منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى الاسلامي العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=90)
-   -   الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=63352)

بذرة خير 27-01-2009 06:08 PM

الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
 
للشيخ عبد العزيز الريس
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته............... أما بعد ،،،
فقد طالعت ما كتبه أخونا (أَبُو العَبَّاسِ الشِّحْرِيُّ ) من تنبيهات على كتابي(قَواعِدُ وَمَسائِلُ فِي تَوْحِيْدِ الإِلهِيَّةِ) إذ قد أرسلها إليّ في رمضان العام المنصرم (1428هـ) قبل أقل من ثلاثة أشهر من كتابة هذه السطور، وأشكره على رده ، فكلنا ما بين راد ومردود عليه، وهذا مما تمايز به أهل السنة السلفيون عن غيرهم من أهل البدع والتعصب، وهو أن تعصبهم - أهل السنة - وتحزبهم لدين الله لا لأحد سواه، كما قال تعالى ) أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ( ، ومقتضى هذا أن يرد بعضهم على بعض تقويماً وإصلاحاً وتكميلاً لتحقيق رضا الله بخلاف أهل البدع والتحزب الذين يغضون الطرف عن أخطاء بعضهم مهما بلغت في الشناعة ما دام معهم في حزبهم وعلى طريقتهم ، وخير شاهد ما نعيشه من تلون كبير في الشبهات والشهوات عند رؤوس الحزبيين ولا يزال حزبهم يثني عليهم ويغرر بهم الناس، ومن المعلوم أنه لا يلزم من رد أحد على أحد أن يكون الراد مصيباً ولا المردود عليه مخطئاً أو العكس ، بل العبرة في ذلك بالدليل والحجة فكلما كان الرجل بالدليل أحظ كان بالصواب أسعد ، فعليه لا ينبغي لمن رد في مسائل غير إجماعية ولاصريحة النص والدلالة أن يلزم الناس برأيه ، وقد كتب إسحاق بن بهلول كتاباً وسماه بكتاب الاختلاف فقال له الإمام أحمد بن حنبل: سمه كتاب السعة . (مجموع الفتاوى (11/159) ، طبقات الحنابلة (1/111))
وليعلم أنه ليس كل المسائل المتعلقة بالعقيدة والتوحيد إجماعية كما أفاده ابن تيمية وابن القيم – رحمهما الله – وشيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - .
ولما طالعت رد أخينا الفاضل رأيت ما هو صواب – وهو في ظني قليل جداً– وما ليس كذلك - وهو في ظني كثير جداً – كما سأبينه إن شاء الله- .
يتبع ..................

بذرة خير 27-01-2009 06:10 PM

رد: الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
 
وكنت عازماً الإجابة على رسالته بالشكر والدعاء لكن - يشهد الله - فقدت بريده الالكتروني بأن مسحته خطأ فانقطع السبيل بيني وبينه ، ثم بعد شهرين هاتفني أحد الأخوة اليمنيين – ممن لا أعرفه – وسألني عن الرد وأخبرني أنه يعرف الراد فقلت بلغه سلامي وشكري وأني استفدت من رده وأوافقه في بعض الأمور لا كلها ، وإني أحب منه ومن غيره مطالعة بقية كتبي وإرسال ما يراه من ملاحظات ، وأعلمته فقدي بريده الالكتروني .
ثم واجهت الشيخ يحيى الحجوري – وفقه الله لهداه – في الحج وسألني عن الرد وذكرت له نحواً مما ذكرت لأخينا الأول فقال: سأخبر أخانا الراد بما ذكرت .
وما ذكر أخونا الراد – زاده الله توفيقاَ – في مقدمة رده من أنه أرسل إلي رسالة جوال ، فيشهد الله أني لم أرها – فيما أذكر - ، وليت أخانا أحسن الظن بأخيه ولم يتهمه بالإعراض ونحو ذلك ، وليعلم أني لا أعارض على نشر رده حتى ولو لم يرسله إليّ ، بل ليس هذا من حقي فإنه ما من أحد إلا وهو راد أو مردود عليه كما قال إمام دار الهجرة مالك بن أنس –رحمه الله- ، ومن أوتي بصيرة ميز بين الراجح والمرجوح .
وإني لأطلب من أخينا الفاضل وبقية إخواننا من أهل العلم أن ينخلوا كتبي وأشرطتي ويتحفوني بملاحظاتهم الطيبة لأكمل نقصي وأسد خللي ما استطعت ولهم مني الشكر والدعاء .
وألفت النظر إلى أني كتبت كتابي قواعد في توحيد الإلهية قبل عشر سنوات وقرأه جمع من فضلاء أهل العلم وأشادوا به منهم إمام الحرم المدني الشيخ العلامة حسين آل الشيخ والشيخ الدكتور محمد بن عمر بازمول –وفقهما الله لهداه- وحدثني طائفة من أهل العلم أنهم شرحوه لطلابهم وبلغني ذلك عن آخرين بل وقام بعضهم بتلخيصه وقد طُبع طبعةً غير مرضية وسيطبع لاحقاً – إن شاء الله – طبعة رضية مع بعض الزيادات والإصلاحات العلمية.
ومما سأصلح – إن شاء الله – ما ظهر لي من صواب في رد أخينا أبي العباس ، وليعلم أخي أبو العباس أن مطالبتة لي أن أبادر بإخراج أو إصدار بيان بما تراجعت عنه مطالبة غريبة لا تسير على جادة أهل العلم وصنيعهم ، لأن أكثر ما استدركه ليس صحيحاً – في نظري – وما صح منه فهو خطأ في مسائل اجتهادية يسوغ الخلاف فيها ، ومثل هذه لا يحتاج إلى إعلان توبة ، فهل رأيتم علماءنا إذا تراجعوا عن قول اجتهادي أخرجوا بياناً مسموعاً أو مكتوباً في هذا بل غاية ما في الأمر أنه إذا سئل مرة أخرى عن المسألة نفسها بيّن رأيه الجديد ، وإذا كان مكتوباً أصلحه في طبعات لاحقة ، وهذا الإمام الشافعي – رحمه الله - تغيرت كثير من أقواله لما انتقل إلى مصر حتى سمى العلماء أقواله في العراق بالقول القديم وفي مصر بالقول الجديد . فهل أخرج بياناً بما تغير من رأيه ؟ بل غاية ما فعل أنه كتب ما ظهر له في كتابه الأم . ومثله الإمام أحمد – رحمه الله - الذي له في كثير من مسائل العلم أكثر من رواية ، فلم يبين كل أقواله التي تراجع عنها . ومن هنا كانت مطالبة أخينا مطالبة غريبة لأنها أجنبية عن صنيع أهل العلم أصحاب النفوس الزكية .
وما ضربه أخونا مثلاً من صنيع شيخنا الإمام عبدالعزيز بن باز – رحمه الله - مع عبدالرحمن عبدالخالق ليس مما نحن فيه لأمرين:
الأمر الأول/ أن المسائل التي أخذت على عبدالرحمن مما لا يسوغ الخلاف فيها أو أقوال لا تتعلق بالعلم وإنما محض كذب وافتراء على علماء وجهات علمية

الأمر الثاني/ أن أخطاء عبدالرحمن عبدالخالق[1] – كفى الله المسلمين شره – أخطاء متفرقة في كتب وأشرطة وليست مجتمعة في مكان واحد ككتاب فيتدارك في طبعة لاحقة له .
وبعدُ ، فإرضاءً لأخينا أبي العباس – وفقه الله – وحتى لا يظن أن كلامي دعاوى بلا بينات أقف – بتوفيق الله – مع أول أربعة استدراكات في رد أخينا الفاضل لتكون دليلاً على غيرها ثم أشير إلى أمور متفرقات ، وذلك في فصلين ،ثم أختم بخاتمة مهمة لطلاب العلم في مثل هذه الردود فيما أحسب:
الفصل الأول/ مباحثة أخينا الفاضل في أول أربعة استدراكاته .
الفصل الثاني / تنبيهات ومتفرقات .
وقد أسميت هذه المناقشات " الإجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد ومسائل في توحيد الإلهية" أسأل الله أن ينفع بها ويتقبلها .



[1] صاحب ضلالات شنيعة أبانها الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي – أطال الله عمره على التوحيد والسنة – في كتابه " جماعة واحدة لا جماعات " وقدم له شيخنا العلامة صالح الفوزان – حفظه الله - ، ومنذ عقود من السنين وإلى الآن وعبدالرحمن عبدالخالق تابع لجمعية إحياء التراث الكويتية وتحت مظلتها مع أن منهجه منهج بدعي جمع فيه بين فكر الثورة على الحكام والإغراق في السياسة والطعن في علماء السنة مثله مثل السروريين . ومن عجيب صنيع جمعية إحياء التراث أنهم يرفضون استقبال سلمان العودة في جمعيتهم بالكويت ويستقبلونه في فرعهم باليمن في جمعية الحكمة حتى ألقى محاضرة للرجال بعنوان " تصحيح الخطأ " وللنساء بعنوان " الجمال " . أفليس دين الله واحداً في الكويت وفي اليمن ، وسلمان العودة هو سلمان العودة في الكويت واليمن ؟!!



يتبع ....................................

بذرة خير 27-01-2009 06:11 PM

الفصل الأول
 
الفصل الأول
مباحثة أخينا الفاضل في أول أربعة استدراكات

وستكون المباحثة – إن شاء الله – بنقل نص كلام أخينا في تنبيهاته وهي متضمنة لكلامي في كتاب " القواعد " ثم تنبيهه، ثم بعد ذلك – بحول الله وقوته – أناقش تنبيهه .

الاستدراك الأول: قال أخونا أبو العباس الشحري – وفقه الله -:
التَّنبيهُ الأَوَّلُ: قَولُكَ في مقدِّمةِ الكِتابِ(ص4) :
« أيُّها المُوحِّدُ إِنَّ لِلتَّوحيدِ أَعداءً لهم صَوْلاَتٌ وجَولاَتٌ ضدَّ التَّوحيدِ الحَقِّ وأهلِهِ، فَما أَكثرَ شبَهَهُمْ وما أَسرعَ نفاذَها لولا حُماةُ التَّوحيدِ وأَنْصارُهُ وجُنُدُهُ وفُرسانُهُ... »اهـ.
قلت : قولُكَ - وَفَّقَكَ اللهُ- : «فَما أَكثرَ شبَهَهُمْ وما أَسرعَ نفاذَها لولا حُماةُ التَّوحيدِ...»، الأَسلمُ تغْيِيْرُ هذا التَّعبيرِ لا سِيَما أنت في مقدِّمةِ كتابٍ عنوانُهُ «قَواعِدُ وَمَسائِلُ فِي تَوْحِيْدِ الإِلهِيَّةِ»، فاللَّائقُ بالكِتابِ إضافةُ هذه النِّعمةِ العَظيمةِ إلى اللهِ تعالى، ثمَّ إلى سببِهَا وبهذا تكونُ السَّلامةُ التَّامَّةُ، والبُعدُ عن مضايِقِ النِّزاعِ، وإِن احتمَلَ الكَلامُ وجهاً صحيحاً حسماً للمَادَّةِ!.
وليس يخفاكم أَنَّ ممَّا قرَّرهُ العُلماءُ أَنَّ الوَاجبَ أَنْ تُضافَ النِّعَمُ، ووُقوعُهَا، ونَفْعُ أَسبابِها إلى إِرادةِ اللِه، وإلى اللهِ ابتداءً، ويُذكرَ معَ ذلك مرتبةُ السَّببِ، ونفعُهُ، فيُقالُ: «لولا اللهُ ثمَّ كذا»؛ لِيُعلمَ أَنَّ الأَسبابَ مَربوطَةٌ بِقضاءِ اللهِ وقدَرِهِ.
فلا يقالُ : «لولا الحَارسُ لأتانا اللُّصوصُ، ولولا الدَّواءُ الفُلانيُّ لهلكْتُ، ولولا حِذْقُ فلانٍ في المَكسبِ الفُلانيِّ لمَاَ حصلَ»، فكلُّ هذا ينافي كمالَ التَّوحيدِ.
ومِن المُقرَّرِ أَنَّ هذه اللَّفظاتِ مِن الشِّركِ الأَصغرِ، اللَّفظيِّ، الخَفيِّ قال الله تعالى) فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(وقال تعالى ) يعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا(.
واعلمْ أخِي - وَفَّقَكَ اللهُ- أَنَّ ما ذكرْتَ مِن صَوْلاتِ أعداءِ التَّوحيد، وجَولاتِهِم ضِدَّ التَّوحيدِ وأهلِهِ، وتَكثيرِهم الشُّبَهَ، وزخارفَ الأَقوالِ أمرٌ قديمٌ، وسُنَّةٌ معلومةٌ.
قال الله تعالى ) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً(وقال تعالى )وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ(هذا من سُنَنِ اللهِ،قال الله تبارك وتعالى: ) وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً(، فأَسندَ الهداية، والنُّصْرةَ إليه وحدَه - جلَّ وعَلا . – ثم قال -
ثم قال تعالى ) لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ(أي: ولقدْ كان مكرُ الكُّفَّارِ المُكذِّبينَ للرُّسُلِ بالحَقِّ، وبمن جاءَ به مِن عِظَمِه لتَزولُ الجِبالُ الرَّاسياتُ بسببِه عنْ أماكنِها كما قال ) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً( لا يُقدَّرُ قَدرُه، ولكنَّ اللهَ ردَّ كيدَهُم في نُحورِهِم.
قال الإِمامُ ابنُ سعدي (ت 1372)- رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: «ويدخُلُ في هذا كلُّ مَن مَكَرَ مِن المُخالِفينَ للرُّسُلِ؛ ليَنصُرَ باطلاً أو يُبطِلَ حقًّا، والقَصدُ أَنَّ مكرَهم لَمْ يُغْنِ عنْهم شيئاً ولَمْ يَضُرُّوا اللَه شيئاً وإِنَّما ضَّرُوا أَنفسَهم»اهـ.
ثم قال تعالى ) فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ( الآيات، فأَسندَ هذه النِّعْمَةَ إليهِ - سبحانه وتعالى-!.
يتبع ................................

بذرة خير 27-01-2009 06:14 PM

تابع للفصل الأول
 
ففِي هؤلاءِ الآياتِ بَيانُ أَنَّ اللَه تعالى قد تَكفَّلَ بحِفظِ دِينِهِ مِن كلِّ مَن يُريدُه بسوءٍ؛ فمَهْمَا سَعَوا ما أَمكنَهم في رَدِّه، وإِبطالِهِ؛ فَإِنَّ سَعْيَهم لا يَضُرُّ الحَقَّ شيئاً ومَهْمَا خاصَمَ دِينَ الحَقِّ مُخاصِمٌ، إلاَّ فلَجَه، وأزهقه!.
فالحفظ، والكفاية، والإنعام من الله تعالى وحده.
هذا هو اللائق - وَفَّقَكَ اللهُ- في مقامك هذا لكتابك، واتباعك هذا النهج السديد، أسلمُ لك عاقبةً ومآلاً، وإنما أردت النصيحة!.
فإنْ قلتَ: إسناد النعم إذا كان لسبب حقيقي، فهو جائز، ولي فيها مبحث في كتابي!!.
قلتُ: قولك هذا، وتأصيلُك ذاكَ؛ فيه نظر ستراه إن شاء الله في التنبيه(13). انتهى كلام أخينا الفاضل
والجواب أنه على هذا صار التنبيه الأول والثالث عشر مكرراً لأن المنزع واحد ، وما ذكرته من الآيات غاية ما فيها أن الأمور كلها راجعة إلى الله ، ولا تخرج عن حكمه وتدبيره ، وهذا حق لا مرية فيه ، بل إن مشيئة العبد متعلقة بمشيئة الله كما قال تعالى)وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(وأنه لا سبب نافذ إلا مشيئة الله ، وقد أبنت هذا في كتاب " قواعد ومسائل في توحيد الإلهية " وهذا لا ينافي أن العباد أسباب جعلهم الله سبباً حقيقياً فيه ، ولذا طولبنا بفعل الأسباب غير المحرمة على وجه غير محرم وترك الأسباب قد يكون محرماً أو مكروهاً أو مباحاً بحسبه ، ومن أراد أمراً جائزاً بدون فعل السبب، فهذا في عقله شيء كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- في "مجموع الفتاوى " (8/137): قال بعض الفضلاء تكلم قوم من الناس في إبطال الأسباب والقوى والطبائع فأضحكوا العقلاء على عقولهم ا.هـ .
والذين أنكروا الأسباب هم الجبرية ومنهم الأشاعرة المبتدعة ، ومما أمرنا بتحصيل سببه نصرة الدين، والعباد جعلهم الله تعالى أسباباً في ذلك) كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ(وإن كانت نصرة العبد للدين تحت حكم الله ونصرته. ومن ذلك ما أخرج الخطيب في " تاريخه " (4/418) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (5/278): عن الإمام علي بن المديني أنه قال: إن الله أعز هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث أبو بكر الصديق يوم الردة وأحمد بن حنبل يوم المحنة .
وإنما الخلاف في إضافة النعم إلى أسباب حقيقية بدون ذكر الله سبحانه كأن يقال فيمن أنقذ غريقاً : لولا فلان لغرق فلان . فهل مثل هذا جائز أم لا ؟ ومن ذلك قولي في أوائل كتاب " قواعد ومسائل في توحيد الإلهية " : لولا حماة التوحيد وأنصاره ... " وقد قررت جواز مثل هذا استدلالاً بما في الصحيحين من حديث العباس بن عبدالمطلب قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في عمه أبي طالب :" لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار " فلم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو إمام الموحدين (لولا الله ثم أنا ) فكيف إذاً يعاب على من تابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ناقش أخونا الفاضل هذه المسألة في التنبيه الثالث عشرفقال:
التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ عَشَرَ: قولك (ص162-163) – يريد بذلك قولي في كتابي قواعد ومسائل في توحيد الإلهية:
«ذكر بعض الفضلاء أن من نسب نعمة إلى منعم حقيقي مع تناسي أن الله هو المنعم شرك أصغر، وكأن دليله أن ابن عباس فسر قوله تعالى ) فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( بأمور منها قول " لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص ولولا البط في الدار لأتى اللصوص... ثم قال في آخر كلامه هذا كله به شرك" أخرجه ابن أبي حاتم. وجه الدلالة: أن البط والكلب سببان حقيقيان في طرد اللصوص وقد جعل نسبة هذه النعمة إليهما من جملة الشرك والرسول صلى الله عليه وسلم قد نسب إلى نفسه نعمة تخفيف العذاب عن عمه وهو سبب حقيقي وقطعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقع في الشرك فكيف الجمع بينهما؟ فجعل الجمع أن ابن عباس قال هذا الكلام فيمن نسي ولم يستشعر أن الله المنعم ورسول الله صلى الله عليه وسلم لكمال توحيده لم يكن لينسى فمن ثم لم يكن وقع في الشرك، وفيما ذكر حفظه الله نظر يتضح بما يلي:
أ‌.أن أثر ابن عباس المستدل به لا يصح لأن في إسناده شبيب بن بشر وقد تفرد به.
ب‌.أنني راجعت ما شاء الله من كتب التفسير وشراح الأحاديث وشروح كتاب التوحيد ولم أر من ذكر قوله هذا وسبقه إليه والله أعلم»انتهى.

بذرة خير 27-01-2009 06:15 PM

رد: الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
 
أقول: هذا البعض هو العلامة المحقق الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- فقد قرر هذا المعنى في كتابه «القول المفيد» (2/210و203)، ولم يصرح به، وإن كان هو مؤدى كلامه.
اعلم وفقني الله وإياك أن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- بوّب في «كتاب التوحيد»؛ فقال: باب قول الله تعالى )يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا(، ثم بوّب بعده فقال: باب ) فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(
والمتقرِّر عند الشراح أنه كفر دون كفر، وكفر أصغر، وكفر نعمة، وشرك خفي، وهو إسناد النعم، ونسبتها إلى غير الله تعالى من أسبابها، فإن اعتقد أن السبب هو المنعم الموجد الخالق، فهذا كفر أكبر.
ومثَّل في البابين بألفاظ منها: لولا فلان لم يكن كذا، هذا مالي ورثته عن آبائي، كانت الريح طيبة، والملاح حاذقا، والحلف بغير الله، وما شاء الله وشئت، ولولا الله و فلان.
قال العلامة المحقق ابن عثيمين رحمه الله تعالى ) ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا ( أي ينكرون إضافتها إلى الله لكونهم يضيفونها إلى السبب متناسين المسبب الذي هو الله سبحانه، وليس المعنى أنهم ينكرونه هذه النعمة، مثل ان يقولوا: «ما جاءنا مطر، أو ولد، أو صحة، ولكن ينكرونها بإضافتها إلى غير الله، متانسين الذي خلق السبب، فوجد به المسبب» انتهى من «القول المفيد» (2/201).
وإضافة النعمة إن كانت إخباراً محضاً، فهذا جائز كقول القائل: من أين لك هذا البيت؟ فيقول: ورثته عن آبائي؛ وإنَّما المحذور في إضافة النعمة، ونسبتها إلى السبب، مما قد ينسى المنعم الحقيقي، ويعلِّق القلب بالسبب، وينافي شكرَ الرَّبِّ، وهو عبادةٌ جليلةٌ.
واعلم أن هذا التقرير في اضافة ونسبة النعمة إلى السبب وقول القائل : «لولا فلان ما كان كذا»، أعظم، وأخطر، لما فيه من الحصر، الذي يكون معه التفات إلى السبب دون المسبب الحقيقي، والمنعم وهوالله - جلَّ وعَلا – .
قال الإمام سليمان بن عبد الله - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- في «تيسير العزيز الحميد» (ص584): «قوله "لولا فلان" إلى آخره، قال ابن القيم ما معناه: «هذا يتضمن قطع إضافة النعمة عمن لولاه لم تكن، وإضافتها إلى من لم يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً فضلاً عن غيره، وغايته أن يكون جزءاً من أجزاء السبب، أجرى الله نعمته على يده، والسبب لا يستقل بالإيجاد، وجعله سببا هو من نعم الله عليه، فهم المنعم بتلك النعمة، وهو المنعم بما جعله من أسبابها، فالسبب والمسبب من إنعامه، وهو تعالى كما أنه قد ينعم بذلك السبب، فقد ينعم بدونه، ولا يكون له أثر، وقد يسلبه سببيته، وقد يجعل لها معارضا يقاومها، وقد يرتِّب على السبب ضد مقتضاه، فهو وحده المنعم على الحقيقة»انتهى.
فقولك : «أ-أثر ابن عباس المستدل به لا يصح، لأن في إسناده شبيب بن بشر، وقد تفرد به».
أقول: نعم، لكن معناه حق تؤيده الأدلة، فاعتراضك بضعف السند لا معنى له، إذ البحث هنا فيما حواه، سواء قاله ابن عباس رضي الله عنه أم غيره فتَأمَّلْ!.
وقولك: «ب- أنني راجعت ما شاء الله من كتب التفسير وشراح الأحاديث وشروح كتاب التوحيد ولم أر من ذكر قوله هذا وسبقه إليه والله أعلم»انتهى!.
أقول: لم يتلفظ العلامة ابن عثيمين - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- بما ذكرته وإنما صرح بقيد أنهم تناسوا المسبب الذي هو الله سبحانه في غير موضع، وحكم الباب كما تقدم أنه كفر نعمة، وشرك أصغر، فتقرَّر من كلامه أن من نسب نعمة إلى منعم مع تناسي أن الله هو المنعم، فقد أشرك شركاً أصغر، وهذا ما جزمت به عنه!.
إذا سلَّمت بهذا فإن أهل العلم لا ينازعون في صحة ما قرره الشيخ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- بل قد صرح بعضهم بما ذكر قال الإمام سليمان بن عبد الله رحمه الله في «التيسير» (ص582 و 585) بعد أن بين أن ألفاظ الباب من الشرك الخفي: «...نسبوا ذلك إلى طيب الريح، وحذق الملاح في سياسة السفينة، ونسوا ربهم الذي أجرى لهم الفلك في البحر رحمة بهم...».
قال: «...فيكون نسبة ذلك إلى طيب الريح، وحذق الملاح من جنس نسبة المطر إلى الأنواء، وإن كان المتكلم بذلك لم يقصد أن الريح والملاح هو الفاعل لذلك من دون خلق الله، وأمره، وإنما أراد أنه سبب، لكن لا ينبغي أن يضيف ذلك إلا إلى الله وحده، لأن غاية الأمر في ذلك أن يكون الملاح والريح سببا، أو جزء سبب، ولو شاء الرب تَباركَ وتَعَالى لسلبه السبب...إلخ».
وقرَّر هذا أيضا غير واحد كالعالم الفاضل ابن قاسم - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- في «حاشيته على كتاب التوحيد» (ص 298-299)، والعالم الكبير المحقق سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- وسيأتي كلامه إن شاء الله تعالى، وغيرهم كثير لو تتبَّعتَ!.
فقولك: «أنني راجعت ما شاء الله من كتب التفسير، وشراح الأحاديث، وشراح كتاب التوحيد»!! غفلةٌ ناتجةٌ عن عدم التأمُّل، وإني لأعجب حين تفهم من كلام ابن عثيمين - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- ما قرَّرته عنه، ولا تفهم ذلك من كلام من سبقه إليه من الشراح، فالكمال لله وحده!. انتهى كلام أخينا الفاضل.
ومما تقدم يظهر أن أخانا أبا العباس يجوز نسبة النعمة إلى السبب الحقيقي لكن بشرط عدم تناسي المنعم سبحانه إذ قال فيما تقدم : وإضافة النعم إن كانت إخباراً محضاً فهذا جائز " وحمل حديث :" لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار " على الإخبار المحض فقال بعد الذي نقلت عنه : فرع مهم جداً – ثم قال فيه رداً على ما قررتُ -: فإن قلتَ: اعتمدت في تقعيد هذا الباب على حديث العباس - رَضيَ اللهُ عَنهُ- في الصحيحين وفيه: «ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار».
فالجواب: صدقتَ، وهذا الحديث ليس من هذا الباب!، بل هو من باب الإخبار عن السبب، وهو جائز باتفاق! ويدل لهذا قول العباس بن عبد المطلب - رَضيَ اللهُ عَنهُ- وهو عم النبي - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- وأخو أبي طالب : «يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟»، وفي لفظ: «إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك، فهل نفعه ذلك؟».
هذا سبب الحديث! وفيه طلب العباس - رَضيَ اللهُ عَنهُ- من النبي - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- أن يخبره بما نفع به أبا طالب، لا سيما وأبو طالب قد كان وكان! فأخبره النبي - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- فقال: «نعم هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» [أخرجه البخاري 3883 و2608 و6572 ومسلم 209].
فهذا إخبار محض عما صنعه وفعله، وجازى به عمَّه، بإخراجه من الدرك الأسفل من النار إلى ضحضاح من نار، ولهذا جاء في لفظ لمسلم: «نعم، وجدته في غمرات من نار، فأخرجته إلى ضحضاح»، وجاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري - رَضيَ اللهُ عَنهُ- أن رسول الله - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- ذكر عنده عمه (أبو طالب)؟ فقال: «لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه، يغلي منه دماغه» [البخاري 3885 ومسلم 210]، ثم أخبر النبي - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- عمه العباس عن سبب ذلك فقال: « ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار»، فهذا إخبار منه - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- عن سبب جعل عمه أبي طالب في ضحضاح من نار، بعد أن كان في غمرات النار.
وهو - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- يحكي ما قام به من الشفاعة الخاصة لعمه أبي طالب جزاء نصره وحياطته!، وهذا دون تردد على خلاف قول القائل: (لولا حذق الملاح ما نجونا ولولا الطبيب لهلكت!!)؛ فإن هذا إسناد محض لهذه النعمة إلى سببها، مؤدٍّ إلى تعلُّق القلب بهذا السبب، والغفلة عن المنعم الحقيقي، وهو الله تعالى، وترك عبادة الشكر!. ا.هـ
يتبع .......................

بذرة خير 27-01-2009 06:16 PM

رد: الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
 
فإذا كان أخونا الفاضل يجوز نسبة النعمة إلى السبب الحقيقي – من باب الإخبار – كما تقدم نقله عنه ، فما معنى استدراكه الأول على قولي " لولا حماة التوحيد..."؟ وهو من نفس البابة أي : الإخبار ؟ وأي خطأ فيه وهو يجوزه؟ هذا التناقض الأول . أما التناقض الثاني فقال – فيما تقدم نقله عنه في التنبيه الثالث عشر -: واعلم أن هذا التقرير في إضافة ونسبة النعمة إلى السبب وقول القائل : «لولا فلان ما كان كذا»، أعظم، وأخطر، لما فيه من الحصر، الذي يكون معه التفات إلى السبب دون المسبب الحقيقي، والمنعم وهوالله - جلَّ وعَلا ا.هـ
هذا الأخطر والأعظم – على حد قوله- قد جوزه هو نفسه وهو الذي جاء به النص. فكيف جوزه تارة ثم شدد فيه تارة أخرى سبحان القائل) وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً(

تنبيهات:
التنبيه الأول / تقدم حكاية أخينا الفاضل الاتفاق على جواز إضافة النعم إلى السبب على وجه الإخبار ، ولا أعرف أحداً سبقه إلى حكاية هذا الاتفاق، ولم ينسبه إلى أحد، ومن المعلوم أن حكاية الاتفاق ينبغي أن تكون من عالم واسع الاطلاع لا أي أحد ، والعجيب أن أخانا نقل عن الشيخ سليمان بن حمدان – رحمه الله - ما يخالف هذا الاتفاق وهو قوله " والخلاصة أن كل من ينسب النعم إلى غير الله فقد أوقع نفسه في نوع من أنواع الشرك " ا.هـ
ونقله – أيضاً - عن الشيخ سليمان بن عبدالله –رحمه الله- بل وهو قول أكثر شراح كتاب التوحيد – فيما أعلم – فإنهم يجعلون مطلق نسبة النعم إلى غير الله شركاً أصغر ، وقد يكون شركاً أكبر بحسب الاعتقاد . وأخونا خالفهم لما ذكر ( فرع مهم جداً ) فقال : فالمخبِر يعتقد أن المنعم الحقيقي هو الله - جلَّ وعَلا ، ولم يتناس الله تعالى، بل أراد الإخبار عن السبب، لا تجاهل المسبب! وهذا يعرف بالقرائن. " بل بالغ وحكى الاتفاق عليه .
التنبيه الثاني/ لا فرق بيني وبين أخي الفاضل في مسألة إضافة النعمة إلى غير الله، إلا أنه يشترط عدم تناسي المنعم سبحانه حالة إضافة النعمة ، وهذا ما ذكره شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – . وكنت ذكرت أني لم أجد أحداً سبقه إلى هذا، فاستدرك عليّ أخونا الفاضل بما تقدم نقله عنه وهو أنه قال: إذا سلَّمت بهذا فإن أهل العلم لا ينازعون في صحة ما قرره الشيخ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- بل قد صرح بعضهم بما ذكر قال الإمام سليمان بن عبد الله رحمه الله في «التيسير» (ص582 و 585) بعد أن بين أن ألفاظ الباب من الشرك الخفي: «...نسبوا ذلك إلى طيب الريح، وحذق الملاح في سياسة السفينة، ونسوا ربهم الذي أجرى لهم الفلك في البحر رحمة بهم...».. ا.هـ
فظن أخونا الفاضل أن الشيخ العلامة سليمان بن عبدالله لما قال: ونسوا ربهم الذي أجرى لهم الفلك في البحر رحمة بهم " أنه سلف لمن اشترط عدم تناسي المنعم، وليس كذلك ألبته، وذلك أن شيخنا العلامة ابن عثيمين يجوز إضافة النعمة لغير الله إذا كان سبباً حقيقياً مع عدم تناسي المنعم، بخلاف الشيخ سليمان بن عبدالله فلا يجوزها ولو مع تذكر المنعم، كما قال الشيخ سليمان بن عبدالله: فيكون نسبة ذلك إلى طيب الريح، وحذق الملاح من جنس نسبة المطر إلى الأنواء، وإن كان المتكلم بذلك لم يقصد أن الريح والملاح هو الفاعل لذلك من دون خلق الله، وأمره، وإنما أراد أنه سبب، لكن لا ينبغي أن يضيف ذلك إلا إلى الله وحده، لأن غاية الأمر في ذلك أن يكون الملاح والريح سببا، أو جزء سبب، ولو شاء الرب تَباركَ وتَعَالى لسلبه السبب...إلخ». " أما شيخنا ابن عثيمين فيقول في" القول المفيد" (2/378) : أن يضيفه إلى سبب صحيح ثابت شرعاً أو حساً ، فهذا جائز بشرط أن لا يعتقد أن السبب مؤثر بنفسه ، وأن لا يتناسي المنعم بذلك ا.هـ
فعلى هذا إذا قال الشيخ سليمان بن عبدالله : ( وتناسوا ربهم ) يريد أن كل من أضاف نعمة إلى غير الله فقد نسى المنعم سبحانه بمجرد الإضافة وليس اشتراطاً منه ، فبهذا - إن شاء الله - يزول عجب أخينا حين قال عن أخيه كاتب هذه السطور : غفلةٌ ناتجةٌ عن عدم التأمُّل، وإني لأعجب حين تفهم من كلام ابن عثيمين - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- ما قرَّرته عنه، ولا تفهم ذلك من كلام من سبقه إليه من الشراح، فالكمال لله وحده!. ا.هـ
عفا الله عنك لو رفقت وقلت القول الأحسن كما قال ربنا تعالى )وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ (لكنت للأدب القرآني أوفق .
التنبيه الثالث/ أن ما استدركه عليّ من الاستدراك الأول لما قلتُ : ولولا حماة التوحيد .." قد استعمله علماء من السلف والخلف ولم يعيبوه ومن ذلك ما قاله الإمام ابن تيمية كما في " مختصر الفتاوى المصرية " ص381: وما أحسن قول عبدالله بن المبارك رحمه الله تعالى :
لولا الأئمة لم يؤمن لنا سبل
وكان أضعفنا نهبا لاقوانا

ا.هـ
تأمل قول الإمام عبدالله بن المبارك – رحمه الله - " لولا الأئمة لم يؤمن لنا سبل ... " وتأمل استحسان الإمام ابن تيمية – رحمه الله - لهذا الكلام وابن المبارك وابن تيمية إمامان من أئمة التوحيد .
وقال الحاكم في " معرفة علوم الحديث " ص6 :(فلولا الإسناد وطلب هذه الطائفة له، وكثرة مواظبتهم على حفظه ، لدرس منار الإسلام ، ولتمكّن أهل الإلحاد والبدع منه بوضع الأحاديث وقلب الأسانيد ، فإن الأخبار إذا تعرت عن وجود الأسانيد فيها كانت بترا ).
وروى الحاكم أيضاً بإسناده ص88 عن هلال بن العلاء الرقي قال: منّ الله تعالى ذكره على هذه الأمة بأربعة قال بالشافعي بفقه أحاديث رسول الله e وبأبي عبيد فسر غرائب أحاديث رسول الله e وبيحيى بن معين نفى الكذب عن أحاديث رسول الله e وبأحمد بن حنبل ثبت في المحنة بأمر رسول الله e لولاهم لذهب الإسلام ا.هـ
وقال أبو المظفر السمعاني في كتاب " الانتصار لأصحاب الحديث " ص43 : (..ولولاهم لا ندرس علم النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقف أحد على سنته وطريقته)
وقال الإمام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (10/607): والله تعالى خلق في النفوس حب الغذاء وحب النساء؛ لما في ذلك من حفظ الأبدان، وبقاء الإنسان، فإنه لولا حب الغذاء لما أكل الناس، ففسدت أبدانهم. ولولا حب النساء، لما تزوجوا فانقطع النسل ا.هـ تأمل قول شيخ الإسلام : لولا حب الغذاء لما أكل الناس . وقوله : لولا حب النساء لما تزوجوا فانقطع النسل "
قال الإمام ابن القيم كما في "مدارج السالكين "(2/468) : ونحو هذا من الكلمات التي أحسن أحوال قائلها أن يكون جاهلا يُعذر بجهله ، أو شاطحا معترفا بشطحه ،وإلا فلولا عبد الرزاق وأمثاله، ولولا (أخبرنا) و (حدثنا)، لما وصل إلى هذا وأمثاله شيء من الإسلام ...ا.هـ
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (11/82): فخل عنك العناء وأعط القوس باريها فوالله لولا الحفاظ الأكابر لخطبت الزنادقة على المنابر ا.هـ
تأمل قول هلال بن الرقي وأبي المظفر السمعاني وابن القيم والذهبي –رحمهم الله- كم فيه من شبه بعبارتي التي صدّر أخونا الفاضل استدراكاته بها .
فهل يا ترى يستدرك على هؤلاء الأئمة !!
يتبع ....................

بذرة خير 27-01-2009 06:18 PM

رد: الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
 
الاستدراك الثاني/ قال أخونا الفاضل :
التَّنْبِيْهُ الثَّانِي:
قولك (ص 39): «القاعدة الرابعة: ما ثبت أنه عبادة فصرفه لغير الله على وجه التعبد شرك أكبر ولا يكون شركاً أصغر إذ العبادة خاصة بالله ثم قلت:
التفريع الأول: جاء في القاعدة قيد (على وجه التعبد) والفائدة منه أن هناك أموراً تفعل لله ولغيره، لكن فعله لله تعبدي، ولغيره على خلاف ذلك من هذه الأمور الخوف والمحبة والدعاء وغيرها، فإذا أطلقت على غير الله على غير وجه العبادة له فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أحب الناس إليه قال عائشة ومن الرجال قال أبوها( رواه البخاري ومسلم من حديث عمرو بن العاص» اهـ.
أقول: قيد (على وجه التعبد) خطأ في القاعدة؛ لأن القاعدة فيما ثبت أنه عبادة؛ فإذا ثبت هذا، لم يكن لقيد (على وجه التعبد) معنى! لأنه احتراز عما لم يكن عبادة، فافترقا، فتَأمَّلْ!.
ولو تفقَّهتَ معنى العبادة لم تحتج إلى هذا القيد أصلاً، أوَليست العبادة كمال الحب مع كمال الذل؟ أفتتصور اجتماع كمال الحب مع كمال الذل، ثم لا يكون هذا تعبداً؟.
أوَليست العبادة: اسماً جامعاً لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة؟.
أفيكون فاعل هذا الذي جمع هذا التعريف ليس على وجه التعبد؟!، وهل هذا - وَفَّقَكَ اللهُ- إلا تجريد للاسم عن مسمَّاه!، والشيء عن حقيقته ومعنَاه ؟!! والخوف والخشية المعترض بهما طبيعة وعادة لا عبادة فافترقا! [1]، واللهُ المُوفِّقُ. انتهى كلام أخينا الفاضل.
والجواب على ذلك: إن غاية ما في الأمر أن أخانا الفاضل يرى أن ذكر ( على وجه التعبد ) لا معنى له ولنفرض أن ما ذكره من استدراك صحيح فهل يصح أن يقال عنه (هفوات كبار ) كما ذكر في المقدمة !! فما بالك أنه لا خطأ ألبته ، وذلك يتضح في مثل فعل المحبة، فإنه يأتي عبادة لله وغير عبادة كالمحبة الطبعية . فلو قال قائل على قاعدة ما ثبت أنه عبادة، فصرفه لغير الله شرك ، تكون محبة غير الله ولو محبة طبعية شركاً أكبر، وعلى مقتضى هذه القاعدة لا توجد محبة طبعية ، فيقال للإيضاح : إن الأفعال نوعان نوع لا يأتي إلا تعبدياً كالذبح ، ونوع يأتي تعبدياَ وغير تعبدي كالمحبة ، فلذا ذكرت في القاعدة قيد ( على وجه التعبد ) توضيحياً وخروجاً من هذا الأشكال ، والذي دفع أخانا الفاضل لهذا الاستدراك أنه نظر إلى جهة التعبد ، وأنه لا يدخل في القاعدة من حيث الأصل إلا ما هو عبادة ، فلذا لا يحتاج إلى قيد ( على وجه التعبد ) وأنا في كتاب القواعد نظرت إلى جهة الفعل وأن الفعل الواحد في الظاهر قد يأتي تعبدياً تارة وغير تعبدي تارة أخرى . فليت أخانا الكريم دقق النظر أكثر؛ حتى يكون لأخيه عاذراً كما هو له أعذر .



الاستدراك الثالث/ قال أخونا الفاضل:
التنبيه الثالث:
[الرياء منه الشرك الأكبر ومنه الشرك الأصغر]
قولك (ص 44): «التفريع الخامس: يخطئ بعضهم ويظن أن الرياء من صرف العبادة لغير الله، وهذا خطأ عظيم راجع إلى الخطأ في تصور معنى الرياء فإن الرياء : التعبد لله بدافع رؤية الناس، وليس هو التعبد للناس، فالمتصدق رياء يظهر الصدقة لله من أجله والواقع أنه من أجل الناس، ثم إنه لو كان كذلك لكان صاحبه مشركاً بالله الشرك الأكبر ولخرج من الملة بدلالة كل نص يدل على أن صرف العبادة لغير الله شرك أكبر» اهـ.
أقول: هذا الذي جعلته خطأ عظيماً ليس بخطأ على الإطلاق، فإن المرائي رياء باعثاً محضاً صرف العبادة التي هي كالصلاة والصيام وجنسهما للناس إما رغبة وإما رهبة، وإن أظهر أنه يعبد الله!.
وإيضاح هذا: أن العلماء مجمعون على أن الرياء هو العمل لغير الله لحديث أبي هريرة - رَضيَ اللهُ عَنهُ- القدسي« أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه» (مسلم 2985) والعمل هو المشروع، وهو العبادة.
فالرياء المحض الدافع الباعث: العمل ليس لله فيه نصيب، فلمن عمل؟!!، ولمن صُرِف؟!!.
فتبين أن الرياء المحض الباعث هو من صرف العبادة لغير الله فتَأمَّلْ؟!.
وهذا رياء المنافقين، قال الله تعالى ) وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً(وبهذا وصف الله المشركين، قال الله تعالى ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ(، وهو شرك أكبر مخرج عن الإسلام.
فقولك: «ثم إنه لو كان كذلك لكان صاحبه مشركا بالله الشرك الأكبر، ولخرج من الملة بدلالة كل نص يدل على أن صرف العبادة لغير الله شرك أكبر» اهـ.
يقال: هو كذلك في الصورة المتقدمة!؛ فهذا الصنف وقع في شرك النية، والإرادة، والقصد، وهو أن ينوي ويريد ويقصد بعمله جملة وتفصيلا غير الله، وهو الشرك في الاعتقاد وهو الشرك في العبادة؛ لأنه يعمل العمل لا يريد به وجه الله تعالى، بل يريد غيره كإنسان، أو صنم، أو قبر، أو وثن، أو ميت، أو حي.
وهو أعظم أنواع الشرك، وهو شرك الجاهلية الأولى كما قالوا ) مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى (.
وانظر: «مجموعة التوحيد»(ص87)، و«المدخل»للبريكان(ص154-155)، و«القول المفيد» (1/122).
ويقابل هذا الشرك : توحيد القصد، والإرادة، والطلب. وإنما أشكل عليك و أوقعك فيما ذكرته! الرياء العارض، فصاحبه متعبد لله، إلا أنه طرأ عليه مراآت الناس، فهذا بحسبه.
ولو تساءلت: هل كل رياء شرك أصغر؟ لكان الجواب المتعين بالنفي، فالتفصيل!، ولهذا يعبر المحققون من العلماء بقولهم في الشرك الأصغر كيسير الرياء! إشارة منهم إلى أنه قليل عارض فتَأمَّلْ هذا - وَفَّقَكَ اللهُ-.
قالت اللجنة الدائمة-جزاها الله خيرا- بعد أنْ ذكرت الرياء العارض ما لفظه: «أما إذا كان لا يأتي بأصل العبادة إلا رياء، ولولا ذلك ما صلى، ولا صام، ولا ذكر الله، ولا قرأ القرآن، فهو مشرك شركا أكبر، وهو من المنافقين ثم ذكروا الآيات والحديث» انتهى المراد من «فتاويها» (1/749) برئاسة ابن باز رحمه الله.
ولعل من أول من أفصح بما ذكرت لك – هنا-، الإمامُ أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبدالرحمن الصِّنهاجي، المعروف بـ(شهاب الدين القرافي)(ت 684)، قال في كتابه «الفروق» (3/733-الفرق122) مبيِّناً الفرق بين قاعدة الرياء في العبادة، وبين قاعدة التشريك في العبادة ما لفظه:
«وتحقيق هذه القاعدة، وسِرُّها، وضابطها: أن يعمل العمل المأمورَ به، والمتقرَّب به إلى الله، ويقصد به وجه الله تعالى، وأن يعظمه الناس، أو يَعظُمَ في قلوبهم، فيصل إليه نفعهم، أو يندفع عنه ضررهم، فهذا هو أحد قسمي الرياء.
والقسم الآخر: أن يعمل العمل لا يريد به وجه الله تعالى البتة، بل الناسَ فقط، ويسمى هذا القسم رياء الإخلاص، والقسم الآخر رياء الشرك، لأن هذا لا تشريك فيه، بل خالص للخلق!! والأول للخلق، ولله تعالى» اهـ.
فتحرر من كلامه أن الرياء الباعث لا إخلاص فيه لله، بل هو خالص للخلق، وهذا من أعْظَم الشرك والكفر!!. انتهى كلام أخينا الفاضل
وخلاصة ذلك : أن أخانا الفاضل يرى أن الرياء المحض في عبادة واحدة شرك أكبر، ويذكر أن هذا هو ما عدا يسير الرياء الذي هو شرك أصغر ، فما زاد على يسيره فهو شرك أكبر، وهو محض الرياء . وهذا أظنه خطأ من أوجه:
الوجه الأول/ أن الإمامين ابن القيم وابن رجب – رحمهما الله – لما بحثا أحوال الرياء لم يجعلا الريا المحض مخرجاً من الملة، بل في كلام ابن رجب أنه قد يصدر من المؤمن في الأعمال المتعدية والظاهرة كالصدقة الواجبة والحج، فقال في " جامع العلوم والحكم " (1/79): وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر عن مؤمن في فرض الصلاة والصيام وقد يصدر في الصدقة الواجبة والحج وغيرهما من الأعمال الظاهرة والتي يتعدى نفعها، فإن الإخلاص فيها عزيز، وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط ا.هـ ولا يخفاك أنه لا تلازم بين حبوط العمل وكونه شركاً أكبر .
الوجه الثاني/ أن الجامع للرياء كله عمل العبادة لأجل رؤية الناس وهذا يجتمع فيه الرياء المحض والطارئ ، فلو كان شركاً أكبر لاستوى فيه يسيره وكثيره، فإن صرف العبادة شرك أكبر كثيراً كان أو قليلاً ، لكن لعدم كونه صرفاً لعبادة لم يكن شركاً أكبر لا يسيره ولا كثيره ، قال الهيتمي في " الزواجر عن اقتراف الكبائر " (1/82): فإن قلت قد تقرر وجه كون الرياء الشرك الأصغر فما وجه افتراقه من الشرك الأكبر؟ قلت: يتضح ذلك بمثال؛ هو أن المصلي حتى يقول الناس إنه صالح مثلاً يكون رياؤه سبباً باعثاً له على العمل، لكنه في خلال ذلك العمل تارة يقصد به تعظيم الله تعالى، وتارة لا يقصد به شيئاً وفي كل منهما لم يصدر منه مكفر بخلاف الشرك الأكبر، فإنه لا يحصل في هذا إلا إذا قصد بالسجود مثلاً تعظيم غير الله تعالى فعلم أن المرائي إنما نشأ له ذلك الشرك بواسطة أنه عظم قدر المخلوق عنده حتى حمله ذلك التعظيم على أن يركع ويسجد . فكان ذلك المخلوق هو المعظم بالسجود من وجه وهذا هو عين الشرك الخفي لا الجلي وذلك غاية الجهل ولا يقدم عليه إلا من خدعه الشيطان وأوهم عنده أن العبد الضعيف العاجز يملك من معايشه ومنافعه أكثر مما يملكه الله تعالى، فلذلك عدل بوجهه وقصده إليهم عن الله تعالى فأقبل يستميل قلبهم فيكله تعالى إليهم في الدنيا والآخرة ا.هـ
الوجه الثالث/ لم يذكر لنفسه سلفاً في القول بأن الرياء المحض هو غير اليسير، ولم أر أحداً سبقه إلى هذا ، بل الذي يقابل اليسير الكثير ، ولشيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين في " القول المفيد " (1/156) تعقيب على ابن القيم في جعل ما عدا يسير الرياء شركاً أصغر فقال: لكن في عبارات ابن القيم رحمه الله أنه إذا ذكر الشرك الأصغر قال: كيسير الرياء ، فهذا يدل على أن كثيره ليس من الأصغر ، لكن إن أراد بالكمية فنعم ؛ لأنه لو كان يرائي في كل عمل لكان مشركاً شركاً أكبر لعدم وجود الإخلاص في عمل يعمله ، أما إذا أراد الكيفية فظاهر الحديث أنه أصغر مطلقاً ا.هـ فشيخنا ابن عثيمين – رحمه الله – لا يراه شركاً أكبر لو كان محضاً في عمل واحد أو كثيراً في في عمل واحد أو أعمال حتى تكون الأعمال كلها كذلك .
وأذكّر أخانا أبا العباس الفاضل ناصحاً بسلوك جادة أهل العلم، كما ذكرني بهذا ناصحاً عند بحثه هذه المسألة فقال: رأيت كلاما عجيبا للأخ عبد العزيز، خرج فيه عن جادَّة أهل العلم في التعامل مع هذه المسائل ا.هـ
الاستدراك الرابع/ قال أخونا الفاضل :
التنبيه الرابع: قولك(ص55): «يستدل بعض أهل العلم على جواز الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه بقوله تعالى ) فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ( والظاهر أن الاستدلال بهذه الآية على جواز الاستغاثة بالمخلوق، فيه نظر ذكره ابن تيمية: فإن قوله تعالى )فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ( لا يقتضي أنه شرع لنا وجوبا، ولا استحباباً مثل هذه الاستغاثة بل ولا يقتضي الإباحة فإن هذا الإسرائيلي ليس ممن يحتج بأفعاله، بل ولا في الآية ما يقتضي أن هذا المستغيث بموسى كان مظلوما بل لعله كان ظالما وموسى لما أغاثه فقتل عدوه ندم على ذلك) اهـ، إلا أن قول ابن تيمية: (بل لعله كان ظالما وموسى...) قد خالفه »اهـ.
يتبع ........................

[1]وانظر« القول السديد» (ص98).

بذرة خير 27-01-2009 06:19 PM

رد: الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
 
أقول: هكذا يستظهر عبد العزيز هداه الله قاذفا بالكلام على عواهنه، مخالفا لما استقر وتقرر عند أهل العلم المرضيين، بل صار من محفوظات صغار أهل السنة!! ثم يأتي اليوم أخونا عبد العزيز فيطعن في هذه الثوابت، ويقول: والظاهر(!!!) أن الاستدلال بهذه الآية على جواز الاستغاثة بالمخلوق فيه نظر!!!.
وقد ذكرني بقول ابن دقيق العيد - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- في بعض أهل عصره:
يَقُولُونَ هَذا عِنْدَنَا غَيرُ جَائزٍ ومَنْ أنتمُ حتَّى يَكُونَ لَكُمْ (عِنْدُ)!
وأصل خطأ الأخ عبد العزيز في هذه المسألة الجليلة عائد إلى سببين:
الأول: سوء الفهم.
والثاني: الجرأة.
وعليَّ تفصيل ذلك- إن شاء الله تعالى-.
اعلم - وفقني الله وإياك- أن شيخ الإسلام ابن تيمية - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- أَلَّفَ كتابَ «الاستغاثة» بطلب من أصحابه، لئلا يَضِلَّ الناسُ بكلام البكري، لا سيما والكلام في هذه المسألة من بيان التوحيد ونفي الشرك، وهو أفضل الكلام، فكتب شيخ الإسلام هذا الرد على (علي بن يعقوب بن جبريل البكري الشافعي المصري)(ت774) بكتابه المعروف بـ(الرد على البكري) قال ابن كثير: «له - أي البكري- ردٌّ على الشيخ تقي الدين ابن تيمية في مسألة الاستغاثة بالمخلوقين أضحك فيها على نفسه العقلاء، وشمت به فيها الأعداء؛ لأن مثله مثل ساقية صغيرة كدرة الماء لاطمت بحرا عظيما صافي الماء، قد ملئ دُرًّاّ، وجوهراً، وحكمة، وعلما أو كرملة صغيرة أرادت زوال جبل شامخ عن محلِّه حطما، فكان كما قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن كلامه لا يتكلم به أحد من أهل العلم والإيمان، وإنما يتكلم به أعور بين عميان يروج عليهم بسبب ضلالهم وإضلالهم ما يقوله من الهذيان» انظر «تلخيص الاستغاثة» لابن كثير(1/50)، و«البداية والنهاية» (14/118) مختصرا.
قال شيخ الإسلام: «رأيت أن مثل هذا لا يخاطب خطاب العلماء وإنما يستحق التأديب البليغ، والنكال الوجيع الذي يليق بمثله من السفهاء إذا سلم من التكفير فإنه لجهله ليس له خبرة بالأدلة الشرعية التي تتلقى منها الأحكام، ولا خبرة بأقوال أهل العلم الذين هم أئمة أهل الإسلام بل يريد أَنْ يتكلم بنوع مشاركة في فقهٍ، وأصول، وتصوف، ومسائلَ كبار، بلا معرفة، ولا تعرُّف، والله أعلم بسريرته، هل هو طالب رياسةٍ بالباطل، أو ضالٍّ يشبه الحالي بالعاطل، أو اجتمع فيه الأمران وما هو من الظالمين ببعيد» اهـ.
قلت: قدمت هذه المقدمة بين يدي بيان هذه المسألة لما سيأتي إن شاء الله تعالى.
الاستغاثة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «هي طلب الغوث وهو إزالة الشدة، كالاستنصار طلب النصر والاستعانة طلب العون»انتهى«مجموع الفتاوى» (1/103)، وانظر «فتح المجيد» (1/103).
وقال غيره: «الفرق بين الاستغاثة والدعاء أن الاستغاثة لا تكون إلا من المكروب، والدعاء أعم من الاستغاثة لأنه يكون من المكروب وغيره.
قال الإمام عبد الرحمن حسن: «فبينهما عموم وخصوص مطلق، يجتمعان في مادة وينفرد الدعاء عنها في مادة فكل استغاثة دعاء وليس كل دعاء استغاثة»اهـ.
والبكري يريد برده على شيخ الإسلام تقرير مسألة جواز الاستغاثة بالنبي - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ-بعد موته، لأنه حي كحياته قبل موته، وأورد لذلك شبهاً فَنَّدَهَا شيخ الإسلام، قال شيخ الإسلام: «وكلامه في الاستغاثة بغير الله أتى فيه من الجهالات بالعجب العجاب! ».
قال الإمام عبد الرحمن بن حسن - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- في «فتح المجيد» (1/381) : «وقد ذكر شيخ الإسلام عن بعض أهل زمانه أنه جوز الاستغاثة بالرسول - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- في كل ما يستغاث فيه بالله، وصنف في ذلك مصنفا، ردَّه شيخ الإسلام، وردُّه موجود بحمد الله» اهـ.
وفي أثناء جواب شيخ الإسلام على جهالات الرجل، قال-ردًّا على ظن أن قوله تعالى )فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ (دالٌّ على جواز هذا النوع من الاستغاثة الشركيَّة؛ فأجاب : «فكلامه يقتضي ان الاستغاثة بالمخلوقين ليست واجبة، ولا مستحبة، ولا مباحة؛ فإن قوله تعالى )فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ (لا يقتضي أنه شرع لنا وجوبا، ولا استحبابا مثل هذه الاستغاثة! بل ولا يقتضي الإباحة، فإن هذا الإسرائيلي ليس ممن يحتج بأفعاله، بل ولا في الآية ما يقتضي أن هذا المستغيث بموسى كان مظلوما بل لعله كان ظالما وموسى لمَّا أغاثه، فقتلعدوَّه، ندم على ذلك وقال ) قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ(، ثم قال ) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ(، ثم قال )فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ(فشهد فيه بأنه غوي!.
وكذلك قول الشيطان لأتباعه ) مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ(أي:ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثي، فهذا ينفي وجود الإغاثة، ولو كانت واقعة لم يكن فعل الشيطان وأتباعه دليلا على جواز ذلك في الشرع!، وإن سمي ذلك في اللغة استغاثة»اهـ من «تلخيص الاستغاثة» (1/281-282).
فكلام شيخ الإسلام رحمه الله ردٌّ على تيك البائقة المبيرة، وهي الدعوة إلى جواز الاستغاثة برسول الله - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- بعد موته كحياته!.
قال شيخ الإسلام: «فقول القائل: إن الاستغاثة به بعد موته ثابتة ثبوتها في حياته!!، لزم من ذلك أن نطلب منه هذه الأشياء المذكورة، وغيرها بعد موته، ووجب أن يفعلها بعد موته؛ فيخرج في الغزوات، ويقيم الحدود، ويعود المريض، فاعلا ذلك ببدنه بعد مماته كما كان يفعل ذلك في حياته، فهل يقول هذا إنسان؟! أو يحتاج رد هذا إلى برهان؟!» اهـ(1/200).
يتبع .....................................

بذرة خير 27-01-2009 06:22 PM

رد: الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
 
وقال(1/205): «ولم ينقل أحد من أهل العلم أن أحدا من السلف سأل النبي -صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ-شيئا بعد موته لا عند قبره ولا عند غير قبره»اهـ.
وقال(1/260): «وقد نص غير واحد من أهل العلم على أنه لا يجوز سؤال الله بالأنبياء والصالحين فكيف بالاستغاثة بهم؟، على أن الاستغاثة بالميت والغائب مما لا يعلم بين أئمة المسلمين نزاع في أن ذلك من أعظم المنكرات ومن كان عالما بآثار السلف علم أن أحدا منهم لم يفعل هذا!! » انتهى المراد.
إذا ظهر لك أيها الموفق- ما تقدم- كل الظهور، فإني-والله-لا زلت عجبا من آخذ لعبارة(!!) من كتاب سمي بـ"الاستغاثة" وبناه مؤلفه على الرد على (الاستغاثة الشركية ودعاتها)!!، ثم ينفصل بهذا الفهم الأعجمي!!.
أو ليست لك يا عبد العزيز في أفهام هؤلاء العلماء الربانيين محمد بن عبد الوهاب، وابن الأمير الصنعاني، وسائر أئمة الدعوة التجديدية الإصلاحية السلفية إلى ابن باز، والألباني، والوادعي، وابن عثيمين، والنجمي، والمدخلي، والفوزان،... لا أعلم واحداً نزعَ عن الاستدلال بآية القصص على الاستغاثة الجائزة مَنْدُوحَةٌ عن الخوض بالجهل في العقائد؟
وإن طالب العلم الرشيد في مثل هذا المعترك ليهاب خلافهم ويتهم رأيه ويغمز فهمه وليتك فعلت!!.
فإن قلتَ: الآية في شرع من قبلنا؟.
قلتُ: من هنا أتيت! ولو أرجعت هذه الشبهة إلى أهل العلم لهدوك إلى كشفها!! ولكن أخشى!!.
أَتَاني هَوَاهَا قَبلَ أنْ أَعْرِفَ الهَوَى فَصَادَفَ قَلْبًا خَالِيًـا فـَتَـمَكَّنَــا!
انتهى كلام أخينا أبي العباس
قبل مباحثة أخينا الفاضل فيما رقم أنبه أن غاية ما يريد تقريره أني أخطأت في قولي إن في الاستدلال بآية سورة القصص نظراً على جواز الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه مع أني أجوز الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه بل نقلت كلام الشوكاني في أنه جائز بلا خلاف ، لكن نازعت في هذا الدليل المعين لا في أصل المسألة.
يا لله أمخالفة دلالة دليل معين على مسألة مع الاتفاق على المسألة نفسها يسوغ رمي المخالف بما يلي :
1-أنه طعن في الثوابت .
2-أنه قذف بكلام العلماء على عواهنه .
3-سوء الفهم .
4-الجرأة .
5-الفهم الأعجمي .
6- صاحب هوى .
7-وأخيراً أورد بيتاً :
يقولون هذا عندنا غير جائز
ومن أنتم حتى يكون لكم ( عندُ )
مع أن عبارتي – وقد نقلها – : والظاهر أن الاستدلال بهذه الآية على جواز الاستغاثة بالمخلوق فيه نظر ... ا.هـ ليس فيها تضخيم ولا تهويل كما فعل غيري ، بل وليس فيها ولو لفظ ( عندي ).
كم تمنيت أن يهون أخونا الفاضل أبو العباس الشحري على نفسه ويعطي كل مسألة قدرها من غير مبالغة حتى يقبل قوله ويكون له أثر نافع طيب على الجميع - وعلى كلٍ عفا الله عن أخينا - وعوداً إلى استدراكه فقد ألصق أخونا الفاضل بي أمراً ما خطر لي ببال فقال: فإن قلتَ: الآية في شرع من قبلنا؟.
قلتُ: من هنا أتيت! ولو أرجعت هذه الشبهة إلى أهل العلم لهدوك إلى كشفها!! ولكن أخشى!!.
أَتَاني هَوَاهَا قَبلَ أنْ أَعْرِفَ الهَوَى فَصَادَفَ قَلْبًا خَالِيًـا فـَتَـمَكَّنَــاً ا.هـ ثم ذكر كلام أهل العلم في دليل شرع من قبلنا .
وخلاصة الكلام : أن أخي الفاضل يذكر أن الذي منعني من الاستدلال بهذه الآية أني لا أرى شرع من قبلنا شرعاً لنا لذا لم أستدل بها ، ثم فاه بما لم أظنه وهو أن الاستدلال بهذه الآية حجة في شرعنا بالإجماع لأنها من شرع من قبلنا وهو في الواقع – عفا الله عنه – جمع بين خطئين - :
الخطأ الأول: توهمه أني أقول بعدم حجية شرع من قبلنا وهذا غير صحيح ألبته، بل أراه حجة إذا توافرت شروطه، وإن كان في الاحتجاج به خلاف معتبر عند أهل العلم [1]، وممن ذهب إلى عدم الاحتجاج به الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – كما في " تحذير الساجد " ص 48 ، وبعد هذا الذي دعاني إلى القول بأن في الاستدلال بالآية نظراً – ولا زلت – هو ما ذكرته في كتاب " قواعد ومسائل في توحيد الإلهية " من أن المستغيث وهو الإسرائيلي ليس فعله حجة ولا إقرار موسى- عليه السلام- حجة لأنه لم يكن رسولاً بعد . والعجيب أن أخانا الفاضل ترك ما ذكرته من سبب في عدم استدلالي بالآية، وذهب يتوهم سبباً لم أشر إليه ولو إشارة !!.
الخطأ الثاني: أنه جعل الاستدلال بهذه الآية من الاستدلال بشرع من قبلنا بالإجماع. كيف يقال هذا وموسى -عليه السلام- يومها لم يكن رسولاً ، إنه لو كان المستغيث موسى -عليه السلام- لما كان حجة؛ لأنه لم يوح إليه بشرع بعد . وهذا ما أفاده ابن تيمية فيما نقلته عنه في كتابه " الرد على البكري " لما قال(1/281-282) : فكلامه يقتضي أن الاستغاثة بالمخلوقين ليست واجبة، ولا مستحبة، ولا مباحة؛ فإن قوله تعالى )فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ(لا يقتضي أنه شرع لنا وجوبا، ولا استحبابا مثل هذه الاستغاثة! بل ولا يقتضي الإباحة، فإن هذا الإسرائيلي ليس ممن يحتج بأفعاله، بل ولا في الآية ما يقتضي أن هذا المستغيث بموسى كان مظلوما بل لعله كان ظالما وموسى لمَّا أغاثه، فقتل عدوَّه، ندم على ذلك وقال ) هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ(ثم قال ) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ(ثم قال ) فإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ(فشهد فيه بأنه غوي!.
وكذلك قول الشيطان لأتباعه) مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ(أي:ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثي، فهذا ينفي وجود الإغاثة، ولو كانت واقعة لم يكن فعل الشيطان وأتباعه دليلا على جواز ذلك في الشرع!، وإن سمي ذلك في اللغة استغاثة»اهـ .



[1] انظر اللمع في أصول الفقه (1/63) والمسودة ص 174 وروضة الناضر (1/161) (اقتضاء الصراط المستقيم (1/412) ومجموع الفتاوى (19/7) ومقدمة أصول الفقه ص 95 كلها لابن تيمية ).

بذرة خير 27-01-2009 06:23 PM

رد: الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
 
تنبيهات:
التنبيه الأول: حاول أخونا الفاضل أن يصرف الدلالة من كلام ابن تيمية الصريح في كتابه " الرد على البكري " على أنه لا يصح الاستدلال بفعل الإسرائيلي بحجة سبب تأليف ابن تيمية لكتاب " الرد على البكري " وهذا من الغرائب ، فإن مما يعلمه أخونا الفاضل يقيناً أن العلماء يكتبون في فن، ثم يستطردون بذكر مسائل في فن آخر، فكيف يستغرب أن يستطرد ابن تيمية بذكر فائدة لها تعلق بالمسألة التي ألف من أجلها .
التنبيه الثاني: نقل أخونا الفاضل كلاماً لابن تيمية في كتاب آخر فيه استدلاله بالآية على جواز الاستغاثة، وهذا لا إشكال فيه فقد يكون للعالم أكثر من قول، وهذا معروف شائع ، فللإمام الشافعي قولان في كثير من المسائل قول قديم وقول جديد ، وللإمام أحمد – رحمه الله - روايات في كثير من المسائل ، بل للإمام ابن تيمية – رحمه الله - في بعض المسائل قولان كالمجاز، فقد كان يراه ثم تراجع عنه وأنكره، فكون له كلام في معنى آية لا يعني أنه لا يكون له قول آخر فيها ، هذا إذا كان القولان صريحين . وتأمل صراحة كلامه لما قال: بل ولا يقتضي الإباحة فإن هذا الإسرائيلي ليس مما يحتج بأفعاله ا.هـ
ثم إذا كان للعالم في مسألة قولان فالموقف الشرعي الأخذ بما يعضده الدليل من هذين القولين.
التنبيه الثالث: ذكر أن ما ذهبتُ إليه من عدم صحة الاستدلال بالآية يخالف طائفة أجلاء من أهل العلم وعدّهم – جزاهم الله عنا خيراً –، ومن المعلوم أنه إذا كان في مسألة قولان فلا يلزم أحد بأحد القولين لجلالة القائلين به أو لكثرتهم ، بل العبرة بما يعضده الدليل في نظر الناظر ، وتقدم ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من أنه لا يصح الاستدلال بهذه الآية .
التنبيه الرابع: ذكر أخونا الفاضل - سامحه الله- كلاماً يتعلق بعبد العزيز آل عبد اللطيف هذا نصه :فأخذ المصدرين "الرد على البكري " و" تطهير الجنان" للبوطامي وعزا إليهما فهمه ـ هو ـ وزاد في طبعة كتابة الأولى (ص30) التي كانت ملزمة العزو إلى مصدر هذه الفائدة في ظنه وهو تعليقات على كشف الشبهات للعبد اللطيف ولما طبع كتابه طبعة منضدة مجلدة حذف الإحالة إلى كتاب آل عبد اللطيف وعزى إلى المصدرين فالله المستعان .ا.هـ
وجواباً على كلامه هذا أن يقال :
أولاً : لم يظهر لي من كلام أخينا هذا فائدة و لا علاقة له بالرد العلمي وهو أشبه ما يكون ببناء الشواهق العالية على لا شيء وكلها ظنون ولو ترك هذا واشتغل بالرد العلمي لكان خيراً له وأقوم ولذمته أبرأ ، فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث "
ثانياً : جعل أخونا مصدري في هذه الفائدة هو تعليقات على كشف الشبهات لآل عبد اللطيف ، مع أني قلت في حاشية المذكرة قبل طباعة الكتاب عند العزو ما يأتي : في" الرد على البكري" ص140 وبنحوه قال أحمد بن حجر آل بوطامي في كتابه " تطهير الجنان" ص62 وانظر " تعليقات على كشف الشبهات " للشيخ عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف ص114 .ا.هـ
وهو قد نقل ذلك عني كما تقدم فما غرضه إذاً .
ثالثاً : إنما ذكرت تعليقات على كشف الشبهات جرياً على عادة أهل العلم في إفادة الباحث بعدة مراجع للمسألة ، وهذا قد فعله أخونا أبو العباس في نفس رده عليَ حين أرجع إلى كتاب التبرك للجديع .
رابعاً : كان الأليق بأخينا أبي العباس أن يشكرني حين حذفت كتاب آل عبد اللطيف عندما طبعت كتابي لأنه قد ظهر لي شيء من مخالفاته الشرعية وقد رددت عليه في شريط قبل أن يخرج ما كتبه أخونا أبو العباس بما يقرب من ثلاث سنوات . وسيطبع قريباً – إن شاء الله – في كتاب .
خامساً : لازلت متعجباً من أخي أبي العباس كيف يلومني على ذكر سعد الحميد عند الحكم على حديث بأني أنقل عن الحزبيين ـ مع أني تمنيت لو أني حذفته وقررت حذفه في طبعات لاحقه ـ ثم هو يعيب علي عدم حذف العزو إلى آل عبد اللطيف .

وبهذا أختم الفصل الأول ويكون ما ذكر من مناقشة للتنبيهات الأربع دليلاً على غيره من المسائل .




بذرة خير 27-01-2009 06:26 PM

رد: الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
 
الفصل الثاني
تنبيهات متفرقات
التنبيه الأول: ذكر أخونا الفاضل – وفقه الله لهداه – في آخر تنبيهاته أنه ترك ذكر مسائل لأن فيها خلافاً فقال: وقد تركتُ مسائل كالقول بحجيَّة قول الصحابة، وعدم كفر الساحر، إلا بتفصيل، والقول في قتله، وغيرها؛ لحصول الخلاف فيها ا.هـ
إن معنى كلامه هذا أنه لم يذكر من التنبيهات إلا على ما خالفت فيه الإجماع ، وهذا غريب منه جداً وتنجلي غرابته بالنظر في التنبيهات الأربع الأول التي تم مناقشته فيها . بل إني لم أر في تنبيهاته تنبيهاً واحداً خالفت فيه إجماعاً ، فأين هو حتى أرجع منيباً شاكراً ، لكن مع التنبه إلى أن مرادي بالإجماع الصحيح مما يحكيه أهل العلم المعروفون بسعة الاطلاع، ولم يثبت خرمه لا ما يظنه أخونا إجماعاً، ولم يسبق إليه كما سبقت الإشارة إلى هذا .

التنبيه الثاني: سأناقش أخانا الفاضل-إن شاء الله- في أعظم التنبيهات التي دعته إلى كتابة التنبيهات كلها وهو قولي بعدم حصر شروط لا إله إلا الله في سبعة شروط وأن الأصح تسميتها أركاناً لا شروطاً .
قال أخونا الفاضل أبو العباس:
التَّنْبِيهُ السَّابِعُ عَشَرَ:
قولك (ص174-175): «وحصر هذه الشروط في السبعة فيه نظر بل هي تزيد على هذا العدد إذ يقال ما الدليل على حصرها في السبعة؟ فإن قيل لأن هناك أدلة دلت عليها فيقال إن كنتم تريدون أدلة خاصة متعلقة بـ"لا إله إلا الله" فإنها لا توجد إلا في أربعة منها وهي العلم والصدق والإخلاص واليقين. وإن كنتم تريدون أدلة عامة كأن تستدلوا بقوله تعالى ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ( على شرط المحبة فيلزمكم أن تقولوا بأن الخوف شرط من شروطها لأن الله تعالى يقول ) فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( وكذلك التوكل لأن الله يقول ) وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( ونحو ذلك مما جاء في أدلة عامة، فإن قلتم حصرناها في السبعة لأن باقي الشروط راجعة إليها فيقال: ما ذكرتموه غير صحيح ولا برهان عليه لذا لا بد من إعادة النظر في هذه الشروط من جهتين:
الأولى: حصرها في السبعة، وأن الأصح أن يقال: كل عمل قلبي تركه كفر فهو من شروطها، وأشار لهذا الشيخ عبد الرحمن بن حسن إذ قال: وقد تقدم أن لا إله إلا الله قد قيدت في الكتاب والسنة بقيود ثقال منها؛ العلم واليقين والإخلاص والصدق والمحبة والقبول والانقياد والكفر بما يعبد من دون الله اهـ.
فقوله - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- "منها" دليل على عدم الحصر، بل وزاد ثامنا؛ وهو الكفر بما يعبد من دون الله.
الثانية: تسميتها بالشروط وأن الأصح أن يقال أركان لأنها داخل الماهية» انتهى. أقول: هذا الموضع من أعظم ما حملني على كتابة هذه التنبيهات، والنصائح ا.هـ
وخلاصة ما ذكر أخونا - كما ترى - أني مقر بأن لها شروطاً ، لكن أنازع في حصرها في سبعة شروط أو ثمانية، وأن أول من نسب إليه هذا الحصر الإمام العلامة عبدالرحمن بن حسن – رحمه الله -، وذكرت في ثنايا الكلام أن الشيخ عبدالرحمن بن حسن لم يرد الحصر، ونقلت نص كلامه ، وأن نسبة حصر الشروط إليه فيها نظر ، وذكرت أيضاً أن الأولى أن تسمى أركاناً لأنها داخل الماهية . وبعد هذا لتنظر ما ذكره أخونا الفاضل من تنبيه وهو يتلخص فيما يلي:
الخلاصة الأولى/ ذكر أخونا أن دليل حصر الشروط في السبعة أو الثمانية هو الاستقراء حيث قال: اعلم علمك الله أن الدليل على حصر هذه الشروط السبعة أو الثمانية هو الاسقراء التام لنصوص الكتاب والسنة، وهذا الاستقراء حجة بلا خلاف، وهو عند أكثر الأصوليين وجمهورهم دليل قطعي.
فالعلماء المحققون استقرؤوا نصوص الكتاب والسنة، فوجدوا أن كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" قيدت في الكتاب والسنة بقيود ثقال، وهي هذه الشروط السبعة لا تنفع قائلها إلا بها.
والجاهل بالكتاب والسنة قد ينكر هذا، أو لا يدريه!.
أَتَانَا أنَّ سَهْلاً ذَمَّ جَهْلًا! عُلُومــًا لَـــيسَ يَدْرِيْهِنَّ سَهْلُ
عُلُومًا لَوْ دَرَاهَا مَا قَلاهَا ولَكِـــنَّ الرِّضَى بالجَهْلِ سَهْلُ ا.هـ
وقال أخونا الفاضل أيضاً : فقولك يا عبدالعزيز: (ما الدليل على حصرها في السبعة؟) كقول المعارض للنحاة: (ما الدليل على حصر الكلمة في الثلاثة؟)، وهذا الاعتراض يجعلك ضحكة عند أهل العلم، فاستر على نفسك، ولا تفضحها؛ فإن لنفسك عليك حقا ا.هـ
وجواباً على ما ذكر أخونا أن يقال:
لم أنازع في صحة الاستدلال بدليل الاستقراء ، بل قد ذكرته في أوائل كتاب القواعد عند الرد على من لم يرض بتقسيم التوحيد أقساماً ثلاثة، فلا داعي لذكر حجية دليل الاستقراء لأني موافق على أنه حجه ، هذا أولاً ، أما ثانياً: فإن حقيقة الحال أني أقول : حصر هذه الشروط في السبعة فيه نظر بل هي تزيد على هذا العدد لأن الأدلة العامة قد دلت على غيرها كالخوف والتوكل كما دلت على المحبة والانقياد . وثالثاً : بالغ أخونا

بذرة خير 27-01-2009 06:28 PM

رد: الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
 
الفاضل في نسبة هذه الشروط السبعة إلى العلماء المحققين مع أنّ أقدم من نسب إليه – فيما أعلم - هو العالم العلامة عبدالرحمن بن حسن – رحمه الله - وهو من علماء القرن الثالث عشر ، وفي النسبة إليه نظر كما ذكرت في كتابي قواعد ومسائل في توحيد الإلهية ، وأشرت إليه قريباً . فأين الحصر لهذه الشروط عن علماء القرن الثاني عشر ومن قبلهم؟!
الخلاصة الثانية/ قال أخونا الفاضل : فالعلماء منذ عصر التابعين، ومن بعدهم - رَضيَ اللهُ عَنْهُم- يقرِّرون أن هذه الكلمة العظيمة لا تنفع صاحبها إلَّا باستجماع شروطها، وانتفاء موانعها. ا.هـ
من قرأ كلام أخينا الفاضل ظن أني لا أقر بشروطها، وقد تقدم إقراري بشروطها، وأنها أكثر من سبعة، لكن حصرها في سبعة أو ثمانية شروط فيه نظر.
ومع هذا لم ينقل أخونا عن واحد من السلف حصرها في السبعة .
الخلاصة الثالثة/ ذكر أخونا الفاضل الأدلة على أن المحبة شرط من شروط كلمة التوحيد، وهذا مالا أنازع فيه ، ثم أبان أن العلماء لم يجعلوا الخوف شرطاً مستقلاً؛ لأنه داخل في شرط الانقياد فقال: إن الأمر بخوفه تعالى، والتوكل عليه، وغير ذلك، والنهي عن ضد ذلك، مما هو داخل في شرط الانقياد عند أهل العلم.
والانقيادُ: هو الإتيان بحقوق هذه الكلمة، وهي الأعمال الواجبة، وهو الاستسلام، والطاعة لما دلَّت عليه هذه الكلمة.
ويُنافيهِ: الإعراضُ، والتَّولي، والكفرُ. ا.هـ
وهذا – في ظني – من أخينا الفاضل كلام خطابي عاطفي أكثر من كونه كلام برهان وحجة ودليل؛ وذلك أن لقائل أن يقول إن شرط المحبة يدخل في الانقياد الذي هو إتيان بحقوق هذه الكلمة ومنه المحبة ، ومثل هذا يقال في شرط القبول، فإنه من حقوق هذه الكلمة ، فعليه لا داعي من إفراد شرط المحبة والقبول، لأنهما يدخلان ضمناً في شرط الانقياد، وما سيقال جواباً لإخراج شرط المحبة والقبول من شرط الانقياد يقال جواباً لإحراج شرط الخوف والتوكل ونحوهما من شرط الانقياد فتكون بهذا شروطاً مستقلة تضاف إلى شروط كلمة التوحيد .
الخلاصة الرابعة/ قال أخونا الفاضل : ولو سألتك عن سلف لك في دعواك لانقطعت!؛ فاتق الله، واترك الاعتراض بما لا تحسنه!، ولا تتكلم بمسألة ليس لك فيها سلف، كما قال الإمام أحمد - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- ا.هـ
تقدم أن أول مَنْ وقف على أنه حصر شروط كلمة التوحيد في سبعة أو ثمانية الشيخ عبدالرحمن بن حسن – رحمه الله -، وهو من علماء القرن الثالث عشر ، فأين العلماء قبله لم يذكروا هذه الشروط محصورة في سبعة أو ثمانية ، فمَنْ سلف الحاصر لاسيما وهو من العلماء المتأخرين . هذا كله على القول بأن الشيخ العلامة عبدالرحمن أراد حصرها في سبعة أو ثمانية، والصواب أنه لم يرد الحصر – كما تقدم -، ومن قال بالحصر فهو مطالب بالسلف من علماء الإسلام الأولين إلى القرن الثالث عشر .
الخلاصة الخامسة/ أفاد أخونا الفاضل بأن العلماء لما قالوا شروط كلمة التوحيد أرادوا بإطلاق الشرط المعنى اللغوي لا الاصطلاحي المنطقي. وفي هذا نظر بالنسبة لصنيع مَنْ حصرها في السبعة بدليل أنهم يذكرون أركانها وهما ركنان: النفي والإثبات، ثم يذكرون هذه الشروط فهذا يدل على تفريقهم بين الشرط والركن وأنهم استعملوا الاصطلاح المنطقي لا اللغوي. ولا إخال أخانا لو سئل عن أركانها وشروطها لفرق بينهما!!
الخلاصة السادسة/ نازع أخونا الفاضل في دلالة كلام الشيخ عبدالرحمن بن حسن – رحمه الله – في عدم إفادة الحصر ، وجعل قوله " منها " بيانية لا تبعيضية .
وجواب هذا أن يقال : إن ( مِنْ ) هنا محتملة لمعنى التبعيض أو البيان ، ومعنى التبعيض أظهر ؛ لأنه زاد شرطاً ثامناً وهو الكفر بما يعبد من دون الله . ومحاولة أخينا إرجاع شرط الكفر بما يعبد من دون الله إلى شرط المحبة ، كمحاولته في إدخال شرط الخوف والتوكل في الانقياد ، وهي محاولات خطابية عاطفية أكثر من كونها علمية برهانية، ولازم ذلك أن يدخل أكثر الشروط السبعة في بعضها ، بل لازم هذا أن يرجع الشروط كلها إلى الانقياد ، ولا يبقى لهذه الكلمة الطيبة إلا شرط واحد وهو الانقياد ، لأنه عرف الانقياد بقوله : الإتيان بحقوق هذه الكلمة وهي الأعمال الواجبة، وهو الاستسلام، والطاعة لما دلَّت عليه هذه الكلمة.
ويُنافيهِ: الإعراضُ، والتَّولي، والكفرُ.ا.هـ فإن شرط الإخلاص والعلم وغيرهما من شروطها وهو من حقوق هذه الكلمة .
ولعل مما أورث لبساً عند أخينا الفاضل أن بين شروط كلمة التوحيد السبعة، وما زاد عليها ارتباطاً ، فإذا ذكر له شرط زائد على السبعة أدخله في أحدها بجامع ما بينها من ارتباط، وما تنبه أن هذا لازم له في الشروط السبعة فيما بينها – كما تقدم - ، وقد قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن في " قرة عيون الموحدين " – وقد نقله في تنبيهاته -: والصدق والإخلاص متلازمان لا يوجد أحدهما بدون الآخر ا.هـ
وكان المفترض على أخينا أنه كلما ذكر له شرط وفيه معنى زائد على بقية الشروط أن يجعله شرطاً مستقلاً ، وإن كان له ارتباط ببقية الشروط .
الخلاصة السابعة/ قال أخونا الفاضل: ثم إن دعواك أن كل عمل قلبي تركه كفر هو من شروطها، كلامٌ غير محرَّرٍ!؛ إذ مما تركه كفر أيضا ترك بعض الأعمال الظاهرة، أو كلها، وعليه فهو من شروطها أيضا، فالكفر أنواع!. ا.هـ
اعترض أخونا الفاضل بأمرين:
الأمر الأول: بعض الأعمال الظاهرة .
الأمر الثاني: بكل الأعمال الظاهرة .
أما اعتراضه ببعض الأعمال الظاهرة، كترك الصلاة مثلاً ؛ فهو من المسائل المختلف فيها ، وجمهور أئمة المذاهب الأربعة على أن تركها ليس كفراً .
وأما اعتراضه بترك كل الأعمال فليس مما نحن فيه؛ لأن مثل هذا إنما يذكر عند الكلام على الجنس ، وبحثنا في الأفراد، ولو كان بحثنا في الجنس لكان الأولى أن يعترض بعدم ذكري لترك كل أعمال القلوب، فأهل السنة مجموعون إجماعاً مسلماً به عند الخلف والسلف أن تركها كفر .

التنبيه الثالث/ نقل أخونا الفاضل كلامي في كتاب " القواعد " من أن الصحابة لما قالوا: ( اجعل لنا ذات أنواط ) شابهوا المشركين في طلب الشرك، ثم ذكر – وفقه الله – كلاماً طويلاً وفي آخره أقر بما ذكرتُ من أنهم وقعوا في مشابهة المشركين في طلب الشرك،فقال :فإن حقيقة طلبهم هو طلب المشابهة بالمشركين في تعليقهم أسلحتهم بذات أنواط، واعتكافهم حولها، وهذا تشبه بالمشركين فيما هو من خصائص تعبداتهم وشركهم!.ا.هـ. فلا أراه خالف ما ذكرت قيد أنملة . فلا أدري ما وجه تنبيهه أو اعتراضه ؟ أفي كلامه سقط ؟ أم لم أفهم مراده؟ أم ماذا؟!! وعلى كلٍ فهل هذا التنبيه يدخل في جملة الهفوات الكبار؟!.

التنبيه الرابع/ ذكرتُ عن بعضهم أن كبار الصحابة لم يكونوا يتبركون بذات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي المسألة حديث لكنه لا يصح، فقلت في القواعد : ولعله يغني عنه الاستدلال بهذا الحديث أن كبار الصحابة، لم يكونوا يتبركون بذات رسول الله - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- كما ذكر ذلك بعضهم ا.هـ
فعارض أخونا بأن الأدلة المنقولة عن الصحابة في التبرك بذاته لم تفرق بين صحابي وصحابي.. الخ ، وهذا فيه وجاهة، لكن يحتاج إلى تأمل أكثر .
قال أخونا: والأدلة على تبرُّك الصحابة - رَضيَ اللهُ عَنْهُم -بذات رسول الله - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- ، وآثاره كثيرة، وهذا التبرك لا يعارض التوحيد، ولا هو من الغلو، بل هو مما وردت الشريعة به، وبإقراره؛ ولأجل هذا لم ينههم النبي - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- عن ذلك ومعلوم حماية النبي - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- لجناب التوحيد، وتحذيره مما يقدح فيه، ولو حرف عطف يقتضي في الظاهر التشريك والمساوة!.ا.هـ
إيراد أخينا أبي العباس لهذا الكلام إيراد في غير محله ولا داعي له، لأنه ليس منـزع من قال : إن الصحابة الكبار لم يكونوا يتبركون بذات رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام الشاطبي واضح في بيان السبب – إن صح -؛ وهو الانشغال بالعبادة الأولى والأحرى من التبرك، حيث قال في " الاعتصام " (1/486): فهو مشعر بأن الأولى تركه، وأن يتحرى ما هو الآكد والأحرى من وظائف التكليف ... ا.هـ ، ثم لو قدر أن ما ذكرته عن البعض خطأ، فهل هذا من الهفوات الكبار؟! .

التنبيه الخامس/ نقل أخونا الفاضل عند التنبيه السابع ما ذكرته في " القواعد " ص77 حيث قلت: ذكر بعض أهل العلم أن عدم أكل الذبائح التي ذبحت عند استقبال الرجل علامة على أنها ذبحت تقربا له. وهذا فيه نظر؛ إذ قد يفعلون ذلك أمامه، وإن لم يكن همهم أكلها لأجل إظهار كرمهم وشدة فرحهم به، كما أن رجلا قد يقدم في وليمة شياهًا كثيرة لضيوفه، و هي أكثر بكثير من حاجتهم وهو يعلم أنها لن تؤكل لكونها زائدة عن حاجتهم لكن يريد إظهار الكرم بزعمه ثم بعد ذلك يرمى بها ا.هـ
ثم مما قال: فقولك يا عبد العزيز: «وهذا فيه نظر(!!)، إذ قد يفعلون ذلك أمامه و إن لم يكن همهم أكلها لأجل إظهار كرمهم وشدة فرحهم به»لهجةٌ غريبةٌ!.
أيُّ كرم هذا يا عبد العزيز؟! ألم تعلم أن هذا والله ليس من الكرم في شيء، ولا هو من أخلاق الكرماء والأسخياء في صدر ولا وِرْدٍ؟!.
أظننته من تقوى الله وأكرم الكرم تقوى الله؟!.
أم حسبته من الجود بالموجود لضيف، أو عزيز، ليكون له قرى؟!.

رَاحَتْ مُشَرِّقَةً ورُحْتَ مُغَرِّبًا شَـتَّانَ بَينَ مُـشَرِّقٍ ومُـغَرِّبِ! .

انتهى كلام أخينا الفاضل .
.................................

بذرة خير 27-01-2009 06:29 PM

رد: الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
 
لا أدري – و أيم الله – ما الذي أصاب أخانا حتى نسب إليّ إقرار ما زعموه كرماً، ألم أقل: لكن يريد إظهار الكرم – بزعمه -، ثم بعد ذلك يرمي بها .فلست شاكاً في حرمة هذا الفعل فضلاً عن زعمه كرماً مستحباً ولكن أخالف في التكفير به في مثل هذه الصورة التي على غير وجه التقرب وإليك كلام بعض أهل العلم قال النووي : وذكر الشيخ إبراهيم المروزى من أصحابنا: أن ما يذبح عند استقبال السلطان تقرباً إليه أفتى أهل بخارة بتحريمه لأنه مما أهل به لغير الله تعالى . قال الرافعى: هذا إنما يذبحونه استبشاراً بقدومه فهو كذبح العقيقة لولادة المولود ومثل هذا لا يوجب التحريم والله أعلم ا.هـ[1]
وقال سليمان بن عبدالله بعد أن نقل كلام النووي : إن كانوا يذبحون استبشاراً كما ذكر الرافعي فلا يدخل في ذلك ، وإن كانوا يذبحونه تقرباً إليه فهو داخل في الحديث ا.هـ[2]
وليت أخانا الفاضل رفق بأخيه المنصوح وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرج مسلم عن عائشة –رضي الله عنها- :" الرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه " هذا إذا كان حقاً، فكيف إذا نزع منه الرفقُ والصوابُ!! .

التنبيه السادس/ جعل قول الرسول صلى الله عليه وسلم:" لولا أني أخرجت منك ما خرجت " نظير قوله :" لولا أنا لكان عمي في الدرك الأسفل من النار " ، ولا سواء؛ لأن الحديث الثاني في إضافة النعم، وهو المراد ببحثه، أما الأول " لولا أني أخرجت منك ما خرجت " ففي إضافة النقم . حيث قال – عفا الله عنه -: ونظير هذا الحديث حديث عبد الله بن عدي بن حمراء قال: رأيت رسول الله - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- واقفا على الحَزْوَرَة [في سوق مكة] فقال: «والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت» ... انتهى. ا.هـ

التنبيه السابع/ ذكرتُ أن اتخاذ الخيوط والحلق له ثلاث حالات، فقلت كما في "القواعد " ص133: واتخاذ الخيوط، والحلق وغيرها له أحوال:
الحالة الأولى: أن يظن أنها تنفع وتضر استقلالا من دون الله وهذا شرك أكبر وقد سبق الكلام عليها.
الحالة الثانية: أن يثبت نفعها وسببيتها بالتجربة الظاهرة المباشرة فتكون من جملة الأسباب الحقيقة كبعض الملصقات لعلاج آلام معينة جائز اتخاذها.
الحالة الثالثة: ألا يثبت نفعها وسببيتها بالتجربة الظاهرة المباشرة ويتحذها لأجل رفع ضر أو دفعه فهذه محرمة بل شرك أصغر ...انتهى.
فاعترض أخونا بأن الحالة الثالثة لابد أن تقيد باعتقاد أن الله هو المسبب، فقال في التنبيه التاسع من تنبيهاته: أقول: يجب تقييد الحال الثالثة بقيد: "معتقدا أن المسبِّب هو الله"؛ لتَتَمَيَّزَ عن الأولى، فإن هذه الحال بهذا الإطلاق موضع تفصيل عند العلماء، فإن اتخذها معتقدا أنها تنفع وتضر بذاتها؛ فهذا شرك أكبر في الألوهية، بل والربوبية، وإن اتخذها معتقدا أن المسبِّب هو الله، فهي شرك أصغر، وانظر «القول المفيد»لابن عثيمين (1/182).
وقد احترزت في الحال الأولى عن الأول، فتعين وجوب ذكر قيد الثاني، واللهُ المُوفِّقُ.ا.هـ
وما ذكره - وفقه الله – من وجوب تقييد الحال الثالثة بقيد ( معتقداً بأن السبب هو الله ) غير وارد بحال لأن مفهوم التقسيم لغة وأصولياً أنه إذا قسم أمر إلى أقسام؛ فالقسم الأول غير القسم الثاني، والأول والثاني غير الثالث، فما أوجب ذكره هو مذكور في القسم الأول، فلا داعي من ذكره في القسم الثاني أو الثالث بدلالة مفهوم التقسيم، فإنه إن لم يعتقد أن الله هو المسبب يرجع إلى الأول وقد ذكر .
وبعد هذا لو سلم بصحة هذا التنبيه الذي هو تكميل في اللفظ والاحتراز مع أنه معلوم بدلالة التقسيم – كما تقدم - ، فهل يصح أن يجعل من الهفوات الكبار !!

التنبيه الثامن/ قال أخونا الفاضل: التنبيه السادس – ثم نقل ما ذكرت في " القواعد " أن الاستدلال بقوله تعالى) يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا(لا يصح ،فقلتُ ص 72: مما استدل به محمد بن بشر السهسواني على جواز إطلاق الرجاء على غير الله قوله تعالى ) يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا(، وفي هذا الاستدلال نظر، لأنه من كفار، وقولهم ليس بحجة، وهذا مثل الاستدلال بقوله تعالى ) فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ( وقد سبق الكلام عليه ا.هـ
ثم قال: أقول: ليس في هذا الاستدلال أدنى نظر، بل النظر في فهمك أنت! والأدلة في شرعنا ظاهرة على جواز رجاء المخلوق فيما يقدر عليه، وقد ذكرت بعض الأدلة قبل اعتراضك بصفحة (ص71 )، فسقط ما ظننته نظرا، وليس بنظر!. ا.هـ
فلست منازعاً في صحة رجاء المخلوق فيما يقدر عليه، بل ذكرت أدلته في كتابي قواعد في توحيد الإلهية ، وإنما النزاع في صحة الاستدلال بهذا الدليل المعين. وأخونا الفاضل – بارك الله فيه – ادعى صحة الاستدلال بهذه الآية على جواز الرجاء من المخلوق بدليل أن رجاء المخلوق جائز.
أيها الألباء ما علاقة مناقشتي لصحة الاستدلال بآية قوم صالح على حكم الرجاء الذي نحن متفقان على حكمه وإنما مختلفان في صحة الاستدلال عليه بهذا الدليل ، وهل إذا ثبت حكم جاز الاستدلال عليه بكل دليل وإن لم يكن فيه دلالة ، فهل يصح لأحد أن يستدل على جواز الرجاء بسورة الإخلاص أو آية الدين بحجة أنه جائز بأدلة أخرى ؟!!.
ولنفرض – جدلاً – صواب تنبيه أخينا الفاضل فيما ذكر من عدم صحة الاستدلال بهذه الآية مع موافقتي في الحكم والنتيجة، فهل مثل هذا يجعل من الهفوات الكبار؟!! .

التنبيه التاسع/ عند تنبيه أخينا الفاضل الخامس ذكر كلاماً طويلاً في بيان مراد الأئمة بخوف السر. وهذا معلوم، وقد ذكرت مرادهم في كتاب " القواعد " الذي كتب عليه تنبيهاته، فأطال فيما لا حاجة إليه ، لأنا متفقان عليه، وإنما خلاصة ما أوردته هو استشكال عن وجه تسمية هذا النوع من الخوف بخوف السر ليس غير، ثم احتملت أن يكون اصطلاحاً شائعاً في ذلك الزمان فتعاملوا به، فقلتُ في " القواعد " ص 67: لكن ما سبب وصف هذا الخوف بالسر؟ فإن قيل: لأن هذا الخائف في سره، وما بينه وبين نفسه، فيقال: وهذا مطرد في كل خوف؛ إذ لا أحد يخاف أحدا حقيقة إلا وقد خافه في نفسه قبل إبدائه. لذا أظن الأنسب ترك وصف هذا النوع من الخوف بالسر لما فيه من الإيهام، وعدم تجلية الموصوف إلا أن يقال إن خوف السر كان إطلاقه في زمانهم منصرفا إلى ما عرفه الشيخ سليمان بن عبد الله؛ لأجل هذا صاروا يمثلون به، ويبينون حكمه، والله أعلم ا.هـ
وأخونا الفاضل لم يأت بجواب لما استشكلت زيادة على ما احتملتُ من أن يكون معروفاً في زمانهم بهذا، لكنه – يغفر الله له – بالغ في القيل غير الحسن، فقال: هذا قريب مما تقدم، ناتج عن جهل وسوء فهم ثم اعتراض بهذين على الأئمة الأعلام دون تَرَوٍّ!!.
وَكَمْ مِن عَائبٍ قَولاً صَحِيحاً وآفــَتُـهُ مِن الفَــهمِ السَّـِـقيــمِ!
انتهى كلامه .
ثم لنفرض صحة تنبيهه، أمخالفة هذا التنبيه من الهفوات الكبار ؟!!

التنبيه العاشر/ ذكر أخونا في تنبيهه الثامن ما يؤكد ما ذكرتُ من حيث لا يدري، وإليك نص كلامه قال: التنبيه الثامن: قولك ص131 – يعني من كتاب " قواعد ومسائل في توحيد الإلهية " : بعض أهل العلم يعبر عن القاعدة بلفظ "جعل الشيء"، وأظن الأصح لفظ "ظن الشيء" لأن المتطير والمتخذ التمائم لم يجعل، وإنما ظن والله أعلم انتهى.
أقول: هذا اعتراض في غير محله، ناتج عن عدم فهم مراد الأئمة بقولهم "جعل الشيء"!.
ومرادهم: اتخاذه وتصييره، و"جعل" في استعمالهم هنا تنصب مفعولين، فهي من أخوات "ظن"، كما هو معلوم.
واتخاذ الشيء، وتصييره سببا، لا يلزم من مجرده أن يكون سببا صحيحا معتبرا يقينيا، بل قد يكون ظنا بعيدا، أو باطلا محضا، فاعتبارك "الأصح" أن يقال "ظن الشيء"، قصور، لأن ظن الشيء سببا، وليس بسبب خطأ واضح، وهو بحسب السبب، وما ظن فيه، ثم هو أمر قلبي، والمراد في هذا الباب "الفعل" الظاهر المنبئ عما في الباطن!. انتهى كلام أخينا .

[1] شرح مسلم (13/141) .

[2] التيسير ص191 ، وانظر القول المفيد (1/275).

بذرة خير 27-01-2009 06:31 PM

رد: الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
 
لاحظوا أن غاية ما ذكرتُ هو الأصح ونص عبارتي: وأظن الأصح لفظ " ظن الشيء " ا.هـ فلم أخطئ لفظ ( وجعل ) هذا أولاً ، أما ثانياً: فرجع من حيث لا يدري إلى ما ذكرتُ وأرجع تفسير ( جعل ) إلى الظن فقال معللاً بأن التعبير بجعل هو الصحيح: واتخاذ الشيء، وتصييره سبباً، لا يلزم من مجرده أن يكون سبباً صحيحاً معتبراً يقينياً، بل قد يكون ظناً بعيداً، أو باطلاً محضاً ا.هـ
أما ثالثاً مما أستنكره على أخينا أبي العباس أن مما فرق به بين ( صير ) و ( ظن ) هو أن جعل الثاني قلبياً دون الأول، أمثل هذا يقال فيما نحن بصدده ؟!! إن ( ظن ) و ( جعل ) التي بمعنى صير في قاعدة الأسباب لا يختلف في كونهما قلبيين ، لكن يترتب عليهما عمل ظاهر، فقول أخينا في تنبيهاته: ثم هو أمر قلبي، والمراد في هذا الباب "الفعل" الظاهر المنبئ عما في الباطن!. ا.هـ لا معنى له .
ثم لنفرض صحة تنبيهه أفيكون هذا من الهفوات الكبار ؟!! .

التنبيه الحادي عشر/ استشكلتُ في كتابي " القواعد " تسمية علم التأثير بهذا الاسم وذكرتُ أني لا أدري ماوجه تسميته بهذا الاسم ، وذكرت أن الشيخ سعداً الحميد رجح أن الخطأ في لفظة " يسترقون " من هشيم لا سعيد بن منصور، فعقد أخونا الفاضل في رده عليَ في ما ذكرت صفحات وتحت : التنبيه الحادي عشر، والتنبيه الثالث عشر ، وبين سبب التسمية فيما ظهر له، واختار أن الخطأ من سعيد بن منصور لا هشيم.
فهل يا ترى في مثل هذين التنبيهين يقال : (هفوات كبار ) والعجيب أنه قال لي : جزاك الله خيراً أن قلت في هذا الموضع لا أدري .

التنبيه الثاني عشر/ إن مما جريت عليه غالباً في كتاب"قواعد ومسائل في توحيد الإلهية "وفي غيره مما منّ الله علي بكتابته، أنه إذا ظهر لي بالدليل في بعض المسائل التي يكون فيها أخذ ورد أن أقول عند مخالفة أحد أئمة عصرنا الكبار كشيخنا الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ، والإمام محمد ناصر الدين الألباني ، وشيخنا الإمام محمد بن صالح العثيمين – رحمهم الله رحمة واسعة- قال بعض الفضلاء أو بعض فضلاء العصر، ونحو ذلك ثم أبين ما ظهر لي من صواب بالدليل ولم أسمهم احتراماً وتأدباً . وطالب العلم الذي إذا وقف على كلامي قد يدري أنهم معنيون لعلمه بكلامهم، ومن لم يعلم كلامهم فليس من الفائدة – فيما أظن – أن يدري أنهم معنيون .
مع التنبه أنه لا يلزم من مخالفتي لهم أن أكون مصيباً، وهذا الذي أفعله هو نتاج تربيتهم لنا التربية الطيبة من أن العبرة بما يظهر للناظر من دليل، وأنه لا أحد معصوم وهذا كله مع حفظ جناب أهل العلم ومكانتهم .

التنبيه الثالث عشر/ ختم أخونا تنبيهاته بالتنبيه الثامن عشر، وهو على كتابي " الإمام الألباني وموقفه من الإرجاء " الذي دافعت فيه عن هذا الإمام لا على كتابي " قواعد ومسائل في توحيد الإلهية " ،الذي كتب تنبيهاته عليه فلعل الله – أن ييسر – و يكون الكلام على هذا التنبيه في طبعة لاحقة للكتاب .
التنبيه الرابع عشر/ أورد أخونا الفاضل تنبيهات أخرى سأناقش – إن شاء الله - ما أرى فيه وجاهة في الطبعة اللاحقة ، وأثبت ما ظهر لي صوابه وما لم يظهر صوابه أبيّن وجه رده – إن شاء الله –.
والمؤمن ضعيف بنفسه قوي بإخوانه الناصحين .

التنبيه الخامس عشر/ أرى أخانا الفاضل عاب عليّ لما رجحت بعض الأقوال بأن أورد بيتاً :
يَقُولُونَ هَذا عِنْدَنَا غَيرُ جَائزٍ ومَنْ أنتمُ حتَّى يَكُونَ لَكُمْ (عِنْدُ)!
مع أن مَنْ رجح قولاً مراعياً طريقة أهل العلم في الاجتهاد وهو لم يخرج عن جادتهم فلا يعتبر عيباً .
ثم رأيته وقع فيما عاب على أخيه به، بل زاد بأن خاض في المسائل خوضاً لا يقر عليه، وذلك بأن لم يميز بين المسائل الاجتهادية والخلافية فعامل ما يسوغ الخلاف فيه معاملة ما لا يسوغ الخلاف فيه، وما أحسن كلمة الإمام أحمد لما قال لسعيد بن بهلول لما صنف كتاباً في المسائل الخلافية : سمه كتاب السعة . وأخرج ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله (2/902) عن القاسم أنه قال: لقد أعجبني قول عمر بن عبدالعزيز : ما أحب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا لأنه لو كان قولاً واحداً كان الناس في ضيق ، وإنهم أئمة يقتدى بهم ، ولو أخذ رجل بقول أحدهم كان في سعة " وقال أبو عمر رحمه الله: هذا فيما كان طريقه الاجتهاد ا.هـ
وزاد أخونا وبالغ بأن صار يحكي إجماعاً مع أن هذا مما اختص به قلة من العلماء المعروفين بسعة الاطلاع .

وأخيراً خلاصة تنبيهات أخينا أبي العباس ما يلي:
الخلاصة الأولى: أنها ثمانية عشر تنبيهاً ، والتنبيه الثامن عشر ليس له تعلق بكتاب " القواعد " وإنما بكتاب " الإمام الألباني وموقفه من الإرجاء "، والتنبيه الأول راجع إلى التنبيه الثالث عشر –كما تقدم بيانه-. فيصير عدد تنبيهاته ستة عشر تنبيهاً على كتاب " قواعد ومسائل في توحيد الإلهية " الذي عدد أوراقه أكثر من خمسين ومائتين صحيفة ، مع العلم أن خطه صغير والصحيفة مليئة بالنقل والتحرير .
الخلاصة الثانية: لم أر في تنبيهاته تنبيهاً وجيهاً إلا ثلاثة تنبيهات وهي: وجه التسمية بعلم التأثير، ولم أكن جزمت بشيء، بل كنت مستفهماً بقول " لا أدري ما وجه التسمية" . والقول بأن كبار الصحابة داخلون في عموم المتبركين بذوات النبي صلى الله عليه وسلم، وما انفصل عنه ، وهذا يحتاج إلى تأمل – كما تقدم-.والقول بأن الوهم في لفظ(يسترقون) من سعيد بن منصور لا من هشيم بن بشير .
وأنا له فيها شاكر ، وبصادق الدعاء له سائل . فقد رأيته يطلب شكره لما قال عند التنبيه الخامس : فاشكر لمن نصحك؛ فإنه «لا يشكر الله من لا يشكر الناس»!.ومثل هذا الاضطراب يقدح في روعي، وأنا لا أعرفك أنك ما لازمت العلماء الراسخين، فأخذت عنهم صغار العلم قبل كباره، والله أعلم بحقيقة الحال!. انتهى كلام أخينا الفاضل .
وطلبه الشكر حق له، ولو تركه لكان أكمل كما قال تعالى )إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً (، وانظر ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه قاعدة في التوسل والوسيلة.
الخلاصة الثالثة : أنه في تنبيهه السادس عشر قرر ما قررته تماماً، فلا أدري ما وجه ذكره، وقريباً منه التنبيه الثامن .
الخلاصة الرابعة: أن تنبيهاته الباقية وهي أربعة عشر تنبيهاً لو صحت لا يستحق أن يقال فيها ( هفوات كبار ) بلْه أن تستحق تشنيعه وحطه الشديد على أخيه كما أبنته أكثر في مظانه .!!




بذرة خير 27-01-2009 06:34 PM

رد: الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
 
الخاتمة

وأختم – بتوفيق الله – هذه الرسالة بعدة مهمات :
المهمة الأولى/ أن أخانا الفاضل أبا العباس الشحري – وفقه الله – من بركة دعوة الإمام العلامة المحدث مقبل الوادعي – رحمه الله -، فقد أجرى الله على يد هذا الإمام خيراً كثيراً في بلاد اليمن، بل وتعداها مروراً بالدول العربية إلى أن وصل إلى بلاد أفريقيا وآسيا وأوربا وأمريكا .
وقد رجع إلى بلاد اليمن فرفع الله به منارة التوحيد والسنة ، فصبر واصطبر وضحى في الدعوة إليهما ، فأراه الله كثيراً من ثمرة دعوته في حياته وبعد مماته كثر ثمرها وحسن .
فليحافظ إخواننا السلفيون في اليمن على ما أنجزه أو حققه هذا الإمام، فكم أحمرت لها أنوف، وحنق بها من أهل البدع ألوف .
ولا أستبعد أن يدس أهل البدع بين صفوف هذه الدعوة المباركة في اليمن وغيرها كالسعودية والشام والكويت والإمارات والسودان والجزائر وليبيا ودول أوربا وأمريكا، أناساً من أهل البدع من الصوفية والحزبيين وغيرهما ؛ ليفرقوا الصف ويمزقوا الشمل .
لكن - بعون الله – إخواننا القائمون بالدعوة السلفية في اليمن وفي غيرها أهل لأن يكونوا دعاة تجميع على السنة؛ بأن يصدقوا الدعاء والتعلق بالله؛ ليرشدهم لما يرضيه، ويكثروا المشاورة فيما بينهم، وأن يتطاوعوا ولا يختلفوا، وألا يلتفوا لحظوظ نفوسهم، فإن الفلاح في مخالفة هواها وازدرائها فقد نهى الله نبيه داود –عليه السلام- عن إتباع هوى النفس كما قال تعالى ) يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ(، وأن يراعوا المصالح والمفاسد في علاج أخطاء إخوانهم فإن دين الله قائم على جلب المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها .
أسأل الله بما هو أهله أن يجمع كلمة السلفيين على الحق في شرق الأرض وغربها .

المهمة الثانية/ إن هناك فرقاً كبيراً بين الخلاف مع بعض إخواننا أهل السنة ما داموا أهل سنة، وبين الخلاف مع بعض أهل البدعة من الصوفية والشيعة والأشاعرة والحزبيين من الإخوان المسلمين والتبليغيين وغيرهم ، فإن خلاف هؤلاء الحزبيين من الإخوان المسلمين والتبلغيين مع أهل السنة خلاف عقدي لا يسوغ الخلاف فيه، وليس في جزئية بل كليات فخلافنا مع المبتدعة خلاف عداء وبغضاء ، كما هي طريقة سلفنا الكرام بخلاف خلافنا مع إخواننا فهو خلاف تكميل وتقويم وإصلاح فيما يسوغ الخلاف فيه . وما لا يسغ الخلاف فيه وهو جزئي، فهو زلة لا يتابع عليها، ويجزم بخطئه وينبه الناس إلى ترك متابعته على خطئه هذا المعين من غير تزهيد فيه أو تشويش عليه .
وفي المقابل لا يبدع كما قال الإمام أحمد – رحمه الله – في السنة للخلال : إخراج الرجل من السنة شديد ا.هـ وقال الإمام ابن تيمية في " الفتاوى" (12/492): وكان القاضي شريح ينكر قراءة من قرأ ( بل عجبتُ ) ويقول : إن الله لا يعجب ، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال : إنما شريح شاعر يعجبه علمه ، كان عبد الله أفقه منه وكان يقول: ( بل عجبتُ ) . فهذا قد أنكر قراءة ثابتة ،وأنكر صفة دل عليها الكتاب والسنة ، واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة ا.هـ
وليس لأهل البدعة من الشيعة والصوفية وأهل التحزب من الإخوان المسلمين وغيرهم الفرح والتشمت بمثل هذه الردود ، لأنها من القيام بدين الله الذي خلقنا من أجله ، فهي من جملة النصيحة عن أبي رقية تميم بن أوس الداري-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الدين النصيحة " قلنا: لمن . قال:" لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " أخرجه مسلم ، وهي من جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي قال الله فيه) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ(والقول المرجوح منكر من وجه، كما أفاده ابن القيم في "إعلام الموقعين " (4/132).
فيا لله ما أسعدنا إذا قمنا برضا الله ولو شمت من شمت فالله يقول) وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ( وقال)وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ(هذا من جهة أما من جهة أخرى فإن هذه الردود ردود تكميل وإصلاح وتقويم وهي طريقة للكمال البشري ، وقد كان سلفنا قائمين بهذه الردود حتى فيما يسوغ الخلاف فيه ، وقد أورد الإمام ابن عبدالبر في كتابه " جامع بيان العلم وفضله " آثاراً في ذلك (2/913) تحت باب ذكر الدليل من أقاويل السلف على أن الاختلاف خطأ وصواب يلزم طالب الحجة عنده ، وذكر بعض ما خطّأ فيه بعضهم بعضاً وأنكره بعضهم على بعض عند اختلافهم ا.هـ

المهمة الثالثة/إن من أهم المهمات أن يعتني طلاب علم أهل السنة السلفيين بدراسة مسائل التوحيد والاعتقاد ؛ دراسة تحقيق وتمحيص ، وأن يتمكنوا فيها أشد التمكن فيقرؤوا " كتاب التوحيد " للإمام محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله ، وشروحه كـ "تيسير العزيز الحميد " و" فتح المجيد " و" قرة عيون الموحدين " و" القول المفيد " . وأن يكثروا من قراءة كتب أئمة الدعوة النجدية السلفية كـ" الدرر السنية " و"الرسائل والمسائل النجدية " ، وكتب الردود التي أفردوها على المخالفين كـ" مصباح الظلام " وكتاب " التأسيس والتقديس " وكتاب " القول الفصل النفيس " . ويقرؤوا كتاب "صيانة الإنسان " للهندي محمد بشير السهسواني، فما أحسنه من كتاب، ويقبلوا بكليتهم على كتب الإمام المحقق شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -، فيقرؤوا العقيدة الواسطية وشروحها مثل " التنبيهات السنية " و" الروضة الندية " وشرح شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين ، ويقرؤوا " الفتوى الحموية " ويتفهموا كتاب " التدمرية " فهو خلاصة ردوده على المتكلمين ، ثم يقبلوا على كتبه العظام مثل " منهاج السنة " و" درء تعارض العقل والنقل" و" بيان تلبيس الجهمية " و" الجواب الصحيح " و"مجموع فتاواه" و"الرد على البكري " و" الأخنائية " و" الاستقامة" وكل ما تيسر من تأليفه وتصنيفه .
ويقرؤوا كتب الإمام ابن القيم ومن أنفسها " الصواعق المرسلة " مع مختصرها ، ويقرؤوا " شرح الطحاوية " لابن أبي العز الحنفي ، ثم بعد ذلك ينهلوا من علم السلف وكتبهم مثل " الإبانة الكبرى " " والصغرى " و" الشريعة " للآجري وكتاب " السنة " للخلال و" السنة " لعبدالله بن الإمام أحمد و" كتاب التوحيد " لابن خزيمة و" الإيمان " لابن منده ، وكتابي الإمام عثمان بن سعيد الدارمي " الرد على الجهمية " و" الرد على بشر المريسي " فهما من أنفس الكتب وأقواها حجة وبياناً للمحجة . وقد أوصى الإمام ابن تيمية تلميذه ابن القيم بهما .
وما تيسر من كتب أئمة السنة السابقين واللاحقين ، فإن من وفق لهذا مع الضبط والتحرير ، وفق لخير كثير .
فهلموا إلى ذلك يا شباب السنة فما أحوج السنة وأهلها إليكم .

المهمة الرابعة/المسائل الشرعية المختلف فيها نوعان:
النوع الأول / لا ينكر ولا يعنف فيه على القائل، ولا يلزم بتركه، أما القول نفسه فللمجتهد المخالف أن يبين ضعفه وكونه مرجوحاً، هذا النوع هو المسمى عند العلماء بالمسائل الاجتهادية أو بالمسائل التي يسوغ فيها الخلاف. وهو كل قول لم يخالف إجماعاً أو سنة ظاهرة صريحة .
النوع الثاني / ينكر ويعنف فيه على القائل، ويلزمه من له ولاية بتركه، والقول نفسه يرد ويبدع، وهذا النوع هو المسمى عند العلماء بالمسائل الخلافية، وهو كل قول يخالف إجماعاً أو سنة ظاهرة صريحة، قال ابن مفلح: وقال – أي ابن تيمية – في كتاب " بطلان التحليل" – قولهم: ومسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل: أما الأول، فإن كان القول يخالف سنة أو إجماعاً قديماً وجب إنكاره وفاقاً، وإن لم يكن كذلك فإنه ينكر، بمعنى بيان ضعفه عند من يقول المصيب واحد وهم عامة السلف والفقهاء . وأما العمل إذا كان على خلاف سنة أو إجماع، وجب إنكاره أيضاً بحسب درجات الإنكار كما ذكرنا من حديث شارب النبيذ المختلف فيه، وكما ينقض حكم الحاكم إذا خالف سنة، وإن كان قد اتبع بعض العلماء، وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع، وللاجتهاد فيه مساغ، فلا ينكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً. وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس. والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد، ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوباً ظاهراً مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ – إذا عدم ذلك – الاجتهاد لتعارض الأدلة المقاربة، أو لخفاء الأدلة فيها .ا.هـ[1] وقال أبو المظفر السمعاني: فأما الضرب الذي لا يسوغ فيه الاختلاف، كأصول الديانات من التوحيد وصفات الباري عز اسمه، وهي تكون على وجه واحد، لا يجوز فيه الاختلاف، وكذلك فروع الديانات التي يعلم وجوبها بدليل مقطوع به، مثل الصلاة والزكاة والصوم والحج، وكذلك المناهي الثابتة بدليل مقطوع به، فلا يجوز اختلاف القول في شيء من ذلك . فأما الذي يسوغ فيه الاختلاف، وهي فروع الديانات إذا استخرجت أحكامها بأمارات الاجتهاد ومعاني الاستنباط، فاختلاف العلماء فيه مسوغ، ولكل واحد منهم أن يعمل فيه بما يؤدي إليه اجتهاده ا.هـ[2]
وقال ابن القيم: وهذا يرد قول من قال: لا إنكار في المسائل المختلف فيها، وهذا خلاف إجماع الأئمة، ولا يعلم إمام من أئمة الإسلام قال ذلك…ا.هـ[3]
تنبيه / إذا فهمت ما سلف عرفت أن المخالفين في الباب طائفتان :
الأولى / شددت على مخالفها في كل مسألة متنازع فيها حتى عاملت المسائل الاجتهادية معاملة المسائل الخلافية وهذا خطأ كما تقدم .
الثانية / فرطت وتميعت وعاملت المسائل الخلافية معاملة المسائل الاجتهادية، فلم تنكر على من وقع في مسألة خلافية بزعم أن لكلٍ وجهة نظر.
وأخونا الفاضل أبو العباس – عفا الله عنه – شدد في هذه التنبيهات وجعلها هفوات كباراً وأغلظ في القول وشدد بل ومما ذكر في أوائل تنبيهاته : ثمَّ نُطقِهِ أَخِيرًا بأنَّ هناكَ مسائلَ فيها مَجَالٌ للنَّظرِ عندَه !، فَحسبُنا اللهُ ونعمَ الوَكيل .
وصدَقَ ربُّنَا عَزَّ وجَلَّ) قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ(؟. أارسلتا

والكتَابُ أيُّها النَّاظرُ بينَ يَديكَ؛ فانظُرْ هل فيهِ مايدَّعِيهِ؟. انتهى كلام أخينا .
وما كان ينبغي لأخينا أن يسلك هذه الطريقة التي هي عن مسالك أهل العلم أجنبية لاسيما وأكثر تنبيهات عند المنصوح غير مرضية ، والعجيب أنه كتبها نصيحة سر بينه وبين المنصوح ، فكيف يريد منه الاستجابة وقد أغلظ له في القول فهلا تأدب بما أمر الله به موسى وهارون – عليهما السلام – لما قال تعالى ) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى(هذا في أول الحال قبل أن يظهر إعراضه واستكباره .
وشدته هذه ترجع – والله أعلم – إلى أحد أمرين ، إما أن أخانا لا يعرف طريقة أهل العلم في التعامل مع أصحاب الخلافين السائغ وغير السائغ، وأن لكل واحد منهما تعاملاً يناسبه ، أو أنه يعرف هذا لكنه لا يميز عملياً بين الأخطاء أهي مما يسوغ الخلاف فيه أم لا؟ والذي أظنه من حال أخينا الثاني .

المهمة الخامسة/ إن أهل السنة في زمن غربة وهذا علامة صدقهم وصحة طريقتهم؛ لما في صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء "
وقد كان أئمة السلف في القرون المفضلة يستشعرون هذه الغربة فكيف بزمننا هذا ، روى اللالكائي (1/64) بإسناده عن الإمام سفيان الثوري أنه قال: استوصوا بأهل السنة خيراً فإنهم غرباء . وروى عنه (1/64) أيضاً أنه قال: إذا بلغك عن رجل بالمشرق صاحب سنة وآخر بالمغرب فابعث إليهما بالسلام وادع لهما ، ما أقل أهل السنة والجماعة. وروى (1/66) عن أبي بكر بن عياش أنه قال: السنة في الإسلام أعز من الإسلام في سائر الأديان . وروى (1/166) عن أسد بن موسى قال: كنا عند سفيان بن عيينة فنعى إليه الدراوردي فجزع وأظهر الجزع ولم يكن قد مات ، فقلنا: ما علمنا أنك تبلغ مثل هذا المبلغ . قال: إنه من أهل السنة .
فإذا كان أئمة السنة عاشوا غربة في زمانهم فما نعيشه في زماننا أشد بأضعاف مضاعفة، بل قد لا تكون غربتهم بالنسبة إلى غربتنا شيئاً . وهذا مصداق ما في صحيح البخاري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لا يأتي زمان إلا والذي بعده أشر منه " وهذا كله مع صلابة دين أئمة السنة وغزير علمهم وكبير تقواهم ويقينهم . فكيف بنا وقد اجتمعت لنا غربة شديدة مع ضعف دين وقلة علم كما قال القائل :
لا تعرضنّ بذكرنا في ذكرهم ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد
فإذا كان الحال كذلك – وإلى الله المشتكى وعليه التكلان – فكان لزاماً على أهل السنة السلفيين التواصي فيما بينهم بالحق والصبر مع المحبة والائتلاف فيستر بعضهم عيوب بعض ويكمل أحدهم نقص أخيه ويدعو لإخوانه في ظهر الغيب ، ويحمل خطأ أخيه على أحسن المحامل إحساناً للظن ، ويكون كثير الإعذار لإخوانه، وهذه شيمة كرماء النفوس وقد اتصف الله بها ، ففي الصحيحين عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ولا أحد أحب إليه العذر من الله " بل ينبغي أن يكون السلفي مع إخوانه ذليلاً كما قال تعالى)أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ(وقال) تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(
قال الإمام ابن تيمية كما في " مجموع الفتاوى " (20/142): ولا ريب أن الحرص والرغبة في الحياة الدنيا، وفي الدار الدنيا من المال والسلطان مضر، كما روى الترمذي عن كعب بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه " قال الترمذى: حديث حسن صحيح . فذم النبي صلى الله عليه وسلم الحرص على المال والشرف، وهو الرياسة والسلطان، وأخبر أن ذلك يفسد الدين مثل أو فوق إفساد الذئبين الجائعين لزريبة الغنم .
وهذا دليل على أن هذا الحرص إنما ذم؛ لأنه يفسد الدين الذي هو الإيمان والعمل الصالح، فكان ترك هذا الحرص لصالح العمل، وهذان هما المذكوران في قوله تعالى ) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ . هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ(وهما اللذان ذكرهما الله في سورة القصص حيث افتتحها بأمر فرعون، وذكر علوه فى الأرض، وهو الرياسة والشرف والسلطان، ثم ذكر في آخرها قارون وما أوتيه من الأموال وذكر عاقبة سلطان هذا وعاقبة مال هذا، ثم قال )تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(كحال فرعون وقارون؛ فإن جمع الأموال من غير إنفاقها في مواضعها المأمور بها وأخذها من غير وجهها هو من نوع الفساد .
وكذلك الإنسان إذا اختار السلطان لنفسه بغير العدل والحق لا يحصل إلا بفساد وظلم ا.هـ
وقال (28/392): وقال تعالى ) تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ( فإن الناس أربعة أقسام؛
القسم الأول؛ يريدون العلو على الناس، والفساد في الأرض وهو معصية الله، وهؤلاء الملوك والرؤساء المفسدون كفرعون وحزبه . وهؤلاء هم شرار الخلق . قال الله ) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ(وروى مسلم في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله e" لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان " فقال رجل يا رسول الله: إني أحب أن يكون ثوبي حسناً ونعلي حسناً أفمن الكبر ذاك؟ قال :" لا إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس" فبطر الحق دفعه وجحده، وغمط الناس، احتقارهم وازدراؤهم، وهذا حال من يريد العلو والفساد .
والقسم الثانى: الذين يريدون الفساد، بلا علو، كالسراق والمجرمين من سفلة الناس .
والقسم الثالث: يريدون العلو بلا فساد، كالذين عندهم دين يريدون أن يعلوا به على غيرهم من الناس .
وأما القسم الرابع: فهم أهل الجنة الذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً، مع أنهم قد يكونون أعلى من غيرهم، كما قال الله تعالى ) وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (وقال تعالى ) فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ(وقال) وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ(
فكم ممن يريد العلو، ولا يزيده ذلك إلا سفولاً، وكم ممن جعل من الأعلين وهو لا يريد العلو ولا الفساد؛ وذلك لأن إرادة العلو على الخلق ظلم لأن الناس من جنس واحد، فإرادة الإنسان أن يكون هو الأعلى ونظيره تحته ظلم. ومع أنه ظلم فالناس يبغضون من يكون كذلك ويعادونه؛ لأن العادل منهم لا يحب أن يكون مقهوراً لنظيره، وغير العادل منهم يؤثر أن يكون هو القاهر . ثم إنه مع هذا لابد له - في العقل والدين - من أن يكون بعضهم فوق بعض كما قدمناه كما أن الجسد لا يصلح إلا برأس قال تعالى ) وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ(وقال تعالى ) نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً(فجاءت الشريعة بصرف السلطان والمال في سبيل الله ا.هـ
وكم يحصل من خلاف لإرادة علو ورفعة ويظهره صاحبه بمظهر الدين؛ ليعذر أمام العالمين، وقد تغافل أن رب العالمين بسريرته عليم، وبعضهم قد يكون مبدأ أمره لله، ثم تنقلب نيته إلى إرادة العلو، وعدم إظهار النقص بخطأ أو غير ذلك ، فاللهم سلّم سلّم ولنفوسنا أصلح وكمّل .
ومن لطيف استنباط الإمام محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله - أنه قال عند قوله تعالى ) قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ( التنبيه على الإخلاص؛ لأن كثيراً من الناس لو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه ا.هـ
ومن أمارات هذا الخلاف أن ترى بعضهم يشن حملات وغارات على أفراد وإذا حققت، ومحصت لم تجد شيئاً، أو وجدت خطأ لا يستحق هذا كله ، وهذا من البغي الذي لا يحبه الله وهو لفاعله بالمرصاد قال ابن الجوزي في كتابه "تلبيس إبليس" ص 143 : ومن تلبيس إبليس على أصحاب الحديثقدح بعضهم في بعض طلبا للتشفي ويخرجون ذلك مخرج الجرح والتعديل الذي استعمله قدماء هذه الأمة للذب عن الشرع -والله أعلم بالمقاصد- ودليل مقصد خبث هؤلاء سكوتهم عمن أخذوا عنه، وما كان القدماء هكذا فقد كان علي بن المديني يحدث عن أبيه وكان ضعيفا ثم يقول : وفي حديث الشيخ ما فيه ا.هـ
يا أهل السنة احمدوا الله على النعمة بأن نجاكم من أهواء وبدع مضلة ، فاتقوا الله واعلموا أنه يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ، فاجمعوا كلمتكم وغضوا الطرف عن أخطاء إخوانكم بأن لا تعادوهم وتشنعوا عليهم ، وكونوا حبالاً تجمع لا سيوفاً تقطع فإنكم نقاوة الناس، وأعداء السنة والسلفية قد أحاطوا بكم من كل جانب وغزوا عامة الناس حتى في عقر دورهم، وبعض إخواننا لبس عليهم الشيطان وأشغلهم بإخوانهم تأويلاً باسم الغيرة على السلفية والذود عن حياض السنة قال الإمام ابن القيم –رحمه الله- في " أعلام الموقعين" (4/251) : وَبِالْجُمْلَةِ فَافْتِرَاقُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ وَافْتِرَاقُ هذه الْأُمَّةِ على ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً؛ إنَّمَا أَوْجَبَهُ التَّأْوِيلُ، وَإِنَّمَا أُرِيقَتْ دِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ يوم الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَالْحَرَّةِ وَفِتْنَةِ بن الزُّبَيْرِ وَهَلُمَّ جَرًّا بِالتَّأْوِيلِ، وَإِنَّمَا دخل أَعْدَاءُ الْإِسْلَامِ من الْمُتَفَلْسِفَةِ وَالْقَرَامِطَةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّة وَالنُّصَيْرِيَّةِ من بَابِ التَّأْوِيلِ، فما اُمْتُحِنَ الْإِسْلَامُ بِمِحْنَةٍ قَطُّ إلَّا وَسَبَبُهَا التَّأْوِيلُ، فإن مِحْنَتَهُ إمَّا من الْمُتَأَوِّلِينَ، وَإِمَّا أَنْ يُسَلَّطَ عليهم الْكُفَّارُ بِسَبَبِ ما ارْتَكَبُوا من التَّأْوِيلِ، وَخَالَفُوا ظَاهِرَ التَّنْزِيلِ وَتَعَلَّلُوا بِالْأَبَاطِيلِ. فما الذي أَرَاقَ دِمَاءَ بَنِي جَذِيمَةَ وقد أَسْلَمُوا غَيْرُ التَّأْوِيلِ؟ حتى رَفَعَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يَدَيْهِ وَتَبَرَّأَ إلَى اللَّهِ من فِعْلِ الْمُتَأَوِّلِ بِقَتْلِهِمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ . وما الذي أَوْجَبَ تَأَخُّرَ الصَّحَابَةِ رضى اللَّهُ عَنْهُمْ يوم الْحُدَيْبِيَةِ عن مُوَافَقَةِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم غَيْرُ التَّأْوِيلِ؟ حتى اشْتَدَّ غَضَبُهُ لِتَأَخُّرِهِمْ عن طَاعَتِهِ حتى رَجَعُوا عن ذلك التَّأْوِيلِ. وما الذي سَفَكَ دَمَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا وَأَوْقَعَ الْأُمَّةَ فِيمَا أَوْقَعَهَا فيه حتى الْآنَ غَيْرُ التَّأْوِيلِ؟ وما الذي سَفَكَ دَمَ عَلِيٍّ رضى اللَّهُ عنه وَابْنِهِ الْحُسَيْنِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ -رضي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ- غَيْرُ التَّأْوِيلِ؟ وما الذي أَرَاقَ دَمَ عَمَّارِ بن يَاسِرٍ وَأَصْحَابِهِ غَيْرُ التَّأْوِيلِ؟ وما الذي أَرَاقَ دَمَ بن الزُّبَيْرِ وَحُجْرِ بن عَدِيٍّ وَسَعِيدِ بن جُبَيْرٍ وَغَيْرِهِمْ من سَادَاتِ الْأُمَّةِ غَيْرُ التَّأْوِيلِ؟ وما الذي أريقت عليه دِمَاءُ الْعَرَبِ في فِتْنَةِ أبي مُسْلِمٍ غَيْرُ التَّأْوِيلِ؟ وما الذي جَرَّدَ الْإِمَامَ أَحْمَدَ بَيْن الْعِقَابَيْنِ وَضُرِبَ السِّيَاطَ حتى عَجَّتْ الْخَلِيقَةُ إلَى رَبِّهَا تَعَالَى غَيْرُ التَّأْوِيلِ؟ وما الذي قَتَلَ الْإِمَامَ أَحْمَدَ بن نَصْرٍ الْخُزَاعِيَّ وَخَلَّدَ خَلْقًا من الْعُلَمَاءِ في السُّجُونِ حتى مَاتُوا غَيْرُ التَّأْوِيلِ؟ ا.هـ
وليس معنى ما تقدم عدم الرد على المخالف بل هذا مطلب شرعي -كما تقدم بيانه- لكن الأخطاء ليست على درجة واحدة، ثم الواجب التثبت بحق مع من تحبون ومن لا تحبون ، وترك الظنون التي هي أكذب الحديث .
أسأل الله أن يوفقنا وأخانا أبا العباس لتحقيق مراضيه لنكون من عباده الصالحين ، إنه سبحانه جواد كريم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبد العزيز بن ريس الريس
24 / 1 / 1429هـ
الرياض

[1]الآداب الشرعية (1/ 191 ) وانظر كتاب إقامة الدليل على إبطال التحليل ص 181 .

[2]قواطع الأدلة في أصول الفقه ( 5/ 62)

[3]أعلام الموقعين ( 3/ 299)

محمد ايوب 27-01-2009 06:43 PM

Re: الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
 
رضوان في موضوع سابق قلت ان بعض اهل العلم حكم علي الذي يهاجر ويترك بلده بالردة وقلت لك سمي لنا عالم قال بهذا
ولم تجبني
ونحن نتظر
الامر كبير فهو كفر وايمان ونريد التاكد
اما تراك تكتب فقط من اجل الكتابة


الساعة الآن 03:14 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى