منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى الاسلامي العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=90)
-   -   الأزهر الشريف : ما هو معنى البدعة ... ؟ (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=63993)

عبد الله ياسين 30-01-2009 10:43 AM

الأزهر الشريف : ما هو معنى البدعة ... ؟
 
نقلاً عن : دار الإفتاء المصرية

ما هو معنى البدعة، وكيف تعامل علماء الأمة مع البدعة، وما هو الفهم الصحيح لقضية البدعة ؟

لمعرفة معنى البدعة ومفهومها الصحيح، لابد أن نتعرف على معناها في اللغة، وكذلك معناها في الاصطلاح الشرعي، ونبدأ بالمعنى اللغوي.

البدعة في اللغة :

هي الـحَدَث وما ابْتُدِعَ من الدِّين بعد الإِكمال. ابن السكيت: البِدْعةُ كلُّ مُـحْدَثةٍ. وأَكثر ما يستعمل الـمُبْتَدِعُ عُرْفًا فـي الذمِّ. وقال أَبو عَدْنان: الـمبتَدِع الذي يأْتـي أَمْرًا علـى شبه لـم يكن ابتدأَه إِياه. وفلان بِدْعٌ فـي هذا الأَمر أَي أَوّل لـم يَسْبِقْه أَحد. ويقال: ما هو منّـي ببِدْعٍ و بَديعٍ... وأَبْدَعَ وابْتَدعَ وتَبَدَّع : أَتَـى بِبدْعةٍ، قال الله تعالـى: {ورَهْبانِـيَّةً ابْتَدَعوها}([1]) ... وبَدَّعه: نسَبه إِلـى البِدْعةِ. واسْتَبْدَعَه: عدَّه بَديعًا. والبَدِيعُ: الـمُـحْدَثُ العَجيب. والبَدِيعُ: و الـمُبْدِعُ. و أَبدعْتُ الشيء: اخْتَرَعْتُه لا علـى مِثال([2]).

البدعة في الشرع :

هناك مسلكان للعلماء في تعريف البدعة في الشرع :

المسلك الأول : وهو مسلك العز بن عبد السلام؛ حيث اعتبر أن ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بدعة وقسمها إلى أحكام حيث قال : «فعل ما لم يعهد في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي منقسمة إلى : بدعة واجبة، وبدعة محرمة، وبدعة مندوبة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة، والطريق في معرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة : فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، وإن دخلت في قواعد التحريم فهي محرمة، وإن دخلت في قواعد المندوب فهي مندوبة، وإن دخلت في قواعد المكروه فهي مكروهة، وإن دخلت في قواعد المباح فهي مباحة»([3]).
وأكد النووي على هذا المعنى؛ حيث قال : «وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة، لكن منها : ما يكون حسنا، ومنها : ما يكون بخلاف ذلك»([4]).

والمسلك الثاني : جعل مفهوم البدعة في الشرع أخص منه في اللغة، فجعل البدعة هي المذمومة فقط، ولم يسم البدع الواجبة، والمندوبة، والمباحة والمكروه بدعًا كما فعل العز؛ وإنما اقتصر مفهوم البدعة عنده على المحرمة، وممن ذهب إلى ذلك ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله ـ ويوضح هذا المعنى فيقول : « والمراد بالبدعة : ما أحدث مما ليس له أصل في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل في الشرع يدل عليه فليس ببدعة، وإن كان بدعة لغة »([5]).

وفي الحقيقة فإن المسلكين اتفقا على حقيقة مفهوم البدعة، وإنما الاختلاف في المدخل للوصول إلى هذا المفهوم المتفق عليه وهو أن البدعة المذمومة التي يأثم فاعلها هي التي ليس لها أصل في الشريعة يدل عليها وهي المرادة من قوله صلى الله عليه وسلم : «كل بدعة ضلالة»([6]).

وكان على هذا الفهم الواضح الصريح أئمة الفقهاء وعلماء الأمة المتبوعون، فهذا الإمام الشافعي رضي الله عنه فقد روى البيهقي عنه أنه قال : « المحدثات من الأمور ضربان، أحدهما : ما أحدث مما يخالف كتابًا، أو سنة، أو أثرًا، أو إجماعًا فهذه بدعة الضلالة، والثاني : ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا فهذه محدثة غير مذمومة»([7]).

وقال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رضي الله عنه : « ليس كل ما أبدع منهيًّا عنه، بل المنهي عنه بدعة تضاد سنة ثابتة، وترفع أمرًا من الشرع »([8]).

وقد نقل الإمام النووي رحمه الله عن سلطان العلماء الإمام عز الدين بن عبد السلام ذلك ؛فقال : « قال الشيخ الإمام المجمع على جلالته وتمكنه من أنواع العلوم وبراعته، أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام رحمه الله ورضي عنه في آخر كتاب القواعد : (البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومباحة ... إلخ)([9])، وقال كذلك في مكان آخر ،في حديثه عن المصافحة عقب الصلاة - وسوف نفرد لها فتوى رقم 66 - : «واعلم أن هذه المصافحة مستحبة عند كل لقاء، وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر، فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه، ولكن لا بأس به، فإن أصل المصافحة سنة، وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال، وفرطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها»([10]).

وقال ابن الأثير : «البدعة بدعتان : بدعة هدى وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ فهو في حيز الذم والإنكار، وما كان واقعًا تحت عموم ما ندب إليه وحض عليه ؛فهو في حيز المدح ،وما لـم يكن له مِثال موجود كنَوْع من الـجُود والسّخاء وفِعْل الـمعروف فهو من الأَفعال الـمـحمودة.

ولا يجوز أَن يكون ذلك فـي خلاف ما ورد الشرع به؛ لأَن النبـي صلى الله عليه وسلم قد جعل له فـي ذلك ثوابًا، فقال : (مَن سنّ سُنّة حسَنة كان له أَجرُها وأَجرُ مَن عَمِلَ بها)، وقال فـي ضدّه: (مَن سَنَّ سُنّة سيئة كان علـيه وِزْرها ووِزْر مَن عَمِلَ بها)، وذلك إِذا كان فـي خلاف ما أَمر الله به ورسوله، ومن هذا النوع قول عمر رضي الله عنه : (نعمتِ البِدْعةُ هذه)، لـمّا كانت من أَفعال الـخير وداخـلة فـي حيّز الـمدح سَماها بدعة ومدَحَها؛ لأَنَّ النبـي صلى الله عليه وسلم لـم يَسُنَّها لهم، وإِنما صلاَّها لَـيالِـيَ ثم تركها ولـم يحافظ علـيها ولا جمع الناس لها، ولا كانت فـي زمن أَبـي بكر؛ وإِنما عمر رضي الله عنه جمع الناسَ علـيها وندَبهم إِلـيها؛ فبهذا سماها بدعة، وهي علـى الـحقـيقة سنَّة؛ لقوله : (علـيكم بسنّتـي وسنة الـخُـلفاء الراشدين من بعدي)، وقوله : (اقْتَدُوا باللذين من بعدي : أَبـي بكر وعمر)، وعلـى هذا التأْويل يُحمل الـحديث الآخَر: (كلُّ مُـحْدَثةٍ بدعة)، إِنما يريد ما خالَف أُصولَ الشريعة ، ولـم يوافق السنة»([11]).

كيف تعامل العلماء مع مفهوم البدعة :
وتعامل جمهور الأمة من العلماء المتبوعين مع البدعة على أنها أقسام كما ظهر ذلك في كلام الإمام الشافعي، ومن أتباعه العز بن عبد السلام، والنووي، وأبو شامة. ومن المالكية : القرافي، والزرقاني. ومن الحنفية : ابن عابدين. ومن الحنابلة : ابن الجوزي. ومن الظاهرية : ابن حزم. ويتمثل هذا الاتجاه في تعريف العز بن عبد السلام للبدعة وهو : أنها فعل ما لم يعهد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي منقسمة إلى بدعة واجبة ، وبدعة محرمة ، وبدعة مندوبة ، وبدعة مكروهة ، وبدعة مباحة([12]).

وضربوا لذلك أمثلة : فالبدعة الواجبة : كالاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله ورسوله، وذلك واجب؛ لأنه لا بد منه لحفظ الشريعة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. والبدعة المحرمة من أمثلتها : مذهب القدرية، والجبرية، والمرجئة، والخوارج. و البدعة المندوبة : مثل إحداث المدارس، وبناء القناطر، ومنها صلاة التراويح جماعة في المسجد بإمام واحد. والبدعة المكروهة : مثل زخرفة المساجد، وتزويق المصاحف. والبدعة المباحة: مثل المصافحة عقب الصلوات، ومنها التوسع في اللذيذ من المآكل والمشارب والملابس. واستدلوا لرأيهم في تقسيم البدعة إلى الأحكام الخمسة بأدلة منها :

(أ) قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح جماعة في المسجد في رمضان : «نعمت البدعة هذه» .فقد روي عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط. فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم، فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر : «نعم البدعة هذه ،والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون» يريد آخر الليل. وكان الناس يقومون أوله. ([13])

(ب) تسمية ابن عمر صلاة الضحى جماعة في المسجد بدعة، وهي من الأمور الحسنة. روي عن مجاهد قال : دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة، وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى ، فسألناه عن صلاتهم، فقال : «بدعة» ([14]).

(ج) الأحاديث التي تفيد انقسام البدعة إلى الحسنة والسيئة، ومنها ما روي مرفوعًا : «من سن سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة ،فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» ([15]).

ومما سبق يتضح أن هناك رؤيتين : رؤية إجمالية : وهي التي ذهب إليها ابن رجب الحنبلي رضي الله عنه وغيره، وهي أن الأفعال التي يثاب المرء عليها ويشرع له فعلها لا تسمى بدعة شرعًا، وإن صدق عليها الاسم في اللغة، وهو يقصد أنها لا تسمى بدعة مذمومة شرعًا. ورؤية تفصيلية وهي ما ذكره العز بن عبد السلام رضي الله عنه وأوردناه تفصيلاً.

ما ذُكر ينبغي للمسلم أن يحيط به في قضية باتت من أهم القضايا التي تؤثر في الفكر الإسلامي، وكيفية تناوله للمسائل الفقهية، وكذلك نظره لإخوانه من المسلمين، حيث يقع الجاهل في الحكم على الآخرين بأنهم مبتدعون وفساق والعياذ بالله بسبب جهله بهذه المبادئ التي كانت واضحة، وأصبحت في هذه الأيام في غاية الغموض والاستغراب، نسأل الله السلامة، والله تعالى أعلى وأعلم

هوامش :
([1]) الحديد : 27 .
([2]) لسان العرب، ج8، ص 6، مادة (بدع).
([3]) قواعد الأحكام في مصالح الآنام، للعز بن عبد السلام، ج2 ص 204.
([4]) فتح الباري، لابن حجر، ج2 ص 394.
([5]) جامع العلوم والحكم ،لابن رجب ص 223.
([6]) أخرجه أحمد في مسنده، ج3 ص 310، ومسلم في صحيحه، ج2 ص 592.
([7]) رواه البيهقي بإسناده في كتاب " مناقب الشافعي " ،ورواه أيضا أبو نعيم في الحلية، ج9 ص113.
([8]) الإحياء، لأبي حامد الغزالي، ج2 ص 248.
([9]) تهذيب الأسماء واللغات ،ج1 ص 22.
([10]) الأذكار، للنووي ص 382.
([11]) النهاية، لابن الأثير ،ج1 ص80 .
([12]) قواعد الأحكام في مصالح الآنام، للعز بن عبد السلام، ج2 ص205.
([13]) أخرجه البخاري في صحيحه، ج2 ص707.
([14]) أخرجه البخاري في صحيحه، ج2 ص630، ومسلم في صحيحه، ج2 ص917.
([15]) أخرجه ومسلم في صحيحه، ج2 ص705.

حكيم حبيب 30-01-2009 10:50 AM

رد: الأزهر الشريف : ما هو معنى البدعة ... ؟
 
ولكن للاسف بعض المتشددين يضيقون بشكل كبير في معنى البدعة ولا يعترفون بالتقسيم الثنائي ولا الخماسي للبدعة وهم يكادون يكذبون تقسيم الامام الشافعي للبدعة ويدعون انهم اعلم منه بمعنى البدعة
وروى أبو نعيم عن إبراهيم الجنيد قال: سمعت
الشافعي
يقول: البدعة بدعتان: بدعة محمودة وبدعةمذمومة، فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم.
وروى الإمامالبيهقي في مناقب الشافعي رضي الله عنه،

قال : المحدثات ضربان: ما أحدث ممايخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلال، وما أحدث من الخير لا خلاففيه لواحد من هذا. أه.



عبد الله ياسين 30-01-2009 10:57 AM

مفهوم البدعة عند علماء السنة والجماعة للعلامة محمد علوي المالكي رحمه الله
 
و هذا مفهوم البدعة عند علماء السنة و الجماعة لمُسند الحجاز العارف بالله العلامة محمد علوي المالكي رحمه الله :

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه



قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كل مُحدثة بدعة وكل بدعة ضلالة )

و في تحديد المراد من قوله صلى الله عليه وسلم هذا عصمة عن التمادي في إطلاق الألسن بالتبديع والتضليل بفعل كثير من المسائل الفقهية المختلف فيها بين أرباب المذاهب الفقهية من المجتهدين الذين ما كانوا يثبتون حكمًا بالرأي المحض، وإنما يستندون إلى مآخذ شرعية ضبطوها وبذلوا جهدهم فيها مع عدالتهم وسعة اطلاعهم واستقامة أفهامهم وتحرّيهم الصواب بتكرير النظر مرة بعد أخرى، وسار مَنْ بعدهم على منوالهم فنظروا وانتقدوا واستنبطوا ورجّحوا، وربما توهم قوم في خلافهم مع سواهم أن اختلافهم معهم على عقيدة فشّركوا وضلّلوا وبدّعوا... بينما لم يتفطّنوا إلى أن الاختلاف إنما كان على مفاهيم متخالفة في العبادات والمعاملات فلا يوجب ذلك الاختلاف تكفيرًا أو تبديعًا.
جاء في الحديث عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنما أتخوف عليكم رجلاً قرأ القرآن حتى إذا رؤي عليه بهجة وكان رِدْءَ الإسلام اعتزل إلى ما شاء الله وخرج على جاره بسيفه ورماه بالشرك) رواه البزار وإسناده صحيح. وقوله: (وكان رِدْءَ الإسلام) يعني عونًا ونصرًا.
وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أخوف ما أخاف عليكم ثلاثًا، رجل آتاه الله القرآن حتى إذا رأى بهجته وتردى الإسلام أعاره الله ما شاء اخترط سفه وضرب جاره ورماه بالكفر، قالوا: يا رسول الله، أيهما أولى بالكفر، الرامي أو المرمي به؟ قال: الرامي... الحديث) الحديث رواه ابن حبان عن حذيفه.وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وذكر الحديث وفيه: (ومن دعا رجلاً بالكفر أو قال: عدو الله، وليس بذلك إلا حار عليه) أي رجع عليه.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرئ قال لأخيه يالكافر فقد باء بهما أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه).وأخرج أبو القاسم الأصفهاني في "الترغيب والترهيب" عن ابن عمر قال: وضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثماني عشرة كلمة قال: ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، وَضَعْ أمر أخيك على أحسنهِ حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظن بكلمة خرجت من مُسلم شرًا وأنت تجد لها في الخير محملاً.
ولا شك أن الغلو في الدين وعدم الفقه والتفقه في مقاصد الشريعة مع الإعجاب بالنفس، وعدم الاعتداد بآراء العلماء وأفهامهم، واستحلال دماء المسلمين المعصومة، وعدم المحاولة في فرض المخارج الحسنه لهم، وعدم تحمل الخلاف في الرأي هو السبب في التبديع والتضليل والمسارعة فيها.

ما هو فهم علماء السلف لحديث
(كل مُحدثة بدعة)

الخطابي:
قال الإمام أبو سليمان أحمد بن محمد الخطابي البستي المتوفى سنة 388 في شرح هذا الحديث: وقوله: (كُل مُحدثة بدعة) فإن هذا خاص في بعض الأمور دون بعض، وهي كل شيء أحدث على غير أصل من أصول الدين، وعلى غير عياره وقياسه، وما كان منها مبنيًا على قواعد الأصول ومردودًا إليها فليس ببدعة ولا ضلاله، والله أعلم، وفي قوله: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) دليل على أن الواحد من الخلفاء الراشدين إذا قال قولاً وخافه فيه غيره من الصحابة كان المصير إلى قول الخليفة أولى.

ابن عبد البر:
قال الإمام الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد البر النمري الأندلسي: وأما قول عمر: نِعمت البدعة، فالبدعة في لسان العرب اختراع ما لم يكن وابتداؤه، فما كان من ذلك في الدين خلافًا للسنة التي مضت عليها العمل فتلك بدعة لا خير فيها، وواجب ذمها والنهي عنها، والأمر باجتنابها وهجران مبتدعها إذا تبين له سوء مذهبه، وما كان من بدعة لا تخالف أصل الشريعة والسنة فتلك نعمت البدعة، كما قال عمر: لأن أصل ما فعله سنة.
وكذلك قال عبد الله بن عمر في صلاة الضحى، وكان لا يعرفها، وكان يقول: وللضحى صلاة ؟
وذكر ابن أبي شيبة عن أبي عليه الجريرى عن الحكم عن الأعرج قال: سألت ابن عمر عن صلاة الضحى فقال: بدعة، ونعمت البدعة.
وقد قال تعالى حاكيًا عن أهل الكتاب: { وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ} .
وأما ابتداع الأشياء من أعمال الدنيا فهذا لا حرج فيه ولا عيب على فاعله.

كلام نفيس لابن رجب الحنبلي :
قال العلامة الحجة الفقيه المحدث الإمام زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد المعروف بابن رجب الحنبلي في شرح حديث: (كل بدعة ضلالة) قوله: (وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة) تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة المبتدعة، وأكد ذلك بقوله: (كل بدعة ضلالة) والمراد بالبدعة ما أُحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعًا وإن كان بدعة لغة، وفي "صحيح مسلم" عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: (إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة).
وأخرج الترمذي وابن ماجة من حديث كثير بن عبد الله المزني -وفيه ضعف- عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ابتدع ضلالة لا يرضاها الله ولا رسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا).
وأخرج الإمام أحمد من رواية غضيف بن الحارث الشمالي قال: بعث إليّ عبد الملك بن مروان فقال: إنا قد جمعنا الناس على أمرين: رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد صلاة الصبح والعصر، فقال: أما إنهما أمثل بدعتكم عندي ولست بمجيبكم إلى شيء منها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة فتمسكٌ بسنة خير من إحداث بدعة).
وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما من قوله نحو هذا، فقوله صلى الله عليه وسلم: (كل بدعة ضلالة) من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء، وهو أصل عظيم من أصول الدين، وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) فكل من أحدث شيئًا ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة، والدين بريء منه، وسواء في ذلك مسائل الإعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة، ثم قال: وقد روي الحافظ أبو نعيم بإسناده عن إبراهيم بن الجنيد قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: سمعت الشافعي يقول: البدعة بدعتان، بدعة محمودة وبدعة مذمومة، فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم، واحتج بقول عمر رضي الله عنه: نعمت البدعة هي، ومراد الشافعي رضي الله عنه ما ذكرناه من قبل، وهو أن البدعة المذمومة ما ليس لها أصل في الشريعة ترجع إليه، وهي البدعة في إطلاق الشرع، وأما البدعة المحمودة فما واقف السنُّة يعني ما كان لها أصل من السنة يرجع إليه، وإنما هي بدعة لغة لا شرعًا لموافقتها السنة، وقد روي عن الشافعي كلام. آخر يفسر هذا وهو أنه قال :
والمحدثات ضربان :
ما أحدث مما يخالف كتابًا أو سنة أو أثرًا أو إجماعًا فهذه هي بدعة الضلال.
وما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة.
كثير من الأمور التي أحدثت ولم يكن قد اختلف العلماء في أنها هل هي بدعة حسنة حتى ترجع إلى السنة أم لا، فمنها كتابة الحديث، نهى عنه عُمر وطائفة من الصحابة، ورخص فيها الأكثرون، واستدلوا له بأحاديث من السنة، ومنها كتابه تفسير الحديث والقرآن كرِهه قوم من العلماء ورخص فيه كثير منهم، وكذلك اختلافهم في كتابة الرأي في الحلال والحرام ونحوه، وفي توسعة الكلام في المعاملات وأعمال القلوب التي لم تنقل عن الصحابة والتابعين، وكان الإمام أحمد يكره أكثر ذلك.

وفي هذه الأزمان التي بَعُدَ العهد فيها بعلوم السلف يتعين ضبط ما نقل عنهم من ذلك كله ليتميز به ما كان من العلم موجودًا في زمانهم وما أحدث من ذلك بعدهم، فيعلم بذلك السنة من البدعة.

وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: إنكم قد أصبحتم اليوم على الفطرة، وإنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول.

وابن مسعود قال هذا في زمن الخلفاء الراشدين، وروي ابن مهدي عن مالك قال: لم يكن شيء من هذه الأهواء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، وكأن مالكًا يشير بالأهواء إلى ما حدث من التفرق في أصول الديانات من أمر الخوارج والروافض والمرجئة ونحوهم ممن تكلم في تكفير المسلمين واستباحة دمائهم وأموالهم، أو في تخليدهم في النار، أو في تفسيق خواص هذه الأمة، أو عكس ذلك، فزعم أن المعاصي لا تضر أهلها، وأنه لا يدخل النار من أهل التوحيد أحد، وأصعب من ذلك ما أحدث من الكلام في أفعال الله تعالى في قضائه وقدره، فكذب بذلك من كذب وزعم أنه نـزه الله بذلك عن الظلم، وأصعب من ذلك ما حدث من الكلام في ذات الله وصفاته مما سكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون لهم بإحسان، فقوم نفوا كثيرًا مما ورد في الكتاب والسنة من ذلك، وزعموا أنهم فعلوا تنـزيهًا لله عما تقتضيه العقول بتنـزيهه عنه، وزعموا أن لازم ذلك مستحيل على الله عز وجل، وقوم لم يكتفوا بإثباته حتى أثبتوا بإثباته ما يظن أنه لازم له بالنسبة إلى المخلوقين، وهذه اللوازم نفيًا وإثباتًا درج صدر الأمة على السكوت عنها، ومما أحدث في الأمة بعد عصر الصحابة والتابعين الكلام في الحلال والحرام بمجرد الرأي، ورد كثير مما وردت به السنة في ذلك لمخالفته الرأي والأقيسة العقلية، ومما حدث بعد ذلك الكلام في الحقيقة بالذوق والكشف وزعم أن الحقيقة تنافي الشريعة، وأن المعرفة وحدها تكفي مع المحبة، وأنه لا حاجة إلى الأعمال وأنها حجاب أو أن الشريعة إنما يحتاج إليها العوام، وربما انضم إلى ذلك الكلام في الذات والصفات بما يعلم قطعًا مخالفته للكتاب والسنة وإجمال سلف ألأمة : { وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .

النووي :
قال ألإمام شيخ الإسلام محيي الدين أبو زكريا يحيى النووي قوله: (وكل بِدعة ضلالة) هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع، قال أهل اللغة: هي كل شيء عمل على غير مثال سابق.

قال العلماء: البدعة خمسة أقسام: واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة.
فمن الواجبة نظم أدلة المتكلمين للرد على المَلاحِدة والمبتدعين وشبه ذلك، ومن المندوبة تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والربط وغير ذلك، ومن المباح التبسيط في ألوان الأطعمة وغير ذلك، والحرام والمكروه ظاهران.
وقد أوضحت المسألة بأدلتها المبسوطة في "تهذيب الأسماء واللغات" فإذا عرف ما ذكرته علم أن الحديث من العام المخصوص وكذا ما أشبه من الأحاديث الواردة، ويؤيد ما قلناه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في التراويح: نعمت البدعة، ولا يمنع من كون الحديث عامًا مخصوصًا قوله: (كُل بدعة) مؤكدًا بكلّ بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأحقاف: 25].

ابن تيميه :
قال الشيخ ابن تيميه معلقًا على قول سيدنا عمر بن الخطاب: نعمت البدعة هذه، ثم نقول: أكثر ما في هذا تسمية عمر تلك بدعة مع حسنها، وهذه تسمية لغوية لا تسمية شرعية، وذلك أن البدعة في اللغة تعم كل ما فعل ابتداءً من غير مثال سابق، وأما البدعة الشرعية فكل ما لم يدل عليه دليل شرعي.
فإذا كان نص رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دل على استحباب فعل أو إيجابه بعد موته، أو دل عليه مطلقًا ولم يعمل به إلا بعد موته، ككتاب الصدقة الذي أخرجه أبو بكر رضي الله عنه، فإذا عمل أحد ذلك العمل بعد موته صح أن يسمى بدعة في اللغة، لأنه عمل مبتدأ، كما أن نفس الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يسمى بدعة ويسمى محدثًا في اللغة، كما قالت رسل قريش للنجاشي عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين إلى الحبشة: إن هؤلاء خرجوا من دين آبائهم ولم يدخلوا في دين الملك وجاؤوا بدين محدث لا يعرف.
ثم ذلك العمل الذي يدل عليه الكتاب والسنة ليس بدعة في الشريعة، إن سمي بدعة في اللغة، فلفظ (البدعة) في اللغة أعم من لفظ (البدعة) في الشريعة.
وقد علم أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل بدعة ضلالة) لم يرد به كل عمل مبتدأ في دين الإسلام، بل كل دين جاءت به الرسل فهو عمل مبتدأ، وإنما أراد ما ابتدئ من الأعمال التي لم يشرعها هو صلى الله عليه وسلم.

ابن حجر:
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح": والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة، والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة، وإلا فهي من قسم المباح، وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة[3].

الصنعاني:
قال الشيخ محمد بن إسماعيل الصنعاني في "سبل السلام" في شرح قوله: (كل بدعة ضلالة): البدعة لغة: ما عمل على غير مثال سابق، والمراد بها هنا ما عمل من دون أن يسبق له شرعية من كتاب ولا سنة. وقد قسم العلماء البدعة على خمسة أقسام: واجبة كحفظ العلوم بالتدوين والرد على الملاحدة بإقامة الأدلة، ومندوبة كبناء المدارس، ومباحة كالتوسعة في ألوان الأطعمة وفاخر الثياب، ومحرمة ومكروهة وهما ظاهران.
فقوله: (كل بدعة ضلالة) عام مخصوص.

اللكنوي:
وقد لخص الإمام أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي كلام أئمة السلف وموقفهم من هذا الحديث في قولين، فقال: اختلف العلماء في هذا الباب على قولين :
الأول : أن حديث (كل بدعة ضلالة) عام مخصوص البعض، والمراد به البدعة السيئة، وقسموا البدعة إلى واجبة ومندوبة ومكروهة ومحرمة ومباحة، وهو الذي رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" عن الإمام الشافعي، أنه قال: المحدثات في الأمور ضربان:
أحدهما : ما أحدث مما خالف كتابًا أو سنة، أو أثرًا أو إجماعًا، فهذه البدعة في الضلالة.
وثانيهما : ما أحدث من الخير، وهذه غير مذمومة، وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان: نعمت البدعة هذه، ويعني أنها محدثة لم تكن.

وبه صرح الشيخ عز الدين بن عبد السلام في كتاب"القواعد" والنووي في "تهذيب الأسماء واللغات" وعلي القاري في "شرح المشكاة" وابن ملك في "مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار" والسيوطي في رسالته "حسن المقصد في عمل المولد" ورسالته" المصابيح في صلاة التراويح" والقسطلاني في "إرشاد الساري شرح صحيح البخاري" والزرقاني في "شرح الموطأ" والحافظ أبو شامة في كتابه "الباعث على إنكار البدع والحوادث" والحلبي في "إنسان العيون في سيرة النبي المأمون" وغيرهم، فعلى هذا القول البدعة التي هي ضد السنة هي البدعة المكروهة والمحرمة، وأما ما سواهما من البدعات فلا تكون سيئة.
والقول الثاني : وهو الأصح بالنظر الدقيق أن حديث (كل بدعة ضلالة) باق على عمومه، وأما المراد به البدعة الشرعية، وهي ما لم يوجد في القرون المشهود لهم بالخير ولم يوجد له أصل من الأصول الشرعية، ومن المعلوم أن كل ما كان على هذه الصفة فهو ضلالة قطعًا، وإلى هذا القول مال السيد السند في "شرح المشكاة" والحافظ ابن حجر في "هدي الساري مقدمة فتح الباري" وفي "فتح الباري" وابن حجر الهيتمي الملكي في "الفتح المبين بشرح الأربعين" وغيرهم.

هذا وقد نقل العلماء والمحدثون والحفاظ في كتبهم هذا الفهم للحديث الشريف، واعتبروه حجة مرضية وطريقة شرعية معتمدة يرضاها كل ذي عقل سليم وفهم قويم.
ومن أولئك، الشيخ أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم أبادي الذي نقل كلام ابن رجب في كتابه "عون المعبود شرح سنن أبي داود".
ومنهم الشيخ أبو العلى محمد بعد الرحمن المباركفوري الذي نقل كلام ابن رجب في كتابه "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي".
ومنهم، الشيخ خليل أحمد السهارنفوري الذي نقل كلام الخطابي في كتابه"بذل المجهود في حل أبي داود".

الشوكاني :
أما الإمام محمد بن علي الشوكاني فقد نقل في كتابه "نيل الأوطار" في شرح حديث صلاة التراويح عن قول سيدنا عمر: نعمت البدعة هذه...كلام ابن حجر في تقسيم البدعة ولم يعترضه بشيء.

ابن العربي:
قال الإمام الحافظ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي المالكي: اعلموا – علمكم الله - أن المحدث على قسمين، محدث ليس له أصل إلا الشهوة والعمل بمقتضى الإرادة، فهذا باطل قطعًا، ومحدث بحمل النظير فهذه سنة الخلفاء والأئمة الفضلاء، وليس المحدث والبدعة مذمومًا للفظ محدث وبدعة ولا لمعناها، فقد قال الله تعالى: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: 2].
وقال عمر: نعمت البدعة هذه، وإنما يذم من البدعة ما خالف السنة، ويذم من المحدثات ما دعا إلى ضلالة.

الباجي :
قال الإمام القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي في شرح حديث التراويح عن قول سيدنا عمر: نعمت البدعة : وهذا القول تصريح من عمر رضي الله عنه بأنه أول من جمع الناس على قيام رمضان على إمام واحد بقصد الصلاة بهم، ورتب ذلك في المساجد ترتيبًا مستقرًا، لأن البدعة هو ما ابتدأ فعله المبتدع دون أن يتقدمه إليه غيره، فابتدعه عمر وتابعه عليه الصحابة والناس إلى هلمّ جرّا.
وهذا أبين في صحة القول بالرأي والاجتهاد، وإنما وصفها بنعمت البدعة لما فيها من وجوه المصالح التي ذكرناها.

الزرقاني :
قال العلامة الفقيه الشيخ محمد بن عبد الباقي الزرقاني في "شرح الموطأ" عند قول سيدنا عمر: (نعمت البدعة هذه): وصفها بنعمت لأن أصل اللغة سنة وإنما البدعة الممنوعة خلاف السنة، وقال ابن عمر في صلاة الضحى: نعمت البدعة، وقال تعالى: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ} [الحديد: 27].
وأما ابتداع الأشياء من عمل الدنيا فمباح، قاله ابن عبد البر، وقال الباجي: (نعمت) بالتاء على مذهب البصريين، لأن نِعْمَ فعلٌ لا يتصل به إلا التاء، وفي نسخ (نعمه) بالهاء وذلك على أصول الكوفيين، وهذا تصريح منه بأنه أول من جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد، لأن البدعة ما ابتدأ بفعلها المبتدع ولم يتقدمه غيره، فابتدعه عمر وتابعه الصحابة والناس إلى هلمّ جرّا، وهذا يبين صحة القول بالرأي والاجتهاد انتهى، فسماها بدعة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يسن الاجتماع لها ولا كانت في زمان الصديق، وهي لغة: ما أحدث على غير مثال سبق، وتطلق شرعًا على مقابل السنة، وهي ما لم تكن في عهده صلى الله عليه وسلم، ثم تنقسم إلى الأحكام الخمسة.
وحديث: (كل بدعة ضلالة) عام مخصوص، وقد رغب فيها عمر نعمت البدعة، وهي كلمة تجمع المحاسن كلها كما أن بئس تجمع المساوئ كلها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (اقتدوا بالذين من بعدي، أبي بكر وعمر) وإذا أجمع الصحابة على ذلك مع عمر زال اسم البدعة.

يُتبع ...

عبد الله ياسين 30-01-2009 11:01 AM

تابع لبحث العلامة محمد علوي المالكي رحمه الله :
 
المصدر الأول لتقسيم البدعة

المشرع الأعظم هو المرجح :

اعلم أن المشرع الأعظم وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو المصدر الأول في تقسيم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة، أو قُلْ: بدعة مقبولة وبدعة مردودة، أو قُلْ: بدعة شرعية وبدعة لغوية، أو قُل: بدعة دينية وبدعة دنيوية، وذلك من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من سن سنة حسنة له أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) ففي هذا الحديث تقسيم للأمر المبتدأ من غير مثال إلى مردود ومقبول.

وهو يشرع ابتداء الخير في أيّ عصر وقع دون قصر على أهل قرن بعينه فقصره على محدث الخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين هو تقييد للحديث بدون دليل.
وقد قبل الناس ما جدّ بعد عهد الخلفاء الراشدين وعصر الصحابة من تشكيل آيات القرآن ونقط حروفه، وتنظيم الأجزاء والأرباع والسجدات، ووضع العلامات على كل عشر آيات، وعدّ سورة القرآن، وترقيم آياته، وبيان المكي والمدني في رأس كل سورة، ووضع العلامات التي تبين الوقف الجائز والممنوع، وبعض أحكام التجويد كالإدغام والتنوين ونحوها من سائر الاصطلاحات التي وضعت في المصاحف، وكذلك قبل الناس تدوين علوم اللغة وأصول الفقه وأصول الدين، وسائر العلوم الخادمة للشريعة.

فكل هذه الأمور وقعت بعد عهده صلى الله عليه وسلم يجعلها أحد من محدثات وبدع الضلالة، ولم يقل أحد إن حديث (كل بدعة ضلالة) يشملها بل عدوا ذلك من المستحسنات، لأنها لا تصادم نصًا ولا شيئًا من أسس التشريع، وتتحقق بها مصلحة مفيدة وهي المحافظة على تيسير تلاوة القرآن وحفظه وحسن ترتيله ومعرفة بعض الأحكام، وذلك من الضروريات التي ترجع إلى حفظ الدين فأصبحت مندرجة تحت تشريع عام يستحسنها، وكل ما كان من هذا القبيل فإنه غير مذموم، وإطلاق البدعة عليه إطلاق لغوي، فإن عللوا قبول ذلك لاندراجه تحت الأصول الشرعية، فكذلك الجمهور إنما جعلوا القسم المقبول من المحدث هو المندرج تحت أصل تشريعي، وهو المصلحة المناسبة بشرط أن لا تصدم المصلحة نصًا، ولا تصادم سنةً حسَّنَها الشرع، ولا تندرج تحت حكمٍ قبَّحه الشرع.

والأصول الشرعية ليست قاصرة عند جمهور العلماء على النصوص، بل تشمل جميع الطرق والأصول التي استنبطها العلماء من نصوص الشارع وتصرفاته، كما وضحناه من قبل.

ومحال أن يتناقض كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقرر تارة أن كل محدث بدعة، وكل بدعة ضلالة، هكذا بالإطلاق الكلي الواسع، ثم يأتي فيقرر تارة أخرى أنه – يعني هذا المحدث- يدور بين الحسن والقبح أو بين سنة حسنة وسنة سيئة.

والمخرج هو أن يكون لكل من الحديثين محمل، ولما كان للمحدث والبدعة معنى خاص شرعي ومعنى عام لغوي، فالبِدعة بلسان الشرع تطلق على كل محدث يخالف النصوص والأصول الشرعية، ولم يكن مستندًا إلى عمل القرون الثلاثة وجب عقلاً ونقلاً أن يحمل حديث: (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) على هذا الاستعمال الشرعي وكُلِيّتُها في الحديث إنما هو بحسب معناها الخاص الذي استعمله الشرع فيها، وهو كل محدث بعد القرون الثلاثة يصادم النصوص أو الأصول الشرعية.

أما المحدث والبدعة بمعناها اللغوي العام من الابتداع بمعنى الإحداث، ففي كل أمر مبتدأ من غير مثال سابق، وعلى هذا المعنى اللغوي العام يجب أن يحمل حديث: (من سنّ سُنة حَسنه.. ومن سنَّ سنة سيئة) ويشمل هذا المعنى اللغوي بدعة الضلالة السابقة والبدعة المقبولة، وهي الأمر المبتدأ الذي لا يصادم نصًا ولا أصلاً شرعيًا، ويتحقق بها مصلحة مناسبة للتشريع، وهذا القسم ليس من المحدث المذموم ولو وقع بعد العهود الثلاثة الأولى، ولا خارج عن الشرع ولا عن أمره صلى الله عليه وسلم ولا عن طريقته وسنته ومنهج تشريعه، فلا يشملها حديث (كل مُحدثة بدعة، وكُل بِدعة ضلالة) ولا حديث (من أحدث في أمرِنا هذا ما ليس منه فهُو رد)، وإنما يشملها حديث (من سن سنة في الإسلام حسنة)، وهكذا يحمل الحديث (كل بدعة ضلالة) على الاستعمال الشرعي، وهو المحدث الذي يعارض النصوص والأصول الشرعية كما يحمل حديث: (من سن سنة حسنة... الخ) على الاستعمال اللغوي العام الذي يشمل ما يعارض النصوص والأصول فيكون مذمومًا، كما يشمل ما لا يعارضها فيكون مقبولاً.

ووضع الضوابط والجمع بين المخالفات هو مهمة العلماء الذين يدركون ما يقولون، ولقد بين الإمام الشافعي الضابط الذي يميز كل قسم عن الآخر، فجعل الشيء ما خالف النصوص والأصول، والحسن ما لم يعارض شيئًا من ذلك.

وبهذا البيان يظهر لنا أن تقسيم البدعة والمحدث إلى حسن وسيء هو تقسيم لهما بالإطلاق اللغوي لا الشرعي، فيصبح من التكلف عناء الإنكار للتقسيم لتوهم أن المقسم هو البدعة والمحدث بالاصطلاح الشرعي الذي ورد في حديث: (كل بدعة ضلالة).

بينما هم قسموا البدعة بإطلاقها اللغوي، وأبقوا البدعة الشرعية على عمومها من كل ما يسميه الشرع محدثًا وبدعة باصطلاحه وعُرفه، وهو المخالف للنصوص والأصول الشرعية.

فالمتوهمون أن التقسيم كان للبدعة الشرعية هو من باب إدارة معركة في الهواء بتخيل معركة بين فريقين في البدعة الشرعية، رغم أن الاتفاق تام وقائم بلا خلاف على عدم تقسيمها، كما أن الاتفاق تام وقائم على تقسيم البدعة اللغوية إلى ما تقدم ذكره، حتى مَن لم يُقرّه بهذه الكيفية فإنه مضطر إلى القول به مُنساق بالضرورة إلى اعتباره واستعماله شاء أم أبى، لكنه قد يُحتار في تسميته فتراه يتخبط هنا وهنا بحثًا عن الألفاظ التي يتم بها الخروج من المأزق، ويكفي أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو البادئ في التقسيم (من سن سنة حسنه.. ومن سن سنة سيئة) فالتهويش بالكلية الواردة في حديث: (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) هو من باب تضليل الناس بأن الحديث وارد في البدعة مطلقًا لصرف نظرهم عن استعمالها في الحديث بالاستعمال الشرعي الذي يُطلق شرعاً على ما يُصادم أصول التشريع، وتلك هي بدعة الضلالة التي أصبحت حقيقة شرعية فيما يصادم النصوص والأصول، وهي مذمومة كلها بحسب ما استعملت فيه شرعًا، أي أن الكلية سارية على كل محدث مما يسمى بلسان الشرع محدثًا، ومن حَكم على المقبول من البدعة اللغوية بأنها سنَّة حسنة فقد اقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم في التسمية، وإن سماها بدعة حسنة فلم يجانب الإطلاق اللغوي للبِدعة من الابتداع بمعنى الإحداث لأمر على غير مثال سابق، ومن تجنب تسميتها بدعة فعلى رأي من لا يطلق البدعة إلا على البدعة الشرعية، ويسمى المقبول من البدعة بالإطلاق اللغوي سنة أو يسميها إتباعًا وما أشبه ذلك.

تأويل بتعطيل النص الواضح :

ولقد حاول البعض التخلص مما تضمنه حديث: (من سنَّ سنة حَسنة.. ومن سنَّ سنة سيئة) الذي يدل بوضوح على تقسيم الأمر المحدث إلى مقبول ومردود أو على حسن وسيء، فراح يفسر الحديث بما لا ينطبق على ألفاظه إذ قال: إن قوله: (سن في الإسلام) يعني: أحيا سنة وأظهرها وأبرزها مما قد يخفى على الناس فيدعو إليها ويظهرها ويبينها، وقال: فعلم بذلك أن المقصود من الحديث إحياء السنة وإظهارها.

فها أنت ترى أن قوله هذا فيه تأويل واضح لا شك فيه لحديث (من سنَّ سُنة....) وقضاء على منطوقه ومفهومه، وهدم لمعانيه وألفاظه التي تدل في صراحة ووضوح على الحث على إنشاء سنن الخير ، وفتح الباب أمام العاملين وتأصيل العادات الحسنة والطرق الجديدة المستحسنة التي تدخل تحت لواء الشريعة الإسلامية، وتندرج تحت قواعده الكلية، ولا تعارض شيئًا من الأصول الثابتة التي لا تحتمل التأويل.

إحياء السنة أصل مستقل :

على أنه قد ورد في الحث على إحياء السنة المهجورة أحاديث بهذا المعنى تدل بمنطوقها ومفهومها على هذا الموضوع فمنها :

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا) رواه مسلم.وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من دلَّ على خير فله مثل أَجر فاعِله).

وعن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا تُرضى الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا يَنقص ذلك من أوزار الناس شيئًا) رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه.
فهذه الأحاديث تدل على فتح الباب لإنشاء سنن الخير، والفرق ظاهر بين إنشاء السنن وبين إحيائها.

وزعم بعض آخر المراد بالسنة في الحديث ما سنه رسول الله صلى لله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدين، دون المحدثات من سنن الخير التي لم تكن في عهده صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء الراشدين، بينما الحديث واضح في تحبيذ ابتداء سنن الخير دون قصر على أهل قرن بعينه، فقصر المحدث على محدث الخلفاء الراشدين تقييد للحديث بدون دليل.

وزعم بعض ثالث بأن المراد بالسنة الحسنة ما يخترعه الناس من أمور الدنيا وطرق المنافع، وبالسنة السيئة ما يخترعوه من طرق المضار والشرور، وقصرهم للمحدث المقبول على ما يتعلق بأمور الدنيا فقط هو من باب تخصيص الحديث بدون مخصص، وظاهر المراد منه أن كل أمر مبتدأ من غير مثال من أمور الدنيا أو أمور الدين مما يشمله الحديث.

وخلاصة القول :

أنه ليس العبرة في عدم قبول المحدث هو عدم سبق فعله، وإنما العبرة في رده هو أن يصادم نصًا أو أصلاً من أصول الشريعة وقواعد الاستنباط، وبهذه المعارضة يكون ليس من شرعه صلى الله عليه وسلم وعلى خلاف منهج تشريعه، وهذا هو بدعة الضلالة التي قد أصبحت حقيقة شرعية فيما يصادم النصوص والأصول، وهي مذمومة كلها بحسب ما استعملت فيه شرعًا.

عبد الله ياسين 30-01-2009 11:06 AM

تابع لبحث العلامة محمد علوي المالكي رحمه الله :
 

بيان فساد التأويلات السابقة :

والحاصل أن من حمل كلمة بدعة الضلالة الواردة في حديث (كل بدعة ضلالة) والكلية الواردة فيه على كل ما استحدث سواء من ذلك ما عارض النصوص والأصول وما لم يعارضها، فقد خلط بين الكلمة حين تستعمل شرعًا وحين تستعمل لغة، وجهل أن الكلية الواردة في الحديث إنما هي واردة على المحدث باستعماله الشرعي، وهو كل محدث يعارض نصًا أو أصلاً شرعيًا، لا على استعماله اللغوي، وهو كل أمر مبتدأ على غير مثال الذي يشمل القسم المردود، وهو ما يعارض النصوص والأصول، والقسم المقبول منه، وهو ما لا يعارض النصوص والأصول، فالأول: هو بدعة الضلالة، والثاني: مقبول، سواء حدث في العهود الأولى أو بعدها.
ومن أراد أن يدرج محدثًا لم يفعله الصحابة وأهل القرون الأولى في بدعة الضلالة فعليه أن يستقصي النصوص الخاصة والعامة والأصول الشرعية التي تُصادم هذا المحدث وتقبحه، لئلا يختلط ذلك بالمقبول من البدعة بالإطلاق اللغوي، لأن إدراج هذا المقبول في بدعة الضلالة يعني تحريمه، ومعلوم أن تحريم الشيء حكم شرعي لابد له من دليل من كتاب أو سنة أو أصل معتبر ينطبق على المسالة المتنازع عليها، وإلا كان تحريمًا من عند أنفسنا ينطبق عليه ما ورد فيمن يحللون ويحرمون من عند أنفسهم، كما قال صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم في تفسير قوله تعالى :
{ وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ } [الحديد: 27] وحسبنا احتياطًا في قبول الجديد بعد العهود الأولى أن لا يعارض نصوصًا ولا أصولاً ويندرج تحت مصلحة مناسبة لم يبلغ الشارع اعتبارها، ومن أدخل كل محدث في حديث (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) أو في حديث (من رغب عن سنتي فليس مني) أو في حديث (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) إلى آخر ما قرّروه فقد جهل أنه ليس المراد بسنتهم ما وقع في عهدهم ليس إلا، وإنما المخالف لسنتهم هو ما يأتي على خلاف منهجهم في التشريع في أيّ عصر وقع، وأن ما يخدم مصلحة تشريعية معتبرة في أيّ عصر لا يقال فيه إنه ليس من مرهم أو ليس من سّنتهم، أو خارج عن أمره وطريقته وسنته ومنهج تشريعه، وإنما الخارج عن ذلك هو المحدث بعد القرون الثلاثة الذي يُصادم النصوص والأصول الشرعية.

التمسك بالسُنة عند فساد الأمة :
كما زعم بعضهم أم المراد بحديث (من سنَّ سنة حسنة) هو التمسك بالسنة النبوية المتضمن دفاع المسلم عنها والغيرة عليها، رغم محاربة الناس له، واستهزائهم به ومعارضتهم له.

قلت : و لاشك أن هذا معنى جليل وفهم عظيم، ولكنه قد جاء فيه –والحمد لله- نص صريح به يدل عليه ويرشد إليه بمنطوقه ومفهومه وألفاظه ومعانيه، ومن الجهل أن نتعدى بهذا التفسير إلى نص آخر ونطغى عليه به ونلغيه، وهو – لا شك- عدوان وتعدٍ على النصوص لا يرضاه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا كل ذي عقل سليم.
أما الحديث الوارد في هذا الباب بالنص فهو ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد) رواه الطبراني في "الأوسط" وقال: لا يروي هذا الحديث عن عطاء إلا عبد العزيز بن أبي داود، تفرد به ابنه عبد المجيد.
وأورده بهذا اللفظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه محمد بن صالح العدوي، ولم أر من ترجمه، وبقية رجاله ثقات.

وأورده السيوطي في "الجامع الصغير" عن أبي هريرة ورمز لحسنه كما قال المناوي.

وفي رواية أخرى عن ابن عباس رفعه : ( من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد) رواه ابن عدي وقال: وللحسن بن قتيبه هذا أحاديث عن أبيه حسان وأرجوا أنه لا بأس به.

إطلاق الصحابة لفظ البدعة على بعض الأمور المستحدثة :

إعلم أن بعض الصحابة رضي الله عنهم قد حكموا على بعض الأمور المستحدثة في زمانهم بكونها بدعة، فإن كان مع إطلاقهم ذلك شيء من أمارات الإنكار قولاً أو فعلاً دل ذلك على كونه قبيحًا عندهم، وإن لم يكن معه ذلك بل كان معه ما يدل على تحسينهم ذلك دل على أنهم أرادوا بالبدعة المعنى العام "المحدث"، لا البدعة التي هي ضلالة.

مثال الأول : ما أخرجه أبو داود عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر فثوّب رجلٌ في الظهر أو العصر، فقال ابن عمر: أخرج بنا فإن هذه بدعة.

قال العلامة المحقق البدر العيني : جاء في "المبسوط" روي أن عليًا رأى مؤذنًا يثوب للعشاء فقال: أخرجوا هذا المبتدع من المسجد. انتهى.

وكذلك ما أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم من حديث أبي نعامة الحنفي –واسمه قيس بن عباية– عن أبي عبد الله بن مغفل قال: سمعنى أبي وأنا في الصلاة أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: أي بني محدث، وإياك والحدث، قال: ولم أر أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبغض إليه الحدث في الإسلام – يعني منه – قال: وقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقولها فلا تقلها أنت، إذا صليت فقل: الحمد لله رب العالمين.

قال اللكنوي : دل هذا الحديث على أن الجهر بالبسملة في الصلاة محدث، استقبحه عبد الله بن مغفل، والمسألة خلافية بين الأئمة، والأحاديث فيها متعارضة، والقول الحق هو ثبوت الجهر من النبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا وكون السر أقوى من الجهر، كما حققته في رسالتي "إحكام القنطرة في أحكام البسملة".

و مثال الثاني : ما ورد عن عمر في صلاة التراويح من توصيفها بالبدعة الحسنة.
وأخرج سعيد بن منصور في "سننه" عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه: إن الله كتب عليكم صيام رمضان ولم يكتب عليكم قيامه، وإنما القيام شيء ابتدعتموه، فدوموا عليه ولا تتركوه، فإن ناسًا من بين إسرائيل ابتدعوا بدعة ابتغاء رضاء الله، فعاتبهم الله بتركها ثم تلا:
{وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا....} الآية، دل أمره بالدوام مع صفة بالابتداع على كونه أمرًا حسنًا.

وكذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج قال: سألت ابن عمر عن صلاة الضحى فقال: بدعة، ونعمت البدعة هي.

وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سالم عن أبيه قال: لقد قُتل عثمان وما أحد يسبحها، وما أحدث الناس شيئًا أحب إليّ منها.

قال العلامة الشيخ القسطلاني في "المواهب": أراد أنه صلى الله عليه وسلم لم يداوم عليها، أو أن إظهارها في المساجد ونحوها بدعة، وبالجملة فليس في أحاديث ابن عمر ما يدفع مشروعية صلاة الضحى، لأن نفيه محمول على رؤيته لا على عدم الوقوف في نفس الأمر، أو الذي نفاه صفة مخصوصة، انتهى.

ما أحدثه الصحابة ليس ضلالة :

و الدليل على أن ما أحدثه الصحابة ليس بضلالة ورود كثير من الأحاديث الدالة على الاقتداء بسيرة الصحابة كحديث: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) أخرج الدار قطني في "المؤتلف" وفي كتاب "غرائب مالك" والقضاعي في "مسند الشهاب" وعبد بن حميد، والبيهقي في "المدخل"، وابن عدي في "الكامل" والدارمي وابن عبد البر وابن عساكر والحاكم وغيرهم بألفاظ مختلفة المبنى متقاربة المعنى، بطرق متعددة كلها ضعيفة، كما بسطه الحافظ ابن حجر في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" لكن بسبب كثرة الطرق وصل إلى درجة الحسن، ولذلك حسنه الصغَّاني، كما ذكره السيد الجرجاني في حاشية "المشكاة" حيث قال تحت حديث (فضل العالم على العابد...الحديث) قد شبّهوا بالنجوم قوله عليه السلام: (أصحابي كالنجوم... الحديث) حسنه الإمام الصغاني، انتهى.

قلت : و بعضهم يرى غير هذا، ولسنا هنا بصدد تخريج الحديث، وقال قاسم الحنفي في " شرح مختصر المنار " : وتقليد الصحابي – وهو اتباعه في قوله وفعله من غير تأمل في الدليل – واجب يترك فيه القياس لقوله صلى الله عليه وسلم
( مثل أصحابي في أمتي مثل النجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) رواه الدار قطني وابن عبد البر من حديث ابن عمر، وقد روي معناه من حديث أنس، و في أسانيدها مقال، لكن يشد بعضها بعضًا. انتهى.

قال الإمام الحافظ البيهقي في "الاعتقاد" : رويناه في حديث موصول بإسناد غير قويّ، وفي حديث آخر منقطع، والحديث الصحيح يؤدي بعض معناه، وهو حديث أبي موسى المرفوع: (النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعدون، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي، أتى أمتي ما يوعدون).رواه مسلم انتهى

وكحديث : (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين...)، أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما.

وكحديث : (اقتدوا بالذين من بعدي، أبي بكر وعمر) أخرجه الترمذي وأحمد وغيرهما

و كأثر ابن مسعود : إن الله نظر في قلوب العباد فاختار له محمدًا، فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد فاختار له أصحابًا فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيّه، فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح، أخرجه البزار والطبراني وأحمد في "مسنده" وغيرهم.


هوامش :
[1] - معالم السنن شرح أبي داود الخطابي
[2] - الاستذكار شرح الموطأ لابن عبد البر
[3] - فتح الباري


هديدة 30-01-2009 12:34 PM

رد: الأزهر الشريف : ما هو معنى البدعة ... ؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب (المشاركة 471984)
ولكن للاسف بعض المتشددين يضيقون بشكل كبير في معنى البدعة ولا يعترفون بالتقسيم الثنائي ولا الخماسي للبدعة وهم يكادون يكذبون تقسيم الامام الشافعي للبدعة ويدعون انهم اعلم منه بمعنى البدعة
وروى أبو نعيم عن إبراهيم الجنيد قال: سمعت
الشافعي
يقول: البدعة بدعتان: بدعة محمودة وبدعةمذمومة، فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم.
وروى الإمامالبيهقي في مناقب الشافعي رضي الله عنه،

قال : المحدثات ضربان: ما أحدث ممايخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلال، وما أحدث من الخير لا خلاففيه لواحد من هذا. أه.



السؤال




قرأت في موقع للمبتدعة التالي (يقول صاحب الفتوى في أسباب تحريمه للاحتفال بالمولد ما نصه: لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين والحقيقة أن الإمام الشافعي له رأي آخر بالموضوع, فهو يقول إن البدع على ضربين بدعة الهدى وبدعة الضلالة فما وافق الشرع كان من الهدى وما خالف الشرع كان من الضلال، ثانيا يقول صاحب الفتوى: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة ومن قال إن كل ما لم يفعله الرسول والصحابة صار محرما علينا فهذا يحيى بن يعمر التابعي الجليل رحمه الله وضع النقط على المصحف الشريف وقام المسلمون من بعده بوضع زيادات أخرى كالتشكيل وعلامات أحكام التجويد كالإدغام وغيره ومن ثم علامات الأحزاب وأنصافها ووصولا إلى وضع أرقام السور وغير ذلك، فهل يحرم صاحب الفتوى هذه النقط وبالتالي فهو يدعي أن كل هذه المصاحف التي بين أيدينا هي مليئة بأنواع البدع الضلالية، وهذه كتلك فلما صح وضع هذه النقط في المصاحف لأنها توافق الدين لا تخالفه صح أيضا أن نحتفل بالمولد النبوي الشريف أي بقراءة القرآن في ذلك اليوم والثناء بالمديح على الهادي محمد صلى الله عليه وسلم والتصدق على أهل الحاجات من المسلمين، أما حديث النبي: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، فقوله (ما ليس منه) معناه ما يخالفه أي من أحدث في ديننا ما يخالفه فهو رد وهذا يدلنا على أن من أحدث في الدين ما يوافقه فليس رداً والحمد لله، وأما قوله: "وكل بدعة ضلالة" فمعناه أغلب البدع تكون مخالفة للدين وليس المعنى الإطلاق، لا بل الله تعالى قال عن الريح التي أرسلت لعذاب بعض جماعات الكافرين (تدمر كل شيء) أي تدمر أغلب الأشياء لأنها لم تدمر على الحقيقة كل الأشياء إطلاقا، وهذا من اللغة العربية حيث أنها تسمح بإطلاق صفة الكل على البعض إذا غلب هذا البعض على الكل، ما الرد على ذلك؟</SPAN></SPAN>
</SPAN>الفتوى




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالاحتفال بالمولد النبوي لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأهل القرون التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخير، فهو بدعة ضلالة، وقد سبق أن بينا ذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 6064، 1563، 62785.
وما ورد بهذا السؤال من شبهات نجيب عنه في النقاط التالية:
النقطة الأولى: أن أثر الشافعي هذا ذكره الحافظ أبو نعيم في الحلية من طريق حرملة بن يحيى قال: سمعت الشافعي يقول: البدعة بدعتان بدعة محمودة وبدعة مذمومة، فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم، واحتج بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قيام رمضان: نعمت البدعة هي.
وقد بين الحافظ ابن رجب في كتابه جامع العلوم والحكم مراد الشافعي بهذا فقال: ومراد الشافعي رضي الله عنه ما ذكرناه من قبل أن أصل البدعة المذمومة ما ليس لها أصل في الشريعة ترجع إليه وهي البدعة في إطلاق الشرع، وأما البدعة المحمودة فما وافق السنة يعني ما كان لها أصل من السنة ترجع إليه، وإنما هي بدعة لغة لا شرعاً لموافقتها السنة. انتهى.

فتبين أن مراد الشافعي بالبدعة المحمودة ما كان له أصل في الشرع وتسمية مثل هذا بدعة إنما هو من جهة اللغة لا من جهة الشرع، ومعلوم أن الاحتفال بالمولد النبوي ليس له أصل في الشرع، وتراجع في ذلك الفتوى رقم: 2741.
النقطة الثانية: أن قوله صلى الله عليه وسلم: كل بدعة ضلالة. عام في كل ما أحدث في دين الله، وليس له أساس في الشرع، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وقوله: كل بدعة ضلالة. قاعدة شرعية كلية بمنطوقها ومفهومها، أما منطوقها فكأن يقال: حكم كذا بدعة، وكل بدعة ضلالة، فلا تكون من الشرع، لأن الشرع كله هدى. انتهى.
وأما القول بأن هذا من العام المخصوص كقوله تعالى عن ريح عاد (تدمر كل شيء بأمر ربها) فإن كان المقصود كونه مخصوصاً بالبدعة الشرعية بحيث تخرج البدعة اللغوية فمسلم، وذلك لأن كلمة بدعة معناها اللغوي ما أحدث على غير مثال سابق، فيدخل فيها كل ما كان كذلك ولو من أمور الدنيا، وأما ما أحدث في الدين على غير مثال سابق فهو ضلالة كله، وأما أن يقصد بذلك أن يخرج من الحديث ما أحدث في الدين وليس له أصل في الشرع، فلا يسمى بدعة ضلالة، فهذا يجعل وصف البدعة الضلالة وصفاً غير منضبط، ولا يكون لقول النبي صلى الله عليه وسلم: وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة. معنى، فحق لعلماء الكلام وغيرهم أن ينسبوا ما أحدثوا من أقوال واعتقادات إلى دين الإسلام.
ولا ينكر عليهم من ذلك إلا ما خالف الدليل، وبالتالي تبطل القاعدة التي ذكرها أهل العلم (أن الأصل في العبادات التوقيف حتى يرد دليل على جوازها) وتنقلب إلى أن الأصل في العبادات الإباحة حتى يرد دليل على المنع، وهذا من أعظم الباطل.
ثم إن لازم أن تكون هنالك بدعة في الدين حسنة, أن لا يكون لإنكار الصحابة وغيرهم لبعض المحدثات في الدين معنى، ومن ذلك ما روى أبو داود والترمذي عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر، فئوب رجل في الظهر أو العصر، قال: اخرج بنا, فإن هذه بدعة. وهذا التئويب الذي أنكره فسره إسحاق بن راهوية كما نقل ذلك الترمذي عنه أنه قال: التئويب المكروه هو شيء أحدثه الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم، قال بين الأذان والإقامة قد قامت الصلاة، حي على الصلاة حي على الفلاح. انتهى.
وتراجع قصة ابن مسعود في إنكاره بعض البدع بالفتوى رقم: 58906، وهذا الذي أنكره هؤلاء الصحابة على قاعدة هؤلاء القوم في تعريف البدعة أن يكون بدعة حسنه لا بدعة ضلالة، ومن هنا يتبين أن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. أي ما لم يكن عليه دليل شرعي، وأن مثل هذا مخالف للشرع لا موافقاً له.
النقطة الثالثة: أن نقط المصحف وتشكيله ووضع العلامات عليه ونحو ذلك مما قد يعتبره بعض الناس بدعة واجبة أو مستحبة أو مباحة، ليس من باب البدع في شيء, وإنما هو من المصالح المرسلة. وقد سبق بيان ذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 8564، 55679، 16874.
والله أعلم.

الشبكة الاسلامية

فريد العربي 30-01-2009 02:22 PM

رد: الأزهر الشريف : ما هو معنى البدعة ... ؟
 
بحثٌ في البدعة
بقلم الشيخ محمد السعيد الزموشي الصائغي-رحمه الله-



بعناية الشيخ سمير سمراد
بين يدي البحث:

استكمالاً لما نشر سابقاً في مجلة الإصلاح عدد (10) من ترجمةٍ للشيخ (محمد السعيد الزموشي الصائغي)؛أحد رجالات جمعية العلماء، نقول: (لم نقرأ [للشيخ الزموشي] كتابات في المجلات والصحف الإصلاحية)(1)، وذلك راجع لأسباب منها: أنه (كان كثير التنقلات عبر الولاية الغربية)(2)، وكذا لنشاطه الفياض في بث الدعوة في أوساط الناس عن طريق الخطابة والوعظ، والاتصال بهم عن قرب، كل هذا وغيره، حال دون مشاركته ودعمه للدعوة بالقلم والكتابة.
إلاّ أني وقفتُ على بضع مقالات، نشرتها له «الشهاب» - في مدة محدودة -، وذلك أيام طلبه للعلم بتونس، وعقب رجوعه إلى وطنه، وتخرجه من الكلية الزيتونية (سنة 1928م)، بإمضاء (محمد السعيد الصائغي).
وفي ظني أن الكثيرين ، لا يدركون أنها للشيخ (سعيد زموشي)، فإنه اشتهر بهذه التسمية الأخيرة، وقد وقع لي هذا الإبهامُ أولاً ، إلى أن فُكّ – والحمد لله تعالى-:
المقالة الأولى: بعنوان (بالأمس نرضى واليوم لا نرضى)،نشرت في [العدد(18)،السنة الأولى (ص:10-11)، 26شعبان1344هـ/11مارس1926م.]، والمقالة الثانية: (ضعف العزائم)، أمضاها من بلدته (عين البيضاء)، نشرت في:[العدد(20)،السنة الأولى،(ص:11-12)، 18رمضان1344هـ/1أفريل1926م.]
ومن تلكم المقالات :مقالة علميّة رصينة، أو بحثٌ علمي متين، في موضوع مهمّ للغاية، وقد أدّى سوء فهمه وعدم إدراك ماهيّته، إلى ضلال في الدين، وبُعد عن المحجّة البيضاء، ألا وهو موضوع: (البدعة المذمومة في الشرع)، فإن حقيقة الخلاف بين المصلحين ومن فارقهم من المبتدعين والجاهلين والمعاندين، يرتكز أساساً في فهم البدعة، التي هي ضلالة.
وأجمعُ كتابٍ جلّى حقيقته، ورسم حدوده، هو كتاب أبي إسحاق الشاطبي، الذي سمّاه «الاعتصام».
_ يقول الشيخ رشيد رضا(3): «.. وقد كتب كثير من العلماء في البدع ... وما رأينا أحداً منهم هُدي إلى ما هدي إليه (الشاطبي) من البحث العلمي الأصولي في هذا الموضوع ...»، ويقول:
«.. وكتاب "الاعتصام" لا ندَّ له في بابه، فهو ممتع مشبع ...».
_ وقد كانت عناية الجمعية بكتاب «الاعتصام» كبيرة، وقد استفادت منه، وعدَّته سلاحها في مواجهة البدع. وقد اعتمد عليه ابن باديس كثير، ونقل منه ومن كتابه الآخر «الموافقات»، في رده على شيخه ابن عاشور في مسألة (بدعية القراءة على الأموات)،فما بيّنه الشاطبي وقرّره من أصول في كتابيه، يمثل ـ بحقّ ـ المنهج السلفي في رد البدع ، ومعرفة ما هو بدعة وما هو سُنَّة:
_ يقول الشيخ ابن باديس : «أما أبو إسحاق الشاطبي فقد صار يوصَم عند بعض أنصار البدعة والمتأولين لها بالشذوذ وما ذنبه عندهم إلا نصرته للسنة بكتابه الفريد في بابه كتاب «الاعتصام» وبفصول من كتابه الفريد الآخر كتاب «الموافقات».
ولقد كنا أيام الطلب بجامع الزيتونة - عمره الله - نسمع من شيوخنا كلهم الثناء العاطر على هذا الكتاب وصاحبه وكانت له عندهم منزلة عظيمة. ... فليت شعري ماذا يقول المتأولون للبدع والمنكرات - مثل فضيلته (يعني:شيخَه ابن عاشور) - فيه اليوم وقد أصبح حجة للمصلحين»(4).
- ويقول في موضع آخر: «و قد بلغني أن كتاب «الموافقات» قد قرر تدريسه بالجامع - عمره الله - وأنَّ الذي يدرسه للشيوخ هو الشيخ عبد العزيز جعيط أحد المفتيين المالكيين ... ولعله مر في درسه على هذا الفصل الذي نقلناه من الموافقات في تقرير الأصل المتقدم أو قاربه. فماذا قال أو يقول فيه؟ إنَّ هذا الأصل وهو أن ما تركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع قيام المقتضى فالدين تركه والزيادة عليه بدعة مذمومة مخالفة لمقصد الشارع - هو حجة المصلحين في رد بدع الغالين والمتزيدين ...»(5).
_ وفي رسالة خطية بعث بها الإبراهيمي - وهو بمنفاه بـ(آفْلُو) - إلى تلميذه الشيخ أحمد بن أبي زيد قصيبة الأغواطي ... وفي طياتها يجيبه طلبه؛ حيث سأله أن يذكر له جملة من الكتب الأصول، قال الإبراهيمي بعدما ذكر مجموعة من كتب الأدب واللغة، وكتب السيرة وغيرها:
«...كتاب الاعتصام للشاطبي. وهو أكمل كتاب في تحرير معنى البدعة والسنة».
* وقد قام عالمنا "الشيخ زموشي"، بتلخيص أهم مباحث الكتاب، فأتى على خلاصته ، بأسلوب سهل وميسور، ونشر في "الشهاب" تحت عنوان: (بحثٌ في البدعة)، وهو مفيدٌ للغاية، يحسن بكل مسلم الاطلاع عليه، والاستفادة منه.
و قد تضمّن البحث:
- تقسيم البدعة إلى حسنة وقبيحة (الرد على التقسيم).
- تقسيم البدعة إلى حقيقية وإضافية (الفرق بينهما).
- ذم البدعة وصاحبه من جهة النظر.
* ويجدر بنا في هذا المقام أن نذكر أنَّ هذا البحث قد نشر في زمان إعلان المصلحين بالدعوة، وسلّهم سيف الإنكار على الطرقيين المبتدعين، الذين سمّوا أنفسهم (أهل الاعتقاد)، وفي الوقت نفسه لمزوا منتقديهم بأنهم: (أهل الانتقاد).
وقد عملت الطرقية، على أخذ أتباعها بنزعة (التسليم والانقياد) للشيوخ وأرباب الطريقة، وحرمت عليهم (الاعتراض) و(الإنكار)، لتروّضهم على الطاعة العمياء لهم، يقول قائلهم:
فلا تعترض يوما عليه فإنه كفيل بتشتيت المريد على هجر
و من لم يوافق شيخه في اعتقاده يظل من الإنكار في لهب الجمر.
و يقول العلاّمة الطيّب العقبي، في وصف هذه الحالة (سنة 1925م): «... و إذا دعانا جاهلٌ لخرافة يقدسها وبدعة يخترعها طرنا لمؤازرته وتلقينا بالقبول والتسليم ضلالته، ونسبنا كل ذلك إلى الدّين وقلنا:سلم تسلم، والاعتقاد ولاية والانتقاد جناية ..»(6).
و لهذا أَعْمل المصلحون فؤوس الهدم في هذه الأوضاع الطرقية المبتدعة، ودعوا إلى العلم، وإلى تحكيم الدليل، والمطالبة به. ذكرتُ هذا لتفهمَ ما ختم به الشيخ الزموشي بحثه.
وهاهو كما نُشر منذ نحوٍ من قرنٍ من الزمان؛ (80سنةً)["الشهاب"،س4، العدد (164)، 6ربيع الثاني1347هـ -20سبتامبر1928،(ص:6-10)]، والله الهادي إلى سواء السبيل.


بحث في البدعة
«اختلف العلماء في تقسيم البدعة إلى قسمين حسنة وقبيحة، فمنهم من أجاز هذا التقسيم ومنهم من منعه، ومن المجيزين لهذا: عز الدين بن عبد السلام، الملقب بسلطان العلماء، وتبعه تلميذه القرافي على ذلك، وأدخل أقساماً أخرى تحت كل قسم، وأنتج أنها تعتريها الأحكام الخمسة: الوجوب والندب والإباحة والحرمة والكراهة، وحد كل قسم مع مثال أو أمثلة(7).


ولنبدأ بالقسم الأول:
البدعة الواجبة: حدها ما تناولتها قواعد الوجوب وأدلته من الشرع. مثالها: جمع القرآن وتدوينه في المصاحف وجمع الناس على المصاحف العثمانية وترك ما سوى ذلك من القراءات التي كانت مستعملة زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالجملة كل ما حدث مما يرجع إلى حفظ الدين أو إلى تفهمه كالتفقه فيه.


- القسم الثاني:
البدعة المندوبة: حدها ما تناولتها قواعد الندب وأدلته من الشرع كصلاة التروايح على الهيئة المعروفة من مواظبة الناس عليها الشهر كله عشرين ركعة كل ليلة واجتماعهم على قارئ واحد فإن هذا كله لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا على عهد أبي بكر رضي الله عنه ولا على صدر من خلافة عمر رضي الله عنه إلى أن تشاور فيه، ورآها بدعة حسنة ندب فعلها. حتى روي(8) عن علي كرم الله وجهه قال: «نور الله قبرك يا ابن الخطاب كما نورت مساجد الله بالقرآن».

- القسم الثالث:
البدعة المباحة: حدها ما تناولتها قواعد الإباحة وأدلتها من الشرع، كالأكل بالملاعق والتوسع في الملبس والمشرب.


- القسم الرابع:
البدعة المحرمة: حدها ما تناولتها قواعد الحرمة وأدلتها من الشريعة، كالانتماء إلى جماعة من الدجالين الذين يزعمون التصوف، وهم يخالفون ما كان عليه القوم من الورع والزهد في حطام الدنيا والوقوف عند حدود الشريعة [مع الجهل بأحكامها](9) والتخلق بأخلاقها وآدابها والعمل بمقتضاه، ولا هم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.


- القسم الخامس:
البدعة المكروهة: حدها ما تناولتها قواعد الكراهة وأدلتها من الشرع، كتخصيص الأيام الفاضلة بنوع من العبادة، إذ ليس لأحد أن يحدث شعاراً دينياً من قبل نفسه، وشأن العبادة إذا التزمت في وقت مخصوص أن تكون من شعائره، وكذا ورد في الصحيح ما أخرجه مسلم(10) وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن تخصيص يوم الجمعة بصيام أو ليلته بقيام، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا يوم الجمعة إلا وقبله يوم وبعده يوم» رواه الكل إلا النسائي(11). ومنها الزيادة المحدودة شرع، كما ورد في التسبيح عقب الصلاة ثلاثاً وثلاثين فيسبح مائة(12)، وأمثالها في زمننا لا تحصى. هذا ملخص ما قاله عز الدين وتلميذه.


-الرد عليهما من طرف العلامة الشاطبي:
قال الشاطبي(13): «إن هذا التقسيم لا يدل عليه العقل ولا الشرع، أما العقل فلا يقدر أن يحكم على الشيء بدعة وحسنة إذ في مفهومه القبح، وأما الشرع فحقيقة البدعة أن لا يدل عليها دليل شرعي لا من نصوص الشريعة ولا من قواعده، إذ لو كان هناك ما يدل من الشرع على وجوب أو ندب أو إباحة لما كانت بدعة أصل، ولكان العمل به داخلاً في الأعمال المأمور بها أو المخير فيه، فالجمع بين عد تلك الأشياء بدع، وبين كون الأدلة تدل على وجوبها أو ندبها أو إباحتها جمع بين متنافيين. نعم المحرم والمكروه منها مسلم من جهة كونه بدعاً لا من جهة أخرى، إذ لو دل دليل على منع أمر أو كراهته لم يثبت ذلك كونه بدعة لإمكان أن يكون معصية. بقيت أمثلته للبدعة الواجبة والمندوبة والمباحة، أعطى فيها قاعدة هي أن ما فعله الخلفاء الراشدون ولم يكن موجوداً فهو لا يخرج عن أمرين، إما لم يوجد المقتضي في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ووجد في عهد الخلفاء الراشدين كجمع المصحف، أو كان المقتضي موجودا في عهده صلى الله عليه وسلم ومنع من ذلك مانع كصلاة التراويح، فإن المانع من إقامتها جماعة والمواظبة عليها خوف الفرضية، فلما زال المانع بانتهاء زمن الوحي صح الرجوع فيه إلى ما رسمه صلى الله عليه وسلم حال حياته، وبهذا الأصل يعلم غرض الصحابة رضوان الله عليهم وفهمهم للشريعة السمحة.

(تقسيم البدعة إلى حقيقية وإضافية أصل عظيم في فهم السنة من البدعة)
من أحسن الفروق التي تنفع المسلم، والتي يجب عليه إذا أراد أن ينتصر إلى ملته ودينه ويعبد الله عبادةً شرعية سلفية: الفرق بين البدعة الحقيقية والبدعة الإضافية، وإنه والله أصل عظيم لو فهمه المسلمون لما بلغ الجدال إلى هذا الحد، ولتفاهموا بسهولة إلا من لم يهده الله.


و الفرق(14): أن البدعة الحقيقية ما كان الابتداع فيها من جميع وجوهه، فهي بدعة محضة، ليست فيها جهة تندمج فيها السنة الكريمة. أو هي التي لم يدل عليها دليل عقلي ولا شرعي ولا قياس ولا إجماع لا في الجملة ولا في التفصيل، ومن أمثلتها: التقرب إلى الله تعالى بالرهبانية وترك الزواج مع وجود الداعية إليه وفقد المانع الشرعي، ومنها تحكيم العقل ورفض النصوص الشرعية، وغيرها مما لا شائبة فيه مما ذكرنا. وهذه والحمد لله لم نر مسلماً متصفاً بها، فذكرها من قبيل ذكر النظير ليس غير.
و إنما الداهية الدهماء، والمصيبة العظمى، التي انغمس فيها المسلمون انغماسا عظيم، باشتباه أمرها عليهم، فزلّت قدمهم وكثرت مصائبهم وعظم أمر البدعة فيهم، فجاء الانقسام وانحلت عرى الاتحاد جاءت بعدها كلمة العذاب. فإليك حقيقتها أيها المسلم لتتقي شرها:
هي التي لها شائبتان: إحداهما لها من الأدلة متعلق والأخرى ليس لها متعلق إلا مثل ما للبدعة الحقيقية. ولما لم يتخلص لأحد الطرفين وضع له هذه التسمية.
هذا فرق من جهة النظر، وهناك فرق بينهما من جهة المعنى، هو أن الثانية قام دليل عليها(15) من جهة أصله، ولم يقم عليها دليل من جهة كيفياتها ولا أحوالها. والأولى لم يقم عليها دليل لا من جهة أصله، ولا من جهة كيفياتها وأحوالها.
ومثال الإضافية: الصلاة في الأوقات المكروهة، فإنها وإن شرعت باعتبار أصله، فهي غير مشروعة باعتبار ما عرض لها من الشبه بعباد الشمس- ومنها الاستغفار عقب الصلاة على هيئة الاجتماع ورفع الصوت، فالاستغفار أصله سنة، وباعتبار ما عرض له صار بدعة. وقس ما شئت أن تقيس.
و بهذا تعلم أيها المسلم الذي يغار على دينه، والذي لأجله يفنى البنين والأموال، أن من ينكر البدعة إنما ينكرها بالاعتبار العارض لا باعتبار التجويز، فالاعتراض عليه منشأه عدم الدراية بالفرق.
و صاحب البدعة الإضافية قد خلط عملاً صالحاً وآخر سيئ، وهو يرى أن الكل صالح فلا يدخل في عداد من ترجى توبته لأنه لا يرى لنفسه ذنباً حتى يتوب منه بل يرى كل ما يعمله حسن، ولا توبة لمن لم يعرف لنفسه ذنباً. ولهذا قال سفيان الثوري رضي الله عنه: "إن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن البدعة لا يتاب منها والمعصية يتاب منها"(16) ومعنى أن البدعة لا يتاب منها: أن المبتدع الذي يتخذ ديناً لم يشرعه الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، قد زين له سوء عمله فرآه حسن، لأن أول التوبة العلم بأن فعله سيئ، لا يتوب منه.
فمن يرى فعله حسناً وهو سيء في نفس الأمر فإنه لا يتوب، ولكن التوبة ممكنة، فالله قادر على هدايته حتى يتبين له الحق، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـا أَجْراً عَظِيمًا وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْراً عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا.


ذمّ البدعة وصاحبها من جهة النظر الشريعة جاءت كاملة لا تحتمل الزيادة والنقصان لقوله تعالى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية، ولحديث العرباض ابن سارية رضي الله عنه قال: «وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها الأعين ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله إن هذه موعظة مودع فما تعهد إلين، قال: تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها ولا يزيغ عنها بعدي إلا هالك. من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكن بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»(17).
[وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أتي بما يحتاج إليه من أمر الدين والدنيا وهذا لا مخالف فيه من أهل السنة رضي الله عنهم.
وإذا كان كذلك فهذا المبتدع يقول إن الشريعة لم تتم وأنه بقي منها أشياء يجب أو يستحب استدراكه، ضرورة أنه لو كا معتقداً لكمالها لم يبتدع ومعتقد هذا لا شك ضال عن الصراط المستقيم. قال ابن الماجشون: سمعت مالكاً يقول: «من ابتدع في الإسلام بدعة فيراها حسنة فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة لأن الله يقول: اليوم أكملت لكم دينكم، فما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليوم ديناً».


وأيضاً إن المبتدع معاند للشرع لأن الشارع عين لمطالب العبد طرقاً خاصة على وجوه خاصة وقصر الخلق عليها قصراً حقيقياً وكان ذلك بواسطة الأمر والنهي والوعد والوعيد بل زاد قائلاً إن الخير فيها والشر في تعديها إلى غيره، فالمبتدع راد لهذا إذ يزعم أن هناك طريقاً آخر وليس ما حصره الشرع بمحصور ولا ما عينه بمتعين...](18) ورضي الله عن عمر بن عبد العزيز إذ يقول في جوابه الذي وجهه إلى عدي بن أرطأة حين استشاره في أمر القدرية – وقصدنا منه كلمة واحدة هي قوله: «إن السنّة إنما سنّها من قد عرف ما خلافها من الخطأ والزلل والحمق »(19).


فنحن إذا أردنا النجاة يجب أن نعمل بأقوال أئمتنا الأعلام، أو أردنا المناظرة فلتكن بطرق العلم لا بطرق الاعتقاد، وآخر القول: يجب علينا بصفة كوننا مسلمين أن ندافع عن الإسلام قبل أن ندافع عن الطريقة، والله الموفق للصواب.
محمد السعيد الصائغي
1 - " تأسيس ونشاط جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في عمالة وهران (1931-1935م)" لمحمد القورصو (ص: 51).

2 - المصدر السابق.

3 - مقدمة تصحيح كتاب"الإعتصام" للشيخ رشيد رضا.

4 - "آثار ابن باديس"(3/297-298).

5 - "آثار ابن باديس"(3/298).

6 - جريدة " المنتقد"، مقال (الدين والاجتماع)،العدد (6) (أوت 1925م).

7 - انظر: "الاعتصام" ( فصل:تقسيم العلماء البدعة إلى خمسة أقسام) (1/313-321 _ تحقيق:الشيخ مشهور بن حسن).

8 - يُنظر من ذكر هذا الأثر، ومن خرّجه؟

9 - هكذا وردت هذه الجملة معترضة هن، وهي تشوش على القارئ،وإن كانت تعود على الذين (يخالفون) الأولين.

10 - رواه مسلم (كتاب الصيام،باب كراهة صيام يوم الجمعة منفرداً)(رقم:1144).

11- رواه: البخاري (رقم:1985-فتح الباري)، ومسلم (رقم:1144)، وأبو داود (رقم:2417-عون المعبود)، والترمذي (رقم:740-تحفة الأحوذي)، وابن ماجه(رقم:1723-حاشية السندي).

12 - نصُّ عبارة الشاطبي(1/316) كالآتي: ( الزيادةُ في المندوبات المحدودات،كما ورد في التسبيح عقيب الفريضة ثلاثاً وثلاثين،فتُفْعل مئةً،..).

13 - انظر: (رد الشاطبي) في:"الاعتصام"(1/321-فما بعدها _ تحقيق:الشيخ مشهور بن حسن).

14 - انظر: "الاعتصام" (الباب الخامس:في أحكام البدع الحقيقية والإضافية والفرق بينهما) (2/127-129 _تحقيق:الشيخ مشهور بن حسن).

15 - وردت في مطبوعة جريدة "الشهاب" :"عليهما"، وصوّبتها.

16 - رواه: ابن الجعد في "مسنده" (رقم 1885)، واللالكائي في "الاعتقاد" (1185)، وأبو نعيم في "الحلية" (7/26).أفدته من كتاب"علم أصول البدع" للشيخ علي الحلبي(ص:218).

17 - توسّع في تخريجه :الشيخ مشهور بن حسن في تحقيقه لكتاب"الاعتصام"(1/60-61)، وهو بهذا اللفظ في "سنن ابن ماجه"(المقدمة)، وصححه الشيخ الألباني برقم (41).

18 - ما بين المعقوفتين: نصُّ عبارة "الاعتصام" (1/61-63).

19 - رواه ابن وضّاح في (كتاب فيه ما جاء في البدع) (رقم:74)،و لفظه: (فإن السنّة إنما سنّها من علم ما في اخْتلافها من الخطأ والزلل والحُمْق والتعمّق...)،قال محققه (الشيخ بدر البدر) (ص:73): "إسناده صحيح...وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (5/338) من طريق آخر بإسناد صحيح..".


حكيم حبيب 30-01-2009 02:53 PM

رد: الأزهر الشريف : ما هو معنى البدعة ... ؟
 
من يقول ان المولد بدعة ضلالة فجوابه عند شيخه ابن باز..واما قولهم اي الوهابيون ادعياء السلفية
مامعني قوله عليه السلام« ما من شيء يقربكم من الله إلا وقد أمرتكم به ».؟ !!!
فجوابهُ عند شيخهم أبن باز الذي قال في أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب والنص هذا موجود في موقع ابن باز

قال ابن باز
إن الاجتماع لدراسة مذهب السلف الصالح ومنه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وتعريف الناس بها، وحثهم على الاستمساك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وسلف هذه الأمة أمر واجب ومن أعظم القرب إلى الله؛ لأنه تعاون على الخير، وتشاور في المعروف، وبحث للوصول إلى الأفضل
فإجتماع الناس لقرآة سيرة النبي عليه الصلاة والسلام بدعة منكرة لكن الاجتماع لدراسة سيرة محمد ابن عبد الوهاب و فكره التكفيري من اعظم القربات لله..اي مكيال يكيل به رؤوس الجهالة الوهابيةالدين يسعون لصرف القلوب عن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم
فهل مثل هؤلاء من يؤخذ برايهم في هذه الامور
نحن ناخذ براي من هم اعلم منهم كالامام ابن حجر والسيوطي

حكيم حبيب 30-01-2009 02:55 PM

رد: الأزهر الشريف : ما هو معنى البدعة ... ؟
 
من اراد ان ينكر فلينكر الاشياء التي يفعلها السفهاء في المولد ولا ينكر اصل المولد
ولا ينكر اصل المولد الا سفيه

algeroi 30-01-2009 03:16 PM

رد: الأزهر الشريف : ما هو معنى البدعة ... ؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب (المشاركة 472344)
من يقول ان المولد بدعة ضلالة فجوابه عند شيخه ابن باز..واما قولهم اي الوهابيون ادعياء السلفية
مامعني قوله عليه السلام« ما من شيء يقربكم من الله إلا وقد أمرتكم به ».؟ !!!
فجوابهُ عند شيخهم أبن باز الذي قال في أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب والنص هذا موجود في موقع ابن باز

قال ابن باز
إن الاجتماع لدراسة مذهب السلف الصالح ومنه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وتعريف الناس بها، وحثهم على الاستمساك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وسلف هذه الأمة أمر واجب ومن أعظم القرب إلى الله؛ لأنه تعاون على الخير، وتشاور في المعروف، وبحث للوصول إلى الأفضل
فإجتماع الناس لقرآة سيرة النبي عليه الصلاة والسلام بدعة منكرة لكن الاجتماع لدراسة سيرة محمد ابن عبد الوهاب و فكره التكفيري من اعظم القربات لله..اي مكيال يكيل به رؤوس الجهالة الوهابيةالدين يسعون لصرف القلوب عن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم
فهل مثل هؤلاء من يؤخذ برايهم في هذه الامور
نحن ناخذ براي من هم اعلم منهم كالامام ابن حجر والسيوطي

كلامك هذا مبني على خلط عظيم بين بابي البدع والمصالح المرسلة
يقول العلامة الشاطبي رحمه الله

هذا الباب يُضْطَرُّ إلى الكلام فيه عند النظر فيما هو بدعة وما ليس ببدعة فإن كثيراً من الناس عدوا أكثر المصالح المرسلة بدعاً، ونسبوها إلى الصحابة والتابعين، وجعلوها حجة فيما ذهبوا إليه من اختراع العبادات، وقوم جعلوا البدع تنقسم بأقسام أحكام الشريعة، فقالوا: إن منها ما هو واجب ومندوب، وعدوا من الواجب كَتْب المصحف وغيره، ومن المندوب الاجتماع في قيام رمضان على قارىء واحد.

وبعد اعطائه لامثلة عملية للتفريق بين البابين قال:

فهذه أمثلة توضح لك الوجه العملي في المصالح المرسلة، وتبين لك اعتبار أُمور:

(أحدها): الملاءَمة لمقاصد الشرع بحيث لا تنافي أصلاً من أُصوله ولا دليلاًمن دلائله.

(والثاني): أن عامة النظر فيها إنما هو فيما عقل منها وجرى على دون المناسبات المعقولة التي إذا عرضت على المعقول تلقتها بالقبول، فلا مدخل لها في التعبدات، ولا ما جرى مجراها من الأُمور الشرعية، لأن عامة التعبدات لا يعقل لها معنى على التفصيل، كالوضوء والصلاة والصيام في زمان مخصوص دون غيره، والحج، ونحو ذلك.

(الثالث): أن حاصل المصالح المرسلة يرجع إلى حفظ أمر ضروري، ورفع حرج لازم في الدين، وأيضاً مرجعها إلى حفظ الضروري من باب ((ما لم يتم الواجب إلا به...)) فهي إذاً من الوسائل لا من المقاصد، ورجوعها إلى رفع الحرج راجع إلى باب التخفيف لا إلى التشديد.

إذا تقررت هذه الشروط علم أن البدع كالمضادة للمصالح المرسلة لأن موضع المصالح المرسلة ما عقل معناه على التفصيل، والتعبدات من حقيقتها أن لا يعقل معناها على التفصيل، وقد مر أن العادات إذا دخل فيها الابتداع فإنما يدخلها من جهة ما فيها من التعبد لا بإطلاق.

وأيضاً فإن البدع في عامة أمرها لا تلائم مقاصد الشرع، بل إنما تتصور على أحد وجهين: إما مناقضة لمقصوده، وإما مسكوتاً عنه فيه.
وقد تقدم نقل الإجماع على اطِّراح القسمين وعدم اعتبارهما، ولا يقال: إن المسكوت عنه يلحق بالمأذون فيه، إذ يلزم من ذلك خرق الإجماع لعدم الملاءمة، ولأن العبادات ليس حكمها حكم العادات في أن المسكوت عنه كالمأذون فيه ـ إن قيل بذلك ـ فهي تفارقها، إذ لا يقدم على استنباط عبادة لا أصل لها؛ لأنها مخصوصة بحكم الإذن المصرح به، بخلاف العادات، والفرق بينهما ما تقدم من اهتداء العقول للعاديات في الجملة، وعدم اهتدائها لوجوه التقربات إلى اللّه تعالى.

فإذا ثبت أن المصالح المرسلة ترجع إما إلى حفظ ضروري من باب الوسائل أو إلى التخفيف؛ فلا يمكن إحداث البدع من جهتها ولا الزيادة في المندوبات؛ لأن البدع من باب الوسائل، لأنها متعبد بها بالفرض، ولأنها زيادة في التكليف وهو مضاد للتخفيف.

فحصل من هذا كله أن لا تعلق للمبتدع بباب المصالح المرسلة إلا القسم الملغى باتفاق العلماء، وحسبك به متعلقاً، واللّه الموفق.

وبذلك كله يعلم من قصد الشارع أنه لم يَكِلْ شيئاً من التعبدات إلى آراء العباد فلم يبق إلا الوقوف عند ما حده، والزيادة عليه بدعة؛ كما أن النقصان منه بدعة.

وتعقيبا على ماتفضلت به من شبهات يقول العلامة الفوزان حفظه الله :

زعموا أن الموالد مثل المحاضرات والدروس والعلمية.
يجاب عن هذا بالاعتراض، فليست الموالد كالمحاضرات والدروس العلمية..
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه، ويقرر لهم الدروس والخطب، وخصص يوما للنساء يعلمهن فيه، فإذن الدروس والخطب والمحاضرات مشروعة، شرعها النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وأمره: ( بلغوا عني ولو آية)..
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يجمع الناس ليخطب فيهم نادى بهم ليجتمعوا، فيجتمعوا، فيلقي عليهم ما أراد تعليمهم، والإعلان عن الدروس والمحاضرات هو من هذا النوع الذي كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم مثلا بمثل، سواء بسواء..
فأين هذا من المولد؟..
هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بين جواز جمع الناس لتعليمهم أمور دينهم، إذ لا يمكن تعليم الناس إلا بهذه الطريقة، أو قل هو طريق عظيم لتعليم الناس، لكنه ما بين للناس جواز أن يجتمعوا لأجل المولد، الذي في الحقيقة ليس فيه تعليم بشيء، إلا شيئا واحدا هو ذكر أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يصل الأمر إلى الغلو والمنكر..
وهذه الموالد حتى في حال خلوها من الغلو والمنكرات ليس فيها تعليم ولا تفقيه..
والدليل أنك تجد جل الذين يؤمون الموالد لا يفقهون في دين الله شيئا، وذلك أنهم لا يجدون في الموالد شيئا من العلم والفقه إلا المدائح النبوية الغالية والرد على الخصوم في جواز الاحتفال بالمولد...
أما قضايا الفقه والعقيدة وأحوال المسلمين فلا تجد منها شيئا، فكيف يكون طريقا للعلم؟، وكيف يصح تشبيه الموالد بالمحاضرات والدروس العلمية؟..
إن الذي يتابع ويحضر الدروس العلمية والمحاضرات تجده بعد مدة متفقها واعيا، مستدلا على طريق السنة، عارفا بحقيقة أحوال المسلمين، بخلاف الذي يؤم الموالد، لا تجد عنده شيء من ذلك، وهذا مما يؤكد الفرق بين الأمرين.
تلك أبرز شبه القوم، وقد علمنا بطلانها، وتبين لنا كيف أن القوم يحتجون بأي شيء، ولو كان مخالفا للدليل الصريح والعقل الصحيح، وكثير منهم يجادلون بالباطل، ويتبعون أهواءهم، ويكلمون بكلام كثير لا يقصد منه الوصول إلى الحق، بل تغرير عموم القارئين والمستمعين الذين يتابعون ما يدور من كلام.
وفي الختام لايسعني الا ان اترك القارئ الكريم مع هذا التوجيه السديد والنصيحة الغالية من العلامة الشاطبي عسى ان يفتح الله
بها ولها قلوب المؤمنين مخالفين وموافقين والله من وراء القصد والسلام عليكم اجمعين


توجيه سديد من الامام الشاطبي رحمه الله
فصل [من البدع الإضافية كل عمل اشتبه أمره]

ويمكن أن يدخل في البدع الإضافية كل عمل اشتبه أمره فلم يتبين أهو بدعة فينهى عنه؟ أم غير بدعة فيعمل به؟ فإنا إذا اعتبرناه بالأحكام الشرعية وجدناه من المشتبهات التي قد ندبنا إلى تركها حذراً من الوقوع في المحظور، والمحظور هنا هو العمل بالبدعة، فإذاً العامل به لا يقطع أنه عمل ببدعة، كما أنه لا يقطع أنه عمل بسنة، فصار من جهة هذا التردد غير عامل ببدعة حقيقية، ولا يقال أيضاً: إنه خارج عن العمل بها جملة.

وبيان ذلك أن النهي الوارد في المشتبهات إنما هو حماية أن يقع في ذلك الممنوع الواقع فيه الاشتباه، فإذا اختلطت الميتة بالذكية نهيناه عن الإقدام، فإن أقدم أمكن عندنا أن يكون آكلاً للميتة في الاشتباه؛ فالنهي الأَخف إذاً منصرف نحو الميتة في الاشتباه، كما انصرف إليها النهي الأشد في التحقيق.
وكذلك اختلاط الرضيعة بالأجنبية: النهي في الاشتباه منصرف إلى الرضيعة كما انصرف إليها في التحقيق، وكذلك سائر المشتبهات إنما ينصرف نهي الإقدام على المشتبه إلى خصوص الممنوع المشتبه، فإذاً الفعل الدائر بين كونه سنة أو بدعة إذا نهى عنه في باب الاشتباه نهى عن البدعة في الجملة؛ فمن أقدم على منهى عنه في باب البدعة لأنه محتمل أن يكون بدعة في نفس الأمر، فصار من هذا الوجه كالعامل بالبدعة المنهي عنها، وقد مرَّ أن البدعة الإضافية هي الواقعة ذات وجهين ـ فلذلك قيل: إن هذا القسم من قبيل البدع الإضافية، ولهذا النوع أمثلة:
(أحدها): إذا تعارضت الأدلة على المجتهد في أن العمل الفلاني مشروع يتعبد به، أو غير مشروع فلا يتعبد به، ولم يتبين له جمع بين الدليلين، أو إسقاط أحدهما بنسخ أو ترجيح أو غيرهما، فالصواب الوقوف عن الحكم رأساً، وهو الفرض في حقه.
(الثاني): إذا تعارضت الأقوال على المقلد في المسألة بعينها؛ فقال بعض العلماء: يكون العمل بدعة، وقال بعضهم: ليس ببدعة، ولم يتبين له الأرجح من العالمين بأعلمه أو غيرها؛ فحقه الوقوف والسؤال عنهما حتى يتبين له الأرجح فيميل إلى تقليده دون الآخر؛ فإن أقدم على تقليد أحدهما من غير مرجح كان حكمه حكم المجتهد إذا أقدم على العمل بأحد الدليلين من غير ترجيح، فالمثالان في المعنى واحد.

حكيم حبيب 30-01-2009 03:48 PM

رد: الأزهر الشريف : ما هو معنى البدعة ... ؟
 
بل انت الذي تخلط فليس اسبوع محمد ابن عبد الوهاب مصلحة مرسلة
بل هو من بدعكم
اما المولد فقد استخرج له فطاحلة العلماء اصولا متينة
نقاش علمي لشبهات من حرَّم المولد » « ردًا على الفوزان » للغالبي
مناقشات علمية لشبهات من حرم المولد النبوي
للشيخ غيث بن عبد الله الغالبي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد :فلا شك أن كل مسلم يفرح بعبادة الله تعالى ،وبكل ما يقرب إلى طاعته .

ومن ذلك ما يعرف بالعبادة في يوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم . وقد كتب العلماء قديماً وحديثاً في فضل ذلك ومنهم الحافظ ابن حجر العسقلاني حيث قال الحافظ السيوطي "وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه:أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة، وإلا فلا.

قال: وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم؟ فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما مَنَّ به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم، وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء، ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر، بل توسع قوم فنقلوه إلى أي يوم من السنة، وفيه ما فيه.فهذا ما يتعلق بأصل عمله.

وأما ما يعمل فيه فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة.وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال: ما كان من ذلك مباحاً بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم لا بأس

بإلحاقه به، وما كان حراما أو مكروهاً فيمنع، وكذا ما كان خلاف الأولى. انتهى. [1]

وقال الإمام أبوشامة مانصه:ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يُفعل كل عام في اليوم الموافق لمولده صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات، والمعروف، وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك مشعرٌ بمحبته صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكراً لله تعالى على ما منّ به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين. اهـ.[2]

وأجازه الإمام ابن الحاج أيضاً مع نقده للمنكرات كالمعازف ونحوها .[3]إذا علمت ذلك فإن البعض شدد على الناس في هذه المسألة دون موجب لذلك واستدلوا بأدلة في غير موضعها وكنموذج لبيان اقوال هذا المنهج.فقد أخترت رسالة تنشر في ذلك ويتداولها طلبة العلم معتمدين عليها في تبديع المسلمين الذين يظهرون الاهتمام بيوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم.ولما كان من المحتمل أن يكون كلامهم صواباً تأملت فيه طالباً للحق الذي لديهم ووقفت مع هذه الرسالة وقفات تأمل ونقاش ثم بحثت عن ماذكر عندهم من اعتراضات في الكتب والرسائل الأخرى لعلي أجد مسوغاً لتحريمهم للمولد النبوي ،وتبديعهم لمن يقيمه من العلماء والعامة .وحتى لا أطيل فسأترك للقارىء الكريم فرصة التأمل في اعتراضاتهم والرد عليها .وقد جعلت هذه الرسالة بعنوان وقفات يسيرة مع فتوى الشيخ صالح الفوزان في مسألة الاحتفال بيوم ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم.عسى أن يكون فيها فائدة لطالب الأخرة الساعي إلى تحصيل الحق والعمل به .دون مكابرة ولا مجازفة .عسى الله أن ينفع بذلك ويجعله خالص لوجهه الكريم. وإليكم هذا البيان الذي حاولت فيه استقصاء كلام المعارضين للمولد النبوي ،وأسأل الله عزوجل أن ينفع بذلك.

قال الشيخ الفوزان :أولاً :أنه لم يكن من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من سنة خلفائه . الجواب : بل كان من سنته تعظيم يوم مولده صلى الله عليه وسلم كما في الحديث أنه سئل عن صوم يوم الأثنين؟ فقال: ((ذاك يوم ولدت فيه)). أخرج مسلم في صحيحه (2/819) قال الإمام ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله تعالى ـ

وفي قول النبي r لما سئل عن صيام يوم الاثنين ؟قال: (ذاك يوم ولدت فيه وأنزلت علي فيه النبوة) إشارة إلى استحباب صيام الأيام التي تتجدد فيها نعم الله على عباده، فإن أعظم نعم الله على هذه الأمة إظهار محمد r وبعثته وإرساله كما قال تعالى: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم). فإن النعمة على الأمة: بإرساله أعظم من النعمة عليهم بإيجاد السماء والأرض والشمس والقمر والرياح والليل والنهار، وإنزال المطر وإخراج النبات، وغير ذلك.فإن هذه النعم كلها قد عمت خلقا من بني آدم كفروا بالله وبرسله وبلقائه فبدلوا نعمة الله كفراً، فأما النعمة بإرسال محمد r فإن بها تمت مصالح الدنيا والآخرة، وكمل بسببها دين الله الذي رضيه لعباده، وكان قبوله سبب سعادتهم في دنياهم وآخرتهم.

فصيام يوم تجددت فيه هذه النعم من الله على عباده المؤمنين حسن جميل، وهو من باب مقابلة النعم في أوقات تجددها بالشكر.أنتهى كلامه[4] ويستفاد من تعليق الإمام ابن رجب على الحديث أن الهدف من الصيام هو شكر الله على النعمة .وأن مولد النبي صلى الله عليه وسلم نعمة عظيمة ،تستحق الشكر لعظمتها. وبه يتبين للعاقل المنصف وجه الدلالة في الحديث على تخصيص يوم من الأسبوع يحتفى فيه بالمولد ،هو يوم الأثنين ،وهذا مستحب ،وهو بشهر مولده الصق ومعلوم أنه ولد في شهر ربيع الأول بالإجماع وإنما وقع الخلاف في تاريخ ذلك فقيل في الثاني عشر من ربيع الأول وهو قول الجمهور وقيل في يوم التاسع منه وهذان القولان أشهر ماذكر ،والمهم هو تعظيم يوم الأثنين من كل أسبوع ،مهما استطاع الإنسان إلى ذلك سبيلاً لأنه مستحب.وسيأتي مزيد بيان إن شاء الله. وإنما الغرض الرد على دعوى أن لم يكن من سنة النبي صلى الله عليه وسلم .

ــــــــــــــ
قال : الشيخ الفوزان :والاحتفال بالمولد محدث أحدثه الشيعة الفاطميون :

الجواب: ليس بصحيح أن أول من أحدثه الشيعة الفاطمية بل هو موجود من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ـ أي من حيث تعظيم اليوم الذي ولد فيه بعبادة ـ لكن الذي أحيا ذلك بشكل مرتب منظم هو الملك المظفر وهو سني العقيدة فبدعة أهل السنة للمولد النبوي هي إحياء لتعظيم ذلك اليوم بترتيبها وتنظيمها لا في أصله لأن أصله مشروع كما في الحديث السابق. ولذا فحق لكل مسلم أن يقول نعم البدعة هذه .وكون الفاطمية سبقوا إلى إحياء هذه السنة ففيه نظر .! ولكن على فرض ذلك فلا حرج ،لأننا إنما ننكر الباطل الذي يأتي به المبتدعة، وليس المرفوض هو الحق الذي وافقوا فيه السنة .

ــــــــــــــــــــــــــ
قول الشيخ ثانياً : في الاحتفال بذكرى المولد تشبه بالنصارى.الجواب: لا شك أن التشبه بهم فيما هو من خصائصهم محرم ،أما تعظيم الله ورسله عليهم الصلاة والسلام فليس خاص بهم، بل كل مصدق بالأنبياء لابد أن يعظمهم سواء كان يهودياً أو مسلماً ،لكن لا يتشبه بالنصارى فيطرونه إلى درجة العبادة ،ولا يتشبه باليهود فيجفون الرسل ـ عليهم السلام ـ حتى وصلوا إلى أحط الدركات بقتلهم وتكذيبهم .فلا تشبه بحال من الحالين.
فالنهي هو عن التشبه بهم فيما هو من خصائصهم هذا هو المقصود.وهذا واضح لكل بصير بمعان الحديث . فليس تعظيم الرسل خاص بهم فهو مطلوب من الجميع بلا غلو ولا جفاء .وكما أننا لانرضى باتهام بعض الغلاة للسلفية بأنهم كاليهود في جفاء الأنبياء.فكذلك لانرضى باتهام أهل السنة بانهم كالنصارى في الغلو في الأنبياء.فالمزيادات والمغالطات لاتُرضي من طلب الحق.


قال الشيخ :[ ثالثاً : ....فهو كذلك وسيلة إلى الغلو والمبالغة في تعظيمه حتى يفضي إلى دعائه والاستعانة به من دون الله ..]
الجواب :سبق الكلام أن المولد الذي فيه محرم يجب إنكار ذلك المحرم فقط، أما أصل العمل فلا ينكر فلا نمنع الناس من العمرة لأجل تبرج بعض النساء ،ولا نمنع من دخول المساجد لأجل المعازف المستخدمة في الجولات في كل فرض من الفروض ،بل الواجب أن ننكر المنكر فقط لا أن ننكر الحق.[5]

ــــــــــــــــــــــــــــ
قال الشيخ :[ وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الغلو في مدحه فقال : ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده ، فقولوا عبد الله ورسوله ) أخرجه البخاري 4/142 رقم 3445 ، الفتح 6/551 ، أي لا تغلوا في مدحي وتعظيمي كما غلت النصارى في مدح المسيح وتعظيمه حتى عبدوه من دون الله ، وقد نهاهم الله عن ذلك بقوله : ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) النساء/171 ]

الجواب : وهذا صحيح فعبادة غير الله شرك أكبر سواء كان نبياً أو غير نبي ،ونحن نتكلم عن مولد يعبد فيه الله وحده لا عن موالد النصارى ،ونتكلم عن تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم تعظيماً مشروعاً لا أن نطريه كما أطرت النصارى عيسى إذ عبدوه وجعلوه ثالث ثلاثة ،ومنهم من قال إنه ابن الله سبحانه وتعالى عن قولهم.
فلا غلو ولا جفاء .وأصبح إيراد الأدلة التي يسوقها المعترض في غير محلها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال الشيخ [ رابعاً : إن إحياء بدعة المولد يفتح الباب للبدع الأخرى والاشتغال بها عن السنن .. كل فرقة تحيي ذكرى موالد أئمتها.]

الجواب :أولاً:يوم المولد يوم خصه الشرع بمزيد فضل كما تقدم فليس ببدعة.

ثانياً:أن المطلوب من المسلم المسارعة في كل انواع الخير والتقرب إلى الله تعالى بالمحافضة على الطاعات الواجبة والمستحبة ،وأن يكون نشيطاً لذلك .ودعوى أنهم لاينشطون في الطاعات دعوى عريضة .ولكن رغم عموم الدعوى إلا ان التكاسل عن نوافل العبادة تقصير بلاشك ولابد أن يتزود المسلم ليوم الرحيل ولا أدعي أنه لايوجد في أهل السنة ولا في السلفية منهم أهل زهد وعبادة ،كما أنني لا أدعي أنه لايوجد التقصير والتكاسل ،ولكن نسأل الله أن يوفق الجميع لمايرضيه.

ثالثاً: إن أرادوا بالاحتفال بمشايخهم على أنه عبادات فهذا غلط ،وإن أرادوا أنها مجرد تذكير لهم بمحاسنهم ليتأسوا بهم في الخير فقط ،فلا شيء فيه وهو كأسبوع الشيخ محمدبن عبدالوهاب وكالاحتفال بذكرى الإمام عبدالله الخليفي في جامعة أم القرى ونحو ذلك من الذكريات.التي يحيها مشائخ السلفية.
أفنقول : حرام على بلابه الدوح : حلال للطير من كل جنس .
ـــــــــــــــــــــــ
قول الشيخ :[ويمكن حصر هذه الشبه فيما يلي :
1ـ دعواهم أن في ذلك تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم . ]

الجواب:هذه الدعوى دعوى صحيحة وليست بدعاً من القول ،وسبق أن ذكرت أن لتعظيم مولده صلى الله عليه وسلم أصل شرعي وأزيد هنا أنه فرحة من المسلمين بنعمة الله عليهم بمولد رسولهم صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا )) (يونس : 58) و قال تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ولهذا قال تعالى: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) فتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم واجب بلاريب في يوم المولد وفي غيره بلا استثناء.وعلى قدر تعظيمه التعظيم الشرعي يكون القرب من سنته .ومن حصّل ذلك فقد عظمت عليه نعمة الله، فما أحوجه إلى القيام بشكر هذه النعمة وسؤاله دوامها والثبات عليها إلى الممات والموت عليها فبذلك تتم النعمة.فادعاء أن مزيد التعظيم في يوم المولد بدعة !هو مجرد تهويل لا ينفع .لأن من المعلوم أن التعظيم مستمر إن شاء الله تعالى . بيد أن هناك مواسم يظهر فيها مزيد اهتمام.

ولا نكارة في ذلك .لأننا نرى التعظيم لله تعالى في كل حين غير أن هناك مواسم يظهر فيها مزيد اهتمام كرمضان ،والعشر وغيرها ،وعلى هذا فقس.


ــ
قول الشيخ:[

2ـ الاحتجاج بأن هذا عمل كثير من الناس في كثير من البلدان : والجواب عن ذلك أن نقول : الحجة بما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، والثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم النهي عن البدع عموماً ، وهذا منها ، وعمل الناس إذا خالف الدليل فليس بحجة وإن كثروا.]
الجواب :الناس لا يحتجون بعمل المسلمين على مشروعية العمل وإنما يحتجون بتجويز جمهور العلماء لهذا العمل ،وليس من باب البرهان للتشريع ،وإنما من باب لفت النظر إلى استنادهم لدليل ،لأن العوام تبع للعلماء ،فلما نظرنا للعلماء وأقوالهم قديماً وحديثاً كالحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي وابن الجزرى وكثير من علماء المذاهب الأربعة وغيرها علمنا أن لهم أدلة أقاموها على جواز الاحتفال بالمولد النبوي ،وعلمنا أنهم قيدوا ذلك بعدم وجود منكرات فيه ،وعلمنا أن لهم أدلة وحجج شرعية على جوازه،وبه علمنا سبب تواتر عمل المسلمين على ذلك في شتى بقاع الأرض على تفاوت بينهم من مولد ليس فيه إلا الخير فقط ،ومولد خلط عملاً صالحاً وعملاً منحرفاً عن الجادة .

ولذا فنحن نقول هو سنة لابدعة وقد سبق ذكر بعض الأدلة على ذلك فهو موافق للدليل لا مخالف، إنما البدعة كانت في إحياءه لا في أصله كما أن صلاة التراويح كانت البدعة في إحياءها جماعة لا في أصلها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3[ـ يقولون : إن في إقامة المولد إحياءً لذكرى النبي صلى الله عليه وسلم .
والجواب عن ذلك أن نقول : إن ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم تتجدد مع المسلم ، ........ لا في يوم المولد فقط ....]

الجواب:كلام صحيح فالإقتصار على أتباع سنته وتذكره في يوم المولد فقط خطأ وغواية ،والنهي عن تذكره يوم المولد خطأ وغواية، والصحيح أن يوم المولد مناسبة تاريخية تلفت النظر إلى أمر معمول به لغرض صحيح وهو المحافظة على هذا العمل والإزدياد منه ،وإن كان من الناس من هو في غفلة فيذكر به فظهر فضل إقامة المولد وهو محطة للتربية على ربط نفوس الأجيال برسوله صلى الله عليه وسلم فهو محطة ذكرى للزيادة والتذكير لا لأجل الاقتصار على ذلك .
ــــــــــــــــــــ
قول الشيح: [والرسول صلى الله عليه وسلم غني عن هذا الاحتفال البدعي بما شرعه الله له من تعظيمه وتوقيره كما في قوله تعالى : ( ورفعنا لك ذكرك ) الشرح/4 ، فلا يذكر الله عز وجل في أذان ولا إقامة ولا خطبة وإلا يذكر بعده الرسول صلى الله عليه وسلم وكفى بذلك تعظيماً ومحبة وتجديداُ لذكراه وحثاً على اتباعه.]الجواب : لا تعارض أصلاً بين هذا وذاك بل كلاهما خير لابد من المحافظة عليه ،ولا نكتفي بذلك فقط بل نعظمه عليه الصلاة والسلام بكل ماهو مشروع ،وإن تعظيمنا له لا يعني أنه فقير إلينا صلى الله عليه وسلم ،وتعظيمنا لله لا يعني أنه غير غني عنا فلا شك أننا نحن الفقراء إلى الله وتعظيمنا له ولرسوله صلى الله عليه وسلم فضل منه علينا.وعمل الأعمال الصالحة في يوم المولد صورة من صور رفع ذكره صلى الله عليه وسلم،كما قال تعالى {ورفعنا لك ذكرك}.

قول الشيخ:[ والله سبحانه وتعالى لم ينوه في القرآن بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإنما نوه ببعثته ، فقال : ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم ) آل عمران/124 ، وقال : ( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم ) الجمعة/2 ]

الجواب : هذا كلام بعيد عن الصواب فإن كان القرآن لم ينوه بفضل ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم كما ذكر الشيخ ـ هداه الله ـ فلا يعني ذلك عدم علو قدرها ورفعة شأنها فكل مسلم يعلم ذلك بلا ريب ،فكيف والسنة مصرحة بفضل يوم مولده كما في الأحاديث السابقة ؟!وما السنة إلا وحي من الله ،بل كيف ومولده مولد أعظم مخلوق صلى الله عليه وسلم فنعوذ بالله من الزلات.
ـــــــــــــــــــــــــ
قوله ـ [وقد يقولون: الاحتفال بذكرى المولد النبوي أحدثه ملك عادل عالم ، قصد به التقرب إلى الله ! والجواب عن ذلك أن نقول : البدعة لا تُقبل من أي أحد كان ، وحُسن القصد لا يُسوغ العمل السيئ ، وموته عالماً وعادلاً لا يقتضي عصمته.]

الجواب : أولاً :لماذا هذه المبالغات في الدعوى فمن الذي قال إنه معصوم؟!!

ثانياً:إنما كان ذلك رداً على دعوى أن أول من أحياها الشيعة الفاطمية فهذا هو المراد ولم يقل أحد أنه معصوم لكن نقول: أنه أحيا السنة ،فقدفعل ذلك صاحب اربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبرى بن زين الدين علي بن بكتكين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد، وكان له آثار حسنة، وهو الذي عمّر الجامع المظفري بسفح قاسيون.

قال ابن كثير في تاريخه:كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً، وكان شهماً شجاعاً بطلاً عاقلاً عالماً عادلاً رحمه الله وأكرم مثواه.

قال: وقد صنف له الشيخ أبو الخطاب ابن دحية مجلداً في المولد النبوي سماه (التنوير في مولد البشير النذير) فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدته في الملك إلى أن مات وهو محاصر للفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة محمود السيرة والسريرة.انتهى كلام ابن كثيرفتأمل.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5ـ قال الشيخ: [قولهم : إن إقامة المولد من قبيل البدعة الحسنة لأنه ينبئ عن الشكر لله على وجود النبي الكريم ! ويجاب عن ذلك بأن يقال : ليس في البدع شيء حسن ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أخرجه البخاري 3/167 رقم 2697 ، الفتح 5/355 ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( فإن كل بدعة ضلالة ) أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي رقم 2676 ، فحكم على البدع كلها بأنها ضلالة ، وهذا يقول : ليس كل بدعة ضلالة ، بل هناك بدعة حسنة.]

الجواب:أولاً: لاريب أن كل بدعة ضلالة .لكن ليس فيما استند إلى الأدلة الشرعية بدعة ،وإنما البدعة وإنما البدعة ماخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع.فالمقصود بالبدعة الحسنة هي البدعة اللغوية وكل مالم يخالف أصول الشريعة ومن أصول الشريعة تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبق بيان ذلك.ولذا قال عمر نعم البدعة هذه ،ونعم تستخدم لمدح ماهو حسن .
وروى البيهقي بإسناده في مناقب الإمام الشافعي عن الشافعي قال:
المحدثات من الأمور ضربان:أحدهما: ما أحدث مما يخالف كتاباً أو سنة أو أثراً أو إجماعاً، فهذه البدعة الضلالة.
والثاني: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة.
وقال الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات:البدعة في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله علبه وسلم وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة.
فهؤلاء بعض من الأئمة الذين قسموا البدعة إلى حسنة وقبيحة ،ولا شك أن كل بدعة ضلالة هي القبيحة وهو ما خالف أصول الشريعة ولم يقم عليه دليل من الشرع .
ثانياً:الاستدلال بالأحاديث السابقة تنزيل لها في غير محلها،لأن تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم من الأصول العظيمة في الإسلام فالاستدلال بالأدلة على نفي التعظيم باطل ،وكذا الاستدلال بها على نفي تخصيص يوم مولده بالتعظيم باطل بما سبق من أدلة تعظيم يوم مولده.

ــــــــــــــــــــــــ
قول الشيخ:[قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين : ( فقوله صلى الله عليه وسلم : " كل بدعة ضلالة " من جوامع الكلم ، لا يخرج عنه شيء ، وهو أصل عظيم من أصول الدين ، وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " أخرجه البخاري 3/167 رقم 2697 ، الفتح 5/355 ، فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه ، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة ) انتهي جامع العلوم والحكم ، ص 233 ]

الجواب : هذا القول درة من درر الإمام ابن رجب لو تأملناه بلا مغالطات فقوله: (فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه )أقول صدق ابن رجب ـ رحمه الله ـ ولذا فالمولد من الدين وأصله العام تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وأصله الخاص تعظيم يوم الأثنين بولادته فيه ، والقياس على فعل الرسول صلى الله عليه سلم بتعظيم عاشوراء بجامع شكر الله على منته بإرسال الرسول أفضل خلقه صلى الله عليه وسلم .
ولله در الحافظ ابن رجب الحنبلي حيث قال في هذا المعنى في كتابه لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف (ص114) : فيه إشارة إلى استحباب صيام الأيام التي تتجدد فيها نعم الله على عباده ، فإن أعظم نعم الله على هذه الأمة إظهار محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبعثته وإرساله إليهم ، كما قال تعالى (( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم )) (آل عمران:164) فصيام يوم تجددت فيه هذه النعمة من الله سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين حسن جميل ، وهو من باب مقابلة النعم في أوقات تجددها بالشكر" انتهى كلام ابن رجب فتأمل.!
ــــــــــــــــــــــــــ
قول الشيخ :[وليس لهولاء حجة على أن هناك بدعة حسنة إلا قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح : ( نعمت البدعة هذه ) صحيح البخاري 2/252 رقم 2010 معلقاً ، الفتح 4/294

وقالوا أيضاً : أنها أُحدثت أشياء لم يستنكرها السلف ، مثل : جمع القرآن في كتاب واحد ، وكتابة الحديث وتدوينه . والجواب عن ذلك أن هذه الأمور لها أصل في الشرع فليست محدثة .
وقول عمر : ( نعمت البدعة ) يريد : البدعة اللغوية لا الشرعية ، فما كان له أصل في الشرع يرجع إليه ، إذا قيل : إنه بدعة ، فهو بدعة لغة لا شرعاً ، لأن البدعة شرعاً ما ليس له أصل في الشرع يرجع إليه.]

الجواب:أولاً: الاستدلال بكلام عمر رضي الله عنه استدلال في مكانه وقد بينت ذلك فيما سبق .
ثانياً:لا مشاحة في الاصطلاح فسمها بدعة لغوية ولا علينا أن سمينا المولد بدعة لغوية على المعنى الذي ذكرته ،فالعبرة بالمعاني لا بالألفاظ ،لأننا نقول: أن لها أصلاً في الشرع قد بينت بالأحاديث السابقة فلا حاجة للتكرار ويصبح كلام الشيخ في غير مكانه .

واما كونها حجتهم الوحيدة فليس بصحيح ،بل لهم حجج عديدة .

فمن حججهم :

الحجة الأولى :النص الشرعي على تعظيم يوم الأثنين بأسباب منها كونه يوم مولده.

الحجة الثانية :شكر الله تعالى على نعمة ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم فهي من أجل النعم كما عظم الشرع يوم عاشوراء لأن فيه نجاة موسى وقد ذكر ذلك الإمام ابن حجر.
الحجة الثالثة :أن الأصل هو الإكثار من الطاعات والخير المقرب إلى الله تعالى مادام أنه لايخالف الشرع وتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ،وقراءة سيرته ،والصلاة والسلام عليه ،وذكر الله تعالى ،والصدقة ،وإطعام الطعام كل ذلك من الخير ولادليل على استثناء يوم مولده من الطاعات المطلقة .فلاوجه للإنكار.

الحجة الرابعة :أن فيه تذكير بأيام الله تعالى العظيمة
لأن الأيام المشهورة على قسمين:
القسم الأول:ايام عذاب :تذكر بقدرة الله تعالى على تعذيب العصاة .

القسم الثاني:ايام نعيم كتذكر بفضل الله تعالى على عباده المؤمنين ،وتذكر بسير الصالحين ،وترسخ السوة الحسنة ويوم المولد من هذا النوع . قال الله تعالى((وذكرهم بأيام الله)) وقال عزوجل (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ )(120) هود)

وهذا هو من المقاصد الكثيرة الحسنة في احياء المولد.
ـــــــــــــــــــــــــ
قول الشيخ :[والتروايح قد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ليالي وتخلف عنهم في الأخير خشية أن تُفرض عليهم ، واستمر الصحابة رضي الله عنهم يصلونها أوزاعاً متفرقين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته ، إلى أن جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلف إمام واحد كما كانوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس هذا بدعة في الدين. ]
الجواب : نقول ليست بدعة في الدين ولكن إحيائها بدعة كما قال عمر رضي الله عنه لأننا نقول: إن كان الاجتماع لها سنةفلماذا هجر أبو بكر في زمانه وعمر في صدر من خلافته تلك السنة ـ رضي الله عنهما ـ أي (سنة الاجتماع على إمام واحد)؟!
فإما أن يكون إحيائها بدليل جديد أو بالدليل السابق ،وهو عين ما نقوله في المولد أنه مجرد إحياء له على الأصل السابق ،فالبدعة هي إحيائه بالوصف المرتب المنظم وليست البدعة في أصله فأصله مشروع كما سبق .

قال الشيخ:[ويقال أيضاً : لماذا تأخر القيام بهذا الشكر على زعمكم فلم يقم يه أفضل القرون من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ، وهم أشد محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرص على فعل الخير والقيام بالشكر ، فهل كان من أحدث بدعة المولد أهدى منهم وأعظم شكراً لله عز وجل ؟ ]

الجواب: أجيب بإجابتين :

أما الأولى: لماذا ترك الصحابة في عهد أبي بكر رضي الله عنه وصدراً من خلافة الفاروق صلاة التراويح جماعة ؟!

فما كان جواب على هذاالإيراد فهو جوابنا على تلك الإيرادات .
الإجابة الثانية :أذكركم بقول ابن القيم في هذا المعنى فإنَّه قد اعتُرض عليه في مسألة القراءة للأموات فقال في كتاب الروح ما نصه: والقائل: إنَّ أحداً من السلف لم يفعل ذلك، قائل ما لا علم له به، فإنَّ هذه شهادة على نفي ما لم يعلمه، وما يدريه أن السلف كانوايفعلون ذلك ولا يشهدون من حضرهم عليه. اهـ



أخيراً أقول: كل ماورد من قولهم أن المولد بدعة فالمعنى بدعة في إحيائه لا في أصله.وكل ما بقي فهو مجرد تكرار قد سبق الرد عليه .وبه ينتهى التعليق على كلام الشيخ الفوزان.

شبهات أخرى

الشبهة الأولى :[هل كل يوم فضيل أتى الخبرُ ينصُ عليه يُسن الاحتفال فيه؟]
الجواب:نعم يسن ذلك والاحتفال فيه يكون بما ورد فيه أو من جنسه فمثلاً يوم عرفة يكون بالوقوف والدعاء والاستغفار ونحو ذلك .

ومعلوم لدى كل عاقل احتفاء المسلمون بيوم عرفة ،والعشر الأواخر وعشر ذي الحجة ،ويوم عاشوراء وغيرها من الأيام الفاضلة .وهي تشترك مع يوم المولد النبوي الشريف في التعظيم ،واستحباب احياءها بما شرع الله فيها، وبالسرور العظيم الذي ينتاب كل مؤمن بها ،ولذا فهو يعمل في تحصيل الثواب المترتب على ذلك .

إلا أن المولد النبوي الذي نقصده هو ما شمل على التالي :
1ـ تعظيمه يومه بالصيام من باب التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم .

وسائر العبادات المشروعة الأخرى لما في ذلك من شكر الكريم عزوجل .

2ـ مزيد التذكير بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم ـ وتنبه لقولي مزيد ذلك ـ لأن الأصل أننا نذكره في جميع الأيام وإنما يوم مولده يفرح كل مؤمن ويخزي كل كافر معاند ((قل بفضل ونعمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون )).

3ـ أن من فوائد تخصيص يوم مولده بالاحتفال هو ربط أذهان الأجيال المسلمة صغيرها وكبيرها بيوم من الأيام العظيمة في تاريخها والله عز وجل يقول ((وذكرهم بأيام الله)) (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ )(120) هود) ولا شك أن تذكيرهم بنجاة موسى عليه السلام كيوم عاشوراء، وأيام إبراهيم في بناء البيت وغير ذلك لبيان واضح لما نحن فيه من ربط الأجيال بالقدوة الصالحة ،ولا شك أن ذلك عمل تربوي سليم حتى لا تغفل الأجيال المسلمة عن تاريخها العظيم .فأقل ما يفعل هو ذكر شيء من سيرته وأحاديثه الثابتة صلى الله عليه وسلم .ومن أشرف على تربية الشباب يعرف فائدة ذلك جيداً.لأن ربط الأجيال بالمناسبات له دور عظيم في ترسيخ الاعتقاد وربط الأذهان بذكرى معينة تفيدهم في رسم قدوات لحاضرهم ومستقلبهم.



الشبهة الثانية :[ أن يوم الثاني عشر من ربيع الذي يعظمه من يحتفل بالمولد لا يكون دائماً في كل سنة يوم الاثنين .]
الجواب على هذه الشبهة :أما كونه مخالف فليس بصحيح لأن يوم الثاني عشر ويوم الاثنين يشتركان في كونهما يوم مولده صلى الله عليه وسلم فالأول بالحديث الوارد في ذلك والثاني بالاجتهاد في تحديد التاريخ ومعلوم الاختلاف في تعيين اليوم ولكن أقوى الأقوال عن مولده تتراوح بين الثامن إلى يوم الثاني عشر من ربيع الأول ،فإذا كان ذلك كذلك فلا حرج أن يحتفل الناس في أي يوم اثنين من شهر ربيع الأول في الأسبوع الثاني منه . مع أن المقصود أوسع من سطحية الاعتراض الوارد وقد ذكرت الحكم العظيمة من إحياء يوم مولده صلى الله عليه وسلم فراجعها.

الشبهة الثالثة : [لماذا تجعلون الاحتفال بالمولد بدلاً عن الصيام الوارد؟]
الجواب: أن هذا السؤال فيه تعنت وكبر لأن الكبر ((هو بطرالحق وغمط الناس ))

فمعلوم أن الصيام نوع من أنواع العبادات التي تستحب في يوم المولد فمن الذي نهى عنه حتى يورد مثل هذا الإيراد التلبيسي ؟!! بل صيام الاثنين مستحب بلا ريب.

لأنه يوم مولده صلى الله عليه وسلم وفيه ترفع الأعمال وقد حوى فضائل جمة .

وحيث فهمنا الاحتفال الذي يقصده السني من تعظيمه للنبي صلى الله عليه وسلم بما شرع الله تعالى من صيام منصوص عليه ،أو نوافل مطلقة كإطعام الطعام ونحوه من تسبيح وتكبير وتهليل ، وذكر وتعليم لسيرته صلى الله عليه وسلم علم العاقل أن كل محرم للمولد فإنه مغال بشرط أن يخلو المولد عن المحرمات، والمكروهات، كما ذكرت سابقاً.

الشبهة الرابعة:[أن تخصيص ذلك اليوم بمزيد عبادة يعتبر بدعة في الدين ،وكل بدعة ضلالة.]

الجواب:أولاً:المخصص ليوم ميلاده بمزيد فضل هو النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث السابق.

وكذا بالقياس على تخصيص يوم عاشوراء بعبادة شكراً لله تعالى على نجاة موسى فكذا يوم ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم بجامع شكر الله على هذه النعمة.

ثانياً:أن الأصل هو أن يعمل الطاعات في كل وقت لا يستثنى من ذلك إلا ما منع الله عن نوع من العبادة فيه.
وذلك بأدلة كثيرة منها قول الله تعالى {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره}

ولذا فالأصل أن المسلم يصلي النوافل المطلقة في جميع الأوقات إلا ما منع الشرع من الصلاة فيه وهي أوقات معروفة بأوقات النهي.

والأصل أن جواز الصيام في أي يوم من الأيام إلا ما نهى الشرع عنه سواء نهي تحريم كيوم العيد أو نهي كراهة كإفراد الجمعة .والأصل إطعام الطعام في جميع الأوقات إلا ما منع الشرع منه كإطعام الصائم في نهار رمضان فإنه لايجوز .والأصل الصدقة في جميع الأوقات ..إلخ.إذن فلا وجه لمنع الناس من زيادات الطاعات المشروعة إلا بنهي خاص يخصص عموم النصوص الدالة على التقرب إلى الله تعالى .وعليه فلاوجه لنهي الناس عن ذكر الله يوم المولد ،ولاوجه لنهيهم عن صيام التطوع ،ولا وجه لنهيهم عن أي طاعة ،إلا مانهى الشرع عنه بخصوصه .

ومن نهى الناس عن عبادة الله في وقت من الأوقات بأي نوع من العبادة فعليه الدليل .

ثالثاً:اما حديث كل بدعة ضلالة ؟فالمقصود بالبدعة مالا أصل له في الدين .ولذا قال في الحديث الأخر ((من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد )) فقوله (في امرنا) أي في دينه وشرعه وقوله (فهو رد )أي مردود غير مقبول .فالصوم والصلاة ،والصدقة ،والذكر ،والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلها مشروعة ،ولذا فهي من أمره وشرعة .وكذلك الفرح والابتهاج بيوم مولده لاشك أنه من دلائل المحبة.

الشبهة الخامسة:[أن يوم الاثنين ولد فيه ومات فيه فلاوجه لتخصيصه بالفرح؟]
قد أجاب على هذا الشبهة الإمام السيوطي رحمه الله حيث قال: "أن ولادته صلى الله عليه وآله وسلم أعظم النعم، ووفاته أعظم المصائب لنا، والشريعة حثت على إظهار شكر النعم، والصبر والسكون عند المصائب، وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة وهي إظهار شكر وفرح بالمولود، ولم يأمر عند الموت بذبح عقيقةولا بغيره. بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع، فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وآله وسلم دون إظهار الحزن بوفاته.[6]



الخلاصة مما سبق:
1ـ أن إحياء يوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بالطاعات مماجاءت به الشريعة السمحة والأدلة على ذلك مبسوطة في الرد.

2ـ أن أفضل عبادة تختص بمولده صلى الله عليه وسلم هي الصيام . وليس المقصود هو حصر التقرب إلى الله بالصيام وتحريم غيره من النوافل المطلقة ،وإنما المقصود هو تعظيم يوم مولد خير الأنام بسائر الطاعات المطلقة المتيسرة للمسلم .من صدقة أو علم أو ذكر أو غيرها،لأن المقصود واحد وهو شكر المنعم جل جلاله.
3ـ أنه يحرم حظور الموالد التي فيها محرمات إلا بقصد إنكارها وتغييرها وإلا فيعتزلها.

4ـ أن فعل الملك المظفر هو إحياء للسنة وليس بدعة أصلاً لورود الشرع به فهو من باب (نعم البدعة هذه )أي كفعل عمر رضي الله عنه.
5ـ أن ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم محطة للتزود بالخير وليس معناه أن لا يعظم إلا فيه،بل هو زيادة في الطاعات والخير من باب التربية والتعويد والاستنان بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم .

6ـ أن ولادته كانت يوم الاثنين من ربيع الأول .ثم اختلف العلماء في أي يوم كان من الشهر على قولين:
الأول: أنه لايحدد بيوم معين وإنما نقول يوم الاثنين من شهرربيع الأول وكفى.[7]

الثاني: انه محدد بيوم معين واختلفوا في تعيينه والجمهور على أنه في الثاني عشر ومنهم من قال في التاسع .

فعلى القول الأول :يصح اختيار أي يوم اثنين من شهر ربيع الأول والأقرب في الاسبوع الثاني .ولعل الأخذ بذلك أفضل لأن فيه سعة .وأوجه من جهة تحري الاثنين والله أعلم.

7ـ وعلى ما سبق فلاداعي لافتعال الخلافات الناتجة عن أسباب وهمية ليس لها نصيب من النص والأثر ،ولا صحيح النظر .إنما بنيت على تعصبات حزبية جرت المسلمين إلى تفرقة باطلة وأحكام جائرة.والله تعالى يقول{ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } ولاشك أن هذا مطلب عظيم وأمرنا فقال تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان} ولا شك أن التعاون على الخير مطلب عظيم وتعظيم يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم بالطاعات مما حث عليه الشرع الكريم كما بينت بأعلاه .مع إنكار أي منكر يكون ،سواء كان المنكر في مجلس المولد أو غيره من المجالس .ومع اعتقاد أن ذلك ليس من الأعياد الشرعية بل هو كيوم عاشوراء ويوم عرفة ونحوها من الأيام التي تعود على الأمة .



ونسأل الله أن يحيينا ويميتنا على السنة البيضاء .
والحمد لله وكفى وسلام على سيدنا النبي المصطفى وعلى آله وصحبه .
كتبه:غيث بن عبدالله الغالبي


----------------------------------------

[1]كتاب "الحاوي للفتاوي" تحت عنوان (حسن المقصد في عمل المولد) ص 1/196ط دار الكتب العلمية ط1408هـ.

[2]قال في كتابه (الباعث على إنكار البدع والحوادث/ص23)

[3]نقل كلامه عن كتابه المدخل الإمام السيوطي في الحاوي للفتاوي 1/194

[4]لطائف المعارف ص114ط دار الكتب ضبط سعيد اللحام وابراهيم رمضان

[5]بينت مسألة الاستغاثة في كتاب كامل علقت فيها على كلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب بعنوان [وقفات وإيضاحات مع كشف الشبهات] فليراجع للفائدة وهو متوفر على شبكة النت.

[6]الحاوي للفتاوي ص193. طبعة دار الكتب العلمية

[7]كما ذكر الإمام ابن رجب في لطائف العارف ص111

حكيم حبيب 30-01-2009 03:50 PM

رد: الأزهر الشريف : ما هو معنى البدعة ... ؟
 
لا تحسبوا الناس جهالا يا من تدعون السلفية
كلامكم قولوه للعوام لعلهم يصدقونكم
اما المثقف فهو اول من يقاوم وءاخر من ينكسر
خلاصة القول ان المولد هو ذكرى تزيد من محبة المسلمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم

أبو عبد الرحمن2 30-01-2009 04:39 PM

رد: الأزهر الشريف : ما هو معنى البدعة ... ؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب (المشاركة 472456)
لا تحسبوا الناس جهالا يا من تدعون السلفية
كلامكم قولوه للعوام لعلهم يصدقونكم
اما المثقف فهو اول من يقاوم وءاخر من ينكسر

والله كلامك خلط في خلط

إن نبينا عليه الصلاة والسلام أفصح الناس لسانا وقد أوتي جوامع الكلم

فكيف هوصلى الله عليه وسلم يقول (كل بدعة ضلالة ) وأنت تقول لا ليس كل بدعة ضلالة ؟



عبد الله ياسين 30-01-2009 05:06 PM

رد: الأزهر الشريف : ما هو معنى البدعة ... ؟
 
بالنسبة لموضوع المولد النبوي فقد تمّ بحثه بما يكفي على الرابط : المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي

أمّا بالنسبة للأخوة الذين لديهم مفهوم للبدعة مُخالف لما عليه أئمة الشأن فنسألهم في ضوء فهمهم للبدعة :
(1) روى البخاري في صحيحه عَنْ ‏ ‏رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏‏كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ قَالَ ‏ ‏سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ مَنْ الْمُتَكَلِّمُ قَالَ أَنَا قَالَ رَأَيْتُ ‏ ‏بِضْعَةً ‏ ‏وَثَلَاثِينَ مَلَكًا ‏ ‏يَبْتَدِرُونَهَا ‏ ‏أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ ‏

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح و هو يعدّد فوائد الحديث : اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز إِحْدَاث ذِكْر فِي الصَّلَاة غَيْر مَأْثُور إِذَا كَانَ غَيْر مُخَالِف لِلْمَأْثُورِ.انتهى

لماذا لم يقُل نبيُّ الرحمة لهذا الصّحابي : لِمَ زِدتَ في أمرنا هذا ما ليس منه بل أقرّهُ و هنّأه بقبول الزيادة ؟!

(2) روى الإمام البخاري في صحيحه عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِبِلَالٍ ‏ ‏عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَا ‏ ‏بِلَالُ ‏ ‏حَدِّثْنِي ‏ ‏بِأَرْجَى ‏ ‏عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا ‏ ‏أَرْجَى ‏ ‏عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ ‏

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح و هو يعدّد فوائد الحديث :
يُسْتَفَاد مِنْهُ جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي تَوْقِيت الْعِبَادَة , لِأَنَّ بِلَالًا تَوَصَّلَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا بِالِاسْتِنْبَاطِ فَصَوَّبَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .انتهى

من أين لهذا الصحابي الجليل أن الأمر محمود مع أنّه لم يحدّثهُ به رسول الله صلى الله عليه و آله وصحبه و سلم ؟!

كيف يخصص صلاة بعد كل طهور ما هو دليله على هذا التخصيص ؟!

(3) كان سيّدنا الإمام مالك يتوضأ قبل أن يُحدّث عن سيّدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ؛ كما هو ثابت عنه ؛ فهل ثبت ذالك في حديث أو جاء من فعل الصحابة - رضوان الله عليهم - ما يدلّ عليه ؟!

(4) كان الشيخ ابن باديس يقوم بإحياء المولد و... فكيف توفقّون بين فهمكم لقوله في البدعة و بين إحيائه هو للمولد النبوي الشريف ؟!


نريدُ جوابًا بسيطًا

عبد الله ياسين 30-01-2009 05:27 PM

رد: الأزهر الشريف : ما هو معنى البدعة ... ؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن2 (المشاركة 472570)

فكيف هو صلى الله عليه وسلم يقول (كل بدعة ضلالة ) وأنت تقول لا ليس كل بدعة ضلالة ؟

أذكر لنا كلام أئمة الإسلام في شرح الحديث أم أنّك أحد شرّاح الحديث و نحنُ لا ندري ؟!

قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم :
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَكُلّ بِدْعَة ضَلَالَة ) ‏
هَذَا عَامّ مَخْصُوص , وَالْمُرَاد غَالِب الْبِدَع . قَالَ أَهْل اللُّغَة : هِيَ كُلّ شَيْء عُمِلَ عَلَى غَيْر مِثَال سَابِق . قَالَ الْعُلَمَاء : الْبِدْعَة خَمْسَة أَقْسَام : وَاجِبَة , وَمَنْدُوبَة وَمُحَرَّمَة , وَمَكْرُوهَة , وَمُبَاحَة . فَمِنْ الْوَاجِبَة : نَظْم أَدِلَّة الْمُتَكَلِّمِينَ لِلرَّدِّ عَلَى الْمَلَاحِدَة وَ الْمُبْتَدِعِينَ وَشِبْه ذَلِكَ . وَمِنْ الْمَنْدُوبَة : تَصْنِيف كُتُب الْعِلْم , وَبِنَاء الْمَدَارِس وَالرُّبُط وَغَيْر ذَلِكَ . وَمِنْ الْمُبَاح : التَّبَسُّط فِي أَلْوَان الْأَطْعِمَة وَغَيْر ذَلِكَ . وَالْحَرَام وَالْمَكْرُوه ظَاهِرَانِ . وَقَدْ أَوْضَحْت الْمَسْأَلَة بِأَدِلَّتِهَا الْمَبْسُوطَة فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَاللُّغَات , فَإِذَا عُرِفَ مَا ذَكَرْته عُلِمَ أَنَّ الْحَدِيث مِنْ الْعَامّ الْمَخْصُوص . وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة , وَيُؤَيِّد مَا قُلْنَاهُ قَوْل عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي التَّرَاوِيح : نِعْمَتْ الْبِدْعَة , وَ لَا يَمْنَع مِنْ كَوْن الْحَدِيث عَامًّا مَخْصُوصًا . قَوْله : ( كُلّ بِدْعَة ) مُؤَكَّدًا ( بِكُلِّ ) , بَلْ يَدْخُلهُ التَّخْصِيص مَعَ ذَلِكَ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { تُدَمِّر كُلّ شَيْء }. ‏ انتهى

قال تعالى [ سورة الأحقاف
: 25 ] :{ تُدَمِّر كُلّ شَيْء } ؛ فهل دمّرت الرّيح الكواكب و الشمس و القمر ؟!!!



جمال البليدي 30-01-2009 06:26 PM

رد: الأزهر الشريف : ما هو معنى البدعة ... ؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين (المشاركة 472680)
أذكر لنا كلام أئمة الإسلام في شرح الحديث أم أنّك أحد شرّاح الحديث و نحنُ لا ندري ؟!

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين (المشاركة 472680)

قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم :
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَكُلّ بِدْعَة ضَلَالَة ) ‏
هَذَا عَامّ مَخْصُوص , وَالْمُرَاد غَالِب الْبِدَع . قَالَ أَهْل اللُّغَة : هِيَ كُلّ شَيْء عُمِلَ عَلَى غَيْر مِثَال سَابِق . قَالَ الْعُلَمَاء : الْبِدْعَة خَمْسَة أَقْسَام : وَاجِبَة , وَمَنْدُوبَة وَمُحَرَّمَة , وَمَكْرُوهَة , وَمُبَاحَة . فَمِنْ الْوَاجِبَة : نَظْم أَدِلَّة الْمُتَكَلِّمِينَ لِلرَّدِّ عَلَى الْمَلَاحِدَة وَ الْمُبْتَدِعِينَ وَشِبْه ذَلِكَ . وَمِنْ الْمَنْدُوبَة : تَصْنِيف كُتُب الْعِلْم , وَبِنَاء الْمَدَارِس وَالرُّبُط وَغَيْر ذَلِكَ . وَمِنْ الْمُبَاح : التَّبَسُّط فِي أَلْوَان الْأَطْعِمَة وَغَيْر ذَلِكَ . وَالْحَرَام وَالْمَكْرُوه ظَاهِرَانِ . وَقَدْ أَوْضَحْت الْمَسْأَلَة بِأَدِلَّتِهَا الْمَبْسُوطَة فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَاللُّغَات , فَإِذَا عُرِفَ مَا ذَكَرْته عُلِمَ أَنَّ الْحَدِيث مِنْ الْعَامّ الْمَخْصُوص . وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة , وَيُؤَيِّد مَا قُلْنَاهُ قَوْل عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي التَّرَاوِيح : نِعْمَتْ الْبِدْعَة , وَ لَا يَمْنَع مِنْ كَوْن الْحَدِيث عَامًّا مَخْصُوصًا . قَوْله : ( كُلّ بِدْعَة ) مُؤَكَّدًا ( بِكُلِّ ) , بَلْ يَدْخُلهُ التَّخْصِيص مَعَ ذَلِكَ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { تُدَمِّر كُلّ شَيْء }. ‏ انتهى

قال تعالى [ سورة الأحقاف
: 25 ] :{ تُدَمِّر كُلّ شَيْء } ؛ فهل دمّرت الرّيح الكواكب و الشمس و القمر ؟!!!



لو قرأت المشاركات السابقة لما قلت هذا الكلام

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وقوله: كل بدعة ضلالة. قاعدة شرعية كلية بمنطوقها ومفهومها، أما منطوقها فكأن يقال: حكم كذا بدعة، وكل بدعة ضلالة، فلا تكون من الشرع، لأن الشرع كله هدى. انتهى.
وأما القول بأن هذا من العام المخصوص كقوله تعالى عن ريح عاد (تدمر كل شيء بأمر ربها) فإن كان المقصود كونه مخصوصاً بالبدعة الشرعية بحيث تخرج البدعة اللغوية فمسلم، وذلك لأن كلمة بدعة معناها اللغوي ما أحدث على غير مثال سابق، فيدخل فيها كل ما كان كذلك ولو من أمور الدنيا، وأما ما أحدث في الدين على غير مثال سابق فهو ضلالة كله، وأما أن يقصد بذلك أن يخرج من الحديث ما أحدث في الدين وليس له أصل في الشرع، فلا يسمى بدعة ضلالة، فهذا يجعل وصف البدعة الضلالة وصفاً غير منضبط، ولا يكون لقول النبي صلى الله عليه وسلم: وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة. معنى، فحق لعلماء الكلام وغيرهم أن ينسبوا ما أحدثوا من أقوال واعتقادات إلى دين الإسلام.
ولا ينكر عليهم من ذلك إلا ما خالف الدليل، وبالتالي تبطل القاعدة التي ذكرها أهل العلم (أن الأصل في العبادات التوقيف حتى يرد دليل على جوازها) وتنقلب إلى أن الأصل في العبادات الإباحة حتى يرد دليل على المنع، وهذا من أعظم الباطل.
ثم إن لازم أن تكون هنالك بدعة في الدين حسنة, أن لا يكون لإنكار الصحابة وغيرهم لبعض المحدثات في الدين معنى، ومن ذلك ما روى أبو داود والترمذي عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر، فئوب رجل في الظهر أو العصر، قال: اخرج بنا, فإن هذه بدعة. وهذا التئويب الذي أنكره فسره إسحاق بن راهوية كما نقل ذلك الترمذي عنه أنه قال: التئويب المكروه هو شيء أحدثه الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم، قال بين الأذان والإقامة قد قامت الصلاة، حي على الصلاة حي على الفلاح. انتهى.
فائدة:

قال فقيه الجزائر العلامة أحمد حماني""فالبدعة خاصتها انها خارجة عما رسمه الشارع,وبهذه الخاصة ينفصل عنها كل ما يظهر لبادئ الرأي أنه مخترع مما هو متعلق بالدين ,فعلم النحو ,والصرف, واللغة,وأصول الفقه,وأصول الدين وكل العلوم الخادمة للشريعة ان لم توجد في الزمان الأول,فان أصولها موجودة ,فالنحو يتوصل للنطق الصحيح لألفاظ القرآن, وبعلوم اللسان يهتدي إلى الصواب في الكتاب والسنة,وبأصول الفقه يمكن استقراء كليات الأدلة لتكون نصب عين المجتهد والطالب.""

أبو عبد الرحمن2 30-01-2009 06:40 PM

رد: الأزهر الشريف : ما هو معنى البدعة ... ؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين (المشاركة 472680)
أذكر لنا كلام أئمة الإسلام في شرح الحديث أم أنّك أحد شرّاح الحديث و نحنُ لا ندري ؟!

قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم :
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَكُلّ بِدْعَة ضَلَالَة ) ‏
هَذَا عَامّ مَخْصُوص , وَالْمُرَاد غَالِب الْبِدَع . قَالَ أَهْل اللُّغَة : هِيَ كُلّ شَيْء عُمِلَ عَلَى غَيْر مِثَال سَابِق . قَالَ الْعُلَمَاء : الْبِدْعَة خَمْسَة أَقْسَام : وَاجِبَة , وَمَنْدُوبَة وَمُحَرَّمَة , وَمَكْرُوهَة , وَمُبَاحَة . فَمِنْ الْوَاجِبَة : نَظْم أَدِلَّة الْمُتَكَلِّمِينَ لِلرَّدِّ عَلَى الْمَلَاحِدَة وَ الْمُبْتَدِعِينَ وَشِبْه ذَلِكَ . وَمِنْ الْمَنْدُوبَة : تَصْنِيف كُتُب الْعِلْم , وَبِنَاء الْمَدَارِس وَالرُّبُط وَغَيْر ذَلِكَ . وَمِنْ الْمُبَاح : التَّبَسُّط فِي أَلْوَان الْأَطْعِمَة وَغَيْر ذَلِكَ . وَالْحَرَام وَالْمَكْرُوه ظَاهِرَانِ . وَقَدْ أَوْضَحْت الْمَسْأَلَة بِأَدِلَّتِهَا الْمَبْسُوطَة فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَاللُّغَات , فَإِذَا عُرِفَ مَا ذَكَرْته عُلِمَ أَنَّ الْحَدِيث مِنْ الْعَامّ الْمَخْصُوص . وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة , وَيُؤَيِّد مَا قُلْنَاهُ قَوْل عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي التَّرَاوِيح : نِعْمَتْ الْبِدْعَة , وَ لَا يَمْنَع مِنْ كَوْن الْحَدِيث عَامًّا مَخْصُوصًا . قَوْله : ( كُلّ بِدْعَة ) مُؤَكَّدًا ( بِكُلِّ ) , بَلْ يَدْخُلهُ التَّخْصِيص مَعَ ذَلِكَ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { تُدَمِّر كُلّ شَيْء }. ‏ انتهى

قال تعالى [ سورة الأحقاف
: 25 ] :{ تُدَمِّر كُلّ شَيْء } ؛ فهل دمّرت الرّيح الكواكب و الشمس و القمر ؟!!!



قال الشيخ صالح آل الشيخ
فمن أول تلك الشبه أنهم يقولون: إن البدع منها ما هو حسن ومنها ما هو قبيح.
والبدعة إذن عندهم تدور عليها الأحكام الخمسة، كما بيّن ذلك العز بن عبد السلام الفقيه المعروف وكان أشعريا صوفيا، قال البدعة: تدور عليها الأحكام الخمسة، وتبنّى قوله هذا جماعة بعده، وهذا القول الذي قالوه إذا نظرت إلى قول النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) تبين لك به أنّ المحدثات؛ يعني في الدين جميعا لأن كل من ألفاظ العموم عند الأصوليين، جميع المحدثات بدع، وجميع البدع ضلالات، وكل من ألفاظ الظهور في العموم عند الأصوليين، وعند جماعة منهم من ألفاظ النص في العموم.
النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ يقول (كل بدعة ضلالة)، وبعض أهل العلم قال البدع منها ما هو ضلالة ومنها ما هو واجب ومنها ما هو مستحب، ولاشك أن هذا داخل في حد البدعة؛ لأن تقسيمهم للبدع بدعة علمية، ولهذا ذكرت لك تعريف الثاني للبدعة، وهو قول بعض أهل العلم إن البدعة ما أحدث على خلاف الحق المتلقى عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في علم أو عمل أو حال بنوع شبهة أو تأويل، وهذا داخل في هذا الحد.
إذن نقول النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال كل بدعة ضلالة، وبعض أهل العلم قالوا من البدع ما هو حسن ومنها ما هو ضلالة.
فنقول هذا مخالف لقول النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، والواجب أن نحكّم قوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ولا نحكّم قول غيره.
لِم قسمتم البدع هذا التقسيم؟ قالوا: لأن عمر قال نعمت البدعة هذه.
والجواب: أن هذا في البدع اللغوية وليست في البدع المحدثة؛ لأن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قد صلى بصحابته بعض ليالي رمضان بعض العشر الأخيرة.
فإذن ليس هو محدث وإنما منعه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ من الفعل أنهم تواردوا عليه وكثروا فخشي أن يفرض عليهم.
جمع القرآن هذا من أسباب التقسيم، نقول: غير داخل أيضا في حد البدع؛ لأن البدعة كما ذكرنا من ضوابطها وشروطها أن يقوم المقتضي للفعل في عهده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فيترك الفعل.

حكيم حبيب 30-01-2009 09:20 PM

رد: الأزهر الشريف : ما هو معنى البدعة ... ؟
 
الدكتور الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي
ومن أمثلة هذه السنة الحسنة تلك الاحتفالات التي يقوم بها المسلمون عند مناسبات معينة، كبدء العام الهجري، ومولد المصطفى صلى الله عليه وسلم، وعند ذكرى الإسراء والمعراج، وذكرى فتح مكة وغزوة بدر، ونحوها، مما يتوخى من تحقيق خير يعود إلى مصلحة الدين، سواء على مستوى الضرورات أو الحاجيات أو التحسينات.

ومن المفزوع منه أن ذلك كله مشروط بالا تستتبع هذه الأعمال آثارا ضارة تودي بجدوى ما حققته من المصالح أو تلحق الضرر بمصلحة مقدمة عليها.

المولد ليس بدعة

هـذا ما نعتقـد أنه المنهج العلمي الذي لا بديـل عنه ؛ عند الخوض في ذكر البدع ومحاربتها وجذب الناس عنها. ولا ريب أن أتباع المنهج العلمي يوصلنا إلى هذا القرار:

إن احتفالات المسلمين بذكرى مولده عليه الصلاة والسلام والمناسبات المشابهة،لا تسمي بدعة قبل كل شيء. لأن أحدا من القائمين على أمرها لا يعتقد أنها جزء من جوهر لدين وأنها داخلة في قوامة وصلبه،بحيث إذا أهملت أرتكب المهملون على ذلك وزرا. وإنما هي نشاطات اجتماعية يتوخي منها تحقيق خير ديني.

ثم أنها لا تدخل تحت ما يسمى بالسنة السيئة أيضاً، أن روعي في أقامتها أن تخلو من الموبقات وأن تهذب عن كل ما قد يعود على الخير المرجو منها بالنقض أو الإفساد.

وإذا رأينا من يخلطها بما يسيء إلى نتائجها، فأن التنبيه يجب أن يتجه إلى هذا الخلط، لا إلى جوهر العمل بحد ذاته وإلا فكم من عبادة صحيحه مشروعة يؤديها أناس على غير وجهها فتؤدي إلى نقيض الثمرة المرجوه منها أفيكون ذلك مبررا للتحذير من أدائها والقيام بها ؟

نعم أن اجتماع الناس على سماع قصة المولد النبوي الشريف، أمر استحدث بعد عصره النبوه بل ما ظهر إلا في الأوائل القرن السادس الهجري ولكن أفيكون ذلك وحده كافيا لتسميته بدعة والحاقه بما قال عنه المصطفى عليه الصلاة والسلام : كل من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ؟ أذن فليجردوا حياتهم من كل ما استحداث بعد عهده عليه الصلاة والسلام – أن كانوا يستطيعون – فأن كل ذلك من البدع !.

أقول بعد هذا كله : فلنفرض أننا مخطئون في فهم (البدعة) على هذا النحو وأن الصواب ما يقوله الآخرون من أن كل ما استحداثه الناس حتى مما لا يدخلونه في جوهر الدين وأحكامه، بدعة محرمه، فان المسألة تغدو عندئذ من المسائل المختلف المتخلف في شأنها والخاضعة للاجتهاد.

ومما هو معروف في آداب الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن القائم بهذا الشأن ينبغي (كلما وقف في موقف عام) أن ينهي عن المنكرات المجمع على أنها كذلك، ولا ينصرف عنها إلى النهي عما اختلف فيه المسلمون من المسائل الاجتهادية التي لا يكلف المجتهدون فيها بأكثر من الوقوف عندما قضت به اجتهاداتهم وفهومهم إذ الإمعان في النهي عن هذه المسائل لا يمكن أن ينتهي إلا إلى أثره أسباب الشقاق وتصديع وحده المسلمين وبث عوامل البغضاء فيما بينهم.

وإن في حياتنا ومن حولنا من المنكرات الشنيعة والمفاسد الخطيرة التي لا خلاف في مدى جسامتها وسوء آثارها ما يكفي الصف للقضاء عليها فلماذا نتشاغل عن هذا الذي اجمعت الأمة على أنه من المنكر الذي لا عذر في السكوت ثم نشتغل بالانتصار لاجتـهاداتنا الشخصية ومحــاربة ما يقابلها ويكافئـها من الاجتهادات الأخرى ؟ (أ. هـ).
.....................................
اذن مادام اسبوع محمد ابن عبد الوهاب من باب القربات فهو عين البدعة
مالكم كيف تحكمون

حكيم حبيب 30-01-2009 11:37 PM

رد: الأزهر الشريف : ما هو معنى البدعة ... ؟
 
ولكن اجيبوني ماحكم الاجتماع لدراسة محمد ابن عبد الوهاب
ما دام هذا الاجتماع من اجل التقرب الى الله كما قال شيخكم ابن باز فلم يعد مصلحة مرسلة
بل اصبح بدعة زائدة في الدين
فالرسول صلى الله عليه وسلم قال ..ما من شيء يقربكم الى الله الا وقد بينته لكم كما في معنى الحديث الذي تستدلون به....يعني انهم اكتشفوا شيئا جديدا يقربهم الى الله لم يذكره الرسول صلى الله عليه وسلم
لكن يبدوا ان شيوخكم ابتدعوا شيئا جديدا يقربهم الى الله تعالى

يال فهمهم السقيم وتناقضهم الواضح

عبد الله ياسين 31-01-2009 10:32 AM

رد: الأزهر الشريف : ما هو معنى البدعة ... ؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البليدي جمال (المشاركة 472797)
لو قرأت المشاركات السابقة لما قلت هذا الكلام

لو فهمتَ كلام الإمام النووي لمَا قابلتهُ بكلام الحافظ لأنّك ببساطة لو أكملتَ كلام الحافظ الذي نسخهُ غيرك مجتزءً مجرّداً عن لاحقهِ على طريقة مقص الرقابة في بلداننا الإسلامية ؛ لتبيّن لك أنّ ما حسبتهُ أنت صيداً...ليس إلاّ قيداً !

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البليدي جمال (المشاركة 472797)
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وقوله: كل بدعة ضلالة. قاعدة شرعية كلية بمنطوقها ومفهومها، أما منطوقها فكأن يقال: حكم كذا بدعة، وكل بدعة ضلالة، فلا تكون من الشرع، لأن الشرع كله هدى. انتهى.


قال الحافظ ابن حجر في الفتح :
وَقَوْله " كُلّ بِدْعَة ضَلَالَة " قَاعِدَة شَرْعِيَّة كُلِّيَّة بِمَنْطُوقِهَا وَمَفْهُومهَا , أَمَّا مَنْطُوقهَا فَكَأَنْ يُقَال " حُكْم كَذَا بِدْعَة وَكُلّ بِدْعَة ضَلَالَة " فَلَا تَكُون مِنْ الشَّرْع لِأَنَّ الشَّرْع كُلّه هَدْي.
انتهى
هذا ما نسخهُ غيرك ...
و الآن نكمل كلام الحافظ :
فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ الْحَكَم الْمَذْكُور بِدْعَة صَحَّتْ الْمُقَدِّمَتَانِ , وَأَنْتَجَتَا الْمَطْلُوب , وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ " كُلّ بِدْعَة ضَلَالَة " مَا أُحْدِث وَ لَا دَلِيل لَهُ مِنْ الشَّرْع بِطَرِيقِ خَاصّ وَ لَا عَامّ . وَقَوْله فِي آخِر حَدِيث اِبْن مَسْعُود ( إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) أَرَادَ خَتْم مَوْعِظَته بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآن يُنَاسِب الْحَال .
وَقَالَ اِبْن عَبْد السَّلَام : فِي أَوَاخِر " الْقَوَاعِد " الْبِدْعَة خَمْسَة أَقْسَام :
" فَالْوَاجِبَة " : كَالِاشْتِغَالِ بِالنَّحْوِ الَّذِي يُفْهَم بِهِ كَلَام اللَّه وَرَسُوله لِأَنَّ حِفْظ الشَّرِيعَة وَاجِب , وَلَا يَتَأَتَّى إِلَّا بِذَلِكَ فَيَكُون مِنْ مُقَدَّمَة الْوَاجِب , وَكَذَا شَرْح الْغَرِيب وَتَدْوِين أُصُول الْفِقْه وَالتَّوَصُّل إِلَى تَمْيِيز الصَّحِيح وَالسَّقِيم.
" وَالْمُحَرَّمَة " : مَا رَتَّبَهُ مَنْ خَالَفَ السُّنَّة مِنْ الْقَدَرِيَّة وَالْمُرْجِئَة وَالْمُشَبِّهَة ".
وَ الْمَنْدُوبَة " : كُلّ إِحْسَان لَمْ يُعْهَد عَيْنُهُ فِي الْعَهْد النَّبَوِيّ كَالِاجْتِمَاعِ عَلَى التَّرَاوِيح وَبِنَاء الْمَدَارِس وَالرُّبَط وَ الْكَلَام فِي التَّصَوُّف الْمَحْمُود وَ عَقْد مَجَالِس الْمُنَاظَرَة إِنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ وَجْه اللَّه "
وَالْمُبَاحَة " : كَالْمُصَافَحَةِ عَقِب صَلَاة الصُّبْح وَ الْعَصْر , وَالتَّوَسُّع فِي الْمُسْتَلَذَّات مِنْ أَكْل وَشُرْب وَمَلْبَس وَمَسْكَن .
وَقَدْ يَكُون بَعْض ذَلِكَ مَكْرُوهًا أَوْ خِلَاف الْأَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
‏انتهى

و لهذا فإنّ الحافظ يقول باستحباب إحياء المولد النبوي الشريف لأنّ لهُ أصلٌ في الشريعة كما ذكرهُ هو في فتواه التي نقلها عنه حفّاظ الأمة كالحافظ جلال الدّين السيوطي في رسالته " حسن المقصد في عمل المولد "...فاستشهادك
يا مسكين بكلام الحافظ يُخالفُ بمائة و ثمانين درجة فهمك !

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البليدي جمال (المشاركة 472797)
وأما أن يقصد بذلك أن يخرج من الحديث ما أحدث في الدين و ليس له أصل في الشرع، فلا يسمى بدعة ضلالة، فهذا يجعل وصف البدعة الضلالة وصفاً غير منضبط، ولا يكون لقول النبي صلى الله عليه وسلم: وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة. معنى...

قال الحافظ ابن حجر في الفتح :
قَوْله : ( قَالَ عُمَرُ نِعْمَ الْبِدْعَةُ ) ‏
فِي بَعْض الرِّوَايَات " نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ " بِزِيَادَةِ تَاءٍ , وَالْبِدْعَة أَصْلُهَا مَا أُحْدِثَ عَلَى غَيْر مِثَالٍ سَابِقٍ , وَ تُطْلَقُ فِي الشَّرْع فِي مُقَابِلِ السُّنَّةِ فَتَكُونُ مَذْمُومَةً , وَ
التَّحْقِيقُ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مِمَّا تَنْدَرِجُ تَحْت مُسْتَحْسِنٍ فِي الشَّرْعِ فَهِيَ حَسَنَةٌ وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَنْدَرِجُ تَحْتَ مُسْتَقْبَحٍ فِي الشَّرْعِ فَهِيَ مُسْتَقْبَحَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ قِسْمِ الْمُبَاحِ وَقَدْ تَنْقَسِمُ إِلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ .انتهى


و قال أيضًا كما سبق :
وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ " كُلّ بِدْعَة ضَلَالَة " مَا أُحْدِث وَ لَا دَلِيل لَهُ مِنْ الشَّرْع بِطَرِيقِ خَاصّ وَ لَا عَامّ .انتهى

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البليدي جمال (المشاركة 472797)
فحق لعلماء الكلام وغيرهم أن ينسبوا ما أحدثوا من أقوال واعتقادات إلى دين الإسلام. ولا ينكر عليهم من ذلك إلا ما خالف الدليل،

علم الكلام وسيلة للدفاع عن عقيدة الإسلام بالحجج العقلية كما ذكر العلامة ابن خلدون ؛ و ليس أصلاً تعبدّيًّا بمعناها المحض ... فلا تخلط !

و كلامك هذا يُلزمك سحب هذا الحكم على علم النّحو و اللّغة و قواعد الحديث فهي أيضًا مُحدثة كعلم الكلام !!!


قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم :
قَالَ الْعُلَمَاء : الْبِدْعَة خَمْسَة أَقْسَام : وَاجِبَة , وَمَنْدُوبَة وَمُحَرَّمَة , وَمَكْرُوهَة , وَمُبَاحَة .
فَمِنْ الْوَاجِبَة : نَظْم أَدِلَّة الْمُتَكَلِّمِينَ لِلرَّدِّ عَلَى الْمَلَاحِدَة وَ الْمُبْتَدِعِينَ وَشِبْه ذَلِكَ .
وَمِنْ الْمَنْدُوبَة : تَصْنِيف كُتُب الْعِلْم , وَبِنَاء الْمَدَارِس وَالرُّبُط وَغَيْر ذَلِكَ .
وَمِنْ الْمُبَاح : التَّبَسُّط فِي أَلْوَان الْأَطْعِمَة وَغَيْر ذَلِكَ .
وَالْحَرَام وَالْمَكْرُوه ظَاهِرَانِ .
انتهى


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البليدي جمال (المشاركة 472797)
وبالتالي تبطل القاعدة التي ذكرها أهل العلم (أن الأصل في العبادات التوقيف حتى يرد دليل على جوازها) وتنقلب إلى أن الأصل في العبادات الإباحة حتى يرد دليل على المنع، وهذا من أعظم الباطل.
ثم إن لازم أن تكون هنالك بدعة في الدين حسنة, أن لا يكون لإنكار الصحابة وغيرهم لبعض المحدثات في الدين معنى، ومن ذلك ما روى أبو داود والترمذي عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر، فئوب رجل في الظهر أو العصر، قال: اخرج بنا, فإن هذه بدعة. وهذا التئويب الذي أنكره فسره إسحاق بن راهوية كما نقل ذلك الترمذي عنه أنه قال: التئويب المكروه هو شيء أحدثه الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم، قال بين الأذان والإقامة قد قامت الصلاة، حي على الصلاة حي على الفلاح. انتهى.


كلُّ عبادة وقّفها سيّدنا رسول الله صلى الله عليها و سلّم فهي توقيفية كقوله في الحج : " خذوا عنّي مناسككم " و قوله في الصلاة : " صلّو كما رأيتموني أصلّي " ...
و كلّ عبادة أطلقها سيّدنا رسول الله صلى الله عليها و سلّم فهي مُطلقة كتحرّي الأوقات لقراءة القرآن و تخصيص أزمنة للذّكر و تحزيب الأوراد و قد كان سيّدنا أبو هريرة رضي الله عنه يقول :{ إني لأستغفر الله و أتوب إليه كل يوم اثني عشر ألف مرة
} كما ذكرهُ الحافظ ابن حجر في " الإصابة في تمييز الصحابة "...
و راجع الأمثلة التي ذكرناها سابقًا في المُشاركات أعلاه حتى تفهم أكثر ...

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البليدي جمال (المشاركة 472797)
فائدة:
قال فقيه الجزائر العلامة أحمد حماني""فالبدعة خاصتها انها خارجة عما رسمه الشارع,وبهذه الخاصة ينفصل عنها كل ما يظهر لبادئ الرأي أنه مخترع مما هو متعلق بالدين ,فعلم النحو ,والصرف, واللغة,وأصول الفقه,وأصول الدين وكل العلوم الخادمة للشريعة ان لم توجد في الزمان الأول,فان أصولها موجودة ,فالنحو يتوصل للنطق الصحيح لألفاظ القرآن, وبعلوم اللسان يهتدي إلى الصواب في الكتاب والسنة,وبأصول الفقه يمكن استقراء كليات الأدلة لتكون نصب عين المجتهد والطالب.""

هذا الكلام صحيح و قد شرحه سلطان العلماء بلا مزيد عليه...
لعلمك الشيخ حمّاني كشيخه ابن باديس يقول باستحباب إحياء المولد النبوي الشريف و كثيرٌ من الأمور التي تعدّونها عين البدعة و الضلال ؛ فلا علاقة بين مفهومه هو " للبدعة الشرعية " و بين مفهومك لها...لا أنت و لا شيوخك
.



عبد الله ياسين 31-01-2009 11:12 AM

رد: الأزهر الشريف : ما هو معنى البدعة ... ؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن2 (المشاركة 472834)
لِم قسمتم البدع هذا التقسيم؟ قالوا: لأن عمر قال نعمت البدعة هذه.
والجواب: أن هذا في البدع اللغوية وليست في البدع المحدثة؛ لأن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قد صلى بصحابته بعض ليالي رمضان بعض العشر الأخيرة.
فإذن ليس هو محدث وإنما منعه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ من الفعل أنهم تواردوا عليه وكثروا فخشي أن يفرض عليهم.

هل صلّى سيّدنا رسول الله صلى الله عليه و سلّم بالناس ختمة في صلاة التراويح كما هو عليه عمل أمّة الإسلام منذ قرون ؟!!!

هل خصّص سيّدنا رسول الله صلى الله عليه و سلّم ليلة السابع و العشرون أو
ليلة التاسع و العشرون من رمضان للختم في صلاة التراويح كما هو عليه عمل أمّة الإسلام منذ قرون ؟!!!

هل خصّص سيّدنا رسول الله صلى الله عليه و سلّم مقدار محدّد ؛ حزبين أو ما يقاربهُ ؛ كل يوم للقراءة في صلاة التراويح
كما هو عليه عمل أمّة الإسلام منذ قرون ؟!!!

هل جمع
سيّدنا رسول الله صلى الله عليه و سلّم النّاس لصلاة التهجّد في العشر الأواخر من رمضان
كما هو عليه كما عليه العمل في أمّة الإسلام ؟!!!

لِمَ تقدمون على ما لم يفعلهُ سيّدنا رسول
الله صلى الله عليه و سلّم و ما هو دليلكم على كلّ هذه ((( البدع !!!))) الموجودة في الحرم كـ :
((( دعاء ختم القرآن !!!))) و ((( التهليل و التحميد و التسبيح الجماعي في أيّام التشريق !!!))) و...؟!!!

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن2 (المشاركة 472834)
جمع القرآن هذا من أسباب التقسيم، نقول: غير داخل أيضا في حد البدع؛ لأن البدعة كما ذكرنا من ضوابطها وشروطها أن يقوم المقتضي للفعل في عهده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فيترك الفعل.


لكن الضرورة لا تحوّل البدعة المذمومة شرعًا الى سنة حميدة و لا قيام المُقتضي للفعل يبيح لك اختراع عبادة !!!

و لنأخذ مثالاً على ذالك :
تسوية صفوف المسلمين في المساجد أمرٌ مطلوبٌ شرعيّ ...

و بالتالي فقد قام المُقتضي للفعل في وقته
صلى الله عليه و سلّم و هو : " تسوية الصفوف " ...

و مع ذالك لم ينقل عنه صلى
الله عليه و سلّم و لا عن السلف اقامة خطوط على أرضية المساجد لتسوية صفوف المُصلّين كما هو عليه عمل الأمة في يومنا ... فهل هذا الفعل بدعة مذمومة ؟!!!

و قُل نفس الشيء على تخصيص أماكن لماء الشرب في المساجد و...
؟!!!




الساعة الآن 03:42 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى