منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى المصطفى صلى الله عليه وسلم (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=59)
-   -   محبة الرسول وتعظيمه والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=61596)

أختُ عبد الرحمان 21-01-2009 05:39 PM

محبة الرسول وتعظيمه والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه
 
وجوب محبة الرسول وتعظيمه ، والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه

عن كتاب التوحيد للشيخ صالح الفوزان

الباب الخامس:

في بيان ما يجب اعتقاده في الرسول صلى الله عليه وسلم
وأهل بيته وصحابته

الفصل الأول
في وجوب محبة الرسول وتعظيمه

والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه وبيان منزلته - صلى الله عليه وسلم -


1 - وجوب محبته وتعظيمه - صلى الله عليه وسلم :

يجبُ على العبدِ أولًا : محبّةُ الله عز وجل ، وهي من أعظم أنواع العبادة ، قال تعالى : سورة البقرة الآية 165http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-B2.GIF وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-B1.GIF [البقرة : 165 ] .

لأنه هو الرّبُّ المتفضّل على عباده بجميع النّعم ظاهِرها وباطنها ، ثم بعد محبة الله تعالى ، تجب محبة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنه هو الذي دعا إلى الله ، وعرَّف به ، وبلَّغ شريعته ، وبيَّن أحكامه ، فما حصل للمؤمنين من خير في الدنيا والآخرة ، فعلى يد هذا الرسول ، ولا يدخلُ أحدٌ الجنة إلا بطاعته واتباعه - صلى الله عليه وسلم - وفي الحديث : http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-H1.GIFصحيح البخاري الْإِكْرَاهِ (6542) ، صحيح مسلم الْإِيمَانِ (43) ، سنن الترمذي الْإِيمَانِ (2624) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (4989) ، سنن ابن ماجه الْفِتَنِ (4033) ، مسند أحمد (3/288). ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجد حلاوةَ الإيمان ؛ أن يكون الله ورسولَه أحبَّ إليه مما سواهما ، وأن يُحبَّ المرء لا يُحبّه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه ، كما يكره أن يقذف في النار http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-H2.GIF .
فمحبة الرسول تابعة لمحبة الله تعالى ، لازمة لها ، وتليها في المرتبة ، وقد جاء بخصوص محبته - صلى الله عليه وسلم - ووجوب تقديمها على محبة كل محبوب سوى الله تعالى ، قوله - صلى الله عليه وسلم - : http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-H1.GIFصحيح البخاري الْإِيمَانِ (15) ، صحيح مسلم الْإِيمَانِ (44) ، سنن الدارمي الرِّقَاقِ (2741). لا يؤمنُ أحدكم حتى أكونَ أحبَّ إليه [ص-149] من ولده ووالده والناسِ أجمعين http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-H2.GIF .
بل ورد أنه يجب على المؤمن أن يكون الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - أحبَّ إليه من نفسه ، كما في الحديث : http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-H1.GIFصحيح البخاري الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ (6257) ، مسند أحمد (5/293). أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يا رسول الله ، لأنتَ أحبُّ إليَّ من كل شيء إلا من نفسي ، فقال : والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك ، فقال له عمر : فإنك الآن أحب إليَّ من نفسي ، فقال : الآن يا عمر http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-H2.GIF .

ففي هذا أن محبة الرسول واجبةٌ ومقدّمةٌ على محبّة كل شيء سوى محبة الله ، فإنها تابعة لها لازمة لها ؛ لأنها محبة في الله ولأجله ، تزيد بزيادة محبة الله في قلب المؤمن ، وتنقص بنقصها ، وكل من كان محبًّا لله فإنما يحب في الله ولأجله .
ومحبّته - صلى الله عليه وسلم - تقتضي تعظيمه وتوقيره واتباعه ، وتقديم قوله على قول كل أحد من الخلق ، وتعظيم سنته .
قال العلامة ابن القيم - رحمه الله - : ( وكلُّ محبة وتعظيم للبشر فإنما تجوز تبعًا لمحبة الله وتعظيمه ، كمحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه ، فإنها من تمام محبة مرسله وتعظيمه ، فإن أمته يحبونه لمحبة الله له ، ويعظمونه ويجلونه لإجلال الله له ، فهي محبة لله من موجبات محبة الله .
[ص-150] والمقصودُ : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألقى الله عليه من المهابة والمحبة ... . ولهذا لم يكن بشر أحب إلى بشر ، ولا أهيب وأجلّ في صدره ، من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدور أصحابه - رضي الله عنهم - قال عمرو بن العاص بعد إسلامه : إنه لم يكن شخص أبغضَ إليَّ منه . فلما أسلمت ، لم يكن شخص أحب إليَّ منه ، ولا أجلَّ في عيني منه ، قال : ولو سُئِلت أن أصفه لكم لما أطقتُ ، لأني لم أكن أملأ عينيَّ منه ؛ إجلالًا له .

وقال عروة بن مسعود لقريش : يا قوم ، والله لقد وفدت إلى كسرىوقيصر والملوك ، فما رأيتُ ملكًا يعظمه أصحابه ؛ ما يعظم أصحابُ محمد محمدًا - صلى الله عليه وسلم - والله ما يحدُّون النظر إليه تعظيمًا له ، وما تنخَّم نُخامةً إلا وقعت في كَفِّ رجل منهم ، فيدلك بها وجهَهُ وصدره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ) انتهى.

2 - النهي عن الغُلوّ والإطراء في مدحه :
الغلو : تجاوز الحد ، يُقالُ : غَلا غُلُوًّا ، إذا تجاوز الحد في القدر ، قال تعالى : سورة النساء الآية 171http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-B2.GIF لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-B1.GIF [النساء : 171 ] أي : لا تجاوزوا الحد .

والإطراءُ : مجاوزة الحدِّ في المدح ، والكذب فيه ، والمرادُ بالغُلوِّ في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - : مجاوزة الحد في قدره ؛ بأن يُرفع فوق مرتبة العبودية والرسالة ، ويُجعلَ له شيء من خصائص الإلهية ؛ بأن يُدعى ويُستغاثَ [ص-151] به من دون الله ، ويُحلفَ به .
والمراد بالإطراء في حقه - صلى الله عليه وسلم - : أن يُزادَ في مدحه ، فقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك بقوله : http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-H1.GIFصحيح البخاري أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ (3261) ، مسند أحمد (1/24) ، مسند العشرة المبشرين بالجنة (1/56) ، سنن الدارمي الرِّقَاقِ (2784). لا تُطروني كما أطرتِ النَّصارى ابنَ مريم ، إنما أنا عبد ، فقولوا : عبدُ الله ورسولُه http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-H2.GIF أي : لا تمدحوني بالباطل ، ولا تجاوزوا الحدَّ في مدحي ، كما غلت النَّصارى في عيسى - عليه السلام - فادَّعوا فيه الألوهية ، وَصِفُوني بما وَصَفَني به ربّي ، فقولوا : عبدُ الله ورسوله . ولما قال له بعض أصحابه : http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-H1.GIFسنن أبي داود الْأَدَبِ (4806) ، مسند أحمد (4/25). أنت سيّدُنا ، فقال : ( السَّيّدُ الله تبارك وتعالى ) ، ولما قالوا : أفضلنا وأعظمنا طَولًا ، فقال : ( قولوا بقولكم ، أو بعض قولكم ، ولا يستجرينكم الشيطان http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-H2.GIF .
وقال له ناس : يا رسولَ الله ، يا خيرَنا وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا ، فقال : http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-H1.GIFمسند أحمد (3/249). يا أيها الناس ، قولوا بقولكم ، ولا يستهوينكم الشيطان ، أنا محمد عبدُ الله ورسولُه ، ما أحبُّ أن ترفعوني فوقَ منزلتي التي أنزلني الله عزّ وجلّ http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-H2.GIF .
كره - صلى الله عليه وسلم - أن يمدحوه بهذه الألفاظ : أنت سيدنا - أنت خيرُنا - أنت أفضلُنا - أنت أعظمُنا ، مع أنه أفضلُ الخلق وأشرفُهم على الإطلاق ؛ لكنه نهاهم عن ذلك ابتعادًا بهم عن الغُلُوِّ والإطراء في حقه ، وحمايةً [ص-152] للتوحيد ، وأرشدهم أن يصفوه بصفتين ؛ هما أعلى مراتب العبد ، وليس فيهما غلو ولا خطر على العقيدة ، وهما : عبد الله ورسوله ، ولم يُحب أن يرفعوه فوق ما أنزله الله عز وجل من المنزلة التي رضيها له ، وقد خالف نهيَه - صلى الله عليه وسلم - كثيرٌ من الناس فصاروا يدعونه ، ويستغيثون به ، ويحلفونَ به ، ويطلبون منه ما لا يُطلب إلا من الله ، كما يُفعلُ في الموالد والقصائد والأناشيد ، ولا يُميزون بين حق الله وحق الرسول .
يقول العلامةُ ابن القيم في النونية :



للـــه حــق لا يكــون لغــيره ولعبــده حــق همــا حقـان
لا تجعلوا الحقين حقًّا واحدًا مــن غــير تميـيز ولا فرقـان


3 - بيان منزلته - صلى الله عليه وسلم - :
لا بأس ببيان منزلته بمدحه - صلى الله عليه وسلم - بما مدحه الله به ، وذكر منزلته التي فضله الله بها واعتقاد ذلك ، فله - صلى الله عليه وسلم - المنزلة العالية التي أنزله الله فيها ، فهو عبد الله ورسوله ، وخيرته من خلقه ، وأفضل الخلق على الإطلاق ، وهو رسول الله إلى الناس كافة ، وإلى جميع الثقلين الجن والإنس ، وهو أفضل الرسل ، وخاتم النبيين ، لا نبيَّ بعده ، قد شرح الله له صدره ، ورفع له ذكره ، وجعل الذِّلَّة والصَّغار على من خالف أمره ، وهو [ص-153] صاحب المقام المحمود الذي قال الله تعالى فيه : سورة الإسراء الآية 79http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-B2.GIF عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-B1.GIF [الإسراء : 79 ] .

أي : المقام الذي يُقيمه الله فيه للشفاعة للناس يوم القيامة ؛ ليريحهم ربهم من شدة الموقف ، وهو مقام خاص به - صلى الله عليه وسلم - دونَ غيره من النبيين .
وهو أخشى الخلق لله ، وأتقاهم له ، وقد نهى الله عن رفع الصوت بحضرته - صلى الله عليه وسلم - وأثنى على الذين يَغُضّونَ أصواتهم عنده ، فقال تعالى : سورة الحجرات الآية 2http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-B2.GIF يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-B3.GIFسورة الحجرات الآية 3 إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-B3.GIFسورة الحجرات الآية 4 إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-B3.GIFسورة الحجرات الآية 5 وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-B1.GIF [الحجرات : 2- 5 ] .
قال الإمام ابن كثير - رحمه الله - : ( هذه آيات أدّب الله فيها عباده المؤمنين فيما يعاملون به النبي - صلى الله عليه وسلم - من التوقير والاحترام ، والتبجيل والإعظام ... أن لا يرفعوا أصواتهم بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فوق صوته ) .
ونهى سبحانه وتعالى أن يُدعى الرسول باسمه كما يُدعى سائرُ الناس ، فيقال : يا محمد ، وإنما يُدعى بالرسالة والنبوة فيقال : يا رسول الله ، يا نبي الله ، قال تعالى : سورة النور الآية 63http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-B2.GIF لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-B1.GIF [النور : 63 ] .
[ص-154] كما أن الله سبحانه يناديه بـ ( يا أيها النبي ، يا أيها الرسول ) . وقد صلى الله وملائكته عليه ، وأمر عباده بالصلاة والتسليم عليه ، فقال تعالى : سورة الأحزاب الآية 56http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-B2.GIF إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-B1.GIF [الأحزاب : 56 ] .
لكن لا يُخصص لمدحه - صلى الله عليه وسلم - وقتٌ ولا كيفية معينة إلا بدليلٍ صحيح من الكتاب والسُّنَّة ، فما يفعله أصحابُ الموالد من تخصيص اليوم الذي يزعمون أنه يوم مولده لمدحه بدعة منكرة .
ومن تعظيمه - صلى الله عليه وسلم - : تعظيم سنته ، واعتقاد وجوب العمل بها ، وأنها في المنزلة الثانية بعد القرآن الكريم في وجوب التعظيم والعمل ؛ لأنها وحي من الله تعالى ، كما قال تعالى : سورة النجم الآية 3http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-B2.GIF وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-B3.GIFسورة النجم الآية 4 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى http://www.resaltalislam.org/graphic...y/MEDIA-B1.GIF [النجم : 3 ، 4 ] .
فلا يجوز التشكيك فيها ، والتقليل من شأنها ، أو الكلام فيها بتصحيح أو تضعيف لطرقها وأسانيدها أو شرح لمعانيها إلا بعلم وتحفُّظ ، وقد كثر في هذا الزمان تطاول الجهَّالِ على سُنّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - خصوصًا من بعض الشباب الناشئين ؛ الذين لا يزالون في المراحل الأولى من التعليم ، صاروا يصحِّحون ويُضعّفون في الأحاديث ، ويجرحون في الرواة بغير علم سوى قراءة الكتب ، وهذا خطرٌ عظيم عليهم وعلى الأمة ، فيجب عليهم أن يتقوا الله ، ويقفوا عند حدهم .



حكيم حبيب 25-01-2009 10:23 PM

رد: محبة الرسول وتعظيمه والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه
 
بالنسبة لتسييد الرسول صلى الله عليه وسلم ..قال .انا سيد ولد ءادم ولا فخر
وقال الله تعالى عن يحي عليه السلام ..وسيدا وحصورا ونبيئا ومن الصالحين
وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اولى بالسيادة من جميع الانبياء فقد قال تعالى.
تلك الرسل فضلنا يعضهم على بعض ...وافضلهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
اذن تسييده واجب
اما حديث لا تسيدوني فب الصلاة فهو حديث موضوع سندا ومتنا وهو مصاغ بتعبير خاطىء اصلا
اما المولد فليس ببدعة وانما ينكر منه ما يقوم به السفهاء من غناء ولهو
اما دراسة سيرته فهو ما كان عليه سواد علماء الامة ولهم ادلتهم على ذلك
وسابين لكمجواز احياء المولد وليس بدعة كما تنقلين عن علماء الوهابية
حتى ابن تيمية لم ينكر احياء المولد
علماء نجد وحدهم من شذ بهذا الراي

واما قول ااوهابية مامعني قوله عليه السلام« ما من شيء يقربكم من الله إلا وقد أمرتكم به ».؟ !!!
فجوابهُ عند شيخهم أبن باز الذي قال في أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب


إن الاجتماع لدراسة مذهب السلف الصالح ومنه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وتعريف الناس بها، وحثهم على الاستمساك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وسلف هذه الأمة أمر واجب ومن أعظم القرب إلى الله؛ لأنه تعاون على الخير، وتشاور في المعروف، وبحث للوصول إلى الأفضل
فإجتماع الناس لقرآة سيرة النبي عليه الصلاة والسلام بدعة منكرة لكن الاجتماع لدراسة سيرة محمد ابن عبد الوهاب و فكره التكفيري من اعظم القربات لله..اي مكيال يكيل به رؤوس الجهالة الوهابيةالدين يسعون لصرف القلوب عن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم
الرَّدِ عَلَى مَن أنكَرَ الاحْتِفالَ
بِذِكْرى مَوْلِدِ الحبيب صلى الله عليه وسلم


بِسْمِ اللهِ الَّذي أرسَلَ لَنا مَن بِالْحَقِّ سَنَّ، والْحَمْدُ للهِ الَّذي جَعَلَ لَنا مِنَ البِدَعِ ما هُوَ حَسَنٌ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على صاحِبِ الصَّوْتِ والوَجْهِ الْحَسَنِ، أَبي القاسِمِ جَدِّ الْحُسينِ والْحَسَنِ. أمَّا بَعْدُ فَهَذَا بيانُ جَوازِ الاحْتِفَالِ بِالْمَوْلِدِ وَأَنَّ فيهِ أَجْرًا وَثَوابًا. نَقولُ مُتَوَكِّلينَ على اللهِ:

1- البِدعَةُ: لُغَةً هيَ مَا أُحْدِثَ على غَيْرِ مِثالٍ سابِقٍ وشَرْعًا الْمُحْدَثُ الَّذي لَمْ يَنُصَّ عليهِ القُرءانُ ولا الْحَديثُ.


2- الدَّليلُ مِنَ القُرءانِ الكَريمِ على البِدْعَةِ الْحَسَنَةِ: قَوْلُهُ تعالى في مَدْحِ الْمُؤمنينَ مِنْ أمَّةِ سَيِّدِنا عيسى، قَالَ تعالى: {وَجَعَلْنَا في قُلُوب الَّذينَ اتَّبَعُوهُ رَأفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاها عَلَيْهِمْ إِلا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ الله} [سورة الحديد، 27]، فاللهُ امتَدَحَ الْمُسْلِمِينَ الَّذينَ كانُوا على شَريعَةِ عيسى لأنَّهُمْ كانُوا أَهْلَ رَحْمَةٍ ورأفَةٍ ولأنَّهُمْ ابْتَدَعُوا الرَّهْبانيةَ وَهِيَ الانْقِطاعُ عنِ الشَّهواتِ الْمُباحَةِ زيادَةً على تَجَنُّبِ الْمُحرَّماتِ، حَتَّى إنَّهُمْ انَقطَعُوا عنِ الزِّواجِ وتَرَكُوا الَّلذائِذَ مِنَ الْمَطْعُومَاتِ والثِّيابِ الفاخِرَةِ وأقْبَلُوا على الآخِرَةِ اقْبالاً تامًّا، فاللهُ امْتَدَحَهُمْ عَلَى هَذِهِ الرَّهْبانِيَّةِ مَعَ أنَّ عيسى لَمْ يَنُصَّ لَهُم عَلَيْهَا. أمَّا قوْلُهُ تعالى في بَقِيَّةِ الآيةِ: {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} [سورة الحديد، 27] فَلَيْسَ فيها ذَمٌّ لَهُمْ وَلا لِلرَّهبانِيَّةِ الَّتي ابتَدَعَهَا أولَئِكَ الصَّادِقُونَ الْمُؤمِنُونَ بَلْ ذَمٌ لِمَنْ جاءَ بَعْدَهُم مِمَّنْ قَلَّدَهُم في الانْقِطاعِ عَنِ الشَّهواتِ مَعَ الشِّرْكِ أي مَعَ عِبادَةِ عيسى وأُمِّهِ.

3- الدَّليلُ مِنَ السُّنةِ الْمُطَهَّرَةِ على البِدْعَةِ الْحَسَنَةِ: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم "مَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِها بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنقُصَ مِنْ أُجورِهِم شىْءٌ، وَمَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً سَيِّئةً كانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِن بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِم شىْءٌ"، رواهُ مُسْلِمٌ في صَحيحِهِ مِنْ حَديثِ جَريرِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ رَضيَ اللهُ عَنْهُ. فأفْهَمَ هَذا الْحَديثُ أنَّ الرَّسُولَ عليه السلام هُوَ الَّذي عَلَّمَ أُمَّتَهُ أنَّ البِدْعَةَ على ضَرْبَيْنِ: بدعَةُ ضَلالةٍ: وَهِيَ الْمُحْدَثَةُ الْمُخَالِفَةُ لِلْقُرءانِ والسُّنَّةِ. وَبِدْعَةُ هُدًى: وَهِيَ الْمُحْدَثَةُ الْمُوافِقَةُ لِلْقُرءانِ والسُّنَّةِ. فإنْ قيلَ: هَذا مَعْناهُ مَنْ سَنَّ في حياةِ رَسُولِ اللهِ أمَّا بَعْدَ وَفاتِهِ فلا، فالْجوابُ أنْ يُقالَ: [لا تَثْبُتُ الْخُصُوصِيَّةُ إلا بِدَلِيلٍ] وَهُنا الدَّليلُ يُعْطِي خِلافَ ما يَدَّعونَ حَيْثُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ سَنَّ في الإسلام" وَلَمْ يَقُلْ مَنْ سَنَّ في حياتِي ولا قالَ مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أنا عَمِلْتُهُ فأحْياهُ، وَلَمْ يَكُنِْ الإسلامُ مَقْصورًا على الزَّمَنِ الَّذي كانَ فيهِ رسولُ الله، فَبَطَلَ زَعْمُهُم. فإِنْ قالُوا: الْحَديثُ سَبَبُهُ أنَّ أُناسًا فُقَراءَ شديدي الفَقْرِ يَلْبَسُونَ النِّمارَ جاؤوا فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رسولِ اللهِ لِما رأى مِنْ بُؤسِهِم فَتَصَدَّق النَّاسُ حَتَّى جَمَعُوا لَهُم شيئًا كثيرًا فَتَهَلَّلَ وَجْهُ رسولِ اللهِ فقالَ: "مَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِها"، فالْجَوَابُ أَنْ يُقالَ: العِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ كَمَا ذَكَرَ عُلَمَاءُ الأُصُولِ.

4- الدَّليلُ مِنْ أَقوالِ وأفعالِ الْخُلَفاءِ الرَّاشدينَ على البِدْعَةِ الْحَسَنَةِ: فَقَدْ أَحْدَثَ الخُلَفاءُ الرَّاشدُونَ الْمَرْضِيُّونَ أَشْياءَ لَمْ يَفْعَلْها الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم ولا أمَرَ بِها مِمَّا يُوافِقُ الْكِتابَ والسُّنَّةَ فكانوا قُدْوَةً لنا فيها، فَهَذا أبو بَكْرٍ الصِّديقُ يَجْمَعُ القُرءانَ ويُسَمِّيهِ بِالْمُصْحَفِ، وهَذا عُمَرُ بنُ الْخطَّابِ يَجْمَعُ النَّاسَ في صلاةِ التَّراويحِ على إمامٍ واحِدٍ وَيَقولُ عَنْها: [نِعْمَتِ البِدْعَةُ هَذِهِ]، وهَذا عُثمانُ بنُ عَفَّانَ يأمُرُ بِالأَذانِ الأوَّلِ لِصَلاةِ الْجُمَعَةِ، وهَذا الإمامُ عليٌّ يُنْقَطُ الْمُصْحَفُ وَيُشَكَّلُ في زمانِهِ على يَدِ يَحْيى بنِ يَعْمَرَ، وهَذا عُمَرُ بنُ عَبِدِ العزيزِ يعْمَلُ الْمَحارِيبَ والْمآذِنَ لِلْمَساجِدِ. كُلُّ هَذِهِ لَمْ تَكُنْ في زَمانِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَهَلْ سَيَمْنَعُها الْمانِعُونَ لِلْمَوْلِدِ في أيَّامِنا هَذِهِ أوْ أَنَّهُم سَيَتَحَكَّمُونَ فَيَسْتَبِيحُونَ أَشياءَ وَيُحَرِّمُونَ أَشياءَ؟! وَقَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ فإِنَّهُم حَرَّمُوا الْمَوْلِدَ وأباحُوا نَقْطَ الْمُصْحَفِ وتَشْكيلَهُ وأباحُوا أشياءَ كثيرَةً مِمَّا لَم يَفْعَلْهَا الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم كَالرُّزْناماتِ -مواقيتِ الصَّلواتِ- الَّتي لَمْ تَظْهَرْ إلا قَبْلَ نَحْوِ ثلاثِمِائَةِ عامٍ وَهُم يَشْتَغِلُونَ بِهَا وَيَنْشُرونَها بينَ النَّاسِ.

5- الدَّليلُ مِنَ أقْوالِ عُلَمَاءِ السَّلَف على البِدْعَةِ الْحَسَنَةِ: قالَ الإمامُ الشَّافِعيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: [الْمُحْدَثَاتُ مِنَ الأُمورِ ضَرْبَانِ أَحَدُهُما ما أُحْدِثَ مِمَّا يُخالِفُ كِتابًا أو سُنَّةً أو إِجْماعًا أوْ أَثَرًا فَهَذِهِ البِدْعَةُ الضَّلالةُ والثَّانِيَةُ ما أُحْدِثَ مِنَ الْخَيْرِ ولا يُخالِفُ كِتابًا أوْ سُنَّةً أَو إِجْماعًا وهَذِهِ مُحْدَثَةٌ غَيْرُ مَذْمُومَةٍ] رواهُ البَيْهَقِيُّ بالإسْنادِ الصَّحيحِ في كِتابِهِ مَناقِبُ الشَّافِعِيِّ. وَمَعْلومٌ أنَّ الْمُحَدِّثينَ أَجْمَعُوا على أنَّ الشَّافِعِيَّ رَضيَ اللهُ عنهُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِقوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "عالِمُ قُرَيْشٍ يَمْلأُ طِباقَ الأَرْضِ عِلْمَا" رَواهُ التِّرْمِذِيُّ.
أَمَّا البَيْهَقِيُّ فَهُوَ مِنَ الْحُفَّاظِ السَّبْعَةِ الَّذينَ اتُّفِقَ على عَدَالَتِهِم.


6- الْموْلدُ هُوَ شُكْرٌ للهِ تعالى عَلَى أنَّهُ أَظْهَرَ مُحَمَّدًا في مِثْلِ هَذا الشَّهر، لَيْسَ عِبَادَةً لِمُحَمَّدٍ، نَحْنُ لا نَعْبُدُ مُحَمَّدًا وَلا نَعْبُدُ شَيْئًا سِوى اللهِ، لَكِنْ نُعَظِّمُ تَعْظيمًا فَقَط، نُعَظِّمُ مُحَمَّدًا أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الأَنبياءِ والْمَلائِكَةِ، ثُمَّ نُعَظِّمُ كُلَّ الأَنْبياءِ ولا نَعْبُدُ واحِدًا مِنْهُم، لا نَعْبُدُ مُحَمَّدًا ولا أَيَّ مَلَكٍ وَلا أَيَّ نَجْمٍ ولا الشَّمْسَ ولا القَمَرَ، نِهَايَةُ التَّذَلُّلِ عِنْدَنا لله، نَضَعُ جِباهَنا بِالأرْضِ وَنُقَدِّسُهُ، نِهايةُ التَّذَلُّلِ هِيَ العِبادَةُ، هَذِهِ نَحْنُ لا نَفْعَلُها لِسَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، إِنَّما نَحْنُ عِبادَتُنا للهِ، نَحْنُ لا نَعْبُدُ مُحمَّدًا بَلْ نَعْتَبِرُ مُحَمَّدًا دَاعِيًا إلى اللهِ، هَدَى النَّاسَ وَيَسْتَحِقُّ التَّعْظيمَ، أَقَلَّ مِنَ العِبادَةِ، أَقَلَّ مِنْ أَنْ يُعْبَدَ، واللهُ تعالى امْتَدَحَ الَّذينَ ءامنُوا بِهِ صلى الله عليه وسلم وَعَزَّرُوهُ أي عظَّمُوهُ فَقالَ عَزَّ وَجَلَّ: {فَالَّذِينَ ءامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون} [سورة الأعراف، 157]. الْمَوْلِدُ فيهِ اجْتِمَاعٌ على طاعَةِ اللهِ، اجْتِمَاعٌ على حُبِّ اللهِ وحُبِّ رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، اجْتِمَاعٌ على ذِكْرِ اللهِ وَذِكْرِ شَىْءٍ مِنْ سيرَةِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ونَسَبِهِ الشَّريفِ، وشَىْءٍ مِنْ صِفَاتِهِ الْخَلْقِيَّةِ والْخُلُقِيَّةِ، وَفيهِ إِطْعامُ الطَّعامِ لِوجْهِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى واللهُ تعالى يَقول: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [سورة الإنسان، 8]، بَعْدَ هذا كَيْفَ يُحَرِّمُ شَخْصٌ يَدَّعي العِلْمَ عَمَلَ الْمَوْلِدِ فَرَحًا بِوِلادَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟!

7- الأصْلُ الذي اسْتَخْرَجَهُ الْحافِظُ ابنُ حَجَرٍ مِنَ السُّنةِ على جَوازِ عَمَلِ الْمَوْلِدِ في كِتَابِهِ الْحَاوِي لِلْفَتَاوَي (1/189-197): مَا رَوَاهُ ابنِ عَبَّاسٍ رضيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدينةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عاشُوراءَ، فَسُئلوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالوا: [هُوَ الْيَومُ الَّذي أَظْهَرَ اللهُ مُوسى وَبَني إسْرائيلَ على فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نصُومُهُ تَعْظيمًا لَهُ]، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "نَحْنُ أوْلى بِموسى" وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ أَمْرَ اسْتِحْبابٍ. فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَديثِ فِعْلُ الشُّكْرِ للهِ تعالى على ما تفَضَّلَ بِهِ في يَوْمٍ مُعَيَّنٍ مِن حُصُولِ نِعْمَةٍ أَو رَفْعِ نِقْمَةٍ، ويُعادُ ذَلِكَ في نَظيرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ، والشُّكرُ للهِ يَحْصُلُ بِأَنْواعِ العِبادَةِ كالسُّجودِ والصِّيامِ والصَّدَقَةِ والتِّلاوَةِ، وأَيُّ نِعْمَةٍ أَعْظَمُ مِنْ نِعْمَةِ بُرُوزِ النَّبيِ صلى الله عليه وسلم.

8- الأصْلُ الذي اسْتَخْرَجَهُ الْحَافِظُ السِّيوطِيُّ مِنَ السُّنةِ على جَوازِ عَمَلِ الْمَوْلِدِ في رِسَالَتِهِ"حُسْنُ الْمَقْصِدِ في عَمَلِ الْمَوْلِدِ": قَولُهُ صلى الله عليه وسلم: "ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فيهِ وفيهِ أُنْزِلَ عَلَيّ"، لَمَّا سُئِلَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْ سَبَبِ صِيامِهِ لِيوْمِ الاثنينِ. وفي هَذَا الْحديثِ إِشارَةٌ إِلى اسْتِحْبابِ صِيامِ الأيَّامِ الَّتي تَتَجَدَّدُ فِيها نِعَمُ اللهِ تعالى على عِبادِهِ، وإنَّ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ الَّتي أَنْعَمَ اللهُ بِهَا عَلَيْنا إِظْهَارَهُ صلى الله عليه وسلم وَبِعْثَتَهُ وإرسالَهُ إِلَيْنَا، وَدَليلُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِم} [سورة ءال عمران، 164]. قالَ الْحافِظُ السِّيوطيُّ في رِسَالَتِهِ [وقَدِ اسْتَخْرَجَ لَهُ - أي الْمَوْلِدِ - إِمامُ الْحُفَّاظِ أبو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ حَجَرٍ أَصْلاً مِنَ السُّنَّةِ واسْتَخْرَجْتُ لَهُ أَنا أَصْلاً ثانيًا ...اهـ.


9- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَأَوَّلُ مَنْ عَمِلَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَلَيْسَ كَمَا قيلَ إِنَّ أصلَهُ هُوَ أنَّ أُناسًا كانُوا يَحْتَفِلُونَ بِوفاتِهِ صلى الله عليه وسلم: فَقَدْ ذَكَرَ الْحُفَّاظُ والعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحابِ التَّوارِيخِ وغَيْرِهِم أنَّ أَوَّلَ مَنِ اسْتَحْدَثَ عَمَلَ الْمَوْلِدِ هُوَ الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ الَّذي كانَ يَحْكُمُ إِرْبِلَ، وَهُوَ وَرِعٌ، صالِحٌ، عالِمٌ، شُجَاعٌ، ذُو عِنَايَةٍ بِالْجِهَادِ، كانَ من الأَبْطالِ، مَاتَ وَهُوَ يُحَاصِرُ الفِرِنْجَ بِعَكَّا، هُوَ أَوَّلُ مَنْ اسْتَحْدَثَ هَذَا الأَمْرَ، ثُمَّ وافَقَهُ العُلَماءُ والفُقَهاءُ، حَتَّى عُلَمَاءُ غَيْرِ بَلَدِهِ الَّذينَ لا يَحْكُمُهُ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْحافِظُ السِّيوطِيُّ في كِتابِهِ الأوائِلِ، ولا زالَ الْمُسْلِمونَ على ذَلِكَ مُنْذُ ثَمانِمِائةِ سَنَةٍ حَتَّى الآنَ. فأيُّ أَمرٍ اسْتَحْسَنَهُ عُلَمَاءُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وأَجْمَعوا عَلَيْهِ فَهُوَ حَسَنٌ وَأَيُّ شىءٍ اسْتَقْبَحَهُ عُلَمَاءُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ قَبيحٌ، ومَعْلومٌ أنَّ عُلَمَاءَ الأُمَّةِ لا يَجْتَمِعُونَ على ضَلالَةٍ لِحديثِ: "إِنَّ أُمَّتي لا تَجْتَمِعُ على ضَلالةٍ" رَواهُ ابنُ ماجَه في سُنَنِهِ.

10- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ ولا يُقالُ عَنْهُ لوْ كانَ خَيْرًا لَدَلَّ الرَّسُولُ أُمَّتَهُ عليهِ: فَجَمْعُ الْمُصْحَفِ وَنَقْطُهُ وتَشْكيلُهُ عَمَلُ خَيرٍ مَعَ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما نَصَّ عليهِ ولا عَمِلَهُ. فَهُؤلاءِ الَّذينَ يَمْنَعُونَ عَمَلَ الْمَوْلِدِ بِدَعوى أنَّهُ لَوْ كانَ خَيْرًا لَدَلَّنا الرَّسولُ عليهِ وَهُم أَنْفُسُهُم يَشْتَغِلُونَ في تَشْكيلِ الْمُصْحَفِ وَتَنْقيطِهِ يَقَعونَ في أَحَدِ أمْرَيْنِ: فَإِمَّا أنْ يَقولُوا إِنَّ نَقْطَ الْمُصْحَفِ وتَشْكيلَهُ لَيْسَ عَمَلَ خَيْرٍ لأنَّ الرَّسولَ ما فَعَلَهُ وَلَمْ يَدُلَّ الأُمَّةَ عليهِ وَمَعَ ذَلِكَ نَحْنُ نَعْمَلُهُ، وإِمَّا أنْ يَقولُوا إنَّ نَقْطَ الْمُصْحَفِ وتَشْكيلَهُ عَمَلُ خيرٍ لَو لَمْ يَفْعَلْهُ الرَّسولُ وَلَمْ يَدُلَّ الأُمَّةَ عليهِ لِذَلِكَ نَحْنُ نَعْمَلُهُ. وَفي كِلا الْحالَيْنِ نَاقَضُوا أَنْفُسَهُم.

11- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ ولا يُقالُ الرَّسُولُ لَمْ يأتِ بِه فَلا نَعْمَلُهُ احْتِجَاجًا بِقولِهِ تعالى: {وَما ءاتَاكُمُ الرَّسولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنْهُ فانْتَهوا}: فَلَيْسَ كُلُّ أمْرٍ لَمْ يأمُرْنا بِهِ الرَّسُولُ ولا نَهانا عَنْهُ فَهُوَ حَرامٌ، فالرَّسُولُ لَمْ يأمُرْنا بِنَقْطِ الْمُصْحَفِ ولا نَهانا عَنْهُ فلَيْسَ حَرامًا عَلَيْنَا عَمَلُهُ لأنَّهُ مُوافِقٌ لِدينِهِ صلى الله عليه وسلم، كَذَلِكَ عَمَلُ الْمَوْلِدِ الرَّسُولُ لَمْ يأمُرْنا بِهِ ولا نَهانا عَنْهُ فَلَيْسَ حَرامًا عَلَيْنا عَمَلُهُ لأَنَّهُ مُوافِقٌ لِدِينِهِ صلى الله عليه وسلم. الْحاصِلُ لَيْسَتْ كُلُّ أُمُورِ الدِّينِ جَاءَتْ نَصًّا صَريحًا في القُرءانِ أوْ في الْحديثِ، فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ فيهِما فَلِعُلَمَاءِ الأُمَّةِ الْمُجْتَهِدينَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَديثِ أنْ يَسْتَنبِطُوا أَشْياءَ تُوافِقُ دينَهُ صلى الله عليه وسلم، وَيُؤيِّدُ ذَلِكَ قَولُهُ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا...، فيُسْتفَادُ مِنْ هَذَا الْحَديثِ أنَّ اللهَ تباركَ وتعالى أَذِنَ للمُسلمينَ أَنْ يُحدِثُوا في دينِهِ ما لا يُخالِفُ القُرءانَ والْحديثَ فيُقالُ لذلكَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ.

12- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ دَاخِلاً تَحْتَ نَهْيٍ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ: "مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هَذَا ما لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌ": لأنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَفْهَمَ بِقَوْلِهِ: "ما لَيْسَ مِنْهُ" أَنَّ الْمُحْدَثَ إِنَّما يَكُونُ ردًّا أيْ مَرْدُودًا إِذا كانَ على خِلافِ الشَّريعَةِ، وأَنَّ الْمُحْدَثَ الْمُوافِقَ لِلشَّريعَةِ لَيْسَ مَرْدُودًا. فالرَّسُولُ لَمْ يَقُلْ مَنْ أَحْدَثَ في أمْرِنا هَذا فَهُوَ رَدٌّ بَلْ قَيَّدَهَا بِقَولِهِ: "ما لَيْسَ مِنْهُ" لِيُبَيِّنَ لَنَا أنَّ الْمُحْدَثَ إِنْ كانَ مِنْهُ (أي مُوافِقًا لِلشَّرْعِ) فَهُوَ مَشْرُوعٌ وإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ (أي لَمْ يَكُنْ موافِقًا لِلشَّرْعِ) فَهُوَ مَمْنوعٌ. وَلَمَّا كانَ عَمَلُ الْمَوْلِدِ أمْرًا مَشروعًا بِالدَّليلِ النَّقْلِيِّ مِنْ قُرْءانٍ وَسُنَّةٍ ثَبَتَ أنَّهُ لَيْسَ بِمَرْدُودٍ.

13- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ فيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ الدِّينَ لَمْ يَكْتَمِلْ وَلا تَكذيبًا لِقَولِهِ تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [سورة المائدة، 2]: لأنَّ مَعْناها أنَّ قواعِدَ الدِّينِ تَمَّت، قالَ القُرطُبِيُّ في تَفْسيرِهِ: [وَقالَ الْجُمْهُورُ: الْمُرادُ مُعْظَمُ الفَرَائِضِ والتَّحليلِ والتَّحْريمِ، قالوا: وقَد نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ قُرءانٌ كثيرٌ، ونَزَلَتْ ءايةُ الرِّبا وَنَزَلَت ءايةُ الكَلالَةِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ]. ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَيْسَتْ هِيَ ءاخِرَ ءايَةٍ نَزَلَت مِنَ القُرءانِ بَلْ ءاخِرُ ءايَةٍ نَزَلَتْ هِيَ قولُهُ تعالى:{وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فيهِ إِلى اللهِ ثُمَّ تُوفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُون} [سورة البقرة، 285] ذَكَرَ ذَلِكَ القُرطُبِيُّ في تَفْسيرِهِ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما.


14- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ فيهِ اتَّهامٌ لِرَسُولِ اللهِ بِالْخِيانَةِ بِدَعْوى أنَّهُ لَمْ يُعَرِّفْ أُمَّتَهُ بِهِ كَمَا زَعَمَ الْمانعُونَ لِلمَوْلِدِ: فإِنْ كانَ كُلُّ فِعْلٍ أُحْدِثَ بَعْدَ الرَّسُولِ لَمْ يُعَرِّفِ النَّبِيُّ أُمَّتَهُ بِهِ مِمَّا هُوَ موافِقٌ لِلقُرءانِ والسُّنةِ يَكونُ فيه اتَّهامٌ لِلرَّسولِ بِالْخِيانَةِ فَعلى قَوْلِكُمْ أبو بَكرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وَعَلِيٌّ وعُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ وصَفوةٌ مِنْ عُلَماءِ الأُمَّةِ اتَّهَمُوا الرَّسُولَ بِالْخِيانَةِ لأنَّهُم أَحْدَثُوا أشياءَ موافِقَةً للقُرءانِ والسُّنةِ مِمَّا لَمْ يُعَرِّفِ الرَّسولُ أُمَّتَهُ بِها. أمَّا استِشهادُكُم بِما تَنْسُبُونَهُ للإمامِ مالِكٍ مِنْ أنهُ قالَ: [مَنِ ابْتَدَعَ في الإسْلامِ بِدْعَةً يَراهَا حَسَنَةً فَقَد زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم خانَ الرِّسالةَ] فَمَعْناهُ البِدْعَةُ الْمُحَرَّمَةُ كَعقيدَةِ التَّشبيهِ والتَّجسيم ولَيْسَ في الْمَوْلِدِ وما أَشْبَه. ثُمَّ أَنْتُمْ تَسْتَشْهِدُونَ بِقَوْلِ الإمامِ مالِكٍ وأَنْتُم تُكَفِّرونَهُ مَعْنًى وإنْ لَمْ تُكَفِّروهُ لَفْظًا، لأنَّ الْخَليفةَ الْمَنْصورَ لَمَّا جاءَ الْمَدينةَ سَأَلَهُ: [يا أَبا عبدِ الله أسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ وأدْعو أم أسْتَقبِلُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم؟ قالَ: وَلِمَ تَصْرِفُ وَجْهَكَ عَنْهُ وَهُوَ وَسِيلَتُكَ وَوَسيلَةُ أبيكَ ءادَمَ عليه السلامُ إلى اللهِ تعالى؟ بَلِ اسْتَقْبِلْهُ واسْتَشْفِع بِهِ فَيُشَفِّعَهُ اللهُ]، وهَذا عِنْدَكُم شِرْكٌ وضلالٌ مُبين. رَمَيْتُم عُلَماءَ الأمَّةِ بالشِّركِ ثُمَّ اسْتَشْهَدْتُم بِأقْوالِهِم.

15- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَلا يُمْنَعُ بِدَعْوى أنَّ فيهِ مُشابَهَةً لِلنَّصارَى في احْتِفالِهِم بِمَوْلِدِ عيسى عليه السلام: لأنَّ ما يُوافِقُ دِينَ اللهِ مِمَّا عَمِلَهُ أولئكَ اليهودُ أوِ النَّصارى إِنْ نَحْنُ عَمِلْناهُ فَهُوَ مُرَخَّصٌ لَنا بِخِلافِ ما فَعَلُوهُ مِمَّا لا يُوافِقُ دِينَ اللهِ، أليْسَ الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا رأى اليَهودَ تَصومُ يَوْمَ عاشُوراءَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدينةَ وقالُوا: [هَذا يومٌ أَغْرَقَ اللهُ فِرْعَونَ وَنَصَرَ مُوسى]قال صلى الله عليه وسلم: "نَحْنُ أولى بِموسى مِنْكُم" وأمَرَ بِصَوْمِهِ، ما قالَ لا تَصُومُوا عاشُوراءَ اليهودُ تَصُومُهُ هَذا تَشَبُّهٌ بِهِم، بَلْ أَمَرَ أُمَّتَهُ بِصوْمِهِ، نُعَظِّمُ هَذا اليومَ كَمَا أتْباعُ موسى عَظَّمُوا ذَلِكَ اليومَ، يومَ عَاشُورَاء.

16- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَمَنِ اشْتَرَطَ لِجَوازِهِ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم عَمِلَهُ فَشَرْطُهُ باطِلٌ: كَمَا أنَّ نَقْطَ الْمُصْحَفِ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَمَنِ اشْتَرَطَ لِجَوازِهِ أنْ يَكُونَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم عَمِلَهُ فَشَرْطُهُ باطِلٌ لأنَّ هَذَينِ الشَّرْطَيْنِ لا أصْلَ لَهُمَا في دينِ اللهِ تعالى والرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ في كِتابِ اللهِ تعالى فَهُوَ باطِلٌ وإِنْ كانَ مِائَةَ شَرْطٍ"، رَواهُ البَزَّارُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عَنْهُمَا.

17- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ داخِلاً في البِدَعِ الَّتي نَهَى عَنْها رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ: "وكُلُّ بِدْعَةٍ ضلالَةٌ": قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ في أَلْفِيَّتِهِ [وَخَيْرُ مَا فَسَّرْتَهُ بِالْوَارِدِ] مَعْنَاهُ أَحْسَنُ مَا يُفَسَّرُ بِهِ الْوَارِدُ الْوَارِدُ، وَقَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّ أَحْسَنَ تَفْسيرٍ مَا وَافَقَ السِّيَاقَ، وَسِيَاقُ الْحَديثِ ابْتَدَأهُ الرَّسُولُ بِقَوْلِهِ "فَإِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ" مَعْنَاهُ أَحْسَنُ الْكَلامِ كَلامُ اللهِ، "وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ" مَعْنَاهُ أَحْسَنُ السِّيَرِ سِيرَةُ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ قَالَ "وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا" الْحَدِيثَ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى إِنَّ شَرَّ الأُمُورِ الْمُحْدَثَاتُ الَّتي خَالَفَتْ أَحْسَنَ الْحَديثِ وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ وَهِيَ بِدْعَةُ الضَّلالَة، فَلا دَخَلَ لِلْبِدْعَةِ الْحَسَنَةِ في ذَلِكَ الذَّمِّ الْمَذْكُورِ. قالَ النَّوَوَيُّ في شَرحِ صَحيحِ مُسْلِمٍ (الْمُجَلَّدِ السَّادِسِ في صَحيفَةِ مِائَةٍ وأَرْبَعَةٍ وخَمْسينَ) ما نَصُّهُ: [قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ" هَذا عامٌّ مَخْصُوصٌ (أي لَفْظُهُ عامٌّ وَمَعناهُ مَخْصوصٌ)، والْمُرادُ بِهِ غالِبُ البِدَعِ] وقالَ أيْضًا: [ولا يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِ الْحَديثِ عامًّا مَخْصُوصًا قَوْلُهُ: "كُلُّ بِدْعَةٍ" مُؤَكِّدًا بِكُلُّ، بَلْ يَدْخُلُهُ التَّخْصيصُ مَعَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْء} [سورة الأحقاف، 25] ] ا.هـ. فَهَذِهِ الآيةُ لَفْظُها عامٌّ وَمَعْناهَا مَخْصُوصٌ لأنَّ هَذِهِ الرِّيحَ الَّتي وَرَدَ أنَّها تُدَمِّرُ كُلَّ شىءٍ سَخَّرَهَا اللهُ على الكافِرينَ مِنْ قَوْمِ عادٍ فأهْلَكَتْهُم وَلَمْ تُدَمِّرْ كُلَّ مَن على وَجْهِ الأَرْضِ لأنَّ اللهَ تعالى أَخْبَرَنا أنَّهُ نَجَّى هُودًا عليه السلام وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤمِنينَ، قَالَ تعالى: {وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} [سورة هود، 58]. وَمِنَ الأَمْثِلَةِ على العامِّ الْمَخْصوصِ قَوْلُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم :"كُلُّ عَيْنٍ زانيةٌ" وَمْعلومٌ شَرْعًا أنَّ هذا الْحديثَ لا يَشْمَلُ أَعْيُنَ الأنبياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ لأنَّ اللهَ تعالى عَصَمَهُم مِنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعالى: {وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلى الْعَالَمين} [سورة الأنعام، 86]. وَقَدْ وَرَدَ في الْحَديثِ الصَّحيحِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوودَ في سُنَنِهِ في بَابِ ذِكْرِ الصُّورِ وَالْبَعْثِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ ابْنِ ءادَمَ تأكُلُ الأَرْضُ إلا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ" وَهَذَا يُؤَيِّدُ أَنَّ كَلِمَةَ كُلّ لا تَأتي دَائِمًا لِلشُّمُولِ الْكُلِّيِّ بِدَلِيلِ أَنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاء". فَيَكُونُ مَعْنَى "كُلُّ ابْنِ ءادَمَ تأكُلُ الأَرْضُ" الأغْلَبَ لأَنَّ الرَّسُولَ اسْتَثْنَى في الْحَديثِ الآخَرِ الأَنْبِيَاءَ.

19- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ ولَيْسَ دَاخِلاً في قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذينَ قَبْلَكُم": لأنَّ مَعْنى الْحديثِ مِمَّا حَصَلَ مِنْ أُمورٍ دُنْيَوِيَّةٍ، أليْسَ الآنَ النَّاسُ في أثاثِ الْمنازِلِ والأزياءِ وأُمورٍ كثيرَةٍ قِسْمٌ مِنْهُ مُباحٌ لَيْسَ مُحَرَّمًا وقِسْمٌ مُحَرَّمٌ اتَّبَعَت هؤلاءِ، اليَوْمَ الأُمَّةُ اتَّبَعَتْ هَؤلاءِ في أشياءَ مُحَرَّمةٍ وفي أشياءَ غيرِ مُحَرَّمَةٍ إنَّما هِيَ تَوَسُّعٌ في الدُّنيا.

20- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ دَاخِلاً في الإطْراءِ الَّذي نَهانا عَنهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ: "لا تُطْروني كما أطْرَتِ النَّصارى الْمَسيحَ ابنَ مَرْيَمَ": لأنَّ مَعْناهُ لا تَرْفَعُوني فَوْقَ مَنْزِلَتي كَمَا رَفَعَتِ النَّصارى عيسى فَوْقَ مَنْزِلَتِهِ، جَعَلُوهُ إلـهًا خالِقًا. أمَّا عَمَلُنَا لِلْمَوْلِدِ لَيْسَ رَفْعًا لِلرَّسُولِ فَوْقَ مَنْزِلَتِهِ بَلْ هُوَ شُكْرٌ لله تعالى على وَلادَتِهِ صلى الله عليه وسلم. فَإِذًا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "لا تُطْرُوني" لَيْسَ مَعْناهُ لا تَمْدَحُوني على الإطلاقِ، بَلِ الْحَقُّ أنْ يُقالَ ما كانَ غُلُوًّا فَهُوَ مَمنوعٌ وَما لَمْ يَكُن كَذَلِكَ فَلَيْسَ بِمَمْنُوعٍ، وإلا كَيْفَ أَذِنَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم لِعَمِّهِ العَبَّاسِ رضيَ اللهُ عَنْهُ أنْ يَمْدَحَهُ بَلْ وَدَعى لَهُ، فَقَد ثَبَتَ بِالإسْنادِ الْحَسَنِ فِيما رواهُ ابنُ حَجَرٍ في الأماليِّ أنَّ الرَّسولَ صلى الله عليه وسلم قالَ لَهُ عَمُّهُ العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ: [يا رَسولَ الله إِنِّي امْتَدَحْتُكَ بِأبْياتٍ]، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "قُلْهَا لا يَفْضُضِ اللهُ فاكَ" فَكانَ مِمَّا قَالَهُ العبَّاسُ رَضيَ اللهُ عَنْهُ في مَدْحِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: [وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أشْرَقَتِ الأَرْضُ وَضاءتْ بِنُورِكَ الأُفُقُ].

21- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ فيهِ اخْتِزَالٌ لِمَحَبَّتِهِ صلى الله عليه وسلم في يَوْمٍ واحِدٍ: ألَيْسَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم قال لِليهُودِ: "نَحْنُ أوْلى بِمُوسَى مِنْكُم" وَأَمَرَ بِصَوْمِ عاشُورَاءَ، فَهَلْ يَكُونُ الرَّسولُ بِذَلِكَ اخْتَزَلَ مَحَبَّةَ مُوسَى عليه السلام في يومٍ واحِدٍ فَقَط؟!

22- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ فيهِ قَدْحٌ لِصَحابَتِهِ صلى الله عليه وسلم بِزَعْمِ أنَّ فيهِ إِشارَةً إلى أنَّنا نُحِبُّهُ أَكْثَرَ مِنْهُم: فالرَّسولُ صلى الله عليه وسلم ما جَمَعَ القُرءانَ في كتابٍ واحِدٍ بل أبو بَكْرٍ الصِّديقُ هُوَ الَّذي جَمَعَهُ وَسَمَّاهُ الْمُصْحَفَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنَ الصَّحابَةِ بِحُجَّةِ أنَّ فِعْلَهُ هَذَا يُشيرُ إلى أنَّهُ يُحِبُّ القُرءانَ أَكْثَرَ مِنَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ثُمَّ أليْسَ الْعُلَمَاءُ قالُوا: [الْمَزِيَّةُ لا تَقْتَضي التَّفْضيلَ]، فإنْ كانَ أبو بكْرٍ الصِّديقُ جَمَعَ القُرءانَ والرَّسولُ لَمْ يَجْمَعْهُ في كِتابٍ واحِدٍ على هَيْئَتِهِ اليوْمَ فهَذا لا يَعني أنَّهُ أفْضَلُ مِنْ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وإنْ كانَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ في صلاةِ التَّراويحِ على إمامٍ واحِدٍ وأبو بكْرٍ لَمْ يَفْعَلْهُ فهَذا لا يَعني أنَّهُ أفْضَلُ مِنْ أبي بَكْرٍ، وإنْ كانَ عُثْمانُ بنُ عَفَّانَ أمَرَ بالأذانِ الأوَّلِ لِصَلاةِ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ لَمْ يَفْعَلْهُ فَهذا لا يَعني أنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ، كَذَلِكَ عَمَلُ الْمَوْلِدِ إِنْ نَحْنُ عَمِلْناهُ لَكِنَّ الصَّحابَةَ ما عَمِلُوهُ فَمُجَرَّدُ هَذا لا يَعْني أنَّنا أَفْضلُ مِنْهُم ولا أنَّنا نُحِبُّهُ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ مِنْهُم.

23- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وإِظْهارُنَا لِلفَرَحِ والسُّرورِ في مِثْلِ هَذا اليوم بِوِلادَتِهِ وَبِعْثَتِهِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ قَدْحًا في مَحَبَّتِنا لَهُ صلى الله عليه وسلم لِمُجَرَّدِ أنَّ يَوْمَ وَفاتِهِ صلى الله عليه وسلم كانَ في نَظيرِ يَوْمِ وِلادَتِهِ صلى الله عليه وسلم كَما زَعَمَ الْمانِعونَ لِلْمَوْلِدِ: فَمَا اسْتَنَدُوا عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُمْ فيهِ مُتَمَسَّكٌ لأنَّ أيامَ الأُسبوعِ على مَرِّ العُصُورِ لا يَخْلُو مِنها يَوْمٌ إِلا وَحَصَلَ فيهِ حادِثٌ أو مُصيبَةٌ ألَمَّتْ بِالْمُسلمينَ وأحْزَنَتْهُم، فَعَلَى قَوْلِكُم الْمُسْلِمونَ لا يَحْتَفِلُونَ بِعُرْسٍ ولا بِعيدٍ لأنَّهُ قَد يَكُونُ في مِثْلِ اليوْمِ الَّذي ماتَ فيهِ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم أو في مِثْلِ اليَومِ الَّذي كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَشُقَّتْ شَفَتُهُ الشَّريفَةُ صلى الله عليه وسلم كَمَا حَصَلَ في غَزْوَةِ أُحُدٍ. الْحاصِلُ أنَّ ما ادَّعَيْتُمُوهُ لا يَقْبَلُهُ العَقْلُ ولا النَّقْلُ. ثُمَّ ألَيْسَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم قال: "خَيرُ يوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فيهِ خُلِقَ ءادَمُ وفيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وفيه أُخْرِجَ مِنْهَا" رَواهُ مُسْلِمٌ في الصَّحيحِ، فَتَفْضيلُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم لِيوْمِ الْجُمُعَةِ وَتَفْضيلُنا لِهَذا اليوْمِ لَيْسَ فيهِ قَدْحٌ في مَحَبَّتِنا لآدَمَ عليه السلام مَعَ أنَّهُ نَظيرُ اليَومِ الَّذي أُخْرِجَ فيهِ مِنَ الْجَنَّةِ، كَذَلِكَ تَعْظيمُنا لِيومِ عاشُوراءَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "نَحْنُ أوْلى بِمُوسى مِنْكُم" وأمَرَ بِصَوْمِهِ لَيْسَ فيهِ قَدْحٌ في مَحَبَّتِنا لِسَيِّدِ شبابِ أهلِ الجنَّةِ الْحَسَيْنِ بنِ عليٍّ رَضيَ اللهُ عَنْهُما مَعَ أنَّهُ نَظيرُ اليَومِ الَّذي قُتِلَ فيهِ، كَذَلِكَ إِظْهارُنا لِلْفَرَحِ في مِثْلِ يَوْمِ مَولِدِهِ صلى الله عليه وسلم ما فيهِ قَدْحٌ لِمَحَبَّتِنا لَهُ صلى الله عليه وسلم مَعَ أنَّ وَفاتَهُ كَانَت في مِثْلِ هَذا اليومِ.

24- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَلا نُحَرِّمُهُ بِسَبَبِ ما يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْجَهَلَةِ فيهِ: فَمَعْلومٌ أنَّ الحَجَّ في أيَّامِنا هذِهِ وَمِنْ قَبْلُ يَحْصُلُ فيهِ مُنْكَراتٌ مِنْ بَعْضِ الْجَهَلَةِ حَتَّى إِنَّهُ ومُنْذُ زَمَنٍ قال بَعْضُ العُلماءِ: [ما أكْثَرَ الضَّجيجَ وأقَلَّ الْحَجيجَ]، كُلُّ هَذا لَمْ يَكُنْ سَبَبًا لِتَحْرِيمِ الْحَجِّ أوْ مَنْعِ النَّاسِ مِنْهُ، كَذَلِكَ سائِرُ العِبادَاتِ، كَذَلِكَ الْمولِدُ إنْ حَصَلَ فيهِ مُنكراتٌ مِنْ بَعْضِ الْجَهَلَةِ فلا نُحَرِّمُهُ على الإطْلاقِ بَلْ نُحَرِّمُ ما يَفْعَلُهُ الْجَهَلَةُ فيهِ مِمَّا يُخالِفُ دينَ الله. ثُمَّ إِنْ حَصَلَ فَسادٌ في مَسْجِدٍ أيُغْلَقُ الْمَسْجِدُ أمْ يُنْهَى عَنِ الفَسَادِ الّذي فُعِلَ فيهِ؟

25- الْحاصِلُ أنَّ عَمَلَ الْمَوْلِدِ خَيْرٌ وبَرَكَةٌ، هَذَا لَيْسَ شَيْئًا يَرُدُّ الأُمَّةَ إِلى الورَاءِ، لَيْسَ شَيئًا يُؤخِّرُ، هَذَا يُجَدِّدُ حُبَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في الْمُسْلِمِ، يَبُثُّ فيهِ الشُّعُورَ بِالْحُبِّ للنَّبِيِّ والْمَيْلِ إِلَيْهِ.فَمَا لِهَؤُلاءِ الَّذينَ يُحَارِبُونَ الْمَوْلِدَ وَالْمُحْتَفِلينَ بِهِ وَيُبَدِّعُونَهُمْ وَيُفَسِّقُونَهُمْ بَلْ وَيُكَفِّرُونَهُمْ أَحْيَانًا تَرَكُوا إِنْكَارَ الْمُنْكَرَاتِ الَّتي هِيَ مُنْكَرَاتٌ حَقًّا بِحَسَبِ الشَّرِيعَةِ كَالْكُفْرِ اللَّفْظِيِّ الْمُنْتَشِرِ بَيْنَ كَثِيرٍ مِنَ الْعَوَامِّ مِنْ سَبِّ اللهِ وَغَيْرِهِ وَكَتَكْفيرِ الْمُسْلِمينَ بِلا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ لِمُجَرَّدِ أَنَّهُمْ تَوَسَّلُوا بِالنَّبِيِّ أَوِ الصَّالِحِينَ أَوْ تَبَرَّكُوا بِالنَّبِيِّ أَوْ ءاثَارِهِ أَوْ قَرَءوا الْفَاتِحَةَ أَوْ غَيْرَهَا مِنَ الْقُرْءَانِ على الْمَيِّتِ، لِمَ لَمْ يُنْكِرُوا هَذَا وَأَنْكَرُوا الاحْتِفَالَ بِمَوْلِدِ الْنَّبِيِّ الَّذي اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ حِينِ ظُهُورِهِ إِلى يَوْمِنَا هَذَا عَلَى اسْتِحْسَانِهِ إِنْ خَلا عَنِ الْمُنْكَرَاتِ ، فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بِسَبَبِ ضَغِينَةٍ في قُلُوبِهِم تُجَاهَ أَفْضَلِ الْخَلْقِ أَوْ لِمُجَرَّدِ أَنَّهُمْ حُبِّبَ إِلَيْهِمُ الشَّذُوذُ وَمُخَالَفَةُ الْمُؤمِنينَ فِيمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِمَّا لا تَهْواهُ نُفُوسُهُم الْمِعْوَجَّةُ، أَوْ يَكُونُ لِكَلا الأَمْرَيْنِ، وَاللهُ حَسِيبُهُمْ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآلُ.
__________________

اما قول علماءنجد مامعني قوله عليه السلام« ما من شيء يقربكم من الله إلا وقد أمرتكم به ».؟ !!!
فجوابهُ عند شيخهم أبن باز الذي قال في أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب


إن الاجتماع لدراسة مذهب السلف الصالح ومنه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وتعريف الناس بها، وحثهم على الاستمساك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وسلف هذه الأمة أمر واجب ومن أعظم القرب إلى الله؛ لأنه تعاون على الخير، وتشاور في المعروف، وبحث للوصول إلى الأفضل
فإجتماع الناس لقرآة سيرة النبي عليه الصلاة والسلام بدعة منكرة لكن الاجتماع لدراسة سيرة محمد ابن عبد الوهاب و فكره التكفيري من اعظم القربات لله..اي مكيال يكيل به رؤوس الجهالة الوهابيةالدين يسعون لصرف القلوب عن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم
الرَّدِ عَلَى مَن أنكَرَ الاحْتِفالَ
بِذِكْرى مَوْلِدِ الحبيب صلى الله عليه وسلم


بِسْمِ اللهِ الَّذي أرسَلَ لَنا مَن بِالْحَقِّ سَنَّ، والْحَمْدُ للهِ الَّذي جَعَلَ لَنا مِنَ البِدَعِ ما هُوَ حَسَنٌ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على صاحِبِ الصَّوْتِ والوَجْهِ الْحَسَنِ، أَبي القاسِمِ جَدِّ الْحُسينِ والْحَسَنِ. أمَّا بَعْدُ فَهَذَا بيانُ جَوازِ الاحْتِفَالِ بِالْمَوْلِدِ وَأَنَّ فيهِ أَجْرًا وَثَوابًا. نَقولُ مُتَوَكِّلينَ على اللهِ:

1- البِدعَةُ: لُغَةً هيَ مَا أُحْدِثَ على غَيْرِ مِثالٍ سابِقٍ وشَرْعًا الْمُحْدَثُ الَّذي لَمْ يَنُصَّ عليهِ القُرءانُ ولا الْحَديثُ.


2- الدَّليلُ مِنَ القُرءانِ الكَريمِ على البِدْعَةِ الْحَسَنَةِ: قَوْلُهُ تعالى في مَدْحِ الْمُؤمنينَ مِنْ أمَّةِ سَيِّدِنا عيسى، قَالَ تعالى: {وَجَعَلْنَا في قُلُوب الَّذينَ اتَّبَعُوهُ رَأفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاها عَلَيْهِمْ إِلا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ الله} [سورة الحديد، 27]، فاللهُ امتَدَحَ الْمُسْلِمِينَ الَّذينَ كانُوا على شَريعَةِ عيسى لأنَّهُمْ كانُوا أَهْلَ رَحْمَةٍ ورأفَةٍ ولأنَّهُمْ ابْتَدَعُوا الرَّهْبانيةَ وَهِيَ الانْقِطاعُ عنِ الشَّهواتِ الْمُباحَةِ زيادَةً على تَجَنُّبِ الْمُحرَّماتِ، حَتَّى إنَّهُمْ انَقطَعُوا عنِ الزِّواجِ وتَرَكُوا الَّلذائِذَ مِنَ الْمَطْعُومَاتِ والثِّيابِ الفاخِرَةِ وأقْبَلُوا على الآخِرَةِ اقْبالاً تامًّا، فاللهُ امْتَدَحَهُمْ عَلَى هَذِهِ الرَّهْبانِيَّةِ مَعَ أنَّ عيسى لَمْ يَنُصَّ لَهُم عَلَيْهَا. أمَّا قوْلُهُ تعالى في بَقِيَّةِ الآيةِ: {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} [سورة الحديد، 27] فَلَيْسَ فيها ذَمٌّ لَهُمْ وَلا لِلرَّهبانِيَّةِ الَّتي ابتَدَعَهَا أولَئِكَ الصَّادِقُونَ الْمُؤمِنُونَ بَلْ ذَمٌ لِمَنْ جاءَ بَعْدَهُم مِمَّنْ قَلَّدَهُم في الانْقِطاعِ عَنِ الشَّهواتِ مَعَ الشِّرْكِ أي مَعَ عِبادَةِ عيسى وأُمِّهِ.

3- الدَّليلُ مِنَ السُّنةِ الْمُطَهَّرَةِ على البِدْعَةِ الْحَسَنَةِ: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم "مَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِها بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنقُصَ مِنْ أُجورِهِم شىْءٌ، وَمَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً سَيِّئةً كانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِن بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِم شىْءٌ"، رواهُ مُسْلِمٌ في صَحيحِهِ مِنْ حَديثِ جَريرِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ رَضيَ اللهُ عَنْهُ. فأفْهَمَ هَذا الْحَديثُ أنَّ الرَّسُولَ عليه السلام هُوَ الَّذي عَلَّمَ أُمَّتَهُ أنَّ البِدْعَةَ على ضَرْبَيْنِ: بدعَةُ ضَلالةٍ: وَهِيَ الْمُحْدَثَةُ الْمُخَالِفَةُ لِلْقُرءانِ والسُّنَّةِ. وَبِدْعَةُ هُدًى: وَهِيَ الْمُحْدَثَةُ الْمُوافِقَةُ لِلْقُرءانِ والسُّنَّةِ. فإنْ قيلَ: هَذا مَعْناهُ مَنْ سَنَّ في حياةِ رَسُولِ اللهِ أمَّا بَعْدَ وَفاتِهِ فلا، فالْجوابُ أنْ يُقالَ: [لا تَثْبُتُ الْخُصُوصِيَّةُ إلا بِدَلِيلٍ] وَهُنا الدَّليلُ يُعْطِي خِلافَ ما يَدَّعونَ حَيْثُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ سَنَّ في الإسلام" وَلَمْ يَقُلْ مَنْ سَنَّ في حياتِي ولا قالَ مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أنا عَمِلْتُهُ فأحْياهُ، وَلَمْ يَكُنِْ الإسلامُ مَقْصورًا على الزَّمَنِ الَّذي كانَ فيهِ رسولُ الله، فَبَطَلَ زَعْمُهُم. فإِنْ قالُوا: الْحَديثُ سَبَبُهُ أنَّ أُناسًا فُقَراءَ شديدي الفَقْرِ يَلْبَسُونَ النِّمارَ جاؤوا فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رسولِ اللهِ لِما رأى مِنْ بُؤسِهِم فَتَصَدَّق النَّاسُ حَتَّى جَمَعُوا لَهُم شيئًا كثيرًا فَتَهَلَّلَ وَجْهُ رسولِ اللهِ فقالَ: "مَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِها"، فالْجَوَابُ أَنْ يُقالَ: العِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ كَمَا ذَكَرَ عُلَمَاءُ الأُصُولِ.

4- الدَّليلُ مِنْ أَقوالِ وأفعالِ الْخُلَفاءِ الرَّاشدينَ على البِدْعَةِ الْحَسَنَةِ: فَقَدْ أَحْدَثَ الخُلَفاءُ الرَّاشدُونَ الْمَرْضِيُّونَ أَشْياءَ لَمْ يَفْعَلْها الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم ولا أمَرَ بِها مِمَّا يُوافِقُ الْكِتابَ والسُّنَّةَ فكانوا قُدْوَةً لنا فيها، فَهَذا أبو بَكْرٍ الصِّديقُ يَجْمَعُ القُرءانَ ويُسَمِّيهِ بِالْمُصْحَفِ، وهَذا عُمَرُ بنُ الْخطَّابِ يَجْمَعُ النَّاسَ في صلاةِ التَّراويحِ على إمامٍ واحِدٍ وَيَقولُ عَنْها: [نِعْمَتِ البِدْعَةُ هَذِهِ]، وهَذا عُثمانُ بنُ عَفَّانَ يأمُرُ بِالأَذانِ الأوَّلِ لِصَلاةِ الْجُمَعَةِ، وهَذا الإمامُ عليٌّ يُنْقَطُ الْمُصْحَفُ وَيُشَكَّلُ في زمانِهِ على يَدِ يَحْيى بنِ يَعْمَرَ، وهَذا عُمَرُ بنُ عَبِدِ العزيزِ يعْمَلُ الْمَحارِيبَ والْمآذِنَ لِلْمَساجِدِ. كُلُّ هَذِهِ لَمْ تَكُنْ في زَمانِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَهَلْ سَيَمْنَعُها الْمانِعُونَ لِلْمَوْلِدِ في أيَّامِنا هَذِهِ أوْ أَنَّهُم سَيَتَحَكَّمُونَ فَيَسْتَبِيحُونَ أَشياءَ وَيُحَرِّمُونَ أَشياءَ؟! وَقَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ فإِنَّهُم حَرَّمُوا الْمَوْلِدَ وأباحُوا نَقْطَ الْمُصْحَفِ وتَشْكيلَهُ وأباحُوا أشياءَ كثيرَةً مِمَّا لَم يَفْعَلْهَا الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم كَالرُّزْناماتِ -مواقيتِ الصَّلواتِ- الَّتي لَمْ تَظْهَرْ إلا قَبْلَ نَحْوِ ثلاثِمِائَةِ عامٍ وَهُم يَشْتَغِلُونَ بِهَا وَيَنْشُرونَها بينَ النَّاسِ.

5- الدَّليلُ مِنَ أقْوالِ عُلَمَاءِ السَّلَف على البِدْعَةِ الْحَسَنَةِ: قالَ الإمامُ الشَّافِعيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: [الْمُحْدَثَاتُ مِنَ الأُمورِ ضَرْبَانِ أَحَدُهُما ما أُحْدِثَ مِمَّا يُخالِفُ كِتابًا أو سُنَّةً أو إِجْماعًا أوْ أَثَرًا فَهَذِهِ البِدْعَةُ الضَّلالةُ والثَّانِيَةُ ما أُحْدِثَ مِنَ الْخَيْرِ ولا يُخالِفُ كِتابًا أوْ سُنَّةً أَو إِجْماعًا وهَذِهِ مُحْدَثَةٌ غَيْرُ مَذْمُومَةٍ] رواهُ البَيْهَقِيُّ بالإسْنادِ الصَّحيحِ في كِتابِهِ مَناقِبُ الشَّافِعِيِّ. وَمَعْلومٌ أنَّ الْمُحَدِّثينَ أَجْمَعُوا على أنَّ الشَّافِعِيَّ رَضيَ اللهُ عنهُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِقوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "عالِمُ قُرَيْشٍ يَمْلأُ طِباقَ الأَرْضِ عِلْمَا" رَواهُ التِّرْمِذِيُّ.
أَمَّا البَيْهَقِيُّ فَهُوَ مِنَ الْحُفَّاظِ السَّبْعَةِ الَّذينَ اتُّفِقَ على عَدَالَتِهِم.


6- الْموْلدُ هُوَ شُكْرٌ للهِ تعالى عَلَى أنَّهُ أَظْهَرَ مُحَمَّدًا في مِثْلِ هَذا الشَّهر، لَيْسَ عِبَادَةً لِمُحَمَّدٍ، نَحْنُ لا نَعْبُدُ مُحَمَّدًا وَلا نَعْبُدُ شَيْئًا سِوى اللهِ، لَكِنْ نُعَظِّمُ تَعْظيمًا فَقَط، نُعَظِّمُ مُحَمَّدًا أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الأَنبياءِ والْمَلائِكَةِ، ثُمَّ نُعَظِّمُ كُلَّ الأَنْبياءِ ولا نَعْبُدُ واحِدًا مِنْهُم، لا نَعْبُدُ مُحَمَّدًا ولا أَيَّ مَلَكٍ وَلا أَيَّ نَجْمٍ ولا الشَّمْسَ ولا القَمَرَ، نِهَايَةُ التَّذَلُّلِ عِنْدَنا لله، نَضَعُ جِباهَنا بِالأرْضِ وَنُقَدِّسُهُ، نِهايةُ التَّذَلُّلِ هِيَ العِبادَةُ، هَذِهِ نَحْنُ لا نَفْعَلُها لِسَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، إِنَّما نَحْنُ عِبادَتُنا للهِ، نَحْنُ لا نَعْبُدُ مُحمَّدًا بَلْ نَعْتَبِرُ مُحَمَّدًا دَاعِيًا إلى اللهِ، هَدَى النَّاسَ وَيَسْتَحِقُّ التَّعْظيمَ، أَقَلَّ مِنَ العِبادَةِ، أَقَلَّ مِنْ أَنْ يُعْبَدَ، واللهُ تعالى امْتَدَحَ الَّذينَ ءامنُوا بِهِ صلى الله عليه وسلم وَعَزَّرُوهُ أي عظَّمُوهُ فَقالَ عَزَّ وَجَلَّ: {فَالَّذِينَ ءامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون} [سورة الأعراف، 157]. الْمَوْلِدُ فيهِ اجْتِمَاعٌ على طاعَةِ اللهِ، اجْتِمَاعٌ على حُبِّ اللهِ وحُبِّ رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، اجْتِمَاعٌ على ذِكْرِ اللهِ وَذِكْرِ شَىْءٍ مِنْ سيرَةِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ونَسَبِهِ الشَّريفِ، وشَىْءٍ مِنْ صِفَاتِهِ الْخَلْقِيَّةِ والْخُلُقِيَّةِ، وَفيهِ إِطْعامُ الطَّعامِ لِوجْهِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى واللهُ تعالى يَقول: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [سورة الإنسان، 8]، بَعْدَ هذا كَيْفَ يُحَرِّمُ شَخْصٌ يَدَّعي العِلْمَ عَمَلَ الْمَوْلِدِ فَرَحًا بِوِلادَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟!

7- الأصْلُ الذي اسْتَخْرَجَهُ الْحافِظُ ابنُ حَجَرٍ مِنَ السُّنةِ على جَوازِ عَمَلِ الْمَوْلِدِ في كِتَابِهِ الْحَاوِي لِلْفَتَاوَي (1/189-197): مَا رَوَاهُ ابنِ عَبَّاسٍ رضيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدينةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عاشُوراءَ، فَسُئلوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالوا: [هُوَ الْيَومُ الَّذي أَظْهَرَ اللهُ مُوسى وَبَني إسْرائيلَ على فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نصُومُهُ تَعْظيمًا لَهُ]، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "نَحْنُ أوْلى بِموسى" وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ أَمْرَ اسْتِحْبابٍ. فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَديثِ فِعْلُ الشُّكْرِ للهِ تعالى على ما تفَضَّلَ بِهِ في يَوْمٍ مُعَيَّنٍ مِن حُصُولِ نِعْمَةٍ أَو رَفْعِ نِقْمَةٍ، ويُعادُ ذَلِكَ في نَظيرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ، والشُّكرُ للهِ يَحْصُلُ بِأَنْواعِ العِبادَةِ كالسُّجودِ والصِّيامِ والصَّدَقَةِ والتِّلاوَةِ، وأَيُّ نِعْمَةٍ أَعْظَمُ مِنْ نِعْمَةِ بُرُوزِ النَّبيِ صلى الله عليه وسلم.

8- الأصْلُ الذي اسْتَخْرَجَهُ الْحَافِظُ السِّيوطِيُّ مِنَ السُّنةِ على جَوازِ عَمَلِ الْمَوْلِدِ في رِسَالَتِهِ"حُسْنُ الْمَقْصِدِ في عَمَلِ الْمَوْلِدِ": قَولُهُ صلى الله عليه وسلم: "ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فيهِ وفيهِ أُنْزِلَ عَلَيّ"، لَمَّا سُئِلَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْ سَبَبِ صِيامِهِ لِيوْمِ الاثنينِ. وفي هَذَا الْحديثِ إِشارَةٌ إِلى اسْتِحْبابِ صِيامِ الأيَّامِ الَّتي تَتَجَدَّدُ فِيها نِعَمُ اللهِ تعالى على عِبادِهِ، وإنَّ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ الَّتي أَنْعَمَ اللهُ بِهَا عَلَيْنا إِظْهَارَهُ صلى الله عليه وسلم وَبِعْثَتَهُ وإرسالَهُ إِلَيْنَا، وَدَليلُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِم} [سورة ءال عمران، 164]. قالَ الْحافِظُ السِّيوطيُّ في رِسَالَتِهِ [وقَدِ اسْتَخْرَجَ لَهُ - أي الْمَوْلِدِ - إِمامُ الْحُفَّاظِ أبو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ حَجَرٍ أَصْلاً مِنَ السُّنَّةِ واسْتَخْرَجْتُ لَهُ أَنا أَصْلاً ثانيًا ...اهـ.


9- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَأَوَّلُ مَنْ عَمِلَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَلَيْسَ كَمَا قيلَ إِنَّ أصلَهُ هُوَ أنَّ أُناسًا كانُوا يَحْتَفِلُونَ بِوفاتِهِ صلى الله عليه وسلم: فَقَدْ ذَكَرَ الْحُفَّاظُ والعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحابِ التَّوارِيخِ وغَيْرِهِم أنَّ أَوَّلَ مَنِ اسْتَحْدَثَ عَمَلَ الْمَوْلِدِ هُوَ الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ الَّذي كانَ يَحْكُمُ إِرْبِلَ، وَهُوَ وَرِعٌ، صالِحٌ، عالِمٌ، شُجَاعٌ، ذُو عِنَايَةٍ بِالْجِهَادِ، كانَ من الأَبْطالِ، مَاتَ وَهُوَ يُحَاصِرُ الفِرِنْجَ بِعَكَّا، هُوَ أَوَّلُ مَنْ اسْتَحْدَثَ هَذَا الأَمْرَ، ثُمَّ وافَقَهُ العُلَماءُ والفُقَهاءُ، حَتَّى عُلَمَاءُ غَيْرِ بَلَدِهِ الَّذينَ لا يَحْكُمُهُ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْحافِظُ السِّيوطِيُّ في كِتابِهِ الأوائِلِ، ولا زالَ الْمُسْلِمونَ على ذَلِكَ مُنْذُ ثَمانِمِائةِ سَنَةٍ حَتَّى الآنَ. فأيُّ أَمرٍ اسْتَحْسَنَهُ عُلَمَاءُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وأَجْمَعوا عَلَيْهِ فَهُوَ حَسَنٌ وَأَيُّ شىءٍ اسْتَقْبَحَهُ عُلَمَاءُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ قَبيحٌ، ومَعْلومٌ أنَّ عُلَمَاءَ الأُمَّةِ لا يَجْتَمِعُونَ على ضَلالَةٍ لِحديثِ: "إِنَّ أُمَّتي لا تَجْتَمِعُ على ضَلالةٍ" رَواهُ ابنُ ماجَه في سُنَنِهِ.

10- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ ولا يُقالُ عَنْهُ لوْ كانَ خَيْرًا لَدَلَّ الرَّسُولُ أُمَّتَهُ عليهِ: فَجَمْعُ الْمُصْحَفِ وَنَقْطُهُ وتَشْكيلُهُ عَمَلُ خَيرٍ مَعَ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما نَصَّ عليهِ ولا عَمِلَهُ. فَهُؤلاءِ الَّذينَ يَمْنَعُونَ عَمَلَ الْمَوْلِدِ بِدَعوى أنَّهُ لَوْ كانَ خَيْرًا لَدَلَّنا الرَّسولُ عليهِ وَهُم أَنْفُسُهُم يَشْتَغِلُونَ في تَشْكيلِ الْمُصْحَفِ وَتَنْقيطِهِ يَقَعونَ في أَحَدِ أمْرَيْنِ: فَإِمَّا أنْ يَقولُوا إِنَّ نَقْطَ الْمُصْحَفِ وتَشْكيلَهُ لَيْسَ عَمَلَ خَيْرٍ لأنَّ الرَّسولَ ما فَعَلَهُ وَلَمْ يَدُلَّ الأُمَّةَ عليهِ وَمَعَ ذَلِكَ نَحْنُ نَعْمَلُهُ، وإِمَّا أنْ يَقولُوا إنَّ نَقْطَ الْمُصْحَفِ وتَشْكيلَهُ عَمَلُ خيرٍ لَو لَمْ يَفْعَلْهُ الرَّسولُ وَلَمْ يَدُلَّ الأُمَّةَ عليهِ لِذَلِكَ نَحْنُ نَعْمَلُهُ. وَفي كِلا الْحالَيْنِ نَاقَضُوا أَنْفُسَهُم.

11- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ ولا يُقالُ الرَّسُولُ لَمْ يأتِ بِه فَلا نَعْمَلُهُ احْتِجَاجًا بِقولِهِ تعالى: {وَما ءاتَاكُمُ الرَّسولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنْهُ فانْتَهوا}: فَلَيْسَ كُلُّ أمْرٍ لَمْ يأمُرْنا بِهِ الرَّسُولُ ولا نَهانا عَنْهُ فَهُوَ حَرامٌ، فالرَّسُولُ لَمْ يأمُرْنا بِنَقْطِ الْمُصْحَفِ ولا نَهانا عَنْهُ فلَيْسَ حَرامًا عَلَيْنَا عَمَلُهُ لأنَّهُ مُوافِقٌ لِدينِهِ صلى الله عليه وسلم، كَذَلِكَ عَمَلُ الْمَوْلِدِ الرَّسُولُ لَمْ يأمُرْنا بِهِ ولا نَهانا عَنْهُ فَلَيْسَ حَرامًا عَلَيْنا عَمَلُهُ لأَنَّهُ مُوافِقٌ لِدِينِهِ صلى الله عليه وسلم. الْحاصِلُ لَيْسَتْ كُلُّ أُمُورِ الدِّينِ جَاءَتْ نَصًّا صَريحًا في القُرءانِ أوْ في الْحديثِ، فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ فيهِما فَلِعُلَمَاءِ الأُمَّةِ الْمُجْتَهِدينَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَديثِ أنْ يَسْتَنبِطُوا أَشْياءَ تُوافِقُ دينَهُ صلى الله عليه وسلم، وَيُؤيِّدُ ذَلِكَ قَولُهُ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا...، فيُسْتفَادُ مِنْ هَذَا الْحَديثِ أنَّ اللهَ تباركَ وتعالى أَذِنَ للمُسلمينَ أَنْ يُحدِثُوا في دينِهِ ما لا يُخالِفُ القُرءانَ والْحديثَ فيُقالُ لذلكَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ.

12- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ دَاخِلاً تَحْتَ نَهْيٍ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ: "مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هَذَا ما لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌ": لأنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَفْهَمَ بِقَوْلِهِ: "ما لَيْسَ مِنْهُ" أَنَّ الْمُحْدَثَ إِنَّما يَكُونُ ردًّا أيْ مَرْدُودًا إِذا كانَ على خِلافِ الشَّريعَةِ، وأَنَّ الْمُحْدَثَ الْمُوافِقَ لِلشَّريعَةِ لَيْسَ مَرْدُودًا. فالرَّسُولُ لَمْ يَقُلْ مَنْ أَحْدَثَ في أمْرِنا هَذا فَهُوَ رَدٌّ بَلْ قَيَّدَهَا بِقَولِهِ: "ما لَيْسَ مِنْهُ" لِيُبَيِّنَ لَنَا أنَّ الْمُحْدَثَ إِنْ كانَ مِنْهُ (أي مُوافِقًا لِلشَّرْعِ) فَهُوَ مَشْرُوعٌ وإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ (أي لَمْ يَكُنْ موافِقًا لِلشَّرْعِ) فَهُوَ مَمْنوعٌ. وَلَمَّا كانَ عَمَلُ الْمَوْلِدِ أمْرًا مَشروعًا بِالدَّليلِ النَّقْلِيِّ مِنْ قُرْءانٍ وَسُنَّةٍ ثَبَتَ أنَّهُ لَيْسَ بِمَرْدُودٍ.

13- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ فيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ الدِّينَ لَمْ يَكْتَمِلْ وَلا تَكذيبًا لِقَولِهِ تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [سورة المائدة، 2]: لأنَّ مَعْناها أنَّ قواعِدَ الدِّينِ تَمَّت، قالَ القُرطُبِيُّ في تَفْسيرِهِ: [وَقالَ الْجُمْهُورُ: الْمُرادُ مُعْظَمُ الفَرَائِضِ والتَّحليلِ والتَّحْريمِ، قالوا: وقَد نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ قُرءانٌ كثيرٌ، ونَزَلَتْ ءايةُ الرِّبا وَنَزَلَت ءايةُ الكَلالَةِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ]. ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَيْسَتْ هِيَ ءاخِرَ ءايَةٍ نَزَلَت مِنَ القُرءانِ بَلْ ءاخِرُ ءايَةٍ نَزَلَتْ هِيَ قولُهُ تعالى:{وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فيهِ إِلى اللهِ ثُمَّ تُوفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُون} [سورة البقرة، 285] ذَكَرَ ذَلِكَ القُرطُبِيُّ في تَفْسيرِهِ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما.


14- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ فيهِ اتَّهامٌ لِرَسُولِ اللهِ بِالْخِيانَةِ بِدَعْوى أنَّهُ لَمْ يُعَرِّفْ أُمَّتَهُ بِهِ كَمَا زَعَمَ الْمانعُونَ لِلمَوْلِدِ: فإِنْ كانَ كُلُّ فِعْلٍ أُحْدِثَ بَعْدَ الرَّسُولِ لَمْ يُعَرِّفِ النَّبِيُّ أُمَّتَهُ بِهِ مِمَّا هُوَ موافِقٌ لِلقُرءانِ والسُّنةِ يَكونُ فيه اتَّهامٌ لِلرَّسولِ بِالْخِيانَةِ فَعلى قَوْلِكُمْ أبو بَكرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وَعَلِيٌّ وعُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ وصَفوةٌ مِنْ عُلَماءِ الأُمَّةِ اتَّهَمُوا الرَّسُولَ بِالْخِيانَةِ لأنَّهُم أَحْدَثُوا أشياءَ موافِقَةً للقُرءانِ والسُّنةِ مِمَّا لَمْ يُعَرِّفِ الرَّسولُ أُمَّتَهُ بِها. أمَّا استِشهادُكُم بِما تَنْسُبُونَهُ للإمامِ مالِكٍ مِنْ أنهُ قالَ: [مَنِ ابْتَدَعَ في الإسْلامِ بِدْعَةً يَراهَا حَسَنَةً فَقَد زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم خانَ الرِّسالةَ] فَمَعْناهُ البِدْعَةُ الْمُحَرَّمَةُ كَعقيدَةِ التَّشبيهِ والتَّجسيم ولَيْسَ في الْمَوْلِدِ وما أَشْبَه. ثُمَّ أَنْتُمْ تَسْتَشْهِدُونَ بِقَوْلِ الإمامِ مالِكٍ وأَنْتُم تُكَفِّرونَهُ مَعْنًى وإنْ لَمْ تُكَفِّروهُ لَفْظًا، لأنَّ الْخَليفةَ الْمَنْصورَ لَمَّا جاءَ الْمَدينةَ سَأَلَهُ: [يا أَبا عبدِ الله أسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ وأدْعو أم أسْتَقبِلُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم؟ قالَ: وَلِمَ تَصْرِفُ وَجْهَكَ عَنْهُ وَهُوَ وَسِيلَتُكَ وَوَسيلَةُ أبيكَ ءادَمَ عليه السلامُ إلى اللهِ تعالى؟ بَلِ اسْتَقْبِلْهُ واسْتَشْفِع بِهِ فَيُشَفِّعَهُ اللهُ]، وهَذا عِنْدَكُم شِرْكٌ وضلالٌ مُبين. رَمَيْتُم عُلَماءَ الأمَّةِ بالشِّركِ ثُمَّ اسْتَشْهَدْتُم بِأقْوالِهِم.

15- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَلا يُمْنَعُ بِدَعْوى أنَّ فيهِ مُشابَهَةً لِلنَّصارَى في احْتِفالِهِم بِمَوْلِدِ عيسى عليه السلام: لأنَّ ما يُوافِقُ دِينَ اللهِ مِمَّا عَمِلَهُ أولئكَ اليهودُ أوِ النَّصارى إِنْ نَحْنُ عَمِلْناهُ فَهُوَ مُرَخَّصٌ لَنا بِخِلافِ ما فَعَلُوهُ مِمَّا لا يُوافِقُ دِينَ اللهِ، أليْسَ الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا رأى اليَهودَ تَصومُ يَوْمَ عاشُوراءَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدينةَ وقالُوا: [هَذا يومٌ أَغْرَقَ اللهُ فِرْعَونَ وَنَصَرَ مُوسى]قال صلى الله عليه وسلم: "نَحْنُ أولى بِموسى مِنْكُم" وأمَرَ بِصَوْمِهِ، ما قالَ لا تَصُومُوا عاشُوراءَ اليهودُ تَصُومُهُ هَذا تَشَبُّهٌ بِهِم، بَلْ أَمَرَ أُمَّتَهُ بِصوْمِهِ، نُعَظِّمُ هَذا اليومَ كَمَا أتْباعُ موسى عَظَّمُوا ذَلِكَ اليومَ، يومَ عَاشُورَاء.

16- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَمَنِ اشْتَرَطَ لِجَوازِهِ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم عَمِلَهُ فَشَرْطُهُ باطِلٌ: كَمَا أنَّ نَقْطَ الْمُصْحَفِ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَمَنِ اشْتَرَطَ لِجَوازِهِ أنْ يَكُونَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم عَمِلَهُ فَشَرْطُهُ باطِلٌ لأنَّ هَذَينِ الشَّرْطَيْنِ لا أصْلَ لَهُمَا في دينِ اللهِ تعالى والرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ في كِتابِ اللهِ تعالى فَهُوَ باطِلٌ وإِنْ كانَ مِائَةَ شَرْطٍ"، رَواهُ البَزَّارُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عَنْهُمَا.

17- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ داخِلاً في البِدَعِ الَّتي نَهَى عَنْها رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ: "وكُلُّ بِدْعَةٍ ضلالَةٌ": قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ في أَلْفِيَّتِهِ [وَخَيْرُ مَا فَسَّرْتَهُ بِالْوَارِدِ] مَعْنَاهُ أَحْسَنُ مَا يُفَسَّرُ بِهِ الْوَارِدُ الْوَارِدُ، وَقَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّ أَحْسَنَ تَفْسيرٍ مَا وَافَقَ السِّيَاقَ، وَسِيَاقُ الْحَديثِ ابْتَدَأهُ الرَّسُولُ بِقَوْلِهِ "فَإِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ" مَعْنَاهُ أَحْسَنُ الْكَلامِ كَلامُ اللهِ، "وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ" مَعْنَاهُ أَحْسَنُ السِّيَرِ سِيرَةُ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ قَالَ "وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا" الْحَدِيثَ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى إِنَّ شَرَّ الأُمُورِ الْمُحْدَثَاتُ الَّتي خَالَفَتْ أَحْسَنَ الْحَديثِ وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ وَهِيَ بِدْعَةُ الضَّلالَة، فَلا دَخَلَ لِلْبِدْعَةِ الْحَسَنَةِ في ذَلِكَ الذَّمِّ الْمَذْكُورِ. قالَ النَّوَوَيُّ في شَرحِ صَحيحِ مُسْلِمٍ (الْمُجَلَّدِ السَّادِسِ في صَحيفَةِ مِائَةٍ وأَرْبَعَةٍ وخَمْسينَ) ما نَصُّهُ: [قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ" هَذا عامٌّ مَخْصُوصٌ (أي لَفْظُهُ عامٌّ وَمَعناهُ مَخْصوصٌ)، والْمُرادُ بِهِ غالِبُ البِدَعِ] وقالَ أيْضًا: [ولا يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِ الْحَديثِ عامًّا مَخْصُوصًا قَوْلُهُ: "كُلُّ بِدْعَةٍ" مُؤَكِّدًا بِكُلُّ، بَلْ يَدْخُلُهُ التَّخْصيصُ مَعَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْء} [سورة الأحقاف، 25] ] ا.هـ. فَهَذِهِ الآيةُ لَفْظُها عامٌّ وَمَعْناهَا مَخْصُوصٌ لأنَّ هَذِهِ الرِّيحَ الَّتي وَرَدَ أنَّها تُدَمِّرُ كُلَّ شىءٍ سَخَّرَهَا اللهُ على الكافِرينَ مِنْ قَوْمِ عادٍ فأهْلَكَتْهُم وَلَمْ تُدَمِّرْ كُلَّ مَن على وَجْهِ الأَرْضِ لأنَّ اللهَ تعالى أَخْبَرَنا أنَّهُ نَجَّى هُودًا عليه السلام وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤمِنينَ، قَالَ تعالى: {وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} [سورة هود، 58]. وَمِنَ الأَمْثِلَةِ على العامِّ الْمَخْصوصِ قَوْلُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم :"كُلُّ عَيْنٍ زانيةٌ" وَمْعلومٌ شَرْعًا أنَّ هذا الْحديثَ لا يَشْمَلُ أَعْيُنَ الأنبياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ لأنَّ اللهَ تعالى عَصَمَهُم مِنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعالى: {وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلى الْعَالَمين} [سورة الأنعام، 86]. وَقَدْ وَرَدَ في الْحَديثِ الصَّحيحِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوودَ في سُنَنِهِ في بَابِ ذِكْرِ الصُّورِ وَالْبَعْثِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ ابْنِ ءادَمَ تأكُلُ الأَرْضُ إلا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ" وَهَذَا يُؤَيِّدُ أَنَّ كَلِمَةَ كُلّ لا تَأتي دَائِمًا لِلشُّمُولِ الْكُلِّيِّ بِدَلِيلِ أَنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاء". فَيَكُونُ مَعْنَى "كُلُّ ابْنِ ءادَمَ تأكُلُ الأَرْضُ" الأغْلَبَ لأَنَّ الرَّسُولَ اسْتَثْنَى في الْحَديثِ الآخَرِ الأَنْبِيَاءَ.

19- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ ولَيْسَ دَاخِلاً في قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذينَ قَبْلَكُم": لأنَّ مَعْنى الْحديثِ مِمَّا حَصَلَ مِنْ أُمورٍ دُنْيَوِيَّةٍ، أليْسَ الآنَ النَّاسُ في أثاثِ الْمنازِلِ والأزياءِ وأُمورٍ كثيرَةٍ قِسْمٌ مِنْهُ مُباحٌ لَيْسَ مُحَرَّمًا وقِسْمٌ مُحَرَّمٌ اتَّبَعَت هؤلاءِ، اليَوْمَ الأُمَّةُ اتَّبَعَتْ هَؤلاءِ في أشياءَ مُحَرَّمةٍ وفي أشياءَ غيرِ مُحَرَّمَةٍ إنَّما هِيَ تَوَسُّعٌ في الدُّنيا.

20- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ دَاخِلاً في الإطْراءِ الَّذي نَهانا عَنهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ: "لا تُطْروني كما أطْرَتِ النَّصارى الْمَسيحَ ابنَ مَرْيَمَ": لأنَّ مَعْناهُ لا تَرْفَعُوني فَوْقَ مَنْزِلَتي كَمَا رَفَعَتِ النَّصارى عيسى فَوْقَ مَنْزِلَتِهِ، جَعَلُوهُ إلـهًا خالِقًا. أمَّا عَمَلُنَا لِلْمَوْلِدِ لَيْسَ رَفْعًا لِلرَّسُولِ فَوْقَ مَنْزِلَتِهِ بَلْ هُوَ شُكْرٌ لله تعالى على وَلادَتِهِ صلى الله عليه وسلم. فَإِذًا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "لا تُطْرُوني" لَيْسَ مَعْناهُ لا تَمْدَحُوني على الإطلاقِ، بَلِ الْحَقُّ أنْ يُقالَ ما كانَ غُلُوًّا فَهُوَ مَمنوعٌ وَما لَمْ يَكُن كَذَلِكَ فَلَيْسَ بِمَمْنُوعٍ، وإلا كَيْفَ أَذِنَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم لِعَمِّهِ العَبَّاسِ رضيَ اللهُ عَنْهُ أنْ يَمْدَحَهُ بَلْ وَدَعى لَهُ، فَقَد ثَبَتَ بِالإسْنادِ الْحَسَنِ فِيما رواهُ ابنُ حَجَرٍ في الأماليِّ أنَّ الرَّسولَ صلى الله عليه وسلم قالَ لَهُ عَمُّهُ العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ: [يا رَسولَ الله إِنِّي امْتَدَحْتُكَ بِأبْياتٍ]، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "قُلْهَا لا يَفْضُضِ اللهُ فاكَ" فَكانَ مِمَّا قَالَهُ العبَّاسُ رَضيَ اللهُ عَنْهُ في مَدْحِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: [وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أشْرَقَتِ الأَرْضُ وَضاءتْ بِنُورِكَ الأُفُقُ].

21- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ فيهِ اخْتِزَالٌ لِمَحَبَّتِهِ صلى الله عليه وسلم في يَوْمٍ واحِدٍ: ألَيْسَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم قال لِليهُودِ: "نَحْنُ أوْلى بِمُوسَى مِنْكُم" وَأَمَرَ بِصَوْمِ عاشُورَاءَ، فَهَلْ يَكُونُ الرَّسولُ بِذَلِكَ اخْتَزَلَ مَحَبَّةَ مُوسَى عليه السلام في يومٍ واحِدٍ فَقَط؟!

22- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ فيهِ قَدْحٌ لِصَحابَتِهِ صلى الله عليه وسلم بِزَعْمِ أنَّ فيهِ إِشارَةً إلى أنَّنا نُحِبُّهُ أَكْثَرَ مِنْهُم: فالرَّسولُ صلى الله عليه وسلم ما جَمَعَ القُرءانَ في كتابٍ واحِدٍ بل أبو بَكْرٍ الصِّديقُ هُوَ الَّذي جَمَعَهُ وَسَمَّاهُ الْمُصْحَفَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنَ الصَّحابَةِ بِحُجَّةِ أنَّ فِعْلَهُ هَذَا يُشيرُ إلى أنَّهُ يُحِبُّ القُرءانَ أَكْثَرَ مِنَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ثُمَّ أليْسَ الْعُلَمَاءُ قالُوا: [الْمَزِيَّةُ لا تَقْتَضي التَّفْضيلَ]، فإنْ كانَ أبو بكْرٍ الصِّديقُ جَمَعَ القُرءانَ والرَّسولُ لَمْ يَجْمَعْهُ في كِتابٍ واحِدٍ على هَيْئَتِهِ اليوْمَ فهَذا لا يَعني أنَّهُ أفْضَلُ مِنْ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وإنْ كانَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ في صلاةِ التَّراويحِ على إمامٍ واحِدٍ وأبو بكْرٍ لَمْ يَفْعَلْهُ فهَذا لا يَعني أنَّهُ أفْضَلُ مِنْ أبي بَكْرٍ، وإنْ كانَ عُثْمانُ بنُ عَفَّانَ أمَرَ بالأذانِ الأوَّلِ لِصَلاةِ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ لَمْ يَفْعَلْهُ فَهذا لا يَعني أنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ، كَذَلِكَ عَمَلُ الْمَوْلِدِ إِنْ نَحْنُ عَمِلْناهُ لَكِنَّ الصَّحابَةَ ما عَمِلُوهُ فَمُجَرَّدُ هَذا لا يَعْني أنَّنا أَفْضلُ مِنْهُم ولا أنَّنا نُحِبُّهُ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ مِنْهُم.

23- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وإِظْهارُنَا لِلفَرَحِ والسُّرورِ في مِثْلِ هَذا اليوم بِوِلادَتِهِ وَبِعْثَتِهِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ قَدْحًا في مَحَبَّتِنا لَهُ صلى الله عليه وسلم لِمُجَرَّدِ أنَّ يَوْمَ وَفاتِهِ صلى الله عليه وسلم كانَ في نَظيرِ يَوْمِ وِلادَتِهِ صلى الله عليه وسلم كَما زَعَمَ الْمانِعونَ لِلْمَوْلِدِ: فَمَا اسْتَنَدُوا عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُمْ فيهِ مُتَمَسَّكٌ لأنَّ أيامَ الأُسبوعِ على مَرِّ العُصُورِ لا يَخْلُو مِنها يَوْمٌ إِلا وَحَصَلَ فيهِ حادِثٌ أو مُصيبَةٌ ألَمَّتْ بِالْمُسلمينَ وأحْزَنَتْهُم، فَعَلَى قَوْلِكُم الْمُسْلِمونَ لا يَحْتَفِلُونَ بِعُرْسٍ ولا بِعيدٍ لأنَّهُ قَد يَكُونُ في مِثْلِ اليوْمِ الَّذي ماتَ فيهِ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم أو في مِثْلِ اليَومِ الَّذي كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَشُقَّتْ شَفَتُهُ الشَّريفَةُ صلى الله عليه وسلم كَمَا حَصَلَ في غَزْوَةِ أُحُدٍ. الْحاصِلُ أنَّ ما ادَّعَيْتُمُوهُ لا يَقْبَلُهُ العَقْلُ ولا النَّقْلُ. ثُمَّ ألَيْسَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم قال: "خَيرُ يوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فيهِ خُلِقَ ءادَمُ وفيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وفيه أُخْرِجَ مِنْهَا" رَواهُ مُسْلِمٌ في الصَّحيحِ، فَتَفْضيلُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم لِيوْمِ الْجُمُعَةِ وَتَفْضيلُنا لِهَذا اليوْمِ لَيْسَ فيهِ قَدْحٌ في مَحَبَّتِنا لآدَمَ عليه السلام مَعَ أنَّهُ نَظيرُ اليَومِ الَّذي أُخْرِجَ فيهِ مِنَ الْجَنَّةِ، كَذَلِكَ تَعْظيمُنا لِيومِ عاشُوراءَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "نَحْنُ أوْلى بِمُوسى مِنْكُم" وأمَرَ بِصَوْمِهِ لَيْسَ فيهِ قَدْحٌ في مَحَبَّتِنا لِسَيِّدِ شبابِ أهلِ الجنَّةِ الْحَسَيْنِ بنِ عليٍّ رَضيَ اللهُ عَنْهُما مَعَ أنَّهُ نَظيرُ اليَومِ الَّذي قُتِلَ فيهِ، كَذَلِكَ إِظْهارُنا لِلْفَرَحِ في مِثْلِ يَوْمِ مَولِدِهِ صلى الله عليه وسلم ما فيهِ قَدْحٌ لِمَحَبَّتِنا لَهُ صلى الله عليه وسلم مَعَ أنَّ وَفاتَهُ كَانَت في مِثْلِ هَذا اليومِ.

24- الْمَوْلِدُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَلا نُحَرِّمُهُ بِسَبَبِ ما يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْجَهَلَةِ فيهِ: فَمَعْلومٌ أنَّ الحَجَّ في أيَّامِنا هذِهِ وَمِنْ قَبْلُ يَحْصُلُ فيهِ مُنْكَراتٌ مِنْ بَعْضِ الْجَهَلَةِ حَتَّى إِنَّهُ ومُنْذُ زَمَنٍ قال بَعْضُ العُلماءِ: [ما أكْثَرَ الضَّجيجَ وأقَلَّ الْحَجيجَ]، كُلُّ هَذا لَمْ يَكُنْ سَبَبًا لِتَحْرِيمِ الْحَجِّ أوْ مَنْعِ النَّاسِ مِنْهُ، كَذَلِكَ سائِرُ العِبادَاتِ، كَذَلِكَ الْمولِدُ إنْ حَصَلَ فيهِ مُنكراتٌ مِنْ بَعْضِ الْجَهَلَةِ فلا نُحَرِّمُهُ على الإطْلاقِ بَلْ نُحَرِّمُ ما يَفْعَلُهُ الْجَهَلَةُ فيهِ مِمَّا يُخالِفُ دينَ الله. ثُمَّ إِنْ حَصَلَ فَسادٌ في مَسْجِدٍ أيُغْلَقُ الْمَسْجِدُ أمْ يُنْهَى عَنِ الفَسَادِ الّذي فُعِلَ فيهِ؟

25- الْحاصِلُ أنَّ عَمَلَ الْمَوْلِدِ خَيْرٌ وبَرَكَةٌ، هَذَا لَيْسَ شَيْئًا يَرُدُّ الأُمَّةَ إِلى الورَاءِ، لَيْسَ شَيئًا يُؤخِّرُ، هَذَا يُجَدِّدُ حُبَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في الْمُسْلِمِ، يَبُثُّ فيهِ الشُّعُورَ بِالْحُبِّ للنَّبِيِّ والْمَيْلِ إِلَيْهِ.فَمَا لِهَؤُلاءِ الَّذينَ يُحَارِبُونَ الْمَوْلِدَ وَالْمُحْتَفِلينَ بِهِ وَيُبَدِّعُونَهُمْ وَيُفَسِّقُونَهُمْ بَلْ وَيُكَفِّرُونَهُمْ أَحْيَانًا تَرَكُوا إِنْكَارَ الْمُنْكَرَاتِ الَّتي هِيَ مُنْكَرَاتٌ حَقًّا بِحَسَبِ الشَّرِيعَةِ كَالْكُفْرِ اللَّفْظِيِّ الْمُنْتَشِرِ بَيْنَ كَثِيرٍ مِنَ الْعَوَامِّ مِنْ سَبِّ اللهِ وَغَيْرِهِ وَكَتَكْفيرِ الْمُسْلِمينَ بِلا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ لِمُجَرَّدِ أَنَّهُمْ تَوَسَّلُوا بِالنَّبِيِّ أَوِ الصَّالِحِينَ أَوْ تَبَرَّكُوا بِالنَّبِيِّ أَوْ ءاثَارِهِ أَوْ قَرَءوا الْفَاتِحَةَ أَوْ غَيْرَهَا مِنَ الْقُرْءَانِ على الْمَيِّتِ، لِمَ لَمْ يُنْكِرُوا هَذَا وَأَنْكَرُوا الاحْتِفَالَ بِمَوْلِدِ الْنَّبِيِّ الَّذي اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ حِينِ ظُهُورِهِ إِلى يَوْمِنَا هَذَا عَلَى اسْتِحْسَانِهِ إِنْ خَلا عَنِ الْمُنْكَرَاتِ ، فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بِسَبَبِ ضَغِينَةٍ في قُلُوبِهِم تُجَاهَ أَفْضَلِ الْخَلْقِ أَوْ لِمُجَرَّدِ أَنَّهُمْ حُبِّبَ إِلَيْهِمُ الشَّذُوذُ وَمُخَالَفَةُ الْمُؤمِنينَ فِيمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِمَّا لا تَهْواهُ نُفُوسُهُم الْمِعْوَجَّةُ، أَوْ يَكُونُ لِكَلا الأَمْرَيْنِ، وَاللهُ حَسِيبُهُمْ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآلُ.
__________________
الاخت مريم انصحك قبل ان تنقلي كلاما ان تبحثي اولا عن اراء باقي العلماء من غير علماء نجد لان علماء نجد شذوا في كل شيء عن جمهور علماء الامة وقاعدتهم هي خالف تعرف

حكيم حبيب 25-01-2009 10:25 PM

رد: محبة الرسول وتعظيمه والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه
 
الاخت مريم ..وفوق كل ذي علم عليم

algeroi 25-01-2009 10:30 PM

رد: محبة الرسول وتعظيمه والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مريم بنت الجزائر (المشاركة 454696)
وجوب محبة الرسول وتعظيمه ، والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه


عن كتاب التوحيد للشيخ صالح الفوزان

الباب الخامس:


في بيان ما يجب اعتقاده في الرسول صلى الله عليه وسلم
وأهل بيته وصحابته

الفصل الأول
في وجوب محبة الرسول وتعظيمه

والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه وبيان منزلته - صلى الله عليه وسلم -


1 - وجوب محبته وتعظيمه - صلى الله عليه وسلم :
يجبُ على العبدِ أولًا : محبّةُ الله عز وجل ، وهي من أعظم أنواع العبادة ، قال تعالى : سورة البقرة الآية 165http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-b2.gif وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-b1.gif [البقرة : 165 ] .

لأنه هو الرّبُّ المتفضّل على عباده بجميع النّعم ظاهِرها وباطنها ، ثم بعد محبة الله تعالى ، تجب محبة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنه هو الذي دعا إلى الله ، وعرَّف به ، وبلَّغ شريعته ، وبيَّن أحكامه ، فما حصل للمؤمنين من خير في الدنيا والآخرة ، فعلى يد هذا الرسول ، ولا يدخلُ أحدٌ الجنة إلا بطاعته واتباعه - صلى الله عليه وسلم - وفي الحديث : http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-h1.gifصحيح البخاري الْإِكْرَاهِ (6542) ، صحيح مسلم الْإِيمَانِ (43) ، سنن الترمذي الْإِيمَانِ (2624) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (4989) ، سنن ابن ماجه الْفِتَنِ (4033) ، مسند أحمد (3/288). ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجد حلاوةَ الإيمان ؛ أن يكون الله ورسولَه أحبَّ إليه مما سواهما ، وأن يُحبَّ المرء لا يُحبّه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه ، كما يكره أن يقذف في النار http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-h2.gif .
فمحبة الرسول تابعة لمحبة الله تعالى ، لازمة لها ، وتليها في المرتبة ، وقد جاء بخصوص محبته - صلى الله عليه وسلم - ووجوب تقديمها على محبة كل محبوب سوى الله تعالى ، قوله - صلى الله عليه وسلم - : http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-h1.gifصحيح البخاري الْإِيمَانِ (15) ، صحيح مسلم الْإِيمَانِ (44) ، سنن الدارمي الرِّقَاقِ (2741). لا يؤمنُ أحدكم حتى أكونَ أحبَّ إليه [ص-149] من ولده ووالده والناسِ أجمعين http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-h2.gif .
بل ورد أنه يجب على المؤمن أن يكون الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - أحبَّ إليه من نفسه ، كما في الحديث : http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-h1.gifصحيح البخاري الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ (6257) ، مسند أحمد (5/293). أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يا رسول الله ، لأنتَ أحبُّ إليَّ من كل شيء إلا من نفسي ، فقال : والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك ، فقال له عمر : فإنك الآن أحب إليَّ من نفسي ، فقال : الآن يا عمر http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-h2.gif .

ففي هذا أن محبة الرسول واجبةٌ ومقدّمةٌ على محبّة كل شيء سوى محبة الله ، فإنها تابعة لها لازمة لها ؛ لأنها محبة في الله ولأجله ، تزيد بزيادة محبة الله في قلب المؤمن ، وتنقص بنقصها ، وكل من كان محبًّا لله فإنما يحب في الله ولأجله .
ومحبّته - صلى الله عليه وسلم - تقتضي تعظيمه وتوقيره واتباعه ، وتقديم قوله على قول كل أحد من الخلق ، وتعظيم سنته .
قال العلامة ابن القيم - رحمه الله - : ( وكلُّ محبة وتعظيم للبشر فإنما تجوز تبعًا لمحبة الله وتعظيمه ، كمحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه ، فإنها من تمام محبة مرسله وتعظيمه ، فإن أمته يحبونه لمحبة الله له ، ويعظمونه ويجلونه لإجلال الله له ، فهي محبة لله من موجبات محبة الله .
[ص-150] والمقصودُ : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألقى الله عليه من المهابة والمحبة ... . ولهذا لم يكن بشر أحب إلى بشر ، ولا أهيب وأجلّ في صدره ، من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدور أصحابه - رضي الله عنهم - قال عمرو بن العاص بعد إسلامه : إنه لم يكن شخص أبغضَ إليَّ منه . فلما أسلمت ، لم يكن شخص أحب إليَّ منه ، ولا أجلَّ في عيني منه ، قال : ولو سُئِلت أن أصفه لكم لما أطقتُ ، لأني لم أكن أملأ عينيَّ منه ؛ إجلالًا له .

وقال عروة بن مسعود لقريش : يا قوم ، والله لقد وفدت إلى كسرىوقيصر والملوك ، فما رأيتُ ملكًا يعظمه أصحابه ؛ ما يعظم أصحابُ محمد محمدًا - صلى الله عليه وسلم - والله ما يحدُّون النظر إليه تعظيمًا له ، وما تنخَّم نُخامةً إلا وقعت في كَفِّ رجل منهم ، فيدلك بها وجهَهُ وصدره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ) انتهى.

2 - النهي عن الغُلوّ والإطراء في مدحه :
الغلو : تجاوز الحد ، يُقالُ : غَلا غُلُوًّا ، إذا تجاوز الحد في القدر ، قال تعالى : سورة النساء الآية 171http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-b2.gif لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-b1.gif [النساء : 171 ] أي : لا تجاوزوا الحد .

والإطراءُ : مجاوزة الحدِّ في المدح ، والكذب فيه ، والمرادُ بالغُلوِّ في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - : مجاوزة الحد في قدره ؛ بأن يُرفع فوق مرتبة العبودية والرسالة ، ويُجعلَ له شيء من خصائص الإلهية ؛ بأن يُدعى ويُستغاثَ [ص-151] به من دون الله ، ويُحلفَ به .
والمراد بالإطراء في حقه - صلى الله عليه وسلم - : أن يُزادَ في مدحه ، فقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك بقوله : http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-h1.gifصحيح البخاري أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ (3261) ، مسند أحمد (1/24) ، مسند العشرة المبشرين بالجنة (1/56) ، سنن الدارمي الرِّقَاقِ (2784). لا تُطروني كما أطرتِ النَّصارى ابنَ مريم ، إنما أنا عبد ، فقولوا : عبدُ الله ورسولُه http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-h2.gif أي : لا تمدحوني بالباطل ، ولا تجاوزوا الحدَّ في مدحي ، كما غلت النَّصارى في عيسى - عليه السلام - فادَّعوا فيه الألوهية ، وَصِفُوني بما وَصَفَني به ربّي ، فقولوا : عبدُ الله ورسوله . ولما قال له بعض أصحابه : http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-h1.gifسنن أبي داود الْأَدَبِ (4806) ، مسند أحمد (4/25). أنت سيّدُنا ، فقال : ( السَّيّدُ الله تبارك وتعالى ) ، ولما قالوا : أفضلنا وأعظمنا طَولًا ، فقال : ( قولوا بقولكم ، أو بعض قولكم ، ولا يستجرينكم الشيطان http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-h2.gif .
وقال له ناس : يا رسولَ الله ، يا خيرَنا وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا ، فقال : http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-h1.gifمسند أحمد (3/249). يا أيها الناس ، قولوا بقولكم ، ولا يستهوينكم الشيطان ، أنا محمد عبدُ الله ورسولُه ، ما أحبُّ أن ترفعوني فوقَ منزلتي التي أنزلني الله عزّ وجلّ http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-h2.gif .
كره - صلى الله عليه وسلم - أن يمدحوه بهذه الألفاظ : أنت سيدنا - أنت خيرُنا - أنت أفضلُنا - أنت أعظمُنا ، مع أنه أفضلُ الخلق وأشرفُهم على الإطلاق ؛ لكنه نهاهم عن ذلك ابتعادًا بهم عن الغُلُوِّ والإطراء في حقه ، وحمايةً [ص-152] للتوحيد ، وأرشدهم أن يصفوه بصفتين ؛ هما أعلى مراتب العبد ، وليس فيهما غلو ولا خطر على العقيدة ، وهما : عبد الله ورسوله ، ولم يُحب أن يرفعوه فوق ما أنزله الله عز وجل من المنزلة التي رضيها له ، وقد خالف نهيَه - صلى الله عليه وسلم - كثيرٌ من الناس فصاروا يدعونه ، ويستغيثون به ، ويحلفونَ به ، ويطلبون منه ما لا يُطلب إلا من الله ، كما يُفعلُ في الموالد والقصائد والأناشيد ، ولا يُميزون بين حق الله وحق الرسول .
يقول العلامةُ ابن القيم في النونية :



للـــه حــق لا يكــون لغــيره ولعبــده حــق همــا حقـان
لا تجعلوا الحقين حقًّا واحدًا مــن غــير تميـيز ولا فرقـان

3 - بيان منزلته - صلى الله عليه وسلم - :
لا بأس ببيان منزلته بمدحه - صلى الله عليه وسلم - بما مدحه الله به ، وذكر منزلته التي فضله الله بها واعتقاد ذلك ، فله - صلى الله عليه وسلم - المنزلة العالية التي أنزله الله فيها ، فهو عبد الله ورسوله ، وخيرته من خلقه ، وأفضل الخلق على الإطلاق ، وهو رسول الله إلى الناس كافة ، وإلى جميع الثقلين الجن والإنس ، وهو أفضل الرسل ، وخاتم النبيين ، لا نبيَّ بعده ، قد شرح الله له صدره ، ورفع له ذكره ، وجعل الذِّلَّة والصَّغار على من خالف أمره ، وهو [ص-153] صاحب المقام المحمود الذي قال الله تعالى فيه : سورة الإسراء الآية 79http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-b2.gif عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-b1.gif [الإسراء : 79 ] .

أي : المقام الذي يُقيمه الله فيه للشفاعة للناس يوم القيامة ؛ ليريحهم ربهم من شدة الموقف ، وهو مقام خاص به - صلى الله عليه وسلم - دونَ غيره من النبيين .
وهو أخشى الخلق لله ، وأتقاهم له ، وقد نهى الله عن رفع الصوت بحضرته - صلى الله عليه وسلم - وأثنى على الذين يَغُضّونَ أصواتهم عنده ، فقال تعالى : سورة الحجرات الآية 2http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-b2.gif يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-b3.gifسورة الحجرات الآية 3 إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-b3.gifسورة الحجرات الآية 4 إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-b3.gifسورة الحجرات الآية 5 وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-b1.gif [الحجرات : 2- 5 ] .
قال الإمام ابن كثير - رحمه الله - : ( هذه آيات أدّب الله فيها عباده المؤمنين فيما يعاملون به النبي - صلى الله عليه وسلم - من التوقير والاحترام ، والتبجيل والإعظام ... أن لا يرفعوا أصواتهم بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فوق صوته ) .
ونهى سبحانه وتعالى أن يُدعى الرسول باسمه كما يُدعى سائرُ الناس ، فيقال : يا محمد ، وإنما يُدعى بالرسالة والنبوة فيقال : يا رسول الله ، يا نبي الله ، قال تعالى : سورة النور الآية 63http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-b2.gif لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-b1.gif [النور : 63 ] .
[ص-154] كما أن الله سبحانه يناديه بـ ( يا أيها النبي ، يا أيها الرسول ) . وقد صلى الله وملائكته عليه ، وأمر عباده بالصلاة والتسليم عليه ، فقال تعالى : سورة الأحزاب الآية 56http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-b2.gif إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-b1.gif [الأحزاب : 56 ] .
لكن لا يُخصص لمدحه - صلى الله عليه وسلم - وقتٌ ولا كيفية معينة إلا بدليلٍ صحيح من الكتاب والسُّنَّة ، فما يفعله أصحابُ الموالد من تخصيص اليوم الذي يزعمون أنه يوم مولده لمدحه بدعة منكرة .
ومن تعظيمه - صلى الله عليه وسلم - : تعظيم سنته ، واعتقاد وجوب العمل بها ، وأنها في المنزلة الثانية بعد القرآن الكريم في وجوب التعظيم والعمل ؛ لأنها وحي من الله تعالى ، كما قال تعالى : سورة النجم الآية 3http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-b2.gif وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-b3.gifسورة النجم الآية 4 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى http://www.resaltalislam.org/graphic...y/media-b1.gif [النجم : 3 ، 4 ] .
فلا يجوز التشكيك فيها ، والتقليل من شأنها ، أو الكلام فيها بتصحيح أو تضعيف لطرقها وأسانيدها أو شرح لمعانيها إلا بعلم وتحفُّظ ، وقد كثر في هذا الزمان تطاول الجهَّالِ على سُنّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - خصوصًا من بعض الشباب الناشئين ؛ الذين لا يزالون في المراحل الأولى من التعليم ، صاروا يصحِّحون ويُضعّفون في الأحاديث ، ويجرحون في الرواة بغير علم سوى قراءة الكتب ، وهذا خطرٌ عظيم عليهم وعلى الأمة ، فيجب عليهم أن يتقوا الله ، ويقفوا عند حدهم .



أحسن الله إليك ...

حكيم حبيب 25-01-2009 10:56 PM

رد: محبة الرسول وتعظيمه والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه
 
ما رايكم بموضوع الاطراء والغلو في محمد ابن عبد الوهاب....اقصد اسبوع محمد ابن عبد الوهاب الذي قال عنه ابن باز في موقعه انه من اعظم القربات
فهل الاجتماع لدراسة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بدعة في حين الاجتماع لدراسة سيرة ابن عبد الوهاب النجدي قربة الى الله
مالكم كيف تحكمزن
الا ساء ما تحكمون انتم وشيوخكم
ما اراهم الا يكنون عداءا خفيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.....ان علماء نجد نواصب

أختُ عبد الرحمان 26-01-2009 01:24 PM

رد: محبة الرسول وتعظيمه والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب (المشاركة 463157)
ما رايكم بموضوع الاطراء والغلو في محمد ابن عبد الوهاب....اقصد اسبوع محمد ابن عبد الوهاب الذي قال عنه ابن باز في موقعه انه من اعظم القربات
فهل الاجتماع لدراسة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بدعة في حين الاجتماع لدراسة سيرة ابن عبد الوهاب النجدي قربة الى الله
مالكم كيف تحكمزن
الا ساء ما تحكمون انتم وشيوخكم
ما اراهم الا يكنون عداءا خفيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.....ان علماء نجد نواصب

أعتذر لكن كتبتَ جريدة.....نسخ و لصق...لا أستطيع قراءتها كلها..
هناك فرق بين المولد النبوي و حلقات أسبوعية...
هل في رأيك تخصيص حلقة علم التجويد أو الحديث بدعة ؟؟

هناك أيضا حلقات أسبوعية حول السيرة .... لكن المولد احتفال يا أخي...

ما لك كيف تفكر؟!

أختُ عبد الرحمان 26-01-2009 01:26 PM

رد: محبة الرسول وتعظيمه والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة algeroi (المشاركة 463134)
أحسن الله إليك ...

و إليكم ...بارك الله فيك

لمسيلي 26-01-2009 02:42 PM

رد: محبة الرسول وتعظيمه والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه
 
طلع البدر عـلـيـنــــا
من ثــنـيـات الـوداع
وجب الشكر عـلـيـنا
مـــــا دعــــا لله داع
أيها المبعوث فـيــنـا
جئت بالأمر المطاع

حكيم حبيب 02-02-2009 10:49 PM

رد: محبة الرسول وتعظيمه والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه
 
ليس اسبوع محمد ابن عبد الوهاب مصلحة مرسلة كما تدعون
بل ان الغرض منه كما قال ابن باز هو التقرب الى الله...اقراي قول ابن باز
ومنه فهم زادو شيئا للتقرب ...اي انه زيادة في الدين وخالفوا الحديث
اذن اسبوع محمد ابن عبد الوهاب بدعة منكرة

أختُ عبد الرحمان 03-02-2009 11:50 AM

رد: محبة الرسول وتعظيمه والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب (المشاركة 478773)
ليس اسبوع محمد ابن عبد الوهاب مصلحة مرسلة كما تدعون
بل ان الغرض منه كما قال ابن باز هو التقرب الى الله...اقراي قول ابن باز
ومنه فهم زادو شيئا للتقرب ...اي انه زيادة في الدين وخالفوا الحديث
اذن اسبوع محمد ابن عبد الوهاب بدعة منكرة

هدانا الله و إيّاكم:

إن الاجتماع لدراسة مذهب السلف الصالح ومنه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وتعريف الناس بها، وحثهم على الاستمساك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وسلف هذه الأمة أمر واجب ومن أعظم القرب إلى الله؛ لأنه تعاون على الخير، وتشاور في المعروف، وبحث للوصول إلى الأفضل

لماذا يُعد قرب إلى الله ؟

لأنه تعاون على الخير، وتشاور في المعروف، وبحث للوصول إلى الأفضل.

ليس لأننا نستغيث به أو نقدّسه !!
فمن المعلوم أن دراسة حياة السلف تقوي الايمان و الذي يدل على قربك الى الله.

حكيم حبيب 03-02-2009 10:19 PM

رد: محبة الرسول وتعظيمه والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه
 
ومن قال لك ان العلماء الذين يجتمعون لدراسة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم يعبدونه...انت لا تفرقين بين اصل عمل المولد وبين ما يفعله بعض الجهلة من القبوريين او القساق اصحاب السهرات الماجنة
اذن اصل الاجتماع للمولد هو دراسة سيرة المصطفى
ان اردت الانكار انكري على الاعمال التي يقوم بها الجهلة ولا تنكري على العلماء الذين احازوا المولد.كابن حجر والسيوطي..فهم اعلم من فوزانك هذا...وماهو الا كالنعل في اقدامهم

أختُ عبد الرحمان 04-02-2009 01:04 PM

رد: محبة الرسول وتعظيمه والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب (المشاركة 480438)
ومن قال لك ان العلماء الذين يجتمعون لدراسة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم يعبدونه...انت لا تفرقين بين اصل عمل المولد وبين ما يفعله بعض الجهلة من القبوريين او القساق اصحاب السهرات الماجنة
اذن اصل الاجتماع للمولد هو دراسة سيرة المصطفى

أوووف حكيم.
لماذا لا تريد أن تفهم ؟؟؟؟؟؟
الشيخ رحمه الله
لم يخصص يوم وفاة الامام بن عبد الوهاب لدراسة حياته !!

اقتباس:

ان اردت الانكار انكري على الاعمال التي يقوم بها الجهلة ولا تنكري على العلماء الذين احازوا المولد.كابن حجر والسيوطي..فهم اعلم من فوزانك هذا...وماهو الا كالنعل في اقدامهم

عن أي جهلة تتكلم يا صاحب العلم ؟؟
هل طعنت أنا في هؤلاء؟؟
حفظ الله الشيخ الفوزان..

حكيم حبيب 04-02-2009 01:51 PM

رد: محبة الرسول وتعظيمه والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه
 
وهم خصصوا يوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم لانه اول من احياه وكان يقول ذاك يوم ولدت فيه...وكل ما يقومون به انما هو جمع لماثر متفرقة وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم من باب تعظيم ما عظمه رسول الله صلى الله عليه وسلم
هم اقاموا يوما اما الوهابية فاقاموا بدعتهم اسبوعا كاملا ....يا للعجب من علماء الوهابيين...رمتني بدائها وانسلت

حكيم حبيب 04-02-2009 01:56 PM

رد: محبة الرسول وتعظيمه والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه
 
واليك هذا الرد على فوزانك
نقاش علمي لشبهات من حرَّم المولد » « ردًا على الفوزان » للغالبي
مناقشات علمية لشبهات من حرم المولدالنبوي
للشيخ غيث بن عبد الله الغالبي

بسم الله الرحمنالرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاةوالسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد :فلا شك أن كل مسلم يفرح بعبادة الله تعالى ،وبكل ما يقرب إلىطاعته .

ومن ذلك ما يعرف بالعبادة في يومميلاد النبي صلى الله عليه وسلم . وقد كتب العلماء قديماً وحديثاً في فضل ذلك ومنهمالحافظ ابن حجر العسقلاني حيث قال الحافظ السيوطي "وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصرأبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه:أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحدمن السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمنتحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة، وإلافلا.

قال: وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت،وهو ماثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومونيوم عاشوراء فسألهم؟ فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرالله تعالى، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما مَنَّ به في يوم معين من إسداء نعمةأو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواعالعبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذاالنبي نبي الرحمة في ذلك اليوم، وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابققصة موسى في يوم عاشوراء، ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم منالشهر، بل توسع قوم فنقلوه إلى أي يوم من السنة، وفيه ما فيه.فهذا ما يتعلق بأصلعمله.

وأما ما يعمل فيه فينبغي أن يقتصرفيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقةوإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعملللآخرة.وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلكفينبغي أن يقال: ما كان من ذلك مباحاً بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم لابأس

بإلحاقه به،وما كان حراما أو مكروهاً فيمنع، وكذا ما كان خلاف الأولى. انتهى. [1]

وقال الإمام أبوشامةمانصه:ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يُفعل كل عام في اليوم الموافق لمولده صلىالله عليه وآله وسلم من الصدقات، والمعروف، وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك مشعرٌبمحبته صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكراً لله تعالى على مامنّ به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين. اهـ.[2]

وأجازه الإمام ابن الحاج أيضاً معنقده للمنكرات كالمعازف ونحوها .[3]إذا علمت ذلك فإن البعض شدد على الناس في هذهالمسألة دون موجب لذلك واستدلوا بأدلة في غير موضعها وكنموذج لبيان اقوال هذاالمنهج.فقد أخترت رسالة تنشر في ذلك ويتداولها طلبة العلم معتمدين عليها في تبديعالمسلمين الذين يظهرون الاهتمام بيوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم.ولما كان منالمحتمل أن يكون كلامهم صواباً تأملت فيه طالباً للحق الذي لديهم ووقفت مع هذهالرسالة وقفات تأمل ونقاش ثم بحثت عن ماذكر عندهم من اعتراضات في الكتب والرسائلالأخرى لعلي أجد مسوغاً لتحريمهم للمولد النبوي ،وتبديعهم لمن يقيمه من العلماءوالعامة .وحتى لا أطيل فسأترك للقارىء الكريم فرصة التأمل في اعتراضاتهم والردعليها .وقد جعلت هذه الرسالة بعنوان وقفات يسيرة معفتوى الشيخ صالح الفوزان في مسألة الاحتفال بيوم ميلاد الرسول صلى الله عليهوسلم.عسى أن يكون فيها فائدة لطالب الأخرة الساعي إلىتحصيل الحق والعمل به .دون مكابرة ولا مجازفة .عسى الله أن ينفع بذلك ويجعله خالصلوجهه الكريم. وإليكم هذا البيان الذي حاولت فيه استقصاء كلام المعارضين للمولدالنبوي ،وأسأل الله عزوجل أن ينفع بذلك.

قال الشيخ الفوزان :أولاً :أنه لم يكن من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من سنة خلفائه . الجواب : بل كان من سنته تعظيم يوم مولده صلى الله عليهوسلم كما في الحديث أنه سئل عن صوم يوم الأثنين؟ فقال: ((ذاك يوم ولدت فيه)). أخرجمسلم في صحيحه (2/819) قال الإمام ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله تعالى ـ

وفي قول النبيrلما سئل عنصيام يوم الاثنين ؟قال: (ذاك يوم ولدت فيه وأنزلت علي فيه النبوة) إشارة إلىاستحباب صيام الأيام التي تتجدد فيها نعم الله على عباده، فإن أعظم نعم الله علىهذه الأمة إظهار محمدrوبعثته وإرساله كما قال تعالى: (لقد منالله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم). فإن النعمة على الأمة: بإرسالهأعظم من النعمة عليهم بإيجاد السماء والأرض والشمس والقمر والرياح والليل والنهار،وإنزال المطر وإخراج النبات، وغير ذلك.فإن هذه النعم كلها قد عمت خلقا من بني آدمكفروا بالله وبرسله وبلقائه فبدلوا نعمة الله كفراً، فأما النعمة بإرسال محمدrفإن بها تمت مصالح الدنيا والآخرة، وكملبسببها دين الله الذي رضيه لعباده، وكان قبوله سبب سعادتهم في دنياهموآخرتهم.

فصيام يوم تجددت فيه هذه النعم منالله على عباده المؤمنين حسن جميل، وهو من باب مقابلة النعم في أوقات تجددهابالشكر.أنتهى كلامه[4] ويستفاد من تعليق الإمام ابن رجب على الحديث أن الهدف منالصيام هو شكر الله على النعمة .وأن مولد النبي صلى الله عليه وسلم نعمة عظيمة،تستحق الشكر لعظمتها. وبه يتبين للعاقل المنصف وجه الدلالة في الحديث على تخصيصيوم من الأسبوع يحتفى فيه بالمولد ،هو يوم الأثنين ،وهذا مستحب ،وهو بشهر مولدهالصق ومعلوم أنه ولد في شهر ربيع الأول بالإجماع وإنما وقع الخلاف في تاريخ ذلكفقيل في الثاني عشر من ربيع الأول وهو قول الجمهور وقيل في يوم التاسع منه وهذانالقولان أشهر ماذكر ،والمهم هو تعظيم يوم الأثنين من كل أسبوع ،مهما استطاع الإنسانإلى ذلك سبيلاً لأنه مستحب.وسيأتي مزيد بيان إن شاء الله. وإنما الغرض الرد علىدعوى أن لم يكن من سنة النبي صلى الله عليه وسلم .

ــــــــــــــ
قال : الشيخ الفوزان :والاحتفالبالمولد محدث أحدثه الشيعة الفاطميون :

الجواب: ليس بصحيح أنأول من أحدثه الشيعة الفاطمية بل هو موجود من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ـ أيمن حيث تعظيم اليوم الذي ولد فيه بعبادة ـ لكن الذي أحيا ذلك بشكل مرتب منظم هوالملك المظفر وهو سني العقيدة فبدعة أهل السنة للمولد النبوي هي إحياء لتعظيم ذلكاليوم بترتيبها وتنظيمها لا في أصله لأن أصله مشروع كما في الحديث السابق. ولذا فحقلكل مسلم أن يقول نعم البدعة هذه .وكون الفاطمية سبقوا إلى إحياء هذه السنة ففيهنظر .! ولكن على فرض ذلك فلا حرج ،لأننا إنما ننكر الباطل الذي يأتي به المبتدعة،وليس المرفوض هو الحق الذي وافقوا فيه السنة .

ــــــــــــــــــــــــــ
قول الشيخ ثانياً : فيالاحتفال بذكرى المولد تشبه بالنصارى.الجواب: لا شك أنالتشبه بهم فيما هو من خصائصهم محرم ،أما تعظيم الله ورسله عليهم الصلاة والسلامفليس خاص بهم، بل كل مصدق بالأنبياء لابد أن يعظمهم سواء كان يهودياً أو مسلماً،لكن لا يتشبه بالنصارى فيطرونه إلى درجة العبادة ،ولا يتشبه باليهود فيجفون الرسلـ عليهم السلام ـ حتى وصلوا إلى أحط الدركات بقتلهم وتكذيبهم .فلا تشبه بحال منالحالين.
فالنهي هو عن التشبه بهم فيما هو منخصائصهم هذا هو المقصود.وهذا واضح لكل بصير بمعان الحديث . فليس تعظيم الرسل خاصبهم فهو مطلوب من الجميع بلا غلو ولا جفاء .وكما أننا لانرضى باتهام بعض الغلاةللسلفية بأنهم كاليهود في جفاء الأنبياء.فكذلك لانرضى باتهام أهل السنة بانهمكالنصارى في الغلو في الأنبياء.فالمزيادات والمغالطات لاتُرضي من طلبالحق.


قال الشيخ :[ ثالثاً : ....فهو كذلك وسيلة إلى الغلو والمبالغة فيتعظيمه حتى يفضي إلى دعائه والاستعانة به من دون الله ..]
الجواب :سبق الكلام أن المولد الذي فيه محرم يجب إنكار ذلك المحرمفقط، أما أصل العمل فلا ينكر فلا نمنع الناس من العمرة لأجل تبرج بعض النساء ،ولانمنع من دخول المساجد لأجل المعازف المستخدمة في الجولات في كل فرض من الفروض ،بلالواجب أن ننكر المنكر فقط لا أن ننكر الحق.[5]

ــــــــــــــــــــــــــــ
قال الشيخ :[ وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الغلو في مدحه فقال : ( لا تطروني كما أطرت النصارىابن مريم فإنما أنا عبده ، فقولوا عبد الله ورسوله ) أخرجه البخاري 4/142 رقم 3445، الفتح 6/551 ، أي لا تغلوا في مدحي وتعظيمي كما غلت النصارى في مدح المسيحوتعظيمه حتى عبدوه من دون الله ، وقد نهاهم الله عن ذلك بقوله : ( يا أهل الكتاب لاتغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول اللهوكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) النساء/171 ]

الجواب : وهذا صحيح فعبادة غير الله شرك أكبر سواء كان نبياً أو غيرنبي ،ونحن نتكلم عن مولد يعبد فيه الله وحده لا عن موالد النصارى ،ونتكلم عن تعظيمالرسول صلى الله عليه وسلم تعظيماً مشروعاً لا أن نطريه كما أطرت النصارى عيسى إذعبدوه وجعلوه ثالث ثلاثة ،ومنهم من قال إنه ابن الله سبحانه وتعالى عنقولهم.
فلا غلو ولا جفاء .وأصبح إيراد الأدلة التي يسوقها المعترض في غيرمحلها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال الشيخ [ رابعاً : إن إحياء بدعة المولد يفتح الباب للبدع الأخرى والاشتغال بها عن السنن .. كل فرقة تحيي ذكرى موالد أئمتها.]

الجواب :أولاً:يوم المولد يوم خصه الشرع بمزيد فضل كما تقدم فليس ببدعة.

ثانياً:أنالمطلوب من المسلم المسارعة في كل انواع الخير والتقرب إلى الله تعالى بالمحافضةعلى الطاعات الواجبة والمستحبة ،وأن يكون نشيطاً لذلك .ودعوى أنهم لاينشطون فيالطاعات دعوى عريضة .ولكن رغم عموم الدعوى إلا ان التكاسل عن نوافل العبادة تقصيربلاشك ولابد أن يتزود المسلم ليوم الرحيل ولا أدعي أنه لايوجد في أهل السنة ولا فيالسلفية منهم أهل زهد وعبادة ،كما أنني لا أدعي أنه لايوجد التقصير والتكاسل ،ولكننسأل الله أن يوفق الجميع لمايرضيه.

ثالثاً: إن أرادوا بالاحتفال بمشايخهمعلى أنه عبادات فهذا غلط ،وإن أرادوا أنها مجرد تذكير لهم بمحاسنهم ليتأسوا بهم فيالخير فقط ،فلا شيء فيه وهو كأسبوع الشيخ محمدبن عبدالوهاب وكالاحتفال بذكرى الإمامعبدالله الخليفي في جامعة أم القرى ونحو ذلك من الذكريات.التي يحيها مشائخالسلفية.
أفنقول : حرام على بلابه الدوح : حلال للطير من كل جنس .
ـــــــــــــــــــــــ
قول الشيخ :[ويمكن حصرهذه الشبه فيما يلي :
1
ـ دعواهم أن في ذلك تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم . ]

الجواب:هذه الدعوى دعوى صحيحة وليست بدعاً منالقول ،وسبق أن ذكرت أن لتعظيم مولده صلى الله عليه وسلم أصل شرعي وأزيد هنا أنهفرحة من المسلمين بنعمة الله عليهم بمولد رسولهم صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا )) (يونس : 58) و قال تعالى: (وما أرسلناكإلا رحمة للعالمين) ولهذا قال تعالى: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضلالعظيم) فتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم واجب بلاريب في يوم المولد وفي غيره بلااستثناء.وعلى قدر تعظيمه التعظيم الشرعي يكون القرب من سنته .ومن حصّل ذلك فقد عظمتعليه نعمة الله، فما أحوجه إلى القيام بشكر هذه النعمة وسؤاله دوامها والثبات عليهاإلى الممات والموت عليها فبذلك تتم النعمة.فادعاء أن مزيد التعظيم في يوم المولدبدعة !هو مجرد تهويل لا ينفع .لأن من المعلوم أن التعظيم مستمر إن شاء الله تعالى . بيد أن هناك مواسم يظهر فيها مزيد اهتمام.

ولانكارة في ذلك .لأننا نرى التعظيم لله تعالى في كل حين غير أن هناك مواسم يظهر فيهامزيد اهتمام كرمضان ،والعشر وغيرها ،وعلى هذا فقس.


ــ
قول الشيخ:[

2
ـ الاحتجاجبأن هذا عمل كثير من الناس في كثير من البلدان : والجواب عن ذلك أن نقول : الحجةبما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، والثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلمالنهي عن البدع عموماً ، وهذا منها ، وعمل الناس إذا خالف الدليل فليس بحجة وإنكثروا.]
الجواب :الناس لا يحتجون بعمل المسلمين علىمشروعية العمل وإنما يحتجون بتجويز جمهور العلماء لهذا العمل ،وليس من باب البرهانللتشريع ،وإنما من باب لفت النظر إلى استنادهم لدليل ،لأن العوام تبع للعلماء ،فلمانظرنا للعلماء وأقوالهم قديماً وحديثاً كالحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي وابنالجزرى وكثير من علماء المذاهب الأربعة وغيرها علمنا أن لهم أدلة أقاموها على جوازالاحتفال بالمولد النبوي ،وعلمنا أنهم قيدوا ذلك بعدم وجود منكرات فيه ،وعلمنا أنلهم أدلة وحجج شرعية على جوازه،وبه علمنا سبب تواتر عمل المسلمين على ذلك في شتىبقاع الأرض على تفاوت بينهم من مولد ليس فيه إلا الخير فقط ،ومولد خلط عملاً صالحاًوعملاً منحرفاً عن الجادة .

ولذا فنحن نقول هو سنة لابدعة وقد سبق ذكر بعضالأدلة على ذلك فهو موافق للدليل لا مخالف، إنما البدعة كانت في إحياءه لا في أصلهكما أن صلاة التراويح كانت البدعة في إحياءها جماعة لا فيأصلها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3[ـ يقولون : إن في إقامة المولد إحياءً لذكرى النبي صلى الله عليهوسلم .
والجواب عن ذلك أن نقول : إن ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم تتجدد معالمسلم ، ........ لا في يوم المولد فقط ....]

الجواب:كلام صحيح فالإقتصار على أتباع سنته وتذكره في يوم المولد فقطخطأ وغواية ،والنهي عن تذكره يوم المولد خطأ وغواية، والصحيح أن يوم المولد مناسبةتاريخية تلفت النظر إلى أمر معمول به لغرض صحيح وهو المحافظة على هذا العملوالإزدياد منه ،وإن كان من الناس من هو في غفلة فيذكر به فظهر فضل إقامة المولد وهومحطة للتربية على ربط نفوس الأجيال برسوله صلى الله عليه وسلم فهو محطة ذكرىللزيادة والتذكير لا لأجل الاقتصار على ذلك .
ــــــــــــــــــــ
قول الشيح: [والرسول صلىالله عليه وسلم غني عن هذا الاحتفال البدعي بما شرعه الله له من تعظيمه وتوقيره كمافي قوله تعالى : ( ورفعنا لك ذكرك ) الشرح/4 ، فلا يذكر الله عز وجل في أذان ولاإقامة ولا خطبة وإلا يذكر بعده الرسول صلى الله عليه وسلم وكفى بذلك تعظيماً ومحبةوتجديداُ لذكراه وحثاً على اتباعه.]الجواب : لا تعارضأصلاً بين هذا وذاك بل كلاهما خير لابد من المحافظة عليه ،ولا نكتفي بذلك فقط بلنعظمه عليه الصلاة والسلام بكل ماهو مشروع ،وإن تعظيمنا له لا يعني أنه فقير إليناصلى الله عليه وسلم ،وتعظيمنا لله لا يعني أنه غير غني عنا فلا شك أننا نحن الفقراءإلى الله وتعظيمنا له ولرسوله صلى الله عليه وسلم فضل منه علينا.وعمل الأعمالالصالحة في يوم المولد صورة من صور رفع ذكره صلى الله عليه وسلم،كما قال تعالى {ورفعنا لك ذكرك}.

قول الشيخ:[ والله سبحانه وتعالى لم ينوه في القرآن بولادة الرسولصلى الله عليه وسلم ، وإنما نوه ببعثته ، فقال : ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعثفيهم رسولاً من أنفسهم ) آل عمران/124 ، وقال : ( هو الذي بعث في الأميين رسولاًمنهم ) الجمعة/2 ]

الجواب : هذا كلام بعيد عنالصواب فإن كان القرآن لم ينوه بفضل ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم كما ذكر الشيخـ هداه الله ـ فلا يعني ذلك عدم علو قدرها ورفعة شأنها فكل مسلم يعلم ذلك بلا ريب،فكيف والسنة مصرحة بفضل يوم مولده كما في الأحاديث السابقة ؟!وما السنة إلا وحي منالله ،بل كيف ومولده مولد أعظم مخلوق صلى الله عليه وسلم فنعوذ بالله منالزلات.
ـــــــــــــــــــــــــ
قوله ـ [وقديقولون: الاحتفال بذكرى المولد النبوي أحدثه ملك عادل عالم ، قصد به التقرب إلىالله ! والجواب عن ذلك أن نقول : البدعة لا تُقبل من أي أحد كان ، وحُسن القصد لايُسوغ العمل السيئ ، وموته عالماً وعادلاً لا يقتضي عصمته.]

الجواب : أولاً :لماذا هذه المبالغات في الدعوى فمن الذي قال إنهمعصوم؟!!

ثانياً:إنما كان ذلك رداً على دعوى أن أول من أحياها الشيعةالفاطمية فهذا هو المراد ولم يقل أحد أنه معصوم لكن نقول: أنه أحيا السنة ،فقدفعلذلك صاحب اربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبرى بن زين الدين علي بن بكتكين أحد الملوكالأمجاد والكبراء الأجواد، وكان له آثار حسنة، وهو الذي عمّر الجامع المظفري بسفحقاسيون.

قال ابن كثير في تاريخه:كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً،وكان شهماً شجاعاً بطلاً عاقلاً عالماً عادلاً رحمه الله وأكرم مثواه.

قال: وقد صنف له الشيخ أبو الخطاب ابن دحية مجلداً في المولد النبوي سماه (التنوير فيمولد البشير النذير) فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدته في الملك إلى أن ماتوهو محاصر للفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة محمود السيرة والسريرة.انتهى كلامابن كثيرفتأمل.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5ـ قال الشيخ: [قولهم : إن إقامة المولد من قبيل البدعة الحسنة لأنهينبئ عن الشكر لله على وجود النبي الكريم ! ويجاب عن ذلك بأن يقال : ليس في البدعشيء حسن ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أخرجه البخاري 3/167 رقم 2697 ، الفتح 5/355 ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( فإنكل بدعة ضلالة ) أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي رقم 2676 ، فحكم على البدع كلها بأنهاضلالة ، وهذا يقول : ليس كل بدعة ضلالة ، بل هناك بدعة حسنة.]

الجواب:أولاً: لاريب أن كل بدعة ضلالة .لكن ليس فيما استند إلىالأدلة الشرعية بدعة ،وإنما البدعة وإنما البدعة ماخالف الكتاب أو السنة أوالإجماع.فالمقصود بالبدعة الحسنة هي البدعة اللغوية وكل مالم يخالف أصول الشريعةومن أصول الشريعة تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبق بيان ذلك.ولذا قال عمرنعم البدعة هذه ،ونعم تستخدم لمدح ماهو حسن .
وروى البيهقي بإسناده في مناقبالإمام الشافعي عن الشافعي قال:
المحدثات من الأمور ضربان:أحدهما: ما أحدث ممايخالف كتاباً أو سنة أو أثراً أو إجماعاً، فهذه البدعة الضلالة.
والثاني: ماأحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة.
وقال الإمامالنووي في تهذيب الأسماء واللغات:البدعة في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسولالله صلى الله علبه وسلم وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة.
فهؤلاء بعض من الأئمةالذين قسموا البدعة إلى حسنة وقبيحة ،ولا شك أن كل بدعة ضلالة هي القبيحة وهو ماخالف أصول الشريعة ولم يقم عليه دليل من الشرع .
ثانياً:الاستدلال بالأحاديثالسابقة تنزيل لها في غير محلها،لأن تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم من الأصولالعظيمة في الإسلام فالاستدلال بالأدلة على نفي التعظيم باطل ،وكذا الاستدلال بهاعلى نفي تخصيص يوم مولده بالتعظيم باطل بما سبق من أدلة تعظيم يوممولده.

ــــــــــــــــــــــــ
قولالشيخ:[قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين : ( فقوله صلى الله عليه وسلم : " كلبدعة ضلالة " من جوامع الكلم ، لا يخرج عنه شيء ، وهو أصل عظيم من أصول الدين ، وهوشبيه بقوله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " أخرجهالبخاري 3/167 رقم 2697 ، الفتح 5/355 ، فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين ولم يكنله أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه ، وسواء في ذلك مسائلالاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة ) انتهي جامع العلوم والحكم ، ص 233 ]

الجواب : هذا القول درة من درر الإمام ابنرجب لو تأملناه بلا مغالطات فقوله: (فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين ولم يكن لهأصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه )أقول صدق ابن رجب ـ رحمه الله ـولذا فالمولد من الدين وأصله العام تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وأصله الخاصتعظيم يوم الأثنين بولادته فيه ، والقياس على فعل الرسول صلى الله عليه سلم بتعظيمعاشوراء بجامع شكر الله على منته بإرسال الرسول أفضل خلقه صلى الله عليه وسلم .
ولله در الحافظ ابن رجب الحنبلي حيث قال في هذا المعنى في كتابه لطائف المعارففيما لمواسم العام من الوظائف (ص114) : فيه إشارة إلى استحباب صيام الأيام التيتتجدد فيها نعم الله على عباده ، فإن أعظم نعم الله على هذه الأمة إظهار محمد صلىالله عليه وآله وسلم وبعثته وإرساله إليهم ، كما قال تعالى (( لقد من الله علىالمؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم )) (آل عمران:164) فصيام يوم تجددت فيه هذهالنعمة من الله سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين حسن جميل ، وهو من باب مقابلةالنعم في أوقات تجددها بالشكر" انتهى كلام ابن رجبفتأمل.!
ــــــــــــــــــــــــــ
قول الشيخ :[وليس لهولاء حجة على أن هناك بدعة حسنة إلا قول عمر رضي الله عنه في صلاةالتراويح : ( نعمت البدعة هذه ) صحيح البخاري 2/252 رقم 2010 معلقاً ، الفتح 4/294

وقالوا أيضاً : أنها أُحدثت أشياء لم يستنكرها السلف ، مثل : جمع القرآن فيكتاب واحد ، وكتابة الحديث وتدوينه . والجواب عن ذلك أن هذه الأمور لها أصل فيالشرع فليست محدثة .
وقول عمر : ( نعمت البدعة ) يريد : البدعة اللغوية لاالشرعية ، فما كان له أصل في الشرع يرجع إليه ، إذا قيل : إنه بدعة ، فهو بدعة لغةلا شرعاً ، لأن البدعة شرعاً ما ليس له أصل في الشرع يرجعإليه.]

الجواب:أولاً: الاستدلال بكلام عمر رضيالله عنه استدلال في مكانه وقد بينت ذلك فيما سبق .
ثانياً:لا مشاحة فيالاصطلاح فسمها بدعة لغوية ولا علينا أن سمينا المولد بدعة لغوية على المعنى الذيذكرته ،فالعبرة بالمعاني لا بالألفاظ ،لأننا نقول: أن لها أصلاً في الشرع قد بينتبالأحاديث السابقة فلا حاجة للتكرار ويصبح كلام الشيخ في غير مكانه .

واما كونها حجتهم الوحيدة فليس بصحيح ،بل لهمحجج عديدة .

فمن حججهم :

الحجة الأولى :النص الشرعي على تعظيم يوم الأثنين بأسباب منها كونه يوم مولده.

الحجةالثانية :شكر الله تعالى على نعمة ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم فهي من أجلالنعم كما عظم الشرع يوم عاشوراء لأن فيه نجاة موسى وقد ذكر ذلك الإمام ابنحجر.
الحجة الثالثة :أن الأصل هو الإكثار من الطاعات والخير المقرب إلى اللهتعالى مادام أنه لايخالف الشرع وتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ،وقراءة سيرته،والصلاة والسلام عليه ،وذكر الله تعالى ،والصدقة ،وإطعام الطعام كل ذلك من الخيرولادليل على استثناء يوم مولده من الطاعات المطلقة .فلاوجه للإنكار.

الحجةالرابعة :أن فيه تذكير بأيام الله تعالى العظيمة
لأن الأيام المشهورة علىقسمين:
القسم الأول:ايام عذاب :تذكر بقدرة الله تعالى على تعذيب العصاة .

القسم الثاني:ايام نعيم كتذكر بفضل الله تعالى على عباده المؤمنين ،وتذكربسير الصالحين ،وترسخ السوة الحسنة ويوم المولد من هذا النوع . قال اللهتعالى((وذكرهم بأيام الله)) وقال عزوجل (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِالرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّوَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ )(120) هود)

وهذا هو من المقاصدالكثيرة الحسنة في احياء المولد.
ـــــــــــــــــــــــــ
قول الشيخ :[والتروايح قد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابهليالي وتخلف عنهم في الأخير خشية أن تُفرض عليهم ، واستمر الصحابة رضي الله عنهميصلونها أوزاعاً متفرقين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته ، إلى أنجمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلف إمام واحد كما كانوا خلف النبي صلى الله عليهوسلم ، وليس هذا بدعة في الدين. ]
الجواب : نقولليست بدعة في الدين ولكن إحيائها بدعة كما قال عمر رضي الله عنه لأننا نقول: إن كانالاجتماع لها سنةفلماذا هجر أبو بكر في زمانه وعمر في صدر من خلافته تلك السنة ـرضي الله عنهما ـ أي (سنة الاجتماع على إمام واحد)؟!
فإما أن يكون إحيائها بدليلجديد أو بالدليل السابق ،وهو عين ما نقوله في المولد أنه مجرد إحياء له على الأصلالسابق ،فالبدعة هي إحيائه بالوصف المرتب المنظم وليست البدعة في أصله فأصله مشروعكما سبق .

قال الشيخ:[ويقال أيضاً : لماذا تأخر القيام بهذا الشكر على زعمكمفلم يقم يه أفضل القرون من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ، وهم أشد محبة للنبيصلى الله عليه وسلم وأحرص على فعل الخير والقيام بالشكر ، فهل كان من أحدث بدعةالمولد أهدى منهم وأعظم شكراً لله عز وجل ؟ ]

الجواب: أجيب بإجابتين:

أما الأولى: لماذا ترك الصحابة فيعهد أبي بكر رضي الله عنهوصدراً من خلافة الفاروق صلاة التراويح جماعة ؟!

فما كان جواب علىهذاالإيراد فهو جوابنا على تلك الإيرادات .
الإجابة الثانية :أذكركم بقول ابنالقيم في هذا المعنى فإنَّه قد اعتُرض عليه في مسألة القراءة للأموات فقال في كتابالروح ما نصه: والقائل: إنَّ أحداً من السلف لم يفعل ذلك، قائل ما لا علم له به،فإنَّ هذه شهادة على نفي ما لم يعلمه، وما يدريه أن السلف كانوايفعلون ذلك ولايشهدون من حضرهم عليه. اهـ



أخيراً أقول: كل ماورد من قولهم أن المولد بدعة فالمعنى بدعة في إحيائه لا في أصله.وكل ما بقيفهو مجرد تكرار قد سبق الرد عليه .وبه ينتهى التعليق على كلام الشيخالفوزان.

شبهات أخرى

الشبهة الأولى :[هل كل يوم فضيل أتى الخبرُ ينصُ عليه يُسن الاحتفالفيه؟]
الجواب:نعم يسن ذلك والاحتفال فيه يكون بماورد فيه أو من جنسه فمثلاً يوم عرفة يكون بالوقوف والدعاء والاستغفار ونحو ذلك .

ومعلوم لدى كل عاقل احتفاء المسلمون بيوم عرفة ،والعشر الأواخر وعشر ذيالحجة ،ويوم عاشوراء وغيرها من الأيام الفاضلة .وهي تشترك مع يوم المولد النبويالشريف في التعظيم ،واستحباب احياءها بما شرع الله فيها، وبالسرور العظيم الذيينتاب كل مؤمن بها ،ولذا فهو يعمل في تحصيل الثواب المترتب على ذلك .

إلا أن المولد النبوي الذي نقصده هو ما شملعلى التالي :
1ـ تعظيمه يومه بالصيام من باب التأسيبالنبي صلى الله عليه وسلم .

وسائر العبادات المشروعة الأخرى لما في ذلك منشكر الكريم عزوجل .

2
ـ مزيد التذكير بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليومـ وتنبه لقولي مزيد ذلك ـ لأن الأصل أننا نذكره في جميع الأيام وإنما يوم مولدهيفرح كل مؤمن ويخزي كل كافر معاند ((قل بفضل ونعمته فبذلك فليفرحوا هو خير ممايجمعون )).

3ـ أن من فوائد تخصيص يوم مولدهبالاحتفال هو ربط أذهان الأجيال المسلمة صغيرها وكبيرها بيوم من الأيام العظيمة فيتاريخهاوالله عز وجل يقول ((وذكرهم بأيام الله)) (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَوَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ )(120) هود) ولا شك أن تذكيرهم بنجاة موسى عليه السلام كيوم عاشوراء، وأيام إبراهيم في بناءالبيت وغير ذلك لبيان واضح لما نحن فيه من ربط الأجيال بالقدوة الصالحة ،ولا شك أنذلك عمل تربوي سليم حتى لا تغفل الأجيال المسلمة عن تاريخها العظيم .فأقل ما يفعلهو ذكر شيء من سيرته وأحاديثه الثابتة صلى الله عليه وسلم .ومن أشرف على تربيةالشباب يعرف فائدة ذلك جيداً.لأن ربط الأجيال بالمناسبات له دور عظيم في ترسيخالاعتقاد وربط الأذهان بذكرى معينة تفيدهم في رسم قدوات لحاضرهمومستقلبهم.



الشبهة الثانية :[ أن يومالثاني عشر من ربيع الذي يعظمه من يحتفل بالمولد لا يكون دائماً في كل سنة يومالاثنين .]
الجواب على هذه الشبهة :أما كونه مخالففليس بصحيح لأن يوم الثاني عشر ويوم الاثنين يشتركان في كونهما يوم مولده صلى اللهعليه وسلم فالأول بالحديث الوارد في ذلك والثاني بالاجتهاد في تحديد التاريخ ومعلومالاختلاف في تعيين اليوم ولكن أقوى الأقوال عن مولده تتراوح بين الثامن إلى يومالثاني عشر من ربيع الأول ،فإذا كان ذلك كذلك فلا حرج أن يحتفل الناس في أي يوماثنين من شهر ربيع الأول في الأسبوع الثاني منه . مع أن المقصود أوسع من سطحيةالاعتراض الوارد وقد ذكرت الحكم العظيمة من إحياء يوم مولده صلى الله عليه وسلمفراجعها.

الشبهة الثالثة : [لماذا تجعلونالاحتفال بالمولد بدلاً عن الصيام الوارد؟]
الجواب: أن هذا السؤال فيه تعنت وكبر لأن الكبر ((هو بطرالحق وغمط الناس ))

فمعلومأن الصيام نوع من أنواع العبادات التي تستحب في يوم المولد فمن الذي نهى عنه حتىيورد مثل هذا الإيراد التلبيسي ؟!! بل صيام الاثنين مستحب بلا ريب.

لأنهيوم مولده صلى الله عليه وسلم وفيه ترفع الأعمال وقد حوى فضائل جمة .

وحيثفهمنا الاحتفال الذي يقصده السني من تعظيمه للنبي صلى الله عليه وسلم بما شرع اللهتعالى من صيام منصوص عليه ،أو نوافل مطلقة كإطعام الطعام ونحوه من تسبيح وتكبيروتهليل ، وذكر وتعليم لسيرته صلى الله عليه وسلم علم العاقل أن كل محرم للمولد فإنهمغال بشرط أن يخلو المولد عن المحرمات، والمكروهات، كما ذكرتسابقاً.

الشبهة الرابعة:[أن تخصيص ذلك اليومبمزيد عبادة يعتبر بدعة في الدين ،وكل بدعة ضلالة.]

الجواب:أولاً:المخصص ليوم ميلاده بمزيد فضل هو النبي صلى الله عليهوسلم كما في الحديث السابق.

وكذا بالقياس على تخصيص يوم عاشوراء بعبادةشكراً لله تعالى على نجاة موسى فكذا يوم ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم بجامع شكرالله على هذه النعمة.

ثانياً:أن الأصل هو أنيعمل الطاعات في كل وقت لا يستثنى من ذلك إلا ما منع الله عن نوع من العبادةفيه.
وذلك بأدلة كثيرة منها قول الله تعالى {فمنيعمل مثقال ذرة خيراً يره}

ولذافالأصل أن المسلم يصلي النوافل المطلقة في جميع الأوقات إلا ما منع الشرع من الصلاةفيه وهي أوقات معروفة بأوقات النهي.

والأصل أن جواز الصيام في أي يوم منالأيام إلا ما نهى الشرع عنه سواء نهي تحريم كيوم العيد أو نهي كراهة كإفراد الجمعة .والأصل إطعام الطعام في جميع الأوقات إلا ما منع الشرع منه كإطعام الصائم في نهاررمضان فإنه لايجوز .والأصل الصدقة في جميع الأوقات ..إلخ.إذن فلا وجه لمنع الناس من زيادات الطاعات المشروعة إلا بنهي خاصيخصص عموم النصوص الدالة على التقرب إلى الله تعالى .وعليه فلاوجه لنهي الناس عنذكر الله يوم المولد ،ولاوجه لنهيهم عن صيام التطوع ،ولا وجه لنهيهم عن أي طاعة،إلا مانهى الشرع عنه بخصوصه .

ومن نهىالناس عن عبادة الله في وقت من الأوقات بأي نوع من العبادة فعليه الدليل .

ثالثاً:اما حديث كل بدعة ضلالة ؟فالمقصود بالبدعة مالا أصل له في الدين .ولذا قال في الحديث الأخر ((من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد )) فقوله (فيامرنا) أي في دينه وشرعه وقوله (فهو رد )أي مردود غير مقبول .فالصوم والصلاة،والصدقة ،والذكر ،والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلها مشروعة ،ولذا فهي منأمره وشرعة .وكذلك الفرح والابتهاج بيوم مولده لاشك أنه من دلائلالمحبة.

الشبهة الخامسة:[أن يوم الاثنين ولد فيهومات فيه فلاوجه لتخصيصه بالفرح؟]
قد أجاب على هذاالشبهة الإمام السيوطي رحمه الله حيث قال: "أن ولادته صلى الله عليه وآله وسلم أعظمالنعم، ووفاته أعظم المصائب لنا، والشريعة حثت على إظهار شكر النعم، والصبر والسكونعند المصائب، وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة وهي إظهار شكر وفرح بالمولود، ولميأمر عند الموت بذبح عقيقةولا بغيره. بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع، فدلت قواعدالشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وآله وسلمدون إظهار الحزن بوفاته.[6]



الخلاصة مماسبق:
1ـ أن إحياء يوم مولد الرسول صلى الله عليهوسلم بالطاعات مماجاءت به الشريعة السمحة والأدلة على ذلك مبسوطة فيالرد.

2ـ أن أفضل عبادة تختص بمولده صلى اللهعليه وسلم هي الصيام . وليس المقصود هو حصر التقرب إلى الله بالصيام وتحريم غيره منالنوافل المطلقة ،وإنما المقصود هو تعظيم يوم مولد خير الأنام بسائر الطاعاتالمطلقة المتيسرة للمسلم .من صدقة أو علم أو ذكر أو غيرها،لأن المقصود واحد وهو شكرالمنعم جل جلاله.
3ـ أنه يحرم حظور الموالد التيفيها محرمات إلا بقصد إنكارها وتغييرها وإلا فيعتزلها.

4
ـ أن فعل الملكالمظفر هو إحياء للسنة وليس بدعة أصلاً لورود الشرع به فهو من باب (نعم البدعة هذه )أي كفعل عمر رضي الله عنه.
5
ـ أن ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم محطةللتزود بالخير وليس معناه أن لا يعظم إلا فيه،بل هو زيادة في الطاعات والخير من بابالتربية والتعويد والاستنان بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم .

6ـ أن ولادته كانت يوم الاثنين منربيع الأول .ثم اختلف العلماء في أي يوم كان من الشهر على قولين:
الأول: أنه لايحدد بيوم معين وإنما نقول يوم الاثنين من شهرربيع الأولوكفى.[7]

الثاني: انه محدد بيوم معين واختلفوا في تعيينه والجمهور على أنهفي الثاني عشر ومنهم من قال في التاسع .

فعلى القول الأول :يصح اختيار أي يوم اثنين من شهر ربيع الأولوالأقرب في الاسبوع الثاني .ولعل الأخذ بذلك أفضل لأن فيه سعة .وأوجه من جهةتحريالاثنين والله أعلم.

7ـ وعلى ما سبقفلاداعي لافتعال الخلافات الناتجة عن أسباب وهمية ليس لها نصيب من النص والأثر ،ولاصحيح النظر .إنما بنيت على تعصبات حزبية جرت المسلمين إلى تفرقة باطلة وأحكامجائرة.والله تعالى يقول{ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } ولاشك أن هذا مطلبعظيم وأمرنا فقال تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثموالعدوان} ولا شك أن التعاون على الخير مطلب عظيم وتعظيم يوم مولد النبي صلى اللهعليه وسلم بالطاعات مما حث عليه الشرع الكريم كما بينت بأعلاه .مع إنكار أي منكريكون ،سواء كان المنكر في مجلس المولد أو غيره من المجالس .ومع اعتقاد أن ذلك ليسمن الأعياد الشرعية بل هو كيوم عاشوراء ويوم عرفة ونحوها من الأيام التي تعود علىالأمة .



ونسأل الله أن يحيينا ويميتنا على السنة البيضاء .
والحمد لله وكفى وسلام على سيدنا النبي المصطفى وعلى آله وصحبه .
كتبه:غيث بن عبدالله الغالبي


----------------------------------------

[1]
كتاب "الحاوي للفتاوي" تحت عنوان (حسن المقصد في عمل المولد) ص 1/196ط دار الكتب العلميةط1408هـ.

[2]
قال في كتابه (الباعث على إنكار البدعوالحوادث/ص23)

[3]
نقل كلامه عن كتابه المدخل الإمام السيوطي في الحاويللفتاوي 1/194

[4]
لطائف المعارف ص114ط دار الكتب ضبط سعيد اللحام وابراهيمرمضان

[5]
بينت مسألة الاستغاثة في كتاب كامل علقت فيها على كلام الشيخ محمدبن عبدالوهاب بعنوان [وقفات وإيضاحات مع كشف الشبهات] فليراجع للفائدة وهو متوفرعلى شبكة النت.

[6]
الحاوي للفتاوي ص193. طبعة دار الكتبالعلمية

[7]
كما ذكر الإمام ابن رجب في لطائف العارفص111

فارس العاصمي 04-02-2009 02:02 PM

رد: محبة الرسول وتعظيمه والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه
 
حكيم حبيب اين تكون البدع تكون انت

أختُ عبد الرحمان 04-02-2009 07:14 PM

رد: محبة الرسول وتعظيمه والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه
 
يا أخ حكيم
الله يهديك و يهدينا
الموضوع لا يتكلم على المولد فقط
و لهذا يمكنك فتح موضوع مستقلّ حول الاحتفال.
لأني لا أريد أن أغرق الموضوع بالردود على المسألة..حتى لا يختفي الموضوع الأساسي المهمّ.


بارك الله فيك.

sawbaha 04-02-2009 11:04 PM

رد: محبة الرسول وتعظيمه والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه
 
شكرا اخي الكريم
بارك الله فيك

أختُ عبد الرحمان 06-02-2009 04:50 PM

رد: محبة الرسول وتعظيمه والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sawbaha (المشاركة 482115)
شكرا اخي الكريم
بارك الله فيك

أخت و لست أخ.
إلا إذا كنتَ تقصد الأخ حكيم !
بارك الله فيكم.

أختُ عبد الرحمان 09-03-2009 07:50 AM

رد: محبة الرسول وتعظيمه والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه
 
يُرفع ،، في مثل هذا اليوم .


الساعة الآن 06:53 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى