير هو ذكر المعنى؟ .. فلماذا لم يفسّروه إلا لأنهم يفوضون علمه إلى الله تعالى؟ , ولماذا لم ينقل عنهم إثبات المعنى الحقيقي الظاهر من اللفظ وتفويض الكيفية ؟ .. !! والعجب أنك تجدهم عندما يضطر أحدهم للتأويل – أو غير التأويل مما يحرمونه على الناس من الآراء , وَيَدَّعُون فُحْشَه وخطأه - , تجدهم يعتذرون ويبررون له ما لا يعتذرون ويبررون لغيره .. يقول الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ( 32) جوابا على تفسير السلف لقوله تعالى: ﴿ وهم معكم أينما كنتم ﴾ أنه "معهم بعلمه": (( ولهذا ؛ شيخ الإسلام في عقيدته الأخرى المباركة المختصرة ؛ بيَّن أن قوله تعالى: ﴿ معهم ﴾ حَقٌّ على حقيقته .. فمن فسرها من السلف بالمقتَضَى , فلِحاجة دعت إلى ذلك , وهو الرد على أهل الحلول الجهمية الذين ينكرون العلو كما تقدم , والقرآن يفسَّر بالمطابقة وبالمفهوم وبالاستلزام والمقتضى وغير ذلك من الدلالات , وهؤلاء العلماء الذين رُوِيَ عنهم التفسير بالمقتضى لا ينكرون المعية , بل عندهم كالشمس ))( 33) أهـ. قلت: المقتضى هنا: هو تفسير السلف للمعية بأنها معية علم وإحاطة , وليست معية ذات ومصاحبة واختلاط , اقتضته ضرورة تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه في المعية الجسمانية .. وهذا التأويل لضرورة التنزيه , الذي يسميه الشيخ هنا – حاجة دعت إلى ذلك – , هو أحد قَوْلَيِ الأشاعرة في المسألة .. فلماذا الصراخ والتشغيب إذن ؟ .. !! وكذلك فعل الشيخ ابن باز عندما نقل العلامة الصابوني ما يثبت أن السلف يؤولون النصوص الموهمة للتشبيه عند الضرورة .. قال الشيخ ابن باز تحت عنوان "لا يجوز أن يُنسَب تأويل الصفات إلى السلف بحال من الأحوال": (( ولا يجوز أن يُنسَب التأويل إلى أهل السنة مطلقا , بل هو خلاف مذهبهم , وإنما يُنسَب التأويل للأشاعرة وسائر أهل البدع الذين تأولوا النصوص على غير تأويلها .. أما الأمثلة التي مثّل بها الأخ الصابوني للتأويل عند أهل السنة , فلا حجة له فيها , ليس كلامهم فيها من باب التأويل , بل هو من باب إيضاح المعنى , وإزالة اللبس عن الناس في معناها .. وهاك الجواب عنها: فأما قول الله تعالى: ﴿ نسوا الله فنسيهم ﴾ , فليس المراد بالنسيان فيها النسيان الوارد في قوله تعالى: ﴿ وما كان ربك نسِيًّا ﴾ , ولا في قوله تعالى: ﴿ لا يضل ربي ولا ينسى ﴾ .. بل له معنى آخر .. فالنسيان المُثْبَت في قوله تعالى: ﴿ نسوا الله فنسيهم ﴾ , هو تركه إياهم في ضلالهم وإعراضه عنهم سبحانه , لتركهم أوامره وإعراضهم عن دينه لنفاقهم وكذبهم .. والنسيان المنفي عنه سبحانه هو النسيان الذي بمعنى الذهول والغفلة ... وليس من باب التأويل , ولكنه من باب تفسير النسيان في هذا المقام بمعناه اللغوي , لأن كلمة النسيان كلمة مشتركة يختلف معناها بحسب مواردها كما بين علماء التفسير .. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في معنى الآية ما نصه: نسوا الله , أي نسوا ذكر الله .. فنسيهم: أي عاملهم معاملة من نسيهم .. ))( 34) أهـ. قلت: وتأويلات الأشاعرة أيضا من باب إيضاح المعنى وإزالة اللبس عن الناس في معناها , فما الفرق بين ما فعله السلف وابن كثير - وسماه الشيخ إيضاح المعنى - , وبين ما فعله الأشاعرة وأنكره الشيخ وشنع عليه وسماه بدعة ؟ !!, فلماذا ينكر الشيخ على الأشاعرة أنهم يفعلون ما فعله السلف؟ .. بل وقد وقع هو نفسه في التأويل .. لأن المعنى الحقيقي للنسيان في لغة العرب: هو الذهول والغفلة , ولذلك وجب تأويل النص وصرفه عن المعنى المتبادر للذهن - الذي يسمى الظاهر - .. فاعتراف الشيخ بأن المراد من النسيان هو "تركه إياهم" , تأويلٌ محض لا يختلف عليه اثنان ممن لهم أدنى معرفة بلغة العرب .. ولو كان التأويل الذي هو: صرف الألفاظ عن معناها المتبادر للذهن – الظاهر – حراما وإلحادا وتحريفا وتعطيلا وبدعة وضلالا – , لَمَا ألجأ الله تعالى عباده إليه واضطرهم أن يعملوا به في هذه الآية .. وَلَعَبَّرَ عن المعنى الذي يريده بأي لفظ آخر , كاللفظ الذي اختاره الشيخ , وهو تركه إياهم .. فعرفنا بذلك أن التأويل إن كان لضرورة – كنسبة النقص إليه تعالى - فلا بأس فيه , بل هو واجب في هذه الحالة .. وعلى ذلك فحول علماء الأمة من السلف والخلف , على عكس ادعاء المجسمة .. قال سلطان العلماء الإمام العز بن عبد السلام: (( وليس الكلام في هذا - يعني التأويل - بدعة قبيحة ، وإنما الكلام فيه بدعة حسنة واجبة لَمَّا ظهرت الشبهة .. وإنما سكت السلف عن الكلام فيه , إذ لم يكن في عصرهم من يحمل كلام الله وكلام رسوله على ما لا يجوز حمله عليه ، ولو ظهرت في عصرهم شبهة لكذبوهم وأنكروا عليهم غاية الإنكار ، فقد رد الصحابة والسلف على القَدَرِيَّة لما أظهروا بدعتهم ، ولم يكونوا قبل ظهورهم يتكلمون في ذلك ))( 35) اهـ. وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى: (( فإن دعت الحاجة إلى التأويل لرد مبتدع ونحوه تأوّلوا حينئذ ، وعلى هذا يُحمل ما جاء عن العلماء في هذا ))( 36). اهـ. وقد نقلنا عن البيجوري قوله: (( والحاصل: أنه إذا ورد في القرآن أو السنة ما يُشعِر بإثبات الجهة أو الجسمية أو الصورة أو الجوارح , اتفق أهل الحق وغيرهم ما عدا المجسمة والمشبهة على تأويل ذلك , لوجوب تنزيهه تعالى عما دلَّ عليه ما ذُكِر بحسب ظاهره ))(37 ) أهـ. فوجود ما يشعر بإثبات الجسمية والجهة والنسيان والجوارح وغيرها من صفات الحدوث , هو الضرورة التي تدعو أهل السنة للتأويل ،والذي سماه آل الشيخ تفسيرا بالمقتضى وأباحه إن دعت له الحاجة للرد على المبتدعة، والذي سماه ابن باز إيضاح المعنى وإزالة اللبس، هروباً منهما من تسميته باسمه الحقيقي وهو (التأويل) الذي يشنعون عليه .. وإذا لم يكن تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه هو الضرورة , فأي ضرورة بعدها تلجئ أهل الحق إلى التأويل ..؟ ..........المراجع........... 1) شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية – محمد بن صالح العثيمين, (2/ 13 – 15), طبعة دار ابن الجوزي. ( 2) المرجع السابق , (2/16). ( 3) لاحظ أن الشيخ هنا لا ينفي التكييف , لكنه فقط يفوض تحديد الكيفية كما هو واضح من اللفظ , وهذا كثير في كلامهم. ( 4) المرجع السابق , (2/17). (5 ) يقصد ابن تيمية رحمه الله مؤلف الواسطية. ( 6) المرجع السابق , (2/80). ( 7) يونس: [5]. ( 8) شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية – محمد بن صالح العثيمين (2/46) , طبعة دار ابن الجوزي. ( 9) المرجع السابق (2/82) . ( 10) المرجع السابق نفس الصفحة. ( 11) يقصد طائفته من المجسمة , فقد أخبرناك بقول الحافظ ابن الجوزي الحنبلي في أسلافهم ومؤسسي مذهبهم: أنهم ينسبون أنفسهم إلى السنة وإلى الإمام أحمد بن حنبل وهو منهم بريء . ( 12) يقصد بقوله من غير تكييف أنه لا يحدد الكيفية .. ولا يقصد أنه ينفي الكيفية كما مر في كلام ابن تيمية السابق , ويتضح ذلك من قوله في آخر كلامه " ولكن كيفيتها لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى" , فهو يثبت أن لها كيفية , لكنه يفوض معرفتها إلى الله .. ولا يعلم المسكين أن السلف ينفون الكيفية من الأصل , لأن الكيفية هي الهيئة والصورة , وذلك محال على الله تعالى , وسننقل لك من كلام السلف ما يثبت ذلك إن شاء الله تعالى. ( 13) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب - د. صالح فوزان الفوزان (2/142) , طبعة مؤسسة التوحيد الخيرية. (14 ) التمهيد لشرح كتاب التوحيد – صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ - طبعة دار التوحيد , ص: 508. (15 ) تفسير القرطبي (17/165) – دار عالم الكتب , الرياض. ( 16) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة – عبد العزيز بن باز (3/55) , جمع د. محمد بن سعد الشويعر , طبعة جماعة تحفيظ القرآن الكريم بالوشم , الطبعة الثانية 1410هـ - 1990م. ( 17) سنن الترمذي (4 / 492). ( 18) أهل السنة الأشاعرة .. شهادة علماء الأمة وأدلتهم – الأستاذان حمد السنان وفوزي العنجري , ص: 148 – طبعة دار الضياء - الكويت. ( 19) شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية – محمد بن صالح العثيمين, (2/ 13 – 15), طبعة دار ابن الجوزي. ( 20) مذكرة على العقيدة الواسطية – العثيمين , ص: 43 – طبعة مدار الوطن للنشر , الرياض. ( 21) شعب الإيمان للبيهقي (3/378). ( 22) التسعينية لابن تيمية , ص: (272 – 276) . ( 23) قال الذهبي في السير (11/27): جهم بن صفوان أبو محرز الراسبي مولاهم السمرقندي , الكاتب المتكلم أُسُّ الضلالة ورأس الجهمية .. كان ينكر الصفات، وينزه الباري عنها بزعمه ، ويقول بخلق القرآن ، ويقول: إن الله في الأمكنة كلها , وأن الإيمان عقد بالقلب وإن تلفظ بالكفر. وقال الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق (5/318): انتسب إليه خلق كثير ومن قوله إنه كان يزعم أن الله تعالى لا يوصف بأنه شيء , ولا بأنه حي عالم. (24 ) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد – عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ – دار إحياء التراث العربي ببيروت ص: 402. ( 25) قلت: وقد تلقفوا هذا المنهج في التلبيس والمخادعة وتعمد نسبة الآراء إلى غير قائليها من ابن القيم سامحه الله , فقصيدته النونية مليئة بمثل هذه التلبيسات , كحكاية مذاهب أهل البدع ونسبتها إلى الأشاعرة زورا وبهتانا .. وقد أجاد شيخ الإسلام تقي الدين السبكي في كتابه "السيف الصقيل" وفضح تزوير ابن القيم , وأكمله العلامة محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى في "تبديد الظلام المخيم" بما يرفع الجهل ويقيم الحجة على كذبه وتزويره .. والكتاب والتكملة طبعتهما المكتبة الأزهرية للتراث بالقاهرة في غلاف واحد. ( 26) مذكرة على العقيدة الواسطية – العثيمين , ص: 6 – طبعة مدار الوطن للنشر , الرياض. ( 27) المرجع السابق , ص: 8. ---------------------------------------- ( 28) تفسير القرطبي (17/165) – دار عالم الكتب , الرياض. ( 29) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة – عبد العزيز بن باز (3/55) , جمع د. محمد بن سعد الشويعر , طبعة جماعة تحفيظ القرآن الكريم بالوشم , الطبعة الثانية 1410هـ - 1990م. ( 30) الورع – الإمام أحمد بن حنبل , ص: 99.. ( 31) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة – عبد العزيز بن باز (3/71) , جمع د. محمد بن سعد الشويعر , طبعة جماعة تحفيظ القرآن الكريم بالوشم , الطبعة الثانية 1410هـ - 1990م. ( 32) ولقب آل الشيخ يطلق على أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي وذريته , ويلقبونه بشيخ الإسلام والشيخ المجدد , وهو مجدد بدعة الحشو والتجسيم في أرض نجد والحرمين والجزيرة العربية , وعنه تفرّعت بدعة التجسيم والتكفير والتفسيق إلى بقية بلدان المسلمين , وله فوق ذلك طامات وبلايا في الفقه والاعتقاد , وقد رد عليه العلماء بما لم يدع مجالا لمتشكك في أمره , وممن رد عليه أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب في كتاب اسمه " الصواعق الإلهية في الرد على مذهب الوهابية" , نسأل الله السلامة وحسن الخواتيم. ( 33) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ , تقريرا على الحموية لابن تيمية: (1 / 212 – 213). ( 34) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة – عبد العزيز بن باز (3/73 - 74) , جمع د. محمد بن سعد الشويعر , طبعة جماعة تحفيظ القرآن الكريم بالوشم , الطبعة الثانية 1410هـ - 1990م. ( 35) فتاوى العز بن عبد السلام , ص: (22). (36 ) المجموع شرح المهذب – الإمام أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (1 / 25) . ( 37) تحفة المريد على جوهرة التوحيد لإبراهيم اللقاني – شيخ الإسلام إبراهيم بن محمد البيجوري , مع تقريرات أحمد الأجهوري .. ص: (56 – 57) .. طبعة مصطفى البابي الحلبي .__________________ يجادلني بمسألةٍ غبيٌّ .. ويأتيني بقول السابقينا فينقل عنهم التوكيدَ نفيا .. ويفهم أخذَهم بالحَزْم لِينا!! ويحسب تركهم للأمر فتوى .. ويحملها إلى المتعلمينا جهول عِلمُه مَحْضُ اقتباسٍ .. فلا ظناًّ أَفَادَ ولا يقينا لَأَهلُ العلم قد باتوا بسوء .. لِنَقْلِكَ يا أَشَرَّ الناقلينا كذاك لِفَهْمِكَ المغلوطِ عنهم .. وزَعْمِكَ أنك السلفيُّ فينا |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
ان بتر النصوص هو من عادة الوهابية الذين قد يفعلون اي شيء من اجل ان يوافق اهوائهم مثل مافعلوه في كلام الامام النووي في باب زيارة قبر المصطفلا*ص* وكما فعلوا في العقيدة الطحاوية حيث بدلوا كلمة وبما فوقه بكلمة وفوقه ...وقد صحح هذا التحريف العلامة السقاف الذي فضح تلاعب الوهابية بالنصوص وفق ما يوافق اهوائهم
|
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
اقتباس:
يا أخي أكتب صلى الله عليه و سلم كاملة ، أم أنها ثقيلة لهذه الدرجة..أعتذر و لكن لا أطيق رؤية "ص" مكان صلى الله عليه و سلم. |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
اقتباس:
ههههههههههه قال العلامة السقاف قال قل الكذاب السقاف هل رايت الخيانة العلمية للسقاف وكدبه على الشيخ ابن تيمية في قناة المستقلة إذهب لقوقل واكتب الخيانة العلمية للسقاف وسترى ذلك بالدليل والوثائق |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
الرد على نقولات حكيم حبيب الجزء الرابع نسبة التأويل للإمام البخاري رحمه الله اقتباس:
اقتباس:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : « فأما النار فلا تمتلئ ، حتى يضع رجله ، فتقول : قط قط قط فهنالك تمتلئ ، ويزوي بعضها إلى بعض ، ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا ، وأما الجنة فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقا .» عن ابن عباس ـ رضي اللَّـهُ عنه ـ : " إن الله الملك تبارك وتعالى قد سبقت كلمته : ﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ [ سورة هود الآية 119 ] فلما بعث الناس وأحضروا ، وسيق أعداء الله إلى النار زمرا ، جعلوا يقتحمون في جهنم فوجا فوجا ، لا يلقى في جهنم شيء إلا ذهب فيها ، ولا يملؤها شيء قالت : ألست قد أقسمت لتملأني من الجنة والناس أجمعين ، فوضع قدمه ، فقالت : حين وضع قدمه فيها : قد قد ، فإني قد امتلأت ، فليس لي مزيد ، ولم يكن يملؤها شيء حتى وجدت مس ما وضع عليها ، فتضايقت حين جعل عليها ما جعل ، فامتلأت فما فيها موضع إبرة "( ). وفي رواية عنه : " . . . حتى إذا لم يبق من أهلها أحد إلا دخلها وهي لا يملؤها شيء أتاها الرب فوضع قدمه عليها . . . ولم يكن يملؤها شيء حتى وجدت مس قدم الله تعالى ذكره . . . "( ). فهذه الأحاديث الصحيحة صريحة في إثبات صفة القدم لله تعالى ، ويظهر ذلك فيما يلي : ( 1 ) إتيان الرب تبارك وتعالى ، يشير إلى أن القدم صفه له ، لأنه إن كان إسما لمن قدمهم للنار من شرار خلقه ، كان تقديم إدخالهم في النار أولى من تأخيرهم إلى آخر الدخول ، وما كان لإتيان الرب معنى إلا إذ أوله المأول بإتيان أمر الرب على حذف المضاف ، بالرأي ودون دليل ، فلم تظهر لهذا الأمر فائدة أيضا ، لأن من دخل النار لم يدخل إلا بأمره . ( 2 ) تفسير القدم بالرجل في الرواية الثانية يظهر أن اللفظين يثبتان صفة حقيقية واحدة لله تعالى . ( 3 ) قول ابن عباس : " حتى وجدت ( أي النار ) مس ما وضع عليها " و " حتى وجدت مس قدم الله تعالى ذكره " صريح في إثبات القدم حيث ذكر له أن النار وجدت منه مسا حينما وضع عليها ، ذلك بعدما نفد من كان عليه دخول النار . ( 4 ) جاء في الحديث بعد ذكر وضع الرجل والقدم ، وامتلاء النار وانزواء بعضها إلى بعض : ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا ، قال الحافظ ابن حجر : " فإن فيه إشارة إلى أن الجنة يقع امتلاؤها بمن ينشئهم الله لأجل ملئها ، وأما النار فلا ينشئ لها خلقا بل يفعل فيها شيئا عبر عنه بما ذكر يقتضي لها أن ينضم بعضها إلى بعض "( ). وفيما سبق ذكرنا ما أثبت الله لنفسه على لسان نبيه من صفة القدم إجراء للفظ على ظاهره ولا نتخيل فيها مشابهة المخلوقين فنئولها ، ولا ندرك حقيقتها فنكيفها ، ولا يحملنا عدم معرفة كنهها أن ننكرها . ومع هذا لا يؤيد التأويل المذكور لوجوه : الأول : قال الحافظ بن حجر : " وقد قال جماعة من الأئمة ، إن هذا الموضع مقلوب ، وجزم ابن القيم بأنه غلط ، واحتج بأن الله تعالى أخبر بأن جهنم تمتلئ من إبليس وأتباعه ، وكذا أنكر الرواية شيخنا البلقيني واحتج بقوله : ﴿ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [ سورة الكهف الآية 49 ] ثم قال : " وحمله على أحجار تلقى في النار أقرب من حمله على ذي روح يعذب بغير ذنب " . الثاني : وأضاف الحافظ فقال : " ويحتمل أن يراد بالإنشاء ابتداء إدخال الكفار النار ، وعبر عن ابتداء الإدخال بالإنشاء ، فهو إنشاء الإدخال ، لا الإنشاء بمعنى ابتداء الخلق ، بدليل قوله : " فيلقون فيها وتقول : هل من مزيد ، وأعادها ثلاث مرات ، ثم قال : حتى يضع فيها قدمه ، فحينئذ تمتلئ ، فالذي يملؤها حتى تقول : حسبي هو القدم كما هو صريح الخبر "( ). الثالث : وهناك وجه آخر وهو أن وضع القدم ذكر بعد الإنشاء والإلقاء ، فينبغي أن يكون الإنشاء ووضع القدم متغايرين ، لأن الإنشاء لا يخلو من ثلاثة أوجه : الأول : أن يكون الإنشاء بمعنى ابتداء الخلق ، وهو لا يراد لما سبق نقله عن ابن حجر . الثاني : أن يكون الإنشاء الإدخال ، فلا يفيد في تأييد التأويل المنقول عن الحسن . الثالث : أن يكون الإنشاء بمعنى إنشائهم بما عملوا في الدنيا من موجبات النار ، فلا يفيد أيضا للتأييد المذكور ، فيستقل القدم بمعنى مغاير للإنشاء وهو أن يكون صفة لله تعالى . وأخيرا أذكر طريق السلف في الصفات فقد قال ابن حجر : " هو أن تمر كما جاءت ، ولا يتعرض لتأويله ، بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله "( ). وهذا اختيار جماعة من اللغويين الأوائل الكبار أمثال أبي عبيد ومشايخه ، والأزهري وغيرهم ، فقد نقل الأزهري بعد ذكر حديث وضع القدم تأويل الحسن ثم علق عليه فقال : " وأخبرني محمد بن إسحاق السعدي عن العباس الدوري أنه سأل أبا عبيد عن تفسيره وتفسير غيره من حديث النزول والرؤية ، فقال : " هذه أحاديث رواها لنا الثقات عن الثقات حتى رفعوها إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، وما رأينا أحدا يفسرها ، فنحن نؤمن بها على ما جاءت ولا نفسرها " ، أراد أنها تترك على ظاهرها كما جاءت "( ). وقال البغوي : " قلت : والقدم والرجلان( )،( ) المذكوران في هذا الحديث من صفات الله سبحانه وتعالى ، المنزه عن التكييف والتشبيه ، وكذلك كل ما جاء من هذا القبيل في الكتاب أو السنة كاليد والإصبع والعين والمجيء والإتيان ، فالإيمان بها فرض ، والامتناع عن الخوض فيها واجب "( ) نسبة التأويل لهشام بن عبيد وسفيان بن عيينة تأويل هشام بن عبيد و هو من أئمة السلف و تأويل سفيان بن عيينه في الصفات . اقتباس:
الآية واضحة وهي على ظاهرها فذكر الله تعالى محدث إلينا (ما يأـيهم) أي البشر فالحدوث يكون إلى البشر لكن الذكر غير مخلوق كما تدعي الأشاعرة بل هو كلام الله. نسبة التأويل لسفيان ابن عيينة اقتباس:
عن خولة بنت حكيم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج محتضناً ابني ابنته وهو يقول: "والله إنكم تجبنون وتبخلون، وإنكم لمن ريحان الله، وإن آخر وطأة وطئها الله بوج". قلت: رواه الترمذي خالياً عن ذكر وج. رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال: "آخر وطأة وطئها رب العالمين". وقال سفيان: آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم الطائف، قال الشاعر: لأطأنكم وطأة المتادل. ورجالها ثقات إلا أن عمر بن عبد العزيز لا أعلم له سماعاً من خولة. 2-سفيان ابن عيينة لم يقل ذاك الكلام عند شرحه للحديث أصلا إنماقالها في موضوع آخر . 3-إن الأثر ليس صريحا في التأويل لأنه حقا النبي صلى الله عليه وسلم غزى وكانت آخر غزواته والله عزوجل كان معه بعلمه وقدرته ونصرته كما جاء في قوله تعالى(لا تحزن إن الله معنا). يتبع.......... |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
سبحان الله مع هذا التهرب منك أخي حكيم حبيب أين منهجية النقاش كل ما أوردته أستطيع أن أرد عليه بنقل الكميات تلوى الكميات لكن هذا لا يفيد القارئ ويصبح النقاش مملا ولا فائدة منه ولعل هذا ما تريده أنت لكن أسألك سؤال: إن كان إثبات الصفات لله عزوجل دون تكييف ولا تمثثيل ولا تشبيه تجسيما عندك فما قولك في صفة الذات؟!!!! ما تقوله في صفة الذات الإلهية يلزمك أن تقوله في باقي الصفات |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
من تدليس السقاف نسبته التأويل للإمام الطبري اقتباس:
وأنت بترت كلامه الأول للأسف فقد قال قبل ذلك(وأوْلى المعاني بقول الله جل ثناؤه: " ثم استوى إلى السماء فسوَّاهن "، علا عليهن وارتفع، فدبرهنّ بقدرته، وخلقهنّ سبع سموات) وبهذا يتبين أن مقصود الإمام الطبري بالقدرة (فدبرهن بقدرته) وفي هذا حجة عليك لا لك لو كنت تفقه ما تنقل. ائدة : العلماء يُفرِّقون بين ( استوى إلى ) وبين ( استوى على ) وبين ( استوى ) مُجرّدة فالاستواء في اللغة يُطلق على معان تدور على الكمال والانتهاء ، وقد ورد في القرآن على ثلاثة وجوه : 1 - مُطلق ، كقوله تعالى : (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ) أي كَمُل . 2 - مُقيّد بـ " إلى " ، كقوله تعالى ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ) أي قَصَد بإرادة تامة . 3 - ومُقيّد بـ " على " ، كقوله تعالى ( لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ) ومعناه حينئذ : العلو والاستقرار . فاستواء الله على عرشه معناه : علوه واستقراره عليه علوا واستقراراً يليق بجلاله وعظمته . انتهى من فتح رب البرية بتلخيص الحموية لشيخ الإسلام ابن تيمية ، والتلخيص للشيخ ابن عثيمين اقتباس:
ثانيا: ابن حجر والنووي لهم أخطاء عقائدية في الأسماء والصفات ولم يوفقوا لمنهج أهل السنة في ذلك ثالثا: أما ما نقلته عن الحافظ ابن حجر عفا الله عنه فقد أخطا فيه قال الشيخ البراك : قوله(يعني الحافظ ابن حجر): "ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محال على الله ألا يوصف بالعلو من جهة المعنى ... إلخ": مضمون هذا الكلام أن الله عز وجل كما يستحيل أن يكون في جهة السفل يستحيل أن يكون في جهة العلو، ولا يلزم من ذلك أن لا يوصف بالعلو المعنوي؛ فالمستحيل عليه هو العلو الحسي. ويراد بالعلو الحسي علو الذات، وبالمعنوي علو القدر والقهر. وهذا هو مذهب المعطلة من الجهمية والمعتزلة، ومن تبعهم من الأشاعرة؛ فإنهم جميعًا ينفون علو الله عز وجل بذاته فوق مخلوقاته، ولذا ينفون استواءه على عرشه، ثم إما أن يقولوا: إنه في كل مكان - وهذا هو القول بالحلول - وإما أن يقولوا: إنه لا داخل العالم ولا خارجه - وهذا يستلزم عدمه - وبهذا يعلم أن النزاع بين أهل السنة وبين أهل البدع إنما هو في علو الذات، وقد تضافرت كل أنواع الأدلة على إثبات أن الله سبحانه فوق سماواته على عرشه؛ فتطابق على ذلك الكتاب والسنة والعقل والفطرة، ومضى على ذلك سلف الأمة من الصحابة والتابعين، وقد أجمع على ذلك أهل السنة والجماعة، وبهذا يتبين أن ما ذكره الحافظ من نفي علو الذات واستحالته قول باطل، والذي يظهر أنه يرتضيه ويقول به عفا الله عنه. نسبة التأويل للحفظ ابن حبان اقتباس:
قال الله جل وعلا : ( لهم قدم صدق عند ربهم ) يريد : موضع صدق ، لا أن الله جل وعلا يضع قدمه في النار ، جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه) هذا دليل على أنه فسر القدم بالظاهر وليس بالتأويل فاللفظ قد يحتمل عدة معاني وحتى نظبط المعنى اتلصحيح علينا بسياق الكلام والأحاديث الأخرى فقد جاء في الحديث الآخر لفظ(الرجل ) مما يبين أن المراد صفة القدم لا الموضوع كما ذكر ابن حبان رحمه الله . نسبة التأويل للإمام السلفي مالك رحمه الله اقتباس:
هذا والله عين التبجح بنسبة الأقوال إلى العلماء بالأسانيد الساقطة ، والتدليس بأن ثمة طريقاً آخر يعضد طريق ابن عدي . وإليك تفصيل الكلام على هذه الطرق – الواهية – التي اعتمدها السقاف ليثبت ما ادعاه من نسبة التأويل إلى الإمام مالك – رحمه الله -. { الكلام على طريق ابن عدي } : أما طريق ابن عدي : ففيه حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك ، قال أحمد : (( ليس بثقة ، . . كان يكذب )) وأثنى عليه شراً وسوءاً ، وقال أبو داود : (( كان من أكذب الناس )) ، وقال أبو حاتم : (( متروك الحديث ، روى عن ابن أخي الزهري أحاديث موضوعة )) ، وقال الأزدى : (( متروك الحديث )) ، وقال أبو داود في رواية : ((يضع الحديث )) ، وقال النسائي : (( متروك الحديث ، أحاديثه كلها موضوعة عن مالك )) ، وتكلم فيه ابن معين والحاكم . وصالح بن أيوب هذا مجهول . والغريب أن السقاف نقل هذا الخبر من (( السير )) ، ولم ينقل ما علقه الذهبي عليه أداءً للأمانة . قال الذهبي – رحمه الله – بعد إيراده هذا الخبر : (( قلت : لا أعرف صالحاً ، وحبيب مشهور ، والمحفوظ عن مالك – رحمه الله – رواية الوليد بن مسلم أنه سأله عن أحاديث الصفات ، فقال أمروها كما جاءت بلا تفسير ، فيكون للإمام في ذلك قولان إن صحت رواية حبيب )) . قلت : لم تصح رواية حبيب ، فهو تالف الحال كما ذكرنا آنفاً . ولعله يُروى عن حبيب نفسه ، وليس هو بحجة ، فقد قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (7/143) : (( وروى ذلك عن حبيب كاتب مالك ، وغيره )) ، فلم ينسبه لمالك ، فيكون صالح بن أيوب قد رواه على التوهم فنسبه لمالك ، ولا إخاله يثبت عن حبيب نفسه ، فصالح مجهول كما سبق ذكره . { الكلام على الطريق المعضد !!}: وأما الطريق الآخر الذي ذكره السقاف – وكأنه يعضضد الطريق الأول !! – فأورده ابن عبد البر في (( التمهيد ))(7/143) وقال : (( وقد روى محمد بن علي الجبلي – وكان من ثقات المسلمين بالقيروان – قال : حدثنا جامع بن سوادة بمصر ، قال : حدثنا مطرف ، عن مالك بن أنس ، أنه سئل عن الحديث : (( إن الله ينزل في الليل إلى سماء الدنيا )) فقال مالك : يتنزل أمره . قلت: وهذا سند ساقط ، فيه جامع بن سوادة ، ترجمه الذهبي في ((الميزان))(1/387) فقال : (( وعن آدم بن أبي إياس بخبر باطل في الجمع بين الزوجين ، وكأنه آفته )) . وأما محمد بن علي الجبلي ، فلعله الذي ترجمه الخطيب في (( تاريخه )) (3/101) ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ولكن قال : (( علقت منه مقطعات من شعره ، وقيل إنه كان رافضياً شديد الرفض )) . فهذان هما طريقا هذا الأثر ، الأول : موضوع ، والثاني : رواية متهم ، فأنى يكون لهذا الخبر ثبوت ؟!! . نسبة التأويل للإمام الترمذي اقتباس:
أليس هذا إثبات المعنى الصحيح الظاهر فما معنى يعرف الله نفسه؟ أليس يتجلى لهم فينظروا إليه ويعرفوه؟!!! وهل أنتم الأشاعرة تثبتون التجلي لله عزوجل؟!! هذا كلام الترمذي كاملا: ((وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم روايات كثيرة مثل هذا ما يذكر فيه أمر الرؤية أن ربهم وذكر القدم وما أشبه هذه الأشياء والمذهب في هذا ثم أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الأشياء ثم قالوا تروى هذه الأحاديث ونؤمن بها ولا يقال كيف وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم ولا يقال كيف وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه ومعنى قوله في الحديث فيعرفهم نفسه يعني يتجلى لهم)) أ.هـ فتأمل رحمك الله قول الترمذي: ومعنى قوله في الحديث فيعرفهم نفسه يعني يتجلى لهم فأثبت المعنى ولم يفوض فدل على أن التفسير المنفي هو ما درج عليه الجهمية من تحريف اللفظ عن ظاهره أو نفي الكيف وليس معنى قوله (لا تفسر) أي ليس لها معنى فقد أثبت المعنى فقال:ومعنى قوله في الحديث فيعرفهم نفسه يعني يتجلى لهم!!! فالجهمية هم المعنيون بمحاولة تفسير آيات الصفات على غير ما جاءت لا أهل السنة |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
نسبة التأويل لسفيان الثوري ت اقتباس:
هذا ما يقوله السلفيون وهو حجة عليك إذ أن الله معنا بعلمه وأنتم تقولون بذاته؟ فلماذا خالفتم الإمام سفيان الثوري ثم أين التأويل فحقا الله معنا لكن هناك معية ذاتية ومعية نصرة وتأييد ومعية علم وإحاطة وكل هذا موجود في اللغة فقوله تعالى(لا تحزن إن الله معنا) هنا معية نصرة وتأييد وهذا موجود حتى في اللغة فعندما أقول لك أنا معك في هذه المسألة فهه معية نصرة وتأييد وليست معية ذاتية قد أكون في البليدة وأنت في وهران ومع هذا أنا معك في تلك القضية . وأنا مع أطفال غزة وأبناء العزة في كل مكان. فهل هذه معية ذاتية؟ أما المعية العلمية فمعناها أن الله تعالى معنا بعلمه وقدرته أينما كنا (وهو معكم أينما كنتم). ويمكنك مراجعة نقولات الأخ أبو عبد الرحمان فهي شافية وافية بحمد الله إن كنت طالب حق كما تزعم. فهذا الذي قال به سفيان الثوري هو مايقول به السلفيون الذين تصفهم أنت بالمجسمة والمشبهة وهذا الذي خالف فيه الأشاعرة السلف الصالح وعلى رأسهم سفيان الثوري ولكن لعلك لا تعرف حتى عقيدتك فأنت حاطب ليل على ما يبدوا. نسبة الكاتب التأويل للإمام أبو الحسن الأشعري بعد توبته للسلفية من المعلوم أن أبا الحسن الأشعري مر بمثلاث مراحل الأولى :الإعتزال الثاني: اتباع طريقة بنوا كلاب (وهذه هي المرحلة التي يتنبعها الأشاعرة اليوم) الثالث: السلفية واتباع نهج السلف. ولكن صاحبنا الناقل يبدوا أنه لا يعرف لا عقيدة مخالفه ولا عقيدته أصلا. اقتباس:
وأنظر جيدا ما نقلته يا حاطب ليل (وهو فوق العرش وفوق كل شئ إلى نجوم الثرى) وهاهو يثبت الإستواء المعنى الذي أراده الله . ومع هذا انت حذفت باقي كلام أبي الحسن الأشعري الذي هو بمثابة قاصمة الظهر لكل أشعري محرف فقد قال رحمه الله بعدها مباشرة(وإنه بائن بصفاته من خلقه، ليس في ذاته سواه، ولا في سواه ذاته.) فهل أنت تقول بالفوقية وقد نقلت في مشاركة لك بعدها ما يعكس ذلك؟!! أما عن قول أبي الحسن الأشعري أن الله قريب إلينا فهذ ا لا ينافي العلو فحقا إن الله قريب إلينا بعلمه وقدرته (ليس كمثله شيء وهو السميع والبصير) . 18 اقتباس:
اقتباس:
التفويض الثابت عن السلف هو تفويض الكيفية لا المعنى وكل ما نقلته أنت هو عن تفويض الكيفية لا تفويض المعنى فالله عزوجل أخبر عن نفسه فلا يمكن أن يخبر عن نفسه بألفاظ مبهمة معاذ الله هذا قول شر الجهمية والمعطلة وأهل الحلول والإلحاد . وهذه نقولات من كتاب لا دفاعا عن الألباني فحسب بل دفاعا عن السلفية تبطل كلامك خلط السقاف بين التفويض والتأويل وبين تفويض المعنى وتفويض الكيف ليثبت التأويل عند السلف الصالح !! والعجيب من هذا السقاف استخفافه بالقراء الكرام ، بخلطه بين المصطلحات والإطلاقات ليثبت ما يدين به من ضرورة التأويل لصفات الرب عز وجل ، وقد ظهر هذا جلياً في مقدمته على (( دفع شبه التشبيه )) ، حيث قال : ( التفويض أيضاً كان مذهب السلف … ونصوص أئمة السلف في قولهم أمروها كما جاءت مع عدم الخوض في بيان معناها أكثر من أن تحصر ، من ذلك ما قاله الإمام الحافظ الترمذي في ((سننه ))(4/692): (( والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الأشياء ، ثم قالوا : تُروى هذه الأحاديث ، ونؤمن بها ، ولا يقال : كيف ، وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الأشياء كما جاءت : ويؤمن بها ، ولاتُفسر ، ولاتتوهم ، ولايُقال : كيف ، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه )) اهـ . قلت – القائل هو السقاف - : وقوله : ( لايُفسر ) هي نفس قول بعض أئمة السلف ( قراءتها تفسيرها ) ، وقوله : ( لاتتوهم ) معناه : يُصرف ظاهرها الذي يوهم مشابهة الله لخلقه ، مع تفويض المعنى الحقيقي لله تعالى ، وأما الكيف فلا نحتاج إلى تفويضه لأن الكيف محال على الله تعالى كما قال الإمام مالك : ولا يقال كيف ، والكيف عنه مرفوع ).قلت : يظهر للقارئ الكريم من كلام السقاف أنه يحاول بشتى الطرق – محاولة المستميت – أن يثبت أن التأويل والتفويض من مذاهب السلف . ولذلك أتى بكلام الإمام الترمذي ، وهو كلام حسن رائق لاشوب فيه البتة ، وهو حقيقة مذهب السلف ، إلا أن السقاف المبتدع جاء ففسره كما يحب ، فنسب إلى السلف ما ليس من مذهبهم البتة . فقال : ( قوله : (لاتتوهم ) معناه : يُصرف ظاهرها الذي يوهم مشابهة الله لخلقه، مع تفويض المعنى الحقيقي لله تعالى ). وهذا ليس من مذهب أهل السنة والجماعة . وإنما معنى قولهم : ( لا تتوهم ): أي لا تتوهم أنها كصفات المخلوقين ، ففيها نفي الشبه بصفات المخلوقين ، لأنه سبحانه ليس كمثله شيء ، والسبب في ذلك أن معنى الصفة معروفة عندهم في لغة العرب ، فدفعوا التوهم في المشابهة في الكيفية . وهذا ولا شك بخلاف ما ذكره السقاف ، فإنه قد نفى المعنى أيضاً ، فهل يُعقل أنهم لم يكونوا يعرفون الفرق بين الوجه واليد ، والفرق بين الرحمة والسمع ، والفرق بين الاستواء والنزول ؟!! من نسب إليهم ذلك فقد خاض غمار الجهل ، بل قد نسب نفسه إلى قول المعتزلة الملحدين . فهذا القول الذي بثه الخبيث من أنهم كانوا يفوضون المعنى يقتضى أنهم كانوا يثبتون للرب ما لا يعرفون معناه ، بل وهو يجر إلى قول آخر ، وهو إثبات الاسم دون الصفة ، كما ذهبت المعتزلة ، فهم يقولون : وهو سميع بلا سمع ، بصير بلا بصر . وإنما كان مذهب السلف الصالح – رحمهم الله تعالى - : إجراء النصوص على ظاهرها ، ولا يقولون كيف هذا ، لأن الصفة ثابتة بنص الكتاب أو السنة أوكليهما ، وهم يعرفون معنى الصفة إذا أطلقت ، فيعرفون ماذا تعني كلمة وجه ، ويد ، واستواء ، ونزول ، وإلا لو كانوا لا يعرفونها من حيث المعنى لجل الله سبحانه وتعالى أن يخاطبهم بما لا يعلمون ، فإنه لما خاطبهم ، خاطبهم باللسان العربي – وهذا خلاف ما يعتقده السقاف !! – ومعاني هذه الصفات معروفة عندهم في اللسان العربي ، إلا أنها لما أضيفت إلى الله تعالى لم يتعرضوا إلى كيفيتها ، لأنه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء . وقد دل على ذلك دلالة قوية قول الإمام مالك – رحمه الله تعالى – لما سئل عن الاستواء ، فأجاب : (( الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ..)) . فنفى الكيف ، وأثبت المعنى ، ألا تراه قال : الاستواء غير مجهول ، أي معناه . ولكن السقاف قد حرّف هذا المفهوم ، فقال : ( الاستواء غير مجهول – أي أنه قد ذُكر في القرآن -..) . فأقول لهذا السخاف : وهل يذكر ربنا في القرآن ما لا يُعلم معناه ؟!! وهو القائل في محكم التنزيل : { لسان الذين يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين } {النحل :103} . قال شيخنا العلامة المحدث عبدالله بن يوسف الجديع – حفظه الله – في كتابه ((العقيدة السلفية)) : (( السلف كانوا يعملون معاني الصفات ، ويفرقون بينها بحسب ما دلت عليه مما تعرفه العرب من لسانها ، فالعلم غير الحياة ، والإتيان غير الاستواء على العرش ، واليد غير الوجه ، وهكذا سائر الصفات . وفي هذا إبطال قول الملحدين في أسماء الله وصفاته في حكايتهم مذهب السلف : أنهم كانوا مفوّضة !! ، ويعنون بهذا أنهم لم يكونوا يعلمون معاني الصفات ، ولا التمييز بينها ، وأنها من المتشابه الذي يكلون العلم به إلى الله تعالى ، وهذا معنى قولهم ((أمروها إذا جاءت)) . وهذا القول من أفسد ما ينسب إلى السلف ، وهو من الكذب والبهتان والافتراء البيّن ، وذلك لأن الصفات إنما تُعرف بالوصوف ، فإذا كان السلف يجهلون معانيها فكيف كانوا أعلم من غيرهم بالله تعالى ؟! وبماذا عرفوه إذاً ؟! إن هذا لمن أسوأ ما يُظن بهم ن وهم خير هذه الأمة ، وفيهم أصحاب رسول الله ? الذين لم يقدر الله أحد مثلهم . وإنما كان السلف أبعد الناس عن الخوض فيما لم يحيطوا به علماً مما أخبر الله تعالى عنه من الغيب ، فكما أنهم لم يكونوا يحيطون بذات الله عليماً ، لم يكونوا يحيطون بصفاته علماً ، إذ الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات ، إلا أن صفاته كانت دليل المعرفة به ، ولا تصلح أن تكون كذلك وهي من المتشابه الذي ليس للعباد أن يعلموا حقيقته ، وإنما كانت معلومة المعاني عندهم ، مجهولة الكيف ، كما أن ذاته تعالى معلومة عندهم بصفاته ، مجهولة الكيف ، وهذا معنى إمرار الصفات كما جاءت . بل تضمن قوله : (( نمرها كما مرت )) إثباتها على الحقيقة ، فإن الأصل في الإطلاق الحقيقة ، فالعلم صفة على الحقيقة ، والقدرة صفة على الحقيقة ، واليد صفة على الحقيقة ، مع أن لكل صفة معنى غير الأخرى ، تعرف ذلك العرب من لغاتها )) . |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
كتاب مهم يعالج شبهة التجسيم...ويبين منهج التاويل عند السلف
حمل كتاب ( دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه ) لابن الجوزي [كتاب قيم في الرد على الوهابية) دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه ابن الجوزي تحقيق: حسن السقاف http://frzdqi.net/mybooks/dafa-shobah/dafa.zip نسخة أخرى من الكتاب http://www.daraleman.net/uploads/Daf3ShubahTashbeeh.rar __________________ ثم ان ابا الحسن الاشعري لم يرتد عن اشعريته كما يزعم الوهابية ولم يمر بثلاثة اطوار بل مر من الاعتزال الى منهج اهل السنة والجماعة الاشاعرة فقط شبهة الأطوار الثلاثة لأبى الحسن الأشعرى رضي اللهعنه شبهة . . والردُّ عليها يرى البعض أن الإمام أبا الحسن الأشعري رحمه الله تعالى قد مرّ في حياته بثلاث مراحل : الأولى : مرحلة الاعتزال التي دامت إلى ما يقرب من سن الأربعين . والثانية : مرحلة اتباعه لعبدالله بن سعيد بن كلاّب . والثالثة : مرحلة رجوعه إلى عقيدة السلف وأهل السنة . ويبنون على هذه الدعوى أن الأشاعرة اتبعوا الإمام الأشعري في مرحلته الثانية فقط وهي التي كان فيها متبعاً لعبدالله بن سعيد !. إذ عندهم أن عبدالله بن سعيد بن كلاّب ليس من أهل السنة , وأن الأشاعرة متبعون له لا للإمام أبي الحسن لأن الإمام رجع عن عقيدة ابن كلاّب في مرحلته الثالثة , وألّف على عقيدة السلف كتابه الإبانة وبعض كتبه الأخرى . هذا تقرير هذه الدعوى , وقبل الشروع في إثبات بطلانها تاريخياً وعلمياً نفصل ما ورد فيها من قضايا , ثم نشرع في تفنيدها. لقد تضمنت هذه الدعوى ثلاث قضايا : الأولى : الإمام الأشعري مر بثلاث مراحل في حياته , الاعتزال ثم اتباعه لابن كلاّب ثم أخيراً رجوعه إلى منهج السنة والجماعة, وهذه هي القضية الرئيسية وهي تتضمن القضيتين التاليتين . الثانية: عبد الله بن سعيد بن كلاّب ليس على منهج أهل السنة والجماعة . الثالثة : كتاب الإبانة يمثل المرحلة الأخيرة من حياة الإمام الأشعري ( 1 ) , وهي مرحلة العودة إلى طريق السلف الصالح . * * * وللرد على القضية الأولى وهي مرور الإمام بثلاث مراحل أو ثلاث حالات في حياته نقول : إن الإمام الأشعري رحمه الله تعالى عَلَمٌ من أعلام المسلمين يشار إليه بالبنان , وتعقد على كلماته الخناصر , فهو ليس بنكرة من الناس , ولا برجل مجهول يخفى على الناس أمره لا سيما في قضية مثل هذه التي نحن بصددها , فإن كان الأمر كما جاء في الدعوى , وأنه مر بثلاث مراحل في حياته فلا بد أن يكون المؤرخون قد ذكروا هذا وبينوه , ولكان ـ حتماً ـ قد اشتهر عنه وانتشر كما ذاع وانتشر أمر رجوعه عن الاعتزال إذ لم يَبْقَ أحد ممن ترجم له إلا وذكر قصة صعوده المنبر وتبرِّيه من الاعتزال . فهل ذكر أحد من المؤرخين شيئاً عن رجوع الإمام عن منهج عبدالله بن سعيد بن كلاّب ؟. عند الرجوع إلى كتب التاريخ لا نجد أي إشارة إلى هذا لا من قريب ولا من بعيد , بل نجد المؤرخين كلهم مطبقين على أن الإمام أبا الحسن بعد هجره للاعتزال والمعتزلة رجع إلى مذهب السلف الصالح , وصنف على طريقتهم كتبه اللاحقة الإبانة وغيرها من الكتب التي صنفها في نصرة مذهب أهل الحق . قال الإمام أبوبكر بن فورك رحمه الله تعالى (تبيين كذبالمفتري ص/127 ) ( انتقل الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري رضي الله عنه من مذاهب المعتزلة إلى نصرة مذاهب أهل السنة والجماعة بالحجج العقلية , وصنَّف في ذلك الكتب . . ) اهـ . وقال عنه ابن خلكان ( وفيات الأعيان 3/284) ( هو صاحب الأصول والقائم بنصرة مذهب السنة . . . وكان أبو الحسن أولاً معتزلياً ثم تاب من القول بالعدل وخلق القرآن في المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة ) اهـ . وفي سير أعلام النبلاء ( 15/89) قال عنه الذهبي : ( وبلغنا أن أبا الحسن تاب وصعد منبر البصرة , وقال : إني كنت أقول بخلق القرآن . . . وإني تائب معتقد الردّ على المعتزلة ) اهـ . وعند العلامة ابنخلدون رحمه الله ( المقدمة ص/853) : ( إلى أن ظهر الشيخ أبو الحسن الأشعري وناظر بعض مشيختهم ـ أي المعتزلة ـ في مسائل الصلاح والأصلح , فرفض طريقتهم وكان على رأي عبدالله بن سعيد بن كلاّب وأبي العباس القلانسي والحارث المحاسبي من أتباع السلف وعلى طريقة السنة ) اهـ . فأثبت أن الإمام بعد رجوعه عن الاعتزال كان على رأي عبدالله بن كلاّب والقلانسي والمحاسبي وهؤلاء كلهم على طريقة السلف والسنة . وهكذا كل كتب التاريخ التي ترجمت للإمام أبي الحسن , مثل تاريخ بغداد للخطيب البغدادي , وطبقات الشافعية للسبكي وشذرات الذهب لابن العماد والكامل لابن الأثير وتبيين كذب المفتري لابن عساكروترتيب المدارك للقاضي عياض وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة وطبقات الشافعية للأسنوي والديباج المذهب لابن فرحون ومرآة الجنان لليافعي وغيرها , كلها مطبقة على أن الإمام أبا الحسن بعد توبته من الاعتزال رجع إلى مذهب السلف والسنة . أضف إلى ذلك , أن رجوع الإمام المزعوم هذا لو ثبت عنه لكان أولى الناس بمعرفته ونقله هم أصحابه وتلامذته , لأن أولى الناس بمعرفة الرجل هم خاصته وأصحابه وأتباعه الملازمون له , فهؤلاء هم أقرب الناس إليه وأعرفهم بأحواله وأقواله وآرائه , لا سيما في قضية مهمة مثل هذه القضية التي تتوفر الدواعي على نقلها , وتتحفز الأسماع على تلقفها، خاصة من إمام كبير مثل الإمام أبي الحسن , وعند الرجوع إلى أقوال أصحابه وأصحاب أصحابه أيضاً لا نجد أي إشارة تفيد ذلك, بل نجدهم متفقين على أن الإمام كان بعد هجره للاعتزال على منهج السلف والسنة الذي كان عليه المحاسبي وابن كلاب والقلانسي والكرابيسي وغيرهم , فهذه مؤلفات ناصر مذهب الأشعري القاضي أبي بكر الباقلاني رحمه الله تعالى كالإنصاف والتمهيد وغيرها ، ومؤلفات ابن فورك ومؤلفات أبي بكر القفال الشاشي وأبي إسحق الشيرازي وأبي بكر البيهقي وغيرهم من أصحاب الإمام وأصحاب أصحابه ليس فيها أي ذكر أو إشارة لهذا الأمر الذي هو من الأهمية بمكان , فهل يعقل أن يرجع الإمام عن مذهبه ويهجره ثم لا يكون لهذه الحادثة المهمة أي ذكر عند أحد من أصحابه وتلاميذه وهو من هو جلالة وقدراً ؟! أم تُراه قد رجع عن ذلك سرّاً وهو الذي حين قرر هجر مذهب المعتزلة اعتلى منبر المعتزلة نفسه ليعلن ذلك على الملأ ؟! كلا, ليس الأمر كما جاء في هذه الدعوى , بل الحق الذي لا مرية فيه هو أن الإمام لم يمرّ في حياته إلا بمرحلتين , الاعتزال ثم الرجوع إلى طريق السلف , وليس لمن يقول بخلاف هذا الأمر من متمسك . ومن يقول بهذه الدعوى يعتمد في قوله هذا على أسلوب الإمام في تأليف كتاب الإبانة وبعض الرسائل الأخرى , فقد اتبع الإمام فيها طريق التفويض الذي هو طريق جمهور السلف , فبنوا على هذا الأسلوب مخالفة الإمام الأشعري لآراء ابن كُلاّب الذي يتهمونه بأنه لم يكن على طريق السلف . تُرى هل ما في الإبانة التي هي على طريق جمهور السلف , وهي من أواخـر كتب الإمام أو هـي آخرها (2) , ما يناقض ما كان عليه عبدالله بن سعيد بن كلاّب ؟ أو بتعبير آخر , هل كان ابن كلاّب على خلاف طريق السلف الذي ألَّف الإمام الأشعري الإبانة عليه ؟ وهذا يجرُّنا إلى القضية الثانية . الردعلى القضية الثانية : هل كان عبدالله بن سعيد بن كلاّب منحرفاً عن طريق السنة والسلف ؟ نسلم أولاً أن الإمام الأشعري بعد تركه للاعتزال كان على طريق عبدالله بن سعيد بن كلاب , وهذا أمر يوافقنا عليه أصحاب الدعوى , ولكنهم يخالفوننا في أن طريق ابن كلاب وطريق السلف هما في حقيقة الأمر طريق واحد , لأن ابن كلاب كان من أئمة أهل السنة والجماعة السائرين على طريق السلف الصالح . قال التاج السبكي في الطبقات ( الطبقات 2 /300 ) : ( وابن كلاّب على كل حال من أهل السنة . . . . ورأيت الإمام ضياء الدين الخطيب والد الإمام فخر الدين الرازي قد ذكر عبدالله بن سعيد في آخر كتابه "غاية المرام في علم الكلام " فقال : ومن متكلمي أهل السنة في أيام المأمون عبدالله بن سعيد التميمي الذي دمّر المعتزلة في مجلس المأمون وفضحهم ببيانه ) اهـ. ونقل الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى عنالإمام ابنالقابسي رحمه الله تعالى وهو من كبار أئمة المالكية في المغرب قوله ( تبيين كذبالمفتري ص/123 , 405 ) ( قرأت بخطِّ على بن بقاء الورّاق المحدث المصري رسالة كتب بها أبو محمد عبدالله بن أبي زيد القيرواني الفقيه المالكي , وكان مقدَّم أصحاب مالك رحمه الله بالمغرب في زمانه , إلى علي بن أحمد بن إسماعيل البغدادي المعتزلي جواباً عن رسالة كتب بها إلى المالكيين من أهل القيروان يظهر نصيحتهم بما يدخلهم به في أقاويل أهل الاعتزال , فذكر الرسالة بطولها في جزءٍ وهي معروفة , فمن جملة جواب ابن أبي زيد له أن قال : ونسبتَ ابن كلاّب إلى البدعة , ثم لم تحكِ عنه قولاً يعرف أنه بدعة فيوسم بهذا الاسم , وما علمنا من نسب إلى ابن كلاّب البدعة , والذي بلغنا أنه يتقلّد السنة ويتولّى الردَّ على الجهمية وغيرهم من أهل البدع يعني عبدالله بن سعيد بن كلاّب ) اهـ . وهذه شهادة عظيمة من الإمام ابن أبي زيد رحمه الله لابن كلاب أنه يتقلَّد السنة ويردُّ على المبتدعة , وأنه لم يعلم من نسب إليه البدعة . وعلّق العلامة الكوثري رحمه الله تعالى في هامش الصفحة معرِّفاً بابن كلاب قال ( المصدر السابق ) : ( . . كان إمام متكلمة السنة في عهد أحمد , وممن يرافق الحارث بن أسد , ويشنع عليه بعض الضعفاء في أصول الدين .. ) ثم بيّن المسائل التي يشنع عليه بسببها وأن كلامه فيها ليس ببعيد عن الشرع والعقل . وقال ابن قاضي شهبة ( طبقات الشافعيةلابن قاضي شهبة 1 / 78) ( كان من كبار المتكلمين ومن أهل السنة ، وبطريقته وطريقة الحارث المحاسبي اقتدى أبو الحسن الأشعري ) اهـ. وقال عنه جمال الدين الأسنوي ( طبقاتالشافعية للأسنوي 2 /178 ) (كان من كبار المتكلمين ومن أهل السنة . . . ذكره العبادي في طبقة أبي بكر الصيرفي ، قال : إنه من أصحابنا المتكلمين ) اهـ. وقال الإمام الحافظ الذهبي (سير أعلام النبلاء 11 /175) ( والرجل أقرب المتكلمين إلى السنة ، بل هو في مناظريهم ) اهـ. علّق الشيخ شعيب الأرنؤوط على هذا الكلام قائلاً : ( كان إمام أهل السنة في عصره ، وإليه مرجعها ، وقد وصفه إمام الحرمين في كتابه " الإرشاد " بأنه من أصحابنا ) اهـ. ولقد مر معنا قول العلامة ابن خلدون ( المقدمة ص / 853 ) ( إلى أن ظهر الشيخ أبو الحسن الأشعري . . . . وكان على رأي عبدالله بن سعيد بن كلاّب وأبي العباس القلانسي والحارث المحاسبي من أتباع السلف وعلى طريقة السنة ) اهـ. فوصفه بأنه من أتباع السلف , وأن الإمام الأشعري كان على رأيه ورأي القلانسي والمحاسبي وهؤلاء من أتباع السلف وعلى طريق السنة . وقال العلامة كمال الدين البياضي رحمهالله تعالى ( إشارات المرام من عبارات الإمام ص/23 ) ( لأن الماتريدي مفصّل لمذهب الإمام ـ يعني أبا حنيفة ـ وأصحابِه المظهرين قبل الأشعري لمذهب أهل السنة , فلم يخلُ زمان من القائمين بنصرة الدين وإظهاره . . وقد سبقه ـ يعني الأشعري ـ أيضاً في ذلك ـ يعني في نصرة مذهب أهل السنة ـ الإمام أبو محمد عبدالله بن سعيد القطان . . ) اهـ . أي أن الإمام ابن كلاب كان قبل الإمام أبي الحسن في نصرة الدين وإظهار السنة . وقال الحافظ ابن حجر في ( لسان الميزان 3 /291) في ترجمته , بعد أن نقل قول ابن النديم : إنـه ـ يعني ابن كلاب ـ منالحشوية . قال الحافظ يريد من يكون على طريق السلف في ترك التأويل للآيات والأحاديث المتعلقة بالصفات ، ويقال لهم المفوضة ) اهـ. وقال الإمام الشهرستاني رحمه الله تعالى ( الملل والنحلص81 ) ( حتى انتهى الزمان إلى عبدالله بن سعيد الكلابي وأبي العباس القلانسي والحارث بن أسد المحاسبي وهؤلاء كانوا من جملة السلف , إلا أنهم باشروا علم الكلام وأيدوا عقائد السلف بحجج كلامية وبراهين أصولية , وصنَّف بعضهم ودرَّس بعضٌ , حتى جرى بين أبي الحسن الأشعري وبين أستاذه مناظرة في مسألة من مسائل الصلاح والأصلح , فتخاصما وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة , فأيَّد مقالتهم بمناهج كلامية , وصار ذلك مذهباً لأهل السنة والجماعة , وانتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية ) اهـ . بل نزيد على ما مرَّ ونقول : ليس الإمام الأشعري وحده الذي كان على طريق الإمام ابن كلاب , كلا , بل كان على نفس المعتقد أئمة كبار مثل الإمام البخاري رحمه الله تعالى . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ( الفتح 1/293 ) ( البخاري في جميع ما يورده من تفسير الغريب إنما ينقله عن أهل ذلك الفن كأبي عبيدة والنضر بن شميل والفراء وغيرهم , وأما المباحث الفقهية فغالبها مستمدة له من الشافعي وأبي عبيـد وأمثالهـما , وأما المسائـل الكلامية فأكثرها من الكرابيـسي وابن كُـلاَّب ونحـوهما ) اهـ . هذه نصوص واضحة بينة في أن الإمام عبدالله بن سعيد بن كلاب كان على طريق السلف والسنة فإذا كان الأمر كذلك كما بيّن هؤلاء الأئمة , فما السبب في اتهامه بمخالفة طريق السلف ؟. يقول ابن عبدالبر في بيان سبب ذلك أثناء ترجمة الإمامالكرابيسي ( الانتقاء ص/ 165 ) ( وكانت بينه ـ يعني الكرابيسي ـ وبين أحمد بن حنبل صداقة وكيدة , فلمّا خالفه في القرآن عادت تلك الصداقة عداوة , فكان كلُّ واحد منهما يطعن على صاحبه , وذلك أن أحمد كان يقول : من قال القرآن مخلوق فهو جهمي , ومن قال القرآن كلام الله ولا يقول غير مخلوق ولا مخلوق فهو واقفي , ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع . وكان الكرابيسي وعبدالله بن كلاّب وأبو ثور وداود بن علي وطبقاتهم يقولون : إن القرآن الذي تكلم الله به صفة من صفاته لا يجوز عليه الخلق , وإن تلاوة التالي وكلامه بالقرآن كسب له وفعل له وذلك مخلوق وإنه حكاية عن كلام الله . . . وهجرت الحنبلية أصحاب أحمد بن حنبل حسيناً الكرابيسي وبدّعوه وطعنوا عليه وعلى كل من قال بقوله في ذلك ) اهـ . هذا هو سبب الطعن والتشنيع على عبدالله بن كلاّب ووصْـفِه بأنه لم يكن على طريق السنة والسلف , إلا أن هذا القول الذي بُـدّع بسببه لا يقتضي وصفه بالبدعة أو أنه على غير طريق السلف , لا سيما أن مسألة اللفظ بالقرآن كان يقول بها ثلة من أكابر أمة الإسلام مثل الذين ذكرهم ابن عبدالبر , وممن كان يقول بذلك أيضاً الإمام البخاري والإمام مسلم والحارث المحاسبي ومحمد بن نصر المـروزي وغيرهم , وما الفتنة التي حدثت بين البخاري وشيخه الذهلي إلا بسبب هذه المسألة , نعني مسألة اللفظ , ولقد صنّف الإمام البخاري في هذه المسألـة كتابـه " خلق أفعال العباد " لإثبات رأيه فيها والردّ على مخالفيه . أماالإمام مسلم فقد كان يظهر القول باللفظ ولا يكتمه . ( انظر سير أعلام النبلاء 12 /453 وما بعدها , 12/572 ) . قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في ترجمة الكرابيسي ( طبقات الفقهاء الشافعيين 1/133) ( وأن أحمد بن حنبل كان تكلم فيه بسبب مسألة اللفظ , وكان هو أيضاً يتكلم في أحمد , فتجنَّب الناس الأخذ عنه لهذا السبب . قلت : الذي رأيت عنه أنه قال كلام الله غير مخلوق من كل الجهات إلا أن لفظي بالقرآن مخلوق , ومن لم يقلْ : إن لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر . وهذا هو المنقول عن البخاري وداود بن على الظاهري , وكان الإمام أحمد يسدُّ في هذا البابَ لأجل حسم مادة القول بخلق القرآن ) اهـ . وممن كان يقول باللفظ أيضاً الإمام محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى , وهي من المسائل التي نقم عليه بسببها بعض متعصبة الحنابلة , قالالحافظ ابن كثير رحمـه الله تعالى ( المصدر السابق 1/226 ) ( كان قد وقع بينه ـ الطبري ـ وبين الحنابلة أظنه بسبب مسألة اللفظ , واتهم بالتشيع , وطلبوا عقد مناظرة بينهم وبينه , فجاء ابن جرير لذلك ولم يجئ منهم أحد , وقد بالغ الحنابلة في هذه المسألة وتعصبوا لها كثيراً , واعتقدوا أن القول بها يفضي إلى القول بخلق القرآن , وليس كما زعموا , فإن الحق لا يحتاط له بالباطل , والله أعلم ) اهـ . ( وانظر في محنة ابن جرير مع الحنابلة البداية والنهاية 11/145 , الكامل لابن الأثير 7/8 , السير 14/272 ـ 277 , الوافي بالوفيات 2/284 ) . نعم , فإن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق وهو صفة من صفات ذاته العلية , إلا أنه لا يصحَّ أن يحتاط لهذا الحق بالباطل الذي هو إنكار حدوث وخلق ما قام بالمخلوق , ثم التشنيع على من يقول بذلك ! على أية حال فإن الحق في هذه القضية مع الكرابيسي وابن كلاّب والبخاري ومسلم وأبي ثور وداود والمحاسبي والطبري وغيرهم ممن كان على طريقهم ، أما الإمام أحمد رضي الله عنه ـ ومن قال بقوله ـ فكلامه محمول على سدّ باب الذريعة لكي لا يتوسل بالقول باللفظ إلى القول بخلق القـرآن . قال الإمام الذهبي ( السير 12/82 ، وانظر أيضاً السير 11/510 ) : ( ولا ريب أن ما ابتدعه الكرابيسي وحرره في مسألة اللفظ وأنه مخلوق هو حق ، لكن أباه الإمام أحمد لئلا يُتذرع به إلى القول بخلق القرآن فسدّ الباب ) اهـ. وقال أيضاً ( ميزان الاعتدال 1/544 ) ( وكان يقول ـ يعني الكرابيسي ـ القرآن كلام الله غير مخلوق , ولفظي به مخلوق , فإن عنى التلفظ فهذا جيد , فإن أفعالنا مخلوقة , وإن قصد الملفوظ بأنه مخلوق فهذا الذي أنكره أحمد والسلف وعدّوه تجهماً ) اهـ . ولا ريب أن مراد الكرابيسي وابن كلاّب والبخاري ومسلم وأبي ثور وداود ومن كان على قولهم لاريب أن مرادهم هو الأول , وعلى الجملة فإن القضية أهون من أن يُبـدَّع من أجلها . قال الحافظ الذهبي ( السير 11/510) بعد أن نقل قول الحافظ أبي بكر الأعين : مشايخ خراسان ثلاثة قتيبة , وعلى بن حجر , ومحمد بن مهران الرازي , ورجالها أربعة عبدالله بن عبدالرحمن السمرقندي ومحمد بن إسماعيل البخاري قبل أن يظهر منه ما ظهر . . . الخ قال الذهبي معلّقاً عليه : ( والذي ظهر من محمد ـ يعني البخاري ـ أمرٌ خفيف من المسائل التي اختلف فيها الأئمة في القول في القرآن وتسمّى مسألة أفعال التالين , فجمهور الأئمة والسلف والخلف على أن القرآن كلام الله المنزل غير مخلوق وبهذا ندين الله ) اهـ . ولا يلزم من هجر الإمام أحمد لهؤلاء الأئمة أن يكونوا على غير طريق السلف , لا سيما أن الحق معهم فيما ذهبوا إليه كما قرَّرَه الإمام الذهبي , كما أننا متيقنون بأنهم رحمهم الله تعالى لم يقولوا هذا القول دون أن تدعو لذلك حاجة , كلا , وحاشاهم أن يتكلموا بشيء سكت عنه الصحابة والتابعون , لكنهم لمَّا رأوا الناس تقحموا هذا الباب , وخاضوا في هذا الأمر , وحملوه على غير وجهه , اضطروا إلى الكلام فيه تبياناً للحق , وكفّاً للناس عن ذلك . قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى ( في تعليقه علىتبيين كذب المفتري هامش(2) من الصفحة / 406 ) ( أما كلام أحمد في ابن كلاب وصاحبه فلكراهته الخوض في الكلام وتورُّعِه منه , ولكن الحق أن الخوض فيه عند الحاجة متعيِّنٌ على خلاف ما يرتئيه أحمد ) اهـ . على أن الأمر خفيف كما وصفه الحافظ الذهبي , وأن هذه المسألة مما اختلفت فيها أقوال الأئمة , وهم متفقون جميعاً على أن القرآن الذي هو صفة الرحمن وكلامه تعالى غيرمخلوق . بهذا يتبين أن الإمام ابن كلاّب لم يكن وحده في هذا الأمر الذي ذهب إليه , بل كان على رأيه كبار أئمة الدين , وبهذا أيضاً يُعلم أنه لم يبتدع أو يخالف منهج السلف والسنة , بل هو من أكابر أهل السنة والجماعة السائرين على خطى السلف الصالح كما مرّ من أقوال العلمـاء فيه . فإذا كان الأمر كذلك , فمن أين جاء القول بأن الإمام الأشعري قد ترك طريقته وآراءه ؟ وهذا السؤال يجرنا إلى الحديث عن القضية الثالثة . الردّعلى القضية الثالثة : كتاب الإبانة هو متمسك ومعتمد من يقول بمرور الإمام الأشعري بثلاث مراحل في حياته , والذي لا ريب فيه أن الإمام قد سلك في هذا الكتاب وفي غيره من الرسائل التي نسبت له أسلوباً مختلفاً في التأليف , فهو في الغالب قد سلك مسلك جمهور السلف في المتشابهات , نعني بذلك أنه قد أخذ بطريق التفويض , ففهم البعض من ذلك أن الإمام قد رجع عن طريق ابن كلاب الذي كان عليه إلى طريق السلف ! ونحن قد أثبتنا في الحديث حول القضية الثانية أن ابن كلاب لم يكن مخالفاً للسلف بل هو منهم وعلى طريقهم , وهذا كافٍ في الردِّ لمن تأمل وأنصف . لكننا نزيد على ذلك ونقول : إن كتاب الإبانة الذي هو معتمد أصحاب هذه الدعوى , وهو الدليل عندهم على رجوع الإمام عن طريق ابن كلاب , نقول : إن هذا الكتاب بذاته ينقض دعوى رجوع الإمام عن هذا الطريق , لأنه مؤلَّف على طريقة ابن كلاّب وعلى منهجه . قال الحافظ ابن حجر في ( لسان الميزان 3/291 ) ـ وقد مرّ قريباً ـ تعليقاً على وصف ابن النديم لابن كلاّب بأنه من الحشوية , قال الحافظ : ( يريد من يكون على طريق السلف في ترك التأويل للآيات والأحاديث المتعلقة بالصفات ويقال لهم المفوضة , وعلى طريقته ـ يعني ابن كلاّب ـ مشى الأشعري في كتاب الإبانة ) اهـ . وهذا يزيد اليقين بأن الإمام ابن كلاب كان على طريق السلف الصالح ومن أئمتهم , لأن الإبانة التي ألَّفها الإمام الأشعري في آخر حياته ـ تبعاً لمن يزعم ذلك ـ على منهج السلف هي مؤلَّفة على طريقة الإمام ابن كلاب , وهذا يقتضي قطعاً أن طريق السلف وطريق ابن كلاب هما في حقيقة الأمر طريق واحد وهو ما كان عليه الإمام الأشعري بعد رجوعه عن الاعتزال , أي أن الإمام لم يمرَّ بثلاث مراحل في حياته , بل هما مرحلتان فقط , مرحلة الاعتزال ثم أعقبتها مرحلة العودة إلى طريق السلف التي كان عليها ابن كلاب والمحاسبي والقلانسي والكرابيسي والبخاري ومسلم وأبو ثور والطبري وغيرهم , وهي المرحلة التي ألَّف الإمام فيها كتاب الإبانة . ويُروى أن الإمام الأشعري عندما ألَّف الإبانة رفضها بعض حنابلة (3) بغداد تعصّبـاً ولـم يقبلـوها منـه ( انظرسيرأعلام النبلاء 15/90 , طبقات الحنابلة 2/18 , الوافـي بالوفيات 12/146 ) ولعـل هـذا يؤيد ما مرَّ من أن الإبانة مؤلَّفة على طريقة ابن كلاب الذي هجره بعض الحنابلة فيمن هجروه من الأئمة لأجل مسألة اللفظ وأخذهم بعلم الكلام للرد على المخالفين من المعتزلة وغيرهم . وهذا الذي ذكرناه عن كتاب الإبانة , إنما أردنا به الإبانة التي صنّفها الإمام , وليست الإبانة المتداولة والمطبوعة اليوم , وذلك لما حدث على هذا الكتاب من التحريف والنقص والزيادة . قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى فيمقدمة كتاب " تبيين كذب المفتري " : ( والنسخة المطبوعة في الهند من الإبانة نسخة مصحفة محرفة تلاعبت بها الأيدي الأثيمة , فيجب إعادة طبعها من أصل موثوق ) اهـ . وقال أيضاً ( مقدمته على كتاب إشارات المرام من عبارات الإمام للعلامة البياضي ) : ( ومن العزيز جدّاً الظفر بأصلٍ صحيح من مؤلفاته على كثرتها البالغة , وطبْعُ كتاب الإبانة لم يكن من أصل وثيق , وفي المقالات المنشورة باسمه وقفة ) اهـ . وهذا أيضاً ما ذهب إليه الدكتورعبد الرحمن بدوي مؤيداًللعلامة الكوثري ( مذاهب الإسلاميين 1/516 ) قال : ( وقد لاحظ الشيخ الكوثري بحق أن النسخة المطبوعة في الهند . . تلاعبت بها الأيدي الأثيمة. . ) اهـ . كما لاحظ ذلك غيرهم من الدارسين ( انظر مذاهب الإسلاميين 1/517 وما بعدها ) , وللشيخ وهبي غاوجي حفظه الله رسالة في هذا الموضوع بعنوان " نظرة علمية في نسبة كتاب الإبانة جميعه إلى الإمام أبي الحسن " أتى فيها بأدلة موضوعية تدل على أن قسماً كبيراً مما في الإبانة المتداولة اليوم بين الناس لا يصح نسبته للإمام الأشعري . وقد طبع كتاب الإبانة طبعة قوبلت على أربع نسخ خطية بتحقيق الدكتورة فوقية حسين , وهي طبعة وإن كانت أحسن حالاً من المطبوعة قبلُ إلا أنها لم تخلُ من التحريف والنقص والزيادة أيضاً , وهذا لعله يصحح ما ذهب إليه العلامة الكوثري رحمه الله تعالى حين قال ( ومن العزيز جدّاً الظفر بأصلٍ صحيح من مؤلفاته على كثرتها البالغة ) . وقد نقل الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى في كتاب تبيين كذب المفتري فصلين من الإبانة , وعند مقارنة الإبانة المطبوعة المتداولة مع طبعة الدكتورة فوقية مع الفصلين المنقولين عند ابن عساكر يتبين بوضوح قدر ذلك التحريف الذي جرى على هذا الكتاب . وهذه بعض الأمثلة على ذلك : * جاء في الإبانة المطبوعة ص/16 ما نصُّه ( وأنكروا أن يكون له عينـان مـع قولـه تجري بأعيننا . . ) اهـ هكذا بالتثنية ! * وعند ابن عساكر ص/ 157 ( وأنكروا أن يكون له عين . . . ) بإفراد لفظ العين . * وجاء في المطبوعة ص/18 ( وأن له عينين بلا كيف . . ) * وفي طبعة الدكتورة فوقية ص/22 ( وأن له سبحانه عينين بلا كيف ) هكذا , كلاهما بالتثنية ! * وعند ابن عساكر ص/ 158 ( وأن له عيناً بلا كيف . . ) بإفراد لفظ العين . والإفراد هو الموافق للكتاب والسنة وأقوال السلف , وهذا نصٌّ واضح في التلاعب بنسخ الكتاب , ولفظ العينين لم يردْ في القرآن ولا في السنة , ومن ثنَّى فقد قاس الله تعالى على المحسوس المشاهد من الخلق تعالى الله وتقدس عن ذلك . قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على كتابالأسماء والصفات للبيهقي فيهامش ص/313 ( لم ترد صيغة التثنية في الكتاب ولا في السنة , وما يروى عن أبي الحسن الأشعري من ذلك فمدسوس في كتبه بالنظر إلى نقل الكافة عنه ) ثم قال : ( قال ابن حزم : لا يجوز لأحد أن يصف الله عز وجل بأن له عينين لأن النص لم يـأت بـذلك ) اهـ وقال ابن عقيل معلقاً على حديث الدجال ( دفع شبه التشبيهص/263 ) : ( يحسب بعض الجهلة أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما نفى العور عن الله عز وجل أثبت من دليل الخطاب أنه ذو عينين , وهذا بعيد من الفهم , إنما نفى العور من حيث نفي النقائص . . ) اهـ . وقال ابن الجوزي في الرد على من أثبتلله تعالى عينين ( دفع شبه التشبيه ص/114 ) : ( قلت : وهذا ابتداع لا دليل لهم عليه , وإنما أثبتوا عينين من دليل الخطاب في قوله عليه الصلاة والسلام : " وإن الله ليس بأعور " وإنما أراد نفي النقص عنه تعالى ) اهـ . ومن أمثلة التحريف فيه أيضاً القدح بالإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه : فقد جاء في الإبانة المطبوعة ص/ 57 ( وذكر هارون بن إسحاق الهمداني عن أبي نعيم عن سليمان بن عيسى القاري عن سفيان الثوري , قال : قال لي حماد بن أبي سليمان : بلِّغ أبا حنيفة المشرك أنِّي منه بريء . قال سليمان : ثم قال سفيان : لأنه كان يقول القرآن مخلوق . وذكر سفيان بن وكيع قال عمر بن حماد بن أبي حنيفة قال أخبرني أبي قال : الكلام الذي استتاب فيه ابن أبي ليلى أبا حنيفة هو قوله : القرآن مخلوق . قال : فتاب منه وطاف به في الخلق . قال أبي : فقلت له كيف صرت إلى هذا ؟ قال : خفت أن يقوم عليّ , فأعطيته التقيّـة . وذكر هارون بن إسحاق قال سمعت إسماعيل بن أبي الحكم يذكر عن عمر بن عبيد الطنافسي أن حمّاداً ـ يعني ابن أبي سليمان ـ بعث إلى أبي حنيفة : إني بريء مما تقول , إلا أن تتوب . وكان عنده ابن أبي عقبة , قال , فقال : أخبرني جارك أن أبا حنيفة دعاه إلى ما استتيب منه بعد ما استتيب . وذكر عن أبي يوسف قال : ناظرت أبا حنيفة شهرين حتى رجع عن خلق القرآن ) اهـ . ترى هل نحن بحاجة إلى إثبات كذب مثل هذه الأخبار وأنها مدسوسة في كتاب الإمام الأشعري , أم أنه يكفي عزوها إلى الإبانة المطبوعة لكي يُعلم تحريفها وتلاعـب الأيـدي فيها ؟! وفي طبعة الدكتورة فوقية ص/90 , 91 جاء بعد الخبر الأول بعد قول سفيان : لأنه يقول القرآن مخلوق . ما نصُّه : ( وحاشى الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه من هذا القول بل هو زور وباطل فإن أبا حنيفة من أفضل أهل السنة ) اهـ . وجاء فيها بعد قول ابن أبي عقبة : أخبرني جارك أن أبا حنيفة دعاه لما استتيب منه بعد ما استتيب . ما نصُّه : ( وهذا كذب محض على أبي حنيفة رضي الله عنه ) اهـ . قالالعلامة الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على كتاب الاختلاف في اللفظ لابن قتيبة , في هامش ص/ 49 ما نصُّه ( ومن غريب التحريف ما دُسَّ في بعض نسخ الإبانة للأشعري كما دُسَّ فيها أشياء أخر من أن حمّاد بن أبي سليمان قال " بلِّغ أبا حنيفة المشرك أني بريء من دينه " وكان يقول بخلق القرآن . فإن لفظ حمّاد " بلّغ أبا فلان " لا أبا حنيفة ! كما في أول خلق الأفعال للبخاري , وجعل من لا يخاف الله لفظ " أبا حنيـفة " فـي موضـع " أبا فلان " والله أعلم من هو أبو فلان هذا , وما هي المسألة . . ) اهـ وقال الشيخ وهبي غاوجي حفظه الله ( نظرة علمية في نسبةكتاب الإبانة جميعه . . . ص/20 ) : ( ولا بأس أن نقول : لو كان الإمام الأشعري رحمه الله تعالى نسب حقاً إلى الإمام ـ يعني أبا حنيفة ـ القول بخلق القرآن لما كان للإمام الأشعري تلك المكانة العالية عند الحنفية أتباع الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى . فلا تلتفت أيها القارئ إلى تلك النقول المبتورة مبتدأً والباطلة سنداً , وأحسن الظن بالإمام الأشعري كما تحسن الظن بإمام الأئمة الفقهاء وسائر الأئمة رضوان الله تعالى عليهم . وتذكر أنه أُدخِل الكثيرُ من الأباطيل على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , رُكّبت لها أسانيد باطلة , لكلمات باطلة كذلك . ولا تنس أنه حُشِر في كتب كثير من العلماء كلماتٌ وعبارات وحذف منها كلمـات وعبارات حتى في حيـاة أصحابها ) اهـ . ومن هذه الأمثلة أيضاً ما جاء في الطبعة المتداولة عند ذكر الاستواء ص/69 ( إن قال قائل : ما تقولون في الاستواء ؟ قيل له نقول : إن الله عز وجل مستوٍ على عرشه كما قال { الرحمن على العرش استوى } . . ) وفي طبعة الدكتورة فوقية ص/105 ( . . نقول إن الله عز وجل استوى على عرشه استواءً يليق به من غير حلول ولا استقرار . . ) فالعبارة الأخيرة محذوفة من الطبعة المتداولة !! وفي ص/73 من الإبانة المتداولة ( فكل ذلك يدل على أنه تعالى في السماء مستوٍ على عرشـه , والسماء بإجماع الناس ليست الأرض , فدل على أن الله تعالى منفرد بوحدانيته مستوٍ على عرشه ) اهـ وفي طبعة الدكتورة فوقية ص/113 ( فدل على أنه تعالى منفرد بوحدانيته مستوٍ على عرشه استواءً منزهاً عن الحلول والاتحاد ) اهـ . إلى غير ذلك من عشرات الأمثلة الدالَّة دلالة قاطعة على تحريف الكتاب , والقاضية بعدم جواز اعتبار معظمه ممثلاً لعقيدة الإمام الأشعري إلا في ما وافقت فيه قول الكافة من أهل العلم والنقل عنه . فإذا ثبت ـ كما مرَّ معنا ـ تاريخيّاً أن الإمام بعد رجوعه عن الاعتزال كان على منهج السلف وأهل السنة , وإذا ثبت أيضاً أن الإمام ابن كلاب كان من أئمة السلف وعلى نهـج السنة , وإذا ثبت أيضاً أن كتاب الإبانة الذي بنيت عليه هذه الدعوى من أساسها هو في حقيقة الأمر مؤلف على طريقة ابن كلاب التي هي ذاتها طريقة السلف , إذا ثبت ذلك ثبت بناءً عليه أن الإمام لم يمرَّ بثلاث مراحل في حياته , وإنما هما مرحلتان مرحلة الاعتزال في بداية حياته ثم مرحلة عودته ورجوعه إلى طريق السلف . ولا نعلم لمن يقول بهذه الدعوى دليلاً على ما ذهب إليه إلا الاعتماد على أسلوب الإبانة وبعض الرسائل الأخرى والطريقة التي كتبت عليها , لأن الإمام قد سلك في الإبانة طريق التفويض , وهي طريقة جمهور السلف , وهي في حقيقتها لا تنافي بينها وبين طريق التأويل بشرطه , والأشاعرة يعتقدون كل ما في الإبانة ـ نعني الإبانة الصحيحة التي كتبها الإمام وليست الإبانة المحرفة ـ ويعقدون عليه خناصرهم , إذ كلٌّ من التفويض والتأويل حق لا اعتراض عليه , وكلا الطريقين مأثور عن الصحابة والسلف كما سيأتي بيانه , وكلا الطريقين متفقان على التنزيه بعد إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه , وكلاهما متفقان على استبعاد الظاهر وما يعهده الخلق من عالمهم . قال الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى ( التبيين ص/388 ) : ( بل هم ـ يعني الأشاعرة ـ يعتقدون ما فيها ـ أي الإبانة ـ أسدّ اعتقاد , ويعتمدون عليها أشدّ اعتماد , فإنهم بحمد الله ليسوا معتزلة ولا نفاة لصفات الله معطلة , لكنهم يثبتون له سبحانه ما أثبته لنفسه من الصفات , ويصفونه بما اتصف به في محكم الآيات , وبما وصفه به نبيّه صلى الله عليه وسلم في صحيح الروايات , وينزهونه عن سمات النقص والآفات ) اهـ . وهذا الذي قاله الحافظ ابن عساكر منطبق على كتاب الإبانة الذي ألفه الإمام , أما ما يوجد اليوم في أيدي الناس منها فلا ثقة به ولا يصح أن يمثل ـ في الغالب ـ اعتقاد الإمام أو الأشاعرة كما أثبتنا ذلك , إلا فيما وافق قول الكافة . وقال أيضاً رحمه الله تعالى ( تبيين كذب المفتري ص/389) : ( ولم يزل كتاب الإبانة مُستصوباً عند أهل الديانة , وسمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن بشار البوشنجي المعروف بالخسروجـردي الفقيه الزاهد يحكي عن بعض شيوخه أن الإمام أبا عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصابوني النيسابوري ما كان يخرج إلى مجلس درسه إلا وبيده كتاب الإبانة لأبي الحسن الأشعري , ويظهر الإعجاب به , ويقول : ماذا الذي يُنكر على من هذا الكتاب شرح مذهبه . فهذا قول الإمام أبي عثمان وهو من أعيان أهل الأثر بخراسان . ) اهـ . فانظر إلى قدر كتاب الإبانة وصاحبه عند أعلام الأمة , فهذا شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني رحمه الله تعالى وهو من هو جلالة وعلماً وزهداً (4) يثني هذا الثناء العاطر على الإمام أبي الحسن وكتابه الإبانة , ومنه تعلم أن شيخ الإسلام أبا عثمان الصابوني أيضاً كان على طريق الإمام الأشعري , كيف لا وقد تولّى تربيته وتهذيبه الإمام أبو الطيب سهل بن أبي سهل الصعلوكي , وهو ـ أبو الطيب ـ من طبقة أصحاب أصحاب الإمام الأشعري , أي من الطبقة الثانية , وكان يحضر مجالس أبي عثمان أئمةُ الوقت كالأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني والأستاذ الإمام أبي بكر بن فورك وسائر الأئمة , وهؤلاء من أعلام أمة الإسلام من السادة الأشاعرة , وثناؤهم عليه وثناؤه عليهم يدلّ على أنهم على طريق واحد رحمهم الله تعالى ورضي عنهم . ( انظر ترجمة شيخ الإسلام الصابوني في تاريخ مدينة دمشق 9/3 , سير أعلام النبلاء 18/40 , الطبقات الكبرى للتاج السبكي 4/271 ) بعد كل ما مرَّ , وبعد كل هذه الأدلة , هل يصح وفقاً للمنهج العلمي للبحث أن تهمل جميع هذه البراهين التاريخية والعقلية والعلمية , ثم يؤخذ بكلام استنباطي لا يرقى إلى مستوى الظن , وليس له ما يؤيده من النقل والعقل ؟! ولو بالغنا واعتبرنا ما اعتمدت عليه هذه الدعوى دليلاً لما أمكن الأخذ به علمياً لأن الدليــل متى ما تطرق إليه الاحتمال كساه ثوب الإجمال وسقط به الاستدلال , كما هو مقرر في علم الأصول , هذا إذا تطرق إلى الدليل الاحتمال مجرد تطرق , فكيف يكون الحال إذا قارب هذا الاحتمال حدَّ اليقين كما مرَّ من أدلـة تحريف الإبانة ؟! بيد أننا سنبالغ في الافتراض ونقول : هَبْ ـ جدلاً ـ أن كتاب الإبانة المتداول غير محرَّفٍ , وأنه ثابت النسبة إلى الإمام الأشعري , وأنه قد رجع فعلاً عن ما كان يعتقده من التـنـزيـه فهل يلزم الأمة أن تتابعه في هذا الأمر ؟! إن من يعتقد ذلك يسيء الظن بعقول أكثر من عشرة قرون من العلماء والأئمة , وينسبهم إلى التقليد الأعمى في العقائد , ويغيب عنه أن الأمة نُسِبت إلى الإمام الأشعري من حيث كونه وقف حاملاً لواء السنة على طريق السلف في وجه أصحاب البدع والأهواء , لا لأنهم قلّدوه في ما ذهب إليه , فمتى ما رجع عن اعتقاده رجعوا ! كلا . فهم في الحقيقة منتسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح , وما الإمام الأشعري رحمه الله وغيره من أئمة أهل السنة إلا أدلاّء على الطريق . ومن يروج لمثل هذه الدعاوى يريد أن يقول بلسان حال هذه الدعوى وأمثالها أن هذا الذي رجع عنه هؤلاء الأكابر لو كان حقاًّ ما رجعوا عنه ! فالحق عنده يعرف بمن قال به وتبناه وليس بما اعتضد به من أدلة وبراهين ! وهل أُتِيَ من أتِيَ إلا من قبل هذا الأمر الذي هو تعظيم الكبراء إلى الحدِّ الذي أعمى أعينهم عن الأخطاء , فاتبعوهم مقلدين لهم في أخطائهم معتقدين أنها هي الحق الذي لا يأتيه الباطل ولا يتطرق إليه . ولله درُّ الإمام ابن الجوزي ما أصدق عبارته فقد أصاب رحمه الله تعالى المحزّ وطبّق المفصل حيث قال ( صيد الخاطر ص/187 ) : ( قد قال أحمد بن حنبل رحمة الله عليه : من ضيق علم الرجل أن يقلد في دينه الرجال . فلا ينبغي أن تسمع من مُعَظَّمٍ في النفوس شيئاً في الأصول فتقلده فيه , ولو سمعت عن أحدهم ما لا يوافق الأصول الصحيحة , فقل : هذا من الراوي , لأنه قد ثبت عن ذلك الإمام أنه لا يقول بشيء من رأيه . فلو قدَّرنا صحته عنه فإنه لا يُقَلَّد في الأصول , ولا أبو بكر ولا عمر رضي الله عنهما . فهذا أصلٌ يجب البناء عليه , فلا يهولنَّك ذكرُ معظَّمٍ في النفوس ) اهـ . لقد أطنبنا في مناقشة هذه القضية , وما كنا لنفعل ذلك لولا أن تمسك بها البعض واعتبرها أمراً مسلَّماً ثم ذهب يبني عليها ويؤسس , فاقتضى الأمر التفصيل , وإلا فإن القضية أهون من ذلك بكثير , إذ كان يكفينا مؤنة النقاش القول المأثور ( البينة على من ادعى ) ولا بينة ثمَّ ولا قرينة . ومهما عظُمَ قدرُ القائل بهذه الدعوى فإنه لن يغير من شأن الحقيقة شيئاً , لأن أي دعوى إنما هي تبعٌ للبراهين والأدلة التي تثبتها فتكون حقيقة أو تنفيها فتكون خطأً ووهماً يجب الرجوع عنه , وكلٌّ يؤخذ منه ويردُّ عليه إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم , والحق أحق وأثمن ما يطلبه المسلم وإذ علمت هذا ـ وفقنا الله تعالى وإياك ـ فَدعْ عنك من قال إذ الحق لا يعرف بالرجال , ولكن اعرف الحق تعرف أهله , وعليك بما قيل إن كان حقاً , وإلاّ فالرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل . ----------------------------- (1) نحن نقول هذا من باب التسليم الجدلي , وإلا فإن الذي رجحه المحققون من الباحثين أن كتاب اللمع ألَّفه الإمام الأشعري بعد الإبانة . انظرمقدمة كتاب اللمع للأستاذ حمودة غرابة . (2) انظر الهامش ص/9 . (3) قيدنا هذا الرفض بأنه من بعض الحنابلة , لأنه لم تزل طائفة كبيرة من الحنابلة يوالون الإمام الأشعري ويحبونه وينتسبون إليه , قال الحافظ ابن عساكـر في " التبيين " ص/389 أثناء ردّه على الأهوازي الذي استشهد بالقصة من أجل إثبات رفض الحنابلة للإمام الأشعري ولكتابه الإبانة , ما نصّه : ( فلو كان الأمر كما قال لنقلوه عن أشياخهم وأظهروه , ولم أزل أسمع ممن يوثق به أنه ـ الإمام ـ كان صديقاً للتميميين سلف أبي محمد رزق الله بن عبدالوهاب ابن عبدالعزيز بن الحارث , وكانوا له مكرمين , وقد ظهر أثر بركة تلك الصحبة على أعقابهم , حتى نسب إلى مذهبه أبو الخطاب الكلوذاني من أصحابهم , وهذا تلميذ أبي الخطاب أحمد الحربي يخبر بصحة ما ذكرته وينبي , وكذلك كان ينهم وبين صاحبه أبي عبدالله بن مجاهد وصاحب صاحبه أبي بكر بن الطيب ـ الباقلاني ـ من المواصلة والمؤاكلة ما يدلّ على الاختلاق من الأهوازي . . ) اهـ . وانظر أيضاً ص/ 163 من نفس الكتاب . (4) قال عنه التاج السبكي : الملقب بشيخ الإسلام , لقبه أهل السنة في بلاد خراسان , فلا يعنون عند إطلاقهم هذه اللفظة غيرَه . |
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
اقتباس:
هذه النسخة الجديدة من تسفيه أدعياء التنزيه وهي نسخة منقحة مزيدة مرتبة فيها الكثير من من الزيادات وهي مرتبة على أربعة أقسام القسم الأول: في نقض شبهات السقاف وابن الجوزي حول مذهب السلف في السلف القسم الثاني: في نقض شبهات السقاف حول أخبار الآحاد القسم الثالث: في نقض شبهات السقاف وغيره حول الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان القسم الرابع :في نقض شبهات السقاف وابن الجوزي حول نصوص الصفات __________________ اقتباس:
تاب أم لم يتب هل هذا حجة؟! قال الحافظ الذهبي في أبي الحسن الأشعري: "وكان معتزلياً ثم تاب، ووافق أصحاب الحديث في أشياء يخالفون فيها المعتزلة، ثم وافق أصحاب الحديث في أكثر ما يقـولونه، وهو ما دوناه عنه من أنه نقل إجماعهم على ذلك، وأنه موافق لهم في جميع ذلك، فله ثلاثة أحوال: حال كان معتزلياً، وحال كان سنياً في البعض دون البعض، و حال كان في غالب الأصول سنياً، وهو الذي علمناه من حاله، فرحمه الله وغفر له ولسائر المسلمين" قاله في كتابه العرش |
| الساعة الآن 03:45 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى